![]() |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وستة وستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب في صحيح بخاري ومسلم والموضوع هو الذكر والدعاء . ولكن لا بد من تعريجٍ على بعض الموضوعات التي يعيشها الناس، في خطبة الجمعة في جامع النابلسي، ألمحت إلى أننا كنا نتوهم أن هذا الشارع المسلم أو العربي شارع خامل لم يتحرك للأحداث الجسيمة التي ألمت بالأمة العربية، ثم فوجئنا أنه تحرك الحمد لله، لكن لا من أجل قضايا الأمة الكبرى، ولكن من أجل القضايا من التفاهة، ومن السخف أن يتحرك الشارع من أجلها . يعني أربع ملايين وثمانية اتصال عن طريق 49 للتصويت على المغنيات، هذا هو الشارع المسلم، يهتم بالمغنين والمغنيات الأحياء منهم والأموات أضعاف ما يهتم بقضايا الأمة الكبرى، أنا لا أشمت، ولكن أنا أقول لكم ماذا ينبغي أن نفعل ؟ الإنسان حينما يرى المجتمع هكذا والله الذي لا إله إلا هو شيء يعتصر القلب هذه أمة ؟! أحد الشعراء من العراق كان مقيم في الشام، أظنه الجواهري، يقول: أكاد أومن من شك ومن عجبٍ هذه الجماهير ليست أمة العربِ العرب ما كانوا هكذا في جاهليتهم، ولا في إسلامهم، هذا الضياع، التفاهة أربع ملايين وثمانية اتصال ربحت منهم 49 ثلاثين مليون ليرة، وسيارات كسرت، وناس ضُربوا وناس اعتدي عليهم، وناس رقصوا في الشوارع، وملوك اتصلوا بالفائزين، وأمة لا يعنيها لا سقوط العراق، ولا ضياع العراق، ولا نهب البترول، ولا سقوط أفغانستان، ولا تذبيح الفلسطينيين، كل يوم هذه الأحداث التي يئن الصخر من أجلها، لم تتأثر بها، كيف تحرك الشارع ؟ للتصويت لإحدى ثلاث فنانين، مبتدئين أيضاً سمعت، لا يهمني الموضوع الموضوع وقع وهذه وصمت عار بحق هذه الأمة، تهتم بالتوافه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها )) [ في الصحاح رواه أبي بكر الرازي ] أنا كنت في القاهرة أيها الأخوة لي صديق أطلعني على بيت ثمنه ألف مليون ليرة عشرين مليون دولار، على النيل، تسكنه راقصة، ماذا تملك هذه الراقصة غير أنها تعرض جسمها على الناس، ومئات ألوف علماء الدين يئنون من الفقر، هذه أمتكم . حقيقة مرة مؤلمة جداً، لكن ما أدرت أن أضيف إلى مشكلاتكم مشكلة، الحقيقة حينما قلت أن هذا الشارع المسلم خامل، حينما وقعت لهذه الأمة أحداث تنهد لها الجبال وتحرك لأتفه القضايا، والله أيها الأخوة كلما رأيت مثل هذه الأمور وكيف الله تخلى عنا أشعر أن هذا التخلي له ما يبرره، أشعر أن هذا التخلي من الله لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله، يعني حتى التي لم تنجح أقيم لها حفل ضخم تطييباً لخاطرها، أعلى المستويات ملوك يتصلون بالناجحين والناجحات، وينئونهم، وتقام لهم حفلات وسهرات إلى الفجر لأنها نجحت بصوت شجي ماذا نفعل نحن ؟ مرة تكلمت عن قصة كثيراً، بدوي بشمال جدة له أرض، لما جدة توزعت غليت أرضه، نزل وباع أرضه، مكتب عقاري خبيث جداً اشتراها بربع قيمتها، وأنشأ بناية 12 طابق، أصحاب المكتب ثلاث شركاء، أول شريك وقع من سطح البناء فنزل ميتاً وثاني شريك دهسته سيارة، انتبه الثالث، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، نقده ثلاث أمثال حصته، فقال له البدوي ترى أنت لحقت حالك . نحن الآن يجب أن نلحق حالنا، نفض يدك من المجتمع، هذا غير سلبية لكنه واقع، تتكلم ليل ونهار، وتدرس، وتلقي خطب، وبالإذاعة، وبالتلفزيون، وبالمؤلفات والكتب والصحف، والغناء هو الذي يأخذ ساحتهم، يعبدون الجنس من دون الله، ويطربون للغناء وليسوا من هذه الأمة . أكاد أومن من شكٍ ومن عجبٍ هذه الجماهير ليست أمة العربِ ما كنا هكذا أيها الأخوة، فالآن إذا الواحد لم يستطيع أن يصلح من حوله ليحق بنفسه هو، نحن الآن كهفنا . ﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾ ( سورة الكهف ) نحن كهفنا بيتنا وجامعنا، كهفنا أهلنا . " إذا رأيت شحاً مطاعاً " والله كأن النبي معنا " إذا رأيت شحاً مطاعاً " مادية والله يبيع أباه بمئة ليرة، يبيع دينه، يحلف بالكعبة، وبالله، وبالقرآن أن رأس مالها أغلى وهو رابح بالمئة مئة، يبيع دينه من أجل صفقة " إذا رأيت شحاً مطاعاً وهواً متبعاً " الجنس إله يعبد من دون الله . ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ﴾ ( سورة الفرقان الآية: 43 ) " إعجاب كل ذي رأي برأيه " كبر، ثلاث بصمات، مادية مقيتة، وجنس يعبد من دون الله، وكبر ما بعده كبر، قال: (( إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك )) (( فلزم بيتك فأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك )) رواد المسجد، إخوانك، أصدقاءك، زملائك، جيرانك، هؤلاء الذين تثق بهم وتعيش معهم، وترتاح لهم " ودع عنك أمر العامة " أمر العامة مع المغني والمغنيات . مرة قلت لكن أحد شيوخ مصر سمعت له خطبة أعجبتني، وجد وضع يوم الجمعة غير طبيعي إطلاقاً، فسأل قالوا القاهرة كلها زحفت لمشاهدة مباراة لبطل كرة القدم الذي ينوي أن يعتزل اللعب، وكأن هذا الحدث أضخم مما ألم بالأمة، اسم هذا البطل زيزو فهذا الخطيب قال ماذا فعل زيزو ؟ فجاء واستعرض أهداف الأمة المستحيلة، هل طرد اليهود من فلسطين ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً، هل حرر القدس ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً ؟ هل وحد الأمة العربية ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً ؟ هل عم الرخاء بلاد الأمة الإسلامية ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل ؟ قال نوى أن يعتزل اللعب، قال اللهم اجعلنا في بركان زيزو، اللهم احشرنا مع زيزو، اللهم لا تحرمنا من كرامات زيزو، جعل الخطبة كلها دعاء، هذا زيزو بطل كرة قدم واعتزل اللعب، يجب أن نهتم به أكثر ما نهتم بأهدافنا الكبرى . أرأيتم إلى سخافة هذه الأمة، والله أحياناً أشعر بضيق والله الذي لا إله إلا هو ما تمنيت في حياتي أن أسكت كما أتمنى الآن، أتمنى ألا أدرس أبداً، أتمنى ألا أتكلم، كأنك تكلم صخر، هذه مشكلة، فكل واحد يلح نفسه يا أخوان، التفت لنفسك، أتقن صلاتك، أتقن أذكارك، اقرأ القرآن، اعتني بأولادك، يعني لم يعد بيدنا إلا أولادنا، أعظم عمل تقدمه أن تعتني بأولادك فقط، أولادك تسأل عنهم . (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) اجعل بيتك إسلامي، اجعل عملك إسلامي، أقم الإسلام في بيتك وفي عملك وقد أديت الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، وانتهى الأمر، هذه المشكلة مشكلة كبيرة جداً لأنه كل واحد منا وعاء، له فتحة علوية، وصنبور سفلي، الذي تضعه في الفتحة العلوية تأخذه من الصنبور السفلي . هؤلاء الشباب وتلك الفتيات، بماذا يغذون من فوق ؟ أخبار الممثلين والممثلات تجد مقابلة مع ممثلة أي ساعة تستيقظين ؟ الساعة السادسة، تضرب هي وفيقتها، أي ساعة تفيق ؟ أي ساعة تنام ؟ ماذا تأكل ؟ ماذا ترغب ؟ ماذا تقرأ ؟ لم يعد في حياتنا إلا فنانين وفنانات، ولاعبي كرة، هؤلاء أعلام الأمة، أليس كذلك ؟ (( إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك )) ((فلزم بيتك فأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة )) كل واحد يلحق نفسه، الله عز وجل يقول وهذه أروع آية: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ( سورة الأنعام الآية: 164 ) " إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " . أنا علي الآن: ( سورة المائدة الآية: 105 ) ارتاح أنت الآن، ارتاح وريح "، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة . أمر العامة ناظر إليه، يعني تفاهة ما بعدها تفاهة، انحطاط ما بعده انحطاط والله يا أخوان نسب الخيانة الزوجية مرتفعة بشكل يفوق حد الخيال، هذه الخيانة الزوجية في بلادنا الإسلامية كانت بادرة ولا بالمئة مئة ألف حالة في حالة واحدة، الآن أنا يتناهى إلى سمعي كل أسبوع خيانتين ثلاث، كل أسبوع، مشكلة كبيرة، لأنه بالخمسينات إذا كان ابن دخل للسينما يأكل قتلة من أباه يموت بها، الآن كل بيت فيه نادي ليلي، والدليل الصحن فوق كأن هذه الصحون تستقبل البلاء . فنحن في وضع صعب جداً، لا ننفذ إلا كل واحد يعالج نفسه، وينتبه لأولاده وبيته ويرتاد المساجد، يطلب العلم، حتى الله عز وجل ينهي حياتنا على خير . " وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن ارحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان يعملها، سقماً في جسده، أو إقتاراً، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " . والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وسبعة وستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح بخاري ومسلم ولا زلنا في باب الأذكار، يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال ؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء )) مرة قال لي إنسان، بجلسة فيها مئات الأشخاص قال لي العالم الإسلامي يزيد عن مليار وثلاثمئة مليون مسلم، ما فيهم واحد مستجاب الدعوة، ولا واحد، حتى يستجاب الله له وينقذنا مما نحن فيه، وكأنه يستهزأ بالدعاء، ألهمت جواباً وقتها قلت له لو أن مريضاً في غرفة العمليات، وعمليته معقدة جداً، وبطنه مفتوح، والطبيب من أعلى مستوى في العلم والإخلاص والورع، فجاء ابنه وألح على الطبيب أن ينهي العملية هل يستجيب له ؟ العملية تحتاج إلى ستة ساعات، والآن بالبدايات . في عمل تربوي تأديبي من الله للمسلمين، بدأ بـ 11 من أيلول ويستمر، فهذا العمل يحتاج إلى صبر، يعني الله عز وجل لا يريدنا أن نكون محسوبين عليه، يريدنا أن نكون مؤمنين، الدليل أن الله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 110 ) نحن بنص القرآن الكريم خير أمة، ولكن أتمم الآية: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 110 ) العلماء قالوا: علة هذه الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله فإذا أمرنا بالمنكر ونهينا عن المعروف فقدنا خيريتنا، وانقلبنا من أمة الاستجابة، إلى أمة التبليغ، وأمة التبليغ لا شأن لها عند الله إطلاقاً، إنها أمة من الأمم الشاردة عن الله، أمة الآن في 900 مليون بشرق آسيا، يعبدون بوذا، وفي كذا مليون يعبدون الشمس أو القمر أو الحجر أو موج البحر، أو الجراذين، فهؤلاء لا شأن لهم عند الله . ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ دقق في الإجابة: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ ( سورة المائدة الآية: 18 ) طيب قسها على المسلمين، لو قالها المسلمون نحن أمة محمد، " خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ " لِلنَّاسِ الرد الإلهي " فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ " لذلك قسمت أمة محمد إلى قسمين، أمة الاستجابة، وهي المعنية بقوله تعالى: " كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " وأمة التبليغ وهي أية أمة كهذه الأمم الشاردة عن الله . أيها الأخوة: وعود الله للمؤمنين قطعية، وزوال الكون أهون على الله من ألا تحقق، فإن لم تحقق فنحن إذاً لسنا مؤهلين لتلقي هذه الوعود، يقول عليه الصلاة والسلام: " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل " يعني إذا ابن قال لوالده أعطيني سكين لأذبح بها أخي، مثلاُ، هل يعقل أن يستجيب الله له، يقول الله عز وجل: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾ ( سورة الأعراف ) المعتدي لا يستجيب له، أن تكون مستجاب الدعوة شيء لا يصدق، هذا مقام رفيع جداً، أن تكون مستجاب الدعوة، والله لا يستجيب إلا لمن كان مستقيماً صالحاً . يعني في ملمح أيها الأخوة دقيق جداً أن الأقوياء يقربون إليهم أي إنسان بشرط إعلان الولاء، واضحة ؟ لكن الواحد الديان لا يقرب أي مؤمن، إلا إذا كان محسناً، يعني مستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون معتدياً وأن تستطيع أن متصلاً بالله، مستحيل، لا تقدر يرفضك الله، بالتعبير القرآني ملعون، مقطوع، أبعده الله عنه، مع البشر ممكن أن تكون ممثل بارع، أن تعلن أعلى ولاء وأن تكون مجرماً بحق الناس، تعلن ولاءك لزيد وتؤذي عبيد لكن مع الله لا يسمح لك أن تتصل به، ولا أن تقطف من ثمار الدين شيئاً إلا إذا كنت مستقيماً . (( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال ؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء )) أيها الأخوة الكرام: ماذا أقول لكم ؟ أنت بالدعاء أقوى إنسان، أنت بالدعاء معك القوة المطلقة معك العلم المطلق، معك الغنى المطلق، فما رأيت إنسان على وجه الأرض أزهد ممن يزهد في الدعاء، والله عز وجل يقول: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " . البارحة وأنا في طريقي لأخرج من المسجد، ذكر لي أحد الأخوة آية قرآنية: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)﴾ ( سورة البقرة ) الآية واضحة، معنى ذلك أن الله لا يستجيب الدعاء إلا لمن بالله أولاً، واستجاب له ثانياً " فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " إلا لمن آمن بي واستجاب لي وأخلص في الدعاء، هذه شروط الدعاء المستجاب، أما كل أملك بزيد با رب توفقني وأنت ترى أن فلان هو الذي يعطي، يا رب تنجيني من عبيد ولك صديق مكانته كبيرة جداً تضع كل الأمل عنده أنت بهذا الدعاء لست مخلصاً، ما علقت الأمل على الله علقت الأمل على غير الله " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " ولكن من كرم الله عز وجل أن الله يستجيب لإنسانين لم يستوفيا شروط الدعاء الأول المظلوم، فلمظلوم يستجيب الله له لا لأهليته ولكن بعدله، والمضطر يستجيب الله له لا لأهليته ولكن برحمته فالعدل والرحمة يلغيان شروط الدعاء . يعني يأتي كافر، كافر مظلوم يدعو على مؤمن فيستجيب الله له ويدمر المؤمن لأنه عدل، وصار في ظلم . أخوانا الكرام: في بالقرآن قصص، وفي بالسنة قصص يعني لا تصدق، رجل اسمه الأبيرق من الأنصار، سرق درعاً ثمينة في إحدى المعارك وضعها في جراب، والجراب في طحين والجراب مثقوب، فهذه الدرع نقلها بالجراب إخفاء لها من ساحة المعركة إلى بيته، ثم خاف أن يفتضح، فذهب إلى بيت يهودي وأودعها عنده، والسكة مرسومة بهذا الثقب، طحين وثقب، فلما صاحب الدرع افتقدها، اتهم هذا الإنسان من الأنصار اسمه الأبيرق أنه سارق لهذا الدرع فجاء قوم النبي، قوم الأنصاري إلى النبي عليه الصلاة والسلام يستعطفونه أيعقل أنه يسرق وهو من أصحابك ؟ هذا من الأنصار يا رسول الله، لكن الذي سرقها هو اليهودي وهي عنده الآن، النبي عليه الصلاة والسلام بشر، قال لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما اقضي له بقطعة من النار، والنبي مال إلى تبرئة هذا الأنصاري ومال إلى اتهام اليهودي، لكنه لم يحكم، لكن مال، هل تصدقون أن وحياً ينزل، وأن قرأناً يتلى إلى يوم القيامة، يقول الله عز وجل لحبيبه: ﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105)﴾ ( سورة النساء ) لا تدافع عن هؤلاء الذين خانوا الأمانة، يدافع الله عن من ؟ عن اليهودي، عن عدو رسول الله، ويقرع من ؟ الأنصاري، إلى الآن الآية واضحة " وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا " هذه القصة هي أسباب نزول هذه الآية، لكن ثم يقول الله عز وجل في سياق ما بعد هذه الآية: ﴿ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ ( سورة النساء الآية: 113 ) كيف يضل النبي وهو معه الوحي ؟ قال علماء التفسير النبي عليه الصلاة والسلام إذا برأ المتهم واتهم البريء، المتهم ماذا يقول بحق هذا الحكم ؟ هذا نبي، يوحى إليه الخطأ الذي يصدر من إنسان له دعوة ينسحب لا على شخصه بل على دعوته، هنا المشكلة يعني أنت ممكن أن تتكلم ألف محاضرة حق، صح مئة بالمئة، ثم تنطق بكلام غير صحيح ولست قانعاً، والكلام غير مقبول، لكنك نطقت به إرضاء لزيد أو عبيد دعوتك كلها سقطت الدليل يقول الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً (39)﴾ ( سورة الأحزاب ) عجيبة هذه الآية " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ الله " ما صفاتهم ؟ أليسوا أمناء ؟ أمناء أليسوا يأكلون مالاً حلالاً ؟ كذلك، لمَ لم يذكر الله مئات الصفات لهم ؟ اكتفى بصفة واحدة " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ " قالوا علماء التفسير: لو أن هؤلاء الذين يبلغون رسالات خافوا من غير الله، أو أرادوا إرضاء غير الله فسكتوا عن الحق إرضاء لهم، ونطقوا بالباطل إرضاء لهم، فماذا بقي من دعوتهم انتهت دعوتهم، ما في إنسان يقول فلان صداق وأمين وورع كله ما له قيمة . يقولون أن في صفة أحياناً تترابط مع الموصوف ترابط وجودي، قد تقول هذه الطائرة كبيرة والقصر كبير، وقد تقول غالية جداً والبارجة غالية، أما إذا قلت هذه الطائرة تطير فهذه صفة مترابطة مع الموصوف، لو ألغيت طيرانها تصبح مطعم وليست طائرة إلتغت كطائرة، فالصفة التي تترابط مع الموصوف ترابط وجودي لو ألغيت الصفة الغي الموصوف، وهذه الصفة مع الدعاة تترابط مع الموصوف ترابط وجودي (( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ )) في والي أموي تولى دمشق ويروي التاريخ أنه قتل من أهلها ما يزيد عن ثلاثين ألف وبالغ في القسوة وفي القهر وفي الظلم، ثم أراد أن يتلذذ بإحراج العلماء، كلهم جاؤوا إليه وأعلنوا الطاعة والولاء، وأثنوا على ما فعله، ثم سأل أفي أهل الشام عالم لم يأتِ إلي مهنئاً أو مباركاً ؟ قال هناك واحد، قال من هو ؟ قالوا الإمام الأوزاعي، طلبه للقتل فوراً لكن الإمام الأوزاعي اغتسل، ولبس كفنه وجاء إليه، قال له أنت الأوزاعي ؟ قال هكذا يقول الناس، قال ما تقول فيما فعلنا من قمع هؤلاء الظلمة الأمويين ؟ قال له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " غضب، صدقوا القصة مؤثرة جداً، لما غضب من حوله رفعوا ثيابهم لئلا يصيبهم من دم الأوزاعي، السياف واقف والنطع ممدود، هذه قطعة حماية للأثاث من دم المقتول، كان يقتل بحضرة الأمير، قال له وهذه الأموال التي أخذناها منهم ما قولك فيها ؟ قال له إنها حرام، ولا تحل لك، قال له سؤال ثالث يقول جدك ابن عباس ـ أيضاً كل جواب صفع ـ قال له اخرج، ما قتله، يقول هذا الوالي بعد أن مات الإمام الأوزاعي والله كنت أخاف من هذا العالم أكثر مما أخاف من الذي ولاني، لم يستطع أن يفعل معه شيئاً، هو ألبسه ثوب ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾ جعفر المنصور التقى مع أبي حنيفة النعمان، قال له: يا إمام لو تتغشانا احضر لزيارتنا، قال له ولمَ أتغشاكم وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه، وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء، إنك إن أكرمتني فتنتني، وإن أبعدتني أزريت في، فلما أتغشاكم . أيها الأخوة: كأن محور هذا اللقاء الطيب ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾ فإذا خشي الداعية غير الله فسكت عن الحق إرضاء له، أو تكلم بالباطل إرضاء له انتهت دعوته وسقط من عين الله، وانتهى كل شيء . والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وثمان وستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة: يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على خَدَمِكمْ، ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعَةً نِيْلَ فيها عَطاءٌ فَيُسْتَجابَ مِنْكُمْ )) [ رواه أبو داوود عن جابر رضي الله عنهما ] الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة: يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على خَدَمِكمْ، ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعَةً نِيْلَ فيها عَطاءٌ فَيُسْتَجابَ مِنْكُمْ )) [ رواه أبو داوود عن جابر رضي الله عنهما ] ألف الناس أنه كلما غضب دعا على أولاده أدعية منوعة، إما بقصف العمر أو بالإفقار، أو بالغضب، هذه عادات سيئة جداً لا تليق بالمؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام: (( كاد الحليم أن يكون نبيا )) [ أخرجه برموز السيوطي عن أنس رضي الله عنه ] ويقول أيضاً: (( الحلم سيد الأخلاق )) لكن الإنسان متى يكون في داخله هدوء، وفي طمأنينة، إذا كان موصولاً بالله عز وجل، فإذا كان مقطوع عن الله في عنده اضطراب شديد، الإنسان حينما ينقطع عن الله يختل توزانه، أحد نتائج إختلال توازنه رودو فعل قاسية جداً، فإذا الإنسان مقطوع عن الله في عنده اضطراب، أو بالتعبير الحديث اختلال توازن، ردود فعله تكون قاسية جداً. فذلك المؤمن عنده حلم ناتج من اتصاله بالله عز وجل، والشيء الثابت أن الإنسان حينما يدعو على إنسان بالدمار، أو بالهلاك، أو بالموت، ينشأ توتر بين هذين الإنسانين، فيزاد السيئ سوء، في فرق كبير بين إنسان يزداد سوء، وبين إنسان يقلص السوء. سألني مرة أخ في عندي ولد مغضوب، أريد أن أحرمه، قلت له إذا حرمته زدته عقوقاً، وإذا أعطيته بالعدل قربته إليك، بل إن الله عز وجل يقول: ﴿ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ ( سورة المائدة الآية: 8 ) ليس فقط ابنك، أي إنسان ولو كافر، ولو بعيد عنك، إذا ظلمته يزداد بعد ويزداد كراهية، وإذا عدلت معه يزداد محبة ويزداد وئام. مرة عليه الصلاة والسلام قال: من يقطع لسان فلان، وجد شخص وفهم أنه قطع مادي، ثم فهم أصحاب النبي من حكمة النبي أنه من يقطع لسانه بالإحسان إليه. اقتراح، يكاد يكون أكثر مشكلاتنا سوء تصرف، فلما الأب يكون قاسي جداً كلامه قاسي جداً، دعاء دائماً على أولاده بالدمار، بالموت، بقصف العمر مثلاً فينشأ توتر السيئ يزداد سوء، فالبطولة أن السيئ يخف سوءه، لا أن يزداد سوء، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول " لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، هذا ابنك إذا أصابه مكروه أنت سوف تتحمل نفسياً ومادياً متاعب هذا الشيء، والله عز وجل هددنا، كيف هددنا ؟ لعله تدعو على ابنك لا سمح الله وأن تكون الساعة ساعة إجابة فيستجيب الله لك. فهذا الكلام الفارغ، أيام الأخ الحلاق، يقص قصة على الشعر وعشرة على الهواء، فنحن معظم كلامنا قص في الهواء، كلام ما له طعمة، لا له معنى ولا له طعمة يضل يدعو، والله لأذبحك، إذا جرحت يده تولولي، كلام ما له معنى، الإنسان مستواه الإيماني والثقافي يدل عنه كلام، فكلما العقل اتسع والإيمان قوي يقل الكلام، يصبح كلام بالتعبير العامي مليان، كلام فارغ ما عنده، كثير في حديث الناس كلام فارغ. تكلمت مرة ـ أنا تأخرت وكان عندي تسجيل ندوتين بالتلفزيون والآن جئت على الفور من هناك، ففي عندي أمر قاهر. كثير أحياناً أحد المنافقين، أو رئيس المنافقين قبل وفاته طلب من رسول الله قميصه، وفي روايات تؤكد أن النبي بيده ألبسه قميصه، فلما مات قال عليه الصلاة الآن استقر في جهنم حجر، كان يهوي به سبعين خريفا. لا ينفعك إلا عملك، حتى لو كنت فصيح ومتكلم، وعندك قوة بيان، حتى ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار )) لا ينجيك فتوة من رسول الله، فكيف الناس يعتمدون على فتوة من عالم عادي يقول لك في بالزرابلية جامع صغير واحد صلى فينا وقال هذه ما فيها شيء، لماذا إذا كان أمر متعلق بدنياك تريد خبراء، تريد أعلى طبيب، تريد أفهم محامي، تريد أقوى موظف يدافع عنك وبأمور أخرتك تكتفي بفتوة من شخص لا تعرف اسمه، والله صلى فينما، أنا ضربت مرة مثل، هي قصة وصلتني لكنني استفدت منها، واحد بالمهاجرين عنده مركبة موديل 48 وزنها 3 طن، قديمة جداً، ويحب بائع فول بالجنوب بطريق الميدان، عند قبر عاتكة، في بائع فول درجة أولى، أيام الشتاء يشغلها ربع ساعة حتى تحمى، ويذهب من المهاجرين جادة ثالثة على قبر عاتكة ويأتي بكيلو فول، الآن أذن الظهر عنده يوم الجمعة يجد إلى جانبه ألف جامع كيف ما كان يريد طج ركعتين، قلت له الله وكيلك دينك أرخص عليك من كيلو فول، كيلو فول لا تأكله إلا من عند الصعب، أما أن تحضر خطبة والجامع بعيد قليلاً وتمشي عشر دقائق، تسمع خطبة تنتفع منها وتستفيد، وتطلع بشيء يعينك بأمر دنياك لا تفعله. الآن عندك بيع بيت، تذهب، وجدت في وجهك دلال، قال لك هذا ثمنه 3 ملايين، تقول له اعمل عقد، يمكن ما في إنسان بالأرض يفعلها،أكيد ثلاثة، أريد أن أرى دلال ثاني، دلال ثالث، دلال رابع، تسأل، تجمع. تريد أن تشتري سيارة على الفور تعقد عقدها ؟ يأتي خبير بالصاج، هذه فاتلة مقصوصة، خبير بالمكانيك، خبير بالبويا، بويا وكالة أم مبخوخة، بعد هذا تأخذها على طاوع الثنايا لتراها تحمى بالطريق، لماذا من أجل قطعة سيارة تسأل مئة خبير ؟ وبيع بيت مئة خبير، وبدك الفولات من عند صعب، أما دينك واحد يصلي بالزرابيلة إمام قال هذه ما فيها شيء، إن شاء الله برقبته، لو مع معك فتوى من سيد الخلق لا تستفيد، من سيد الخلق (( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار )) هذه الحقيقة الثابتة أيها الأخوة فقضية أن الإنسان يتكلم هذا الكلام الفراغ مثل مقص الحلاق عشرة على الفارغ، كلام ليس له معنى، على أولاده، والأم تجد البيت جوه موهوب جو كله نقمة، جو عند، جو مواجهة، جو كراهية، جو بغضاء، سعادتك بيدك وشقاؤك بيدك، لو كنت أفقر إنسان قد يكون بيتك جنة، ولو كنت أغنى إنسان قد يكون بيتك جحيم بالمعاملة الطيبة، قال: (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق )) [ أخرجه البراز وأبو يعلي والطبراني عن أبي هريرة ] الإنسان بالخلق العالي الله عز وجل يرفع مقامه، فهذه العادة السيئة أنه على الدوام الدعاء، والله يغضب عليك، العرش والكرسي يغضب عليك، ما هذا الكلام، عندما يسمع الابن هذا الكلام يزداد نفور، هذا اللسان، يقول عليه الصلاة والسلام: ((" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه )) [ أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس ] إذا اللسان ما انضبط القلب لا ينضبط، تعيش مع إنسان ثلاثين سنة تشتهي أن يتكلم كلمة غلط، أن يسب مسبة، أو كلمة فاحشة، انظر إلى القرآن علمنا الأدب قال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ ( سورة المؤمنون ) يدخل بها خمسين انحراف جنسي بدون تفاصيل، ممكن أن تتكلم كلام دقيق بأشد الموضوعات خصوصية دون أن تخدش حياء الناس، أما نحن ألفنا لا حياء في الدين، يتكلم كلام غير معقول، يصل للعورات، يصل لعلاقات غير معقولة، والله مرة بمحطة فضائية أنا كنت بالخليج بمؤتمر فظهرت حلقة بقيت ثلاث ساعات عن العلاقات بين الزوجين، والله تكلم فيها تفاصيل والله يستحي الواحد لنفسه يسمعها، هذه على أربعين خمسين مليون رأوها في مجلات يسارية تكلمت نقد للعظم، غير معقول. ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ ( سورة المؤمنون ) فالقضية تحتاج إلى ضبط لسان، عنوان الدرس الدعاء ليل نهار، بطعمة وبغير طعمة، وقاسي جداً على الأولاد، وعلى الابن بقصفان العمر، بمحق الرزق، غير معقول هذا الكلام، قال الله عز وجل هددنا تهديد، إياك لعل توافق ساعة من ساعات الإجابة فالذي دعوته على أولادك ابتليت به. والحمد لله رب العالمين ألف الناس أنه كلما غضب دعا على أولاده أدعية منوعة، إما بقصف العمر أو بالإفقار، أو بالغضب، هذه عادات سيئة جداً لا تليق بالمؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام: (( كاد الحليم أن يكون نبيا )) [ أخرجه برموز السيوطي عن أنس رضي الله عنه ] ويقول أيضاً: (( الحلم سيد الأخلاق )) لكن الإنسان متى يكون في داخله هدوء، وفي طمأنينة، إذا كان موصولاً بالله عز وجل، فإذا كان مقطوع عن الله في عنده اضطراب شديد، الإنسان حينما ينقطع عن الله يختل توزانه، أحد نتائج إختلال توازنه رودو فعل قاسية جداً، فإذا الإنسان مقطوع عن الله في عنده اضطراب، أو بالتعبير الحديث اختلال توازن، ردود فعله تكون قاسية جداً. فذلك المؤمن عنده حلم ناتج من اتصاله بالله عز وجل، والشيء الثابت أن الإنسان حينما يدعو على إنسان بالدمار، أو بالهلاك، أو بالموت، ينشأ توتر بين هذين الإنسانين، فيزاد السيئ سوء، في فرق كبير بين إنسان يزداد سوء، وبين إنسان يقلص السوء. سألني مرة أخ في عندي ولد مغضوب، أريد أن أحرمه، قلت له إذا حرمته زدته عقوقاً، وإذا أعطيته بالعدل قربته إليك، بل إن الله عز وجل يقول: ﴿ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ ( سورة المائدة الآية: 8 ) ليس فقط ابنك، أي إنسان ولو كافر، ولو بعيد عنك، إذا ظلمته يزداد بعد ويزداد كراهية، وإذا عدلت معه يزداد محبة ويزداد وئام. مرة عليه الصلاة والسلام قال: من يقطع لسان فلان، وجد شخص وفهم أنه قطع مادي، ثم فهم أصحاب النبي من حكمة النبي أنه من يقطع لسانه بالإحسان إليه. اقتراح، يكاد يكون أكثر مشكلاتنا سوء تصرف، فلما الأب يكون قاسي جداً كلامه قاسي جداً، دعاء دائماً على أولاده بالدمار، بالموت، بقصف العمر مثلاً فينشأ توتر السيئ يزداد سوء، فالبطولة أن السيئ يخف سوءه، لا أن يزداد سوء، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول " لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، هذا ابنك إذا أصابه مكروه أنت سوف تتحمل نفسياً ومادياً متاعب هذا الشيء، والله عز وجل هددنا، كيف هددنا ؟ لعله تدعو على ابنك لا سمح الله وأن تكون الساعة ساعة إجابة فيستجيب الله لك. فهذا الكلام الفارغ، أيام الأخ الحلاق، يقص قصة على الشعر وعشرة على الهواء، فنحن معظم كلامنا قص في الهواء، كلام ما له طعمة، لا له معنى ولا له طعمة يضل يدعو، والله لأذبحك، إذا جرحت يده تولولي، كلام ما له معنى، الإنسان مستواه الإيماني والثقافي يدل عنه كلام، فكلما العقل اتسع والإيمان قوي يقل الكلام، يصبح كلام بالتعبير العامي مليان، كلام فارغ ما عنده، كثير في حديث الناس كلام فارغ. تكلمت مرة ـ أنا تأخرت وكان عندي تسجيل ندوتين بالتلفزيون والآن جئت على الفور من هناك، ففي عندي أمر قاهر. كثير أحياناً أحد المنافقين، أو رئيس المنافقين قبل وفاته طلب من رسول الله قميصه، وفي روايات تؤكد أن النبي بيده ألبسه قميصه، فلما مات قال عليه الصلاة الآن استقر في جهنم حجر، كان يهوي به سبعين خريفا. لا ينفعك إلا عملك، حتى لو كنت فصيح ومتكلم، وعندك قوة بيان، حتى ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار )) لا ينجيك فتوة من رسول الله، فكيف الناس يعتمدون على فتوة من عالم عادي يقول لك في بالزرابلية جامع صغير واحد صلى فينا وقال هذه ما فيها شيء، لماذا إذا كان أمر متعلق بدنياك تريد خبراء، تريد أعلى طبيب، تريد أفهم محامي، تريد أقوى موظف يدافع عنك وبأمور أخرتك تكتفي بفتوة من شخص لا تعرف اسمه، والله صلى فينما، أنا ضربت مرة مثل، هي قصة وصلتني لكنني استفدت منها، واحد بالمهاجرين عنده مركبة موديل 48 وزنها 3 طن، قديمة جداً، ويحب بائع فول بالجنوب بطريق الميدان، عند قبر عاتكة، في بائع فول درجة أولى، أيام الشتاء يشغلها ربع ساعة حتى تحمى، ويذهب من المهاجرين جادة ثالثة على قبر عاتكة ويأتي بكيلو فول، الآن أذن الظهر عنده يوم الجمعة يجد إلى جانبه ألف جامع كيف ما كان يريد طج ركعتين، قلت له الله وكيلك دينك أرخص عليك من كيلو فول، كيلو فول لا تأكله إلا من عند الصعب، أما أن تحضر خطبة والجامع بعيد قليلاً وتمشي عشر دقائق، تسمع خطبة تنتفع منها وتستفيد، وتطلع بشيء يعينك بأمر دنياك لا تفعله. الآن عندك بيع بيت، تذهب، وجدت في وجهك دلال، قال لك هذا ثمنه 3 ملايين، تقول له اعمل عقد، يمكن ما في إنسان بالأرض يفعلها،أكيد ثلاثة، أريد أن أرى دلال ثاني، دلال ثالث، دلال رابع، تسأل، تجمع. تريد أن تشتري سيارة على الفور تعقد عقدها ؟ يأتي خبير بالصاج، هذه فاتلة مقصوصة، خبير بالمكانيك، خبير بالبويا، بويا وكالة أم مبخوخة، بعد هذا تأخذها على طاوع الثنايا لتراها تحمى بالطريق، لماذا من أجل قطعة سيارة تسأل مئة خبير ؟ وبيع بيت مئة خبير، وبدك الفولات من عند صعب، أما دينك واحد يصلي بالزرابيلة إمام قال هذه ما فيها شيء، إن شاء الله برقبته، لو مع معك فتوى من سيد الخلق لا تستفيد، من سيد الخلق (( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار )) هذه الحقيقة الثابتة أيها الأخوة فقضية أن الإنسان يتكلم هذا الكلام الفراغ مثل مقص الحلاق عشرة على الفارغ، كلام ليس له معنى، على أولاده، والأم تجد البيت جوه موهوب جو كله نقمة، جو عند، جو مواجهة، جو كراهية، جو بغضاء، سعادتك بيدك وشقاؤك بيدك، لو كنت أفقر إنسان قد يكون بيتك جنة، ولو كنت أغنى إنسان قد يكون بيتك جحيم بالمعاملة الطيبة، قال: (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق )) [ أخرجه البراز وأبو يعلي والطبراني عن أبي هريرة ] الإنسان بالخلق العالي الله عز وجل يرفع مقامه، فهذه العادة السيئة أنه على الدوام الدعاء، والله يغضب عليك، العرش والكرسي يغضب عليك، ما هذا الكلام، عندما يسمع الابن هذا الكلام يزداد نفور، هذا اللسان، يقول عليه الصلاة والسلام: ((" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه )) [ أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس ] إذا اللسان ما انضبط القلب لا ينضبط، تعيش مع إنسان ثلاثين سنة تشتهي أن يتكلم كلمة غلط، أن يسب مسبة، أو كلمة فاحشة، انظر إلى القرآن علمنا الأدب قال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ ( سورة المؤمنون ) يدخل بها خمسين انحراف جنسي بدون تفاصيل، ممكن أن تتكلم كلام دقيق بأشد الموضوعات خصوصية دون أن تخدش حياء الناس، أما نحن ألفنا لا حياء في الدين، يتكلم كلام غير معقول، يصل للعورات، يصل لعلاقات غير معقولة، والله مرة بمحطة فضائية أنا كنت بالخليج بمؤتمر فظهرت حلقة بقيت ثلاث ساعات عن العلاقات بين الزوجين، والله تكلم فيها تفاصيل والله يستحي الواحد لنفسه يسمعها، هذه على أربعين خمسين مليون رأوها في مجلات يسارية تكلمت نقد للعظم، غير معقول. ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ ( سورة المؤمنون ) فالقضية تحتاج إلى ضبط لسان، عنوان الدرس الدعاء ليل نهار، بطعمة وبغير طعمة، وقاسي جداً على الأولاد، وعلى الابن بقصفان العمر، بمحق الرزق، غير معقول هذا الكلام، قال الله عز وجل هددنا تهديد، إياك لعل توافق ساعة من ساعات الإجابة فالذي دعوته على أولادك ابتليت به. والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وتسعة وستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه الحديث قدسي يقول الله تعالى: (( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ رواه أبُو مُعَاوِيَةَ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ] مجمل الحديث ما إن تتحرك خطوة نحو الله إن بتوبة، أو بذكر، أو بصلاة، أو بصدقة، أو بتلاوة، أو بعمل صالح، ما إن تتحرك نحو الله خطوة إلا وجدت الله عز وجل يغمرك بفضله، الذي يشد الناس إلى الله ليس لأن الدين أعطاك تفسير منطقي للكون والحياة والإنسان، ليس لأن لهذا الدين منهجاً قويماً، هذا شيء صحيح، لكن الذي شدك إلى الله أنه لمجرد أن اصطلحت معه عاملك معاملة متميزة، تشعرها صارخة. ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ( سورة الطور الآية: 48 ) ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾ ( سورة الشرح ) أجمع العلماء على أنه ما من آية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا وللمؤمن منها نصيب، بقدر استقامته وإخلاصه " وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " يعني تتصدق الله يكافئك أضعاف مضاعفة، تقدم خدمة لإنسان الله يسخر أناس كثيرين يخدمونك، تعظم الله عز وجل الله يرفع شأنك، تكون خائفاً منه لا يخيفك ممن سواك، كيف الله يقابل، تتصدق يضاعف لك الذي تصدقت له أضعافاً مضاعفة، تقدم خدمة لإنسان يخسر الله لك من يخدمك، تعفو عن إنسان يلقي في قلب الأقوياء أن يعفو عنك، تذكر الله في نفسك يتجلى على قلبك، تذكره في ملء تذكر في ملئ خير منه بالطيب، كلمة " وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً " يعني ما إن تتحرك نحو الله، بتوبة، بإنفاق، بذكر، بتلاوة، بصلاة، بنصيحة، ببذل، ما إن تتحرك نحو الله خطوة إلا لكرم الله عز وجل تشجيعاً وتقديراً ترى أن الله يكافئك إما مكافئة مادية أو مكافئة معنوية، إما أنه يسعدك حتى تقول ليس في الأرض من هو أسعد مني، أو أنه يكرمك، أو كلاهما. لكن " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي" العوام كما قال الإمام الغزالي لئن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله مالا يعلمون، أن تتهم عدل الله، أن تتهم حلمه. لكن على الشبكية هناك ظلام، هناك جبابرة، هناك طواغيت، لكن النهاية يعني أربعين مليار ثمن 56 قصر، ينام باختياره بقبر، صح، من آيات الله الدالة على عظمته، العبرة بالخاتمة. إذاً: " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي " ينبغي أن تظنه عادلاً، والظن هنا اليقين، من معانيه الشك، لكن في معظم الآيات الظن: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ ( سورة البقرة الآية: 46 ) أي يعتقدون جزماً، نحن باللغة الدارجة كلمة ظن احتمال، أما باللغة الفصيحة من أبرز معاني ظنها أنه أيقن " الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ "، " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي " الله عز وجل من سياسته مع العباد أنه يرخي الحبل إلى أن يتوهم الجاهل أنه ما في إله يفعل ما يشاء، يأخذ مال من يشاء، يغتصب مال من يشاء، يقهم من يشاء، يقتل من يشاء يعذب من يشاء، لولا أن الحبل مرخاً لما كنت مخيراً، لو جاء العقاب عقب الذنب مباشرة أنت لست مخيراً، معنى مخير أن تفعل ما تشاء، فيما يبدو على شبكية العين، لكن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾ ( سورة الزمر ) ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ( سورة هود ) والعبرة بالعاقبة، والعبرة بحسن الختام، والعبرة أن يسمح للإنسان بدخول الجنة بل إن أكبر خسارة على الإطلاق أن تخسر الآخرة لأن الدنيا فانية، لو ملكتها من كل أطرافها بلحظة واحدة يسلب منك كل شيء " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي " لذلك في بعض الأحاديث: " حسن الظن بالله ثمن الجنة ". وفي آية كريمة: ﴿ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ( سورة الفتح الآية: 6 ) وفي آية ثانية: ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 154 ) العبرة أن تكون حسن الظن بالله، أن تظن به العدل، والرحمة، والحكمة والإكرام، والإنصاف، واللطف " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي ". ورد في بعض الآثار أن يا موسى أما علمت أني جليس من ذكرني، وحيثما التمسني عبدي وجدني. وقد ورد في معنى قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 102 ) أن تذكروه ولا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تطيعه فلا تعصيه، دائماً الأنبياء وأتباع الأنبياء أسماءهم في لوحة الشرف، والطغاة وأتباع الطغاة في مزابل التاريخ الأنبياء وأتباع الأنبياء، والطغاة وأتباع الطغاة، الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم، بينما الأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، والناس جميعاً أتباع قوي أو نبي، إن كان تابعاً لنبي سلاحه الكمال العدل، الإنصاف، الرحمة، العفة، وإن كان تابع لقوي سلاحه ما بيده (( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي )) مرة كنت عند قصاب قال لي أنا وأبو الحسن الكردي الله يذكره بالخير كنا سواء قلت له شو جاب لجاب، لما الشيخ أبو الحسن الكردي أكرمه الله تعالم القرآن وعلمه رفع الله شأنه لم يعد قصاب، أنت القصاب هو ليس قصاب، هو صار عالم كبير. الإنسان عندما يذكر الله يطلب العلم يرفع الله له ذكره، ويعلي قدره، ويصبغ عليه ثوب الهيبة، هذا كله من فضائل طلب العلم. أنا كنت طالب في ثانوية تعد الأولى في القطر جودت الهاشمي، إذا دخلت إلى مدخلها في لوحة كتبها أستاذ بدوي، أقدم لوحة، مكتوب رتبة العلم أعلى الرتب، يعني أعلى مرتبة ينالها الإنسان أي يكون طالب علم، والآية تؤكد هذا المعنى: ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾ ( سورة النساء ) الدنيا: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ ( سورة النساء الآية: 77 ) عندك بيت مئة متر، الذي عنده 56 قصر، وكل قصر خمسين دنم ذهبوا بلحظة " قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ " لأنها منقطعة، لكن الآخرة ممتدة، ولا يليق بكرم الله أن يعطي عطاء منقطعاً، هذا يعطيه لأهل الدنيا، بالتعبير العامي خذوها وانمحقوا، أما المؤمن: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)﴾ ( سورة فصلت ) في بشرى من الله، يعني بالتعبير الآخر الله شكور، إن ذكرته لعباده بالخير رفع ذكرك، إن ذكرته في نفسك ذكرك في نفسه فتجلى عليك، إن ذكرته في ملئ من خلقه ذكرك في ملئ خير منه، وإذا أحببته ألقى محبتك في قلوب الخلق، وإذا عصيته ألقى بغضك في قلوب الخلق، شتان بين إنسان مثل ما قال النبي الكريم إذا مات العبد الفاجر : (( وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشّجَرُ وَالدّوَابّ )) [ رواه قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِــي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِي ] وقد يرقصون، والمؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض، الفرق عند الموت. أيها الأخوة: هذا الحديث محور، لمجرد أن تخطب ود الله عز وجل بخطوة رأيت نعم الله المادية والمعنوية والروحية تغمرك. والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وسبعون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة: عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه )) هذا الحديث أيها الأخوة منطلق لنا في موضوع الرؤيا. بادئ ذي بدء: هناك رؤية من الله، وهناك أضغاث أحلام، أضغاث الأحلام قضية متعلقة بالهضم، ومتعلقة بعقل الإنسان الباطن، هذه لا يعتد بها إطلاقاً، لكنه بشكل عام قضية المنام أو الرؤيا تؤكد أن للإنسان حياةً نفسية مستقلة عن حياة الجسد، فقد ينام أخوان على سرير، يرى الأول رؤية مريحة يقوم وهو في قمة النشوة، ويستيقظ الثاني وقد رأى أن ثعباناً قد يتبعه، أو سقط في حفرة، أو أجرى حادثاً مروعاً فيقوم مذعوراً، وكلاهما ينام على فراش واحد وكل الشروط التي نحيط بهما واحدة. فكأن المنام أو الرؤيا دليل قطعي على أن للإنسان حياة نفسية مستقلة عن حياة الجسد، مثلاً: مثلاً: رجل هواية بالكهرباء ركب بين غرفة الضيوف وبين المطبخ أنترفون جاءه ضيوف واستثقل وجودهم، وضاق بهم ذرعاً، فذهب للمطبخ وقال لامرأته كلمات قبيحة جداً حول هؤلاء الضيوف والخط مفتوح بين المطبخ وبين غرفة الاستقبال يقول صاحب هذه القصة أعوام طويلة كلما تذكرتها ذبت خجلاً منهم، يعني سبهم وهم ضيوفه، ما الذي أزعجه ؟ ضغطه طبيعي، ونبضه طبيعي، وجسمه طبيعي، وصحته جيدة، في أيام حالات نفسية يكاد الإنسان يموت من الألم، لذلك ورد في بعض الأحاديث: (( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب )) [ أخرجه برموز السيوطي عن جابر ] فأول شيء بالمنام أن هناك حياة نفسية نسعد بها ونشقى بها، الآن آيتيكم بمفارقة حادة جداً: إنسان في السجن وفي المنفردة، وهي أصعب مكان في السجن، إذا كان مع الله فهو في جنة، وإنسان في أفخر بيت كل ما يشتهيه في هذا البيت، إذا كان مقطوعاً عن الله فهذا البيت قطعة من الجحيم، لذلك هذه السكينة التي تتنزل على قلب المؤمن يسعد بها ولو فقد كل شيء ويشقى بقدها ولو فقد كل شيء. فالمنام يؤكد أن هناك حياة نفسية لا علاقة لها إطلاقاً في حياة الجسد، من هنا يسعد المؤمن ولو كان فقيراً، ويشقى الكافر ولو كان غنياً، من هنا يسعد الضعيف ولو كان ضعيفاً، ويشقى القوي ولو كان قوياً، الحياة النفسية والسعادة النفسية ما لها علاقة أبداً بالشروط المادية، لذلك قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ( سورة النحل الآية: 97 ) لا تعني أنه غني، ولا تعني أنه صحيح، ولا تعني أنه قوي، ولكن تعني أنه موصول بالله عز وجل فبهذه الصلة هو في قمة سعادته، هذه حقيقة أولى. الحقيقة الثانية: الرؤيا أيها الأخوة عملية اتصال مباشر بين العبد وربه، الله عز وجل يوحي لأنبياء، ويوري أولياءه شيئاً إما أن يبشرهم أو يحذرهم، يعني أداة اتصال مباشرة بين الله عز وجل وبين عباده، أحياناً الله يخوف، يكون مقدم إنسان على عمل سيئ الله يريه منام مخيف، أحياناً يقدم على عمل طيب الله يريه منام مريح، أحياناً في تشجيع أو في تحذير، فصار أداة اتصال مباشرة، فلذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أن الرؤيا الصادقة جزء من 46 جزء من النبوة )) هذه الثانية. الثالثة: واحد رأى رؤيا مريحة وهو ليس مستقيماً هذا تضليل من الشيطان الآن أكثر الناس يموت شخص تارك الصلاة، آكل ربا، شارب خمر، بعد يومين ثلاثة بأي لقاء تراه ابنته وجهه يطف منه النور، لابس أبيض ويطف منه النور، هذا تضليل من الشيطان المنام لا يلغي الفقه، المنام لا يلغي القرآن، المنام لا يلغي وعيد الله عز وجل، المنام لا يلغي وعد الله عز وجل ، في ضلالات لا تعد ولا تحصى في المنامات هي من الشيطان فالإنسان إن لم يكن على استقامة على أمر الله ورأى رؤية في ظاهرها مريح فهي من الشيطان تغرير، والمستقيم إن رأى رؤية فيها تخويف فهو من الشيطان تخويف، لا يعبأ بها ولا يقصها على أحد، إذا كان المنام بخلاف حالته مستقيم منام مخيف، منحرف مكان مريح من الشطان، تغرير أو تخويف، أما إذا كان مستقيم ورأى منام مريح من الرحمن تبشير إذا منحرف ورأى منام تخويف من الله تحذير. أربع حالات، أنت يا مستقيم أو غير مستقيم، المستقيم التخويف من الشيطان والتبشير من الرحمن، والذي غير مستقيم التخويف من الرحمن والتغرير من الشيطان الأصل أنت. يروى أحد الأئمة رجل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال له يا فلان اذهب إلى المكان الفلاني واحفر وخذ كنزاً ولا تدفع زكاته، هذا الإنسان انطلق إلى المكان حفر وجد كنز، بقي الرؤيا الأخير لا تدفع زكاته، كان بعصر الشيخ العز بن عبد السلام، فالتقى به، قال يا إمام هكذا رأيت وهكذا قال لي والكنز وجدته، قال له ادفع زكاته قال له قال لي لا تدفع، قال له فتوى رسول الله في الحياة أفضل من فتواه في المنام، باليقظة قال لك ادفع زكاة، فالمنام لا يلغي الشرع. لو أن واحداً رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي العين وقال له كلام خلاف سنته يثبت الشرع وتبطل الرؤيا، نحن ديننا ليس دين منامات، دين منهج، فالمنام لا يلغي حكم شرعي، ولا يسقط إنسان عند الله كبير، أيام من ضعف المسلمين يتوصلوا إلى إسقاط مكانة بعضهم بمنام، رجل صالح مستقيم عقيدته مستقيمة، أخلاقه عالية، له عمل طيب خصومه كيف يصلون إليه بمنام، المنام لا يجرح كرامة إنسان، ولا يرفع مكانته. واحد رأى رسول الله، وجاء إلى وزير الأوقاف توفي رحمه الله، قال له رأيت النبي عليه الصلاة والسلام وكلفني أن أبلغك أو تحوطني برعايتك، تهيئ لي عمل، قال له أي ساعة رأيته ؟ قال له يعني الساعة الثانية بالليل، قال له صح، أنا رأيته الساعة الثالثة وقال لي كذاب لا تصدقه. قضية المنامات قضية سحبات لا تعبأ بها إطلاقاً، إلا أنها بينك وبين الله، هذا يسمونه بالعلاقات المالية شيك مسطر، لا يصرف إلا لصاحبه هذا المنام لك فقط، تعمل تجارة بالمنامات، يعني في دروس والعياذ بالله كلها منامات، يعني أكثرها منامات وكرامات يأتي واحد مثقف ما هذا السحب، يقول لك الدين كله سحب وخرافة ودجل، لا، أنا لا أسمح للمنام أن يكون محور لدرس، وإذا المنام طيب هو لك. لذلك قالوا: الولي يستحي بكرامته كما تستحي المرأة بدم حيضها. الكرامات والمنامات تعمل اضطرابات بالعقيدة، أما إذا كان منام ورد في القرآن على العين والرأس، قرآن كلام الله عز وجل . ﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ( سورة الصافات الآية: 102 ) هذا موضوع ثاني، إذا المنام مثبت في الكتاب والسنة على العين والرأس والكرامة إذا ثابتة بالكتاب والسنة على العين والرأس لكنني لست مكلفاً، ولا مطالباً أن أصدق أية كرامة أو أي منام. مرةً قالي لي شخص، أحتقر الكتب، أن العلم علم لدني فقط، مع الله مباشرة هذه الكتب كلها أشياء مضيعة للوقت، قلت له ما دليلك ؟ قال لي رأيت منام أن عندي مكتبه قفلتها ورميت المفتاح بالنهر، ما هذا الكلام ؟ قال لي أي والله، هذا دليل، قلت له أنا البارحة رأيت منام بالعكس، رأيت صوت ملئ السماء والأرض: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)﴾ ( سورة العلق ) أيهما أصح ؟ أنا ما رأيت المنام، لكن هيك سحبة بدو هيك سحبة، مادام تريد أن تحتقر الكتب بمنام، أنا أعظم الكتب بمنام ثاني. عندما ندخل بالمنامات يا أخوان ينتهي الدين، ينتهي الدين كلياً، المنام لك شيك مسطر، ممنوع تداوله، يعني إذا إنسان تحبه كثيراً ويحبك كثيراً ورأيت منام في بشارة وإذا ذكرته ما في مانع، أما للعوام، للناس كلها، تبني درس على منامات، هذا شيء مرفوض ولا يحقق أهداف إطلاقاً، والمنام بينك وبين الله. أيها الأخوة: واحد تاق أن يرى رسول الله عليه الصلاة والسلام فجاء إلى عند شيخ، فقال له انظر يا بني هذا منام صعب وغير سهل، يجب أن تأكل لحمة بالصحن، قال له نعم، وتضع لها نصف أوقية ملح، قال له نعم، قال له تأكلها وتنام، ترى رسول الله، هذا نام ورأى بقين وكولا، وليمونادة، وعرق سوس، وأنهار، وشلالات، فقال له يا سيدي والله لم أره لكنني رأيت ماء، قال له طبعاً عندما تشتاق للنبي عليه الصلاة والسلام كما تشتاق إلى الماء تراه. مرة أحد الأئمة رأى ملك الموت قال لم يا ملم الموت كم بقي لي ؟ فقال له هكذا يعني خمسة، فلما استيقظ ازداد قلق يا ترى خمس سنوات، لما خمس شهور، لما خمس أسابيع، لما خمسة أيام، خمس ساعات، خمس دقائق، فذهب إلى ابن سيرين فكان من الذين ألهمهم الله تعبير الرؤيا، قال له يا إمام إن ملك الموت يقول لك إن هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله . يعني أحيان يكون منام كرامة، أعرف شاب صالح جداً، نشأ في طاعة الله ووالده عنده مكتب براءات اختراع، بسوريا في مكتبين أو ثلاث، والطرفين الأخر ليسوا مسلمين، فتوفي فجأة، شاب بالحادي عشر، المعاملات الداخلية سهلة يعرفها، أما المعاملة الأجنبية فوق طاقته، فيها ثلاثين بند وشرط، والله وهو عندي صادق، لأنني أحبه أصدقه رأي والده بالمنام قال له افعل كذا وكذا، استيقظ ثاني يوم وكتبهم، جاءته معاملة أجنبية أجرها كبير جداً ولا يعلم عنها شيئاً، والمكتبين الأخر لا يعطونه السر، ما في طريقة فالله عز وجل أراه في المنام. عالم من كبار علماء طرابلس ساكن ببيت أجرة وعليه دعوة إخلاء، وصاحب البيت يريد إخراجه منه، ما له محل ثاني، أحد كبار أغنياء طرابلس رأى رسول الله في المنام قال له اشتري لفلان بيتاً، يعني أحياناً تحل مشكلات مباشرة، لكن هذه كرامات لا للتداول، وللإذاعة، ولا للتحدي، ولكن لأصحابها. والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث ( المائة وواحد وسبعون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم والحديث اليوم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطهور شطر الإيمان، و " الحمد لله " تملأ الميزان، و " سبحان الله " و " الحمد لله " تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ". الإيمان أيها الأخوة فيه صفتان، أو هما شطران، أو هما نصفان، نصف طهور ونصف تزكية، يعني نصفه صفات سلبية، ونصفه الآخر صفات إيجابية. كيف إنك إن رأيت وعاء ليس نظيفاً، فطهرته ثم ملأته شراباً طيباً، ففي عملية تطهير، وعملية إملاء، في تطهير وفي تعطير، الإنسان يغتسل يتطهر ثم يتعطر، فالعطر شيء إيجابي، أما الاغتسال إزالة الأوساخ. فالصلاة تطهر وتزكي، والصدقة تطهر وتزكي. ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ ( سورة التوبة الآية: 103 ). فالتزكية تحلية، التزكية تعطير، والتخلية أو التطهير تنظيف، فالمؤمن في أصل بنيته النفسية طاهر، لا يحمل في قلبه حقداً، ولا غلاً، ولا حسداً، ولا كبراً، ولا إعجاباً وما إلى ذلك، قلبه طاهر من كل ضغن، الآن في قلبه رحمة، وفي قلبه لطف، وفي قلبه أنس، هذا كله من الصلاة، فيقول عليه الصلاة والسلام: " الطهور شطر الإيمان " الحد الأدنى بالمؤمن، الحد المقبول بالمؤمن أن يكون طاهراً من العيوب، مقبلاً على علام الغيوب طاهر من كل عيب. و " الحمد لله " تملأ الميزان " يعني ميزانك يوم القيامة، هناك أعمال تملئه وهناك أعمال لا تملئه، قال تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)﴾ ( سورة الفرقان ) (( لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مَنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورا. قَالَ ثُوْبان: يَا رَسُولَ اللهِ ! صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَنَعْلَمُ. قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتَكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ، إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ، أنْتَهَكُوهَا )) رواه عِيسى بْنُ بُونُسَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ ] معنى ذلك أن هناك أعمال لها وزن عند الله يا معاذ. (( أخلص دينك يكفيك القليل من العمل)) [ رواه ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن معاذ ] في أعمال لها وزن كبير، لأن فيها إخلاص وفيها تطبيق للسنة، وفي أعمال ما فيها إخلاص، مهما يكن حجمها كبيراً لا قيمة لها إطلاقاً. الآن مثلاً في حياتنا اليومية أنا شاهدت ألماسة بمتحف بتركيا ثمنها 150 مليون دولار، بحجم البيضة، أكبر ألماسة رأيتها في حياتي، 150 مليون، والألماس أصله فحم تأخذ كيس فحم قلم أحمر ثمنه 100 ليرة، ففي شيء ثمين جداً عظيم جداً كلما كان العمل فيه إخلاص كان فيه نجاة، كان فيه سعادة الحمد لله أن تكون حامداً لله، شاكراً له قائماً في خدمة عباده، هذه تملئ الميزان، فالمؤمن طاهر، والمؤمن يحمد الله دائماً. أن تقول يا ربي لك الحمد هذا كلام إذا عبر عن حقيقة في قلب الإنسان هذه تملئ الميزان، أما إذا قلت سبحان الله يعني سبحته أي مجدته، يعني فكرت في ملكوت السماوات والأرض، فكرت في صنعته، في خلقه، في رحمته، قال وسبحان الله تملئ ما بين السماء والأرض، لو جسدنا سبحان الله بشيء مادي لكان حجمه يملئ ما بين السماء والأرض. إذاً هناك تسبيح وهناك حمد، لذلك ورد في بعض الآيات: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ( سورة الكهف الآية: 46 ). لكن المال والبنيين يفنيان. ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾ ( سورة الكهف ). " وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يعني إذا سبحته، وحمدته، ووحدته، وكبرته، هذا الذي يبقى، وهذا أعظم شيء، لكن سبحته حقيقة ووحدته حقيقة، وحمدته حقيقة، وكبرته حقيقة، الله أكبر، قد يغش الإنسان في بضاعته ليربح، ماذا رأى ؟ رأى أن هذا المال الذي يأتيه من الربح أكبر من الله، لذلك عصى الله وغشى المسلمين، هذا الذي يرضي زوجته ويعصي ربه، هذا يرى أن رضا زوجته أعظم عنده من إرضاء الله، هذا الذي يرضي الناس ويعصي ربه، يرى أن إرضاء الناس أعظم عنده من إرضاء الله، فقضية أكبر كبيرة جداً. أنت حينما تقول الله أكبر يعني أن تقف في الصلاة أكبر من أي عمل تعمله، إذاً " الحمد لله " تملأ الميزان، و " سبحان الله " و " الحمد لله " تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور " الله عز وجل قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾ ( سورة الأنفال الآية: 29 ). وقال عليه الصلاة والسلام: الصلاة نور المؤمن. [ رواه القضاعي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه والحديث صحيح ]. وفي بعض الآيات: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)﴾ ( سورة الحديد ). في بقلبك نور يضيء لك الطريق، تجد المؤمن حكيم، المؤمن يقف موقف حكيم لا يتورط، لا يتحامق، لا يتجاوز، لا يطغى، لا يتكبر، لا يتحدى، حكمته جاءت من صلاته " والصلاة نور ". لو فرضنا إنسان راكب مركبة، معه ضوء كاشف، في بالطريق عقبات، في صخور، في حفر، في وديان، لكن بهذا الضوء الكاشف تجنب كل الأخطار، وهكذا المؤمن الدنيا فيها متاهات كثيرة، وفيها مزالق كثيرة، لكن حينما تتصل بالله يقذف الله في قلبك نوراً يريك الحق حقاً والباطل باطلاً، تنجو من كل متاهات الحياة " والصلاة نور ". " والصدقة برهان " يعني أنت حينما تتصدق من مال كسبته حلالاً وهو محبب إليك، وأنت في أمس الحاجة له حينما تدفع من مالك ولا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك، هذا برهان قوي نابغ على أنك تحب الله، هذا الذي يصلي في الليل لا يراه أحد برهان على أنه يحب الله، هذا الذي ينفق ماله ابتغاء مرضاة الله برهان على أنه يحب الله، وما سميت الصدقة إلا لأنها تؤكد صدق صاحبها. " والصبر ضياء " الصبر على قضاء الله وقدره، والصبر عن المعاصي والصبر على الطاعات، في صبر على، وصبر عن، وصبر في، فالمؤمن يصبر على طاعات الله، ولو كانت متعبة، بأيام الصيف ينام الساعة الواحدة، الفجر ثلاثة ونصف، ما في غير ساعتين، فالمؤمن يستيقظ على صلاة الفجر، يغض بصره، يضبط لسانه، يحلل دخله، إذاً هذا صبر على الطاعات، امرأة تمشي في الطريق بمنظر جميل غض بصر الآن صبر عن المعاصي، صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، جاءته مصيبة قال يا ربي لك الحمد، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، وهذا صبر على قضاء الله وقدره ثلاث أنواع للصبر، فالصبر يولد في قلبك الضياء، والله في آية !: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (43)﴾ ( سورة ص ) الله يعلم أن هذه متعبة، في مشكلة، قد تكون مشكلة مالية، قد تكون مشكلة صحية، مشكلة أسرية، مشكلة بالعمل، أنت منيب لله عز وجل، الله ساق لك مشكلة ليمتحنك، تقول يا ربي لك الحمد، وقدوتك في هذا النبي الكريم في الطائف، يا ربي إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبة حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي. " والقرآن حجة لك أو عليك " حجة لك، القرآن يدلك، فإن قرأت الآيات ولم تطبقها أصبح حجة عليك، فبين أن يكون القرآن حجة لك حينما تهتدي لهديه، وتأتمر بأمره وتنتهي عن نهيه، أو أن يكون القرآن حجة عليك، في آية قرآنية وأنت خالفتها معانداً فأصبح هذا القرآن حجة عليك. الآن آخر شيء بالحديث: " كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " في حركة، الساعة الثامنة تجد الطرقات ممتلئة بالسيارات، كل واحد له هدف، واحد هدفه أن يكسب رزقاً حلالاً، يكفي أهله أعتقها من النار، واحد هدفه يطلب العلم الشرعي، واحد هدفه أن يتصدق، فكل واحد حينما يتحرك في برأسه هدف، قال " كل الناس يغدو " كل إنسان يتحرك لكن واحد منهم " فبائع نفسه لله " فمعتقها " من النار، واحد باع نفسه للشيطان فأوبقها وأدخلها النار. ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾ ( سورة الليل ). كل واحد في موال برأسه، هذا الذي يقيم دعوى كيدية، هذا يريد أن يزني، هذا يريد أن يشرب الخمر، هذا يريد عمل شركة احتيالية على الناس، هذا يطلب علم، هذا يريد أن يتاجر تجارة مشروعة، هذا يريد الزواج، كل واحد يريد أن يتحرك للهدف الذي في باله (( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها )) والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة واثنان وسبعون ) لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم واليوم ننتقل إلى السواك، وما جاء من فضله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((" لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّتِي. لأَمَرْتُهمْ بِالسّوَاكِ عنْد كلّ صَلاَةٍ )) يعني الشيء الذي يلفت النظر أن هذا السواك الذي خلقه الله خصيصاً لتنظيف الأسنان، هو يفوق الفرشاة، في مواد أكثر من خمسين مادة معقمة ومطهرة ومغذية، وأنا إن شاء الله آتيكم يوقت آخر ببحث علمي قرأته في مجلة رصينة، ملخص هذا البحث أن مستشرقاً بريطانياً كان يسخر من السواك، ويراه أنه عود ليس غير، وأن هؤلاء الذين يستخدمونه جهلة، له صديق ألماني هذا الصديق طلب منه عود أراك أن يأتي به إلى بريطانيا الطبيب الألماني محلل جرثومي، وجد أن السواك لا يمكن أن يتلوث، الموضوع الآن لا يحضرني تفاصيله لكن إن شاء الله آتيكم به في بحر الأسبوع القادم حول موضوع السواك. فالسواك من خلق الله عز وجل وقد صمم خصيصاً لهذا الإنسان، والخلة من تصميم الله عز وجل وقد صممت خصيصاً لهذا الإنسان، وفي ليف طبيعي، شيء واضح أن هذا الليف لتنظيف الجسم، له وجه خشن ووجه ناعم، وهو نبات، يزرع في بلادنا فالليفة نبات، والسواك نبات، والخلة نبات، وكلمة نبات ورد في بعض الآيات: ﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 99 ) لو أحدنا أراد أن يحصي الغذاء من النبات، والأصبغة من النبات، والمواد المرنة الكوشوك من البنات، والمواد الخفيفة كالفلين من النبات، وأثاث بيوتنا من النبات ونوافذ بيوتنا من النبات، والخشب يدخل في صناعات لا تعد ولا تحصى، ونباتات الزينة نبات، ونباتات الصابون ضمن البيوت نبات، ونباتات المظلات، في شجر مظلة تماماً دائرة نظامية دائمة الخضرة، جزعها مستقيم، أوراقها صغيرة، مطبقة، يعني ما في أروع من هذه المظلة، أكثر البيوت في اللاذقية أمامها هذه المظلة، وفي نبات حدودي، عوض أن يكون سور من البلوك في نبات له ورد جميل جداً لكن كله شوك لا يستطيع إنسان اختراقه في نبات حدودي، وفي نبات مصمم للمظلات، وأكثر من مئة نوع من الأخشاب. حدثني أخ ركب معمل نسيج أربعين آلة، فأثناء تشغيل المعمل الخيط يقطع ما بقي خبير إلا وأتوا به، رجل مختص جاؤوا به أخر واحد، فطلب مبلغ ضخم، ماذا فعل ؟ لكل آلة قاعدة إسمنتية، نزع هذه القاعدة ووضع قاعدة من خشب السنديان، خشب السنديان أليافه مرنة ومتينة، فلما المكوك يصل إلى آخر المكان الخشب يمتص الصدمة الخيط لم يعد ينقطع. الآن الحدادين عندهم سنديان فوق خشب، فوق خشب التوت، هذا التوت عنده مرونة ألياف متينة ومرنة، في خشب للنوافذ كندي، هذا الخشب لا يتأثر بالشمس والمطر في خشب للأثاث الزان، الكنبايات خشب زان محفور، في خشب خاص للقصابين، لونه وردي من لون اللحم، يعطي راحة نفسية، في خشب للأساسات، المنزل بالمرجة أساسه خشب، الخشب على الماء يتوسع، في خشب للأقلام لين للكبريت. سألت مرة أحد الأخوة الكرام النجارين قال لي في عندنا مئة نوع من الخشب في خشب بالفنادق الضخمة، صدق ما في لوحة زيتية أجمل منه، خشب، بالفندق الخمس نجوم يضعوا الخشب من نوع غالي جداً، أكثر من مئة نوع خشب للأساسات، الأدوية التطبيب، المواد اللينة، الكوشوك خشب، الفلين خشب، نبات حدودي خشب، في نبات يعطي حب مسبحة، كرة مثقوبة، تضمها فوراً، في خشب يعطي أواني، أواني طويلة وكبيرة مثل النحاس تماماً، تحفرها كاليقطين تماماً، وتنظفها من الداخل تصبح آنية تستخدمها سنوات وسنوات. زرت أهرامات مصر إلى جانب الهرم في معمل لورق البردي، أمامي صنعه جاب لي نبات أخضر، وضعه على مكبس، وأعطاه حرارة، طلع ورق يكتب عليه، فالله صمم ورق نبات، مصمم أدوية نبات، أصبغة نبات، نبات للحدود، نبات مظلة، نبات للزينة، يعني بلا مبالغة كان في عندي كتاب لكنني أهملته 18 مجلد وكل مجلد حوالي 500 صفحة، كل صفحة نوع من أنواع الأبصال، كم نوع في أبصال ؟ نباتات زينة لكن اسمها أبصال، في عندنا ورود، وفي عندنا نبتات أخرى، نباتات الزينة بعشرات المئات، الزينة وحدها بأنواعها، لكن ما عنده شيء أمام هولندا. في نباتات أنت تريد أن تجلس ببيتك، ضمن غرفة الضيوف تريد نبات، اسمه بنات صالونات خاص، اقرأ الآن الآية الكريمة: ﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ الآن طعامك ممكن أن تأكل الجزْر، يقول أخذنا جزَر، هذا جزْر، ممكن أن تأكل الزهر، أخذنا كيليين زهرة، الزهرة زهر، والجزَر جزْر، ممكن أن تأكل الجذع ممكن تأكل الورق، ممكن أن تأكل الثمرة، أنواع منوعة، لو أخذت أشكال الأوراق كم شكل في ؟ شيء لا يعد ولا يحصى، هذا من خلق الله عز وجل. وفي نبات سواك، وفي نبات خلة، وفي نبات ليفة، وفي نبات أواني، وفي نبات حب مسبحة، هذا من خلق الله، التفكر في خلق الله عز وجل جزء من الدين، العلم ثمين جداً، لكن حاول أن تشد من الأسفل عنقود من العنب يعصر بيدك ولا يقطف اعمل له عملية معاكسة يقطف فوراً، تصميم مهما جاءت الرياح العناقيد لا تقع، ولا تقطف إلا بهذه الطريقة. فكر أن ممكن أن يكون محصول البندورة فرضاً بيوم واحد مثل القمح، كله للتلف تعطي البندورة محصول خلال أربعة أشهر، البطيخ كذلك، أما لو كان القمح يعطيك أربعة أشهر محصوله حصاد القمح انتحار يصبح، تمسح سنبلة سنبلة، أما البندورة تقول لك تعال واقطفني لونها أحمر والباقي كله أخضر، الله قال: ﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)﴾ ( سورة النحل ). أنت ممكن أثناء قطف البطيخ تنبطح إلى جانب البطيخة وتراها نضجت أم لم تنضج ؟ مستحيل، الله أعطاك علامة، في لها حلزون، إذا يبس تكون قد استوت، طري تركتها حتى يبس، لما يبس الحلزون الصغير معناها استوت، العنب له لون يبدو صلاحه الزيتون له لون. مثلاً لو الثومة بحجم البطيخة، يفسد، أنت يلزمك ثوم ثلاثة غرام، سن الثوم ثلاثة غرام، أما تريد بطيخة تأكلها أنت وأولادك وجبة واحدة، كبير البطيخة، لو خلق البطيخ في الشجر وقع فوق واحد قتله، الثمرة الثقيلة بالأرض، والخفيفة على الشجر، لو أن النخل ما في سلالم، لكن النخلة نفسها فيها سلم، أوراقها الميتة تقطع فتغدو كالدرج. لو فكرت فقط بالنبات أكبر آية تدل على عظمة الله النبات، بستاني نسي وسافر ما سقى أشجاره، يجب أن تموت كلها، هي لا تموت، النبات مبرج أن يستهلك أول شيء ماء الأوراق، أول شيء، تجد أن الأوراق ذبلت، يعني اسقيني كأنها تقول لك أنا عطشى يستهلك النبات أول شيء ماء الورق، بعد ماء الورق يستهلك ماء الفروع، ماء الأغصان فماء الفروع، فماء الجزع، آخر ماء يستهلكه ماء الجزر، لو كانت معكوسة أول ما ينسى البستاني أن يسقي الشجر تموت الشجرة، في أشجار طول جذورها ثلاثين متر، تبحث عن الرطوبة، تمشي بشكل حلزوني، ثلاثين متر. الأشجار التي تقطعا كي تبيعها مثل الحور، الجذور ليفية صغيرة، أما الأشجار التي تزرعها كي تدوم وتستخدم ثمارها جذورها باردة في أعماق الأرض، متينة جداً. الآن نحن نسقي الأرض، ما الذي يحصل ؟ الأرض فيها معادن، تنحل بالماء الجذر يمتص هذا الماء الذي فيه معادن، هذا اسمه النسغ الصاعد، يذهب إلى أعظم معمل بالعالم أعظم معمل صنعه الإنسان حتى الآن يبدو تافهاً أمام الورقة، التي فيها اليخضور الورقة مع اليخضور ومع الآزوت ومع الشمس تعمل نسغ نازل، النسغ النازل هو يصنع الجذر، والجذع والأغصان، والأوراق والأزهار، والثمار، نحن في عندنا سائل يصبح مرة حديد، مرة كوشوك، مرة كهرباء، مرة مسجلة، مستحيل، سائل واحد، النسغ النازل النسغ الصاعد حتى لا يرجع له دسامات مثل أوردة الإنسان، في دسام عدم رجوع، هو طالع، هو نازل، له نوابض ليفية حتى أثناء نمو الشجر لا يسحق، ولا يمعس، يسد الشريان، فالنسغ النازل مضمونة فتحته بنوابض ليفية تمنع ضياع اللمعة، والصاعد معه دسامات. فهذا خلق الله، فكلما فكرنا بخلق الله عز وجل وجدنا أن عظمة الله لا تنتهي وهذه الآن هذه العبادة معطلة أيها الأخوة، الله ذكر أكثر من 1300 آية كونية من أجل أن نفكر به فالحديث الشرف: (( لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّتِي. لأَمَرْتُهمْ بِالسّوَاكِ عنْد كلّ صَلاَةٍ )) (( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب )) [رواه من حديث ابن عباس الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ] الإنسان أيام يقرب منك إذا مسوك أسنانه رائحته لطيفة، إذا في رائحة كريهة شيء مزعج جداً " السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ". والسيدة عائشة سئلت، بأي شيء كان يبدأ النبي إذا دخل بيته ؟ قال السواك. والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وثلاثة وسبعون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الإخوة الكرام، حديث اليوم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((... وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [ رَوَاهُ البُخَارِيُّ ]. و (( الْآنُكُ )) هو الرصاص المذاب. قواعد الدعوة إلى الله القاعدة الاولى: الإحسان قبل البيان بادئ ذي بدء: لن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك قبل أن تفتح القلوب بإحسانك، وأيّ مجال في الدعوة إلى الله يحتاج إلى الإحسان قبل البيان، وإلى القدوة قبل الدعوة، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾ ( سورة فصلت ). معنى ذلك أن الدعوة إلى الله، وأن العمل الصالح كلاهما شرط لازم غير كافٍ، فلا بد من أن يقترن الإحسان مع الدعوة إلى الله، كذلك حينما قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ( سورة فصلت الآية: 30 ) الإيمان بالله، ما لم ترافقه استقامة فلا قيمة له إطلاقاً، إذاً: الإيمان بالله يحتاج إلى استقامة، والدعوة إلى الله تحتاج إلى عمل صالح، وما لم تفتح القلوب بإحسانك فلن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك، إذاً كقاعدة أساسية من قواعد الدعوة: الإحسان قبل البيان. بالمناسبة، على مستوى الأسرة، كل أب محترم بحسب التقاليد والعادات، وبحسب مبادئ الدين، ولكن ليس كل أب محبوباً، فالأب غير المحبوب لا يستطيع أن يوجه أولاده إلى الحق، فهم يكرهون بخله، يكرهون قسوته، يكرهون تعنيفه الشديد أمام الآخرين، يكرهون إساءته لزوجته، وهي أمّهم، فإذا دعاهم إلى الصلاة أو إلى طاعة الله أبوا، فكل أب يحترم بحسب التقاليد والعادات، ولكن ما كل أب يُحَب. ما لم تكن محبوباً فلن تستطيع أن تؤثر في الآخرين، كقاعدة أساسية من قواعد الدعوة الإحسان قبل البيان. القاعدة الثانية: القدوة قبل الدعوة لن تستطيع أن تنطق بكلمة إذا علم الذي تدعوه إلى الله أنك لا تطبقها، فإن لم تطبق ما لا تقول فهناك مشكلتان كبيرتان، الأولى: يقال لك: إن كان هذا المنهج الذي تدعو إليه لا يمكن أن يطبق فنحن لسنا بحاجة إليه، وإذا كان هذا المنهج الذي تدعو إليه لست قدوةً لنا في تطبيقه فأنت لست مؤهلاً أن تنطق أمامنا بالحق، فما لم يكن الداعية قدوة لنا فيما يقول لا يستطيع أن يؤثر التأثير البالغ. فلذلك: ((... وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) ينبغي إذا تكلمت، أو إلى استمعت ألا تكون مكروهاً في المجتمع، وبعض المسلمين يلجأ إلى القسوة، حتى في أمره بالمعروف، وفي نهيه عن المنكر، فإذا أمرت بمعروف فليكن أمرك بمعروف، وإذا نهيت عن منكر فليكن نهيك بمعروف. (( علموا، ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف )) [ أخرجه الحارث ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ] (( يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا، وبغض من أساء إليها )) [رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان عن ابن مسعود ] فهذا الذي يسلك طريقاً قاسياً في توجيه الآخرين، إنْ من أقرباءه، أو من جيرانه، أو من أصدقائه، أو ممن حوله يمشي في طريق مسدود. وأقول لكم أيها الإخوة، إن عشرات التصرفات الذكية، والحكيمة، والمخلصة يمكن أن تشد الإنسان إلى الدين، لكن كلمة قاسية واحدة يمكن أن تصرفه عنها، لذلك عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا، كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ )) [الترمذي] إذاً: كقاعدة ثانية من قواعد الدعوة القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان. القاعدة الثالثة: التربية لا التعرية هذا الذي ينصح الناس أمام الناس، أمام الملأ، يصغره، يحجمه، يحرجه، يحمّر وجهه، ليس حكيماً، إذا كنت مخلصاً في الدعوة إلى الله فلتكن هذه النصيحة بينك وبينه، وفرق كبير بين الفضيحة والنصيحة، النصيحة تكون بينك وبين الذي تنصحه، أما الفضيحة فهي التشهير. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)﴾ ( سورة النور ). هذا الذي يحب أن يفضح الإنسان، أن يشهر به، هذا ليس مؤمناً، بل إن وعيد الله عز وجل على مستوى، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ﴾ لو أنك تمنيت أن تفضح إنساناً فربما في هذه الآية بالذات تحاسب على نيتك قبل أن تفعل شيئاً، لأن المؤمن له عند الله شأن كبير، وفضيحته وإذلاله عمل خطير، لذلك حينما قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾ ( سورة النور الآية: 11 ) فقد يتوهم الإنسان أن الذي وقع لا حساب على من أوقعه، الآية الأولى تعني التوحيد، بينما الآية التي بعدها تعني أن التوحيد لا يعفي من المسؤولية، قال تعالى: ﴿ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾ ( سورة النور ) فأنت حينما تسيء إلى إنسان ما، لولا أن الله سمح لك أن تسيء لهذا الإنسان لما أمكنك أن تسيء إليه، لأن الله حكيم، ولعله استخدمك كأداة معالجة، ولكن أنت لا تعلم ذلك، فأنت محاسب على هذا الخرق الذي فعلته مع أخيك. إذاً: القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، والتربية لا التعرية. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) [ رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنهما ] عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (( اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ )) [ رواه مسلم] بل إن الذي يعلو صياحه في البيت ربما جرحت عدالته، إن الذي يقسو على أهله، ويعلو صياحه في البيت ربما جرحت عدالته، وكلما كان الأب وقوراً وهادئًا وحليماً شاع الحلم والوقار والهدوء في البيت، وكلما كان الأب عنيفاً بطاشاً شاع العنف والبطش في البيت، فالأب قدوة، ويتعلم الابن من أبيه بالقدوة ما لم يتعلمه باللسان، وقد قيل: الناس يتعلمون يعيونهم لا بآذانهم. أيها الإخوة الكرام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب، سواء أجلست في مجلس، ومن حولك يكرهونك، وسواء تكلمت، ومن يستمع إليك يكرهك، فأنت عندئذٍ لن تستطيع أن تفتح القلوب، ولن تفتح القلوب إلا بالإحسان، ولن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك قبل أن تفتحها بإحسانك. والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة واربعة وسبعون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين أيها الأخوة الكرام، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ )) الحقيقة في الحديث ملمح دقيق، وهو أن الله عز وجل إذا نهى عبداً عن شيء لا يملكه ما المعنى في ذلك ؟ مثلاً: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾ ( سورة آل عمران ) الموت بيدي ؟ الموت ليس بيدي، لا الناهية، قال علماء التفسير: إذا نهاك الله عن شيء لا تملكه إنما يدعوك إلى الاستعداد له، يعني لا يأتينكم الموت إلا وأنتم مسلمون، والإسلام حقيقة الدين كله، الأديان كلها التي جاءت من السماء تلتقي بحقيقة واحدة إلى الله عز وجل، والذي يلفت النظر أنه ما من نبي ورد ذكره في القرآن على الإطلاق إلا وقد وصفه الله بأنه مسلم، فالإسلام تتسع معانيه لتشمل كل عبد خضع لله عز وجل، كان خضوعه خالصاً، وكانت محبته خالصة، وكان استسلامه خالصاً، قياساً على هذا التمهيد، ﴿ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ، والموت ليس بيدي يا رب، أي اجهدوا ألا يأتينكم الموت إلا وأنتم مسلمون، لكن بربكم أنا أقترح مثلاً: في شركة قيمة البطاقة إلى أوروبا مثلاً 500 ألف ليرة، نصف مليون ليرة، وإذا تأخرت عن موعد إقلاع الطائرة تضيع عليك البطاقة كلياً، متى الوقت ؟ قيل لك: ليس محدداً، نأتيك نحن، من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساء، إن لم تكن في البيت فلا ننتظر أبداً، والبطاقة 500 ألف، وإذا لم تسافر ضاع المبلغ عليك، هذه الحالة المعقدة الصعبة ماذا ينبغي أن تفعل ؟ أن تقف وراء الباب من الساعة الثامنة صباحاً، وحتى الثامنة مساء، حتى إذا جاؤوا فجأة كنت جاهزًا أنت وحقيبتك . هذا معنى الآية، ما دام الموت لا نعرف متى يأتي، وليس بإمكاننا أن نرده، إذاً ينبغي أن نساعد له بالتوبة النصوح، أن نستعد له بطلب العلم، أن نستعد له بالأعمال الصالحة، بإنفاق المال، بتربية الأولاد، بخدمة الخلق. أيها الإخوة، الآن قياساً على هذه المقدمة: (( لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا )) الإنسان يبغض من دون إرادة، لو أتيت بمستوى مائل، وجئت بكأس ماء وصببته، ينزل الماء، لو قلت له: بربك أيها الماء اصعد، لا يصعد، وقلت له: بربك انزل، فينزل، فلا أمري في الصعود يستجاب له، ولا أمري له بالنزول له معنى، هناك قوانين، كقانون الجاذبية، أنا أقول لكم أيضاً: هناك قوانين بالحياة النفسية. (( يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وبغض من أساء إليها )) [رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان عن ابن مسعود ] لو أنك أسأت لا تقل لأحد أحبني: لن يحبك، ولو أحسنت لا تقل لواحد أحبني: سوف يحبك. (( يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وبغض من أساء إليها )) العلماء شرّحوا الحديث قالوا: (( لا تَقَاطَعُوا )) لا تفعلوا أسباب القطيعة، (( وَلاَ تَدَابَرُوا )) لا تفعلوا أسباب التدابر، (( وَلاَ تَبَاغَضُوا )) لا تفعلوا أسباب التباغض، (( وَلاَ تَحَاسدُوا )) لا تفعلوا أسباب التحاسد، (( وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً )) حينما يفكر الإنسان أن يستعلي على أخيه، أن يظهر ما عنده، ماذا فعل قارون ؟ خرج على قومه بزينته. ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ ( سورة القصص الآية: 81 ) الآن كم من إنسان إن زرت بيته يصف لك مساحة البيت، وأناقة البيت، وقيمة الأثاث. والله دخلت مرة بيتاً في أحد أرقى أحياء دمشق، فما إن جلست حتى قال لي صاحب البيت: هذا البيت مساحته 400 متر، قلت له: الله يحفظك، بارك الله فيك، قال لي: هذه قطع الأثاث مستوردة من إيطالية، شيء جميل، هنيئاً لك بها، قال لي: هذا البلاط أيضاً مستورد مشحونًا جوًّا، قلت له: والله شيء جميل ! ما ترك مساحة، ما ترك إطلالة، ما ترك شرفات، ما ترك أثاثًا، ما ترك بلاطًا، فضجرت من كلامه، قلت له: ما قولك في بيت بأحد أفقر أحياء دمشق تحت الأرض، اتجاهه شمالي، على العظم، عوض عن الأبواب قطع من القماش، مكشوف، وعندك ثمانية أولاد في هذا البيت، قال لي: أعوذ بالله، قلت له: هل يوازن هذا البيت بذاك البيت ؟ ما قولك في رئيس أركان، وعندك عشرون سيارة، وخمس مكيفات، وجندي في الجبهة في أيام الشتاء، في حفرة نصفها ماء ؟ ما قولك بطبيب جراح له في كل عملية 450 ألف ليرة ، وممرض يعمل في المستشفى لتنظيف المرضى ؟ ما قولك بأستاذ بالجامعة، أستاذ ذو كرسي، رئيس قسم عنده ساعتا دوام، والناس كلهم يعظمونه، ومعلم بقرية يحمل أكله ويمشي، هو المدير والأستاذ والآذن ؟ ما قولك برئيس غرفة التجارة، كل صفقة بالملايين، وبائع صحون في الحميدية، كلما رأى شرطيًا يهرب منه ؟ وازنت بين رئيس غرفة تجارة وبائع متجول، بين طبيب جراح قلب وممرض، بين رئيس أركان وجندي، بين بيت في أرقى أحياء دمشق، قال لي: ماذا تعني بهذا الكلام، قلت له أعني قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾ ( سورة الإسراء ). قلت له: درجات الدنيا لا تعني شيئا، وقد تعني العكس، فقد أعطى اللهُ الملك لمن لا يحب، أعطى المال لمن لا يحب، وأعطى المال لمن يحب، والملك لمن يحب، إذاً ليس الملك ولا المال أحد أسباب التقييم، وأساساً العالم من خلال حركة الحياة استنبط قيمًا اعتمدها بالترجيح بين خلقه، قيمة المال، الغني معظم في كل المجتمعات، وقيمة القوة، هذه التي خانت زوجها، وكان مرجحاً أن تكون ملكة بريطانية، قالت: أنا زنيت 12 مرة، في مؤتمر صحفي بث على 11 محطة فضائية، مع فلان، ومع فلان، ولأنها قوية منا فما عبأ أحد بجريمتها، فالقوي معظم محترم على كل أخطائه وحماقاته، والغني معظم ومحترم على كل أخطائه وحماقاته أحد والوسيم تتجه الأنظار إليه، والذكي تتجه الأنظار إليه، هذه قيم أهل الأرض، لم يعتمدها الله عز وجل. (( رب أشعث أغبر ذي طمرين، تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره )) [الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ] القرآن اعتمد قيمتين، اعتمد قيمة العلم، وقيمة العمل، العلم والعمل، قال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾ ( سورة المجادلة ) وقال تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ ( سورة الأنعام الآية: 132 ) ما لم نعتمد هاتين القيمتين في مجتمعاتنا فنحن على غير الطريق الصحيح، ولن نتقدم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن قيمة المرء ما يحسنه، بينما في آخر الزمان تعد قيمة المرء متاعه، يستمد مكانته من مركبته، من مساحة بيته، من نوع ثيابه فقط، وهو لئيم منحط، بيّض أمواله الذي جمعها من الاتجار بالمخدرات، ما دام غنيًّا فهو محترم عند الناس، وما لم نعتمد قيم القرآن فلن نتقدم، ولن ننتصر على أعدائنا، فالإنسان قيمته بعلمه، وقيمته بعمله. إذاً، المعنى هنا: لا تعمل مع أخيك عملاً تدعوه إلى أن يقطعك، بتكبر، بغيبة، لا تعمل مع أخيك عملاً تدفعه إلى ألاّ يسلم عليك، (( لا تَقَاطَعُوا )) كأن: (( لا تَقَاطَعُوا )) إلغاء الزيارة، أما: (( وَلاَ تَدَابَرُوا )) فإلغاء السلام، يدير وجهه، (( لا تَقَاطَعُوا )) إلغاء الزيارة كلياً، لو رأيته صدفة تصرف عنه وجهك، (( وَلاَ تَبَاغَضُوا )) لا تغتبه، فإن اغتبته تغضبه، ويبغضك، قال أحدهم لصاحبه: لقد اغتبتني، قال له: ومن أنت حتى أغتابك ؟ لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي، لأنهما أولى بحسناتي منك. وقد قال بعضهم: " لو كشف للمظلوم يوم القيامة ما له عند الله لظن عليه الظالم أن يظلمه ". عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ )) [ رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس ] (( لا تَقَاطَعُوا )) يعني لا تفعلوا أسباب القطيعة، (( وَلاَ تَدَابَرُوا )) لا تفعلوا أسباب التدابر، (( وَلاَ تَبَاغَضُوا )) لا تفعلوا أسباب التباغض، (( وَلاَ تَحَاسدُوا )) لا تفعلوا أسباب التحاسد، (( وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً )) طبعاً الحسد مستثنى، لو أنك حسدت أخاك في أمر الآخرة، هذا سماه العلماء غبطة، وليس حسداً، أما إذا حسدته في الدنيا فهذا هو الحسد، لكن الحسد على ثلاثة مستويات، نعود بالله منها كلها. مستويات الحسد المستوى الأول: أن تتمنى أن تزول النعمة عن أخيك، وأن تصل إليك، هذا أول مستوى. الثاني: المستوى الأخطر، أن تتمنى أن تزول النعمة عن أحيك دون أن تصل إليك. الثالث: أن تسعى بتقرير أن تزيل النعمة عن أخيك، هذا إجرام. لكن الحسد في الدين غبطة، لك أخ درس القرآن، حفظ القرآن، دعا إلى الله، حصل العلم، فإذا حسدته فقد غبطتَه، والغبطة مقبولة. مرة أخيرة: (( لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسدُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلّ لِلْمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ )) قال الإمام مالك في شرح هذا الحديث: " ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن المسلم يدبر عنه بوجهه "، هذا هو المعنى. والحمد لله رب العالمين |
رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث ( المائة وخمسة وسبعون ) لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. وسائل تعليم التي استخدمها النبي أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام سيد المربين، وإمام المعلمين، فمن وسائل تعليمه الإلقاء، ومن وسائل تعليمه الحوار، ومن وسائل تعليمه المثل، ومن وسائل تعليمه القصة، ومن وسائل تعليمه أيضاً الرسم. النبي حذر من الأمل عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (( خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا )) [رَوَاهُ البُخَارِيّ ] خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، رسم بقضيب على الأرض الرملية مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، رسم خطًّا ضمن المربع خارج من المربع، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط، الخط الذي في الوسط انطلق من وسط المربع، ومدده إلى خارج المربع، ثم رسم على الخط هذا الوسطي خطوطاً صغاراً، فقال: هذا الإنسان، والمربع أجله محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، إن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا، والصورة التي رسمها النبي عليه الصلاة والسلام موضحة في الكتاب. أيها الإخوة، أخطر شيء في حياة الإنسان الأمل، قد يعيش بأمله إلى عشرين سنة قادمة، وهو في الحقيقة جاء أجله، فالإنسان ينسى الموت، ومن تعامل مع الموت نجح: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ( سورة الكهف ) مرة التقيت بمدير ثانوية ساعة من الزمن، وقد حدثني عن همومه، وعن متاعبه، وعن آلامه، وعن ضجره من أولاده ومن بيته، وكيف أنه أزمع السفر إلى خارج القطر، إلى الجزائر، ليقضي سنوات خمسًا، وقال لي بالضبط: العطل الصيفية لن آتي إلى دمشق، سأمضي صيفاً في بريطانية، وصيفاً في فرنسة، وصيفاً في إسبانية، وصيفاً في إيطالية، أريد أن أتعرف على هذه البلاد، وعلى متاحفها، وعلى الحياة فيها، وعلى ريفها ، وعلى حضارتها، ثم قال لي: وبعد أن يعود إلى الشام يطلب الإحالة على المعاش، وبعد أن يحال يؤسس محلاًّ تجاريًّا يبيع فيه التحف، وقد كبر أولاده فيسلمهم هذا المحل، هو باعتباره مثقف ثقافة عالية، واختصاصه فلسفة، قال لي: سأجعل من هذا المحل منتدى فكريًا، وتابع الحديث، والله فيما أذكر وصل إلى عشرين سنة قادمة، وانتهى اللقاء، وذهبت إلى البيت، ومساءً وأنا في طريقي إلى هدف في مركز المدينة وجدت نعوته على الجدران، في اليوم نفسه. فهذه القصة تؤكد هذه الصورة، الإنسان له أجل، فلك عند الله فرضاً ستون عاماً وسبعة أشهر، وثلاثة أسابيع، وأربعة أيام، وثلاث ساعات، وسبع دقائق، وثمان وأربعون ثانية، فكل ثانية تمضي في الساعة تقربك من أجلك، فالإنسان الذي لا يدخل ساعة الموت في حساباته هو إنسان في أشد حالات الحمق والغباء. النبي أمرنا أن نتفكر بالموت لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نتفكر بالموت كل يوم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ )) يَعْنِي الْمَوْتَ. [ رواه الترمذي] بالمناسبة، الأمر لا ينصب على ذكر الموت، لكنه ينصب على كثرة ذكر الموت، الدليل، قياساً على قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾ ( سورة الأحزاب ). الأمر ينصب على الذكر الكثير، لأن الذكر القليل يفعله المنافقون، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾ ( سورة النساء ). إذاً: النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ )) لأنه مفرِّق الجماعات، مشتِّت الأحباب. (( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به)) [البيهقي عن جابر، وأبو نعيم عن علي ] أخطر حدث مستقبلي ينتظرنا جميعاً هو الموت، هؤلاء الحاضرون وأنا معكم بعد مئة عام كلنا تحت أطباق الثرى، الإنسان مهما عظم، مهما لمع نجمه، مهما تألق، مهما علا شأنه، مهما صفق الناس له، مهما مدحه الناس، في النهاية سوف يموت. كل إنسان يموت، ولا يبقَى إلا ذو العزة والجبروت، و الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر *** كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول فإذا حملت إلى القبور جــنازة فاعلم بأنك بعدها محمـول *** النبي علمنا أن الأجل محدود أيها الإخوة الكرام، علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الأجل محدود، لكن الأمل ممدود، وقد تبين أن للإنسان يوماً مفقوداً، هو الماضي، ويوماً مشهوداً هو الحاضر، ويوماً موروداً هو الموت، ويوماً موعوداً هو يوم القيامة، ويوماً ممدوداً في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها، وأن أخطر أيامك الخمس اليوم المشهود، فيه تتوب، وفيه تراجع حساباتك وفيه تعمل الصالحات، وفيه تنفق مالك، والإنسان كما قيل: أرجحكم عقلاً، أشدكم لله حباً، فأن تتكيف مع حدث مستقبلي لا بد منه هو قمة الذكاء، قمة الذكاء التكيف مع الموت، والموت لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن ينكره، لكن الناس يتفاوتون في مدى الاستعداد له، وكان من الممكن أن نأتي إلى الدنيا جميعاً دفعة واحدة، وأن نغادرها دفعة واحدة، إذاً لا موت، ولا حزن، ولكن شاءت حكمة الله أن نأتي الدنيا تباعاً، وأن نغادرها تباعاً ليتعظ بعضنا بعض. و جآءكم النذير أيها الإخوة، من ألطف ما في كتب التفسير لقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ( سورة فاطر الآية: 37 ) الإنسان تقام عليه الحجة، جاءنا النذير، ما النذير ؟ القرآن الكريم، ألم يذكر القرآن الكريم مشاهد يوم القيامة ؟﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)﴾ ( سورة الحاقة ) ملاحظة ثالثة: هنا لم يُنفَ عنه الإيمان بالله، بل نفي عنه الإيمان بالله العظيم، إذاً لا يكفِي أن تؤمن أن الله موجود، لأن إبليس قال: ﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 12 ) وإبليس قال: ﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)﴾ ( سورة الأعراف ) وإبليس قال: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾ ( سورة ص الآية: 82 ) ليس المطلوب أن تؤمن أن الله موجود، لكن المطلوب أن تؤمن أن الله عظيم، فإذا آمنت بعظمة الله عز وجل يستحيل أن تعصيه. إذاً: القرآن نذير، لأنه ذكر مشاهد يوم القيامة، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام من النذير، لأن أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، ولأن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، وأحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود في سكنى القبور والتأهب ليوم النشور . وقال: (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ )) مفرق الأحباب، مشتت الجماعات. وقال: (( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به )) [البيهقي عن جابر] فالنذير هو القرآن الكريم، والنذير هو كلام النبي عليه الصلاة والسلام، والنذير سن الأربعين، فمن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة، الإنسان في سفرة محدودة بعد ثلثي المدة يعكس نشاطه، يقطع تذكرة العودة، يشتري الهدايا، بعد ثلثي المدة في أية سفرة تنعكس نشاطاته، ومن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة. وقالوا: النذير سن الستين، وصل إلى الحد الأقصى، لأن معترك المنايا بين الستين والسبعين. حدثني أخ كريم، قال لي: أنا عمري فوق الستين، كل يوم أعيشه زيادة عن حقي، والنبي علمنا عليه الصلاة والسلام أنه إذا استيقظ كان يقول: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ )) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] الحمد لله الذي رد إلي روحي، يعني سمح لي أن أعيش يوماً جديداً، وعافاني في بدني، وأذن لي بذكره. والنذير الشيب، ورد في بعض الآثار القدسية: " أن عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك، فاستحي مني، فأنا أستحي منك ". إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول *** تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيــع لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطـــيع *** والنذير المصائب. الآن في الأخبار استخدام جديد إذا حدثَ تفجير يقال: هذه رسالة، دققوا في هذه الآية: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾ ( سورة القصص ). المصيبة رسول بالآية، زلازل تسونامي رسالة من الله إلى من على الشواطئ ممن يجلسون عراة، يفعلون كل المنكرات التي تحرمها الأديان كلها. فالمصائب أيضاً نذير. وقال العلماء: وموت الأقارب هو النذير، إنسان تعيش معه، ويعيش معك، وهو ملء السمع والبصر، تحبه ويحبك، في ثانية واحد أصبح جثة هامدة، وأصبح نعيًا على الجدران، وهناك أشخاص كثيرون يسافرون يعودون في نعش، والنعش له أوراق رسمية، كالبضاعة تماماً، يخلص، وهناك جمارك، وإرساليات، وتوقيعات، وكشف على النعش، كنت شخصاً فأصبحت بضاعة. التفكر في الموت جزء من الدين فلذلك أيها الإخوة، التفكر في الموت جزء من الدين، والرسمة التي رسمها النبي عليه الصلاة والسلام مربعًا هو الأجل، والأمل خط خارج منه، والخطوط الصغيرة العقبات والصوارف، نحن في حياتنا عقبات يبدو أنها تحول بينك وبين طاعة الله، وصوارف أشياء مغرية تصرفك عن عباد الله، فالإنسان إذا نجا من العقبات والصوارف، ولم يعبأ بالخط الخارجي من المربع، بل كما قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: " والله لو وضعت رجلي الأولى في الجنة لا آمن أن أدخل الثانية بعدها، لهول الموقف يوم القيامة. التفكر في الموت جزء من العبادة أيها الإخوة، تفكروا في الموت، لأنه جزء من العبادة، التفكر في الموت لا يعني أن لا تعمل والتفكر في الموت لا يعني أن تدع عملك، أنت تتاجر، وتنشئ مصنعًا، وتنال الدكتوراه، وتتزوج، وتشتري بيتًا، وتؤثّث البيت، لكن التفكر في الموت يمنعك أن تعصي الله، والتفكر في الموت يسرّع الخطى إلى الله فقط، وظيفته أن تمتنع من أن تزلّ قدمك، وأن يكون الموت باعثاً لك إلى السير إلى الله. حدثني أخ من تركيا، أقسم لي بالله عقب الزلزال، المساجد امتلأت حتى غصت، بل إن الحرم والصحن مُلِئا معاً، بل إن الناس صلوا على الرصيف. فالتفكر في الموت أكبر باعث إلى الله. والحمد لله رب العالمين |
| الساعة الآن 08:35 AM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.