![]() |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر (59) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الثامنة والتاسعة من سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾ أيها الأخوة الكرام: من خلال هاتين الآيتين يتبين ؛ أن هناك ما يسمى بالأنصار وهناك ما يسمى بالمهاجرين، إنسان اقتلع من جذوره، ترك بيته ترك ماله، ترك تجارته ترك معارفه، ترك أصدقائه، اقتلع من جذوره، وانتقل إلى بلد يبتغي وجه الله عز وجل، يفر بدينه. أيها الأخوة: إذا كنت في بلدٍ، وحيل بينك وبين أن تعبد الله، حيل بينك وبين أن تمارس شعائر الله، ينبغي أن تهاجر، ويوم القيامة تحاسب. ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ﴾ ( سورة النساء: 97 ) يعني لا ينبغي إن يشغلك شيء عن عبادة الله، مهما كان هذا الشيء عظيماً، مهما كان هذا الشيء مقدساً، لا ينبغي إن يشغلك شيء عن عبادة الله بدليل أنك مكلف أن تدع أرضك التي ولدت فيها ومسقط رأسك، وأن تهجر كل ما تملك، وكل ما حصلته، من أشياء مادية أو معنوية، من أجل أن تعبد الله، لأن الله عز وجل قال: ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني﴾ ( سورة الذاريات: 56 ) فهذا المهاجر الذي هجر ما نهى الله عنه، بشارة لكل مؤمن قال الله تعالى في الحديث القدسي: عبادة الله في الهرج ـ في الفتن كهجرة إليّ. أنت مقيم في بلدك، لكن من بيتك إلى عملك، ومن عملك إلى مسجدك، كل أماكن اللهو، كل الموبقات، كل الصرعات الحديثة كل التفلت، أنت بعيد عنه. ﴿ فأووا إلى الكهف ﴾ ( سورة الكهف: 16 ) كهفك بيتك، وكهفك مسجدك، فإذا عبدت الله في زمن الفتنة في زمن الفتنة المضطربة، فأنت كمهاجر في سبيل الله، والحديث في البخاري. عبادة في الهرج، كهجرة إليّ. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الأنصار. ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ سيدنا سعد بن الربيع، أخاه النبي مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف، قال له سعد يا أخي: هذان بستانان فأختر واحد منهما، وهذان دكانان فأختر واحدة منهما يعني عرض مغري، نزل عن نصف مال لأخيه، قال له سيدنا عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في مالك دلني على السوق، يعني ظهر مؤاثرة من الأنصار لا توصف وظهرت عفة من المهاجرين لا توصف، فبقدر ما كان الأنصار أسخياء بقدر ما كان المهاجرون أعفه، لم يسجل التاريخ، ولا السيرة أن صحابياً واحداً مهاجراً أخذ من أنصارياً شيئاً، مع أن الأنصار عرضوا نصف ممتلكاتهم على المهاجرين. ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ وهذا مرض خطير. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾ أنت مقيم بالشام، ببلدك، بيتك، وعملك، ومكتبك، وتجارتك لقيت طالب علم جاء من أقاصي الدنيا، من أقاصي الشمال، حيث بقي هؤلاء الناس سبعين عام في الجهل، أو من أفريقيا، أو من الصين إذا قدمت لهذا الطالب طالب العلم مساعدة، معونة، بيت يسكنه حاجة يستعملها، أثاثاً يستفد منه، أنت ماذا فعلت، فعلت كما فعل الأنصار مع المهاجرين، الشام مليئة بطلاب العلم، لذلك الإنسان المؤمن، يحب طالب العلم، لأنه سيعود إلى بلده داعية كبيرة، وكلما لقي من أهل البلد، محبة، ومودة، وخدمة، ورعاية، نطمئنه ونجعل يثق بالإسلام والمسلمين. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني كانوا في المدينة وآمنوا ، يعني أقاموا فيها وكان إيمانهم كبيرا، من قبلهم. ﴿ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الحقيقة في مقياس، ما الذي يسعدك أن تأخذ أم أن تعطي ؟ إذا كان يسعد الأخذ فأنت من أهل الدنيا، وإذا كان يسعدك العطاء فأنت من أهل الآخرة، والذي تعطيه هو الذي يبقى، والذي تأخذ قد لا تنتفع به لأن العلماء فرق بين الكسب والرزق، الرزق ما انتفعت به، الطعام الذي أكلته فقط، الثياب التي ترتديها فقط السرير الذي تنام عليه، هذا رزقك، أما كسبك حجمك المالي، أرصدتك ممتلكاتك المنقولة وغير المنقولة، هذا كسبك، كسبك محاسب عليه دون أن تنتفع به، محاسب عليه ولم تنتفع به، أما رزقك الذي اكتسبته حلالاً ليس لك منه إلا قسم ضئيل، هو الذي أنفقته في سبيل الله، الذي أكلته وأفنيته ليس لك والذي لبسته وأتلفته ليس لك، والذي تصدقت به هو الذي لك. يا رسول الله: لم يبقى إلا كتفها، أثناء توزيع الشاة، قال بل بقيت كلها إلا كتفها، أمسك سيدنا عمر تفاحة، قال: أكلتها ذهبت أطعمتها بقيت. ليس لك إلا ما لبست فأبليت، أو أكلت فأفنيت، أو تصدقت فأبقيت، قسم حجمك المالي إلى كسب، وإلى رزق، الكسب حجمك ما هو مسجل باسمك منقولاً أو غير منقول، والرزق الذي أكلته، ماذا تأكل ؟ لو كنت أغنى إنسان بالعالم ماذا تأكل ؟ حجم قليل، فالذي أكلته والذي لبسته لك ولم تنتفع به بعد الموت، أما الذي تصدقت به هو وحده لك وما أقله، هذا الذي تسعد به يوم القيامة لذلك الرجل يطعم اللقمة لفقيرٍ يراها يوم القيامة كجبل أحد، وما عرف لذة الإنفاق إلا من أنفق، حتى أن العرب في لغتهم يسمون الكريم جداً (( الأريحي )) ترتاح نفسه للعطاء، سعادته في إعطائه لا في أخذه. أرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون من هؤلاء. ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ يعني سمعت بالأخبار أنه بعض المتطرفين بـ ألمانية يقتلون الأتراك لأنهم جاءوا إلى بلادهم، وزاحموهم على أرزاقهم، هذا شأن الكفر، الأنانية من صفات الإنسان قبل أن يعرف الله، الأنانية طبع أما السخاء تكليف، إذا كنت منقاداً إلى منهج الله تحب من هاجر إليك أما إذا كنت بعيداً عن الله عز وجل منساقاً لطبعك تكره من هاجر إليك. ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ حينما يسخو بماله لا يشعر أنه محتاج إليه، محتاج إلى إنفاقه لا إلا ضمه. ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أخونا الكرام: الخصاصة الجوع، النقطة الدقيقة إن صح التعبير الحديث المؤمن له استراتيجية، له سياسة عليا، المؤمن يبني حياته على العطاء، وغير المؤمن يبني حياته على الأخذ. ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر (59) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الحادية عشرة، والتي بعدها في سورة الحشر وهي قوله تعالى:﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فالمنافق أخو الكافر، الكافر كفره معلن، المنافق كفره مبطن إلا أنه هناك كافر مظهره منافق، وهناك مؤمن وقع في النفاق، هذا شيء، وذاك شيء آخر، الكافر الذي ارتق أن من مصلحته أن يداهن أهل الإيمان هو في الحقيقة كافر لكنه يظهر مالا يبطن، وهو في الدرك الأسفل من النار. ﴿ صم بكم عمي فهم لا يرجعون ﴾ ( سورة البقرة: 18 ) أما في مؤمن إيمانه ضعيف، في عنده شبهات ما استطاع أن يرد عليها، وفي عنده شهوات ما تمكن أن يغلبها، وهو حريص على أن يكون عند الناس مؤمناً وضعف أمام شهواته، وأمام شبهاته، فصار له شخصية مزدوجة، مع المؤمنين. ﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴾ ( سورة البقرة: 14 ) حينما يخلو مع شياطينهم. ﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ﴾ ( سورة البقرة: 14 ) قال هؤلاء المنافقون يرجى لهم الخير، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أملا أسمائهم على سيدنا (( حذيفة )) . وكثيراً منهم تابوا، وحسن إسلامهم، وماتوا على الإيمان. فالمنافق رجلان: إما أنه كافر، لكن اقتضت مصالحه أن يكون مع المؤمنين بمظهر إيماني، أو في الأصل مؤمن ضعف أمام بعض شهواته، وأمام بعض شبهاته، وحريص على أن يكون مع المؤمنين فصار عنده ازدواج شخصية. المنافق الثاني: كلما أضاء الذي يرجى له الخير. ﴿ كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ﴾ ( سورة البقرة: 20 ) أبقى لهم سمعهم وأبصارهم لعلهم يرجعون. إذاً: النفاق نفاقان، نفاق مستحكم، وهو نفاق الكفر، ونفاق يرجى علاجه وهو نفاق الضعف، وربنا عز وجل في سورة البقرة ذكر النوعين، مثلاً قال: ﴿ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون ﴾ ( سورة البقرة: 17 ـ 18 ) هؤلاء المنافقون الكافرون. الضعاف: ﴿ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ﴾ ( سورة البقرة: 19 ـ 20 ) إذا في احتفال في مولد بقلك أنا بحضر، بينسر، إذا في تكليف في دفع في مشقة، في غض بصر، بقلك والله صعب، في المغانم جاهز، في التبعات غائب. ﴿ كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ﴾ ( سورة البقرة: 20 ) يعني منافق حكم الله عليه بالكفر وهو في الدرك الأسفل من النار، ومنافق ترجى توبته لأن أصله، إيمانٌ ألم به ضعف فكري وسلوكي. ﴿ أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11)﴾ نحن الآن ماذا نستفيد من هذه الآية ؟ إذا إنسان متفلت، إذا إنسان عاصي إنسان عقيدته سيئة جداً، قال لك لا تخاف أنا معك، لا تصدقه. ﴿ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)﴾ كل وعدهم كاذبة. لذلك: ﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ﴾ ( سورة هود: 113 ) لا تركن له، لا تصدقه، لا تعلق أملاً عليه، لا تنتظر منه خيراً أبداً، الخير عند الله، كم من مؤمن ضعيف الإيمان علق أمله بإنسان شارد، متفلت فخيب ظنه، أبداً، لا تنتظر منه وعداً، لا تعلق عليه أملاً، أبداً، لا تصدق منه قولاً، والآية واضحة. ﴿ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13)﴾ المشكلة كبيرة جداً أن الإنسان يخاف من الناس، ولا يخاف من الله، أكبر مشكلة أن يكون الله أهون الناظرين إليك، يا لطيف بيستحي من إنسان، بصلي أمام إنسان، فإذا كان وحده لا يصلي، ولا يستحي من الواحد الديان، ترتعب فرائسه من مخلوق، وهو يرتكب أقبح المعاصي والله عز وجل يراه. يعني يروى: أن امرأة وقعت في شرف رجل أراد أن يغتصبها، وقد غلق كل الأبواب، قالت له هناك باب لن تستطيع أن تغلقه، وهو باب الله عز وجل، هو معكم أينما كنتم. يعني هي على مستوى أكبر، لن يعطينا عدونا شيئاً، أبداً هم علقوا آمالهم على الغرب والشرق، خيبت آمالهم، الكافر لن يعطيك شيئاً، كثير أيام بيغلطوا المسلمين، أنه نحنا إذا كان صاحبنا هذه الدولة العظمة تنحل كل مشاكلنا، تمتص كل خيرتنا، ولا تعطينا شيئاً، أبداً، لا تعلق آمال على إنسان شرد عن الله، يأخذون كل شيء ولا يعطونا شيئاً، ونحن لن نقف على أقدامنا إلا إذا اعتمدنا على الله واعتمدنا على ما أعطانا الله، أما أن نعلق الآمال على زيد، وعلى عبيد، والدولة العظمة، يعني إذا كان نحنا تصافينا معها تحل كل مشاكلنا، تأخذ منا كل شيء ولا تعطينا شيئاً، ودول كثيرة ارتمت على أحضان الدول عظمة ولم تأخذ مها شيئاً، إلا مزيداً من المشكلات. هذه آية دقيقة على مستوى فردي وعلى ومستوى جماعي، أيام يكون لك قريب غني، أو قوي، لكن ما في دين أبدأ، بقلك ما يهمك أنا بدبرك، تصدقه أنت المسكين، هو ما بدبرك لا، ولا يعطيك شي ويخلف وعده معك، صدق المؤمن، كن ما في يدي الله أوثق ما في يديك، لا تصدقه. ﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ﴾ ( سورة الكهف: 28 ) لا تعلق أملك بإنسان شارد، بل إن كمال التوحيد أن لا تعلق أملك بمخلوق كائناً من كان، لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله. هؤلاء اليهود أهل الكتاب الذين تحدثت عنهم الآيتان الكريمتان. ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ لذلك ما في عند اليهود سلاح المشاة لا أبداً، عندهم سلاح المدرعات، سلاح الطيران، حتى الذين جاءوا من ثلاثين دولة، ماذا فعلوا ؟ ما واجهوا قصفوا بالطيران. ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)﴾ لأن المؤمن شجاع، لثقته أن الله معه، غير المؤمن جبان لذلك يحتمي بالدروع، يحتمي برؤوس الجبال، في بعض الخطط يحتلون رؤوس الجبال والطرق المعبدة، ولا يقاتلون إلا من وراء جدر أو من المدرعات، هؤلاء أعدائنا اليهود. ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ بالمناسبة أخونا نحنا في عنا قانون الخوف. ﴿ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ﴾ ( سورة آل عمران: 151 ) الإنسان بخاف بقدر إشراكه، ويطمئن بقدر إيمانه، فكلما اقتربت من الإيمان يطمئن قلبك، وكلما اقترب الإنسان من الشرك ينخلع قلبه. فالنبي كما قال عن نفسه: نصر بالرعب مسيرة شهر، أما إذا تركت أمته سنته، قد تهزم بالرعب مسيرة عام. يعني الواحد لا يكون ضحية إنسان كافر، يضحك عليه، يمنيه يعطيه وعود، يطمنه، ثم يتخلى عنه في أحرج الأوقات، الإنسان صعب أن يكون ضحية، لا تكن ضحيةً صدق الله عز وجل، هؤلاء الذين كفروا، هؤلاء المنافقون لا يعتد بهم، ولا يسمع قولهم، ولا تأخذ نصي ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) ﴾ حتهم. ﴿ واتبع سبيل من أناب إلي ﴾ ( سورة لقمان: 15 ) ﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ﴾ ( سورة الكهف: 28 ) ﴿ واتبع سبيل من أناب إلي ﴾ ( سورة لقمان: 15 ) والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر (59) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الثامنة عشرة من سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ ذكرت من قبل أن العاقل يتميز بأنه يعيش المستقبل، والأقل عقلاً يعيش الحاضر، ومن سمات الغبي أنه يعيش الماضي، يفتخر بآبائه وأجداده، ويجتر أحياناً بعض المواقف التي فعلها في الماضي و حاضره لا يتناسب مع ماضيه. الله جل جلاله في هذه الآية، يدفعنا إلى أن نعيش المستقبل الإنسان يعيش في بيت، لكن هذا البيت موقت، لا بد من أن ينتقل إلى قبر ضيق، مظلم ليس فيه شيء، إلا عمله. يا قيس إن لك قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، ألا وهو عملك. لذلك كان بعض الصالحين يجلس في القبر كل خميس، ويتلو قوله تعالى: ﴿ رب ارجعوني، لعلي أعمل صالحا فيما تركت ﴾ ( سورة المؤمنون: 99 ـ 100 ) فيخاطب نفسه قائلاً: يا نفس قد أرجعناك قومي اعملي صالحاً. مشكلة الناس أنهم يعيشون لحظتهم، يأكل، يشرب، ينام يتاجر، أما هذه اللحظة الحرجة، لحظة مغادرة الدنيا. أتبع جنازة يفتح النعش، يحمل الميت، يدخل في القبر، قبل يومين كان على فراش وثير، وفي غرفة مكيفة، وحوله زوجته وأولاده، وبناته، وأصهاره، وله مكتبه، وتجارته، وعمله، الآن وضع تحت التراب، ووضع الحجر، وأهيل التراب على الحجر وانتهى هذا الإنسان، واصبح خبراً، واصبح حديثاً بين الناس، انتهت شهواته، وانتهت طموحاته، وانتهت آماله، يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ يعني إذا سالك الله عز وجل يوم القيامة، سخرت لك ما في السماوات والأرض، أعطيتك العقل، منحتك الفطرة، جاءتك الأنبياء أنزلت عليهم الكتب، جعلت لك مالاً ممدودا، وبنين شهودا، ماذا فعلت من أجلي، ماذا فعلت في هذا العمر المديد ؟ ماذا فعلت في شبابك ؟ لمن أعطيت شبابك ؟ كيف استهلكت عمرك ؟ كيف فعلت بمالك ؟ مما كسبته ؟ وفيما أنفقته ؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ قدمت عمل صالح ؟ قدمت ولد صالح يدعو لك من بعدك ؟ قدمت علم ينتفع به ؟ ساهمت بمشروع خيري ؟ هل دللت على الله ؟ دعوت إلى الله ؟ هل أخذت بيد أهلك وأولادك ؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ماذا قدمت لله عز وجل ؟ أحياناً: أقول الإنسان يسلم إذا أطاعه، ويسعد إذا تقرب منه، التقرب له ثمن، قال تعالى: ﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ﴾ ( سورة الكهف: 110 ) كلام واضح كالشمس، إن أردت أن تتقرب إلى الله ليس هناك من وسيلة إلا العمل الصالح. ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ﴾ أنت بطاعتك تسلم، وبذلك تسعد، إن أردت السلامة فأطع الله ورسوله، وإن أردت السعادة فتقرب إلى الله بالعمل الصالح. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ماذا قدمت ؟ أنت حينما تأتي يوم القيامة ماذا تقول لله عز وجل ؟ يا عبدي ماذا فعلت من أجلي ؟ يارب لقد صليت، لقد زهدت في الدنيا، يقول الله له: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة لقلبك، وأما صلاتك وعبادتك فقد اعتززت بي، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟. يعني أب يعطي ابنه، كرمه، علمه، زوجه، هيئ له عمل طيب، هذا الابن ماذا فعل من أجل أبيه ؟ ماذا قدم ؟ لذلك أحد الصحابة، كان قائد جيش بالترتيب الثلاث، فأول قائد أستشهد والثاني أستشهد، والثالث رأى الموت قريب جداً فخاطب نفسه وقال: يا نفُس إلا تُقْتَلي تموتـي هذا حِمَام الموتِ قد صَلِيتِ إن تَفعلي فعلهما رضيتِ وإن توليـــت فقد شــــــقيت وقاتل حتى قتل. يذكر النبي عليه الصلاة والسلام: أن أخاكم زيد أخذ الراية وقاتل حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذها أخوك جعفر فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم سكت النبي عليه الصلاة والسلام، فقال أصحابه ما فعل عبد الله، قال: ثم أخذها عبد الله فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه هبط درجة، لأنه تردد ثلاثين ثانية ببذل روحه. إذاً: ماذا فعلت من أجلي ؟ ماذا قدمت ؟ هذا سؤال محرج وسؤال خطير ليسأل كل واحد منكم نفسه، ما العمل الذي أعرض الله يوم القيامة ؟ أو ما العمل الذي يصلح للعرض على الله يوم القيامة ؟ ماذا فعلت ؟ ماذا فعلت لأولادك لزوجتك، لبناتك، بتجارتك بعملك أين ذهبت ؟ أين سافرت ؟ مع من جلست ؟ في السهرات ماذا تكلمت ؟ في اللقاءات، في الندوات، ماذا فعلت ؟ ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ قال يا ربي وماذا أفعل من أجلك ؟! قال هل واليت فيا ولياً ؟ هل عاديت فيا عدواً ؟ لك ولاء وبراء، واليت أهل الحق ؟ أعنتهم على دعوتهم ؟ كنت في خدمتهم؟ أما عاديتهم ؟ هل واليت أهل الباطل ؟. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ﴾ قد يدعي إنسان أن عمله صالح، هذا كلام لطيف، بس هذه نظرته للعمل لكن: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ الله عز وجل يعلم العمل، حجمه، دوافعه، بواعثه، أهدافه مقدار التضحية، النوايا الطيبة أو الخبيثة، العمل بكل تفاصيله، وبكل تقويماته، هو في علم الله عز وجل. ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ شو معنى إن الله عليم بما تعملون، وخبير بما تعملون ؟. إنسان تصدق على فقير، رأيته بعينك يتصدق على هذا الفقير جيد، أنت علمت أنه تصدق، أما الخبير قد يكون هذا المال حراماً وقد يدفع هذا المال أمام صديق له، ليتزع ثقته بالتجارة، من يعلم ذلك ؟ الله وحده، العليم غير الخبير، الخبير يعني معرفة مطلقة. ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾ حينما نسي الله نسيانه لله أنساه نفسه، لأنك إن عرفت نفسك عرفت ربك، وإن عرفت ربك عرفت نفسك، أما إذا نسي الإنسان ربه نسيانه لله ينسيه نفسه، ينسيه قدرها، ينسيه قيمتها، ينسيه مهمتها ينسيه علة وجودها، ينسيه أن يعطيه حقها، إذا نسيت الله نسيت نفسك وإن نسيت نفسك نسيت الله عز وجل، شيئان مترابطان. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾ لماذا نسي الله ؟ لأنه فسق، لماذا نسي نفسه ؟ نسي نفسه لأنه نسي الله، ولماذا نسي الله ؟ لأنه فسق. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾ الفسق حجابٌ بينك وبين الله. ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ بالدنيا واحد غني، واحد فقير، هما لا يستويان، لكن أحياناً الفقير يأكل صحن، وصحته طيبة، يستمتع بهذا الصحن المتواضع الخشن، أضعاف ما يستمتع الغني، في بالحياة الدنيا قواسم مشتركة بين الأغنياء والفقراء، أيام تهب نسمات لطيفة، أيام جو لطيف أحياناً أكلة يحبها الفقير يأكلها بشغف ونهم، يتزوج والزواج واحد بين الأغنياء والفقراء، في ألف قاسم مشترك بين الأغنياء والفقراء، بين الأقوياء والضعفاء، أما بالآخرة هؤلاء في نار يدوم عذابها، وهؤلاء في جنة لا ينتهي أمدها. ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ بشهادة الله عز وجل هم وحدهم الفائزون، أصحاب الجنة فائزون، إذا قال الله عز وجل أصحابه الجنة فائزون، لا يعني أن غير أصحاب الجنة غير فائزين أما حينما يقول: أصحاب الجنة هم الفائزون، يعني وحدهم، خالق الكون يقول لك إذا وصلت إلى الجنة فأنت الفائز، والجنة ثمنها طاعة الله عز وجل، والقرب منه، إذاً. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ ملخص هذا الدرس، يجب أن تعيش المستقبل، واحد ساكن ببيت، يا ترى أنا إذا مت وين بغسلوني، بالغرفة الفلانية، أما بالمطبخ، أما بالحمام، وين بندفن ماذا يفعل أولادي من بعدي ؟ أسئلة مزعجة، لكنها واقعية، هيئ نفسك للقاء الله عز وجل، فكر بالموت قال عليه الصلاة والسلام: أكثروا ذكرا هذه اللذات، مفرق الأحباب مشتت الجماعات. عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أيها الأخوة: أن تعيش المستقبل فأنت العاقل، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر (59) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين : أيها الأخوة الكرام : الآية العشرون والتي بعدها من سورة الحشر وهي قوله تعالى :﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ من يقول يستويان ؟ لا أحد، أما الذي يسلك طريق النار لسان حاله يقول يستويان، لا أحد يقول بلسانه يستويان. ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ هذا لسان القال، أما لسان الحال، الذي لا يعمل للجنة ويسلك طريق النار، عنده الجنة والنار سيان، لأنه لا يعمل للجنة ولا يتقي النار، كأنه سوى بينهما، لو بحثنا عن آيات كريمة، تنفي المشابهة. ﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ﴾ ( سورة السجدة : 18 ) يعني إنسان صادق، آمين، رحيم، منصف، متواضع محسن، مستقيم طليق اللسان، يده سخية بالعطاء، أب مثالي، ابن بار، هذا الإنسان المؤمن كإنسان فاسق، يضرب أباه، ويسهر حتى ساعة متأخرة في النوادي الليلية، ويرتكب الموبقات، ويشرب الخمر أيعقل هذا ؟! ﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ﴾ ( سورة السجدة : 18 ) ﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ﴾ ( سورة القلم : 35 ) إنسان يبني مجده على أنقاض الناس، يبني غناه على فقرهم يبني راحته على متاعبهم، كيف ينام الليل ؟ شيء ثالث : ﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾ ( سورة طه : 61 ) ﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ﴾ ( سورة الجاثية، 21 ) أيها الأخوة : أنا أركز على فكرة خطيرة جداً، أن يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أن يستوي المؤمن والفاسق، أن يستوي المسلم والمجرم، أن يستوي من وعد وعداً حسناً، ومن كان من المحضرين هذا لا يتناقض مع عدالة الله فحسب، بل يتناقض مع وجود الله. أنت أمام خيار صعب، إما أن تؤمن بالعبثية، أنهم أقوياء ضعفاء، أغنياء، وفقراء، أصحاء، ومرضى، جميلوا الصورة ودميموا المظهر، يأتي الموت ينهي كل شيء، وخلص. أنت إذا كنت بمسرحية ولا تفعلها، فرضاً، وجرى فصل من فصول المسرحية، وفي واحد ظالم والثاني مظلوم، وألقي الستار هل تقوم من المسرحية ؟ طيب ما انتهى ؟ لا، ما انتهت المسرحية لابد من أن تسوى الحسابات. هناك دليل عقلي على الدار الآخرة، الله خلق أقوياء وضعفاء، أغنياء، وفقراء، أصحاء، ومرضى، أصحاب شأن كبير وأصحاب تفاهة، طيب هل يعقل أن تنتهي الحياة هكذا ؟ هذا هتلر الذي خلف 55 مليون قتيل، يعني بعد ما مات انتهى كل شيء ؟ طغاة العالم يلي سببوا مآسي لا تنتهي، آثارها حتى اليوم في هيروشيما باليابان، هؤلاء فعلوا ما فعلوا، وانتهى كل شيء !! ليس هناك بعد الموت شيء ؟ هذا معناه أنك مؤمن بالعبثية، والله عز وجل قال : ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ﴾ ( سورة المؤمنين : 115 ) بلا حساب، تصور جامعة، أبنية فخمة، مدرجات قاعات تدريس، حدائق، مكتبة ضخمة، مدينة جامعية، هل يعقل أن يبقى العام الدراسي بلا امتحان، يستوي الكسول مع المجتهد، طالب ما نام الليل طوال العام، وطالب ما درس كلمة، وفي نهاية العام يعطى الطالبان علامة واحدة شكلية !! هل يقبلها الإنسان ؟ ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾ ( سورة العنكبوت : 2 ) حينما لا تتقي الله، ولا تسلك طريق الجنة، وحينما تزل القدم إلى طريق النار، معنى ذلك أنه عندك تستوي الجنة والنار، لو أنهما لا تستويان لبحثت عن طريق الجنة، واتقيت طريق النار.﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ أيها الأخوة الكرام : من هو العاقل ؟ التي تأتي مقاييسه وفق مقاييس القرآن الكريم الآن مجتمع المادة من هو الفائز ؟ الغني، بصلي ما بصلي، شارب خمر، ما دام غني محترم جداً، بالعالم المادي من هو المحترم جداً ؟ القوي، إذا كان له مكانة كبيرة في المجتمع، وله منصب حساس، محترم جداً، طيب، هذا مقياس الأرض الذي عنده أراضي يلي عنده فيلات، مزارع، بساتين، عنده شركات ضخمة، هذا في مقياس الأرض، طيب، في مقياس الله عز وجل. ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره، أهلاً بما خبرني جبريل بقدومه، قال : أو مثلي ؟ قال نعم يا أخي، خاملٌ في الأرض علم في السماء. هي البطولة أن ترتقي في مدارج القرب من الله، ولا تعبأ في مقاييس البشر. أحد التابعين الأجلاء (( سعيد بن المسيب )) فمرةً قال سيب الله من سيبني المُسيب (( سعيد بن المسيب )) كان قاضي كبير، وخطب ابنت (( الوليد بن عبد الملك )) الذي بنى مسجد الأمية الكبير، فرفض عنده تلميذ فقير جداً غاب عن درسه مرةً فسأل عنه، فلما قدم عليه قال له : يا سيدي لقد ماتت زوجتي، قال له : هل لك في زوجة؟ قال له : والله أتمنى، قال له : سأعطيك ابنتي، كاد يختل توازنه، رجل كبير الشأن، عظيم العلم، له مكانه كبيرة، قال له : يا سيدي لا أملك شيئاً، قال له : كم تملك، قال له : درهماً، قال له : زوجتك على درهمين القصة ليست هنا، هذا ذهب إلى بيته هذا الشاب التي ماتت زوجته، من أين يأتي بحاجات الزوجة الجديدة ؟ فجلس، وكان صائماً يأكل، طرق الباب، قال من الطارق ؟ قال : سعيد، قال : والله تصورت أربعين سعيد، وما كنت أتخيل أن شيخي سعيد بن المسيب هو طارق الباب، طرق الباب، نعم يا سيدي، قال له هذه زوجتك كرهت أن تبيت الليلة وحدك، فإذا هي عالمةٌ، فقيهةٌ، حافظةٌ لكتاب الله، على أي مقياس زوجها ؟ على مقياس أهل الدنيا ؟ لما على مقياس أهل الآخرة قال : زوج ابنتك للمؤمن، إن أحبها أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها يخاف الله عز وجل. ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ في شيء دقيق بالموضوع : موضوع لسان الحال، زرت طبيب وصف لك وصفة، أثنيت على علمه، شكرته بحرارة، ولم تشتري الوصفة، لأنك لست قانعاً بهذه الوصفة، فثنائك عليه واحترامك له، ومصافحتك، لها قيمة ؟ أنت كذبته بلسان حالك، لا بلسان قالك. فالإنسان حينما لا يسعى إلى الجنة، وبابها مفتوح، طريقها طاعة الله طريقها طلب العلم، طريقها إنفاق العلم، طريقها إنفاق المال، حينما لا تسعى إلى الجنة، ولا تتقي النار معنى ذلك أنك لا تعبئ لا بالجنة ولا بالنار، معنى ذلك أنهما يستويان عندك، يستويان وربنا عز وجل يقول : ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾ فالمشكلة أن تبحث عن الفوز لا في مقياس البشر، بل بمقياس رب البشر أن تبحث عن الفوز، لا عند الناس، بل عند الله. من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ابتغوا الرفعة عند الله. بالمناسبة : لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثلما ترى له أنت إنسان مؤمن، كل مكتسبات بإيمانك، واستقامتك، ومعرفة بالله عز وجل، لو صاحبت إنسان مادي، لا يعبئ بعلمك، بل يقيمك بمالك فتعاني منه ما تعاني، فالنبي الكريم ورد عنه : لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له. ومن سعادة المرء، أن يكون الذين حوله على شاكلته، يعني أعظم إكرام للإنسان يكون محاط بأناس مؤمنين، يفهمون عليه يقدرون إيمانه، يعرفون القيم الأخلاقية. يعني نحن في آخر الزمان، يصبح المعروف منكراً، إذا إنسان أتيح له أن يمارس شهوة من طريق غير مشروع ورفضها هو عند الناس مجنون، أما هو عند العقلاء عاقل، أما عند البله أبله. إذاً : يجب أن نبحث عن مقياس الله عز وجل، الله بحب الصادق، يحب الآمين، يحب المنصف، المقسط، يحب المحسن والله الذي لا إله إلا هو، قد تجد إنسان، في أدنى درجة اجتماعية لكن يحب الله ورسوله، ويخشى الله، هذا قلامة ظفره أغلى عند الله من ألف من العصاة، من مليون من العصاة، فنحن بطولتنا أن تكون ذا مكانة عند الله. ﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ ( سورة القمر : 54 ـ 55 ) والله عز وجل لا يحتاج إلى يمين تحلف له، ولا إلى إيصال توريه إياه، ولا إلى شهادة، يعلم السر وأخفى، علاقة معه سهله جداً أخلص قلبك، طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة قلبك منظر ربك. ﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾ ( سورة الشعراء : 88 ـ 89 ) رأس مالك في الجنة قلبك السليم، الذي لا ينطوي لا على غلٍ ولا على حسدٍ، ولا على حقدٍ، ولا على بغض، ولا على مكراً، هذا رأس مال المؤمن، قلب سليم. سيدنا عمر يقول تعاهد قلبك. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر (59) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الواحد والعشرون من سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾ الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى، خلق الكون، والكون بين أيدينا، كل ما في الكون يدل على أن له خالقاً، ومسيراً، ومربياً، كل ما في الكون ينطق بوجود الله، ووحدانية الله، وكمال الله. كمال الخلق يدل على كمال التصرف، ومن كمال التصرف أن الله سبحانه وتعالى لن يدع عباده من دون منهج يسيرون عليه، من دون تعريف بهم، وبسبب مجيئهم إلى الدنيا، وبالغاية التي خلقوا من أجلها، لذلك قالوا: الله جل جلاله خلق الكون ونوره بالرسالات، والقرآن الكريم كتاب إن قرأته ووقفت عند إعجازه، عرفت أنه كلام الله عز وجل فالكون يدل على الله، وإعجاز القرآن يدل على أنه كلام الله، والقرآن الكريم يدل على أن الذي جاء به هو رسول الله. الكون من خلاله تتعرف على الله، والقرآن من خلال إعجازه توقن أنه كلام الله، والنبي عليه الصلاة والسلام من خلال القرآن الذي جاء به وهو معجزته الكبرى والمستمرة، توقن أنه رسول الله، هذا هو دور العقل، بعد أن عرفت الله، وعرفت كتابه، وعرفت رسوله الآن يأتي دور النقل، تتلقى عن الله عز وجل من خلال هذا القرآن. فضل كلام الله على كلام خلقه، كفضل الله على خلقه. يعني أنت حينما تدخل إلى مكتبة، ولتكن أضخم مكتبة بالعالم فيها كتب من كل الموضوعات، وأمسكت بيدك كتاب الله عز وجل يجب أن تعلم أن بين هذه الكتب كلها، وبين هذا الكتاب كما بين الله وخلقه، لذلك القرآن الكريم منهج المسلم. كتاب فيه تعريف بهوية الإنسان، ومهمته. ﴿ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ﴾ ( سورة الأحزاب: 72 ) فيه تعريف بمهمته. ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني ﴾ ( سورة الذاريات: 56 ) فيه تعريف بالكون، ولماذا سخر الله عز وجل للإنسان. ﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ﴾ ( سورة الجاثية: 13 ) فيه تعريف بالدنيا وبالدار الآخرة. ﴿ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ ( سورة الروم: 27 ) ﴿ لتجزى كل نفس بما تسعى ﴾ ( سورة طه: 15 ) يعني هذا القرآن يعطيك تصور صحيح عن الكون والحياة والإنسان، الأشياء موجودة، لكن البطولة في فهمها، وفي إدراك حجمها، وقيمتها، ومدلولاتها. فهذا الكتاب هو الذي يبن لك حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا وحقيقة الإنسان، يبن لك ما ينبغي وما لا ينبغي، يبن لك الحلال والحرام، يبن لك الخير والشر، يبن لك الماضي السحيق والمستقبل البعيد، يبن لك ما تئول إليه الخلائق بعد القيامة، لذلك القرآن الكريم يعني كيف أنه معجزة مستمرة، كل المعجزات التي جاء بها الأنبياء هذه المعجزات كعود الثقاب تألقت مرة واحدة، وأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه، إلا هذا الكتاب الذي بين أيدينا هذا الكتاب الذي بين أيدينا معجزة مستمرة، كلما تقدم العلم كشف جانب من إعجازه. فبعد أن عرف العلم أن الذكر والأنثى يحدهما الحوين لا البويضة قال تعالى ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى ﴾ ( سورة النجم: 45 ـ 46 ) بعد أن عرف العلم أن كل شيء يدور حول نواة من المجرة إلى الذرة قال تعالى: ﴿ وكل في فلك يسبحون ﴾ ( سورة ياسين: 40 ) بعد أن عرفت أن الأرض كروية قال تعالى: ﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾ ( سورة الحج: 27 ) لم يقل من كل فج بعيد، الأرض كرة، فكلما بعدت المسافة ظهر العمق. ﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾ بعد أن أكتشف العلم أن أخفض نقطة في الأرض، غور فلسطين، وفي هذا الغور تمت المعركة بين الفرس والروم، قال تعالى: ﴿ غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين ﴾ ( سورة الروم: 2 ـ 3 ـ 4 ) بعد أن عرف للجبال خصائص كثيرة جداً، منها أنها تثبت طبقات الأرض لكل جبل جزر يزيد عن ثلثين ارتفاعه، هذا الجزر يثبت طبقات الأرض، لأنك إذا أردت أن تدور بيضة غير مسلوقة لا تدور، اختلاف الكثافة في مضمونها تضطرب حركتها، أما إذا سلقتها تدور، جرب بيضة غير مسلوقة لا تدور معك أما المسلوق تدور، فمن أجل هذه الطبقات المتباينة في الأرض يأتي الجبل كالوتد ﴿ والجبال أوتادا﴾ ( سورة النبأ: 7 ) والجبال من أجل ألا تميد الأرض بنا. ﴿ أن تميد بكم ﴾ ( سورة النحل: 15 ) كأنها أماكن تثبت حركة الأرض على سرعتها العالية. يعني الجبال، والأنهار، والبحار، والسهول، والوديان والهضاب، والنبات، والحيوان، والإنسان، يعني في إشارات بكتاب الله عز وجل إشارات إلى أصول العلوم، وكلما تقدم العلم كشف جانب من هذه الأصول. فلذلك: من أوتي القرآن فظن أن أحد أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظمه الله النبي عليه الصلاة والسلام، جعل الخيرة المطلقة لمن تعلم القرآن وعلمه قال: خيركم من تعلمه وعلمه، لأنه منهج الإنسان، لأنه المنهج القويم دقق في هذه الآية: ﴿ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾ ( سورة طه: 123 ) لا يضل عقله ولا تشقى نفسه. ﴿ فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ ( سورة البقرة: 38 ) أجمع الآيتين، الذي يتبع هدى الله عز وجل، لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت. الله جل جلاله عد تعلم القرآن وتعليمه جهاداً أكبر وأعظم قال تعالى: ﴿ وجاهدهم به جهادا كبيرا ﴾ ( سورة الفرقان: 52 ) الخيرة المطلقة، لمن تعلم القرآن وعلمه، والجهاد الأكبر لمن تعلم القرآن وعلم، إنه الصراط المستقيم، إنه حبل الله المتين، إنه نور الله ألقاه في الأرض ليكون هادياً إليه. فيا أيها الأخوة الكرام: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ كما إنسان يعزف عن سماع القرآن، إذا فتح بالمذياع على القرآن، كما من مسافر يقض ساعات طويلة في الغناء، وبإمكانه إن يستمع إلى كتاب الله لذلك: من هو الفقير ؟ من هو المحروم ؟ الذي حرم فهم هذا القرآن الكريم، الذي حرم تلاوته أناء الليل وأطراف النهار. ورد في الأثر: أنه من تعلم القرآن، متعه الله بعقله حتى يموت، والسبب واضح جداً، العضو الذي لا يعمل يضمر، في العلم لو أن يدك ثبتها في الجبصين تذوب العضلات تذوب بعد ستة أشهر العضو الذي لا يعمل يضمر. طيب هذا القرآن الكريم، إن قرأته، وحفظته، وتدبرته وتأملت آياته، وقفت عند الحلال والحرام، عند الأمر والنهي، عند مشاهد يوم القيامة، عند قصص الأمم السابقة، عند آيات الله في الكون، هذا ما هذا، نشاط فكري، الذي يقرأ القرآن في نشاط فكري دائم. إذاً: هذا الإنسان بحسب مفهومات العلم الحديث، لا يخرف لا يخرف أبداً لذلك الآن في بعض الجامعات في أوربا، الجامعة مستثناة من سن التقاعد ؛ لأن أستاذ الجامعة يعمل بعقله، إذاً لا يخرف في أستاذة بالجامعات في فرنسا بالتسعين، بالخمس والتسعين، ما دام يعمل بعقله قلما يخرف، الإنسان، فكل إنسان يتلو هذا القرآن يتدبر هذا القرآن، يقيم أمر الله من خلال القرآن، هذا الإنسان متعه الله بعقله حتى يموت، والقرآن غناً لا فقر بعده ولا غناً دونه، لا فقر بعده ولا غناً دونه. والله جل جلاله قد يؤتي الملك لمن يحب ولمن لا يحب أتاه لمن يحب لسيدنا سليمان، وأتاه لمن لا يحب لقاروق، ويؤتي المال لمن يحب ولمن لا يحب، أتاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف، وسيدنا عثمان بن عفان، وأتاه لقارون، أما أن تفهم هذا القرآن حق الفهم وأن تقف عند حلاله وحرام، وأن ترزق تلاوته أناء الليل وأطراف النهار، وأن ترزق العمل به، وأن ترزق تعليمه. ﴿ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ﴾ ( سورة يوسف: 22 ) فالحكم والعلم لمن يحب، فإذا كان عطائك من الله ، من العطاء الذي يحب، فقط، فهذه نعمة كبرى. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الذي يقرأ القرآن ولا يتأثر به، ولا يقشعر جلده من خشية الله ولا تنهمر عينيه خشوعاً لله عز وجل، لا يتأثر به، لا يعظمه، هذا قلبه أشد قسوة من الصخر، لأنك لو تلوت هذا القرآن على جبلٍ لرايته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، فإذا قرأه الإنسان ولم يتأثر به كان قلبه أشد من الصخر الجلمود. شيء آخر: القرآن نفسه: ﴿ وهو عليهم عمى ﴾ ( سورة فصلت: 44 ) ﴿ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ﴾ ( سورة الإسراء: 82 ) القرآن يحتاج إلى طهارة لذلك قال تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون ﴾ ( سورة الواقعة: 79 ) والمطهرون من المشترك اللفظي، بمعنى: المعنى الأول: يجب أن تكون طاهراً لكي تمس القرآن. والمعنى الإشاري: إلا لم تكن طاهرة القلب، لا يمكن أن تقف على معاني كتاب الله إطلاقاً. لذلك قال: لم يقل لا يمسسه، الفعل المضعف إذا سبقه حرف جازم، يفك تضعيفه، لو أن اللام ناهية لكان قوله تعالى: لا يمسسه إلا المطهرون. أما لا نافية، ربنا ينفي أن يستطيع الإنسان أن يقترب من المعاني السامية التي ينطوي عليها القرآن. لذلك هو كتابنا، ومنهجنا، ودستورنا، وقانونا، وهو حبل الله المتين، هو الصراط المستقيم، هو النور المبين، هو الهادي إلى طريق الله عز وجل. ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر (59) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآيات الأخيرة من سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾ هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات في كتاب الله، التي انطوت على عدد كبير من أسماء الله الحسنى، ويا أيها الأخوة، أن تعرف أسماء الله الحسنى، كل أسم على حدا، ومدلول كل اسم، وأبعاد كل اسم، وتطويق كل اسم، والدليل على كل اسم، هذا جزء من إيمان المؤمن، لأنه لو اكتفى بأنه قال الله خالق السماوات والأرض، ولم يتعمق في معرفة أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى تنطبق عليه الآية الكريمة: ﴿ خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ﴾ ( سورة الحاقة: من 30 إلى 33 ) آمن بالله، لكنه لم يؤمن بالله العظيم، كيف تعرف عظمة الله عز وجل ؟ كيف تعرف كماله وحدانيته قوته غناه رحمته لطفه ؟ إلا لم تقف عند أسمائه اسماً اسماً، فمعرفة أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، جزء من الدين وهناك دروس كثيرة في أسماء الله الحسنى هذه ينبغي أن تطلع عليها، أو أن تستمع إليها، أو أن تقف عند دقائقها لأنك إن عرفت الله، استقمت على أمره، حجم خشيتك كحجم معرفتك حجم طاعتك بحجم معرفتك، حجم خوفك من الله بحجم معرفتك له. فلذلك أيها الأخوة: هذا الذي ينشأ في بيئة إسلامية، ويتلقى يعني شذرات من العلم بلا تركيز، يعني حضر عقد قرآن وألقى خطيب كلمة، حضر خطبة جمعة سمع كلمة هكذا من دون بحث ذاتي، من دون تركيز على معرفة أسماء الله الحسنى، هذا الإيمان الذي يأتي عفو الخاطر من طلب حفيف، ولا درس و بحث دقيقين، هذا لا يحملك على طاعة الله عز وجل، بالنتيجة أي إيمان لا يحملك على طاعة الله لا قيمة له، لا يكون الإيمان مجدياً إلا إذا حملك على طاعة الله، فمن كان في استقامته خللٌ، من كان في سلوكه انحرافٌ فهو قطعاً انطلق من هذا بسبب ضعف إيمانه، وضعف معرفته، وعدم إيمانه بالله العظيم. والإنسان بالعادة يطيع العظيم، أما الشخص العادي لا يطيعه ولا يعبئ بأمره. لذلك: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يعني من خلق السماوات والأرض ؟ هو الله، من أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها ؟ هو الله، من خلق الإنسان من نطفة إذا تمنى ؟ هو الله، من أنبت النبات ؟ هو الله، من خلق الأسماك في البحار ؟ هو الله، من جعل الطيور يطرن بالسماء ؟ ﴿ ما يمسكهن إلا الرحمن ﴾ ( سورة الملك: 19 ) هو الله ؛ معنى هو، يعني أنت أينما ما نظرت في الكون وتسألت من فعل هذا ؟ من خلق هذا ؟ من أبدع هذا ؟ من فطر هذا ؟ من سير هذا ؟ من قدر هذا، من وكل هذا ؟ الجواب هو الله، هو الله القوي، وفي الوقت نفسه كامل. ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)﴾ في بعض الأحاديث الشريفة ورد: أن الرحمن الرحيم هو اسم الله الأعظم، والله اسم الله الأعظم، والبر الرحيم اسم الله الأعظم وقال بعض العلماء: إنك في أي موطنٍ، الاسم الذي أنت في أمس الحاجة إليه هو اسم الله الأعظم، إذا كنت في محنة شديدة، أو في مرض شديد، فالله الشافي، فالشافي للمريض اسم الله الأعظم، وإن كنت في حاجة إلى رحمة من الله، الرحمن الرحيم، وأنت بحاجة ماسة إلى رحمته فهو اسم الله الأعظم، وإن كنت في أمس الحاجة إلى لطفه فهو اسم اللطيف اسم الله الأعظم، فأي حالة تعيشها، وأي حاجة أنت تحتاجها، الاسم الذي يناسبها هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعوة به أجابك، وإذا سألت به أعطاك. السيدة عائشة: إني أسألك بكل اسم سميته، ما علمته، وما لم أعلمه، أن ترحمني يا رب. ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يعني الآية فيها دقة بالغة، الأمر كله بيد الرحمن، شي مريح الأمر كله بيد الرحيم، بيد العادل، بيد الخبير، بيد العليم، بيد القوي بيد الغني. ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ يعني الإنسان قد يملك ولا يحكم، وقد يحكم ولا يملك، وقد لا يملك ولا يحكم، لكن الله عز وجل يملك ويحكم، وهو ملك الملوك ومالك الملوك، وقلوب الملوك بيده، فإن العباد أطاعوه حول قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوه حولها عليهم بالسخطة والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم. ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ أي تنزهت ذاته عن كل نقص. ﴿السَّلَامُ﴾ إن كنت معه فأنت في سلام. ﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ﴾ ( سورة المائدة: 16 ) سلام مع نفسك، سلام مع من حولك، سلام مع ربك. يعني أجمل شيء بالحياة، تكون الحياة هادئة، سليمة، فيها راحة بال فيها معافاة، فيها سرور، فيها طمأنينة، فيها نوم مريح فيها زوجة صالحة، فيها أولاد أبرار، فيها رزق كافي، فيها منزل واسع، فيها رزق ببلدك، الله عز وجل هو السلام، إن كنت معه فأنت في سلام، وإن ابتعدت عنه فأنت في خطر. ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ يعني مؤمن بذاته أنه يسعدك. ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ هو المسيطر وحده. ﴿الْعَزِيزُ﴾ الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء. ﴿الْجَبَّارُ﴾ من الجبر ؛ يعني كل إنسان مكسور، الله عز وجل يجبره يعني يعطيه سؤله، لا ينسى من فضله أحداً. ﴿ الْمُتَكَبِّرُ﴾ مهما تصورت من عظمته فهو أعظم، مهما تصورت من غناه فهو أغنى، لذلك قالوا بعض العلماء: إن معنى الذنب الذي ورد في حق النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿ واستغفر لذنبك ﴾ ( سورة محمد: 19 ) إني أتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة، بعض العلماء قالوا كلما رأى النبي رؤيةً، أو وصل إلى مرتبة في معرفة الله، ثم في اليوم التالي بلغ مرتبةً أعلى استحيّ بفهمه السابق، فكان هذا من الذنوب التي اختص بها النبي عليه الصلاة والسلام. يعني أنا أعرفك غنياً بذهني أن مركزك المالي ألف مليون طلع عندك ألف ألف مليون، مثلً. فكلما ظننت ربي بكمال معين، ثم اكتشفت أنه أكمل، وأرحم وأعظم وأقوى، وأرحم، وألطف، استحييت بفهمي السابق، فكان هذا من ذنب النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)﴾ يعني تنزه، تنزه اسمه عن هذا الذي يشركونه به، يعني صنعوا من تمر إله وعبدوه، فلما جاعوا أكلوه، هذا إله هذا ؟ أحد الأعراب رأى صنماً وقد بال الثعلبان برأسه، فقال: أربٌ يبول الثعلبان برأسه لقد ضل من بالت عليه الثعالب ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ خلقك، وأعطاك صورة. ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ أسمائه كلها حسنى، وصفاته كلها فضلى، وحسن الظن بالله ثمن الجنة. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلا هذا الإنسان التي سخرت له السماوات والأرض جميعاً منه هو وحده الغافلٌ عنه. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾ ..والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة (60) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الأولى من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)﴾ صحابيٌ أسمه حاطب بن أبي بلتعة، نزلت هذه الآية فيه أرسل كتاباً إلى قريش. يقول لهم: إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، أرسل هذا الكتاب مع امرأة مسافرة إلى مكة، واخفت هذا الكتاب في عقاصة شعرها، وجاء النبي عليه الصلاة والسلام الوحي، واخبره بما فعل حاطب، فأرسل صحابيين جليلين يلحقان بهذه المرأة التي خرجت من المدينة إلى مكة لتعلم قريشاً أن محمداً سيغزو أهل مكة وسيفتح مكة. فلما جيء بالكتاب وقرأه النبي عليه الصلاة والسلام، أستدع حاطب بن بلتعة، وقال ما هذا يا حاطب ؟ هذا اسمه في العرف العالمي خيانة عظمة، خيانة عظمة، يستحق عليها الإعدام في كل الأنظمة، وفي كل العصور، ما كان من سيدنا عمر إلا أن قال دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال عليه الصلاة والسلام: لا يا عمر إنه شهد بدرا. يا حاطب ما حملك على ما فعلت ؟ النبي أراد التفسير، الوضع خيانة عظمة، الفعل خيانة عظمة، ولكن هل هناك أسباب مخففة، ما حملك على ما صنعت ؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، ولكني لصيقٌ في قريش، لست من صلبهم، أردت بهذا الكتاب أن أحمي أهلي ومالي، فغفر لي ذلك يا رسول الله. النبي عليه الصلاة والسلام بشجاعة بالغة، قال: إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً، فالنبي عليه الصلاة والسلام بهذا العمل أنهضه، وحمله وغفر له ذنبه، وصدقه، وأمر أصحابه إن يصدقوا، وإن يكفوا عنه بأسهم، إثر هذه الحادثة نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ في نقطة دقيقة جداً، في كلمة عدوي وعدوكم، حينما قال الله عز وجل: ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾ ( سورة الأنفال: 60 ) يعني، لو أن لكم عدواً وليس عدواً لله، أنتم إذاً أعداء الله يجب أن يكون عدوكم دائماً عدوا الله، وإلا الحرب غير مشروعة، لو أنك حاربت عدواً ليس عدواً لله، معنى ذلك أنت عدو الله، لا يمكن أن تحارب إنسان عدواً لك إلا إذا كان في الوقت نفسه عدواً لله عز وجل. ﴿ ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾ وكلمة ترهبون تعني شيئاً كثيراً، تعني أن السلاح ليست العبرة منه، أن نستخدمه، بل أن نرهب به، والدول الكبرى الآن التي عندها سلاح نووي، قد لا تستعمله إطلاقاً، ولكن وجود هذا السلاح عندها تصبح مرهوبة الجانب، فالسلاح مهمته أن تكون مرهوباً، أن تكون مرهوب الجانب، لا أن تكون مهيض الجناح. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ لذلك العلماء قالوا: من لوازم الإيمان الولاء والبراء، من لوازم الإيمان فمن لم يوالي المؤمنين، من لم يوالي الحق، من لم يوالي أهل الحق، من لم يوالي القرآن والسنة، من لم يوالي الأنبياء بل وال أعداء الله، وال المنافقين، وال الكفار، وال المنحرفين أحبهم، جلس معهم، سهر معهم، سافر معهم شاركهم، أنسجم معهم أندمج معهم، أحبهم، هذا ليس فيه ذرة من الإيمان. الحد الأدنى بإيمانك أن توالي المؤمنين، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين، ما دام الكافر تعظمه، وتبجله، وتوقره، وتحترمه وتتمنى أن تكون معه وتحت جناحه، وأن يرعاك، وأن تستقوي به وأن تعتمد عليه، فعلم علم اليقين أنه ليس في القلب ذرة إيمان. من لوازم الإيمان الولاء. من لوازم الإيمان البراء. توالي وتتبرأ، توالي المؤمنين، وتتبرأ من الكفار والمشركين. يعني واحد له قريب ميسور الحال غني جداً، ما بصلي، ينكر على أهل الدين دينهم، يستخف بالحق، هذا لا ينبغي أن تحتفل به وأن تندمج معه، وأن تزوره، وأن تستعين به، وأن تتضعضع أمامه وإلا لست مؤمناً، الولاء والبراء توالي أهل الإيمان، وتتبرأ من أهل الكفر والعصيان. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ علاقات العمل مسموح بها، علاقات العمل، أنت موظف أنت معلم، عندك مدير ثانوية، يجب أن تحترمه، وأن تطيع أمره ضمن العمل، وأن تكون لك معه علاقة طيبة، هذا شيء غير الولاء الولاء: ﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ﴾ ( سورة البقرة: 14 ـ 15 ) ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ﴾ معنى ذلك: الحب والولاء أساس التوافق في العقيدة، التوافق في القيم، التوافق في المبادئ، التوافق في الأهداف، التوافق في الوسائل، التوافق بالتمنيات، هذا الولاء بكون. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ﴾ كيف توالونهم ؟ أنت تخاف الله، كيف تحب من لا يخاف الله ؟! ترجو الآخرة، كيف تحب من يرجو الدنيا ؟! لا تحب الكذب كيف تحب الكاذب ؟!. ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ﴾ هؤلاء الكفار الذين توالوهم، لماذا أخرجوا النبي عليه الصلاة والسلام من مكة، وطاردوه وأتمروا على قتله، ونكلوا بأصحابه لماذا ؟! لأنه دعا إلى الله أيقل أن توالي هؤلاء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)﴾ لذلك: من شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عن معصية فاقرها كان كمن شهدها. أنت ساكن بالشام، لك قريب ساكن بكندة، أسمعت قصته، إنه قدر يحتال ويأخذ مال وفير، سرقة أو احتيالاً، وعمر قصر، وسكن واشترى مركبة، وعاش ببحبوحة، أنت قلت بس والله دبر حاله شاطر طلع، هو بكندة وأنت بالشام، شاركته في الإثم، لأنك أقرته عليه. من غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها، ومن شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها لو أبنك بالبيت، عمل عملاً لا يرضي الله عز وجل، فأنكرته ووبخته، كأنك غبت عنه. إذاً درسنا اليوم الولاء والبراء، لا بد من أن توالي المؤمنين ولا بد من أن تتبرأ من الكفار والمنافقين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ أنتم فعلتم هذا، كيف توادون من أخرجكم ؟ من شردكم ؟ من طردكم ؟ هذا شيء غير معقول. ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ يعني لو أمام المؤمنين، أظهرت العداوة الشكلية، وفيما بينك وبينهم محطهم الود، الله عز وجل يعلم ما أخفيت وما أعلنت. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)﴾ أنحرف انحراف خطير. ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ يعني إن سيطروا عليكم، يكون لكم أعداء. ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)﴾ أعداء ألداء، إن تمكنوا منكم، آذوكم، وإن لم يتمكنوا منكم سلقكم بألسنتن حداد، فلا ينبغي أن توالي من جعله الله عدواً لك. ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)﴾ قالت له: إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام حتى أموت أم سيدنا سعد بن أبي وقاص، قال يا أمي: لو أن لك مائة نفس وخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي. يعني إذا الإنسان له أقارب منحرفين، لن ينفعوا يوم القيامة أنت ولائك للمؤمنين، فدرس اليوم على الولاء والبراء، مسموح لك أن تقيم علاقات عمل وليس مسموح لك أن تقيم علاقات حميمة، بينك وبين الكفار والمنافقين. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة (60) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الخامسة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)﴾ كيف يكون المؤمن فتنة للكافرين ؟ كيف ؟ المؤمن حينما يخطئ ، حينما يقصر ، حينما يرتكب مخالفة يعطي الكافر حجة على أن الدين باطل ، المؤمن إذا قصر في واجبه أو إذا أخذ ما ليس له ، أو أنحرف عن منهج الله ، يعطي الكافر حجة على أن الدين باطل ، وعلى أن الدين لا يربي الإنسان تربية صحيحة وعلى أن المسلم ليس مستقيماً ، إذا كان الرجل كافر ورأى مسلماً ينحرف ، يأخذ ما ليس له ، يرتاح الكافر ، معنى ذلك أنني على حق ومعي الحق ألا أكون مع المؤمنين ، يعني أنت فضلاً عن أنك عصيت الله لا سمح الله ، وانحرفت وقصرت في أداء الحقوق ، أعنت الكافر على أن يبقى كافراً. يعني الكافر إذا رأى مؤمن مستقيم ، رأى مؤمن صاحب حق رأى مؤمن عفيف ، رأى مؤمن ورع ، يحاصر نفسياً ، أنا مقصر هذا الإنسان الكامل ، أنا منحرف ، أما إذا رأى الكافر إنسان مؤمن منحرف يبقى على كفره، يعتز بكفره ، يرفض أن يكون مع المؤمنين ، لأن هذا النموذج لا يعجبه ، القضية خطيرة جداً المسلم حينما ينحرف يعطى الكافر حجة على أن يبقى كافراً ، وعلى أن يعتز بكفره ، وعلى أن يزداد كفره ، فأنت حينما تقصر ليت الأمر ينتهي عند التقصير أنت محسوب على المسلمين ، أنت محسوب على المؤمنين ، فكل أخطائك تحسب على مجموع الدين ، أنت لاحظ كافر ، كافر رأى مؤمن يأخذ ما ليس له أو يكذب ما بقلك فلان يكذب ، الإسلام يكذب، يلغي أسم المسلم وينسب هذا الخطأ للإسلام ، الإسلام لا يربي أتباعه تربية صحيحة ، الإسلام دين غير صحيح ، غير واقعي ، فأنت حينما تخطئ تعطي الكافر حجة على أن يبقى كافراً ، وعلى أن يستمر كافراً ، وعلى أن يعتز بكفره ، وعلى أن يحتقر المؤمنين. لي كلمة سأقولها بس أعزوني ، إلا لم تتفوق في دنياك ، ولم تكن منضبطاً لا يحترم دينك ، أبداً ، لا يحترم دينك ، تفوق باختصاصك ، في حرفتك ، في مهنتك ، كن صادقاً أميناً ، احترامك ينسحب على دينك ، هذا الإسلام. يعني حدثني أخ كريم هو مهندس ، رجل من أهل اليسار الغنى أراد أن يبني مسجد ، ففي منطقة أختارها ، منطقة يعنها سلفاً ، بحث عن محاضر تناسب مسجد وجد محضر ، صاحب المحضر آذن مدرسة ورث هذه الأرض من أشهر ، دخله ثلاثة آلاف ليرة ، عنده خمس أولاد ، فهذا الرجل الغني غني كبير ، فاوضه على السعر أستقر على ثلاثة ونصف مليون ، اتفقوا ، قرءوا الفاتحة ، عمل له شيك بـ 2 مليون قال له الباقي بعد التنازل ، قال له: وين التنازل ؟ قال له: بالأوقاف ، ليش الأوقاف ؟ قال له: هي مسجد ، قال له: مسجد هات شيك أخذه مزقه ، قال له: أنا أولى منك أن أقدمها للأوقاف ، يقول هذا الرجل الغني بحياتي ما شعرت حالي صغير إلى درجة غير معقولة أمام الإنسان ، ثلاثة آلاف بالشهر ، عند خمس أولاد ، لا يملك من الدنيا إلا هذا المحضر ، أبت نفسه أن يسبقه إلى الجنة غيره ، قال له أنا بقدم محضر. فأنت باستقامتك ، بتعففك ، بصدقك ، بأمانتك ، تحبب الناس بالدين ، ولما الإنسان يكذب ، أو ينحرف ، أو يحتال ، يعطي الكافر حجة ، أنه خليك كافر ، الإسلام غلط ، خليك كافر ، الإسلام زعبرة خليك كافر ، الإسلام تلبسة، ما في شي. قال عليه الصلاة والسلام: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك. كل واحد منكم سفير الإسلام ، محاسب على حركاته سكناته كلماته ، وذهابه ، وإيابه ، وأخذه ، وعطائه ، وسلطه ، ومنعه وغضبه ، ورضاه. فأنت مظنة صلاح ، باستقامتك تحبب الناس بالإيمان وبتقصيرك تنفرهم من الإيمان. فلذلك: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذا المعنى. في معنى ثاني: المعنى الثاني: المسلم حينما ينحرف ، حينما يأخذ ما ليس له حينما يقصر ، صار يستحق العلاج ، الله يسلمه لكافر يعالجه ، الكافر ينفتن فيه ، يتمنى يهينه ، يتمنى يضيق عليه ، يتمنى يصغر شأنه يتمنى يطعن فيه ، لأنه استحق العلاج من الله عز وجل ، بالتقصير تستحق العلاج من الله عز وجل. ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ﴾ ( سورة النساء: 144 ) نحن حينما نقصر جعلنا لله علينا سلطاناً مبيناً ، سلطان التربية سيربينا عن طريق من يربينا ؟ عن طريق الكافر ، فصار في مشكلتين مشكلة أن الكافر سيصل إلينا. قال تعالى: ﴿ ولن يجعل الله﴾ ( سورة النساء: 141 ) لو تفيد تأبيد النفي. ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ ( سورة النساء: 141 ) ما دمت مؤمناً لم يسمح لغير المؤمن أن يصل إليك ، أما إذا قصرت أخذت ما ليس لك ، سيسمح للكافر أن ينتصر عليك ، ويضيق عليك ، ويعمل لك مشكلة ، فأنت فتنته ، بمعصيتك فتنته بمعصيتك أغريته أن يبقى كافراً ، فهذه آية خطيرة جداً. ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ما أكون سبب يا ربي بكفر كافر ، كم إنسان بجامع ترك المسجد لأن واحد أساء له ، ولحق الانحراف ، وترك الصلاة ، ومارس الشهوات المنحرفة ، لأن واحد أساء له ، هذا الدين ؟ إذاً الدين باطل فأنت لا تكون سبب لخروج إنسان عن دين الله في آخر الزمان ، في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ﴾ ( سورة النصر: 1 ـ 2 ) سيأتي على الناس زمان يخرج الناس من دين الناس أفواجا من المعاملة السيئة ، قال لي واحد أول صف بصلي ، ساكن ببيت ثمنه سبع ملايين ، خلصه من صاحبته بسبعمائة ألف ، بأساليب منوعة ومطولة ، أنا أقول لواحد يأكل المال الحرام ضع صلاتك ، وصومك وحجك في الحاوية. إذا امرأة تكثر من صدقتها وصلاتها ، وصيامها ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، قال: هي في النار. وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام. فأنت باستقامتك ، وبعفتك ، وبأمانتك ، وبصدقك ، تجذب الناس إلى الدين وكذبة واحدة ، احتيال واحد ، انحراف واحد ، دجل واحد كسب مال حرام واحد يصرفهم عن الدين. بالمناسبة: ودققوا في هذه الكلمة مائة تصرف ذكي ، ومخلص وحكيم بشد الناس لشيء ، مائة تصرف متلاحقة فيها ذكاء ، وفيها حكمة ، وفيها إخلاص ، تصرف واحد فيه خيانة ، وفي كذب واحد ينفر مائة إنسان من الدين. قال العلماء: حال إنسانٍ مستقيم أنفع من ألف رجل يتكلم بالدين حال واحد مستقيم وهو ساكت أنفع من ألف رجل يتكلم بالدين ، ليش نحنا مليار ومائتين مليون مالنا شأن بالعالم ؟ ليش !! وين وعد الله عز وجل. ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾ ( سورة النور: 55 ) وين الاستخلاف ؟ ما في استخلاف ، وين التمكين. ﴿ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ﴾ أين التمكين ؟ وين التطمين ؟ ﴿ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ﴾ لا استخلاف ، ولاتطمين ، ولا تمكين. لأنه: ﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾ ( سورة مريم: 59 ) فهذه نقطة دقيقة ، لا تخلي كافر يتمسك بكفره بسببك ، بقلك هذا إسلام ؟ هذا مو إسلام ، لا تخلي كافر يتشبث بكفره لانحراف مسلم الإنسان يجب أن يكون كماله صارخاً ، بتلاقي احتيال ، وكذب وتدليس ، ودجل ، وغش ، ونحنا الصلاة نحافظ عليها ، الصلاة على العين والرأس ، الدين يا أخوان بأماكن عملكم مو بالجامع ، بالجامع تتلقوا معلومات وتنفذوها بأماكن عملكم ، إذا اعتبرت مجيئك للجامع هو الدين ، لا ، المجيء لا يقدم ولا يؤخر. في واحد طلب قميص النبي عليه الصلاة والسلام بالسيرة ورد أنه ألبسه قميصه بيديه قبل أن يموت ، فلما مات قال عليه الصلاة والسلام: الآن استقر في جهنم حجر ، كان يهوي به سبعين خريفاً. هذه المشكلة ، مشكلة أنت محاسب على حركاتك ، وسكناتك لأنك محسوب على المسلمين ، الإنسان ماله زي ديني نصف مصيبة أما له زي ديني معناها محاسب حساب أشد ، لأنه مظنة صلاح ، قال لي واحد بالأسواق واقف شخص يعمل في الحقل الديني في مسجد تمر إنسانة سائحة بثياب فاضحة ، قال لي ما قام عينه منها لحتى ما عادت بينت ، طيب الناس يلي حولك ، بيطلعوا فيك وين الورع ؟ معناها مصلحة صفيت هي مصلحة ، كار صفي. فلذلك: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذي مالوا. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة (60) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية العاشرة من سورة الممتحنة ، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)﴾ المسلمون أيها الأخوة: أحياناً يأتيهم رجل يقول أنا أسلمت كنت غير مسلم والآن أسلمت ، يفرحوا المسلمون فرحاً شديداً ، ولا يخطر ببال أحدهم أن يسأله ما الذي أعجبك بإسلامنا ؟ لماذا أسلمت ؟ تجده يرتبك ، معنى ذلك أن هناك شك في صحة إسلامه ، فأحياناً يسلم ليتزوج امرأةً يحبها مسلمة. وأحياناً يسلم ليكون عيناً لقومه علينا. فربنا عز وجل علمنا ، أنه إذا ادع أحدهم الإيمان ، أو الإسلام ينبغي أن تمتحنه ، وفي معظم الأحيان يرسب، قد يكون دافع إسلامه المادة ، وقد يكون دافع إسلامه زوجة ، وقد يكون دافع إسلامه التجسس أما هذه البساطة والسذاجة التي يؤخذ بها المسلمون. رجل أعلن إسلامه بفرنسا ، وملئ الدنيا ضجةً إعلامية ، ثم قرأت مقالةً في مجلة محترمة جداً أنه صرح ويقول: أنا لا أصلي ولا أصوم ، صلاتي تأمل وصيامي ترك المنكرات ، وأن علماء المسلمين جهلة ، وأن السنة لا جدوى منها وأنني أشرب الخمر ، ولا زلت على ديني السابق ، طيب أين هذه الضجة ، ما في جامعة ما دعته الجامعات الإسلامية دعته لإلقاء محاضرات ، ألفت الكتب فرحنا فرحاً شديداً ، هذه سذاجة أيها الأخوة ، الله قال: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ صرح بلسانه أنه لا يصلي ، ولا يصوم ، والحج ليس قانعاً به وأن العلماء المسلمين جهلة ، وأن السنة لا حاجة إليها ، وأنه لا زال على عقيدته السابقة ، أي إسلامٍ هذا ؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ يجب أن تمتحن ، الإيمان قضية مصيرية لكن: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ الجهة التي تعرف الحقيقة المطلقة هي الله عز وجل ، أنا لي الظاهر ، لي الدلائل ، نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. أما لو سألت إنسان ليس مسلماً دخل في دين الإسلام ، هذا الذي يترك دينه ليدخل في دين جديد ، هناك مشوغات ، ومبررات ، وأسباب وجيهة جداً حملته على الدخول في هذا الدين ، إن لم يذكر لك ولا واحدة منها ، يجب أن تشك في إعلانه أنه أسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ هون بقى: المسلم ممكن يتزوج كتابيه لأنه المسيطر ، ولأنه القوام. ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ ( سورة النساء: 34 ) ولأنه ضمانة لها ، يعطيها حقوقها ، أما العكس غير صحيح لو أن مسلمة تحت كافر ، الكافر قد يجبرها على معصية ، قد يجبرها أن تبدو أمام الرجال هكذا قد يجبرها أن تشرب الخمر ، قد يجبرها أن تكفر معه. لذلك لا يجوز أبداً أن تكون مؤمنة تحت كافر. ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ المرأة بنيتها تابعة ، ليست قائدة ، مقوده ، ليست لها الكلمة الأولى ، لها الكلمة الثانية ، فإذا كانت تحت كافر، الكافر قد يجبرها على معصية ، وقد يهينها وقد يحتقر دينها ، وقد يحملها على ما لا يرضي الله عز وجل. ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ أبداً ، حينما يختلف الدين ، ويكون الزوج كافراً فالزواج باطل. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ، أمر أبي العاص أن يطلق ابنته زينب ، وعادت إلى النبي ، فلما أسلم أرجعها إليه ، ليس في ديننا امرأة مؤمنة تحت كافر. طيب هذا الموضوع ماذا يعنينا ؟ يعنينا أن بعض المسلمين يتسرعون في تزويج بناتهم ، الزوج متفلت ، قد يشرب ، لا يصلي لأنه غني ، لأن له بيت فخم ، لأنه عنده مركبة فاخرة نقبل أن نزوجه ماذا فعلت بفتاة طاهرة مؤمنة يحملها زوجها على معصية الله ، هذا شيء دقيق جداً. ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ امرأة كافرة ، عنيدة ، تخرج متبذلة ، لا تحترم دينك أبداً ، هذه لا ينبغي أن تبقيها عندك. ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ أرأيت إلى عدل الإسلام ، هذا الكافر الذي دفع مهر امرأة وتزوجها ، ثم آمنت هذه المرأة ، يجب أن نأخذها منه ، لكن هو دفع مهر ، قال من حقه أن يسأل ، و أن نعطيه ما أنفق ، هو كافر ، العدل فوق الجميع. ﴿" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ ( سورة المائدة: 8 ) كافر يعادي المسلمين ، أخذنا منه زوجته لأنه كافر ، ولأنها مؤمنة يجب أن نعطيه ما أنفق عليها ، وهذا هو العدل أن نعطيه ما أنفق عليها. لذلك أحد الصحابة الكرام في طريق الهجرة ألقي القبض عليه من قبل مشركين قريش ، أرادوا أن يمنعوه ، فعادهم أنهم إذا أطلقوا سراحه لن يقاتلهم وجاء النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره بما كان بينه وبينهم من عهد ، فالنبي فرح من مجيئه ، وبعد سنوات عدة كانت هناك غزوة فهذا الصحابي الجليل الذي عاهد الكفار ألا يقاتلهم نسي، وانخرط مع المقاتلين يريد أن يغزو مع رسول الله ، نظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام قال أنت ألم تعاهدهم؟ ارجع. لهذا خرج الإسلام إلى مكة المكرمة إلى شتى بقاع الأرض. سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أرسل عبد الله بن رواحة ليأخذ من اليهود نصيبه من تمرهم ، كان في معاهدة ثلث التمر للمسلمين ، فأرسل هذا الصحابي الجليل ليقدر حجم الثمار ، وليأخذ ثلث هذه الثمار ، اليهود أرادوا أن يرشوه ليخفض تقدير الثمار ، فقال هذا الصحابي الجليل: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أظلمكم ، ولن أبخسكم حقكم ، فقال اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض بالحق ، وبهذا غلبتمونا. نظام. إلى يمين النبي عليه الصلاة والسلام يجلس غلام وإلى جنب الغلام صحابي جليل ، فجاءت ضيافة ، فالسنة أن يبدأ بالنبي ثم من على يمينه ، قال يا غلام أتأذن لي أن أعطي الذي يليك قبلك ، قال لا والله لن أذن لك ، نظام ، من حق هذا الطفل الصغير أن يشرب بعد رسول الله ، فالنبي أراد أن يكرم الصحابي الذي إلى جنب الطفل فستأذن الغلام فالطفل ما أذن ، فشرب الغلام بعد رسول الله. سيدنا أسامة بن زيد عمره سبعة عشرة عاماً عينه النبي قائداً لجيش فيهم أبو بكرٍ ، وعمر ، وعثمان ، وعلي، فلما تعسر خروج هذا الجيش بسبب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد سيدنا الصديق أن يجيشه مرةً ثانية بعد وفاة النبي ، عينه قائداً وسار في ركابه ، أسامة بن زيد يركب الناقة ، والصديق يمشي على الأرض قال: والله يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ، قال والله لا ركبت ولا نزلت ، وما عليّ أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله ، ولما وصل إلى موقع انطلاق الجيش ، شوف سيدنا الصديق ، شمخ الوقور ، خليفة المسلمين ، يستأذن أسامة بن زيد أن يسمح له بعمر ليبقى إلى جانبه قال يا أسامة: أتأذن لي بعمر ؟ هذا النظام ، بهذا النظام ، وبهذا العدل ، الإسلام انتشر في الخافقين ، ونحن نفهم الإسلام أن نصلي ، أما العدل لا نعمل به ، نفهم أن الإسلام حج وعمره ، نفهم أن الإسلام صلوات ، وشعائر تؤدى شكلياً ، وننسى عهودنا ومواثقنا. أيها الأخوة: ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، سيدنا علي فقدت درعه الثمينة ، وجدها عند يهودي ، كان أمير المؤمنين ، ما في طريق إلا أن يرفع عليه قضية ، رفع عليه قضية للقاضي ، المسلم شريح ، أمير المؤمنين المدعي ، ويهودي مدعى عليه ، قال: يا أمير المؤمنين أين البينة على أن هذه درعك ، قال: ابني الحسن ، وابني الحسين ، قال شهادة الأولاد لأبيهم ليست مقبولة ، قال الحسن والحسين مبشران بالجنة ، قال غير مقبولة عندي غير مقبولة ، النبي عليه الصلاة والسلام يبشر بالجنة الحسن والحسين ، وعند القاضي النزيه هذه الشهادة لا تسمح لهما أن يشهدا لأبيهما ، فلما نظر اليهودي إلى أمير المؤمنين يقف إلى جانبه ، ويأتي بشاهدين لم يقبل بهما القاضي قال: أشهد أن الإسلام حق ، وأنا أعلن إسلامي. لماذا نطمع أن يسلم الناس ونحن لا نعاملهم الأعمال الأخلاقية لن تستطيع أن تجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، إلا إذا رأوا الكمال ، الحق الإنصاف لذلك أجمل آية. ﴿" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ﴾ تقول هذا كافر ، هذا كافر عند الله ، بس هو له حق عندك يجب أن تعطيه حقه الكامل. ﴿ اعدلوا ﴾ أمر إلهي مع هؤلاء الكفار. ﴿ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ يعني إن عدلتم معهم قربتموهم مني ، وإن عدلتم معهم قربتموهم منكم وهؤلاء عبادي ، فهذه النظرة السخيفة أنه هذا كافر أجرمه ، غشه ، اكذب عليه ، خذ ماله ، أعوذ بالله. لي رأي آخر: إذا كان الله يعاقب مسلماً على أنه أساء إلى مسلم فإنه يعاقب المسلم ألف مرة إذا أساء لكافر ، لماذا ؟ لأنه شوه سمعة المسلمين. يقول عليه الصلاة والسلام (( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) هذا الحديث معروف عندكم ، لكن له معنى عميق جداً ، يعني المسلم لا يسبب سمعة سيئة للمسلمين ، يسلمون المسلمون من لسانه ويده ؛ بمعنى أنه لا يؤذي الكفار ، لا يأخذ أموالهم بالباطل ، عندئذٍ يردون عليه بسب الإسلام ، فالذي ينجو منه المسلمون ، تنجو سمعتهم هو المسلم الحق. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة (60) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الرابعة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)﴾ يعني سيدنا إبراهيم هو القدوة ، والأسوة ، لكل المؤمنين ، في موقفه من الكفار ، والمنحرفين ، موقف البراءة ، وكل مؤمن لا يقتدي بإبراهيم عليه والسلام في أنه ينكر على أهل الكفر الضلال ، كفرهم وضلالهم ، أما إذا سايرهم ، رضي عنهم ، أقام معهم علاقة حميمة أثنى عليهم ، على ذكائهم ، على لطفهم وهم كفار ، يأكلون المال الحرام ، وينتهكون أعراض الناس ، هذا الذي يقر الكافر على كفره والمنحرف على انحرافه ، والمنافق على نفاقه ، هذا مثله منافق منحرف. ما لم تتبرأ من الذين كفروا ، ما لم تجعل إبراهيم عليه السلام قدوة وأسوة لك ، ليس معنى هذا أن تقاتلهم لا أبداً ، معنى هذا ألا تقرهم على عملهم ألا تثني عليهم ، ألا تمدحهم ، ابن عندك ابن صغير وأنت الأب الكريم ، جاء ضيف معروف بفجور ، وانحرافه ، ولا يصلي ، ولا يؤدي زكاة ماله ، ويتهكم على الدين ، أنت لمجرد أن تحترمه ، وأنت تبجله ، وأنت تعظمه أمام ابنك ، ماذا فهم هذا الصغير أنه إنسان عظيم ، إنسان في بيته بار ، يكفي أن تزوره مع أبنك وأن تثني على ذكائه ، وعلى أخلاقه ، وهذا الخمر ؟ !! ضيعت أبنك أنت يعني إذا المؤمن أقر على الكافر كفره ، وعلى العاصي معصيته وعلى الفاجر فجوره ، وعلى المنافق نفاقه ، ضاعت المعالم ، ضاعت معالم الدين ، تداخل الأمر ، يعني المنحرف منحرف ، مالك مكلف تقاتله أبداً ، بس أنت مكلف ألا تقيم معه علاقة حميمة ، ألا تثني عليه ألا تعظمه ، ألا تبجله ، ألا تبالغ في تكريمه ، لا. ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ أيام بكون صاحب ملهى ، طبعاً له أقرباء ، يزار في العيد ويعظم ، ويبجل ، تقدم له آيات الاحترام ، والتهنئة أمام الصغار ، هذا من أين يكسب ماله ؟ من تهديم أخلاق الناس ، أنت حينما تعظم كافراً حينما تثني على أخلاق منحرف ، حينما تقدر عاصياً ضاعت معالم الدين ، فأنت لك موقف ، هذه المودة ، والابتسامة والثناء ، والمديح للمؤمنين فقط ، هذا الذي يرضي الناس كلهم هذا منافق معنى ذلك مالك موقف أنت ، مالك هوية ، مالك اتجاه ، مالك مبدأ ، مالك قيم تؤمن بها. ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ في عندنا استثناء بسيط: ﴿ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4)﴾ الحقيقة آية اليوم هي هذه الآية. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها المؤمنون: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لقد كان لكم فيهم ، على من تعود ؟ بعد أن قال الله عز وجل: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ يعني أتباعه ، في موقفهم من الكفار ، موقف التبرئة ، موقف الإنكار موقف التباعد. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها المؤمنين ، يخاطب الله المؤمنين في عهد النبي ، لقد كان لكم في هؤلاء: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ إن كنت من أهل الآخرة ، إن كنت ممن ترجو رحمة الله إن كنت ترجو رضوان الله ، لا تمحض ودك ، ولطفك ، وابتسامتك ومديحك ، وثنائك إلا للمؤمن الصادق. أحياناً أب يعلم أن ابنه لا يصلي ، وأن ابنه منحرف ، وأن دخل ابنه من الحرام ، يدخل إلى البيت ويعظم ، ويبجل ، ابني يحمل شهادة عليا ، ابني كذا ابني كذا ، وين دينه صفيان ؟ أين دينه ؟ في قضية ولاء وبراء ، هذه قضية أساسية في الإيمان ، أن توالي المؤمنين وأن تتبرأ من الكفار والمشركين ، لابد من أن توالي ، وأن تتبرأ ، لا أقول تعادي ، لا أقول تقاتل ، موضوع ثاني هذا موضوع ألا تقرهم على ما هم عليه ، ألا تمحضهم مودتك ، ما الذي يحدث الآن ؟ إنسان لا يطبق شيئاً من الدين ، لا يلتزم إطلاقاً ، يقيم عقد قران لابنه ويدعو العلماء بهذا العقد ، جيد ، الغلطة أن هؤلاء الدعاة يقفون ويثنون على هاتين الأسرتين العريقتين ، الطيبتين ، الطاهرتين ، وين ماشي ؟ أقيم عقد قران في أحد الأماكن العامة ، ودعي فيه كبير من علماء دمشق وقام بعض الخطباء وأثنوا على هاتين الأسرتين ، ثناءً لا حدود له ، بعد أيام عدة أقيم العرس بالشيراتون ، جيء بالراقصات ووزع الخمر ، النساء بدون كاسياتٍ عاريات ، جيء بالصحف اللبنانية صورت العرس ، والنساء شبه عرايا ، وين بقى الأسرتين ، العريقتين الدينتين ، الطاهرتين ، وين هي ؟ هذا نوع من الولاء ، أنا لا أتكلم من الهواء ، أنا أتكلم من وقائع. مرة حضرة عقد قران ، قام الذي ألقى الكلمة أثنى ثناء على الشاب وكأنه صحابي جليل ، حينما خرجت أنا أعرفه من هو ، لا يصلي ، من كبار الزناة ، وين وضعت علمك ؟ ولفتك ؟ وجبتك ؟ وين وضعتها ؟ عما تمدح إنسان فاسق ، هذا كلامي أنا ، ينبغي ألا توالي أهل الكفر ، والفسق ، والعصيان ، اللهم وفق الزوجين لما تحب وترضى ، فقط ، أنت لا تعلم من هما الزوجان ، لا تعلم من هما الزوجان ، بعدين بالبطاقة ، الطيبون للطيبات ، أي طيبين ؟ وأي طيبات ؟ وأي ملتزمين ؟ وأي ملتزمات ؟ صار في دجل ، صار في تزوير ، هذا موقف البراء والولاء ، ابتسامتك ، مودتك ، المصافحة الحارة ، ثنائك ، مديحك للمؤمنين ، المستقيمين ، الطاهرين ، الذين يرجون الله واليوم الآخر ، أما الطرف الآخر مالك مكلف أن تعاديهم ولا أن تقاتلهم ، بس مكلف ألا تقرهم على عملهم وإلا ضاعت معالم الدين ، الأمور ماعت ، وساحت. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها المؤمنون: ﴿فِيهِمْ﴾ لسيدنا إبراهيم والذين من معه. ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ معنى ذلك الذي يوادد الكفار ، يمحضهم وده ، ومحبته ، ويقيم علاقة حميمة ، يثني عليهم ، من هو إذاً ؟ هو ممن يرجو الدنيا واضحة ، ترجو ما عندهم. من جلس إلى غني وتضعضع له ذهب ثلثا دينه. صار في عنا شيء غريب ، والنبي عليه الصلاة والسلام تحدث عنه إنسان ما في دين إطلاقاً ، لبق ، ذكي، مرن ، متكيف مع المجتمع ، يعني عنده حصافة ، عنده ذكاء ، عنده حكمة ، وهو لا يصلي ، ولا يتعرف إلى الله إطلاقاً فلما الجيل ينشأ على معرفة هذا الثناء مع هذا الانحراف تضيع معالم الدين. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ إذا أنت واليت أهل الكفر والعصيان توليت عن الله عز وجل لأنه بصراحة ، نقطتان: وأنت بينهما ، كلما اقتربت من نقطة ابتعدت حكماً عن الثانية ، هون الآخرة ، هون الدار الآخرة ، هون رضوان الله ، رحمة الله ، المؤمنين ، الحق ، وهون الكفر ، والضلال والمعصية ، والانحراف ، إذا اقتربت من هذه النقطة ، ابتعدت حكماً عن هذه النقطة ، حكماً كلما اقتربت من هذه ابتعدت حكماً عن هذه وهكذا. ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)﴾ لكن لك قريب منحرف ، قد يكون أخوك ، قد يكون عمك ، قد يكون خالك ، طيب القرابة أساسية بالحياة ، لو أنت نصحته ، وداريته والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين ، إذا نصحته ، وتلطفت معه ، بنية هدايته. قال: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)﴾ يعني ممكن الإنسان المنحرف ، الشارد ، بموقف منك أخلاقي بنصيحة خالصة ، بتوجيه لطيف ، بمودة بالغة ، تستجلبه ، إذا استجلبته ، وتاب إلى الله عز وجل صار من صفك. ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ دخل عمير بن وهب على النبي الكريم ، جاء ليقتله ، وسقى سيفه سماً يقول سيدنا عمر: دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه ، وخرج من عنده وهو أحب إليّ من بعض أولادي. آمن لأنه ، نحن ما عندنا عداوة دائمة ، ما عندنا عداوة لذات الإنسان ، عداوة لعمله فقط ، فالمؤمن ما عنده حقد ، لكن عنده حكمة هذا الإنسان يلي من طرف آخر لو رجع إلى الله ، وتاب إلى الله ، ما عاد في مشكلةً أبداً. ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)﴾ الموقف الثاني: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ الآن حالة ثالثة: لك قريب ما فيه دين بس مقدرك ، ندمان على حاله ، هو ندمان ومقدرك ما هاجمك ، ما استهزئ باتجاهك ، ما طعن فيك ، ما سخر منك ، وقف موقف احترام ، هو غير ملتزم إطلاقاً ، لا يصلي ، ولا يلتزم بالدين ، لكن بقدر فيك دينك. هذا موضوع ثالث: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾ إذا عندك إنسان حيادي ، أنت عامله بلطف حتى تجره لطرفك لو عاملته بقسوة ينضم للطرف الآخر ، الحيادي مهم جداً ، هو لا يقاتلك ، ولا يطعن فيك ولا يستهزئ بك ، ولا يستخف باتجاهك إطلاقاً هذا حيادي ، أنت حكمتك الكاملة أن تجلبه إلى صفك. هذا: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)﴾ إذا أنت توالي كافر ، تتعاون معه على أخوك المؤمن ، هذا إنسان ظالم وهو في أشد حالات الظلم ، وهذا الشيء يطبق على الأفراد ، وعلى الجماعات مو معقول نستعين بدولة عظمة على دولة شقيقة ، مو معقول ، مو معقول نستعين بدولة عظمة كافرة ، على دولة مسلمة نتعاون معها ، هذا أيضاً يدخل في هذا الباب. هذه آيات الولاء والبراء أخونا الكرام ، الولاء والبراء ، إن كنت مؤمناً لابد من أن توالي المؤمنين ، ولابد من أن تتبرأ من الكفار والمشركين ، ليس معنى البراء أن تقاتلهم ، ولا أن تعاديهم ، ولكن ألا تقيم معهم علاقات حميمة ، وألا أن تثني عليهم أبداً. في إنسان أيام جلسة من دون ما ننتبه ، كل ما جاء ذكر مسلم نطعن فيه ، كذاب ، فلان غير مسلم يا أخي أخلاقي ، يدفع على الوقت ، بس أنت عما تخرب الدين بهذا العمل ، أنت عما تحطم مبادئ الدين ، ما راق لك أن تمدح إلا إنسان غير مسلم ، هو الأمين ، هو الفهيم ، هو الذكي ، هو الأخلاقي ، هو عند وعده ، وهل المسلم كله إساءة ؟ ، هذا الشيطان يتكلم وهو لا يشعر ، كلام الشيطان هذا ، من أجل زعزعة الثقة بالمؤمنين. مرة كنا بجلسة ، أنه كان في بلد أجنبيي ، نقصه مبلغ بسيط واحدة من وراءه دفعت المبلغ ، شو هالرقي ؟ نحن في عنا ألف حادثة ببلادنا فيها عمل طيب وفيها عمل صالح ، ليش تتعامى عن المواقف الأخلاقية في بلدنا ، ومجتمعنا وتبرز عمل بسيط ، نهبوا ثرواتنا وأخذوا أراضينا ، وعاشوا على أنقاضنا كل عمرنا الأجانب. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة (60) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآيات الأخيرة، الآية الثانية عشرة والثلاثة عشرة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)﴾ مركز الثقل في هذه الآية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لو أن الله عز وجل قال: ولا يعصينك، مطلقاً، بتكون هي معنى آخر يعني إذا أكل النبي أكلت، فأكلت أنت خلافها فقد عصيت النبي، أما: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ أي لا يعصينك فيما هو شرعي، لذلك رماة أحد الذين عصوا النبي عليه الصلاة والسلام حينما قتلوا صلى عليهم النبي، لماذا ؟ لأنهم عصوه في أمرٍ تنظيم ولم يعصوه في أمرٍ تشريعي. يعني أنت قال لك الشيخ مثلاً، صلي، غض بصرك، حرر دخلك، أضبط لسانك، يجب أن تطيع الله من خلال كلام الشيخ، لأن هذا ليس كلامه، هو كلام الله، رجل الدين ينقل لك ما في الكتاب والسنة، فقط، الطاعة ليست له هي لله، أما لو أمرك بأمرٍ، مخالف لمنهج الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الله، طبعاً لحكمة بالغة بالغة أرادها الله عز وجل، أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل سرية وأمر عليها أنصارياً ذا دعابة، عنده روح المرح، في بعض الطريق أمر بإضرام نارٍ عظيمة، وقال لأفراد سريته اقتحموها، ألست أميركم أليست طاعتي طاعة رسول الله ؟ فأختلف أصحابه، بعضهم قال كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فراراً منها ؟ وبعضهم قال نقتحمها لأن طاعة الأمير هي طاعة رسول الله، اختلفوا، فلما عرضوا الأمر على النبي عليه الصلاة والسلام، قال لهم: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف. يعني أحياناً الإنسان، الله عز وجل وصف أهل الكتاب قال: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾ ( سورة التوبة: 31 ) رجل الدين، يأمرك بما في الكتاب والسنة فقط، والطاعة ليست له إنما هي لله عز وجل. أحد الخطباء أمام النبي قال ما شاء الله وشئت، فقال عليه الصلاة والسلام: بئس الخطيب أنت، ما شاء الله وحده كان وما لم يئش لم يكن، من أنا حتى جعلتني نداً لله تعالى، ما شاء الله وشئت. السيدة عائشة حينما نزلت براءتها من فوق سبع سماوات، قالت لها أمها قومي إلى رسول الله فشكريه، قالت والله لا أقوم إلا لله سمع النبي ذلك فقال عرفت الحق لأهله، نحن ليس عندنا في الإسلام رهبان، ولا طبقت رجال دين، عندنا تعبير قرآني. ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾ ( سورة يونس: 62 ـ 63 ) إنما الطاعة في معروف، أما إنسان يعطيك أوامر ليست من كتاب الله طلق زوجتك، هكذا، وإلا لست مؤمناً، لا، لا أطلقها إلا بسبب، دع هذا البيت لفلان، لا، بسبب، الأمر التشريعي أنا أطيعه حباً وكرامة، وأطيعه ولو خرج من فم إنسانٍ. (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ )) ( رواه البخاري ) أبداً: إنما هي طاعة الله عز وجل، ولكن هناك، يعني رجال يعملون في حقل الدعوة، يعدون أهوائهم هي الأوامر، يعطي أمر وينهى ويحفز ويفعل وكل هذه الأوامر ليست من منهج الله عز وجل إنما الطاعة في معروف، لو أنا النبي أكل هذا الطعام، وأنت أكلت خلافه ما في مشكلة، يجب ألا تعصيه في أمرٍ تشريعي، أما الإنسان له طبيعة خاصة يأكل أكلة ما فيها ملح، أكلة فيها ملح بحب الخضراوات بحب اللحوم بحب المقبلات، له نظام خاص في نومه في حياته، هذه ليست تشريعات، كل إنسان له مزاج خاص، تشريع كن صادقاً، كن أميناً، كن مستقيماً، أدي الصلوات، صوم رمضان حج البيت، غض بصرك، حرر دخلك، هي الأوامر، فلذلك: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ يعني حتى معصية النبي، قيدت بما هو معروف، حتى معصية النبي. مرة كنت في العمرة، وجلست في أحد الدروس في الحرم النبوي، كان هذا الذي يلقي درساً، قال رجل من شدة حبه للنبي كان يأكل الأكل الذي أكله النبي، النبي كان يحب اليقطين، الدباء، لأن ابنه رفض أن يأكل هذه الأكلة قتله، قتله على الخالص يعني، وأراد هذا الذي يلقي هذا الدرس أن يبن محبة هذا الإنسان للنبي، من قال لك هذه محبة ؟ إذا كان ابن ما حب القطين، ليش القطين أمر تشريعي هذا ليس أمر تشريعي، هذا أمر شخصي، كل واحد له في الطعام ذوق معيناً، هذه سكت عنها، الذي أمر الله به، علينا أن نأخذه والذي نهى عنه، علينا أن ننتهي عنه، والذي سكت عنه الشرع سكت لا عن نسيانٍ لا رحمة بنا، هذا لابس كحلي، وهذا أبيض، وهذا أصفر، وهذا أزرق، هذا في بيته قعدة عربي، هذا كنبات، هذا يأكل على طاولة، هذا على القاعد، هذه أشياء ماله علاقة فيها، نحن علاقتنا مأمورين ألا نكذب، ألا نخون، أن نصلي، أن نصوم، أن نحج، أن نفعل الخيرات، أن نضبط جوارحنا، أن نضبط أعضائنا هكذا: ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)﴾ آخر آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أكثر يعني ما أسمع أنه أراد هذه الشاب أن يتزوج فتاة لقضية مزاجية فقط أبوه رفض، وإن تزوجها يغضب عليه، هذا ليس له علاقة بالرضى والغضب، ابن مؤمن أختار شابة مؤمنة، الأب يريدها إنسانة أخرى، يريدها إنسانة من نوع آخر من اتجاه آخر شكل آخر، هذه زوجته وليست زوجتك. أم سيدنا سعد ابن أبي وقاص، أرادت أن تحمل ابنها على ترك دين الإسلام، فقالت له يا بني: إما أن تكفر بمحمد وإما إن أدع الطعام حتى أموت، فقال يا أمي: لو أن لك مائة نفسٍ، خرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئت أو لا تأكلي، ليس كل شيئاً متعلق بالرضى والغضب، لو أن الأب أمرك بمعصية، وقال لك إلا لم تفعل أغضب عليك، ليس له غضب إطلاقاً، أما قال لك أنا بحاجة إلى طعام فلم تأتيه بالطعام، أنت الآن عققته، قال لك بحاجة إلى ثياب، قال لك بحاجة إلى دفئ، بحاجة إلى دواء، بحاجة إلى طبيب، أما قال لك طلق امرأتك، تعنتاً، لأنه أغضبته، أو لأنها لم تكن على مزاجه طاعة النبي بالمعروف مقيدة، طاعة النبي المعصوم مقيدة بالمعروف فمن أنت ؟ النبي الذي قال الله عز وجل لنا: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ ( سورة الحشر: 7 ) ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ ( سورة الأحزاب: 21 ) هذا النبي المعصوم طاعته مقيدة بمعروف، فكيف إنسان عادي،فلذلك: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. سمعت بالأخبار أن رجل بتركية، له شيخ، أمره أن يذبح ابنه وذبحه، أحياناً الإنسان يتطرف، يتوهم، يتبرمج، بنغسل دماغه لدرجة أنه الذي يتلقاه من فلان هو الحق، من دون تفكير، العقل لا يعطل أبداً، شوف الآية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ ما في طاعة لإنسان، أطيعوني، يعني سيدنا الصديق يضع في جيبه مليون شيخ، في طرف جيبه، قال: أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، يعني راقبوني، أرأيت إلى هذه الموضوعية، أرأيت إلى هذا التواضع، أرأيت إلى هذا الشعور بالمسئولية، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، هل هناك في الأرض إنسان يحب النبي كحب الصديق له فلما مات، قال من كان يعبد محمد ـ ما قال رسول الله ـ فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، لئلا يعبد النبي من بعد الله عز وجل، هي آية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ أنا لا أطيعه إلا الأمر الإلهي، بالدليل، والتعليل، لذلك أنا بحب من أخوانا الكرام ما يقبل شئ إلا بالدليل، ولا يدع شيء إلا بالدليل، أما أمر مزاجي، أمر عاطفي، أمر شخصي، أمر أساسه هوى، ما في. ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف، إذا كانت طاعة النبي وهو سيد الخلق وحبيب الحق وهو المعصوم الذي يوحى إليه مقيدة بالمعروف، خلص هذا هو ديننا، دينا دين أمر ونهي، دينا دين دليل، دينا دين تعليل، دينا دين منهج قويم مو دينا مزاجي شخصي لا في منامات، ولا في أحوال، ولا في خرافات ولا في سحبات، ولا في كرمات، نحنا في عنا كتاب في أمر وعنا سنة مبينة بالكتاب، هذا الذي ينبغي أن نأتمر به، وهذا الذي ينجبنا من عذاب الله عز وجل وإلا في تطرفات كثيرة جداً، كبيرة جداً. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)﴾ الإنسان ولاءه للمؤمنين، أما إنسان غضب الله عليه، لا ينبغي أن تواليه ولا أن تصافيه، ولا أن تجاريه، ولا أن تجالسه وهذه علامة الإيمان أن توالي المؤمنين، وأن تتبرأ من الكفار والمنافقين. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصف (61) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الثانية من سورة الصف ، وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾ الإنسان إن لم يؤمن ، مشكلته الأولى أن يؤمن ، فإذا آمن ، ما هي المشكلة الأولى ؟ أن يفعل مالا يقول ، أو أن يقول مالا يفعل يعني هذه المسافة بين أقواله وأفعاله ، هذه الازدواجية ، وهذه مصيبة المصائب ، بين أن تقول ما تفعل ، وبين أن تقول قولاً لا تفعله مسافة كبيرة جداً. لذلك قالوا: ألف قول في رجل ، لا يساوي حال رجل في ألف رجل ، يعني رجل يفعل ما يقول ، له تأثير بألف إنسان ، بينما ألف إنسان يقولون مالا يفعلون لا يؤثرون بواحد ، الألف من الذين يقولون مالا يفعلون ، لا يؤثرون بواحد ، وواحد ممن يقول ويفعل ، يؤثر في ألف ، ألف مقال في رجل أقل من حال واحد في ألف ، قبل أن نعرف الله ، المشكلة الأولى أن نعرفه ، بعد أن عرفناه ، المشكلة الأولى أن نقول مالا نفعل ، وهذه مصيبة المصائب ، وهذه آفة بني إسرائيل. ﴿ قالوا سمعنا وعصينا ﴾ ( سورة البقرة: 93 ) سمعنا وعصينا ، فكل مجتمع المؤمنين ، معرض إلى هذا المنزلق الخطر ، الحديث بالدين سهل ، بالعكس في وجاهة ، أجلس في مجالس الناس ، كل واحد يتحدث عن القيم الأخلاقية ، وعن الوطنية وعن الأخلاق ، وعن الاستقامة ، إذا دخلت إلى معترك الحياة ، إلى الأسواق ، في البيع والشراء ، في اقتسام الميراث ، تجد كل الذي سمعته من الناس ، هم في واد وأفعالهم في واد ، لذلك هذا المجتمع الذي يصل عدده إلى مليار ومائتين مليون ، ليس له عند الله وزن بعوضة. ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾ ( سورة الكهف: 105 ) للكافرين عليهم ألف سبيلٍ وسبيل ، ألف سبيلٍ وسبيل ، مع أن الله عز وجل يقول: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ ( سورة النساء: 141 ) تعود المسلمون أن يسمعوا كلاماً طيباً ، أما إذا دخلوا إلى الواقع ، لا يجدون وفاء ، ولا ذمة ، ولا استقامة ، ولا صدقاً ، وأمانة تعودنا أن نستهلك الكلام استهلاكاً ، فالأب يلقي على ابنه محاضرة في الصدق ، يقرع الباب بعد عشر دقائق ، قل لهم مو هون يا بني ، انتهى الدين كله انتهى بهذه الكلمة ، أنت هل تدري ماذا فعلت ؟ أنت الآن بحق أبنك مجرم ، لأن علمته وأنت أبوه ، بأن الكذب شيء طبيعي جداً. فإذا الإنسان ألقى موعظة بالصدق ولم يكن صادقاً ، ألقى موعظة بالأمانة ولم يكن أميناً ، ألقى موعظة بالرحمة ولم يكن رحيماً ألقى موعظة بالحكمة ولم يكن حكيماً ، ساوه شرخ بالإسلام ، صار في كلام للاستهلاك ، يلقى من على المنابر ، في الدروس ، كلام سهل كلام سهل جداً ، ما في عليه ضرائب ، تكلم ساعة ، بلاش ، ساعتين ثلاثة للساعة الواحدة بالليل ، بلاش ، أما مثل ما قال أحد الأدباء ، إن معظم الناس يستطيعون الحديث عن المثل العلية ، ولكنهم لا يعيشونها لذلك كانت حياة الأنبياء إعجازاً ، من هو النبي ؟ هو رجل ، ما تكلم كلمة إلا وفعلها أبداً. كنت أقول سابقاً ، لو أن المسلمين الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام ، فهموا الإسلام كم نفهمه نحن اليوم ، والله الذي لا إله إلا هو ، ما خرج الإسلام من مكة المكرمة ، كيف وصل الإسلام إلى أطراف الدنيا ، إلى الصين ، إلى فينا ، إلى أسبانيا ، وصل بالاستقامة بالأمانة ، بالصدق ، بالعفاف ، لذلك الآن مشكلتنا ، علم في ، أدخل إلى معرض الكتب ، الإقبال على الكتب الدينية منقطع النظير ، بدك تفاسير مائة تفسير في ، وكل تفسير ثلاثين جزء، بدك كتب حديث أرقى كتب الحديث ، تريد كتب حديث ، في على الكمبيوتر أحاديث ، بسؤال بسيط تأخذ بحث ، يقرأ لك الكمبيوتر ثلاثة وستين حديث بأربع ثواني ، قل له بدي حديث فيه كلمة محمد ، أمور ميسرة جداً ، الحديث ، التفسير العقائد ، الفقه ، المذاهب كلها ، الفقه المقارن ، يعني في مكتبات ، في كتب إسلامية ، يفوق حد الحصر ، ومع ذلك لا تجد إسلاماً. أما في عهد سيدنا عمر ، رأى راعي ، قال له بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، راعي ، قال له هذه ليست لي ، قال: قل لصاحبها مات قال له: والله ليست لي ، قال: قل له أكلها الذئب وخذ ثمنها ، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها ، ولو قلت لصاحبها مات أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟. يعني هذا الراعي لا معه دكتوراه في الشرعية ، لا معه اختصاص ، ماله بقدم أطروحة معينة ، لا له منصب بالكلية ، هذا الراعي البسيط وضع يده على حقيقة الدين ، تألق ، بجي إنسان يحمل شهادات ، وعنده كتب ، وعنده مكتبة ضخمة ، حينما لا يطبق تعاليم الدين ، يسقط من عين الله ، فالمحك هو التطبيق ، لا تعبئ بكلام الناس إطلاقاً ، كلام الإنسان يهدر ، والكلام سهل ، والكلام ليس عليه ضرائب ، وكل إنسان يعني يكسب مكانته من حديثه ، ومن قيمه ولكن أنظر إليه في بيته ، في عمله ، في بيعه ، في شرائه ، في غض بصره ، في ضبط لسانه ، في الرحمة التي في قلبه ، هذا الذي يرقى عند الله عز وجل. إنسان كلما أذن المؤذن كان في الصف الأول ، يسكن بيت ثمنه سبعة ملايين ، تملكه امرأة من تركية ، استطاع أن يخلصها إياه بسبعمائة ألف ، بالعشر ، بأساليب ذكية جداً ، ما قيمة هذه الصلوات يعني أنا أحياناً ، أضطر إلى أن أقول ، هذا الذي يأكل المال الحرام هذا الذي يكذب ، هذا الذي يحتال ، بإمكانه أن يضع صلاته وعباداته في الحاوية ، وهي عند الله ليست مقبولة ، بأنك إذا حججت بمال حرام نادك منادي في السماء أن لا لبيك ولا سعديك ، وحجك مردود عليك فنحن لا نتحاج إلى كثرة مقصرة ، بدنا قلة مطبقة ، لا نحتاج إلى كثرة كثيرة ، لن تغلب أمتي من أثني عشرة ألف من قلة ، نحن نريد أن نكون عند الله مقبولين عند الله عز وجل ، لا نقبل إلا بالعمل ، فالواحد يحاسب نفسه حساب عسير ، موضع الصدق ، موضع الأمانة ، موضع الاستقامة ، موضع الضبط ، موضع غض البصر ، موضع العفة هذه ، مثل أضربه دائماً: شوف واحد قال لك ألف مليون ، لفظها سهل ، أن تملكها ، كم هي المسافة بين أن تلفظها وبين أن تملكها ؟ مسافة كبيرة كثير بإمكان أي فقير بالعالم أن ينطق بألف مليون ، أما الذي يملكها ، طبعاً بحبوحة كبيرة جداً ، ما في عنده مشكلة مالية أساساً ، لو أن أسعار البيوت أرتفع يشتري أكبر بيت ، ولو أسعار المركبات أرتفع يشتري أغلى مركبة ، لأنه يملكها ، الآن المسلمون ينطقون يلفظون بكلمات الحق ، ولا يعيشونها ، لذلك أحد الأدباء قال: إن معظم الناس يستطيعوا أن يتحدث عن القيم الأخلاقية ، ولكنه لا يعيشها ، لذلك كانت حياة الأنبياء معجزات ، ونبي واحد أهدى للبشرية من آلاف الكتاب الذي ملئوا بالفضائل والحكم بطون المجلدات ، مثل أضعه بين أيديكم. شاعر كالمتنبي قال: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم أنام ملئ جفون عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم فارس ، شجاع ، شاعر ، حكيم ، في طريقة من البصرة إلى حلب ، هاجمه قاطع طريق ، فولى هارباً ، قال له غلامه ألست القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم قال له قتلتني قتلك الله ، وقتل ، يعني أستح من غلامه قام رجع قاتل قتلوه. فالكلام سهل ، لك أن تقول ما تشاء ، لك أن تدعي ما تشاء لك أن تضع نفسك بأكبر حجم ، لكن الله متكفلٌ أن يعيدك إلى حجمك الحقيقي ، أنا ما بأكل قرش حرام ، لأنه عرض عليه خمسة آلاف ، أما إذا كان مليون ، بختلف الوضع ، يقلك أنا عندي أولاد شو بدي ساوي أختلف الوضع كلياً ، فربنا عز وجل متكفل أن يضعك في حجمك الحقيقي ، قل ما تشاء ، اجعل لك حجم كبيراً ، الله يخلق ظرف دقيق جداً يحجمك ، تعود إلى حجمك الحقيقي ، فالإنسان يجهد في تطبيق العلم يجهد أن يكون عند الله مرضياً ، يجهد أن يبتغي الرفعة عند الله والله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ معاتباً ، أنتم آمنتم بي وعرفتموني ، يا من عرفتموني. ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾ يعني هو ، الله عز وجل كيف يمقتاً ؟ أو لماذا يمقتاً ؟ إذا رآنا في طريق شقائنا. يعني أوضح مثل ، لما الابن يقول لأبوه أنا بدي أخذ دكتوراه طيب ولا يدرس إطلاقاً ، طول النهار مع رفاقه ، مع أصدقائه ، نوم وأكل ، يتألم الأب ، لأن الكلام طيب ، وأما الفعل سيئ ، معنى ذلك أن هذا الشاب يمشي في طريق الهاوية ، يمشي في طريق الانحراف يمشي في طريق الفقر ، برحمة الأب يتألم من ابنه الذي يدعي شيء ويفعل شيء آخر. ﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾ يعني أشد حالات المقت ، التي يمقت الله بها الإنسان ، أن يقول مالا يفعل ، كان أصحاب رسول الله ، يقرؤون عشر آيات ويطبقونها ، فإذا طبقوها انتقلوا إلى عشر آيات أخرى. مرة أحد أخوانا الدعاة له والد عالم جليل ، كان يحمل حاجة بيده ، ويقضي بعض الأعمال التي ، يعني في من يفعلها محله ، فعاتبه وقال له يا أبت أنت تعمل شيئاً لا يليق بك ، قال له أتريدنا أن أخالف سنة رسول الله ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: برء من الكبر من حمل حاجته بيده ، وبرء من البخل من أدى زكاة ماله ، وبرء من النفاق من أكثر من ذكر الله عز وجل ، فنحنا إذا بدكم نحتل عند الله مكانة مرموقة ، أنا لست عند كلام الحكيم الكلام سهل ، ولكن عند همه وهمته ، فالإنسان يجهد نفسه ، أن يكون في مستوى كلامه. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ، واحد أثناء الهجرة عاهد كفار قريش إن أطلقوا ألا يقاتلهم ، وانضم إلى النبي وفرح به النبي وبعد سنوات عدة ، في غزوة رآه يشارك في الغزوة ، قال له إلى أين قال معك أغزو ، قال له ألم تعاهدهم ألا تقاتلهم ، أرجع. كن دقيقاً في تعاملك ، حتى يرض الله عنا ، نحنا شو مشكلتنا مع الله عز وجل. هان أمر الله علينا فهنا على الله ، يعني شذاذ الآفاق ، يكيدون لنا ، قلة قليلة من أعدائنا يتحدون أمة كبيرة ، لأنه ضعفنا ، لأن الحق بين حقين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، والمعركة بين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، أما بين باطلين لا تنتهي ، فحن الآن مشكلتنا لا بالعلم ، بالتطبيق ، كل إنسان يحاسب نفسه حساب عسير إذا حاسب نفسه حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسير. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصف (61) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الخامسة من سورة الصف وهي قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)﴾ أولاً: تروي بعض التفاسير، التي أخذت عن بني إسرائيل قصص الأنبياء، أن قوم موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بلغهم أن به عاهة في مكان خفي من جسمه، فحينما كان يسبح أخذ ثيابه، فلما خرج يبحث عن ثيابه، أرادوا أن ينظروا إلى عورته، هذه قصة ما أنزل الله به من سلطان، الأنبياء فوق ذلك، أكبر خطأ أن بعض المفسرين، أخذوا من كتب بني إسرائيل، عن قصص الأنبياء والمرسلين، الأنبياء صفوة الله من خلقه، قمم البشرية. ﴿ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ﴾ ( سورة آل عمران: 33 ) سيدنا داوود عنده تسع وتسعون نعجة، يعني زوجة، هكذا ورد في كتب بني إسرائيل، أحب زوجة قائد عنده، فأرسله في معركة خطيرة، وقال قدموه قدموه، هل يقبل هذا عن نبي ؟ من أجل أن يقتل فيتزوج زوجته، ليجعل من زوجاته مائة. هذه القصة ما أنزل الله به من سلطان، القصة لها منح آخر يؤكد محبته لله عز وجل. سيدنا سليمان، قطع رؤوس الخيل، لأنها شغلته عن صلاة العصر، طفق مسح بالسوق والأعناق، مع أن الذين يرعون الخيل إذا أجهدوها يمسحوا لها سوقها وأعناقها، تخفيفاً لمتاعبها، فنحن يجب أن نعتقد أن الأنبياء، يعني نخبة البشرية، قمم البشرية، بل إن في التوراة قصص عن الأنبياء ما أنزل الله بها من سلطان يشربون الخمر ويزنون ببناتهم، هذا ما في التوراة، طبعاً ليس التوراة الذي أنزلها الله على موسى، في التوراة التي أضيف إليها ما أضيف، من عقول و أخليت الكهان ورجال الدين، على كل: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ هل هناك قرينة تبين ما هو الأذى ؟ أنت حينما تكذب النبي تؤذيه أشد الأذى، حينما لا تستجيب لدعوته تؤذيه أشد الأذى، حينما تقوي المشككين في النبوة تؤذيه أشد الأذى، يعني إذا أرسل الله نبياً إذا تمنى ألق الشيطان في أمنيته، الشيطان يلقي في أمنيته هو، أن يضل الناس، بينما النبي يتمنى هداية الخلق، هذه المعاني تليق بالأنبياء الكمل، اصطفاهم الله على علم، جعلهم أسوة وقدوة للبشرية أما كلما تمنى شيئاً، جاء الشيطان ودخل إلى نفس النبي، فألق فيه شيئاً آخر، طيب ما ميزة النبي إذاً ؟ إذا كان من الممكن للشيطان أن يدخل إلى النبي ويلقي فيه ما يشاء، نحن من نحن إذاً ؟ إلا إذا تنمى النبي هداية قومه ألقى الشيطان في أمنيته هو، أن يضل الناس. لذلك الأنبياء أشد أنواع الأذى الذي يتلقونه من الناس التكذيب التكذيب، وعدم الاستجابة، وعدم الإيمان برسالتهم. لذلك الآية الكريمة: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ يعني لما لم تؤمنوا برسالتي ؟ لما لو تؤمنوا بنبوتي ؟ لما لم تستجيبوا لي لما لم تستجيبوا على أمر الله ؟ هذا هو الأذى الذي يليق بالنبي عليه الصلاة والسلام. أدق ما في هذه الآية. ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ هناك زيغ اختياري، وهناك إزاغة جزائية، وهذه الآية تحل آلاف المشكلات العقدية عند المسلم، حيثما عزي الإضلال إلى الله في القرآن كله، حيثما عزي الإضلال إلى الله في القرآن كله، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، وهذه الآية هي الشاهد. ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا﴾ هم باختيارهم: ﴿ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أوضح لكم هذا بمثل: طالب في الجامعة، لم يداوم إطلاقاً ولا ساعة، ولم يقدم الامتحان، ولم يشتري الكتب، ولم يلتقي بالمدريسين ولم يفعل شيئاً واحداً يؤكد أنه طالب، جاءه إنذار من إدارة الجامعة بضرورة الدوام، إنذار آخر بضرورة أداء الامتحان، إنذار ثالث، لم يستجب لكل هذه الإنذارات، الآن صدر قرار بترقيم قيده، هذه القرار التي أصدرته إدارة الجامعة، بترقيم قيد هذا الطالب هو قرار جزائي مبني على رفض الطالب الاختياري لهذه الجامعة. حيثما عزي الإضلال إلى الله في القرآن الكريم، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري. ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ طيب هم لماذا أزاغوا ؟ فلما زاغوا، قال: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)﴾ هم فسقوا، فلما فسقوا حجبوا عن الله عز وجل، فلما حجبوا أزاغ الله قلوبهم، صرفها إلى الدنيا. ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ﴾ ( سورة الأنعام: 44 ) لذلك لا يعقل أن يضل الله الناس وقد خلقهم للهدى، والدليل: ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ ( سورة النساء: 27 ) ﴿ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ﴾ ( سورة هود: 119 ) خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم، خلقهم ليهديهم، خلقهم إلى الجنة، أما أن يعزى الإضلال إلى الله عز وجل، ابتداءً هذا لا يجوز ولا يتناسب مع كمال الله عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول والشر ليس إليك يارب. الشر ليس من عندك، الشر من عند مخلوق، أعطيته حرية الاختيار، ورسمت له منهجاً يسير عليه، فلم يلتزم بهذا المنهج، وقع منه الشر، الشر ليس إليك، فلذلك النقطة الدقيقة: هو أن الإنسان حينما يعزو معصيته وضلاله إلى الله يقع في بهتانٍ كبير. جيء برجل يشرب الخمر، إلى سيدنا عمر رضي الله عنه فقال رضي الله عنه: أقيموا عليه الحد، قال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليّ ذلك، مو من عندي، أكثر العوام يقول: بشغل سيدك يرتكب كل الموبقات، بقلك: شغله ترتيبه، ما بيدنا شي، كاسات معدودة، بأماكن محدودة، لا تعترض بتنطرد، هذا كلام الجهلاء قال له: والله يا أمير المؤمنين، إن الله قدر عليّ ذلك، فقال رضي الله عنه: أقيموا عليه الحد مرتين، مرةً لأنك شربت الخمر، ومرةً لأنك افتريت على الله، قال: ويحك يا هذا، إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار، إلى الاضطرار، أنت مخير، وهذا الذي تفعله محض اختيارك، لا تنسبه إلى الله عز وجل. لذلك الآية الفاصلة بهذا الموضوع: ﴿ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ﴾ ( سورة الأنعام: 148 ) هذه الآية أصل في نفي الجبر. الآن في عندنا قاعدة أصولية دقيقة، الآيات المتشابهات، مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمات مهما قلت، كيف ؟. لو أنني قلت القمح مادة خطيرة، معنى خطيرة، يعني فيها متفجرة ؟ أم أنها أساسية في حياة الإنسان، كلمة خطيرة تحتمل أنها متفجرة، أو أساسية، هذا النص فيه شبهة، ثم بعد قليل قلت، القمح مادة أساسية في حياة الإنسان، كيف نفهم كلمة خطيرة ؟ على أنها أساسية. فالآيات المتشابهات مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمات مهما قلت فهذه الآية. ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ﴾ لو أن في القرآن مائة آية يشم منها رائحة الجبر، كل هذه الآيات المتشابهات تحمل على هذه الآية. ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ﴾ ( سورة الإنسان: 3 ) ﴿ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ﴾ ( سورة البقرة: 148 ) بل إن بعض العلماء يقول: مجرد الأمر والنهي دليل الاختيار. لو أنك سيرت إنسان في طريق عرض جدرانه كعرض كتفيك تماماً، ثم قال لك الذي سيرك في هذا الطريق: خذ اليمين، أي يمين هذا ؟ لو أنت مسير الأمر ما له معنى، والنهي ما له معنى. لمجرد أن الله أمرك فأنت مخير، ولمجرد أن الله نهاك فأنت مخير، وإلا لما كان للأمر والنهي من معنى. لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أنه أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو أنه تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً ولم يطع مكرهاً. يعني إذا ألغيت الاختيار، ألغيت الثواب والعقاب، ألغيت الجنة والنار، ألغيت حمل الأمانة، ألغيت التكليف، ألغيت رسالة الأنبياء، ألغيت إنزال الكتب، جعلت الحياة تمثيلية سمجة، كله مرتب كله منتهى. يعني مدير مدرسة في أول يوم من العام الدراسي، جمع الطلاب في الباحة، وقرأ عليهم أسماء الناجحين في أخر العام وأسماء الراسبين، ثم انطلقوا أيها الطلاب وادرسوا، ما بقى حدا يدرس، الناجح ناجح، والراسب راسب، وانتهى الأمر، لماذا الدراسة ؟ يعني إذا أنت ألغيت الاختيار، ألغيت كل شيء، ألغيت الثواب والعقاب، والجنة، والنار، والأنبياء، والكتب، وجعلت الحياة تمثيلية سمجة. ﴿ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ﴾ ( سورة البقرة: 148 ) ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾ ( سورة البقرة: 286 ) الفعل فعل الله، لكن الاختيار اختيارك، الانبعاث للفعل هو الذي لك، أنت تنبعث إلى الخير أو إلى الشر، والشيء الواقعي، أنك في هذه الساعة تأتي إلى المسجد وبإمكانك ألا تأتي، عندك سهرة لا ترضي الله، تحضرها أو لا تحضرها عندك مجلس علم تأتيه أو لا تأتيه، تمر امرأة جميلة تطلق البصر فيها أو لا تطلق أنت مخير لولا هذا الاختيار لما كان للإيمان من معنى. لذلك هذه من أدق الآيات: ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾ ( سورة السجدة: 13 ) هذه الآية بمعناها الظاهري جبر. ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾ ما معنى هذه الآية ؟ يعني يا عبادي أنتم تزعمون أنني أجبرتكم على المعاصي، لو كنت مجبراً واحداً منكم على المعاصي لأجبرتكم على الهدى، إذا كان من الممكن أن ألغي اختياركم، ألغي هويتكم وأن أجبركم على شيء ما، لما أجبرتكم إلا على الطاعات والهدى ولو شئنا أن نجبركم، ولو شئنا أن نلغي اختياركم، ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، ولكن هذه الأعمال التي تفعلونها هي محض اختياركم وسوف تعاقبون عليها، ولن يجديكم أن تقولوا هذا من قدر الله علينا. ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم ﴾ من هؤلاء الذين يرتكبون المعاصي، ويزعمون أنها من قدر الله عز وجل. ﴿ قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ ( سورة الأعراف: 28 ) يعني أنت تقبل من مدير مؤسسة يرسل موظف لحلب بهمة رسمية، وثاني يوم يلاقيه بالدوام غايب، يعمل له ستة أشهر عقوبة !! حسم راتب، يقول له أنت أمرتني أن أذهب إلى حلب، إن ما ذهبت تأخذني، لأني ذهبت عم تعاقبني !! لو أن الله أجبر العباد على أعمالهم لماذا يحاسبهم ؟ ربطه، كتفه تماماً، وألقاه في اليم، ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء، ما بقدر ما أبتل بالماء، أنت ألقيتني وكتفتني، فكيف لا أبتل بالماء. يعني محور هذا اللقاء، إياك أن تعتقد أن الله أجبرك على المعاصي، أنت مخير، الفعل فعلك. يعني أنا ممكن هذه الثريا مفتاحها عندي، لها مفتاح سري أطلب من ابني أن يطفئ هذه الثريا، يقول لا أطفئها، أنا امتحنته امتحان، إياك أن تطفئها فذهب ليطفئها المفتاح خلبي، أنا أطفأتها من عندي، بس امتحنت طاعته ومعصيته، هذه الثريا مفتاحها عندي ولها مفتاح خلبي هناك، فأردت أن أمر ابني ألا يطفئها، فأراد أن يتحداني فذهب ووضع يده على المفتاح ليتحداني، أنا أطفأتها من عندي الفعل فعلي، أما أنا امتحنت رغبته في المعصية. الفعل فعل الله، الإنسان ينبعث، أو لا ينبعث إلى المعصية أو الطاعة. أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون وفيت موضوع الاختيار حقه لأنه: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا﴾ اختياراً، ابتداءً. ﴿ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ جزاءً، وعقاباً، لأنهم فاسقون. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصف (61) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية العاشرة والتي بعدها من سورة الصف وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾ أولاً: ربنا عز وجل خاطبنا بمصطلحات التجارة، التجارة أن يكون لك رأس مال، تشتري به بضاعة وتبيعها بسعر أعلى، فتربح أصل التجارة أن تربح. لو أن إنساناً أسس عمل تجارياً مكاتب، ومستودعات ومستوردات، ودعاية، وموظفين، ولم يربح شيئاً، هذه التجارة لا قيمة لها، لأن أصل التجارة أن تربح. فربنا عز وجل يدعوننا إلى أن نتاجر معه، تجار أهل الأرض إذا ربح 30% ، 40% ، 50، يعني في حالات نادرة جداً بالمائة مائة حالات بالحروب بالمائة ألف، هي حالات نادرة، كأن الله جل جلاله يدعوك إلى أن تتاجر معه بربح مليار بالمائة، مليار مليار بالمائة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ أخوانا التجار يعلمون الربح مسعد، والخسارة مؤلمة جداً الربح مسعد، والخسارة مؤلمة جداً، فربنا عز وجل يقول تاجروا معي. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ طيب، هذه التجارة مع الله ما رأس مالها ؟ رأس مالها عمرك العمر رأس مالك، ورأس مالها فراغك، ورأس مالها صحتك، ورأس مالها أمنك. ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾ ( سورة التكاثر: 8 ) العلماء قالوا النعيم الصحة، والنعيم الفراغ، والنعيم الأمن والنعيم الكفاية، يلي ربنا عز وجل أتم عليه نعمة الصحة، أتم عليه نعمة الفراغ، أتم عليه نعمة الأمن، ليس ملاحقاً، ليس في حقه مذكرة بحث، أتم عليه نعمة الأمن، ونعمة الفراغ، ونعمة الصحة، ونعمة الوقت، هذا رأس مالك، إذا وظفته في الحق كان الربح جنة عرضها السماوات والأرض، رأس مالك عمرك، العمر هو رأس المال، طبعاً مع العمر الصحة، مع الصحة الفراغ، مع الفراغ الأمن، مع الأمن الكفاية، العمر بما فيه من صحة، وفراغ، وأمن، وكفاية، هذا رأس مالك، إذا وظفته في الحق، يعني إذا أطعت الله في جوارحك وطلبت العلم، وعلمت العلم، وعملت الأعمال الصالحة، وجلست في مجالس العلم، وتليت القرآن، وفهمت القرآن، وعلمت القرآن، وكان لك باع في الدعوة إلى الله بشكل أو بآخر، أنت وظفت عمرك وصحتك، و فراغك، وكفايتك، وأمنك في العمل الصالح، الجنة هي الربح، لكن الجنة أبد، رأس مال محدود، رأس مال محدود جداً سنوات معدودة نقضيها في الدنيا، ثم يعقبها جنة إلى أبد الآبدين، فهذا هو الربح مع الله عز وجل. ﴿ لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ﴾ ( سورة ق: 35 ) ﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾ ( سورة القمر: 54 ـ 55 ) الربح: ﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية، في جنة عالية قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ﴾ ( سورة الحاقة: من 19 إلى 24 ) هذا هو الربح. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ فهذه التجارة لها شقين، شق سلبي وشق إيجابي، الشق السلبي أن تنجو من عذاب أليم، والشق الإيجابي أن تكون في جنات النعيم تنجو من عذاب أليم وتكون في جنات النعيم. ﴿ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ يعني إيمان، واستقامة، وعمل صالح: ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾ ( سورة يونس: 62 ـ 63 ) ﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾ طيب أي إنسان عزف عن الإيمان لضيق الوقت، ما لي فاضي وعزف عن العمل الصالح لتعلقه بالدنيا، خبي قرش الأبيض ليومك الأسود، عزف عن الإيمان لضيق الوقت، ما طلب العلم، وعزف عن العمل الصالح لحصره على الدنيا، وفر ماله، وفر وقته، هذا الإنسان في هذه الآية جاهل، من هو الذي يعلم هو الذي آمن بالله ورسوله وجاهد بأمواله وأنفسه في سبيل الله، هذا هو الذي يعلم. ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾ فإن لم تروا هذا خيراً، أنتم لا تعلمون معنى ذلك، إن كنتم ترون أن هذا ليس بخير، وليس هو العقل، والنجاح، والفلاح والتفوق، والفوز، فأنتم لا تعلمون، فأنت متى تعلم ؟ إذا تطابقت مقاييسك مع مقاييس القرآن، إذا تطابقت مقاييسي الفوز عندك مع مقاييس الفوز في القرآن، فأنت تعلم إذا رأيت أن التجارة مع الله رابحة، وأنت لا تعلم إذا رأيت أن إنفاق المال خسارة، وتهور وضياع للمال، إن رأيت طلب العلم مضيعة للوقت، يا أخي كل شيء حكوه نعرفه، حاجة بقى، ألتف لشغلك، والتفت لبيت، اعمل لك مشروع ترفه به، روح سافر، عمر فيلة، أعمل مسبح، شو بدك بوجع الراس، فإذا الإنسان عزف عن طلب العلم لضيق الوقت وعزف عن العمل الصالح لحرصه على الدنيا، فهو عند الله لا يعلم جاهل، لو معه دكتورا. ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾ إن كنتم تعلمون ترون هذا خير لكم، فإن رأيتم عكسه هو الخير فأنت لا تعلمون، فالعبرة أن تكون عالماً عند الله، لا أن تكون عالماً عند أهل الدنيا، أي إنسان درس، وجمع كتب، وألف صار دكتور، هذا عند الدنيا عالم، أما عند الله عز وجل ليس بعالم، هو جاهل. الآن الشق الإيجابي: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾ يا الله، الإله العظيم يقول لك ذلك الفوز العظيم، كلمة عظيم من العظيم شي عظيم. قال لك طفل أنا معي مبلغ كبير، عمره ثلاث سنوات، قال لك معي مبلغ كبير، شو تقدره ؟ خمس ليرات، عشر ليرات، خمسة وعشرين، مائة، أما إذا قال لك أحد أكبر أغنياء العالم أنا معي مبلغ ضخم جداً تقدره بأربع وعشرين ألف مليون، هذا صاحب ميكروسوفت، معه الآن ثلاثين مليون دولار، ثلاثين مليار شب عمره أربعين سنة، مو كبير كثير، فإذا قال لك أنا معي مبلغ ضخم، هو غني. شوف العظيم، يقول لك: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾ خالق الكون العظيم يقول لك يا عبدي، هذا هو الفوز العظيم أن تؤمن بالله ورسوله، وأن تجاهد في سبيل الله، بمالك ونفسك. ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾ هذا أولاً: ﴿ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)﴾ السلبي. الإيجابي: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾ هذه بالآخرة، بدنا شي على النار، على المقلاية، بدنا شي الآن، نحنا بالدنيا قاعدين. قال: ﴿ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ وبالدنيا نصر، مو ذل، نصر، نصر في الدنيا، وجنة في الآخرة ومغفرة، ونجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة، الثمن أن تؤمن بالله ورسوله وأن وتجاهد بمالك ونفسك، والثمن بمتناول كل واحد منا، ما بيقدر يأمن بالله؟ يقرأ القرآن ؟ يفكر بالأكوان ؟ يطلب العلم ؟ يقرأ السنة ؟ يحضر مجلس فقه ؟ ما بيقدر ؟ ما بيقدر يغض بصره ؟ يضبط لسانه ؟ ما يكذب ؟ ما يغتاب ؟ ينفق جزء من ماله صدقة ؟ ما بيقدر ؟ جنة إلى الأبد بثمن محدود. إذا واحد قال لك بيت بالمالكي ثمنه مائة خمسين مليون بس ادفع ثمن مفتاحه 16 ليرة، لا ما بدي، بكون بده قصير، مائة وخمسين مليون، بس ثمن مفتاح ادفع، 16 ليرة، ما لي فاضي، ما عندي وقت. هذه تجارة مع الله، الله عز وجل يردنا أن نربح عليه والثمن بمتناول أيديكم. ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)﴾ السؤال الآن ماذا ننتظر ؟ ما الذي يمنعنا أن نتاجر مع الله ؟ ما الذي يمنعنا أن نطلب الجنة ؟ ما الذي يمنعنا أن نكون في مرضاة الله ؟ ما الذي يمنعنا أن نكون أصفياء الله عز وجل ؟ والثمن بين أيدينا، والواحد من الناس إذا كان له صلة مع مساعد في جهة قوية مساعد يمشي بالعرض، بقلك معي تلفونه، يمكن ما يلاقيه أحياناً و الله يطلب منك تكون معه، خالق الأكوان قال لك: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ ( سورة مريم: 96 ) مودة مع الله: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾ قال: ﴿ يحبهم ويحبونه ﴾ ( سورة المائدة: 45 ) قال: ﴿ فإنك بأعيننا ﴾ ( سورة الطور: 48 ) ولك مؤمن من هذه الآية نصيب، أن تكون في عين الله، أن تكون في حفظ الله، في رعاية الله، في توفيق الله، يدافع الله عنك ينصرك على عدوك لن يجعل لكافر عليك سبيل، كل هذه العطاءات في الدنيا، والآخرة جنة، والثمن أن تعرفه، وأن تستقيم على أمره وأن تجاهد نفسك وهواك في سبيله. هذه آية اليوم تجارة، هي تجارة، يا ما تجار يشتغل ثمان سنوات في صفقة بعدين يخسر مائة ألف، ثماني سنوات، مراسلات وجلب بضاعة، وشحنها، وبيعها، ولم ثمنها، بقلك ما ربحنا منها معروض عليك تجارة بالمائة مليار، بالمائة مليار مليار، بالمائة رقم واحد والصفار للشمس، هذه تجارتك مع الله عز وجل، بس بدها أن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك، يعني مجلس علم تلاوة قرآن عمل صالح، إنفاق المال، ضبط الجوارح، ضبط اللسان، إقامة الإسلام في البيت، في العمل، الشيء بمتناول بيد كل واحد منك. والحمد لله رب العالمين |