منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=46)
-   -   تفسير سور القران الكريم كاملا (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=8750)

السعيد 04-13-2018 02:06 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثامنة والتاسعة من سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾
أيها الأخوة الكرام:
من خلال هاتين الآيتين يتبين ؛ أن هناك ما يسمى بالأنصار وهناك ما يسمى بالمهاجرين، إنسان اقتلع من جذوره، ترك بيته ترك ماله، ترك تجارته ترك معارفه، ترك أصدقائه، اقتلع من جذوره، وانتقل إلى بلد يبتغي وجه الله عز وجل، يفر بدينه.
أيها الأخوة:
إذا كنت في بلدٍ، وحيل بينك وبين أن تعبد الله، حيل بينك وبين أن تمارس شعائر الله، ينبغي أن تهاجر، ويوم القيامة تحاسب.
﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ﴾
( سورة النساء: 97 )
يعني لا ينبغي إن يشغلك شيء عن عبادة الله، مهما كان هذا الشيء عظيماً، مهما كان هذا الشيء مقدساً، لا ينبغي إن يشغلك شيء عن عبادة الله بدليل أنك مكلف أن تدع أرضك التي ولدت فيها ومسقط رأسك، وأن تهجر كل ما تملك، وكل ما حصلته، من أشياء مادية أو معنوية، من أجل أن تعبد الله، لأن الله عز وجل قال:
﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني﴾
( سورة الذاريات: 56 )
فهذا المهاجر الذي هجر ما نهى الله عنه، بشارة لكل مؤمن قال الله تعالى في الحديث القدسي: عبادة الله في الهرج ـ في الفتن كهجرة إليّ.
أنت مقيم في بلدك، لكن من بيتك إلى عملك، ومن عملك إلى مسجدك، كل أماكن اللهو، كل الموبقات، كل الصرعات الحديثة كل التفلت، أنت بعيد عنه.
﴿ فأووا إلى الكهف ﴾
( سورة الكهف: 16 )
كهفك بيتك، وكهفك مسجدك، فإذا عبدت الله في زمن الفتنة في زمن الفتنة المضطربة، فأنت كمهاجر في سبيل الله، والحديث في البخاري.
عبادة في الهرج، كهجرة إليّ.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾
الأنصار.
﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾
سيدنا سعد بن الربيع، أخاه النبي مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف، قال له سعد يا أخي: هذان بستانان فأختر واحد منهما، وهذان دكانان فأختر واحدة منهما يعني عرض مغري، نزل عن نصف مال لأخيه، قال له سيدنا عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في مالك دلني على السوق، يعني ظهر مؤاثرة من الأنصار لا توصف وظهرت عفة من المهاجرين لا توصف، فبقدر ما كان الأنصار أسخياء بقدر ما كان المهاجرون أعفه، لم يسجل التاريخ، ولا السيرة أن صحابياً واحداً مهاجراً أخذ من أنصارياً شيئاً، مع أن الأنصار عرضوا نصف ممتلكاتهم على المهاجرين.
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾
وهذا مرض خطير.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾
أنت مقيم بالشام، ببلدك، بيتك، وعملك، ومكتبك، وتجارتك لقيت طالب علم جاء من أقاصي الدنيا، من أقاصي الشمال، حيث بقي هؤلاء الناس سبعين عام في الجهل، أو من أفريقيا، أو من الصين إذا قدمت لهذا الطالب طالب العلم مساعدة، معونة، بيت يسكنه حاجة يستعملها، أثاثاً يستفد منه، أنت ماذا فعلت، فعلت كما فعل الأنصار مع المهاجرين، الشام مليئة بطلاب العلم، لذلك الإنسان المؤمن، يحب طالب العلم، لأنه سيعود إلى بلده داعية كبيرة، وكلما لقي من أهل البلد، محبة، ومودة، وخدمة، ورعاية، نطمئنه ونجعل يثق بالإسلام والمسلمين.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾
يعني كانوا في المدينة وآمنوا ، يعني أقاموا فيها وكان إيمانهم كبيرا، من قبلهم.
﴿ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
الحقيقة في مقياس، ما الذي يسعدك أن تأخذ أم أن تعطي ؟ إذا كان يسعد الأخذ فأنت من أهل الدنيا، وإذا كان يسعدك العطاء فأنت من أهل الآخرة، والذي تعطيه هو الذي يبقى، والذي تأخذ قد لا تنتفع به لأن العلماء فرق بين الكسب والرزق، الرزق ما انتفعت به، الطعام الذي أكلته فقط، الثياب التي ترتديها فقط السرير الذي تنام عليه، هذا رزقك، أما كسبك حجمك المالي، أرصدتك ممتلكاتك المنقولة وغير المنقولة، هذا كسبك، كسبك محاسب عليه دون أن تنتفع به، محاسب عليه ولم تنتفع به، أما رزقك الذي اكتسبته حلالاً ليس لك منه إلا قسم ضئيل، هو الذي أنفقته في سبيل الله، الذي أكلته وأفنيته ليس لك والذي لبسته وأتلفته ليس لك، والذي تصدقت به هو الذي لك.
يا رسول الله: لم يبقى إلا كتفها، أثناء توزيع الشاة، قال بل بقيت كلها إلا كتفها، أمسك سيدنا عمر تفاحة، قال: أكلتها ذهبت أطعمتها بقيت.
ليس لك إلا ما لبست فأبليت، أو أكلت فأفنيت، أو تصدقت فأبقيت، قسم حجمك المالي إلى كسب، وإلى رزق، الكسب حجمك ما هو مسجل باسمك منقولاً أو غير منقول، والرزق الذي أكلته، ماذا تأكل ؟ لو كنت أغنى إنسان بالعالم ماذا تأكل ؟ حجم قليل، فالذي أكلته والذي لبسته لك ولم تنتفع به بعد الموت، أما الذي تصدقت به هو وحده لك وما أقله، هذا الذي تسعد به يوم القيامة لذلك الرجل يطعم اللقمة لفقيرٍ يراها يوم القيامة كجبل أحد، وما عرف لذة الإنفاق إلا من أنفق، حتى أن العرب في لغتهم يسمون الكريم جداً (( الأريحي ))
ترتاح نفسه للعطاء، سعادته في إعطائه لا في أخذه.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون من هؤلاء.
﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾
يعني سمعت بالأخبار أنه بعض المتطرفين بـ ألمانية يقتلون الأتراك لأنهم جاءوا إلى بلادهم، وزاحموهم على أرزاقهم، هذا شأن الكفر، الأنانية من صفات الإنسان قبل أن يعرف الله، الأنانية طبع أما السخاء تكليف، إذا كنت منقاداً إلى منهج الله تحب من هاجر إليك أما إذا كنت بعيداً عن الله عز وجل منساقاً لطبعك تكره من هاجر إليك.
﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾
حينما يسخو بماله لا يشعر أنه محتاج إليه، محتاج إلى إنفاقه لا إلا ضمه.
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
أخونا الكرام:
الخصاصة الجوع، النقطة الدقيقة إن صح التعبير الحديث المؤمن له استراتيجية، له سياسة عليا، المؤمن يبني حياته على العطاء، وغير المؤمن يبني حياته على الأخذ.
﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-13-2018 02:08 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس الثالث





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الحادية عشرة، والتي بعدها في سورة الحشر وهي قوله تعالى:﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
فالمنافق أخو الكافر، الكافر كفره معلن، المنافق كفره مبطن إلا أنه هناك كافر مظهره منافق، وهناك مؤمن وقع في النفاق، هذا شيء، وذاك شيء آخر، الكافر الذي ارتق أن من مصلحته أن يداهن أهل الإيمان هو في الحقيقة كافر لكنه يظهر مالا يبطن، وهو في الدرك الأسفل من النار.
﴿ صم بكم عمي فهم لا يرجعون ﴾
( سورة البقرة: 18 )
أما في مؤمن إيمانه ضعيف، في عنده شبهات ما استطاع أن يرد عليها، وفي عنده شهوات ما تمكن أن يغلبها، وهو حريص على أن يكون عند الناس مؤمناً وضعف أمام شهواته، وأمام شبهاته، فصار له شخصية مزدوجة، مع المؤمنين.
﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴾
( سورة البقرة: 14 )
حينما يخلو مع شياطينهم.
﴿ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ﴾
( سورة البقرة: 14 )
قال هؤلاء المنافقون يرجى لهم الخير، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أملا أسمائهم على سيدنا (( حذيفة ))
. وكثيراً منهم تابوا، وحسن إسلامهم، وماتوا على الإيمان.
فالمنافق رجلان: إما أنه كافر، لكن اقتضت مصالحه أن يكون مع المؤمنين بمظهر إيماني، أو في الأصل مؤمن ضعف أمام بعض شهواته، وأمام بعض شبهاته، وحريص على أن يكون مع المؤمنين فصار عنده ازدواج شخصية.
المنافق الثاني:
كلما أضاء الذي يرجى له الخير.
﴿ كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ﴾
( سورة البقرة: 20 )
أبقى لهم سمعهم وأبصارهم لعلهم يرجعون.
إذاً:
النفاق نفاقان، نفاق مستحكم، وهو نفاق الكفر، ونفاق يرجى علاجه وهو نفاق الضعف، وربنا عز وجل في سورة البقرة ذكر النوعين، مثلاً قال:
﴿ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون ﴾
( سورة البقرة: 17 ـ 18 )
هؤلاء المنافقون الكافرون.
الضعاف:
﴿ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ﴾
( سورة البقرة: 19 ـ 20 )
إذا في احتفال في مولد بقلك أنا بحضر، بينسر، إذا في تكليف في دفع في مشقة، في غض بصر، بقلك والله صعب، في المغانم جاهز، في التبعات غائب.
﴿ كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ﴾
( سورة البقرة: 20 )
يعني منافق حكم الله عليه بالكفر وهو في الدرك الأسفل من النار، ومنافق ترجى توبته لأن أصله، إيمانٌ ألم به ضعف فكري وسلوكي.
﴿ أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11)﴾
نحن الآن ماذا نستفيد من هذه الآية ؟ إذا إنسان متفلت، إذا إنسان عاصي إنسان عقيدته سيئة جداً، قال لك لا تخاف أنا معك، لا تصدقه.
﴿ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)﴾
كل وعدهم كاذبة.
لذلك:
﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ﴾
( سورة هود: 113 )
لا تركن له، لا تصدقه، لا تعلق أملاً عليه، لا تنتظر منه خيراً أبداً، الخير عند الله، كم من مؤمن ضعيف الإيمان علق أمله بإنسان شارد، متفلت فخيب ظنه، أبداً، لا تنتظر منه وعداً، لا تعلق عليه أملاً، أبداً، لا تصدق منه قولاً، والآية واضحة.
﴿ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13)﴾
المشكلة كبيرة جداً أن الإنسان يخاف من الناس، ولا يخاف من الله، أكبر مشكلة أن يكون الله أهون الناظرين إليك، يا لطيف بيستحي من إنسان، بصلي أمام إنسان، فإذا كان وحده لا يصلي، ولا يستحي من الواحد الديان، ترتعب فرائسه من مخلوق، وهو يرتكب أقبح المعاصي والله عز وجل يراه.
يعني يروى:
أن امرأة وقعت في شرف رجل أراد أن يغتصبها، وقد غلق كل الأبواب، قالت له هناك باب لن تستطيع أن تغلقه، وهو باب الله عز وجل، هو معكم أينما كنتم.
يعني هي على مستوى أكبر، لن يعطينا عدونا شيئاً، أبداً هم علقوا آمالهم على الغرب والشرق، خيبت آمالهم، الكافر لن يعطيك شيئاً، كثير أيام بيغلطوا المسلمين، أنه نحنا إذا كان صاحبنا هذه الدولة العظمة تنحل كل مشاكلنا، تمتص كل خيرتنا، ولا تعطينا شيئاً، أبداً، لا تعلق آمال على إنسان شرد عن الله، يأخذون كل شيء ولا يعطونا شيئاً، ونحن لن نقف على أقدامنا إلا إذا اعتمدنا على الله واعتمدنا على ما أعطانا الله، أما أن نعلق الآمال على زيد، وعلى عبيد، والدولة العظمة، يعني إذا كان نحنا تصافينا معها تحل كل مشاكلنا، تأخذ منا كل شيء ولا تعطينا شيئاً، ودول كثيرة ارتمت على أحضان الدول عظمة ولم تأخذ مها شيئاً، إلا مزيداً من المشكلات.
هذه آية دقيقة على مستوى فردي وعلى ومستوى جماعي، أيام يكون لك قريب غني، أو قوي، لكن ما في دين أبدأ، بقلك ما يهمك أنا بدبرك، تصدقه أنت المسكين، هو ما بدبرك لا، ولا يعطيك شي ويخلف وعده معك، صدق المؤمن، كن ما في يدي الله أوثق ما في يديك، لا تصدقه.
﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ﴾
( سورة الكهف: 28 )
لا تعلق أملك بإنسان شارد، بل إن كمال التوحيد أن لا تعلق أملك بمخلوق كائناً من كان، لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله.
هؤلاء اليهود أهل الكتاب الذين تحدثت عنهم الآيتان الكريمتان.
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾
لذلك ما في عند اليهود سلاح المشاة لا أبداً، عندهم سلاح المدرعات، سلاح الطيران، حتى الذين جاءوا من ثلاثين دولة، ماذا فعلوا ؟ ما واجهوا قصفوا بالطيران.
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)﴾
لأن المؤمن شجاع، لثقته أن الله معه، غير المؤمن جبان لذلك يحتمي بالدروع، يحتمي برؤوس الجبال، في بعض الخطط يحتلون رؤوس الجبال والطرق المعبدة، ولا يقاتلون إلا من وراء جدر أو من المدرعات، هؤلاء أعدائنا اليهود.
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾
بالمناسبة أخونا نحنا في عنا قانون الخوف.
﴿ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ﴾
( سورة آل عمران: 151 )
الإنسان بخاف بقدر إشراكه، ويطمئن بقدر إيمانه، فكلما اقتربت من الإيمان يطمئن قلبك، وكلما اقترب الإنسان من الشرك ينخلع قلبه.
فالنبي كما قال عن نفسه: نصر بالرعب مسيرة شهر، أما إذا تركت أمته سنته، قد تهزم بالرعب مسيرة عام. يعني الواحد لا يكون ضحية إنسان كافر، يضحك عليه، يمنيه يعطيه وعود، يطمنه، ثم يتخلى عنه في أحرج الأوقات، الإنسان صعب أن يكون ضحية، لا تكن ضحيةً صدق الله عز وجل، هؤلاء الذين كفروا، هؤلاء المنافقون لا يعتد بهم، ولا يسمع قولهم، ولا تأخذ نصي
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) ﴾
حتهم.
﴿ واتبع سبيل من أناب إلي ﴾
( سورة لقمان: 15 )
﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ﴾
( سورة الكهف: 28 )
﴿ واتبع سبيل من أناب إلي ﴾
( سورة لقمان: 15 )







والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:11 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس الرابع





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثامنة عشرة من سورة الحشر وهي قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾
ذكرت من قبل أن العاقل يتميز بأنه يعيش المستقبل، والأقل عقلاً يعيش الحاضر، ومن سمات الغبي أنه يعيش الماضي، يفتخر بآبائه وأجداده، ويجتر أحياناً بعض المواقف التي فعلها في الماضي و حاضره لا يتناسب مع ماضيه.
الله جل جلاله في هذه الآية، يدفعنا إلى أن نعيش المستقبل الإنسان يعيش في بيت، لكن هذا البيت موقت، لا بد من أن ينتقل إلى قبر ضيق، مظلم ليس فيه شيء، إلا عمله.
يا قيس إن لك قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، ألا وهو عملك.
لذلك كان بعض الصالحين يجلس في القبر كل خميس، ويتلو قوله تعالى:
﴿ رب ارجعوني، لعلي أعمل صالحا فيما تركت ﴾
( سورة المؤمنون: 99 ـ 100 )
فيخاطب نفسه قائلاً:
يا نفس قد أرجعناك قومي اعملي صالحاً.
مشكلة الناس أنهم يعيشون لحظتهم، يأكل، يشرب، ينام يتاجر، أما هذه اللحظة الحرجة، لحظة مغادرة الدنيا.
أتبع جنازة يفتح النعش، يحمل الميت، يدخل في القبر، قبل يومين كان على فراش وثير، وفي غرفة مكيفة، وحوله زوجته وأولاده، وبناته، وأصهاره، وله مكتبه، وتجارته، وعمله، الآن وضع تحت التراب، ووضع الحجر، وأهيل التراب على الحجر وانتهى هذا الإنسان، واصبح خبراً، واصبح حديثاً بين الناس، انتهت شهواته، وانتهت طموحاته، وانتهت آماله، يقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
يعني إذا سالك الله عز وجل يوم القيامة، سخرت لك ما في السماوات والأرض، أعطيتك العقل، منحتك الفطرة، جاءتك الأنبياء أنزلت عليهم الكتب، جعلت لك مالاً ممدودا، وبنين شهودا، ماذا فعلت من أجلي، ماذا فعلت في هذا العمر المديد ؟ ماذا فعلت في شبابك ؟ لمن أعطيت شبابك ؟ كيف استهلكت عمرك ؟ كيف فعلت بمالك ؟ مما كسبته ؟ وفيما أنفقته ؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
قدمت عمل صالح ؟ قدمت ولد صالح يدعو لك من بعدك ؟ قدمت علم ينتفع به ؟ ساهمت بمشروع خيري ؟ هل دللت على الله ؟ دعوت إلى الله ؟ هل أخذت بيد أهلك وأولادك ؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
ماذا قدمت لله عز وجل ؟
أحياناً:
أقول الإنسان يسلم إذا أطاعه، ويسعد إذا تقرب منه، التقرب له ثمن، قال تعالى: ﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ﴾
( سورة الكهف: 110 )
كلام واضح كالشمس، إن أردت أن تتقرب إلى الله ليس هناك من وسيلة إلا العمل الصالح.
﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ﴾
أنت بطاعتك تسلم، وبذلك تسعد، إن أردت السلامة فأطع الله ورسوله، وإن أردت السعادة فتقرب إلى الله بالعمل الصالح.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
ماذا قدمت ؟ أنت حينما تأتي يوم القيامة ماذا تقول لله عز وجل ؟ يا عبدي ماذا فعلت من أجلي ؟ يارب لقد صليت، لقد زهدت في الدنيا، يقول الله له: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة لقلبك، وأما صلاتك وعبادتك فقد اعتززت بي، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟.
يعني أب يعطي ابنه، كرمه، علمه، زوجه، هيئ له عمل طيب، هذا الابن ماذا فعل من أجل أبيه ؟ ماذا قدم ؟
لذلك أحد الصحابة، كان قائد جيش بالترتيب الثلاث، فأول قائد أستشهد والثاني أستشهد، والثالث رأى الموت قريب جداً فخاطب نفسه وقال:
يا نفُس إلا تُقْتَلي تموتـي هذا حِمَام الموتِ قد صَلِيتِ
إن تَفعلي فعلهما رضيتِ وإن توليـــت فقد شــــــقيت
وقاتل حتى قتل.
يذكر النبي عليه الصلاة والسلام: أن أخاكم زيد أخذ الراية وقاتل حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذها أخوك جعفر فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم سكت النبي عليه الصلاة والسلام، فقال أصحابه ما فعل عبد الله، قال: ثم أخذها عبد الله فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه هبط درجة، لأنه تردد ثلاثين ثانية ببذل روحه.
إذاً: ماذا فعلت من أجلي ؟ ماذا قدمت ؟ هذا سؤال محرج وسؤال خطير ليسأل كل واحد منكم نفسه، ما العمل الذي أعرض الله يوم القيامة ؟ أو ما العمل الذي يصلح للعرض على الله يوم القيامة ؟ ماذا فعلت ؟ ماذا فعلت لأولادك لزوجتك، لبناتك، بتجارتك بعملك أين ذهبت ؟ أين سافرت ؟ مع من جلست ؟ في السهرات ماذا تكلمت ؟ في اللقاءات، في الندوات، ماذا فعلت ؟ ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ قال يا ربي وماذا أفعل من أجلك ؟! قال هل واليت فيا ولياً ؟ هل عاديت فيا عدواً ؟ لك ولاء وبراء، واليت أهل الحق ؟ أعنتهم على دعوتهم ؟ كنت في خدمتهم؟ أما عاديتهم ؟ هل واليت أهل الباطل ؟.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ﴾
قد يدعي إنسان أن عمله صالح، هذا كلام لطيف، بس هذه نظرته للعمل لكن:
﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾
الله عز وجل يعلم العمل، حجمه، دوافعه، بواعثه، أهدافه مقدار التضحية، النوايا الطيبة أو الخبيثة، العمل بكل تفاصيله، وبكل تقويماته، هو في علم الله عز وجل.
﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾
شو معنى إن الله عليم بما تعملون، وخبير بما تعملون ؟.
إنسان تصدق على فقير، رأيته بعينك يتصدق على هذا الفقير جيد، أنت علمت أنه تصدق، أما الخبير قد يكون هذا المال حراماً وقد يدفع هذا المال أمام صديق له، ليتزع ثقته بالتجارة، من يعلم ذلك ؟ الله وحده، العليم غير الخبير، الخبير يعني معرفة مطلقة.
﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾
حينما نسي الله نسيانه لله أنساه نفسه، لأنك إن عرفت نفسك عرفت ربك، وإن عرفت ربك عرفت نفسك، أما إذا نسي الإنسان ربه نسيانه لله ينسيه نفسه، ينسيه قدرها، ينسيه قيمتها، ينسيه مهمتها ينسيه علة وجودها، ينسيه أن يعطيه حقها، إذا نسيت الله نسيت نفسك وإن نسيت نفسك نسيت الله عز وجل، شيئان مترابطان.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾
لماذا نسي الله ؟ لأنه فسق، لماذا نسي نفسه ؟ نسي نفسه لأنه نسي الله، ولماذا نسي الله ؟ لأنه فسق.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾
الفسق حجابٌ بينك وبين الله.
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾
بالدنيا واحد غني، واحد فقير، هما لا يستويان، لكن أحياناً الفقير يأكل صحن، وصحته طيبة، يستمتع بهذا الصحن المتواضع الخشن، أضعاف ما يستمتع الغني، في بالحياة الدنيا قواسم مشتركة بين الأغنياء والفقراء، أيام تهب نسمات لطيفة، أيام جو لطيف أحياناً أكلة يحبها الفقير يأكلها بشغف ونهم، يتزوج والزواج واحد بين الأغنياء والفقراء، في ألف قاسم مشترك بين الأغنياء والفقراء، بين الأقوياء والضعفاء، أما بالآخرة هؤلاء في نار يدوم عذابها، وهؤلاء في جنة لا ينتهي أمدها.
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
بشهادة الله عز وجل هم وحدهم الفائزون، أصحاب الجنة فائزون، إذا قال الله عز وجل أصحابه الجنة فائزون، لا يعني أن غير أصحاب الجنة غير فائزين أما حينما يقول: أصحاب الجنة هم الفائزون، يعني وحدهم، خالق الكون يقول لك إذا وصلت إلى الجنة فأنت الفائز، والجنة ثمنها طاعة الله عز وجل، والقرب منه، إذاً.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
ملخص هذا الدرس، يجب أن تعيش المستقبل، واحد ساكن ببيت، يا ترى أنا إذا مت وين بغسلوني، بالغرفة الفلانية، أما بالمطبخ، أما بالحمام، وين بندفن ماذا يفعل أولادي من بعدي ؟ أسئلة مزعجة، لكنها واقعية، هيئ نفسك للقاء الله عز وجل، فكر بالموت قال عليه الصلاة والسلام: أكثروا ذكرا هذه اللذات، مفرق الأحباب مشتت الجماعات.
عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارق
واعمل ما شئت فإنك مجزي به
﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾
أيها الأخوة:
أن تعيش المستقبل فأنت العاقل، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.







والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:13 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
أيها الأخوة الكرام :
الآية العشرون والتي بعدها من سورة الحشر وهي قوله تعالى :﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾
من يقول يستويان ؟ لا أحد، أما الذي يسلك طريق النار لسان حاله يقول يستويان، لا أحد يقول بلسانه يستويان.
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
هذا لسان القال، أما لسان الحال، الذي لا يعمل للجنة ويسلك طريق النار، عنده الجنة والنار سيان، لأنه لا يعمل للجنة ولا يتقي النار، كأنه سوى بينهما، لو بحثنا عن آيات كريمة، تنفي المشابهة.
﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ﴾
( سورة السجدة : 18 )
يعني إنسان صادق، آمين، رحيم، منصف، متواضع محسن، مستقيم طليق اللسان، يده سخية بالعطاء، أب مثالي، ابن بار، هذا الإنسان المؤمن كإنسان فاسق، يضرب أباه، ويسهر حتى ساعة متأخرة في النوادي الليلية، ويرتكب الموبقات، ويشرب الخمر أيعقل هذا ؟!
﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ﴾
( سورة السجدة : 18 )
﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ﴾
( سورة القلم : 35 )
إنسان يبني مجده على أنقاض الناس، يبني غناه على فقرهم يبني راحته على متاعبهم، كيف ينام الليل ؟
شيء ثالث :
﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾
( سورة طه : 61 )
﴿ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ﴾
( سورة الجاثية، 21 )
أيها الأخوة :
أنا أركز على فكرة خطيرة جداً، أن يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أن يستوي المؤمن والفاسق، أن يستوي المسلم والمجرم، أن يستوي من وعد وعداً حسناً، ومن كان من المحضرين هذا لا يتناقض مع عدالة الله فحسب، بل يتناقض مع وجود الله.
أنت أمام خيار صعب، إما أن تؤمن بالعبثية، أنهم أقوياء ضعفاء، أغنياء، وفقراء، أصحاء، ومرضى، جميلوا الصورة ودميموا المظهر، يأتي الموت ينهي كل شيء، وخلص.
أنت إذا كنت بمسرحية ولا تفعلها، فرضاً، وجرى فصل من فصول المسرحية، وفي واحد ظالم والثاني مظلوم، وألقي الستار هل تقوم من المسرحية ؟ طيب ما انتهى ؟ لا، ما انتهت المسرحية لابد من أن تسوى الحسابات.
هناك دليل عقلي على الدار الآخرة، الله خلق أقوياء وضعفاء، أغنياء، وفقراء، أصحاء، ومرضى، أصحاب شأن كبير وأصحاب تفاهة، طيب هل يعقل أن تنتهي الحياة هكذا ؟ هذا هتلر الذي خلف 55 مليون قتيل، يعني بعد ما مات انتهى كل شيء ؟ طغاة العالم يلي سببوا مآسي لا تنتهي، آثارها حتى اليوم في هيروشيما باليابان، هؤلاء فعلوا ما فعلوا، وانتهى كل شيء !! ليس هناك بعد الموت شيء ؟ هذا معناه أنك مؤمن بالعبثية، والله عز وجل قال :
﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ﴾
( سورة المؤمنين : 115 )
بلا حساب، تصور جامعة، أبنية فخمة، مدرجات قاعات تدريس، حدائق، مكتبة ضخمة، مدينة جامعية، هل يعقل أن يبقى العام الدراسي بلا امتحان، يستوي الكسول مع المجتهد، طالب ما نام الليل طوال العام، وطالب ما درس كلمة، وفي نهاية العام يعطى الطالبان علامة واحدة شكلية !! هل يقبلها الإنسان ؟
﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾
( سورة العنكبوت : 2 )
حينما لا تتقي الله، ولا تسلك طريق الجنة، وحينما تزل القدم إلى طريق النار، معنى ذلك أنه عندك تستوي الجنة والنار، لو أنهما لا تستويان لبحثت عن طريق الجنة، واتقيت طريق النار.﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
أيها الأخوة الكرام :
من هو العاقل ؟ التي تأتي مقاييسه وفق مقاييس القرآن الكريم الآن مجتمع المادة من هو الفائز ؟ الغني، بصلي ما بصلي، شارب خمر، ما دام غني محترم جداً، بالعالم المادي من هو المحترم جداً ؟ القوي، إذا كان له مكانة كبيرة في المجتمع، وله منصب حساس، محترم جداً، طيب، هذا مقياس الأرض الذي عنده أراضي يلي عنده فيلات، مزارع، بساتين، عنده شركات ضخمة، هذا في مقياس الأرض، طيب، في مقياس الله عز وجل.
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره، أهلاً بما خبرني جبريل بقدومه، قال : أو مثلي ‍‍‍‍‍‍؟ قال نعم يا أخي، خاملٌ في الأرض علم في السماء.
هي البطولة أن ترتقي في مدارج القرب من الله، ولا تعبأ في مقاييس البشر.
أحد التابعين الأجلاء (( سعيد بن المسيب ))
فمرةً قال سيب الله من سيبني المُسيب
(( سعيد بن المسيب ))
كان قاضي كبير، وخطب ابنت
(( الوليد بن عبد الملك ))
الذي بنى مسجد الأمية الكبير، فرفض عنده تلميذ فقير جداً غاب عن درسه مرةً فسأل عنه، فلما قدم عليه قال له : يا سيدي لقد ماتت زوجتي، قال له : هل لك في زوجة؟ قال له : والله أتمنى، قال له : سأعطيك ابنتي، كاد يختل توازنه، رجل كبير الشأن، عظيم العلم، له مكانه كبيرة، قال له : يا سيدي لا أملك شيئاً، قال له : كم تملك، قال له : درهماً، قال له : زوجتك على درهمين القصة ليست هنا، هذا ذهب إلى بيته هذا الشاب التي ماتت زوجته، من أين يأتي بحاجات الزوجة الجديدة ؟ فجلس، وكان صائماً يأكل، طرق الباب، قال من الطارق ؟ قال : سعيد، قال : والله تصورت أربعين سعيد، وما كنت أتخيل أن شيخي سعيد بن المسيب هو طارق الباب، طرق الباب، نعم يا سيدي، قال له هذه زوجتك كرهت أن تبيت الليلة وحدك، فإذا هي عالمةٌ، فقيهةٌ، حافظةٌ لكتاب الله، على أي مقياس زوجها ؟ على مقياس أهل الدنيا ؟ لما على مقياس أهل الآخرة
قال : زوج ابنتك للمؤمن، إن أحبها أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها يخاف الله عز وجل.
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
في شيء دقيق بالموضوع : موضوع لسان الحال، زرت طبيب وصف لك وصفة، أثنيت على علمه، شكرته بحرارة، ولم تشتري الوصفة، لأنك لست قانعاً بهذه الوصفة، فثنائك عليه واحترامك له، ومصافحتك، لها قيمة ؟ أنت كذبته بلسان حالك، لا بلسان قالك.
فالإنسان حينما لا يسعى إلى الجنة، وبابها مفتوح، طريقها طاعة الله طريقها طلب العلم، طريقها إنفاق العلم، طريقها إنفاق المال، حينما لا تسعى إلى الجنة، ولا تتقي النار معنى ذلك أنك لا تعبئ لا بالجنة ولا بالنار، معنى ذلك أنهما يستويان عندك، يستويان وربنا عز وجل يقول :
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)﴾
فالمشكلة أن تبحث عن الفوز لا في مقياس البشر، بل بمقياس رب البشر أن تبحث عن الفوز، لا عند الناس، بل عند الله.
من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ابتغوا الرفعة عند الله.
بالمناسبة : لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثلما ترى له أنت إنسان مؤمن، كل مكتسبات بإيمانك، واستقامتك، ومعرفة بالله عز وجل، لو صاحبت إنسان مادي، لا يعبئ بعلمك، بل يقيمك بمالك فتعاني منه ما تعاني، فالنبي الكريم ورد عنه : لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له.
ومن سعادة المرء، أن يكون الذين حوله على شاكلته، يعني أعظم إكرام للإنسان يكون محاط بأناس مؤمنين، يفهمون عليه يقدرون إيمانه، يعرفون القيم الأخلاقية.
يعني نحن في آخر الزمان، يصبح المعروف منكراً، إذا إنسان أتيح له أن يمارس شهوة من طريق غير مشروع ورفضها هو عند الناس مجنون، أما هو عند العقلاء عاقل، أما عند البله أبله.
إذاً : يجب أن نبحث عن مقياس الله عز وجل، الله بحب الصادق، يحب الآمين، يحب المنصف، المقسط، يحب المحسن والله الذي لا إله إلا هو، قد تجد إنسان، في أدنى درجة اجتماعية لكن يحب الله ورسوله، ويخشى الله، هذا قلامة ظفره أغلى عند الله من ألف من العصاة، من مليون من العصاة، فنحن بطولتنا أن تكون ذا مكانة عند الله.
﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾
( سورة القمر : 54 ـ 55 )
والله عز وجل لا يحتاج إلى يمين تحلف له، ولا إلى إيصال توريه إياه، ولا إلى شهادة، يعلم السر وأخفى، علاقة معه سهله جداً أخلص قلبك، طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة قلبك منظر ربك.
﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾
( سورة الشعراء : 88 ـ 89 )
رأس مالك في الجنة قلبك السليم، الذي لا ينطوي لا على غلٍ ولا على حسدٍ، ولا على حقدٍ، ولا على بغض، ولا على مكراً، هذا رأس مال المؤمن، قلب سليم.
سيدنا عمر يقول تعاهد قلبك.






والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:15 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس السادس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحد والعشرون من سورة الحشر وهي قوله تعالى:
﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾
الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى، خلق الكون، والكون بين أيدينا، كل ما في الكون يدل على أن له خالقاً، ومسيراً، ومربياً، كل ما في الكون ينطق بوجود الله، ووحدانية الله، وكمال الله.
كمال الخلق يدل على كمال التصرف، ومن كمال التصرف أن الله سبحانه وتعالى لن يدع عباده من دون منهج يسيرون عليه، من دون تعريف بهم، وبسبب مجيئهم إلى الدنيا، وبالغاية التي خلقوا من أجلها، لذلك قالوا:
الله جل جلاله خلق الكون ونوره بالرسالات، والقرآن الكريم كتاب إن قرأته ووقفت عند إعجازه، عرفت أنه كلام الله عز وجل فالكون يدل على الله، وإعجاز القرآن يدل على أنه كلام الله، والقرآن الكريم يدل على أن الذي جاء به هو رسول الله.
الكون من خلاله تتعرف على الله، والقرآن من خلال إعجازه توقن أنه كلام الله، والنبي عليه الصلاة والسلام من خلال القرآن الذي جاء به وهو معجزته الكبرى والمستمرة، توقن أنه رسول الله، هذا هو دور العقل، بعد أن عرفت الله، وعرفت كتابه، وعرفت رسوله الآن يأتي دور النقل، تتلقى عن الله عز وجل من خلال هذا القرآن.
فضل كلام الله على كلام خلقه، كفضل الله على خلقه.
يعني أنت حينما تدخل إلى مكتبة، ولتكن أضخم مكتبة بالعالم فيها كتب من كل الموضوعات، وأمسكت بيدك كتاب الله عز وجل يجب أن تعلم أن بين هذه الكتب كلها، وبين هذا الكتاب كما بين الله وخلقه، لذلك القرآن الكريم منهج المسلم.
كتاب فيه تعريف بهوية الإنسان، ومهمته.
﴿ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ﴾
( سورة الأحزاب: 72 )
فيه تعريف بمهمته.
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني ﴾
( سورة الذاريات: 56 )
فيه تعريف بالكون، ولماذا سخر الله عز وجل للإنسان.
﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ﴾
( سورة الجاثية: 13 )
فيه تعريف بالدنيا وبالدار الآخرة.
﴿ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾
( سورة الروم: 27 )
﴿ لتجزى كل نفس بما تسعى ﴾
( سورة طه: 15 )
يعني هذا القرآن يعطيك تصور صحيح عن الكون والحياة والإنسان، الأشياء موجودة، لكن البطولة في فهمها، وفي إدراك حجمها، وقيمتها، ومدلولاتها.
فهذا الكتاب هو الذي يبن لك حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا وحقيقة الإنسان، يبن لك ما ينبغي وما لا ينبغي، يبن لك الحلال والحرام، يبن لك الخير والشر، يبن لك الماضي السحيق والمستقبل البعيد، يبن لك ما تئول إليه الخلائق بعد القيامة، لذلك القرآن الكريم يعني كيف أنه معجزة مستمرة، كل المعجزات التي جاء بها الأنبياء هذه المعجزات كعود الثقاب تألقت مرة واحدة، وأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه، إلا هذا الكتاب الذي بين أيدينا هذا الكتاب الذي بين أيدينا معجزة مستمرة، كلما تقدم العلم كشف جانب من إعجازه.
فبعد أن عرف العلم أن الذكر والأنثى يحدهما الحوين لا البويضة قال تعالى
﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى ﴾
( سورة النجم: 45 ـ 46 )
بعد أن عرف العلم أن كل شيء يدور حول نواة من المجرة إلى الذرة قال تعالى:
﴿ وكل في فلك يسبحون ﴾
( سورة ياسين: 40 )
بعد أن عرفت أن الأرض كروية قال تعالى:
﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾
( سورة الحج: 27 )
لم يقل من كل فج بعيد، الأرض كرة، فكلما بعدت المسافة ظهر العمق.
﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾
بعد أن أكتشف العلم أن أخفض نقطة في الأرض، غور فلسطين، وفي هذا الغور تمت المعركة بين الفرس والروم، قال تعالى:
﴿ غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين ﴾
( سورة الروم: 2 ـ 3 ـ 4 )
بعد أن عرف للجبال خصائص كثيرة جداً، منها أنها تثبت طبقات الأرض لكل جبل جزر يزيد عن ثلثين ارتفاعه، هذا الجزر يثبت طبقات الأرض، لأنك إذا أردت أن تدور بيضة غير مسلوقة لا تدور، اختلاف الكثافة في مضمونها تضطرب حركتها، أما إذا سلقتها تدور، جرب بيضة غير مسلوقة لا تدور معك أما المسلوق تدور، فمن أجل هذه الطبقات المتباينة في الأرض يأتي الجبل كالوتد
﴿ والجبال أوتادا﴾
( سورة النبأ: 7 )
والجبال من أجل ألا تميد الأرض بنا.
﴿ أن تميد بكم ﴾
( سورة النحل: 15 )
كأنها أماكن تثبت حركة الأرض على سرعتها العالية.
يعني الجبال، والأنهار، والبحار، والسهول، والوديان والهضاب، والنبات، والحيوان، والإنسان، يعني في إشارات بكتاب الله عز وجل إشارات إلى أصول العلوم، وكلما تقدم العلم كشف جانب من هذه الأصول.
فلذلك: من أوتي القرآن فظن أن أحد أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظمه الله النبي عليه الصلاة والسلام، جعل الخيرة المطلقة لمن تعلم القرآن وعلمه قال:
خيركم من تعلمه وعلمه، لأنه منهج الإنسان، لأنه المنهج القويم دقق في هذه الآية:
﴿ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾
( سورة طه: 123 )
لا يضل عقله ولا تشقى نفسه.
﴿ فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾
( سورة البقرة: 38 )
أجمع الآيتين، الذي يتبع هدى الله عز وجل، لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت.
الله جل جلاله عد تعلم القرآن وتعليمه جهاداً أكبر وأعظم قال تعالى:
﴿ وجاهدهم به جهادا كبيرا ﴾
( سورة الفرقان: 52 )
الخيرة المطلقة، لمن تعلم القرآن وعلمه، والجهاد الأكبر لمن تعلم القرآن وعلم، إنه الصراط المستقيم، إنه حبل الله المتين، إنه نور الله ألقاه في الأرض ليكون هادياً إليه.
فيا أيها الأخوة الكرام:
﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
كما إنسان يعزف عن سماع القرآن، إذا فتح بالمذياع على القرآن، كما من مسافر يقض ساعات طويلة في الغناء، وبإمكانه إن يستمع إلى كتاب الله لذلك:
من هو الفقير ؟ من هو المحروم ؟ الذي حرم فهم هذا القرآن الكريم، الذي حرم تلاوته أناء الليل وأطراف النهار.
ورد في الأثر: أنه من تعلم القرآن، متعه الله بعقله حتى يموت، والسبب واضح جداً، العضو الذي لا يعمل يضمر، في العلم لو أن يدك ثبتها في الجبصين تذوب العضلات تذوب بعد ستة أشهر العضو الذي لا يعمل يضمر.
طيب هذا القرآن الكريم، إن قرأته، وحفظته، وتدبرته وتأملت آياته، وقفت عند الحلال والحرام، عند الأمر والنهي، عند مشاهد يوم القيامة، عند قصص الأمم السابقة، عند آيات الله في الكون، هذا ما هذا، نشاط فكري، الذي يقرأ القرآن في نشاط فكري دائم.
إذاً: هذا الإنسان بحسب مفهومات العلم الحديث، لا يخرف لا يخرف أبداً لذلك الآن في بعض الجامعات في أوربا، الجامعة مستثناة من سن التقاعد ؛ لأن أستاذ الجامعة يعمل بعقله، إذاً لا يخرف في أستاذة بالجامعات في فرنسا بالتسعين، بالخمس والتسعين، ما دام يعمل بعقله قلما يخرف، الإنسان، فكل إنسان يتلو هذا القرآن يتدبر هذا القرآن، يقيم أمر الله من خلال القرآن، هذا الإنسان متعه الله بعقله حتى يموت، والقرآن غناً لا فقر بعده ولا غناً دونه، لا فقر بعده ولا غناً دونه.
والله جل جلاله قد يؤتي الملك لمن يحب ولمن لا يحب أتاه لمن يحب لسيدنا سليمان، وأتاه لمن لا يحب لقاروق، ويؤتي المال لمن يحب ولمن لا يحب، أتاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف، وسيدنا عثمان بن عفان، وأتاه لقارون، أما أن تفهم هذا القرآن حق الفهم وأن تقف عند حلاله وحرام، وأن ترزق تلاوته أناء الليل وأطراف النهار، وأن ترزق العمل به، وأن ترزق تعليمه.
﴿ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ﴾
( سورة يوسف: 22 )
فالحكم والعلم لمن يحب، فإذا كان عطائك من الله ، من العطاء الذي يحب، فقط، فهذه نعمة كبرى.
﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
الذي يقرأ القرآن ولا يتأثر به، ولا يقشعر جلده من خشية الله ولا تنهمر عينيه خشوعاً لله عز وجل، لا يتأثر به، لا يعظمه، هذا قلبه أشد قسوة من الصخر، لأنك لو تلوت هذا القرآن على جبلٍ لرايته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، فإذا قرأه الإنسان ولم يتأثر به كان قلبه أشد من الصخر الجلمود.
شيء آخر:
القرآن نفسه:
﴿ وهو عليهم عمى ﴾
( سورة فصلت: 44 )
﴿ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ﴾
( سورة الإسراء: 82 )
القرآن يحتاج إلى طهارة لذلك قال تعالى:
﴿لا يمسه إلا المطهرون ﴾
( سورة الواقعة: 79 )
والمطهرون من المشترك اللفظي، بمعنى:
المعنى الأول: يجب أن تكون طاهراً لكي تمس القرآن.
والمعنى الإشاري: إلا لم تكن طاهرة القلب، لا يمكن أن تقف على معاني كتاب الله إطلاقاً.
لذلك قال: لم يقل لا يمسسه، الفعل المضعف إذا سبقه حرف جازم، يفك تضعيفه، لو أن اللام ناهية لكان قوله تعالى: لا يمسسه إلا المطهرون.
أما لا نافية، ربنا ينفي أن يستطيع الإنسان أن يقترب من المعاني السامية التي ينطوي عليها القرآن.
لذلك هو كتابنا، ومنهجنا، ودستورنا، وقانونا، وهو حبل الله المتين، هو الصراط المستقيم، هو النور المبين، هو الهادي إلى طريق الله عز وجل.
﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾




والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:18 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأخيرة من سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾
هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات في كتاب الله، التي انطوت على عدد كبير من أسماء الله الحسنى، ويا أيها الأخوة، أن تعرف أسماء الله الحسنى، كل أسم على حدا، ومدلول كل اسم، وأبعاد كل اسم، وتطويق كل اسم، والدليل على كل اسم، هذا جزء من إيمان المؤمن، لأنه لو اكتفى بأنه قال الله خالق السماوات والأرض، ولم يتعمق في معرفة أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى تنطبق عليه الآية الكريمة:
﴿ خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ﴾
( سورة الحاقة: من 30 إلى 33 )
آمن بالله، لكنه لم يؤمن بالله العظيم، كيف تعرف عظمة الله عز وجل ؟ كيف تعرف كماله وحدانيته قوته غناه رحمته لطفه ؟ إلا لم تقف عند أسمائه اسماً اسماً، فمعرفة أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، جزء من الدين وهناك دروس كثيرة في أسماء الله الحسنى هذه ينبغي أن تطلع عليها، أو أن تستمع إليها، أو أن تقف عند دقائقها لأنك إن عرفت الله، استقمت على أمره، حجم خشيتك كحجم معرفتك حجم طاعتك بحجم معرفتك، حجم خوفك من الله بحجم معرفتك له.
فلذلك أيها الأخوة:
هذا الذي ينشأ في بيئة إسلامية، ويتلقى يعني شذرات من العلم بلا تركيز، يعني حضر عقد قرآن وألقى خطيب كلمة، حضر خطبة جمعة سمع كلمة هكذا من دون بحث ذاتي، من دون تركيز على معرفة أسماء الله الحسنى، هذا الإيمان الذي يأتي عفو الخاطر من طلب حفيف، ولا درس و بحث دقيقين، هذا لا يحملك على طاعة الله عز وجل، بالنتيجة أي إيمان لا يحملك على طاعة الله لا قيمة له، لا يكون الإيمان مجدياً إلا إذا حملك على طاعة الله، فمن كان في استقامته خللٌ، من كان في سلوكه انحرافٌ فهو قطعاً انطلق من هذا بسبب ضعف إيمانه، وضعف معرفته، وعدم إيمانه بالله العظيم.
والإنسان بالعادة يطيع العظيم، أما الشخص العادي لا يطيعه ولا يعبئ بأمره.
لذلك:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾
يعني من خلق السماوات والأرض ؟ هو الله، من أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها ؟ هو الله، من خلق الإنسان من نطفة إذا تمنى ؟ هو الله، من أنبت النبات ؟ هو الله، من خلق الأسماك في البحار ؟ هو الله، من جعل الطيور يطرن بالسماء ؟
﴿ ما يمسكهن إلا الرحمن ﴾
( سورة الملك: 19 )
هو الله ؛ معنى هو، يعني أنت أينما ما نظرت في الكون وتسألت من فعل هذا ؟ من خلق هذا ؟ من أبدع هذا ؟ من فطر هذا ؟ من سير هذا ؟ من قدر هذا، من وكل هذا ؟ الجواب هو الله، هو الله القوي، وفي الوقت نفسه كامل.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)﴾
في بعض الأحاديث الشريفة ورد: أن الرحمن الرحيم هو اسم الله الأعظم، والله اسم الله الأعظم، والبر الرحيم اسم الله الأعظم وقال بعض العلماء: إنك في أي موطنٍ، الاسم الذي أنت في أمس الحاجة إليه هو اسم الله الأعظم، إذا كنت في محنة شديدة، أو في مرض شديد، فالله الشافي، فالشافي للمريض اسم الله الأعظم، وإن كنت في حاجة إلى رحمة من الله، الرحمن الرحيم، وأنت بحاجة ماسة إلى رحمته فهو اسم الله الأعظم، وإن كنت في أمس الحاجة إلى لطفه فهو اسم اللطيف اسم الله الأعظم، فأي حالة تعيشها، وأي حاجة أنت تحتاجها، الاسم الذي يناسبها هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعوة به أجابك، وإذا سألت به أعطاك.
السيدة عائشة: إني أسألك بكل اسم سميته، ما علمته، وما لم أعلمه، أن ترحمني يا رب.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾
يعني الآية فيها دقة بالغة، الأمر كله بيد الرحمن، شي مريح الأمر كله بيد الرحيم، بيد العادل، بيد الخبير، بيد العليم، بيد القوي بيد الغني.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾
يعني الإنسان قد يملك ولا يحكم، وقد يحكم ولا يملك، وقد لا يملك ولا يحكم، لكن الله عز وجل يملك ويحكم، وهو ملك الملوك ومالك الملوك، وقلوب الملوك بيده، فإن العباد أطاعوه حول قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوه حولها عليهم بالسخطة والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم.
﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾
أي تنزهت ذاته عن كل نقص.
﴿السَّلَامُ﴾
إن كنت معه فأنت في سلام.
﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ﴾
( سورة المائدة: 16 )
سلام مع نفسك، سلام مع من حولك، سلام مع ربك.
يعني أجمل شيء بالحياة، تكون الحياة هادئة، سليمة، فيها راحة بال فيها معافاة، فيها سرور، فيها طمأنينة، فيها نوم مريح فيها زوجة صالحة، فيها أولاد أبرار، فيها رزق كافي، فيها منزل واسع، فيها رزق ببلدك، الله عز وجل هو السلام، إن كنت معه فأنت في سلام، وإن ابتعدت عنه فأنت في خطر.
﴿الْمُؤْمِنُ﴾
يعني مؤمن بذاته أنه يسعدك.
﴿الْمُهَيْمِنُ﴾
هو المسيطر وحده.
﴿الْعَزِيزُ﴾
الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء.
﴿الْجَبَّارُ﴾
من الجبر ؛ يعني كل إنسان مكسور، الله عز وجل يجبره يعني يعطيه سؤله، لا ينسى من فضله أحداً.
﴿ الْمُتَكَبِّرُ﴾
مهما تصورت من عظمته فهو أعظم، مهما تصورت من غناه فهو أغنى، لذلك قالوا بعض العلماء: إن معنى الذنب الذي ورد في حق النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿ واستغفر لذنبك ﴾
( سورة محمد: 19 )
إني أتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة، بعض العلماء قالوا كلما رأى النبي رؤيةً، أو وصل إلى مرتبة في معرفة الله، ثم في اليوم التالي بلغ مرتبةً أعلى استحيّ بفهمه السابق، فكان هذا من الذنوب التي اختص بها النبي عليه الصلاة والسلام.
يعني أنا أعرفك غنياً بذهني أن مركزك المالي ألف مليون طلع عندك ألف ألف مليون، مثلً.
فكلما ظننت ربي بكمال معين، ثم اكتشفت أنه أكمل، وأرحم وأعظم وأقوى، وأرحم، وألطف، استحييت بفهمي السابق، فكان هذا من ذنب النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)﴾
يعني تنزه، تنزه اسمه عن هذا الذي يشركونه به، يعني صنعوا من تمر إله وعبدوه، فلما جاعوا أكلوه، هذا إله هذا ‍‍؟
أحد الأعراب رأى صنماً وقد بال الثعلبان برأسه، فقال:
أربٌ يبول الثعلبان برأسه لقد ضل من بالت عليه الثعالب
﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾
خلقك، وأعطاك صورة.
﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾
أسمائه كلها حسنى، وصفاته كلها فضلى، وحسن الظن بالله ثمن الجنة.
﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
إلا هذا الإنسان التي سخرت له السماوات والأرض جميعاً منه هو وحده الغافلٌ عنه.
﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾



..والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:21 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الممتحنة (60)


الدرس الاول





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأولى من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)﴾
صحابيٌ أسمه حاطب بن أبي بلتعة، نزلت هذه الآية فيه أرسل كتاباً إلى قريش.
يقول لهم:
إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، أرسل هذا الكتاب مع امرأة مسافرة إلى مكة، واخفت هذا الكتاب في عقاصة شعرها، وجاء النبي عليه الصلاة والسلام الوحي، واخبره بما فعل حاطب، فأرسل صحابيين جليلين يلحقان بهذه المرأة التي خرجت من المدينة إلى مكة لتعلم قريشاً أن محمداً سيغزو أهل مكة وسيفتح مكة.
فلما جيء بالكتاب وقرأه النبي عليه الصلاة والسلام، أستدع حاطب بن بلتعة، وقال ما هذا يا حاطب ؟ هذا اسمه في العرف العالمي خيانة عظمة، خيانة عظمة، يستحق عليها الإعدام في كل الأنظمة، وفي كل العصور، ما كان من سيدنا عمر إلا أن قال دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال عليه الصلاة والسلام: لا يا عمر إنه شهد بدرا.
يا حاطب ما حملك على ما فعلت ؟ النبي أراد التفسير، الوضع خيانة عظمة، الفعل خيانة عظمة، ولكن هل هناك أسباب مخففة، ما حملك على ما صنعت ؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، ولكني لصيقٌ في قريش، لست من صلبهم، أردت بهذا الكتاب أن أحمي أهلي ومالي، فغفر لي ذلك يا رسول الله.
النبي عليه الصلاة والسلام بشجاعة بالغة، قال: إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً، فالنبي عليه الصلاة والسلام بهذا العمل أنهضه، وحمله وغفر له ذنبه، وصدقه، وأمر أصحابه إن يصدقوا، وإن يكفوا عنه بأسهم، إثر هذه الحادثة نزلت هذه الآية:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾
في نقطة دقيقة جداً، في كلمة عدوي وعدوكم، حينما قال الله عز وجل:
﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾
( سورة الأنفال: 60 )
يعني، لو أن لكم عدواً وليس عدواً لله، أنتم إذاً أعداء الله يجب أن يكون عدوكم دائماً عدوا الله، وإلا الحرب غير مشروعة، لو أنك حاربت عدواً ليس عدواً لله، معنى ذلك أنت عدو الله، لا يمكن أن تحارب إنسان عدواً لك إلا إذا كان في الوقت نفسه عدواً لله عز وجل.
﴿ ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾
وكلمة ترهبون تعني شيئاً كثيراً، تعني أن السلاح ليست العبرة منه، أن نستخدمه، بل أن نرهب به، والدول الكبرى الآن التي عندها سلاح نووي، قد لا تستعمله إطلاقاً، ولكن وجود هذا السلاح عندها تصبح مرهوبة الجانب، فالسلاح مهمته أن تكون مرهوباً، أن تكون مرهوب الجانب، لا أن تكون مهيض الجناح.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
لذلك العلماء قالوا: من لوازم الإيمان الولاء والبراء، من لوازم الإيمان فمن لم يوالي المؤمنين، من لم يوالي الحق، من لم يوالي أهل الحق، من لم يوالي القرآن والسنة، من لم يوالي الأنبياء بل وال أعداء الله، وال المنافقين، وال الكفار، وال المنحرفين أحبهم، جلس معهم، سهر معهم، سافر معهم شاركهم، أنسجم معهم أندمج معهم، أحبهم، هذا ليس فيه ذرة من الإيمان.
الحد الأدنى بإيمانك أن توالي المؤمنين، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين، ما دام الكافر تعظمه، وتبجله، وتوقره، وتحترمه وتتمنى أن تكون معه وتحت جناحه، وأن يرعاك، وأن تستقوي به وأن تعتمد عليه، فعلم علم اليقين أنه ليس في القلب ذرة إيمان.
من لوازم الإيمان الولاء.
من لوازم الإيمان البراء.
توالي وتتبرأ، توالي المؤمنين، وتتبرأ من الكفار والمشركين.
يعني واحد له قريب ميسور الحال غني جداً، ما بصلي، ينكر على أهل الدين دينهم، يستخف بالحق، هذا لا ينبغي أن تحتفل به وأن تندمج معه، وأن تزوره، وأن تستعين به، وأن تتضعضع أمامه وإلا لست مؤمناً، الولاء والبراء توالي أهل الإيمان، وتتبرأ من أهل الكفر والعصيان.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾
علاقات العمل مسموح بها، علاقات العمل، أنت موظف أنت معلم، عندك مدير ثانوية، يجب أن تحترمه، وأن تطيع أمره ضمن العمل، وأن تكون لك معه علاقة طيبة، هذا شيء غير الولاء الولاء:
﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾
﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ﴾
( سورة البقرة: 14 ـ 15 )
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ﴾
معنى ذلك: الحب والولاء أساس التوافق في العقيدة، التوافق في القيم، التوافق في المبادئ، التوافق في الأهداف، التوافق في الوسائل، التوافق بالتمنيات، هذا الولاء بكون.
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ﴾
كيف توالونهم ؟ أنت تخاف الله، كيف تحب من لا يخاف الله ؟! ترجو الآخرة، كيف تحب من يرجو الدنيا ؟! لا تحب الكذب كيف تحب الكاذب ؟!.
﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ﴾
هؤلاء الكفار الذين توالوهم، لماذا أخرجوا النبي عليه الصلاة والسلام من مكة، وطاردوه وأتمروا على قتله، ونكلوا بأصحابه لماذا ؟! لأنه دعا إلى الله أيقل أن توالي هؤلاء.
﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)﴾
لذلك: من شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عن معصية فاقرها كان كمن شهدها.
أنت ساكن بالشام، لك قريب ساكن بكندة، أسمعت قصته، إنه قدر يحتال ويأخذ مال وفير، سرقة أو احتيالاً، وعمر قصر، وسكن واشترى مركبة، وعاش ببحبوحة، أنت قلت بس والله دبر حاله شاطر طلع، هو بكندة وأنت بالشام، شاركته في الإثم، لأنك أقرته عليه.
من غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها، ومن شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها لو أبنك بالبيت، عمل عملاً لا يرضي الله عز وجل، فأنكرته ووبخته، كأنك غبت عنه.
إذاً درسنا اليوم الولاء والبراء، لا بد من أن توالي المؤمنين ولا بد من أن تتبرأ من الكفار والمنافقين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾
أنتم فعلتم هذا، كيف توادون من أخرجكم ؟ من شردكم ؟ من طردكم ؟ هذا شيء غير معقول.
﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾
يعني لو أمام المؤمنين، أظهرت العداوة الشكلية، وفيما بينك وبينهم محطهم الود، الله عز وجل يعلم ما أخفيت وما أعلنت.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)﴾
أنحرف انحراف خطير.
﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾
يعني إن سيطروا عليكم، يكون لكم أعداء.
﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)﴾
أعداء ألداء، إن تمكنوا منكم، آذوكم، وإن لم يتمكنوا منكم سلقكم بألسنتن حداد، فلا ينبغي أن توالي من جعله الله عدواً لك.
﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)﴾
قالت له: إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام حتى أموت أم سيدنا سعد بن أبي وقاص، قال يا أمي: لو أن لك مائة نفس وخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي.
يعني إذا الإنسان له أقارب منحرفين، لن ينفعوا يوم القيامة أنت ولائك للمؤمنين، فدرس اليوم على الولاء والبراء، مسموح لك أن تقيم علاقات عمل وليس مسموح لك أن تقيم علاقات حميمة، بينك وبين الكفار والمنافقين.





والحمد لله رب العالمين





السعيد 04-13-2018 02:24 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الممتحنة (60)


الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الخامسة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)﴾
كيف يكون المؤمن فتنة للكافرين ؟ كيف ؟‍‍
المؤمن حينما يخطئ ، حينما يقصر ، حينما يرتكب مخالفة يعطي الكافر حجة على أن الدين باطل ، المؤمن إذا قصر في واجبه أو إذا أخذ ما ليس له ، أو أنحرف عن منهج الله ، يعطي الكافر حجة على أن الدين باطل ، وعلى أن الدين لا يربي الإنسان تربية صحيحة وعلى أن المسلم ليس مستقيماً ، إذا كان الرجل كافر ورأى مسلماً ينحرف ، يأخذ ما ليس له ، يرتاح الكافر ، معنى ذلك أنني على حق ومعي الحق ألا أكون مع المؤمنين ، يعني أنت فضلاً عن أنك عصيت الله لا سمح الله ، وانحرفت وقصرت في أداء الحقوق ، أعنت الكافر على أن يبقى كافراً.
يعني الكافر إذا رأى مؤمن مستقيم ، رأى مؤمن صاحب حق رأى مؤمن عفيف ، رأى مؤمن ورع ، يحاصر نفسياً ، أنا مقصر هذا الإنسان الكامل ، أنا منحرف ، أما إذا رأى الكافر إنسان مؤمن منحرف يبقى على كفره، يعتز بكفره ، يرفض أن يكون مع المؤمنين ، لأن هذا النموذج لا يعجبه ، القضية خطيرة جداً المسلم حينما ينحرف يعطى الكافر حجة على أن يبقى كافراً ، وعلى أن يعتز بكفره ، وعلى أن يزداد كفره ، فأنت حينما تقصر ليت الأمر ينتهي عند التقصير أنت محسوب على المسلمين ، أنت محسوب على المؤمنين ، فكل أخطائك تحسب على مجموع الدين ، أنت لاحظ كافر ، كافر رأى مؤمن يأخذ ما ليس له أو يكذب ما بقلك فلان يكذب ، الإسلام يكذب، يلغي أسم المسلم وينسب هذا الخطأ للإسلام ، الإسلام لا يربي أتباعه تربية صحيحة ، الإسلام دين غير صحيح ، غير واقعي ، فأنت حينما تخطئ تعطي الكافر حجة على أن يبقى كافراً ، وعلى أن يستمر كافراً ، وعلى أن يعتز بكفره ، وعلى أن يحتقر المؤمنين.
لي كلمة سأقولها بس أعزوني ، إلا لم تتفوق في دنياك ، ولم تكن منضبطاً لا يحترم دينك ، أبداً ، لا يحترم دينك ، تفوق باختصاصك ، في حرفتك ، في مهنتك ، كن صادقاً أميناً ، احترامك ينسحب على دينك ، هذا الإسلام.
يعني حدثني أخ كريم هو مهندس ، رجل من أهل اليسار الغنى أراد أن يبني مسجد ، ففي منطقة أختارها ، منطقة يعنها سلفاً ، بحث عن محاضر تناسب مسجد وجد محضر ، صاحب المحضر آذن مدرسة ورث هذه الأرض من أشهر ، دخله ثلاثة آلاف ليرة ، عنده خمس أولاد ، فهذا الرجل الغني غني كبير ، فاوضه على السعر أستقر على ثلاثة ونصف مليون ، اتفقوا ، قرءوا الفاتحة ، عمل له شيك بـ 2 مليون قال له الباقي بعد التنازل ، قال له: وين التنازل ؟ قال له: بالأوقاف ، ليش الأوقاف ؟ قال له: هي مسجد ، قال له: مسجد هات شيك أخذه مزقه ، قال له: أنا أولى منك أن أقدمها للأوقاف ، يقول هذا الرجل الغني بحياتي ما شعرت حالي صغير إلى درجة غير معقولة أمام الإنسان ، ثلاثة آلاف بالشهر ، عند خمس أولاد ، لا يملك من الدنيا إلا هذا المحضر ، أبت نفسه أن يسبقه إلى الجنة غيره ، قال له أنا بقدم محضر.
فأنت باستقامتك ، بتعففك ، بصدقك ، بأمانتك ، تحبب الناس بالدين ، ولما الإنسان يكذب ، أو ينحرف ، أو يحتال ، يعطي الكافر حجة ، أنه خليك كافر ، الإسلام غلط ، خليك كافر ، الإسلام زعبرة خليك كافر ، الإسلام تلبسة، ما في شي.
قال عليه الصلاة والسلام: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك.
كل واحد منكم سفير الإسلام ، محاسب على حركاته سكناته كلماته ، وذهابه ، وإيابه ، وأخذه ، وعطائه ، وسلطه ، ومنعه وغضبه ، ورضاه.
فأنت مظنة صلاح ، باستقامتك تحبب الناس بالإيمان وبتقصيرك تنفرهم من الإيمان.
فلذلك:
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾
هذا المعنى. في معنى ثاني:
المعنى الثاني: المسلم حينما ينحرف ، حينما يأخذ ما ليس له حينما يقصر ، صار يستحق العلاج ، الله يسلمه لكافر يعالجه ، الكافر ينفتن فيه ، يتمنى يهينه ، يتمنى يضيق عليه ، يتمنى يصغر شأنه يتمنى يطعن فيه ، لأنه استحق العلاج من الله عز وجل ، بالتقصير تستحق العلاج من الله عز وجل.
﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ﴾
( سورة النساء: 144 )
نحن حينما نقصر جعلنا لله علينا سلطاناً مبيناً ، سلطان التربية سيربينا عن طريق من يربينا ؟ عن طريق الكافر ، فصار في مشكلتين مشكلة أن الكافر سيصل إلينا.
قال تعالى:
﴿ ولن يجعل الله﴾
( سورة النساء: 141 )
لو تفيد تأبيد النفي.
﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾
( سورة النساء: 141 )
ما دمت مؤمناً لم يسمح لغير المؤمن أن يصل إليك ، أما إذا قصرت أخذت ما ليس لك ، سيسمح للكافر أن ينتصر عليك ، ويضيق عليك ، ويعمل لك مشكلة ، فأنت فتنته ، بمعصيتك فتنته بمعصيتك أغريته أن يبقى كافراً ، فهذه آية خطيرة جداً.
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾
ما أكون سبب يا ربي بكفر كافر ، كم إنسان بجامع ترك المسجد لأن واحد أساء له ، ولحق الانحراف ، وترك الصلاة ، ومارس الشهوات المنحرفة ، لأن واحد أساء له ، هذا الدين ؟ إذاً الدين باطل فأنت لا تكون سبب لخروج إنسان عن دين الله
في آخر الزمان ، في عهد النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ﴾
( سورة النصر: 1 ـ 2 )
سيأتي على الناس زمان يخرج الناس من دين الناس أفواجا من المعاملة السيئة ، قال لي واحد أول صف بصلي ، ساكن ببيت ثمنه سبع ملايين ، خلصه من صاحبته بسبعمائة ألف ، بأساليب منوعة ومطولة ، أنا أقول لواحد يأكل المال الحرام ضع صلاتك ، وصومك وحجك في الحاوية.
إذا امرأة تكثر من صدقتها وصلاتها ، وصيامها ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، قال: هي في النار.
وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام.
فأنت باستقامتك ، وبعفتك ، وبأمانتك ، وبصدقك ، تجذب الناس إلى الدين وكذبة واحدة ، احتيال واحد ، انحراف واحد ، دجل واحد كسب مال حرام واحد يصرفهم عن الدين.
بالمناسبة: ودققوا في هذه الكلمة مائة تصرف ذكي ، ومخلص وحكيم بشد الناس لشيء ، مائة تصرف متلاحقة فيها ذكاء ، وفيها حكمة ، وفيها إخلاص ، تصرف واحد فيه خيانة ، وفي كذب واحد ينفر مائة إنسان من الدين.
قال العلماء: حال إنسانٍ مستقيم أنفع من ألف رجل يتكلم بالدين حال واحد مستقيم وهو ساكت أنفع من ألف رجل يتكلم بالدين ، ليش نحنا مليار ومائتين مليون مالنا شأن بالعالم ؟ ليش !! وين وعد الله عز وجل.
﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾
( سورة النور: 55 )
وين الاستخلاف ؟ ما في استخلاف ، وين التمكين.
﴿ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ﴾
أين التمكين ؟ وين التطمين ؟
﴿ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ﴾
لا استخلاف ، ولاتطمين ، ولا تمكين.
لأنه:
﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾
( سورة مريم: 59 )
فهذه نقطة دقيقة ، لا تخلي كافر يتمسك بكفره بسببك ، بقلك هذا إسلام ؟ هذا مو إسلام ، لا تخلي كافر يتشبث بكفره لانحراف مسلم الإنسان يجب أن يكون كماله صارخاً ، بتلاقي احتيال ، وكذب وتدليس ، ودجل ، وغش ، ونحنا الصلاة نحافظ عليها ، الصلاة على العين والرأس ، الدين يا أخوان بأماكن عملكم مو بالجامع ، بالجامع تتلقوا معلومات وتنفذوها بأماكن عملكم ، إذا اعتبرت مجيئك للجامع هو الدين ، لا ، المجيء لا يقدم ولا يؤخر.
في واحد طلب قميص النبي عليه الصلاة والسلام بالسيرة ورد أنه ألبسه قميصه بيديه قبل أن يموت ، فلما مات قال عليه الصلاة والسلام: الآن استقر في جهنم حجر ، كان يهوي به سبعين خريفاً.
هذه المشكلة ، مشكلة أنت محاسب على حركاتك ، وسكناتك لأنك محسوب على المسلمين ، الإنسان ماله زي ديني نصف مصيبة أما له زي ديني معناها محاسب حساب أشد ، لأنه مظنة صلاح ، قال لي واحد بالأسواق واقف شخص يعمل في الحقل الديني في مسجد تمر إنسانة سائحة بثياب فاضحة ، قال لي ما قام عينه منها لحتى ما عادت بينت ، طيب الناس يلي حولك ، بيطلعوا فيك وين الورع ؟ معناها مصلحة صفيت هي مصلحة ، كار صفي.
فلذلك: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذي مالوا.








والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:26 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الممتحنة (60)


الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية العاشرة من سورة الممتحنة ، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)﴾
المسلمون أيها الأخوة: أحياناً يأتيهم رجل يقول أنا أسلمت كنت غير مسلم والآن أسلمت ، يفرحوا المسلمون فرحاً شديداً ، ولا يخطر ببال أحدهم أن يسأله ما الذي أعجبك بإسلامنا ؟ لماذا أسلمت ؟ تجده يرتبك ، معنى ذلك أن هناك شك في صحة إسلامه ، فأحياناً يسلم ليتزوج امرأةً يحبها مسلمة.
وأحياناً يسلم ليكون عيناً لقومه علينا.
فربنا عز وجل علمنا ، أنه إذا ادع أحدهم الإيمان ، أو الإسلام ينبغي أن تمتحنه ، وفي معظم الأحيان يرسب، قد يكون دافع إسلامه المادة ، وقد يكون دافع إسلامه زوجة ، وقد يكون دافع إسلامه التجسس أما هذه البساطة والسذاجة التي يؤخذ بها المسلمون.
رجل أعلن إسلامه بفرنسا ، وملئ الدنيا ضجةً إعلامية ، ثم قرأت مقالةً في مجلة محترمة جداً أنه صرح ويقول: أنا لا أصلي ولا أصوم ، صلاتي تأمل وصيامي ترك المنكرات ، وأن علماء المسلمين جهلة ، وأن السنة لا جدوى منها وأنني أشرب الخمر ، ولا زلت على ديني السابق ، طيب أين هذه الضجة ، ما في جامعة ما دعته الجامعات الإسلامية دعته لإلقاء محاضرات ، ألفت الكتب فرحنا فرحاً شديداً ، هذه سذاجة أيها الأخوة ، الله قال:
﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾
صرح بلسانه أنه لا يصلي ، ولا يصوم ، والحج ليس قانعاً به وأن العلماء المسلمين جهلة ، وأن السنة لا حاجة إليها ، وأنه لا زال على عقيدته السابقة ، أي إسلامٍ هذا ؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾
يجب أن تمتحن ، الإيمان قضية مصيرية
لكن:
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾
الجهة التي تعرف الحقيقة المطلقة هي الله عز وجل ، أنا لي الظاهر ، لي الدلائل ، نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
أما لو سألت إنسان ليس مسلماً دخل في دين الإسلام ، هذا الذي يترك دينه ليدخل في دين جديد ، هناك مشوغات ، ومبررات ، وأسباب وجيهة جداً حملته على الدخول في هذا الدين ، إن لم يذكر لك ولا واحدة منها ، يجب أن تشك في إعلانه أنه أسلم.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾
هون بقى:
المسلم ممكن يتزوج كتابيه لأنه المسيطر ، ولأنه القوام.
﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾
( سورة النساء: 34 )
ولأنه ضمانة لها ، يعطيها حقوقها ، أما العكس غير صحيح لو أن مسلمة تحت كافر ، الكافر قد يجبرها على معصية ، قد يجبرها أن تبدو أمام الرجال هكذا قد يجبرها أن تشرب الخمر ، قد يجبرها أن تكفر معه.
لذلك لا يجوز أبداً أن تكون مؤمنة تحت كافر.
﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾
المرأة بنيتها تابعة ، ليست قائدة ، مقوده ، ليست لها الكلمة الأولى ، لها الكلمة الثانية ، فإذا كانت تحت كافر، الكافر قد يجبرها على معصية ، وقد يهينها وقد يحتقر دينها ، وقد يحملها على ما لا يرضي الله عز وجل.
﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾
أبداً ، حينما يختلف الدين ، ويكون الزوج كافراً فالزواج باطل.
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ، أمر أبي العاص أن يطلق ابنته زينب ، وعادت إلى النبي ، فلما أسلم أرجعها إليه ، ليس في ديننا امرأة مؤمنة تحت كافر.
طيب هذا الموضوع ماذا يعنينا ؟ يعنينا أن بعض المسلمين يتسرعون في تزويج بناتهم ، الزوج متفلت ، قد يشرب ، لا يصلي لأنه غني ، لأن له بيت فخم ، لأنه عنده مركبة فاخرة نقبل أن نزوجه ماذا فعلت بفتاة طاهرة مؤمنة يحملها زوجها على معصية الله ، هذا شيء دقيق جداً.
﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾
امرأة كافرة ، عنيدة ، تخرج متبذلة ، لا تحترم دينك أبداً ، هذه لا ينبغي أن تبقيها عندك.
﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾
أرأيت إلى عدل الإسلام ، هذا الكافر الذي دفع مهر امرأة وتزوجها ، ثم آمنت هذه المرأة ، يجب أن نأخذها منه ، لكن هو دفع مهر ، قال من حقه أن يسأل ، و أن نعطيه ما أنفق ، هو كافر ، العدل فوق الجميع.
﴿" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾
( سورة المائدة: 8 )
كافر يعادي المسلمين ، أخذنا منه زوجته لأنه كافر ، ولأنها مؤمنة يجب أن نعطيه ما أنفق عليها ، وهذا هو العدل أن نعطيه ما أنفق عليها.
لذلك أحد الصحابة الكرام في طريق الهجرة ألقي القبض عليه من قبل مشركين قريش ، أرادوا أن يمنعوه ، فعادهم أنهم إذا أطلقوا سراحه لن يقاتلهم وجاء النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره بما كان بينه وبينهم من عهد ، فالنبي فرح من مجيئه ، وبعد سنوات عدة كانت هناك غزوة فهذا الصحابي الجليل الذي عاهد الكفار ألا يقاتلهم نسي، وانخرط مع المقاتلين يريد أن يغزو مع رسول الله ، نظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام قال أنت ألم تعاهدهم؟ ارجع. لهذا خرج الإسلام إلى مكة المكرمة إلى شتى بقاع الأرض.
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أرسل عبد الله بن رواحة ليأخذ من اليهود نصيبه من تمرهم ، كان في معاهدة ثلث التمر للمسلمين ، فأرسل هذا الصحابي الجليل ليقدر حجم الثمار ، وليأخذ ثلث هذه الثمار ، اليهود أرادوا أن يرشوه ليخفض تقدير الثمار ، فقال هذا الصحابي الجليل: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أظلمكم ، ولن أبخسكم حقكم ، فقال اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض بالحق ، وبهذا غلبتمونا.
نظام.
إلى يمين النبي عليه الصلاة والسلام يجلس غلام وإلى جنب الغلام صحابي جليل ، فجاءت ضيافة ، فالسنة أن يبدأ بالنبي ثم من على يمينه ، قال يا غلام أتأذن لي أن أعطي الذي يليك قبلك ، قال لا والله لن أذن لك ، نظام ، من حق هذا الطفل الصغير أن يشرب بعد رسول الله ، فالنبي أراد أن يكرم الصحابي الذي إلى جنب الطفل فستأذن الغلام فالطفل ما أذن ، فشرب الغلام بعد رسول الله.
سيدنا أسامة بن زيد عمره سبعة عشرة عاماً عينه النبي قائداً لجيش فيهم أبو بكرٍ ، وعمر ، وعثمان ، وعلي، فلما تعسر خروج هذا الجيش بسبب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد سيدنا الصديق أن يجيشه مرةً ثانية بعد وفاة النبي ، عينه قائداً وسار في ركابه ، أسامة بن زيد يركب الناقة ، والصديق يمشي على الأرض قال: والله يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ، قال والله لا ركبت ولا نزلت ، وما عليّ أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله ، ولما وصل إلى موقع انطلاق الجيش ، شوف سيدنا الصديق ، شمخ الوقور ، خليفة المسلمين ، يستأذن أسامة بن زيد أن يسمح له بعمر ليبقى إلى جانبه قال يا أسامة: أتأذن لي بعمر ؟
هذا النظام ، بهذا النظام ، وبهذا العدل ، الإسلام انتشر في الخافقين ، ونحن نفهم الإسلام أن نصلي ، أما العدل لا نعمل به ، نفهم أن الإسلام حج وعمره ، نفهم أن الإسلام صلوات ، وشعائر تؤدى شكلياً ، وننسى عهودنا ومواثقنا.
أيها الأخوة:
ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، سيدنا علي فقدت درعه الثمينة ، وجدها عند يهودي ، كان أمير المؤمنين ، ما في طريق إلا أن يرفع عليه قضية ، رفع عليه قضية للقاضي ، المسلم شريح ، أمير المؤمنين المدعي ، ويهودي مدعى عليه ، قال: يا أمير المؤمنين أين البينة على أن هذه درعك ، قال: ابني الحسن ، وابني الحسين ، قال شهادة الأولاد لأبيهم ليست مقبولة ، قال الحسن والحسين مبشران بالجنة ، قال غير مقبولة عندي غير مقبولة ، النبي عليه الصلاة والسلام يبشر بالجنة الحسن والحسين ، وعند القاضي النزيه هذه الشهادة لا تسمح لهما أن يشهدا لأبيهما ، فلما نظر اليهودي إلى أمير المؤمنين يقف إلى جانبه ، ويأتي بشاهدين لم يقبل بهما القاضي قال: أشهد أن الإسلام حق ، وأنا أعلن إسلامي.
لماذا نطمع أن يسلم الناس ونحن لا نعاملهم الأعمال الأخلاقية لن تستطيع أن تجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، إلا إذا رأوا الكمال ، الحق الإنصاف لذلك أجمل آية.
﴿" ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ﴾
تقول هذا كافر ، هذا كافر عند الله ، بس هو له حق عندك يجب أن تعطيه حقه الكامل.
﴿ اعدلوا ﴾
أمر إلهي مع هؤلاء الكفار.
﴿ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾
يعني إن عدلتم معهم قربتموهم مني ، وإن عدلتم معهم قربتموهم منكم وهؤلاء عبادي ، فهذه النظرة السخيفة أنه هذا كافر أجرمه ، غشه ، اكذب عليه ، خذ ماله ، أعوذ بالله.
لي رأي آخر: إذا كان الله يعاقب مسلماً على أنه أساء إلى مسلم فإنه يعاقب المسلم ألف مرة إذا أساء لكافر ، لماذا ؟ لأنه شوه سمعة المسلمين.
يقول عليه الصلاة والسلام (( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ))
هذا الحديث معروف عندكم ، لكن له معنى عميق جداً ، يعني المسلم لا يسبب سمعة سيئة للمسلمين ، يسلمون المسلمون من لسانه ويده ؛ بمعنى أنه لا يؤذي الكفار ، لا يأخذ أموالهم بالباطل ، عندئذٍ يردون عليه بسب الإسلام ، فالذي ينجو منه المسلمون ، تنجو سمعتهم هو المسلم الحق.





والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:29 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الممتحنة (60)


الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الرابعة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى:
﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)﴾
يعني سيدنا إبراهيم هو القدوة ، والأسوة ، لكل المؤمنين ، في موقفه من الكفار ، والمنحرفين ، موقف البراءة ، وكل مؤمن لا يقتدي بإبراهيم عليه والسلام في أنه ينكر على أهل الكفر الضلال ، كفرهم وضلالهم ، أما إذا سايرهم ، رضي عنهم ، أقام معهم علاقة حميمة أثنى عليهم ، على ذكائهم ، على لطفهم وهم كفار ، يأكلون المال الحرام ، وينتهكون أعراض الناس ، هذا الذي يقر الكافر على كفره والمنحرف على انحرافه ، والمنافق على نفاقه ، هذا مثله منافق منحرف.
ما لم تتبرأ من الذين كفروا ، ما لم تجعل إبراهيم عليه السلام قدوة وأسوة لك ، ليس معنى هذا أن تقاتلهم لا أبداً ، معنى هذا ألا تقرهم على عملهم ألا تثني عليهم ، ألا تمدحهم ، ابن عندك ابن صغير وأنت الأب الكريم ، جاء ضيف معروف بفجور ، وانحرافه ، ولا يصلي ، ولا يؤدي زكاة ماله ، ويتهكم على الدين ، أنت لمجرد أن تحترمه ، وأنت تبجله ، وأنت تعظمه أمام ابنك ، ماذا فهم هذا الصغير أنه إنسان عظيم ، إنسان في بيته بار ، يكفي أن تزوره مع أبنك وأن تثني على ذكائه ، وعلى أخلاقه ، وهذا الخمر ؟ !! ضيعت أبنك أنت يعني إذا المؤمن أقر على الكافر كفره ، وعلى العاصي معصيته وعلى الفاجر فجوره ، وعلى المنافق نفاقه ، ضاعت المعالم ، ضاعت معالم الدين ، تداخل الأمر ، يعني المنحرف منحرف ، مالك مكلف تقاتله أبداً ، بس أنت مكلف ألا تقيم معه علاقة حميمة ، ألا تثني عليه ألا تعظمه ، ألا تبجله ، ألا تبالغ في تكريمه ، لا.
﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ﴾
أيام بكون صاحب ملهى ، طبعاً له أقرباء ، يزار في العيد ويعظم ، ويبجل ، تقدم له آيات الاحترام ، والتهنئة أمام الصغار ، هذا من أين يكسب ماله ؟ من تهديم أخلاق الناس ، أنت حينما تعظم كافراً حينما تثني على أخلاق منحرف ، حينما تقدر عاصياً ضاعت معالم الدين ، فأنت لك موقف ، هذه المودة ، والابتسامة والثناء ، والمديح للمؤمنين فقط ، هذا الذي يرضي الناس كلهم هذا منافق معنى ذلك مالك موقف أنت ، مالك هوية ، مالك اتجاه ، مالك مبدأ ، مالك قيم تؤمن بها.
﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾
في عندنا استثناء بسيط: ﴿ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4)﴾
الحقيقة آية اليوم هي هذه الآية.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾
أيها المؤمنون:
﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
لقد كان لكم فيهم ، على من تعود ؟ بعد أن قال الله عز وجل:
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾
يعني أتباعه ، في موقفهم من الكفار ، موقف التبرئة ، موقف الإنكار موقف التباعد.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾
أيها المؤمنين ، يخاطب الله المؤمنين في عهد النبي ، لقد كان لكم في هؤلاء:
﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾
إن كنت من أهل الآخرة ، إن كنت ممن ترجو رحمة الله إن كنت ترجو رضوان الله ، لا تمحض ودك ، ولطفك ، وابتسامتك ومديحك ، وثنائك إلا للمؤمن الصادق.
أحياناً أب يعلم أن ابنه لا يصلي ، وأن ابنه منحرف ، وأن دخل ابنه من الحرام ، يدخل إلى البيت ويعظم ، ويبجل ، ابني يحمل شهادة عليا ، ابني كذا ابني كذا ، وين دينه صفيان ؟ أين دينه ؟ في قضية ولاء وبراء ، هذه قضية أساسية في الإيمان ، أن توالي المؤمنين وأن تتبرأ من الكفار والمشركين ، لابد من أن توالي ، وأن تتبرأ ، لا أقول تعادي ، لا أقول تقاتل ، موضوع ثاني هذا موضوع ألا تقرهم على ما هم عليه ، ألا تمحضهم مودتك ، ما الذي يحدث الآن ؟ إنسان لا يطبق شيئاً من الدين ، لا يلتزم إطلاقاً ، يقيم عقد قران لابنه ويدعو العلماء بهذا العقد ، جيد ، الغلطة أن هؤلاء الدعاة يقفون ويثنون على هاتين الأسرتين العريقتين ، الطيبتين ، الطاهرتين ، وين ماشي ؟
أقيم عقد قران في أحد الأماكن العامة ، ودعي فيه كبير من علماء دمشق وقام بعض الخطباء وأثنوا على هاتين الأسرتين ، ثناءً لا حدود له ، بعد أيام عدة أقيم العرس بالشيراتون ، جيء بالراقصات ووزع الخمر ، النساء بدون كاسياتٍ عاريات ، جيء بالصحف اللبنانية صورت العرس ، والنساء شبه عرايا ، وين بقى الأسرتين ، العريقتين الدينتين ، الطاهرتين ، وين هي ؟ هذا نوع من الولاء ، أنا لا أتكلم من الهواء ، أنا أتكلم من وقائع.
مرة حضرة عقد قران ، قام الذي ألقى الكلمة أثنى ثناء على الشاب وكأنه صحابي جليل ، حينما خرجت أنا أعرفه من هو ، لا يصلي ، من كبار الزناة ، وين وضعت علمك ؟ ولفتك ؟ وجبتك ؟ وين وضعتها ؟ عما تمدح إنسان فاسق ، هذا كلامي أنا ، ينبغي ألا توالي أهل الكفر ، والفسق ، والعصيان ، اللهم وفق الزوجين لما تحب وترضى ، فقط ، أنت لا تعلم من هما الزوجان ، لا تعلم من هما الزوجان ، بعدين بالبطاقة ، الطيبون للطيبات ، أي طيبين ؟ وأي طيبات ؟ وأي ملتزمين ؟ وأي ملتزمات ؟ صار في دجل ، صار في تزوير ، هذا موقف البراء والولاء ، ابتسامتك ، مودتك ، المصافحة الحارة ، ثنائك ، مديحك للمؤمنين ، المستقيمين ، الطاهرين ، الذين يرجون الله واليوم الآخر ، أما الطرف الآخر مالك مكلف أن تعاديهم ولا أن تقاتلهم ، بس مكلف ألا تقرهم على عملهم وإلا ضاعت معالم الدين ، الأمور ماعت ، وساحت.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾
أيها المؤمنون:
﴿فِيهِمْ﴾
لسيدنا إبراهيم والذين من معه.
﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾
معنى ذلك الذي يوادد الكفار ، يمحضهم وده ، ومحبته ، ويقيم علاقة حميمة ، يثني عليهم ، من هو إذاً ؟ هو ممن يرجو الدنيا واضحة ، ترجو ما عندهم.
من جلس إلى غني وتضعضع له ذهب ثلثا دينه.
صار في عنا شيء غريب ، والنبي عليه الصلاة والسلام تحدث عنه إنسان ما في دين إطلاقاً ، لبق ، ذكي، مرن ، متكيف مع المجتمع ، يعني عنده حصافة ، عنده ذكاء ، عنده حكمة ، وهو لا يصلي ، ولا يتعرف إلى الله إطلاقاً فلما الجيل ينشأ على معرفة هذا الثناء مع هذا الانحراف تضيع معالم الدين.
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾
إذا أنت واليت أهل الكفر والعصيان توليت عن الله عز وجل لأنه بصراحة ، نقطتان: وأنت بينهما ، كلما اقتربت من نقطة ابتعدت حكماً عن الثانية ، هون الآخرة ، هون الدار الآخرة ، هون رضوان الله ، رحمة الله ، المؤمنين ، الحق ، وهون الكفر ، والضلال والمعصية ، والانحراف ، إذا اقتربت من هذه النقطة ، ابتعدت حكماً عن هذه النقطة ، حكماً كلما اقتربت من هذه ابتعدت حكماً عن هذه وهكذا.
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)﴾
لكن لك قريب منحرف ، قد يكون أخوك ، قد يكون عمك ، قد يكون خالك ، طيب القرابة أساسية بالحياة ، لو أنت نصحته ، وداريته والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين ، إذا نصحته ، وتلطفت معه ، بنية هدايته.
قال:
﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)﴾
يعني ممكن الإنسان المنحرف ، الشارد ، بموقف منك أخلاقي بنصيحة خالصة ، بتوجيه لطيف ، بمودة بالغة ، تستجلبه ، إذا استجلبته ، وتاب إلى الله عز وجل صار من صفك.
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾
دخل عمير بن وهب على النبي الكريم ، جاء ليقتله ، وسقى سيفه سماً يقول سيدنا عمر: دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه ، وخرج من عنده وهو أحب إليّ من بعض أولادي.
آمن لأنه ، نحن ما عندنا عداوة دائمة ، ما عندنا عداوة لذات الإنسان ، عداوة لعمله فقط ، فالمؤمن ما عنده حقد ، لكن عنده حكمة هذا الإنسان يلي من طرف آخر لو رجع إلى الله ، وتاب إلى الله ، ما عاد في مشكلةً أبداً.
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7)﴾
الموقف الثاني:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾
الآن حالة ثالثة:
لك قريب ما فيه دين بس مقدرك ، ندمان على حاله ، هو ندمان ومقدرك ما هاجمك ، ما استهزئ باتجاهك ، ما طعن فيك ، ما سخر منك ، وقف موقف احترام ، هو غير ملتزم إطلاقاً ، لا يصلي ، ولا يلتزم بالدين ، لكن بقدر فيك دينك.
هذا موضوع ثالث:
﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾
إذا عندك إنسان حيادي ، أنت عامله بلطف حتى تجره لطرفك لو عاملته بقسوة ينضم للطرف الآخر ، الحيادي مهم جداً ، هو لا يقاتلك ، ولا يطعن فيك ولا يستهزئ بك ، ولا يستخف باتجاهك إطلاقاً هذا حيادي ، أنت حكمتك الكاملة أن تجلبه إلى صفك.
هذا:
﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)﴾
إذا أنت توالي كافر ، تتعاون معه على أخوك المؤمن ، هذا إنسان ظالم وهو في أشد حالات الظلم ، وهذا الشيء يطبق على الأفراد ، وعلى الجماعات مو معقول نستعين بدولة عظمة على دولة شقيقة ، مو معقول ، مو معقول نستعين بدولة عظمة كافرة ، على دولة مسلمة نتعاون معها ، هذا أيضاً يدخل في هذا الباب.
هذه آيات الولاء والبراء أخونا الكرام ، الولاء والبراء ، إن كنت مؤمناً لابد من أن توالي المؤمنين ، ولابد من أن تتبرأ من الكفار والمشركين ، ليس معنى البراء أن تقاتلهم ، ولا أن تعاديهم ، ولكن ألا تقيم معهم علاقات حميمة ، وألا أن تثني عليهم أبداً.
في إنسان أيام جلسة من دون ما ننتبه ، كل ما جاء ذكر مسلم نطعن فيه ، كذاب ، فلان غير مسلم يا أخي أخلاقي ، يدفع على الوقت ، بس أنت عما تخرب الدين بهذا العمل ، أنت عما تحطم مبادئ الدين ، ما راق لك أن تمدح إلا إنسان غير مسلم ، هو الأمين ، هو الفهيم ، هو الذكي ، هو الأخلاقي ، هو عند وعده ، وهل المسلم كله إساءة ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍، هذا الشيطان يتكلم وهو لا يشعر ، كلام الشيطان هذا ، من أجل زعزعة الثقة بالمؤمنين.
مرة كنا بجلسة ، أنه كان في بلد أجنبيي ، نقصه مبلغ بسيط واحدة من وراءه دفعت المبلغ ، شو هالرقي ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍نحن في عنا ألف حادثة ببلادنا فيها عمل طيب وفيها عمل صالح ، ليش تتعامى عن المواقف الأخلاقية في بلدنا ، ومجتمعنا وتبرز عمل بسيط ، نهبوا ثرواتنا وأخذوا أراضينا ، وعاشوا على أنقاضنا كل عمرنا الأجانب.




والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:31 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الممتحنة (60)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأخيرة، الآية الثانية عشرة والثلاثة عشرة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)﴾
مركز الثقل في هذه الآية:
﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
لو أن الله عز وجل قال: ولا يعصينك، مطلقاً، بتكون هي معنى آخر يعني إذا أكل النبي أكلت، فأكلت أنت خلافها فقد عصيت النبي، أما:
﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
أي لا يعصينك فيما هو شرعي، لذلك رماة أحد الذين عصوا النبي عليه الصلاة والسلام حينما قتلوا صلى عليهم النبي، لماذا ؟ لأنهم عصوه في أمرٍ تنظيم ولم يعصوه في أمرٍ تشريعي.
يعني أنت قال لك الشيخ مثلاً، صلي، غض بصرك، حرر دخلك، أضبط لسانك، يجب أن تطيع الله من خلال كلام الشيخ، لأن هذا ليس كلامه، هو كلام الله، رجل الدين ينقل لك ما في الكتاب والسنة، فقط، الطاعة ليست له هي لله، أما لو أمرك بأمرٍ، مخالف لمنهج الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الله، طبعاً لحكمة بالغة بالغة أرادها الله عز وجل، أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل سرية وأمر عليها أنصارياً ذا دعابة، عنده روح المرح، في بعض الطريق أمر بإضرام نارٍ عظيمة، وقال لأفراد سريته اقتحموها، ألست أميركم أليست طاعتي طاعة رسول الله ؟ فأختلف أصحابه، بعضهم قال كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فراراً منها ؟ وبعضهم قال نقتحمها لأن طاعة الأمير هي طاعة رسول الله، اختلفوا، فلما عرضوا الأمر على النبي عليه الصلاة والسلام، قال لهم: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف.
يعني أحياناً الإنسان، الله عز وجل وصف أهل الكتاب قال:
﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾
( سورة التوبة: 31 )
رجل الدين، يأمرك بما في الكتاب والسنة فقط، والطاعة ليست له إنما هي لله عز وجل.
أحد الخطباء أمام النبي قال ما شاء الله وشئت، فقال عليه الصلاة والسلام: بئس الخطيب أنت، ما شاء الله وحده كان وما لم يئش لم يكن، من أنا حتى جعلتني نداً لله تعالى، ما شاء الله وشئت.
السيدة عائشة حينما نزلت براءتها من فوق سبع سماوات، قالت لها أمها قومي إلى رسول الله فشكريه، قالت والله لا أقوم إلا لله سمع النبي ذلك فقال عرفت الحق لأهله، نحن ليس عندنا في الإسلام رهبان، ولا طبقت رجال دين، عندنا تعبير قرآني.
﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾
( سورة يونس: 62 ـ 63 )
إنما الطاعة في معروف، أما إنسان يعطيك أوامر ليست من كتاب الله طلق زوجتك، هكذا، وإلا لست مؤمناً، لا، لا أطلقها إلا بسبب، دع هذا البيت لفلان، لا، بسبب، الأمر التشريعي أنا أطيعه حباً وكرامة، وأطيعه ولو خرج من فم إنسانٍ.
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ))
( رواه البخاري )
أبداً: إنما هي طاعة الله عز وجل، ولكن هناك، يعني رجال يعملون في حقل الدعوة، يعدون أهوائهم هي الأوامر، يعطي أمر وينهى ويحفز ويفعل وكل هذه الأوامر ليست من منهج الله عز وجل إنما الطاعة في معروف، لو أنا النبي أكل هذا الطعام، وأنت أكلت خلافه ما في مشكلة، يجب ألا تعصيه في أمرٍ تشريعي، أما الإنسان له طبيعة خاصة يأكل أكلة ما فيها ملح، أكلة فيها ملح بحب الخضراوات بحب اللحوم بحب المقبلات، له نظام خاص في نومه في حياته، هذه ليست تشريعات، كل إنسان له مزاج خاص، تشريع كن صادقاً، كن أميناً، كن مستقيماً، أدي الصلوات، صوم رمضان حج البيت، غض بصرك، حرر دخلك، هي الأوامر، فلذلك:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
يعني حتى معصية النبي، قيدت بما هو معروف، حتى معصية النبي.
مرة كنت في العمرة، وجلست في أحد الدروس في الحرم النبوي، كان هذا الذي يلقي درساً، قال رجل من شدة حبه للنبي كان يأكل الأكل الذي أكله النبي، النبي كان يحب اليقطين، الدباء، لأن ابنه رفض أن يأكل هذه الأكلة قتله، قتله على الخالص يعني، وأراد هذا الذي يلقي هذا الدرس أن يبن محبة هذا الإنسان للنبي، من قال لك هذه محبة ؟ إذا كان ابن ما حب القطين، ليش القطين أمر تشريعي هذا ليس أمر تشريعي، هذا أمر شخصي، كل واحد له في الطعام ذوق معيناً، هذه سكت عنها، الذي أمر الله به، علينا أن نأخذه والذي نهى عنه، علينا أن ننتهي عنه، والذي سكت عنه الشرع سكت لا عن نسيانٍ لا رحمة بنا، هذا لابس كحلي، وهذا أبيض، وهذا أصفر، وهذا أزرق، هذا في بيته قعدة عربي، هذا كنبات، هذا يأكل على طاولة، هذا على القاعد، هذه أشياء ماله علاقة فيها، نحن علاقتنا مأمورين ألا نكذب، ألا نخون، أن نصلي، أن نصوم، أن نحج، أن نفعل الخيرات، أن نضبط جوارحنا، أن نضبط أعضائنا هكذا:
﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)﴾
آخر آية:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
أكثر يعني ما أسمع أنه أراد هذه الشاب أن يتزوج فتاة لقضية مزاجية فقط أبوه رفض، وإن تزوجها يغضب عليه، هذا ليس له علاقة بالرضى والغضب، ابن مؤمن أختار شابة مؤمنة، الأب يريدها إنسانة أخرى، يريدها إنسانة من نوع آخر من اتجاه آخر شكل آخر، هذه زوجته وليست زوجتك.
أم سيدنا سعد ابن أبي وقاص، أرادت أن تحمل ابنها على ترك دين الإسلام، فقالت له يا بني: إما أن تكفر بمحمد وإما إن أدع الطعام حتى أموت، فقال يا أمي: لو أن لك مائة نفسٍ، خرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئت أو لا تأكلي، ليس كل شيئاً متعلق بالرضى والغضب، لو أن الأب أمرك بمعصية، وقال لك إلا لم تفعل أغضب عليك، ليس له غضب إطلاقاً، أما قال لك أنا بحاجة إلى طعام فلم تأتيه بالطعام، أنت الآن عققته، قال لك بحاجة إلى ثياب، قال لك بحاجة إلى دفئ، بحاجة إلى دواء، بحاجة إلى طبيب، أما قال لك طلق امرأتك، تعنتاً، لأنه أغضبته، أو لأنها لم تكن على مزاجه طاعة النبي بالمعروف مقيدة، طاعة النبي المعصوم مقيدة بالمعروف فمن أنت ؟ النبي الذي قال الله عز وجل لنا:
﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾
( سورة الحشر: 7 )
﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾
( سورة الأحزاب: 21 )
هذا النبي المعصوم طاعته مقيدة بمعروف، فكيف إنسان عادي،فلذلك:
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
سمعت بالأخبار أن رجل بتركية، له شيخ، أمره أن يذبح ابنه وذبحه، أحياناً الإنسان يتطرف، يتوهم، يتبرمج، بنغسل دماغه لدرجة أنه الذي يتلقاه من فلان هو الحق، من دون تفكير، العقل لا يعطل أبداً، شوف الآية:
﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
ما في طاعة لإنسان، أطيعوني، يعني سيدنا الصديق يضع في جيبه مليون شيخ، في طرف جيبه، قال: أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، يعني راقبوني، أرأيت إلى هذه الموضوعية، أرأيت إلى هذا التواضع، أرأيت إلى هذا الشعور بالمسئولية، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، هل هناك في الأرض إنسان يحب النبي كحب الصديق له فلما مات، قال من كان يعبد محمد ـ ما قال رسول الله ـ فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، لئلا يعبد النبي من بعد الله عز وجل، هي آية:
﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
أنا لا أطيعه إلا الأمر الإلهي، بالدليل، والتعليل، لذلك أنا بحب من أخوانا الكرام ما يقبل شئ إلا بالدليل، ولا يدع شيء إلا بالدليل، أما أمر مزاجي، أمر عاطفي، أمر شخصي، أمر أساسه هوى، ما في.
﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف، إذا كانت طاعة النبي وهو سيد الخلق وحبيب الحق وهو المعصوم الذي يوحى إليه مقيدة بالمعروف، خلص هذا هو ديننا، دينا دين أمر ونهي، دينا دين دليل، دينا دين تعليل، دينا دين منهج قويم مو دينا مزاجي شخصي لا في منامات، ولا في أحوال، ولا في خرافات ولا في سحبات، ولا في كرمات، نحنا في عنا كتاب في أمر وعنا سنة مبينة بالكتاب، هذا الذي ينبغي أن نأتمر به، وهذا الذي ينجبنا من عذاب الله عز وجل وإلا في تطرفات كثيرة جداً، كبيرة جداً.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)﴾
الإنسان ولاءه للمؤمنين، أما إنسان غضب الله عليه، لا ينبغي أن تواليه ولا أن تصافيه، ولا أن تجاريه، ولا أن تجالسه وهذه علامة الإيمان أن توالي المؤمنين، وأن تتبرأ من الكفار والمنافقين.





والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-13-2018 02:34 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الصف (61)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية من سورة الصف ، وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾
الإنسان إن لم يؤمن ، مشكلته الأولى أن يؤمن ، فإذا آمن ، ما هي المشكلة الأولى ؟ أن يفعل مالا يقول ، أو أن يقول مالا يفعل يعني هذه المسافة بين أقواله وأفعاله ، هذه الازدواجية ، وهذه مصيبة المصائب ، بين أن تقول ما تفعل ، وبين أن تقول قولاً لا تفعله مسافة كبيرة جداً.
لذلك قالوا: ألف قول في رجل ، لا يساوي حال رجل في ألف رجل ، يعني رجل يفعل ما يقول ، له تأثير بألف إنسان ، بينما ألف إنسان يقولون مالا يفعلون لا يؤثرون بواحد ، الألف من الذين يقولون مالا يفعلون ، لا يؤثرون بواحد ، وواحد ممن يقول ويفعل ، يؤثر في ألف ، ألف مقال في رجل أقل من حال واحد في ألف ، قبل أن نعرف الله ، المشكلة الأولى أن نعرفه ، بعد أن عرفناه ، المشكلة الأولى أن نقول مالا نفعل ، وهذه مصيبة المصائب ، وهذه آفة بني إسرائيل.
﴿ قالوا سمعنا وعصينا ﴾
( سورة البقرة: 93 )
سمعنا وعصينا ، فكل مجتمع المؤمنين ، معرض إلى هذا المنزلق الخطر ، الحديث بالدين سهل ، بالعكس في وجاهة ، أجلس في مجالس الناس ، كل واحد يتحدث عن القيم الأخلاقية ، وعن الوطنية وعن الأخلاق ، وعن الاستقامة ، إذا دخلت إلى معترك الحياة ، إلى الأسواق ، في البيع والشراء ، في اقتسام الميراث ، تجد كل الذي سمعته من الناس ، هم في واد وأفعالهم في واد ، لذلك هذا المجتمع الذي يصل عدده إلى مليار ومائتين مليون ، ليس له عند الله وزن بعوضة.
﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾
( سورة الكهف: 105 )
للكافرين عليهم ألف سبيلٍ وسبيل ، ألف سبيلٍ وسبيل ، مع أن الله عز وجل يقول:
﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾
( سورة النساء: 141 )
تعود المسلمون أن يسمعوا كلاماً طيباً ، أما إذا دخلوا إلى الواقع ، لا يجدون وفاء ، ولا ذمة ، ولا استقامة ، ولا صدقاً ، وأمانة تعودنا أن نستهلك الكلام استهلاكاً ، فالأب يلقي على ابنه محاضرة في الصدق ، يقرع الباب بعد عشر دقائق ، قل لهم مو هون يا بني ، انتهى الدين كله انتهى بهذه الكلمة ، أنت هل تدري ماذا فعلت ؟ أنت الآن بحق أبنك مجرم ، لأن علمته وأنت أبوه ، بأن الكذب شيء طبيعي جداً.
فإذا الإنسان ألقى موعظة بالصدق ولم يكن صادقاً ، ألقى موعظة بالأمانة ولم يكن أميناً ، ألقى موعظة بالرحمة ولم يكن رحيماً ألقى موعظة بالحكمة ولم يكن حكيماً ، ساوه شرخ بالإسلام ، صار في كلام للاستهلاك ، يلقى من على المنابر ، في الدروس ، كلام سهل كلام سهل جداً ، ما في عليه ضرائب ، تكلم ساعة ، بلاش ، ساعتين ثلاثة للساعة الواحدة بالليل ، بلاش ، أما مثل ما قال أحد الأدباء ، إن معظم الناس يستطيعون الحديث عن المثل العلية ، ولكنهم لا يعيشونها لذلك كانت حياة الأنبياء إعجازاً ، من هو النبي ؟ هو رجل ، ما تكلم كلمة إلا وفعلها أبداً.
كنت أقول سابقاً ، لو أن المسلمين الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام ، فهموا الإسلام كم نفهمه نحن اليوم ، والله الذي لا إله إلا هو ، ما خرج الإسلام من مكة المكرمة ، كيف وصل الإسلام إلى أطراف الدنيا ، إلى الصين ، إلى فينا ، إلى أسبانيا ، وصل بالاستقامة بالأمانة ، بالصدق ، بالعفاف ، لذلك الآن مشكلتنا ، علم في ، أدخل إلى معرض الكتب ، الإقبال على الكتب الدينية منقطع النظير ، بدك تفاسير مائة تفسير في ، وكل تفسير ثلاثين جزء، بدك كتب حديث أرقى كتب الحديث ، تريد كتب حديث ، في على الكمبيوتر أحاديث ، بسؤال بسيط تأخذ بحث ، يقرأ لك الكمبيوتر ثلاثة وستين حديث بأربع ثواني ، قل له بدي حديث فيه كلمة محمد ، أمور ميسرة جداً ، الحديث ، التفسير العقائد ، الفقه ، المذاهب كلها ، الفقه المقارن ، يعني في مكتبات ، في كتب إسلامية ، يفوق حد الحصر ، ومع ذلك لا تجد إسلاماً.
أما في عهد سيدنا عمر ، رأى راعي ، قال له بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، راعي ، قال له هذه ليست لي ، قال: قل لصاحبها مات قال له: والله ليست لي ، قال: قل له أكلها الذئب وخذ ثمنها ، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها ، ولو قلت لصاحبها مات أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟.
يعني هذا الراعي لا معه دكتوراه في الشرعية ، لا معه اختصاص ، ماله بقدم أطروحة معينة ، لا له منصب بالكلية ، هذا الراعي البسيط وضع يده على حقيقة الدين ، تألق ، بجي إنسان يحمل شهادات ، وعنده كتب ، وعنده مكتبة ضخمة ، حينما لا يطبق تعاليم الدين ، يسقط من عين الله ، فالمحك هو التطبيق ، لا تعبئ بكلام الناس إطلاقاً ، كلام الإنسان يهدر ، والكلام سهل ، والكلام ليس عليه ضرائب ، وكل إنسان يعني يكسب مكانته من حديثه ، ومن قيمه ولكن أنظر إليه في بيته ، في عمله ، في بيعه ، في شرائه ، في غض بصره ، في ضبط لسانه ، في الرحمة التي في قلبه ، هذا الذي يرقى عند الله عز وجل.
إنسان كلما أذن المؤذن كان في الصف الأول ، يسكن بيت ثمنه سبعة ملايين ، تملكه امرأة من تركية ، استطاع أن يخلصها إياه بسبعمائة ألف ، بالعشر ، بأساليب ذكية جداً ، ما قيمة هذه الصلوات يعني أنا أحياناً ، أضطر إلى أن أقول ، هذا الذي يأكل المال الحرام هذا الذي يكذب ، هذا الذي يحتال ، بإمكانه أن يضع صلاته وعباداته في الحاوية ، وهي عند الله ليست مقبولة ، بأنك إذا حججت بمال حرام نادك منادي في السماء أن لا لبيك ولا سعديك ، وحجك مردود عليك فنحن لا نتحاج إلى كثرة مقصرة ، بدنا قلة مطبقة ، لا نحتاج إلى كثرة كثيرة ، لن تغلب أمتي من أثني عشرة ألف من قلة ، نحن نريد أن نكون عند الله مقبولين عند الله عز وجل ، لا نقبل إلا بالعمل ، فالواحد يحاسب نفسه حساب عسير ، موضع الصدق ، موضع الأمانة ، موضع الاستقامة ، موضع الضبط ، موضع غض البصر ، موضع العفة هذه ، مثل أضربه دائماً:
شوف واحد قال لك ألف مليون ، لفظها سهل ، أن تملكها ، كم هي المسافة بين أن تلفظها وبين أن تملكها ؟ مسافة كبيرة كثير بإمكان أي فقير بالعالم أن ينطق بألف مليون ، أما الذي يملكها ، طبعاً بحبوحة كبيرة جداً ، ما في عنده مشكلة مالية أساساً ، لو أن أسعار البيوت أرتفع يشتري أكبر بيت ، ولو أسعار المركبات أرتفع يشتري أغلى مركبة ، لأنه يملكها ، الآن المسلمون ينطقون يلفظون بكلمات الحق ، ولا يعيشونها ، لذلك أحد الأدباء قال: إن معظم الناس يستطيعوا أن يتحدث عن القيم الأخلاقية ، ولكنه لا يعيشها ، لذلك كانت حياة الأنبياء معجزات ، ونبي واحد أهدى للبشرية من آلاف الكتاب الذي ملئوا بالفضائل والحكم بطون المجلدات ، مثل أضعه بين أيديكم.
شاعر كالمتنبي قال:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملئ جفون عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فارس ، شجاع ، شاعر ، حكيم ، في طريقة من البصرة إلى حلب ، هاجمه قاطع طريق ، فولى هارباً ، قال له غلامه ألست القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
قال له قتلتني قتلك الله ، وقتل ، يعني أستح من غلامه قام رجع قاتل قتلوه.
فالكلام سهل ، لك أن تقول ما تشاء ، لك أن تدعي ما تشاء لك أن تضع نفسك بأكبر حجم ، لكن الله متكفلٌ أن يعيدك إلى حجمك الحقيقي ، أنا ما بأكل قرش حرام ، لأنه عرض عليه خمسة آلاف ، أما إذا كان مليون ، بختلف الوضع ، يقلك أنا عندي أولاد شو بدي ساوي أختلف الوضع كلياً ، فربنا عز وجل متكفل أن يضعك في حجمك الحقيقي ، قل ما تشاء ، اجعل لك حجم كبيراً ، الله يخلق ظرف دقيق جداً يحجمك ، تعود إلى حجمك الحقيقي ، فالإنسان يجهد في تطبيق العلم يجهد أن يكون عند الله مرضياً ، يجهد أن يبتغي الرفعة عند الله والله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
معاتباً ، أنتم آمنتم بي وعرفتموني ، يا من عرفتموني.
﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾
يعني هو ، الله عز وجل كيف يمقتاً ؟ أو لماذا يمقتاً ؟ إذا رآنا في طريق شقائنا.
يعني أوضح مثل ، لما الابن يقول لأبوه أنا بدي أخذ دكتوراه طيب ولا يدرس إطلاقاً ، طول النهار مع رفاقه ، مع أصدقائه ، نوم وأكل ، يتألم الأب ، لأن الكلام طيب ، وأما الفعل سيئ ، معنى ذلك أن هذا الشاب يمشي في طريق الهاوية ، يمشي في طريق الانحراف يمشي في طريق الفقر ، برحمة الأب يتألم من ابنه الذي يدعي شيء ويفعل شيء آخر.
﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾
يعني أشد حالات المقت ، التي يمقت الله بها الإنسان ، أن يقول مالا يفعل ، كان أصحاب رسول الله ، يقرؤون عشر آيات ويطبقونها ، فإذا طبقوها انتقلوا إلى عشر آيات أخرى.
مرة أحد أخوانا الدعاة له والد عالم جليل ، كان يحمل حاجة بيده ، ويقضي بعض الأعمال التي ، يعني في من يفعلها محله ، فعاتبه وقال له يا أبت أنت تعمل شيئاً لا يليق بك ، قال له أتريدنا أن أخالف سنة رسول الله ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: برء من الكبر من حمل حاجته بيده ، وبرء من البخل من أدى زكاة ماله ، وبرء من النفاق من أكثر من ذكر الله عز وجل ، فنحنا إذا بدكم نحتل عند الله مكانة مرموقة ، أنا لست عند كلام الحكيم الكلام سهل ، ولكن عند همه وهمته ، فالإنسان يجهد نفسه ، أن يكون في مستوى كلامه.
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ، واحد أثناء الهجرة عاهد كفار قريش إن أطلقوا ألا يقاتلهم ، وانضم إلى النبي وفرح به النبي وبعد سنوات عدة ، في غزوة رآه يشارك في الغزوة ، قال له إلى أين قال معك أغزو ، قال له ألم تعاهدهم ألا تقاتلهم ، أرجع.
كن دقيقاً في تعاملك ، حتى يرض الله عنا ، نحنا شو مشكلتنا مع الله عز وجل.
هان أمر الله علينا فهنا على الله ، يعني شذاذ الآفاق ، يكيدون لنا ، قلة قليلة من أعدائنا يتحدون أمة كبيرة ، لأنه ضعفنا ، لأن الحق بين حقين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، والمعركة بين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، أما بين باطلين لا تنتهي ، فحن الآن مشكلتنا لا بالعلم ، بالتطبيق ، كل إنسان يحاسب نفسه حساب عسير إذا حاسب نفسه حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسير.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-13-2018 02:37 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الصف (61)


الدرس الثانى





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الخامسة من سورة الصف وهي قوله تعالى:
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)﴾
أولاً: تروي بعض التفاسير، التي أخذت عن بني إسرائيل قصص الأنبياء، أن قوم موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بلغهم أن به عاهة في مكان خفي من جسمه، فحينما كان يسبح أخذ ثيابه، فلما خرج يبحث عن ثيابه، أرادوا أن ينظروا إلى عورته، هذه قصة ما أنزل الله به من سلطان، الأنبياء فوق ذلك، أكبر خطأ أن بعض المفسرين، أخذوا من كتب بني إسرائيل، عن قصص الأنبياء والمرسلين، الأنبياء صفوة الله من خلقه، قمم البشرية.
﴿ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ﴾
( سورة آل عمران: 33 )
سيدنا داوود عنده تسع وتسعون نعجة، يعني زوجة، هكذا ورد في كتب بني إسرائيل، أحب زوجة قائد عنده، فأرسله في معركة خطيرة، وقال قدموه قدموه، هل يقبل هذا عن نبي ؟‍‍ من أجل أن يقتل فيتزوج زوجته، ليجعل من زوجاته مائة.
هذه القصة ما أنزل الله به من سلطان، القصة لها منح آخر يؤكد محبته لله عز وجل.
سيدنا سليمان، قطع رؤوس الخيل، لأنها شغلته عن صلاة العصر، طفق مسح بالسوق والأعناق، مع أن الذين يرعون الخيل إذا أجهدوها يمسحوا لها سوقها وأعناقها، تخفيفاً لمتاعبها، فنحن يجب أن نعتقد أن الأنبياء، يعني نخبة البشرية، قمم البشرية، بل إن في التوراة قصص عن الأنبياء ما أنزل الله بها من سلطان يشربون الخمر ويزنون ببناتهم، هذا ما في التوراة، طبعاً ليس التوراة الذي أنزلها الله على موسى، في التوراة التي أضيف إليها ما أضيف، من عقول و أخليت الكهان ورجال الدين، على كل:
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾
هل هناك قرينة تبين ما هو الأذى ؟ أنت حينما تكذب النبي تؤذيه أشد الأذى، حينما لا تستجيب لدعوته تؤذيه أشد الأذى، حينما تقوي المشككين في النبوة تؤذيه أشد الأذى، يعني إذا أرسل الله نبياً إذا تمنى ألق الشيطان في أمنيته، الشيطان يلقي في أمنيته هو، أن يضل الناس، بينما النبي يتمنى هداية الخلق، هذه المعاني تليق بالأنبياء الكمل، اصطفاهم الله على علم، جعلهم أسوة وقدوة للبشرية أما كلما تمنى شيئاً، جاء الشيطان ودخل إلى نفس النبي، فألق فيه شيئاً آخر، طيب ما ميزة النبي إذاً ؟ إذا كان من الممكن للشيطان أن يدخل إلى النبي ويلقي فيه ما يشاء، نحن من نحن إذاً ؟ إلا إذا تنمى النبي هداية قومه ألقى الشيطان في أمنيته هو، أن يضل الناس.
لذلك الأنبياء أشد أنواع الأذى الذي يتلقونه من الناس التكذيب التكذيب، وعدم الاستجابة، وعدم الإيمان برسالتهم.
لذلك الآية الكريمة:
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾
يعني لما لم تؤمنوا برسالتي ؟ لما لو تؤمنوا بنبوتي ؟ لما لم تستجيبوا لي لما لم تستجيبوا على أمر الله ؟ هذا هو الأذى الذي يليق بالنبي عليه الصلاة والسلام.
أدق ما في هذه الآية.
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
هناك زيغ اختياري، وهناك إزاغة جزائية، وهذه الآية تحل آلاف المشكلات العقدية عند المسلم، حيثما عزي الإضلال إلى الله في القرآن كله، حيثما عزي الإضلال إلى الله في القرآن كله، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، وهذه الآية هي الشاهد.
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا﴾
هم باختيارهم:
﴿ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
أوضح لكم هذا بمثل: طالب في الجامعة، لم يداوم إطلاقاً ولا ساعة، ولم يقدم الامتحان، ولم يشتري الكتب، ولم يلتقي بالمدريسين ولم يفعل شيئاً واحداً يؤكد أنه طالب، جاءه إنذار من إدارة الجامعة بضرورة الدوام، إنذار آخر بضرورة أداء الامتحان، إنذار ثالث، لم يستجب لكل هذه الإنذارات، الآن صدر قرار بترقيم قيده، هذه القرار التي أصدرته إدارة الجامعة، بترقيم قيد هذا الطالب هو قرار جزائي مبني على رفض الطالب الاختياري لهذه الجامعة.
حيثما عزي الإضلال إلى الله في القرآن الكريم، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري.
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
طيب هم لماذا أزاغوا ؟ فلما زاغوا، قال:
﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)﴾
هم فسقوا، فلما فسقوا حجبوا عن الله عز وجل، فلما حجبوا أزاغ الله قلوبهم، صرفها إلى الدنيا.
﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ﴾
( سورة الأنعام: 44 )
لذلك لا يعقل أن يضل الله الناس وقد خلقهم للهدى، والدليل:
﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ﴾
( سورة النساء: 27 )
﴿ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ﴾
( سورة هود: 119 )
خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم، خلقهم ليهديهم، خلقهم إلى الجنة، أما أن يعزى الإضلال إلى الله عز وجل، ابتداءً هذا لا يجوز ولا يتناسب مع كمال الله عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول والشر ليس إليك يارب.
الشر ليس من عندك، الشر من عند مخلوق، أعطيته حرية الاختيار، ورسمت له منهجاً يسير عليه، فلم يلتزم بهذا المنهج، وقع منه الشر، الشر ليس إليك، فلذلك النقطة الدقيقة: هو أن الإنسان حينما يعزو معصيته وضلاله إلى الله يقع في بهتانٍ كبير.
جيء برجل يشرب الخمر، إلى سيدنا عمر رضي الله عنه فقال رضي الله عنه: أقيموا عليه الحد، قال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليّ ذلك، مو من عندي، أكثر العوام يقول: بشغل سيدك يرتكب كل الموبقات، بقلك: شغله ترتيبه، ما بيدنا شي، كاسات معدودة، بأماكن محدودة، لا تعترض بتنطرد، هذا كلام الجهلاء قال له: والله يا أمير المؤمنين، إن الله قدر عليّ ذلك، فقال رضي الله عنه: أقيموا عليه الحد مرتين، مرةً لأنك شربت الخمر، ومرةً لأنك افتريت على الله، قال: ويحك يا هذا، إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار، إلى الاضطرار، أنت مخير، وهذا الذي تفعله محض اختيارك، لا تنسبه إلى الله عز وجل.
لذلك الآية الفاصلة بهذا الموضوع:
﴿ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ﴾
( سورة الأنعام: 148 )
هذه الآية أصل في نفي الجبر.
الآن في عندنا قاعدة أصولية دقيقة، الآيات المتشابهات، مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمات مهما قلت، كيف ؟.
لو أنني قلت القمح مادة خطيرة، معنى خطيرة، يعني فيها متفجرة ؟ أم أنها أساسية في حياة الإنسان، كلمة خطيرة تحتمل أنها متفجرة، أو أساسية، هذا النص فيه شبهة، ثم بعد قليل قلت، القمح مادة أساسية في حياة الإنسان، كيف نفهم كلمة خطيرة ؟ على أنها أساسية.
فالآيات المتشابهات مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمات مهما قلت فهذه الآية.
﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ﴾
لو أن في القرآن مائة آية يشم منها رائحة الجبر، كل هذه الآيات المتشابهات تحمل على هذه الآية.
﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ﴾
( سورة الإنسان: 3 )
﴿ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ﴾
( سورة البقرة: 148 )
بل إن بعض العلماء يقول: مجرد الأمر والنهي دليل الاختيار.
لو أنك سيرت إنسان في طريق عرض جدرانه كعرض كتفيك تماماً، ثم قال لك الذي سيرك في هذا الطريق: خذ اليمين، أي يمين هذا ؟ لو أنت مسير الأمر ما له معنى، والنهي ما له معنى.
لمجرد أن الله أمرك فأنت مخير، ولمجرد أن الله نهاك فأنت مخير، وإلا لما كان للأمر والنهي من معنى.
لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أنه أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو أنه تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً ولم يطع مكرهاً.
يعني إذا ألغيت الاختيار، ألغيت الثواب والعقاب، ألغيت الجنة والنار، ألغيت حمل الأمانة، ألغيت التكليف، ألغيت رسالة الأنبياء، ألغيت إنزال الكتب، جعلت الحياة تمثيلية سمجة، كله مرتب كله منتهى.
يعني مدير مدرسة في أول يوم من العام الدراسي، جمع الطلاب في الباحة، وقرأ عليهم أسماء الناجحين في أخر العام وأسماء الراسبين، ثم انطلقوا أيها الطلاب وادرسوا، ما بقى حدا يدرس، الناجح ناجح، والراسب راسب، وانتهى الأمر، لماذا الدراسة ؟
يعني إذا أنت ألغيت الاختيار، ألغيت كل شيء، ألغيت الثواب والعقاب، والجنة، والنار، والأنبياء، والكتب، وجعلت الحياة تمثيلية سمجة.
﴿ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ﴾
( سورة البقرة: 148 )
﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾
( سورة البقرة: 286 )
الفعل فعل الله، لكن الاختيار اختيارك، الانبعاث للفعل هو الذي لك، أنت تنبعث إلى الخير أو إلى الشر، والشيء الواقعي، أنك في هذه الساعة تأتي إلى المسجد وبإمكانك ألا تأتي، عندك سهرة لا ترضي الله، تحضرها أو لا تحضرها عندك مجلس علم تأتيه أو لا تأتيه، تمر امرأة جميلة تطلق البصر فيها أو لا تطلق أنت مخير لولا هذا الاختيار لما كان للإيمان من معنى.
لذلك هذه من أدق الآيات:
﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾
( سورة السجدة: 13 )
هذه الآية بمعناها الظاهري جبر.
﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾
ما معنى هذه الآية ؟ يعني يا عبادي أنتم تزعمون أنني أجبرتكم على المعاصي، لو كنت مجبراً واحداً منكم على المعاصي لأجبرتكم على الهدى، إذا كان من الممكن أن ألغي اختياركم، ألغي هويتكم وأن أجبركم على شيء ما، لما أجبرتكم إلا على الطاعات والهدى ولو شئنا أن نجبركم، ولو شئنا أن نلغي اختياركم، ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، ولكن هذه الأعمال التي تفعلونها هي محض اختياركم وسوف تعاقبون عليها، ولن يجديكم أن تقولوا هذا من قدر الله علينا.
﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم ﴾
من هؤلاء الذين يرتكبون المعاصي، ويزعمون أنها من قدر الله عز وجل.
﴿ قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾
( سورة الأعراف: 28 )
يعني أنت تقبل من مدير مؤسسة يرسل موظف لحلب بهمة رسمية، وثاني يوم يلاقيه بالدوام غايب، يعمل له ستة أشهر عقوبة !! حسم راتب، يقول له أنت أمرتني أن أذهب إلى حلب، إن ما ذهبت تأخذني، لأني ذهبت عم تعاقبني !!
لو أن الله أجبر العباد على أعمالهم لماذا يحاسبهم ؟
ربطه، كتفه تماماً، وألقاه في اليم، ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء، ما بقدر ما أبتل بالماء، أنت ألقيتني وكتفتني، فكيف لا أبتل بالماء.
يعني محور هذا اللقاء، إياك أن تعتقد أن الله أجبرك على المعاصي، أنت مخير، الفعل فعلك.
يعني أنا ممكن هذه الثريا مفتاحها عندي، لها مفتاح سري أطلب من ابني أن يطفئ هذه الثريا، يقول لا أطفئها، أنا امتحنته امتحان، إياك أن تطفئها فذهب ليطفئها المفتاح خلبي، أنا أطفأتها من عندي، بس امتحنت طاعته ومعصيته، هذه الثريا مفتاحها عندي ولها مفتاح خلبي هناك، فأردت أن أمر ابني ألا يطفئها، فأراد أن يتحداني فذهب ووضع يده على المفتاح ليتحداني، أنا أطفأتها من عندي الفعل فعلي، أما أنا امتحنت رغبته في المعصية.
الفعل فعل الله، الإنسان ينبعث، أو لا ينبعث إلى المعصية أو الطاعة.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون وفيت موضوع الاختيار حقه لأنه:
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا﴾
اختياراً، ابتداءً.
﴿ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
جزاءً، وعقاباً، لأنهم فاسقون.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)﴾





والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-13-2018 02:42 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الصف (61)


الدرس الثالث


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية العاشرة والتي بعدها من سورة الصف وهي قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
أولاً: ربنا عز وجل خاطبنا بمصطلحات التجارة، التجارة أن يكون لك رأس مال، تشتري به بضاعة وتبيعها بسعر أعلى، فتربح أصل التجارة أن تربح.
لو أن إنساناً أسس عمل تجارياً مكاتب، ومستودعات ومستوردات، ودعاية، وموظفين، ولم يربح شيئاً، هذه التجارة لا قيمة لها، لأن أصل التجارة أن تربح.
فربنا عز وجل يدعوننا إلى أن نتاجر معه، تجار أهل الأرض إذا ربح 30% ، 40% ، 50، يعني في حالات نادرة جداً بالمائة مائة حالات بالحروب بالمائة ألف، هي حالات نادرة، كأن الله جل جلاله يدعوك إلى أن تتاجر معه بربح مليار بالمائة، مليار مليار بالمائة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾
أخوانا التجار يعلمون الربح مسعد، والخسارة مؤلمة جداً الربح مسعد، والخسارة مؤلمة جداً، فربنا عز وجل يقول تاجروا معي.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾
طيب، هذه التجارة مع الله ما رأس مالها ؟ رأس مالها عمرك العمر رأس مالك، ورأس مالها فراغك، ورأس مالها صحتك، ورأس مالها أمنك.
﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾
( سورة التكاثر: 8 )
العلماء قالوا النعيم الصحة، والنعيم الفراغ، والنعيم الأمن والنعيم الكفاية، يلي ربنا عز وجل أتم عليه نعمة الصحة، أتم عليه نعمة الفراغ، أتم عليه نعمة الأمن، ليس ملاحقاً، ليس في حقه مذكرة بحث، أتم عليه نعمة الأمن، ونعمة الفراغ، ونعمة الصحة، ونعمة الوقت، هذا رأس مالك، إذا وظفته في الحق كان الربح جنة عرضها السماوات والأرض، رأس مالك عمرك، العمر هو رأس المال، طبعاً مع العمر الصحة، مع الصحة الفراغ، مع الفراغ الأمن، مع الأمن الكفاية، العمر بما فيه من صحة، وفراغ، وأمن، وكفاية، هذا رأس مالك، إذا وظفته في الحق، يعني إذا أطعت الله في جوارحك وطلبت العلم، وعلمت العلم، وعملت الأعمال الصالحة، وجلست في مجالس العلم، وتليت القرآن، وفهمت القرآن، وعلمت القرآن، وكان لك باع في الدعوة إلى الله بشكل أو بآخر، أنت وظفت عمرك وصحتك، و فراغك، وكفايتك، وأمنك في العمل الصالح، الجنة هي الربح، لكن الجنة أبد، رأس مال محدود، رأس مال محدود جداً سنوات معدودة نقضيها في الدنيا، ثم يعقبها جنة إلى أبد الآبدين، فهذا هو الربح مع الله عز وجل.
﴿ لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ﴾
( سورة ق: 35 )
﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾
( سورة القمر: 54 ـ 55 )
الربح:
﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية، في جنة عالية قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ﴾
( سورة الحاقة: من 19 إلى 24 )
هذا هو الربح.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾
فهذه التجارة لها شقين، شق سلبي وشق إيجابي، الشق السلبي أن تنجو من عذاب أليم، والشق الإيجابي أن تكون في جنات النعيم تنجو من عذاب أليم وتكون في جنات النعيم.
﴿ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾
يعني إيمان، واستقامة، وعمل صالح:
﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾
( سورة يونس: 62 ـ 63 )
﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
طيب أي إنسان عزف عن الإيمان لضيق الوقت، ما لي فاضي وعزف عن العمل الصالح لتعلقه بالدنيا، خبي قرش الأبيض ليومك الأسود، عزف عن الإيمان لضيق الوقت، ما طلب العلم، وعزف عن العمل الصالح لحصره على الدنيا، وفر ماله، وفر وقته، هذا الإنسان في هذه الآية جاهل، من هو الذي يعلم هو الذي آمن بالله ورسوله وجاهد بأمواله وأنفسه في سبيل الله، هذا هو الذي يعلم.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
فإن لم تروا هذا خيراً، أنتم لا تعلمون معنى ذلك، إن كنتم ترون أن هذا ليس بخير، وليس هو العقل، والنجاح، والفلاح والتفوق، والفوز، فأنتم لا تعلمون، فأنت متى تعلم ؟ إذا تطابقت مقاييسك مع مقاييس القرآن، إذا تطابقت مقاييسي الفوز عندك مع مقاييس الفوز في القرآن، فأنت تعلم إذا رأيت أن التجارة مع الله رابحة، وأنت لا تعلم إذا رأيت أن إنفاق المال خسارة، وتهور وضياع للمال، إن رأيت طلب العلم مضيعة للوقت، يا أخي كل شيء حكوه نعرفه، حاجة بقى، ألتف لشغلك، والتفت لبيت، اعمل لك مشروع ترفه به، روح سافر، عمر فيلة، أعمل مسبح، شو بدك بوجع الراس، فإذا الإنسان عزف عن طلب العلم لضيق الوقت وعزف عن العمل الصالح لحرصه على الدنيا، فهو عند الله لا يعلم جاهل، لو معه دكتورا.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
إن كنتم تعلمون ترون هذا خير لكم، فإن رأيتم عكسه هو الخير فأنت لا تعلمون، فالعبرة أن تكون عالماً عند الله، لا أن تكون عالماً عند أهل الدنيا، أي إنسان درس، وجمع كتب، وألف صار دكتور، هذا عند الدنيا عالم، أما عند الله عز وجل ليس بعالم، هو جاهل.
الآن الشق الإيجابي:
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
يا الله، الإله العظيم يقول لك ذلك الفوز العظيم، كلمة عظيم من العظيم شي عظيم.
قال لك طفل أنا معي مبلغ كبير، عمره ثلاث سنوات، قال لك معي مبلغ كبير، شو تقدره ؟ خمس ليرات، عشر ليرات، خمسة وعشرين، مائة، أما إذا قال لك أحد أكبر أغنياء العالم أنا معي مبلغ ضخم جداً تقدره بأربع وعشرين ألف مليون، هذا صاحب ميكروسوفت، معه الآن ثلاثين مليون دولار، ثلاثين مليار شب عمره أربعين سنة، مو كبير كثير، فإذا قال لك أنا معي مبلغ ضخم، هو غني.
شوف العظيم، يقول لك:
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
خالق الكون العظيم يقول لك يا عبدي، هذا هو الفوز العظيم أن تؤمن بالله ورسوله، وأن تجاهد في سبيل الله، بمالك ونفسك.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
هذا أولاً:
﴿ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)﴾
السلبي.
الإيجابي:
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
هذه بالآخرة، بدنا شي على النار، على المقلاية، بدنا شي الآن، نحنا بالدنيا قاعدين.
قال:
﴿ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾
وبالدنيا نصر، مو ذل، نصر، نصر في الدنيا، وجنة في الآخرة ومغفرة، ونجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة، الثمن أن تؤمن بالله ورسوله وأن وتجاهد بمالك ونفسك، والثمن بمتناول كل واحد منا، ما بيقدر يأمن بالله؟ يقرأ القرآن ؟ يفكر بالأكوان ؟ يطلب العلم ؟ يقرأ السنة ؟ يحضر مجلس فقه ؟ ما بيقدر ؟ ما بيقدر يغض بصره ؟ يضبط لسانه ؟ ما يكذب ؟ ما يغتاب ؟ ينفق جزء من ماله صدقة ؟ ما بيقدر ؟ جنة إلى الأبد بثمن محدود.
إذا واحد قال لك بيت بالمالكي ثمنه مائة خمسين مليون بس ادفع ثمن مفتاحه 16 ليرة، لا ما بدي، بكون بده قصير، مائة وخمسين مليون، بس ثمن مفتاح ادفع، 16 ليرة، ما لي فاضي، ما عندي وقت.
هذه تجارة مع الله، الله عز وجل يردنا أن نربح عليه والثمن بمتناول أيديكم.
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)﴾
السؤال الآن ماذا ننتظر ؟ ما الذي يمنعنا أن نتاجر مع الله ؟ ما الذي يمنعنا أن نطلب الجنة ؟ ما الذي يمنعنا أن نكون في مرضاة الله ؟ ما الذي يمنعنا أن نكون أصفياء الله عز وجل ؟ والثمن بين أيدينا، والواحد من الناس إذا كان له صلة مع مساعد في جهة قوية مساعد يمشي بالعرض، بقلك معي تلفونه، يمكن ما يلاقيه أحياناً و الله يطلب منك تكون معه، خالق الأكوان قال لك:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾
( سورة مريم: 96 )
مودة مع الله:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾
قال:
﴿ يحبهم ويحبونه ﴾
( سورة المائدة: 45 )
قال:
﴿ فإنك بأعيننا ﴾
( سورة الطور: 48 )
ولك مؤمن من هذه الآية نصيب، أن تكون في عين الله، أن تكون في حفظ الله، في رعاية الله، في توفيق الله، يدافع الله عنك ينصرك على عدوك لن يجعل لكافر عليك سبيل، كل هذه العطاءات في الدنيا، والآخرة جنة، والثمن أن تعرفه، وأن تستقيم على أمره وأن تجاهد نفسك وهواك في سبيله.
هذه آية اليوم تجارة، هي تجارة، يا ما تجار يشتغل ثمان سنوات في صفقة بعدين يخسر مائة ألف، ثماني سنوات، مراسلات وجلب بضاعة، وشحنها، وبيعها، ولم ثمنها، بقلك ما ربحنا منها معروض عليك تجارة بالمائة مليار، بالمائة مليار مليار، بالمائة رقم واحد والصفار للشمس، هذه تجارتك مع الله عز وجل، بس بدها أن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك، يعني مجلس علم تلاوة قرآن عمل صالح، إنفاق المال، ضبط الجوارح، ضبط اللسان، إقامة الإسلام في البيت، في العمل، الشيء بمتناول بيد كل واحد منك.




والحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية العاشرة والتي بعدها من سورة الصف وهي قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
أولاً: ربنا عز وجل خاطبنا بمصطلحات التجارة، التجارة أن يكون لك رأس مال، تشتري به بضاعة وتبيعها بسعر أعلى، فتربح أصل التجارة أن تربح.
لو أن إنساناً أسس عمل تجارياً مكاتب، ومستودعات ومستوردات، ودعاية، وموظفين، ولم يربح شيئاً، هذه التجارة لا قيمة لها، لأن أصل التجارة أن تربح.
فربنا عز وجل يدعوننا إلى أن نتاجر معه، تجار أهل الأرض إذا ربح 30% ، 40% ، 50، يعني في حالات نادرة جداً بالمائة مائة حالات بالحروب بالمائة ألف، هي حالات نادرة، كأن الله جل جلاله يدعوك إلى أن تتاجر معه بربح مليار بالمائة، مليار مليار بالمائة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾
أخوانا التجار يعلمون الربح مسعد، والخسارة مؤلمة جداً الربح مسعد، والخسارة مؤلمة جداً، فربنا عز وجل يقول تاجروا معي.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾
طيب، هذه التجارة مع الله ما رأس مالها ؟ رأس مالها عمرك العمر رأس مالك، ورأس مالها فراغك، ورأس مالها صحتك، ورأس مالها أمنك.
﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾
( سورة التكاثر: 8 )
العلماء قالوا النعيم الصحة، والنعيم الفراغ، والنعيم الأمن والنعيم الكفاية، يلي ربنا عز وجل أتم عليه نعمة الصحة، أتم عليه نعمة الفراغ، أتم عليه نعمة الأمن، ليس ملاحقاً، ليس في حقه مذكرة بحث، أتم عليه نعمة الأمن، ونعمة الفراغ، ونعمة الصحة، ونعمة الوقت، هذا رأس مالك، إذا وظفته في الحق كان الربح جنة عرضها السماوات والأرض، رأس مالك عمرك، العمر هو رأس المال، طبعاً مع العمر الصحة، مع الصحة الفراغ، مع الفراغ الأمن، مع الأمن الكفاية، العمر بما فيه من صحة، وفراغ، وأمن، وكفاية، هذا رأس مالك، إذا وظفته في الحق، يعني إذا أطعت الله في جوارحك وطلبت العلم، وعلمت العلم، وعملت الأعمال الصالحة، وجلست في مجالس العلم، وتليت القرآن، وفهمت القرآن، وعلمت القرآن، وكان لك باع في الدعوة إلى الله بشكل أو بآخر، أنت وظفت عمرك وصحتك، و فراغك، وكفايتك، وأمنك في العمل الصالح، الجنة هي الربح، لكن الجنة أبد، رأس مال محدود، رأس مال محدود جداً سنوات معدودة نقضيها في الدنيا، ثم يعقبها جنة إلى أبد الآبدين، فهذا هو الربح مع الله عز وجل.
﴿ لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ﴾
( سورة ق: 35 )
﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾
( سورة القمر: 54 ـ 55 )
الربح:
﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية، في جنة عالية قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ﴾
( سورة الحاقة: من 19 إلى 24 )
هذا هو الربح.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾
فهذه التجارة لها شقين، شق سلبي وشق إيجابي، الشق السلبي أن تنجو من عذاب أليم، والشق الإيجابي أن تكون في جنات النعيم تنجو من عذاب أليم وتكون في جنات النعيم.
﴿ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾
يعني إيمان، واستقامة، وعمل صالح:
﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾
( سورة يونس: 62 ـ 63 )
﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
طيب أي إنسان عزف عن الإيمان لضيق الوقت، ما لي فاضي وعزف عن العمل الصالح لتعلقه بالدنيا، خبي قرش الأبيض ليومك الأسود، عزف عن الإيمان لضيق الوقت، ما طلب العلم، وعزف عن العمل الصالح لحصره على الدنيا، وفر ماله، وفر وقته، هذا الإنسان في هذه الآية جاهل، من هو الذي يعلم هو الذي آمن بالله ورسوله وجاهد بأمواله وأنفسه في سبيل الله، هذا هو الذي يعلم.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
فإن لم تروا هذا خيراً، أنتم لا تعلمون معنى ذلك، إن كنتم ترون أن هذا ليس بخير، وليس هو العقل، والنجاح، والفلاح والتفوق، والفوز، فأنتم لا تعلمون، فأنت متى تعلم ؟ إذا تطابقت مقاييسك مع مقاييس القرآن، إذا تطابقت مقاييسي الفوز عندك مع مقاييس الفوز في القرآن، فأنت تعلم إذا رأيت أن التجارة مع الله رابحة، وأنت لا تعلم إذا رأيت أن إنفاق المال خسارة، وتهور وضياع للمال، إن رأيت طلب العلم مضيعة للوقت، يا أخي كل شيء حكوه نعرفه، حاجة بقى، ألتف لشغلك، والتفت لبيت، اعمل لك مشروع ترفه به، روح سافر، عمر فيلة، أعمل مسبح، شو بدك بوجع الراس، فإذا الإنسان عزف عن طلب العلم لضيق الوقت وعزف عن العمل الصالح لحرصه على الدنيا، فهو عند الله لا يعلم جاهل، لو معه دكتورا.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
إن كنتم تعلمون ترون هذا خير لكم، فإن رأيتم عكسه هو الخير فأنت لا تعلمون، فالعبرة أن تكون عالماً عند الله، لا أن تكون عالماً عند أهل الدنيا، أي إنسان درس، وجمع كتب، وألف صار دكتور، هذا عند الدنيا عالم، أما عند الله عز وجل ليس بعالم، هو جاهل.
الآن الشق الإيجابي:
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
يا الله، الإله العظيم يقول لك ذلك الفوز العظيم، كلمة عظيم من العظيم شي عظيم.
قال لك طفل أنا معي مبلغ كبير، عمره ثلاث سنوات، قال لك معي مبلغ كبير، شو تقدره ؟ خمس ليرات، عشر ليرات، خمسة وعشرين، مائة، أما إذا قال لك أحد أكبر أغنياء العالم أنا معي مبلغ ضخم جداً تقدره بأربع وعشرين ألف مليون، هذا صاحب ميكروسوفت، معه الآن ثلاثين مليون دولار، ثلاثين مليار شب عمره أربعين سنة، مو كبير كثير، فإذا قال لك أنا معي مبلغ ضخم، هو غني.
شوف العظيم، يقول لك:
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
خالق الكون العظيم يقول لك يا عبدي، هذا هو الفوز العظيم أن تؤمن بالله ورسوله، وأن تجاهد في سبيل الله، بمالك ونفسك.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾
هذا أولاً:
﴿ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)﴾
السلبي.
الإيجابي:
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
هذه بالآخرة، بدنا شي على النار، على المقلاية، بدنا شي الآن، نحنا بالدنيا قاعدين.
قال:
﴿ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾
وبالدنيا نصر، مو ذل، نصر، نصر في الدنيا، وجنة في الآخرة ومغفرة، ونجاة من عذاب أليم في الدنيا والآخرة، الثمن أن تؤمن بالله ورسوله وأن وتجاهد بمالك ونفسك، والثمن بمتناول كل واحد منا، ما بيقدر يأمن بالله؟ يقرأ القرآن ؟ يفكر بالأكوان ؟ يطلب العلم ؟ يقرأ السنة ؟ يحضر مجلس فقه ؟ ما بيقدر ؟ ما بيقدر يغض بصره ؟ يضبط لسانه ؟ ما يكذب ؟ ما يغتاب ؟ ينفق جزء من ماله صدقة ؟ ما بيقدر ؟ جنة إلى الأبد بثمن محدود.
إذا واحد قال لك بيت بالمالكي ثمنه مائة خمسين مليون بس ادفع ثمن مفتاحه 16 ليرة، لا ما بدي، بكون بده قصير، مائة وخمسين مليون، بس ثمن مفتاح ادفع، 16 ليرة، ما لي فاضي، ما عندي وقت.
هذه تجارة مع الله، الله عز وجل يردنا أن نربح عليه والثمن بمتناول أيديكم.
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)﴾
السؤال الآن ماذا ننتظر ؟ ما الذي يمنعنا أن نتاجر مع الله ؟ ما الذي يمنعنا أن نطلب الجنة ؟ ما الذي يمنعنا أن نكون في مرضاة الله ؟ ما الذي يمنعنا أن نكون أصفياء الله عز وجل ؟ والثمن بين أيدينا، والواحد من الناس إذا كان له صلة مع مساعد في جهة قوية مساعد يمشي بالعرض، بقلك معي تلفونه، يمكن ما يلاقيه أحياناً و الله يطلب منك تكون معه، خالق الأكوان قال لك:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾
( سورة مريم: 96 )
مودة مع الله:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾
قال:
﴿ يحبهم ويحبونه ﴾
( سورة المائدة: 45 )
قال:
﴿ فإنك بأعيننا ﴾
( سورة الطور: 48 )
ولك مؤمن من هذه الآية نصيب، أن تكون في عين الله، أن تكون في حفظ الله، في رعاية الله، في توفيق الله، يدافع الله عنك ينصرك على عدوك لن يجعل لكافر عليك سبيل، كل هذه العطاءات في الدنيا، والآخرة جنة، والثمن أن تعرفه، وأن تستقيم على أمره وأن تجاهد نفسك وهواك في سبيله.
هذه آية اليوم تجارة، هي تجارة، يا ما تجار يشتغل ثمان سنوات في صفقة بعدين يخسر مائة ألف، ثماني سنوات، مراسلات وجلب بضاعة، وشحنها، وبيعها، ولم ثمنها، بقلك ما ربحنا منها معروض عليك تجارة بالمائة مليار، بالمائة مليار مليار، بالمائة رقم واحد والصفار للشمس، هذه تجارتك مع الله عز وجل، بس بدها أن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك، يعني مجلس علم تلاوة قرآن عمل صالح، إنفاق المال، ضبط الجوارح، ضبط اللسان، إقامة الإسلام في البيت، في العمل، الشيء بمتناول بيد كل واحد منك.




والحمد لله رب العالمين



السعيد 04-13-2018 02:46 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الصف (61)



الدرس الرابع




تفسير القرآن : دروس الطاووسية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في القرآن الكريم آيات تشير إلى ما سيكون عليه حال الناس في آخر الزمان ، يسميها علماء العقيدة غيب المستقبل ، هناك غيب الماضي ، وهناك غيب الحاضر ، وهناك غيب المستقبل.
فالآية الكريمة التاسعة من سورة الصف وهي قوله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9﴾
وما يجري في العالم اليوم أن هذا الدين يعلو على كل الأديان مع أن كلن من في الأرض يحارب هذا الدين ، ومحاربة الدين تشبه إنساناً يريد أن يطفئ النار بالزيت ، فكلما صب على النار زيتاً اشتدت اشتعالاً.
فانتشار الإسلام في القارات الخمس ، شيء لا يصدق ، يعني بالبلاد التي تحارب هذا الدين ينفجر فيها الإسلام في سلسلة هندسية وقال بعضهم بسلسلة انفجارية ، وكل النظم الوضعية أعلنت إفلاسها ما استطاعت أي من هذه النظم أن تحقق للبشرية سعادة أبداً ، شقي الإنسان بالشرق ، وشقي بالغرب ، شقي في الشرق قهراً ، وشقي في الغرب تفسخاً ، تفسخ في الغرب وشقي ، وقهر في الغرب ، وقهر في الشرق ، فشقي.
أما الإسلام دين وسطي ، والشرق قهراً عنه عاد إلى بعض أحكام الإسلام لا عن تعبد ، ولكن عن قهر ، والغرب اضطر أن يعود إلى بعض أحكام الإسلام لا عن تعبد ، ولكن عن قهر.
لذلك المستقبل لهذا الدين ، وأقول لكم مرات عديدة ، هذا الدين دين الله ، والله جل جلاله متكفل بنصره ، ورفع رايته ، ونصرة أهله ولكن لكل أجل كتاب ، والمؤمن يجب أن يقلق لا على هذا الدين بل على أن الله سبحانه وتعالى سمح أم لم يسمح له بنصر هذا الدين ، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾
( سورة محمد: 38 )
فالإنسان حينما ينال شرف نصر هذا الدين ، هذا وسام شرف رفيع ، يعني أعلى وسام يعلق على صدرك أن تكون جندياً للحق ، أن تسهم بنشر الحق ، أن تسهم بترسيخ قيم الدين ، أن تسهم بإخراج الناس من الظلمات إلى النور، أن تمسك بالكتاب ، أن تسعد الناس بتعريفهم بالله ، أن تسعدهم بحملهم على طاعته ، أن تسعدهم بالبذل والعطاء.
لذلك هذه آية مبشرة ، ثلاث آيات مبشرات:
الآية الأولى:
﴿ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ﴾
( سورة آل عمران: 12 )
﴿ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ﴾
هؤلاء الصناديد الذين ناصبوا النبي العداء ، أبو جهل ، أبو لهب ، صفوان أين مصيرهم ؟ في التاريخ في مزابل التاريخ ، وفي النهاية في النار ، هؤلاء الذين نصروا دين الله ، سيدنا الصديق سيدنا عمر ، سيدنا عثمان ، سيدنا علي ، في أعلى عليين.
جاء عكرمة مسلماً ، خلق النبي يفوق حد الخيال ، قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: جاءكم عكرمة مسلماً فإياكم أن تسبوا أباه أبوه أبو جهل ، وهو من أعدا أعداء النبي ، قال إياكم أن تسبوا أباه لأن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت ، إكراماً لأبنه عكرمة إياكم أن تسبوا أباه.
فالله عز وجل ناصر لدينه ، وناصر لأهل الحق ، يدافع عن الذين أمنوا لا يتخلى عن عباده المؤمنين.
ذكرت قبل يومين في خطبة ، أن الحجاج بن علاق السلمي هذا من أغنياء أهل اليسار جاء النبي مسلماً ، وأعلن إسلامه ، ثم استأذنه أن يذهب إلى مكة لأن في مكة ماله ، قال مالي عند زوجتي أم شيبة في مكة ، ومتفرق بين تجار مكة فأذن لي أن أذهب إلى مكة لأجمع مالي قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإن علموا بإسلامي لم يعطوني شيئاً ، فأذن له النبي ، ثم أستأذنه بشيء محرج ، قال أذن لي أن أتقول عليك ، كي أحتال على استرداد مالي ، قال له تقول ، وصل إلى ظاهر مكة ، رأى رجالاً ينتظرون الأخبار ، لأن أهل مكة علموا أن النبي سار إلى أهل خيبر ، سار إلى خيبر ، وتراهنوا على مائة ناقة ، من سيغلب رسول الله أم أهل خيبر ، لأن أهل خيبر من أشد قرى الحجاز قوة ، ومنعة ، وتحصن ، وغناً ، ولقد سار إليه النبي ، فلما رأوا الحجاج بن علاق السلمي ، قالوا هذا والله الحجاج عنده الخبر اليقين تعالى يا حجاج ، ما عندك من أخبار ، قال والله معي لكم أخبار سارا لقد سار إليهم محمد وأصحابه ، ولم يلق قوم أشد منهم فهزموا ، ووقع محمد أسيراً ، وأبوا أن يقتلوه ، أرادوا أن يقتلوه في مكة ، أن يأتوا به إليكم أن تقتلوه بما أصاب من رجالكم ، كاد هؤلاء أن يخرجون من جلودهم لهذا الخبر ، هذا أفرح خبر يأتيهم ، فانطلقوا إلى أهل مكة وأشاعوا الخبر ، أن محمد ذهب إلى خيبر وهزم شر هزيمة ، ووقع أسيراً ، وأراد أهل خيبر تكريماً لقريش ، أن يسوقوه إلى مكة المكرمة ليقتل برجال قتلهم النبي في معركة بدر ، وأحد ، أنتعش الكفار فرحوا ، وطربوا ، لكن المسلمين سراً في مكة كُسروا بهذا الخبر ، من على رأس هؤلاء المؤمنين سيدنا العباس ، عم النبي عليه الصلاة والسلام ، قال حينما بلغه هذا الخبر ، شلت حركته ، واستلقى على فراشه ، ولم يستطع أن يقف على قدميه ، خبر مؤلم جداً ، وأرسل إلى علاق إلى الحجاج غلاماً له ، قال يا حجاج قل له دققوا ماذا قال ، قال له يا حجاج ، إن الله أجل وأكرم من أن يكون هذا الذي قلت صحيحاً حسن ظن بالله ، الله أجل وأكرم من أن يكون هذا الذي قلت صحيحاً فرد عليه الحجاج ، فقال له أقرأ أب الفضل السلام وقل له عندي لك خبر سار ، لكن أخلى لي بعض غرفك ، حتى أنفرد معك وأنبئك الخبر من شدة فرح العباس رضي الله عنه ، أعتق غلامه لوجه الله ، ولم يكتفي بهذا الخبر ، قال لله عليّ عشر رقاب أعتقها في سبيل الله ، وفي اليوم التالي جاءه الحجاج ، وأنبئه الخبر ، قال بس أرجوك أكتم عني ثلاثة أيام ، هو حينما أبلغهم هذا الخبر ، قال أريد مالي ، أجمعوا لي مالي ، قال فجمعوا له ماله على أحسن ما يكون ، جمع كل أمواله وأنطلق من مكة ، قال أكتم عني ثلاثة أيام ، وبعد ذلك تكلم ما شئت قال مضت عليه هذا الأيام كثلاثة سنوات ، سيدنا العباس ، بعد أن مضت هذه الأيام ارتد حلة جديدة ، وتطيب بخلوق ، تعطر ، وأمسك قضيباً ، وذهب إلى أهل مكة في ندواتهم ، فلما رأوه قالوا لك الحق أن تتجلدا يا أب الفضل ، يعني معك حق ، مصيبتك كبيرة كثير ، ابن أخيك وقع في الأسر ، وسيأتى به إلينا كي نقتله ، قال لهم كذبتم والله ابن أخي محمد ، سار إلى خيبر وأنتصر عليها وجرت سهام الله وسهام رسوله في أهلها ، وتزوج بنت ملكهم صفية ، قال فرد الله الكآبة التي كانت في المسلمين على المشركين ، رد الله الكآبة التي كانت في المسلمين على المشركين ، وبعد حين لم يلبث أن جاءهم الخبر الصادق بأن محمد سار إلى خيبر وأنتصر عليها ونال منها ، وتزوج بنت ملكهم صفية ، وأخذ غنائمهم وأموالهم....
أيها الأخوة:
الله عز وجل ، أنا ذكرت هذه القصة ، ذكرني بها قول سيدنا العباس ، الله أجل وأكرم من أن يفعل هكذا بالمؤمنين ، ويجب أن نثق بالله عز وجل ، الله أجل وأكرم من أن يصدق علينا قول أعدائنا انتهوا المسلمون لا ما انتهوا ، الله معنا ولكن حاول أن تكسب شرف نصر هذا الدين ، حاول أن يكون لك سهم في نصرة هذا الدين والشيء المتاح لنا الآن ، قال تعالى:
﴿ وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾
( سورة الفرقان: 52 )
الله سماه جهاد كبير ما سماه جهاد صغير ، أن تتعلم القرآن وأن تعلمه هو ربيع القلوب ، هو منهجنا ، هو دستورنا ، هو حبل الله المتين ، فيه النجاة ، وفيه السعادة ، وفيه السلامة ، فلذلك:
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)﴾
الأديان كلها سقطت ، والنظريات كلها سقطت ، والمذاهب الوضعية سقطت هي في الوحل ، ولم يبق في الساحة إلا الإسلام لذلك يحارب هذه المحاربة ، لم يبق في الساحة إلا الإسلام ، هذا هو دين الله ، والله ناصره.
عليه الصلاة والسلام ، أذكركم بشيء من السيرة ، كان في الهجرة من مكة إلى المدينة ، وضعت مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، إنسان مهدور دمه وضعت مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً تبعه سراقة ، القصة معروفة عندكم بس أنا أريد هذه الفقرة ، قال يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى ، ما هذا الكلام ، أنت ملاحق مهدور دمك ، قد تقتل ، النبي واثق أنه سيصل ، وأنه سيؤسس دولة وأنه سيحارب الفرس والروم ، وأن سواري كسرى وتاجه ، سيأتي بهما إلى المدينة ، قال له يا سراقة ، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ، في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه ، جيء بالغنائم ، ولو وقف رجلاني طويلان لا يرى أحدهم الأخر ، من كثرة الغنائم ، الذهب ، والدروع والسوار ، والتاج سيدنا عمر قال سبحان الله ، أن هؤلاء الذين جاءوا بهذه الغنائم أمناء ، سيدنا علي كان إلى جانبه ، قال يا أمير المؤمنين أعجبت من أمانتهم ، لقد عففت فعفوا ، ولو وقعت لوقعوا ، لقد عففت فعفوا ، وعد الله ثابت:
﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ﴾
( سورة النور: 55 )
وعدنا الله بالاستخلاف ، والتمكين ، والتطمين ، لكن أية آية تنطبق علينا اليوم:
﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾
( سورة مريم: 59 )
لذلك سجاج الآفاق ، الشعوب التي تبغضها شعوب الأرض هذه تتحدا المسلمين ، لضعف استقامتهم ، وضعف تعاونهم ، وضعف منهجهم الذي خرجوا عنه ، ارجوا الله سبحانه وتعالى أن يمتعنا بنصر هذا الدين وقد قال الله عز وجل:
﴿ ويومئذ يفرح المؤمنون ، بنصر الله ﴾
( سورة المؤمنون: 4 ـ 5 )
النصر ممتع ، ومسعد ، والأمر بيدنا ، نعم ، بيدكم أن تستقيموا ، وكل إنسان إذا استقام واصطلح مع الله ، له معاملة خاصة.





والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 09:19 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الجمعة (62)



الدرس الاول





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السادسة والتي بعدها من سورة الجمعة وهي قوله تعالى:

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)﴾
أيها الأخوة الكرام:
من البساطة والسذاجة أن تقول أنا أحب الله ، هذه المحبة تحتاج إلى دليل ، ربنا عز وجل ما قبل إدعاء محبته إلا بالدليل ، قال:

﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ﴾

( سورة آل عمران: 31 )

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن المحب لمن يحب يطيــع

عود نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل ، وألا ترفض شيئاً إلا بالدليل ، وألا تمدح نفسك إلا بالدليل ، وأن لا تذم غيرك إلا بالدليل أما إذا ألغينا الدليل لقال من شاء ما شاء.
هؤلاء الذين هادوا يزعمون أنهم أولياء الله من دون الناس يزعمون أنهم أحباب الله ، أبناء الله وأحباءه.

﴿ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ﴾

( سورة المائدة: 18 )
لو المسلمين قالوا مثل قولهم نحن أحباب الله ، نحن أوليائه نحن من أمته.

﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾

( سورة آل عمران: 110 )
نحن من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام ، شي جميل.

﴿ قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ﴾
فالمقدمة: لا تقبل شيء إلا بالدليل ، ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل ، ولا تمدح نفسك إلا بالدليل ، ولا تتهم غيرك إلا بالدليل ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء.
ربنا عز وجل يضعنا أمام مناقشة علمية.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾
ولربنا جل جلاله أسلوب رائع ، هذا الأسلوب عبر عنه القدماء بالكلمة التالية ، إياك أعني واسمعي يا جارة، هذا القرآن نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أنزل إلينا ، ربنا عز وجل يحدثنا عن اليهود.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ﴾
ادعيتم ، توهمتم ، تخيلتم ، ظننتم أنكم أولياء لله من دون الناس ، أنتم شعب الله المختار ، أنتم الأمة التي لن تعذب في النار إلا أيام معدودة ، أنتم الأمة التي اصطفاها الله عز وجل ، وما سواكم بحسب ادعائهم خنازير ، وقردة.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6)﴾
الإنسان حينما يشعر أنه على وشك الموت يختلف الأمر كلياً.
رجل يركب السيارة في هذا الشارع ، وصل إلى الإشارة الحمراء التي عند المحطة الحجازية ، أصابته أزمةً قلبية ، إلى جانبه زوجته ، ومن غرائب الصدف أن صديقه وراءه ، فلما انكب على المقود صرخت الزوجة ، وجاء الصديق وحمله وضعه في سيارته وأخذه إلى المستشفى ، إلى العناية المشددة ، بعد ساعات ، أول ما صحي ، قال أعطوني مسجلة ، أعطوه مسجلة قال في هذه المسجلة المحل الفلاني ليس لي أنا اغتصبته ، والمحضر الفلاني ليس لي لشريكي نصفه ، والدكان الفلانية ليست لي ، كل شيء اغتصبه صرح به في هذا الشريط ، بعد أيام عدة شعر أنه نشيط ، ما في شي إطلاقاً قال أين الشريط ، أخذه وكسره ، وبعد ثمانية أشهر جاءته القاتلة ، الله أعطاه إنذار ، أعطاه إنذار مبكر ، فلم يستفيد من هذا الإنذار.
أحد علماء دمشق الأجلاء أيضاً من غرائب الصدف ، أنه كان في حضرت شيخ أزهر سابق ، وكان على فراش الموت ، وكان في النزع الأخير ، ما كان من هذا الشيخ إلا أن رفع يديه هكذا وأشار بإصبعيه معاً قال يا رب إني بريء من كل فتوى أفتيتها في المصارف والفوائد ، أصعب شيء حينما تلقى الله عز وجل وأصعب شيء حينما تشعر أن الأجل قد اقترب ، وأن اللقاء قد اقترب.
لذلك أي إنسان لا يفكر في هذه الساعة التي سيغادر فيها الدنيا وسيلقى الله ، وسيحاسب ، عن الكلمة ، وعن النظرة ، وعن الدرهم الإنسان أحمق.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾
والدليل:

﴿ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6)﴾
سيدنا بلال كان على فراش الموت ، وقالت له ابنته وا كربتاه يا أبت قال لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
هالعبد الفقير قرأت أكثر من سبعين سيرة للصحابة أدهشني أن هؤلاء الصحابة جميعاً في سيرتهم قاسم مشترك واحد ، هذا القاسم المشترك أنهم جميعاً عند لقاء الله عز وجل كانوا في أسعد لحظات حياتهم ، يؤكد هذا النبي عليه الصلاة والسلام حينما يقول: الموت عرس المؤمن ، والموت تحفة المؤمن.
يعني إذا إنسان ذهب إلى بلاد الغرب ليعمل ، ويدرس ، اشتغل في مطاعم يغسل الصحون ، اشتغل في مرآب يغسل السيارات ، يعمل أربع ساعات ، ويدرس ثمان ساعات ، وينام ساعتين ، ويأكل أخشن الطعام ، ويسكن في غرفة دنيئة ، موعود إذا أخذ الدكتورا أن يكون في بلده وزيراً ، وأن يسكن في أفخر بيت ، وأن يركب أفخر سيارة ، وأن يتزوج أجمل امرأة ، هذا الإنسان الذي يعمل عملاً شاقاً في الغرب يغسل السيارات ، ويغسل الصحون ، ويدرس ساعات طويلة ، ويعاني من المشقة ما يعاني ، هذا حينما يأخذ الشهادة ، ويصدقها ، ويقطع بطاقة الطائرة ، ويصعد إلى الطائرة ليعود إلى بلده ، ليكون أحد الأشخاص المرموقين في بلده ، وهو يضع رجله على سلم الطائرة هل يشعر بحزن ؟ هذه الساعة التي ينتظرها.
الموت عرس المؤمن ، الموت تحفة المؤمن ، الموت نهاية المطاف ، بداية النعيم.
لذلك الإنسان حينما يولد يبكي وحده ، وكل من حوله يضحكون فإذا مات كل من حوله يبكي ، فإذا كان بطلاً، يضحك وحده.

﴿ قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون ﴾

( سورة يس: 26 )
هذا الذي أمضى حياته في طاعة الله ، في ضبط جوارحه ، في إنفاق المال في طلب العلم ، في خدمة الناس، في الدعوة إلى الله ينتظر هذه الساعة ، أما اليهود.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾
إياك أعني ، واسمعي يا جارة.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
الأعمال السيئة ، والعدوان على أموال الناس ، وعلى أعراضهم ، والتفلت من منهج الله ، والاحتيال على الناس ، وإهمال الصلوات ، وأخذ المال الحرام ، هذه كلها حجب كثيفة بينك وبين الله فأنت في الدنيا في لهو ، لهو كثير ، يعني لقاءات ، وندوات ، وسهرات وولائم ، وسفر ، وسرور ، وصحون ، بقلك مائتين محطة عندي ، في لهو، أما حينما يوضع في قبره ، ويأتي ملك الموت.
في بعض البلاد قصة رمزية:
رجل غني كبير توفاه الله عز وجل ، أولاده من شدة حرصهم على سلامة أبيهم سمعوا أن أول ليلة أصعب ليلة ، يأتي الملكان ليسألانه ، ترجوا إنسان ينزل مع أبيهم يسليه ، فقير جداً أعطوا مبلغ رآه ثروة كبيرة ، هذا نزل ، هذه قصة رمزية ، جاء الملكان رأوا شخصين في القبر ، شغلة جديدة هي ، واحد حرك رجل ، هذا طيب هذا ، نبدأ فيه ، لابس كيس خيش ، رابط بحبله ، من هذه الحبلة جبتها هي ، قال له من البستان ، شلون فت على البستان ، نزلوا فيه ، شلون فت على البستان استأذنت صاحب ، هذا صباحاً طلع قال الله يعين أبوكم.
يعني إذا زعمتم:

﴿زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾

هذا مقياس لنا جمعياً ، أدخل إلى غرفة وأطفئ الضوء ، أجلس لحالك ، هذا هو القبر ، شو بصير معك ، وين يا جماعة ، القبر على طول ، هي ساعة القبر لا بد منها ، قال أول ليلة هي أصعب ليلة يقول الله عز وجل:
((عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقى لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت ))
الجواب:

﴿ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)﴾
لأنهم ظالمون ، الآن في عنا مشهد حركة ، إنسان يهرب من إنسان ، الذي يلاحقه مخيف ، وحش ، معه سلاح فتاك ، يريد أن يقتله فهو يركض ركضاً غير معقول ، متى يصعق ؟ إذا رآه أمامه ، يظنه خلفه ، شوف ، قال:

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾
واحد صار معه أزمنة قلبية ، الله يعافينا جميع ، اعتنى بحاله عناية تفوق حد الخيال ، أكل مقنن ، رياضة ، أدوية ، يعني هو ظن الموت سيأتي من قلبه العناية غير معقولة ، جاء ابنه من بلد خليجي ومعه سيارة فخمة ، أخذه إلى الزبداني في العودة صار في حادث مات الأب ، هي الآية نفسها ، هو متوقع الموت من قلبه ، مات بحادث.

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)﴾
بكل عمل ، بكل وصل ، بكل قطع ، بكل غضب ، بكل رضى بكل العطاء ، بكل حرمان ، بكل ابتسامة ، بكل كلمة ، بكل نظرة كله مسجل.

﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)﴾
إياك أعني واسمعي يا جارة.

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)﴾
من أدق الآيات ، محور هذا الدرس ، لا تقبل شيئاً إلا بالدليل ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل ، ولا تمدح إنسان إلا بالدليل ، ولا تتهم إنسان إلا بالدليل فهم زعموا أنهم أولياء لله ، طالبهم بالدليل فرسبوا تمنوا الموت إن كنتم صادقين من هو الولي ؟ في التعريف الدقيق القرآني.

﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾

( سورة يونس: 62 ـ 63 )
آمن بالله واتقى أن يعصيه ، اتقى سخطه وغضبه.










والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 09:28 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الجمعة (62)



الدرس الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية من سورة الجمعة وهي قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)﴾
﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾
كلمة منهم:
... أولاً: من بـــني البشر.
... ثانياً: بلسانــــــــــــــهم.
... ثالثاً: عاش في بيئتهم.
لو أن النبي عليه الصلاة والسلام له مهمتان كبيرتان جداً الأولى مهمة التبليغ، لكن الأخطر منها، مهمة القدوة.
أحياناً، في دائرة في مكان عمل، يكثر فيه الفساد، تجد إنسان طيب مستقيم، ورع، لماذا سمح الله لهذا الإنسان الطيب الورع أن يكون في هذا المكان ليكون حجة على الآخرين، المنحرفين، يا رب البيئة صعبة، فلان معك بالدائرة، لم يأخذ درهم حراماً، فلان سهل مصالح الناس، أنت لماذا عقدت عليهم أمورهم، في كل مكان مهما بد سيئاً، ومنحرفاً، وفاسداً، ربنا جل جلاله، يجعل فيه أناس طيبن، مستقيمين، ورعين، ليكون هؤلاء حجة.
فلو أن النبي مَلَك، وأمرهم بغض البصر، طيب أنت ملك بس نحن بشر، أودع الله فينا شهوات.
لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام، وأي نبيٍ آخر، من بني البشر، وتجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر، يجوع كما نجوع، يعرى كما نعرى، يتألم كما نتألم، يخاف كما نخاف يتنمى كما نتمنى.
يقول عليه الصلاة والسلام:(( خفت وما خاف أحد مثلي وأوذيت وما أوذي أحد مثلي، ومضى عليّ ثلاثون يوماً لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال))
لولا أنه بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر، سيد البشر لأنه أنتصر على نفسه، تجد مثلاً شاب يطلق بصره في الحرام، وزميله في الجامعة يغض بصره عن محارم الله، إذا قلت البيئة صعبة بالجامعة لماذا فلان مستقيم ! وفلان منحرف ! معنى ذلك أن هذا اختياره، أما البيئة ثبتناها بيئة فاسدة، يعني نساء كاسيات عاريات في أي مكان، إنسان يطلق بصره في الحرام، وإنسان يغض بصره، أحياناً في مجال لكسب المال الحرام، إنسان يأخذه حراماً إنسان آخر يتعفف عنه، يقول معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين.
إذاً: لولا أن النبي منا من بني جلدتنا، من بني البشر، عاش في بيئتنا، عاش في كل الظروف التي أحاطت بنا، لما كان قدوة لنا.
يعني النبي عليه الصلاة والسلام، ذاق موت الولد، أنا أعرف رجل عنده معمل، وله ابن يحبه كثيراً، مات ابنه، ترك الصلاة وكفر.
النبي عليه الصلاة والسلام، مات ابنه إبراهيم، دمعت عينه قالوا أتبكي يا رسول الله ؟ قال: إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع ولا نقول إلا ما يرضي الرب.
النبي أمتحن بأن زوجته، أوشيع عنها أنها زانية، السيدة عائشة، صبر، إذاً عاين هذه المشكلة، وكان كاملاً فيها.
ذاق الهجرة، إنسان مستقر في بلده له عمل، له مكانة، له معارف، يقتلع من جزروه، يذهب إلى مكان لا يعرفه، ذاق النبي الهجرة.
ذاق القهر، في الطائف، كذبوه، وسخروا منه، وضربوه قال إلا لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي، ولك العتبة حتى ترضى لكن مع هذا القهر سمح له أن ينتقم، قال يا محمد، إن ربي أمرني أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، قال لا يا أخي اللهم أهدي قومي إنهم لا يعلمون، ذاق القهر.
ذاق النصر في مكة، عشرة آلاف سيف متوهجة، تنظر كلمة من فمه الشريف، نقتلوهم، قال ما تظنوا أني فاعل بكم، قالوا أخ كريم وابن أخ كريم، قال أذهبوا فأنتم الطلقاء، أذقه الله النصر فكان متواضعاً، دخل مكة فاتحاً وذوآبت عمامته كادت تلامس عنق بعيره تواضع لله عز وجل، وعفى عنهم، وذاق القهر فصبر، وذاق موت الولد فصبر، وذاق سمعة الزوجة السيئة فصبر، وذاق الهجرة فصبر وذاق الفقر.
يعني هلق الشام كم بيت فيها ؟ فيها خمس ونصف مليون يعني إذا كل خمسة ببيت يعني مليون بيت، في بيت ما في سكر وشاي، وقهوة، و جبنه، وزيتون، وبرغل، ورز، وسمنة، قد ما كان فقير، دخل إلى بيته لم يجد شيئاً يأكله قال فأني صائم، ذاق الفقر لأنه إذا أمر الفقراء بالصبر أنت ما ذقت الصبر يا رسول الله، نحن فقراء، لا، ذاق الفقر، وذاق الغنى، لمن هذا الوادي ؟ قال هو لك واحد سأله لمن هذا الوادي من الغنم ؟ قال هو لك، قال أتهزئ بي قال لا والله هو لك، قال أشهد أنك رسول الله، تعطي عطاء من لا يخش الفقر، أذقه الله الغنى، وأذاقه الفقر، أذاقه النصر، وأذاقه القهر، أذاقه موت الولد أذاقه حديث الإفك، أذاقه الهجرة، مرض اللهم صلي عليه، سج جبينه، كسرت ثنيته بالجهاد، وأذاقه الخوف مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، أذاقه الخوف أذاقه كل شيء.
لذلك:
﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾
( سورة الأحزاب: 21 )
هذا معنى قوله تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾
من بني جلدتهم، من بيئتهم، بلسانهم، ذاق كل شيء.
﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ﴾
الدالة على عظمته.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾
يدعوهم إلى السمو، إلى الصدق، إلى الأمانة، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم ونسيء الجوار، هي الجاهلية، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده، ونوحده، ونخلع ما كانوا يعبدوا آبائنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدم.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾
مسلم، كاذب ما في، المسلم صادق، المسلم أمين، المسلم عفيف، المسلم رحيم، المسلم منصف، المسلم متواضع، المسلم يحب للآخرين ما يحب لنفسه هذا المسلم.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾
كيف يزكيهم ؟ بالاتصال بالله عز وجل، لأن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً.
﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ﴾
الدالة على عظمته.
﴿ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
منه، أو السنة، العلماء قالوا: الحكمة ؛ أي السنة، السنة بمجملها بيان لما في الكتاب، الكتاب فيه كليات، والسنة فيها التفصيلات، الله قال لك:
﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾
( سورة البقرة: 110 )
طيب ما نصاب الزكاة، من بينه ؟ النبي، مصارف الزكاة فصل فيها النبي، نصاب الذهب والفضة، نصاب المواشي والأنعام نصاب الذهب، نصاب الركاز، نصاب المزروعات، من بين هذا كله النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾
كيف نصلي ؟ كم ركعة ؟ كم فرض ؟ السنة كم ؟ الفرض كم ؟ بينها النبي فالسنة بيان للكليات.
﴿ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾
( سورة النساء: 29 )
بس ما في غير هي الآية، مائتين حديث يقابلوا هذه الآية بين النبي، فالكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة، من خلال هذه الآية يتضح أن أي دعوة إلى الله، ينبغي أن تنطوي على خمس بنود آيات دالة على عظمة الله، يجب أن تعرف الله من آياته الكونية والتكوينية، لأنك إن عرفت الله من آياته الكونية والتكوينية، ثم عرفت أمره تفانيت في تطبيق الأمر، أما إذا عرفت الأمر فقط ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، بين تتفنن بالتفلت، بين تتفانى في الطاعة.
إذاً:
﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾
الاتصال بالله عز وجل.
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
الكتاب القرآن والحكمة.
﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)﴾
أي دعوة إلى الله تتجه إلى الأمر والنهي فقط لا تنجح ما عرف الآمر، أي دعوة إلى الله تتجه إلى معرفة الآمر دون أن تعرفهم بالأمر لا تنجح، أي دعوة إلى الله تنهي السمو والتزكية النفسية لا تنجح، أي دعوة إلى الله تكتفي بالقرآن تلغي السنة لا تنجح لابد من آيات كونية، وتكوينية، ولابد من اتصال بالله من أجل التزكية، ولا بد من معرفة في كتاب الله بكلياته، والسنة بتفصيلاتها وأن يكون النبي قدوة منهم.
في شخص أمامك، شخص مستقيم يمثل هذا الدين، في قدوة وفي آيات دالة على عظمة الله، وفي اتصال بالله ينتهي بالتزكية وفي معرفة كلام الله عز وجل، وفي معرفة السنة، شخص النبي قدوة والآيات الدالة على عظمة الله الكونية والتكوينية، والاتصال بالله من أجل التزكية، ومعرفة كلام الله، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام أي دعوة إلى الله تفتقر إلى أحد هذه العناصر لا تنجح، دعوة ضخمة لكن ما فيها قدوة، خذوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم، مستحيل، كلام مضحك هذا نقول لهذا الذي يقول ولا يفعل، أو يفعل ما لا يقول نقول له لو أن دعوتك صحيحة لطبقتها أنت، لو كنت قانعاً بها طبقتها فإن لم تستطيع تطبيقها لأنها غير واقعية الدعوة، دعوة خيالية، في إحراج كبير جداً، نقول للذي يدعو إلى الله ولا يطبق أمر الله، نقول له أنت حينما لا تطبق أمر الله عز وجل كيف نفسر ذلك ؟ لا تستطيع إذاً أنت ضعيف الإرادة، فكيف تأمرنا أن نطبق هذه الدعوة ؟! هي مستحيلة إذاً لم تدعونا إليها ؟ إما أنها مستحيلة للتطبيق، أو أنك لا تستطيع، إن كنت لا تستطيع إذاً لست أهل أن تكون قدوة لنا، وإن كانت مستحيلة، الدعوة كلها ما في حاجة لها.
لذلك لابد من قدوة، ولابد من آيات، ولابد من اتصال، ولابد من كتاب ولابد من شرح.
هذه ملخص هذه الآية.
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)﴾





والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-14-2018 09:31 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الجمعة (62)



الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الخامسة من سورة الجمعة، وهي قوله تعالى:﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)﴾
كلام دقيق وبليغ، إنسانٌ جاءه كتاب الله، كتاب الله بين يديه يسمعه صباحاً ومساءً، يستمع إلى تفسيره في كل جمعة، يقرأ تفسيره يستمع إلى تلاوته، يصغي إلى تفسيره، القرآن بين أيدينا جميعاً نحن إذاً حملنا هذا الكتاب، جاءنا هذا الكتاب، يسر الله لنا قراءة هذا الكتاب، تقرأه بطبعات أنيقة، تستمع إليه بتسجيلات صافيه، قد تراه بعينك، يعني التسهيلات التي يسرت لهذا الكتاب تفوق حد الخيال بأي لغة مترجم، نصاً، وروحاً، ومعناً، أشرطة مسموعة، أشرطة مرئية، دعاة، علماء، حفاظ، في أي مكان، هناك من يقرئك كلام الله عز وجل هذا معنى:
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾
يقاس عليها القرآن.
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾
الكتاب بين أيدينا، بمتناول كل منا، بإمكانه أن يقرأ آياته، أن يقرأ تفسيره أن يستمع إلى تفسيره، أن يشاهد تفسيره.
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
حملوا ولم يحملوا، يعني بلغوا ولم يطبقوا، لم يرتفعوا إلى مستوى القرآن الكريم، لم يحل حلاله، لم يحرموا حرامه، لم يتعظوا بقصصه، لم يعتبروا بآياته، لم يشاهدوا ما أشار إليه القرآن من آيات بينات دالة على عظمة الله عز وجل، هؤلاء:
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
لم يحلوا حلاله في محلاتهم، وفي بيوعهم، وفي علاقاتهم وفي تجارتهم ، وفي صناعتهم، وفي زراعتهم، لم يحلوا حلاله، ولم يحرموا حرامه في احتفالاتهم، في مناسبات الزواج، في مآسيهم، في إنفاق أموالهم، في كسب أموالهم.
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
ما طبقوه، ما أخذوا به، ما استجابوا له.
﴿ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
هذا الإنسان الذي بين يديه الحق ولا يتبعه، هو المغضوب عليه.
قال تعالى:
﴿ اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾
( سورة الفاتحة: 6 )
الضالون: ما عرفوا الحق، ولم يتبعوه طوعاً، أما المغضوب عليهم، هم الذين عرفوا وانحرفوا.
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
﴿ قالوا سمعنا وعصينا ﴾
( سورة البقرة: 93 )
﴿ يقولوا سمعنا وأطعنا ﴾
( سورة النور: 51 )
قال هذا الإنسان النموذج، المتكرر، الذي تجده في أرجاء العالم الإسلامي الذي يستمع إلى كتاب الله، يصغي إلى شرحه يحضر خطبة جمعة، يسمع شريط، يقرأ كتاب، يتلقى العلم الشفهي فإذا دخلت إلى بيته، وإلى معمله، وإلى دكانه، ما وجدت شيئاً من هذا، أراد أن يعلن عن بضاعته يأتي بالسقطات الإعلانات على يد الساقطات، العاريات، وهو من رواد المساجد.
﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
يريد أن يقيم عرس لابنه، عرس مختلط، توزع فيه الخمور وهو من بلد مسلم، وهو ينتمي إلى الإسلام.
﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
يعني حمل القرآن ثم لم يحمله، يعني ملخص الآية هؤلاء الذين لم يستجيبوا لكلام الله عز وجل، قال هذا النموذج البشري المتكرر.
﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
هو شيء بين يديكم، ائتي بدابة وضع فوقها كتاب بالفلسفة كتاب آخر في الفيزياء، كتاب في المناهج التربوية، كتاب في الفلك ضع مجلة راقية جداً، كتاب الدين في العقيدة، امشي مع هالدابة عشر ساعات ثم اسأله ماذا فهمت ؟ قل له كم حجم الأرض ؟ قل له خصائص الحديد ؟ بشنهق بس، ما عنده غير يشنهق
﴿ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ﴾
( سورة لقمان: 19 )
﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
ليس المثل قاسياً، هذا الإنسان الذي يعلم، ولا يتعلم، يكلف ولا يستجيب دابة، مثله كمثل دابة.
﴿ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ﴾
هنا التكذيب عملي، وليس نظرياً، إنسان مسلم تسأله هل أنت مؤمن بالله بقلك الحمد لله، هل أنت تؤمن بالجنة ؟ طبعاً، أعوذ بالله الله يدخلنا الجنة، هل أنت مؤمن بالنار ؟ طبعاً الله يقينا حرها، طيب انظر إلى عمله، لا تجد في عمله ما يؤكد أنه يسعى إلى الجنة، ولا ما يؤكد أنه يخاف النار، لا هذه ولا تلك، هذا هو التكذيب العملي.
أيام إنسان ينصحك بنصيحة، نصيحة طبية قد تكون، بقلك عشية ساويها تشكره أنت، تصافحه، ممنون، إنشاء الله، أنت في المساء حينما لا تطبق هذه النصيحة أنت أحد المكذبين له، بس تكذيب عملي، مو تكذيب نظري، لسانك نطق بالشكر، أثنيت عليه، لكن لأنك لم تفعل ما قاله لك إذاً أنت تكذبه.
فكل إنسان:
﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
هو مكذب بها.
بدليل: لو أنك تاجر وأيقنت أن هذه الصفقة تربح أضعاف مضاعفة، وبالسوق مطلوبة جداً، ومعروضة عليك، ومعك ثمنها ومن يشتريها جاهز، والأرباح عالية، لا تتردد ثانية بشرائها، تاجر أنت، معروض عليك بمائة، سعرها بالسوق ثلاث مائة، ومحصورا فيك، وتملك ثمنها، وزبونها جاهز تتردد ثانية ؟ هكذا تعامل الإنسان مع الحياة.
لو أنك أيقنت أن هذا القرآن لصالحك، ويسعدك، وينجيك لما ترددت في تطبيقه.
﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
أي بين يديه القرآن ولا يطبق آيات القرآن.
﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)﴾
هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، وأشد أنواع الظلم، ألا تستفيد من دعوة الله إليك.
﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾
( سورة الأنفال: 24 )
فالذي لا يستجيب يظلم نفسه أشد الظلم، يعني لو إذا إنسان معرض لمرض خطير وبائي، ولم يستجيب لنصيحة الطبيب بأخذ المصل المضاد، هو يظلم من ؟ يظلم نفسه، وأشد أنواع الظلم أن تظلم نفسك، والظالم الكبير هو الذي يحرم نفسه سعادة الآخرة، هي الآية دقيقة جداً، وهذه الآية أسلوب تربوي رائع المرض الخطير الذي ممكن أن نعانيه مرض اليهود.
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
والذي يشبه هذا المرض، أن يحل الإنسان القرآن ثم لا يحمله فهذا أولاً مكذب، وثانياً ظالم، مكذب، وظالم لنفسه.
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)﴾
هناك تعليق بسيط على آية البارحة.
قال تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)﴾
يعني أمتي كما قال النبي الكريم: كالمطر لا يدري أولها خير أم آخرها الخير، فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة.
لا تكون يائس، قد تأتي في آخر الزمان ولك عند الله مقام كبير، لأن الله هو الله، في أي مكان وزمان، وبإمكانك أن تعبده وأن تطيعه، وأن تتقرب إليه، وأن تصل إليه باستقامتك وعملك الصالح.
لذلك فضل الله عز وجل العظيم ليس لأصحاب رسول الله لوحدهم.
قال:
﴿ وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)﴾
أيها الأخوة:
الإنسان إذا عرف الحقيقة جند نفسه لطاعة الله عز وجل.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه.
بني إسرائيل:
﴿ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
هم عند الله كالدواب.
﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
والمسلمون إذا جاءهم كتاب الله، أو كتاب الله بين أيديهم ولم يعملوا به هم كالدواب أيضاً.
لذلك حينما يهون أمر الله علينا، نهون على الله.





والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 09:33 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الجمعة (62)



الدرس الرابع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية التاسعة والتي بعدها من سورة الجمعة ، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾
العبادة الوحيدة من بين الأديان السماوية التي فيها تعليم أسبوعي هي صلاة الجمعة.
لذلك أجمع المفسرون على أن كلمة فاسعوا إلى ذكر الله ، ذكر الله ؛ الخطبة ، الخطبة ، لأن الصلاة صلاة ، صلاة ركعتين كصلاة الظهر تماماً ، إلا الذي يطلب من المصلي يوم الجمعة أن يستمع إلى الخطبة ، لأن فيها آية ، أو حديثاً ، أو حكم فقيهاً ، أو قصة ، أو موعظة حسنة ، أو تذكيراً ، أو وعظاً ، أو إرشاداً ، فأي مسلم عليه أن يؤدي صلاة الجمعة على وجه الوجوب ، ومن ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذرٍ نكثت نكثت سوداء في قلبه ، ثم يكون الران ، ثم ترى قوله تعالى:
﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾
( سورة المطففين: 14 )
فصلاة الجمعة ، ولا سيما سماع خطبة الجمعة ، من أوجب الواجبات عند المسلم.
بقي نقطة ، الإنسان أحياناً ، من أجل سلعة بسيطة جداً ، يعني الذي يبع هذه السلعة الممتازة في طرف المدينة ، وأنت تركب مركبة وتذهب إليه ، وتقطع قطر المدينة لتشتري كيلو فول يوم الجمعة ، أما دينك رخيص عليك جداً ، أي مسجد ، أي خطيب ، أي خطبة ، مهما يكن الخطيب بعيداً عن المنهج الصحيح ، العبرة أن تركع ركعتين الجمعة ، وتقول الحمد لله صليت صلاة الجمعة ، ووضع هذا الإنسان سقط الوجوب وإن لم يحصل المطلوب، المطلوب ما حصل ، فلما قال الله عز وجل:
﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾
المؤمن ، يعني المفروض أن تبحث عن خطيب تثق بعلمه وورعه واستقامته وأن تأتي أول الخطبة.
لذلك الذي يأتي في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ، والذي يأتي في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، والذي يأتي في الساعة الثلاثة فكأنما قرب شاة والذي يأتي في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة فإذا صعد الخطيب المنبر جلست الملائكة تستمع إلى الخطبة.
أول ساعة ، ثاني ساعة ، ثالث ساعة ، رابع ساعة ، الخطيب لم يصعد إلى المنبر بعد ، فكلما بكرت إلى صلاة الجمعة ، وقرأت القرآن ، وقد سن لنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقرأ يوم الجمعة سورة الكهف ، فعود نفسك أن تكون في المسجد قبل ساعة ، وأن تكون يعني ترتدي أجمل الثياب ، هذا جمعة عيد ، هناك بيوت تجعل يوم الجمعة يوم عمل بالبيت كثيف ، تنظيف ، تركيب المدافئ ، ترتيب البيت ، إنجاز التنظيفات المتعبة يوم الجمعة ، أم المؤمن هذا يوم عيد ينبغي أن ينجز أعماله يوم الخميس ، وأن يجلس في هذا اليوم مع أهله ليكون عيد حقيقياً ، يأكل مع أولاده وأهله ، ويذهب إلى الجامع مبكراً ليذكر الله عز وجل ، ويقرأ القرآن ويكون مهيئاً لسماع الخطبة ، فإذا سمعها عقلها ، وسجل بعض أفكارها ، وجعلها محور حديثه طوال الجمعة ، هذا الذي ينبغي أن نفعله جعلها محور حديثه طوال الجمعة.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)﴾
فالذي يرى أن الذهاب إلى النزهة خير من صلاة الجمعة ، أو أن الذي يذهب إلى مسجد ليلحق الركعة الأخيرة ، ويحسبها على الله صلاة جمعة ، هذا لا يعلم ، لا يعلم ، المؤمن الصادق ببرامج حياته وفق العبادات ، لا أن يجعل العبادات يؤديها بحسب فراغه ، أو بحسب تعطله عن بعض الأعمال ، القصد العبادات ، هذا يوم مقدس ويوم عيد وفي ساعة ، فيها ساعة أيجابه ، لا يوافقها العبد إلا أجاب الله دعائه ولم تحدد هذه الساعة كي تكون مستعد طوال اليوم ، يوم الجمعة في ساعة أيجابه ، ما من عبد يسأل الله شيئاً من أمر الدنيا أو الآخرة إلا أجابه الله عز وجل ، يعني اجعلوا هذا اليوم يوم عيد ، اجعلوا هذا اليوم يوم لقاء مع الأهل ، يوم صلة أرحام ، صل رحمك مساء واستعد لسماع الخطبة صباحاً ، واجلس مع أولادك صباحاً ، أكثر الناس ، يبقون في الفراش إلى الساعة الحادية عشرة ، هذا يوم عيد أستيقظ في الساعة التاسعة ، صلي الفجر وعد إلى الفراش ، وأستيقظ الساعة التاسعة ، أجلس مع أهلك ساعتين ، واذهب إلى المسجد ، وعد واصل أرحامك بعد الظهر ، يعني يجب أن تستغل هذا اليوم بطاعة الله اجعلوه من الصباح حتى المساء في طاعة الله عز وجل ، ما بين كسب ود الأهل والأولاد ، وما بين سماع الخطبة والتبكير إلى المسجد ، وما بين صلة الأرحام ما بعد الظهر.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾
البيع محرم ، محرم في أثناء الآذان والصلاة لأنه هذا اليوم لله عز وجل فإذا جعلت كل الأيام للدنيا كنت الخاسر الأكبر.
﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾
( سورة الكهف: 103 )
﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾
لم يقول والشراء لأنه كل بيع فيه شراء ، والبيع محبب للناس البيع فيه قبض ، أما الشراء فيه دفع.
﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾
أنت في المسجد تبتغي رحمة الله ، وخارج المسجد تبتغي فضل الله.
﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾
لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه برء من النفاق من أكثر من ذكر الله.
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾
يعني هذا الذي سمعته في الخطبة اذكره للناس كثيراً ، ماذا قال الخطيب قرأ آية ، شرح آية ، قرأ حديث ، شرح حديث ، قرأ قصة استنبط منها بعض الحقائق ، أعطى حكم شرعي ، هذا كله متصل بالله عز وجل ، فالذي أصغيت عليه ينبغي أن تجعله مدار حديثك.
﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾
الفلاح ، والنجاح ، والفوز ، والتفوق ، بذكر الله ذكر الكثير أما أهل الدنيا.
﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾
يعني مادام ما في مشكلة ، نحن في المسجد ، أما لأتفه الأسباب ندع الصلاة ، ونذهب إلى متاجرنا ، بقلك موسم.
﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾
قال المفسرون: قدم الله التجارة على اللهو ، لأن لا لهو بلا تجارة ، اللهو يحتاج إلى أنفاق كثير ، لذلك يقتضي أن تكون هناك تجارة واقعة ، المؤمن يتاجر لينفق المال في طاعة الله ، يتاجر ليتقرب إلى الله بماله ، يتاجر ليطعم الفقراء والمساكين ، يتاجر لينشئ ميتماً لينشئ معهداً شرعياً ، ليزوج الشباب ، يتاجر من أجل أن يدخل الجنة من أعرض أبوابها ، هذا المؤمن ، أهل الدنيا يتاجرون ليتمتعوا ليشتروا في مكان جميل بناء فخماً ، ليتمتع في الحياة الدنيا ، بكل مباهجها
﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾
يعني أحياناً تذهب إلى مسجد الفجر ، تجد سبع أشخاص خمسة ، اثنان ، واحد ، وحول المسجد كل بناية أثنى عشرة طابق ، كل طابق ثمانية شقات ، وفي عشر بنايات ، قال بعضهم: إذا أم الناس المساجد في صلاة الفجر، كما يؤموها في صلاة الجمعة ، نستحق نصر الله عز وجل ، أما بالجمعة نصف ساعة زمان بنقي جامع خطبته عشر دقائق ، أو خمس دقائق ، في جامع السيرنجية مشهور هذا الخطبة ثلاث دقائق ، أكثر رواد المسجد ، زوجات بالسيارات مع اللحمات والفحمات ، بطج هل الركعتين ، وعلى السيران ، هذا آخر الزمان.
﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾
( سورة مريم: 59 )
يجب أن تهتم بصلاة الجمعة ، أن تهتم باختيار المسجد ، أن تهتم بسماع الخطبة ، أن تعي ما قال الخطيب ، أن تجعل كلام الخطيب منهجاً طوال الأسبوع يعني مناسبة وحيدة ، فريدة ، فرض على كل مسلم أن يكون في المسجد يوم الجمعة ، وفي الساعة الأولى ، إذا أول ساعة بدنه ، طيب ثاني ساعة بقرة ، ثالث ساعة شاة ، رابع ساعة دجاجة، خامس ساعة بيضة ، هذا كله قبل أن يصعد الخطيب المنبر معناها مهما بكرت لك أجر أكبر ، هذا يوم عبادة، فأكثر الناس يدركون ركعة أو ركعتين في صلاة الجمعة ، ولم يتح لهم أن يسمعوا كلمة واحدة من كلام الخطيب، ماذا استفاد ، إله عظيم يقول:
﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
افتحوا كل التفاسير ، القرطبي ، الجلالين ، ابن كثير الألوسي ، الرازي الطبري ، افتحوا كل التفاسير ما معنى:
﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
إلى سماع خطبة الجمعة ، مشان تستفيد ، أنا أسمي هذه العبادة عبادة تعليمية ، عبادة تعليمية ، من خلالها تتعلم ، وهي الحد الأدنى الأدنى ، الأدنى ، نعم.
﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾
بس في قضية بلاغية ، الله قدم التجارة على اللهو في أول آية ثم قدم اللهو على التجارة في آخر الآية ، يعني إذا الإنسان ترك صلاة الجمعة ، من أجل اللهو أثمه أكبر بكثير مما لو تركها من أجل التجارة يعني بالحالتين غير معذور ، بس أيهما أشد إثماً ، ترك الصلاة ليسبح أما ترك الصلاة عنده جمارك بالمحل مثلاً ، عم ينقل بضاعته من محل إلى محل ، طبعاً بالحالتين آثم ، بس أنو أهون ، إذا كنت في أمرٍ عصيب ، عذرك ! يعني غير مقبول العذر، بس أثمك قليل ، الله قدم التجارة على اللهو في مطلع الآية ، لأنه لا لهو بلا تجارة ، ثم قدم اللهو على التجارة في آخر الآية ، لأن ترك الصلاة لعلة اللهو أشد أثماً من ، أشد أثماً في كلا الحالين أنت آثم ، من تركها لعلة التجارة.
﴿ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾
وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه.
أنا هيك في منظر كان يلفت نظري ، في بسوق الحميدية بآخرها على اليمين ، بائع مرطبات بس صالح جداً، هذه قصة من أنثى عشر سنة ، الآن لا أعرف ما حال المحل يبيع ليموناضا ، وتمر هندي إذا أذن الظهر يغلق المحل ويذهب إلى المسجد ، بكون عنده عشرين زبون ، أما الشيء الذي لا يصدق ، أن هؤلاء ينتظرونه ، بتلاقي على المحل عشرين واقفين ، روحوا صلوا معه ، ليذهب يصلي السنة والفرض ، يرجع واقفين عما يستنوا كلهم ، مشان كاسة ليمون شيء مو معقول مو معقول إطلاقا ، تستنا واحد ثلث ساعة مشان كاسة لبن أو ليمون ، هي بضاعته جيدة جداً ورخيصة ، لكن هو مات ، أذن الظهر يغلق المحل وجرب إذا أنت أردت أن تعظم شعائر الله الرزقة هي هي.
﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾
هي لها علاقة ، أنت لماذا تركت تجارتك ، في أثناء الصلاة ؟ طاعة لله.
﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾
هي آية الجمعة ، فيجب أن يكون يوم الجمعة يوم مقدس عندنا وأن تعتني بصلاة الجمعة ، وأن تبحث عن مسجد تثق بعلم خطيبه وورعه ، وأن تستفيد مما قيل يوم الجمعة ، وأن تجعل هذا الحديث مدار حديثك طوال الأسبوع.






والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 09:39 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة التغابن (63)


الدرس الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السابعة من سورة التغابن وهي قوله تعالى:
﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)﴾
أخوانا الكرام:
عامة المسلمين يؤمنون بالله واليوم الآخر، إيماناً ضبابياً لو أنهم آمنوا باليوم الآخر إيماناً حقيقياً، لا يمكن للإنسان أن يعصي الله أبداً، لأنه الحساب عسير، والخسارة كبيرة، والعقاب أليم، والعقاب مديد، فهذا الإيمان الضبابي، هذا التسليم الساذج، هذا لا يقدم ولا يؤخر.
﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾
أنت حينما تؤمن بالله واليوم الآخر، تستخدم ميزان خاصاً قبل أن تؤمن باليوم الآخر، قد تجد كسب المال الكثير بطريق غير مشروع، قد تجده ذكاء وشطارة، وتفوق، أما حينما تؤمن بأن الله سيحاسبك عن كل درهم اكتسبت، من أين اكتسبت وكيف أنفقت تستخدم مقياس الحساب، عندئذ تركل بقدمك ألوف الملايين وتقبل بمبلغ بسيط حلال، فلن يستقيم سلوكك إلا إذا آمنت باليوم الآخر، إن أردت أعمق من ذلك كل ما يقال عن الوازع الداخلي، والضمير، هذا كله كلام فارغ، حينما تخاف من الله تستقيم على أمره، حينما تؤمن أن الله ستقف أمامه ليسألك عن كل شيء، عن صلتك، وعن قطيعتك عن عطائك، وعن حرمانك، عن ابتسامتك، وعن عبوسك، عن زواجك، وعن طلاقك، أي شيء فعلته تسأل عنه وله حساب عسير.
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾
ما في إنسان يعصي الله عز وجل إلا ومتوهم ما في آخرى هذه الدنيا هي كل شيء، وإذا أقر بلسانه فعمله لا يؤكد هذا الإقرار إنسان يأخذ ما ليس له ويعلم علم اليقين أن في الآخرة عذاباً أليماً إلى أبد الآبدين، ولن يتفلت من عذاب الله مستحيل، أو يكون مجنون إنسان بعقله وموقن أن الحساب عسير، ويأخذ ما ليس له، يرتكب المعاصي والأثام هذا تفكيره معطل.
فلذلك:
﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)﴾
تصور إنسان يرى عمله عملاً، عملاً، بتفصيلاته، بدقائقه ببواعثه بمؤداه، بكل ملابساته.
﴿ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾
( سورة الإسراء: 14 )
﴿ مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ﴾
( سورة الكهف: 49 )
لذلك هذا الأعرابي الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يعظه دون أن يطيل، قال عليه الصلاة والسلام تلا عليه قوله تعالى:
﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ﴾
( سورة الزلزلة: 7 )
ما كان من هذا الأعرابي تأمل، قال: كفيت، تكفيني هذه الآية إلى الموت، نحن 600 صفحة، مجود، ومرتل، ومفسر وكتب تفسير، وأشرطة، وأشرطة مرئية، ومكتبة ضخمة، وخطب ودروس، ومواعظ، ومع ذلك اغتصاب المال على قدم وساق، إما بطريق صريح، أو بطريق الاحتيال، والغش، والكذب، والتزوير وكأن الله لن يحاسب أحداً، وكأن الحياة الدنيا هي كل شيء وكأن الموت كلام فارغ.
لذلك:
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾
مثل واضح جداً، إنسان يعمل في مصلحة، فلما تأتيه آله للتصليح قد يطلب سعر معين، يفتحها يجد أنها غير معطلة، قبل أن يؤمن باليوم الآخر يأخذ المبلغ نفسه خمسة آلاف، فلما آمن باليوم الآخر أخذ خمس وعشرين ليرة، عوض الخمسة آلاف، لأنه عرف في حساب، تأخذ منه هذا المبلغ لقاء ماذا، الآلة غير معطلة، فيها فصل بسيط.
﴿ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾
اخترت هذه الآية لعلاقتها باسم السورة، سورة التغابن التغابن ؛ أنه في هذا اليوم يشعر الإنسان أنه مغبون جداً حينما أقبل على الدنيا ونسي الآخرة.
مغبون جداً حينما تعلق بالسفاسف وترك الأشياء الصحيحة.
مغبون جداً حينما تعلق بالخسيس وترك النفيس.
مغبون جداً حينما جعل الدنيا هي كل همه، ومبلغ علمه.
كلمة مغبون ؛ كلمة عميقة جداً، يعني أنت في الدنيا، إن اشتريت قطعة ثياب وتوهمت أنها من صنع دولة عظيمة في النسيج الصوف، ثم اكتشفت أنها خيط صناعي، وخيط مستعمل سابقاً وقيمتها لا تساوي عشر الثمن، يعني من أجل ثياب تتألم أشد الألم دفعت مبلغ كبير، وأخذت شياً خسيساً، هذا التغابن، هذا الغبن الفاحش.
بعت بيت بمليونين وحقه خمس ملايين، يعني ما انتبهت اشتريت شيء بسعر غالي جداً، هذا الشيء مستعمل طلع، مجدد، هذا الغبن.
فأنت بالدنيا لا تحتمل الغبن، أما إذا اكتشف الإنسان أنه ضيع دنياه في القيل والقال، وتوافه الأعمال، ونسي الآخرة، ذات الأمد المستمر، هنا يأتي الشعور بالغبن، قال هذا اليوم اسمه يوم القيامة واسمه الحاقة، واسمه الواقعة، واسمه الطامة، ومن أسمائه يوم التغابن، لا تعرف الغبن إلا يوم القيامة.
﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾
( سورة الكهف: 103 )
والله آلاف القصص، وأنا لا أتكلم من فراغ، والله آلاف القصص، بعقله، وإدراكه، وذكائه، يغتصب ما ليس له، يغش في البيع والشراء، يعني ممكن تبيع بيت شمالي وتقول له قبلي، ممكن الدلال بصلي العشاء باتجاه الشمال حتى يوهم الشاري أنه قبلي، بدي صلي العشاء عندكم سجادة صلاة، ووضعها باتجاه الشمال، وقبلي بقول له، ممكن تبيع بضاعة منته مفعولها، ممكن دواء انتهى مفعوله وتحك مكان التاريخ وتبيعه، والله الذي يفعل ذلك اليوم الآخر ما آمن به إطلاقاً، ممكن توهم إنسان بدك عملية وهو ما بدو عملية القصص لا تعد ولا تحصى، بكل الحقول، بالتجارة، بالصناعة بالطب، بالهندسة، بالعمار، بالتدريس، بالعلم، بالمحاماة، في كل المجالات، الكذب على قدم وساق، وابتزاز المال على قدم وساق والغش على قدم وساق، والإيهام على قدم وساق، والاحتيال على قدم وساق، هؤلاء الذين يصلون في المساجد.
لن تغلب أمتي من أثني عشرة ألف من قلة
أثني عشرة ألف من قلة، لن يغلبوا في الأرض، أما مليار ومائتين مليون مغلوبين لأنهم فهموا الإسلام طقوساً تؤدى، صلوات تؤدى، ما فهموا الإسلام سلوكاً يمارس، ما فهموا الإسلام قيماً ترعى فهموه عبادات جوفاء تؤدى.
لذلك:
﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾
( سورة الكهف: 105 )
يعني أنا أقول لكم هذه الكلمة هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، هانت على الله كرامتهم، وهانت على الله عزتهم، وهانت على الله سلامتهم، لأنهم يأكلون أموال بعضهم بعضاً، ما في خوف من الله، حتى في الحقل الديني، حتى في أعمال الخير تجد أيدي غير نظيفة.
فيا أيها الأخوة الكرام:
آن لنا أن نصحوا، آن لنا أن نفهم هذا الدين على حقيقته كما أنزله الله عز وجل، هذا التجديد أن تزيل من الدين ما علق به من أوهام، من خرافات، من ممارسات غير صحيحة، الدين ليس صلاةً وصياماً، وحجاً، وزكاةً إنه استقامة، إنه طهر، إنه عفاف، إنه صدق.
يا جعفر تحدث عن هذا الدين، النجاشي سأل سيدنا جعفر، قال له كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم ونسيء الجوار، هذه الجاهلية، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده، ونخلع ما كانوا يعبدوا آباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا؛ ـ اسمع تعريف الإسلام من سيدنا جعفر ـ بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن محارم والدماء.
هذا الإسلام بناء أخلاقي، دعائمه العبادات، بني الإسلام على خمس ودعائمه العبادات، لو ألغينا البناء بقيت هذه الدعائم لا قيمة لها وحدها، هي دعائم بناء، وين البناء ؟
فكل واحد منا سفير الإسلام، كل واحد منا يمثل الإسلام، وكل واحد منا إذا طبق فيما يملك كفاه الله مالا يملك، تملك بيتك وعملك كل واحد منا يطبق الإسلام في بيته وعمله، هل يستر جئ مخلوق في الأرض أن يمنعك أن تصلي في البيت، أن تربي أولادك، أن تحجب زوجتك، أن تكون صادقاً في عملك.
يعني آن الأوان أن نصحوا من غفلتنا، يعني أيمكن أن نكون في مؤخرة الأمم ؟ مو معقول، لأن المشكلة أنه الإيمان في يوم الآخر غير صحيح عندنا مهزوز، كل إنسان يعصي الله معنى ذلك يتوهم أنه ما في حساب، والحساب موجود وقائم.
﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾
الحقيقة الإنسان يحترق قلبه كيف ضيع هذه الدنيا بالسفاسف بالترهات، بالقيل والقال، كيف أمضى هذه السهرات وراء التلفاز للساعة الواحدة كل يوم كل يوم، هذه القصص ما ختمتها، كيف الإنسان يبيح لأهله أن يفعلوا ما يشاءون بلا منهج يضبطهم، هذا الذي نعول عليه أن نطبق الدين في بيوتنا، وفي أعمالنا وانتهى الأمر.
﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾
تقول البنت لرب العزة يوم القيامة يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، يعني هؤلاء الفتيات في الطريق اللواتي ترتدين ثياباً تصف كل شيء في أجسامهن، ما لهم آباء هؤلاء ؟ أخوة ذكور ما لهم ؟ ما فيه نخوة ؟ ما فيه شرف ما فيه ذوق ؟ ما فيه خوف من الله ؟ فتيات المسلمين في الطرقات يكشفن عن كل شيء منع الله أن يكشف.
سألوا مرة مفتي البوسنة، سمع المقابلة صديق لي في الإنكليزية، قال أخوانا بالشرق لا تعتبون على الله من أجلنا، نحن لسنا مسلمين، نأكل لحم الخنزير، ونشرب الخمر، الآن أصبحنا مسلمين، بعد هذه المحنة أصبحنا مسلمين.
لا تسمي المسلمين وتحسبهم على الإسلام، المسلم مطبق، فإن لم يطبق لا ينبغي أن يحسب على الإسلام هذا يجب أن يستبعد.
موطن الثقل في هذه الآية:
﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾
الغبن الصحيح المخيف يوم القيامة، حينما يشعر الإنسان أنه فقد كل شيء ولم يحصل على شيء.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)﴾
الباب مفتوح، الصلحة بلمحة، التوبة بلحظة، ما دام القلب ينبض كل شيء يحل، تقول يا رب لقد تبت، يقول لك عبدي لقد قبلت يجب أن تنعقد التوبة عند كل مسلم كي يلقى الله عز وجل وهو راضي عنه، والموت حق يا أخون عما نسمع بجلطات بالخمسة والعشرين حضرت تعزية من أسبوع شاب في مقتبل العمر توفي بجلطة بالخمسة والعشرين، والموت قريب.
فيا أيها الأخوة الكرام:
كلمة يوم التغابن الغبن الحقيقي نشعر به لا سمح الله ولا قدر عند الموت.
﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100( ﴾
( سورة المؤمنين: 99 )




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 09:42 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة التغابن (63 )



الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الرابعة عشرة وما بعدها من سورة التغابن، وهي قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾
زواجكم وأولادكم عدو لكم اختلف المعنى اختلاف كلي، أي أية زوجة، أو أي ولد عدو للإنسان.
أما ربنا عز وجل قال:
﴿ إِنَّ مِنْ﴾
ومن تفيد التبعيض، يعني إن بعض أزواجكم، وبعض أولادكم عدو لكم مع أن الله جل جلاله أودع في قلب الزوج محبة زوجته، لقوله تعالى:
﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾
( سورة الروم: 21 )
السكنة من خصائص الزواج، لذلك العلماء حاروا في هذه الآية.
آية تقول:
﴿ ومن آياته الليل والنهار ﴾
( سورة فصلت: 37 )
﴿ ومن آياته والشمس والقمر ﴾
( سورة فصلت: 37 )
﴿ ومن آياته خلق السماوات والأرض ﴾
( سورة الشورى: 29 )
ومن آياته الدالة على عظمته.
﴿ أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾
هنا:
﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾
إلا أن الإشكال يزول بكلمة من، إن بعض أزواجكم، وبعض أولادكم عدو لكم، ولكن هذه العداوة في الأعم الأغلب في حالات نادرة هناك عداوة حقيقية عداوة حال، أما في حالات عداوة مآل، يعني في النهاية يوم القيامة يرى أنه كسب المال الحرام إرضاءً لزوجته، فكانت زوجته سبب دخوله النار، في النهاية يوم القيامة يرى أنه أقحم أولاده في بئر قذرة ليأخذوا شهادات عليا أحياناً، أو ليتعلموا اللغة الأجنبية فانغمسوا في الزنى، أرسل أولاده الشباب إلى بلد غربي ليتعلموا فانغمسوا بالزنى، فكان هذا الزنى في صحيفة الأب، يعني إذا حملتك زوجتك على معصية الله سوف تراها أكبر عدو لك، إذا حملك ابنك على معصية الله سوف ترى ابنك أكبر عدو لك.
لذلك: كانت الصحابية الجليلة تقول لزوجها صباحاً قبل أن ينطلق إلى عمله يا فلان اتقي الله نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا نصبر على الفقر ولا نصبر على الحرام.
هذه الزوجة المؤمنة، وأعظم النساء بركة عند الله أقلهن مهراً أعظم النساء بركة أقلهن مهراً، أية زوجة تحمل زوجها ما لا يطيق حتى تحمله على كسب حرام إرضاءً لها، وتخفيفاً للضغط اليومي فيكسب المال الحرام، يمد يده ليكسب المال الحرام، هذه الزوجة لو أنه يحبها في الحال سوف يمقتها في المآل في النهاية.
لو أن شريكين، الشريك أقترح بجيب بضاعة غير نظامية، ثم ألقي الشريكان في السجن، حكموهم عشر سنوات، هذا في الزنزانة الشريك الله يلعن هالشريك، لولاه ما كنت دخلت إلى هنا، مادام اقتراح شريكه، وجاب بضاعة غير نظامية، وأودعوا في السجن وحكموا عشر سنوات، كل يوم يلعنه، لولا اقتراحه، لولا أفكاره النتنة ما دخلت هذا السجن.
أيضاً الزوج تحمله زوجته على معصية، على كسب مال حرام من أجل المظاهر، والرفاه، هذه مشكلة معظم الأسر، يعني أكثر النساء تضغط على أزواجهن، تغير أساس البيت، شراء سيارة توسيع البيت، تزين البيت، الناس بيحكوا علينا، عندك بنات، كبرو البنات، بيجوا خطابين، مدخل البيت مذري هذا الكلام مضحك يسرق، يأكل المال الحرام، يرتشي، حتى يغطي النفقات فيوم القيامة حينما يكتشف أنه انغمس في المعصية إرضاء لزوجته، يرى أن زوجته أكبر عدو له.
﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾
أخوانا الكرام:
بالمناسبة نحنا في عنا فقر الكسل، وعنا فقر القدر، وعنا فقر الأنفاق، فقر الكسل مذموم، إنسان خمول لا يعمل، يكره عمله، غير متقن، يعمل يوم ويترك أيام، هذا طبعاً فقير، فعليه ضغط من زوجته لكن هو الآثم، هو الكسول.
البارحة في درس بجامع النابلسي مذاكرة، وفي شاب يعني هذا الشاب أجاب إجابات غير معقولة، يعني يحفظ درس التفسير كلمة كلمة، أجاب إجابات غير معقولة، انضباط، ودوام، وتألق، وحافظة جيدة، فأنا أثنيت على هذا الشاب ولم أكن أعرف من هو والده، ثم التقيت اليوم بوالده قال لي هذا ابني ماذا قال لي ؟ قال لي والله يا أستاذ أعمل ليلاً نهاراً لأربي الأولاد، أنا أشرق أمامي معنى اليوم قلت والله لو اشتغلت 12 ساعة، قال لي اشتغلت بسطة، واشتغلت ببيع القماش على الرصيف، ونقيت له أحسن مدرسة، وربيته، قلت له والله هذا الابن لا يقدر بثمن، ولا ألف مليون دولار، شب مستقيم منفتح، متفوق، يحب الله ورسوله، طليق اللسان، حافظ، فإذا كان عندك عمل شاق، والثمرة هيك أولاد، هنيئاً لك، فإذا كان أنت اشتغلت، وكسبت المال وأنفقت على أولادك وربيتهم، وأصبحوا أعلام هؤلاء الأولاد شهاداتهم العليا لك، بين إنسان يربي ابنه فاسق.
أقسم لي شاب كان أبوه يأخذه إلى كازينو في لبنان ويحمله على شرب الخمر، ويجبره أن يعاشر الموميسات، هذا الابن إذا وقف يوم القيامة، الابن لكن الله تاب عليه، هذا الابن لو أنه وقف يوم القيامة، واستحق دخول النار وقال يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، صح من حقه.
بقولوا إنسان سرق بيضة شجعته أمه، كبر، كبر سرقاته بعدين ارتكب جريمة قتل واستحق الإعدام، وهو أمام حبل المشنقة طلب والدته ظنوا أنه يريد أن يودعها، فلما جاءت ليودعها قال مدي لسانك كي أقبله، فلما مدت لسانها قطعه، قال لها: لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي.
إياك تقول لابنك عفارم عليك إذا ارتكب عمل سيئ، إذا كسب مال حرام إذا احتال على إنسان، لا تقول له شاطر، إذا قلت له شاطر خربت بيته، شجعته أقريته على عمله.
فتربية الأولاد مهمة جداً، فبين أن يكون الابن سبب دخول أبيه النار، وبين أن يكون الابن دخول أبيه الجنة، أولادك جنتك ونارك.
فلذلك:
هذا فقر الكسل مذموم، فقر القدر، واحد عنده عاهة، معذور نعاونه، أما فقر الإنفاق جاء إنسان للنبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله إني أحبك قال له انظر ما تقول، دققوا، قال له والله إني أحبك، قال له أنظر ما تقول، قال له والله إني أحبك، قال له إن كنت صادقاً فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك عليك، إذا كنت محباً فعلاً تنفق المال في سبيله.
﴿ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ﴾
( سورة الإنسان: 8 )
من علامة المؤمن أنه يستخدم ماله لإسعاد الناس، فيفتقر ما عنده مال زائد، سيدنا الصديق أنفق كل ماله، افتقر، هذا فقر كسل ؟ لا، فقر قدر ؟ لا، هذا فقر الإيمان، فقر الإنفاق، فإما أن تكون لا سمح الله فقير فقر كسل فأنت مذموم، وإما أن تكون فقيراً قدر فأنت معذور، وإما أن تكون فقيراً إنفاق فأنت محمود.
إذا الإنسان أنفق وظف ماله بالحق محمود.
ملخص الآية: إياك أن تحملك زوجتك على معصية، تغدو عدوة لك، وتمقتها يوم القيامة لأنها سبب انحرافك.
لذلك امرأة ضغطت على زوجها من الصحابيات قال لها اعلمي أيتها المرأة أن من الجنة من الحور العين مالا لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها نور الشمس والقمر، فلئن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك، هذا الجواب الدقيق.
الآن إذا أنت مالك كسلان، أما دخلك محدود، يعني هالخمسة آلاف بكفوك أكل وشرب فقط، ومن الدرجة الخشنة نجمة واحدة، ماذا تفعل ؟ مالك مكلف أن تكسب قرشاً حراماً، أطعمهم مما تأكل وألبسهم مما تلبس، مالا تكلف، مالا تطيق، مهما تكلموا، أنت أمام الله مالك مسئول، مسئول إذا أنت أكلت بالسوق لحمة بالمطعم وشبعت، وبالبيت عملت مجدرة، شو عندهم، دبروا حالكم، تمضاية أنت عما تأكل بالمطاعم مع رفقاتك وتنبسط، وعما تطعمهم أخشن الطعام الآن الله يحاسبك، أما إذا عما تأكل معهم، إذا كان أكلك من أكلهم، وثيابك من مستوى ثيابهم ما بقى في مشكلة، لأن الله ما كلفك فوق طاقتك، ما كلفك أبداً، الواحد لا يقول، احكي ساعة، هذا معاشي، ومُقسم، قسم للخبز، والطعام، والفواكي، والخضراوات واللحمة، وجزء للألبسة، غير هيك ما في عندي، جدد أثاث بيت ما في إمكان، قد ما ضغطت، لأنه إذا ضغطت واستجبت، ومديت يدك للحرام.
شب بأول حياته اشتغل بمحل جملة مواد تجميل، صاحبه واحد من أخوانا، قال لي أعطيته 8 آلاف، وهو زوجته لوحدهم، ضغطت عليه، صار يبيع، ويضع بجيبه، وجد البضاعة تنقص، هو صاحب المحل ذكي، كلف أحد أقربائه أن يأتي على المحل بغيابه ويشتري بضاعة، فجاء واشترى بضاعة بغيابه، وصل صاحب المحل، قال له هل جاء أحد ؟ قال له أبداً ما أحد جاء، بعت ؟ لا ما بعت، قال له ما شي، طبعاً كلفه يرجع البضاعة بحضوره، جاء وقال هذه أريد أن أبدلها، قال له متى أخذتها، قال اليوم أخذتها، قال له ما قلت لي عنها قال له هذا آخر يوم لك بالدوام، جاء لعندي الصانع ليترجاني، قلت له أنت خنت، أنت سرقت، 8 آلاف نعمة، أنت وزوجتك، نعمة كبيرة ضغطت عليه قام مد يده للحرام، فقد عمله.
فهذه الآية دقيقة جداً ، يعني النعومة الزائدة مع الزوجة والأولاد، مثل ما بدكم، تكرموا، عما يلعب، عما يشتغل بأساليب غير صحيحة.
﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾
بس لا تحقد، المرأة طبيعتها بدها مظاهر، هي أساساً لو ما بدها مظاهر ما بتحبها أنت أساساً، بتحب الأناقة، واللبس، والترتيب وبيت مرتب، وأثاث جديد، وبيت مدهن، بتحب هالشي هذا.
قال:
﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾
لا تحقد عليها، جزء من طبيعتها، لكن أنت القائد، وأنت المسيطر.
﴿ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)﴾
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
الإنسان يمتحن بماله وأولاده.
﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)﴾
واحد جاء النبي أنه فقير، قال له: كيف حالك ؟ قال له: حالي كما تراني فالنبي دعا له بالغنى صار من أكبر أغنياء المدينة فبعث له صحابي يعطيه الزكاة، قال له قل لصاحبك، ما عاد قال رسول الله، ليس في الإسلام زكاة.
قال:
﴿ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ﴾
( سورة التوبة: 77 )
مشهورة قصته، ما اسمه ؟ ثعلبة، كان يصلي وراء رسول الله، لكنه لم يشكر الله على نعمة الهدى، شكى له الفقر، فالنبي دعا له بالغنى، صار غني منع الزكاة.
﴿ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ﴾
بما كذبوا الله بما وعدوا.
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)﴾
غداً إن شاء الله نتابع هذه الآيات.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:21 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطلاق (65 )



الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأول من سورة الطلاق وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾
هذه الآية أيها الأخوة:
تبين الطلاق السني ، والذي يفعله معظم المسلمين ، يطلقون طلاقاً بدعياً ، فهذا الذي يطلق زوجته ثلاث طلقات متواليات في مجلس واحد ، ماذا فعل بقوله تعالى:
﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾
أي أمراً يحدث بعد أن طلقتها ثلاث طلقات متتاليات في مجلس واحد وانتهى الأمر ، ماذا أمرا الله عز وجل؟ أمر أن تطلقها طلقة واحدة ، وأن تبقى زوجتك عندك في البيت ، وأن تتزين لك ، وفي أية لحظة خلال ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر ، بإمكانك أن تراجعها بكلمة أو بلمسة ، وترجع إليك وليس هناك شيء.
لذلك قال الله تعالى:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
هذه الآية جاءت في سياق سورة الطلاق ، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها ، لو أنه طلقها كما سن النبي عليه الصلاة والسلام ، وكما نطقت به هذه الآية ، طلقها طلقة واحدة رجعية ، وأبقاها عنده في البيت ، فالموضوع الذي من أجله ، كان الطلاق ، إذا كان صغيراً بعد أياماً عدة ينتهي ، ويندم على فعلته ، ويسترجعها ، بكلمة أو بلمسة وانتهى الأمر ، فإذا بقيت ثلاث قروءٍ عنده في البيت ، تتزين له كل يوم ، وهو مصر على طلاقها ، وانقضت العدة ، كانت طلقة رجعية بإمكانه أن يسترجعها بعقدً ومهرٍ جديدين ، ولا شيء عليه ، بعد الثلاثة قروء ، ثم إنه بإمكانه أن يطلقها مرة ثانية كما فعل في المرة الأولى ، يطلقها طلقة واحدة وبإمكانه أن يسترجعها بكلمة أو لمسة خلال ثلاثة قروء ، فإذا مضت القروء الثلاثة ، ملكت نفسها ، بإمكانه أن يسترجعها بعقد ومهرٍ جديدين ولا شيء عليه ، لأنه طلق طلاقاً سنياً.
وقد قال الله عز وجل:
﴿ الطلاق مرتان ﴾
( سورة البقرة: 229 )
هو جعله مرة واحدة ، الذي يطلق طلقات ثلاث في مجلس واحد يخالف أحكام هذه الآية ، الله عز وجل قال:
﴿ الطلاق مرتان ﴾
في الثلاثة.
﴿ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾
هو جعل الثلاثة في مجلس واحد ، وعنده أولاد ، فهذا الذي يطلق تطليقات ثلاثاً في مجلس واحد يعد طلاقه بدعياً مخالفاً للسنة.
أما الذي ، قال الله عز وجل:
﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾
لعل هذا القلب يلين ، لعل هذه المشكلة تصغر ، لعل هذا الخصام يفتر ، لعل هذه الكراهة تنقضي.
﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾
آلاف الزيجات فيها خلافات مستعصية بعد حين حلت الأمور وعاد الوئام وسار الركب ، فلماذا التعنت.
أيها الأخوة الكرام:
ابن عباس رضي الله عنه قال مرة: أيرتكب أحدكم أحموقته ويقول يا بن عباس يا بن عباس ، يعني حينما تلقى الخطب ، وحينما ينزل الخطيب من على المنبر ، أكبر موضوع يسأل عنه موضوع الطلاق ، لأتفه سبب ، لأتفه انفعال ، لأتفه غضب ، يحلف على زوجته يمين طلاق ، هذا من الحمق ، وأنت حينما تحلف على زوجتك يمين الطلاق ، صارت هي المطلقة ، إن قلت لها: إن زرت أختك فأنت طالق ، صار طالقها بيدها ، كنت أنت الآمر فأصبحت مأموراً ، كنت أنت الحاكم فأصبحت محكوماً ، كنت أنت القوي فأصبحت ضعيفاً.
يا أيها الأخوة الكرام:
يقول الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
يعني في عدة ، أول قرء ، ثاني قرء ، ثالث قرء ، معناها طلقة واحدة بينونة صغره ، إذا مرت القروء الثالثة ولم تراجعها ، ولم تراجعها ، بانت منك بينونة صغره ، أي بإمكانك أن تنشئ عقداً جديداً ومهراً جديداً وأن تسترجعها ، ولك أن تفعل هذا مرة ثانية ، أول قرء وثاني قرء ، وثالث قرء ، وهي في بيتك تتزين لك ، فأكبر موضوع يصغر ، مهما يكن الخلاف شديداً ، ينسى ، يصغر يمحى ، أنت في بحر الآمان ، أنت في بحبوحة الطلقة الثانية والثالثة.
لذلك أكثر شيئاً أتمنى على أخوتنا ، أن يتريثوا عند موضوع الطلاق.
أيها الأخوة:
لفتة لطيفة جداً في هذه الآية:
﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾
إلى من نسب البيت ، إلى الزوجة ، هو ملكك ، في السجلات العقارية البيت باسمك ، أم هنا نسب البيت إلى الزوجة ، لأنها المشرفة على البيت ، استنبط بعض العلماء من هذه الإضافة ، أنه من حق الزوجة أن تستقل ببيت ، فطعم الزواج لا يتذوق إلا في بيت منفرد أما بيت في نساء ورجال ، وشباب ، وشابات ورقابة وتفتيش وملاحظات ، وتعليقات ، هذا زواج تعيس ، يعني لو خُير الإنسان العالق ، بين بيت من غرفة واحدة في رأس الجبل ، هو وزوجته وحدهما ، وبين أن يسكن في أرق أحياء دمشق ، مع أناس كثيرين ، لا ينجح الزواج إلا في بيت مستقل ، ولو كان متواضعاً ، ولو كان غرفة واحدة ، هذه ملاحظة ، هي نسبة البيت إلى الزوجة.
شيء آخر الإنسان له شخصية ، ويؤكد ذاته في حقول كثيرة منها عمله ، منها دعوته ، منها عمله الصالح ، أما الزوجة ليس لها إلا مجال واحد فقط تؤكد فيه شخصيتها ، ألا وهو بيتها ، فدع لها حق الإشراف على البيت ، هذا من أجل أن تشعر أنها ذات شخصية ، أنها تقدم شيئاً ثميناً ، أما إذا تدخلت في شؤونها الدقيقة ، التفصيلية ، في شؤون بيتها ، أفقدتها شخصيتها ، لذلك نسب البيت إليها نسبت إشراف لا نسبت تملك ، ونسب البيت إليها نسبت استقلال.
في نقطة دقيق جداً جداً ، صدقوني أنها قاعدة ذهبية ، ما من مشكلة مهما كبرت بين الزوجين ، إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها هذه المشكلة تتناقص مهما تكن المشكلة كبيرة ، تتناقص إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها ، ومهما تكن المشكلة صغيرة ، لو أنها ذهبت إلى بيت أهلها ، أو أنه أذهبها إلى بيت أهلها صار في أطراف ، صار في تغذية ، خالاتها ، عماتها ، أخواتها ، أخوات الذكور ، أخوات البنات ، ما بيليق فيكِ ، أنت أرق من هيك ، ألف مين بخطبك ، بكبروا برأسها ، بزهدوا بزوجها ، بكرهوها في ، هو ينتظر أن تتصل به هي تنظر أن يتصل بها ، حلقة مغرفة ، هي لا ترجع إلا أن يأتي ليأخذها ، وهو لا يذهب ليأخذها إلا أن تأتي وحدها ، كل واحد ركب رأسه ، من أصغر مشكلة إلى أكبر مشكلة ، وقد تنتهي بالطلاق.
لذلك خطأ كبير ، لا تخرجوها من هذا البيت ، وكأنه بيتها.
المعنى الثالث:
﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾
أول معنــــــــى: ينبغي أن تكون مستقلة في بيتها.
المعنى الثـــاني: لها حق الإشراف.
المعنى الثــالث: لا تخرجها من هذا البيت وكأنه بيتها.
المعنى الرابع: أيتها المرأة لا تخرجي من هذا البيت وكأنه ليس لك بيت سواه.
فطبقوا هذه القاعدة الذهبية ، مهما تكن المشكلة كبيرة ، ما دامت الزوجة عند زوجها في البيت هذه تتناقص إلى أن تتلاشى وطلقتها طلقة واحدة ، يسهل في ، أول قرء ، خمس وعشرين يوم وثاني قرء ، خمس وعشرين يوم ، وثالث قرء خمس وعشرين يوم وما راجعها ، تمت العدة ، بإمكانه أن يراجعها ، وأن يعقد عليها عقد جديداً ، ومهراً صورياً ، طرق ، في بحبوحة كبيرة جداً أما حينما يطلق طلقات ثلاث في مجلس واحد هذه حماقة ما بعدها حماقة ، لأنه ألغى هذه الآية ، قال تعالى وهو خالق الكون:
﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾
أنت قطعت هذا الأمر ، والآية الثانية:
﴿ الطلاق مرتان ﴾
جعلته مرة واحدة.
والدليل الثالث:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
أين العدة ؟ إن طلقتها طلقات ثلاث ألغيت العدة ، خلص ما عاد في عدة أخرجتها إلى بيت أهلها و انتهى الأمر.
لذلك جهل عميم ، وحماقات لا تنتهي ، كلها بسبب الجهل والإنسان من دون علم يتعامل مع الآخرين تعامل مريعاً وأحمقاً.
فهذه آية كريمة ، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يطلق لكن المؤمنين أمروا من خلاله.﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾
يجب أن تحصيها تماماً ، أول قرء ، ثاني قرء ، ثالث قرء.
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾
إن قلت لها الحقي بأهلك فهذا مخالف للشريعة ، وإن خرجت من غير إذنك والتجأت إلى بيت أهلها فهي عاصية ، هي تعصي الله إن خرجت من دون إذنك إلى بيت أهلها ، وأنت تعصي الله إذا طردتها إلى بيت أهلها ، هذا هو الشرط ، هذا بيتها وبيت أولادها ، والزواج ما أنشئ ليفسخ ، أنشئ ليبقى ، والإنسان غير الحكيم ، هو الذي يعرض هذا الزواج لهزات كثيرة ، ولأسباب تافهة ، طبعاً المرأة تطلق ، من ريبة ، إذا خانت زوجها ، أما لأسباب غير متعلقة بالخيانة.
قال عليه الصلاة والسلام: لعن الله الذواقين والذواقات.
هذا المزوج المطلاق ، وكل إنسان في عنده بنات ، فعليه أن يتقي الله في زوجته ، لئلا يعامل في بناته كما عامل زوجته.
أيها الأخوة الكرام:
نستخلص من هذا ، أن أي طلاق مخالف إلى هذه الآية ، طلاق بدعي لكن العلماء على مذهبين.
بعض العلماء أمضى طلاق البدعة وبعضهم الآخر لم يمضي طالق البدعة لكن جمهور العلماء على أنه يقع ، لكن يقع وصاحبه عاصي لله عز وجل.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:24 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطلاق (65 )



الدرس الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الكريمة في سورة الطلاق وهي قوله تعالى:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾
ثلاث آيات في سورة الطلاق، الآية الأولى قانون إلهي، أصل من أصول التعامل بين العبد وربه.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
قد يتوهم، أن الأبواب كلها مغلقة، نزلت فلما استحكمت حلقاتها.
كن عن همومك معرض الأمور إلى القــضى
وأبشر بخير عــاجل تنسى به ما قد مـضى
فالرب أمر مسـخط لك في عواقبه رضـــى
ولربما ضاق المضـيق ولربما أتسع الفــضى
الله يفعل ما يشـــاء فلا تكن معــــترض
الله عودك الجـميـل فقس على ما قد مضـى
من يتق الله في اختيار زوجته، يجعل الله له مخرجاً، من الشقاء الزوجي، من يتق الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقه، من يتق الله في كسب المال يجعل الله له مخرجاً من إتلاف المال، من يتق الله في تطبيق الشرع الحنيف في صحته يجعل الله له مخرجاً من الأمراض العضال، من يتق الله في معاملة جيرانه، هذه الآية تكتب عليها مئات الصفحات، وآلاف الصفحات، ما دمت في طاعة الله فلك ألف ميزة وميزة لأن الله عز وجل يقول:
﴿ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾
( سورة الأحزاب:71 ).
البائعون، البائع الذي يتق الله في معاملة الزبائن، يجعل الله له مخرجاً من موظفين يقهرونه، لأن أنت إذا خفت من الله مباشرةً لن يخيفك من أحد سواه ، إذا اتقيت الله فيما بينك وبينه، كفاك ما بينك وبين الناس، إذا اتقيت الله فيما تملك كفاك الله ما لا تملك، هي تقوى الله عز وجل ؛ أي طاعته، ومن يتق الله، مهما بدت لك الأمور عسيرة، مهما بدت لك الأبواب مغلقة، مهما بدت لك الظروف صعبة، مهما بد لك الأمل معدوماً.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
أما كلمة يجعل له مخرجاً، تعني أن الأمور تبدو لك مغلقة محكمة، ما في أمل، الأبواب كلها مغلقة، الطرق كلها غير سالكة الأسباب كلها معدومة، الأمل صفر، نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظن أنها لا تفرج، كلام رب العالمين.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾
لو أن إنسان ضاقت به الدنيا، أنعدم دخله، أصبح دخله صفراً ثم أتيح له عمل غير مشروع، يكسب منه أموالاً طائلة، وضعه الله في ظرف محرج أغلق عليه كل أبواب الكسب المشروع، وفتح له باب غير مشروع، هذا الامتحان الصعب، المؤمن الصادق يقول الله هو الغني، لن أعصيه، ولو مت جوعاً، حينما يقف هذا الموقف تفتح له الأبواب الحلال، المشروعة، هذه سياسة ربنا مع عباده، يرد أن يمتحنك.
﴿ وإن كنا لمبتلين﴾
( سورة المؤمنون:30 ).
﴿ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾
( سورة العنكبوت: 2 ).
وما أكثر هذا الامتحان، تغلق أمامك كل الطرق المشروعة يفتح لك باب مشبوه، في شبها، في حرام، دخل كبير، الإنسان إذا سخط بقلك مضطر أنا عندي أولاد، الله ما بآخذني إن شاء الله بقلك:
﴿ لا يكلف الله نفسا ﴾
( سورة البقرة: 286 )
بجيب آيات كمان.
﴿ إلا وسعها ﴾
( سورة البقرة: 286 )
أم المؤمن الصادق، يقول والله لن أعصيه ولو مت جوعاً هكذا !! هذا موقفك !! حلق.
﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
هي سياسة ربنا، مع عباده المؤمنين، حينما تضع مصلحتك تحت قدمك من أجل إرضاء ربك، يخضعك الله لقانون خاص، قانون العناية الإلهية، أنت الآن في عنايته، وأنت في عينه.
﴿ فإنك بأعيننا ﴾
( سورة الطور: 48 ).
فالإنسان بد صبر، كمن من إنسان يعرض عليه عمل لا يرضي الله، قال معاذ الله، إني أخاف الله رب العالمين.
لذلك أيها الأخوة:
هذا الحديث، صدقوني يجب أن يكون أمام كل إنسان كل ساعة ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.
أحد الأخوة الكرام، ذهب إلى بلد، عنده معمل بسكوت فوجد خط حقه ثلاثمائة مليون، خط، ففاوضهم بشكل عجيب على سعر نقدي ثم قال أنا لا أقبل شراء هذا الخط إلا بالتقسيط، أما بهذا السعر، يعني دفعاً للشبهة، أرعدوا وازهدوا، وضجروا، ثم غادرهم إلى الشام تبعوه وباعوا هذا الخط بالسعر الذي فرضه، وبالطريقة التي أرادها هو يشتري هذا الشراء ليرضي الله عز وجل، قال لي والله أقل من سنة، الله عز وجل مكني من وفاء الدين، الشرط ثلاث سنوات الشرط.
قال لي إنسان آخر، ذهب قال لك مضطر في علاقة ربوية بالبيع والشراء، أثنى عشر سنة لسَع ما وفى حق معمله.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
دائماً في قانون غير مرئي، قانون العناية الإلهية، هذا غير مرئي القانون لما الله عز وجل يرى عبداً يصر على طاعته، ويضع مصلحته تحت قدمه ويقول والله لا أعصي الله ولو مت جوعاً، الآن:
﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
بنفتح الباب، كان مغلق، هذا لا يفتح إلا بعد الامتحان.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
صدقوني عندي مائة قصة حول هذه الآية، بهذا المعنى إنسان ترك شيء لله مغري، دخل كبير، معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين، حسبيا الله ونعم الوكيل، حسبي رضاء ربي، هذا يكفيني وهذا أثمن شيء أساساً، فعندئذ ربنا عز وجل يعطيه، طاعته ورضائه، وتأتيه الدنيا وهي راغمة، إلا إذا في حكمة معينة، هذا شيء آخر.
الآية الثانية:
"﴿ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾
ما في أصعب من تعسير الأمور، بدك الوثيقة الفلانية، راحت لشهر ثاني ناقص هذا التوقيع، كلما فتح باب أغلقت الأبواب، أصعب شيء على الإنسان أن تعسر أموره، والدعاء ربي يسر ولا تعسر، التيسير له قانون، هذا قانون التيسير.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾
ثمن التيسير طاعة الله عز وجل.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾
فإن أردت أن تيسر أمورك، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهل أحياناً في الأمور تيسر إلى درجة مذهلة، وأحياناً توضع العقبات بشكل غير معقول، فإذا رضي الله عنك، ألقى حبك في قلوب الخلق، كله ميسر، وإذا غضب على الإنسان ألقى كراهيته في قلوب الخلق، كله معسر، كله بدو تدقيق، كله يشك في كله تعسير، من أين يجعك، من أين يؤلمك، من الذي يزعجك سنفعله معك، إذا الإنسان أغضب الله عز وجل، ينادى له في الكون أنا نحبه فيسمع من في الكون أمر محبنا ألا تريد هذه الميزة، ينادى له في الكون أنا نحبه فيسمع من في الكون أمر محبنا.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾
هذه الآية تؤكدها آية ثانية.
﴿ فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى ﴾
( سورة الليل: من 5 إلى 10 ).
هذان قانونان التيسير والتعسير.
" أعطى ": عمله صالح.
" واتقى ": أطاع الله.
" وصدق بالحسنى": آمن.
يعني آمن، واستقام، وعمل عمل صالح.
" وأما من بخل ": لم يعمل عملاً صالحاً.
" واستغنى ": واستغنى عن طاعة الله.
" وكذب ": وكذب بالدين.
" فسنيسره للعسرى ".
آمن، واستقام، وله عمل صالح، لم يؤمن، ولم يستقيم وليس له عمل صالح هذا يسر له، وهذا يعسر عليه.
الآية الثالثة والأخيرة:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾
بدنا الماضي، الماضي.
﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾
التوبة، الماضي مغطى بالتوبة، والمغفرة.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾
يعني أيام إنسان، بجعل من ماضيه عقبة، أنا أخي ما كنت مستقيم، أنا لي إساءات كبيرة جداً، كيف بدي توب حلق، الله قال له:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾
الماضي يغطى بالتوبة، بالتوبة والمغفرة.
﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾
وتأتيه الدنيا وهي راغمة، ثلاث آيات، بسورة وحدة.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾
والتقوى في أبسط معانيها طاعة الله عز وجل، أن تطيع الله إن أطعته فيما تعلم، كفاك الله ما لم تعلم، إن أطعته فيما تستطيع كفاك ما لا تستطيع، إن أطعته في أي شئن من شؤون حياتك، من يتق الله في بر والديه، يجعل الله له مخرجاً من عقوق الأولاد، من يتق الله في اختيار زوجته، من يتق الله في كسب ماله، من يتق الله في أمر صحته، من يتق الله في كل شيء، يجعل الله له مخرجاً، من يتق الله فلا يشرك، يجعل الله له مخرجاً من الخوف، من يتق الله فيوحد، يجعل الله له أمناً لا يوصف، فهي آية تعد أصل من أصول الدين، دائماً في مقدمة وفي نتيجة، إذا قدمت طاعة الله، جاءتك نتائج مذهلة، والمريحة.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
من حيث لا يحتسب، بقلك أنا ما في إمكان أزوج، فعلاً معه حق، معاشي أربعة آلاف، بيت ما عندي، ما بكفوني أكل، أنت أتقي الله وأنظر، قال له يا معاذ ما حق العباد على الله، إذا هم عبدوه قال ألا يعذبهم، حق المسلم على الله أن يعينه إذا هو طلب العفاف.
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
هي الآية الأولى.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
حلق أنت تقول حسبي الله ونعم الوكيل، هي جواب هذه الآية.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾
لو توكلت على الله توكل حقيقياً، كفاك كل مؤنه، فهو حسبك.
﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)﴾
فهي ثلاثة آيات يجب أن توضع في الذهن دائماً.﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾








والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:35 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطلاق (65 )



الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في آيات الطلاق، أو في آيات سورة الطلاق، الآية السابعة وهي قوله تعالى:
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)﴾
هذه الآية أيها الأخوة:
لها علاقة وشيجة بحياة المسلمين، فأية امرأة تكلف زوجها ما لا يطيق وتحمله على الكسب الحرام، تكون سبب لدخوله النار.
لذلك الإنسان الزوج ليس مكلفاً أن ينفق إلا مما آتاه الله، عليه أن يطعمها مما يأكل، وأن يلبسها مما يلبس، أما أن نتكلف ما لا نطيق إرضاءً لزوجاتنا، أما أن تمد اليد إلى الحرام إرضاء لزوجاتنا.
كانت الصحابية الجليلة تقول لزوجها قبل الخروج إلى العمل يا فلان أتقي الله بنا، نحن بك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام، هؤلاء نساء الصحابة الكرام.
مرة هكذا، في طرفة:
امرأة في الطريق رأت شيخ من الأزهر، شيخ أزهري، قالت له يا سيدي أيحق للنبي عليه الصلاة والسلام، أن يتهمنا بأننا ناقصات عقلٍ ودين، معقول يعني هذا كلام النبي، فهو صاحب دعابة، قال لها والله ما له حق، بس هذا الكلام ليس لكنْ، هذا للصحابيات، أم أنتن لا عقل ولا دين، أنتن لا عقل ولا دين، ناقصات عقل ودين الصحابيات.
وهذه الصحابية تقول لزوجها أتقي الله بنا، نحن بك وإليك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام، أعظم النساء بركة أقلهن مؤنةً، أعظم النساء بركة أقلهن مهراً، فالمرأة التي لا تحمل زوجها ما لا يطيق، امرأة صالحة، الصابرة، التي ترضى باليسير، يا عائشة إذا أردت اللحوق بي، أن تكون معي في الجنة، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعي، وإياك والدخول على الأغنياء، لأنه كما قال سيدنا عمر: من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط.
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾
الإنسان غير مكلف أن يمد يده للحرام ليدخل على قلب امرأته السرور، أما ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله، ليس منا ينفي النبي الكريم انتمائه لهذا الدين، البخيل، أما إنسان دخل محدود ليس محاسباً عند أحد، وليس عند الله محاسباً إذا أطعم أهله مما يأكل وألبسهم مما يلبس، أما المؤاخذة أن يعطيهم أخشن الطعام، وأن يأكل هو ما لذا وطاب مع أصدقائه في المطاعم، هذا لا يجوز، بل إن المؤمن الصادق، يأكل بشهوة أهله، أنا والله معجب بأزواج كثيرين لا يأكل لقمة في الطريق، ولا في مطعم، الأكلة التي أكلها دعوة وكانت طيبة، يأتي بمثلها إلى زوجته، كي يكون معها شريكاً في حلو الحياة ومرها.
إذاً:
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ﴾
أما النقطة الدقيقة، الدقيقة جداً، أن الإنسان إن كان فقير ورضي عن الله عز وجل، وكان فقره فقر معذور به.
نحنا في عنا فقر كسل، صاحبه مذموم.
وفي عنا فقر قدر، صاحبه معذور.
وعنا فقر أنفاق، صاحبه مشكور.
الذي ينفق كثيراً ما معه مال، قال له ماذا أبقيت لنفسك يا أب بكر، قال له الله ورسوله أنفق كل ماله، فهذا فقر الإنفاق، هذا وسام شرف، قال له والله إني أحبك، قال له أنظر ماذا تقول، قال له والله إني أحبك، قال له أنظر ماذا تقول، قال له والله إني أحبك، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا كنت صادق فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك نعليك، هذا فقر ماذا ؟ فقر الإنفاق، فقر الحب في الله، فقر أن تؤدي كل ما عندك في سبيل الله، هذا موضوع ثالث، هذا ليس فرضاً على كل المسلمين.
من سيدنا عمر ما أخذ النبي إلا نصف ماله، أما من الصديق أخذ كل ماله ماذا أبقيت، قال الله ورسوله.
في عنا فقر الإنفاق، وعنا فقر الكسل، وعنا فقر القدر.
إذا كان فقر الكسل، صاحبه مذموم، والله الذي لا إله إلا هو كسول لا يحب العمل، ينام إلى ساعة متأخرة، لا يتقن عمله، عمل يوم يرتاح عشرة، هذا فقر مذموم.
أما فقر القدر، بذل قصار جهده فحصل هذا الرزق، معذور سعى في الأرض يمنة ويسرة حصل هذا الرزق، هذا الفقير فقر القدر إذا رضي عن الله، وصبر.
﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)﴾
هذا الامتحان، يجب أن يعلم كل أخ مؤمن أنه في ثلاثة أطوار طور التأديب، وطور الابتلاء، وطور التكريم، لا بد من الابتلاء ولكن لا يطول محدود، والأمور لا تستقر إلا على التكريم، المؤمن أموره تستقر على التكريم ويمر بمرحلتين، التأديب والابتلاء.
إذاً:
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾
ليس منا من وسع الله عليه، ثم قتر على عياله، ليس منا.
﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)﴾
هي الآية نزعناها من السياق من معناها العام، أما حينما نضعها في السياق الإنفاق على المرأة المطلقة.
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾
القاضي الآن كما دخلك يا أبني، ثلاثة آلاف، قيم لها خمسمائة أو ألف للزوجة المطلقة، ترك النفقة، فالنفقة التي يقررها القاضي بحسب دخل الإنسان أما الشيء الدقيق الآن، نحن في الطلاق، ونحن في تفاصيل الطلاق، تأتي آية يبدو أنه لا علاقة لها بالسياق.
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10)﴾
طيب هذه السورة مترابطة، وحدة معنوية كاملة، ما علاقة هذه الآية بسياق الطلاق ؟ أخوانا القضاة، ودارسوا الحقوق يعلمون ما هو المؤيد القانوني، لو طلع نظام للسير، يجب على المركبة أن تستحصل على شهادة، أو على موافقة وعلى.... الخ، بس فقط، أن تلزم اليمين، أن تعمل على تجديد المحرك كل فترة، بس ما في عقوبات، له قيمة النظام، ما في نظام من دون عقوبات له قيمة إطلاقاً، أما إذا وقفت في محل موقف في سحب إجازة، في حجز مركبة، فلولا العقوبات لما كان للأنظمة والقوانين من معنى إطلاقاً هذا اسمه في الحقوق المؤيد القانوني.
هنا، يعني أنت طلق طلاقاً سنياً، أعمل كذا، أنفق على زوجتك، أعطها نفقة، أفعل ولا تفعل، ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8)﴾
يعني أيها الزوج إن أردت السلامة، فعامل زوجتك وفق منهج الله، إن أردت السلامة طلقها طلاقاً سنياً لا طلاقاً بدعياً، إن أردت السلامة لا تفتري عليها لا تشوه سمعتها، القذف محصنة يهدم عمل مائة سنة، إن أردت السلامة أرحمها، إن أردت السلامة أرحم ضعفها، إن أردت السلامة أعطها ما تستحق أعطها مهرها كاملاً، إن طلقتها، وإن لم تفعل:
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8)﴾
قلت لواحد مرة يعني له عمل بقدر يؤذي بسهولة، قلت له كل هؤلاء الناس عباد الله، الله عنده سرطان، عنده خثره بالدماغ، عنده فشل كلوي، عنده جلطة، عنده تبديل صمام، عنده شلل، عنده فالج عنده مرض جلدي، ذكرت له أمراض وبيلة، يعني يخر لهولها الرجال، هذا الله عنده مؤيد قانوني، وكل هؤلاء الناس عباده، فإن كنت بطلاً هيئ لله عز وجل جواباً عن كل تصرف تفعل مع الناس هذا كلام لنا، إذا أنت بطل، وعندك قدر على الأذى، هيئ لله جواب عن كل شيء فعلته.
يعني إذا إنسان فرضاً يفرم خروف مدهوس ميت يطعمه للناس ما لازم نعاقبه ؟ يجب أن نعاقبه أشد العقاب، إنسان عما يطعم الناس أكل فاسد، معلبات منتهي مفعولها، أحياناً لحم قطط يوضع في الصفيحة، كشفوا مرة لحم قطط في الطريق يذبحها يضعها.
فإذا إنسان قال إن الله يذع للسلطان ما لا يذع للقرآن، في مصر من حوالي شهر، كتبت الجرائد إنسان عما يطعم الناس لحم حمير، ففات للسجن قتلوه لشبعوا المساجين، بس واحد قتل كثير زيادة، قال له أنا آكل نصف حمار من عندك، بياع كباب هو عما يطعم الناس لحم حمير، المسيء يجب أن يعاقب وبلا رحمة.
والدليل:
﴿ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ﴾
( سورة النور: 2 )
بعض المعامل عما يحطوا بالسكاكر أصبغه بلاط، بعض المعامل يحطوا بالطحينة اسبداج دهان مشان تصير ناصعة، فالمسيء والذي يتلاعب بغذاء المسلمين هذا يجب أن يعاقب، قلت لهذا الموظف أفعل ما تشاء، بس بطولتك أن تهيئ لله جواب، عن كل ضبط تكتبه لله جواب كبير، كلهم عباده.
إذاً هذه الآية:
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8)﴾
يعني أيها الأزواج لا تقول أنا رجل، هي زوجة مقطوعة أهلها فقراء ما لها مكان تأوي إليه، تضغط عليها، أتخلصها أموالها تكتب لك البيت، بعدين تطلقها، الله كبير، وفي آلاف الحوادث، إن لم تتقي الله في معاملة زوجتك الله عز وجل قد يحيجك إليها وأنت في أشد حالات الضعف، هي علاقة الآية:
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً (9)﴾
إذاً رأس الحكمة مخافة الله، بأعلى درجات الذكاء تخاف من الله، وكلما ضعف العقل قل الخوف، لدرجة أن الطفل الصغير يلي عمره سنتين ممكن يتلمس ثعبان ضخم طوله عشر أمتار لا يخاف منه لأنه ما في أدراك، إذا ما في إدراك ما في خوف، كلما نمى الإدراك نمى معه الخوف، وأعقل إنسان هو الذي يخاف من الله، يخاف من الله ويحسب حاسباً دقيقاً، أو يحاسب نفسه حساباً دقيقاً.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:37 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطلاق (65 )



الدرس الرابع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في الدرس الماضي، شُرحت الآيات الثلاث:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) ﴾
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4) ﴾
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾
في نهاية الدرس سألني أخ كريم ما علاقة هذه الآية بسورة الطلاق ؟ قلت والله فاتني أن أذكر العلاقة بين هذه الآيات وسورة الطلاق، سأذكرها الآن.
القرآن الكريم من أعجازه أنك إذا أخذت آية ونزعتها من سياقها آية واسعة، شاملة، مانعة، جامعة إلى ما لا نهاية، فإذا قرأتها مع سياقها لها معنى آخر، فحينما حدثنا ربنا عز وجل عن الطلاق، قال:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
في طلقة أولى، وطلقة ثانية، وطلقة ثالثة، وكل طلقة في قرء أولى، قرء ثاني، قرء ثالث، وقبل نهاية القروء الثلاثة يمكن أن تراجعها بكلمة، أو بلمسة، وبعد القروء الثلاثة لك أن تعقد عليها عقد جديداً بمهر، وشاهدي عدلٍ، أما في الطلقة الثلاثة تبين عنك بينونة كبرى، هذا النظام الذي شرعه الله لنا هو الطلاق السني، أما الذي يطلق ثلاث تطليقات في جلسة واحدة، عطل هذه الآية الله عز وجل قال:
﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾
تعطلت، ما جعل فرصة للزوجة أن تراجع نفسها، وما جعل فرصة له لعله ندم على تطليقها، ساعة غضب، قضية طارئة، بعد حين نسيها، فمن يتق الله في تطليق زوجته أن يطلقها طلاقاً سنياً طلقة واحدة، وينتظر ثلاث قروء، فإن راجعها في هذه القروء الثلاثة انتهى الأمر، وإن لم يراجعها بإمكانه أن يعيد عقده عليها، بعد انتهاء القروء، وهذا اسمه بينونة صغرى، وله أن يعيد هذه الكرة مرة ثانية أول قرء، وثاني قرء، وثالث قرء، وبإمكانه أن يراجعها بكلمة أو بلمسة، لو وضع يده عليها راجعها، فإن مضت القروء الثلاثة ولم يراجعها بإمكانه أن يعيد عقده عليها من دون أي إشكال، أول قرء وثاني قرء، وثالث قرء هي فرصة، طلق تطليقة ثانية، رابع قرء وخامس قرء، وسادس قرء، ما هي المشكلة التي تستمر ستة أشهر ؟ والزوج مصر على الطلاق ؟ معناها قضية كبيرة جداً، قضية لا تحتمل.
أما أية مشكلة لها عمر محدود، قد تتلاشى تتناقص بعد شهر بعد أسبوع أحياناً، أيام ثورة غضب بعد ثلاثة أيام ما عاد في شيء فهذا الذي طلقها في ثورة الغضب وعنده خمسة أولاد مجرم بحق هذه الأسرة، لأنه أخذ قرار وهو غضبان، فلذلك كل من طلق امرأته طالقاً سنياً، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها، يرجعها، قضية سهلة جداً، لا تحتاج إلا إلى كلمة راجعتك، أو إلى لمسة، وضع يده على يدها انتهى الأمر، أول قرء وثاني قرء، وثالث قرء، ورابع قرء، وخامس قرء، وسادس قرء فإن طلقها تطليقة ثالثة بانت بينونة كبرى، ولا تحل له إلا إذا تزوجت زواجاً طبيعياً عفوياً حراً رجلاً آخر، ثم إن هذا الرجل طلقها طلاقاً عادياً حراً طبيعياً، وإلا فهو التيس المستعار، وهذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، هي أحكام الطلاق، المرأة إلا لم تكن لها علاقة بموضوع الطلاق هذا طلاق بدعي، أختلف مع شريكه فحلف بالطلاق فحنث بيمينه فوقع الطلاق، تقول له يا هذا ما ذنب هذه المسكينة جالسة في بيتها تطبخ، وتمسح، وتربي أولادها ما ذنبها أنها أصبحت في الطريق لنزوة غاضبة بينك وبين شريك، هذا طلاق بدعي، الذي يطلق امرأة في الحيض طالق بدعي، الذي يطلق امرأة في طهرٍ مسها في طالق بدعي، الذي يطلق امرأة وليس لها علاقة بموضوع الطلاق طالق بدعي، الذي يطلق ثلاث تطليقات في جلسة واحدة طالق بدعي، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها، صار في ندم الإرجاع سهل، ما في مشكلة، لكن حينما تطلق ثلاث طلقات دفعة واحدة في مجلس واحد، أضيف تعليق لطيف وكلما حلالك شيخ يحرمك عشرة، هذا إنسان أحمق، إنسان جاهل ليس أهلاً أن يكون زوجاً، لأنه يقامر بهذه الأسرة، يقامر بزوجته وأولاده لذلك حق هذا الطلاق يعطى للزواج، أما الحمقى مشكلة كبيرة، وهذا كان قديماً كان ابن عباس يقول: أيرتكب أحدكم أحموقته ويقول يا ابن عباس يا ابن عباس، يعني أكثر سؤال يواجه خطباء المساجد بعد الخطبة، الطلاق، كان الزوج مالك الزمام، كان سيد، كان هو بيده السلطة، فلما طلقها طلاقاً معلقاً، إن ذهبت إلى بيت أهلك أنت طالق إن فعلت كذا فأنت طالق، إن دخلت الجارة الفلانيه فأنت طالق، تنازل عن سلطته، وعن قيادته، وعن مكانته، وعن الصلاحية التي أودعت بيده إلى زوجته، في أية لحظة إن ذهبت إلى ما منعتها عنه تطلق أصبح الطلاق بيدها، أنت سلمتها هذه السلطة عن طيب خاطر، فإذا حنثت، وخالفت أمرك، وقع الطلاق، وأنت بتحب وعندك منها أولاد ومستقبلهم بين يدك ويدها، من شيخ لشيخ، تتسكع على أبواب المشايخ تتسكع، وإن جاء مفتي وأعطاك الحكم الشديد، يزعجك، وإن جاء مفتي آخر أعطاك الأمر السهل، لا تثق به، بتفوت بمتاهة ما بعدها متاهة هذه نصيحة للأزواج، هي الزوجة جملةً وتفصيلاً، إذا كان جيدة، يعني وفية عفيفة، قانعة بما أنت في، ما دام الزوجة مقبولة إجمالاً، فأي خلاف معها لا تحل له عن طريق الطلاق، لا تكلمها عنفها، أي شيء فعلته معها قضية سهل جداً، ما لك علاقة مع المشايخ ولامع الإفتاء، ولا مع الحلال والحرام، أنت في بحبوحة، وفي عز وفي مكانة، واجعل هذه العلاقة بينك وبينها، وذكرت في درس سابق أن أي امرأة خرجت من بيت أهلها عقب مشكلة، أصغر مشكلة وهي في بيت أهلها تغدو أكبر مشكلة، وقد تنتهي إلى الطلاق، وأكبر مشكلة بين الزوجين إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها، تتلاشى وتتناقص، لذلك من الخطأ الفاحش من قبل الزواج والزوجات أنه عقب مشكلة أن تطردها إلى بيت أهلها، ومن الخطأ الفاحش من قبل الزوجة أنها إذا اختلفت مع زوجها تذهب إلى بيت أهلها، هون صار في أطراف، صار في أطراف أخرى، الأطراف الأخرى يعنيهم أن يحطموا الزوج، فيثروا حفيظة الزوجة، يغيرون صدرها، ويمنونها ويعدونها بأشياء كثيرة، فإذا صدقت هذا الكلام، وركبت رأسها، وتألم الزوج طلقها قضية قد تنتهي بعد يومين في البيت، في بيت أهلها انقلبت إلى مشكلة كبيرة ولا تحل إلا بالطلاق، كم من أسرة انهارت ؟ كم من أولاد تشردوا ؟ كم من مصلحة تحطمت ؟ وراء الطلاق التعسفي المبني على لحظة طارئة، مبني على غضب شديد، خذ هذه النصيحة لا تتخذ أي قرار وأنت غضبان، أبداً، وأنت غضبان لا تتخذ أي قرار لا في تجارتك، ولا بوظيفتك، ولا ببيتك، لأن هذا القرار غير صحيح، ماذا فعل سيدنا سليمان لما جاءه الهدهد، قال:
﴿ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ﴾
( سورة النمل: 27 )
أصحاب القرار هي أخلاقهم، قال:
﴿ قال سننظر ﴾
لا تتخذ قرار وأنت غضبان، لأنه لا بد من أن تندم أشد الندم والعاقل هو الذي لا يندم، وكل إنسان أتخذ قرار وعقب القرار ندم أشد الندم فالقرار غير صحيح.
قال عليه الصلاة والسلام (( لا يفرك مؤمن مؤمنة، يفرك ؛ لا يكره، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ))
مرة جاءني أخ كريم يشكو لي زوجته، قلت له: أتخونك ؟ قال معاذ الله امرأة عفيفة طاهرة، طيب شي جميل، لا تحسن الطبخ ؟ لا والله طبخها جيد، قلت له قذرة ؟ قال لا والله نظيفة، أنا أقصد من هذه الأسئلة أن أدفعه إلى أن يذكر ميزاتها، فلما ذكر أربع ميزات قام أستح ما عاد كمل، قال لي ما في شي.
كن منصف، حلق في نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، واحد طلع من بيته جاء لعنا هون، مطمئن، ما أحد دخل لبيته، هي ميزة لا تقدر بثمن، ولا يعرفها إلا من فقدها، إذا الإنسان شك بزوجته، شك باستقامتها، بأخلاقها، انتهى، ما عاد زوج، صار كتلة توتر، فنعمة الزوجة الصالحة، لا تقدر بثمن، نعمة أن زوجة راضية بك، تسعدك ما في إنسان كامل، وأنت ما لك كامل، وأنت أيضاً ما لك كامل فكل إنسان ما بكون منصف يجعل بيته جحيم، وكل إنسان يكون منصف يجعل بيته جنة، والبيت لا يحتاج ليكون جنة لا يحتاج إلى فخامة، ولا إلى إنفاق، يحتاج إلى تفاهم.
فلذلك نظام الطلاق، نظام بالسلام معقد جداً، أول طلقة وأول قرء شهر زمان، وهي ببيتك، ومزينة، إن مسستها انتهى الطلاق، وأي مشكلة تتناقص، بكون أول يوم قايمة القيامة، ثاني يوم سكتت، ثالث يوم والله أنا زودتها، رابع يوم والله مو عامله شي إذا كان هيك مشاكل الزواج المفروض ما يطلقوا، وإذا كان ركبوا رأسهم وطلقوا طلاق سني، مو طلاق بدعي، طلقة واحدة، الأمر فيه بحبوحة.
فعلاقة الآية بالطلاق بالضبط هو:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
قانون هذا.
من يتقي الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من إتلاف المال.
من يتقي الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم.
من يتقي الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي.
فهذه الآية قانون تطبق على مليون حالة، أما حينما جاءت هذه الآية في سورة الطلاق لها معنى آخر، معناها من يتقي الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها.
في أشياء في حياة الإنسان، في تعبير حديث تحتها خط أحمر لا تقرب من أشياء تحتها خط أحمر، أسرتك، وكيانك، وأولادك، لا تعمل الزواج لعبة بيدك، هذه إنسانة مستقرة، حينما تهددها بالطلاق تخاف، وإذا خافت تغير لونها أساساً، ارتبكت، أما إذا طمأنتها وشعرت أنك وفي لها، فالطلاق لا يستخدم إلا في حالات نادرة جداً لا تطلق المرأة إلا من ريبة، يعني إذا تيقنت أنها تخونك أما الأزواج يرتكبون حماقات الطلاق لأسباب تافهة جداً، هذا اسمه طلاق تعسفي والله سبحانه وتعالى يعاقب عليه، ودائماً الله مع المظلوم، بالشراكة والزواج إذا شريكين واحد ظلم الله مع المظلوم، إذا زوجين واحد ظلم الله مع المظلوم.
تأكل مع زوجها دجاجة، طرق الباب سائل همت أن تعطيه قطعة من هذا الدجاج فعنفها زوجها ونهرها وسبها، فصرفت هذا السائل، بعد حين المشكلات تفاقمت بينها وبينه إلى أن طلقها، ثم جاءها رجل تزوجها، وكان غنياً عاشت في بحبوحة، وكان دين، بعد سنتين ثلاثة طرق الباب، من غرائب الصدف أنها جالسة مع الزوج الثاني، وتأكل دجاج، طرق الباب، ذهبت لتفتح الباب اضطربت اضطراب شديد، قال ما الذي حدث، قالت سائل على الباب، قال لماذا اضطربت، قالت أتدري من هو ؟ إنه زوجي الأول، قال أتدرين من أنا ؟ أنا السائل الأول.
الله قدير، قادر يعكس الميزان، فأية امرأة تطلق مظلومة الله معها، وأي زوج تظلموه زوجته الله معه، الزوج المظلوم تأتيه زوجة تنسيه الماضي، والزوجة المظلومة يأتيها زوج ينسيها الماضي، وهذه قاعدة بالشراكة والزواج إذا فسخت شراكه، أو فسخ زواج الله عز وجل مع المظلوم دائماً، فكن عبد الله المظلوم، ولا تكن عبد الله الظالم، أفضل لك ألف مرة أن تكون مظلوم، من أن تكون ظالماً لأن الظالم مرتعه وخيم، وكل إنسان يستضعف زوجته، مالها أحد مقطوعة، أهلها فقراء، ما بيتحملوها، يضغط عليها، الله عز وجل يضغط عليه يضغط عليه بصحته، قد تأتيه أمراض يجعل حياته جحيماً، وكم من زوج ظالم صار يعوي كالكلاب أمام زوجته.
فالإنسان يتقي الله عز وجل، ويعامل زوجته بإحسان، قال تعالى:
((وعاشروهن بالمعروف))
( سورة النساء: 19 )
أروع ما في التفاسير أن المعاشرة بالمعروف ليست أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، معنى المعاشرة بالمعروف أن تحتمل الأذى منها، وكل إنسان يصبر على زوجته من أجل الحفاظ على هذه الأسرة، وعلى سلامة تربية الأولاد، هذا له أجر كبير.
رجل أعرابي اختلف مع زوجته خلاف كبير، فجاء لسيدنا عمر يشكو له وإذا به يسمع صياح في البيت، فولى هارباً، سيدنا عمر سمع طرق للباب بعدين ما عاد سمع فتح لقى واحد بعيد يا أخ العرب، لماذا ذهبت ؟ قال جئتك أشكو مما أنت منه تشكو.
يعني ما في بيت مائة بالمائة سلام، ما في زواج مائة بالمائة سعيد، يعني كل واحد هو وسط وزوجته وسط، أرضى بها ولترضى بك.
قال له يا أخ العرب هذه الزوجة تغسل ثيابنا، وتطهو طعامنا وتربي أولادنا، نحتملها وتحتملنا.
فإذا ما في احتمال، ما في تساهل، ما في إنصاف حلول، لا يستمر زواج.
فلذلك:
(( وعاشروهن بالمعروف ))
لا يفرك مؤمن مؤمنة، يفرك، إن كره منها خلقاً رضي بها خلقاً آخر.
واحد خطب امرأة وحب ينصحها، قال إن في خلقي سوءاً، أنا رجل عصبي كثير، وأخلاقي سيئة جداً، فقالت له إن أسوأ خلقاً منك من حاجك لسوء الخلق.
واحد عنده زوجة سيئة جداً، قيل له طلقها، قال والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين.






والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:40 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطلاق (65 )



الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأخيرة من سورة الطلاق، وهي قوله تعالى:﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
أيها الأخوة:
هذه الآية خطيرة جداً، لأنها تبين للإنسان علة وجوده على وجه الأرض وعلة خلق السماوات والأرض، لماذا خلق الله السماوات والأرض ؟ ولماذا خلق الإنسان ؟
قال:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾
وبعضهم قال سبعة للتكثير، لا للكم، للتكثير، رقم سبعة في اللغة العربية يفيد التكثير، عشرات، بل مئات الطبقات.
﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾
والأرض طبقات، القشرة، الطبقة البازلتية، الخ.
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾
الأمر بيد الله، هو المتصرف.
﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾
( سورة الزخرف: 84 )
﴿ ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾
( سورة الكهف: 26 )
﴿ له الخلق والأمر ﴾
( سورة الأعراف: 54 )
﴿ خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ﴾
( سورة الزمر: 62 )
﴿ وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ﴾
( سورة هود: 123 )
هذا الإيمان، الإيمان ألا ترى مع الله أحد، ألا ترى معطياً ولا مانعاً، ولا رافعاً، ولا خافضاً، ولا معزاً، ولا مذلاً، ولا مسعداً ولا مشقياً، والشرك أن ترى مع الله أحد.
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾
هنا
﴿ لِتَعْلَمُوا﴾
علة خلق السماوات والأرض أن تعلموا، فالذي لا يعلم عطل الحكمة من خلق السماوات والأرض، والذي لا يعلم ألغى وجوده الإنساني، وبقي له وجوده الحيواني، كائن يأكل، يشرب، يتنفس ينام، يتوالد، يعمل، يكسب المال، هذا وجود حيواني، والدابة تأكل وتشرب، وتتنفس، وتنام، وتعمل، أبداً، الدواب تأكل، وتشرب وتتنفس، وتنام، وتتزوج، وتنجب، وتعمل، صح ؟ فالذي لا يعلم ألغى وجوده الإنساني، وبقي على وجوده الحيواني.
﴿ أموات غير أحياء ﴾
( سورة النحل: 21 )
﴿ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ﴾
( سورة الفرقان: 44 )
﴿ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ﴾
( سورة الأعراف: 176 )
﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾
( سورة الجمعة: 5 )
آيات قرآنية كلها، كالأنعام، كالكلب، كالحمار، فالذي لا يعلم، الذي لا يطلب العلم، الذي لا يدري لما خلقه الله عز وجل ألغى وجوده الإنساني، وبقي على وجوده الحيواني.
﴿ أموات غير أحياء ﴾
﴿ كأنهم خشب مسندة ﴾
( سورة المنافقون: 4 )
أبلغ، الحيوان على شيءٍ من الإدراك، هلق الدابة إن رأت حفرة تحيد عنها، إن رأت ناراً تبتعد عنها، أما الخشب ما في إدراك.
﴿ كأنهم خشب مسندة ﴾
خشب، وأنعام، وكلاب، وحمير، حينما لا تطلب العلم، ولا تعرف لماذا خلقت، ولا تبحث عن منهج تسير عليه، ولا تبحث لهدف سامي ترقى إليه حينما تكتفي بالطعام، والشراب، والتنفس، والنوم والتزاوج، والإنجاب والعمل، والاستغراق بمتع الدنيا، هذا وجود حيواني.
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
هي اللام لام التعليل، معنى التعليل يعني لام العلة، معنى العلة السبب.
واحد سافر إلى فرنسا، سألناه ما علة وجودك في هذا البلد ؟ يقول للدراسة، أتيتها لأدرس، نسأل آخر، ما علة وجودك في هذا البلد ؟ يقول للتجارة، نسأل ثالث، ما علة وجودك في هذا البلد ؟ يقول للسياحة، في سفر سياحي، في سفر تجاري، في سفر تعلمي، إذاً علة وجودك على وجه الأرض أن تعرف الله.
لذلك أول آية في كتاب الله.
﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾
( سورة العلق: 1 )
اقرأ، فكل إنسان بقلك أنا مالي فاضي أحضر مجلس علم مشاي، حينما لا تجد وقتاً لطلب العلم، ألغيت وجودك الإنساني، في بالإنسان حاجة عليا، في حاجات سفلى، أن يقترن بامرأة يشبع منها رغبته، هي حاجة دنيا، أن يأكل بنهم هي حاجة دنيا، أن يشرب حاجة دنيا، أما أن يتعلم حاجة عليا، فالذي ليس له حاجات عليا تسمو به بقي على وجوده الحيواني.
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
هذا المعنى الدقيق للآية هذا معنى يسمونه، معنى لازم هلق واحد قال لك إذا خالفت المخالفة الفلانية من نتائجه مصادرة المركبة، بلاغ واضح، مصادرة غير حجزها، الحجز شيء والمصادرة شيء ثاني، فيجب أن تفهم القرآن فهم دقيق.
هنا:
﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
الله عز وجل له مائة أسم، له مائة أسم، لماذا أختار من بين أسمائه أسمين فقط ؟
﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
أختار أسم القدير، وأسم العليم، اسمع هذا الكلام، أنت لست مع الله، مع إنسان عادي لكنه أقوى منك، إذا كان علمه يطولك وقدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، لا يمكن أن تعصيه.
مثل:
راكب مركبة، الإشارة حمراء، واقف الشرطي، وسيارة ودراجات نارية، وأنت مواطن عادي، ما لك ميزة، ممكن تتجاوز ؟ والقانون واضح، حجز المركبة، وأيام في اعتقال، لماذا تلتزم ؟ لأنه الذي وضع هذا القانون وزير الداخلية، علمه يطولك من خلال الشرطي، قدرته تطولك من خلال السيارة يلاحقوك، علمه يطولك وقدرته تطولك، متى يمكن أن تخالف ؟ الساعة الثلاث بالليل، شرطي ما في لأنه، أو إذا كنت أقوى من الذي وضع القانون، ما بترد عليه بحالتين، أما إذا أنت إنسان عادي، والإشارة حمراء، والشرطي واقف لا يمكن تخالف، أنت مع إنسان هكذا، فكيف مع الواحد الديان مع إنسان من بني جنسك، من جلدك، أقوى منك لكن، علمه يطولك وقدرته تطولك.
فربنا عز وجل أختار من أسمائه كلها أسمين، العليم والقدير إذا أيقنت أن الله يعلم وقادر أن يحاسب، وسيحاسب، لا يمكن أن تعصيه، والذي يعصي الله في عنده خلل في إدراكه، خلل كبير بإدراكه، يعلم وسيحاسب، لو أنك اكتفيت من كل أسماء الله الحسنى باسم العليم القدير، لا يمكن أن تعصي الجليل، أبداً، قلت أنا خطيرة هذه الآية، هذه آية الاستقامة.
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
يعلم وسيحاسب.
لذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول:
يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله، طبيب قال لك هالبيت ما يناسبك ثاني يوم تعرضه للبيع، معك قلب لا سمح الله، هذا أربع طوابق، لا يناسبك، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله، إذاً فما أكفرك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله، إذاً فما أجهلك
الإنسان حينما يعصي مدموغ بالجهل والكفر. تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول ؟ " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ﴿ لذكر الله وما نزل من الحق ﴾
( سورة الحديد: 16 )
ألم يأن أن تصطلح مع الله، ألم يأن أن تتصل بالله، ألم يأن أن تراجع حساباتك، ألم يأن أن تزيل المنكرات من بيتك، ألم يأن أن تستقيم في معاملاتك إلى متى، وملك الموت يخطف أرواح الناس بلا قاعدة، شاب يموت في الخامسة والعشرين بجلطة، من منا يملك أن يعيش ساعة واحدة، أنا أذكر هذا كثيراً.
التقيت مع مدير مدرسة حدثني عن عشرين سنة قادمة، سيسافر إلى البلد الفلاني والفلاني، خمس سنوات إعارة، وسنة بإيطاليا وسنة بفرنسا، وسنة بإنكلترا، وسنة ببريطانيا، وسنة بدو من البلاد ومن أحوال البلاد، ومتاحف البلاد، وريفها، ومدينتها، وبعدين بيرجع يشتري محل يبيع فيه تحف هذه مالها إشكالات، ما لها تسعيرة ما لها تلف مثلاً، كبرو أولاده، والله الذي لا إله إلا هو في اليوم نفسه توفاه الله، قرأت نعوته مساءً، وقد حدثني صباحاً.
كنت في العمرة لي صديق هناك ذكر لي أن بدوياً يملك أرض في شمال جدة، فلما توسعت جدة نحو الشمال أصبح لهذه الأرض قيمة فجاء مكتب عقاري مؤلف من ثلاث شركاء واشتراها منه بربع قيمتها احتالوا عليه، وأنشاؤوا بناية عالية جداً اثنى عشر طابق، أول شريك وقع من الطابق الأعلى فنزل ميتاً، والثاني مات في حادث، أدرك الثالث أنه في خطأ كبير بشراء الأرض، فبحث عن صاحب الأرض ستة أشهر إلى أن التقى به، ونقده فرق الثمن، فقال له البدوي ترى أنت لحقت حالك.
يا أخوان لحقوا حالكم، ما دام في قلب ينبض لحق حالك الباب مفتوح باب التوبة مفتوح.




والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-14-2018 01:44 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة التحريم (66 )



الدرس الاول




قال تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه.........
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
أيها الأخوة الكرام :
الآية الرابعة والخامسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى :
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾
أي تتعاونا عليه . ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾
حقيقة هذه الآية الإصغاء للحق.
الحقيقة أن هذه الآية فيها إشارة دقيقة جداً إلى أن الإصغاء للحق من علاماته التطبيق، فمن لم يطبق لا يعد مصغياً.
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾
[ سورة الأنفال الآية : 21]
السماع عند الله معناه التطبيق، فمن أستمع ولم يطبق ليس عند الله مستمعاً، نفى عنه الله الاستماع كلياً ، أنت مستمعٌ إذا تحركت أنت مستمعٌ إذا التزمت ، أنت مستمعٌ إذا أطعت ، أنت مستمعٌ إذا طبقت ، أما تطبيق ، ليس هناك تطبيق ، ولا التزام ، ولا تنفيذ صرت كابني إسرائيل إذا قالوا : ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾
[ سورة البقرة الآية : 93]
أما المؤمن يسمع ويطيع ، بل إن الله عز وجل لا يعده مستمعاً إلا إذا طبق الآية : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾
يعني إنسان تقول له على كتفك عقرب شائلة ، يبقى محافظاً على هدوءه تماماً ، ويبتسم ، ثم يقول لك أنا أشكرك على هذه الملاحظة التي أبديتها ، وإن شاء الله سأرد لك هذا الجميل في المستقبل ، ما غير ولا بدل ، ولا تحرك ، ولا التفت ، ولا خلع ثيابه ، معنى ذلك أنه ما فهم ما قلت له، لو فهم لصرخ ، ولخرج من جلده ، ولقفز ، وخلع معطفه فوراً ، لو فهم ما قلت له ، لأنه بقي هادئاً ، وبقي مطمئناً ، ورد عليك رداً بسيطاً لطيفاً ، معنى ذلك ما فهم ما معنى العقرب ، معنى ذلك ما فهم ما قلت له هي الآية : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾
الإصغاء علامته التوبة. قال تعالى: وإن تظاهرا عليه.....
أما الآن الشيء الذي يحير .
﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾
السيدة عائشة والسيدة حفصة ، اثنتان . ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾
ماشي . ﴿ وَجِبْرِيلُ ﴾
راءه النبي ملئ الأفق . ﴿ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾
يعني معقول إذا امرأتان في دولة ، يعني انتقدتا ، نجري استنفار للقوات المسلحة والفرق كلها ، وسلاح الطيران ، وسلاح المدرعات ، معقول يعني ، امرأتان ضعيفتان ، نقول : ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾
كيف نفسر هذا ؟ معقول ؟ الله عز وجل ، وجبريل رئيس الملائكة ، والملائكة بأكملهم ، والملائكة نقلوا عرش بلقيس بلمح البصر ، من اليمن إلى بيت المقدس ، قدرات الملائكة فوق التصور . ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾
قال علماء التفسير :
الحقيقة لا تستأهل هاتان المرأتان مهما عل شأنهما أن يقول الله عز وجل : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾
إلا أن الله يبن لنا أن أية جهة بالأرض إن أرادت أن تقف في خط معادي لهذا الدين يجب أن تعلم من هو الطرف الآخر ؟ من هو الطرف الآخر ؟ يعني إذا إنسان إذا حب أن يسئ للدين ، أراد أن يطفئ نور الله ، أراد أن يلبس مؤمناً تهمة هو بريء منها ، أراد أن يمنع دعوة إلى الله ، يجب أن تعلم علم اليقين من هو الطرف الآخر ؟ الطرف الآخر بيده الكون بأكمله ، والملائكة ، والمؤمنين وجبريل .
لما الإنسان بدو يقيم حرب على دولة ، هل الدول ، قبل أن تعلن حرب على هذه الدولة ، يجب أن تعلم من هذه الدولة ، عندها سلاح نووي وأنت ما عندك ، عندها أقمار وأنت ما عندك ، عندها صواريخ تعبر القارات وأنت ما عندك ، عندها أجهزة تكتشف ما عندك، عندها أجهزة تشوش على كل راداراتك ، قبل أن تعلن الحرب على دولة ، يجب أن تعرف إمكانات هذه الدولة ، لذلك نحن بالدنيا متعقلين دائماً ، إذا دولة ما لنا قدها ، لا نحاربها ، هذا بالمفهوم اليومي الدنيوي . محاربة الدين تعني محاربة الله.
فكل إنسان بدو يحارب الدين ، يحب أن يطفئ نور الله ، أن يلغي دعوة ، يجب أن يعلم من هو الطرف الآخر ؟ خالق الكون بيده كل شيء ، جبريل ، الملائكة ، المؤمنون ، هؤلاء خصموه ، ومن كان الله خصمه فهو في الأذلين .
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 20]
في مزبلة التاريخ ، مع الأشقياء ، مع الهلكة ، مع أصحاب النار إلى أبد الآبدين ، والتاريخ أمامكم ، أين أبو لهب وأبو جهل ؟ في أسفل السافلين ، أين أبو بكر وعمر في أعلى عليين ، في الدنيا تذهب إلى المدينة المنورة تقف أمام سيدنا الصديق بأدب وخشوع وتخاطبه وتبكي أمامه ، ماذا فعل ؟ ناصر النبي ، وإذا ذكرت أبا لهب تقول لعنة الله عليه ، في أسفل السافلين ، أبو جهل لعنة الله عليه في مزبلة التاريخ ، هكذا . ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ* كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
[ سورة المجادلة الآيات: 20-21]
دائماً الغلبة لله والمؤمنين . ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 12]
القلعة الشامخة التي عاشت سبعين عاماً تقول لا إله ، بس ، ألم تتداعى كما يتداعى بيت العنكبوت ، ألم تصبح أقل أمة في الأرض الآن ، الفقر والفوضى ، شيء لا يحتمل . ﴿ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾
لذلك أيها الأخوة :
الإنسان يعد للمليار قبل أن يفكر أن يقف في خندق معادياً للدين يعد للمليار ، لأن الطرف الآخر هو الله ، وإذا كان الله عليك فمن معك ، وإذا كان الله معك فمن عليك .
أيها الأخوة : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾
[ سورة الأنفال الآية: 36]
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾
[ سورة إبراهيم الآية: 42]
من أعانه ظالماً سلطه الله عليه ، الأمر بيد الله وحده . ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
[ سورة الفتح الآية: 10 ]
﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
[ سورة الأنفال الآية: 17 ]
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾
[ سورة فاطر الآية: 2]
هذا التوحيد .
لذلك الإنسان يكون جندي للحق ، وإياه ثم إياه ثم إياه أن يكون جندياً للباطل ، قد يقول أحدكم معقول أن نفعل هذا ؟ نقول معقول ونصف ، إن وجدت إنسان يدعو إلى الله ، هم العامة تجريحه ، تلذذ هذا دجال ، هذا كذاب ، هذا منافق ، إذا كان كل إنسان دعا إلى الله حطمته أنت ، ماذا تفعل؟! تفعل كما يفعل الشيطان وأنت لا تدري ، هلق في جلسات المسلمين ينهشون أعراض العلماء ، بلا سبب ، بلا دليل بلا تحقق ، أنا لا أنزههم جميعاً ، لكن ما رأيت أحداً في الخلق إلا هؤلاء ، إنسان مستفيد بقلك ، والله أنا عم أحضر عند فلان ، مين.. دجال، لا تروح لعنده ، رأساً .. ليش ؟ طيب ماذا فعل معك ؟ معك دليل ؟ هذا الذي يحب أن يصرف الناس عن الله ، وعن طاعة الله ، وعن طريق الآخرة، هو يحارب الله ورسوله ، بشكل أو بآخر ، وقد يصلي ويحارب من يتبع أهل الحق ، يصلي ويقف في الخندق المضاد لأهل الحق ، تجعل لنفسك عمل كعمل الشيطان ، عمل تخريب ، عمل تفريق ، مرة الملكة اليزابيت في أعياد الميلاد ألقت خطاب ، يعني مرة لفت نظري كلمة قالتها ، أن المجتمع الغربي استطاع أن يشكك بالدين لكن ما استطاع أن يأتي بالبديل .
بكون شب منصرف إلى طاعة الله ، وقيام الليل ، وتلاوة القرآن ، نحنا نشككه بالجهة هي ، نشككه فيها ، قام تركها ، فلت يعني إذا فلت أحسن ، أين المصلحة ؟ أن يبقى مع هؤلاء ، منضبط ، مستقيم يغض بصره فإذا شككنا وحطمنا مثله الأعلى ، أنصرف عنهم إلى شهواته ، صار شاب لا يطاق ، كنت تحمده فلما ترك الدين أصبح عبئاً عليك ، فأنا أقول لا تكون أداة فصل ، كن أداة وصل ، لا تفرق أجمع لا تشتت إرئب ، لا تطعن، حمس ، شجع ، إنسان يفعل خير ، بارك له عمله ، له أخطاء أنصحه بينك وبينه ، أنا لا أنزه الدعاة عن أخطاء كثير جداً ، لكن مثلاً
بلغك عن داعية شيء أنت ما عجبك ، الموقف الكامل ما هو ؟ أن أذهب إليه ، أقول له ياأستاذ لك عمل طيب ، ولك أثر حميد بالبلد وأنت رجل مثل أعلى ، بلغني عنك هذا وهذا إما أن تشرح لي ذلك وإما أن تنفيه ، وإما أن يعني تقول أنا لن أعود إليه ، يعني نصيحة لكن بينك وبينه على انفراد ، أما النصيحة أمام الملأ فضيحة ، وليست نصيحة ، عواض ما شكك فيه وتخلي الناس ينصرفوا عنه ، أذهب إليه وانصحه ، هذا الموقف السليم ، لأنه الآن المسلمين فقدوا المثل الأعلى ما في مثل أعلى ، والعوام لا يرتاحون إلا إذا طعنوا بالمثلى العلية فإذا طعنا بهم جميعاً أصبحنا بلا مثل ، إذا طعنا بهم جميعاً أصبحنا بلا قدوة وانتهى الأمر .
لذلك الفرق بين الصحابة الكرام وأهل الزمان ، الصحابة الكرام لهم مثل أعلى رسول الله ، ونحن الأولى أنه ، يعني العلماء لحمهم مسموم كما قال ، يعني أنا لا أقول هذا من فراغ ، أينما جلست أمتع حديث أن تطعن بالعلماء أمتع حديث لماذا هذا الموقف ؟ التمس لأخيك عذر ولو سبعين مرة ، كن لرئب الصدع لا لتفريق الشمل ، كن أداة وصل لا أداة فصل ، طبعاً إذا في معاصي صارخة موضوع ثاني هذا ، إذا في عقيدة منحرفة موضوع ثاني ، أما ما في إنسان معصوم ، أنت كن مرمم ، لا تكون مهدم مرمم ، هذا معنى قول الله عز وجل : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾
لا تكن في خندق مضاد للدين ، لا تكون أداة هدمٍ ، ولا أداة فصلٍ ، ولا أداة تفرقة ، كن أداة وصلٍ ، وأداة جمعٍ ، وأداة وئام هكذا يريد الله عز وجل ، في لك مأخذ على بعض العلماء ، بعض الدعاة ، أذهب إليهم وتبادل معه النصيحة فيما بينك وبينهم ، هذا الذي يرضي الله عز وجل ، لا تشهر، لا تنقل كلام لعامة الناس هذا كلام أقول لكم هذه مشكلة هذه البلدة ، وفي أكثر بلاد المسلمين .
والحمد لله رب العالمين




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:46 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة التحريم (66 )



الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
الآية الخامسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى:
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾
أولاً:
هذه الآيات تشير إليها آية كريمة وهي قوله تعالى:
﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾
( سورة محمد: 38 )
﴿ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ﴾
( سورة الحجرات: 17 )
لمجرد أن تتأفف، أو أن تستعلي، يستبدل الله إنسان آخر بك غيرك، ثم لا يكون هذا مثلك، هي قاعدة.
فالإنسان يجب أن يشعر إن الله سبحان وتعالى متفضل عليه بهذا الدين، متفضل عليه بهذه الطاعة، متفضل عليه بهذا الهدى، أما إذا منى على الله أنه مسلم، أو أنه مؤمن، عندئذ يستبدل الله إنسان غيره ثم لا يكون مثله.
نساء النبي عليه الصلاة والسلام ورضوان الله عليهم أجمعين.
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾
الآن، صفات المرأة الصالحة، في آية تقول:
﴿ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ﴾
( سورة الأحزاب: 59 )
يعني أدنى شيء يشير في المرأة إلى أنها مسلمة حجابها، أدنى شيء، كما لو رأيت طالباً يرتدي بدلة الفتوة، تقول هذا طالب، قد يكون مطرود من كل المدارس، قد يكون نال الأصفار كلها في كل المواد، لكن يرتدي هذه البدلة، إذاً هو طالب، فالمرأة التي تتحجب لا يكفي حجابها، ليعبر عن تدينها، قال:
﴿مُسْلِمَاتٍ﴾
والمسلمة هي التي خضعت لأمر الله، الله عز وجل له منهج أمرٌ ونهيٌ فالمسلم الذي انصاع لأمر الله، انصاعت جوارحه لأوامر الله، أما المؤمن هو الذي أقبل على الله، صدق كتابه وأقبل عليه الإيمان تصديق وإقبال، والكفر إعراض ومعصية، تكذيب وإعراض فالإسلام طابعه عملي، والإيمان طابعه نفسي، الإسلام طاعة والإيمان إقبال، اتصال بالله.
﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾
يعني في أمر الله ونهيه، في الحلال والحرام، هذه المرأة منصاعة لأمر الله، إذاً هي مسلمة، طبعاً نشأ الآن مفهوم جديد للإسلام، أن إنسان مكتوب بالهوية مسلم، يعني ولدان في بيئة مسلمة ولدان ببلاد مسلمين، وليس فيه من الإسلام شيء، هذا تقيم جديد، إذا ما في شيء من الإسلام إطلاقاً ليس مسلماً، أما بالمفهوم المعاصر كل من ولد من أبويين مسلمين فهو مسلم، وقد يكون ملحداً، أما الإسلام في القرآن، يعني الانصياع لأمر الله عز وجل.
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾
الإسلام انصياع ظاهري، انصياع الجوارح والأعضاء لأمر الله ونيهه فغض البصر من الإسلام، النطق بالحق من الإسلام الصدق من الإسلام ، الأمانة من الإسلام، حفظ الفرج من الإسلام تحرير الدخل من المال الحرام من الإسلام، النظر في ملكوت السماوات و الأرض من الإسلام، قل انظروا، في أمر لأنه، فأي أمراً في القرآن يقتضي الوجوب، فالذي انصاع لأمر الله هو عند الله مسلم، أما الذي أقبل عليه، وأتصل به، وسعد بقربه، هذا مؤمن فالإيمان طابعه نفسي، والإسلام طابعه مادي، الإسلام انصياع الجوارح والأعضاء، والإيمان إقبال القلب على الله.
﴿ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾
﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ﴾
القنوت هو الطاعة المستمرة، يعني في أشخاص لهم فورات يعني قد يسير في طريق الإيمان أسبوع أسبوعين شهر ثم يعود إلى ما كان عليه، ليس هذا هو القنوت، القنوت الخضوع المستمر لله، هي قضية مصير، هو عاهد الله على ألا يعصيه إطلاقاً، هي قضية مصير، والإنسان أحياناً يذهب إلى بيت الله الحرام ويقبل الحجر الأسود، ويقول له عهداً يا ربي على طاعتك، اللهم إيماناً بكتابك وتصديقاً لنبيك، وعهداً على طاعتك، والله عز وجل قال:
﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ﴾
( سورة الأعراف: 102 )
فالإنسان إذا عاهد الله عز وجل ينبغي أن يكون عند عهده، أخ كريم مقيم ببلد غربي يعمل طبيب، متفوق جداً في جراحة العظام أمض ستة وعشرين سنة في هذا البلد الغربي، وهو من أعلى مستوى في الجراحة، وله ثروة طائلة وله مكانة حميدة، وله وله، قال لي أجريت عملية تركيب مفصل، شعرت بتعب قليل، أجرى عملية ثانية لامرأة تبديل مفصل شعر بتعب أشد، أجرى الثالثة شعر بتعب شديد ذهب إلى البيت شعر أن مركبته تميل نحو اليمين، ظن أن في مركبته خللاً، وصل إلى البيت، سألته زوجته ما لك، قال مالي، ليس بي شيء قالت أنظر إلى وجهك، نظر إلى وجهه فإذا هو متورم، فعلم أنها خثره بالدماغ، جلط بالدماغ، أستدع أحد أقاربه طبيب قلب فعرف أنها خثره بالدماغ، قال لي أخذوني إلى المستشفى، في المستشفى ساءت حالتي، شلت يدي ورجلي، وذهب صوتي، قال لي والله أصابني من الألم ما لا يوصف، شعرت بالإحباط وأنا في قمة نجاحي، وأنا في قمة عطائي، وأنا بهذه الحالة الراقية، مكانة، وعلم وثروة، وكل شيء، قال لي أصابني ألم لا يوصف، ضيق، هكذا حالتي أصبحت، طريح الفراش، على كرسي، قال لي في الليل هكذا قال لي، نظرت إلى النافذة فإذا في السماء القمر، قال أقسم بالله وهو صادق، وكأنني أرى الله، ألم يقل النبي الكريم، اعبدوا الله كأنك تراه، قال كأنني أرى الله، ناجيته، قلت يا رب، إن أردت أن ابقى هكذا، فأمتني، وإن أردت أن أعيش فداوني، عالجني، وبكى، الذي أذكره من قصته، أن ما من خلية في جسمه، إلا ناجت ربها، قال لي بعد ساعة أو ساعتين منتصف الليل، قمت من فراشي، كأنني شفيت أمسك الدرابزين بالمستشفى فاندفعت ممرضة وقالت له مجنون يا دكتور أنت، أنت مشلول، قال لها ما بي شيء، أقسم بالله من هذا التاريخ إلى الآن هو في أتم الصحة، أما عاهد الله، قال له والله يا رب لن أعصيك حتى الموت، وسأكون في خدمة عبادك، عاهد الله، إذا واحد منا عاهد الله عهد موثق، الله عز وجل لن يضيعه، يعني مرض خطير، قد يجعل الإنسان مشلول قعيد الفراش، على كرسي طوال حياته، يتنهى دوره المهني، يصبح عاجز، عبئ على الناس، في ساعة إخلاص، صدق، وتوجه وعهد، قال لي والله شفيت تماماً وإلى الآن، أما الآن يسعى جهده إلى خدمة الخلق إكراماً لله عز وجل على هذا العهد، لو كل واحد منا عاهد الله عز وجل ألا يعصيه، ألا يأكل مالاً حرام، ألا يسئ لخلقه يعني هذا الشيء يبعث بالنفس التفاؤل.
﴿ قَانِتَاتٍ﴾
يعني طاعة دائمة، مو طاعة نوبية، تحت الفرش يا كريم نفق.. ما عاد له علاقة مع الله عز وجل، هي مشهوره عند العوام يذكر الله والفرش فوق رأسه والبضاعة كاسدة، فإذا نفقت، ينسى الله عز وجل، كل إنسان عند الشدة يسأل الله لكن بطولتك أن تسأله وأنت صحيح، وأنت معافى، وأنت غني، وأنت قوي وأنت في أوجه نجاحك، وأنت في أوجه عطائك.
﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ﴾
التوبة النصوح، التوبة التي لا تجرح بمعصية، يعني عقد العزم للمستقبل واصلح الماضي، وأقلع من توه، الحاضر إقلاع عن الذنب، والمستقبل عزيمة والماضي ندم وتوبة وإصلاح.
﴿ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ﴾
خاضعات لأمر الله، مع المحبة، لا يسمى عابداً من أطاع الله ولم يحبه، كم أنه تحب ولا تطعه هذا مستحيل.
تعصي الله وأنت تظهر حبه ذاك في المقال شــــــــــنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾
سياحة يعني ؟ قال العلماء:
مهاجرات، يعني تركن بلدهن إلى الله ورسوله
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.
﴿ سَائِحَاتٍ﴾
يعني مهاجرات كما قال بعض العلماء.
﴿ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾
فهذا ، هي صفات المرأة المؤمنة.
﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾
والإنسان لا يسعد بزوجته إلا إذا كانت هكذا، والأزواج مقصرون كثيراً في توجيه زوجاتهم إلى الله، بل إنك لن تسعد بزوجتك إلا إذا عرفت الله، لأنها إذا عرفت الله عز وجل عرفت حقك عليها، إن عرفت الله ربت أولادها، إن عرفت الله عز وجل قامت بحقك الذي عليها، ثم يقول الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾
هذه إلى الدرس القادم إن شاء الله تعالى.





والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-14-2018 01:53 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة التحريم (66 )



الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
الآية السادسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾
أيها الأخوة الكرام:
هذه الآية تؤكد مسئولية الأب عن أهله، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾
الرجل مسؤول عن زوجته وعن أولاده، ذكوراً وإناثاً، ليس مسؤولاً عن إطعامهم، وإكسائهم، وإوائهم فحسب، بل هو مسؤول عن دينهم، وعن خلقهم، وعن صلاتهم.
وقد قال الله عز وجل:
﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ﴾
( سورة طه: 132 )
جزء من مهمة الأب، أن يهتم بدين أولاده.
سيدنا عمر رضي الله عنه حينما طعن، قبيل وفاته بساعات حينما طعن وغاب عن الوعي، ثم صحا، قد تستغربون أو لا تصدقون ماذا قال ‍‍؟! هل صلى المسلمون الفجر ؟ ما قال من طعنني ؟ من قتلني ؟ قال هل صلى المسلمون الفجر ؟ أنت كأب، هل تسأل زوجتك أصلى العشاء أولادي، تعشوا تعشوا، طيب، هل صلى العشاء، فلان فإذا كنت أباً كم ينبغي أن تكون، تطبق هذه الآية، وهي قوله تعالى:
﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
فأنت مأمور أن تقي نفسك النار، وأن تقي أهلك، كيف تقي أهلك النار ؟ أولاً حينما تكون أب مثالياً لأولادك، أو زوج مثالياً لزوجتك، قلب الزوجة يميل إليك، وقلب الأولاد يميل إليك، فالقاسي والغضوب، والذي يضرب بقسوة وعنف، والذي يبخل، لن يستطيع أن يوجه أولاده إطلاقاً، ولا زوجته، بالعكس إن الزوجة والأولاد ينفرون من منهج أبيهم أي منهج، فإذا كان ديناً في الظاهر كرهوا الدين لأجله، فالأب القاسي والبخيل لا يستطيع أن يوجه أولاده ولا زوجته فمن أجل أن تقيهم النار ينبغي أن يحبونك، أن يحبوك بالمعاملة الطيبة.
لذلك قال الله عز وجل:
﴿ وعاشروهن بالمعروف﴾
( سورة النساء: 19 )
وقال العلماء: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل !!! أن تحتمل الأذى منها، فالأب الصبور، والزوج الصبور، والكريم، والحريص، والرحيم، هذا فتح القلوب بإحسانه ليفتح العقول ببيانه، طريق إقناع الناس بالدين، أن تفتح قلوبهم بالإحسان، من أجل أن تفتح عقولهم ببيانك، الأب القاسي والغضوب والبخيل لو كان أفصح الفصحاء، لو ألقى عليهم كل يوم محاضرة لن يستجيب أحد إليه، أفتح قلوبهم بالإحسان ثم أفتح عقولهم بالبيان، لا تكن قمعياً كن مقنعاً، في آباء قمعيون، يعني قوم صلي، أو بضربك ليس هذا هو الأمر، تحجبي لو لم تفعلي ذبحتك، إذا مات مثل هذا الأب يتفلت أولاده أشد التفلت لا تكن قمعياً، كن مقنعاً، أقنع ولا تلزم.
﴿ لا إكراه في الدين ﴾
( سورة البقرة: 256 )
أول مبدأ أحسن كي تفتح القلوب تمهيداً لفتح العقول.
الشيء الثاني:
لا تكن قمعياً، كن محسناً، مقنعاً.
الشيء الثالث:
حاسب، كافئ على الإحسان وعاقب على الإساءة، إذا ما في مكافئة، ولا في عقاب ما في التزام، بعض الوسائل أن تقي أهلك وأولادك النار.
﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
ينبغي أن تفتح القلوب بالإحسان لفتح العقول بالبيان، ينبغي ألا تكون قمعياً ينبغي أن تكون مقنعاً، ينبغي ألا تعري، ينبغي أن تربي لا تفضح ابنك أمام أخوته، لا تعنفه أمام الناس، تشكيه لأخوك، لعمه لأولاد عمه، تصغره، لن يحبك، اجعل معالجتك له فيما بينك وبينه اجعل له شخصية، نمي له هذه الشخصية، اجعل له مكانه ليشعر بقيمته، فإذا أخطأ حاسبه بينك وبينه، لابد من بذل جهد كبير لتربية الأولاد.
قال عليه الصلاة والسلام: أدبوا أولادكم على حب القرآن وحب آل بيتي.
يعني ماذا تتصور من تنفيذ هذه الوصية ؟ تعال إلى هنا يا ابني حب رسول الله، حب أصحابه، لا مو هيك، هذا أسوأ أسلوب اجلس معهم واقرأ لهم سيرة أحد الصحابة، انظر إلى وفائه، انظر إلى رحمته، انظر إلى ورعه، انظر إلى حبه لله عز وجل، انظر إلى شجاعته، انظر إلى نصرته للنبي، الآن يحبون أصحاب رسول الله
إذاً:
لا تكن قمعياً، كن مقنعاً، لا تكن ملزماً، كن مُبين، لا تكن واعظاً كن محسناً، بهذه الطرائق ممكن أن تستميل أولادك إليك، وأن تجلبهم إلى صف الحق، وأن تكون منقذاً لهم من النار، كم من بيت علم تفلت الأولاد وانحرفوا أشد الانحراف ؟ الأب قمعي، أنا أعرف رجل والله كان صالحاً، وكان مستقيماً، وكان ورعاً، وليس في بيته شيء منهي عنه، وبناته محجبات حتى الوجه حجاب كامل، لمجرد أن الله توفاه، خرجت بناته بالبنطال، بلا شيء، لأنه كان قمعي ما كان مقنع، وتجد بالمقابل أسر يموت الأب لا يتغير شيء في البيت الالتزام هو هو لأنه كان يقنعهم، بطولتك لا تكون بالقمع، بالعنف علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف.
فدرسنا اليوم:
الكلمة واضحة، أما تفسيرها ؟ كيف أستطيع أن أقي أولادي وأهلي النار، لابد من أن يحبونني.
إذاً:
الإحسان، بعد الإحسان البيان لابد من أكون قدوة لهم، القدوة قبل الدعوة، لن أكون مؤثراً إلا بالإقناع لا بالقمع، لا تقمع أقنع، ثم استخدم أسلوب التدرج، قوم صلي قيام الليل، طول بالك، هو الخمس لم يصليهم بعد، ابدأ بالصلوات الخمس، واتغاضا عن وقت لم يصليه واستحى منك لا تضيق كثير، غض بصرك عن تسعة وحاسب العشرة ادرج معهم، فالتدرج لا تعريه أمام أقربائه، لا تفضحه، لا تعنفه أمام أخوته البنات، لا تخليه صغير، خليه كبير، وحاسبه بينك وبينه بعدين لا تخليه يبتعد عنك، خليه معك دائماً، في آباء يكره يمشي معه ابنه، اقعد خليك بالبيت، البيت فيه طريق والطريق فيه رفقاء سوء طبعاً إذا أخذته معك إلى هذا الاجتماع، أو إلى هذه السهرة، أو لهذا السيران بدك تلاحظه، متعب لكنك ضممته إليك، ولم ينفر عنك هذه كلها بعض الوسائل من أجل أن تقي أهلك وأولادك النار.
فلإنسان حينما يرى ابنه يصلي صلاة متقنه وهو صادق وأمين يدخل على قلبه من السرور مالا يوصف.
﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
الحجر لا يحترق، لكنه في نار جهنم يحترق، من أقسى أنواع الحجارة البازلت الأسود، هذا بالبراكين يسيل كالسائل، طبعاً من فوق 1500 درجة البازلت يصبح سائل ماء.
﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
هذه إشارة إلى ارتفاع حرارتها.
﴿ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾
يعني نار محرقة، وعذاب أليم، وغلظة فائقة.
فلذلك منهجنا أن نقي أنفسنا، وأولادنا، وزوجاتنا النار بهذه الطريقة.






والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-14-2018 01:55 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة التحريم (66 )



الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية العاشرة والتي بعدها من سورة التحريم وهي قوله تعالى:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)﴾
هذه الآية أيها الأخوة:
تبين أنه ولا تزر وازرة وزر أخرى، أي الوازرة النفس لا تحمل حمل غيرها، كل إنسان محاسب عن عمله، مسؤول عن خطئه من أشد العلاقات متانةً، من أشد اللقاءات قوةً الزوج وزوجته، ومع ذلك الزوج نبي والزوجة لم تؤمن بدعوة النبي، فزوجها، وأقرب الناس إليها، وأشد الناس قرباً منها لا يستطيع أن يمنعها من عذاب الله عز وجل.
من هنا قال عليه الصلاة والسلام يخاطب فاطمة حبيبته: يقول فاطمة بضعة مني من أكرمها فقد أكرمني، ومن أبغضها فقد أبغضني قال لها يا فاطمة بنت محمد، لو أنه قال يا فاطمة يكفي، يا فاطمة بنت محمد: يعني أبوك محمد، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباس عم رسول الله، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه يعني كل إنسان وحده محاسب عن أعماله كلها، ولا يتحمل إنسان حمل آخر.
﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
( سورة الزمر: 7 )
وربنا عز وجل ضرب أمثلة كثيرة لكن هذا من أبلغ الأمثلة يعني ما من علاقة بين اثنين أكثر التصاقاً وقوةً ومتانةً من الزوجين يعني اندماج تقريباً ومع ذلك الزوج نبي والزوجة كافرة، لا يستطيع النبي أن يحول بينها وبين العذاب.
لو أن الإنسان له أب صالح، بقلك أنا أبي صالح، خير إن شاء الله، لو كان أبوك نبي لا تنجو من عذاب الله، أنا من بيت فلان خير إن شاء الله، لو أن هذه أرقى أسرة في الشام ولم تكن مستقيماً لا تنجو من عذاب الله، فأي اعتزاز بالقرابة، بالنسب، بالعائلة، كلام فارغ.
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾
الكافر مهما كان علاقته بالمؤمن لن تكون كعلاقة زوجة بزوجها، مرفوعة الكلفة كلياً، لن تكون أفضى إليها وأفضت إليه ومع ذلك هذه العلاقة الحميمة جداً لا تمنع عنها العذاب إن لم تكن مؤمنةً.
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾
طبعاً من الثابت والمؤكد أن هذه خيانة دعوة، وليست خيانة فراش، خيانة دعوة، لا خيانة فراش.
﴿ فَخَانَتَاهُمَا﴾
أي لم تؤمنا بدعوتهما، لم تؤمنا لهما.
﴿ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)﴾
لذلك:
عليه الصلاة والسلام قال: سلمان منا آل البيت، سلمان الفارسي قال: سلمان منا آل البيت، والقرآن يقول:
﴿ تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب ﴾
( سورة المسد: 1ـ 2 )
هذه الآية تقطع أي أمل، وأي وهم، وأي تعلق خرافي، أنه أنا منسوب، أنا من الأشراف، أنا من بيت فلان، أنا والدي فلان مهما يكن أبوك، لا ينفعك إلا عملك، فهذه امرأة نوح، وامرأة لوط كانتا كافرتين، وزوجاهما نبيان، ومع ذلك لم يمنعان عنهما عذاب النار.
﴿ وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)﴾
معنى ذلك ؛ المرأة مسؤولة عن إيمانها، مستقلة بهذه المسئولية عن زوجها هذا أول نسب، الزوج نبي، والزوجة كافرة، هذه العلاقة الحميمة، الوطيدة المتينة التي أفضى بها إليها، وأفضت بها إليه لم تمنع عنها العذاب.
بالمقابل:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾
يعني لماذا اختار الله السيدة آسيا وهي واحدة من أربع نساء كملن قال عليه الصلاة والسلام: كمل من الرجال الكثير ولم يكمل من النساء إلا أربع:
السيدة خديجة.. السيدة فاطمة.. السيدة مريم.. السيدة آسيا امرأة فرعون.
ما الحكمة من جعل هذه المرأة الصديقة، صديقة النساء زوجة أكفر كفار الأرض، بالعكس، يعني المرأة مستقلة بإيمانها عن زوجها ولا يقبل منها عذر أن زوجها كافر، الآن معظم النساء، المسلمات المقصرات، المتبذلات، ماذا يقلن لك إذا عاتبتهن، هيك بدو زوجي إن شاء الله برقبته، لا مو برقبته، برقبتك، هيك بدو زوجي، هذا الكلام عند الله غير مقبول، والدليل مهما كان زوجها قوي الشخصية ليس كفرعون، مهما كان زوجها صعب ليس كفرعون، فرعون قال أنا ربكم الأعلى، فرعون ذبح بني إسرائيل، واستحي نسائهم، جبار مجرم، طاغية، ولم يستطيع أن يحمل امرأته على دينه.
﴿ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾
فأقرب علاقة بين اثنين علاقة الزوج بزوجته، فزوجة كافرة وزوجها نبي وزوجة صديقة وزوجها كافر، بعكس بعضهم، لا استطاع النبي أن يحمي امرأته الكافرة من عذاب النار، ولا استطاع فرعون أن يحمل زوجته على دينه الوثني الملخص أنه:
﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
الملخص:
أن كل إنسان محاسب عن عمله، دون أن يكون لأحد علاقة بهذه المحاسبة، الحجة هكذا.
البارحة يعني أخ كريم قال لي أن فلان معه فتوى، يعني أكل الربا على أساس فتوى، في مفتي في مصر أفتى بالربا، قلت له أيهما أعظم قيمة فتوى مفتي مصر أم فتوى رسول الله، لو أنك انتزعت من فم رسول الله فتوى لصالحك ببيان ناصع، وحجة قوية، وطلاقة لسان وانتزعت منه فتوى من فمه الشريف وهو سيد الخلق وحبيب الحق وهو المعصوم الذي يوحي إليه، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.
لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من النار.
احفظوا هذه النصوص الأربعة:
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾
واحفظوا معها الحديثين:
يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً، لا يأتين الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم.
واحفظوا معها هاتين الآيتين، وهذا الحديث: لعل أحدكما ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعة من النار.
لذلك لا تتعلق بفتوى، استفتي قلبك وإن أفتاك المفتون وأفتوك لا تتعلق بأب صالح، ولا بأسرة راقية، ولا بانتساب إلى أمة محمد نحن أمة محمد مرحومة، هكذا يقول المسلمون وهم ينغمسون بالملذات والمعاصي، إن لم تكن مستجيباً لرسول الله بدعوته فأنت من أمة التبليغ، لا من أمة التشريف.
العلماء قسموا أمة محمد إلى قسمين، أمة التشريف، وأمة التبليغ، فالذي استجاب لرسول الله من أمة التشريف.
﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾
( سورة آل عمران: 110 )
فعلة هذه الخيرية أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر.
لذلك:
﴿ خير أمة أخرجت للناس ﴾
فإن لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر، ولم تؤمنوا بالله فأنتم من أمة التبليغ، وهذه الأمة ليس لها أية ميزة على الإطلاق استأنسوا بقول الله عز وجل:
﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾
( سورة المائدة: 18 )
قال لهم كذبتم.
﴿ قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ﴾
أنتم من هؤلاء الناس، إذا هان أمر الله عليكم هنتم على الله طبعاً المسلمون يعذبون أحياناً، في ضعف، في تفرق، في تشتت في تشرذم، في خصومات داخلية، بأسهم بينهم، متخلفون، أمرهم ليس بيدهم، مقهورون، لأن أمر الله هان عليكم فهنتم على الله.
أنا ركبت طائرة من دمشق إلى أبو ظبي، وشركة خليجية أثناء الطيران وزع الخمر، طيب من بلد مسلم إلى بلد مسلم والشركة خليجية، من الخليج وزع الخمر، ونحن في الجو عددت الذين لم يشربوا فقط، لا الذين شربوا، الذين لم يشربوا عددتهم قلة، قلائل فكيف ننتظر نصر الله عز وجل ؟ ونحن في الجو يشربوا المسلمون الخمر، لو شركة أجنبية ما في مانع، شركة خليجية، الطيران الخليج ومن عاصمة إسلامية إلى عاصمة إسلامية، والركاب يشربون الخمر فكيف ننتظر أن ينصرنا الله عز وجل ؟
لذلك: أمة محمد عليه الصلاة والسلام إن لم تستجب لله ورسوله فهي أمة التبليغ، ولا قيمة لها عند الله بشيء، هي كأية أمة أخرى.
﴿ بل أنتم بشر ممن خلق ﴾
أما الذين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر هؤلاء من أمة التشريف، هؤلاء من خير أمة أخرجت للناس.
آيات اليوم:
﴿ كل نفس بما كسبت رهينة ﴾
( سورة المدثر: 38 )
وأقوى علاقة بين إنسانين لا تشفع لأحدهما عند الآخر، هذا ملخص الآيات.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 07:46 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الملك (67 )



الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأولى والثانية من سورة الملك وهي قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾
كلمة تبارك ؛ يعني تناما خيره، عظم خيره، والله سبحانه وتعالى هو الخير المطلق، خلق الخلق ليسعده.
﴿ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ﴾
( سورة هود: 119 )
والملك بيده.
﴿ وإليه يرجع الأمر ﴾
( سورة هود: 123 )
﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير ﴾
( سورة آل عمران: 26 )
كل شيء يملك فهو ملك، وهو بيد الله، كل شيء يملك هو ملك، والملك بيد الله، والله سبحانه وتعالى خيره عميم، وخيره عظيم، وهو على كل شيء قدير، بشكل مطلق.
أنا أعرف رجل يعمل مدرس في إحدى الثانويات، أصيب بمرض خبيث في إحدى رئتيه، والذين عالجوه هم أصدقائي، عالجوه وتأكدوا أن هذا الورم بلغ الدرجة الخامسة، وأخذت خزعات إلى بريطانيا، وجاء الجواب مرض خبيث بالدرجة الخامسة، وكان على شفى الموت، وكان هناك احتمال أن تجرى له عملية في أمريكا تكلف ثمن بيته بالضبط، وله أولاد أيتام، كل هذا الكلام قطعي الأطباء جميعاً، التصوير الشعاعي، التحليل المخبري، تحليل النسج كله يؤكد المرض الخبيث في الدرجة الخامسة، ثم تراجع هذا المرض تلقائياً، والقصة مضى عليها أكثر من 18 سنة، وهو حي يرزق ويتمتع بأعلى درجة من الصحة.
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)﴾
شيء على الله مستحيل ما في، يخلق من الضعف قوة، من الفقر غناً، من المرض صحة.
﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾
هذه اللام لام التعليل، يعني علة وجودنا على سطح الأرض علة وجودنا في الدنيا الابتلاء، وفي آية أخرى:
﴿وإن كنا لمبتلين ﴾
( سورة المؤمنين: 30 )
﴿ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴾
( سورة العنكبوت: 2 ـ 3 )
أنت في هذه الدنيا خلقت من أجل أن تبتلى ؛ أي أن تمتحن فإما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن تصدق وإما أن تكذب، إما أن تنصح وإما أن تغش، إما أن تعطي وإما أن تمنع، إما أن ترحم وإما أن تقسو، إما أن تعدل وإما أن تظلم، إما أن تحسن وإما أن تسيء.
﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ ﴾
ذكرت مرة أن الأقوياء في العالم كله ملكوا الرقاب بقوتهم والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، وشتان بين أن تملك القلوب، وأن تملك الرقاب، وكل واحد منا إما تابع لنبي، أو تابع لقوي، ولو كان شرطي، هذا تابع لقوي، والمؤمن تابع لنبي، فالمؤمن يملك القلوب بكماله، وأي إنسان يملك شيء من القوة يملك الرقاب بقوته.
فالناس رجلان برٌ تقي، كريم على الله، وفاجر شقي، هين على الله.
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾
أما في بالآية شيء قد لا يصدق، هو ليمتحننا، طيب النتائج ؟ نجاح أو رسوب، أيام يجرى امتحان من ينجح، ومن يرسب، أما إذا قلت أنا أجري هذا الامتحان فقط لأرتب الناجحين وفق التسلسل، معنى الأصل أن تنجح، قدم لك كل شيء من أجل أن تنجح، فالنجاح مفروغ منه، بقي الامتحان من أجل ماذا ؟ من أجل تسلسل الناجحين، انظر الآية:
﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾
نتائج الامتحان لأن الله سخر لك الكون، أعطاك العقل أعطاك الفطرة سخر لك الأشياء، أنزل على نبيه الكتاب، أفعاله تدل عليه، كلامه يدل عليه، خلقه يدل عليه، ويربيك يوما بيوم، وساعة بساعة.
﴿ كل يوم هو في شأن ﴾
( سورة الرحمن: 29 )
فالهدى قطعي، الهدى حتمي، الهدى مفروغ منه، أما نحن نجري هذا الامتحان لا لنعرف الناجح من الراسب، لا، لنعرف ترتيب الناجحين فقط، فالذي يرسب معنى ذلك هذا خالف العقل، وخالف الفطرة، وخالف المتوقع، وخالف المألوف، وكان شاذاً شذوذ كبيراً لأنه رسب، الامتحان لترتيب الناجحين، أنت أحياناً لو عندك ناجحين تجري امتحان شفهي لإعطائهم علامات تسلسل.
فربنا عز وجل يقول:
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾
فلماذا قدم الموت على الحياة ؟ تقديم رتبي، الإنسان حينما يحيى أمامه آلاف الطرق، قد يكون متعلم، وقد يكون غير متعلم.
واحد دخل دير، ليخدم هذا الدير، رئيس هذا الدير سأله أتقرأ وتكتب قال له لا، طرده، فلما طرده هام على وجهه، مشى في شارع مديد لم يجد بائع دخان في هذا الشارع، فصار يبيع الدخان في هذا الشارع، نمت أمواله إلى أن صار أحد أكبر أغنياء لندن، ذهب إلى بنك ليوقع، قال له أنا لا أوقع، قال له عجيب لو أنك تقرأ وتكتب ماذا كنت ؟ قال له كنت خادم بالكنيسة.
بالحياة ممكن ما تتعلم وتكون مليونير، في خيار العلم، خيار التجارة ، خيار الصناعة، خيار الوظيفة، طبيب، مهندس، معلم صاحب مهنة عادية، عندك ألف خيار، معقب معاملات مثلاً، مهندس ديكور، كم مهنة في بالأرض، وكم حالة ؟ والله جعل الناس درجات أما عند الموت، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، الخيار صعب جداً، الخيار في الدنيا واسع جداً، أما عند الموت إما من أهل الجنة وهذا هو الفوز العظيم، وإما من أهل النار وهذا هو الخسران المبين، يعني أكبر خسارة أن يخسر الإنسان نفسه.
﴿ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴾
( سورة الزمر: 15 )
إذاً ربنا عز وجل قدم الموت على الحياة، لأنه أخطر الإنسان حينما يولد آلاف الطرق مفتوحة أمامه، وقد يكون تفاوت ضئيل بين الناس، يعني مثلاً كل الناس يستنشقوا الهواء واحد، فقراء أغنياء، متفوقين، أطباء، أميين، الهواء واحد، وكل كأس الماء بارد مبذول للناس كلهم من دون براد، الفيجة باردة طيب صحن فول طعمه واحد للجميع، كأس شاي للجميع، الزواج موحد تقريباً فالتفاوت بسيط جداً في الدنيا، لكن في مظاهر، الأغنياء عندهم مظاهر فخمة، أما إذا واحد فقير.
سأل الملك وزيره من المالك ؟ قال له: أنت، قال له: لا الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه ودخل يكفيه هذا ملك.
أما عند الموت ما في تفاوت بسيط.
﴿ تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون، قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال اخسئوا فيها ولا تكلموني﴾
( سورة المؤمنين: من 104 ـ إلى 107 )
أما أهل الجنة:
﴿ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون، هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ﴾
( سورة يس: 55 )
فالتفاوت كبير جداً، لذلك الموت أخطر حدث في حياة الإنسان من هو العاقل ؟ من هو الذكي ؟ من هو الفالح ؟ من هو الموفق ؟ من هو المتفوق ؟ هو الذي يعد لهذه الساعة عدتها، هو الذي يعد لهذه الساعة حتى يضحك وحده ومن حوله يبكي، حينما تولد كل من حولك يضحك، إلا أنت تبكي، عند الموت المؤمن وحده يضحك وحده وكل من حوله يبكي، فمن أجل أن تصل إلى هذه الساعة التي لا ريب فيها يجب أن تعد العدة للتوبة، بالطاعة، بالأمر بالمعروف بالنهي عن المنكر، أن تقيم الإسلام في بيتك، في عملك، أن تحرر دخلك من الحرام أن تضبط لسانك، عينك، سمعك، جوارحك، يدك، رجلك هذا ثمن الجنة.
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾
عزيز ؛ يعني لا ينال جانبه، غفور ؛ كل ما سبق يغفر بكلمة واحدة فالإنسان مادام قلبه ينبض هو في بحبوحة، ما دام في عمره بقية بإمكانه أن يتوب أن يستغفر، أن يصحح، أن يعتذر، أن يؤدي ما عليه، أن يطلب المسامحة، ما دام حي يرزق هناك ألف حل وحل أما حينما يأتي ملك الموت ختم العمل وانقلب الإنسان إما إلى جنة قال المؤمن حينما يأتيه ملك الموت يرى مقامه في الجنة فيقول لم أرى شراً قط، كل متاعب الدنيا ينساها، والكافر حينما يرى مكانه في النار يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، يقول لم أرى خيراً قط.
﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾
( سورة الكهف: 103 )
إذاً هذه الآية دقيقة جداً، الموت قدم على الحياة، والامتحان المفروض بالإنسان أن ينجح، والامتحان لمعرفة تسلسله بالنجاح فقط لا لمعرفة ناجح أو راسب، لأنه الكون يدل عليه، وكلامه يدل عليه وأفعاله تدل عليه، أعطاك عقل، وأعطاك فطرة، أعطاك كل شيء.









والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 07:48 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الملك (67 )



الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ الآية الثانِية عشرة من سورة الملك وهي قوله تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾
[ الملك:الآية 12 ]
هذه الآية على إيجازِها تعني شيئاً كبيراً وهو أنّ هذه الجنة التي خُلِقنا لها والتي وُعِدنا بها والتي لا يليق بالإنسان أن يعْمل إلا لها ثمنها أنْ تخْشى الله بالغيب، فما معنى كلمة بالغيب ؟ أيّ إنسان إذا رأى خطراً بِعَيْنِه يبْتعد عنه بل أيّ حيوان إذا رأى خطراً بِعَيْنِه يبْتعد عنه فابْتِعاد الإنسان عن خطرٍ محْسوس لا أجْر له به ؛ ابْتِعاد الإنسان عن خطرٍ محْسوس لا أجْر له به أما ابْتِعادك عن خطرٍ أخْبرك الله عنه مكتوب وخبر أما المحسوس لا قيمة له إذْ أنّ أكثر الناس تجده ذو صحةٍ طيّبة ومال وأكل وولائم وسفر ونزهات ومسلْسلات وصحون وسهرات وفنادق وإطلاق بصر لا شيء يمْنَعُهُ أما المؤمن يقرأ آيةً من كتاب الله :
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)﴾
[ النور:الآية 30 ]
تجده يغض بصره إذْ المرأة مُحَبّبة جداً فهو يخْشى الله بالغيب أما لو افْتَرَضْنا أنه صدر تشْريع أنّ كلّ إنسانٍ ينظر بامْرأةٍ يُطْلق عليه الرصاص فهل من أحدٍ أنْ يتطلّع ؟ لا... ولو كان بالأجر فالخوف يُراوِدُهُ ؛
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾
[ الملك:الآية 12 ]
فإذا كان معك مال يتيم ولا أحدَ يسْألك عنه ممكن أن تضعه بصَفْقة غريبة ما تدْري رِبحها تجُسّ السوق بِمالِه أما مالك تتركه للصفقات النِّظاميّة والتي لها بيْعٌ قويّ وأرْباحها قويّة والزبائن لها جاهزون أما مال اليتيم بِصَفْقة لا تعْرف مصيرها فإذا خسرَت تقول:هذا أمر سيّدك وإن ربِحت تُدْخِل مالك الأساسي بهذه الصَّفْقَة فَمَن يعْرف هذا ؟ الله وحْده ؛ فهذه الجنة الرفيعة التي فيها ما عَيْنٌ رأَت ولا أُذُنٌ سمِعت ولا خطر على قلْب بشر ثمنها أن تخْشى الله بالغيب ؛ جالِسٌ بالغُرفة والنافذة مفْتوحة والجارة خرجَت إلى الشرْفة المُقابِلة بِثِيابٍ مُتَبَذِّلة ليس في الأرض كلّها إنسانٌ يُحاسِبُك فأنت بالبيت جالس ولا أحدَ يطَّلِع عليك إلا الله فإذا بك تغضّ بصرك وتغلق السِّتار فأنت الآن خشِيتَ الله بِالغَيب ؛ الذي يخشى الله بالغيب ؛ يأْتي إليك مريض معه أعراض مرض إذا قلت له:يمكنك تخْطيط بِأَلف ليرة أو إيكو بِأَلفين لا يوجد إنسان يُحاسِبك لأنّك مَوْثوق ولكنّك تعلم عِلْم اليقين أن هذا المريض لا يحْتاج لِكل هذا العمليات ولكنّك أخذت منه ثلاثة آلاف زِيادة على حَقِّك ؛ فَمَن يعْرف ذلك ؟ الله وحْده أما المؤمن تجده سباق للخير، أصْحاب المِهَن ذكر لي أخ أنّه أخذ سيارته وقال له المصلّح أنَّها لا تحْتاج إلى أيّ شيء إلا أنني كنت مُقْتَنِعاً أنها تحْتاج إلى تصْليح فأَذْهَبْت ثلاثين ألْفاً هباءً منثوراً ؛ ثمن الجنّة أنْ تخْشى الله بِالغَيب، مثلاً لك شريك وبِعْتَ بِضاعةً مُرابحةً تَكْشف وراءك ثمن البِضاعة من الشركة والشحن والجمارك والتأمينات... إلخ وأنت سافرت إلى أوروبا فأنت سافرْتَ إلى خمْس موضوعات ووضَعْتَ كلّ هذه المصاريف على هذه الصَّفْقة فمن الذي يكْشف هذا ؟ لأنك سافرت من أجل البِضاعة فأنت سافرت إلى خمس شرِكات وأخذْت معك زوْجَتَك وتنزَّهْت كان يجب عليك أن تتْرك له خمسمائة ألف على هذه الصفْقة لأنها تكاليف بِضاعة ومن الذي يكْشِفُها ؟ الله عز وجل ؛ فيا أيها الإخوة، إن لم تخْش الله بِالغيب فالطريق غير سالك أما مظاهر العِبادات والصلوات والصوم والحج والعمرة هذه عِبادات شعائِرية أما الله عز وجل يُحاسِب على الدِّرْهم وعلى القِرْش والمَلِّيم وعلى النظْرة ؛ طبيب لا يوجد إنسان يُحاسِبُهُ وعنده مريضة شَكَتْ له من مَوْضِع فَمِن حقِّهِ أنْ ينْظر إلى هذا الموْضِع أما إذا نظر إلى موْضِعٍ آخر لا تشْكوهُ منه فمن الذي يُحاسِبُهُ ؟ ومن يعْلم خائِنة الأعْيُن ؟ الله وحْده ؛ فَلو أنّ الدنيا محْسوسة والآخرة محْسوسة لما كانت هناك جنّة ولو أنّ الشهوات محْسوسة وجهنّم محْسوسة لما كانت هناك نار أما متى يسْتحقّ الإنسان دُخول الجنّة حينما يكون حُرًّا وبِإمْكانِه أنْ يفْعل ما يشاء ويقول ما يشاء ثم يخاف الله فيما بينه وبينها فهذا وَرَع والخوف هذا هو ثمن الجنّة ؛
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾
[ الملك:الآية 12 ]
إنّك لا ترى الله ولا ترى الجنّة بِعَيْنك فالجنّة خبر والنار خبر ؛ أما المرْأة المُتَبَذِّلة في الطريق حقيقة ومحْسوسة والمرْكبة التي ثمنها ثمانية وعشرون ملْيون والبيت الفَخْم المُكَلِّف خمس وسِتون ملْيون و الطعام النفيس كلّ هذا تراه بِعَيْنِك أما النصوص بالكتاب والسنّة فالمؤمن لا يأكل المال الحرام لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكْل المال الحرام ؛ ومن أخذ أمْوال الناس يريد إتْلافها أتْلفهُ الله، فالنقطة الدقيقة بالدرس والتي هي مِحْوَرُهُ الشهوات محْسوسة والأمر والنهي غَيْبٌ مكْتوب بالقرآن والسنّة فقط ؛ حينما تُصَدِّق قوْل الله عز وجل وتأْخذ مَوْقف يأتي الأجر وهو ثمن الجنّة ؛ كل الشهوات بين يدَيك ومع ذلك تخاف الله رب العالمين ؛ ومن لم يكن له ورَعٌ يصُدُّهُ عن معْصِيَة الله إذا خلى لم يَعْبإ الله بِشيءٍ من عملِه فَقيمة عملِك إذا خلَوْت مع الله أو إذا خَلَوْت مع نفْسك تخْشى الله، المؤمن أخلاقه صارخة فالمال بِيَدِه لكنّه لا يُدْخل عليه ولا قِرْش حرام ؛ أبو حنيفة - لعلها مُبالغة- كان واقِفاً بِظِلّ بيْت فانْزاح عنه إلى الشمس وقال هذا البيت مرْهونٌ عندي وأنا أخاف أنْ أنْتَفِع بِظِلِّه فالمؤمن من أجل خشْيَتِهِ يقِف أعلى مَوْقف من ورَع وهذا الورع والذي هو خوْف الله بالغيب هو ثمن الجنة ؛
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾
[ الملك:الآية 12 ]
أما الإنسان أمام الناس تجده يتجمّل ويتعطّر ويصلي أحْياناً ويأْخذ موْقف أديب ويضْبط مشاعره وجوارحه كل هذا من أجْل انْتِزاع إعْجاب الناس أو من أجْل أن تُحافظ على مكانَتِك ؛ متى تكون عند الله محْبوباً ؟ إذا خشيتَهُ بالغيب قِصَّة غريبة لا أعْرف تفاصيلها لكن جاءتْني ورقة من سنتين لا زِلت أحْتفظ بها ؛ إنسانٌ بخيلٌ جداً وغنيٌّ جداً وتقَدَّمت به السّن فأعطى شخْصاً عشرين مليون ليرة ولأن بخيل لم يُخْبر أحداً ولا أهله وأولاده وثاني يومٍ مات بِحادِث ولا توجد أيّ وثيقة ضدّ الذي أخذ المبْلغ ؛ سمِع درْساً بالعثمان - أنا لا أعْرفه - لكنّه أرْسل لي ورقَةً فقال:سمِعْت درْس الأمانة وأدَّيت للورَثَة عشرين مليون عن طيب خاطِر ولو أني أخذْتُها لا أحد في الأرض يسْألني عنها لكنّ الله يعْلم فهذا هو ثمن الجنّة أنْ تخْشى الله بالغيب، وهذه قصة سمِعْتُها من أحد إخْواننا يشْتغِل بِلَفّ المُحَرِّكات جاءه مُحَرّك كُلْفَتُهُ خمْسة آلاف ولما فتحه لم يجِد فيه شيئاً يُصَلّح إلا اليسير فَلَحم ما يجب تلْحيمُهُ خِلال ثانية وفي اليوم الثاني جاء صاحِبها وأخذ منه خمسة آلاف ولما تاب إلى الله أُعيدت معه العملية فلم يأخذ من صاحِبها إلا خمسة وعشرون ليرة فَتَعَجَّب صاحِبها هذه هي خَشْية الله بالغيب ومن الذي يعْرف أنه لم يلُفّ المحرك ؟ الله وحْده.
وهذا أخ آخر من إخواننا يشْتغل بِتَصْليح السيارات قال لي:جاءني بواط فَكَّهُ فَوَجَدَ قِطعة مكْسورة وثمنها بالسوق خمسين ليرة ولما صاحب السيارة أخذ منه خمسون ليرة فقط وكان بِإمْكانه أن يقول له هذه قطعة غير موْجودة بالسوق ويأْخذ منه الكثير ؛ فهذه هو سؤال درْسنا ؛
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾
[ الملك:الآية 12 ]
يجب أن تخاف الله والمؤمن ورَعُهُ صارِخ واسْتِقامَتُهُ واضِحة وأكثر شيءٍ بِكَسْب المال والنِّساء وهاتان النقطتان هما نقْطتا الضعف عند الإنسان ؛ المال والنساء والمؤمن عفيف عن المحارم عفيف عن المطامِع وهذا المال الذي يبْقى معه بِالحلال يُبارك الله عز وجل فيه وهذه الزوجة التي هي له والتي يقصر طرْفه عليها ولا ينْظر إلى غيرها يُبارك الله له فيها ويَسْعد بها لأن هذه بقِيَّة الله ؛ بَقِيَله من النساء زوْجته ومن المال:الحلال وهذا هو ثمن الجنّة لأن الله تعالى قادِر على أنْ يجْعل العذاب محْسوس والشهوات محْسوسة والأعمال الصالحة محْسوسة والجنّة محْسوسة والكل يعْل العمل الصالح ولكن عندئذ لا توجد هناك جنّة وانْتَفى أمامك عملٌ فيه بُطولة أما أنت كلّ شيء يدْعوك للمعْصِيَة ومن أجْل أنّ الله تعالى يأْمرك بالطاعة تُطيعُهُ وكلّ الناس يبْحثون عن شيء قريب وأنت تبْحث عن شيء بعيد بعد الموت وهذا هو ثمن الجنّة




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 07:50 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الملك (67 )



الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الآية الثالثة والرابعة من سورة الملك وهي قوله تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (4)﴾
[ الملك: الآية 3-4 ]
أيها الإخوة أكثر الصناعات البشرية على مُسْتوياتٍ ؛ صِناعةٌ عالِيَة الجوْدة وصِناعةٌ أقلّ إتْقاناً وصِناعةٌ شعْبيّة رخيصة فَصُنْع الإنسان يتفاوَتُ بالإتْقان من مُسْتوى رفيع إلى مُسْتوى مُتَدَنٍّ وكل بِضاعة لها سِعْر كلّ هذا في صَنْعة الإنسان أما في صَنعة الواحد الدَّيان كُلُّ شيءٍ خلقه الله هو على أعلى مُسْتوى من الإتْقان قال تعالى:
﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)﴾
[ النمل: الآية 88]
فهذا الصوص الذي في البيْضة كيف يسْتطيع أنْ يخْرج منها ينبُتُ له على رأس مِنقاره نُتوءٌ رقيقٌ جداً كالإبْرة فَيَكْسِر بها البيْضة فإذا خرج من البيْضة عاد هذا النتوء إلى ما كان عليه ؛ في الوقت المُناسب وهذا الماء الذي نشْربه كلُّ ما في الكَون إذا سخَّنْتَهُ يتمَدَّدُ وإذا برَّدْته يتقلَّص وكل العناصر في الأرض حتى الحِجار وحتى المعادن كلَّها والهواء بالسخونة يتَخَلْخَل وضغْط مُنْخفض وبِالبُرودة يتكاثف وبِذلك ضغط مرتفع والماء كذلك إلا أنّ هذا الماء فيه صِفَةٌ وهي أنَّك إذا برَّدْته كلما برَّدْته ينْكمِش أيْ تزْداد كثافَتُهُ بالمعنى الفيزيائي فإذا وصل إلى زائد أربعة تنْعكس الآية ويتمدَّد فَمِن تحت زائد أربعة يتمدَّد ولولا هذه الخاصة التي في الماء لما كنا نحن في المسجد ولانتهت الحياة على سطح الأرض لأن البِحار كلما تجمّدت غاصت هذه الكُتل الثليجيّة إلى الأغماق لأن كثافتها كبرت فَغَاصت ثم تتجمَّد الطبقة الثانية إلى أن تتجمَّد كل المحيطات فَيَنعدم التبخر وتنْعدم الأمطار ويموت النبات والحيوان ويموت الإنسان، فالماء عند الدرجة زائد أربعة تنْعكس آلِيَة حركَتِه فالإنسان إذا وضع الثلاجة قارورة زجاج وأحْكم إغْلاقها وكانت ممتلِئةٌ تنْفجر لأن الماء إذا أراد أن يتمدَّد لا يوجد قوَّة في الأرض تقف أمامه ؛ محرِّك السيارة من أعلى مستوى من الخلائط المعدنية فإذا لم يضع صاحب السيارة مادة للتجمّد وجاء الصقيع في الليل وتجمّد الماء الذي في المُحرِّك شقَّق هذا المُحرِّك لِذلك أحدث طريقة لاقتِلاع الرخام حفْر ثقوب في أعماق الرُّخام وملْؤها بالماء ثمّ تجْميد هذا الماء فإذا بهذه الكتلة تنْعتق من الجبل والماء إذا أراد أن يتمدّد لا توجد قوة في الأرض تقف في وجْهه ائتِ بأشد المعادن صلابةً وبِأَشدّ الصخور تماسكاً يتصدَّع ولولا هذه الخاصة لما كان هناك تربة زراعِيّة فالأرض أساسها صخرٌ متجمِّد وعن طريق تغَلْغُل الماء في الصخور وعن طريق تجمّد الماء تتصدّع الصخور قال تعالى:
﴿ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17)﴾
[ الطارق: الآية 13-17 ]
فهذه خاصّة، إنسانٌ ذهب إلى فِرْلَنْدا الحرارة هناك تسعة وستون درجة تحت الصِّفر مما تجعل أهلها يرتدون قفازات ومِعطف سميك ويرتدي ألبسة داخلية صوفِيَّة وجوارب سميكة جداً وأحذية مُبَطَّنةٌ بِالفَرْو كل عُضوٍ بِإمكتنه أن يضع عليه الصوف ولكن هل يستطيع أن يغلق عَيْنَيْه ؟ فالعَيْنُ مُلامِسة للهواء والهواء تسعة وستون درجة تحت الصِّفر فالله عز وجل أوْدع في العَين مادَّةً مُضادّةً للتجمّد قال تعالى:
﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾
[ الملك: الآية 3 ]
وهذه السمكة التي بالبحر كيف تعلم أنها باتجاه سطح الماء أم باتِّجاه أغْماقِه ؟ الله عز وجل جعل لها جُراب وجعل في الجُراب بعض حبات الرمل وجعل أعْصاباً حساسةً جداً في أرضِيَة هذا الجُراب فإذا كانت الرمال على أرْضِيَّة الجُراب معنى ذلك أنها نحو الأعلى فإذا اخْتفتْ الرِّمال والأعصاب لم تتحسِّس بها فهي باتِّجاه قاع البحر ؛ دقِّق بالسمكة تجد أنَّ لها خيْط بِقِسْمها العُلوي بين حراشِفِها خيط وهذا الخيط جِهاز ضغط وهو أنبوب مُفَرَّغ من الهواء وتعلم السمكة في أيِّ لحظة أين هي من سطح الماء ؛ قال تعالى
﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾
[ الملك: الآية 3 ]
وهذه الدجاجة تأكل كلّ شيء حتى الأقذار وتُعْطيك بيْضة لها ستَّة عشر فيتامين وثمانيَة معادن وبروتينات ومواد دُهنِيَّة وشحوم وسكَّريات شيءٌ مُذهل ! البيضة غِداء كامل لأنها تصْنع مخلوق كامل ولو أنه وُضِع البيض تحت أمِّهم للتفْريغ تصنع هذه البيضة صوصاً وكائن كامل يحْوي عِظام وعضلات وأعْصاب وأجهزة كلها من هذه البيضة قال تعالى:
﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾
[ الملك: الآية 3 ]
وهذه البقرة تأكل الحشيش ويجري الدم في عُروقها فوق غدةٍ ثدْيِيَة على شكل قُبَّة وهذه الغُدَّة عبارة عن خلايا ثدْيِيَة تأخذ حاجتها من أعلى دم البقرة وترشح هنا نقطة حليب وكل ستمائة حجم من الدم يعادل حجم واحد من الحليب فهذا الحليب الذي تشربه ساهم فيه ستمائة حجم من الدم قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ (66)﴾
[ النحل: الآية 66 ]
كأنّ البقرة دكتور في العلوم عاقل ؛ بروتين شحوم ومواد دسمة سكريات وفيتامينات فالحليب غداء كامل قال تعالى:
﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾
[ الملك: الآية 3 ]
وهذه أوراق النباتات لها مسامات تغلق في الصيف وتفتح بالشتاء لأن في الشتاء رطوبة عالية والبرد شديد مفتوحة للتنفّس أما حين الحر الشديد والتبخّر العالي تُغلق هذه المسامات، إنسان ذهب بِحِقل بطيخ كلُّه أخضار أيَّةُ حبَّةٍ يقطعها ؛ جبل البطيخ ينضج خلال ثلاثة أشهر وأنت بالمنطق إذا وضعت في المِقلاة زيت وأوْقَدت النار ووضعت حبات البطاطا في هذا الزيت بالمنطق لابد أن تنْضج خلال ساعة واحدة لأن الظروف واحدة ؛ ضعْ كميَّة من قطع البطاطا وبعد ثمانية دقائق تجدها قد نضجت جميعاً فالظروف واحدة في الزراعة فالبَرد واحد والمطر واحد، هذا الحقل ينضج بطيخهُ اتباعاً خلال تسعين يوم فماذا نفْعل بالبطيخ لو نضج في يوم واحد ؟ لابد من اِتْلافه لكن كيف يعرف الفلاح أنّ هذه البطيخة قد نضجت ؟ إذْ كلُّه أخضر اللون ! بعضه أبيض والآخر أحمر ؛ الله عز وجل وضع خيط على شكل حلزون يمْسكه الفلاح فإذا انْكسر معنى ذلك أنها نضجت وإذا لم ينْكسر معنى ذلك أنّ البطيخة لم تنْضج بعد قال تعالى
﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)﴾
[ النحل: الآية 16 ]
يُمْكنك أنْ تُفكِّر بالكون وتقف وجْهاً لوَجْهٍ أمام عظمة الله ؛ هذه الثِّمار قال الله عز وجل:
﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)﴾
التفاح ثلاثمائة نوع وكذلك العِنب وهذا تفاح حامض وذاك حُلو والآخر أحمر داكن وذاك له لون ورْدي وتفاح سكري وشتْوي والقمح هناك خمسة وأربعين ألف نوع في العالم وكنت ظن أربعة آلاف وخمسمائة لكن دكتوراً من إخْواننا قافل لي: بل خمسة وأربعين ألف نوع في العالم ؛ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، والجمل سفينة الصحراء والدواب تنام مُضْطجِعةً على جنْبِها أما الجمل ينام بِجَلْسة نِظامِيَّة إذْ لو أنه كان مضْطَجِعاً كيف يمكنك أن تُحَمِّل عليه ؟ فإذا كان واقِفاً كان أعلى منك وإذا صعدْت إليه بالسُّلم لأسْقطك لكنَّه يجْلس جلْسة نِظاميَّة ثم تُحَمِّل عليه وبعدها يقف ؛ غبار الصحراء دقيق جداً لكن للجمل في عَينَيْه رُموش كالشبكة تماماً تمْنَع عنه غبار الصحْراء وعَين الجمل على شكل تلسْكوب وميكروسْكوب في آنٍ واحد تُريه البعيد قريباً والصغير كبيراً والجمل يستطيع أن يعيش من دون الماء أكثر من سنة ويستطيع أن يأخذ ماء الخلايا ويعيش من دون غِداءٍ ثلاثة سنوات فهُو مُصمَّم للصحراء ويستهلك سنامه للغداء مُصمَّم للصحراء والصحْراء باعْتبار رمل كأنّ له خُف وقاعات اسْتِناده عريضة جلْسَتُهُ النِّظامِيَّة تحْتاج إلى ثَفِنات بِبَطْنه وعلى قدَمَيْه وعلى يديْه كذلك جِلْدٌ مُتَقَرِّم وله بَوْل يكاد يكون لزِج وكثافة بَوْل الجمل عشرين ضعف بَوْل الإنسان شيء دقيق جداً قال تعالى
﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24)﴾
[ الغاشية: الآية 17-24 ]
أردتُ من هذه الآية أنّ الله سبحانه وتعالى كُلُّ شيء خلقه جعلَهُ مُتْقَناً اتْقاناً عجيباً قال تعالى
﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)﴾
[ النمل: الآية 88 ]
وأحْقر كائِنٍ حيواني تحْتقِره به أجهْزة تفوق الخيال هناك سمك يمْشي في قاع المحيطات والغواصة إنْ هبَطَتْ أقل من مائتان متر عن سطح البحر تتحطَّم بِفِعْل الضغط وفي خليج مرْيانة بالمحيط الهادي عُمْقُه اثنا عشر ألف متر فإذا كانت غواصة من فلاذ تحطَّمت إذا جاوزت الحد فَلِما لا يتحطَّم السمك الذي في هذا المحيط ؟ قال لأن له فَجْوات مفْتوحة والضغط بالداخل يُكافىء الذي بالخارج ؛ لذلك لو كان الإنسان بالسيارة وحدث حادث وكان فمُهُ مُغلق يُثقب غِشاء الطبل أما إذا كان مفْتوحاً فلا يحدث شيئاً بِمعنى إذا فتح فمهُ أصبح دخول الهواء من فمِهِ وأُذُنِهِ مُتكافِىء وبالتالي أصبح هناك ضغط مُتَكافىء ؛ فهذا السمك الذي يعيش في قاع المحيطات له فَتْحات داخِلِيّة وخارجيَّة وبهذه الطريقة يتحمَّل الضغط العالي وهناك سمك يُفرِز سحابة أمامه بالحِبر وهناك سمك له كهرباء ستة آلاف فولط يُمكِنُها أن تُضيء بِناية عجائب بالبحر.
أيها الإخوة، كلُّ شيءٍ خلقه الله عز وجل خلقه في أحسن تقْويم والإنسان سيّد المخلوقات قال تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (4)﴾
[ الملك: الآية 3-4 ]








والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 07:52 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الملك (67 )



الدرس الرابع



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، الآية السادسة والآيات التي تليها من سورة المُلك وهي قوله تعالى:
﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)﴾
[ الملك: الآية 6 ]
فهؤلاء الذين كفروا بِرَبِّهم بالذي خلقهم وبالذي أمدَّهم ورباهم ودلَّهم عليه ومع هذا كفروا بِرَبِّهم هؤلاء سَيَنْدمون أشدّ النَّدم:
﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7) ﴾
أي أُلقوا في جهنم " سمعوا لها شهيقاً وهي تفور " جهنم في هذه الآية نفْس "
﴿ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)﴾
[ الملك: الآية 8 ]
أيْ ما الذي أوْصلكم إليه وأين عقْلكم فكُلّ هذا الكون يدلّ على الله وكلّ أفعاله تدل عليه وكلكم مغْمورون بِنِعَمٍ لا تعدّ ولا تُحصى فما الذي جعلكم تكفرون وما الذي جعلكم تأتون إليّ:
﴿تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)﴾
[ الملك: الآية 8 ]
هناك آية أخرى قال تعالى
﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)﴾
[ فاطر: الآية 37 ]
ما هو النذير ؟ هذا القرآن الكريم هو النذير في كلِّ شيء ؛ في مشاهد يوم القيامة وفي صُور مُعَبِّرة عن أهل النار ومشاهد مُعَبِّرة عن أهل الجنة وفي تاريخ الأمم السابقة وفي آيات دالة على الله وفي منهج تفصيلي اِفعَل ولا تفْعل فالقرآن الكريم هو النذير والنبي عليه الصلاة والسلام الذي جاء بِسُنَّتِه المطهرة والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يوحى والنبي عليه الصلاة والسلام بِبَيانِهِ وبِخُلُقِهِ أيضاً نذير ألم يأتِكُم نذير؟ فالقرآن بين أيْدينا وسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام بين أيدينا والنذير أيضاً سِنُّ الأربعين وكلُّ إنسانٍ بلغَ الأربعين فقد جاءه النذير ؛ كان شاباً طائِشاً أكل وشرب وتزوَّج وذاق طعْم كلِّ شيء وعرف كلّ شيء وبلغ سِنَّ النُّضج ونضج عقله وقَوِيَ عودُهُ لذلك من بلغ الأربعين ورد بالأثر: ولم يغْلب خيرهُ شرّه فَلْيَتَجَهَّز إلى النار
إلى متى أنت باللذات مشْغولُ وأنت عن كلِّ ما قدَّمْتَ مسؤولُ
فالنذير سِنُّ الأربعين وقال بعْضهم النذير: سِنُّ السِّتين، بالسِّتين ولا زِلْتَ تجْلس بالطاولة في القهوة إلى الساعة الواحدة بالليل معْقولٌ هذا ! ماذا بقيَ لك من عُمُرك ؟ وماذا تنتظر ؟ هناك شيء اسمُهُ مُراهقة مُتأخِّرة بالستين تجد أنه يحبُّ أن يُلْبِسَ زوْجَتَهُ لِباساً مُعَيَّناً سبحان الله هذه زوجةٌ مُسِنَّة وأنت قد جاوزْت سِنّ المراهقة وهذا السن هو سِنُّ العبادة والتوبة وتلاوة القرآن وإقبال على الله فالسِّتين هو أيضاً نذير، وهذا سؤال لمن جاوز الأربعين ؛ سؤالٌ مُحْرِج ومُزْعِج: هل بقِيَ بِقَدْر ما مضى ؟ أغلب الظن بقي أقل مما مضى وكيف مضى الذي مضى ؟ كَلَمْحِ البصر وهذا الذي يبقى يمْضي كَلَمْح البصر وهل أعْددْت للموت عُدَّتَهُ فالإنسان إما أن يكون ملء السمع والبصر وبين أن يكون أمام الناس إنساناً مُحْتَرَماً ذا شخْصِيَةٍ ومالٍ وفير ومكانةٍ علِيَّة وبين أن يكون خبراً على الجُدران ؛ عظَّم الله أجره إذا كان هناك سِنّ ذهب يُقيمونه بالبِنْز من فمِهِ ؛ حاجاته وأمواله ومركباته كل شيءٍ يورَث من بعده وكل سَيُشَيَّع كُلٌّ منا إلى مثْواه الأخير فالبيت الذي نسكُنُه بيتٌ مُوَقَّت فالنذير سِنُّ الأربعين والنذير كذلك سِنّ السِّتين والنذير قالوا: الشَّيْب وورد في الأثر: أنْ عبْدي كبِرَتْ سِنُّكَ وانْحنى ظهْرك وضعُف بصرك وشاب شعْرك فاسْتحي مني فأنا أسْتحي منك الذي يرْتكب المعصية بعد الأربعين لا يسْتحي من الله ؛ النذير سِنُّ الأربعين والنذير كذلك سِنّ السِّتين والنذير الشَّيْب ومَوْتُ الأقارب نذير ؛ أغلب الناس إذا تجاوَزوا سِناً مُعَيَّنة أتْرابهم ومن في سِنِّهم أصْدقاؤهم وزُملاؤُهم في العمل يموتون واحداً واحداً فَكُلٌّ منا يُجْري حِساباً مَن هم أصْدقاؤه ؟ الذين هم أتْرابُهم والذين هم في سِنِّه كم واحدٍ منهم قد مات ! قالوا: إذا انتهى أجل الإنسان وانتهى رزقُهُ ألْقى عليه ملَك المَوْت غمَّ الموت فَغَشِيَتْهُ سكراتُهُ فَمِن أهل البيت الصارخة بِوَيْلِها ومن أهل البيت المُمزِّقة ثِيابها والناشِرة شعْرها يقول ملك الموت: فيمَ الفزع ومما الجزع ما أذْهبْتُ لأحدٍ منكم رزقاً ولا قرَّبْتُ له أجَلاً وإنَّ لي فيكم لَعَوْدَةٌ ثمّ عَوْدة حتى لا أُبْقي فيكم أحداً فَوَالذي نفْسُ محمَّدٍ بِيَدِه لو يرَوْن مكانه ويسْمعون كلامه لَذَهِلوا عن ميِّتِهم ولَبَكَوا على أنْفسهم، وقفت مرةً بِسوق الحميديَّة وقلت: كل خمسين سنة هناك طقم جديد لأصحاب المحلات ؛ جعلكم خلائف وهذا بِكل سوق وكذلك بالبيوت كل خمسين أو ستين سنة هناك طقمٌ جديد يكون البيت كبير ويتخانق الورثة مما يجعلهم يبيعون ففي المحلات والبيوت تجد كلّ مرة طقم جديد ؛ رجل تُوُفي وترك ثروة كبيرة جداً فأحد الورثة نصيبهُ تسعين مليون طبعاً أصبح يُتابع قضايا الإرث وبراءات الذمة والمعاملات كلّ يوم من الصبح إلى المساء دخل إلى الحمام مرةً لِيتَوَضأ فَمات ولم يأخذ قِرش فهذه هي الدنيا لا يمْلك أحدنا أن يعيش ساعة فالمغايرة سريعة، دعانا أحد إخواننا إلى بسْتانه وقال لي: اخْتر من الأصدقاء من تُحِبّ فاخْترْتُ من إخْواننا من أتَوَسَّم فيهم الصلاح من هؤلاء المدعُوين صديق يشْغل منصب رفيع في القضاء وشاءت الأقدار أن توفى هذا المدعو بالجمعة وكانت الدعوة بِيَوم السبت دَفَناه ثم أجَبْنا الدعوة وهناك قصص كثيرة من هذا الشكل فالنذير القرآن والنذير النبي والنذير سِنّ الأربعين والنذير سنّ الستين والنذير الشَّيب والنذير موت الأقارب والنذير المصائب فهذه كلها نُذُر قال تعالى
﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)﴾
[ الملك: الآية 8 ]
والله أيها الإخوة إذا الإنسان ما اسْتجاب وما اسْتفاد مما يُلقى إليه وما تاب وما عمل بما سمِع وبما علِم سَيَأتي عليه وقْتٌ ينْدم عليه ندم لا يوصف فنحن الآن أحْياء وفي بحْبوحة العُمُر فكُلّ شيء يُحل وأنت حيّ تتوب وتتصدّق وتَسْتَسْمِح ؛ لو جِئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرْتها لك ولا أُبالي ولكنَّك أنت لا بد عليك من التوبة قبل الموت وإذا رجع العبد غلى الله نادى مُنادي في أهل السماوات والأرض أنْ هنئوا فلاناً فقد اصْطلح مع الله ؛ ألم يأتكم نذير؟ قالوا بلى، قد جاءنا نذيرٌ فكذَّبْنا، أهل هذا الزمن أهل مادّة يقول لك: لابد من شهادات وذاك يتكلم بما وراء الطبيعة والآخر يقول لك نحن واقِعيين ولا بد من المال والتقدم وكلما ذكَّرْته بالآخرة يُعيدك إلى الدنيا وكلما ذكرته برِسالته يُعيدك إلى الواقع ؛ فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء، تقول له فلان درسهُ جيّد فإذا يقول لك: أنت لا تعرفه ذاك له أغراض ولا يترك أحداً إلا ويطْعن فيه هكذا الناس ؛
﴿ وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)﴾
[ الملك: الآية 9 ]
الآن "
﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾
[ الملك: الآية 10 ]
أي أنَّ السبب لِشَقاء الإنسان وهلاكه بِجَهَنَّم وعذابهُ إلى أبد الآبدين أنَّهُ ما تأمَّل وما اسْتمع فالتأمُّل أن تطبخ أنت الطعام والسماع أن تأكل طعاماً جاهزاً فإذا حضرت مجْلس علم فأنت تأكل أكْلة جاهزة وإذا قرأت القرآن تأمَّلت من تِلقاء نفْسك وتفكّرت بالكون ممكن أن تصل إلى الكون من خلال التفكر الهادف الجاد وممكن أن تأخذ الحقيقة جاهزة قال تعالى:" لو كنا نسمع أو نعقل " فهم ما سمعوا وما عقلوا ولا تفكَّرنا وما حضرْنا مجْلس علم قال تعالى:
﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾
[ الملك: الآية 10 ]
يقول عليه الصلاة والسلام: ((... إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي "))
[ رواه البخاري ]
قال تعالى:
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
[ مريم: الآية 59 ]
وقد لقِيَ المسلمون هذا الغيّ وهل من غيٍّ أشد من الغَيِّ الذي يلْقَوْنه الآن ؟




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 07:54 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الملك (67 )



الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام الآية الثامنة والعشرون من سورة المُلك وهي قوله تعالى
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28)﴾
[ الملك: الآية 28 ]
هذه الآية تشير إلى معنى دقيق جداً وهو أنّ الكافر دائماً يتمنى ضعف المسلمين ويتمنى إطْفاء نور الله ويتمنى إشاعة الفاحشة وكلّ شرٍ للمسلمين قال تعالى:
﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)﴾
[ التوبة: الآية 50 ]
لو أنّ الكافر حُقق له ما تمنى وأهلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ هل يُعفى الكافر من الحِساب والعذاب ؟ لا... سواءٌ انتصر المسلمون أو لم ينْتصروا سعِدوا أو لم يسْعدوا وارْتفعوا في الأرض أو لم يرْتفعوا فَسَعادتهم وعدمها وارتفاعهم وعدمه هل تُلغي حساب الكافرين ؟ لا... ما علاقة هذه الآية بِحيانا اليوميّة ؟ يقول لك أحدهم كلُّ الناس على هذه الوتيرة ‍‍‍‍! لو أنّ على وجه الأرض خمسة آلاف مليون إنسان وكانوا كلهم على الضلال إلا واحداً فهل أنت مُعْفى من الحساب ؟ لا... أيُّ إنسانٍ يعتمد على الأكثرية المُنْحرفة قال تعالى
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)﴾
[ الأنعام: الآية 116 ]
الله عز وجل أثبت في كتابه أنّ الأكثرية على غير الحق دائماً قال تعالى:
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
[ الأعراف: الآية 102 ]
وقوله:
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)﴾
[ الأنعام: الآية 116 ]
فلو أنَّ أكثر الناس لم يكونوا على الحق فهل يُعْفيك هذا من الحساب ؟ أبداً، فإذا عافى الله إنساناً وكان أُناسٌ يسْبحون في بِركةٍ آسِنة وهم كُثر فهل ينبغي أن تسبح أنت معهم ؟ وإذا نزلت معهم فهل تُعفى من رائِحتها الكريهة ومن جراثيمها الضارة ؟ أبداً وكذلك الذي يُؤَلِّهُ المجتمع ويفْعل ما يفعل فهو يعْبُدُه من دون الله ويقول لك: كل الناس على هذه الوتيرة قال تعالى:
﴿ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)﴾
[ الزخرف: الآية 22 ]
فهذا هو شأن ضعيف التفكير الذي يُقلِّد تقْليداً أعمى أو يطْمئنّ اطْمِئناناً ساذِج للأكثريَّة المُنْحرفة فأنت علاقتك مع الله عز وجل فلو كنت مع مُجتمعُ جُلُّ أهله فُساق لا يُعْفيك هذا من المسؤوليَّة حتى لو أنَّ الكافر تمنى هلاك النبي وأهلك الله النبي هل تُحلُّ المشكلة قال تعالى:
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28)﴾
[ الملك: الآية 28 ]
الكافر سَيُحاسب وكلُّ إنسانٍ مُحاسب بِما يفْعل قال تعالى:
﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15)﴾
[ الإسراء: الآية 15 ]
وقوله تعالى:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)﴾
[ الحجر: الآية 92 ]
أردتُ من هذه الآية الأوهام التي تُعَشْعِش في أذهان الناس القائلة: كل الناس هكذا ومن يستطيع أنْ يغض بصره ؟ ومن الذي يستطيع أنْ لا يقْتني هذا الصحن وأصبح شيئاً ضروريا وحياتي فكلما شاعت معصية أو بدعة أو مفْسدةٌ الإنسان الجاهل يطمئن ويقول لك: الناس كلهم هكذا ؛ لو أنّ الناس كلهم عصَوا ربهم هل تُعفى أنت من الطاعة ولا تُحاسب على المعصية ؟ هذه هي النقطة التي تنْطوي عليها الآية وهو أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وكلُّ إنسانٍ مُحاسب بِصَرف النظر عن الذين يعْصون الله بِكَثْرتهم أو بِقِلَّتِهم وعن قوتِهم أو عن ضعْفهم بعض الأشخاص لِضَعْفٍ في تفكيرهم يقول لك: الآن ملايين من البشر في آسيا تعبد النار والبوذا والجرذان والسيخ فهل كلُّ هؤلاء عن ضلال ؟ هذا ليس من شأنك أن تفهمه فهو من شأن الله ؛ شأنك أنّ الله تعالى أعطاك منهج فإذا وجد طالب أن كل الصف ما كتب الوظيفة فهل هذا يعني أنه مُعفى ؟ وهل ينجح ؟ لن ينجح وسَيَكون مصيره كَمَصيرهم، فهذه الآية التي أراد الله أن يُطَمْئن المؤمنين وأن يُحَذِّر الكافرين مِن أنّ هلاك المؤمنين أو نجاحهم نجاحهم في دعْوتهم أو إخْفاقهم سعادتهم أو عدم سعادتهم وعُلُوُّهم في الأرض أو سُقوطهم هذا لا يُقَدِّم ولا يؤخِّر في شأن حِسابك مع الله لذلك المؤمن يُعبِّر عن إيمانه بالولاء للمؤمنين والمنافق الكافر يُعبِّر عن كُفره بالبراء من المؤمنين وبِمُعاداتهم وقد قال الله عز وجل:
﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)﴾
[ التوبة: الآية 50 ]
قال تعالى:
﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)﴾
[ الملك: الآية 29 ]
المؤمن متوَكِّل على الله ولا يستطيع أنْ يُغطي كلّ المُفاجآت المُستقبلية إذْ هناك مليون خطر أمام كلِّ واحدٍ منا فمن الذي يضمن أن يبقى دمُهُ سائلاً إذْ لو تجمَّد لصار مشلول ومن الذي يضمن أن لا تأتيه سيارة وقائد طائش ؟ ومن يضمن أن لا يخسر ماله كله ؟ ومن الذي يضمن أن لا يفقد بعض حواسِّه ؟ أما المؤمن يعيش بِرَحمة الله وبِوَعْد الله له قال تعالى:
﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)﴾
[ الملك: الآية 29 ]
أنت متوكِّل على الله ومن يتوكَّل على الله فهو حسْبُهُ والله عز وجل يُلَبيه ثم قال تعالى:" فستعلمون من هو في ضلال مبين " تعلمون من هو الذي سيضْحك أخيراً والإنسان في أوج نجاحه في الحياة الدنيا يفْرح وربنا عز وجل يُعاتِبُهُ فقال لقارون في قوله تعالى:
﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)﴾
[ القصص: الآية 76 ]
وقال تعالى:
﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
[ يونس: الآية 58 ]
قل لي ما الذي يُفْرحك أقول لك من أنت ؛ ما الذي يُفرحك ؟ إذا أفْرحتك الدنيا فأنت من أهلها أما إذا أفْرحتْك طاعة الله عز وجل فأنت من أهل الله، خرج على قومه بِزينَتِه قال تعالى:
﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)﴾
[ القصص: الآية 79 ]
مُلخَّص الآية أنَّ المؤمنون سلامتهم أو عطبهم وتفَوُّقهم أو سقوطهم نجاحهم أو إخْفاقهم وعُلُوُّهم أو دُنُوُّهم لا يغني عنك شيئاً إذْ أنك مُحاسبٌ على عملك ولا يُعْفيك من هذه المُحاسبة شأن المؤمنين فالمؤمن يجب أن لا يفكِّر في هذا الموضوع قال تعالى:
﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)﴾
[ الملك: الآية 29 ]
هذه السين هي سين الاستقبال والله عز وجل يبْتلي ويمْتحن ويُؤدِّب ويُكَرِّم أما في النهاية الذي يضْحك هو المؤمن وآخر الأمر قوله تعالى:
﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)﴾
[ المطففين: الآية 34 ]
قال تعالى:
﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)﴾
[ المؤمنون: الآية 107 ]
وقوله تعالى:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾
[ المؤمنون: الآية 115 ]
فالعِبرة في الخِتام ونِهاية الحياة وعلى ما يُختم له تجد أشخاص ترك الصلاة بالخامسة والستين من عمره واشترى صحن فالعِبرة ما الذي يُختم للإنسان وربنا عز وجل قال في كتابه:
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾
[ الإسراء: الآية 80 ]
هناك دخولٌ وخروج فالعِبرة بالخروج لا بالدخول وسيِّدنا معاوية سأل سيِّنا عمرو ابن العاص وكان من دُهاة العرب: قال يا عمرو ما بلغ من دهائك ؟ قال له: والله ما دخلت مُدْخلاً إلا وأحسنت الخروج منه فقال له: لسْتَ بِداهِيَة أما أنا فو الله ما دخلتُ مُدخلاً أحتاج الخروج منه ففي الأساس لا أدخل وأنت تدخل وتُحسن الخروج أما أنا فلا أدخل أبداً وفي آخر الآية قال تعالى:
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)﴾
[ الملك: الآية 30 ]
الله جل جلاله فالماء قِوام الحياة ولو جفَّت الأنهار وغارت الينابيع وانقطعت الأنهار يُصبح البيت الذي ثمنه خمسة ملايين لا يساوي ليرة وكذا المُدُن الجميلة فالله هو الرزاق ذو القوة المتين وليس في الأرض جِهة تستطيع إنزال المطر:
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)﴾
[ الملك: الآية 30 ]
في إفريقيا مرت عليها بعض السنوات العِجاف ومعي صُوَرٌ في البيت كلّ الأشجار يَبِسَتْ والزراعة انتهت والحيوانات ماتت فالناس هجروا بلادهم إلى بلادٍ فيها ماء فانقِطاع الماء يُنهي الحياة ويموت النبات ويموت الحيوان ويموت الإنسان فالله هو الرزاق ذو القوة المتين.



والحمد لله رب العالمين



السعيد 04-15-2018 07:57 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الملك (67 )



الدرس السادس




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة مع الآية الثانية والعشرين من سورة الملك وهي قوله تعالى:"
﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)﴾
[ الملك: الآية 22 ]
دائما وأبدا في كتاب الله عز وجل موازنة بين حالتين حادَّتين سأُذكِّركم بالموازنات في كتاب الله قال تعالى:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾
[ السجدة: الآية 18 ]
أحْياناً لسْتَ مضطراً إلى أنْ تقْنع بِفِكرة المُنحرف لكن انْحرافه يكْشفُهُ قال تعالى:
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)﴾
[ العلق: الآية 9-13 ]
أين الجواب ؟ أيْ اُنظر إلى أخلاقه وأثَرَتِه وحِرْصِه وكِبره وشهْوانِيَتِهِ وإيثارِهِ مصْلحته على كل شيء فهذه الأخلاق التي تُرضي تؤكِّد أنه على باطل قال تعالى
﴿ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)﴾
[ العلق: الآية 12 ]
اُنظر إلى هذا المؤمن ‍ولو لم ينطق بِشَفاه أخلاقه واسْتقامته وأمانته وحياؤه وأدبه وتواضعه وحُبُّه للحق وقلبه الرحيم وانْصافه ودِقَّة كلامه واعْتِماده على الحجة وعِلْمُهُ هذا يُنَبِّؤك أنه على حقٍّ فهناك أدِلَّة أقوى من الكلام فلو أنَّ المُنحرف بقِيَ ساكِتاً تكْشف انْحرافه من أخلاقه دائماً هناك ارتِباط بين العقيدة والسلوك:
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)﴾
[ العلق: الآية 9-13 ]
هذه عقيدته وانظر إلى أخلاقه قال تعالى
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)﴾
[ القصص: الآية 50 ]
وقال تعالى:
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)﴾
[ الماعون: الآية 1-7 ]
إذاً هناك مُوازنات بكِتاب الله:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾
[ السجدة: الآية 18 ]
المؤمن أمين وغير المؤمن ليس بِأَمين فأنت لا تثِق بغير المؤمن ولو بِقِنطار أو لِدينار أما المؤمن تأْمنه بِقِنطار أما غير المؤمن لا تأْمنه بدينار فالأمانة شيء مهِمٌ جداً فأركان الاستقامة الصدق والأمانة والعفاف ولولم تكن في المؤمن غير هذه الصفات لَكَفَتْهُ ؛ مَوْضِع ثقة وتعامُلُهُ أمين وبين المطامع والشهوات عفيف فهذا الذي يرفع الإنسان لذلك:
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)﴾
[ العلق: الآية 9-13 ]
وقوله تعالى:
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)﴾
[ الماعون: الآية 1-7 ]
وقوله:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾
[ السجدة: الآية 18 ]
وقال تعالى:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)﴾

[ القلم: الآية 35 ]
وقال تعالى:
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾
[ الجاثية: الآية 21 ]
هل يُعقل هذا ؟ شابٌ مستقيم يتحرى الحلال ويخْشى الله عز وجل ولا يُؤذي أحداً ولا يكْسب المال الحرام ويغض بصره عن محارم الله ويُنفق من ماله في سبيل الله ويطلب العلم وآخر من ملهى إلى ملْهى ومن شهوة خسيسة إلى سقوط مُريع هذا يُعامل كهذا ؟ أقول لكم أيها الإخوة دقيق جداً: أنْ يسْتوي عند الله مستقيم ومُنْحرف ومؤمن وكافر وصادق وكاذب وظالم ومُنصف ورحيم وقاسي أن يستقيم هذان الرجلان عند الله هذا لا يتناقض مع عدالة الله فَحَسْب بل يتناقض مع وُجوده ! لا يمكن أن يكون الله مَوْجوداً وأن يسْتوي مستقيم ومُنْحرف لا في الحال ولا في المآل وهذا هو القول الثابت الذي يملأ القلب طمأنينةً:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)﴾
[ القلم: الآية 35 ]
وقوله:
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾
[ الجاثية: الآية 21 ]
حياة هذا كَحَياة هذا وعمل هذا كعمل هذا وبيت هذا كَبَيْت هذا وزوجة هذا كزوْجة هذا وأولاد هذا كأولاد هذا مستحيل، لا زِلنا في المُوازنات قال تعالى:
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾
[ القصص: الآية 61 ]
خذ الدنيا واسْتمْتع بها كما شِئت وقد قال الله عز وجل
﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)﴾
[ فصّلت: الآية 40 ]
وبالتعبير العامي: اعمل وكثِّر ؛ هناك موت في النهاية وحِسابٌ وعذاب وهناك سؤال دقيق وهناك نار يقودها الناس والحجارة وهناك عذاب أبدي إلى ما شاء الله ؛ أهل النار يرون رجلاً مشهوراً في الدنيا ومن أهل العلم يقولون: فيما رواه البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ))
[ رواه البخاري ]
فالحِسابات تعمل يوم القيامة يظهر الصادق والكاذب والمخلص والمنافق لذلك قال تعالى:
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾
[ القصص: الآية 61 ]
وقد قال الله عز وجل قبل هذه الآية:
﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)﴾
[ القصص: الآية 60 ]
إذا كان لأحد ألف مليون دولار مثل هذا الذي أصبح معه ثلاثون مليار دولار صاحب مايكروسوفت كمن متَّعناه الحياة، كل إنسان مُحاسب فأربح شركة بالعالم هي شركة الأسلحة تعيش على دمار الناس فهذه الأسلحة المتطوِّرة ساعة قنبلة عُنقوديّة وساعة قنبلة ذكيّة وصواريخ تنْفجربعد أن تدخل إلى البناء لِتُضاعف القتلى والجرحى كل هذا من صُنع أدْمغة ذكِيَّة جداً كل هذا سَيُحاسَب عليه الإنسان نقطة دقيقة جداً وهي أنَّ كلّ إنسانٍ يعلم ماذا بعمل في هذه الحياة الدنيا هناك عمل شريف وهناك عمل أساسه خدمة الناس وهناك عمل أساسه التعليم أو التجارة لكن يوجد أعمال أساسها ابْتِذاذ الناس وإيقاع الخوف بين الناس فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما اسْتعملك وأخطر شيء عملك لأنه ألصق شيء بك وهو الذي تُحاسب عليه ويدْخل معك القبر والإنسان يموت ويُشَيِّعُهُ أهله فالأثاث الفخم الذي اشْتراه يبْقى في البيت الثريات والسُّجاد والتحف الثمينة كل شيءٍ يبقى بالبيت إلا أنّ أهله يُرافقونه إلى شفير القبر أما حينما ينزل القبر لا ينزل معه أحد إلا عمله يا قُيَيْس إنّ لك قرينا تُدْفن معه وهو حيّ وتُدفن معه وأنت ميِّت إن كان كريماً أكْرمك وإن كان لئيماً أسلمك ألا وهو عملك.
أيها الإخوة أفمن كمن يمشي مكِباً على وجهه - آية اليوم - أهدى لا يرى أمامه إلا شهْوته كالنعامة تتخلص من الخطر بِغَمس رأسها في الرِّمال هؤلاء الذين ينْغمسون في الملذات ويظنون أنهم نجَوا من عذابٍ نفسي هؤلاء حمْقى
﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)﴾
[ الملك: الآية 22 ]
الإنسان أموره واضحةٌ أمامه طريق الخير واضح وكذا طريق الشر وعِلّة وُجوده يعرفها غاية وُجوده يعرفها ومنهج ربِّه يعْرفه لذلك
﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)﴾
يا أيها الإخوة الكرام هذا الحديث خطير قال تعالى:
﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)﴾
[ النجم: الآية 59 ]
ليست القضيّة قضيّة تسْلِيَة أو قضيّة شهر أو مَوْسِم إنما القضيّة قضيّة مصير أبدي فأيُّ عتَبٍ بسيط على هؤلاء الذين يُضاعِفون عِباداتهم بِرَمَضان يُشْكرون على فِعْلهم هذا ولكن ألَيْتَهم جعلوا هذا النشاط على مدار العام أوليس من الأنْسب أنْ يُطَبِّق الإنسان منهج ربِّه كُلّ حياته ؟ فلذلك أيها الإخوة جمعْتُ لكم في هذا الدرس المُوازنات قال تعالى:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30)﴾
[ الحاقة: الآية 19-30 ]
هذه موازنة ثانِيَة قال تعالى
﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)﴾
[ آل عمران: الآية 106 ]
كان لي صديق يعمل في قصر العدل بالتحقيق وهو قاضي تحقيق وكان أمامه مُجرم يُحَقِّق معه والآخر تاجر مُخضِّرات وُجوههما سَوْداء ودخل شاب مُتَأنِّق فقال له هل الساعة مضْبوطة فقال: نعم، وجَدْتُ فرقاً كبيراً جداً بين المُذنب والبريء ؛ هؤلاء الذين كان يُحقِّق معهم أحدهم قاتل والآخر تاجر مخضِّرات بِوَضْع من القهر والخوف لا يوصف والذي دخل في الأخير لا علاقة له بالموضوع إذْ أنه كان يعْمل بِحِرْفة الساعات فأما الذين ابْيَضَّت وُجوههم والمؤمن مستقيم والمستقيم ملِك ووجْهُهُ أبيض ولا يخشى أحداً رافِعُ الرأس عزيز النفس قال تعالى:
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)﴾
[ يونس: الآية 26 ]
أما الذين أساءوا ترْهقهم ذِلَّة وما لهم من الله عاصم، ممكن أثناء التلاوة المُوازنات بالقرآن الكريم مهِمَّة جداً لا يوجد حلّ ثالث مسْتقيم أو مُنحرف مؤمن أو كافر مُنصف أو ظالم مُحسن مسيء أمين خائن صادق كاذب فهؤلاء ليْسوا كَهَؤلاء بالتأكيد وحين يسْتوي هؤلاء وهؤلاء اعْلم أنّ هذا الدين باطل إذا المُحْسن مع المسيء والقوي مع الضعيف والظالم مع المظلوم ويأتي الموت وينتهي كل شيء فهذا الدين ليس له معنى إطْلاقاً اما عظمة هذا الدين أنّ الله تعالى موجود وسَيُحاسب ويوم القيامة فالبطل هو الذي يؤمن بالغيب وبِيَوم لم يره بعد.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 01:31 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القلم (68 )



الدرس الاول



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ربنا جل جلاله في سورة القلم روى لنا قصة أصحاب الجنة فقال تعالى:
﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)﴾
[ القلم: الآية 17 ]
أصحاب البساتين وأصحاب البساتين والمزارع
﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)﴾
أيْ يقطِفون ثِمارها مُصبحين
﴿ وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18)﴾
لا يعطون منها شيئاً للمساكين
﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)﴾
لعلها موجة صقيع لا تُبقي ولا تذر ؛ لاحظ العلاقة بين النِّيَة والسلوك "
﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)﴾
مباشرة
﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)﴾
وكأنها قُطِفَتْ لا شيء فيها ولا فاكهة ولا هم يحْزنون فعقدوا اتِّفاقاً بينهم "
﴿ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21)﴾
أيْ صباحاً "
﴿ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22)﴾
اليوم جَنْيُ القطاف وتجميع الثمار وبيْعِها وتخزين أثمانها بالصناديق "
﴿ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23)﴾
أرادوا أنْ يقْطِفوا الثِّمار بعيداً عن أعْيُن الفقراء فَبَكَّروا
﴿ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)﴾
بُخلٌ وشُحٌّ " وغَدوا على حرْدٍ قادرين فلما رأوْها " قالوا هذه ليْست بساتيننا إنا لضالون تأكدوا أن البناء نفسه إلا أن الثمار منعدمة
﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26)﴾
ثم أدركوا أنّ الله أتْلف محاصيلهم
﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)﴾
أيْ أقربهم إلى الله
﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28)﴾
لو سبَّحْتم الله عز وجل لكان قلبكم رقيقاً ولأطْعمْتم المساكين ولكن حينما ابْتعدتم عن الله قسى قلبكم وأردتم هذه الثروة وحدكم
﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30)﴾
كلٌ يُنيح باللائمة على أخيه "
﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) ﴾
﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)﴾
إتْلاف المحصول والخسارة الكبيرة كانت سبباً في عَوْدتهم إلى الله وسبباً في توْبتهم ومُحاسبة نفْسهم وفي إقْبالهم وندمهم مغزى القصة في كلمة واحدة قال تعالى:
﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾
أيْ أيُّ عذابٍ يسوقه الله تعالى لِعِباده في الأرض من هذا النوع وليس هناك في الأرض شرٌ مطلق شرٌ للشر لا وُجود له بل إنّ وُجود الشر للشر يتناقض مع وُجود الله قال تعالى:
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾
الإعزاز خير والإذلال خير والإيتاء خير والمنع خير والأشياء الإيجابية نِعَمٌ ظاهرة والمصائب نِعَمٌ باطنة فالعطاء عطاء والمنعُ عطاء وربما كان المَنْع عين العطاء منعك لِتَلْتَفِتَ إليه ومنعك كي تتذكَّره وكي تُحاسب نفسك وتُقبل إليه ولِيَسْمع صوتك بالليل ولكي تُوَحِّده لذلك المصائب لها حِكَم اُنظر ضاع منهم محْصول وثمنه كبير لكنهم
﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31)﴾
أيْ كنا في طغيان كبير
﴿ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)﴾
لولا هذا التأديب لما كان هذا الكلام ولولا هذه الشِدَّة لما كانت هذه الشَدَّة ولولا هذه المَحْنَة لما كانت هذه المِنْحَة لذلك قد تجد أن تسعين بالمائة من توبة المؤمنين هي تربية الله لهم والتضييق الذي أحاطهم به والشدة التي ساقها لهم والخوف الذي بثَّهُ في روْعهم، فكلمة
﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾
أيْ أيُّ عذابٍ على وجه الأرض مُوَظَّفٌ للخير هو فيما يبْدو شر إتلاف المحصول شر وإتلاف مال تاجر شرٌ كبير إذْ يُصبح في الوحْل لكنه ما كان يُفكِّر بالصلاة في حياته ؛ مالٌ وقوة ومَنَعَة ومكانة وأُبَّهة وعظمة وما قال: يا رب ولكن لما فلّس قال: يا رب على كلٍّ الإنسان إذا أتى الله على قُوَّتِه غناهُ وصِحَّتِه فهذا شيء رائع جداً وإذا أتاه بعد المصيبة هذا كذلك شيء جيّد لا بد من أن تأتيه، قال لي مرةٌ أخ مُداعِباً: ما مُلخّص دعْوتك ؟ وقلتُها له بالتركيب العامي: إما أن تأتي مُسرعاً وإما أن يأتي بك مُسْرعاً فهذا مُلخّص الملخص والله عز وجل يعرف كيف يُعالج ويعْرف المنطقة الحَرِجة والمؤلِمة والتي تفْزع منها " كذلك العذاب " شابٌ وزوْجته شاردان ومُتَفَلِّتان معهم المال والغنى والجمال ومن مكانٍ إلى مكان ومن نزهة إلى أخرى لا يُصلون ولا يصومون ولا... عندهم فتاة صغيرة ملكتْ قلوبهم لِجمالِها وروْعتها وأُصيبتْ بِمَرض خبيث فصاروا من طبيب إلى طبيب ومن تحليل إلى آخر ومن مستشفى إلى مستشفى مما جعلهم يأخذونها إلى بريطانيا فاضطرّ أبوها وأُمُّها أن يبيعا بيتهما الوحيد لِيُعالِجاها ؛ فجاءَتهم خاطِرة ولعلها خاطرة ملَك لو أنَّكم تُبتم إلى الله لعل الله يشْفيها فتاب الأب والأم فصارا يصليان والأم تحجَّبَتْ وعاهدا ربهما على الطاعة والتوبة والاستقامة فتراجع هذا المرض شيئاً فشيئاً وهذا الأخ من أصْدقائنا بعد سبْع سنوات دُعيت إلى عقد قِران فألْقَيْتُ كلمة ثم قلتُ له: هي هي فقال: هي هي تلك البنت التي كانت سبباً في إنابة والِدَيها إلى الله فهذا المرض مُخيف ولكن مُحَصِّلته ؛ فبعْد أن كانا مُتَفَلِّتين صار مُلْتزِمين وبعدما كانا شقِيِّن صارا سعيدين وكانا مُعْرضَيْن فصاراَ مُقبِلَين وكانا مُسيئين فصارا مُحسنين كلّ هذا عن طريق هذا المرض لذلك يجب أن تعلم عِلْم يقين أنّ وراء كلِّ مصيبة حِكمة قد تعْرفها وقد لا تعْرفها، فهذه السيارة من أجل ماذا صُنِعت ؟ أصل صُنعها من أجل أن تسير فهل يُعقل أن يقْتني إنسان سيارة بدون مُحرِّك ؟ إذْ أنها صُنِعت كي تسير ولكن لماذا في السيارة مِكْبح فالمِكْبح يوقِفُها ؟ كلُّ هذا من أجل سلامتها فالمصائب كالمِكْبح فأنت مخلوق للسعادة والعطاء والتكريم ولِجَنَّةٍ عرضها السماوات والأرض لكن حينما الإنسان يشرد ويتيه تأتي المصائب كي تَرُدَّهُ إلى الله:
﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾
فهذه السورة كلها بِكَلِمة واحدة:" كذلك العذاب " أيُ عذاب على الإطلاق يسوقه الله لِعِباده هو من هذا النوع ؛ شُحّ وبُخل وأثَرة وحُبٌّ للمال وقلب قاسي كراهِيَة للعمل الصالح ؛ ثِمارٌ يانعة بالملايين ثمنها بحثوا عنها فما وجدوها فقالوا:
﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)﴾
فهذه قصة وقِصة القرآن ليْست للتسْلية ولا للمُتْعة ولكن كي تسْتنبط منها حقيقةً تُلقي لك نوراً في درْب الحياة، قال لي كان عليَّ زكاة قدْرها إحدى عشر ألف وخمس مائة وثلاثين رقمٌ دقيق وكانت له زوجةٌ فقلت له: لا داعي لِدَفْع الزكاة ولْنُدْهن بها البيت وضغطت عليه حتى حملتْه على دفع الزكاة فاسْتجاب لها ولغى الزكاة وكانت عنده سيارة فانْضربتْ ومن أغرب الصُّدف أنّ كُلفة تلك السيارة إحدى عشر ألف وخمس مائة وثلاثين فالله علَّمه درس لأنّ هذا حق الفقير وهذه القصة تتكرر مئات المرات في اليوم أما الإنسان يُحْجم عن إطعام الفقراء والمساكين فالله يُحْرِمُهُ مالهُ إلا أنَّ هذا العذاب في الدنيا سهْلٌ جداً لأنّ في آخر الآية قال تعالى:
﴿ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)﴾
فالله عز وجل من رحْمتِه يُذيقنا من العذاب الأدنى لكي لا نستحق العذاب الأكبر قال تعالى:
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾
[ السجدة: الآية 21 ]
ففي الدنيا هناك مرض وقهر وفقر وسِجنٌ وذُلّ وإفْلاس لكن هذا دون العذاب الأكبر وهو جهنّم لذلك ورد في بعض الأحاديث القدسيّة:" وعِزتي وجلالي لا أقبض عبْدي المؤمن وأنا أحبّ أن أرْحمه إلا ابْتَلَيْتُهُ بِكُلّ سيّئة كان عمِلها سُقْما في جسده أو إقْتاراً في رزقه أو مُصيبة في ماله وولده حتى أبلغ منه مثل الذرّ فإذا بقي عليه شيء شدَّدْتُ عليه سكرات الموت حتى يلْقاني كَيَوْم ولَدَتْهُ أُمُّه "




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 01:34 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القلم (68 )



الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام مع الآيات الثانية والثالثة والرابعة من سورة القلم وهي قوله تعالى:
﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾
[ القلم: الآية 1-4 ]
مرَّ النبي عليه الصلاة والسلام مع أصْحابه فرأَوا مجْنوناً فسألهم وهو سيِّد المُربين وهو العارف قال: من هذا ؟ قالوا هذا مجْنون فقال: لا هذا مُبتلى المجنون من عصى الله ومرَّةً دخل إلى المسجد فرأى فيه نسَّابة تحلَّق الناس حوْلها فقال: من هذا وهو يعلمه ؟ سؤال العارف فقالوا: هذا نسَّابة فقال: ذاك عِلمٌ لا ينْفع من تعلَّمه ولا يضرّ من جهل به وكان عليه الصلاة والسلام يدْعو ويقول: اللهم إنا نعوذ بك من علمٍ لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عينٍ لا تدمع ومن أذنٍ لا تسْمع وفي رواية ومن نفْس لا تشْبع ففي الحياة هناك العاقل والذكي وكلّ إنسانٍ أتقن اختصاص وتفوَّق فيه في الزراعة أو التجارة أو الصناعة وفي العلوم المجردة وفي الجامعة ونال درجة بورد - طبعاً هذا ذكيّ ولكن ليس كلّ ذكي عاقل فالعاقل من عرف الله والعاقل من أدرك الكُلِّيات ومن أدرك الحقائق الكبرى والعاقل من عرف سِرَّ وُجوده وغاية وُجوده وبحث عن منهج ربه وتعْليمات الصانع واسْتقام على أمره وأعدّ للقاء الله عز وجل وهيَّأ في قبْره روْضةً من رياض الجنّة فالعاقل تعلَّق بالحياة الأبديَّة ويسْعى لِجَنَّةٍ عرْضها السماوات والأرض فكُلما بحثْت عن الحقيقة وتعرَّفْت إلى الله وكلَّما بحَثْتَ عن دار الخلود وكنت عبْداً لله وأوْقَعْتَ حركاتك وسكناتك وِفق منهج الله كنت عاقِلاً أما إذا تَفَوَّقْت في اخْتِصاصك أو كسْب المال والاسْتِحْواذ على اهْتِمام الناس كان ذلك ذكاء وليس عقْلاً لذلك قد تُتَّهَم بين الغافلين أنَّك مجنون والحقيقة أنهم هم المجانين لماذا ؟ لأن الله تعالى قال:
﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)﴾
[ المؤمنون: الآية 110 ]
فالكفار كانوا في الدنيا يضْحكون قال تعالى
﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)﴾
[ المطففين: الآية 34 ]
من هو الذي يضْحك آخر الأمر ؟ ومن هو الذي له العاقبة ؟ الله عز وجل قال:
﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾
[ القصص: الآية 83 ]
كلمة مُختصرة فالأمور تتحرَّك يسْعد أُناس يهبط أُناس ويشْقى أُناس والأمور تتداول بين جِهاتٍ كثيرة أما أنها لا تسْتقِرّ إلا على نُصرة المؤمن قال تعالى
﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)﴾
[ آل عمران: الآية 12 ]
والتاريخ أمامك قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)﴾
[ الحج: الآية 51 ]
هم في مزْبلة التاريخ والذين ناهضوا الحق هم في الأذلين: سبحانك إنه لا يذل من واليْت ولا يعزّ من عاديْت لذلك:
﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)﴾
[ القلم: الآية 2 ]
علاقتنا بالآية: بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء فَمِن علامة إيمانك أنك تشْعر بالغربة حتى من أقرب الناس إليك والناس دينهم الدرهم والدينار وهَمُّهُم بطونهم وهمُّهُم فروجُهم أما من أصبح وكان أكبر همِّهِ الآخرة هذا إنسانٌ آخر ؛ جعل الله غِناهُ في قلْبه وجمع عليه شمْله وأتَتْهُ الدنيا وهي راغمة ومن أصبح وأكبر همِّه الدنيا جعل الله فقْره بين عيْنَيْه وشَتَّتَ عليه شمْله ولم يُؤْتِهِ من الدنيا إلا ما قُدِّر له ؛ الذين همُّهُم بطونهم وقِبْلَتُهُم نِساؤهم ويسْعَوْن إلى حُطام فانٍ هؤلاء ليْسوا عُقلاء وقد يكونوا أذكياء فالعِبْرة في النهاية والمصير فإذا عِشْتَ في مُجْتمعٍ مُتَفَلِّتْ وشعَرْت بالغُربة هذا الشعور صِحي ؛ بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء لو أنَّ أحداً فوَّتَ مائة ألف أو مليون لأنهم فيهم شبهة ألا يُتَّهم أنه مجْنون لِشُبْهةٍ بسيطة فوَّتَ عليه هذا الربح الكبير ورضي بِدَخْلٍ يسير حلال فهذا عند الناس مجنون أما عند الله فهو عاقل، ذكر لنا أحد إخْواننا يعْمل في القضاء أنه سأله شخصٌ: ما حلّ هذه القضِيَّة ؟ فقال له هذه القضيَّة لا تحْتاج إلا إلى اسْتدعاء فقط فسأل مُحامي آخر لا يعرف الله فقال له: هذا غَلْطان ولا يعْرف شيء وقال له: هذه عليها مسْؤولية وخَوَّفَهُ وقال له هذه عليها مسْؤولية وأخذ منه عشرين ألف أتْعاب مُقدَّمة وما اكْتفى بِهذا فقط بل اتَّهم الأول بأنه لا يفْقه شيء وطعنه بِكَلمة كبيرة فهذا الأخ المحامي جاء مُتألِّم وقال لي: قد نصَحْتُه وقلت له هذه القضيَّة لا تحْتاج إلا إلى اسْتدعاء فقط لأنّها لا تحتاج لِمُحامي أصْلاً ولا إلى تَوْكيل أما الثاني فأقْنعه أنَّ قضِيَّته خطيرة وأخذ منه عشرين ألف واتَّهم زميله أنَّهُ حمار فَقُلتُ له: هذه الكلمة التي قالها عنك هي وِسام شرف يوم القِيامة فالعِبْرة أنْ تُرضِيَ الله لا أن تُرضِيَ العبيد هناك حديث شريف: حَدَّثَنَا ((أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ ))
[ رواه البخاري ]
من المعاني الدقيقة لِهذا الحديث: إذا لم تسْتحِ من الله فاصْنع ما تشاء ولا تعْبأ بِقَول الناس فالإنسان إذا اسْتقام وأدى الحقوق لأصْحابها وأعطى كلّ ذي حقٍّ حقَّهُ يُتَّهَمُ عند المُتَفَلِّتين أنَّهُ مجْنون ؛ لِماذا أثبت الله عزّ وجل تُهْمة الجنون بالنبي صلى الله عليه وسلّم قالوا عنه مجنون والله تعالى أثْبتها في القرآن يُتْلى إلى يوم القيامة كلُّ هذا من أجل أنَّك بعد ألف سنة إذا اسْتَقَمْت وعارضك المُعارِضون وتقَوَّلوا عنك لا تتأثر لأنه قيل هذا فيمن هو أفضل منك قال تعالى:" ما أنت بنعمة ربك بمجنون " فَيَجِب عليك أن تكون واثِقاً من اتِّجاهِك فأنت تُرْضي الله ولو تكلَّم عنك الناس ما تكلَّموا ولو اتَّهموك فما دُمْتَ مع الله فلا تعْبأ بِأَحد ؛
﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)﴾
[ الأنعام: الآية 91 ]
فالله جلّ جلاله هو الحق ولا يُحِقّ إلا الحق في النهاية فقوْله تعالى: ما أنت بنعمة ربك بمجنون " هذه تُغَطي أيَّة تُهْمة يُتَّهم بها الإنسان المسْتقيم من قِبَل المُنْحرفين قال تعالى:
﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)﴾
[ القلم: الآية 3 ]
أجور الدنيا محْدودة ولو كان معك ألف ملْيون ماذا تسْتطيع أنْ تأكل ؟ وَجْبة مُعْتدلة وماذا تسْتطيع أنْ تلْبس ؟ بدْلة واحدة وكم من غُرْفة تنام فيها ؟ واحدة وكم من سرير ؟ واحد، أما عطاء الآخرة فما له حدود فالدنيا محْدودة والزمن ليس بِصالِح الإنسان وكلُّ ما تقَدَّم به السِّن تُصبح إمكانِيَة اسْتِمْتاعه بالدنيا محْدودة فالأكل يُصبح ممنوعاً عنه جُزئِياً ؛ هذه لا آكُلها لأنها تزيد من الكُولِسْتِرول والأشياء المُحَبَّبة ممنوع أكْلها فهذه هي الدنيا أما بالآخرة:" قال تعالى:
﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)﴾
[ القلم: الآية 3 ]
والله عز وجل قال:
﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾
[ الصافات: الآية 61 ]
وقال تعالى
﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾
[ مطففين: الآية 26 ]
وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم هذه الآية تحْتاج إلى درسٍ كامِلٍ غداً إن شاء الله




والحمد لله رب العالمين



السعيد 04-15-2018 01:36 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القلم (68 )



الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع الآية الرابعة من سورة القلم وهي قوله تعالى:
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾
[ القلم: الآية 4 ]
أوَّلاً الله جلّ جلاله حينما أثنى على النبي عليه الصلاة والسلام ما أثنى إلا على خلقٍ وكان عليه الصلاة والسلام سيّد العلماء وسيّد الفقهاء وسيّد الخطباء وسيّد القضاة الزعماء وسيّد المُربين والمُعلِّمين كلُّ هذه الصِّفات التي كان يتمتّعُ بها في أعلى درجة حينما جاء الثناء الإلهي جاء على خلقه عليه الصلاة والسلام فما سِرّ ذلك ؟ هذا السِّرّ هو أنّ الإنسانُ قُدْراته من الله إذا منحَهُ ذاكِرةً قوِيَّةً أة لِساناً طليقاً أو قُوَّة مُحاكمة أو إدْراكاً عميقاً فهذه خصائص خصَّها الله تعالى به فأنت حينما تريد أن تمْدح ابنك أمام الناس هل تقول لهم عنده سيارة وأنا الذي أعْطَيْته إياها ؟ يجب أن تمْدحه بِشيءٍ فيه تقول: نال شهادة بِدرجة شرف مثلاً فالإنسان أوْدع الله فيه نوازع وشهوات ورغبات وطبع فحينما يضبط هذه كلِّها ويُخالف طبْعه ارْضاءً لله عز وجلّ فهذا هو الذي يرْقى به وهذا هو الخُلق فالخُلُق عملِيَّة ضبط لك لِسانٌ ويدٌ وعَيْنٌ وأُذن فالخُلق عملِيَّة ضبط لهذه الأعضاء والجوارح وهذه المصالح والرغبات فحينما تضْبطها تقرُّباً لله عز وجل كان هذا من كسْبِك وهذا الذي يُثْنى به عليك لذلك ورد في عشْر أحاديث صحيحة أنَّ الإيمان حُسْنُ الخُلُق وأكْمل المؤنين إيماناً أحْسنهم خُلُقاً وأحسنُ المسلمين إسْلاماً أحْسنُهم أخْلاقاً وحُسْنُ الخلُق أفضل من أنْ تعْبد الله كذا سنة وسوءُ الخُلُق يُذيب الحسنات كما يُذيب الخل العسل ويُفْسِدها كما يُفْسد الخلّ العسل فَحُسْنُ الخُلُق هو كُلّ شيءٍ في الإسلام لأنه ثمن الجنَّة وهو الذي يَرْقى بالإنسان والذي يليق به فأنت بِأخْلاقِك أما بِما تمْلك من قُدْرات فهذه وهَبَها الله لك والإنسان حينما يفْقد ذاكِرته ماذا يفْعل ؟ مرضٌ خطير هو فقْدُ الذاكرة ولكن بِالمُقابل الذي يتمتَّعُ بِذاكِرة قوِيَّة هذه من عند الله عز وجل منحهُ الله إياها والذي يتمتَّعُ بِبَصر حاد وبِمُحاكَمَةٍ قوِيَّة وبِفَصاحَةٍ كبيرة هذه كلها قُدْرات أوْدعها الله فينا أما الذي في كسْبه والذي يَرْقى به هي أخْلاقه فالأخلاق عمَلِيَّةُ ضبْطٍ لِحَركة دافع ورغباتٍ مُعَيَّنَة فالضبط هو الخُلُق لذلك قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))
[ رواه الترمذي ]
لو ألْغَيْتَ من الإسلام حُسْن الخُلق لأَلْغَيْت الإسلام كلَّهُ ولو ألْغَيْتَ من الإيمان حُسْن الخُلق لأَلْغَيْت الإيمان كلَّهُ ولو ألْغَيْتَ من الإنسان م حُسْن الخُلق لأَلْغَيْت إنْسانِيَّتَهُ فَحينما نُلْغي الأخلاق الفاضِلة نُلْغي الدين لذلك قال عليه الصلاة والسلام:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ))
[ رواه الترمذي ]
فإياكم ثمّ إياكم أنْ تعُدوا الخُلُق شيءٌ ثانَوي بِالدين إذْ أنَّهُ الدين كُلُّه وقد ورد في بعض الأحاديث: الدين حسن الخلق " وقال عليه الصلاة والسلام عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا*))
[ رواه الترمذي ]
فحينما تُضحي بِحُسن الخُلق تكون قد ضَحَّيْتَ بالدين وبالعمل الصالح وبِثَمَنِ الجنّة وضَحَّيْتَ بما رفعك الله به عن المخْلوقات فهذا الدرس بليغ لنا والله عز وجل ما أثنى على النبي أنّه عالم وعلى أنه قاضي أو خطيب أو قائد وأنه لم ينْس من القرآن حرْفاً إنما أثْنى عليه بِحُسْن خُلُقِه قال تعالى:
﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)﴾
[ الأعلى: الآية 6]
وقد منحه تعالى ذاكِرة قَوِّية جداً فالمدْح يكون بِشيءٍ كسْبي لا بِشَيءٍ وهْبي نعود للمَثَل ونقول: إذا اشْتريْتَ بيْتاً لابْنك وأردْت أن تمْدحه بين الناس فإذا قلتَ عنده بيت: يقولون لك البيت من عندك وتقول: عنده مَرْكبة فيقولون: السيارة من عندك أما إذا قلت لقد نال شهادة عُليا بِتَقْدير شرَفٌ فهذا هو المدح لأنّ هذه الدرجة العِلمية من اجْتِهاده ومن كسْبِهِ ودِراسَتِهِ فهذا هو السِّر الذي مُدِحَ النبي عليه الصلاة والسلام من أجله وهو الخلق، والشيء الآخر هو ما الذي جذب المؤمنين إلى النبي عليه الصلاة والسلام ؟ هي أخْلاقه ؛ فأنت أحْياناً تسْمع إلى أُسْتاذٍ جامعي في مُحاضرة تُعْجبُ بِعِلْمِه وقد لا تُحِبُّهُ وقد لا تجد فيه هذا القلْب الكبير فَهُو مُتَفَوِّق وذكيّ فالإعْجاب بِالعلم شيء والمحبَّة شيء آخر لأنّ الأخْلاق سبب المحبّة والإنسان يهْوى ثلاثة أشْياء: يُحِبّ الكمال ويُحِبّ الجمال ويُحبّ النواي وهي مُجْتمعة في الله عز وجل فهو تعالى جميل وكامل ومُتَفَضِّل قال تعالى:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
[ النساء: الآية 113 ]
لذلك أقرب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي حسن خُلُقُه: عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ))
[ رواه الترمذي ]
فَحُسن الخُلق ذهب بالدين كُلِّه قال تعالى:
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾
[ القلم: الآية 4 ]
فَيَجِب أنْ نعلم أنّ مكانة الخُلق العظيم في الدين عظيمة وحينما تهْتزّ هذه القيمة ولا نعْتني بها ونُصلي ونصوم ونقْسو في كلامنا ومُعاملاتنا ؛ وهنا سؤال: لقد جاء على المسلمين وقْتٌ دخلوا في دين الله أفْواجاً قال تعالى:
﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)﴾
[ النصر: الآية 1-3 ]
إذا صحّ التعْبير: إذا جاء على المسلمين وقْتٌ خرجوا من دين الله أفْواجاً فما هو السبب ؟ سوء الخُلُق ؛ يُصلي ولكنّ أخلاقه سيِّئة ويكْذب ويغُشّ ويحْتال ويأْخذ ما ليس له فإذا كان هناك مِنْ سببٍ يدْفع الناس إلى أنْ يدْخلوا في دين الله أفْواجاً هو حُسْن الخُلق وإذا كان هناك مِنْ سببٍ يدْفع الناس إلى أنْ يخرجوا من دين الله أفْواجاً هو سوء الخُلق وبِسُوء الخلق تُلْغي قيمة الدين ودوْرَ الدين ومحبَّة أهل الحق والثقة بالدين ودَوْر العلماء وبِحُسن الخُلق تهْفو قلوب الناس إليك لذلك الآية الكريمة:
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾
[ آل عمران: الآية 159]
رسولٌ ونبِيٌّ ومعه القرآن ومُعْجِزات ويوحى إليه ومعْصوم ومع كُلِّ هذا ولو كنت فضاًّ غليظ القول لانْفضوا من حَوْلك فالقضِيَّة نفْسانِيَّة والخُلق هو الدين فإذا تساهل الإنسان في أخْلاقه بِأَخْذ ما ليس له ونظره إلى ما ليس مُحَلَّلٌ له وتكلَّم بِكلامٍ لا يليق به وأصْغى إلى الغناء فإذا تساهل في اقْتِراف المعاصي والآثام فَقَد أكبر شيءٍ في الدين فَقَدَ القُدْوة فلم يَعُد قُدْوةً للناس وفَقَدَ المكانة وشَوَّهَ الدين وجعل الدين تُراثاً وثقافة وعادات وتقاليد وأنْهى دَوْر الدين فهؤلاء صحابة رسول الله ما الذي حبَّبَهُم في رسول الله صلى الله عليه وسلّم ؟ أخْلاقُهُ وتواضُعُهُ وانْصافُهُ ورحْمته ووفاؤُه ولُطْفُهُ فأنا أُلِحُّ على الخلق لأنه أساس الدين ويُمْكِنُك أن تكون أكبر داعِيَة ومعْلوماتُك قليلة بِأَخْلاقك الحسنة والعكس بالعكس، أحْياناً أنْظر إلى إنْسان فَأَرى عنده عِلْمٌ ثمين لكنّ أخْلاقه ليْسَتْ حسنة فأقول: ليْت أخْلاقه كَعِلْمِه وقد تجد إنسان أخْلاقي ولكنّ معْلوماته قليلة فأقول: ليْت علْمه كأخلاقه أما الأكمل أن تكون عالِما وأخْلاقِياً في الوقتِ نفْسه فإياك تُضحي بِقيمة الخلق إنْ ضَحَّيْتَ بها ضَحَّيْتَ بِدينك وبِثَمن الجنة وأثْقل شيءٍ في الميزان يوم القيامة هو حُسن الخلق لذلك قال الله تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾
[ آل عمران: الآية 134 ]
فهذا أعْرابي فيما رواه البخاري (( أمْسك النبي من ثوْبه وشَدَّه إلى أنْ أثَّر على صفْحة عُنُقه وقال له أعْطِني من مال الله فإنه ليس من مالك ولا من مال أبيك فقال عليه الصلاة والسلام صدق إنه مال الله -ولكنّه لو قالها مع غيره لطار عُنُقُه وذاك - قال له: اعْدِل يا محمّد فقال له وَيْحَك من يعْدِل إنْ لم أعْدل ))
[ رواه البخاري ]
وآخر احتكم للنبي عليه الصلاة والسلام في موضوع خُصومي فَحَكم لِبَعْض أصْحابه فقال لأنه ابن عمَّتِك ؛ وهذا أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عطاءً فقال له: هل أعْطيْتك ؟ فقال: لا ولا أجْمَلْت أمام أصْحابه فقالوا: إليهْ فَمَنَعَهُم عنه ثم أدْخله إلى البيت وأعْطاه عطاءً زائِداً وقال له: هل أحْسنْتُ إليك ؟ فقال: نعم، جزاك الله عن أهْل وعشيرةٍ خيراً فقال له عليه الصلاة والسلام أعْطيتك أوّل الأمر فقُلت ما قلت وفي نفْسك من أصحابي شيء فاخرج الآن وقل غير ما قلت: فلما خرج قال له النبي هل أحسنت إليك ؟ فقال: نعم فقال عليه الصلاة والسلام: مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجلٍ له ناقة شردَتْ عنه فتبِعَها الناس فزادوها نُفوراً أما هو أخذ لها من قُمام الأرض واسْتجْلبها بهذا القُمام حتى ركِب عليها قال: لو تركتكم وما أنتم فاعِلون فقَتَلْتموه فدخل النار، وهذا وقف بالصلاة والذي كان بِجَنْبه عطس فقال له يرْحمك الله فالصحابة ضربوا على أرْجلهم اُسْكت فخاف من أصْحاب النبي في أثْناء صلاته فلما سلَّم النبي قال له عليه الصلاة والسلام: إنَّ هذا لا يصِحُّ في الصلاة فقال: فِداك روحي ما رأيتُ مُعلِّما أحكم منه والله ما قهرني وما أهانني إلا أنَّهُ قال لي: هذا لا يصح في الصلاة ؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام كان أخْلاقِياً ونحن إذا أردنا أنْ نُطبِّق سُنَّتَهُ ينْبغي أنْ نتخلّق بِأخْلاقه وأما قوله تعالى:
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾
[ القلم: الآية 4 ]
على تفيد التمكُّن تقول: أنا على عِلمٍ وعلى دِراية وخِبْرة، قد يدخل الإنسان أحْياناً في صِراع مع النفْس وبعد منافسة كبيرة حتى كاد يغْلط ويقْسو تدراك الموْقف وعفى فهذا ليس خُلُقاً عظيماً أما النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم كان مُتَمَكِّناً من الخلق وكان الخلق في عُمْقه فإذا كان الإنسان واقف بالشاطىء يُمْكن أنْ تأتيه مَوْجة عاتِيَة وتَجْلبه للبحر أما إذا كان بِجَبَلٍ مهما علا المَوْج فهو في مكان والمَوْجُ في مكان وهذا هو معنى قول الله تعالى:
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾
[ القلم: الآية 4 ]
مُتَمَكِّن من خُلُقه وهو في الأعْماق وليس عنده ما يُسمى بِالصِّراع هذا انتصر فيها والأخرى انتَقَم فيها لا... وقد ذهب عليه الصلاة والسلام للطائف وكفروا به وسخِروا منه وأغْروا سُفَهاءهم به وجاءه جِبْريل ومكَّنه أن ينْتَقِم منهم وقال له: فيما رواه البخاري أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا.. فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا *))
[ رواه البخاري ]
فالإسلام لا ترجع له عِزَّته إلا بالخُلُق وإذا كنا أخْلاقيين أحبَّنا الله وتماسكْنا وتعاوَنا واسْتَحْقَقْنا نصْر الله عز وجل أما الخصومات والغيبة والنميمة وعداوات وطعن وحسد وهدم كرامات وبغي وعُدْوان ثم يُصلي كلُّ هذا لا يُرْضي الله عز وجل، ودرْسنا اليوم عن الخلق العظيم والنبي عليه الصلاة والسلام كان على خُلُقٍ عظيم وما رُئِيَ ماداًّ رِجْلَيْه قط وما عاب طعاماً قط وكان أشدّ حياءً من العذْراء في خِدْرِها ولولا التشهد كانت لاؤُهُ نعم، وهذا طِفل خادم أرسله النبي فَتَأخَّر فقال له النبي والله لولا خوف القِصاص لأوْجَعْتُك بهذا السِّواك كان خُلُقُه عظيم وهذا سيّدنا أنس خدمه عشْر سنوات فما قال له لِما أو لماذا ويجب أنْ نُطَبِّق هذه القيمة



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-15-2018 01:38 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القلم (68 )



الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الآية الثانية والأربعون من سورة القلم وهي قوله تعالى:
﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)﴾
[ القلم: الآية 42 ]
فالجَنَّة ثمنها يُدْفع في الدنيا، الإنسان لا يسْتطيع تلافي الأمر ؛ قال تعالى:
﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)﴾
[ الحديد: الآية 13 ]
ارْجعوا إلى الدنيا حينما يدْخل المؤمنون الجنَّة ؛ قال تعالى عنهم:
﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)﴾
[ الزمر: الآية 74 ]
فهذا العَطاء الكبير ؛ الجنَّة يُدْفع ثَمَنُهُ في الدنيا، فالذي عرف الله واسْتقام على أمْره يدْخُل الجنّة، لذلك هذا اليوم العَصيب ؛ كلِمَة: يُكْشَف عن ساقٍ تعبير عربي قديم بِمَعْنى أنَّهُ يوجد شيءٌ صَعْبٌ ويومٌ عسير يوْمَ يُكْشَفُ عن ساقٍ ويُدْعَوْنَ إلى السجود فلا يسْتطيعون لأنه أمْضى حياته الدنيا في ما لا يُرْضي الله، هناك حِجابٌ بينه وبين الله ؛ خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّة فأعْمالُهُ السيِّئة ومعاصيه وانْحِرافُهُ في الحياة الدنيا كانت حِجاباً كثيفاً بينه وبين الله؛ وقد كانوا يُدْعون إلى السجود وهم سالمون قبل مجيئِهم إلى الآخرة وقبل اسْتِحْقاقِهم النار، يوْمَ كانوا في الحياة الدنيا كانوا سالمين وكانوا في صِحَّةٍ وعافِيَةٍ ومالٍ وقُوَّة ودُعوا إلى الله فَأبَوا فالآن الطريق مسْدود لأنّ الإنسان إذا مات على الكُفْر أو المَعْصِيَة والانْحِراف ودُعِيَ فَلَم يسْتَجِب ؛ من الصعْبِ جداً أنْ يتنافى الأمر بعد المَوْت، فالحياة فُرْصة وما دام قلْبُهُ ينْبُض فهُوَ في بَحْبوحَةِ التَّوْبة وما دام عُمُرِه بَقِيَّة وفي بحْبوحة الصُّلْح مع الله ؛ أما حينما يموت على حالٍ لا يُرْضي الله تلافي الأمر أصبح صعباً جداً، ذكرت في المسجد صباحاً أنَّ أخاً من إِخْواننا له والد أُصيب بِمَرضٍ عُضال جعله في الفراش مشْلول الحركة، فَجاءَهُ صِهْره زوجُ ابْنَتِه ونظر إلى عَمِّه في الفراش غائِباً عن الوَعي فقال: والله هذه النَّوْمَة صَعْبة في اليوم التالي تُوُفي ؛ مُبادرة سريعة جداً ؛ وكانوا يُدْعَون إلى السجود وهم سالمون.
إخْواننا الكِرام، الإنسان حينما يُدْرك أنه بِضْعة أيام وكلما انْقضى يومٌ انْقضى يوم منه يُدَقِّقُ كثيراً في إنْفاق الوقت، الوقتُ أثمن من المال ؛ لأنك قد تبيع بيْتك الذي تسْكُنُهُ وليس لك مأوىً سِواه من أجْل إجْراء عَمَلِيَّةٍ تتَوَهَّمُ أنها تَمُدّ في عُمُرك فالذي يُبَدِّدُ المال يُعَدُّ سفيهاً والذي يُبَدِّدُ الوقت يُعَدُّ أشدُّ سفاهَةً، فلو أنَّ شخْصاً أمْسك خمسين ألف ليرة سورية وأحْرَقَها بِلا سبب ألا تشْعر أنه مجْنون وسفيهٌ فهذا الذي يُحْرق خمسين ألف لا تشُكّ أنه مجْنون فَكَيْفَ الذي يُمْضي الليالي والسهرات والأشْهر والسنوات في سفاسِفِ الأمور وفي المعاصي التي لا تُرْضي الله عز وجل والمُشْكلة أنّ بعد الموت الأمور لا تُصَحَّحُ وصَعْبَةٌ جداً قال تعالى:
﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾
[ غافر: الآية 46 ]
فالقَبْر رَوْضَة من رِياض الجنّة أو حُفْرةٌ من حُفَر النار، والإنسان الذي لا يخافُ مجْنون، ذكرتُ لكم عدَّةَ مراتٍ أنَّ طالباً مُنْحَرِفاً توْجيه ديني قال لي كلِمة لما كنتُ أَوَجِّهُ الطلاب توْجيهاً دينياً، أنا: لا أخاف الله فقُلْتُ له: لك الحق أن لا تخافَهُ، فقال لي: لماذا ؟ فقلت له يا ابني، إنّ الفلاح يأخذ ابنه وعُمْرُهُ سنتين إلى الحصيدة يضَعُهُ بين القمْح لو مرَّ بِجانِب هذا الطفل ثعْبان طوله خمسة أمْتار فإنّ هذا الطِّفل لن يخاف وبالعَكس سَيَضَعُ يده عليه؛ لأنَّه إذا انعدم الإدْراك انعدم الخوف، الخوف يأتي من الإدراك أما الذي لا يُدْرك لا يخاف فَكُلّ إنسانٍ لا يخاف من الله عطَّل عقْله وألْغاه ؛ هذا الذي يعيشُ لحْظته إذْ أنّ أكثر الناس تجِدُهُ يأكل ويشْرب لكنهُ لا يُدَقِّق إنْ كان هذا الأكل وهذا الدَّخْل حلالٌ أم حرامٌ، وهذه الجَلْسة هل تجوز أم لا تجوز ؟! وهل هذه العلاقة صحيحة أم غير صحيحة ؟ يعيشُ لحْظته، كُتْلَةُ شهواتٍ تتحرَّك نحو إرْواء هذه الشهوات، فالإنسان إذا عَطَّل فِكْرَهُ وعاش وُجوده الحيواني ثمّ جاءَهُ ملَكُ المَوْت لم يجد الحلّ أمامه والآية تدلّ على هذا:" يوم يُكْشف عن ساقٍ.." في هذا اليوم العصيب وهذا اليوم العسير ؛ فَحالُ هؤلاء كما قال الله عز وجل:
﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27)﴾
[ الإنسان: الآية 27 ]
فالإنسان إذا ضُبط بِخِيانة عُظمى لِوَطَنِه ثمّ أُلْقي القَبْض عليه ماذا ينْتظره ؟ الإعْدامُ، أليس كذلك ؟ إذا ضُبِط بِخِيانة وطَنِهِ أو خِيانة أُمَّتِهِ وهناك أدِلّة ؛ سَيُساق إلى السِّجْن وإلى المحْكمة ويُهانُ ويُشْتم ثمّ يُساقُ إلى حَبْل المَشْنَقَة، هذا يومٌ عسير، قال الله عز وجل:
﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27)﴾
[ الإنسان: الآية 27 ]
فإذا مات الإنسان وكان عديمُ الاتِّصال بالله كان الأمر على أشدّ قال تعالى:
﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)﴾
[ القلم: الآية 42 ]
نحن الآن تنْطبق علينا الكلمات الأخيرة في الآية ؛ نحن الآن سالمون ونحن الآن أحْياء، ونحن الآن في الحياة الدنيا، ونحن الآن نسْتمع إلى الحق، وفي عُمُرِنا بقِيَّة ومعنا بَحْبوحةٌ فإذا سَجَدْنا الآن ؛ هذا السُّجود ينْفعنا يوم القِيامة لذلك مّرَّ النبي عليه الصلاة والسلام بِقَبْر فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّ ركْعَتين مما تحْقرون من تَنَفُّلِكم أنفع له من كلّ دنْياكم، ففي المحلات يقول لك: متْرٌ بِمَلْيون وهذه القصور، والمرْكبات، والشركات الكُبرى، والنِّساءُ الجميلات، والبيوت الجميلة، والأرباح الطائِلة ؛ إنَّ ركْعَتين مما تحْقرون من تَنَفُّلِكم أنفع له من كلّ دنْياكم، قال تعالى:
﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43)﴾
[ القلم: الآية 43 ]
دُعوا إلى السجود فَلَم يسْتجيبوا، لذلك يقول الكافر كما قال تعالى:
﴿ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾
[ الفجر: الآية 23-25 ]
وقال تعالى:
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27)﴾
[ الفرقان: الآية 27 ]
فالإنسانُ حينما يرى مكانه في النار ينْدم أشَدّ النَّدَم لذلك يتألَّمُ ويقول: يا لَيْتني فَعَلْتُ كذا وكذا قال تعالى:
﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾
[ المؤمنون: الآية 99-100]
أردْتُ من هاتين الكلمتين أنْ لا نصل إلى الله من طريقٍ مسْدود ؛ ماتً على معْصِيَة، أُناسٌ كثيرون كثيرون ؛ مطْعم يبيع الخَمْر أَقْنَعَهُ أصْحابُهُ إلى درجة أنَّهُ تاب ومنع بيْعَ الخَمْر ثمّ وَجَد أنَّ الدخْل قليل وعاد عما كان عليه وبعد عشْرة أيام ماتَ على معْصِيَة بيْع الخمْر، وهذا يموت وما صلى لله أبداً وذاك يموت ومالُهُ حرام وكسْبُهُ حرام وبناتُهُ لسْنَ على ما لا يُرْضي الله عز وجل، يموتُ ومالهُ غير مشْروع، فهذه هي النقْطة الدقيقة وهي قوله تعالى:
﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43)﴾
[ القلم: الآية 43 ]
فَنَحْنُ الآن نُدْعى إلى السجود وإلى صلاةٍ صحيحة، وأساسُها اسْتِقامةٌ صحيحة، وإلى عِبادةٍ صحيحة، وإلى ذِكْرٍ صحيح قال تعالى
﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)﴾
[ القلم: الآية 43-45 ]
المتينُ صِفَةٌ، فهِيَ صِفَةٌ للحَبْلِ مثلاً تقول: حَبْلٌ فُلاذي يُقاوِمُ قِوى الشدّ والقساوة تُقاوِمُ قِوى الضغْط فالشيء الذي يُقوِم قِوى الضغط اسْمُهُ قاسي فأقْسى شيءٍ بِالأرض الألْماس وميناء الأسنان بعد الألْماس، وأمْتَنُ شيءٍ في الأرض الفولاذ المضْفور لذلك المصاعد والمَرْكبات المُعَلَّقة من الفولاذ المضْفور، فقوله تعالى:" إنَّ كيْدي متين " كأنَّ كَيْد الله حَبْلٌ متين، فهُوَ مُرْخى والإنسان طليقٌ يأكل ويشرب ويكْفر أحْياناً ويَرْتَكب المعاصي والآثام، ويتحَدى ويتَغَطْرس ويسْتعْلي على الناس كما تسْمعون في الأخبار اسْتِعْلاءٌ وغَطْرسَة وانْحِرافٌ وفُجورٌ وزِنا وشُرْب فَكُلُّ هذا ثمّ يظنُّ أنه هو إله الأرض وأنَّهُ يفْعل ما يشاء لأنَّ معه أسْلِحَةٌ فتَّاكة ونَسِيَ أنَّ كَيْد الله متين، ما معنى أنَّ كَيْد الله متين ؟ في لَحْظةٍ واحدةٍ يُشَدُّ الحَبْل فإذا هو في قَبْضة الله ويصيحُ كالكِلاب ؛ هذا هو إنّ كَيْدي متين فالإنسانُ مرْبوطٌ بِحَبْلٍ ولكنّ الحبل مرخىً فَلِأنَّهُ مُرْخى يتوَهَّم أنَّهُ لا حَبْل ! أما من فوق..، ومهْما حاول لا ينْقطع هذا الحَبْل ومهما كانَ قوِياً ومُتَمَكِّناً ومُغَطِّي لِكُلّ الاحْتِمالات إنّ كَيْدي متين، قال تعالى:
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17)﴾
[ الطارق: الآية 15-17]
فالإنسانُ في لَحْظةٍ واحدة يقع في قبْضة اله عز وجل، ومن هو الذكي ؟ الذي ينظر إلى هذا الحَبْل المَرْخي ؛ يعْلَمُ أنه في رحْمة الله وفي عِلْم الله وأنَّ حركاته وسكناته كُلُّها مُسَجَّلَةٌ عليه لذلك يسْتقيم فإذا اسْتقام فَالحَبْلُ لا يُشّدّ لأنه في بحْبوحة الطاعة، قال تعالى:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً (147)﴾
[ النساء: الآية 147 ]
مهما كُنْتَ ذكِياً فذكاؤك لا يفْعل لك شيئاً مع الله ويسْتَدْرِجُك الله ويُفْلِسُكَ ثمّ يُبْدي لك صَفْقَة تُصْبح من ورائِها مِلْيونير ؛ تنْتهي ثَرْوَتُك من خِلالها ويسْتَدْرِجُك في سَفَرٍ تقول فيه أنت: سأجْمع فيه أموال قارون فإذا بك تُفْلِسُ أشدّ الفلس، ويُمْكن أنْ يسْتَدْرِجَك إلى وضْع وتنْحَكِمُ عليها سنوات طويلة وأنت بريء ؛ سَنَسْتَدْرِجُهُم ومع الله لا يوجد ذَكِيّ، لا ينْفع ذا الجَدّ منك الجدّ مهما كنت ذكِياً ذكاؤك عند الله ليس له قيمة إطْلاقاً ؛ يُمْكن أن تخْسر مالك ومنصِبك ومكانتك وأهْلك وأوْلادك:
﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)﴾
[ القلم: الآية 44-45 ]






والحمد لله رب العالمين


الساعة الآن 06:47 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.