منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=46)
-   -   تفسير سور القران الكريم كاملا (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=8750)

السعيد 04-10-2018 01:22 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس التاسع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآيات التي شرحت في الدرس الماضي من سورة النجم وهي قوله تعالى:
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)﴾
ذكرت في الدرس الماضي أيها الأخوة، أن الإنسان، إذا أيقن أن الله يعلم حركاته وسكناته، وأنها مسجلةٌ عليه، وأنه سيحاسبه لابد من أن يستقيم على أمره، وهذه الآيات تؤكد ذلك ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)﴾
يعني لا تحمل نفسٌ حمل نفسٍ أخرى، كل إنسانٍ يحمل أعماله صالحةً أو طالحة، وسيحاسب عليها، ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾
لن يأخذ سعي غيره، ولن يأخذ من سعيه شيء، وأن سعيه سوف يرى، على رؤوس الأشهاد،
﴿ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)﴾
ربنا سبحانه وتعالى، أسمائه الحسنى، كلها محققةٌ في الدنيا إلا أن إسم العدل يتحقق يوم القيامة،
﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾
( سورة يونس: 4 )
﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
( سورة طه: 15 )
﴿ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) ﴾
وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى.
لا شك أنك تجلس مع أهلك أحياناً، أو مع أصدقائك، أو مع جيرانك أو مع زملائك، في جلسة، في ندوة، في وليمة، في نزهة ويسود جو من المرح، تضحك، هل تعلم أن هذا الضحك ؟ نعمةٌ من الله عز وجل أنعمها عليك، لو أن هناك مرضاً عضالاً، لا تضحك إطلاقاً، ولا ابتسامة، لو أن هناك مشكلةً زوجيةً خطيرةً لا تضحك لو أن هناك نبأً تجارياً صاعقاً لا تضحك، ما دمت تضحك، معنى ذلك أن الله سمح لك أن تضحك، طمأنك جعل جسمك سليماً، جعل أهلك وأولادك في خير، لك مالٌ تنفق منه على نفسك، لك سمعةٌ طيبة هذه الأشياء تدعوك إلى التبسم والضحك، والأنس، والمرح، أما لو كان هناك خبر سيئ جداً، لو كان في خبر خيانة زوجية، لا تستطيع أن تنظر إلى أحد، أليس كذلك ؟ لو خبر موت ولد، لو خبر احتراق محل والمستودعات كلها، لو خبر تقرير، أنه هل النمو هذا، نمو غير سليم نمو خبيث، يذهب الفرح كلياً .
إذاً أنت حينما تضحك، يجب أن تشكر الله عز وجل، سمح لك أن تضحك، عافاك في بدنك، عافاك في أهلك، سمعتك طيبة، معك ما تنفق، معك ما تنفق، لك بيتٌ تأوي إليه، الذي عليه دعوى إخلاء والحكم صدر بالإخلاء، والتنفيذ بعد أسبوعين، ولا يملك ثمن بيت وليس هناك بيت للأجرة، ماذا يفعل ؟ هل يضحك ؟ أبداً.
إذاً أيها الأخوة: وأنه هو أضحك وأبكى، إن ضحكت فبنعمة الله عز وجل، سلمك، مكنك، أعطاك، أكرمك، أيضاً سلم سمعتك من الدنس، وأبكى، بالمقابل قد تعجب أن يبكي الرجل، قد تجد رجلاً وهو في أعلى درجات الرجولة يبكي كالأطفال، الله عنده مصائب بتهد الرجال،
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) ﴾
( سورة البروج: 12 )
عنده مصائب الجبابرة يسحقون، الجبابرة يخنعون، الجبابرة يذلون.
فالإنسان، ليكن مع الله على أحسن حال، حتى الله عز وجل يسمح له يضحك وإلا ببكيك، طبعاً الطفل يبكي سريعاً، والمرأة تبكي أسرع لكن الرجل قلما يبكي، إلا إذا كان مؤمن إيمان عالي، بكاء القرب من الله هذا موضوع ثاني، هذا بكاء وسام شرف، أيام الإنسان يصلي فيبكي، يقرأ القرآن فيبكي، هذا البكاء أعلى درجة في الإيمان يعني بلغت محبتك لله، وشوقك إليه، وخشوعك له أنك تبكي ﴿ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾
( سورة المائدة: 83 )
هذا البكاء لا علاقة له بالآية البكاء هنا بكاء القهر، بكاء المصيبة، بكاء المرض العضال، بكاء الشقاء الزوجي، بكاء الإفلاس، إنسان.
أنا حدثني شخص كيف جاء إلى هنا، قال لي: أنا عندي أربعة آلاف دنم، مختار قرية كان، هذه القرية اشتاحها العدو يطلب أن يعمل ناطور، وصار يبكي، ناطور بأربعة آلاف، أربعة آلاف دنم ومضافات، وذبايح، ومكانة، وشئن، ذهب كل ماله، وهو يبحث عن عمل ناطور، عمره سبعين سنة، في أي مكان.
ربنا عز وجل، أيها الأخوة: كلام دقيق جداً، أضحك وأبكى حتى في ساعات السرور، والضحك، والانشراح، لا تنسى ذكر الله لا تنسى أن الله سمح لك أن تضحك، لا تنسى أن الله أواك في بيت لا تنسى أن الله أكرمك بزوجة، لا تنسى أن الله أكرمك بأولاد، لا تنسى أنه معك ما تنفق، ولو بالكفاف، هناك رجل لا يجد ما ينفق هناك أشخاص كثيرون ينقبون في لقمامة، يبحثون عن شيءٍ يؤكل رجل، يعني كان من الممكن أن تكون مثله، لكن الله كرمك.
إخوانا الكرام:
أحد الأخوة توفي رحمه الله، تبرع ببيت، يعني قيمته ثمانية ملايين، لجمعية خيرية، هذا البيت أصبح، مركز تدريب مهني للفتيات الفقيرات، يعني مشروع طيب، فتاة فقيرة، بدل أن تتسول تأتي إلى هذا المركز، تتعلم الخياطة بأعلى مستوى، ثم تشتغل يشترى لها ماكينة خياطة، ثم تشتغل وتبيع إنتاجها، يعني هذه الجمعية الخيرية، بهذا المشغل الدقيق، حولت المتسولات، إلى منتجات وأعظم عمل في الزكاة، أن تحول آخذ الزكاة إلى دافع زكاة، هذا أعظم عمل.
هذا الرجل لما قدم البيت ثمانية ملايين ثمنه، أقيمت له حفلة تكريمية، لأنه قدم شيء طيب، كل من ألقى كلمات، أثنى على كرمه وسخائه، وإحسانه، وعطائه، وفضله، إلا أخ كريم من أخوتنا، قال له مايلي: فهو الأخ مدير الجمعية، قال له أيها المحسن الكبير: لولا فضل الله عليك، لكان من الممكن _أن تكون أحد المنتفعين بجمعيتنا وأن نعطيك في الشهر مائتين ليرة، أو ألف ليرة تأخذها وأنت خانع ها أنت تعطي بيت، بثمانية ملايين، هذا من فضل الله عليك، أعطاك الله فأعطيت.
فكل إنسان يحدث نفسه هذا الحديث، كان من الممكن أن تمد يدك كان من الممكن أن تنام في الطريق، لماذا ربنا عز وجل ؟ يقول:
﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾
( سورة مريم: 71 )
ورود النار شيء، ودخولها شيء آخر، ورود النار ترى المؤمن يوم القيامة، يرد النار، لا ليحترق بها، أبداً، حتى لا يؤذيه وجهها، لكن يرى مكانه في النار لو لم يكن مؤمناً، بتضاعف سعادته، ويرى مكان الذين دعاهم إلى الله وأبوا، يراهم معذبون، من أجل أن يتحقق من عدل الله عز وجل، قد يكون إنسان قوي في الدنيا، يستعلي على خلق الله، يرى عدل الله كاملاً مطلقاً، ويرى مكانه في النار لو أنه لم يكن مؤمناً.
وأهل النار، يرون مكانهم في الجنة، لو آمنوا، تزيد سعادة المؤمن في الجنة، حينما يرد النار، ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾
وتزيد حسرة الكافر في النار، حينما يرى مكانه في الجنة، لو أنه مؤمن.
فلذلك أيها الأخوة: هذه الآية تكفينا، وأنه هو أضحك وأبكى بضحك، طبعاً يطمئنك، أيام برزقك، معك ما تغطي نفقاتك، مطمئن إذا أحرزت النفس قوتها اطمأنت، أيام بسلمك صحتك ما في شي الحمد لله، أجهزة القلب، والرئتين، والكبد، والأمعاء، والمعدة والجهاز العصبي، والدم سيولته جيدة، خثرة ما في بالدماغ، ما في مشكلة يعني شو الإنسان، يعني كل إنسان وعظمته، نقطة دم بحجم رأس الدبوس إذا تجمدت في الدماغ، بمكان بينشل، وبمكان بيفقد ذاكرته وبمكان بيعمى، وبمكان بيفقد محاكمته، شي مخيف، يعني كل عظمة الإنسان، إذا كان يتوهم أنه عظيم، منوط في سيولة دمه، فالدم يسيل الأعضاء تامة، الأجهزة سليمة، الصحة طيبة، المأوى موجود الأهل موجودون، الأولاد معافون، معك ما تنفق، إذاً تضحك تروي نكتة، تضحك، بضحك الناس، في فرح عندك، في بشاشة في طيب، في روح خفيفة، هذه كلها، لولا هذه المسلمات، لما كنت هكذا، وأنه هو أضحك وأبكى
﴿وأنه هو أمات وأحيا ﴾
الإنسان يعيش لأن الله سمح له أن يعيش، ما من يوم ينشق فجره ألا وينادي يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
أيها الأخوة الكرام: أرجو الله سبحانه وتعالى، أن يكون هذا واضحاً عندكم، أنت حينما تستيقظ، يجب أن تعلم علم اليقين، أن الله سمح أن تعيش يوماً جديداً، استيقظت، ما في شي، حركات، وقفت ترى، تسمع، تتكلم، تمشي، ما في شي.
كان النبي، يدعو ويقول: الحمد لله الذي رد إليّ روحي النوم موت لأنه، النوم موت، موت وقت، لأن كان النبي، إذا وضع رأسه على الوسادة، يقول: اللهم إن أمسكت نفسي فرحمها وإن أرسلتها فحفظها.
استيقظ، معناها سمح لي بيوم جديد، وعافاني في بدني ثانياً وأذن لي بذكره ثالثة، فأنت ثلاث نعم، سمح لك أن تعيش، وأن تكون معافى، وأن تذكر الله، بتلاقي واحد قاعد بمجلس علم، في إنسان قاعد بملهى عما يشرب، عما يتأمل براقصة، إنسان، سيارته واقفة بره، هذا مقيم على معصية، عنده كل يوم سهرة، يبحث في النوادي، والملاهي، وأنت بجامع قاعد، بمجلس علم، تستمع إلى كتاب الله، هذه نعمةٌ أيضاً، وأنه هو أضحك وأبكى
﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) ﴾
كون المولود ذكر أو أنثى، من الرجل لا من المرأة، فالا أحد يطلق زوجته إذا جابت له بنت، بكون أحمق، لأنه هذا منه، وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة، لا من بويضةٍ، من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..








والحمد لله رب العالمين



السعيد 04-10-2018 01:24 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس العاشر




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام
الآية التي شرحت البارحة:
﴿ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)﴾
يعني الحياة تنتهي، أو لا تنتهي، بأمر الله، فإذا كنت في عداد الأحياء، تضحك، أو تبكي، يعني، الحياة والموت، والسعادة والشقاء، بيد الله عز وجل، الحياة والموت، والسعادة والشقاء، بيد الله عز وجل، وما من إنسان بيده أمر الرزق، وأمر الأجل إطلاقاً لأن الله سبحانه وتعالى، قطع أمر الحياة، وأمر الرزق، من العباد وجعله بيده وحده،
﴿ إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ﴾
( سورة هود: 123 )
لذلك قيل، إن كلمة الحق، لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً أجلك ورزقك بيد الله، ولا سلطاناً لكائن من كان، على أجلك، وعلى رزقك، أما الناس قد يخافون، يخافون على أرزاقهم فينافقون، أو يخافون على آجالهم، فيذلون.
لكن المؤمن، كما قال عليه الصلاة والسلام: عزيز النفس، لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، وقد ورد أيضاً، ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير وشرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغنائه عن الناس.
اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت.
النقطة الدقيقة، أن جرأتك، وأن كرامتك، وأن عزتك، وأن مواقفك المشرفة، سببها إيمانك، أن أجلك ورزقك بيد الله وحده، لو أن الله جل جلاله، جعل رزقنا بيد بعضنا بعضاً، أو جعل آجالنا منوطةً بيد إنسان، لكنا مجبرين على طاعته.
يقول الله عز وجل
﴿ إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه﴾
ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك، أن أمرك كله بيد الله،
﴿ وأنه خلق الزوجين الذكر، والأنثى من نطفة إذا تمنى﴾
( سورة النجم: 45 ـ 46 )
هذه النطفة حوين، له رأس مدبب، وله عنق، وله ذيل، هذا الرأس المدبب، عليه مادةٌ نبيلة مغلفةٌ بغلافٍ رقيق، لو أن هذا الغلاف تمزق هذه المادة النبيلة، بإمكانها أن تذيب غشاء البويضة، فينطلق من الزوج، في اللقاء الزوجي، خمس مائة مليون حوين، خمس مائة مليون حوين، والبويضة تحتاج إلى حوين واحد تستقبل الأقوى والأسبق، فإذا ارتطم بها، تمزق الغشاء، والمادة النبيلة أذابت جدار البيضة، ودخل هذا الحوين إلى البيضة،
﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ﴾
( سورة الإنسان: 2 )
الآن شغل الناس الشاغل، الهندسة الوراثية، أن هذا الحوين عليه، بعضهم قال مليون معلومة، أنا سمعت بأذني، من إذاعةٍ محترمةٍ جداً تنقل رأي عالمٍ، أن هناك خمسة آلاف مليون معلومة بعضهم قال مليون، بعضهم ألف مليون، على كلٍ عرفوا حتى الآن مائة معلومة وارثية ، هذه الهندسة الوراثية، إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا، كل خلايا الأنسان فيها ست وأربعين مورث، إلا الحوين المنوي ثلاث وعشرين، والبويضة ثلاث وعشرين.
فلما تحدثوا عن الاستنساخ، جاءوا ببويضة، ونزعوا منها نواتها، وجاءوا بخلية من الثدي، ووضعوها في البويضة، وبعد مائتين وثمانية وثمانين حالة فاشلة، نجحت حالة واحدة بخمسة أرجل وطبلوا، وزمروا، وملئوا الدنيا صياحاً، وضجيجاً، وتحدثوا عن الاستنساخ، مع أن الله جل جلالة يقول:
﴿ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾
( سورة التين: 4 )
يعني النموذج والأسلوب، الذي جعله الله للتكاثر هو أمثل شئ نطفةٌ وبويضة، المورثات في النطفة والمورثات في البويضة تتفاعل ويأخذ الجنين صفة الأقوى، دائماً الأقوى، فكل أخطاء البويضة الوراثية، يتلافها الحوين المنوي، وكل أخطاء الحوين الوراثية، تتلافها البويضة، لذلك يأتي الطفل قوي.
أما هذا الاستنساخ، الذي يتحدثون عنه، هذه المرأة لا تلد ابنها تلد شقيق زوجها، إن نجحت التجربة، على حد زعمهم، إن نجحت لأن المورثات، من خلية ثدية ست وأربعين، كل المورثات من الرجل أما ربنا عز وجل يقول ﴿: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ﴾
مورثات الحوين، مع مورثات البويضة تتفاعل وينتج من تفاعلهما، الجنين الأقوى ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴾
يعني في بالمورثات إكس وواي، الإكس ذكر، والواي أنثى، أو العكس، فالذي يحدد نوع الجنين هو الحوين المنوي لا البويضة، فأي إنسان يغضب من زوجته، إن أنجبت له بنتاً يكون أحمقاً، وجاهلاً، وغافلاً، لا علاقة لها إطلاقاً بنوع الجنين.
مالي لأبى الحمزة لا يأتينا غضبان ألا نلد البنيـــن
تاالله ما هذا بأيدينــــا وإنما نعطي الذي أعطينـا
هذه أمرأةٌ بالجاهلية عاتبت زوجها لأنها أنجبت بنتاً فتحول عنها إلى غيرها، قالت
مالي لأبى الحمزة لا يأتينا غضبان ألا نلد البنيـــن
تاالله ما هذا بأيدينــــا وإنما نعطي الذي أعطينـا
هذه الآية الكريمة
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴾
بعدين الذكر والأنثى، يعني حينما كنا في الجامعة، درسنا كتاباً لأكبر عالم نفس طفولة، اسمه بياجر، عالم فسرنسي، كتابه مترجم إلى معظم لغات العالم، فهذا الكتاب، من دفته، إلى دفته يشرح آيةً واحدة ،
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
( سورة آل عمران: 36 )
الذكر له خصائص نفسية اجتماعية، جسمية، عقلية، جنسية، والأنثى لها خصائص نفسية اجتماعية، عقلية، جسمية، جنسية، أنظر إلى البنت الصغيرة، تأتي بوسادة وتربط على طرفها، وأنظر إلى الطفل الصغير يأتي بقضيب ويركبه، من علمهما ؟ وهو طفلٌ صغير مبرمج على أنه رجل، وهي بنتٌ صغيرة مبرمجة، على أنها أنثى أم، والدة.
فلذلك بعضهم يقول: أخي عرفنا نحن، عن طريق العلوم الحديثة، نوع الجنين، ذكر، أو أنثى، وربنا عز وجل قال: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما، ما قال يعلم من في الأرحام ذكر أم أنثى، قال: يعلم ما، ما تغطي خمسة آلاف مليون حالة يعني أدق التفاصيل، أدق الطباع، أدق الأجهزة، كل إنسان له قزحية خاصة به، وله بصمة خاصة به، وله رائحة جلدٍ خاصة به ، وله بلازمة دم خاصة به، وله زمرة نسيجية خاصة به، وله قزحية خاصة به، فلإنسان نسيج وحده، من صممه هكذا ؟
﴿ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ﴾
إخوانا الكرام:
من الجهل الفاضح، ومن ضيق الأفق، أن تتصور أنك أعظم عند الله من الأنثى، أبداً، الأنثى مساوية للرجل تماماً، في أشياء ثلاثة.
في التكليف، مكلفةٌ كما هو مكلف، مكلفةٌ بالإسلام كما هو مكلف مكلفةٌ بالإيمان كما هو مكلف، وبإمكان الأنثى أن ترقى عند الله، وأن تؤمن، وأن يزداد إيمانها، وأن تبلغ أعلى درجات القرب من الله عز وجل، بعملها، وإخلاصها.
والأنثى مساويةٌ للرجل في التشريف، مشرفةٌ كما هو رجل مشرف أبداً، ليست أقل درجةً إطلاقاً.
مساويةٌ في المسؤولية، كلكم راع وكل راعٍ مسؤول عن رعيته المرأة في بيت زوجها راعيةٌ، وهي مسؤولةٌ عن رعيتها.
مساويةٌ لك في التكليف، مساويةٌ لك في التشريف، مساويةٌ لك في المسؤولية، لكن لها خصائصها، ولك خصائصك، خصائصها كمالٌ لها وخصائصك كمالٌ لك، فما زاد من عاطفتها، ونقص من عقلها كمالٌ فيها، وما زاد من عقلك ونقص من عاطفتك كمالٌ فيك.
لذلك، المرأة والرجل يتكاملان، ولا يتناقضان، لماذا جعل الله المرأة سكناً للزوج ؟ لأن الرجل يكمل في زوجته نقصه، ولماذا جعل الله الرجل سكناً لزوجته؟ لأن المرأة تكمل في زوجها نقصها
﴿ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ﴾
أنت ممتحن كرجل، أنت أيتها الأخت المؤمنة، ممتحنةٌ كأنثى فالمرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت نفسها، وأطاعت ربها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها، هي لها خصائص، وأنت لك خصائص، وقد تكون المرأة أقرب إلى الله عز وجل، من أكبر المؤمنين، لأنه هي إنسان مكلفةٌ، كما هو مكلف.
فهذه النظرة الصحيحة للمرأة، هي التي تجعل الحياة مقبولةً وسعيدة
وأن عليه النشأة الأخرى وأنه هو أغنى وأقنى، أعطى ومنع
﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾
( سورة الذاريات: 58 )
إذا أعطى أدهش، وإذا منع أدهش، والله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب، أما إذا منع، منعه عين العطاء قد يكون المنع عين العطاء، وقد يكون العطاء عين المنع، فمن فهم على عز وجل حكمته رضي بقضائه وقدره، والرضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-10-2018 01:26 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الحادى عشر




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
في درس البارحة، إشارة إلى حقوق الزوج على زوجته فبعض الأخوة الكرام طلبوا مني، أن أزيد هذا الموضوع شرحاً، في هذا الدرس، وها أنا أستجيب لهذا الطلب
نحن منهجنا في معرفة حق الزوج، وحق الزوجة، كلام الله الذي هو خالقنا، وتعليمات الصانع كما تعلمون، هي أعلى تعليمات في تشغيل الآلة وصيانتها، أعلى تعليمات، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
قوامون جمع قوام، وقوام صيغة مبالغة، من اسم فاعل قائم يعني هو قائمٌ على رعاية هذه الأسرة، بل هو قوام، علامة الاهتمام الشديد أن تقف، وأن تنتبه، وأن ترعى، فربنا عز وجل أعطى الرجل صفة القوامة، هو المسؤول، هو الراعي، هو المنفق، هو المربي هو الذي يتابع، هو الذي يعطي، هو الذي يوجه، هو الذي يأمر
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
إلا أن هذه القوامة، ليست قوامة قهرٍ واستبداد، وليست قوامة تعسفٍ وإذلال، إنها قوامة القيادة فقط
لو أن قطعةً عسكرية، لابد لها من قائد، لو أن في هذه القطعة ضابطين، برتبةٍ واحدة، لابد من أن نأمر أحدهما على الآخر
لذلك قال عز وجل
﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾
( سورة البقرة: 228 )
درجة واحدة، هي درجة القوامة، درجة القيادة، قد يفهم بعض الجهلة أن المرأة لاشيء، وأن الرجل كل شيء، لا،
﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾
( سورة البقرة: 228 )
﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾
من أدق الآيات، إن كان له الحق أن تبدو أمامه، بهندامٍ حسن، لها الحق أن يبدو أمامها بهندام حسن، إن كان له الحق أن تحترمه، وأن توقره وأن توقر أهله، لها الحق أن يحترمها، وأن يوقرها، وأن يوقر أهلها إن كان له الحق، أن ترضى بما ينفق عليها، لها الحق أن ينفق عليها كما ينفق على نفسه، وليس أكثر، هي آية دقيقة جداً،
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾
( سورة البقرة: 228 )
درجة القيادة لأن مؤسسةً معملاً، مدرسةً، ليس فيها قائدٌ واحد، أمرها إلى فساد وإلى إطراب، وإلى تمزق
إذاً
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا ﴾
هي باء، باء السببية
﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
الرجل مصمم، مبرمج أن يكون هو القائد، فعقله أكبر من قلبه، وإدراكه أعمق من عاطفته، وبنيته تقاوم كل الصعوبات، بنيته قوية، وإدراكه واسع، وعزيمته شديدة
يعني مثلاً، نريد أن نهدم بناء، نأتي بتركس، ثلاث آلاف حصان، نريد أن نذهب إلى نزهة، نأتي بسيارة سياحية، صوتها لطيف، محركها معتدل، فهذه مهمتها شيء، وهذا مهمته شيء أخطر شيء بالمجتمع تبادل الأوراق، يعني أن تتشبه المرأة بالرجل وأن يتشبه الرجل بالمرأة، هذا هو الفساد، الفساد أن يخرج الشيء عن طبيعته، وعن خصائصه، وعن مهمته، المرأة محببة، مرغوب فيها جعلها الله كذلك، كي يسعد بها زوجها، وكي يسعد بها أولادها، فإذا كانت على احتكاك مباشر مع كل الناس، فسدت، وأفسدت، فسدت وأفسدت، أجرينا تبادل في المهمات، في أي مكان موطن اهتمام موطن نظر، موطن رغبة، فإذا كان الإنسان أقوى منها وهي تحت أمره، ومرغوبةٌ عنده، ينشأ فساد اجتماعي
لذلك الآية الكريمة،
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾
( سورة الأحزاب: 33 )
لا يعني الإقرار أن تكون جاهلة، لأن لكن هذه مهمتها، وهي تملك أخطر مهمتهٍ على الإطلاق، اعلم أيتها المرأة وأعلمي من دونك النساء، أن حسن تبعل المرأة زوجها، يعدل الجهاد في سبيل الله، ولا يخف عليكم أن الجهاد، ذروة سلام الإسلام، يعني سلام الإسلام أعلى شيء فيه، وذروته أعلى نقطة بالسلام، الجهاد ذروة سلام الإسلام، وأي امرأة أحسنت تبعل زوجها، أي أعطته حقه، ورعته أفضل رعاية في كل النواحي، ورعت أولادها، فهي كالمجاهد في سبيل الله العبرة، ما هو الفساد ؟ معك مسحوق أبيض هو الملح، مسحوق أبيض هو السكر، مسحوق أبيض هو الصابون، المواد الثلاثة مهمة جداً ضع الصابون في الطعام، أتلفت الطعام، ضع الملح في الشاي أتلفت الشاي، ضع السكر في الطعام، أتلفت الطعام، الفساد تبديل موقع الأشياء، هذا الفساد
فكل شيء في مكانه، في أكمل وجه، فالمرأة في البيت
يا رسول الله، امرأة شكت إلى النبي (( قالت إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهلٍ، ومالٍ، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال أنت عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، أنا أربيهم وهو يطعمهم ))
هي أدوار الزوج، والزوجة، طبعاً حينما تعرف الزوجة وظيفتها ومهمتها، وأن رعاية زوجها هي أعظم أعمالها، وأن رعاية أولادها هي أعظم أعمالها، وتؤدي واجبها بالتمام والكمال، تستحق جنة ربها فالمرأة إذا صامت شهرها، وصلت خمسها، وحفظت نفسها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
يعني يجب أن يكون قائمين، بل قوامين رعاية وملاحظة وتصحيحاً وأمراً ونهياً وتوجيهاً ورحمة واهتماماً، بسبب أن الله فضلهم بذلك، هذا تفضيل فطري وهبي تفضيل فطري في تفضيل كسبي، الكسبي،
﴿ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
المرأة في بيتها أما هو في العمل والعمل في متاعب، وفي مطبات وفي صعوبات، فهذا الذي يكسب المال بشق الأنفس، يستحق أن تكون له القوامة هو الذي يكسب المال،
﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
لكن أجمل ما في هذه الآية، بما فضل الله، ما قال الرجال على النساء،
﴿ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
يعني أنت من أجل أن تأكل، أنت مفتقر إلى زوجتك، هي التي تطبخ الطعام من أجل أن ترى ابنك في حالة طيبة، أنت مفتقر إلى زوجتك، هي الآن تفضلك إلى تأمين الطعام، إعداد الطعام، وفي تنظيف الأولاد ورعايتهم، وإطعامهم وتربيتهم، أما من حيث الكسب، أن تفضلها
إذاً ما في تميز جنسي، أنت في موطن في حاجة إليها، وهي في موطن في حاجةٍ إليك، ماذا نسمي هذه العلاقة، علاقة تكامل، في مواطن كثيرة، أنت في أمس الحاجةٍ إليها، وفي مواطن كثيرة، هي في أمس الحاجة إليك
لذلك أي امرأة سألت زوجها الطلاق، من غير بئسٍ لم ترح رائحة الجنة، لأنها كفرت بنعمة الزوج، وأي زوج يطلق زوجته لأتفه الأسباب، فقد كفر نعمة الزوجة
هو في أمس الحاجة إليها، وهي في أمس الحاجة إليه، وأنا ألاحظ أحياناً، هذا الذي يطرد زوجته إلى بيت أهلها، أو يطردها لأتفه سبب، أو يهجرها لأتفه مشكلة، يعاني كثيراً حينما تتركه، يطرب كثيراً، ينزعج كثيراً، هي عنك في البيت، اعرف قيمتها، واعرف دورها الإيجابي، دون أن تطردها، وأن تقيم علاقةً سيئةً معها
لذلك الإنسان، قد ينجح نجاحاً كبيراً، في كسب المال، وفي نيل الشهادات، وفي إدارت الأعمال، ولا ينجح في قيادة امرأةٍ في البيت، نجاحك في قيادة زوجتك، نجاح مهم جداً في حياتك، والمؤمن يستلهم الله عز وجل،
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
أما إذا أنت ساكن بيبتها، وعما تأخذ نصف معاشها، وأنت علمك أقل من علمها، وأنت شهواني وهي مترفع عن هل الأسلوب هذا مالك قوامة صار، فقدت القوامة، فقدت القوامة الفطرية، والقوامة الكسبية، أما إذا أنت أعلى منها علماً، أعلى منها خلقاً، أعلى منها ورعاً وتنفق عليها، مندون بخل ولا تقطير، بسخاء أنا لا أعتقد أن امرأة في الأرض، تريد ترك زوجها إذا كان ينفق عليها بكرم، إذا كان يحترمها، يحترم أهلها، هي من حكمة الزوج، أن تكون زوجتك بمكان محترم هي وأهلها، أما هذا الذي يقيم النكير إذا سخرت من أهله وليل نهار يسخر من أهلها، هذا إنسان غير منطقي، ولا يعاملها بالعدل،
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
أنا الذي أتمناه، أن تكون بيوت المسلمين جنة، تكون جنة بالكلمة الطيبة، تكون جنة بالابتسامة، تكون جنة بالمنطق، تكون جنة بالبذل والسخاء، ويكون البيت قطعةً من الجحيم، بالمشاحنة والبغضاء، يعني في أسر والعياذ بالله نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء البيت شحنة غضب، وشحنة مشكلات، هذا شيء مزعج جداً فأين السعادة الزوجية ؟
لذلك
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
( سورة النحل: 97 )
ولي كلمة بالغة الدارجة، لما الزوج بكون منقطع عن الله، والزوجة كذلك، الله بيلهمهم الحيوانة، بيتحونوا على بعضهم كتير، وبتنشأ مشكلات كبيرة، لأسباب سخيفة، وإذا كنت مع الله عز وجل، الله يلهمك الحكمة،
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾
( سورة البقرة: 269 )
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-10-2018 01:29 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الثانى عشر




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأخيرة من سورة النجم، وهي قوله تعالى:﴿ أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)﴾
أولاً: الإنسان العاقل يجب أن يرتب القضايا التي يفكر فيها ترتيباً بحسب أهميتها، ففي قضايا مصيرية، في قضايا ثانوية، في قضايا متعلقة بالدنيا، في قضايا متعلقة بالآخرة، فالعاقل هو الذي يرتب أموره ترتيباً بحسب أهميتها، فربنا عز وجل يقول،
﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60)﴾
كل إنسان يتلقى أمور الدين بروحٍ غير مسؤولة، بروحٍ متساهلة ، بشكلٍ غير مكترث، هذا إنسان أحمق، لأنه يتناول أخطر قضيةٍ في حياته، قضية الدين قضيةٌ مصيرية، يعني فهو الذي نفس محمدٍ بيده، ما بعد الدنيا، من دار إلا الجنة أو النار، يعني بعد الموت إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو نارٍ لا ينفذ عذابها .
الإنسان وهو في الدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام: الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا .
﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾
(سورة ق: 22 )
الإنسان في الدنيا منصرف إلى طعامه، وشرابه، وبيته، وأولاده ونزهاته، وإقامته، وسفره، وأرباحه، وحفلاته، ومناسباته.
هذه أحداث تدور، وتتكرر، أما حينما يفاجئ الإنسان، أنه على وشك مغادرة الدنيا، قد يبدو في جسمه بعض الأعراض المخيفة حينما يفاجئ أنه على وشك مغادرة الدنيا، عندئذٍ يأخذ هذا الأمر مأخذاً جدياً، عندئذٍ يبكي ولا يضحك، ما من بيتٍ إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات، فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله وانقطع رزقه، ألقى عليه غم الموت فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والممزقة ثوبها والصارخة بويلها، يقول: مما الفزع، وفيما الجزع، ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجل وإنني فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحداً، فهو الذي نفس محمداً بيده، لو يرونا مكانه، ويسمعون كلامه، لذهبوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم .
ويقول عليه الصلاة والسلام: لو تعلون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعاماً عن شهوةٍ، ولا دخلتم بيتاً تستظلون فيه، ولذهبتم إلى الصعدات تبكون على أنفسكم، لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً.
أكثر الناس قضية الدين بقلك والله مالي فاضي، ما في عندي وقت، والله الله يهنيك، بس أنا مالي فاضي، كأنه يرى الدين قضية ثانوية، أما لو جاءه تبليغ، قابلنا يوم الخميس، لا ينام الليل ماذا فعلت ؟ ماذا تكلمت ؟ ماذا سأجيب ؟ إنسان عادي إذا دعاك إلى مقابلته، ولست متهماً بشيء، بدليل تعال إلينا، على اختيارك، لا تنام الليل، فكيف إذا دعاك خالق الأكوان، من بيده كل شيء،
﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)﴾
أي تغنون أينما ركبت، في طائرةٍ، أو سيارةٍ، أو باصٍ كبيرٍ، ما في غير الغناء، أبداً، والغناء ينبت النفاق، غير الغناء ما في، ومن استمع إلى صوت قينةٍ صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، قيل وما الآنك قيل الرصاص المذاب، طبعاً، ليس منا من لم يتغنى بالقرآن .
فالناس نيام، الناس في غفلة، الناس تستهلكهم الحياة يستهلكون، نأكل، ونشرب، وننام، ونستيقظ، ونسهر، ونذهب ونسافر، ونقيم، ونأكل، ونشرب، إلى أن، بقلك في وجع بصدري يومين، ثلاثة عالمستشفى، شهرين ثلاثة تعلقت نعوته، وكلنا على هذا الطريق، أبداً، الموت لا ينسى أحداً، كل مخلوقٍ يموت، أنا أقول هذا الكلام، لا من أجل التخويف، ولكن ما في حدث أشدُ واقعيةً في حياة كل إنسان من الموت، ملوك تموت، أنبياء تموت، أغنياء تموت، فقراء يموتون، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي وضعف الضعيف، وفقر الفقير، وغنى الغني، ووسامة الوسيم ودمامة الذميم، وصحة الصحيح، وسقم السقيم، ينهي كل شيء وياما ذهبت لبيوت لأعزي، ساكنيها بوفاة قريبهم، البيت حقه ثمانين مليون، وصاحب البيت في قبرٍ نصف متر بمترين، تحت الأرض تراب، بلاط ما في، إضاءة ما في، هذا مصير كل حي.
أيها الأخوة: مركز الثقل في هذه الآيات
﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) ﴾
هناك من يضحك من أمور الدين هناك من يسخر، هناك من يبتسم، هناك من يلقي طرفاً على أمور الدين، يلقي طرفة، يضحك، ولو عرف الحقيقة لبكى، وفي أشياء كثيرة.
واحد ساكن ببيت مثلاً، ساكن ببيت اشتراه خلال ثلاثين سنة ورتبه، وأسسه، بتجي ورقة صغيرة، البناء في خطر، عليك أن تخلي البيت خلال أربع وعشرين ساعة، بضحك بعد منها، ما بيضحك قاعد بمكان جميل بيجي هاتف، المستودع احترق، في ثمانية عشرة مليون، كله احترق، بيضحك ؟ شوف خسارة مستودع، خسارة بيت خسارة وكالة، كنت وكيل شركة مبيعاتك كبيرة جداً، بهاتف أنه راجع فلان إن أردت أن تشتري بضاعتك، راجع فلان سحبنا الوكالة منك بيضحك ؟ انتهى، انتهى الضحك، خسارة مؤقته، خسارة جزئية خسارة تعوض، ينتهي الضحك كلياً .
أما أن تخسر الآخرة، الحياة الأبدية، وتضحك ! والله أيها الأخوة: في شيء واحد لا أفهمه أبداً بالحياة، إنسان بالستين، بالخمس وخمسين، بالخمسين، لا يصلي، إنسان بالستين، بالخمس وخمسين بالخمسين، يأكل المال الحرام، إنسان بالستين، بالخمس وخمسين يتابع كل المعاصي في بيته، جايب صحن مائتين محطة، وللساعة الخامسة بالليل، الخامسة الصبح، هذا كيف يتوازن مع ربه ؟ كيف ينام الليل ؟ لو أن ملك الموت جاءه فجأةً، يعني قبض، الصورة شوشة، صعد إلى السطح، رأى لص، يصرق الإبر، فتعارك معه فأرداه قتيلاً، صاحب البيت مات، شهيد هذا، أليس شهيد ؟ شهيد الآبرة،
﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)﴾
يعني ماذا أعدت للقاء الله عز وجل ؟ هل أعدت صلاةً، صياماً صدقةً، غض بصرٍ، ضبط لسانٍ، بيتاً إسلامياً، دعوةً إلى الله عملاً صالحاً، تبنيت طالب علمٍ، أنفقت من مالك على الفقراء والمساكين، يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً، بما تلقى الله الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد يعني ملخص الدرس، قضية الدين، قضيةٌ خطيرةٌ، خطيرةٌ جداً، جداً، قضيةٌ مصيرية، يعني الإنسان أحياناً بكون في عنده قوائم أعمال، جدول بتنشأ مشكلة مفاجئة، بينسى كل هذه المشاغل، ويواجه هذه المشكلة، فإذا مشكلة في الدنيا تهدد صحتك لا سمح الله، ما بتنام الليل، إذا مشكلة تهدد مالك، ما بتنام الليل، إذا مشكلة تهدد بيتك أساسه غلط، يجب أن تخليه ما بتنام الليل، إذا شاري بيت بعقد وطلع عقد البيت مزور، ويلي باعك البيت مو له، كثير صارت دافع له ثلاثين مليون، وعامل عقود موثقة، طلع يلي بايعك البيت لا يملك البيت، لما الخبر بيصلك شو بتساوي ؟ هي عما أضرب أمثلة جزئية، أما حينما يكتشف الإنسان أنه خسر الآخرة، خسر الأبد
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
(سورة الشورى: 45 )
﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)﴾
تغنون تضحكون، تمرحون، هي حفلة، وهي أغنية، وهي أمسية، وهي ملهى، وهذا مسبح،
﴿ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)﴾
الرد العملي، اسجد لله، واصطلح مع الله واعبده حتى يأتيك اليقين. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم ..






والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-10-2018 01:32 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القمر (54)


الدرس الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في آيات سورة القمر الأولى، في هذه الآيات الأولى يشم منها رائحة موضوعٍ خطير، ألا وهو الزمن، فالإنسان في حقيقته زمن الإنسان في حقيقته بضعة أيام، كلما انقضى يومٌ، انقضى بضعٌ منه من هنا أقسم الله، بمطلق الزمن، لهذا المخلوق الكريم، الذي هو في حقيقته زمن، فقال تعالى: ﴿ والعصر إن الإنسان لفي خسر﴾
( سورة العصر: 2، 3 )
يعني الزمن يمضي، والزمن يستهلك الإنسان، فهو بضعة أيام مضي الأيام، يعني استهلاكه.
لذلك يقول سيدنا عُمر بن عبد العزيز، الليل والنهار يعملان فيك، كل واحد منا له صورة، وله صورة قبل عشر سنوات، وله صورة قبل عشرين عاماً، وله صورة حينما كان صغيراً، فهناك فرقٌ واضحٌ وصارخ، بين يوم صورته يوم كان طفلاً، وبين صورته يوم صار كهلاً، هذه التغيرات من فعلها ؟ الزمن، مضي الأيام والليالي فالليل والنهار يعملان فيك.
أنت ماذا عليك أن تواجه هذا الفعل المدمر؟ أن تعمل فيهما الأعمال الصالحة، يعني إذا عملت عملاً صالحاً ينفعك بعد انقضاء الزمن، لا يستطيع الزمن أن ينهيك، الزمن يمضي، ومع مضيه يستهلك الإنسان، والإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضعٌ منه.
يعني كل واحد منا له عند الله عمر، لنطرح عمر افتراضي ثلاث وستين سنة، وخمسة أشهر، وسبعة أيام، وخمس ساعات وثماني دقائق، وسبع ثواني.
انظر إلى الساعة، كلما تحرك عقرب الثواني، ثانية واحدة اقتربت من الصفر، هناك عدٌ تنازلي فالإنسان ينبغي، أن يحسب عمره لا أساس كم مضى من عمري، كم بقي لي من عمري، وأغلب الظن أن الذي بقي أقل من الذي مضى، وأن الذي مضى، مضى، كلمح البصر، والذي بقي، سيمضي كلمح البصر، والإنسان ما بين طرفة عين وانتباهتها، يبدل الله من حالٍ، إلى حال، فجأةً يرى نفسه على فراش الموت، فجأةً تقبض روحه، فجأةً يصبح من أهل القبور، فجأةً يصبح خبراً بعد عين، بعد أن كان رجلاً، شخصاً مهماً، له مكانته له سمعته، له قراره، له أملاكه، فجأةً يصبح خبراً على الجدران المرحوم فلان، فإن لم يكن صالحاً،
﴿ وجعلناهم أحاديث ﴾
( سورة المؤمنين: 44 )
أحاديث، الله قال:
وجعلناهم أحاديث.
إخوانا الكرام: أسوق لكم هذ1 المثل، وهو واقعيٌ جداً، الحياة تشبه مسرحاً في مقاعد، وفي خشبة مسرح، فالمستقيم له مكانٌ على أحد المقاعد، يرى على خشبة المسرح، شيء صحيح شيء غير صحيح، شيء مقبول، شيء غير مقبول، شيء يصدق شيء لا يصدق، شيء جميل، شيء قبيح، موقف أخلاقي، موقف لا أخلاقي هو له مقعدٌ مع المشاهدين، أما إن لم يكن مستقيماً لابد من أن يجرى إلى خشبة المسرح، وأن يضرب، وأن يهان، وأن يصبح قصةً يستمتع بها المشاهدون.
لذلك، اللهم لا تجعلنا عبرةً لأحد من خلقك، لا تجعلنا قصةً مسليةً للناس، لا تجعل من حياتنا أضحوكةً في أفواه الناس، لا تجعل من أحداث حياتنا، عبرةً يعتبر بها الناس،
﴿وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ﴾
( سورة سبأ: 19 )
فالإنسان أيها الأخوة زمن، والزمن يمضي، والزمن يقربك من النهاية الحتمية، وكل إنسان له عند الله عمر.
فلذلك يقول الله عز وجل
﴿اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾
( سورة القمر: 1)
يقول الله: في آيةٍ أخرى،
أتى أمر الله.
( سورة النحل: 1 )

فعل ماضي أتى،
﴿ فلا تستعجلوه ﴾
( سورة النحل: 1 )
معناها لم يأتي، يا ربي ما معنى هذه الآية ؟ الشيء الذي يعد الله به، يجب أن تفهمه وأنه وقع لمصداقية الله عز وجل، الشيء الذي وعد الله به، يجب أن تعده وقع وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ﴾
( سورة الفيل: 1 )
والله يا ربي ما رأيتهم، لكن يجب أن تتلقى أمر الله، وكأنه مشاهد لمصداقية.
﴿اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾
العلماء، وقفوا وقفات متعددة عند انشقاق القمر، بعضهم قال من أشراط الساعة، بعضهم قال وقع في عهد النبي،
﴿ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ll
( سورة القمر: 2 )
﴿ إنما سكرت أبصارنا ﴾
( سورة الحجر: 15 )
هذا سحر، هذه براعة
﴿ وكذبوا واتبعوا أهواءهم ﴾
( سورة القمر: 3 )
دقق ! العلاقة بين التكذيب وإتباع الهوى،
﴿أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ﴾
( سورة الماعون: 2، 3 )
﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾
( سورة القصص: 5 )
من لوازم التكذيب إتباع الهوى، ومن لوازم إتباع الهوى التكذيب،
﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾
( سورة مريم: 59 )
﴿ وكل أمر مستقر﴾
( سورة القمر: 3 )
في كرة، في داخلها قطعة رصاص، هذه تتدحرج، لكن كيف تستقر ؟ لا تستقر إلا وقطعت الرصاص في أسفلها، مهما حركتها مهما أدرتها، مهما قذفتها، مهما فتلتها، في النهاية، لا تستقر إلا على هذه الحالة، والأمور هناك من يصعد، هناك من ينزل، هناك من يعتز هناك من يزل، هناك من يعطى، هناك من يأخذ منه، هناك من يتألق، هناك من يعتم عليه في النهاية لا يحق إلا الحق، مسموح للباطل يتحرك مسموح، بس إلى حين.
﴿ قل للذين كفروا ستغلبون ﴾
( سورة آل عمران: 12 )
في سين، الآن لستم مغلوبين، لكن،
﴿ قل للذين كفروا ستغلبون ﴾
معنى مصير الكافر الغلبة، مسموح له أن يتحرك، أن يجول جولةً، أن يتغطرس، أن يستعلي، أن يقول أنا أن يكذب بالدين، أن يزدري قيم الإسلام مسموح له، لأنه لا يفعل هذا،
﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ﴾
( سورة الأنعام: 112، 113 )
مسموح للباطل أن يجول جولةً، مسموح للكفر أن يستعلي إلى حين، أما المصير،
﴿ والعاقبة للمتقين تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ﴾
( سورة القصص: 83 )
الأمور تدور، وتدور ولا تستقر إلا على نصر المؤمنين، اقرأ تاريخ رسول الله، كم عارضه معارض كم كذبه مكذب ؟ كم رد دعوته كافر ؟ كم ائتمروا على قتله مؤتمر، أخرج من مكة، كاد كفار مكة أصحابه، نكلوا بهم، ائتمروا على قتله حاربوه في عشرين عاماً وفي النهاية.
﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ﴾
( سورة النصر: 1، 2، 3، )
هذا دين الله، والله يتولى نصره، لا تقلق عليه، ولو تكالبت عليه قوى الأرض، لا تقلق لأنه دين الله عز وجل، لكن مسموح للكافر أن يعرض عضلاته.
تروى قصة، في الصحيحين وردت، أنه سيدنا إبراهيم، حينما ألقي في النار، جاء حيوان اسمه الوزغ، يعني أبو بريص، ونفخ في النار ليزيد اشتعالها، وجاءت ضفدع فملئت فمها ماءً وأرادت أن تطفئها، لا الوزغ استطاع أن يزيد اشتعالها، ولا الضفدع استطاعت أن تطفئها، ولكن كل إنسان عبر عن ذاته، كل إنسان ظهر ما في نفسه كل إنسان أخذ خط، كل إنسان أخذ هوية، كل إنسان وقف موقف.
فلذلك،
﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه ﴾
( سورة التحريم: 4 )
امرأةٍ من نساء النبي،
﴿ وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾
( سورة التحريم: 4 )
إذا كان سيدنا جبريل وحده، يملئ ما بين السماء والأرض يعني معقول كل هذا الحشد، من أجل امرأتين، ليس هذا هو المعنى يعني معقول إذا مواطنة اعترضت على شيء، نستنفر السلاح الجوي وسلاح المدرعات، معقول، وسلاح البحرية، والقوات المسلحة كلها كلها امرأة وحدة أو امرأتين.
مقصود هذه الآية، أن كل من يقف في خندقٍ معادٍ للحق، كلما من يريد إطفاء نور الله، يجب أن يحسب حسابه، من هو الطرف الآخر ؟ الله، ورسوله، وصالح المؤمنين، والملائكة يعني معركتك خاسرة، سلفاً.
يعني ممكن إنسان فرد يقاوم أكبر دولة في العالم، معها سلاح نووي، معها سلاح صاروخي، معها سلاح كيمائي، معها سلاح جرثومي، في عندها حاملات طائرات، في عندها قوى محمولة في عندها قوى مظلية، معقول إنسان واحد معه سكين، يقاوم أعظم دولة بالعالم معقول، لن تستطيع الآن دولة صغيرة، أن تقاوم أكبر دولة.
فإذا الإنسان أراد أن يطعن، في أهل الحق، إن أراد أن يطفئ نور الله، إن أراد أن يعادي دين الله، يجب أن يعرف من هو الطرف الآخر ؟ من هو خصمه، ﴿ فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾
إذاً ﴿ وكذبوا واتبعوا أهواءهم، وكل أمر مستقر ﴾
الأمور سوف تستقر على الصحيح، والعوام لهم كلمة لطيفة، في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
أيام بيطلع قانون، مرتجل، منع بيع السيارات، صار في زواج سيارات، صار في احتيال، اضطروا أن يلغوا القانون، ما صح إلا الصحيح بالنهاية، إذا كان طلع قانون غير مدروس، مرتجل سريع، له مضاعفات خطيرة، في النهاية يلغى القانون، يعني ما صح إلا الصحيح، هذا مثل طبعاً، إذا الأب أخذ موقف غير صحيح بيتراجع عنه، لأنه الله عز وجل قال ﴿ وكل أمر مستقر ﴾
الله هو الحق والأمور في النهاية لا تستقر إلا على وضعٍ صحيح، مسموح للباطل أن يجول جولة، مسموح للباطل أن يستعلي أحياناً إلى حين، ولكن
﴿ قل للذين كفروا ستغلبون، وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ﴾
( سورة آل عمران: 12 )
هي آية مطمئنة، في النهاية،
﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ﴾
( سورة غافر: 51 )
لا في الآخرة فقط، في الحياة الدنيا، وفي الآخرة، هذا تطمين إلهي،
﴿ وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ﴾
( سورة آل عمران: 146 )
﴿ إن الله مع الصابرين ﴾
( سورة الأنفال: 46 )
﴿ أن الله مع المتقين ﴾
( سورة البقرة: 194 )
﴿ وأن الله مع المؤمنين ﴾
( سورة الأنفال: 19 )
﴿ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ﴾
( سورة الحج: 38 )
﴿ ولن يتركم أعمالكم ﴾
( سورة محمد: 35 )
﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾
( سورة آل عمران: 139 )
المؤمن يجب أن يثق بكلام الله.
إذا واحد له دعوة، بقصر العدل، والمحامي طمئنه، أنه في اجتهاد في محكمة النقد، لصالحه، بيمشي بالعرض، يعني قاضيين اجتهدوا، وعملوا اجتهاد، وكتب في المجلة العدلية، أن مالك البيت من حقه أن يخلي البيت، إذا كان المستأجر في عنده بيت آخر هذا اجتهاد محكمة النقد، فإذا أنت معك مادة، من اجتهاد قاضيين من كبار القضاة، تطمئن، وإذا كان في شي مائة آية، بطمنك مالك مطمئن، مائة آية من كلام خالق الكون، مالك مطمئن، مالك مرتاح
﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾
( سورة النور: 55 )
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة،
( سورة النحل: 97 )
وين، إذاً،
﴿ وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ﴾
( سورة القمر: 3 )
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-10-2018 01:35 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القمر (54)


الدرس الثانى





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الرابعة والخامسة، من سورة القمر، وهي قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)﴾
﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ﴾
يعني هناك حقائق نقلت إليهم، كافية لزجرهم عن غيهم، ومع ذلك لم ينزجروا، هناك حقائق قطعية وضعت بين أيديهم كافية لزجرهم عن غيهم، ومع ذلك لم ينزجروا.
قال ﴿ حكمة بالغة فما تغني النذر ﴾
كيف نفهم هاتين الآيتين يعني النذر ! لا تجدي، النصيحة لا تجدي، وضع حقائق خطيرة بين أيدي إنسان مدخن، عن الدخان لا ينزجر، طيب متى ينزجر ؟ كيف نحل هذه المشكلة،
﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ﴾
ما أكثر العبر، الآن ما أقل المعتبرين، كم إنسان ينتقل من بيت فخمٍ جداً إلى قبرٍ ضيق، كل يوم، ينتقل من كل شئ إلى لا شئ من من الناس يفكر بالموت؟ يفكر بمغادرة الدنيا، من من الناس يصدق حقيقة أن الله سيسأله عن كل كلمة، وعن كل نظرة، وعن كل درهم أنفقه، وعن كل درهم أخذه، من أين أخذه؟ وفيما أنفقه ؟ وما أبتغى به.
﴿ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾
( سورة الإسراء: 14 )
﴿ مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحد، ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ﴾
( سورة الكهف:49 )
آيات قرآنية واضحة كالشمس، فكيف ينحرف الإنسان مع الآيات ؟ ينحرف مع الدلائل، ينحرف مع الحجج ينحرف مع البراهين، ما حكمت ذلك ؟ كيف نوفق بين الآيتين ؟.
قال: حكمة بالغة فما تغني النذر، ربنا عز وجل يقول: فما تغني النذر، طيب ما جدوى الإنذار إذاً، إذا كان نذر لا تجدي، والحقائق لا تكفي، متى ينزجر الإنسان ؟ الجواب، أن الإنسان إذا طلب الحقيقة إن أراد الحقيقة، أقل شيءٍ بين يده يدله عليه، وإن لم يرد الحقيقة لو حشرت له علوم الأرض، لو حشرت له علماء المسلمين جميعاً، لو وضعت بين يديه كل الكتب الدينية، لا يتأثر.
أضرب لكم مثل بسيط، نحن في الخمسينيات حينما كنا صغاراً كان في آلة تصوير، عبارة عن علبة، ثمنها عشر ليرات، فيها عدسة والفلم عبارة عن صفيحة، هذه الآلة يمكن أبسط آلة صنعها الإنسان بُكس، علبة، وعدسة، والكبسة الزر، بتفتح وبتسكر، هذه الآلة إذا فيها فلم، تلتقط صورة، الآن في آلات ثمنها نصف مليون ليرة خمسمائة ألف، وثمانية مائة ألف، وفي آلات بمليون، إذا ما فيها فلم ؟ ما تأخذ شي.
طلب الحقيقة هو الفلم، إن أردت الحقيقة أبسط شيء، يدلك على الله، طعامك
﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه ﴾
( سورة عبس: 24 )
وإلى شرابه، ومما خلق، كأس الماء، ابنك الذي أمامك، تعلم علم اليقين أنه كان حويناً لقح بويضةً، وصار إنساناً سوياً، هذا بين يدك هذه الفواكه، هذه الخضراوات، هذه المحاصيل، هذا الحر، هذا البرد هذا الرياح، هذه الأمطار، هذه الجبال، هذه الصحارى، هذه السهول وفي كل شيء له آيةٌ يدل على أنه واحد.
أما الإنسان إذا أعرض عن الحقيقة ما أرادها، قد تكون آلته أغلى آلة بالعالم، ذكي جداً، ثقافته واسعة جداً، مطلع جداً، معه أعلى شهادة، بس فلم ما في، ما استفاد شيئاً.
بيجي إنسان، أعرابي لا معه كفاءة ولا بكالوريا، ولا ليسانس ولا ماجستير، ولا بورد، ولا أكريج، ولا أف أر أس، ما معه شئ بنوب، يقول:
الأقدام تدل على المسير، والبعر يدل على البعير، والماء يدل على الغدير، أفسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، ألا تدلاني على الحكيم الخبير، ما معه شهادات بنوب.
يعني إنسان إذا طلب الحقيقة يراها، والله يراها رأي العين والله يراها صارخة، ماذا قال الله عز وجل ؟ ممكن تشك بابن الجيران، ابن من أنت عم ؟ ابن من، الأمر عندك تتداخل، ابن جارك اليمين، لما اليسار ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟ ابن من أنت ؟ ممكن تشك بابنك من أنت تقول له من أنت ؟ تقع بالأرض مرة، إطلاقاً، مستحيل أب في الأرض، يقول لابنه أنت من، ابنه.
ماذا قال الله عن بني إسرائيل ؟
﴿ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾
( سورة البقرة: 146 )
شايف هالتشبيه،
﴿ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾
يمكن ما في معرفة بسيط جداً، لاتحتاج إلى برهان، ولا إلى دليل ولا إلى تريث انتظر، بقلك بتعرفني بيطلع، امهلني شوي، إذا كان شخص التق فيك فجأة، بقلك بتعرفني بتقله، طول بالك سأقول لك من أنت، أما أبنك بتقول انتظر، لأعرف من أنت،
﴿ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾
فالمشكلة: هذا قرار داخلي، إن بحثت عن الحقيقة أي شيئاً يدلك عليها، أي شئ، وإن أردت الدنيا ولم ترد الحقيقة، لو حشر لك الأنبياء جميعاً.
النبي الكريم سيد العالمين، أعلى درجة في العلم، أعلى درجة في الكمال، ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾
( سورة القلم: 4 )
وحيٌ يتنزل عليه معجزات بين يديه، كمالٌ ما بعده كمال، رحمةٌ ما بعدها رحمة أليس هناك من كفر به ؟ وكذبوا دعوته، وسخروا منه، وحاولوا قتله وأبغضوه.
معنى ذلك إن أردت الحقيقة وجدتها، وإن لم ترد الحقيقة، لن تجدها.
الآن مع هذه المقدمة تتضح هذه الآية
﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)﴾
يعني معهم حقائق، الآن، بين أيدي الأطباء حقائق عن الإيدز، وحقائق عن أخطار الدخان، الشيء الكثير، ومع ذلك هناك من يدخن، وهناك من يمارس الزنى، مع كل هذه الحقائق
﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)﴾
يعني إن أعرضت عن الحقيقة، لا تنفعك النذر، ولا الدلائل ولا البراهين، ولا أي شئ ينفعك، وإن أردتها.
بالمناسبة، آية تتمم،
﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾
( سورة العنكبوت: 69 )
لنهدينهم اللام للام التوكيد، النون نون التوكيد الثقيلة اطمئنوا أيها الأخوة، إن أردت الحقيقة، لابد من أن تصل إليها، لابد من أن تجدها، والله عز وجل يسوقك إلى من يعطيك إياها، دليل آخر
﴿ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ﴾
( سورة الأنفال: 23 )
فإذا أسمعك الله الحق هي علامة طيبة جداً، علامة من الله، أنه أراد بك خيراً، ﴿ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ﴾
إذاً:
﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر، حكمة بالغة فما تغني النذر، فتول عنهم. يعني، وما أنت بمسمع من في القبور ﴾
(سورة فاطر: 22 )
واحد مقبور بشهوته، مقبور بتجارته مقبور قبر ميت يعني تزوج الدنيا
﴿ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ﴾
زهرة الحياة الدنيا،
﴿ ولا تحزن عليهم ﴾
( سورة الحجر: 88 )
هؤلاء انصرفوا إلى دنياهم، هؤلاء قلوبهم غُلف، هؤلاء في آذانهم وقرٌ، هؤلاء هو عليهم عماً، هؤلاء،
﴿ صم بكم عمي فهم لا يرجعون ﴾
( سورة البقرة: 18 )
حبك الشيء يعمي ويصم، حب الدنيا رأس كل خطيئة.
إذا كانت الدنيا ملكت قلبه، وأغلقت عليه منافذ الهدى
﴿ فتول عنهم يوم يدع الداعي إلى شيء نكر ﴾
( سورة القمر: 6 )
يعني هؤلاء لا يصحون إلا بمصيبة الموت،
﴿ خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر ﴾
( سورة القمر: 7 )
﴿ فذكر إن نفعت الذكرى ﴾
( سورة الأعلى: 9 )
إنسان الدنيا استحوذت على قلبه، وملئت أركانه، وكانت غشاوةً بينه وبين الحقيقة، هذا دعه وانصرف إلى إنسان آخر، يلقي لك أذنٌ صاغية
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين



السعيد 04-10-2018 01:37 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القمر (54)


الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية التاسعة والأربعون، من سورة القمر، وهي قوله تعالى:
﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)﴾
بقدر دقيق، فأي شيء تقع عينك عليه، وضع في مكانه الصحيح، وكان إحكامه مطلقاً.
فمثلاً: كلكم يعلم أن الأرض تدور حول الشمس، في مسارٍ مغلق، وأن هذا المسار، إهليلجي، يعني بيضوي، والشكل البيضوي له قطران، قطر أصغر، وقطر أكبر، وأن الأرض في دورتها حول الشمس، حينما تصل إلى القطر الأصغر، تزيد من سرعتها، لينشئ من هذه السرعة الزائدة، قوة نابذة، لينشئ من هذه السرعة الزائدة قوة نابذة، تكافئ القوة الجاذبة الجديدة، بسبب قرب المسافة بين الأرض والشمس، فلو أنها حافظت على سرعتها، لجذبتها الشمس وانتهت الحياة، في هذه المنطقة بالذات، تزيد الأرض سرعتها، من أجل أن ينشأ من هذه السرعة الزائدة، قوة نابذة، تكافئ القوة الجاذبة
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
فإذا وصلت الأرض، إلى القطر الأكبر، خفضت سرعتها، لينشأ من تخفيض السرعة، قوة جاذبة تبقى مع الشمس، أما الشيء الذي لا يصدق، أن هذه السرعة، حينما تزيد أو حينما تنخفض، تزيد ببطء شديد، هذا التعبير سماه الرياضيون، التسارع، إنها تتسارع، بتسارعٍ بطيء، وحينما تتباطأ تكون تتباطأ بتباطؤ بطيء.
يعني مثلاً: ممكن من صفر إلى مائة وخمس ثواني، إذا سيارة حديثة جداً، نقول تسارع سريع ممكن من صفر إلى مائة، بعشرين ثانية، بقول تسارع أبطأ، فالأرض تزيد سرعتها، بشكلٍ بطيء جداً لئلا ينهدم ما عليها، لو أنها رفعت سرعتها فجأةً لنهدم كل ما على الأرض، ولو أن سرعتها انخفضت فجأةً لنهدم كل ما على الأرض.
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
الأرض تسير حول الشمس، لو أنها تفلتت من جاذبيتها من الشمس، افتراض، وأردنا أن نعيدها إلى خط سيرها الأول، قال العلماء الرياضيون، لاحتجنا إلى مليون، مليون كبل فولاذي قطر الكبل خمس أمتار، وهذا الكبل الذي قطره خمسة أمتار، يتحمل قوى شد مليونين طن، معنى ذلك أن الأرض مربوطة بالشمس بقوة جذب تساوي مليون ضرب مليون ضرب ملونين، هذه القوة الهائلة، الجاذبة نحو الشمس، من أجل أن تبقي الأرض في مسارها حول الشمس، ومن أجل أن تحرف الأرض ثلاثة 3مم كل ثانية، إذا انحرفت ثلاثة ميلي كل ثانية، تبقى في مسار مغلق حول الشمس.
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
هذه الحبال الفولاذية، إذا زرعناها على الوجه المقابل للشمس، سنفاجئ أن بين كل حبلين خمس أمتار فقط، معنى ذلك تنشأ غابة من الحبال الفولاذية تعيق أشعة الشمس تعيق البناء، تعيق الزراعة، تعيق كل شيء.
يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:
﴿ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ﴾
( سورة الرعد: 2 )
قال علماء التفسير بعمد لا ترونها، في مهندس في الأرض فيه يبني هذا السقف بلا أعمدة وجدران، يبدأ بالسقف بلا شيء.
قال السماوات هكذا
﴿ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾
قال العلماء: أي بعمد لا ترونها، هي قوة تجاذب، الأرض مربوطة بالشمس، بقوة تجاذب تزيد عن مليونين ضرب مليون مليون طن وهذه القوة من أجل أن تحرفها 3مم كل ثانية فقط، إذا انحرفت 3مم كل ثانية، على ثلاثمائة وخمس وستين يوم، تبقى في مسار مغلق حول الشمس، لو أن سرعتها زادت فجأةً لنهدم كل ما عليها، لو أن سرعتها تباطأت فجأةً لنهدم كل ما عليها.
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر، وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾
هذا في خلق السماوات والأرض، ذكرت لكم من قبل، أن بين الأرض والشمس 156 مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثمان دقائق، وأن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، وأن أحد نجوم السماء أسمه قلب العقرب، في برج العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وأننا كشفنا أقرب نجماً ملتهباً إلى الأرض يبعد عنا أربع سنوات ضوئية أقرب نجم على الطلاق، وأن بعض المجرات تبعد عنا ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، وذيع هذا الخبر في محطة أخبار عالمية، قبل عام ونصف، ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، وكلكم يعلم أن الضوء يقطع بالثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلومتر، وفي الدقيقة ضرب ستين وفي الساعة ضرب ستين، وفي اليوم ضرب 24، وفي السنة ضرب 365، ثم ضرب ثلاثمائة ألف بليون،
﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾
( سورة الواقعة: 75 ـ 76 )
هذه آيات الله في الأفاق فماذا عن آيات الله في النفس ؟.
أكتشف حديثاً أن في الإنسان جهاز مناعة، هذا الجهاز يشبه جيش، في أعلى مستوى، قيادة، ومعامل أسلحة، وفرق مستطلعة وفرق مقاتلة، وفرق مصنعة، وفرق خدمات، شيء لا يصدق، ما أن يدخل جرثوم إلى الجسم، تتجه إليه عناصر لتكشف تركيبه الكيميائي عناصر استطلاع، تتجسس عليه فتأخذ شفرته الكيماوية، لا تقاتله تعود إلى مكان أسمه العقد اللمفاوية، هذا المكان مكان تصنيع السلاح تسلم هذه العناصر هذه الشفرة إلى خلايا أخرى، مهمتها تصنيع سلاح مضاد لهذا الجرثوم، يصنع السلاح، تأتي فرقة مقاتله، تحمل هذا السلاح، وتتجه نحو الجرثوم، وتقاتله إلى أن تصرعه، فإذا صرعته بقيت جثته في ساحة المعركة، يُتصل بفرق الخدمات، لتنظيف أرض المعركة من جثث القتلة، كل هذا يتم بتنسيق عجيب، وبقدرة هائلة وهذا الجهاز المناعي، أكتشف أن قيادته خارج الجسم، قيادته خارج الجسم ولا يعلم أحد من يقوده، لأن هذا الجهاز المناعي، أخطر جهاز بالجسم، يقويه الحب، والأمن، والطمأنينة، ويضعفه القلق، والحقد والبغض، معنى ذلك إذا وحدة الله عز وجل وطمأنة نفسك، فأنت في صحة، وأن هذا الجهاز المناعي، في عناصر اكتشفت في عام الثمانين عناصر، أسمها خلايا القاتلة بالفطرة، اغرب ما في هذه الخلايا، أنها تستطيع اكتشاف شذوذ الخلية قبل أن تشذ، فتلتهمها، لذلك في ارتباط كبير بين السرطان وجهاز المناعة، فحينما يضعف هذا الجهاز، تنمو الخلايا نمواً عشوائياً وحينما يقوى هذا الجهاز يضبط نمو الخلايا.
إذاً: أحياناً الشرك، والخوف، والقلق، يؤديان إلى ضعف هذا الجهاز، ومع ضعف هذا الجهاز، يضعف ضبط نمو الخلايا، لذلك أكثر المصابين بالإيدز يصابون بالسرطان، أنه حينما يضعف هذا الجهاز، تتفلت هذه الخلايا من نظام دقيق.
أيها الأخوة: هذا جهاز المناعة هو الذي يفسر الشفاء الذاتي شيء عجيب، قد تجد إنسان مصاب بمرض عضال، هذا المرض يتراجع ذاتياً، ويشفى شفاءً تاماً من دون دواء، ليس هناك تفسير علمي، لهذا الذي يحدث من الشفاء الذاتي إلا بفهم هذا الجهاز الخطر قال هذا الجهاز عنده ذاكرة قوية جداً، لولا هذه الذاكرة لما كان هناك معمل من التلقيح كله في العالم، كيف ؟ حينما يكتشف تركيب جرثوم شفرته الكيماوية، ويصنع له مصلاً مضاداً، هذا هو التلقيح، نحن إذا لقحنا إنسان ضد الكوليرا ماذا نفعل ؟ نعطيه جرثوم كوليرا، نعطيه جرثوم نفسه بشكل مضعف، حتى يهيئ جهاز المناعة مصل مضاد لهذا الجرثوم، فإذا جاء الجرثوم بعد حين، فاجئنا بهجوم شرس السلاح جاهز، هذا هو أصل التلقيح، قال لو أن هذا الجرثوم غاب أربعين عاماً ثم أتى مرةً ثانية، في عنده إضبارة هذا الجرثوم يعرف مركز تصنيع المصول في جسم الإنسان ما ترتيبه قبل أربعين عاماً فيصنع السلاح من دون تخطيط، في عنده ترتيب جاهز، لولا ذاكرة هذا الجهاز، لما كان لكل التلقيح في العالم معنى إطلاقاً، معنى التلقيح أن هذا الجهاز يتمتع بذاكرة عجيبة جداً.
قال تعالى
﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾
سورة الذاريات: 21
﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
نسبة الملح بالدم، من سبعة إلى ثمانية بالألف، لو أنها انخفضت درجة أو زادت درجة لمات الإنسان، تأكل موالح، تأكل طبخة مالحة، في جهاز تعير بالجسم، المعير هي الكلية، تطرح دائماً الملح الزائد، الكلية تحافظ على سبع إلى ثمانية بالألف ملح دائماً لأنه أقل من هذا تنكمش الخلايا، وأكثر تنفجر الخلايا، فمن أجل الحفاظ على.
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
في بالدم هرمون اسمه هرمون التجلط، وهرمون آخر اسمه هرمون التميع، من نسب دقيقة جداً بين هاذين الهرمونين، يتمتع الدم بسيولة جيدة جداً، لو أن هرمون التجلط زاد قليلاً لأصبح الدم كالوحل في الشرايين، ولو أن هرمون التميع زاد قليلاً لنزف الإنسان دمه كله من ثقب دبوس صغير، أنت ما تعرف.
لي صديق توفي رحمه الله، زرته خير، قال لي الصفائح الدموية قليلة جداً، ثم انعدم توريدها، يعني في معامل في نقي العظام لتوريد الصفائح الدموية، سبعمائة ألف صفيحة في الميليمتر مكعب معمل توريد الصفائح تعطل.
إخوانا الكرام: أصيب برعاف، أمامه لاصقات طبية حوالي عشرة سانتي، والرعاف مستمر، ومات بهذا المرض، وكلنا تجرح يدنا، بشكل طبيعي بعد خمس دقائق الجرح يلتئم، ما الذي حصل ؟ الصفائح تماماً، عبارة عن صفائح تأتي وتغلق الجرح المفتوح، لولا هذه الصفائح، لنزف دمنا كله من جرح يسير، فالصفائح مع التجلط والتميع المناسبين.
لي صديق طبيب جراح، أجرى عملية لإنسان عملية قلب مفتوح هو ليس مريضه، فتح القلب العملية ناجحة جداً، بعد أن خاط الجرح قال المريض سيموت فوراً، لماذا ؟ آخذ أسبرين ما بلغ الطبيب معناه دمه مايع، قال لي كأنك وضعت لبن مصفى في كيس، كل عما يسيل ميوعة الدم بتنهي حياة الإنسان، زيادة التجلط تنهي حياة الإنسان،
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
أيام إنسان بشوف ذبابة بعينه، يفحص ضغط عينه، ما ضغط عينه ؟ ضغط عينه في سائل بالعين في صنبور يغذيه، وفي فتحة تُصرف الزائد لو أن هذه الفتحة سدت بسجم بروتيني العين تنفجر فأول شي طبيب العين يفحص ضغط العين، شيء لا يرى بالعين سائل في صنبور، وفي فتحة، من توازي صب الصنبور مع الفتحة ينشأ الضغط الطبيعي للعين،
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾
أيها الأخوة الكرام: موضوعات توضيح هذه الآية، من خلال آيات كونية لا تنتهي، لكن يجب أن تعلم أن نظام الكون نظام معجز وأن كمال الخلق الآن دققوا، يدل على كمال التصرف كمال الخلق يدل على كمال التصرف، الذي خلق هذا الإنسان بهذا الإعجاز يحاسبه حساباً دقيقاً، وليس عنده ما يسمى بالظلم أو التجاوز، أو الفوضى كما يذكر في بعض ما يأتي في كتب الدين، غير المعتمدة، غير الصحيحة،
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾
واحد كان ماشي بالطريق، يسمع صوت زمور سيارة، الدماغ في جهاز يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الدماغ، التفاضل عبارة عن واحد على ألف وستمائة وعشرين من الثانية، فالدماغ يكشف، أين وصل الصوت أولاً من هنا، أم من هنا، إذا من هنا معنى السيارة من اليمين، يتجه نحو اليسار، لولا هذا الجهاز لمات نصف الناس، يسمع بوق سيارة بيجي ناح السيارة بتدعسه، في جهاز بيكشف جهة الصوت
﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-10-2018 01:39 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة القمر (54)


الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأخيرة، من سورة القمر، وهي قوله تعالى:
﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾
ولقد شرحت البارحة.
﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) ﴾
الآن الإنسان توصل إلى صنع حاسوب، يقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية، أربعمائة وخمسين مليون حرف في ثانية واحدة يعني: إذا أمرته أن يستعرض كتاباً بأكمله، كتاب مؤلف من ثلاثة وستين ألف حديث شريف، يستعرضها في ثواني، ويعطيك الجواب، فإذا إنسان استطاع أن يتوصل إلى حاسوب يقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية، يعني حينما تعطيه أمر، أن يعطيك الجواب، يعطيك الجواب فوراً، والذي يستخدم الحاسوب الآن يستخدم الحاسوب ذا السرعات العالية، لمجرد أن يأمره أمر، الجواب على الشاشة فوراً.
طيب إذا كان هذا فعل الإنسان، فكيف فعل الله عز وجل،
﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾
وربنا عز وجل، سمح أن يوازن بين ذاته العلية، وبين مخلوقاته في آيات عدة، من هذه الآيات ؟.
﴿ وهو أسرع الحاسبين﴾
( سورة الأنعام: 62 )
الحاسب من بني البشر، يقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية يقرؤها، ويعطيك الجواب فكيف الله عز وجل ؟
﴿ وهو أسرع الحاسبين ، وهو أحسن الخالقين ﴾
( سورة المؤمنين: 14 )
﴿ خير الوارثين ﴾
( سورة الأنبياء: 89 )
﴿ وهو أكرم الأكرمين ﴾
إذاً: أمر الله عز وجل كن فيكون، زول فيزول
﴿ فعال لما يريد﴾
(سورة البروج: 16 )
أما نحن نريد أشياء كثيرة، ولا نستطيع أن نصل إليها، نريد لكن لسنا فعالين، أما ربنا عز وجل،
﴿ فعال لما يريد، كن فيكون ﴾
( سورة مريم: 35 )
زول فيزول.
ورد في بعض الأحاديث القدسية، أن يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، كلكم جائع إلا من أطعمته فستطعموني أطعمكم، كلكم عار إلا من كسوته، فستكسوني أكسكم يا عبادي لو أن أولكم وأخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيء، ولو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص في ملكي شيئاً، ولو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم، وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي ألا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ـ يعني إبرة غمستها في مياه البحر المتوسط، وسحبتها فبما ترجع ـ ولو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم، وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ذلك ! لأن عطائي كلام، كن فيكون،
﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ﴾
زول فيزول.
سيدنا موسى، وراءه فرعون، بجبروته، وذنوبه، وقهره وبطشه، وقسوته، وظلمه، والبحر أمامه، بالحسابات الأرضية النجاة مستحيلة،
﴿ قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهديني ﴾
( سورة الشعراء: 61 )
فاالله أعطى البحر أمر، كن طريقاً يبساً صار طريق، مشى فيه سيدنا موسى وأتباعه، خرجوا من الشط الآخر هذا خليج السويس فيما أعلم أو العقبة، السويس، تبعهم فرعون وهو في وسط ما كان بحراً عاد بحراً، فلما غرق،﴿ حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ﴾
( سورة يونس:90 )
أمر بسيط، كن فيكون، زول فيزول،
ما نقص ذلك في ملكي ألا كما ينقص المخيط إذا غمس مياه البحر، ذلك لأن عطاء كلام وأخذ كلام
الآن أيها الأخوة: نهاية هذا الحديث القدسي، الذي ورد في الصحاح، في صحيح البخاري ومسلم، أخطر ما فيه، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومنا فلا نفسه، لا تقول مالي حظ، لا تقول الدهر ضدي، لا تقول القدر قلب لي ظهر المجن، لا تقول أنا مالي حظ أبداً، أنا بيئتي صعبة نشأت في أسرة فقيرة، أبي ظالم كان، يتيم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنا فلا نفسه، الله يلعن إبليس بقلك، لا ! ألعن حالك أحسن الإنسان وحده مسؤول،
﴿ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل ﴾
( سورة أبراهيم: 22 )
أخوانا الكرام: ليتكم تجعلون شعاركم، من خلال هذا الدرس فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه حاسب نفسك، ما من عثرة، ولا اختلاج عرقاً، ولا خدج عوداً، إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفوا الله أكثر، وما أصابكم من مصيبة فبأذن الله،
﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ﴾
( سورة الشورى: 30 )
﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ﴾
( سورة النساء: 147 )
﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ﴾
( سورة النحل: 97 )
﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾
( سورة غافر: 51 )
﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾

( سورة طه: 124 )
إذا:
﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ﴾
كن فيكون، زول فيزول، من وجد خيراً فليحمد الله، من وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه،
﴿ ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ﴾
الهلاك مستمر، يعني أمم عظمة، دول عظمة، نشرت الإلحاد سبعين عاماً، أين هي الآن ؟ في الحضيض،
﴿ ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر. وكل شيء فعلوه في الزبر، وكل صغير وكبير مستطر ﴾
إذا الإنسان يعني، أبلغوا أن أنت مراقب، يعد للمليون قبل أن يقول كلمة على الهاتف، أليس كذلك ؟ أنت مراقب من قبل الله
﴿ إن الله كان عليكم رقيبا، إن الله كان عليكم رقيبا ﴾
( سورة النساء: 1 )
لذلك والله عز وجل هو الرقيب الحقيقي، لأنه أنت بيده، وأنت في القبر في يده، وأنت في البرزخ في يده، وأنت يوم القيامة في يده وأنت بيده الله عز وجل، الإنسان الأحمق.
* * *
إذاً: نحنا يعني في تطور صار بشرطة السير، يبعث له المخالفة مع صورة، سيارتك، النمرة، الساعة، التاريخ، السرعة 120، الطريق الفلاني بقدر يعطس، طيب ؟ مع صورة انتهى كل شيء، والله أعلم، ولا أتلى على الله يوم القيامة، تعرض عليك أعمالك كلها، كشريط، كفلم، مع أدق التفاصيل، مع أدق الجزئيات بس،﴿ وكل صغير وكبير مستطر، إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾
يعني الحقيقة اعظم نجاح، دققوا، أعظم نجاح، أعظم عطاء أعظم تفوق، أعظم علو، أعظم فوز، أن يكون لك مقعد صدق عند مليك مقتدر، لأن الدنيا زائلة، الدنيا زائلة، مهما كنت قوياً في الدنيا إلى الموت، وإلى الهلاك، أما إذا كنت مع الله فإلى الفوز والنجاح.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 07:45 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأولى في سورة الرحمن وهي قوله تعالى:
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾
قد يتساءل الإنسان، الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان علمه القرآن ثم خلقه، هذا الترتيب لا يقبل العقل ! إلا أن علماء التفسير قالوا: قُدم تعليم القرآن على خلق الإنسان تقديم رتبياً، لا تقديماً زمنياً، لأن الله سبحانه وتعالى أراد من هذا التقديم أن يبين لنا أن وجود الإنسان، لا معنى له من دون منهجاً يسير عليه.
الإنسان بلا منهج، بيهمه ! دابة متفلتة ! من دون منهج، لأن الله أودع فيه الشهوات، والشهوات تدفعه إلى حركة عدوانية، إلى أن يأخذ ما ليس له، إلى أن يعتدي على أعراض الناس، إلى أن يأخذ أموالهم، إلى أن يستكبر، يتغطرس، يستعلي، كل الصفات المذمومة سببها كائنٌ وضعت فيه شهوات، رفض المنهج الذي شرع له، فتحرك وفق شهوته، فلذلك قدم الله تعليم القرآن على خلق الإنسان ليبن لنا أن وجود الإنسان أصلاً لا قيمة له ولا معنى له من دون منهج يسير عليه.
وفرق المؤمن على غير المؤمن، أن المؤمن في حياته منهج في حرام وفي حلال، في مباح في مكروه، في محرم تحريم قطعي في كراهة تحريمه، كراهة تنزيهية، في إباحة، في ندب، في استحسان، في واجب، في فرض، كل شيئاً في حياته، لا بد من أن ينطبق عليه أحد هذه الأحكام، إما أنه فرض كالصلاة والصوم والحج والزكاة، والصدق والأمانة، أو أنه واجب كصلاة الوتر مثلاً، أو أنه سنة مؤكدة، أو سنة غير مؤكدة، أو مستحب، أو مباح، أو مكروه تنزيهاً أو مكروه تحريماً، أو محرم، في منهج، في حلال، في حرام، في حق، في باطل، في خير، في شر، في كمال، في نقص
لذلك:
﴿الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان﴾
لماذا علمه البيان ؟ ليتعرف إلى الرحمن، ليطلب العلم، علمه البيان ليعرف، وليُعرف، يعني أخطر ما يتميز به الإنسان هذا البيان الإنسان يتكلم، يعبر عن أفكاره، وعن مشاعره تعبيراً شفهياً وكتابياً ويتلقى أفكار الآخرين، ومشاعرهم، قراءةً أو سماعاً.
هناك أربع نشاطات، أن تنطق، وأن تكتب، وأن تستمع وأن تقرأ التكلم، والكتابة، والاستماع، والقراءة، نشاطات لغوية أساسية، هذا من كرامة الإنسان على الله عز وجل، لولا أنه مكرم لما علمه البيان، البيان شيء رائع جداً، تعبر عن كل حاجاتك، وعن كل أفكارك، وعن كل مشاعرك، تعبيراً بكلمات قليلة، تصل إلى أهداف كبيرة، فهنيئاً لمن استخدم البيان لطلب العلم، وفي تعليم العلم والويل لمن استخدم البيان لإثارة الشهوات، هناك قصص ماجلة هناك أدب رخيص، هناك أدب يثير الشهوات السفلة في الإنسان هناك أدب يقلب الإنسان إلى كائن شهواني متمرد، فهذا أدب رخيص فهذا أدب يدمر أمة بأكملها.
فلذلك كل شيء الله خلق حيادي، البيان حيادي، يمكن أن يكون سلم ترقى به إلى أعلى عليين، أو دركات تهوي بها إلى أسفل السافلين، البيان.
﴿ والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا ﴾
(سورة الشعراء: 224 ـ 225 ـ 226 ـ )
فهذا البيان التكلف، في جلسة، جلسة علم، جلسة في بيت، الحديث عن الله عز وجل، كل الحاضرين تسموا نفوسهم ويسعدون، ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتدارسون الكتاب، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عندهم، والمادة هو الكلام، والأنبياء جاءوا بالكلمة، جلسة نفسه، لو أن الحديث عن النساء، وعن الشهوات، قاموا عن أنتن من جيفة حمار، ما جلس قوم مجلساً، لم يذكروا الله فيه، إلا قاموا عن أنتن من جيفة حمار.
فهذا البيان، إن طلبت به العلم وأن علمت به العلم، ارتقى بك، كان سلم إلى الجنة.
وهذا البيان، إن أردت أن توقع بين الناس، إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، كلمة يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، قالت إن قصيرة !.
السيدة عائشة، قالت عن أخته صفية إنها قصيرة.
قال يا عائشة: لقد قلت كلمة لو مزجت في مياه البحر لأفسدته
فبهذا اللسان ترقى، وبهذا اللسان تسفر، ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملئنٍ من ملائكتي، ولا ذكرني عبدي في ملئنٍ من خلقي، إلا ذكرت في ملئنٍ خير منهم، أمرت أن يكون صمت فكراً ونطقي ذكراً، ونظري عبرة، علمه البيان ليتعرف إلى الواحد الديان علمه البيان ليعلم القرآن، خيركم من تعلم القرآن وعلمه، علمه البيان ليجاهد بالقرآن جهاداً كبيراً.
﴿ وجاهدهم به جهادا كبيرا ﴾
(سورة الفرقان: 52 )
بالبيان كله والأنبياء جاءوا بالكلمة.
﴿ مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس ﴾
(سورة إبراهيم: 24 )
فالكلمة الطيبة تطير في أطراف الأرض، وينتفع بها خلق كثير والكلمة الخبيثة تطير أيضاً في أطراف في الأرض، وتؤذي خلقاً كثيرين المذاهب الهدامة كلمات، مقالات، كتب، هذه كلمة تلقى فكرة تطرح تزلزل عقائد الناس.
مرة قرأت بمقالة لإنسان ملحد، هي أربع كلمات قالهن، إذا الإنسان صدقهن بيتزلزل، أنت أخلاقي لأنك ضعيف، وأنت ضعيف لأنك أخلاقي، هل رأيتم كلمة تهدم الأخلاق كهذه الكلمة ؟ هي بالكلام علمه البيان، ليتعرف للواحد الديان، ليطلب العلم، ليعلم العلم، ليتعلم القرآن، ليعلم القرآن، ليسمو بنفسه وهناك من يقرأ القصص والروايات، ويتابع الأفلام، طبعاً نفسه تسفل، لأنها تعالج موضوعات لا تسمو بالنفس، موضوعات ساقطة، فإذا عشت معها دائماً سقط الإنسان معها.
﴿الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان ﴾
لا معنى لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه، علمه القرآن وخلقه ﴿ الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان ﴾
يعني في حسابات دقيقة جداً بالكون، حسابات دقيقة إلى درجة مذهلة، نحن مثلاً نضبط ساعاتنا على ساعات بك بن، نظنها أدق ساعة بالعالم، ساعة بغ بن تضبط على نجم، قد تقصر بالعام ثانية واحدة، في العام، هذا النجم هو الأصل، نجم يمشي ملايين، ملايين الأميال، بسرعات مذهلة، ولا يتأخر ولا يتقدم، ولا معشار الثانية حتى أن ساعةً بك بن تضبط عليه.
﴿ الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان ﴾
كل مخلوق يستمد مقومات وجوده ومقومات استمرار وجوده من الله عز وجل، يستمد مقومات وجوده، ومقومات استمرار وجوده من الله عز وجل، والنجم، النبات الصغير، والشجر، العملاق سيان، فيروس الإيدز أضعف فيروس بالأرض، والفيل، والحوت الأزرق 150 طن وزنه، كلاهما مفتقر إلى الله.
﴿ والسماء رفعها ووضع الميزان ﴾
في عقل، وفي كون الميزان هنا العقل يعني أعطاك ميزان تزن به الأشياء، الذي يهمل الميزان يتألم أشد الألم.
واحد باع بيته بالعملة الصعبة، بمبلغ فلكي، وفي بجيبته ميزان يكشف ما إذا كانت هذه العملة مزورة أو صحيحة، ما استعمله قبض المبلغ ثم اكتشف أنه مزور، وبيته ثمنه مائة مليون، قبض مليونين دولار بسعر مغري، وفي معه جهاز يكشف زيف هذه العملة من صحيحها، ما استخدمه، طبعاً هذا مثل حاد وكل واحد منا معه جهاز يكشف الحق من الباطل، والخير من الشر، والحلال من الحرام ما استخدمه، وقع في شر عمله.
﴿ والسماء رفعها ووضع الميزان ﴾
مبادئ الميزان تتوافق مع مبادئ الكون، بالكون كل شيء له سبب، وعقلك لا يقبل شيء بلا سبب، بالكون كل شيء له غاية، وعقلك لا يقبل شيء بلا غاية وعقلك لا يقبل شيئاً بلا غاية، بالكون ليس هناك تناقض، والعقل البشري يرفض التناقض.
إذاً مبادئ العقل متوافقة مع مبادئ الكون، لذلك لا معنى للعقل من دون كون ينطبق عليه، ولا معنى لكون عظيم، من دون عقل يدرك قيمته.
﴿ والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان. ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 07:47 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية العاشرة، من سورة الرحمن، وهي قوله تعالى:
﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10)﴾
في هذه الصيغة، تقديم وتأخير، وضع الله الأرض للأنام فجاءت الآية: ﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾
حينما تقدم المفعول به، تقصد معناً جديداً وهو القصر، لو قال الإنسان لربه نعبد إياك يا رب، هذا لا يمنع أن نعبد غيرك، نعبد إياك أما حينما نقول إياك نعبد، لا نعبد إلا أنت
﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾
يعني الأرض وضعت للأنام وحدهم وضعت خصيصاً لهم، وضعت تلبية لحاجاتهم، وضعت تكريماً لهم.
نبدأ بحجمها، حجم الأرض، يحدد وزنك عليها، لو كنت على القمر لكان وزنك سدس وزنك الحالي، لو كنت على كوكب أكبر لكان الوزن مائتين كيلو فهذا الوزن المناسب حجم الأرض حدد وزن الإنسان، ثم إن دورة الأرض حول نفسها حددت طول اليوم، اليوم عشر ساعات، أثنى عشر ساعة، معقول تستيقظ تتناول طعام الفطور تذهب إلى عملك تعمل ثماني ساعات، تعود إلى البيت لو النهار ساعة والليل ساعة، لو النهار مائة ساعة، طاقتك ثمان ساعات، وأنت في النهار تعمل، وتنام، تعمل وتنام، تعمل وتنام، فطول الليل والنهار يتناسب مع طاقة الإنسان، وزن الإنسان المريح ستين، سبعين، أما عالقمر عشر كيلو أي حركة تصبح بالهواء، وزنك ضعيف، أما على كوكب آخر قد يكون وزن الإنسان نصف طن، أو طن.
فالأرض أربعة أخماسها بحر، وخمسها يابسة، هذا المسطح المائي الكبير هو الذي يسبب هذه الأمطار، الأمطار لولاها لما كان هناك نبات، لولا النبات لما كان هناك حيوان، لولا الحيوان لما كان هناك إنسان، فلولا هذا المسطح المائي الكبير لما كانت حياة على وجه الأرض، الهواء غلاف، الهواء من رحمة الله بنا أنه يدور مع الأرض، يدور معها، لو أن الهواء متوقف والأرض تدور تنشأ عواصف سرعتها 1600 كيلو متر بالساعة، نحن 800 فما فوق تدمير كامل يعني إذا نشأ إعصار على مدينة سرعته ثمان مائة كيلو متر، لا يبقي بها شيئاً ولا بناء، على 125 فيها هدم جدران، اقتلاع أشجار سقوط بعض الأبنية، على 125، 150، 200، أما على 800 إعصار مدمر لو الهواء واقف ، والأرض تدور، ينشأ تيار سرعته 1600 كيلو متر بالساعة، لا يبقي على الأرض شيئاً الهواء، أنت فوقك ضغط، على كل سانتي متر في كيلو وثلاث وثلاثين غرام، يلي مساحة جسمه متر ونصف، في عليه 15 طن ضغط، هل تشعر بهذا ؟ كل واحد من بني البشر، إذا كان على سطح البحر، مساحة جلده متر ونصف في عليه 15 طن ضغط جوي، هذا الضغط يبقي الدماغ في الأوعية، لو قلى الضغط الدماء تخرج من الأوعية إلى الخارج.
لذلك الطائرات، حينما تحلق على ارتفاع أربعين ألف قدم يحقن الهواء فيها ليكون الضغط في داخلها مساوياً لثمانية أمثال الضغط على الأرض، فلو تعطل جهاز حقن الهواء، لخرج الدم من آذان الركاب، ولاضطر الطيار أن يهبط هبوط اضطراري، إذا تعطل جهاز ضخ الهواء في الطائرة، الضغط.
الآن أنت بحاجة إلى ماء، إلى سائل وسيط، بين المواد الغذائية، والخلايا تشرب الماء، من جعل الماء، لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة، من جعله عذباً فراتاً، بعد أن كان ملحاً أجاجاً
﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾
طيب هذا القمح من صممه، غذاءً كاملاً للإنسان، غذاء كامل يمكن أن تعيش على عنصرين في الأرض، على الحليب، وعلى القمح، طيب من صمم الحليب الذي في ضرع البقرة ؟ أن يكون غذاءً كاملاً لك،
﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾
ضرع البقرة قبة، أو ليست ضرع، الغدة الثديية، على شكل قبة، يغطيها شبكة أوعية دموية كثيفة جداً، نقاط الحليب ترشح من هنا، من داخل القبة، هي الخلايا أسمها الخلايا الثديية، تحيط بها شبكة دماء، شبكة أوعية دموية طيب هذه الخلية عاقلة تأخذ من الدم، من بين فرث ودمٍ، الفرث هنا الفضلات السائلة في الدم التي تطرحها الكلية، فهذه الخلية ذكية جداً تأخذ من الدم حاجتها.
تأخذ بروتينات، تأخذ شحوم، تأخذ فيتامينات، تأخذ معادن تأخذ التركيب الأمثل ويرشح هنا نقاط من الحليب، كل أربعمائة حجم من الدم، بساووا حجم من الحليب واحد، يعني كل لتر حليب، هذا محصلة جريان أربعمائة لتر دم، في خلايا البقرة الثديية، البقرة معمل متنقل، صامت، يعطيك الحليب المادة الأولى في حياة الإنسان السمن، والجبن، واللبن، وما إلى ذلك، والأرض وضعها للأنام.
الدجاجة خلقت خصيصاً للإنسان، البقرة خلقت خصيصاً للإنسان، الغنمة يعني حيوان مهمته أن تأكله، تنتفع بصوفه، وبجلده وبعظامه، وبدهنه، وبلحمه، وبأمعائه، وفي كل شيء له نفع للإنسان
﴿ والأنعام خلقها لكم ﴾
( سورة النحل: 5 )
وديعة، بقلك فلان مثل الغنمة، لو أن الله عز وجل ركب طباع الضبع بالغنمة، هل تستطيع أن تأكلها ؟ تأكلك ولا تأكلها، من ذللها لك ؟ الله جل جلاله، من ذلل البقرة ؟ والدليل حينما جنت في بريطانيا، أطروا إلى أن يحرقوا 13 مليون بقرة، ثمنهم 33 مليار جنيه إسترليني، هنا حينما أطعموا البقر طحين الجيف، وقد حرم الله أكل الميتة جن البقر، وما جنون البقر إلا من جنون البشر.
قبل أن آتي إليكم، قرأت قرار لوزير الاقتصاد، والله حمدته على هذا القرار، ممنوع استيراد الألبان ومشتقاتها من بريطانيا وايرلندا، خوفاً من انتقال مرض جنون البقر، يعني الدول، والحمد لله، دول النفط، والخليج، ودولتنا اتفقوا على أن هذا المكان، ربما انتقل إلينا بعض أمراض البقر.
طيب البقر مذلل، الناقة مذللة، الغنمة مذللة، الدجاجة مذللة الماء كان مالح، صار عذب فرات بفعل الأمطار والينابيع، القمح غذاء كامل، ساق القمح، غذاء كامل للحيوان، كامل، يمكن أن تعيش الأنعام أشهراً مديدة على التبن فقط، والتبن هو طحين، أو تكسير ساق القمح.
فكلمة،
﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾
يجب أن تنتبه، الهواء الذي تستنشقه، أكسجين، وآزوت، النسب مدروسة جداً، النبات يعطيك في النهار أكسجين، في الليل غاز الفحم، النبات يتنفس عكس الإنسان الماء الذي تشربه، الطعام الذي تأكله، المحاصيل تنضج في يوم واحد تنضج المحاصيل الاستراتيجية إن صح التعبير، في يوم واحد وتخزن أما الفواكه تنضج على مدى ثلاثة أشهر، البطيخ يلي ضامن حقل بطيخ، كل يوم يجني منه شاحنة، كل يوم، على مدى ثلاثة أشهر لو أن البطيخ نضج كالقمح في يوم واحد، ماذا تفعل به، الآن الفواكه مبرمجة بالصيف، مبرمجة، أول فاكهة الكرز، بعدين المشمش بعدين مثلاً الدراق، بعدين الأجاص، بعدين التفاح، مبرمجة، وكل فاكهة مبرمجة على شهر عشرين يوم، ثلاثين يوم، شهرين، من صمم هذا ؟.
﴿ والأرض وضعها للأنام ﴾
جعل سهول، جعل أغوار، جعل جبال، جعل صحارى، هي الصحارى مهمة جداً، هذه فيها حر شديد، الهواء فيها متمدد، يعني ضغطه ضعيف، والأماكن الباردة فيها برد شديد، والهواء كثيف، ضغط عالي، من فرق الضغطيين تنشأ الرياح لولا الرياح لما ساقت السحاب، فالمناطق الصحراوية لها فوائد جداً.
ملخص هذه الآية، أنك إذا فكرت فيما على الأرض كل شيء في الأرض مخصص للإنسان، يؤكد هذا،
﴿ وهو الذي سخر ﴾
( سورة النحل: 14 )
﴿ ما في الأرض جميعا﴾
( سورة البقرة: 29)
سخر لكم، فمن هو أكرم على الله المسخر، أم المسخر له ؟ المسخر له، هو المخلوق الأول أما المسخر،
﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ﴾
( سورة الإسراء: 44)
فإذا كان المسخر له غافلاً، فما أشقاه، المسخر له الإنسان غافل والمسخر لهذا الإنسان يذكر الله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..





والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 07:49 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الأكارم:
﴿ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)﴾
هذا الموضوع، ورد في القرآن الكريم في صيغٍ ثلاث
ورد
﴿ رب المشرق والمغرب ﴾
( سورة المزمل: 9 )
وورد كهذه الآية ﴿ رب المشرقين ورب المغربين ﴾
وورد
﴿ برب المشارق والمغارب ﴾
( سورة المعراج: 40 )
وهذه الآيات الثلاث، بين مشرق ومغرب، ومشرقين ومغربين ومشارق ومغارب، تفيد أن الآية الأولى تشير إلى جهتين، الشمس تشرق من الشرق، وتغرب من الغرب، فالذي يحركها هو الذي يدير الأرض حول نفسها، كي يظهر الشروق والغروب هو الله عز وجل هل،
﴿ من إله غير الله ﴾
( سورة الأنعام: 46)
يحرك الأرض حول نفسها فينشأ من حركتها الذاتية، شرقٌ وغرب، هذا المعنى الأول.
أما حينما يكون محور الأرض مائلاً والشمس من هنا، فأشعة الشمس عموديةٌ على قسم الأرض العلوي، إذاً صيف، أما حينما تكون الأرض هكذا، الشمس عموديةٌ على قسمها الجنوبي إذاً الصيف في الجنوب.
فالشمس لها شروقان، شروق في الشتاء، وشروق في الصيف شروق الشتاء نحو الجنوب، وشروق الصيف نحو الشمال، فالشمس تشرق في أقصى شمال الشرق في الصيف، تكون عموديةً، لذلك قلما تدخل الشمس إلى البيوت، أما شروق الشمس في الشتاء، نحو الجنوب إذاً تدخل الشمس إلى أقصى الغرف في الشتاء.
فالذي رتب الشمس انتقال الشمس في شروقها، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب الشرقي، هو الله عز جل.
أما حينما يقول الله عز وجل:
﴿ برب المشارق والمغارب ﴾
بحسب دورة الأرض حول الشمس، كل يوم هناك زاوية تشرق منها الشمس، فهناك ثلاث مائة وخمسةٌ وستون شرقاً، ثلاث مائة وخمسةٌ وستون غرباً
﴿ رب المشرق ورب المغرب ﴾
جهة الشرق، وجهة الغرب
﴿رب المشرقين ورب المغربين ﴾
النهايات العظمة، في الشتاء وفي الصيف
﴿ برب المشارق والمغارب ﴾
أن الشمس تشرق كل يوم في زاوية محددة، هذا معنى قول الله عز وجل: في هذه الآيات الثلاث.
﴿ فبأي آلاء ربكما ﴾
أي يا معشر الجن والأنس، تكذبان، يعني قال
﴿ ربي الذي يحيي ويميت ﴾
( سورة البقرة: 258 )
قال النمرود: أنا أحي وأميت، توهم هذا الملك الأحمق، أنه إذا عفى عن إنسان يستحق القتل فقد أحياه، وإذا أمر بقتل إنسان فقد أنهى حياته، قال:
أنا أحي وأميت
سيدنا إبراهيم، الله عز وجل آتاه الحكمة، ما سمح للنمرود أن يتابعه في هذا الموضوع تركه وقال:
﴿ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾
( سورة البقرة: 258 )
إذاً شروق الشمس من جهة، وغروبها من جهة من قدرة الله شروق الشمس في أقصى الشمال صيفاً، وفي أقصى الجنوب الشرقي شتاءً، هذا أيضاً يدل على دورة الأرض حول الشمس، ولها محورٌ مائل، إذاً تبدلت أشعة الشمس العمودية، من الصيف، إلى الشتاء.
أما،
﴿ برب المشارق والمغارب ﴾
هناك كل يوم زاوية شروق خاصة.
في شيء ثاني في هذه الآية، هو أن الشروق، والغروب ثابت، لا يتبدل، والمطر متغيرة، ففي أشياء بحياتنا ثابتة، ثابتة ثبات مطلق، وفي أشياء متغيرة، يعني ممكن تمسك تقويم تعرف قبل مائة عام، أن الشمس أشرقت الساعة الخامسة وثلاث دقائق وإحدى عشرة ثانية، وهذا الشروق مستمر إلى يوم القيامة، إلى أن تنتهي الأرض، ثبات.
الآن التقويم الهاشمي كم سنة أصبح له ؟ ما تبدل هو، هو أفتح بالتقويم ست وعشرين أيلول سنة سبعة وتسعين، الشمس تشرق ست وإحدى عشرة دقيقة ثابتة.
فإذاً ثبت ربنا عز وجل الشروق، والغروب، هذا الثبات لانتظام الحياة، ولاستقرار النظام، ولراحة الإنسان، فالذي ثبته من أجل الاستقرار، والذي بدله كالمطر، سنوات أمطار غزيرة، سنوات أمطار قليلة، سنوات قحط، سنوات ينعدم الإنتاج، سنوات يأتي إنتاج غزير جداً، الذي غيره هو الرزق، الذي ثبته استقرار النظام، والذي غيره للتأديب،
﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ﴾
( سورة الأعراف: 96 )
ثبت أشياء، وحرك أشياء
﴿ مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان ﴾
الشيء الذي يلفت النظر، أنه عبر المركبات الفضائية اكتشف أن بين البحرين حاجزاً، برزخ، بين البحر الأحمر والبحر العربي، بين البحر الأسود والبحر الأبيض، بين الأبيض والأطلس من مركبات الفضاء شوهد خط بين البحرين، العلماء تأكدوا الآن، أن لكل بحر مكوناته، وملوحته، وكثافته، وخصائصه، وأن مياه أي بحر لا يمكن أن تختلط بمياه بحرٍ آخر،
﴿ مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان ﴾
علماء التفسير لألف وأربع مائة عام في حيرةٍ من هذه الآية أين هو البرزخ ﴿ مرج البحرين يلتقيان ﴾
المرج الاضطراب،
﴿بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
لما صوروا الأرض من الفضاء، رأوا هذا الخط، ثم اكتشفوا أن هذا الخط هو تباين للبحرين أي أن مياه البحرين لا تختلطان أبداً، مياه كل بحر بمكوناته وملوحته، وكثافته، وخصائصه، وشوائبه، لا تنتقل إلى البحر الآخر عبر حاجز مرن، لو تحركت الأمواج هذا الحاجز يضطرب مع الأمواج لكنه موجود، طبيعة هذا الحاجز حتى الآن لا تزال مجهولة وأحد أكبر علماء البحار سبب إسلامه هذه الآية، هو عدا هذا كشفاً كبيراً جداً، أن يكتشف أن مياه كل بحر، لا تختلط بالبحر الآخر.
والإنسان العادي أحياناً، إذا ذهب إلى العقبة مثلاً في الأردن يجد البحر الأحمر مياهه خفيفة، بينما البحر المتوسط مياهه أثقل وعند التقائهما لا يختلطان.
في آية ثانية
﴿وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾
( سورة الفرقان: 53 )
فسر علماء البحار هذا الحجر، بأن أسماك المياه العذبة لانتقل إلى المياه المالحة، وأن أسماك المياه المالحة، لا تنتقل إلى العذبة،
﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾
لذلك تعد أغزر أماكن لاصطياد السمك، هي مصبات الأنهار في البحار، لأن المياه عذبة، وأسماك المياه العذبة، تبقى في المياه العذبة فتجمع سمكي كبير جداً في مصبات الأنهار في البحار، سفن الصيد تصطاد هناك بألوف الأطنان، لأن الأسماك التي عاشت في المياه العذبة، لا تنتقل إلى المياه المالحة، وأسماك المياه المالحة، لا تنتقل إلى المياه العذبة،
﴿ فبأي آلاء ربكما ﴾
هاتان الآيتان الدالتان على عظمة الله عز وجل.
الآية الأخيرة ﴿ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ﴾
من يصدق أن المرجان حيوان ؟ حيوان ينمو بحجوب فلكية، الآن البحر الأحمر كله مرجان، حيوان، يتكلس هذا الحيوان ويشكل جذب، البارحة، قبل يومين، ناقلة نفط يابانية ضخمة جداً ارتطمت بجزر مرجانية فتصدعت وسال النفط منها، وشغل بقعةً تزيد عن ثمانية عشر كيلو متر مربع، قرأت هذا في جريدة تأتي من الخليج.
إذاً جذر المرجان يخرج منهما اللؤلؤ، ما اللؤلؤ ؟ اللؤلؤ حيوان، اسمه المحار، إذا دخل عليه شيء جسم غريب، يدافع عن نفسه بالطريقة التالية، يفرز حول هذا الجسم الغريب مادةً، كلسيةً فسفوريةً، هذه المادة هي اللؤلؤ، لكن الله سبحانه وتعالى صممها تكريماً للإنسان،
﴿ وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ﴾
( سورة النحل: 14 )
مصممة خصيصاً، هو الحيوان يدافع عن نفسه، بصب مادةٍ كلسيةٍ فسفوريةٍ حول الجسم الغريب، الآن صار في لؤلؤ مزروع، يأتون بالمحارات الفارغة، يضعون بها حبة رمل، يعيدونها إلى البحار تبقى في البحار أشهر، في صناديق مفرغة، مربوطة بسفن، يفتحون المحار مرة ثانية يجدون حبة لؤلؤ، إلا أن اللؤلؤ الطبيعي شيء واللؤلؤ الزراعي شيء آخر، والصناعي شيء ثالث، الصناعي صب أما الزراعي يفتحون المحار ويضعون فيها حبة رمل ويغلقونها هذا الحيوان يدافع عن نفسه بالطريقة المألوفة، فيصب حول هذه حبة الرمل مادة فسورية كلسية، هي اللؤلؤة، إلا أن هذه اللؤلؤة فيها سواد هي حبة الرمل، لكن اللؤلؤة الطبيعية ليس فيها شيء، فيها ألق وجمال عجيب.
هذا معنى قوله تعالى:
﴿ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ﴾
في سفن عملاقة الآن، سفن معامل، اليابان تذهب سفنها إلى أستراليا فتشتري فلذات معينة، تصنعها في الطريق استانلس وتصدرها إلى الشرق الأوسط، تشتري الفلذات المواد الأولية من أستراليا، وفي الطريق إلى الشرق الأوسط يتم صنعها صفائح استانلس فالمعمل يمشي فوق البحار.
الآن في ناقلات نفط مليون طن، طيب من يحمل هذه الناقلة ؟ لولا قوة دفع الماء من الأسفل، قانون أرخميدس الذي قال وجدتها وجدتها، وخرج من الحمام عارياً، ماذا وجد ؟ وضع يده في الماء فشعر أن قوةً تدفعها نحو الأعلى، لولا هذا القانون ما في سفن إطلاقاً ما في شي اسمه ملاحة بحرية، ما في شي اسمه نقل بضائع.
فربنا عز وجل جعل هذه البحار، نحن نتوهم أنها همزات فصل، هي همزات وصل، البحار طرق معبدة، طرق معبدة مجانية لكل الأمم والشعوب، تنتقل الباخرة تحمل قاطرات، تحمل شاحنات تحمل سيارات، تحمل معامل، تحمل مليون طن الباخرة، تمشي في عرض البحر، من يحملها ؟ وهي من حديد، معلومكم قانون أرخميدس في قوة دافعة نحو الماء، أنت امسك وعاء ماء ممتلئ وزينه ضعه في الماء راح نص وزنه، وقد يذهب ثلاث أرباع وزنه ما السبب ؟ قوة تدفع نحو الأعلى.
إذاً الآية
﴿ وله الجوار ﴾
الجاريات يعني﴿ المنشآت في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
نعمة البحار، ونعمة دفع الماء نحو الأعلى، ونعمة هذه المنشآت الجواري، ونعمة اللؤلؤ والمرجان ونعمة ﴿ مرج البحرين يلتقيان ﴾
ونعمة﴿ رب المشرقين ورب المغربين ﴾
هذه آيات اليوم. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..






والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-11-2018 07:52 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الكريمة التاسعة والعشرون، من سورة الرحمن، وهي قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)﴾
هذه الآية تتصل اتصالاً وثيقاً بكل مؤمن، شأن الله مع المستقيم الإكرام، وشأن الله مع المنحرف التأديب، وشأن الله مع من جمع المال من حلال حفظ هذا المال، وشأن الله من جمع مال من حرام إتلاف هذا المال، شأن الله مع من غض بصره عن محارم الله إسعاده في بيته، وشأن الله مع من أطلق بصره، وملئ عينيه من محارم الله شقائه في بيته، شأن الذي بر والديه، شأن الله معه أن يبره أبناءه، وشأن الذي عق والديه شأن الله معه أن يعقه أبناءه، كل يوم هو في شأن.
في أي أحال أنت ؟ شأنه معك شأن الإكرام، أو التأديب، فإن كنت على ما يريد شأنه شأن الإكرام، وإن لم تكن على ما يريد، شأنه شأن التأديب.
من هنا ورد في الحديث الصحيح القدسي
(( لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم، وقفوا على صعيد واحد، وسألني كل واحد منك مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر، ذلك بأن عطائي كلام وأخذي كلام، فمن وجد خيراً فليحمد الله، إن وجد من الله الخير وهو على منهجه وطاعته، فشأن الله معه شأن الإكرام، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
لذلك تكاد تكون سعادتك أو شقاءك بيدك، شأن الله شأن المربي والمربي بين إكرامٍ وبين تأديب، وليس هناك شأن آخر.
لذلك يسأله من في السماوات والأرض، السؤال نوعان سؤال بلسان القال، وسؤال بلسان الحال، البهيمة العطشى تبحث عن ماء، وكأنها تسأل الله الماء، فكل إنسان قد يسأل بلسانه، وقد يسأل بحاله، وقد يسأل بسلوكه
﴿ يسأله من في السماوات والأرض ﴾
كل الخلائق، النبات حينما لا يسقى يسأل الله الماء، تذبل أوراقه، يسأل الله الماء فإذا جاء المطر، أو جاء من سقى، انتعش، فكل مخلوق على وجه الأرض مفتقر في وجوده، وفي استمرار وجوده، وفي كمال وجوده إلى الله عز و جل،
﴿ يسأله من في السماوات والأرض ﴾
يسألونه سؤال بلسان القال يا رب أعطنا، أو بلسان الحال، الإنسان حينما يبحث عن شيء، أو بلسان السلوك، رد الله لهم،
﴿ كل يوم هو في شأن ﴾
السيدة خديجة رضي الله عنها، حينما رأت من النبي صدقه وأمانته، وعفافه، وعطفه، ورأت إكرام ضيفه، ورأته يحمل الكل ويعين على نوائب الدهر، ماذا قالت للنبي الكريم حينما جاءه جبريل ؟ والله لن يخزك الله أبداً.
أقول لكم هذه الكلمة تعنينا جميعاً، كن كما يريد، يكن الله لك كما تريد، أنت تريد وأنا أتريد، عبدي، فإذا سلمت لي بما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلملي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.
فا الله عز وجل كريم، لكن رحيم، لكن مربي، لكن عليم فعلمه، ورحمته، وتربيته، وحكمته، تقتضي أن يسوق الشدائد لمن يستحقها.
فهذه الآية من أصول الآيات،
﴿ يسأله من في السماوات والأرض ﴾
اسأل بلسان قالك، أو بلسان حالك، أو بلسان حركتك والله عز وجل يعطيك بقدر ما تستحق، وبقدر ما يناسبك،
﴿ كل يوم هو في شأن ﴾
مثل، إنسان يشكو من ضعف في كليتيه، ذهب إلى الطبيب صورت كليتاه فإذا بإحداهما واقفة، وقوف تام، لابد من استئصالها فشأن الطبيب الجراح مع هذه الكلية المتوقفة الاستئصال، وإن لم يستأصلها انتقلت العدوى إلى أختها، فشأن الطبيب العالم، المخلص الرحيم، الناصح، إجراء عملية جراحية لاستئصال الكلية، لو أنه فرضاً، وجدلاً، بقدرة قادر، هذه الكلية عادت إلى العمل، وفي يوم إجراء العملية، طلب الطبيب صورة احتياطية، صورت فإذا بها تعمل بتم شأنه استئصال الكلية، لما بغير شأنه، معقول يقلك نحنا اتخذنا قرار لأنه خلص ما في مجال، طيب يا أخي اشتغلت، اتخذنا قرار ما دام عملت صار للطبيب شأن آخر
يعني إنسان منحرف يستحق التأديب أم راح تاب، وأصلح من شأنه، هو حينما تاب غير شأن الله معه، تاب،
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾
( سورة النساء: 147 )
بالمناسبة أخوانا، موضوع ما له علاقة بالآية، زارني طبيب جراح، يعني أنا أحسبه مؤمناً، وأحسبه نصوحا، فرجاني رجاءً حاراً أن لا أسمح لأحد أخواني بعملية استئصال مهما كان السبب وجيهاً، إلا باستشارة عدة أطباء، عدة، والله أنا قدرة له هذه النصيحة، قلت جزاك الله خيراً، من غرائب الصدف بعد أسبوع أحد أخوانا الكرام مهندس، عنده فتاة صغيرة عمرها سنتين توقفت إحدى كليتيها، فقال له الطبيب لا بد من استئصالها فوراً وإلا تنتقل العدوى إلى أختها، فأنا بحسب كلام الطبيب الناصح، قلت له أنا لا أقبل إلا برأي طبيب آخر ودللته على طبيب أحسبه مؤمناً ونصوحاً قال له: لا يا أبني ! البنت بسنتين يمكن أن ننتظر ستة أشهر، لأنه في طور البناء، يمكن أن تعمل، والله بعد ثمانية عشر يوم جاءني الساعة الثانية عشر ليلاً من شدة فرحه، عملت الثانية، عملت، الأول كي يحقق أجر العملية قال له يجب أن نستأصلها فوراً، وإلا انتقلت العدوى إلى الثانية، الطبيب المؤمن قال له لا: ما دام سنتين عمرها في معنا ستة أشهر، ننتظرها بعد ثمانية عشر يوماً عملت بأحسن ما يكون .
مستحيل ينفعك إنسان ما في دين، مستحيل، ينفع نفسه فقط لا طبيب ولا مهندس، ولا محامي، ولا تاجر، ولا بائع، مستحيل.
لذلك لا تصاحب إلا مؤمناً، إياك أن تتعامل مع غير المؤمن هو المؤمن له مشكلات، لكن ليس بالخيانة، ليس بالكذب، يطبع المؤمن على الخلال كلها، بتلاقي مؤمن لطيف، مؤمن كلامه قاسي قليلاً، مؤمن أنيق جداً، مؤمن أقل أناقة، مؤمن منفتح، مؤمن منعزل مؤمن اجتماعي، مؤمن انعزالي، كل هذه الصفات على العين والرأس مؤمن لأنه، يطبع المؤمن على الخلال كلها، إلا الكذب والخيانة، فإذا كذب وخان فليس مؤمناً، فإذا أنت صاحبت مؤمن يغلط معك كثير ماله معصوم لأنه، لكن يغلب على ظني أنه لن يكذب عليك، ولن يخونك، وهاتان الصفتان كافيتان للتعامل مع الناس.
لما جاء النبي الوحي، سئل النجاشي سيدنا جعفر، قال كنا قوم أهل جاهلية بعث الله فينا رجلاً، ماذا نقى من الصفات ؟ قال نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه، فقط، ثلاث كسبيات، واحدة وهبيه، النسب وهبه، لكن النسب يتوج الكسبيات، نعرف أمانته وصدقه، وعفافه، ونسبه.
فإذا تريد ثلاث صفات أساسية بحياتنا، أن لا يكذب، وأن لا يخون، و يلي عنده موظف لا يكذبه، ولا يخونه، مهما أكرمه يستحق أكثر، لا يكذبه، ولا يخونه، أما ما في إنسان ما بيغلط الأخطاء كثيرة جداً.
فأخوانا الكرام، كل يوم هو في شأن، مثل الكلية، شأن الطبيب استئصال هذه الكلية، أنه الصورة واقفة، حينما عملت هذا الطبيب نفسه، بعلمه، بحكمته، برحمته، بفهمه، اتخذ قرار آخر معاكس اشتغلت لأن الكلية ، خلص،
﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) ﴾
هل تصدق أن دعائك وحده يرد القضاء ؟ دعائك، قال عليه الصلاة والسلام (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ))
يعني أنت مقصر لا سمح الله، أدركت تقصيرك، فاستغفرت الله ودعوته أن يعفو عنك، دعائك وحده يوقف القضاء والقدر، يوقفه، فاسعادتك بيدك، وشقائك بيدك توفيقك بيدك، وتعسيرك بيدك.
سألني أحد الأخوة في قانون التيسير والتعسير، قلت له: نعم
﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ﴾
( سورة الليل: من 5 ـ إلى 10)
التعسير بيدك، والتيسير بيدك، والرزق بيدك كمان بيدك،
﴿ وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ﴾
( سورة الجن: 16 )
الرزق بيدك، والتعسير بيدك، والتيسير بيدك، وسعادتك الزوجية بيدك، وشقائك الزوجي بيدك، وموقف أولادك منك بيدك، عامل أباك يعاملك أولادك.
فيا أيها الأخوة الكرام: الحجة قائمة علينا، والإنسان لا يتهم الشيطان، ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل ﴾
( سورة إبراهيم 22)
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.








والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 07:54 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس الخامس



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحدة والثلاثون من سورة الرحمن، وهي قوله تعالى:
﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)﴾
قالوا علماء التفسير: سنفرغ لكم أي نقصد إلى محاسبتكم وفي حياتنا الدنيا، الإنسان يتحرك حركة، يتصل، يدفع، يقبض يتكلم، يصرح، ينتقد، وهو في غفلة، عن أن كل حركاته، وسكناته وتصريحاته، وأقواله، في جهره، وفي سره، ولقاءاته، مسجلٌ عليه حينما يعلم ذلك ينخلع قلبه.
وربنا عز وجل ولله المثل الأعلى يقول
﴿ سنفرغ لكم﴾
أي سنقصد إلى محاسبتكم
فالإنسان يبدو بسذاجة أنه حر طليق، يتكلم ما يشاء، يتصل مع من يشاء يملئ بصره من الحرام كما يشاء، يستمتع في الليل كما يشاء، يرى كل شيء يعجبه، وقد يغفل عن على أن الله عز وجل سيقصد إلى محاسبته حساباً دقيقاً.
معنى ﴿ سنفرغ لكم ﴾
أي سنقصد إلى محاسبتكم، طيب لما لا يحاسبنا في الدنيا ؟ هو يحاسبنا، ولكن في الدنيا ربنا عز وجل يكافئ بعض المحسنين، تشجيعاً لبقية المحسنين، ويعاقب بعض المسيئين ردعاً لبقية المسيئين، ولكن الحساب الإجمالي، ولكن الرصيد يحاسب به الإنسان يوم القيامة وفي قوله تعالى:
﴿ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ﴾
( سورة آل عمران: 185 )
﴿إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ﴾
(سورة يونس:4)
فإذا المؤمن واعي، أنه أعطى، منع، طلق، نظر، تكلم أوقع بين اثنين، بث العداوة والبغضاء، كسب مالاً حرام، استغل ثقة الناس به، استغل الحرف العالية، جنى ثروةً طائلة، ولا أحد يشعر عليه.
إذا الطبيب اتفق مع مخبر، قال له ابعث لك ثمان تحاليل بتساوي الأول والسبعة مناصفة بيني وبينك، بيقدر مريض يكشفها هذه الطبيب موثوق لأنه إذا محامي يعلم علم اليقين أنه الدعوة خاسرة وأوهم الموكل أن الدعوة رابحة، وبدأ يأخذ منه أتعابه وقد مدد الدعوة إلى سنتين أو ثلاثة، هل الموكل يكشف ذلك ؟ أبداً ! هذه مهن راقية أساسها الثقة، من الذي سيحاسب عن هؤلاء ؟ رب هؤلاء، هو الإيمان كله خوف من الله، الإيمان كله أن تعلم أن هؤلاء عبيده، وأن الذي يدافع عنهم هو ربهم.
قال: سيدنا عمر بن عبيد العزيز، كان جالساً في مصلاه يبكي دخلت عليه زوجته فاطمة، قالت ما لي أراك تبكي، قال دعيني وشأني فلما ألحت عليه قال نظرت في الفقير الجائع، والشيخ الكبير، والأسير وابن السبيل، والمرأة الأرملة، والطفل اليتيم، والذي لا يجد طعاماً والمريض، فعلمت أن الله سيحاسبني عنهم جميعاً، وأن حجيجي دونهم رسول الله، فلهذا أبكي فدعيني وشأني﴿ سنفرغ لكم أيها الثقلان ﴾
بالمناسبة أخوانا: في وهم مريح، وفي حقيقة مرة، الأحمق هو الذي يرتاح للوهم المريح، بقلك النبي يتشفع لنا اللهم صلي عليه بقلك أنا هيك سمعت من بعض المشايخ، أنه يسجد يقول له ربه ارفع رأسك يا محمد، يقول يا ربي لا أرفع رأسي حتى أشفع لأمتي، فيقول الله له اشفع تشفع، يلا فوتوا وخلصونا هي هي الشغلة كلها، هي الفكرة ساذجة، مريحة، مريحة جداً افعل ما تشاء، قالها اليهود
﴿ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ﴾
( سورة البقرة: 111 )
﴿ قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ﴾
( سورة آل عمران: 24 )
لن يعذبنا الله،
﴿ نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾
( سورة: المائدة 18)
فكل إنسان مقصر له أعمال سيئة يتعلق بأوهام، أوهام مريحة، وفي ألف فكرة بالإسلام غير صحيحة لكنها مريحة، غير صحيحة لكنها مريحة، الآن ما أكثر الكتب التي تألف، والتي يدعي مؤلفوها، أنهم يفهمون كلام الله فهماً عصرياً، وأن هذا الفهم الذي ما فهمه الصحابة الكرام يبيح لهم كل شيء، وأن من تخطيط اليهود في العالم أن تألف كتب تربط السلوك الإباحي بالدين، يعني شيء مريح جداً، أنه تفعل كل الشهوات المحرمة، وأنت مغطى بالقرآن، والله شي مريح.
فتلاقي في كتاب في ضلالات يطبع أربع طبعات، ويوزع بمئات ألوف النسخ، مريح لأنه، وهم مريح.
الآن واحد معه شك مزور، بمائة ألف دولار، مريح إذا قلت له مزور يتألم، إذا قلت له ممتاز بتريحه، يا ترى الإنسان العاقل هل يقبل الوهم المريح ؟ أم الحقيقة المرة ؟ الحقيقة المرة، ابحث عن الحقيقة المرة، التي لا تجاملك، التي لا تغطي تصرفاتك، ابحث عن رجل لا يستحي منك، يجابهك بالحقيقة.
لذلك نحن ما مرضنا، تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجاملنا بعضنا، فكل واحد يطلب السلامة، فلو أخوه ارتكب خطأ كبير يقره عليه، بالعكس ويثني عليه به، حتى يخلص من شره حينما يلغى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تنتهي خيرية هذه الأمة، قال تعالى:
﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾
( سورة آل عمران: 110 )
خيريتنا علتها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فقدنا هذه الميزة، فقدنا الخيرية نحن إذاً كغيرنا من بقية الأمم.
لذلك أقول لكم هذه الكلمة أيها الأخوة: إن رأيت أن المجتمعات الإسلامية تعاني ما تعاني، تتألم أشد الألم، كلمتها في الوحول، إن رأيت هذا فقل هؤلاء الذين يدعون أنهم مسلمون، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، ولو عظمت أمر الله لكنت كريماً على الله ، لو عظمت أمر الله لكنت كريماً، ولكانت حياتك مقدسة، وكرامتك مقدسة ولك عزة لا تعدلها عزة.
لذلك محور هذا اللقاء السريع لا تقبل وهماً مريحاً، بكل دين في أوهام مريحة إلى ما شاء الله، ثلث ثلثين العالم يؤمن أنك إذا أمنت بالمسيح خلصك من كل الذنوب، فما عنده مشكلة أبداً، يأكلون المال الحرام، يشربون الخمر، يقعون في الفواحش، لأنه إن أمنت به سيخلصك، والله فكره مريحة، إن أمنت به فسيخلصك، وإن أمنت بشفاعة النبي فسيخلصك، وإن كنت من أهل الكتاب لن تدخل النار إلا أيام معدودات، ربنا قال:
﴿ تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ﴾
( سورة البقرة: 111 )
أجيب لك مثل أوضح، طالب كسول، سمع كلمة طائرة أن الأستاذ إذا إنسان قدم له هدية ثمينة يعطيه الأسئلة، قام ارتاح ما عد درس أبداً، قضى تسعة أشهر براحة التامة، وسهرات، وزيارات وسينمات، ولقاء مع أصدقائه، مرتاح الأسئلة جاهزة لأنه، عاش هذا الطالب بوهم مريح تسعة أشهر، فلما ذهب إلى بيت الأستاذ قبل الفحص بيومين ليعطيه الهدية ويأخذ الأسئلة، فصفعه على وجهه وطرده، هذه الحقيقة المرة، لو عرف الحقيقة المرة أول العام الدراسي كان درس، أما لأنه تعلق بوهم مريح انتهى، هذه حقيقة مهمة جداً .
إياك أن تستمع إلى درس من الدرجة الخامسة، أنه النبي يشفع لنا نحن مسلمين، والنصارى أمن بالمسيح فسيخلصك، واليهود لن ندخل النار، إلا أيام معدودات، فليهود اعتقدوا أنهم لن يبقوا في النار إلا أيام معدودات دون العشرة أيام، والنصارى أمنا بالمسيح فسيخلصنا ونحن أمنا برسول الله فسيشفع لنا هي أوهام مريحة، ما في التزام.
أما لو عرفت أن الله سيسألنا جميعاً،
﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ﴾
( سورة الحجر: 92 )
لو علمت أن الله يقول:
﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾
( سورة الزلزلة: 7 )
ولو علمت أن الله،
﴿ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾
( سورة غافر: 19 )
إذا طبيب أمامه امرأة يفحصها، تشكو له مكان في بطنها فنظر إلى مكان آخر، أي جهة في الأرض تكشفه، مسموح له أن يعالجها، وهي أمامه، ومكان الوجع يراقبه، فنظر نظرةً إلى مكان آخر لا تدعي أنه يؤلمها، اختلس نظرةً من يعلم هذه النظرة ؟ الله وحده الله قال:
﴿ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾
هو يلي عما يحاسب.
فيا أيها الأخوة الكرام: لا تقبلوا وهماً مريحاً، بل ابحثوا عن حقيقة مؤلمة مرة، مرة قرأت كلمة عن بعض الكتاب، قال في كاتب قصة، تقرأ قصته تتثاءب وتنام، قصة تثير الشهوات السفلية، في كاتب كبير جداً تقرأ قصته فتبدأ متاعبك لا تنام أبداً، وضعك أمام مسئوليات، أيقظ فيك الشعور الإنساني، وضعك أمام الرسالة التي أناطك الله بها.
فالإنسان لا يقبل كلام فيه دغدغة للمشاعر، ما في دين إلا فيه أفكار تريح العصاة، وما في معصية إلا ولها فتوى، لها فتوى من الدرجة الخامسة، الآن هات لي أي معصية على الإطلاق، بقلك في فتوى للعالم الفلاني بالكتاب الفلاني تجيز ذلك، ما بقي شيء بالدين يعني ممكن تفعل أي شيء وأنت مغطى بالفتاوى، وممكن تفعل أي شيء وأنت مغطى بعقائد زائغة، لكن البطولة هو الذي يتحر العقائد الصحيحة ويتحر الحقيقة المرة، التي تدفعه إلى العمل، لا تثنه وأوضح مثل الطالب لما توهم أن الأستاذ يعطي الأسئلة ما عد درس فلما طلب من السؤال صفعه الأستاذ وطرده ورسب، أما لو عرفان الطالب من أول العام، أن الأستاذ نزيه، سيكون هناك امتحان نزيه وقوي، كان درس.
هذا معنى،
﴿ سنفرغ لكم أيها الثقلان ﴾
يعني الله عز وجل سوف يقصد إلى محاسبتنا عن كل حركةٍ، وسكنةٍ، ونفسٍ، وكلمةٍ وصلةٍ، وقطيعةٍ، وغضبٍ ، ورضاً، وطلاقٍ، وزواجٍ، وأكل مالٍ حرام، وأكل مال حلال، إلى أن يحاسبنا عن مثقال ذرة.
إذا الإنسان عنده غرفة قبلية بالشتاء، ومفتوح النافذة القبلية وفايتة الشمس وكنس يطلع هباب، شايف هالبابة مالها وزن أبداً، بتم عالقة بالجو، تكشفها أشعة الشمس، مثل هذه من مثقال ذرة،
﴿ يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾
الآن في موازين تضع بورقة بيضاء وتزينها، وتكتب عليها كلمة محمد تطبش الكفة وزن الحبرات بكلمة محمد، ترجح الكفة هيك ميزان ربنا عز وجل، أما في موازين للسيارات حط عليه مائة كيلو ما يتحرك، هو مصمم للشحن، يزين عشرين ثلثين طن فحساسيته دون خمسمائة كيلو، أما في موازين، كلمة اكتبها على ورقة ترجح الكفة.
فميزان ربنا دقيق جداً وسيحاسب، وإذا أمنت أن الله يعلم وسيحاسب، وسيعاقب تستقيم على أمره. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..







والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 07:56 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس السادس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
آية البارحة:
﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)﴾
الثقلان هم الإنس والجن ، وحينما قال الله عز وجل:
﴿ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ﴾
( سورة الأحزاب: 72 )
الخلائق على أصناف ثلاث ، أو على أصناف أربعة ، جمادات وحيوانات ، وملائكة ، وبشر.
فالبشر: ركبوا من عقل وشهوة.
والملائكة: ركبوا من عقل بلا شهوة.
والحيوانات: ركبوا من شهوة بلا عقل.
فالحيوان غير مكلف ، مع أنه يعيش لشهوته لكن دون أن يؤذي أحداً.
والملك غير مكلف ، مع أنه اختار تسبيح الله عز وجل.
إلا أن الإنسان في نفخة من روح الله ، وقبضة من تراب الأرض ، ففيه شهوات ، وفيه عقل ، فإن سمى عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وأن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان والإنسان ما في حل وسط ، والدليل قوله تعالى:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾
( سورة البينة: 7 )
أي خير ما برء الله ،
﴿ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ﴾
( سورة البينة: 6 )
فالإنسان يتأرجح بين أن يكون فوق الملائكة ، وبين أن يكون دون الحيوان ، إذا غلبت شهواته على عقله كان دون الحيوان ، وإذا سمى عقله على شهوته كان فوق الملائكة ، لأن الملائكة ما في عندهم شهوات يصترعون معها ، والحيوانات ما في عندهم عقل يحتكمون إليه فالحيوان غير مكلف ، والملك غير مكلف ، الإنسان وحده مكلف ،
﴿ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ﴾
( سورة الأحزاب 72 )
تقريباً من باب التوضيح ، أب عرض على أبنائه عرضاً ، لك أن تبقى في المحل ولك معاش ثابت ، وبيت ، وزوجة ، أما إذا أردت أن تطلب العلم ، وأن تأتي بدكتوراه ، أكتب لك خمسمائة فدان ، أو خمسمائة دنم ، عطاء مذهل ، فهذا هذا الابن إذا اختار العطاء الكبير مع الجهد الكبير ، في جهد وفي عطاء ، فإذا ذهب إلى بلاد الغرب ولم يدرس ، وعاد بلا شهادة ، وأمضى الوقت في انحرافات أخلاقية ، كان أخوته الذين أبوا أن يحملوا هذه الأمانة فوقه ، أما إذا عاد كما أراد الأب يحمل هذه الشهادة كان فوقهم ، ما عد في حل وسط.
نحن من بني البشر ، حملنا الأمانة ، فإما أن نكون بها فوق الملائكة ، وإما أن نكون دون الحيوانات.
لذلك قال الله عز وجل:
﴿ سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
من هم الثقلان
﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ﴾
الشيء الذي يلفت النظر ، أن الله عز وجل قال:
قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ﴿ بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾
( سورة الإسراء: 88 )
بدأ بالإنس ، أما هنا بدأ بالجن ،
﴿ يا معشر الجن والإنس ﴾
قال علماء التفسير: بدأ هنا بالجن لأن الجن هنا أقدر على قطع المسافات، وبدأ هناك بالإنس لأن الإنس أقدر من الجن على صياغة الكلمات.
مثلاً قال تعالى:
﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾
( سورة النور: 2 )
بدأ بالزانية لأنها سبب الزنى ، تغري الرجال بثيابها ، بمشيتها بكلامها ، بتفلتها ، أما السرقة ، قال:
﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾
( سورة المائدة: 38 )
بدأ بالسارق لأنه أقدر من السارقة على السرقة ، وبدأ بالزانية لأنها هي التي تسبب حالة الزنى هنا:
﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ﴾
الإنسان كما يدعي المتألهون أنه غزى الفضاء ، والشيء الذي يضحك ، أن الإنسان حينما وصل إلى القمر ، ماذا قطع من أقطار السماوات والأرض ؟ قطع ثانية ضوئيةً واحدة ، ثانية ضوئية ، هذه المركبة أبولو ثمانية ، كلفت أربع وعشرين ألف مليون دولار ، أربع وعشرين ألف مليون دولار ، من أجل أن تتوفر الحياة لشخصين على سطح القمر ، البدلة التي ارتداها الفضائي ثمنها سبعة عشر مليون دولار ، لا يستطيع رائد فضاء أن يخاطب زميله بالهواء ، ما في هواء لأنه ، لابد من جهاز لاسلكي وهو إلى جانبه ، لا يقدر أن يحكي ، فهذه الرحلة كلفت أربع وعشرين ألف مليون ، ماذا قطعوا ؟ وهذا المبلغ أخل بالتوازنات بالعالم المالية يعني كان في سعر ثابت ، تعوم سعر الدولار ، ودفعت الدول المتخلفة والفقيرة أثمان باهظة ، حينما ذهبت هذه الرحلة ، الآن في رحلة أخرى إلى المريخ ، المريخ من أقرب النجوم للأرض ، لو أخذنا أبعد نجم ، أبعد نجم على الإطلاق بالمجموعة الشمسية ثلاث عشرة ساعة ، أقرب كتلة في السماء للأرض هي القمر ثانية ضوئية أبعد نجم المتعلق بالمجموعة الشمسية ثلاث عشرة ساعة ، أقطار السماوات والأرض لا يعلموا إلا الله ، يعني بعض المجرات تبعد عنا ثلاث ألف بليون سنة ضوئية ، وهذه ليست أقطار السماوات والأرض ، يعني من سابع المستحيلات ، أن الإنسان يخرج من المجموعة الشمسية ، وصل للقمر وللمريخ ، والنفقات التي دفعت من أجل هاتين الرحلتين فوق طاقة البشر ،
﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ـ ﴾
تنفذوا أي تخترقوا ، القطر الخط الواصل بين طرفين ، هذا القطر ، قطر الدائرة ، قطر الأرض من أقصى مكان باليابسة ، إلى أقصى مكان باليابسة ، من أقصى مكان لأقصى مكان يتعامدان في مكة المكرمة ، مكة المكرمة وسط هندسي للخمس قارات.
فلذلك الله عز وجل يقول:
﴿ فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾
بعضهم قال سلطان العلم ، وبعضهم قال سلطان الله عز وجل ،
﴿ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ﴾
المركبة الفضائية حينما تلامس الغلاف الجوي تصبح كتلة من اللهب ، الاحتكاك الغلاف الجوي يجعلها تلتهب ، لذلك محاطة بمادة عازلة تمنع احتراقها ، أمين.
قضية الفضاء علم البشر كلهم ، منذ أن ظهر العلم وحتى الآن ملخص في هذه المركبة ، رياضيات ، فيزياء ، كيمياء ، فلك ، طب زراعة ، كل علوم الأرض مجموعة في هذه المركبة ، من أجل توفير حياة لإنسان يومين أو ثلاثة على سطح أقرب كتلة إلى الأرض وهي القمر ، فهذه أيضاً آية من آيات الله الدالة على عظمته ،
﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان.﴾
في بالفضاء الخارجي ثقوب سوداء ، ما هو الثقب الأسود ؟ منطقة فيها ضغط عالي ، هل تصدقون أيها الأخوة: أن الأرض إذا دخلت إلى هذا الثقب ، كلام دقيق جداً ، يغدو حجمها كحجم البيضة ، مع الوزن نفسه ، الأرض بكاملها ، والدليل ، أن هناك نجوم من هذه النجوم ، نجم النتروني ، كان حجمه بحجم الشمس دخل ثقباً أسوداً فصار حجمه كحجم القمر ، وفي نجم كان حجمه بحجم الشمس فصار قطره أربعة عشرة ألف كيلو متر فقط ، الأرض لو دخلت إلى هذا الثقب لأصبحت كالبيضة مع الوزن نفسه.
ففي بالفلك حقائق مذهلة ، فالإنسان كيف يعصي الله ؟ هذا الكتاب ،
﴿ تنزيل رب العالمين ﴾
( سورة الشعراء: 192 )
الذي خلق العوالم كلها ، هو الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، ﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ﴾
لا تفذون بقدراتكم الذاتية ، لا تنفذون إلا بسلطان. إما هذا سلطان من الله عز وجل، أو إذا أمنتم القوانين التي قننها الله والسنن التي سنها الله ،
﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ، يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
طبعاً هذه السورة بأكملها تتحدث عن الإنس والجن ، وكيف أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون ليكون دليلاً على عظمته وعلى قدرته ، والله جل جلاله يقول:
﴿ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ﴾
( سورة الطلاق: 12 )
فصار الكون بمجموعه أوسع باب تدخل منه على الله وأقصر طريق تصل به إلى الله ،
﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ﴾
( سورة آل عمران : 190 ـ 191)
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 07:59 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
سورة الرحمن تفسير الآيات (( 46-77 ))
تمهيد :
أيها الأخوة الكرام:
سورة الرحمن في معظمها، وصف لحال أهل الجنة، قبل أن نقرأ هذه الآيات، وقبل أن نشرحها، لابد من حقيقة أضعها بين أيديكم، وهي أن كل شيء متعلق بالجنة والنار، والدار الآخرة، والجن والملائكة، والصراط، والحوض، والعرش والكرسي، هذه الموضوعات كلها موضوعات إخبارية لا يستطيع العقل أن يثبتها بذاته.
يعني معلومات مبنية على حقائق سابقة.
أنت حينما أمنت بالله عز وجل إيماناً تحقيقاً أساسه العقل، أمنت بالله من خلال هذا الكون الذي ينطق بوجوده وينطق بوحدانيته وينطق بكماله.
ثم حينما أمنت بالله، أمنت بأن هذا القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو كلامه، بدليل إعجازه عن طريق العقل.
وأنت حينما أمنت بأن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسوله، بدليل القرآن الذي أنزل عليه.
عن طريق العقل الإيمان بالله، وعن طريق العقل الإيمان بكتابه، وعن طريق العقل الإيمان برسوله، وانتهى دور العقل، وجاء دور النقل.
هذا الكتاب الذي ثبت عندك أنه كلام الله من خلال إعجازه، والذي ثبت عندك أنه أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال هذا الكتاب، أخبرك عن الجنة، أخبرك عن النار، أخبرك عن الجن، أخبرك عن الملائكة، أخبرك عن يوم الحساب، أخبرك عن الحوض، أخبرك عن الصراط، أخبرك عن عرش الله، أخبرك عن الماضي السحيق، أخبرك عن المستقبل البعيد، أخبرك عن صفات الله وذاته، هذه موضوعات إخبارية، لا تستطيع أن تخضعها للعقل، لأن العقل حصان ركبته إلى قصر السلطان، فلما وصلت باب القصر دخلت وحدك وتركت الحصان على باب القصر.
الآن :
لو أنه واحد سألك هل عندك ما يثبت أن هناك جنة ؟
عندي ما يثبت بالدليل الإخباري، لا بالدليل العقلي.
العقل متعلق بالمادة، العقل يرى كأس ماء، يقول هذا الكأس فيه ماء صافي، وبارد، عن طريق النظر، بخار الماء، إذاً الماء بارد، وعن طرق الحمل الوزن، وعن طريق اللمس، فالعقل يحتاج إلى حواس، فأي حقيقة لا تدركها الحواس، العقل في معزل عنها، والذي يُعمل العقل في موضوعات إخبارية، يقع في متاهات لا نهاية لها، وأكبر خطأ يقع به المسلمون حينما يأتوا بقضية إخبارية، يضعونها تحت مشرحة العقل، فالعقل لا يصل إلى شيء، هذا الكلام قدمته لأبين لكم أن أي زيادة على النص الإخباري، زيادة ظنية ولا معنى لها.
فالذي قاله الله عن الجنة، هو ما ذكره الله فقط، ولحكمة بالغة الله عز وجل ذكر هذا النص دون زيادة، فأنا لا يحق لي أن أزيد على شيء ذكره الله عز وجل، لا أزيد ولا أنقص، ولا أفصل، ولا أشرح، هذه آيات إخبارية، أخبرنا الله فيها عن حال أهل الجنة.
لكن في نقطة دقيقة جداً الآن، لو أن قصراً في رأس جبل فيه كل شيء كل ما تشتهيه الأنفس، من طعام، وشراب، وحدائق، ومناظر، وفرش فخم، وهذا القصر لمن يصل إليه، ورجلان في الطريق إلى القصر، هل يصح منهما أن يختلفا على ما في القصر، وأن يقفا في الطريق، نقول هذا عمل ليس ذكياً، ما دام هذا القصر لمن يصل إليه، فأنت أنفق الوقت في السير إلى هذا القصر، وإذا دخلت القصر رأيت كل شيء، وأنت بغنى عن هذه الخصومة.
أي لا يمنعني على أن أسير إلى الآخرة موضوعات إخبارية، يا ترى الجنة هناك حور عين، حور العين يا ترى أصلهن بشر، من النساء لما مخلوقات خاصة، والله ما بعرف يا أخي، هذا موضوع إخباري لأنه، ما في نص يؤكد ذلك، فينشأ مليون سؤال في القضايا الإخبارية، ولا لها جواب، ومهما كنت في أعلى درجة من درجات العلم.
الآن أنت قاعد بجامع، في حواس خمس لك، ترى في مصابيح متألقة، تراها بعينك، تحكم بعقلك أنه في كهرباء بالمسجد، ترى مثلاً صوتك يكبر، معنى في جهاز تكبير صوت، يعني أي شيء، إما بالصوت أو بالصورة، أو باللمس، الطاولة ناعمة، عن طريق اللمس، هي الحواس، أما لو سألتني عن غرفة مقفلة في هذا المسجد ما في داخلها أقول لك لا أعلم ! مهما كنت ذكي، مهما كنت عاقل، مهما كنت ألمعي، مهما كنت عبقري، مهما كنت وحيد عصرك، هذا موضوع غيبي، لا أعلمه إلا إذا أخبرتني عنه، ما في طريقة ثانية.
لذلك أخونا الكرام: إذا ناقشتم أعداء الدين، إذا ناقشتم الطرف الآخر قال لك بدي دليل على الجن، قول له ما في دليل، في دليل إخباري، الله أخبرنا، فإذا أنت ما صدقت الله عز وجل ارجع وأعد إيمانك بالله، نحن بعد ما أمنا بالله، خالقاً مربياً، مسيراً، موجوداً، واحداً، كاملاً، بعد أن أمنا بهذا القرآن كلام الله عز وجل، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عن طريق إعجازه، بعد أن أمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بأن القرآن أنزل عليه، الآن انتهى دور العقل، وبدأ دور النقل، الله أخبرنا عن الجنة، قال في حور عين، قال في ولدان مخلدين، قال في جنات تجري من تحتها الأنهار، قال في فواكه وهم مكرمون، هي كلها موضوعات الله أخبرني عنها، دليلها أنها وردت بالقرآن فقط، لكن ما في دليل عقلي لها، العقل لأنه متعلق بالحواس، لو رأيتها رأيت صورتها، سمعت صوتها، تتكلم. الجنة وأحوال المؤمنين.
فربنا عز وجل يقول: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾
[ سورة الرحمن الآيات : 46-56 ]
وأجمل ما في المرأة أن تقصر طرفها على زوجها، فلان أطول منك، فلان أجمل منك، هذه تزعج الزوج . ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾
[ سورة الرحمن الآيات : 56-61 ]
هذه الجنة خمس نجوم، في أربعة هذه للسابقين، الآن أصحاب اليمين، قال : ﴿ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾
هذه مستوى عالي كثير . ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان، مدهامتان ﴾
واحد قال صلى التراويح وقالوا له بدك تقرأ أقصر آية، مستعجلين، قام قرأ الفاتحة قال: مدهامتان، قال الله هو أكبر، كلمة وحدة، قال له: مدهامتان بركعة وحدة ؟ معقول. ﴿ مدهامتان، فبأي آلاء ربكما تكذبان شوف، فيهما عينان نضاختان ﴾
بير، هناك تجريان، هذه الأربع نجوم، الخمسة، عينان تجريان، أما الأربعة. ﴿عينان نضاختان ﴾
بدها تسحب الماء. ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، فيهما فاكهة ونخل ورمان مو من كل فاكهة زوجان ﴾
لا!!! ﴿ فيهما فاكهة ونخل ورمان ﴾
محدد، يعني كمية محددة، وأنواع محددة، ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان، فيهن خيرات حسان، فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾
حور مقصورات في الخيام، فبأي آلاء ربكما تكذبان، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان، في سابقين، سابقين، وفي أصحاب اليمين، وهؤلاء ناجون إن شاء الله عز وجل، وفي أصحاب الشمال، السابقون، السابقون هؤلاء باعوا وقتهم كله، أعطوا ما لهم كله، وقتهم كله، جهدهم كله، خبرتهم كلها أعطوها لله.
قال يا سيدي كم الزكاة ؟ شيخ عارف بالله، قال عندكم أم عندنا ؟ قال سبحان الله، ما عندكم وما عندنا ؟ ليش كم دين في ؟ قال له عندكم اثنان ونصف في المائة، أما عندنا العبد والمال لسيده، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ﴾
[ سورة التوبة الآية : 111 ]
يلي وقته كله وإمكاناته كلها وكل شيء بحياته، موظف للحق هذا من السابقين، له خمس نجوم يلي يعمل ويرتاح، ويؤدي الصلوات الخمس، يغض بصره، دخله حلال مستقيم ، مقتصد، بصلي الجمعة، يحضر مجلس علم، ما يكذب، ما يغش، ما له معصية، بس ما له عطاء، يعني عايش لذاته، ومتوسع في المباحات، هذا ناجي لكنه من أصحاب اليمين، طيب يا أخي ما عما نشوفك، والله يا أخي أنا آخذ بيت بالمصيف، لغى الدروس كلها، قاعد بالزبداني، مبسوط، مكيف، يعني مرتاح تمام، مو حرام إياكم أن تفهموا حرام، بس يعني راحته فوق كل شيء، راحته، وبيته، وترتيباته، وطعامه، وشرابه، ووقت نومه، بيندق الباب بقول له مو هون، نايم ما بقوم مشانك، هذا من أصحاب اليمين، هذا ناجي، لكن أخذ أربع نجوم، مو خمس نجوم، مو من كل فاكهة زوجان، نخل ورمان بس، مو عينان تجريان، نضاختان، اسحاب، في فرق، فكل شيء بحسابه يا أخوان. ﴿ والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم ﴾
[ سورة الواقعة الآيات : 10-11 ]
في إنسان باع نفسه، أصحاب رسول الله، ناس لازموه ليلاً نهاراً افتدوه بأرواحهم، وناس شافوه بالعمر مرة، أسلموا، وعاهدوا، ورجعوا إلى بلادهم، تجارة، وبيع، وشري، عايشين، فالذي يعيش لذاته، ويتوسع في المباحات، هذا من أصحاب اليمين و ناجي، يا ليت نصل كمان.
أما الذي أعطى ربه كل شيء، أعطاه وقته وماله وجهده، السيدة امرأة عمران. ﴿ إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾
[ سورة آل عمران الآية : 35 ]
يعني نحنا مثلاً بس للدردشة، الثانويات الشرعية، إذا واحد أبنه ما نجح بعلامات عالية، ما صح له عام، حطه بالشرعية، بطلع عالم بقلك، ما بطلع عالم، هذا أبنك كسلان حطه بالشرعية، مو لأنه بطلع عالم، قاموا طالعوا قرار جديد، إذا الواحد ما جاب علامات العام، ما في شرعية أمامه، حدثنا أحد أخوانا بالأوقاف، القطر كله صار في خمس طلاب، لأنه أبنه جاب علامات عالية دخله عام، ما بدو ياه بدو ياه طبيب، ما قدم أبنه لله، كم إنسان بقدم أبنه داعية، يطلب العلم، إذا كان متفوق على الطب، بدو إياه طبيب، بدو إياه بورد معه، ما بدو إياه عالم أما البطولة، يأخذ أبنك 250 بالكفاءة، بدخله شرعية، إني نذرت لك ما في بطني محررا، ما يتحمل أب ودخله كبير، يطالع أبنه عالم شرع، بقلك يهمني مستقبله، أي مستقبل، يريد له مستقبل دنيوياً، أصحاب اليمين هكذا، هؤلاء ما عصوا الله، دخلهن حلال، إنفاقهن حلال، جوارحهن مضبوط، بيتهن إسلامي ما عصوا الله، لكن عاشوا لذواتهم، وتوسعوا في المباحات، فاستحقوا الدرجة الثانية، الأربع نجوم، أو ثلاثة يجوز تكون ثلاثة، ما بعرف.
أما أصحاب الشمال عندو نجوم الظهر، شغلة ثانية هديك، هؤلاء سوف يرون النجوم ظهراً، بعد الموت، بالواقعة السورة بعد منها. ﴿ فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام لك من أصحاب اليمين ﴾
[ سورة الواقعة الآيات : 88-91 ]
الآن بالجامعة، في ناجح مقبول، دفش، 48 أعطوا 2 صار 50، بس في امتياز، في شرف، في جيد جداً، في جيد، في فوق الوسط، وفي مقبول، أصحاب اليمين الدرجة مقبول، دفش ماشي الحال، أما السابقون السابقون هؤلاء مرتبة الشرف الأولى هنا في نقطة، إذا الواحد قبل أن يكون من أصحاب اليمين، لا يصلها، دقيقة الفكرة، إذا قبل أن يكون من أصحاب اليمين لا يصلها، إذا كان طمح أن يكون من السابقين يمكن يصل لأصحاب اليمين، هذه بالدنيا مطبقة، قال لك أنا بس بدي أنجح فقط، بس تنجح ما بتنجح، بدك تنوي تأخذ درجات عالية مشان تنجح بدك تخلي هامش أمان، فإذا الواحد قبل بأصحاب اليمين، يكون وراء الباب يمكن ما يفوت، يبقى بره، أما إذا كان طمح أن يكون من السابقين، وصار في تقصيرات، لحق أصحاب اليمين.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 08:01 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس الثامن




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأخيرة من سورة الرحمن وهي قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)﴾
أولاً: قد يسأل سائل قوله تعالى:
﴿ كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾
( سورة الرحمن: 26 ـ 27 )
هنا، تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام، لماذا الآية الأولى، ذو ! وهذه، ذي !.
العلماء قالوا: هناك في الكون جوهراً وعرض، العرض صفة زائلة ليست في أصل الموصوف، أما الجوهر هو أصل الموصوف، فربنا عز وجل حينما قال: ويبقى وجه ربك، الوجه ذات الله عز وجل، إذاً:
﴿ ذو الجلال والإكرام، ويبقى وجه ربك ذو الجلال ﴾
أما هنا، تبارك اسم ربك، الاسم ليس جوهراً عرضاً إذاً: ذي تعود على ربك.
﴿ كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ﴾
المضاف إليه مجرور، والمضاف مرفوع، فجاءت ذو صفة للمضاف.
أما هنا ﴿ تبارك اسم ربك ذي ﴾
الاسم ليس جوهراً بل هو عرض، إذاً تأتي ذي تابعة لربك أما الوجه ذات الله عز وجل، إذاً تأتي ذو تابعة للوجه، هي واحدة.
الشيء الثاني في خبراتنا نحن، قد تلتقي بإنسان تعجب به أشد الإعجاب لكنك لا تحبه، متفوق في اختصاصه، لئيم لكن فهمان، قد تجد طبيب بأعلى مستوى، معاملته في منتهى القسوة، فأنت تعجب به ولا تحبه، وقد تكون لك أم طيبه، صالحه لكنها غير متعلمة، وأنت معك دكتوراه، تحبها ولست معجبٌ بعلمها، إنسانة تحبها، تملئ قلبك محبة، لكنك لست معجبٌ بعلمها، إنها غير متعلمة، أنت متعلم، مثقف، وقد تجد إنسان في أعلى درجة العلم، لكن معاملته قاسية جداً، لا تحبه، أما أن تلتقي بإنسان بقدر ما هو عالم، بقدر ما هو كامل هذه في الأنبياء فقط، لو التقيت بنبيٍ، تأخذ بعلمه، ودقة فهمه، وفطانته، وسرعة إدراكه، ولفتاته الذكية، وتأخذ مرة ثانية بطيبة، وتواضعه، وحبه وتسامحه، وكماله، وفهمه، وإنصافه، إذا الإنسان أحيان، يعجب بصفة دون أن يعجب بأخرى.
ربنا عز وجل، يمكن ولله المثل الأعلى، يمكن، أن نقسم صفاته، أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، إلى زمرتين.
زمرة أساسها القوة: قوي، جبار، متكبر، علي عظيم، القاهر فوق عباده، فعالٌ لما يريد.
وزمرة ثانية: رحيمٌ، ودودٌ، لطيفٌ، مجيدٌ، عفوٌ، غفورٌ، كريمٌ.
فكل صفات الكمال، مجموعة بالإكرام، وكل صفات القوى مجموعة بالجلال،
﴿ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ﴾
قويٌ كريم، عظيمٌ رحيم، عليٌ كريم.
فا هذا معنى قول الله عز وجل:
﴿ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ﴾
يعني أنت بقدر ما تحبه تعظمه، وبقدر ما تعظمه تحبه.
أحياناً تسأل، من مدير هذه الدائرة ؟ من مدير هذه المستشفى ؟ من مدير هذه الثانوية ؟ من مدير هذه الجامعة ؟ يقال لك فلان، هو الآن بيده الأمر، يا ترى صالح، مستقيم، نظيف يده نظيفة، قراره سليم، عادل.
ربنا عز وجل مرة ثانية، ولله المثل الأعلى، قال:
﴿ له الملك وله الحمد ﴾
( سورة التغابن: 1 )
الملك بيده، لكنه يحمد، أنت قد تجد هذه المدرسة، مديرها فلان بيده السلطة، لكنك لا تحمده، وقد تحمد في هذه الثانوية، موظفاً بسيطاً لكنه لا يملك شيئاً، أنت في حياتك الدنيا، قد تعجب بطيب إنسان، لكنه ضعيف، وقد تعجب بقوة قوي، لكنه غير كريم.
فاجمع الصفات الكاملة من قوة إلى كمال، من ملك إلى حمد، من جلال إلى إكرام، من فعال لما يريد إلى أرحم الراحمين، هذا الجمع، بين صفات القوة وصفات الكمال، هذه الصفات تبدو واضحة في هذه الآية.
لذلك هذا الذي لا يحب الله عز وجل، أجهل الجهلاء، الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وجعل الله العقل أميراً على القلب، جعل الله العقل أميراً على القلب، قال: أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً.
مرة ضربت مثل، يعني فيه طرافة المثل، إنسان وضعنا أمامه، أنا رأيت جوهرة في أستنبول، في المتحف، ثمنها مائة وخمسين مليون دولار، 150مليون دولار مو سوري، مو ليرة تركي، دولار، لو وضعنا أماك هذه الجوهرة كالبيضة تماماً، وإلى جانبها كأس ماء كريستال، حقه ألف ليرة، وإلى جانبها قطرميز أزرق كبير، حقه عشرين ليرة، وقلنا لك أختر من هذه الأشياء واحدة فاستكبرت القطرميز، هل أنت عاقل، أبداً، هو مثل مضحك، وفي الحقيقة الذي يختار الدنيا، يختار زينة الدنيا، يختار بيت فخم من الحرام طبعاً، يختار تجارة ببضائعه محرمة، يختار أن يأكل مال الناس بالباطل، هذا أختار أقل ما في الدنيا، وضيع الجوهرة، ضيع الآخرة، لذلك أشد الناس شعور بالألم عند الموت، الذي خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة،
﴿ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴾
( سورة الزمر: 15 )
هذا الذي خسر نفسه وخسر الآخرة هو الخاسر الأكبر، بس متى يعرف هذا، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، حينما يكشف الغطاء،
﴿ فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ﴾
( سورة ق: 22 )
يعني إذا إنسان بساعة غفلة، بساعة غيبوبة، إنسان وقعه على ورقة بيضة، وكتب فيها عقد بيع بيت حقه خمسين مليون، بخمسة آلاف، ثم صح، ثم أدرك أنه ضيع شيء ثمين، بثمن بخس، ألا يشعر أن الألم يعتصر قلبه ؟ هذا الذي يضيع الآخرة بعرض من الدنيا قليل.
فيا أيها الأخوة الكرام:
﴿ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ﴾
أما تبارك الخير الكثير، في حديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام: استقيموا ولن تحصوا، استقيموا ولن تحصوا الخيرات، خيرات مادية، خيرات معنوية، خيرات نفسية، خيرات اجتماعية، خيرات علمية، خيرات مالية، فاستقيموا ولن تحصوا.
لأن ربنا عز وجل: تبارك اسم ربك، الخير كله من الله، والشر ليس إليك يا رب، الخير كله منك، والشر ليس إليك، هذه عقيدة المسلم، ختمت بها هذه السورة الكريمة، سورة الرحمن في قوله تعالى:
﴿ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 08:03 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الرحمن (55)


الدرس التاسع




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، في سورة الرحمن، الآية الأولى قال تعالى:
﴿ الرَّحْمَانُ(1)عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)خَلَقَ الإنسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4﴾
[الرحمن: الآية 1-4 ]
ترتيب الآيات الآيات يتَّضِحُ أنَّ الله تعالى عَلَّم القرآن ثمَّ خلق الإنسان وهذا الترْتيبُ لا يسْتقيمُ عَقْلاً، يُعَلَّم القرآن ثمَّ يُخلق أم يُخْلق ثمَّ يُعَلَّم القرآن ؟ قال علماء التفْسير ليس هذا الترتيب تَرْتيباً زَمَنِياً بل هو تَرْتيبٌ رُتَبيّ بِمَعْنى أنَّ وُجود الإنسان من دون منْهَجٍ يسير عليه لا معنى له، وحينما يطَّلعُ الإنسان على المُجْتمعات الأُخْرى التي لا منْهج لها ولا قلْبَ يُقَيِّدُها حُرِّيَّةٌ مُطْلقة تُؤدي إلى الكآبة والأمراض النَّفْسيَّة إنَّ القُيود التي يُقَيِّدُنا بها الشَّرْع هي ضمانٌ لنا، وليسَت حداً لِحُرِّيَّتنا ضمانٌ لِسَلامتنا، نحن في حياتنا لنا الحلال والحرام وما يجوز وما لا يجوز هذا يُرْضي الله وهذا لا يُرْضي الله، مادام هناك منْظومة قِيَم نسير من خِلالها إذاً هناك ضمانات لِسلامتنا، الأسرة تسْتَمِرّ إلى نهاية الحياة، أما الأُسَر في المُجتمعات التي لم تُؤمن بِمَنْهَجٍ تسير عليه بل آمنتْ بِحُرِيَّة الإنسان المُطْلقة لا تسْتَمِرُّ أكثر من سَنَتَيْن ! ثمَّ تتفرَّق، نِصْفُ نِساء هذه الدُّوَل يَعِشْنَ وحْدَهُنّ لأنَّ الحُرِيَّة المُطْلقة التي نالَتْها المرأة أصبحت لا تُحْتمل والحُرِيَّة المُطلقة التي نالها الشاب أصبح لا يُحْتملُ بها لذلك لم يبق شابٌ مع والِدَيْه، ولا امرأةٌ مع زَوْجِها ! ولا نعرفُ قيمة مُجْتمعاتنا الدِّينيَّة والإسلامِيَّة التي فيها ضوابط وخُطوط حمْراء، وفيها أشْياء ممنوعة والأخرى مسْموحة، وأشياء تجوز وأخرى لا تجوز لأنَّ هذا المنهج من عند الخالق الخبير، قال تعالى:
﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾
[فاطر: الآية 14]
لذلك الإمام الشافعي قال: من لم يُعْهَد منه سَفَرٌ، لم يُعْهَد منه عِلْمٌ فالإنسان لا يعْلمُ إيجابِيات حياته ومَيِّزات حياته ومنهجه الإسْلامي إلا إذا رأى منْهجاً آخر وتَفَلُّتاً شديداً.
أيها الإخوة الكرام، الشيء الذي ينبغي أنْ يُقال هو أنَّ منهج الإسلام منهج عِلْمي بِمَعنى أنَّ كُلَّ مُقَدِّماته تُؤدي بالضرورة إلى نتائِجِه، كيف أنَّك إنْ أمْسَكْتَ النار تحْتَرِقُ أُصبعُك ؟! فاحْتِراق الأصبع نتيجةٌ لِسَبب حَتْمي وهو مَسُّ النار، فَمَنْهَجُ الإسْلام - والله أعلم - منهجٌ عِلْمي، فأيَّةُ جِهَةٍ في الأرض لو أخَذَتْ بهذا المنهَج قَطَفَتْ ثِمارها، وأيُّ جِهَةٍ في الأرض ولو والَتْ هذا المنهَج، ولم تأخذ به تدفَعُ الثَّمَن باهِظاً ؛ منهَجٌ عِلْمي لو أنَّ عَدُوَّ هذا المنْهج أخذ به لَقَطَفَ ثِمارَهُ، ولو أنَّ أصْحاب هذا المنهج قَصَّروا في تطْبيقِهِ لَدَفَعوا الثَّمَن، هذا كلامٌ دقيق، أيْ أنَّ كُلَّ الإيجابِيات التي يُمْكن أنْ توجد في المُجْتمعات الأُخرى، هذه الإيجابيات أساسها آيةٌ أو حديث اُكْتُشِف لا عن طريق الوَحْي ولا عن طريق طاعة الله عز وجل، ولكن عن طريق العَقْل وَحْدَهُ ؛ العَقْلُ هداهُم إلى قاعِدَة إذا طَبَّقوها قطفوا ثِمارَ جُهْدِهم وهي تُمَثِّلُها آيةٌ أو حديث، لذلك المُسلمون مُقَصِّرون في معْرفة قيمة منْهَجِهم، شيءٌ لَفَت نَظَري أنَّ صناعَةً مُتأخِّرة عن صناعة اليابان هناك فأرْسلوا وُفود إلى اليابان لِيَبْحثوا عن سِرِّ تَقَدُّم السيارات عندهم ؛ درسوا واجتمعوا وحَلَّلوا ووازنوا وقرَّروا فَوَجدوا أنَّ الأمر لا علاقة له بالتِّكْنولوجْيا ولا بِمُسْتوى الخِبْرة، إنما له علاقة بالنواحي الاجتماعية، فالعامل في اليابان يأكل مع مُديرهِ، ومُديرهُ يعيشُ مع العُمال، ليس هناك حُدود وفواصل بين هذا وذاك، فهذا الانْدِماج، وهذه المَعْنَوِيات العالِيَة للعُمال جَعَلَهُم يُتْقِنون صناعتهم، وهذا الأخير رَوَّج بِضاعَتَهُم فَسَبَق البِضاعة الأُخرى، فلما النبي عليه الصلاة والسلام قاتل: وعليَّ جمْعُ الحطب وكان بين أصْحابِهِ كواحدٍ منهم لم يتميَّز عليهم إطْلاقاً، فلما قالوا له: نَكْفيك ذلك قال: أعلم أنَّكم تكْفونني ذلك ولكنَّ الله يكْرهُ أنْ يرى عَبْدَهُ مُتَمَيِّزاً على أقْرانه ؛ فهذا من ديننا أنْ يعيشَ ربُّ العَمَل مع عُمالهِ، وأنْ يُزيل الفوارق بينهم، وأنْ يعيشَ معهم وكأنَّهُ واحِدٌ منهم، يرْفَعُ معْنَوِياتِهم، ويبُثُّ فيهم الطمأنينة فيهم، هذا ينْعَكِسُ إتْقاناً في عملِهِم، وإتْقانهم ينْعكِسُ رواجاً للبضاعة، فحينما يأخذون هذه القاعدة ويُطَبِّقونها على صناعاتهم من أجْل رواج بِضاعتِهم، هذه قاعِدَة إسْلاميَّة، لما كان عليه الصلاة والسلام قُبَيل معركة بدْر، الرواحل ثلاث مائة والأصْحاب ألف، فقال: كُلُّ ثلاثة على راحِلَة، وأنا وعليٌّ وأبو لُبابة على راحِلَةٍ واحدة، فلما جاءَ دَوْرُه في المَشْي صلى الله عليه وسلَّم تَوَسلاه صاحِباهُ أن يبْقى راكِباً فقال: لا، ما أنتم بِأقْوى منِّي على السَّيْر، ولا أنا بأغنى منكم على الأجر، ما رأيْتُ إيجابِيَّة في هذه المُجْتمعات تلْفِتُ النَّظر إلا أساسها آيةٌ أو حديث، فكأنَّهُم حاربوا منْهَجَنا وطبَّقوه فقَطَفوا ثِمارهُ، ونحن دَعَوْنا إليه وقَصَّرْنا في تطْبيقِهِ فَدَفَعْنا الثَّمن باهِظا لأنَّ منْهج الإسلام منهجٌ موْضوعي، وكُلُّ من أخذ به يقطفُ ثِمارَهُ، ولو أخذ به العَدُوّ، فآنَ للمسلمين أن ينتبِهوا لهذا المنهَج الذي بين أيْديهم، ولهذا القرآن العظيم الذي فَتَحوا به أطْراف الدنيا، آن لهم أن يتعاوَنوا لا أن يتنافسوا، الشيء الذي يُؤْلِمُ كثيراً أنَّ أعْداء المسلمين يتعاونون على خمسةٍ بالمائة على القواسِم المُشْتركة، بينما المُسلمون ومَعَهُم الحقّ وكتاب الله وسُنَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومعهم خمسةٌ وتسْعون بالمائة من القواسِم المُشْتركة، فلا بدَّ من أن نعود غلى هذا المنهج وإلى ينابيعِهِ الأصيلة، اُنظر إلى نَبع بردى، كم مياهُهُ صافِيَة، وعَذْبة وحُلْوةٌ وانْظُر إلى مَصَبِّه كم هي المياهُ آسِنَةٌ وسَوْداء، الإسْلام له ينابيع وله مصبات، الأوْلى أن نعود إلى ينابيعِه لِنَنْهَل من ينابيعه الماء العَذْب.
أيها الإخوة الكرام، أوَّلُ شيءٍ يلْفِتُ النَّظر أنَّ الإنسان لا معنى لِوُجوده بلا منهَجٍ يسير عليه، ومن دون منْظومة قِيَم ؛ الحلال والحرام وما يجوز وما لا يجوز هذا يُرْضي الله وهذا لا يُرْضي الله، فالنقطة الدقيقة أنَّ القُيود تُفْضي إلى الحُرِيَّة، وأنَّ التفلُّت البهيمي يُفْضي إلى القَيْد، فالمُتَفَلِّت ينتهي بِمَرضٍ نفْسي أو السِّجْن، الذي يفعل ما يشاء من دون قَيْد ويرْتَكِبُ الموبِقات، ويَخْتَرِقُ كُلَّ الحُدود ينتَهِكُ كُلَّ الحُرُمات، هذا تَفَلُّت بهيمي وهذا رأيْتُهُ كثيراً في هذه المُجْتَمعات، إذْ نِسْبَةُ الشذوذ عالِيَةٌ جداً وتَصِلُ إلى سِتين بالمائة، نِسَبُ المُخَذِّرات عالِيَةٌ جداً، وكذا نِسَبُ الزنا وزنا المحارم هذه كُلُّها أمْراضٌ فتاكَةٌ تفْتِكُ بالمُجْتمع المُتَفَلِّت، ونحن والحمد لله في خيرٍ عميم، نحن في مُجْتمعاتنا الدِّينيَّة ومع أنَّنا مُقَصِّرون جداً في تطبيق قرارات منْهَجِنا إلا أنَّ الوَضْع العام سليمٌ ومُسْتَمِرَّة، أنا مرَّةً من مراتِ دُروس الأحد كُنْتُ أتَكَلَّم عن حالات الطلاق، وكان أمامي إحْصاء، فكان إحْصاء الطلاق بِأمْريكا خمسٌ وسِتون بالمائة من كُلِّ مائة من الزواج تنتهي بالطلاق من أقلّ من سنَتَيْن، ومعي إحْصاء آخر لِأمانيا فيه سبعةٌ وثلاثون بالمائة من كُلِّ زواج تنتهي إلى الطلاق، وكان حاضِر للدَّرْس أحدُ إخْواننا الكِرام وهو القاضي الشَّرْعي الأوَّل فسَألْتُهُ، كم نِسَبُ الطلاق عندنا، فقال لي وَقْتَها ثمانِيَة بالألف ! هذه نِسْبة رائِعة جداً، وهذا بِسَبب ديننا وأنَّ العلاقة الزَّوْجِيَّة فيها شيء حلال والآخر حرام، والنقْطة الدقيقة الدقيقة أنَّه في المُجْتمعات الإسْلامِيَّة هناك ميزةٌ كبيرة هو أنَّ الله تعالى بين كُلِّ اثنَيْن بِمَعنى أنَّك إذا عامَلتَ أخاك تخاف الله أن تؤْذِيَهُ وتخاف الله أن تظْلِمَهُ فالله بينك وبينهُ، وتَرْجو رحْمة الله في إكْرامِهِ، وفي الصَّفْح عنه فإذا كنت تخاف الله وترْجوهُ في علاقَتِكَ بِأخيك فهذه العلاقات تنْمو، لا بدّ من أن نعرف إيجابِيات مُجْتمعاتنا، والنواحي التي تُرْضي الله عز وجل في بُيوتنا نحن بِخَيْر إذا قِسْنا مُجتمعاتنا بالمُجْتمعات التي تفلَّتَتْ تَفَلُّتاً بهيمياً، الحياة فيها براقَةٌ لِهذه العَيْن، لكِنَّها مؤلِمَةٌ أشَدّ الألم بِالمُعايَنَة، فقد ترى الشيء فَتُعْجَبُ به، أما إذا عايَنْتَهُ تَمْقُتُه.
فيا أيها الإخوة الكراك أنا أدْعوكم بِفَضْل الله عز وجل إلى التَّدْقيق في منهج الله عز وجل وتطْبيقِهِ لأنّ أعْداء المُسلمين يأخذون به دون أنْ يشْعُروا ويأخذون به وقد اهْتَدَوا به بِعَقْلِهِم فقط، وقَطَفوا ثِمارَهُ يانِعَةً مع أنَّهُم يُحارِبوه، ولم يؤمنوا بالله عز وجل الذي أنزله، لا عن دين ولا عن طاعة لله ولكن بِمَحْض مَصْلَحَتِهم بَحثوا عن حقائِق تقودُهم إلى النَّمُوّ وإلى الاسْتِقْرار، فَنَحْنُ أوْلى بِهذا المنهَج من أعْدائِنا، أوْلى أنْ نُطَبِّقَهُ في حياتنا اليَوْمِيَّة ؛ هذه العُجالة في هذه الكلمة هي انْطِباعٌ سريع عما شاهَدْتُهُ في بلاد الغَرْب من تَفَلُّت، ومن إيجابِيات، فالإيجابِيات أخَذوا منهَجَنا وطَبَّقوه فهُم يصْدُقون ولا يكْذِبون، ويُتْقِنون صِناعاتهم ولا يُخِلُّون بها فَنواحيهِم الصِّناعِيَّة عالِيَة جداً، أما نواحيهم الاجتِماعِيَّة فهي مُتَدَنِّيَة جداً، فهُم يحْتاجون إلى ألف عام كي يَصِلوا في علاقاتِهم إلى علاقاتنا الاجتماعِيَّة الإسْلامِيَّة والمَبْنِيَّة على المَحَبَّة والتواصل والمودَّة، ونحْتاجُ نحن كذلك إلى سنوات طويلة كي نصل إلى ما وصلوا إليه من قواعد الحياة العِلْمِيَّة والله وَلِيُّ التوفيق.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:19 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس الاول





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
سورة الواقعة تبدأ بقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1)﴾
كلمة إذا في اللغة تفيد تحقق الوقوع،
﴿إذا جاء نصر الله والفتح ﴾
( سورة النصر: 1 )
﴿ إذا وقعت الواقعة، إذا الشمس كورت ﴾
( سورة التكوير: 1 )
﴿ إذا السماء انفطرت ﴾
( سورة الإنفطار: 1 )
حينما تأتي أداة إذا في اللغة تعني تحقق الوقوع، أما حينما تأتي كلمة إن، تأتي بمعنى احتمال الوقوع،
﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ﴾
(سورة الحجرات: 6 )
يعني قد يأتي، وقد لا يأتي، إن جاءت كلمة إن قد يأتي، وقد لا يأتي، أما إذا جاءت كلمة إذا، لا بد من أن يأتي.
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)﴾
الشيء الذي يخبر الله به، يجب أن تعد وقع، هو لم يقع بعد، يجب أن تعد قد وقع، والدليل:
﴿ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ﴾
( سورة النحل: 1 )
معناها ما أجى،
﴿ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ﴾
الدليل ﴿ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾
( سورة الفيل: 1 )
من منكم رأى، ولا واحد، وأنا لم أرى، بس الله يقول: ألم تر، أي أن إخبار الله للإنسان، يجب أن تأخذ وكأنك تراه، لشدة مصداقيته.
الآن يعني دولة محترمة، إذا أعطت آمان لا تنقضه، إنسان محترم إذا وعد لا يخلف، إذا تحدث لا يكذب، فكيف خالق الكون، قال:
﴿ إذا وقعت الواقعة ﴾
سميت واقعة لأنه لا بد من أن تقع.
الآن مثلاً مرض، مرض فشل كلوي، هذا المرض يقع أو لا يقع، أما الموت لا بد من أن يقع، الفشل الكلوي، تشمع الكبد، سكة دماغيه، شلل، يقع أو لا يقع، أما الموت، مصير كل حي، لا بد من أن يقع، فلأن هذه الواقعة، لابد، واقعة، سميت واقعة، وقوعها محقق.
﴿ إذا وقعت الواقعة، ليس لوقعتها كاذبة ﴾
لو أن أناس حضروا مسرحية بالفصل الأول، إنسان قتل إنسان، ثم أرخي الستار، لا أحد يقوم من مقعده، لماذا ؟ لم تنتهي المسرحية، نريد أن نرى هذا القاتل ماذا حل به ‍‍‍‍؟ وهذا المقتول ماذا فعل أهله ؟ تشعر بالفطرة أن المسرحية ما انتهت.
طيب في الدنيا، إنسان قوي، طاغي، جبار، إنسان ضعيف، مسحوق إنسان معه هذا ميكروسوفت، ثلاثين مليار دولار شاب، بالأربعينات، يملك وحدة ثلاثين مليار دولار، وواحد ينقب في القمامة، ليأكل، إنسان بعمر تسعين سنة بكامل صحته، إنسان بثمانية وثلاثين يموت، معه مجموعة أمراض، طيب أعمار مختلفة، والصحة مختلفة، والمال مختلف، والوسامة مختلفة، والقوة مختلفة، بتكون فتاة جميلة بتلاقي ألف خاطب، وأغنى الناس، الجمال قليل كاسدة، طيب شو ذنبها هي والله خلقها، مالها ذنب، في بالدنيا غنى وفقر، وقوة وضعف، ووسامة ودمامة، وصحة ومرض، وعمر مديد، وعمر قصير، طيب هذه الحظوظ كيف وزعت ؟ هل هناك تسوية حسابات
يعني مثلاً: جامعة، فيها كلية، الصف سنة رابعة، خمسين طالب، طالب درس، طالب ما درس، طالب كتب، طالب نقل، معقول يستوي الذي غش والذي لم يغش، والذي درس والذي لم يدرس، إذا أستو معناها عبثية، كل ما في الكون يبين أنه لا بد من يومٍ آخر، تسوى فيه الحسابات،
﴿ إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾
( سورة يونس: 4 )
﴿ لتجزى كل نفس بما تسعى ﴾
( سورة طه: 15 )
لا بد من يوم تسوى به الحسابات، هذا ملخص الملخص.
فهذه الواقعة، المنطق يؤكدها، والفطرة تؤكدها، يعني أيام الإنسان شوف إنسان ظالم، آكل مال أيتام، ما برتاح حتى الله يدمره، خمس أولاد أيتام أخذ مالٌ، أخوهم الأكبر، وخلاهن فقراء، وعاش بحبوحة، الإنسان ما برتاح لحتى يرى عدالة الله في هذا المغتصب للمال، فما دام في ظلم ظاهري، في غنى وفقر، وصحة ومرض، حظوظ موزعة توزيع ليس كما ينبغي كما نتوهم، لابد من يوم آخر تسوى به الحسابات،
﴿ ليس لوقعتها كاذبة ﴾
أما في هذا اليوم،
﴿ خافضة رافعة ﴾
يعني مدرسة، في آذن، في حاجب، في معلم وكيل، وفي معلم أصيل، وفي معلم مقرر، في آمين سر، في معاون مدير، في مدير، هي مراتب الدنيا، بالآخرة، قد يكون هذا الآذن هو الأول، هون بقى، كيف في قلابة، الذين كانوا في الأسفل، بعد حين في الأعلى، والذين كانوا في الأعلى بعد حين في الأسفل، ﴿ خافضة رافعة ﴾
رب غنيٍ حشر فقيراً، ورب قويٍ حشر ضعيفاً، ورب متجبرٍ حشر ذليلاً، ورب مستضعفٍ حشر ملكاً، هي الآخرة لها ترتيب آخر.
في مقياس آخر، نحنا في حياتنا الدنيا، في عنا مقاييس نتمايز فيما بيننا، عنا مقياس المال، مقياس العلم، هذا دكتور، هذا بورد، هذا أمي، عنا مقياس الوسامة، عنا مقياس النسب، عنا مقياس القرب من الأقوياء، في عنا مقاييس كثيرة نقيم بها أنفسنا، نقيم بها بعضنا بعض، أما في الآخرة مقياس واحد ، مدى طاعتك لله، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره.
دخل على النبي رجل، فرحب به النبي أشد الترحيب، قال أهلاً بمن أخبرني جبرائيل بقدومه، قال أو مثلي، قال نعم يا أخي، أنت خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء.
يعني مثل طريف، لو في مصر، أعلى مقام ديني الشيخ الأزهر، لو عنده حاجب، أمي لا يقرأ ولا يكتب، أما الشيخ الأزهر، معه ابتدائي، و إعدادي، وثانوي، وجامعة، وعالمية، وله مائتين مؤلف بالسوق، ومن فلتات الزمان، فريد عصره، ووحيد زمانه، لو أن فتاة دخلت لتأخذ منه حديث صحفي، الآذن الأمي غض بصره عنها خوفاً من الله، وهذا فرضاً، أضرب مثل افتراضي فقط، ملئ عيناه من محاسنها، وهو على علو مقامه، العالم عند الله هو الآذن والجاهل عند الله الثاني، في عند الله مقاييس غير مقايسنا، مقاييس الطاعة، مقاييس الإخلاص، مقاييس الحب، مقاييس الإتقان، المتقن، والمحب، والمطيع والمخلص، يعلو عند الله.
﴿ خافضة رافعة ﴾
يعني الآن حتى في الدين في مقامات، قد يكون طالب علم مغمور لا أحد يعرفه، هو عند الله هو المقبول، بحسب الإخلاص.
﴿ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً (7)﴾
فنحنا درسنا اليوم: إذا تفيد تحقق الوقوع، وسميت الواقعة واقعة، لأن وقوعها حتمي.
والشيء الثالث كل العقل، والنقل، والفطرة، والواقع تؤكد أنه لابد من يوم آخر، تسوى به الحسابات، خافضة رافعة، تقيم أنت في الدنيا بمقياس، وتقيم في الآخرة بمقياس آخر، وهذا المقياس الآخر هو الأساس، فإذا الإنسان في الدنيا مرتبته متدنية، لكنه مصطلح مع الله، له في الآخرة مرتبة عالية جداً، وإذا مرتبة الدنيوية عالية، لأسباب مادية، أسباب اجتماعية، مادية، أسباب تاريخه فبالآخرة له حساب آخر.






والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:23 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
سورة الواقعة تحدثنا عنها في الدرس الأخير عن آياته الأولى:
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)﴾
كيف أن هناك مقاييس لبني البشر، يقيم بها الناس، وهناك مقاييس يقيم بها الإنسان يوم القيامة، فمن اختلاف المقاييس، يختلف التقييم، فالذي كان في الدنيا في أعلى مرتبة، قد يكون في الآخرة في أدنى مرتبة، والذي كان في الدنيا في مرتبة دنيا قد يكون في الآخرة في مرتبة عليا.
فالإنسان يحاسب في الآخرة على قدر خدمة للعباد، فالذي بنى مجده على أنقاد الناس له حسابٌ خاص، الذي بنى غناه على إفقارهم له حساب خاص، أما الذي كان معطائاً، إذا أردت أن تعرف مقامك فنظر فيما استعملك، كل إنسان يطرح على نفسه هذا السؤال، ما حقيقة عملي ؟ في عمل قائم على الكذب والغش، والاحتيال، في عمل قائم على ابتزاز أموال الناس، في عمل قائم على إيقاع الأذى بالناس، في عمل قائم على الإيقاع بين الناس، التحريش بينهم، فكل هذه الأعمال التي يعملها الناس، والتي بنيت على إيذاء الآخرين، هذه الأعمال سوف تكون عليهم وبالاً يوم القيامة، فالعبرة أن تسأل نفسك هذا السؤال؟
مرة سألني أخ يعمل في التموين، موظف، ماذا أفعل ؟ أردت أن أفاجئه بفتوى لم يصدقها، قلت له افعل ما تشاء، ضع الناس في السجن، أُكثر من كتابة الضبوط، قال كيف ؟ هكذا تقول لي، قلت له نعم، إن كنت بطلاً هيئ لربك يوم القيامة جوابٌ عن كل ضبط، هيئ لا لعبد الله، لله، جواباً عن كل ضبط.
فكل إنسان بمكان يقدر يؤذي الناس، في دوائر كثيرة، يقدر يؤذي، يقدر لا يؤذي، بيقدر يرحم، بيقدر يقسو، بيقدر يكون واقعي منطقي، بيقدر يكون حرفي، نصي، فهذا بيد الإنسان.
فهذا الذي يدمر أسراً بأكملها عن طريق ضريبة غير معقولة، بإمكانه أن يرحمه بإمكانه أن يحط له الشريحة الدنيا، فهذا الذي يفعل ويظن أنه بطل، هذا سوف يحاسب حساباً شديداً، الصغار يسيئون، الكبار ما أمروك أن تفعل هذا أعطوك حركة مرنة، حد أدنى، وحد أقصى، بدأ بالأقصى، غير معقول.
فلذلك إذا أردت أن تعرف مقامك، فنظر فيما استعملك، عد للمليون قبل أن تؤذي إنسان، لأن ربناً سوف يعاقبك على إيذائه عقاباً شديداً، عد للمليون قبل أن تكذب، قبل أن تغش الناس.
أذكر قصة، رجل يعمل في الميكانيك، جاءه إنسان يركب سيارة جديدة اشتراها حديثاً، وهو يجهل أمورها الداخلية، فيها علة، فهذا الذي يعمل في الميكانيك أدرك أن هذا الشخص يجهل كل شيء في السيارة، فقال له عشرة آلاف، السيارة جديدة، بس صاحبها غشيم، جاهل فقال له مثل ما بدك، هي عملية تصليح ربع ساعة، تستهلك خمس مائة ليرة، بس أدرك أنه جاهل.
ورد بالحديث أن غبن المسترسل ربا، غبن المسترسل حرام، هذا مسترسل، بقول جاره، صلحها بربع ساعة وراح أول يوم على المطار، أخذ أهله، وثاني يوم على الوادي، واليوم الثالث على الزبداني، ثلاثة أيام استخدمها صلحها بربع ساعة، واليوم الرابع أخذ عشرة آلاف عداً ونقداً، من عما يراقبه ؟ جاره، فعاتبه، قال له: هكذا العمل، هكذا، هكذا أصول العمل، قال له: مثل ما بدك، ابنه يعمل بمخرطة، بتفوت نثرة حديد بقرنية العين، يأخذه إلى بيروت، في الجامعة الأمريكية، بيدفع للعملية عشرين ألف ليرة لبناني، والليرة بمائة وستين كانت قبل السبعينات، فمن طلع ذكي ؟ المستقيم هو الذكي، أخذهم عشرة دفعهم ثمانية وعشرين، دفعهم على ابنه.
فأنت حينما توقن أن المال الحرام سوف يدمر، يدمر ومعه مال آخر، بل إن المال الحرام سيدمر صاحبه، هذا الشعور، شعور إيماني، أنه كل شيء بحسابه.
يروى طرفة، طرفة مضحكة، أن شوحى سألت سيدنا سليمان، قالت له اسأل ربك، هو مهول أم عجول، يعني يعاقب سريعاً أم يمهل، فلما سأله قال: قل لها إنني مهول ولست عجولاً، اطمأنت، رأت أناس يأكلون اللحم فخطفت هذا اللحم وطارت به، علق ببعض قطع اللحم فحمة مشتعلة، فحرقت عشها وبيضها، فرجعت إلى سيدنا سليمان، قالت له يا سليمان: ألم تسأل ربك فقال إنه مهول ؟ هو عجول، قال يا ربي ماذا أجيبها ؟ قال: قل لها هذا حساب قديم، هي قديمة، عن ذنب آخر.
فكل شيء بحسابه، والله أيها الأخوة، والله، ما من عثرةٍ، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عودٍ، إلا بما قدمت أيديكم، والله الابتسامة، المال الحرام، الإساءة، الظلم، كله بحسابه، فإذا الإنسان عرف أنه في إله عظيم، عادل يستقيم ينجو باستقامته.
فلذلك الواقعة إذا وقعت.﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً (6) ﴾
الإنسان أحياناً يكنس غرفته في الشتاء، وأشعة الشمس داخلة إلى وسط الغرفة، يرى ذرات عالقة في الأشعة، هذا الهباء فبجبال ضخمة.
﴿ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)﴾
معناها في ثلاث أصناف، أصحاب الشمال إلى النار، أصحاب اليمين إلى الجنة، أما والسابقون السابقون، أولئك المقربون، يعني في راسب، وفي ناجح مقبول، وفي ناجح شرف، الناجحين صنفان، والراسبين صنف.
﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾
يعني كثيرون.
﴿ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14) ﴾
يعني عدد المتفوقين عند الله، في الآخرين قليل، في الأولين كثير.
﴿ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً (25) إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً (26)﴾
هذه أعلى درجة في الجنة، والسابقون السابقون للذين باعوا أنفسهم، وأموالهم، ووقتهم، وعلمهم، وعضلاتهم، وكل شيء بحوزتهم باعوه لله عز وجل، هؤلاء الذين صاحبوا رسول الله، فدوه بالغالي، والرخيص، والنفس، والنفيس، هؤلاء ليس لهم في الدنيا هم إلا طاعة الله، هؤلاء الذين أعطوا كل شيء، ولم يأخذوا شيئاً هؤلاء، والسابقون السابقون هؤلاء في درجة علية عند الله عز وجل.
الصنف الثاني، توسعوا في المباحات، والتزموا المنهج، لكن ساعة له، ساعة لربك، له حظوظ في الدنيا، لكن مباحة، ما عمل شيء، رتب بيته، رتب أموره، بحب الراحة، السرور، الأكل، السيران، السفر، يعني بحب يكون في عنده بالبيت شي درجة أولى، هذا يعني دروس علم ماله فاضي كثير يحضرها، عنده شغل، عنده تجارة، بس ما بيكذب، ما بغش، بصلي، بصوم بحج، بذكي، أموره كلها مطبقة، بس ما في بذل كبير.
قال:
﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36) عُرُباً أَتْرَاباً (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38)﴾
هي درجة ثانية، مثل ما حكينا بسورة الرحمن، في درجة أولى، تحتاج إلى تفصيل، وفي درجة ثانية
قال هؤلاء:
﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (40)﴾
يعني عددهم كثير قديماً، وكثير حديثاً.
أما المشكلة:
﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45)﴾
الترف اقترن مع النار، إنفاق الأموال جزافاً، البذخ، التبذير، العلو في الأرض، هذه من صفات الكفار
﴿ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)﴾
هذا كلام خطير أيها الأخوة، يجب أن تسأل نفسك أنت مع من ؟ هل أنت مع السابقين ؟ السابقين لهم شروط، هل أنت مع أصحاب اليمين، أصحاب اليمين مطيعون لله عز وجل، ولكن توسعوا في المباحات، أما العصاة مع الصنف الثالث.
﴿ أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون ﴾
( سورة النجم: 59 ـ 60 )
تستمعون إلى الغناء، فهذا كلام خطير، ومصيري، فالمؤمن يجب أن يعرف أين هو من هؤلاء، إن كان مع أصحاب اليمين جيد ولكن الأجود أن يكون مع السابقين، أما في التعليم، الذي يطلب النجاح فقط لا ينجح، أما الذي يطلب التفوق قد ينجح فاطلبوا التفوق كي نكون مع أصحاب اليمين إن طلبنا أن نكون مع السابقين ربما نكون مع أصحاب اليمين، أما إذا اكتفينا مع أصحاب اليمين قد لا نصل إلى هذه المرتبة.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:25 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في كلام ربنا جل جلاله تسلسل بليغ، فكلما تحدث ربنا عن حال أهل الجنة وعن حال أهل النار، عقب على هاذين المشهدين، بالطريق الموصل إليه، هؤلاء، الضالون المكذبون.
﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52)﴾
﴿ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53)﴾
نحن نقرأ هذه الآيات، نحن نرى أن هؤلاء الناس انتهوا إلى النار، وهم في عذاب بئيس، ما الطريق إلى الله، كيف الخلاص ؟ جاء الجواب:
﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)﴾
يعني هذا الماء، الإنسان لا يصدق، أن كمية الماء، ماء الحياة، التي تخرج من الرجل تزيد عن خمسمائة مليون حوين خمسمائة مليون حوين، وأن الحوين كائن، كائن حي، له رأس وله عنق، وله ذيل، وأن هذا الحوين يمشي بسرعة عشرة سانتي بالساعة، وأن خمس مائة مليون تتنافس، ليسمح لواحد منها بدخول البيضة، فإذا دخلت أقفل الباب.
﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ﴾
( سورة الإنسان: 2 )
هذا الحوين خلية من أكبر خلايا الجسم، خلية لها غلاف، ولها هيولة ولها نوية، وعلى النوية شريط المورثات، هذا الشريط فيه كل تفاصيل خلق الإنسان، سمعت مرة ببرنامج علمي أن عدد هذه المعلومات خمسة آلاف مليون وسمعت أنها مليون، وسمعت أنها خمس ملايين، على كلٍ أقل رقم مليون، مليون مورث يحدد دقائق الإنسان، وكل ما يفعله العلماء اليوم في معرفة هذه المورثات، وخصائصها، ووظيفة كلن منها، وصلوا إلى ثمانمائة مورث، هذه تسهم في تكوين الإنسان، تكوين شكله، لونه، شعره، عيونه، حركته، نبرة صوته، رائحة جلده، قزحية عينه، بصمته، كل التفاصيل، مهما دقت تحددها هذه المورثات،
﴿ أفرأيتم ما تمنون ﴾
هذه المورثات تصنع أين ؟ تصنع في الخصيتين، لماذا الخصيتان خارج الجسم ؟ لأن هذه الحوينات تموت في درجة 37، لابد من أن تكون في درجة أقل، لذلك الخصيتان خارج الجسم، هذه الحوينات تصنع في الخصيتين، ويمضي على تهيئتها على لتكون فعالةً 18 عشر يوماً، فالذي يخرج اليوم معد من 18 عشر يوماً، إعداداً دقيقاً جداً كي تكون فعالة، أفرأيتم ما تمنون، دخل هذا الحوين إلى تلك البويضة، وبدأ الانقسام من خلال تلقيح البويضة، وحتى وصولها إلى الرحم، تنقسم هذه البويضة الملقحة، إلى عشرة آلاف قسم، دون أن يزيد حجمها، لأنه لو زاد حجمها علقت في الأنبوب الضيق، تنقسم إلى عشرة آلاف قسم، دون أن يزيد حجمها ثم تنغرس في الرحم، أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون.
أيها الأخوة:
﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60)﴾
ما معنى كلمة مسبوقين في القرآن الكريم ؟ معنى هذه الكلمة أن الإنسان لا يمكن أن تكون له إرادة مستقلة عن إرادة الله، كل أفعال الإنسان بعلم الله وبموافقته، وبمشيئته، إلا لم يسمح الله بفعل لا يقع، فالإنسان حينما يفعل شيئاً، حينما يتوهم أنه أحدث شيئاً ليس سابق بمشيئة الله إطلاقاً،
وما نحن بمسبوقين.
شيء آخر:
﴿ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)﴾
حينما يتبجحون أنه تمت عملية الاستنساخ مغطاة بهذه الآية،
﴿ وننشئكم في ما لا تعلمون ﴾
نظام التوالد الذي أراده الله عز وجل، حوين وبويضة، والطفل يأخذ من كلى الوالدين، الأب، والأم، والشيء الدقيق أن هذه البويضة الملقحة تتلاف أي ضعف في كلى الجانبين، وتأخذ الأقوى دائماً، فلذلك حينما يتم التلقيح يأتي النسل قوياً، أما لو أخذنا خلية من ثدي الحيوان وزرعناها في الرحم، ونبتت وصارت كائناً هذه ليست،
﴿ من نطفة أمشاج نبتليه ﴾
هذه من جانب واحد، والجانب الواحد قد تزداد نقاط ضعفه، على كل الاستنساخ سابق لأوانه كثيراً أن يدلي الشرع الحنيف في فتوى فيه، لأنه على الإنسان لم ينجح بعد، وحينما ينجح للدين موقف من هذا الموضوع،
﴿ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62)﴾
الإنسان إذا أحب أن يعرف كيف نشأ لينظر إلى ابنه، أعلم الناس بالابن أبوه وأمه، كيف تم الزواج، وكان نقطة من ماء مهين، معنى ماء مهين، يعني الإنسان يستحي بهذا الماء أن يكون على ثيابه فالإنسان خرج من عورة، ودخل إلى عورة، وسيخرج من عورة، ومع ذلك يتبجح، ويتكبر، ويستعلي، ويقول كما قال فرعون:
﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾
( سورة النازعات: 24 )
بئس العبد عبد سهى ولهى، سهى ولهى ونسي المبتدى والمنتهى، نسي ابتداءه،
﴿ ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ﴾
فالإنسان إذا عاد إلى أصله كيف كان نقطة، من ماء مهين، حوين لا يرى بالعين، لقح بويضة لا ترى بالعين، ثم صار إنساناً سوياً، رأس فيه دماغ، وفيه شعر، وفيه عينان، وأذنان وأنف، وشفتان، وأسنان، ولسان، ومحاكمة، وتخيل، وتصور، وإدراك واستنباط، واستنتاج، واستقراء، كل هذه العمليات المعقدة في موطن الذاكرة في رأس الإنسان ما يزيد عن سبعين مليار صورة، سبعين ألف مليون صورة والحجم لا يزيد عن حبة عدس، هل تستطيع أن تخزن سبعين مليار صورة بحجم لا يزيد عن حبة عدس، هكذا الدماغ.
ثم ننتقل إلى القلب والرئتين، والأوعية الدموية، والمعدة والأمعاء والكليتين، وجهاز فرز الفضلات، وتنقل إلى العظام والعضلات، وتنقل إلى الأعضاء والأجهزة، والمفاصل، تجد العجب العجاب.
إذاً:
﴿ نحن خلقناكم فلولا تصدقون، نحن خلقناكم ﴾
الله جل جلاله، هو الخالق،
﴿ نحن خلقناكم فلولا تصدقون، أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ﴾
حتى حدثني طبيب، أن هذا الحوين المنوي، في رأسه مادة نبيلة، هذا المادة النبيلة، قادرة على أن تذيب جدار البويضة، هذه المادة النبيلة مغطاة بغشاء رقيق، لمجرد أن تصطدم، أن يصطدم رأس الحوين بجدار البويضة، يتمزق الغلاف، فتسيل هذه المادة النبيلة فتؤثر في غلاف البويضة، فتنتقل عبرها إلى الداخل ويتم التلقيح
﴿ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65)﴾
معنى ذلك أن خلق الإنسان، أحد أكبر الآيات الدالة على عظمته، الدالة على وجوده، الدالة على وحدانيته، الدالة على كماله.
الآن طعام الإنسان وشرابه، أكبر آية تدل على عظمة الله عز وجل.
لذلك قال تعالى:
﴿ فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، إنه على رجعه لقادر ﴾
( سورة الطارق: من 5 إلى 8 )
﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه، أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم ﴾
( سورة عبس: من 24إلى 32 )
هي فلينظر، هي لام لام الأمر، ولام الأمر مع المضارع فعل أمر، إذا قلت لك اكتب فعل أمر، أو لتكتب المعنى واحد، إما أن يأتي فعل أمر، أو أن يأتي فعل مضارع مسبوق بلام الأمر، فلما ربنا عز وجل يقول:
﴿ فلينظر الإنسان مما خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب ﴾
﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه، أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنبا وقضبا ﴾
أنت أمام أمرين إلهيين، فإذا أردت أن تؤمن، طبعاً،
﴿ خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ﴾
( سورة الحاقة: من 30 ـ إلى 32 )
إن فكرت في خلق الله، أمنت بالله العظيم، أما إذا أمنت بالله ولم تؤمن به عظيماً لا تطيعه، من أجل ماذا قال الله عز وجل ؟ لا يؤمن بالله العظيم، إن لم ترونه عظيما، لا تطيعه، العبرة لا أن تقول أنا أمنت بالله خالقاً، إبليس قال:
﴿ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ﴾
( سورة ص: 82 )
فإن لم تؤمن بالله العظيم لا تستقيم على أمره، فبذلك ربنا عز وجل وضع بين أيدينا آيتين كبيرتين، آية خلق الإنسان، وآية رزقه وطعامه وشرابه، فإذا الإنسان اكتفى بهاتين الآيتين، وصل إلى الله، وإذا وصل إلى الله، استقام على أمره، وسعد بقربه، في الدنيا والآخرة.







والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:27 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
أيها الأخوة الكرام :
أصل الدين معرفة الله ، الدين فيه أصول وفيه فروع ، ولا قيمة للفروع ما لم تكن الأصول ، أصل الدين أن تعرف الله ، وما دامت الحواس لا يمكن أن تدركه ‍لقوله تعالى :
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾
[ سورة الأنعام الآية : 103]
إذا لا بد من أن نستخدم طريقة الاستدلال العقلي ، لمعرفة الله عز وجل ، الطريق الوحيد لمعرفة الله الاستدلال العقلي .
لذلك ثلث آيات القرآن الكريم آيات كونية.
الله جل جلاله له آيات كونية هي خلقه، وله آيات تكونيه هي أفعاله، وله آيات قرآنية هي كلامه. الآيات الكونية:
فنبدأ بالآيات الكونية ، البارحة تحدثنا عن أقرب آية إلى الإنسان، وجوده ، من أي شيئاً خلق.
﴿ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾
[ سورة الطارق الآية : 6]
وجوده. ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾
[ سورة الطارق الآية : 5]
فعل أمر ، لام الأمر مع المضارع يساوي فعل أمر. قال تعالى: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون.
اليوم :
﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾
[سورة الواقعة الآيات : 63-64]
الإنسان أيها الأخوة: حينما يألف شيئاً ، ألفته لهذا الشيء تفقده معناه.
هل من واحد لم ير شجرة مثمرة ؟
خشب.
كيف أزهرت ؟ وكيف أورقت ؟ وكيف حملت هذه الثمار الشهية ؟
طيب هذه الثمار الشهية ، فيها طعم سكري ، وفيها كلسيوم ، وفيها حديد ، فيها فوسفات ، فيها مواد بروتينية ، فيها مواد دهنيه ، فيها فيتامينات ، لو حللنا الفواكه ، لوجدنا العجب العجاب.
طيب هذه الشجرة خشب كيف انتقت المواد الأولية من التربة ؟
وكيف أذيبت هذه المواد بالماء ؟
إذاً ربنا عز وجل ، أودع في التربة أملاح المعادن ، ولم يودع المعادن ، لو أودع المعادن لا تذوب المعادن ، أودع أملاح المعادن ، هذا الماء حل أملاح المعادن.
طيب كيف سار بطريقة معاكسة نحو الأعلى، على خلاف نظام الجاذبية؟
كيف وصل هذا الماء إلى الورقة؟ وما الورقة ؟
هي أعظم معمل على الإطلاق ، إن أعظم معمل صنعه الإنسان يبدو أمام الورقة تافهاً ، يخضور ، فتون ، آزوت ، أشعة شمس ، نسغ صاعد ، تتفاعل هذه كلها ، ليصنع نسغ نازل ، يصنع الثمرة ، يصنع الزهرة يصنع الورقة ، يصنع الغصن ، يصنع الفرع ، يصنع الجزع ، يصنع الجزر .
ظاهرة النبات ، تعد ثاني أكبر ظاهرة تتصل بحياتك ، ظاهرة النبات، طعامنا من النبات ، قمحنا من النبات ، أنواع المحاصيل ، قمح ، رز ، عدس ، حمص ، شعير ، نبات ، أنواع الخضراوات ، نبات ، في نبات جزري ، مثل الجزر، في نبات زهري ، الزهرة ، في نبات ورقي ، الملفوف ، في نبات ثمري الكوسا ، نبات جزري ، نبات ورقي ، نبات زهري ، نبات ثمري ، المحاصيل تنضج في يوم واحد، الخضراوات ، تنضج على مراحل ، هذه مصمم لفصل الصيف ، تدخل إلى حقل بندورة ، تجد يعني بالمائة خمسة عشر أحمر ، والباقي أخضر ، كل يومين بالمائة خمسة عشر والباقي أخضر ، هذا الحقل ينضج على ثلاثة أشهر ، أو أربعة أشهر . ظاهرة النبات:
أيها الأخوة : بينكم جميعاً ، اجلس إلى المائدة في فأصولية ، في ملوخية ، في لوبية ، في كوسا ، في باذنجان ، السلطة ، بقدونس ، بندورة خيار طيب هذه الخضراوات من صنعها ؟ من صممها ؟ من جعلها متوافقة مع جسم الإنسان ؟ كأس الحليب الذي تشربه ، بقرة ، معمل البقرة ، معمل صامت ، معمل صامت ، الشجرة معمل صامت ، معمل يعد أعقد معمل في الوجود ، لكنها بسيطة ، تضع هذه الفسيلة وتنام ، تكبر هذه الفسيلة ، تحمل الزيتون ، المشمش البرتقال ، الدراق ، التفاح ، التوت.
﴿ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾
أنت ماذا فعلت ؟ أودعت هذه الفسيلة في الأرض وانتهى الأمر ، وسقيتها، من كونها؟ من نماها ؟ من جعلها تورق ؟ من جعلها تزهر ؟ من جعلها تثمر ؟ الآن التين ، أمسك حبة تين ، كم بزرة فيها ؟ في شي خمسة آلاف بزرة ، كل بزرة شجرة ، وكل شجرة كم حبة فيها ؟ كم حبة تين ؟ وكل حبة فيها خمسة آلاف بزرة ، هذا عطائنا ‍.
يعني تكاثر النبات شي عجيب ، يعني بحسب بعض المصالح ، خمس غرامات بزر بندورة ، ماذا تعطي هذه الخمس غرامات ، خمس طن ، خمس طن، خمس غرامات بيعطوا خمس طن ، يعني مليون ضعف ، حقل نصف كيلومتر مربع، تضع فيه خمس غرامات بزور ، بتجني خمسه طن ، يعني مليون ضعف .
لذلك : ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴾
هذا النبات ، في نبات للأدوية ، في نبات صناعي ، الفلين ، الكوشوك ، نبات صناعي ، في نبات زينة ، في نبات حدودي سياج ، في نبات للرائحة عطر ، في نبات للمتعة ، في نبات مظلة ، في أشجار مظلة ، في نبات سواك ، في نبات خلة ، في نبات ليفة ، في نبات مسبحة ، في نبات كواز ، في نبات أساسات ، المنزل أساسه خشب ، خشب خاص للأساسات إذا جاءه الماء توسع ، أمنتن من الإسمنت .
حدثني أخ نجار مائة نوع من الخشب ، في خشب للأثاث ، الزان ، خشب للنوافذ ، الكندي ، لا يتأثر بالماء والهواء ، خشب للصناعة الكبريت ، لين ، خشب للمنظر لاتينوس ، أنواع منوعة من الخشب ، خشب للأثاث ، خشب للصناعة ، خشب للزينة ، خشب لأشياء أخرى ، نباتات أنواع لا يعلمها إلا الله ، ثاني أكبر ظاهرة تدلنا على الله هي النبات ، بزرة ، رشيم ، سويق ، جزير ، محفظة غذاء ، في قمح أستخرج من أهرامات مصر ، زرع فانبت ، يعني بزرة عمرها ستة آلاف سنة لا تزال حية ، حية ، رشيم كائن حي ، الرشيم كائن حي ، حياته في رأسه لذلك النملة تأكل رأسه ، كي لا ينبت ، بعض الحشرات كأنها درست النبات في الجامعات ، تعلم هذه الحشرة ، أين منطقة الحياة في الرشيم تأكله ، لئلا ينبت ، في بذور لها رشيمين ، تأكل الرشيمين ، في بذور لها أربع رشيمات ، تأكل الأربعة ، من أجل ألا ينبت. ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾
نمو النبات شي عجيب ، بزرة بتلاقي صغيرة ، أنت الآن ائتي بحمص ، ضعه في قطن مبلل ، أنتظر يومين ثلاثة ، بتلاقي هذه الحبة فضية ، ظهر سويق ، جزير ، رأس ، بعد حين صار الصحن كله أخضر ، أنبت ، ما هذا النبات ؟ . الآيات الكونية:
أول ظاهرة: وجودك.
لذلك أول ظاهرة وجودك ، كيف خلقت من ماء مهين ، من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب.
ثاني ظاهرة : النبات.
ثاني ظاهرة النبات ، وفي نباتات عجيبة ، في نبات مفترس بالغابات ، يدخل له حيوان مفترس ، يضعه ضمن مخالبه ويموت ، ويستهلكه نبات ، في نبات متوحش ، في نباتات زينة أخوانا ، لو أُكلت لمات الإنسان ، في نبات مشهور ، يوضع في أكثر البيوت ، بس لا أحد ينتبه له ، هذا النبات مصمم كي يمتع نظرك ، أما لو أكله إنسان ، لمات من فوره ، نبات سام ، معناه مصمم ، الورود لمن خلقت؟ للإنسان ، هل خلقت ليأكلها ، لا ، ليستمتع بها ، ليمتع نظره بها ليشمها فكم أنت مكرم. ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾
[ سورة الإسراء الآية : 70]
﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾
[سورة الواقعة الآيات : 63-65]
لو أن هذا النبات لم ينبت ، لم يزهر ، لم يورق ، لم يثمر ، ماذا تأكل ؟ الآن أذهب إلى أسواق الخضراوات ، بتلاقي أكوام ، بالأطنان ، كلها للاستهلاك ، كم يستهلك ؟ القطر يستهلك مليون طن قمح ، مليون طن قمح ، من أجل أن تأكل رغيف خبز صباحاً ، ورغيف ظهراً ، ورغيف مساء ، مليون طن قمح ، كم طن يستهلك القطر من الخضراوات ؟ من الفواكه ؟ من الثمار ؟ بمئات الألوف ، اللبس نبات ، القطن ، لباسنا نبات ، كسائنا نبات ، الكتان نبات ، طعامنا نبات ، أدويتنا نبات ، الأصبغة نبات ، الآن أرق أصبغه بالعالم بإيران ، بتلاقي السجاد الإيراني ألوان مذهلة ، سرها لا يعلمه أحد ، أصبغه نباتية كلها ، لا تتأثر لا بالشمس ، ولا بالحر .
طيب الألوان ، والروائح ، والنباتات الزينة ، الصناعي ، التجاري ، الأثاث كله من النبات . ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾
الآن إذا شجرة يبست ، ماذا نفعل به نقطعها ، ما لها قيمة إطلاقا ، أما قيمتها بأوراقها ، وأزهارها ، وثمارها ، إنا لمغرمون ، بل نحن محرومون ، وفي الدرس القادم إن شاء الله ، ننتقل إلى الآية الثالثة : ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾
[سورة الواقعة الآيات : 68-70]






والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:30 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الكونية التي وردت في كتاب الله عز وجل، ينبغي ألا تعطل، لا ينبغي أن نقرأها دون أن نقف عندها، دون أن ننفذ أمر الله فيها، هنا يقول الله عز وجل في سورة الواقعة، في الآية الثامنة والستين، وما بعدها:
﴿ َفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70)﴾
أية سفينة غرقت في البحر، وعليها قوارب نجاة، وركب هؤلاء الذين أرادوا إنقاذ أنفسهم، في قارب النجاة، ما هو أخطر شيءٍ في حياتهم، إلى أن يصلوا إلى البر، الماء العذب، لولا الماء العذب لماتوا عطشاً، وهم على ماذا ؟ على بحر !. عمق البحر في المحيط الهادي /12/ كيلومتر، كمية ماء البحر أربعة أخماس اليابسة، أربعة أخماس اليابسة، ومع ذلك يموت راكب قارب النجاة عطشاً ‍‍، وهو فوق الماء محمول. كالعيس في الصحراء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول
فكل هذا البحر، الذي يساوي أربعة أخماس اليابسة، لولا أن الله سبحانه وتعالى، صفاه بماء عذب فرات، ما نستطيع العيش
﴿ أفرأيتم الماء الذي تشربون ﴾
ماذا يفعلوا إخواننا في بلاد النفط ؟ يأتون بمحطات تحليه، كم تكلف تحلية التر من الماء ؟ أغلى من سعر البنزين ! كلفته ! تحليت لتر من الماء ؛ أغلى عندهم من سعر لتر بنزين، فنحن حينما نشرب الماء العذب الفرات، من الصنبور في بيوتنا، ومن ينبوع الفيجة التي حول دمشق، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها.
أنا كنت في أيام الحج، الماء الذي نستخدمه في البيت لا يشرب لابد من أن تشتري الماء، تشتري قارورة من شدة العطش تشربها كلها شربة واحدة ! خمس وعشرين ليرة ! بحثنا عن مصدر للمياه غير القوارير، قال في محطات لبيع الماء ؛ كبيع البنزين، ذهبنا إلى هناك ومعنا الأوعية، و اشترينا الماء، بعداد البنزين، أما أنت تفتح الصنبور، ماء عذب فرات،
﴿ أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ﴾
لولا أن هناك مساحات مسطحات مائية كبيرة جداً في الأرض ما كانت كمية البخر تكفي لإرواء العطش، أربعة أخماس المساحة مسطح مائي، أشعة الشمس مسلطة عليها، البخار، من قال ؟ أو من قنن ؟ أن الهواء يحمل بخار الماء، وأنه كلما ازدادت حرارة الهواء حمل بخار الماء بكمية أكبر، وأن هذا الهواء المحمل ببخار الماء ؛ إذا واجه جبهة باردة ؛ يتخل عن بعض مائه ؛ وهذه آلية نزول المطر هواء ساخن محمل ببخار الماء ؛ تدفعه التيارات من مكان إلى مكان
﴿ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه ﴾
( سورة فاطر: 9 )
يساق هذا السحاب، هو بخار ماء يحمله الهواء، يساق إلى منطقة باردة، هذه المنطقة الباردة، حينما يبرد الهواء، كل درجة حرارة ؛ تستوعب كمية من بخار الماء، فإذا هبطت حرارته، تخل عن الكمية الزائدة التي حملها وهو حار، قال تعالى:
﴿ وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ﴾
( سورة النباء: 14 )
﴿ ماء ثجاجا ﴾
آلية المطر معقدة جداً، نحن نبسطها تبسيط، أيام التبسيط يشوه الحقيقة، نعلم الطلاب أنك ؛ أتي بإبريق، أملئه ماء، سخنه ضع كأساً بارداً على طرف الإبريق، يتحول هذا البخار إلى قطرات من الماء، هذه عملية التقطير، هذا تبسيط، تبسيط كبير جداً، لآلية نزول الأمطار، بخار الماء العالق في الهواء، لا ينقلب إلى قطرة ماء إلا بنواة، بنواة، هذه النواة هي هباب، هباب نشره الله في الجو تنعقد عليه قطرات الماء، وهذا السحاب الذي ترونه في الشتاء، كم يساوي، أركب طائرة، وسافر في الشتاء ماذا تجد ؟ تمشي فوق جبال والله لا أبالغ، جبال، ما كنت أفهم هذه الآية، إلا حينما ركبت طائرة من جبال من برد، جبال، تلال، قمم مؤنفة، وديان سحيقة مسطحات، تلال، نحن في الأسفل نرى سقف أبيض، نقول الدنيا مغيمة، سقف أبيض، لو ركبت طائرة وحلقت فوق السحاب، تجد معنى قوله تعالى:
﴿ من جبال ﴾
( سورة النور: 53 )
هذه الكميات بألوف ألوف ملايين الأطنان، يمشي هذا السحاب بلا صوت،
﴿ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾
( سورة النمل: 88 )
بلا صوت
﴿ صنع الله الذي أتقن كل شيء ﴾
( سورة النمل: 88 )
السحاب وحده آية.
إذاً: مسطحات الماء، مع أشعة الشمس، مع التبخر، مع تعامل الهواء مع بخار الماء، هل الهواء هذا شفاف ؟ هذا في بخار الماء، لكن بخار الماء إذا زاد عن حد معين، انقلب إلى سحابة، أي هواء فيه بخار ماء، بقلك درجة الرطوبة في الشام خمس وثلاثين، في الغوطة سبعين، في الساحل تسعين، في عنا درجة حرارة، ودرجة رطوبة، ما معنى الرطوبة ؟ يعني مقدار بخار الماء الذي يحمله الهواء، هذا الهواء شفاف، لكن في بخار ماء، والدليل حينما توقد مدفأةً في غرفة في الشتاء، تجد قطرات من الماء على البلور، بللور النوافذ، بخار الماء الذي في الغرفة، تحول إلى قطرات ماء حينما مس سطحاً بارداً، حينما تصب في الكأس ماءً بارداً، تجد قطرات بخار الماء هنا، من أين جاءت هذه ؟ من بخار الماء الذي في الهواء تعامل الهواء مع بخار الماء بقوانين مذهلة، بكون شفاف، بعد حين يصبح هذا البخار عاتماً، يعني بياض، هو السحاب، حينما يواجه جبهةً باردة، وهناك ذرة ينعقد عليها، ينقلب إلى قطرات ماء، هي الأمطار، فإذا اشتد البرد انقلب إلى حب العزيز، فإذا اشتد البرد انقلب إلى ثلج، والثلج معروف عندكم.
يا أيها الأخوة:
أراد الله عز وجل أن نقف عند هذه الآيات، أن نفهمها، أن ندقق فيها، أن نضع يدنا عليها،
﴿ أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون، لو نشاء جعلناه أجاجا ﴾
لو انعدم التبخر، صار الماء أجاجاً ﴿ فلولا تشكرون ﴾
قضية الماء.
أخوانا الكرام:
الحرب كانت حرب نفط، ثم انقلبت إلى حرب قمح، الآن الحرب الأولى في العالم حرب ماء، لأنه هي المادة الأساسية، وإذا الله قنن ؛ لا يقنن تقنين عجز، يقنن تقنين تأديب، وفرق كبير بين تقنين العجز، تقنين التأديب الإنسان يقنن تقنين عجز، أما الإله يقنن تقنين تأديب، فحينما تشح الأمطار، ويتلف النبات، هذا تقنين تأديب طبعاً هذا الماء له سيولة، هذا الماء لو وضعته في مستودع، وفوق المستودع مكبس وزنه ثمانمائة طن، لا ينضغط ولا ميلي، أبداً الماء لا ينضغط، وإذا أراد الماء أن يتمدد بفعل البرودة، لا يمكن لشيء في الأرض أن يقف في وجهه، الآن طريقة تفتيت الصخور يحفرون حفرة يعبئونها ماء، الماء يبرد، الصخر يتشقق، محرك سيارة من أغلى أنواع المعادن، إذا نسي يضع صاحبه مادة مضادة للتجمد ينشطر شطرين.
طيب، في بالعين ماء، لو ذهبت إلى بلد بشمال الأرض الحرارة سبعين تحت الصفر، وتجمد ماء العين فقدت البصر، الله عز وجل، وضع في ماء العين مادةً مضادةً للتجمد، كي تستخدم العين دون أن تخشى فقد البصر.
فهذا الماء آية من آيات الله، التبخر أن يحمل مع الهواء بدرجات متفاوتة أن يسوق الهواء السحاب، أن يواجه جبهةً باردة، أن ينعقد على ذرات، على شكل قطرات، وأن يسقي الله به الأرض العطشاء، نشرب نحن، والبهائم، والنبات، هذه آيه فالإنسان كلما شرب كأس ماء، يقول بسم الله الرحمن الرحيم، يعني هذا الماء العذب ليس بشطارتك، ولا بذكائك، أنت فقط نقلته من الينبوع إلى الأرض للمنزل، عملك شكلي، أما الذي جعله عذباً فراتاً هو الله عز وجل، تسمي بسم الله صار عذباً فراتاً، وبسم الله أشربه وفق منهج الله.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:32 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس السادس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
ربنا سبحانه وتعالى بث في الكون آيات دالة على عظمته وعلى وحدانيته، وعلى قدرته، وعلى رحمته، وعلى كل أسمائه الحسنى، إن الكون بشكلٍ أو بآخر مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى.
فالآية الأولى:
﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) ﴾
وجودكم، طريقة وجودكم، والآية الثانية: طعامكم، والثالثة شرابكم، والرابعة دفئكم: وجود، طعام، شراب، دفئ، الآية التي قبل الأخيرة: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71)﴾
تصور أن النار ألغيت من حياتنا، أولاً: كل الأدوات المعدنية التي نستخدمها في الصناعة، إنما صنعت عن طريق النار، الحديد تراب، فلذات الحديد تراب، أخرجت هذه الفلذات وضعت في أفران عالية، صهرت، واستخلص منها الحديد، فكل أدوات الصناعة على الإطلاق، لا تجد سكين تقطع بها الفاكهة، ولا تقطع بها اللحم، لا تجد قدوم، لا تجد محفار، لا تجد محراث، كل الأدوات مهما تكن بدائيةً من دون نارٍ لن تجدها، هذا النسيج، هذه الثياب التي تلبسونها صنعت بآلات نسيج، آلات النسيج من الحديد، الحديد لولا النار لما كان حديد، فيمكن أن تعد النار سبباً لكل شيء تراه عينك، حتى طعامك، وشرابك، لولا النار لما أكلته، البقول لا تأكل من دون طبخ إطلاقاً، هل بإمكانكم أن تأكلوا القمح من دون طبخ، من دون سلق مستحيل، الخبز، لو تصورت النار لوجدتها داخلة في كل شيء تراه عينك، لذلك:
﴿أفرأيتم النار التي تورون ﴾
تشعلونها.
طيب، من جعل في باطن الأرض هذه الثروات النفطية ؟.
قال تعالى:
الذي
﴿جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ﴾
( سورة يس: 80 )
قد يعجب الإنسان ! الشجر الأخضر لا يشتعل ! كيف يقول الله عز وجل: ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ﴾
قال العلماء: الورقة الخضراء هي المعمل، لولاها لما كان النبات، فوصف بسببه من الشجر الأخضر نارا، هذه الغابات العملاقة التي كانت في العصور المطيرة، والتي دفنت تحت الأرض، والتي أصبحت نفطاً هو الطاقة الأولى في حياتنا
﴿جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ﴾
يعني أنت من أجل أن تعرف ما قيمة هذا الوقود السائل مركبة وزنها طونين فيها خمس ركاب، في طريق صاعدة هكذا، كم رجل يستطيع أن يحركها نحو الأمام، بينما بالبنزين هذا السائل الانفجاري يدفعها نحو الأمام بوزنها، وركابها، وأمتعتهم، الطائرة تزن مائة و خمسين طن، الجانبو وقودها مائة وخمسين طن، وقودها بقدر وزنها هذا الوقود تستهلكه في أربعة عشرة ساعة، تستهلك الطائرة وقوداً بقدر وزنها بأربعة عشرة ساعة، من أجل أن تحمل مائة وخمسين طن ركاب، مع الوقود، مع أمتعتهم، على ارتفاع أربعين ألف قدم، من صمم هذا الوقود.
﴿ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ﴾
( سورة النحل: 8 )
لو الآية انتهت هنا لكان كلام محمد، لأنه عاش في صحراء، في أمامه خيل وبغال، وحمير، وجمال، أما لأنه كلام الله،
﴿ ويخلق ما لا تعلمون ﴾
ويوجد أيضاً، سيارات، وبواخر، وطائرات، وصواريخ ومراكب فضائية، عزي خلق الطائرة إلى الله، إلهاماً، ومواد أولية ووقوداً، ما قيمة الطائرة بلا وقود ؟ لا قيمة لها إطلاقاً.
لذلك:
﴿ أفرأيتم النار التي تورون ﴾
هذه النار، يعني في أشياء عندك بسيطة جداً، والله طبخنا على الغاز، ما هذا الغاز ؟ من أين جاء الغاز ؟ هذا الغاز في حقول النفط بين الحقل، وبين سقفه غاز مضغوط، فإذا حفرت بئر النفط، انطلق النفط ذاتيا بضغط الغاز، ثم إن الغاز مادةٌ ثمينة جداً، الآن بأوربا معظم السيارات على الغاز، لا يلوث الطبيعة أبداً، مصروفه أقل بكثير، هذا الغاز الذي يشتعل لهبة زرقاء هذا من باطن الأرض.
﴿ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ﴾
﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72)﴾
يعني سواءً جئت بقطع من الحطب أحرقتها في الفرن، أو جئت بالبترول أحرقته، المؤدى واحد، لأن هذا البترول أصله شجر في العصور المطيرة نشأت غابات عملاقة في الأرض، بفعل الزلازل والبراكين دفنت تحت الأرض، فكانت حقول النفط، بقلك الحقل الفلاني، مثلاً السعودية مخزون النفط فيها يكفي مائة وسبعين عاماً قادمة، البلد الفلاني مخزون النفط في طاقة كبيرة جداً في الأرض
﴿ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾
لماذا ؟ في نار جهنم، هل تقوى على تحمل النار ؟ قال أحد العلماء: قرأ حديثاً أغناه عن أربعة مائة ألف حديث، اتقي النار بقدر صبرك عليها، واعمل للجنة بقدر مقامك فيها، واعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واتقي الله بقدر حاجتك إليه كل شيء يحتاج الله في كل شيء، وجودك، قيامك.
إذا واحد ماشي هي نعمة كبرى، إذا ماشي نعمة الحركة، لو تعطلت أقرب الناس إليك يتنمى أن يخفف الله عنك، أقرب الناس إليك نعمة الحركة، نعمة السمع، والبصر، فالله عز وجل يحتاجه كل شيء في كل شيء، اعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للجنة بقدر مقامك فيها إلى أبد الآبدين، واعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واتقي النار بقد صبرك عليها،
﴿ نحن جعلناها تذكرة ﴾
يعني موجة حر 45، الناس يخرجون من جلودهم أليس كذلك موجة حر 45، الشمس درجة حرارة سطحها ستة آلاف درجة حرارة باطنها عشرين مليون درجة، لو أن الأرض ألقيت في جوف الشمس لتبخرت في ثانية واحدة، ثانية، تبخرت، هذه نار الدنيا فكيف بنار الآخرة ؟
﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ﴾
( سورة النساء: 56 )
فالإنسان قبل أن يعصي الله ليأتي بشمعة مشتعلة، ويضع إصبعه عليها، قبل أن يعصي الله ليأتي بموقد الغاز يضع كفه عليه، قبل أن يعصي الله، قبل أن يأكل المال الحرام، قبل أن يملئ عينيه من الحرام، قبل أن يكذب، قبل أن يغتاب، قبل أن يطلق طلاقاً تعسفياً، قبل أن يقبض مالاً حراماً، قبل أن يفعل هذه المعاصي ليضع يده على موقد الغاز،
﴿ نحن جعلناها تذكرة ﴾
في نار في الدنيا، لكن نار الدنيا، مخففة جداً، مخففة ملايين المرات.
﴿ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ (73)﴾
المقوينن ؟ المسافرين، يشعلون النار يتدفئون بها.
﴿ إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى﴾
( سورة طه: 10 )
قال بعض العلماء: كن لي مالا ترجو، أرجا مما أنت منه ترجو، ما معنى هذا الكلام ؟ سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبساً من نار فكلمه الله عز وجل:
﴿ إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ﴾
أربع آيات أخوانا... آيات خلقنا.. وآيات رزقنا.. وآيات الماء.. وآيات النار.. خلق.. ورزق.. وماء.. ونار.
وهي أساسيات جداً بحياتنا، أنت موجود تأكل، وتشرب وتتحرك بالنار، راكب مركبة، لو ما في نار ما بتتحرك السيارات بالأرض، ما في طائرات، ما في زراعة، ما في أي أداة لأن الله عز وجل قال:
﴿ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ﴾
( سورة الحديد: 25 )
هذا الحديد أساسه النار، لأنه فلذات تراب، هل تستطيع من دون نار أن تجعل من هذا الترب حديداً ؟ مستحيل.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:35 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
يقول الله عز وجل في سورة الواقعة:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
جواب القسم ؟.
﴿ إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)﴾
ما معنى فلا أقسم ؟ هناك أشياء موضع شك، موضع إنكار تحتاج إلى قسم، لكن هناك أشياء بديهية، مسلم بها، لا تحتاج إلى قسم، فإذا قلت لإنسان ؛ الأب أكبر من ابنه سناً، هل تحتاج إلى قسم هذه الحقيقة ؟ هل يستطيع أن ينكرها إنسان على وجه الأرض ؟ لأن الأب سنه أكبر من ابنه، والجزء أصغر من الكل، وزن اليد أقل من وزن الجسم بكامله، هل تحتاج إلى قسم ؟ فالحقيقة إذا كانت بديهية ومسلماً بها، لدرجة واحد من بني البشر، لا يستطيع إنكارها، نقول فلا أقسم، بعضهم قال لا زائدة، يعني أقسموا، على كلٍ ربنا جل جلاله إن لم يقسم فبالنسبة إلى ذاته، وإن أقسم فبالنسبة إلينا.
إذا قال:
﴿ والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها ﴾
( سورة الشمس: 1 )
﴿ والفجر وليال عشر ﴾
( سورة الفجر: 1 )
هذا قسم، بالنسبة إلينا، هي شيء عظيم بالنسبة إلينا، أما إذا قال: لا أقسم بالنسبة إليه، هذا معنى ثاني، وبعضهم قال لا زائدة بمعنى لا أقسم، والمعنى الثالث، أن الحقائق الناصعة البديهية التي لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن ينكرها، لا تحتاج إلى قسم.
﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾
المواقع لها معنيان، إما المسافات البينية بين النجوم، وإما سرعة حركة هذه النجوم، وتنقل هذه النجوم من موقع إلى موقع، بعض الدارسات الفلكية تبين أن سرعة بعض المجرات يقترب من مائتين وأربعين ألف كيلو بالثانية، يعني هذه السرعات تقترب من سرعة الضوء، هذه مواقع النجوم تنقلها من موقع إلى موقع.
نحن حينما رصدنا أبعد مجرة على الإطلاق، هذه رصدها مرصد مركب على مركبة فضائية انطلقت إلى المشتري، وبقيت تسبح في الفضاء الخارجي ست سنوات، هذا المرصد على مركبة فضائية وصل إلى المشتري والتقط أبعد مجرة، ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، ما معنى ذلك ؟ أن هذه المجرة كانت في هذا الموقع قبل ثلاث مائة ألف بليون سنة ضوئية ! الآن أين هي ؟! لا نعلم ! قبل ثلاثمائة ألف بليون كانت هنا، وأرسلت ضوء وصل إلينا، الضوء يقطع في الثانية ثلاثمائة ألف كيلو متر، ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، مواقع النجوم، تنقلات النجوم.
موقع الأرض، الأرض تسير حول الشمس، بسرعة تزيد عن ثلاثين كيلو متر في الثانية، بدأت الدرس في الواحدة وخمس عشرة دقيقة، الآن واحدة وعشرين دقيقة، ست دقائق، ضرب ستين، ستة في ستة بستة وثلاثين، وصفر ثلاثمائة وستين ثانية، ضرب ثلاثين ثلاثمائة وستين، ستة وثلاثين ضرب ثلاثة، قول مائة، وصفرين عشرة آلاف كيلومتر منذ أن بدأت، قلت بسم الله الرحمن الرحيم حتى الآن، منذ أن بدأت قولي بسم الله الرحمن الرحيم، حتى الآن قطعنا في الفضاء الخارجي عشرة آلاف كيلو متر، من هنا إلى جدة ألف كيلو متر،
﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾
أما أكثر المجرات سرعتها مائتين وأربعين ألف كيلو متر بالثانية، والضوء سرعته ثلاث ألف كيلو متر بالثانية.
المعنى الثاني: المسافات، طيب هي ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، ما هذه المسافة ‍‍؟ كل ثانية ثلاثمائة ألف كيلو متر، كل ثانية والدقيقة ضرب ستين، بساعة ضرب ستين، باليوم ضرب أربع وعشرين، بالسنة ضرب ثلاثمائة وخمس وستين، بعدين ضرب ثلاثمائة ألف بليون، هذه مسافة، قال:
﴿ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾
من هنا قال الله عز وجل:
﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾
( سورة فاطر: 28 )
هذا القسم،
﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، جواب القسم: إنه لقرآن كريم ﴾
هذا الكتاب في الأرض، يطبع كل يوم من الكتب باللغة الإنكليزية فقط، ما يحتاج إنسان إلى قراءته في مائتين عام، ما يطبع في اليوم باللغة الواحدة في العالم، باللغة الإنكليزية لا تستطيع أن تقرأه بلا عمل، ولا صلاة، ولا طعام، قراءة مستمرة في مائتين عام كل هذه الكتب في كفة، وهذا الكتاب في كفة، لأنه كلام خالق الكون فضل كلام الله على كلام خلقه، كفضل الله على خلقه، الذي خلق هذا الكون أنزل هذا الكتاب.
﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾
جواب القسم فلان بقلك والله، ثم والله، ثم والله، أو بقلك والله، وبالله وتالله، طيب شو بدنا جواب، ما هو المقسم عليه، أين جواب القسم
﴿ إنه لقرآن كريم ﴾
يعني حينما تمسك هذا الكتاب يجب أن تعلم هذا كلام خالق الكون، الذي خلق مليون مليون مجرة، وبكل مجرة مليون مليون نجم والذي خلق الكون، وكان الله ولم يكن معه شيء، والذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، هو الذي أنزل هذا الكتاب،
﴿ إنه لقرآن كريم ﴾
كريم صافي، نقي من كل شائبة، ولا غلطة
﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾
( سورة فصلت: 42 )
منهج كامل تفاصيل دقيقة معالجة كاملة، موضوعات تامة، يناسب كل إنسان في كل مكان وفي كل زمان.
لكن هذا القرآن الله وصفه قال:
﴿ وهو عليهم عمى ﴾
( سورة فصلت: 44)
على الظالمين.
وصفه أيضاً قال:
﴿ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ﴾
( سورة الإسراء: 82)
هذا القرآن مكنون، يعني مخبأ لا يعطيك ما فيه، إلا إذا كنت مؤمناً،
﴿ لا يمسه إلا المطهرون، إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون ﴾
لو كان النهي ‍‍، لقال لا يمسسه، لو أن الله ينهانا عن أن مسه إلا طاهرين، لقال لا يمسسه، لأن الفعل المضعف ؛ إذا سبقه حرف نفي فك إضعافه، وظهر الجزم على الحرف الأول، لا يمسسه، أما حينما قال الله عز وجل:
﴿ لا يمسه ﴾
هي لا نافية، يعني لا يمكن أن تضع يدك على معانيه، ولا على أسراره، ولا على إعجازه، إلا إذا كنت طاهراً من الشك، طاهراً من الشرك، طاهراً من الذنب، لذلك يقرأه أهل الدنيا يقولون ما في نظام، ما في تسلسل، ما في منهجية، ما في موضوعية، يقرأه أهل الإيمان،
﴿ يخرون للأذقان سجدا ﴾
( سورة الإسراء: 107)
ويبكون، ويزيدهم خشوعاً، قال تعالى:
﴿ وهو عليهم عمى ﴾
قال تعالى:
﴿ ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ﴾
قال:
﴿ أولئك ينادون من مكان بعيد ﴾
( سورة فصلت: 44)
لن تستطيع أن تفهم هذا الكتاب العظيم ولا أن تضع يدك على أسراره العظيمة، إلا إذا كنت طاهراً، من الشك، طاهراً من الشرك، طاهراً من الذنب. شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأنبئني بأن العلم نـــور ونــور الله لا يهد لعاصي يعني على قدر استقامتك، وعلى قدر طهارتك، وعلى قدر إخلاصك، وعلى قدر صفائك، وعلى قدر تألقك، تفهم كلام الله.
ويا أيها الأخوة: والله لا يحتاج هذا القرآن، أكثر من طهر نفسي، ومن إخلاص لله، ومن استقامة على أمره، تقرأ فتبكي، تقرأ فتفهم، إذا قرأ القرآن مؤمن زاده خشوعاً.
﴿ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم ﴾
( سورة الزمر: 23 )
﴿ في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، تنزيل من رب العالمين ﴾
أنا لا أنفي أنه ينبغي أن تتوضأ إذا أردت أن تمس القرآن ينبغي أن تتوضأ إذا أردت أن تمس القرآن، أما لك أن تقرأه غير متوضئ شفيهاً، راكب في سيارة في سفر، تحفظ سورة الواقعة، لك أن تقرأه دون وضوء، أما إذا أردت أن تلمسه، ينبغي أن تتوضأ هذا المعنى لا ينفى، لكن الفرق بين لا النافية ولا الناهية فرق كبير جداً، لا النافية، ليس لها، لا تجزم، أما الناهية تجزم، ربنا لا ينهانا ينفي.
أوضح مثل للنفي والنهي: طريق سالك مفتوح، لوحة ممنوع المرور هذا نهي، لكن بإمكانك أن تمشي، أن تخترق هذا المنع طريق سالك، بس في مخالفة، أما لو وضعوا على الطريق قطع أسمنتية، مكعبة، على عرض الطريق وارتفاعها مترين، لا تستطيع أن تمشي، النهي شيء، والمنع شيء آخر، ربنا هنا لا ينهى، ولكن يمنع، ينفي، قال:
﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾
إلا لم تكن طاهر الجنان طاهر اللسان، إن لم تكن مخلصاً، إن لم تكن محب لله عز وجل تنادى من مكان بعيد، من مكان بعيد، أما المؤمن ينادى من مكان قريب، ألم يقرأه أبي جهل ؟ قرأه، ليش ما آمن ‍، ألم يقرأه الوليد ابن المغيرة؟ قرأه، كل من قرأ القرآن ولم يكن طاهر النفس، لم يفهمه ولم يؤمن به.
الآية الكريمة أصبحت:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)﴾




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-11-2018 01:37 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الواقعة (56)


الدرس الثامن





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحدة والثمانون والتي بعدها من سورة الواقعة، وهي قوله تعالى:
﴿ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)﴾
يعني لك عند الله رزق كبير، خلقك الله عز وجل ليسعدك في الدنيا والآخرة، خلقك ليرحمك، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، ثمنها أن تعرفه في الدنيا، وأن تطيعه فيما أمرك، وما نهاك، نصيبك من الله كبير، أعلى نصيب ناله مخلوق
﴿ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ﴾
( سورة الأحزاب: 72 )
أيعقل أن يكون نصيبك من الله عز وجل أنك كذبت بكتابه ولم تتبع سنة نبيه ؟ ! فحرمت سعادة الدنيا والآخرة ‍‍، نصيبك من الله الجنة، ثمنها أن تؤمن به، وأن تستقيم على أمره وأن تتقرب إليه بخدمة خلقه، هذا ثمن الجنة، ولك جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
أيعقل أن تكون أيها الإنسان، وأنت المخلوق الأول، الذي قبلت الأمانة حينما عرضت عليك، وسخر الله لك الكون كله،
﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ﴾
( سورة الجاثية: 13 )
أعطاك العقل، وأعطاك الفطرة، وأعطاك الطيبات،
﴿ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ﴾
( سورة الإسراء: 70 )
كل هذا العطاء في الدنيا من أجل أن تعرفه، ومن أجل أن تحبه، ومن أجل أن تطيعه، والجنة التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر هي لك، وثمنها بين يديك، أيعقل أن تكذب ! وأن تعرض ! وأن تعصي ! وأن تدير ظهرك لهذا الحق ! وتكون علاقتك بالله علاقة كفر علاقة تكذيب، علاقة عصية،
﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾
يعني هذا الذي ظهر منك بالنهاية، كل هذا الكون مسخر لك كل هذا الكون ينطق بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، ومع كل هذا تقابل هذا الإحسان بالكفر، والعصاين
﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾
أيعقل أن كل المخلوقات التي من دونك تسبح الله عز وجل !
﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾
( سورة الإسراء: 44 )
كل المخلوقات تسبح ربها، بطريقة، أو بأخرى، وأنت الذي سخرت له كل هذه المخلوقات، أنت وحدك الغافل ؟ أنت وحدك الجاحد ؟ أنت وحدك العاصي؟ ﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ﴾
تحاول أن تأخذه يمنة أو يسرة، وأن تغطي شيء بشيء، وأن تقول هذا تفكير غيبي، وهذه أشياء لا نحتاجها اليوم، هذا تفكير ساذج قديم، هي الأديان حالات الإنسانية الضعيفة، شعور إنسان بالضعف، قام اخترع الأديان، تجعل هذا الحق العظيم، تجعله خرافةً، تجعله أفيوناً كما قال بعضهم تجعله غيبيات، أنت إنسان واقعي، إنسان علمي، هكذا ؟ أفبهذا الحديث، كلام رب العالمين، كلام خالق السماوات والأرض، الذي
﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾
( سورة فصلت: 42 )
تدهن به تشده إلى مصالحك، تغطي به انحرافك،
﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ﴾
من المداهنة، المداهنة تحاول تغطي الباطل بالحق، وتحاول تجر الحق للباطل، وتحاول تنكر من أجل مصالحك.
﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون، وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾
وماذا تفعل أيها الإنسان حينما يأتي ملك الموت ؟ ما قيمة المال الذي جمعته من حرام ؟ ما أثر الشهوات التي انغمست بها في الدنيا ؟.
﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)﴾
أولاده، أخوته، زوجته، بناته، أصهاره، عيونهم عليه
﴿ وأنتم حينئذ تنظرون﴾
بعضكم يضع يده على جبهته، بعضكم يضع يده على نبضه، بعضكم يضع يده على قلبه
﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)﴾
تفضل أعد له الحياة.
أنا كنت مرة عند طبيب قلب، جاءته مكالمة، الجهاز قديم جداً سمعت الطرف الآخر وأنا بعيد عن الجهاز، قال له أي بلد بالعالم وأي مبلغ نحن حاضرين، قال له ما في أمل والله، السرطان من الدرجة الخامسة.
يعني من يملك أن يعيش ساعة، بعد هذه الساعة،
﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين ﴾
طيب في الدنيا تكذب، في الدنيا تنكر، في الدنيا تجحد، في الدنيا تعصي، في الدنيا تستعلي، في الدنيا تتغطرس، في الدنيا تقول أنا، طيب ماذا تفعل إذا جاء ملك الموت ؟ ماذا تفعل ؟ إذا بلغت الحلقوم أطرافه كلها بردت، جاء الطبيب حط السماعة لقى القلب واقف لعله ضعيف جداً هاتوا مراية، حطها ما في بخار ماء، لعله الدماغ لم يمت بعد ‍، أعطونا بيل، وضع هذا البيل، المصباح في قزحية العين إذا الدماغ يعمل تصغر الحدقة على الضوء، ما تأثرت، عظم الله أجركم، خلص اكتبوا النعوة.
﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) ﴾
، نحن مدينون لله عز وجل، مدين لله ببقائك.
ما دام أخوانا كل الحاضرين، صباحاً استيقظتوا، وجئتم إلى هذا المسجد، فأنتم مدينون إلى الله بوجودكم، وباستمرار وجودكم وبصحتكم، وبعمل أجهزتكم غلط بالجسم تجعل حياة الإنسان جحيماَ غلط، نسب معينه بالدم، غدة نصف غرام وزنها، النخامية، لها أثنى عشر هرمون، لو هرمون أختل، لازم تجلس جنب الصنبور أثنى عشر ساعة، تشرب وتبول، هرمون توازون السوائل، إذا أختل انتهت حياتك، مدين أنت، مدين ببقائك، مدين بوجودك، مدين بصحتك، مدين بعمل أجهزتك، مدين بعقلك، لو أختل، من الذي يسعى ليأخذك إلى مشفى المجانين ؟ أقرب الناس إليك، زوجتك بواسطة كمان، دخلك خلصونا منه، هو شاري البيت، هو شاري البيت، هو بزوج، هو أنجبكم، خلصونا منه على القصير، إذا العقل أختل،
﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين ﴾
أنت مدين لله عز وجل،
﴿ قل اللهم مالك الملك ﴾
( سورة آل عمران: 26 )
﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين﴾
تفضل أرجع.
قال له: أريد أن أعصي الله.
قال: خمس أشياء، إن فعلتها لا عليك أن عصيت الله.
قال له كيف ؟.
قال له: إن أردت أن تعصيه، فلا تسكن أرضه.
قال له أين أسكن إذاً ؟!.
تسكن أرضه وتعصيه، معقول !.
قال له: هات الثانية.
قال له: إن أردت أن تعصيه فلا تأكل من رزقه.
قال له وماذا أكل إذاً ؟!.
قال له: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه.
قال له: هات الثالثة.
قال له: إن أردت أن تعصيه، فعصيه في مكان لا يراك في. قال له: وهو معي دائماً !.
قال له: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه وهو يراك.
قال له: هات الرابعة.
قال له: إن أردت أن تعصيه وجاءك ملك الموت فلا تذهب معه، لا ترد عليه.
قال له: لا أستطيع !.
قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك ولا تملك أن لا تذهب مع ملك الموت.
قال له: هات الخامسة.
قال له: إذا جاءك الزبانية ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال له: لا أستطيع.
قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك ولا تملك أن ترفض دعوة ملك الموت، ولا زبانية جهنم.
قال له كفيت.
﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين ﴾
مليون تصنيف بالأرض، بالنهاية ثلاثة تصنيفات أنكلواسكسوني، سامي، عرق آري، ملون، أبيض، أسود، دول شمال، دول جنوب، المذاهب، الطوائف، النحل، الملل، كل هذه التقسيمات باطلة، ثلاثة صفيوا.
﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90)﴾
مقبول...
﴿ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)﴾
الأول ممتاز، الثاني مقبول، شحط.
﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)﴾
أخوانا الكرام: هذا كلام جاد، هذا كلام خالق الكون، وهذا مصيرنا جميعاً، كلياتنا لا بد من أن نطوي تحت أحد هذه البنود،
﴿ فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة نعيم ﴾
هؤلاء ممتاز، جيد جداً، مرتبة الشرف الأولى،
﴿ وأما إن كان من أصحاب اليمين ﴾
مقبول ماشي الحال، جيد،
﴿فسلام لك من أصحاب اليمين، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم، إن هذا لهو حق اليقين، فسبح باسم ربك العظيم ﴾







والحمد لله رب العالمين




السعيد 04-12-2018 09:00 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السابعة من سورة الحديد، وهي قوله تعالى:
﴿ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7)﴾
دلو وقفنا عند كلمة، مستخلفين فيه،
﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾
المال مثلاً أنت مستخلف فيه، أنت أمينٌ عليه، ليس ملكك بالمعنى الضيق، يدك عليه، يد الأمانة، عليك أن تنفقه وفق منهج الله.
سُئل أعرابي معه قطيع من الإبل، لمن هذه الإبل ؟ أجاب أبلغ إجابة باللغة قال لله في يدي، لله في يدي، يعني هي لله، لكن تحت تصرفي،
﴿ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾
مطلقة، المال أنت فيه مستخلف، الصحة أنت فيها مستخلف، ينبغي أن تنفق هذه الصحة في الهدف الذي خلقت من أجله، لك شئن في المجتمع، هذا حظ من حظوظ الدنيا، أنت مستخلف فيه، لهذا الشأن والحظ ينبغي أن تعين الضعيف، وأن تدافع عن المظلوم، أعطاك علماً، هذا العلم مستخلف فيه الأصل أن الله عز وجل يقول:
﴿ إني جاعل في الأرض خليفة ﴾
( سورة البقرة: 30 )
فالإنسان خليفة الله في الأرض، أعطاه المال وجعل يده عليه، يد الأمانة، فهذا المال ليس لك، والأصل ما لك، ليس لك يعني، مالي، ليس لي، يعني: ماله ليس له، مالك ليس لك، ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فألبيت، أو تصدقت فأبقيت.
يا رسول الله... كان يوزع شاةً، لم يبقى إلا كتفها، فقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها، إلا كتفها، الذي تصدقت به هو الذي بقي، والذي استهلكته هو الذي ضاع منك.
فيا أيها الأخوة: كلمة مستخلفين، يلي عنده مركبة، أنت مستخلف بها، إما أن توظفها في الحق، أن تلبي بها حاجة المستغيث أن تستخدمها في الحق، أو تحاسب على ذلك، عندك بيت هذا البيت يجب أن تجمع به الناس لتعرفهم بالله عز وجل، لا للعب النرد، لا لسهرة مختلطة، لا لحفلات لا ترضي الله عز وجل، لا لحديث فيه معصية لله، البيت أنت مستخلف فيه، والمركبة أنت مستخلف فيها ومركزك التجاري مستخلف فيه، وعلمك مستخلف فيه، طلاقة لسانك مستخلف فيها، ومالك مستخلف فيه، وصحتك مستخلف فيها، وجاهك مستخلف فيه.
كل حظوظ الدنيا أعطيتها كي توظفها في الحق، ليست نعمةً وليست نقمةً، لكنها موقوفة على نوع استعمالها، المال نعمة ؟ لا أعرف، إن أنفقته في المعاصي فهو نقمة، إن أنفقته في الطاعات فهو نعمة، أبواب الخير لا يعلمها إلا الله، كلها مفتحة، الذي يملك المال ينفق المال، الذي يملك العلم، ينفق العلم، الذي يملك الجاه ينفق الجاه الذي يملك الخبرة، ينفق الخبرة.
أروع ما في الموضوع أن بعض العلماء قال: هناك عبادة مقيدة، وهناك عبادة مطلقة، فربنا عز وجل أقام كل إنسان بخصائص يتميز بها، أقام الغني بالمال، عبادته أنفاق المال، أقام العالم بالعلم عبادته أنفاق العلم، أقام الإمام بالعدل، عبادته تحقيق العدل، أقام الخطيب بطلاقه لسانه، عبادته أن يطلق لسانه بذكر الله، كل إنسان له خاصة، هي بحسب الشخص، وأما بحسب الحال، عندك ضيف عبادتك إكرام الضيف، عندك أخ مريض، عبادتك مداواة هذا المريض، عندك ابن يحتاج إلى راعية بالغة، عبادتك رعاية هذا الابن عندك زوجة تحتاج إلى توجيه، عبادتك توجيه هذه الزوجة، فالعبادة متعلقة بالعابد، ومتعلقة بالظرف، لكل ظرف عبادته، داهم عدو شرس لئيم، العبادة أن نقاومه جميعاً، فرض عين على كل إنسان فالإنسان أو البيئة، أو الحال، لكل حال عبادته ولكل إنسان عبادته وأنت مستخلف في.
إنسان الله أعطاه صوت حسن، بإمكانه أن يقرأ القرآن وبإمكانه أن يغني، أنفق هذا الصوت بما جعلك مستخلف فيه، قراء القرآن الذين ماتوا، أصواتهم الشجية، تصدح في كل مكان إلى آخر الزمان، والمغنون الذين أتوا موهبةً بالغناء أصواتهم المتكسرة ومعانيهم الساقطة، يأثمون عليها بعد موتهم إلى يوم القيامة.
كل شيء بحسابه، الكلمة الدقيقة، أنت مستخلف، يدك على هذا الشيء، يد الأمانة، لا تقل هذا لي، قل هذا لله في يدي، مادام لله في يدك، ينبغي أن تنفقه وفق منهج الله، هذا معنى قول الله عز وجل، في الآية السابعة، من سورة الحديد:
﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ﴾
من يقول كبير ؟ الكبير، أوضح معنى، لو أمامك طفل صغير قال لك أنا معي مبلغ كبير، كم تقدر هذا المبلغ ؟ طفل عمره أربع سنوات، قال لك أنا معي مبلغ كبير تقدره بخمس وعشرين ليرة، مائة ليرة، خمسمائة، أما إذا قال لك أكبر غني بالعالم أنا معي مبلغ كبير تقدره ثلاثين مليون دولار، المبلغ يقدر بقدر القائل، في رجل بأمريكة يملك ثلاثين مليار دولار، يلي اخترع برامج الكمبيوتر.
طيب شوف، قال:
﴿ فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير﴾
من قال هذه الكلمة ؟ الكبير، الكبير قال لكم أجر كبير .
لذلك الإنسان قد يطعم لقمة في سبيل الله، يراها يوم القيامة كجبل أحد، كجبل أحد.
يعني العقل كل العقل، والذكاء كل الذكاء، والتفوق، كل التفوق، والفلاح كل الفلاح، والتوفيق كل التوفيق، أن تنفق مما رزقك الله.
ممكن تقسم الناس إلى قسمين... قسم يأخذ.. وقسم يعطي الذي يأخذ من أهل الدنيا، بجمع بجمع، بجمع، بجمع، صار عنده حب الجمع،
﴿ كلا إنها لظى، نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى ﴾
( سورة المعراج: من 15 ـ إلى 18 )
﴿ ورحمة خير مما يجمعون ﴾
( سورة آل عمران: 157 )
بعد ما يجمع، يعيش فقير ليموت غنياً، تسأل ابنه إلى أين أنت ذاهب يا فلان ؟ قال لأشرب الخمر على روح أبي، ترك هذا المال بين أيدي شباب جهلاء، أشقياء، فكان جمعه أثماً في جمعه وأثماً في إنفاقه، وأندم الناس غني دخل بماله النار.
لذلك:
﴿ فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ﴾
فالعقل بالإنفاق، أقول لك مطلق الإنفاق، أنفق مما أعطاك الله، مالذي أعطاك الله ؟ إنسان طبيب الله أعطاه علم، معه دكتوراه بالطب متفوق، إذا عالج المرضى الفقراء، هذا أنفق من علمه، إنسان محامي، قد تجد إنسان مظلوم، مسحوق، لا يملك ثمن التوكيل دافع عنه، هذا إنفاق من علمك، إنسان عنده مخبر قد يأتي إنسان مضطر لتحليل ما معه، فكل إنسان بحسب اختصاصه، يعني أنا أشاهد أحياناً مشاهدات رائعة كل إنسان بقدم اختصاصه في سبيل الله، يعني في عنا معهد متواضع، طبيب أصر إلا أن يأتي كل يوم يداوم ساعة بالمعهد يفحص الطلاب لوجه الله، أكبرته جداً، ما أحد كلفه، تبرع من عنده يأتي كل يوم، يجلس معهم ساعة، يعالجهم كل يوم شعبة، هذا أنفق مما أعطاه الله عز وجل، في إنسان ماله اختصاص الآن في إنسان ما عنده حرفة، في إنسان ماله ميزة بالحياة، هذه الميزة أنفقها في سبيل الله، هل تصدق أنك إذا أنفقت مما أعطاك الله، تقرض الله قرضاً حسناً ليضاعفه لك أضعافاً كثيرة،
﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ﴾
( سورة البقرة: 245 )
والله أحد أخوانا الأطباء الجراحين قال لي أي إنسان فقير، أنا أعمل له عملية مجاناً، بعثت له أول واحد، ممتاز، ثاني واحد، ثالث واحد، اتفقنا، قال لي فقير خبرني، اعمل لي توقيع معين، هذا أنفق، طبيب جراح، درس في بريطانيا له مكانة كبيرة، قال لي أنا بدي أنفق من علمي في سبيل الله، في أعمال صالحة كبيرة جداً، ما بيحضرني التفاصيل، بس في أعمال كبيرة جداً، كل إنسان بحسب ما الله أقامه، بتحس أنه الإنسان بلا عمل صالح تافه، حقير، مادي شهواني، يأتي ملك الموت فيسحقه، لا تشوف واحد صحته طيبة الآن لما بقرب من مغادرة الدنيا.
والله اليوم في لي مبلغ بسيط مع محاسب، ذهبت لأقبضه لقيت طاولته فارغة، العادة كلها أوراق، وين أخونا ؟ قال والله مات هيك بهذه البساطة، قال له صار له جمعتين ميت، ما في شي والله الطاولة فارغة كلها هذا الحدث سهل الموت ؟ سهل ؟ لوين راح مغادرة بلا عودة، بلا عودة، استغربت ما في شي، الطاولة كلها فارغة، العادة أضابير، وأوراق، ما في شي وينه قلت لهم ؟ قال لي مات، خلص انتهت، فلم وخلص، هكذا الدنيا منام، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.
فيا أيها الأخوة:
﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ﴾









والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 09:04 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الثانى





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية التاسعة من سورة الحديد، وهي قوله تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) ﴾
الآية هي العلامة، والعلامة هي الأثر الذي يدل على مؤثر.
لله عز وجل آيات نصبها في الآفاق.. ولله عز وجل آيات تظهر في أفعاله.. ولله عز وجل آيات في قرأنه.
فآياته كونية وتكوينية وقرآنية،
هو الذي ينزل على عبده آيات بينات
المقصود بها، آيات القرآن الكريم، والآيات، كلمة آية علامة، و أكد هذا المعنى بكلمة بينات، يعني واضحات، نيرات ظاهرات، من أجل ماذا ؟ هذه اللام لام التعليل،
ليخرجكم من الظلمات إلى النور
الجهل ظلام، الكفر ظلام، الشرك ظلام، أتباع الهوى ظلام، فالإنسان قبل أن يعرف الله، في ظلمات،
﴿ ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ﴾
( سورة النور: 40 )
الإنسان إذا كان في ظلام دامس، وتحرك، لا بد من إن يقع لا بد من إن يصطدم بحجر، أن يقع في حفرة، أن تؤذيه حشرة، أن يصطدم بشجرة، ما دام في حركة، وفي ظلام، ما هي الحركة الحركة هذه الشهوات، التي أودعها الله في الإنسان، هذه تحركه تحركه نحو أخذ المال، أو تحركه نحو الطرف الآخر، ليقضي حاجته وشهوته، ما دام في شهوات، في اندفاع، نحو تحقيقها، فالإنسان إذا وقف في الظلام، ما تحرك ما في مشكلة، لكن هو في الظلام، ولا بد من إن يتحرك، بدافع الشهوات، حركة من دون إضاءة، الحادث حتمي، مثل بسيط جداً، طريق كله منعطفات، على اليمين وادي وعلى اليسار وادي، والإنسان أطفئ مصابيح سيارته فجأة، احتمال الحادث بالمائة مائة.
لذلك العلم نور، هذا القرآن منور، قال تعالى
﴿ الله نور السماوات والأرض﴾
( سورة النور: 35 )
يعني الله جل جلاله، خلق السماوات والأرض ونورها، بهذا الكتاب، يعني وضح الهدف من خلق الإنسان، وضح حقيقة الإنسان، وضح مهمة الإنسان، وضح المنهج الذي ينبغي إن يسير عليه، بين له ماذا بعد الموت، ماذا قبل الموت، كيف يتزوج، كيف يأكل، كيف يشرب، فهذه التعليمات هي تنوير، أنت حينما تشتري آلة بالغة التعقيد، غالية الثمن، عظيمة النفع، الكتيب الذي يهديك إلى طريقة استعمالها، وصيانتها، كأنه نور ينير لك طريقة استعمالها.
إذاً الآية الكريمة:
هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات، الظلمات جمع، النور مفرد، الحق لا يتعدد الباطل متعدد، في باطل اعتقادي، في باطل سلوكي، في باطل أساسه الانحراف، في باطل أساسه التكذيب، في باطل أساسه الطغيان الباطل الاعتقادي مليون مذهب، ومليون فرقة، ومليون نْحلة ومليون اتجاه، فالباطل يتعدد، كما إن الخط المنحي يتعدد، والخط المنكسر يتعدد، ممكن بين نقطتين، ترسم مليون خط منحني، ومليون خط منكسر، لكن بين نقطتين لا يرسم إلا خط مستقيم واحد، لذلك أينما جاءت، جاء طريق الاستقامة جاء مفرداً.
﴿ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ﴾
( سورة الأنعام: 153 )
﴿ ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾
فالسبل متعددة، السبل التي لا توصل إلى الله متعددة، أما السبيل الذي يوصل إلى الله واحد.
إذاً المؤمن خرج من ظلمات الجهل، والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، خرج من وحول الشهوات إلى جنات القربات، هذا ملخص الملخص، خرج من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، و من وحول الشهوات إلى جنات القربات.
طيب لماذا فعل ربنا هذا جل جلاله ؟ إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جمعياً إن الله غني عنكم لو أن أولكم و أخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب واحد منكم، ما زاد في ملكي شيئاً، لو أن أولكم و أخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد في ملكي شيئاً، لو كنتم على أفجر قلب رجل، ما نقص في ملكي لو كنتم على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد في ملكي شيئاً، لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم، وقفوا على صعيد واحد، وسألني كل واحد منكم مسألة، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر، ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنا إلا نفسه.
طيب ما دام الله جل جلاله لا يزيده هدايتنا، ولا ينقصه ضلالنا، ولا يغتني إذا أطعناه، ولا يفتقر إذا عصيناه، فلماذا أخرجنا من الظلمات إلى النور قال:
﴿ وإن الله بكم لرءوف رحيم ﴾
ما في أب الآن غني، وقوي، وله شئن كبير، فلماذا يجهد بصلاح ابنه، بدافع رحمته، أكثر الآباء، لا تريد من أبنائها شيئاً ولا شيء، إلا إن يكون سعيداً، إلا إن يكون في مكانة علية فهذا الكمال،
﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ﴾
( سورة الشورى: 23 )
إلا أن تود الله عز وجل بعمل تتقرب به إليه.
إذاً:
هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم.
يعني رحمة الله عز وجل هي السبب، إني والأنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي، وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنتهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها.
مر النبي عليه الصلاة والسلام، في الطريق مع أصحابه بامرأة تقبل أبنها، وتضمه، فقال عليه الصلاة والسلام: أتلقي هذه المرأة بولده إلى النار ؟ قالوا معاذ الله، قال: والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها.
رحمة أمهات العالم من آدم إلى يوم القيامة، لا تساوي جزء من مليار من مليار، مليار من رحمة الله عز وجل، والدليل قال تعالى:
فبما رحمة ـ نكرة ـ
﴿ من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ﴾
( سورة آل عمران: 159 )
عن نفسه ماذا قال:
﴿ وربك الغفور ذو الرحمة ﴾
( سورة الكهف: 58 )
الرحمة كلها عند الله وسيد الخلق، وأرحم الخلق بالخلق، أوتي جزء منها، وأمهات العوالم أمهات البشر، وأمهات الحيوانات، وأمهات الأطيار، وأمهات الأسماك، أوتيت جزء من رحمة الله عز وجل.
إذاً
: هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ـ هذا القرآن ـ
ليخرجكم من الظلمات ـ ظلمات الجهل، والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم ـ
إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم.








والحمد لله رب العالمين


السعيد 04-12-2018 09:14 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
من مشاهد يوم القيامة التي أكرمنا الله عز وجل بأن ذكرها في كتابه الكريم من أجل أن نعلم ما سوف ينتظر الناس .
يعني ما حكمة ربنا جل وعلا من أنه أورد في كتابه الكريم مشاهد من يوم القيامة.
كما لو أن أستاذاً، جليلاً، رحيماً، أعطى طلابه نماذج الأسئلة، ربما تسألون في هذه المادة سؤالاً نظرياً، ربما كان السؤال حل مسألة في الفيزياء، ربما كان السؤال اختيارياً، ربما كان السؤال إجبارياً، ربما كان السؤال سؤال مناقشة، لا سؤال سرد، فالأستاذ الرائع، الرحيم الحكيم، الماهر، يعطي طلابه نماذج من الأسئلة هذه النماذج لا يفاجئون بها، لا يفاجئوا الطلاب بأسئلة غير متوقعة.
وكأن الله جل جلاله أراد أن يضع بين أيدينا نماذج من مشاهد يوم القيامة ما الذي يحصل ؟
﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾
( سورة الحديد: 12 )
الإنسان حينما يتصل بالله يستنير قلبه، إن استنار قلبه رأى طريقه، وأوضح مثل يجسد هذه الحقيقة النظرية، تركب مركبةً، في طريق وعرٍ، متعرجٍ، فيه حفر، فيه أكمات، فيه مفاجئات، فيه مضائق، فيه منزلقات، ومعك مصباح شديد، هذا المصباح يكشف لك الطريق، تتلافى الحفرة، تبتعد عن الأكمة، تتمهل عند المنزلق تنجو، ما الذي دعاك إلى النجاة ؟ هذا النور الذي تستعين به على معرفة ما حولك.
فالمؤمن حينما يتصل بالله عز وجل يقذف الله في قلبه نوراً يريه الحق حقاً، والباطل باطلاً، وهذا كلام له دليل قوي في القرآن الكريم.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾
ـ دققوا ـ
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾
( سورة الحديد: 28 )
كفالة رحمة في الدنيا، وكفالة في الآخرة.
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
( سورة الحديد: 28 )
آية قرآنية ومحكمة، قطعية الدلالة.
إذاً: النور حينما تتصل بالله، يقذف الله بقلبك النور، ترى الخير من الشر.
الآن واحد من رواد المساجد، لو بتعطيه مليار، بيشرب خمر ؟ لا ! بيزني ؟ لا ! يقتل ؟ لا ! طيب في أناس يقتلون، هذا الذي قتل ماذا رأى ؟ رأى القتل مغنم قتل السائق، وأخذ ثلاث عشر كيلو ذهب، من النبك، بعد جمعة عدموهم كلهم، هو حينما تحرك ظن أنه فالح، وذكي جداً، حيصير غني كبير بدون تعب، هكذا رأى، هي المشكلة كلها بالرؤية، الذي يسرق يرى أن السرقة مغنم، الذي يزني يرى أن الزنى مغنم.
سيدنا يوسف دعته امرأة ذات منصب وجمال، أولاً كان عبد وعبد مأمور، وأعزب، وبعيد عن أهله، والتي أمرته سيدته، وليس من مصلحتها أن تفضحه، العلماء عددوا أثنى عشر ظرف يعينه على أن يزني، ومع ذلك
﴿ قال معاذ الله ﴾
( سورة يوسف: 23 )
﴿ إني أخاف الله رب العالمين ﴾
( سورة المائدة: 28 )
قام صار سيدنا يوسف، فماذا رأى ؟ قال:
﴿ إنه ربي أحسن مثواي ﴾
( سورة يوسف: 23 )
هي مشكلة الرؤية، الواحد منا يتحرك، يقبض مال، ينفق مال، يتصدق، ما يتصدق، يطلق بصره في الحرام، قضية رؤية.
المؤمن يرى الحق حقاً، والباطل باطلاً، والإيمان قيد.... أما غير المؤمن يرى الباطل حقاً، والحق باطلاً.
لذلك يلجأ أثناء، وهم في النار يصطرخون فيها،
﴿ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ﴾
( سورة الملك: 10 )
قضية أن تسمع الحق، أو أن تعقله، أو أن ترى الحقيقة، إما أن تسمع، يعني واحد أيام معه اختصاص عالي جداً، يعرف السم من نظرته إليه، هذا سم، وإنسان درجة ثانية، مكتوب على اللصاقة سم أحذر، فأنت ممكن أن تتقي السم إما أن تعرفه، أو أنك حذرت منه كلاهما جيد.
فإذا الإنسان معلوماته ضعيفة، ونوره قليل الله حذره من الزنى، من الكذب، من السرقة، من كذا، أو أنه يرى بنور الله عز وجل ما في هذه المعصية.
فالمؤمنون حينما استقاموا على أمر الله في الدنيا، واتصلوا به وألقى الله في قلبهم النور، من ثمرات هذا النور أعمالهم الصالحة.
مثلاً طالب بالبكلوريا، رأى أنه السعادة يحضر أفلام، يسهر مع رفقاته يلعب شدة، يشوف أفلام فيديو، يسبح، يعمل نزهات، وما درس، في طالب ثاني رأى أنه النجاح بعلامات عالية مغنم كبير فعكف على الدراسة حتى حقق نجاح عالي، ودخل طب، وأصبح طبيب.
الآن قاعد الطبيب بعيادته، دخل كبير، ومكانه جيدة، كل أموره ميسرة مثلاً، هذا الطب، وهذه المهنة، ودخله، ومكانته ثمرة رؤيته السابقة، وقت كان بالبكلوريا، ويلي عما يعاني الأمرين ومرتبته الاجتماعية في السفل، السفلى، هي ثمن رؤيته السابقة الغلط كلام دقيق جداً.
المؤمن:
﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
أعمالهم الصالحة، واستقامتهم التي هي بسبب تنوير قلوبهم الله ألقى بقلبهم النور، فاستقاموا، ألقى بقلبهم النور فأنفقوا مالهم ألقى بقلبهم النور فطلبوا العلم، ألقى بقلبهم النور تعلموا العلم.
﴿ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾
يعني سمعت في بعض البلاد، الأوائل في الجامعات يدعون لحفل تكريمي كبير جداً، أعلى مقام في الحكومة يستقبلهم، ويرحب بهم، ويكافئهم، ويثني عليهم، التعب أنتهى، بقي التكريم، انتهى التعب، بقي التكريم.
والذي أمضى وقته في شهوات رخيصة، المتعة انتهت بقي الجزاء. ﴿ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾
يعني لو فرضنا إنسان عنده امتحان ماله دارس إطلاقاً، قام قال لرفيقه قدم محلي الامتحان، ادخل اكتب محلي، ممكن هذه ؟ بتسمح الدولة يدخل طالب معه لصنص بالرياضيات محل طالب بكلوريا صفر آخذ، يقدم امتحان محله ‍؟ مستحيل هذا .
﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾
هذا مكانه في الدنيا وليس الآن، حينما كنتم في الدنيا، ينبغي أن تبحثوا عن النور، وعن الحبور، وعن العمل الصالح.
﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)﴾
بينهم سور، جهتهم عذاب، جهة المؤمنون رحمة، هنا بقى الحوار المؤلم.
﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾
كنا ببلد واحد، يعني لو كنا في جامع واحد، إذا واحد دخله حرام عما يضحك على الناس، عما يخادعهم، عامل له عشرين ثلاثين عمرة، ولابس جلابية، وحاطت مسواك، ومسبحة، وماله كله بالحرام، معقول ؟ كثير ناس، بتلاقي تلبس جلابية بيضاء، بيحمل مسبحة، بيتعطر، بروح على صلاة الجمعة، طيب البنك يلي لك حصة منه، والمطعم خمس نجوم فيه خمور عما تتوزع، وين قاعد أنت، عما تعملي دعايات بالتلفزيون كلها نساء شبه عارية، علشان تروج بضاعتك، وأما يوم الجمعة لابس جلابية، وحاطت مسواك ومسبحة، ومعطر.
﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
والله واحد عنده مسبح مختلط، عمل مولد فيه، ويلي خطبوا أشادوا فيه إنسان محسن عظيم، مسبح مختلط.
﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
حبيتوا الدنيا، ولم تعبئوا بالشرع، ولم تعبئوا بالحرام.
﴿ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ﴾
وكنتم تظنوا نحن الخسرانين، هذا غير فهمان عما يورط حاله عما يروح يصلي بالجامع، الله يصلحه عما يتورط، بظن إذا واحد آمن واستقام هلك، المنافق من حمقه إذا واحد عرف الله وأطاعه هو الغلطان، بقلك ضيع دنياه، فقد كل ميزاته.
﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾
يعني ما كنتم قابضين وعد الله عز وجل ولا وعيده، القرآن الكريم واضح، الآن عايش بالدنيا، عايش بالمال، عايش بالأسعار عايش بالمباهج.
﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾
يلي عمل ملهى بالصبورة وافتتحه بعد جمعة كان تحت الأرض هو شو متوقع، يعيش ثلاثين سنة ثانية، ويتمتع بدخله الكبير والفسق والفجور، بعد أسبوع من افتتاحه وافته المنية.
﴿ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)﴾
الشيطان بقلك الله غفور رحيم، ما راح يحط عقله بعقلك ويحاسبك، الله أكبر من ذلك ما بيحاسبك، كلام شيطان هذا "
﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا يعملون ﴾
(سورة الحجر: 92 ـ 93 )
﴿ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ﴾
(سورة الحديد: 15 )
لو أنك تملك ما في الأرض جميعاً، على فراش الموت، واحد عنده مشاريع كلها حرام، دور قمار، جمع ثماني مائة مليون، هو عما ينازع طلب عالم، جاء العالم، قال له: ماذا أعمل ؟ قال له والله لو دفعتهم كلهم ما بتنفد.
﴿ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) ﴾
هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة، عرضه الله في القرآن.
ألم نكن معكم ؟.. قالوا بلى.. ولكنكم فتنتم أنفسكم.. أحببتم الدنيا، وتربصتم بالمؤمنين.. توقعتم الهلاك لهم، وارتبتم.. وما كنتم تصدقون وعد الله ووعيده.
﴿وغرتكم الأماني.. حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ﴾
كل كلمة لها درس، الغرور الشيطان، الأماني مهلكة والشيطان مهلك وعدم تصديق الله عز وجل مهلك، وأن تفتن بالدنيا مهلكة، الدنيا مهلكة، وعدم التصديق مهلك، الشيطان مهلك، الأماني مهلكة ، ولو صليت وصمت.
﴿ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ﴾
(سورة التوبة: 80 )
دققوا الآن:
﴿ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾
(سورة التوبة: 54 )
معناها بصلوا الجماعة، وهم عند الله كافرون.
﴿ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله...﴾
﴿ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى...﴾
﴿ ولا ينفقون إلا وهم كارهون...﴾
بصلي، وينفق، وهو عند الله كافر، شي مخيف.
يا أيها الأخوة:
مشد من مشاهد يوم القيامة، سربه الله إلينا في القرآن الكريم ليرحمنا، لنأخذ حذرنا، فكل واحد يراجع حساباته، قبل أن يأتي الأجل بغتةً، ولا يفعل شيئاً عندها.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 09:16 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 


بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الرابع





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾
خالق الكون، الغني، القوي، الذي منحك الوجود، ومنحك الهدى ومنحك الإمداد، ومنحك النعم كلها، يقول لك أتقرضني كيف تقرض الله عز وجل ؟‍‍.
يا داوود مرضت فلم تعدني. قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال مرض عبدي فلان فلم تعده، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده، استطعمتك فلم تطعمني، قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟! قال استطعمتك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت ولو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي
يعني إن أطعمت إنسان، فكأنما أطعمت الله، وإن عدت إنسان فكأنما عدت الله، وإن خدمت إنسان فكأنما خدمت الله، لأن الله سبحانه وتعالى نسب عباده إليه نسبة تشريف وتكريم
﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾
( سورة الزمر: 53 )
نسب عباده إليه
﴿ قل يا عبادي ﴾
الياء ياء النسب، فنسبتنا إلى الله، نسبة تشريف وتكريم، أنت حينما توقن، أن أي مخلوق، إذا خدمته، أو فرجت كربه، أو يسرت عسره، أو حللت مشكلته، أو أمنته، أو أعنته، أو أقرضته، أو دللته، أو أرشدته، أو اعتنيت به أو نصحته، أو أخلصت له، هذه الأعمال على تنوعها، تلخص في كلمة واحدة، إنما هي قرض إلى الله
يعني قرض، أما الجزاء، عند البشر قرض حسن، المائة بمائة، ألف بألف، مليون بمليون، هذا القرض الحسن بلا فائدة، إلا أن الله سبحانه وتعالى وهو ملك الملوك، أغنى الأغنياء، إن أقرضته لا تعد ولا يحص عدد الأضعاف التي هيأها لك
لذلك أعظم تاجر، هو الذي يتاجر مع الله
لو فرضنا قدمت خدمة لإنسان، عطاءك ألف، عشرة آلاف مائة ألف، مليون، مائة مليون، الرقم مهما كان كبيراً، إما أن تنفقه وإما أن تستهلكه، وإما أن تورثه، لمن لم يتعب به، وتموت وينتهي الأمر
أما إن خدمته لله، ولم تأخذ شيئاً، هذا العمل أضعاف مضاعف لا يعلمها إلا الله
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً﴾
لذلك ترى المؤمن، سر اهتمامه بالناس، وسر خدمته لهم وسر نصح إياهم، وسر بذل وقته وجهده رخيصاً، هو لا يعاملهم ولكنه يعامل الله، هو لا يعطيهم، ولكنه يعطيهم لله، هو لا يكرمهم ولكنه يكرمهم لله، لذلك إن تاجرت مع الله ربحت ربحاً غير معقول
﴿ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾
( سورة الصف: 10 )
أكبر شركة بالعالم، شركة سيارات أمريكية، حققت أرباح العام الماضي 14%، يعني هيك الصناعة، التجارة أقل، وإذا في 70% هي ليست تجارة، هي نوع من التدجيل، رأس المال راح يروح كله بعدين إذا كان في شركات عما تعطي 70% و60%، هذه ليست تجارة هذه قنص، بعد حين طار المال كله، أرباح التجار 14%، 20 %، يعني 28%، شغلة شاطحة كثير، أما تربح بالمائة مليون، بالمائة مائة مليون، بالمائة مليون مليون، بالمائة ألف مليون، هكذا أرباحه تضاعف، لذلك إنسان يطعم لقمة في سبيل الله، يراها كجبل أحد
﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ﴾
( سورة السجدة: 17 )
أعدته لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
شوف يا أخوانا:
إذا أنت انطلقت، أنا إن تكلمت كلمة حق هذه قرضٌ حسن لله إن أعنت إنسان قرض حسن لله، إن أفرغت من دلوي في دلو المستسقي، قرض حسن لله، إن أزحت شيئاً يؤذي المسلمين من طريقهم، قرض حسن لله، إن سقيت هرة قرض حسن لله، إن أطعمت كلباً قرض حسن لله، إن حلت بين نملة وبين أن تغرق أثناء الوضوء، قرض حسن لله، أي عمل يقدم بدأ من نملة وإلى أكبر عمل، إنما هو قرض حسن لله عز وجل
فربنا عز وجل يسألنا، أتقرضونني ؟
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾
والله أيها الأخوة:
إن أردتم أن تسعدوا، أيام الإنسان بكون ساكن ببيت، وعنده أموال، وعنده مركبة، ومتزوج، وعنده أولاد، بتلاقي بيقرف وبقرف، مالل، مارس كل شيء، ساكن ببيت فخم، وعند سيارة على الباب، وأكل طيب، و عزايم، بتلاقي نمطه نوع من الاشمئزاز لأن الدنيا لا تسعد، لكن أخرج من ذاتك لخدمت مخلوق لوجه الله تتألق، بتحس حالك إنسان آخر، إنسان عند الله لك مركبة علية، أنت تفعل شيئاً لوجه الله تعالى، ولا تبتغي أجراً، ولا جزاء، ولا شكورا.
﴿ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ﴾
( سورة الإنسان: 9 )
المؤمن بيحير، يعني منطق الناس، كل حركة بده لحسة وكمان ما في شي نلحس أصبعتنا منه، ما لنا عمولة، ما لنا حركة ما لنا شي، كل حركة، لو أجبت عن جواب، لو دللت على معمل بخبر بعد ساعة، شو طلعنا عندك كله بثمن، جرب تطلع من ذاتك أن تعمل عمل بلا ثمن، لوجه الله عز وجل، جرب أن تخدم إنسان، أن تعين فقير، أن تقرض قرض حسن لإنسان محتاج، أن تدعو إلى الله أن تعلم العلم، أن تبذل من مالك، أومن جهدك، أومن وقتك، في سبيل الله، عندئذ تسعد
أنا مرة قرأت كلمة بمجلة، هي عبارة عن حكمة، إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، فهي الآية الكريمة أخوانا الكرام:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾
أضعاف مضاعفة، لا ظن إذا خدمت ضيعت وقتك، ضيعت مالك، نحنا اتفقنا سابقاً في ميزانين
ميزان الدنيا:
إذا الإنسان بذل من وقته بلا ثمن، بذل جهده بلا ثمن، بذل خبرته بلا ثمن بذل علمه بلا ثمن، بكون مجنون
أما بميزان الآخرة هو العاقل
كان عليه الصلاة والسلام يوزع شاة، وزعها ولم يبقى إلا كتفها، السيدة عائشة يعني يبدو أنه دع لنا منها شيئاً، قالت له لم يبقى إلا كتفها، فقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها
يلي وزعنا هو الذي بقي، والذي سنأكله هو المستهلك، فهذا المعنى الناس بعيدون عنه بعد شديد جداً، الناس يبحثون عن أخذ المال عن أخذ الميزات، أي حركة، بدو عمولة، بدو مبلغ، بدو أجرة، ما بقبل إلا أجرة، الإنسان أحياناً، في بعض المستشفيات، بصير معه جلط بالفاتورة، بكون فايت لمرض، طلع بمرض ثاني 70ألف ليلتين ما في شي لله، والمبلغ فوق طاقتك، وغير معقول، حتى الأعمال الإنسانية، أجورها باهظة جداً، لدرجة إنسان يتمنى المرض ولا أن يعالج بهذه الطريقة، ما عاد في خير، بتلاقي الله عز وجل كأنه تخلى عنك، هانا أمر الله، ما في خدمة، ما في أحد مستعد يقدم شي، أبداً كل إنسان يحرص أن يجمع أكبر مبلغ ممكن، بأي طريق، بأي سبب ما بدقق، لا دقق عند أولاد بقلك، يعبدوا أولاده من دون الله، يأكل المال الحرام من أجل أولاده، حتى يرفع شأنهم، ثم الله سبحانه وتعالى، يعاقبه بأن يبعدهم عنهم، أو يعقونه، لأنه أطاعهم وعصى ربه
أيها الأخوة الكرام:
هذا الدرس مهم جداً، إذا أردت أن تسعد
﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾
( سورة الكهف: 110 )
الأعمال الصالحة، ولا سيما في هذه الأيام، والله الذي لا اله إلا هو، لا تعد ولا تحصى، مليون باب للعمل الصالح، مليون فقير مليون مسكين، مليون طالب علم، مليون شب لا يتزوج، مليون فتاة تبحث عن زوج، مليون أسرة مسكينة، فقر متقع، أعمال مسدودة فإذا أردت أن تسعد أسعد الآخرين، تحرك أخرج من ذاتك، إلى خدمة الخلق، حتى يحبك خالق الخلق، الله عز وجل يدعونا أن نقرضه قرضاً حسناً، شوف قولك ؟ من ذا الذي يقرضني يا عبادي، من ذا الذي يعطيني، فيضاعفه له، وله أجر كريم
ضع في ذهنك، أن كل الخلق عيال الله، وأن الإنسان بنيان الله، أي إنسان، من أي مذهب، من أي ملة، من أي نحلة، أي إنسان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي
أيام بيشعر البائع أنه هالسلعة نادرة، وصاحبها مضطر لها يضاعف السعر رأساً، في إنسان يرحم الخلق، يسعد إذا رحمهم يسعد إذا أعطاهم، يسعد إذا عاش الناس في بحبوحة، المحتكر إذا أرخص الله الأسعار حزن، وإذا ارتفعت الأسعار فرح، المؤمن ليس كذلك، المؤمن يتمنى ألا يربح، وأن يكون الناس في بحبوحة
أيها الأخوة:
تعامل مع خالق الكون، تعامل مع الله الذي يعلم السر وأخفى تعامل مع الله الذي لا تخف عليه خافيه، تعامل مع الله الذي خلق الخلق ليرحمهم، فإذا كانت رحمتهم على يديك، فأنت أسعد الناس
أخوانا الكرام:
ورد في الحديث القدسي ((الخير بيدي والشر بيدي، فطوبى لمن قدرت على يديه الخير، والويل لمن قدرت على يديه الشر ))

لا بتكون أنت سبب للعطاء أو سبب للمنع، سبب للبناء، أو سبب للهدم، سبب للإكرام، أو سبب للإهانة، فالإنسان لا ينبغي أن يكون عصاةً بيد الله عز وجل، ينتقم به، ثم ينتقم منه، يؤدب به، ثم يؤدبه، يفجع به، ثم يفجعه، ينكل به، ثم ينكل به، أبداً، لا تكون أداة بيد الله عز وجل، كون أداة خير
لذلك في أناس كثيرون، لا يمكن أن يكون سبباً للشر مهما كلف الأمر، ولا يدخل في فراق زوجي، ولا في طلاق، ولا في إيذاء إنسان، ولا في إيذاء حيوان
لذلك أيها الأخوة:
درسنا اليوم، كل خدمة لأي مخلوق، نملة على المغسلة ممكن تنظر دقيقة بتطلع، لا بفتح الحنفية بغرقها، نملة ليش جايه لهون ؟ أرحم هذه النملة يرحمك الله عز وجل، أرحم هرة
دخلت امرأة النار في هرة حبستها، إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي
درسنا اليوم كل المخلوقات عيال الله، خدمتهم قرضاً حسناً لله الله يطالبنا بالقرض الحسن، وتاجر مع الله، ومع الله أربح تجارة ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾
( سورة الصف: 10ـ 11 )




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 09:19 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 


بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
عرضت لكم البارحة من خلال سورة الحديد ، مشهد من مشاهد يوم القيامة كيف أن هؤلاء المنافقين ، يحال بينهم وبين المؤمنين يقولون:
﴿ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾
وبينت لكم أن هذا النور ، الذي يقذف في قلب المؤمن ، والذي تؤكده الآيات الكريمة، والأحاديث الصحيحة ، هذا النور هو الذي يهدي إلى الاستقامة هو الذي يهدي إلى صالح العمل ، فكأن الله سبحانه وتعالى سما نتائج النور.
قال تعالى:
﴿ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
الإنسان إذا رأى رؤية صحيحة ، ونتج عن هذه الرؤية عمل طيب ، فهذا العمل بسبب الرؤية ، وهذه الرؤية ولدت هذا العمل.
فأول خطوة في سبيل نجاتك أن تعلم ‍...
وكنت أقول دائماً ، متى تعالج نفسك من الضغط المرتفع ؟ أول خطوة أن تعلم أنك معك ضغط مرتفع ، العلم أول شي ، بتقيس ضغطك أول شي ، لن تعالج الضغط المرتفع إلا إذا علمت أنه لا سمح الله معك ضغط مرتفع ، فلن تعالج نفسك في أي مجال ، قبل أن تعلم ، ما هي المشكلة.
والآن العلماء يبنون أنه ما لم تحدد حدود المشكلة لا تعالج هذا العمل الطيب ، الذي للمؤمن ، وهذه الاستقامة التي يحرص عليها هي بسبب رؤيته الصحيحة ، وذكرت لكم البارحة أمثلة صارخة ، هذا الذي يقتل ماذا رأى ؟ هذا الذي يسرق ماذا رأى ؟ هذا الذي يزني ماذا رأى ؟ هذا الذي يأكل المال الحرام ماذا رأى ؟ هذا الذي يعتدي على من معه من النساء ماذا رأى ؟ رأى هذا كله مغنماً ، رأى نفسه ذكياً عاقلاً ، لذلك الخطأ في الرؤية ، وأهل النار في النار حينما يتصايحون ماذا يقولون ؟.
﴿ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ﴾
( سورة الملك: 10 )
فيمكن أن ترجع كل هلاك الإنسان إلى الجهل ، ويمكن أن ترجع كل سعادته إلى العلم ، قضية علم وجهل ، الأزمة أزمة علم معك سيارة حقها 25 مليون ، ما لها إشكال ، أحدث سيارة بالعالم الطريق منعطفات ، وديان ، أكمات حفر.
يمكن أن تهلك أنت والسيارة ، إذا أطفأت المصابيح بالليل بس ، لماذا تدهورت هذه السيارة ؟ ولماذا أهلكت من فيها ؟ لسبب بسيط ، هو أن المصباح أطفئ ، في أعلى ميزات هي السيارة.
أحياناً تتدهور سيارة موديل 48 ، بقلك أنكسر الميزان وهي ماشية ، ممكن، نقول تدهورت لأن نوعيتها سيئة جداً ، في حوادث ، حادث بسبب النوعية السيئة ، سيارة قديمة كثير ، مالها صيانة ما فيها مكابح ، ما فيها ميزان ، غير متوازنة ، أدهورت نقول السبب النوعية ، أما السيارة أحدث موديل ، أرقى نوع ، أدهورت طبعاً طريق كله منعطفات ، وعلى اليمن واليسار وديان ، وأطفئ السائق المصباح فجأة ، نزل بالوادي ، أزمة رؤية لذلك لما ربنا عز وجل قال:
﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
هذا النور الذي اكتسبوه ، من خلال اتصالهم بالله عز وجل هداهم إلى طاعته ، وهداهم إلى العمل الصالح.
أنا مرة كنت مسافراً من حلب إلى دمشق ، وصلت إلى دمشق ليلاً ، في أحد أيام الشتاء المطيرة ، فلما وصلنا إلى شارع العدوي رأيت رجل يركض رياضةً ، قلت الشام فيها خمسة ملايين ، أو ستة كل هؤلاء الناس وراء المدافئ يأكلون ، هذا لماذا يركض ؟ ماذا في عقله ؟ في عقله قناعة ، أن الرياضة لا بد منها ، رغم المطر ، والبرد وما في إنسان يركض في هذا الوقت ، يركض حينما تملك القناعة تغير اتجاهك كله ، نمط حياتك كله بتغير ، في بيتك بتغير ، في علاقاتك.
أنا قلتك مرة كلمة ، أخ من أخوانا بلف محركات ، قبل ما بيعرف الله بجيه محرك ، محروق ، الأجرة خمسة آلاف ، يفتحه يلاقي في طاق خارجي مقطوع ، بلحمه بالكاوي دقيقة ، بطبق أشتغل المحرك ، بجي صاحبه بقله خمسة آلاف ، لفنالك إياه ، صاحبه مستحيل يكشف الخلل ، لأنه كان واقف أشتغل ، والشرط خمسة آلاف نفس الإنسان بعد أن عرف الله ، أجته حالة مماثلة ، الشرط خمسة آلاف قله 25 ليرة ، معقول ، طلع ما في شي ، أختلف الميزان كل إذا ما أختلف ميزانك في البيع والشراء ، والعلاقات ، والسهرات واللقاءات والحضر ، وكلامك ، إذا ما اختلف 180 درجة مالك مهتدي ، إياك أن تظن أنك مهتدي إذا صليت الصلوات.
﴿ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ﴾
( سورة التوبة: 80 )
﴿ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ﴾
سورة التوب.
﴿ ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾
( سورة التوبة: 54 )
﴿ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾
( سورة التوبة: 55 )
﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾
يعني أعمالهم الصالحة ، دعا إلى الله ، علم القرآن ، نصر الضعيف ، عطف على المسكين ، أطعم الفقير ، أنشأ مشروع خيري ساهم بحل مشكلة الشباب ، له أعمال طيبة ، تتجاوز مصالحة الشخصية هذه الأعمال الطيبة سببها النور الذي اكتسبوه في الدنيا.
﴿ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾

وهم في النار ، للذين أمنوا ، طبعاً بالجنة والنار ما في مثل الدنيا ، في نظام آخر ، أنت بالدنيا قاعد بالشام ، ابنك بحلب ، أو بأمريكة ، من أجل أن تراه شخصياً بدك تركب 33 ساعة طيران تدفع مائة ألف ، وبعد جهد شهر بالسفارة الأمريكية للفيزا ، بعد شهر جهد ، وركب 33 ساعة طيران ، ودفع مائة ألف من أجل أن تراه هذا نظام الدنيا.
أما نظام الآخرة: وإنسان قاعد بالجنة.
﴿ قال قائل منهم إني كان لي قرين﴾
( سورة الصافات: 51 )
أين هو الآن ؟
قال:
﴿ فاطلع فرآه في سواء الجحيم ﴾
( سورة الصافات: 55 )
بالجنة والنار ما في حواجز ، أي خاطر يخطر في بالك يحقق فوراً ، هؤلاء المنافقون وهم في النار.
﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾
مثل الطالب ما قرأ ولا كلمة ، هات ورقتك لنكتب منها ، قال له ممنوع النقل.
﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾
هذه فات أوانها ، هذه وقتها في الدنيا ، لو أنك في الدنيا عرفت الله وأقبلت عليه ، وألقى الله في قلبك النور ، رأيت الحق حقاً والباطل باطلاً ، في الدنيا ممكن أن تكتسب النور من الله ، فينقلب هذا النور إلى عمل فندخل الجنة الآن
﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ﴾
معكم نحن من حارة وحدة ، من أسرة وحدة ، من بيت واحد من جامع واحد كليتنا وينكن أنتم ؟
﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى﴾
مرة كنت بجامع عما صلي الجمعة ، قديمة القصة ، بمصيف طلعوا هالناس وأنا ماشي معهم ، في واحد ماشي جنبي وصل لسيارته مسلم بالجامع عما يصلي معي ، والعياذ بالله له زوجة شبه عارية شو هالصلاة هي ، عما يصلي ، طيب ما في من رواد المساجد مالهم حرام ، والله في ، ما في من رواد المساجد ، يغتصبون شيئاً ليس لهم ما في من رواد المساجد انحرافات أخلاقية واجتماعية ، ومالية ، باب مفتوح من من كان بفوت.
﴿ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
فتنتم في الدنيا ، أثرتموها على طاعة الله ، قال لي: إن شاء الله برقبته واحد ، أنا لي شريك عنده مطعم ببيع خمر ، إن شاء الله برقبته ، شو ساوي له ، قلت له: بس أنت عما تأخذ نصف الربح قال لي: برقبته ، يصطفل أنا ما دخلني أنا عالمطعم ما بفوت ، بس بأخذ الربح آخر السنة.
﴿ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
يعني أثرتم المال على طاعة الله ، قاعد ببيت مائة ليرة بالشهر ثمنه 12 مليون ، القانون معي ، هي المحاكم ، فعلاً ما في أمل يطلع وعنده بيت ثاني.
﴿ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ﴾
( سورة التوبة: 24 )
الطريق مسدود ، إذا ممكن تآثر بيت على طاعة الله ، تقول القانون معي.
﴿ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ﴾
إذا ممكن تآثر تجارة محرمة على طاعة الله ، تربصوا مكانك تحمدي أو تستريحي ، هي باللغة الفصحى ، باللغة العامية عيش يا كديش لينبت الحشيش ، ما في أمل ، إذا كان طمعان تصل لمرتبة عالية وأنت مقيم على مال حرام ، على عدوان ، على اغتصاب ، هي الصلاة مالها قيمة إطلاقا ، لا تقدم ، ولا تأخر.
﴿ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ﴾
يعني: بترتاح إذا المؤمن تدمر ، أنت مالك مستقيم ، المؤمن مستقيم وقت يدمر معناها أنت مالك غلطان.
لذلك شي بخوف.
﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ﴾
ـ يا لطيف ـ
﴿ لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ﴾
( سورة النور: 19 )
معناها أنت بخندق آخر ، لمجرد أن تتمنى أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين إذا ارتحت أنه إنسان مؤمن تدمر ، إذا بترتاح ، أوضح مثل ، ممكن أم بالأرض ترتاح لفضيحة ابنتها ، مستحيل ، فإن ارتاحت ليست أمها.
قال واحد راح لأوربا ، يعني لخص أوربا بحوار بين أب وابنه الابن قال لأبيه ، رأيت فتاة أعجبتني ، وأني أتمنى أن أتزوجها ، هل أنت موافق ؟ قال له: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري ، الأب متفلت ، ثم رأى فتاةً ثانية ، قال طيب هذه ، قال وهذه أيضاً: هي أختك وأمك لا تدري ، رأى فتاة ثالثة وهذه ، قال له وهذه أيضاً ، إنها أختك وأمك لا تدري ، فذهب إلى أمه وشكى لها ، قالت له: خذ أين شئت أنت لست ابنه وهو لا يدري.
﴿ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ﴾
تربصتم بالمؤمنين ، ورتبتم بهذا القرآن ، يعني ما حدا قابض هلق والله ما حدا قابض ، صدقوني ، بصلوا ، بس انه لم ربنا بقلك.
﴿ ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾
( سورة البقرة: 221 )
شو عما يساوي الناس ، بدوهن غني فقط ، غني بدوهن فقط ما بهمه دينه وصلاته ، عندك بيت ، ارجيني الطابوا ، المعمل لك بدي السجل الصناعي ، لك السيارة هات الميكانيك ، معمل ، بيت ، سيارة موافقين ، دينه مو مشكلة دينه ، هذا واقع المسلمين ، وقت الله بتخلى عن المسلمين لتعرفوا ما السبب.
﴿ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾
كل واحد في موال في رأسه ، ما بتحقق بخمسين سنة قادمة وقد يكون أجله بعد ساعة ، معظم الناس هيك ، أسس ملهى ضخم ، بعد جمعة كان ميت.
﴿ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)﴾
الشيطان ، الشيطان بخوفك تنفق ، بخوفك تفوت لجامع ، بقلك أخذوا أسمك مثلاً ، بخوفك تعمل عمل صالح ، بخوفك تعاون إنسان بخوفك تعمل عمل طيب.
﴿ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين﴾
( سورة آل عمران: 175 )
يأمركم بالبخل ، الشيطان.
﴿ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
لو إنسان يملك الأرض بأكملها ، وقدمها فدية لينجوا لا ينجوا.
﴿ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)﴾
أخوانا الكرام:
هذا مشهد ، يعني أنا لأهميته البالغة ، أعدته مرة ثانية ، هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة ، حيث أن الله سبحانه وتعالى ، بالتعبير الامتحاني سربه لنا ؛ كي نحتاط ، فالإنسان لا يغتر بمظهر إسلامي لا يغتر بارتياد مسجد ، يغتر باستقامته ، يعتد باستقامته ، بماله الحلال بصدقه ، بأمانته ، بعفته ، صادق ، أمين ، عفيف ، جوارحه كلها وفق منهج الله ، بيته إسلامي ، عمله إسلامي ، هذا الولي ، ما بدنا ولي يمشي على الماء ، ما هذا الولي ، لا نريد ولي يطير في الهواء ، ليس الولي هو الذي يمشي على وجه الماء ، ولا الذي يطير في الهواء ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام ، وأبلغ تعريف.
﴿ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾
( سورة يونس: 62 ـ 63 )
انتهى الأمر ، هذا كل شيء.





والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:34 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس االسادس



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السادسة عشرة من سورة الحديد وهي قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
يعني هناك مرض خطير أصاب أهل الكتاب من قبل، هذا المرض الخطير أنهم فسقوا، فلما فسقوا انقطعوا عن الله عز وجل فأصبح الدين عندهم طقوساً، طقوس لا معنى لها، يؤدونها وهم غافلون عن الله عز وجل، جزء من عاداتهم، من تقاليدهم، أصبح الدين تراثاً، فلكلور، في عيد أضحى، وعيد فطر، في صيام، وكل فندق يقدم أجمل الرقصات إكراماً لشهر رمضان المبارك، يعني صار الرقص، والغناء، والطرب، والاختلاط، وشرب الخمور، هذا إكراماً لشهر رمضان المبارك، فصار رمضان فلكلور، تقاليد عادات، تراث، قلوب مغلقة.
﴿ قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ﴾
(سورة البقرة: 88 )
فالمشكلة هناك مرضٌ خطير خطير أصاب بني إسرائيل، هذا المرض أنهم فسقوا، واستمروا على فسقهم، فقست قلوبهم.
﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
لأنه في فسق في قطيعة، شوف علاقته مع الدين صلاة الجمعة مثلاً، علاقته مع الدين رمضان، علاقته مع الدين بحج، صار الحاج فلان، صار قدرته على إضلال الناس أكثر، صار حجي موثوق.
فأخطر شيء أن يفرغ الدين من مضمونه، أخطر شيء، أن لا يطبق في الحياة، أن تكون الحياة في واد، والدين في واد، حينما ينقطع الدين عن حياتنا، حينما يصبح الدين في المسجد فقط، في المسجد نصلي، في بيت الله الحرام نطوف، في رمضان نصوم، في الأعياد نرتدي الجديد، ونأكل الثريد، أما وبيعنا، وشرائنا، وبيتنا وبناتنا، وأجهزة اللهو يلي عنا، وعلاقتنا بالنساء، والاختلاط وكسب المال، والسفر، والرحلات، وطريقة كسب المال، ونوع البضاعة، وطريقة التعامل التجاري، هذا ماله علاقة بالدين إطلاقاً مع أن الدين يدخل في كل جزئية من جزئيات الحياة، يدخل في علاقتك الحميمة مع زوجتك، وفي علاقتك مع أولادك، وفي طريقة مشيك في الطريق، وفي ضبط جوارحك، لذلك:
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
يعني:
إلى متى أنت باللذات مشـغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال بديـــــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن المحب لمن يحب يطيـــــــــع
جاءني هاتف من يومين لطيف جداً، يدل على ورع، وحب لله ورسوله، قال أهديت إليها ـ شابة متزوجة، صالحة، تقرأ القرآن تحفظ القرآن ـ أهدي إليها زجاجة خمر غالية جداً، هل بإمكانها أن تهديها لإنسان يشرب الخمر ؟ يا عيني شو هالورع هذا ‍؟ هي نماذج هذا المسلم، يعني أهديت إليها، من أهداها إليها ؟ رجل ؟! ما علاقتها به ؟ لمن ستهديها لرجل يشرب الخمر، ليس مسلماً طيب ما علاقتها به خمر، لعن الله شاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها وشاريها، والمعلن عنها، هذه ملحق للحديث، والمعلن عنها، أيجوز أن نهديها لإنسان ليس مسلماً يشرب الخمر، ثمينة لأنه غالية كثير معتقة، هكذا بالبساطة بدنا نكسرها، نهدرها، هي نماذج، حافظة كتاب الله، صالحة، دينة.
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
إلى متى أنت باللذات مشـغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيــــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن المحب لمن يحب يطيــــــــع
يعني في سؤال إلى متى على ما نحن عليه ؟ في مخالفات في البيت، في مخالفات في العمل، في كسب للمال مشبوه، خروج الزوجة والبنات ليس شرعياً، الأولاد ليسوا منضبطين، الزوج يبيح لنفسه أن يجلس مع نساء أجنبيات لا يحللن له، إلى متى.
﴿ يخادعون الله وهو خادعهم ﴾
( سورة النساء: 142 )
﴿ أَلَمْ يَأْنِ﴾
يعني مو حاجة، طيب بالأربعين مو حاجة، خمس وأربعين خمسين، خمس وخمسين، واحد وستين، من الظهر من الساعة واحدة أركيلة وطاولة، طيب ما في صلوات ؟ ما في آخره ؟ ما في موت هذا الموت يعني لغيرنا، مات فلان مسكين، وأنت مسكين، وأنت سوف تموت، آية خطيرة جداً.
الله عز وجل يقول:
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
الفسق يقطع عن الله، والقطيعة تسبب تصحر في القلب قسوة في القلب علاقته بالدين علاقة تراث، نحن أمة لنا تراث، الدين من تراثنا، في رمضان، وفي الأضحى، وفي الحج، وفي العمرة وفي صلوات الخمس، وفي المساجد، فقط، أما البيت، يعني كل النساء بأبهى زينة، كلهن أجنبيات على مائدة واحدة، حتى ما نفرق العيلة، هيك أبي بدو، هيك أمي بدها، طيب بالأعراس تصوير فيديو طيب هي النساء يلي عما تصورهم كلهن نساء لهن أزواج، يرتدين أبهى زينة، أي رجل يرى هذا الفلم بالبيت، هي من فلانة ؟ هي مرت فلان، والله عرفان ينقي، هي من ؟ هذا إسلام هذا ؟
فيا أيها الأخوة:
يعني إذا كان توهمنا أن الله تخلى عنا لمعاصينا، إذا توهمنا أن الله عز وجل لن ينصرنا، لما نحن فيه من مخالفات.
فالإنسان لازم يحاسب نفسه، إلى متى ؟ إلى متى تدفيش تدفيش، تدفيش، إلى متى بدي أخذ موقف، متى أريد أن أطبق الإسلام في بيتي، متى أريد أن أجعل دخلي حللاً مائة في المائة، أن أجعل بيتي إسلامياً، متى أضبط جوارحي كلها، متى أنطق بالحق متى أعاهد الله عز وجل ألا أكذب أبداً ؟ وأن لا أغير من الحقائق شيئاً متى ؟
يعني الإنسان في عنا سؤال، عينت في مقتبل حياتي مدير ثانوية، في بلدة في الجنوب، فإنسان دعاني قبل شهر تقريباً إلى طعام الغداء في هذه البلدة ، مضى على عملي في هذه البلدة ثلاثون عاماً والله كالمح البصر يا أخوان، ثلاثين سنة، كنت هناك قبل ثلاثين عاماً مديراً لثانوية، قلت كيف مضت هذه الأعوام ؟ ثلاثين سنة كيف مضت كالمح البصر، والمتبقي يمضي أقل من ذلك، فالكل واحد طلع عن الأربعين يسأل نفسه سؤال محرج هل بقي بقدر ما مضى ؟ بالثمانينات نادر، الآن الناس كلها، أنا عندي رغبة كل ما أسمع إنسان توفي كم عمره ؟ بقلك 62، 59، 55، 54، 51، 49، الثمانينات قلائل جداً، يلي وصل للأربعين أغلب الظن، الذي بقي أقل مما مضى، أقل أغلب الظن، هو يلي مضى، مضى كلمح البصر، فالذي بقي أقل بكثير الإنسان بفتح بغمض نعوته على الجدران، بفتح بغمض وصول القبر سهل جداً، بثانية.
يعني أحد أخوانا له أب مرة جلست معه، والله عنده مشاريع ما بتنتهي بخمس وعشرين سنة قادمة، ساكن ببيت في مضايا، طلع عالبيت، زوجته متعبة، وعندها أعمال بالشام، قالت له: أطلع لوحدك، طلع لوحده، بدو يخبر مكالمة من مضايا التلفون معطل شاف وين مقطوع الخط طلع، نزل خالص، ثانية نعوته على الجدران.
ما بيعرف واحد منا متى يموت، طيب مهيء حاله، مهيئ لحساب طويل عريض، مهيئ نفسك لكي تقف بين يدي الله عز وجل.
فهذه الآية أخوانا الكرام:
يعني حاجة، يعني إلى متى ؟ بالعوام بقلك قلك شوي بقى لفها بقى، إلى متى.
إلى متى أنت باللذات مشـغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
﴿ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
الإنسان، في عنا شي بالفيزياء أسمه مبدأ العطالة، فالأجسام ترفض الحركة إذا هي ساكنة، وترفض السكون إذا هي متحركة.
اركب سيارة، لو السائق استعمل المكبح فجأةً تهجم لقدام لماذا ؟ لأنه أنت متحرك، لما السيارة وقفت أنت رفضت الحركة رفضت الوقوف، بقيت ماشي، طيب لما بتركب سيارة، وبتقلع فيك بتحس المقعد الخلفي دفعك، أنت ساكن ترفض الحركة، فلما تحركت أنت قاومت الحركة شعرت شيء دفعك نحو الأمام، ولما وقفت أنت متحرك، رفضت السكون، هجمت لقدام.
هذا مبدأ بالفيزياء، يطبق على الدين، إذا الإنسان أخذت رجله على المعاصي صعب يرجع، صعب كثير، إذا استمرأ المعصية واستمر عليها حسب مبدأ العطالة، من معصية لمعصية، وإذا كان استقر في الطاعة، أيضاً الطاعة حصن تكون له.
فالقصة كلها أن يعود الإنسان إلى الله في الوقت المناسب وأن يصطلح معه، وأن يتعامل معه وحده، والله سبحانه وتعالى معك حاضر وناظر، فالمجرد أن تقول يا ربي تبت، يقول لك عبدي وأنا قد قبلت.
إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.
يعني بدها حركة، في حالة سكون، نسمع، نروح إلى البيت نأكل، بنام، نمط حياتنا هو، هو، المخالفات هي، هي، التقصير هو، هو، هذا النمط يجب أن نثور عليه، نمط إسلامي، في بيتك في عملك، في حركتك مع الله، في تلاوة القرآن، في فهم القرآن في تطبيق الشرع، في العمل الصالح.
والله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:40 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السادسة عشرة من سورة الحديد ، وهي قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
الآية التي بعدها:
﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)﴾
ما علاقة هذه الآية بالآية التي قبلها ، يتحدث ربنا جل جلاله عن المؤمنين الذين ماتت قلوبهم بطول الأمد ، ومداومتهم على الانحرافات ، والشهوات ، ثم جاء موضوع آخر:
﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
هناك علاقة وشيجة بين الآيتين ، يعني هذا الإنسان إذا استمر على المعصية ، فقس قلبه ، وتصحر قلبه ، وأصبح أغلف ، لا يعي على شيء ، لا ينبغي أن يقطع الأمل ، لو أنه رجع إلى الله واصطلح معه ، لو أنه طال عليه الأمد ، لو أن قلبه قس ، لو أنه ظن أن لن يعود إلى الله عز وجل ، لو أنه ظن أن الله لن يقبله ، لو أنه توهم أن الله لن يتوب عليه ، لو أنه شعر بوحشة في قلبه ، وغربة في نفسه لو أنه شعر أن الطريق مسدود ، ينبغي أن يعلم أن هذه الأرض الجافة التي لا نبات فيها ، ولا ماء ، منظرها غير مريح ، انظر إليها في الربيع ، ماذا يحصل ، تهتز ، وتنبت ، وتزهر ، و تورق ، وكأنها قطعة من الجنة.
فكما أن الله قادر على أن يحي الأرض بعد موتها ، قادر على أن يحي قلب الإنسان بعد موته ، أعطانا الأمل ، حذرنا في الآية الأولى أنه.
﴿ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
فإن تابعتم المعاصي ، والآثام ، والغفلة ، تكونون.
﴿ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
لو أن الإنسان وصل إلى هذا الحد ، وصل إلى قسوة القلب وصل إلى القطيعة عن الله عز وجل ، وصل إلى جفوة ، وصل إلى تصحر ، ماذا يفعل ؟ ليس له إلا الله.
﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
لذلك:
﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾
( سورة الزمر: 53 )
عبدي لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ، إذا رجع العبد العاصي إلى الله ناد منادي في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.
إذا تاب العبد توبةً نصوحة ، أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه ، وذنوبه ، والله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد.
أعرابياً يركب ناقةً عليها طعامه وشرابه ، جلس ليستريح أخذته سنة من النوم ، استيقظ فلم يجد الناقة ، أيقن بالهلاك المحتم ، فجلس يبكي ، حتى أدركه النعاس حتى نام ، فأفاق فرأى الناقة ، فمن شدة فرح اختلت موازنة ، قال: يا ربي أنا ربك وأنت عبدي.
يقول عليه الصلاة والسلام: في الحديث الصحيح: لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من ذلك البدوي بناقته.
إذاً لو أن القلب قسى ، لو أن النفس بعدت ، لو أن النفس انحرفت ، لو أن الإنسان توهم أن الطريق مسدود ، وأن قلبه لن يستجيب لله عز وجل ، الباب مفتوح، مادام القلب ينبض الباب مفتوح هذه الآيات تبث الأمل في نفس الإنسان ، جميل جداً ، الله عز وجل حذرنا من أن نفسق ، إن فسقنا قس قلبنا ، وطال علينا الأمد ، وكنا كبني إسرائيل.
ومع كل ذلك ، ومع الحالة الصعبة ، ومع الحالة العسيرة ومع الإعراض الشديد ، ومع القلب المتصخر ، الصخري ، ومع القلب المتصحر.
﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
أنت انظر إلى شجرة في الشتاء ، خشب ، حطب ، انظر إليها في الربيع عروس ، من أين جاءها الزهر ؟ والأوراق ، والثمار أرأيت إلى شجرة يابسة انظر إليها في الربيع ، امتدت ، وأورقت ارتدت حلة.....
الفرق بين المؤمن بعد أن يعرف الله عز وجل ، وعن وضعه السابق قبل أن يعرف الله ، كهذه الشجرة الحطبة ، ثم كيف أصبحت نضرة ، متألقة ، مزدهرة، مورقة ، مثمرة.
أخطر شيء أن تيأس ، اليأس يقترن مع الكفر.
﴿ إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾
( سورة يوسف: 87 )
اليأس كفر ، القنوط من رحمة الله كفر ، الله عز وجل قادر على كل شيء
ورد في البخاري:
أن هذا الذي قتل 99 رجلاً ، جاء إلى راهب فسأله ، أليّ توبة قال لا: فقتله ، صاروا مائة ما عاد بدو يتوب ساوى مائة ، والقصة معروفة عندكم ، ثم جاء إلى عالم آخر ، قال له: لك توبة ، وربنا عز وجل ، وهو في طريقه إلى بلدة فيها صالحون قبض ، فقال قيسوا المسافة التي بينها وبين البلدة التي توجه إليها فإذ كانت المسافة أقصر من المسافة التي تخطاها غفر الله له على نيته ، وأوح ربك إلى الأرض بينه وبين البلدة أن ضيقي ، حتى يرحمه الله عز وجل.
فالإنسان ينبغي أن يعرف أن الله ينتظره.
ورد في الآثار:
(( يا داوود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم ، لتقطعت أوصالهم من وجدي ، ولماتوا شوقاً إلي ، يا داوود هذه إرادتي في المعرضين ، فكيف إرادتي في المقبلين ))
إياك أن تيأس ، إياك أن تقنط ، إياك أن تقول ذنوبي كبيرة.
﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾
( سورة الزمر: 53 )
والقنوط ، يساوي الكفر.
يعني علاقة هذه الآية السابعة عشرة ، بالآية السادسة عشرة علاقة مثل ، كيف أن الله يحي هذه الشجرة ، الأرض الميتة ، الجدباء بالأمطار تنبت الربيع تصبح مخضرة ، مزدانة ، كذلك يحي الله قلب الذي قس ، وابتعد عن الله عز وجل.
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)﴾
يعني الذي صدق الحق ، وقبله ، وتبناه ، وعمل صالحاً ، يعني أراد الله بهذه الآية أن يضغط الدين كله في كلمتين ، صدق بالحق وأقرض الله قرضاً حسناً ، كلمة أقرض ، دفع ولم يأخذ ، متى يأخذ بالآخرة ، لا تنتظر الثواب في الدنيا ، ربنا عز وجل قد يفيد بعض المحسنين في الدنيا ، تشجيعاً لبقية المحسنين ، وقد يعاقب بعض المسيئين في الدنيا ردعاً لبقية المسيئين.
أما الحساب الكامل ، الأوفى ، الدقيق ، الرصيد ، في الآخرة.
﴿ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ﴾
( سورة آل عمران: 185 )
لا يجعل من الدنيا دار جزاء ، هي دار عمل ، والجزاء في الآخرة ، فإذا كافئه الله على استقامته ، فهذا فضل كبير ، أما لو لم يكافئه هو يعمل للآخرة ، هو أقرض الله قرضاَ حسناً ، والوفاء في الآخرة.
﴿ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) ﴾



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:45 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الثامن




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية والعشرون، والتي بعدها من سورة الحديد، وهي قوله تعالى:
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
ما أصاب أي إنسان، أي إنسان على الإطلاق من مصيبة [من] تفيد استغراق أفراد النوع، يعني أية مصيبة مهما تكون صغيرةً حقيرةً، ماديةً، معنويةً، اجتماعيةً، نفسيةً، موهومةً، محققةً ؛ أية مصيبة، في الأرض قحط، فيضانات، سيول، براكين، زلازل مجاعات، حروب أهلية.
﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾
مرض، هم، حزن، خوف، قلق، هذه الآية من أشمل الآيات.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾
مثلاً: من أجل أن تعرفوا معنى [ مِن ]
لو إنسان دخل إلى صف، قال كل طالب في هذا الصف له عندي جائزة، الحاضرين يعني، لو قال ما من طالب في هذا الصف إلا وله عندي جائزة، حتى الغائبين، حتى الراسبين، حتى المسجلين سابقاً، تستغرق أفراد النوع [ من ] لاستغراق أفراد النوع.
لو واحد سأل الثاني أمعك مال لنؤسس تجارة ؟ قال له: كم تريد؟ قال نصف مليون، قال له: ما معي مالٌ، ماذا يعني هذا الترتيب ؟ ما معي مالٌ يقابل هذا المبلغ، إذا معه مائة ألف، وقال ما معي مال، صح كلامه، طلب نصف مليون، لو قلك ما معي من مال ولا فرنك، لو أضفت [ من ] تستغرق أدق جزئيات الليرة، قرش ما معك، إذا قلت ما معي من مال، ولا قرش، إذا قلت ما معي مالٌ لهذا المشروع، معك مائة ألف والمشروع بكلف نصف مليون، قلت ما معي مال، فهذه [ من] في اللغة لاستغراق أفراد النوع.
واحد ماشي بالطريق، طلع بسمار من باب شطب يده شي بسيط حطلها اسبتروا.
ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
أنا قصدت كلمة [ مِن ] ماذا تعني، استغراق أفراد النوع.
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾
ثقب الأزون داخل فيها، ارتفعت درجات الحرارة، ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، سبب تصحر، هي مصيبة، مثلاً الإشعاع النووي في روسيا هي مصيبة، بركان، فيضانات، حر شديد، صقيع قحط، آفة، آفة زراعية، الذبابة البيضاء، وما أكثر الآفات الزراعية يعني أية مصيبة على وجه الأرض ولو أنها في السماء، إلا أنها انعكست على الأرض، هذه داخلة في هذه الآية.
﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾
واحد انسدت قناة الدمع عنده هي مصيبة، دائماً يمسح دموعه إنسان في عنده اضطراب بالنبض هي مصيبة.
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾
هون بق الدقة، لها أسباب وجيها، لها أسباب حكيمة، لها أسباب رحيمة مدروسة، دارسة جيدة.
يعني مثلاً:
موظف يتهم باختلاس بعض الأموال، يقال الأفكار انتشرت إلى أن وصلت إلى سمع رئيس الدائرة، سأل من حول هذا الموظف في شيء من هذا، فأرسل كتاب إلى الرقابة والتفتيش، أحاله إلى التفتيش، خلال ستة أشهر، تحقيقات، ومداولات، ووثائق، ثبت التهمة، رفع المفتش تقرير لدائرته، الدائرة رفعت تقرير إلى الوزارة الوزارة اتخذت قرار بكف يده، باجتماع كبير، الكل وقعوا، وانكتب القرار على المسودة، ثم طبع، ثم وقع، ثم أرسل إلى الديوان، أخذ رقم ثم بلغ.
يعني هذا الكتاب الذي تبلغ خلال سطرين نكف يد الموظف فلان الفلاني عن العمل نظراً لسوء النزاهة، التوقيع المدير.
هذا الكتاب عمره ستة أشهر، تحقيقات، وتدقيقات، ووثائق لجان تحقيق وتقارير، واجتماعات، ومداولات، وتصويت، إلى أن صدر هذا القرار، هل نقول أن هذا القرار ابن وقته، كتب بثانية لا!.
جبت مثل مطول، يعني الإنسان غلط أول مرة، وغلط ثاني مرة، وثالث مرة، وما استغفر، ولا تاب، وتباهه، وأفتخر، وقال شو عملت، والله غفور رحيم، وأتبجح، عندئذ صدر قرار إلهي بتأديبه.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾
ما في ارتجالي عند الله عز وجل، ما في شيء خطأ، ما في غلطة، الله مطلق، كماله مطلق، لأنه ما كنا عرفانين، هي بحكيها إنسان، راح بالخطأ شظية طائشة، عند الله طائشة ما في، عند الله كله مسوم، كل شظية عليها أسم صاحبها، أبداً.
﴿ مسومة عند ربك للمسرفين ﴾
( سورة الذاريات: 34 )
إذاً يجب أن تنفي عن ربنا عز وجل كل خطأ، أبداً، كماله مطلق، عدله مطلق، حكمته مطلقة، هذا معنى قول الله عز وجل:
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
طبعاً يسير، العلماء قالوا يسير على رحمته، أب جاهل وأكل طيب وابنه جوعان، يقول له كول، أما الأب الطبيب، رغم محبته لأبنه، إذا كان هذا الطعام يؤدي إلى التهاب في أمعائه، يمنع لأن في مع الرحمة علم، مع الرحمة علم.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
يسير على رحمته المطلقة، أن تصاب بمصيبة، حتى يأدبك لو فرضنا إنسان أبوه متساهل معه، وأبوه جاهل، بنحرف، في واحد صار لص كبير، مع السرقة مجرم صار، أستحق الإعدام فجاءوا به ليشنقوا، ألك طلب؟ قال أريد أن أرى أمي، أمي، جاءوا بها إليه فلما اقتربت منه، قال مد لسانك كي أقبله، فلما مدت لسانها قطعه بأسنانه، وقال لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي.
إذاً الرحمة مع الجهل بشعة جداً، ربنا رحيم وعليم، لذلك يؤدب عباده يؤدبهم و يتوبهم، ويصلحن، حتى يتهيئوا للجنة، لذلك الإنسان بالجنة أول كلمة.
﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ﴾
( سورة الزمر: 74 )
آخر كلمة يقولها أهل الجنة.
﴿ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴾
( سورة يونس: 10 )
عل كل ما ساق لنا، لذلك لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقين.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾
في رأي ثاني، بس وجيه، يتوضح لهذه الحادثة، مر الطبيب على المرض، كل مريض له لائحة، ضغطه، حرارته، نبضه، إلى آخره، نسبة الكلسترول، نسبة الشحوم الثلاثية، نسبة أسيد أوريك فنظر إلى هذه اللوحة وقفوا الملح، ضغطه مرتفع، هذا التوجيه من أين جاء به ؟ من لائحة أعماله، لما أمر بمنع الملح لأن ضغطه مرتفع قام لاقى ثالث يوم ضغطه ستة، كثر الملح عمل فيه متناقض، هو ينظر إلى اللوحة ويبني على النظرة قرار.
﴿ ولله المثل الأعلى﴾
( سورة النحل: 60 )
من باب التقريب.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾
إلا في كتاب أعماله، هذا الإنسان سرق، هذا الإنسان كذب هذا الإنسان غش، هذا الإنسان أحتال، يبنى على احتياله تأديب، على غشه تأديب، على كذبه تأديب، يعني هذه المصيبة جاءت علاجاً له لأنه جاء في كتاب أعماله ما يستحق هذه المصيبة.
﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾
الهاء على من تعود، على المصيبة، لو أعدتها على النفس في مشكلة قبل أن يخلقه قدر عليه المصائب، لا ! هذا معنى جبري، الله منزه عنه، لكن جاء إلى الدنيا، وفعل، وأرتكب، وعصى، وأثم وكذب، وغش الناس، هذه صحيفة أعماله هي كتابه، يبنى على هذا الكتاب قدر، قضاء حقوق، وقدر معالجه يبنى معالجة.
لو أن أولكم و أخركم وأنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
فلذلك أيها الأخوة:
هذه الآية مهمة جداً كل شي بيجيك أفتح أضبارتك عند الله أفتح الإضبارة، شوف شو مساوي.
يعني يروى طرفة شوحة جاءت سيدنا سليمان، كان أوتي منطق الطير قالت له: سل ربك أعجول هو أم مهول، فلما سأل ربه قال يا ربي: ماذا أجيبها قال: قل لها إني مهول، ولست عجول فاطمأنت، بحثت عن طعام لها، رأت أناس يشوون اللحم، خطفت هذا اللحم وطارت به، علقت جمرة في هذا اللحم، فلما وضعت قطعة اللحم في عشها، أحترق عشها، وأحترق بيضها، فعادت إلى سيدنا سليمان، قالت: سألتك أن تسأل لي ربك أعجول هو أم مهول فأخبرتني أنه مهول هاهو ذا عجول ! قال يا ربي: ماذا أجيبها، قال له لها حساب قديم مو على هي، حساب قديم هذا، قديم كثير، كله مسجل أخوانا، والله هناك أخطاء تدفع ثمنها بعد خمسين سنة.
طلع واحد على قطار ليركب، في شباب زعران، سبوا وضربوا، فبكى قال والله فعلت هذا قبل ثلاثين عاماً، مع إنسان كبير في السن، نفس طويل، كله مسجل، كيف بتعامل والدك، والدتك كيف بتعامل هي الغريبة كنتك، مرة ابنك بالبيت، عند بنات لسع سوف تعامل بناتك كم تعامل زوجة ابنك، بالضبط، كيف عما بتعامل والدتك، لسع لك أولاد، كيف عما تعامل والدك، حساب دقيق عدل مطلق.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾
من قبل أن نبرأ المصيبة، جاءت مصيبة من الإصابة، في موقعها، في وقتها المناسب، بحجمها المناسب، بتأثيرها المناسب.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
الله رحيم لأنه، رحيم وعليم، إذا واحد حب يرحم ابنه فاق للظهر كل يوم للظهر بفيق، بيأكل يتمطئ، بصير شخص راقي هذا الإنسان ؟ أما إذا كان أدبه، وخلاه يستيقظ باكراً، ويدرس، وأخذ بورد، قعد بالعيادة، وكتب لوحة مثلاً، الله يجزي الخير والدي لو ما شد علي كنت هل نوري، لو ما شد علي.
فالإنسان بس يستقيم، ويتوب إلى الله عز وجل، ويصطلح مع الله، يقول يا رب لك الحمد على ما سقت لي من مصائب.
أخ عنده مطبعة، ربح ربح جيد، حط بجيبه ثلاثة أرباع المليون، طلع على أمريكا ينبسط، بدو ينبسط لا وفق منهج الله كمان خلاف منهج الله، المؤمن بينسر بطلع على سيران بأخذ زوجته وأولاده، بيشربوا، مكان هادي جميل، بيرتاحوا ما في مانع، بس في بسط لغير منهج الله، سموا الآن سياحة جنسية، له مصطلح صار قال له: وصلت إلى هناك آلام في ظهري لا تحتمل، آلام، زار أول طبيب قال له: سرطان في النخاع الشوكي، قطع إجازته وعاد إلى الشام، من جامع إلى جامع، ومن شيخ إلى شيخ، يصلي، ويصوم أثنين وخميس، ويبكي، ثم ظهر ما معه شيء طلع، بس الله رجعه وين رايح أتخبص.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
بخوفك الله، بخوفك كثير، ببكيك، بيبعتلك شغلة تحتار فيها.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
رحيم لأنه، رحيم.
﴿" فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ﴾
( سورة الأنعام: 147 )
أنا أقول لكم ولا أبالغ، تسعين بالمائة، ممن أصطلح مع الله وتاب إليه وصلح حاله معه وسعد بقربه، عاد إليه على أثر مصيبة تأديبه، أشكر الله عز وجل، من لم تحدث المصبية في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، قال:
﴿ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾
لا تقول لو، أبدا، لا تقول لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله ما شاء فعل، فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان، أيام تأتي المصيبة على حرف في وثيقة على كلمة، على حركة، يا ليت ما حكيتها، لا تقول لو، ليس في قاموس المؤمن كلمة لو، بس العلماء استثنوا لو واحدة، لو الإيجابية، لو لم أكل هذا المبلغ الحرام لما أتلف الله مالي، صح، لو لم أكن شارداً لما وقعت هذه المصيبة، صح لو لم أطلق بصري في الحرام.
في شخص هوايته، هو جار صديقي، عنده خمس بنات مزوجهن، هوايته بالصيف ينزل من المزة بالباص على طريق الصالحية، يطلع من البوابة للجسر، طلعة نزلة، يملئ عينيه من الحسناوات، فقط ما بيساوي شي، أكابر كثير، صاحب دين، فقط يحب يطلع، أصيب بمرض من أندر الأمراض، ارتخاء الجفون، إذا بدو يشوف شخص، بدو يرفع أجفانه بيديه، هذا ارتخاء الجفون العصب بيضعف، هي مقابل هي، يعني نازل خصوصي من المزة لطريق الصالحية، طلعة نزلة، كل يوم، أول صيفية، وثاني صيفية وثالث صيفية، تخنتا، هي الثمن.
بس تفهم على الله تنحل كل مشاكلك، بس تفهم عليه، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
لو عندك نفس طويل، وتدقيق لتجد العجب العجاب، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
لا تقول لو إطلاقاً، لا تيئس على ما فاتك، فاتك بقدر الله ولا تفرح بما أتاك امتحان وليس إكرام، هذا امتحان.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:47 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس التاسع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الخامسة والعشرون من سورة الحديد وهي قوله تعالى:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾
أولاً: ربنا جل جلاله من لوازم رحمته أنه يرسل الرسل، وقد قال تعالى:
﴿ ولكل قوم هاد ﴾
( سورة الرعد: 7 )
من رحمته بعباده يرسل الرسل، لكن الناس الذين ألفوا بعض الشهوات حينما يأتي منهج الله ليحد من شهواتهم، ماذا يفعلون ؟ يكذبون الرسل.
﴿ ويقول الذين كفروا لست مرسلا ﴾
( سورة الرعد: 43 )
كيف يثبت هذا الإنسان الضعيف الذي هو رسول الله، أنه رسول الله ؟
يؤده الله بالمعجزات.
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾
البينات تبين أنه رسول، فلا يستطيع قلب الماء إلى طريق يابسة إلا الله، فإذا جاء سيدنا موسى، وضرب البحر بعصاه فأصبحت طريق يبساً، إذاً هو رسول الله، لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يحي الموتى، إلا أن يؤيده الله بذلك، إذاً الذي يفعل ذلك هو رسول الله، لا يستطيع إنسان أن يأمر الجبل فينشق عن ناقة، لا يفعل هذا إلا الله، كن فيكون، فإذا فعل هذا إنسان إذاً هو رسول الله إذاً:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾
أعطاهم المعجزات التي تبين للناس أنهم رسل، لأن رد فعل الناس مباشرة التكذيب، حينما يأتي الرسول بدعوة إلى الله، مصالح الذين يعبدون الأصنام تتضرر، مصالح المنغمسون بالشهوات تتوقف إذاً رد فعل هؤلاء المنافقين والمنغمسين بالشهوات هو التكذيب، طيب ماذا يقول هذا الإنسان لمن يكذبه ؟ يأتي بالمعجزات.
﴿ هذه ناقة الله لكم آية ﴾
(سورة الأعراف: 73 )
﴿ أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ﴾
( سورة آل عمران: 49 )
فما من نبي إلا أيده الله بالمعجزات، ولكن نبيناً عليه الصلاة والسلام لكرامة عند الله العالية، أيده بمعجزة تدوم، كل معجزات الأنبياء السابقين كعود ثقاب تتألق وتنطفئ، وتبقى خبراً، يصدقها من يصدقها، ويكذبها من يكذبها، إلا معجزة نبيناً عليه الصلاة والسلام معجزة باقية إلى نهاية الدوران.
أنه هذا الكتاب، في حقائق كونية، كلما تقدم العلم كشف أحد هذه الحقائق، الأرض كرة، أما في عهد رسول الله، صحراء منبسطة، كلهم يعتقدون أنها منبسط، قال:
﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾
( سورة الحج: 27 )
ما قال من كل فج بعيد، لو أن الأرض منبسط ، لكان من كل فج بعيد، مادامت كرة، من كل فج عميق، فكلما ازدادت المسافة بين نقطة وأخرى على كرة يصبح هناك العمق، العمق هو البعد، هذا كلام الله عز وجل.
معركة جرت بين الفرس والروم، في غور فلسطين، ولم يكن يعلم أحد أن غور فلسطين هو أعمق نقطة في الأرض، إلا بعد أن اخترعت أشعة الليزر، الآن غور فلسطين أعمق نقطة على وجه الأرض، قال تعالى:
﴿ غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين ﴾
( سورة الروم: 2 ـ 3 )
آية قرآنية يتلوها الناس ألفاً وأربعمائة عام.
﴿ مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
( سورة الرحمن: 19 ـ 20 )

أين هو هذا البرزخ بين البحرين، بحر متصل، الأحمر مع العربي والأحمر مع الأبيض، والأبيض مع الأسود، والأبيض مع الأطلسي، إلى أن اخترعت المركبات الفضائية، فوجدوا في الصور الملتقط من الفضاء أن خطاً بين البحرين، علماء البحار ما هذا الخط خط تباين، فحصوا مياه البحر الأحمر وجدوا له مكونات، وكثافة ومواد، وملوحة خاصة به، فحصوا مياه البحر العربي، مكونات وكثافة، وملوحة خاصة به، جاءوا بقصاصات أوراق وضعوها عند باب المندب، تحركت إلى الخط الفاصل ثم عادت، جاءوا بقصاصات أخرى وضعوها على القرب من هذا الخط في المحيط العربي تحركت نحو الشمال ثم رجعت.
﴿ لا يبغيان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
( سورة الرحمن: 19 ـ 20 )
الآن كشفت هذه الحقيقة، ثم أن الله عز وجل بين.
﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾
( سورة الفرقان: 53 )
البرزخ بين البحرين لئلا يختلطان، ولكن الحجر المحجور بين المياه المالحة والمياه العذبة، وجد أن المياه المالحة لا تنتقل أسماكها إلى المياه العذبة وأن أسماك المياه العذبة لا تنتقل إلى المياه المالحة.
لذلك أكثف منطقة صيد أسماك بالعالم في مصبات الأنهار فيها سمك يعيش في الماء الحلو لا ينتقل إلى الماء المالح.
﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾
طبعاً أنا أعطيكم نماذج، أكتشف أخيراً عن طريق الجينات أن الذي يحدد الذكر أو الأنثى هو الحوين المنوي لا البويضة قال تعالى:
﴿ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى ﴾
( سورة النجم: 45 ـ 46 )
تبين أن هذه الطاولة كائنات حية، حركة دائبة، ذرات الخشب تدور بسرعات مذهلة، نواة، وكهارب، ومدارات، أي شيء في الكون حديد، خشب رخام، أي شيء، قال تعالى:
﴿ وكل في فلك يسبحون ﴾
( سورة يس: 40 )
تجد هذا القرآن الكريم، لكن الله يشهد أنزله بعلمه، يعني علم الله في هذا القرآن.
لذلك معجزة نبينا عليه الصلاة والسلام معجزة دائمة، دائمة مستمرة، بينما معجزات الأنبياء السابقين معجزة كعود الثقاب تألقت ثم انطفأت، وأصبحت خبراً، يصدقها من يصدقها، ويكذبها من يكذبها.
الآية الكريمة:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾
مطلق الكتاب، القرآن هو الكتاب، والتوراة سابقاً هي الكتاب والإنجيل هو الكتاب، [ الميزان ]، بعضهم قال الميزان هو العقل بعضهم قال هو الشرع كلاهما صحيح، يعني في رسل من بني البشر ومعهم معجزات، ومع المعجزات كتاب، ومع الكتاب شرع، الشرع هو الميزان، لماذا ؟ قال:
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
لتأخذ مالك، وتدع ما ليس لك، لئلا تدخل إلى المحاكم لتعيش حياةً هادئة مستقرةً، من عرف ماله وما عليه أراح واستراح.
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
عبد الله بن رواحة الصحابي الجليل، أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى يهود خيبر ليقدر الثمار، ويأخذ نصيب المسلمين فيهود خيبر كما هي العادة أرادوا أن يغروه بالمال، ليرشوه، فلعله يقدر تقدير أقل مما هو واقع، فقال هذا الصحابي الجليل كلمةً، يقشعر منها الجلد، قال: والله يا يهود لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليه ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير، ومع أني جئت من عند أحب الخلق إلي، وأنتم عندي كذلك لن أحكم بينكم إلا بالعدل، لا حبي لرسول الله يدعوني أن أظلمكم، ولا بغضي لكم يدعوني أن أظلمكم فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وقالوا: وبهذا غلبتمونا.
لذلك قال بعض العلماء: الحياة تستقيم، دققوا، كلامي دقيق مع الكفر والعدل، ولا تستقيم مع الإيمان والظلم، الحياة تستقيم أعدائنا كفار لكن عندهم أعمال مع أتباعهم فيها إنصاف، وإذا المسلمين لم يكونوا منصفين لا تستقيم دنياهم مع الإيمان والظلم، بل تستقيم مع الكفر والعدل، وهذه مشكلة كبيرة.
بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا، ليقوم الناس بالقسط ليقوم العدل مكان الظلم.
ورد عن رسول صلى الله عليه وسلم :
(( أن الأرض في آخر الزمان تمتلئ جوراً وظلماً، تمتلئ، وسيملئها أخي عيسى قسطاً وعدلاً ))
تسمع أخبار تسعين إنسان يقتلون بلا سبب بالجزائر، بلا سبب
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً:
(( أنه من علامات قيام الساعة موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لما يقتل ولا المقتول لما قتل ))
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾
حديد لماذا ؟ للحرب والسلم، في الحرب:
﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾
وللسلم
﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
تصنع منه الأسلحة لتكون ردعاً للكفر والظلم، وتصنع منه الأدوات لتكون نفعاً للناس، ولن تجد شيئاً في الأرض إلا صنع بآلة من حديد، هذه السجادة، هذه الطاولة، ما في شيء على الإطلاق إلا والحديد داخل فيه.
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾
كلمة صغيرة: لا تقلق على دين الله، إنه دينه، و لكن اقلق هل سمح الله لك أن تنصره أم لم يسمح ؟ هل منحك شرف أن تنصره أم لم يمنحك هذا الشرف ؟ لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾
( سورة محمد: 38 )
فأنت خاف، واقلق على أن الله يسمح أو لا يسمح لك أن تنصر دينه، إنه دينه فسينصره شئت أم لم تشأ، شئت أم أبيت، ولكن هل سمح الله لك أن تنصره هل منحك هذا الشرف.
﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ﴾
( سورة محمد: 4 )
يعني أعداء الأعداء، الأشداء، الأرداء، الأقوياء، ألا يستطيع الله بكلمة واحدة أن يصبحوا أمواتاً، هؤلاء الذين يتحدون الأمة العربية بأكملها، هؤلاء شذاذ الأفاق، ألا يستطيع الله أن ينهيهم بكلمة.
﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ﴾
يعني ليمنحكم شرف نصرة دينه، الله ليس فقيراً، وليس ضعيفاً، لكنه يحب من عباده أن يكسبوا شرف نصرة هذا الدين، هذه آية دقيقة جداً.
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾
بالمعجزات.
﴿ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾
المنهج.
﴿ وَالْمِيزَانَ﴾
الشرع.
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
ليتفرغوا لعبادة الله.
﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾
في الحرب.
﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
في السلم.
﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾
عقد مؤتمر في عام 1917، هذا المؤتمر عقد للدول الصناعية في أوربا هناك قلق شديد أن مخزون الحديد في الأرض لا يكفي أكثر من أربعين عاماً فكان في قلق، الآن اكتشف، أن خمسة بالمائة، من قشرة الأرض فيها حديد يعني لمئات ألوف السنين.
﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
أيام الغربيين يفعلوا أزمات حتى يخيفوا الناس، بقلك في تفجر سكاني، في نقص بالغذاء، في نقص بالمياه.
أخوانا الكرام أسمعوا هذه الكلمة:
ربنا جل جلاله، إذا قنن تقنينه تقنين تأديب، لا تقنيين عجز.
﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾
( سورة الحجر: 21 )
أنا مرة التقيت مع أحد الأخوة، هو طبيب عضو في لجنة حوض دمشق فكان في سنوات شحيحة، ومخزون المياه أنخفض كثيراً وصار أكثر الينابيع جفت، وصار في خطر جفاف هذه المنطقة، والله أيها الأخوة، حدثني حديثاً مليئاً بالوقائع والدارسات، لم أستطع أن أقف على قدمي، الشام انتهت معنى ذلك في العام نفسه، الكلام حدثني إياه في أول الشتاء، هطل 350 مليمتر بدمشق هناك ينابيع من ثلاثين سنة تفجرت، مياه منين وصلت إلى دمشق، عين الصاحب تفجرت 350 مليمتر، نحنا معدلنا السنوي 212، الله يفاجئ المتشائمين.
﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾
( سورة الحجر: 21 )
مرة في أحد السنوات، إنتاجنا من القمح كان ثلاثة ملايين طن واستهلكنا الكامل مليون طن، ضعفي استهلكنا الفائض، إذا الله أعطى أدهش، هي درس عملي، أنا عندي كل شيء، لكن إذا قننت تقنين تأديب لا تقنين عجز.
﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ﴾
( سورة الأعراف: 96 )
﴿ وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ﴾
( سورة الجن: 16 )
﴿ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ﴾
( سورة المائدة: 66 )
أو القرآن قياساً عليها.
لكن كلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة عندك صحنين، صحن على السطوح وصحن على الطاولة، إذا كبرت الفوقاني بصغر التحتاني، وكلما رخص لحم النساء غلى لحم الضان وكلما قل ماء الحياء قل ماء السماء.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:52 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. حق الزوجة على زوجها :
أيها الأخوة الكرام؛ الآية الأولى هي قوله تعالى في سورة المجادلة: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة المجادلة: 1]
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يمشي في أسواق المدينة ويركب دابةً، فرأى امرأةً فسألته سؤالاً، فنزل عن دابته وبقي معها تكلمه طويلاً، فعجب من حوله من هذا التصرف، خليفة المسلمين ينزل عن دابته، ويستمع إلى امرأة ضعيفة طويلاً، فلما سئل، قال: هذه المرأة التي سمع الله شكواها من فوق سبع سموات أفلا أسمع أنا شكواها؟ ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة المجادلة: 1]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-2762/01.jpg
هذه المرأة جاءت رسول صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهلٍ، ومالٍ، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني- عندها خمسة أولاد- وذهب مالي، وتفرق أهلي، قال لي: أنت عليّ كظهر أمي - أي هجرها - ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، فبكى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: ما أظن إلا قد بنتي منه- كأنه طلاق- ثم جاء التشريع فسماه الله ظهاراً، أنت عليّ كظهر أمي.
أي هذه المرأة التي حبست من أجلك، نحن ليس في شرعنا أن امرأة لها زوجان، هناك رجل له امرأتان، المرأة محبوسة لزوجها، فإذا تركها و لم يطلقها لن تستطيع أن تتزوج، وهي ليست زوجة تنال حقها من زوجها، فيكون بذلك قد ظلمها ظلماً شديداً. قال تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ سورة البقرة: 229]
القاضي شريح تزوج امرأة، أراد أن يمس يدها ليلة الزفاف، فقالت: على رسلك أبا أمية، ثم قامت فخطبت، قالت: أما بعد فيا أبا أمية إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى أطيع، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هم كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله، ليقض الله أمراً كان مفعولاً، فاتق الله فيّ، وامتثل قوله تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ سورة البقرة: 229]
أما إمساك بغير معروف، فالزوجة لن تنال حقها من زوجها، وليست مطلقة لتتزوج، إن لم تعجبك هناك من تعجبه، إما أن تمسك بمعروف، أن تعاملها كزوجة، وتنال منك كل حظوظها المادية والمعنوية، وإما دعها وشأنها، الله عز وجل يرسل لها من يأخذ بيدها، فالنبي عليه الصلاة والسلام بكى. أشدّ أنواع الظلم ظلم إنسان لا يستطيع أن ينتصر لنفسه :
أخواننا الكرام؛ الإنسان أحياناً يطغى:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
[سورة العلق: 6-7 ]
يغتني أحياناً، يشعر بنشاط، بقوة، يعلو شأنه، تزداد أمواله، فيهمل زوجته، هذه من لها إلا أنت؟ لذلك أشدّ أنواع الظلم أن تظلم إنساناً لا يستطيع أن ينتصر لنفسه.
يقول لك: مقطوعة ليس لها أحد، أو أهلها فقراء، أقل كلمة يقولها لها: اذهبي لبيت أهلك، هي تعلم علم اليقين أن أهلها لن يحتملوها، لذلك أهلها معك لا لأنك على حق، بل لأنك تحل مشكلتهم.
فأنا أقول لكم أيها الأخوة، عد للمليون قبل أن تظلم إنساناً لا يستطيع أن ينتصر لنفسه، وعندئذ يتولى الله الدفاع عنها.
يروى أن امرأةً تعيش مع زوجها، طرق الباب، ذهبت لتفتح الباب، فإذا بالباب سائل، وكانت تأكل مع زوجها دجاجاً، فهمت أن تعطيه قطعة من الدجاج يسد بها رمقه، فما كان من زوجها إلا أن سبها وعنفها، قال: اطرديه، فطردته، والعلاقات ساءت بينها وبين زوجها إلى درجة أنه طلقها، فجاء من يخطبها وكان رجلاً ميسور الحال، والشيء الذي لا يصدق أنها كانت تأكل الدجاج مع زوجها الجديد فطرق الباب طارق، فذهبت لتفتح الباب فاضطربت، شعر زوجها بها، قال: من الطارق؟ قالت: سائل: قال: لماذا اضطربت؟ قالت إنه زوجي الأول، قال: هل تعلمين من أنا؟ أنا السائل الأول. فالله يبدل الأحوال، يجعل عاليها سافلها، وسافلها عاليها.
فالإنسان يتكلم كلمة قاسية، يظلم زوجة، والله أذكر أيها الأخوة: أحد أخواننا الكرام حدثني عن رجل، آتاه الله مالاً كثيراً، خطب ابنته مهندس، فاحتقره قال له: كم تأخذ راتباً؟ خمسة آلاف؟ عشرة آلاف؟ هذا المبلغ لا يكفي، فطرده، والأيام دارت، وهذا الإنسان افتقر- والله عز وجل يدهش إذا أعطى، ويدهش إذا أخذ- وكان له أعمال في المنطقة الحرة، وعليه التزامات ضخمة، لا يستطيع أن يسدد فأفلس، هذا التاجر قال لرجل يعرفه – وهذا الرجل الوسيط هو أحد أخواننا-: هذا المهندس الذي خطب ابنتي هل تزوج؟ قال له: لا، قال له: أقنعه مرة ثانية أن يتزوج ابنتي، أقنعوه فتزوج ابنته، وهذا العم عمل عند الصهر موظفاً، الله عز وجل يجعل عاليها سافلها. تعليم الفتاة أمور الدين أخطر من تعليم الشاب :
دقق في كلامك، عد للمليون قبل أن تظلم امرأة، قبل أن تظلم موظفاً عندك، قد تكون عنده موظفاً في المستقبل، فربنا عز وجل قال:
﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة المجادلة: 1]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-2762/02.jpg
هذه المرأة أيضاً رسمت منهجاً، أنها لو ضمتهم إليّها جاعوا، هو الذي يكسب، ولو تركتهم إليه ضاعوا، هي التي تربيهم.
لذلك من علم فتاةً أمور دينها، وعلمها أحكام الفقه، وحقوق الزوج، وواجباتها تجاه الأولاد، من علم فتاةً علم أسرةً، والذي أراه الآن أن تعليم الفتاة أمور الدين أخطر من تعليم الشاب، لأن هذه الفتاة في النهاية أم، وزوجة، فإذا عرفت أمر دينها رعت أولادها وربتهم التربية العالية. اللعب بدين الله يفسد العلاقة بين الأزواج :
الآن العقاب: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
يوجد هنا حكم فرعي، تقعد مع فتاة وتقول: إن شاء الله مثل أختي، لا هي ليست أختك، إن شاء الله مثل أمي، إن شاء الله مثل خالتي، هي أجنبية، وتشتهيها، وتملأ عينيك من محاسنها، وتعمل على الناس دجلاً، مثل أختي إن شاء الله، هذا كلام فارغ. قال: ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
تقول: هي عليّ كظهر أمي، هي ليست أمك هي زوجة، لها حق عندك، أمك موضوع ثان. ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
فقط، لا تدخل شعبان برمضان، مثل أختي، ومثل خالتي، ومثل عمتي، خالتك شيء، وعمتك شيء، هي امرأة غريبة، أجنبية تُشتهى، يمكن أن تزل قدمك فتقع في الفاحشة.
إنسان مقيم بجدة، زوجته أرادت أن تذهب إلى بيت أهلها في الشام، أرسلها مع سائق على انفراد، من جدة إلى الشام، قال: هذا الشخص موثوق، ما هذا الكلام؟ امرأة شابة، في ريعان الشباب، ترسلها مع سائق إلى الشام ليومين وليلة، وتقول: موثوق؟! هذا لعب بدين الله، هذه الآية دقيقة: ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾
[سورة المجادلة: 2]
أي غداء مشترك، خمس كنائن أو ست مع أزواجهن، نحن أسرة واحدة، لا نحب أن نفرق العائلة، هذا الشب نظر إلى امرأة أخيه، فرآها أجمل من زوجته بكثير، ماذا حدث معه داخلياً؟ نظر إلى امرأة أخيه الثانية، كلامها أحلى، نظر إلى امرأة أخيه الثالثة قوامها أجمل، نظر إلى امرأة أخيه الرابعة مثقفة، كلامها منطقي، إذاً ماذا حصل في الداخل؟ في الخارج لا يوجد شيء، أهلية بمحلية، بالداخل ماذا حصل؟ فسدت العلاقات بين الأزواج، ودائماً الشيطان يزين لك المرأة الأجنبية، ويبخس في نظرك زوجتك، دائماً هناك عزوف عن الزوجة، وتعلق بامرأة أجنبية، هذا من عمل الشيطان، المؤمن بالعكس، يزهد فيما سوى زوجته، ويتعلق بزوجته، قال: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾
[سورة المجادلة: 2]
كلام كذب، وكلام منكر. ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
كفارة يمين الظّهار :
إذا الإنسان لم يكن يعرف: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾
[سورة المجادلة: 3]
كلمة كبيرة جداً: ﴿ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾
[سورة المجادلة: 3-4]
لأنك قلت: أنت عليّ كظهر أمي وحرمتها على نفسك، عقابك صيام شهرين متتابعين، هل تستطيع؟ فكر، هذا كفارة يمين الظهار، كفارة يمين الظهار صيام شهرين متتابعين. ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾
[سورة المجادلة: 4]
قبل أن يضع يده على يدها يجب أن يصوم ستين يوماً، لأنه هي لها حق عندك، هي زوجة، حبست نفسها من أجلك، أين تركتها و غادرت؟ حبست نفسها من أجلك. ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
[سورة المجادلة: 4]
﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ سورة البقرة: 229]
يجب أن تعاملها كزوجة، في المبيت، وفي الإنفاق، وفي المعاشرة، وفي المسكن، وإلا طلقها، والطلاق له حساب طويل عند الله، لا تطلق المرأة إلا من ريبة، وأبغض الحلال إلى الله الطلاق، والطلاق يهتز له عرش الرحمن. تكامل الأنثى مع الذكر :
شيء آخر: إن النساء خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج ما فيه أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وكسرهن طلاقهن، فاستمتعوا بهن على عوج.
هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام، طبعاً لها عقلية غير عقليتك، لها تفكير غير تفكيرك، لأنها أنثى مصممة بعقلها، وجسمها، ونفسيتها، وعلاقاتها أن تكون أنثى، تتكامل معك، فلو أنها تشبهك لما تفاهمت معها، لو أنها تشبهك لكانت نداً لك، هي تتكامل معك. الابتعاد عن الظلم و الاستقامة على أمر الله :
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-2762/03.jpg
أيها الأخوة؛ ملخص هذا الدرس إياكم أن تظلموا إنساناً لا يستطيع أن ينتصر لحقه عندئذ يتولى الله الانتقام، والله إذا انتقم فانتقامه مخيف. ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾
[سورة البروج :12]
هؤلاء الذين يطلقون زوجاتهم طلاقاً تعسفياً، هؤلاء لهم عند الله حساب كبير، لو أن قدمها زلت، وانحرفت، وأنجبت من ذريتها مئات الفتيات الفاسدات، كل هذا الفساد في صحيفة الذي طلقها طلاقاً تعسفياً. ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾
[ سورة يس: 12]
أي لينجُ الإنسان بجلده من الله عز وجل، ليكن مستقيماً، ويؤدي الحق إلى أهله، ليكن محسناً.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:55 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :الشعور بمراقبة الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام ؛ أفضل إيمان المرء ؟ أن يعلم أن الله معه حيث كان ، لأن الواحد منا ، لو كان في حضرة رجل ، وقور ، محترم ، له مكانة علية في المجتمع ، يضبط نفسه أشد الضبط ، يضبط كلماته ، يضبط حركاته سكناته ، طريقة جلسته ، يضبط ثيابه ، يرتب بيته ، من أجل شخصاً محترماً في المجتمع .
فإذا علمت أن الله معك ، كيف يكون حالك معه ؟ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، أن تشعر الله يراقبك والله أيها الأخوة لو لم يكن في كتاب الله عز وجل إلا هذه الآية لكفتنا .
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
[ سورة النساء : 1 ]
لاحظ بقلك الطريق مراقب بالرادار ، أكثر السائقين يحرصون على أن تبقى السرعة نظامية ، يكتب لك الصالة مراقبة بالتلفزيون مكان للبيع واسع جداً بس الصالة مراقبة ، في كاميرات ، بتلاقي في انضباط ، إذا إنسان راقبك .
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4764/01.jpg
أنا مرة دخلت لمحل تجاري ، قديمة القصة في بيروت ، وجدت جهاز تلفزيون جنب صاحب المحل ، وعليه صورة إنسان يكتب ، قلت له من هذا ؟ قال هذا المحاسب ، عليه كاميرا ، طوال الوقت ، مادامت هذه الكاميرا مسلطة على هذا المحاسب ، هل يستطيع إن ينام ؟ لا هل يستطيع إن يقرأ مجلة ؟ لا ، مراقب
يعني إذا إنسان راقبك تنضبط ، إذا قيل لك أن تلفونك مراقب شو بتحكي على التلفون ، إذا قيل لك أن حركاتك مراقبه ، إذا إنسان راقبك ترتعد فرائسك ، إذا مكان للبيع مراقب بآلات تصوير ، تحسب ألف حساب ، إذا كان الطريق مراقب بالرادار ، تهتم بالسرعة ، أنت حينما تراقب ، تنضبط ، لذلك ثلاث كلمات إذا أيقنت بها ، تستقيم على أمر الله ، إن علمت أن الله يعلم ، وسيحاسب ، وعقابه أليم ، وإكرامه عظيم ، بس .﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
[ سورة الطلاق : 12 ]
يعني أنت في علمه ، علمه يطولك ، وقدرته تطولك ، وكنت أضرب هذا المثل كثيراً ، تركب مركبة والإشارة حمراء ، والشرطي واقف ، والسيارة واقفه والمتورات واقفه ، والإشارة حمراء وأنت مواطن عادي ، مالك سلطة ، هل تخترقها مستحيل ؟ مستحيل ، لأنك إن اخترقتها ، يعلم واضعوا النظام بأنك اخترقتها من خلال الشرطي ولأنك لا تقوى على مقاومتهم تنصاع لأمرهم ، فكيف بأمر الله عز وجل ؟ الآن :﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 7 ]
هل يليق بهذا الإله العظيم ألا يعلم .﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 7 ]
قال له والله يا صفوان ، عمير بن وهب في مكة ، وحدهما والله يا صفوان ، لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ، لولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ، لذهبت لمحمد وقتلته وأرحتكم منه ، صفوان ذكي جداً ، قال له أما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت وأما أولادك فهم أولادي ما مدت بهم العمر فامضي لما أردت ، فذهب إلى البيت ، وسقى سيفه سماً ، ليقتل به محمد ، وركب راحلته وتوجه إلى المدينة ، طبعاً مغطى جاء ليفدي ابنه الأسير، في المدينة فلما وصل إلى المدينة ، رآه عمر قال هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً ، فقيده بحمالة سيفه ، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له هذا عدو الله ، فالنبي قال يا عمر : أطلقه ، فأطلقه ، أبتعد عنه فابتعد عنه ، أدنو مني يا عمير ، فدنا منه قال له ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له جئت أفدي ابني ، وقال له وهذا السيف الذي على عاتقك لماذا جئت بها ؟ قال : قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ، قال له : ألم تقل يا عمير لصفوان لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ، وقال لك صفوان كذا وكذا ، وقف عمير ، قال أشهد أنك رسول الله ، لأن الذي جرى بين وبين صفوان لا يعلم أحد إلا الله وأنت رسول ، عندئذ أسلم ، أما صفوان يعني شاعر شعور بالإنجاز كبير ، بأنه بعد يومين أو ثلاثة سيأتي خبر مقتل محمد عليه الصلاة والسلام ، كان يقول لمن حوله انتظروا أخباراً سارة ، كان يخرج إلى ظاهر مكة ، يتلقى الركبان ، ليتلقى هذا الخبر المفرح ، نبئ مقتل محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء الخبر المؤسف أنه أسلم .﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 7 ]
يعني إذا كان أحياناً في بعض المدارس ، في لاقط لعند المدير فالمدير بأي لحظة ، يستطيع أن يسمع أي معلم ماذا يقول في صفه ، ما دام هناك هذا الجهاز ، كيف ، هل يعقل للمعلم أن يسب المدير ؟ أمام الطلاب ، مستحيل ، لأنه في رقابة .
فهذه الآية واضح جداً ، هذا الذي يجري بين الناس ، هذا الذي يفعله الناس بغيبة بعضهم بعض ، إذا علموا أن الله يراقبهم ، كفوا عنهم .﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
[ سورة النساء : 1 ]
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
بالإثم بالمعاصي ، والعدوان على أموال الناس وأعراضهم ومعصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
التحلي بأخلاق حسنة والوقوف يد واحدة ضد العدو :
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4764/02.jpg
﴿ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
وجهان ولسانان ، وذو الوجهين ليس عند الله وجيه ، ذو الوجهين ، هذا الشيء الآن شاع جداً ، بتلاقي يجلس معك ويثن عليك وعلى أفكارك ، وعلى كل شيء ، فإذا ذهب إلى نظيرك ، ذمك ومدحه إذا جاء إليك مدحك وذمه ، أبداً متقن دوره ، يعني إن جلس مع العلمانيين ، علماني ، إن جلس مع الدينين ، أمير المؤمنين ، إن جلس مع الإباحيين ، إباحي ، القدرة على التلون ، ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً ، لا تكن ذا وجهين .﴿ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
في غيبتك .﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
هذا الموقف الملون ، يعني ماذا ينقصنا عن عصر النبي ؟! عنا صلاة ، عنا مساجد ، عنا مصاحف ، عنا خطب ، عنا كتب ، كل شي عنا ، بس ما في محبه ما في ود ، ما في إخلاص ، في طعن بالظهر في غيبه ، في نميمة ، المؤمنين ممزقين ، كل إنسان ضد إنسان ، كل اثنان ضد اثنان ، كل خمسه ضد خمسه ، كل جماعة ضد جماعة وكل دعوة ضد دعوة ، وحال المسلمين ممزقه ، ولم يمر عليهم وقت هم في أشد الحاجة إلى التعاون كهذا الوقت ، ومع ذلك لا يتعاونون .
أما أعدائنا لعنهم الله ، اليهود يتعاونون على خمس بالمائة من القواسم المشتركة ، ونحن مع الأسف نتخاصم بل نتقاتل على خمسه وتسعين بالمائة من القواسم المشتركة .
الآن : جماعة مع جماعة ، قرآن واحد ، نبي واحد ، السنة واحدة ، الفقه واحد ، ويتقاتلون ، إذاً :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9 ]
أضبط لسانك .﴿ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9 ]
حدثنا ماذا عندك من خطط لتزويج الشباب ، هذا بر ، ماذا عندك من خطط لحل مشكلات المسلمين ، ماذا عندك من خطط لتأمين أعمال للشباب ، ماذا عندك من خطط لقمع الفساد ، ماذا عندك من خطط لرقي الأمة ، والتقوى، صلاح الآخرة .﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9 ]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4764/03.jpg
الآن : إنما النجوى من الشيطان ، هذه اللقاءات الجانبية ، هذه المؤامرات ، هل التدبير الماكر ، الخداع ، المظهر الازدواجي ، شكل وشكل ، مظهر ومظهر معك وضدك بآن واحد ، يثني عليك في وجهك ويطعن في غيبتك ، هذا شخص حقير ، شخص قذر ، ما له مبدأ مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
والله أيها الأخوة أقول هذا من قلب محروق :
لأن هذا النموذج شائع جداً ، بتلاقي تلتقي برجل ، الترحيب منقطع النظير ، الثناء على علمك ، وعلى إمكاناتك ، وبغيبتك يطعن بك ، ويحط من قدرك ، ويذمك ، شو حربايه ، كالحرباء تماماً ، ألف لون ولون ، مذبذبين ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9-10 ]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4764/04.jpg
لو فرضنا الطرف الآخر ، أعداء المؤمنين ، خططوا لتدميرهم خططوا لإفشالهم ، خططوا لإضعافهم ، لو أن هذا الأمر بلغ المؤمنين يتألمون .
قال :
﴿ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 10 ]
الله موجود ، الله ما سلمك لجهة ، ما سلمك لجهة ، قال لك :﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
[ سورة هود : 123 ]
يخططوا .﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾
[ سورة الأنفال : 36 ]
يعني ثلاثين شخص نخبة الجيش الإسرائيلي ، نخبة ، هؤلاء ممرنين على السلاح الأبيض ، وممرنين على المتفجرات ، وعلى القتال ، تدريبات عشرين سنة ، معهم متفجرات على شكل صخور على شكل أسلحة ، على شكل حاجات شخصية ، وهم ينزلون فُجروا بها جاءوا بها ليقتلوا المؤمنين ، ففجروا بها ، أسوأ كارثة مرت على الأعداء هذه الكارثة ، نخبة الجيش ، كلهم ضباط ، وإمكانات غير محدودة ، مروحيات .
هذا من فضل الله عليك ، مشان نكسر عين إبليس شي مرة يعني الله عز وجل بيده كل شيء .
لذلك :﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 10 ]
في قبلها واحدة ، ليلة القدر ، إمام مكة المكرمة دعا عليهم ربع ساعة وصار يبكي ، في أثناء الدعاء ، طائرتان تقلان خمس وسبعين عنصر ، قمم ، تدريبهم عشرين سنة ، مكلف الواحد خمس ملايين دولار ، وقعت طائرة فوق طائرة ووقعتا فوق مستعمرة .
يقول قائد الطائرة العليا : أنا أسقط ولا أدري لما أسقط .
إذا ربنا تدخل هو القوي .﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة محمد : 4 ]
لكن حتى يسمح لك تنصر دينه ، هو ترك الأمر لك مشان يكسبك الشرف هذا دينه ، لن يتخلى عنه أبداً .﴿ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة محمد : 4 ]
﴿ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 10 ]
الأمر كله بيد الله عز وجل ، ومن كان الله معه فمن عليه إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك .
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4764/05.jpg
أنت مكلف أن تطيعه فقط ، والباقي كله عليه ، لذلك أقول لكم هذه الكلمة واحفظوها جيداً ، المعركة بين حقين لا تكون ، لماذا ؟ لأن الحق لا يتعدد ، الحق واحد ، وبين حق وباطل لا تدوم ، لماذا ؟ لأن الله مع الحق ، مرجح ، أما بين باطلين لا تنتهي .
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا أن ننتصر على أنفسنا حتى نستحق أن ننتصر على عدونا .﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾
[ سورة الروم : 3 ـ 4 ]








والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 01:58 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الحادية عشر من سورة المجادلة وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
الحقيقة في بالآية مركز ثقل.
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
المجتمع الإنساني في قيم، يتفاضل بها، فالغني محترم القوي محترم، الوسيم الجميل محترم، الرياضي محترم، صاحب النسب الرفيع محترم، صاحب الذكاء اللماع محترم، هذه قيم يتفاضل الناس بها.
طيب ربنا عز وجل ما المقياس الذي يرفع به أناساً ؟ يا ترى المقاييس التي تعارف الناس عليها أنها ذات قيمة والناس يتفاضلون بها هي نفسها عند الله ؟ لا البطولة أن تكشف المقاييس التي ترتفع بها عند الله، إن الله يحب الصادقين.
﴿ إن الله يحب المحسنين ﴾
( سورة البقرة: 195 )
﴿ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ﴾
( سورة البقرة: 222 )
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾
( سورة الأنعام: 132 )
فأنت إذا قرأت القرآن أبحث عن القيمة المعتمدة عند الله هناك قيم معتمدة عند البشر، قد يكون الغني ما بصلي، شارب خمر يدخل مجلس ينهض الناس له يعلقون أبصارهم به، يتضعضعون أمامه يستجدونه، يعظمونه، يتعامون عن كل أخطائه، محترم، هذا مجتمع المادة، مجتمع البعد عن الله عز وجل، الأغنياء محترمون جداً والأقوياء محترمون أكثر، وأصحاب الأشكال الجميلة أيضاً محترمون طيب هذه القيم التي يتفاضل بها الناس في مجتمعات البشر، هل هي عند الله معتمدة ؟ الجواب لا، الله عز وجل قال:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
يكاد يكون هناك قيمتان أساسيتان أعتمدها القرآن للترجيح بين البشر، القيمة الأولى:
العلم:
﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ﴾
والقيمة الثانية:
﴿ ولكل درجات مما عملوا﴾
فالدرجة التي تحتلها عند الله متعلق بعلمك، ومتعلق بعملك هاتان القيمتان المعتمدتان في القرآن الكريم للتفاضل بين الخلق، هي درجة.
أما المحبة، الله بحب الصادق، بحب التواب، بحب المحسن بحب الذي لا يخون، بحب المتصدق، بحب الصادق، فابحث في الكتاب الكريم عمن يحب الله، وعن مقياس يرفع الله به مكانتك عنده هذا معنى قوله تعالى:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
لذلك قيمة العلم قيمة عالية جداً، العلم يحتاج إلى طلب.
الآن:
من سلك طريقاً يلتمس به علماً، سهل الله به طريقاً إلى الجنة.
إذا الإنسان ارتدا ثيابه وذهب إلى المسجد ليزداد علماً بالله ليزداد معرفة به، ليفهم كلامه، ليفهم أحكام الشريعة، ليفهم مواقف الصحابة، هذا الطريق من بيته إلى المسجد، سالك إلى الجنة.
وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً بما يصنع ولعل أكبر إكرامٍ يكرمه الله به وأنت في بيته أنه يزيدك علماً، وربنا عز وجل يقول:
﴿ وقل رب زدني علما ﴾
( سورة طه: 114)
ما قال وقل ربي زدني مالاً.
لأن العلم يتعلق بالعمل، والعمل أساس سلامتك وسعادتك العمل متعلق بالعلم، بقدر علمك يصلح عملك، والعلم والعمل أساس سعادتك الدنيوية والأخروية، لذلك ليس هناك طلب يعلو على طلب العلم، وليس هناك عمل أخطر في حياتك من طلب العلم.
مرة إنسان التقاني في المسجد بعد خطبة الجمعة، والقصة في أغلب الظن من 21 سنة، لكن لا أنساها، رجل في العقد الخامس من عمره، ما إن انفرد بي حتى بدأ يبكي، خير إن شاء الله !!
قال لي: زوجتي تخونني من خمس سنوات، وأنا لا أدري.
قلت له: مع من ؟
قال لي: مع جارنا.
قلت: كيف عرفها ؟
قال لي: مرةً كان عندنا في زيارة، فقلت لها: تعالي اجلسي معنا هو كأخوكي، بدأت العلاقة بينهما، صار يأتي في غيبته، له أوقات ثابتة، صارت تضع له في الشاي مادة منومة، ما إن يتناول طعام العشاء حتى يأوي إلى الفراش ولا يستيقظ قبل الساعة الثامنة خلال خمس سنوات، قلت له: لو أنك حضرة مجلس علم واحد وعرفت حكم الشرع في الاختلاط لما فعلت هذا.
إذاً: ما من مشكلة على وجه الأرض، انظروا، هذا كلام خطير، ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله، إلا بسبب الجهل، والجهل العدو رقم واحد، أعدا أعدائك الجهل، وإزالته بالعلم، وليس العار أن تكون جاهلاً، العار أن تبقى جاهلاً، ليس العار أن تخطئ، العار أن تبقى مخطئاً، لذلك طلب العلم مهم جداً.
سائق تكسي: قصة ثانية، أشرت له امرأة، ترتدي عباءة جلست في السيارة، إلى أين يا أختي ؟ قالت له: خذني إلى حيث تريد فهم، فاعتبرها غنيمة بعد أن قضى حاجته منها، أعطته ظرفين ظرف فيه خمسة آلاف دولار، خمسة آلاف دولار /250 / ألف يعني وظرف فيه رسالة، أفرغ الرسالة فيها سطر واحد، مرحباً بك في نادي الإيدز، والدولارات مزورين وضعوه بالسجن.
هذا لو حضران مجلس علم، وقالت له خذني إلى حيث تريد يفتح الباب ويرتلها برجله، لو كان عرفان.
قال له يا بني: العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.
كلام خطير لا يصح العمل إلا بالعلم، سلامتك، وسعادتك متعلقة بعملك، وعملك أساسه العلم، طلب العلم إذاً فريضة على كل مسلم، والعلم والعمل قيمتان وحيدتان اعتمدهما القرآن الكريم للترجيح بين الخلق، أما قيم الناس لا قيمة لها مهما كنت عند الله عظيماً العبرة أن تكون عند الله ذا مركز مرموق.
﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾
( سورة القمر: 54 )
النبي يقول عليه الصلاة والسلام: ابتغوا الرفعة عند الله.
الإنسان أحياناً يسقط من السماء إلى الأرض، يقع من طائرة ينزل ميت إذا كان مستقيم إلى الجنة.
قال: لأن يسقط أحدنا من السماء فتنحضم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، الإنسان حينما يخون، حينما يكذب، حينما يعتدي، حينما يظلم، حينما يسيء، حينما يتفلت، هو يسقط من عين الله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ﴾
﴿ فَانْشُزُوا ﴾
يعني انهضوا ؛ وغيروا مكانكم حتى يتسع المجلس بأصحابه.
﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
هذه آية يكملها على كلمة درجات:
﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾
( سورة الأنعام: 132 )
فعلمك وعملك يرفعانك عند الله، ولا شيء آخر، من هنا قال الله عز وجل:
﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾
( سورة الحجرات: 13 )
فأنت علاقتك مع الله، ومكانتك عند الله، والله عز وجل ناظر إلى عملك.
عبدي طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة.
الإنسان يطلي بيته، بقلك مشان الضيوف، بحسن مدخل البيت بحسن غرفة الضيوف، يشتري أثاث جديد، يرتدي بدلة جديدة، يغسل مركبته، هذا منظر الخلق، قال له:
أفلا طهرت منظري ساعة، طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة.
لأن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
فاحفظ هذه الكلمتين، درجتك عند الله بحجم علمك وعملك ومحبتك عند الله بحسب /12/ آية، الله يجب الطاهر، بحب التواب بحب الصادق، بحب المحسن، بحب المنصف، فإن أردت أن يحبك الله طبق هذه، ثمن محبة الله بيدك، وإن أردت أن ترتقي عند الله العلم، والعمل، هذا منهج، اطلب العلم، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.
طرفة تروى:
أن إنسان آثر درس العلم على قضاء حوائجه، فله عند الخباز خبزة، الخباز بالخطأ أعطاها لجاره، فلما وصل الجار للبيت لقى هذه ليست خبزته، قام أعطاها لجاره، وله أرض لازم يسقيها، جاره فتح العدان على أرضه ونام، فابعد ما انتهت أرضه طفت على أرض جاره طفت على أرضه، هي طرفة، وباع دابته جاءت لحالها، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.
بتلاقي أمورك ميسرة، إذا الإنسان طلب العلم، حضر مجلس علم، أموره ميسرة.
أخ حدثني: له مجلس علم لازم يحضره، قال اليوم تعبان رايحين نرتاح، جاء على البيت حرارة ابنته /40/ يوم جمعة ما خل محل، لحتى لقى واحد بالقصاع طبيب انتظر ساعتين قال له اعمل لي تحليل، لحتى لقى محلل، أربع خمس ساعات راحوا بدون طعمة ودفع خمسمائة ليرة، قال يا ريت حضرة مجلس علم، كان أريح لي خلوها ببالكم هي، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.
واحد ثاني، من باب الموعظة، ملازم الدروس كلها، يوم من الأيام ضاق خلقه حاجتي، لأطلع سيران على الزبداني، لغى الخطبة والدرس وطلع، قال لي أنا على نبع بقين، شب ناعم قال له: عم عبيلك البيدون، قال له: الله يرضى عليك، قال لي: عبالي هذا البيدون وشكرته ونزلت، عملت هيك ما لقيت دزداني، الهوية وشهادة السواقة، ومكانيك السيارة، وثمانمائة ليرة، ستة أشهر من فرع لفرع لجددتهم، يا ريتني حضرة هالدرس وما طلعت على الزبداني، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-12-2018 02:00 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الرابع





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحدة والعشرون من سورة المجادلة وهي قوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
يعني هذا الذي يقف في خندق معادٍ للدين، هذا الذي ينصب نفسه عدواً لدين الله، هذا الذي يطعن في كل من دعا إلى الله عز وجل، هذا الذي يسفه كل من دعا إلى طاعة الله، هذا الذي يبين أن الدين لا يصلح لهذا الزمان، أن الدين غيبيات، هذا الذي يجند نفسه لمحاربة الله ورسوله، لابد من أن يكون في مزبلة التاريخ.
﴿فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
والتاريخ بين أيديكم، سيدنا الصديق، وعمر، وعثمان وعلي، والصحابة الذين ناصروا النبي، وأمنوا به، وعزروه ونصروه، أين مقامهم، في أعلى عليين، كم مرة يذكر سيدنا الصديق ويترضى الناس عنه في اليوم الواحد ؟ ملايين المرات، وسيدنا عمر وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، وسيدنا خالد، وأبو عبيده الجراح، وكل صحابي ناصر النبي هو في أعلى عليين، وأبو جهل، وأبو لهب وصفوان أين هم ؟ في أسفل السافلين.
خاطبهم النبي عليه الصلاة والسلام واحداً، واحداً بأسمائهم قال كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، خذلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا، قالوا يا رسول الله: أتخاطب قوم جيفوا، قال ما أنتم بأسمع مما أقول منهم.
أنا أقول لكم أيها الأخوة: هنيئاً لمن يكن له سهم في نصرة في الدين، هنيئاً لمن له باع في دعم هذا الدين، في نصر هذا الدين، في الدفاع عن أهل الحق في نصرة أهل الدعوة إلى الله.
والويل لمن يناصبهم العداء، لأن الله سبحانه وتعالى يغضب لأوليائه.
﴿ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾
( سورة يونس: 62 )
يعني ما أجمل من أن تكون في خدمة الحق، الحق ليس بحاجة إليك، سأطمئنكم، لا تقلقوا على الحق، ولا على الدين، هذا دين الله لن يخذله أبداً ولكن بين أن يسمح لك أن تنصره ويكسبك هذا الشرف العظيم، وبين أن يزيحك جانباً ليسمح لغيرك أن ينصره.
﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾
( سورة محمد: 38 )
فهذه الآية إذا الإنسان قرأها ينقطع ظهره.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
كيف تحادد الله ورسوله ؟ إن طعنت في القرآن الكريم، بينت للناس أنه لا يصلح لهذا الزمان، إن طعنت في سنة رسول الله، إن طعنت في أهل الحق، أردت أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا، أردت أن تحبط مسعاهم، إن دللت إنسان على معصية، وسهلته في الطاعة إن رأيت إنسان يتجه نحو الله فخوفته، انتبه تعطل كل مصالحك، لا يسمح لك أن تعمل شيئاً، انتبه، هذا يحادد الله ورسوله، يعني في مليون أسلوب لمحادات الله ورسوله، إما بالطعن في أصل عقيدة الدين أو بالطعن في سنة سيد المرسلين، أو بالطعن في الخلفاء الراشدين أو بتقليل قيمة الفقه الإسلامي، أو بتعظيم أهل الكفر.
في شخص دون أن يشعر يعظم أهل الكفر، ويذم أهل الإيمان، يعظم غير المسلمين، ويذم المسلمين، إن ذكر اسم إنسان غير مسلم يثني عليه وعلى أمانته، وعلى استقامته، وعلى وضوحه وعلى محبته للآخرين، بقلك مع أنه لا يصلي، العبرة مو بالصلاة ثم يأتي علي يصلي، سارق، كذاب، دجال، أنت أكبر عدو لله أنت بهذا الكلام، إذا بينت للناس أن أهل الحق متخلفون، جاهلون، غير أخلاقيين، وأن أهل الباطل هم الأذكياء، هم المصلحون، هل هناك دعوة إلى الباطل كهذه الدعوة ؟
طيب إذا بينت أن المرأة المحجبة كذابة، أمٌ سيئة، أمٌ مهملة وأن هذه السافرة زوجة صالحة، أم مثالية، هل هناك طعن في الدين أشد من هذا ؟ هذا الطعن، مليون أسلوب، مليون طريق.
والذي يحارب الله ورسوله يحاربه على مستويات كثيرة فحينما تسفه المؤمن تحارب الله ورسوله، وحينما تعظم أهل الحق تناصر الله ورسوله، يعني الله عز وجل هل يحتاج إلى أن ننصره ؟ بالتأكيد لا، لكن الله يقول:
﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾
( سورة محمد: 5 )
يعني لك قريبة تحجبت، يكفي أن تلقي على مسامعها مزاحاً ثقيلاً على حجابها، مثل كيس الزبالة أسود، والله هذه الكلمة لو قلتها لشابة تحجبت، والله تهوي به في النار سبعين خريفاً، أنت تعادي الدين، يوم كانت سافرة تثني على جمالها، بنت أخوك فرضاً، فلما تحجبت تثني على هيئتها كغراب ككيس القمامة هكذا يقول الناس، هذه التي تحجبت إرضاءً لله، سفهتها طعنتها في أثمن ما تملك في جمالها وبين أن تقول لها، أن تحتفل بحجابها، أن تقدم لها هدية، قضية ولاء وبراء، الذي يوالي الحق، يوالي المؤمنين، يوالي كل إنسان نصر الحق والذي هو عدوً لله ورسوله، أي تصرف ديني يهاجمه، يطعن به، يشكك في نيته
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
وقد يتاح لك أن تر الذي يحادد الله ورسوله، أو لا يتاح لك أن تراه.
﴿ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ﴾
( سورة يونس: 46 )
مو معقول، ليس شرطاً أن تر بعينك مصير هذا الذي يحادد الله ورسوله، هذا الذي يحادد الله يعني يعادي، يقيم من نفسه نداً لله ورسوله، يطعن، إن طعنت في القرآن، فإنك تحادد الله ورسوله إن طعنت في السنة فإنك تحادد الله ورسوله، إن طعنت في الصحابة فإنك تحادد الله ورسوله، هؤلاء الذين يرضي الله عنهم، وربنا عز وجل من فوق سبع سماوات قال:
﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾
( سورة الفتح: 18 )
وفيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومن أنت حتى لا ترضى عنهم فمحادات الله ورسوله لها مليون أسلوب، إن ازدريت أمراه محجبة، فهذه من محادات الله ورسوله، رجل يعمل في حقل الدين إمام مسجد، يعني ازدريت به، لم تحترمه الاحترام الكافي فأنت تحادد الله ورسوله، هذا يمثل الدين.
يعني الإنسان أحياناً، قماش، قماش أخضر مصنوع باليابان وقماش أبيض مصنوع باليابان، وقماش أسود مصنوع باليابان، صف الأخضر والأبيض والأسود، وضع قدمك عليه تدخل السجن، شو هذا قماش ياباني، هذا رمز الوطن، هذا علم، إذا جبت قماش أخضر وأحمر وأبيض، ودست عليه بقدمك تدخل السجن، وتسجن سنوات طويلة، لأن هذه الألوان الثلاثة تمثل هذا الوطن، إنسان يدخل السجن لأنه أحتقر قماش مصنوع ببلاد أجنبية، لكن يمثل الوطن.
فأنت إذا طعنت بالقرآن، طعنت بالسنة، طعنت بالصحابة.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
ألا تدعون معي، أو تدعون في صلاة الفجر، سبحانك أنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، مستحيل، أن يعز الله إنسان يعادي الله ورسوله مستحيل، ومستحيل إن يذل إنساناً يوالي الله ورسوله، يعني أنت في، يا ربي كيف نضام في سلطانك وكيف نذل في عزك، وكيف نفتقر في غناك، لا والله لا نضام في سلطان الله ولا نذل في عز الله، ولا نفتقر في غنى الله عز وجل.
﴿ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
سوف يذل، سوف يمرغ في التراب، سوف يدفع الثمن باهظاً، يعني ما معنى قوله تعالى:
﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾
( سورة التحريم: 4 )
زوجتان لرسول الله.
﴿ وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾
( سورة التحريم: 4 )
يعني معقول خالق الكون، والملائكة وفيهم سيدنا جبريل وصالح المؤمنين كلهم مقابل امرأتين ضعيفتين.
يعني إذا إمرة استعصت، عملت كنه معقول نستنفر سلاح الطيران، وسلاح المدفعية، وسلاح المشاة، وسلاح البحرية، معقول يعني، طيب ما تفسير هذه الآية، يعني أي الإنسان، إذا فكرت مرة أن تحادد الله ورسوله يجب أن تعرف من هو الله ورسوله، من هو الطرف الآخر الذي تطعن به، الذي تعاديه، ينسحق سحق.
خبير جاء من دولة تؤمن بأنه لا إله، قصة قديمة كثير، سأل سؤال، المترجم قال له: أن هذه بعناية الله، فأشمئز، وكشر عن وجهه، ويبدو أنه قال كلمات قبيحة جداً، بعد ثانية طرف ثوبه دخل بعجلة عليها شريط رفعته إلى سقف المعمل ونزل ميتاً، بثانية، بثانية تتجمد نقطة بالدماغ بتعمل خثره دماغيه، بصير، بلتوء حنكه، ثانية بثانية بعوي مثل الكلاب، شوية خلايا نمو، نمو غير طبيعي بالأمعاء يعطوه مسكنات حتى لا تؤثر به بعدين، الإنسان ضعيف جداً.
يعني إذا فكر الإنسان إن يحادد الله ورسوله، يجب أن يعرف من هو خصمه، يعني ممكن هيك نملة، نملة صغيرة، تقف أمام جبل هملاية ثلثين ارتفاعه بالأرض، وثلث لفوق، إلى أن الله سبحانه وتعالى يرخي الحبل، ليظهر كل إنسان على حقيقته، ليأخذ أبعاده يرخي الحبل ثم يقبضه فجأة فإذا هو في قبضة الله.
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
هذا كتب، يعني سنة الله في خلقه، العاقبة للمتقين، يعني سيدنا رسول الله في الخندق، جاء كفار الجزيرة، وقريش، والأحزاب وتحزبوا جميعاً لا ليحاربوه، بل ليستأصلوه، ليست معركة هزيمة ونصر، معركة بقاء، أو فناء معركة الخندق مخطط لها أن تستأصل شفقة المسلمين.
﴿ إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ﴾
( سورة الأحزاب: 10 )
حتى قال أحدهم أيعدنا صاحبكم، لم يقل رسول الله، أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، وين كسرى وقيصر نريد أن نقضي حاجتنا لا نستطيع، انتهى الإسلام، وعلى اتفه الأسباب سيدنا النعيم بن مسعود وهو في خيمته قال: لماذا أنا هنا ؟ لماذا أحارب هذا الإنسان الصالح ؟ لماذا أكون في صف الكفار ؟ تسلل في الظلام واسلم بين يدي رسول الله، وقال أمرني يا رسول الله، قال له: أنت واحد ماذا تفعل ؟ خفف عنا ما استطعت، هذا الإنسان البسيط ذهب إلى قريش، وأوغل صدرها على اليهود، وذهب إلى اليهود وأوغل صدرهم على قريش، وكلا الطرفين لا يعلم بإسلامه وهبت رياح عاتية قلبت قدورهم، واقتلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم وكف الله المؤمنين القتال وولوا على أدبارهم
الله بيده كل شيء، كل الخيارات بيده، اسمعتوا بليلة القدر خمس وسبعين ضابط من نخبة الجيش الإسرائيلي، النخبة كل واحد مدرب عشرين سنة، ومكلف خمس ملايين، ركبوا طائرتين، الأولى سقطت فوق الثانية، وكلاهما سقطتا فوق مستعمرة، يمكن ما مُني العدو بخسارة على الإطلاق أفدح من هذه الخسارة، والثانية قبل أسبوع كلهم ضباط كبار، الله موجود، إذا بدخل الله عز وجل ما في مشكلة أبداً، يعني إن نصرت الحق لك الشرف فقط، أما الحق منتصر.
﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾
الصندوق الأسود فتحوه، وجدوا فيه آخر كلمة قالها الطيار الأعلى، أنا أسقط ولا أدري لما أسقط، أنا أقدم لكم بعض الأمثلة ربنا عز وجل إذا كنا نستحق النصر ينصرنا، ويؤيدونا.
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
وكل إنسان يتكبر، ويتعجرف لا بد من إن يذله الله عز وجل الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني شيئاً فيهما، أذقته عذابي ولا أبالي.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
هذه الآيات تدعوا إلى التفاؤل أم إلى التشاؤم، لا تقول إسلام انتهى بالعالم، لا ! أعدائه كثيرون، لا تقول انتهى، هذا دين الله بس في مد وجزر، الآن بالجزر نحنا، وفي مد إن شاء الله.




والحمد لله رب العالمين



السعيد 04-12-2018 02:03 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية والعشرون من سورة المجادلة وهي قوله تعالى:
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
طبعاً كان من المكن أن يقول الله عز وجل، لا تبذلوا ودكم لمن يحادد الله ورسوله، صار في نهي، والنهي ينشأ عنه تصور المخالفة، لكن الله عز وجل يقول: شأن المؤمن أنه لا يوادد الذي يحادد الله ورسوله، لا يودوده إطلاقاً.
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً﴾
يعني من المستحيلات، هذا لا يكون مع الإيمان، هذا يتناقض مع الإيمان هذا ينفي الإيمان.
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الذي يحادد الله ورسوله، هو الذي يريد أن يطفئ نور الله يريد أن يطعن في هذا الدين، أن يقلل من قيمة القرآن الكريم، أن يبن أن هذا الكتاب لا يصلح لهذه الأيام، العلماني الذي يعتمد العقل والقانون مكان الشرع والقيم الإسلامية، هذا الإنسان الذي يحادد الله ورسوله، ينصب نفسه نداً لله عز وجل، يطعن في دينه، يطعن في دينه، يطعن في كتابه، يبين نقائص أنبيائه، يضخمها، يؤولها تأويلاً على غير ما أراد الله عز وجل، أضرب لكم مثلاً:
أحد التابعين، قال: والله التقيت بأربعين صحابياً من صحابة رسول الله، ما منهم وأحد إلا يحسب نفسه منافقاً، لشدة خوف من الله عز وجل.
جاء عدو من أعداء الدين، قال: أصحاب النبي منافقون، هم اعترفوا.
هم من شدة خوفهم، من شدة خشيتهم، من شدة شوقهم، من شدة هيبتهم لله عز وجل، ظنوا أنهم منافقون، لأنهم حاسبوا أنفسهم حساباً شديداً.
فجاء إنسان مغرض قال هم: هم قالوا عن أنفسهم إنهم منافقون.
فهذا الذي القناص، الذي كلما قرأ فكرة يقنص، رجل قال لله رجال إذا أرادوا أراد، هذه الكلمة إن فسرتها على أن هؤلاء الرجال مستجابوا الدعوة، كلام جيد ما في شيء، أما إن فسرتها على أن هؤلاء الرجال لهم إرادة مستقلة عن إرادة الله، هذا شرك طبعاً، دائما القناص يبحث عن نص فيه شبها يضخم هذه الشبهة.
النبي عليه الصلاة والسلام قال (( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون، فيستغفرون فيغفر الله لهم ))
هذا قناص، بقلك لا بد من أن تذنب وإلا تهلك ! لا ! المعنى أنك أن لم تشعر على ذنبك فأنت ميت، إذا الإنسان اقترف معصية تكلم كلمة لا ترضي الله، تكلم كلمة من سخط الله، وقف موقف قاسي، ظلم، ما عدل، المؤمن لا ينام الليل، يبكي، يدفع صدقة كبيرة لعل الله يعفو عنه، لأنه عنده إحساس بالذنب، في حياة، في نبض، أما الكافر يرتكب الموبقات كلها، يزني، يشرب الخمر، بقلك ماذا فعلت ؟ حاجة جسمية لبيتها فلولا لم تذنبوا بمعنى أن لم تشعروا بذنوبكم فأنتم ميتون.
فالقناص دائماً يلتقط النص الذي فيه شبهة، يعني أنا قد أقول لك أدفع لفلان 1500 ليرة ذهب، هذا النص لا يحتاج إلى اجتهاد.
أما إذا قلت لك أدفع لفلان ألف درهم ونصفه، حسن الظن يدفع له 1500 أما سيئ الظن بقلك ألف ونصف درهم، لأن الهاء تعود على الدرهم لا تعود على الألف.
فكل إنسان عدو للدين سيجد في الكتب وفي الأحاديث شيء يتخذه تفأةً ليطعن في الدين، هذأ الذي يحادد الله ورسوله، يعني بقلك سيدنا موسى قتل قتيل.
الله قال:
﴿ فوكزه موسى فقضى عليه ﴾
( سورة القصص: 15 )
دفعه، معه أزمة قلبية وقع ميت، هو ماله علاقة هو، ليس قاتلاً، بقلك سيدنا إبراهيم كذب، شو كذب.
﴿ قال بل فعله كبيرهم هذا ﴾
( سورة الأنبياء: 63 )
حتى يحرك عقولهم.
﴿ قال أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون ﴾
( سورة الصافات: 95 )
قام ذكرهم.
سيدنا داوود، ورد في الإسرائيليات له تسعن وتسعون زوجة ورأى زوجة قائده فرآها جميلةً جداً، فأرسله في مهمة خطيرة، وقال قدموه، قدموه لعله يموت ويأخذ زوجته، مائة زوجة !!! قصة مالها أصل، لا أصل لها إطلاقاً أنبياء الله فوق هذا.
دائماً بقلك النبي كان يحب النساء، أخذ تسعة، أهل تعلم من هؤلاء اللواتي أخذهن ؟ ما في غير واحدة شابة (( عائشة ))
والباقيات كلهن أرامل، وعندهن أولاد، ولحكمة بالغةٍ، بالغةٍ، لا يعلمها إلا الله، ولو أراد النساء بقي مع زوجته السيدة (( خديجة ))
التي في عمر أمه ربع قرنٍ دون أن يفكر بأخرى.
فالقناص يبحث عن نص يطعن في الإسلام، هذا يحادد الله ورسوله، دائما ينتقد، في عنده هوس ينتقد البلاد الإسلامية، ينتقد المسلمين، ينتقد رجال الدين، ينتقد أفكار الدين، ينتقد الأحكام الفقهية إذا كان ذهب إلى أوربا يثني ثناءً عطراً أما أوربا كلها ملخصة بهذه القصة.
شاب أحب فتاةً فستأذن أباه أن يتزوجها، قال له أبوه: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، ثم أعجبته فتاةٌ أخرى أراد أن يتزوجها استأذن أباه قال لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، ثم رأى فتاةً ثالثةً فستأذن أباه في الزواج منها قال له لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري فذهب إلى أمه ضجراً، وحدثها بما سمع قالت: خذ أين شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري، هذه أوربا، ما في أنساب أبداً.
فالإنسان القناص يطعن في الشرق، وفي بلاد المسلمين، وفي المسلمين وفي دين المسلمين، وفي كتابهم الكريم، وفي العلماء العاملين، وكل شيء إسلامي يطعن به، ويمدح كل شيء غربي ويتعامى عن جرائمهم، وعن وحشيتهم، وعن أنانيتهم، وعن أنهم يعيشون على أنقاد الشعوب، يتعامى عنهم.
فلذلك:
﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
في بالإسلام شيء اسمه الولاء، وشيء اسمه البراء.
فإذا الإنسان ما والا الله عز وجل ورسوله والمؤمنين والحق ليس مؤمنا.
وإذا ما تبرء من الشيطان والكفر والمنحرفين ما أمن.
من لوازم إيمانك: الولاء والبراء.
طيب سنأخذ عينة اجتماعية، لك قريب غني، لكن ما فيه دين أبداً، بسافر بيرجع، بتهنيه، مو حلوة، بتعمل له عزيمة، إن حضر بتلغي كل مواعيدك تثني عليه، ولا بصلي، ولا بصوم، بس غني.
لك قريب صالح، مؤمن، بس فقير الحال، يزورك خمس مرات ما بترد له الزيارة، ما تبالي فيه، مالك فاضي له، طيب هلق أنت ماذا فعلت ؟ واليت الذي لا يصلي، وأهملت الذي يصلي، مافيك إيمان معناها أنت، يجب أن توالي المؤمنين وأن تتبرأ من الكفار والمشركين.
الولاء والبراء: إذا ما بتوالي أهل الحق، والمؤمنين، وكل شيء بمت للدين بصلة، لست مؤمنا.
وإذا لم تتبرأ من أهل الكفر، والفسوق، والعصيان، لست مؤمنا.
لذلك:
﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
علاقات عمل مسموحة، أما علاقات حميمة، معناه في ولاء علاقات حميمة شراكه، علاقات حميمة زواج، علاقات حميمة سهرات مختلطة، علاقات حميمة رحلات مشتركة، رحلات، وسهرات وولائم، وزواج، وشراكه، هي علاقة حميمة، لا يمكن أن تكون مع غير المؤمنين هذه، أما علاقات عمل ما في مانع.
النبي عليه الصلاة والسلام رهن درعه عند واحد من أهل الكتاب، لك أن تتعامل مع كل الناس، لكن علاقاتك الحميمة الخصوصية جداً هذه ينبغي أن تكون مع المؤمنين، لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي.
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾
قالت له يا بني: أم سيدنا سعد، إما أن تدع دين محمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت، قال لها يا أمي: لو أن لك مائة نفس فخرجت واحدةً واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي.
﴿ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾
أنا أقول لكم كلاماً واضحاً، إذا أحدكم له أخ نسبي من أمه وأبيه فاجر فاسق، متفلت، يحادد الله ورسوله.
﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
يعني إذا واحد لابس ثوب أبيض ناصع، يعني من أرقى أنواع الأقمشة له لمعة، وبياض كالثلج تماماً، مكوي، وقف جانب واحد لابس أفرول أصله أزرق، من الفحم، والشحم، والوحل ماله لون وقف جانبه، يعني ممكن يتعانقوا ؟ مستحيل، هذا عنده نقاء كالثلج وهذا عنده ألوان متداخلة، وقذرة لا تحتمل، فهذا مثل مادي.
المؤمن باستقامته، بأخلاقه، بطهارة نفسه، بمحبته لله بضبط لسانه، بمشاعره العلوية كالثوب الأبيض، والإنسان الثاني ببذاءة لسانه، وأنانيته، وترفعه، ونظره إلى عورات المسلمين وتطاوله على الناس، وأنانيته، كالثوب القذر، فالإنسان إذا عنده ثوب أبيض نظيف، لا يمكن أن يجلس إلى إنسان ثوبه قذر.
﴿ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾
أعطاهم قوة تأثير.
﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
واحد عما يطوف حول الكعبة، قال له: ياربي هل أنت راضٍ عني ؟ وراءه الإمام الشافعي، قال له يا هذا: هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ فالتفت فقال من أنت يرحمك الله ؟ قال له: أنا محمد بن إدريس، (( الشافعي ))
يعني، قال له: كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه، قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
إذا كان بتجي مصيبة تقول يا ربي لك الحمد من أعماقك رضيت عنه، لا يرضى عنك إلا إذا رضيت عنه.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾
هذا تبع القران غير الثاني.
﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)﴾
الآية أصبحت:
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)﴾







والحمد لله رب العالمين

السعيد 04-13-2018 02:03 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 

بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأولى من سورة الحشر وهي قوله تعالى:﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾
اليهود لهم حصون، وأقوياء، ولهم دخول كبيرة، ولهم بساتين.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
بحسب الحسابات الأرضية، والمعادلات الأرضية، لن تستطيعوا إخراجهم.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
هم ظنوا أن مانعتهم حصونهم، من الله، أنتم رأيت أنفسكم أقل من أن تخرجوهم، وهم يعتدون بأنفسهم، ويعتقدون أنهم أولوا قوة وأولوا بئس شديد، ولن يستطيع أحد إن يزحزحهم، وهذه آية نحتاجها كثيراً، هذه الآية تلقي في قلبنا التفاؤل.
﴿ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
هل العمالقة الكبار قبل عشر سنوات، العملاق الشرقي، هل يظن أحد أنه سينهار ؟ ومن ظن ذلك، أدخل مستشفى المجانين، أليس كذلك ؟.
﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾
قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، قد تكون أقوى إنسان وقلبك بيد الله، يلقي في قلبك الرعب، النبي الكريم قال: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأمته حينما تركت سنته، وتركت دينها، ولم تعتمد على الله، هزمت بالرعب مسيرة سنة، نصر بالرعب مسيرة شهر، شوف هذه الآية ما أدقها.
﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾
لا تسمح لليأس أن يدخل قلبك، مهما بدا لك المسافة كبيرة جداً في القوة والعتاد، والتكنولوجيا، والأسلحة الحديثة، والأقمار الصناعية، والطائرات النفاثة والصواريخ البعيدة المدى، التاريخ يعيد نفسه.
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ﴾
وأي جهة بالأرض الآن، تظن أن حصونها تمنعها من الله لا بد من أن يجعلها الله آية.
عرفت الله من نقض العزائم، الآية قانون، لا تظن أن الحديث عن اليهود، الحديث عن كل إنسان، ظن أن حصونه تمنعه من الله، كل إنسان أعتد بقوته ونسي الجبار الأعلى، طغى وبغى ونسي المبتدى والمنتهى، ونسي الجبار الأعلى، وظن أن حصونه تمنعه من الله.
واحد، والله قريب ميسور جداً، فقال كلمة في جلسة، المال يحل أي مشكلة، قال الدراهم مراهم، يعني أنا أي قضية بحلها بالمال دخل المنفردة ثلاث وستين يوماً، ولن يستطع أن يحل هذه بالمال فأدبه الله عز وجل، لا تقول أنا بحل كل شيء، لا تقول أنا بالأساس قول الله، إذا تفضل الله عليّ يحفظني إذا تفضل الله عليّ ينصرني إذا تفضل الله عليّ يوفقني، إذا كنت موحداً جاءتك معونة الله عز وجل.
إخوانا الكرام:
كلمتان خفيفتان، كلمة بدر، وكلمة حنين، الصحابة في بدر افتقروا إلى الله، فنصرهم الله.
﴿ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ﴾
( سورة آل عمران: 123 )
أذلة إلى الله، مفتقرون إليه، شوف بحنين.
﴿ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ﴾
( سورة التوبة: 25 )
بحياة كل واحد منا، كل واحد منا بحياته، يوم بدر، ويوم حنين، إذا قال أنا، تخلى الله عنه، إذا قال أنا تخلى الله عنه، وإذا قال الله، تولاه، فأنت بين التخلي والتولي، بتقول أنا بتخلى عنك يكلك إلى قوتك الذاتية وأنت لا شيء.
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك.
بالتجارة بتقول أنا عندي خدمات متراكمة، أنا مقلع أسناني بالتجارة، بتفلس، بتشتري صفقة بتفلسك، وقد تراها أنها صفقة رابحة جداً، بالعمل الوظيفي، بالدراسة أنا المادة قوي فيها، ما بتنجح فيها، حينما تقول أنا يتخلى الله عنك، حينما تقول الله يتولاك فإذا أردت أن يتخلى الله عنك قول أنا، أعزي كل شيء إلى قدراتك الذاتية، وإذا أردت أن يتولاك الله، وأن ينصرك، وأن يرعاك وأن يوفقك، وأن يحفظك، وأن يأخذ بيدك، وأن يرفع ذكرك، وأن يعلي شأنك، وأن يرزقك، قول الله، هذا من فضل ربي، ليبلوني أأشكر أم أكفر، فهذه الآية، يعني التاريخ يعيد نفسه.
﴿ هُوَ الَّذِي ﴾
هو لا أنتم، هو، الله.
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾
طيب أن أذكركم، ليلة القدر ذكرتها لكم، إمام الحرمين، دعا على اليهود ربع ساعة وصار يبكي، وفي الوقت نفسه، اليهود هيئوا طائرتين ليعتدوا بهما على جنوب لبنان، والطائرتان فيهم نخبة ضباط إسرائيل، النخبة، كل واحد مكلف خمس ملايين، ومدرب عشرين سنة، وقعت طائرة فوق طائرة، والاثنتين فوق مستعمرة، يعني لم يسبق أن خسرت، خسر الأعداء عدد كبير من الضباط بهذا العدد.
﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
فتحوا الصندوق الأسود آخر كلمة قالها الطيران العلوي، قال أنا أسقط ولا أدري لماذا أسقط.
﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
هذه الأحداث تقع من أجل ألا تيئسوا، أن نتفاءل، كن مع الله ترى الله معك.
وترك الكل وحاذر طمعك وإذا أعطاك من يمنعه
ثم من يعطي إذا ما منعك
لا ينبغي أن تر مع الله أحد، التوحيد ألا ترى مع الله أحد والآية دقيقة دقيقة جداً.
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾
ببلادهم، خيبر، وقير نقاع، وبني نضير، من ديارهم بساتينهم، نخيلهم، حصونهم.
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
أنتم ما صدقتم، بحسب الحسابات الأرضية، المعادلات، سيدنا خالد بن الوليد، أرسله سيدنا الصديق لفتح بلاد فارس، أعطاه ثلاثين ألف، وصل إلى هناك، جيش الفرس مائة وثلاثين ألف، ما في إمكان، ما في تناسب إطلاقاً طلب المدد، ينتظر خمسين ألف ثلاثين ثانية، خمس وعشرين، أربعين، بعت له واحد القعقاع بن عمر، فلما وصل إليه بيديه، قال له: من أنت، قال له أنا القعقاع بن عمر، قال له: أين المدد ؟ قال له: أنا المدد، قال له أنت ‍‍‍‍‍‍‍‍؟ وحدك قال له: أنا ما في غيري، معه رسالة فتحها سيدنا خالد يكتب سيدنا الصديق من عبد الله أبي بكر أمير المؤمنين، إلى خالد بن الوليد، أحمد الله إليك، ولا تعجب يا خالد، أني أنبتك بالقعقاع بن عمر وحده فو الله الذي لا إله إلا هو، إن جيشاً فيه القعقاع بن عمر لا يهزمه أحد، وانتصر، وحده، ثلاثين ألف وواحد، على مائة وثلاثين ألف، هي الآية واضحة.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
أنتم وهم.
﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾
مع الله ما في قوي، مع الله ما في ذكي، مع الله ما في تكنلوجيا، مع الله ما في أقمار صناعية، مع الله ما في صواريخ.
﴿ إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ﴾
( سورة يونس: 24 )
قال المعسكر الشرقي عنده قنابل ذرية تكفي لتدمير العالم خمس مرات، العالم كله، تهاوى كبيت العنكبوت، من الداخل.
﴿ وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ﴾
أمرنا.
﴿ ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغني بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون، والله يدعو إلى دار السلام ﴾
( سورة يونس: 24 ـ 25 )
وحده، لا ينبغي أن تر مع الله أحد.
﴿ وإليه يرجع الأمر كله ﴾
( سورة هود: 123 )
﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾
( سورة الزخرف: 84 )
﴿ ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا﴾
( سورة الكهف: 26 )
﴿ له الخلق والأمر ﴾
( سورة الأعراف: 54 )
﴿ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ﴾
( سورة الزمر: 62 )
﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾
( سورة فاطر: 2 )
أقرأ آيات التوحيد.
﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾
( سورة الأنفال: 17 )
﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾
( سورة آل عمران: 128 )
أبداً، الأمر كله بيد الله، أطع أمر الله، حتى ينصرك الله اللهم انصرنا على أنفسنا، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، هي الآية دقيقة جداً، لا هم ظنوا ولا أنتم ظننتم.
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لب لبه، هلق فرعون فرعون قال:
﴿ فقال أنا ربكم الأعلى ﴾
( سورة النازعات: 24 )
﴿ ما علمت لكم من إله غيري ﴾
( سورة القصص: 38 )
ليش في إله غيري ؟ هكذا قال فرعون، رأى في المنام أن طفلاً سيقضي على ملكه، القضية بسيطة جداً، أصدر أمر كل طفل يولد من بني إسرائيل ينبغي إن يذبح.
﴿ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ﴾
( سورة القصص: 4 )
والولادة، إلا لم تخبر تذبح مكان الطفل، ما في طريق إطلاقاً أما الطفل الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره.
﴿ لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ﴾
( سورة القصص: 9 )
ماذا سيكون، سيدنا يوسف أراد أخوته يتخلصوا منه قذفوه في الجب.
﴿ وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ﴾
( سورة يوسف: 15 )
﴿ قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾
( سورة يوسف: 90 )
كم قصة في القرآن الكريم، إلى بطن الحوت، في مصيبة أصور عليك دفع ما معك مال، صعبة، شاري بضاعة ما نباعة عليك دين، في مرض، في مشكلة، دعوة إخلاء، محل، فك شركة مليون مشكلة، بس هل هناك مشكلة أكبر من أن تجد نفسك فجأة في بطن حوت ؟ والحوت في البحر، في أعماق البحر وبالليل، في أمل ولا بالمليون واحد في أمل.
﴿ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم ﴾
( سورة الأنبياء: 87 ـ 88 )
هذه ليست لسيدنا يونس وحده.
﴿ وكذلك ننجي المؤمنين ﴾
( سورة الأنبياء: 87)
مكن ثقة بالله عز وجل، الله لن يتخل عنك.







والحمد لله رب العالمين


الساعة الآن 06:48 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.