المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذائقة نورانية مواضيع اسلامية مختصرة


السعيد
07-29-2018, 03:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الاول )


الموضوع : الله اكبر









الله و أكبر :
المسلمون في أعيادهم يرددون كلمة الله أكبر. هذه الكلمة يرددها المسلم في صلاته في اليوم أكثر من مئتين وخمسين مرة . والكلمة كما تعلمون لها شكل ولها مضمون، أضرب مثلاً: اكتب على ورقة كلمة بحر، وضعها في جيبك، هل تبتل جيبك؟ فالكلمة لها لفظ، ولها مضمون. اكتب كلمة جبل، وضعها في أصغر جيوبك، ولكنك لا تستطيع أن تحمل متراً مكعباً من هذا الجبل. فكلـمة الله أكـبر نرددها في الصلاة في اليوم أكثر مـن مئتين وخمسين مرة، لماذا يقول المؤذن الله أكبر؟ المسلم في مكتبه التجاري، في دكانه، في مكتب المحامي، في عيادة الطبيب، في بيته، بين يـديه عمل، يعـقد صفقة، ينجز عـملاً، فإذا سمع الله أكبر، أي الله أكبر من كل ما في يديك، من تجارتك وأعمالك ومشاريعك وصناعتك وطموحاتك، وأنت في الصلاة أي شيء يشغلك عن الله عز وجل الله أكبر منه. لذلك قالوا: الخشوع في الصلاة من فرائضها لا من فضائلها.
تكبيرة الإحرام شرط أم ركن ؟
لذلك بعض العلماء قال: تكبيرة الإحرام ركن، بعضهم قال: شرط، هناك فرق بين الركن والشرط، مـثلاً: الطـهارة شـرط، استقبال القبلة شرط، دخول الوقت شرط، طهارة الثوب والبدن والمكان شرط، لكن الركوع ركن، السجود ركن، الركن ينقضي بأدائه، ركعت ثم سجدت انتهى الركوع، لكنك ينبغي أن تكون أثناء الصلاة مستقبل القبلة. فالشرط مستمر، والركن منقضٍ.
اختـلف العلماء فيما إذا كانت تكبيرة الإحرام شرطاً أو ركناً، بعضهم رجح أن تكون شرطاً، فينبغي أن تستحضر عظمة الله عز وجل طوال الصلاة، لو أن الإنسان انزاح عن القبلة، فسدت صلاته، لو فسد وضوءه فسدت صلاته، لو خرج عن استعظام الله عز وجل، وعن استحضار هيبته، وعن الخشوع له، فكأن هذا الشرط لم يتحقق.
عطاء الله وإكرامه أكبر من الدنيا وما فيها :
ونقول: الله أكبر في عيد الفطر السعيد تنفيذاً لقوله تعالى:
﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾
[ سورة الحج: 37 ]
اعـلم أن الله سبحانه وتعالى مـا عنده من خير ثمنه الانتصار على النفس، والله أكبر من الدنيا وما فيها، إنسان لا يصوم رمضان، يستمتع أيام الحر بالماء البارد، والشراب الطيب، والطعام الطيب، والمسلم طبعاً يضحي بمتعة الطعام والشراب ويصوم، حينما يفطر بالعيد يقول: الله أكبر، أي عطاء الله عز وجل وإكرام الله أكبر من الدنيا وما فيها، ولولا أن الله أعانني ما صمت.
يردد الحاج مقولة: لبيك اللهم لبيك، يبدأها من الإحرام في طريقه إلى مكة، كلما صعد تلة، وكلما التقى بأخ، وكلما طرأ طارئ، ينادي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، يطوف حول الكعبة، يسعى بين الصفا والمروة، يذهب إلى عرفات، يقف في عرفات، ينطلق إلى مزدلفة، ينطلق إلى منى، يرجم جمرة العقبة، يحلق، يقطع التلبية، ويقول: الله أكبر.
إذاً أنت أيها الحاج انتصرت على نفسك، ولبيت دعوة ربك، واصطبغت بصبغة الله عز وجل، وشعرت بالقرب منه، فهذا الإنجاز الذي حققته أكبر من الدنيا وما فيها.
هذه الكلمات قالها المسلمون الأوائل، فهزوا أركان الدنيا، الكلمات هي هي، لكن هذه الكلمات العظيمة فرغت من مضمونها في أيامنا هذه. الإسلام مبادئ و مناهج :
لو أن إنساناً أطاع زوجته، وعصى ربه، ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، هو أطاع زوجته، لأنه رأى رضاها أكبر من رضا الله عز وجل، وأما سخطها فأشد عليه من سخط الله عز وجل، فأطاعها وعصى الله عز وجل، إذا كان كسب المال الحرام أفضل عنده من طاعة الله ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة. الكلمات التي قالها المسلمون الأوائل، هزوا بها أركان الدنيا، ويرددها الآن مليار ومئتا مليون مسلم، فلا يحركون بها ساكناً، لأن الكلمات فرغت من مضمونها. الـكلام له مضمون، ولـه شكل، فنحن الآن بحاجة إلى أن نعيد لهذه الكلمات مضمونها. فـكل إنـسان يؤثر رضـا مخلوق على رضا ربه كائناً من كان، كل إنسان يعصي ربه ليطيع مخلوقاً، لو يقول مليون مرة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ما قالها ولا مرة .
الإسلام ليس طقوساً، ولا شكليات، ولا كلمات تردد، الإسلام مبادئ، الإسلام مناهج، الإسلام التزام، فأنت إن لم تقل ولا مرة، وليس عندك إمكان أن تطيع مخلوقاً وتعصي الله، فـأنت قلت ألف مرة، ولو لم تقلها ولا مرة، والـذي قالها ألف مرة، وعصى ربه وأطاع مخلوقاً تافهاً، ما قالها ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة.
الله أكبر من أيّ موضوع يشغل الإنسان :
نقولـها حينما نواجه العدو، لأن المـسلم يعـلم أن الله أكبر من أكبر قوة في الأرض، ونقولـها بعد الانتصار عليه، لنعلم أن الذي نـصرنا ليست قوتنا، وليس ذكاؤنا، وليـست خطتنا، ولكن الله هو الذي نصرنا، لقوله تعالى:
﴿وما النـصر إلا مـن عند الله﴾
[ سورة آل عمران: 126 ]
﴿ إن ينـصركم اللـه فـلا غـالب لكم﴾
[ سورة آل عمران: 160 ]
﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾
[ سورة محمد: 7 ]
يقول المؤذن: الله أكبر وأنت في العمل وبين يديك صفقة بمئة مليون: ﴿ورحمة ربك خير مما يجمعون﴾
[ سورة آل عمران: 157 ]
دع العمل واتجه نحو المسجد، تقولها في الصلاة، كل الخواطر في الصلاة تافهة جداً أمام عظمة الله عز وجل، فينبغي أن تلاحظ أن الله أكبر من أي موضوع يشغلك في الصلاة.
تـقول الله أكبر في عيد الفطر الـسعيد، لأنـك انتصرت عـلى نفسك في رمضان، وأطعت ربك الواحد الديان.
وتقولـها في عيد الأضحى المبارك، انتصرت على نفسك وآثرت ترك الوطن والأهل والأولاد والبلد، وذهبت إلى الله عز وجل ملبياً نداءه. الله أكبر هزت أركان الدنيا عندما قالها المسلمون الأوائل :
إذاً الله أكبر كلـمة قالـها المـسلمون الأوائل، فهزوا بـها أركـان الدنيا، النبي قالـها عنـدما عرضوا عـليه أن يكون أغنى شباب قريش، عرضوا عليه أن يزوجوه بأجمل فتيات قريش، عرضوا عليه أن يـسودوه عليهم، قال: " والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه"، قال الله أكبر.
قالها سيدنا خبيب بن عدي عندما وقع في أيدي قريش أسيراً، وصلبوه، وبدؤوا بتقطيع أعضائه عندها قال له أبو سفيان: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج؟ فيجيب خبيب: والله ما أحب أن أكون في أهلي آمناً وادعاً و يصاب رسول الله بشوكة. أهلك وولدك.
قـال: الله أكبر بملء فيه، فالرجل لا يجامل نفـسه، لا يتملق نفـسه، يا ترى هل هو مقيم على معصية؟ الله أكبر، الله أكبر، أخي كبر، يا أخي ارفع صوتك، الإسلام لا ينتصر برفع الصوت، ينتصر بالأعمال، فنحن إذا قلنا بعد أيام الله أكبر في العيد، أي الله أكبر من كل شيء، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الله أكبر من الدنيا وما فيها، من كل التجارات، من كل الأموال، من كل المكتسبات، هذه الله أكبر.
علبه مخمل فيها جوهرة، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت معهم هذه العـلبة والجوهرة، فاغتنوا بها، فنحن نتمنى أن تعود هذه الجوهرة إلى هذه العلبة، حتى لا تكون كلماتنا كلمات جوفاء، مفرغة من مضمونها، لا تعني شيئاً.
من سبّح الله و حمده ووحده و كبّره فقد عرفه :
و كذلك قال الله عز وجل:
﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾
[ سورة الكهف: 46 ]
الباقيات الصالحات هي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
إذا سبحته وحمدته ووحدته وكبرته فقد عرفته، ولأن تعرف الله، وتعرف منهجه، وتتقرب إليه خير لك من المال والبنين التي هي زينة الحياة الدنيا.
والباقيات الصالحات، أشار ربنا إلى أن الدنيا وما فيها من أموال وأولاد فانيات، هذه باقيات وهذه فانيات.





والحمد لله رب العالمين

ناصح أمين
07-30-2018, 06:53 AM
شـكـراً و جزاك الله خيراً ...

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

السعيد
07-30-2018, 08:30 AM
تسلم اخى ناصح على تواصلك الدائم

السعيد
07-30-2018, 08:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى )


الموضوع :الاضحية








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الأضحية :
أيها الأخوة الكرام: ونحن على أبواب عيد الأضحى المبارك، هناك سنةٌ من سنن أبينا إبراهيم عليه السلام، ومن سنن سيدنا محمد عليه أتمّ الصلاة والسلام، ألا وهي الضحية.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ))
[ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة]
الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، استنبط من هذا الحديث أن الأضحية واجبةٌ، واجبة، وبعض العلماء في بقية المذاهب استنبطوا أن حكمها سنةٌ، من سنةٍ إلى سنٍة مؤكدة إلى واجب، أي أعلى درجة في الحكم الشرعي عند أبي حنيفة استنبط من هذا الحديث الشريف أنه: (( من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ))
[ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة]
ومعنى سعة أنه ما زاد على نفقاته الأساسية، فهو في سعة، أو من ملك نصاب الزكاة فهو في سعة، أو من كان بإمكانه أن يستقرض ثمن الأضحية، وبإمكانه أن يوفي هذا الثمن، فهو في سعة، على اختلاف المذاهب، على كلٍّ: (( من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ))
[ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة]
الأضحية إذاً واجبة على المسلم الحر، لا تجب على العبد المقيم لا تجب على المسافر الموسر، لا تجب على الفقير. المسلم الحر المقيم الموسر. الحكمة من الأضحية :
حكمتها؟ أولاً: هي في الأصل شكر لله عز وجل على أن أعطاك عمراً إلى هذا العام، وسلمك من كل مرضٍ خطير، وجعلك موسراً، أي عشت إلى هذه الأيام، وكنت في صحةٍ، وجعلك موسراً.
حكمتها: التوسعة على الأهل، والأصدقاء، والفقراء، روعة الأضحية بإمكانك أن تأكل منها، وبإمكانك أن تطعم منها أصدقاءك غير الفقراء، وبإمكانك أن تقدم منها للفقراء، إذاً هي في الأصل توسعة.
وقت وجوبها :
أيام التشريق الثلاث، أي أول يوم من أيام عيد الأضحى المبارك، واليوم الثاني، واليوم الثالث، من بعد صلاة العيد، من ضحى قبل صلاة العيد فليعد ذبيحته، من بعد صلاة العيد، وحتى عصر اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك، أو إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك.
أولاً: بعضهم يتوهم أن دفع المبلغ- ما قيمة الأضحية- أيسر وأوفر وأسرع وأسهل، الجواب: لا ‍‍‍‍، لأن الفقير إذا كان عليه دين وأعطيته مبلغاً من المال، يفي به دينه، ويبقى أولاده جائعين، أما إذا قدمت له لحماً، هذا اللحم لابد من أن يصل في النهاية إلى أفواههم فيشبعون، واللحم غذاء أساسي جداً، وهو سيد الطعام كما قال عليه الصلاة والسلام، وهناك أناس كثيرون، لا يسمح لهم دخلهم أن يأكلوا لحماً. إذاً ذبح الذبيحة وتوزيع لحمها أفضل بكثير من دفع ثمنها للفقراء.
ما يجوز في الأضحية و ما لا يجوز :
تجوز الأضحية من الغنم من ضأنٍ أو معزٍ، ومن الإبل والبقر، في الغنم يشترط أن تتم الغنمة ستة أشهرٍ إن كانت ضأناً، وسنةً إن كانت معزاً، ولا تصح التضحية بدابة فيها مرضٌ يؤثر على لحمها، فالهزيلة جداً، العمياء، ولا العوراء، ولا العجفاء، ولا العرجاء. هذه هدية العبد إلى ربه:
(( عظموا ضحاياكم فهي على الصراط مطاياكم))
[ الديلمي عن أبي هريرة]
إذاً يستحب في الأضحية أسمنها، وأحسنها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( عظموا ضحاياكم فهي على الصراط مطاياكم))
[ الديلمي عن أبي هريرة]
الأضحية في الأصل هدية إلى الله عز وجل، هدية العبد إلى ربه، وقربة إليه، فليحسن أحدنا انتقاء الدابة التي ينبغي أن يضحي بها.
فقد كان عليه الصلاة والسلام يختار الكبش الأبيض الأقرن ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، وأن يهدي منها أقرباءه وأصدقاءه وجيرانه، وأن يتصدق بثلثها أو أكثر.
ليس هناك نسب محددة، لكن بعضهم قال: الثلث تأكله، والثلث تهديه، والثلث تتصدق به.
إذا الإنسان قدمت له قطعة لحم في العيد لا ينبغي أن يردها، أخي أنا لست فقيراً، هي ليست للفقراء حصراً، هي للفقراء، للأصدقاء، أي الإنسان لو كان ميسوراً، قدمت له قطعة لحم هذه ينبغي أن يأخذها جبراً للفقير، حتى يحس الفقير أن كل إنسان يمكن أن يقبل هذه القطعة.
قال تعالى: ﴿ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾
[ سورة الحج: 36 ]
ولا يجوز بيع جلدها , ويستحسن أن يحضر صاحب الأضحية الذبح، فإن استطاع أن يذبح فليذبح بيده. قال تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ﴾
[سورة الحج:37]
الأضحية تعبير عن شكر الله عز وجل :
إذاً موضوع الأضحية أن العبد إذا عاش من عام إلى عام، ومدّ الله بعمره، فهي تعبير عن شكر العبد لربه، أن مدّ في عمره وجعله صحيحاً، وجعله مسيراً، ثلاث نعم.
لأن الله عز وجل قال:
﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانَ حين منَ الدَّهرِ لمْ يكُن شيئاً مذكورا ﴾
[ سورة الإنسان:1]
فإذا انتهى الأجل انتهى ذكر الإنسان، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة. فالله عز وجل جعل هذا المنسك للحجاج وغير الحجاج، وأساساً مشاركة غير الحاج للحاج عن طريق الأضحية. الحاج يضحي ويقدم هذا الهدي إلى الله عز وجل، وغير الحاج الذي لم يتح له أن يحج بيت الله الحرام، فلا أقل من أن يقلد الحاج في هذا الكبش الذي يقدمه هديةً لله عز وجل تعبيراً عن شكره.
إذاً هو اسمه هديّ، لأنه هدية، واسمه أضحية، استنبط بعض العلماء من التسمية الثانية أن الإنسان عليه أن يضحي بكل غالٍ ورخيص ونفسٍ ونفيس في سبيل الله عز وجل.
فهي من جهة تعبر عن التزامه بالشرع، والإنسان عندما يستقيم يهتدي ويلتزم بأمر الله ونهيه، معنى هذا أنه ضحى بشهواته المنحرفة وانضبط بالشرع، فالتعبير عن أن الله عز وجل أعانه على أن يستقيم على أمره، هذه الأضحية، وهي هديٌ، وهدية إلى الله عز وجل، فيها شكرٌ وفيها توسعة على النفس، والأهل، والأصدقاء، والفقراء.
وكما قلت لكم مرةً ثانية: هناك من يجتهد اجتهادات ما أنزل الله بها من سلطان، يدفع مالاً، ادفع المال ولك أجرٌ كبير، لكن في الأضحية بالذات ذبح الهدي وتقديم اللحم للفقراء أفضل بكثير من دفع ثمنه للفقراء، لأنه اللحم إذا قدم للفقراء لابد من أن يصل إلى أفواههم وأفواه أولادهم، وهذا عملٌ طيب نرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا فعله.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث )


الموضوع :التقديم و التاخير






القرآن الكريم معجزة مستمرة :
أيها الأخوة الكرام: القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو معجزةُ النبي عليه الصلاة والسلام المستمرة، و وصفتها بأنها مستمرة لأن كل معجزات الأنبياء السابقين معجزات حسية وقعت مرة واحدة، وانقلبت إلى خبر يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه.
لكن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا لكرامته على الله، معجزة مستمرة إلى يوم القيامة، فكلما تقدم العلم، كشف عن جانب من إعجاز القرآن الكريم، وكلما زدت القرآن الكريم نظراً زادك معنىً، وكلما قرأته شعرت أنك تقرأه أول مرة.
إعجاز القرآن الكريم :
مثلاً الله جلّ جلاله يقول: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾
[ سورة النور: 2 ]
بدأ بالزانية، في آية ثانية: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾
[ سورة المائدة: 38 ]
بدأ بالسارق، قد يسأل إنسان هل هناك معنى يستفاد من تقديم الزانية على الزاني؟ ومن تقديم السارق على السارقة؟ الجواب: الرجل أقدر على السرقة من الأنثى، وأما الموضوع الأول فالمرأة أقدر على إغراء الرجل بالزنى من أن يكون العكس.
لذلك الله عز وجل بدأ بالزانية فقال: الزانية والزاني، وبدأ بالسارق فقال: والسارق والسارقة. قال: ﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾
[ سورة الرحمن: 33 ]
بدأ بالجن. قال تعالى: ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ﴾
[ سورة الإسراء: 88 ]
مرة بدأ بالجن، مرة بدأ بالإنس، والتفسير واضح، لأن الجن أقدر على خرق السموات والأرض من الإنس، والإنس أقدر على النظم البلاغي من الجن. قال تعالى: ﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم﴾
[ سورة التوبة: 24 ]
بدأ بالأب. ﴿ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ﴾
[ سورة آل عمران: 14 ]
بدأ بالنساء. ﴿ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه﴾
[ سورة عبس: 34 ]
بدأ بالأخ. ﴿ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه﴾
[ سورة المعراج: 11]
بدأ بالابن شيء عجيب، مرة بدأ بالأب، مرة بدأ بالزوجة، مرة بدأ بالابن، مرة بدأ بالأخ. هذا الكلام من عند خالق السموات والأرض. لأن الآية الأولى مناسبتها الاعتزاز الاجتماعي، بدأ بالأب تقول: أنا ابن فلان، في موطن الاعتزاز الاجتماعي الأب رقم واحد.
وفي موطن الشهوة المرأة، زين للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين. وفي موطن الاستعانة الأب كبير السن هرم ضعيف والابن صغير، فتأتي المعونة من الأخ القوي، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، وفي موطن الفدية، الابن أغلى شي يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه.
مرة بدأ بالأب، مرة بدأ بالزوجة، مرة بدأ بالأخ، مرة بدأ بالابن، في حكمة بالغة. ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً﴾
[ سورة الجمعة: 11]
تجارة، ولهو، بدأ بالتجارة ثم ثنى باللهو، لماذا لم يقل وإذا رأوا لهواً أو تجارةً؟ لأنه لا لهو بلا تجارة، قال: ﴿ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة﴾
[ سورة الجمعة: 11]
عكسها لأن الإنسان عندما يترك صلاة الجمعة لعلة اللهو إثمه أشد، أما لو ترك صلاة الجمعة لعلة عمل تجاري مرهق فإثمه أقل مما لو تركها للهو. قال: ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾
[ سورة فصلت: 46 ]
قلم ثمنه خمسة آلاف ليرة، تقول: هذا القلم لي، لام الملك، هذا المبلغ لي، هذا البيت لي، هذه الحديقة لي، هذه المركبة لي، اللام تفيد التملك، والإنسان لا يتملك إلا الشيء الثمين، أما على؟ لو أن نملة تسير هنا، وأمسكت هذا الكأس ووضعته عليها تنسحق، فالسيئة تسحق، من عمل صالحا فلنفسه- لام التملك - ومن أساء فعليها تأتي إساءته كأنها صخرةُ تسحقه. ﴿ أولئك على هدى من ربهم﴾
[ سورة البقرة: 5 ]
على تفيد العلو، الهدى يرفعك، نجار صار عالماً كبيراً، لا يذكر أحد أنه نجار، يقولون: هذا قارئ قرآن، هذا شيخ القراء، هذا أحد أعلام دمشق بالقرآن، الإنسان إذا استقام على أمر الله، حياته كلها قيود، ومع ذلك هذه القيود في الظاهر، لكن الهدى يرفعه، ويرفعه، ويرفعه حتى يبلغ القمة، أما الضلال، الضال بحسب الظاهر حر، يفعل ما يشاء، يأكل ما يشاء، يذهب إلى حيث يشاء، لكن يقع في شر عمله. لذلك قال الله: ﴿ أولئك في ضلال مبين﴾
[ سورة الزمر: 22]
في تفيد أن شيئاً ضمن شيء، هو مقيد، قيده مرض نفسي من شدة انحرافه، كالكآبة، أو قيد سجن، سببه انحراف أخلاقه. فالإنسان الفاسق، الفاجر، بسبب بعده عن الشرع، ينتهي إلى أن يكون ضمن شيء: ﴿ أولئك على هدى من ربهم﴾
[ سورة البقرة: 5 ]
لِمَ لمْ يقل: وأولئك على ضلال مبين؟ أولئك على هدى من ربهم، وأولئك في ضلال مبين، الضلال في، أما الهدى فعلى. لو قرأت القرآن كله، لوجدت كل حرف، وكل كلمة، وكل جملة، وكل سورة فيها تعبير بليغ، لكن يجب أن تعلم أن القرآن الكريم معجز، الله عز وجل قال : ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾
[ سورة هود: 6 ]
ولم يقل الدواب على الله رزقها، لأن الدواب مقصودة دواب معينة أما دابة فهذه تفيد التنكير، تفيد الشمول، نكر والتنكير يفيد الشمول، أي كل دواب الأرض على الله رزقها، من هنا تفيد استغراق أفراد النوع، مثلاً: لو قال لك: أتحب أن نشترك بمشروع مستشفى؟ كلفته خمسة ملايين، تقول له: لا يوجد عندي مال، ما عندي مال يكفي لهذا المشروع، أنت معك مئة ألف، معك خمسمئة ألف، ولكن لا تملك المليونين والنصف و لو قلت له: ما عندي من مال، أي ما معك ولا ليرة، فأفادت من استغراق أفراد النوع. فربنا عز وجل قال: وما من دابة، أي نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء، هذه على الله رزقها، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، ما، إلا، هذا التركيب تركيب قصر، إذا قلت مثلاً: للإنسان ما سعى، هذه الآية جميلة، للإنسان ما سعى، وقد يعني هذا التركيب أن له ما لم يسع. إذا قلنا: له ما سعى، أي له ما سعى وله ما لم يسع، أما إذا قلنا: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، صار هناك قصر وحصر: وما من دابة في الأرض إلا على الله، أي يرزقهم، أي رزقهم محصور في الله، وليس المعنى أن الله يرزق وغيره يرزق.
أولاً : الدابة نكرة تفيد الشمول، ومن تفيد استغراق أفراد النوع، والنفي والاستثناء يفيد الحصر والقصر، أي رزق العباد محصور في الله، وليس في جهة أخرى، لا كما يزعم بعض الناس أن الله رزاق، وفلان يده طيبة، فلان يده خضراء يعطينا، هذا شرك، وما من دابة في الأرض إلا على الله، أتى بـ على لأن على تفيد الإلزام: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾
[ سورة النحل: 9 ]
﴿ إن علينا للهدى﴾
[ سورة الليل: 12 ]
﴿ كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾
[ سورة الإنعام: 54 ]
﴿ إن ربي على صراط مستقيم﴾
[ سورة هود: 56 ]
وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، تفيد الإلزام، إذاً على تفيد الإلزام، والنكرة تفيد الشمول، ومن تفيد استغراق أفراد النوع، والنفي والاستثناء يفيدان أن الرزق محصور في الله عز جل، هذا القرآن، وليس القرآن أن تقول: الدواب على الله رزقها، ولا قولك: ما من دابة إلا الله يرزقها، ولا قولك: ما دابة إلا على الله رزقها، القرآن فيه إعجاز لو بدلت حرفاً أو كلمة لبطل القرآن. لذلك هذا القرآن بين أيدينا، فيه إعجاز لغوي، و إعجاز بياني، و إعجاز تاريخي، و إعجاز إخباري، و إعجاز علمي، و إعجاز تربوي، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع )


الموضوع : القوى الامين









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الخبرة و الأمانة شرطا كل إنسان استعمل على عمل :
أيها الأخوة الكرام: سيدنا عمر عملاق الإسلام، الذي كان مضرب المثل في العدالة والرحمة، عين والياً على عمل، وأعطاه كتاباً، قال فيه: " خذ عهدك- أي كتاب التعيين- وانصرف إلى عملك- إلى مهمتك - واعلم أنك مصروف رأس سنتك- سنة واحدة، تدريب، تمرين- واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع خلال- هناك أربع حالات تنتظرك بعد عام- إن وجدناك أميناً ضعيفاً - أمين لكنه ضعيف، لا يوجد عنده جرأة، لا يستطيع أن يقبض على الأمور بشكل حازم- أميناً ضعيفاً، استبدلناك لضعفك- أي عزلناك آخر السنة- وسلمتك من معرفتنا أمانتك- لا يوجد عقاب لكن يوجد عزل- وإن وجدناك خائناً قوياً - قوي الشخصية، جريء، طليق اللسان، لكن لا يوجد بك أمانة- وإن وجدناك خائناً قوياً، استهنا بقوتك، وأوجعنا ظهرك، وأحسنا أدبك، وإن جمعت الجرمين، الضعف والخيانة، جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب، وإن وجدناك أميناً قوياً، زدناك في عملك تمديداً- تثبيت، تعيين، ترقية- وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك، ورفعنا لك ذكرك، وأوطئنا لك عقبك". من أين أخذ هذا الخليفة العملاق هذا المقياس الدقيق؟ أخذه من قوله تعالى:
﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾
[ سورة القصص: 26 ]
كأن كلمة القوي تشير إلى الكفاءة، القدرات الفنية، فلان عينته في عمل هو كفء له، خبراته واسعة، يعرف دقائق الأمر، يعرف ملابساته، يعرف مشكلاته، عنده حلول جاهزة ، هي معنى فلان كفء، الكفاءة خبرات فنية، والأمين خبرات أخلاقية.
لو فرضنا إنساناً يعمل في صنعة دقيقة وعالية المستوى لكن لا يوجد أمانة، يوهم الناس أن عندهم أمراضاً وبيلة، ويبتز أموالهم، لا يوجد أمانة، فالشيء الدقيق بالآية أن الخبرة الفنية وحدها لا قيمة لها، وأن الأمانة وحدها لا قيمة لها، كل من الخبرة والأمانة شرطان كل واحد شرط لازم غير كاف. فأي إنسان استعملته على عمل، أي إنسان كلفته بمهمة، أي إنسان أعطيته إنجازاً ينجزه، لا بد من توافر الخبرة والأمانة، قالت إحداهما: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. سيدنا عمر نفسه سأل أحد الولاة، قال له: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارقٍ أو ناهب؟ فقال الوالي الممتحن: أقطع يده، فقال عمر: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل بلا عمل فسأقطع يدك، قال للوالي: يا هذا إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد وجوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك، تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً، التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة، قبل أن تشغلك بالمعصية. الأعمال أمانة :
أخواننا الكرام: الأعمال أمانة، من لم يكن كفئاً لهذا العمل فهو محاسب حساباً عسيراً.
قال أبو ذر : يا رسول الله أريد أن توليني، قال له: أنت ضعيف وإنها أمانة، وإنها خزي وندامة يوم القيامة. فمن تطلع لعمل ليس له أهلٌ فليتبوأ مقعده من النار، من ولي أمر المسلمين، وحجب نفسه عن ضعافتهم، وعن أصحاب الحاجة فيهم، فليتبوأ مقعده من النار، من ولي أمر المسلمين فلم يحطهم بنصحه، كما ينصح أهله، فليتبوأ مقعده من النار.
أحياناً يفرح الناس بمنصب، بعضوية، هي مسؤولية كبيرة، أي قانون لا يرضي الله برقبتك له يوم القيامة، فالإنسان عليه ألا يقدم على عمل إلا إذا كان واثقاً.
الآن الإنسان العادي هناك حديث شريف:
((من استعمل رجلاً من عصابة و فيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله و رسوله و المؤمنين ))
[ السيوطي عن ابن عباس]
أنت قال لك مدير التربية: عيّن لنا مدير مدرسة؟ عندك عشرون مدرساً، بعضهم ثقافتهم عالية جداً، بعضهم أخلاقهم عالية جداً، اثنان فقط يملكون ثقافة و علماً وأخلاقاً عالية واستقامة وديناً، فعينت أقرباءك، ثم قلت: نفعناه: ((من استعمل رجلاً من عصابة و فيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله و رسوله و المؤمنين ))
[ السيوطي عن ابن عباس]
فالقضية مسؤولية، إذا اخترت فأنت مسؤول، إذا عرضت نفسك لعمل لست له بأهل فأنت مسؤول، الحياة امتحانات، فالإنسان يجب أن يكون دقيقاً، يكون متبصراً، يبحث عن الأصلح، لأنها أمانة، هذه أمانة، قال له:" إنها أمانة وإنها خزي وندامة يوم القيامة".
والإنسان كلما ارتقى بالحظوظ تزداد مسؤوليته، أنت اصعد إلى الطابق الأول في بناء ترى منظراً، الطابق الثاني المنظر أوسع، إذا كان البناء مؤلفاً من اثني عشر طابقاً، وصعدت للأعلى صرت بنصف الشام، إذا صعدت لقاسيون ترى الشام كلها، ركبت طائرة ترى الشام وحولها، صعدت أربعين ألف قدم ترى حمص وأنت فوق بالطائرة، صعدت إلى القمر ترى الأرض بكاملها، الخمس قارات مع البحار، فكلما ارتفعت ترتفع دائرة الرؤية.
وبالحظوظ كلما زاد حظك اتسعت دائرة مسؤوليتك، تصير مسؤولاً أكثر، فلذلك الإنسان يحاسب نفسه حساباً عسيراً، حتى يكون حسابه يوم القيامة يسيراً، كلمة مسؤول أي مسؤول: ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾
[ سورة الحجر: 92 ]
﴿ إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ﴾
[ سورة يس: 12 ]
أعظم الأعمال الأعمال التي تستمر بعد وفاة أصحابها :
مرة قلت لكم: وأنا قادم من الزبداني قال لي إنسان: هذا البناء ملهى و هو حديث جداً، فيه كل أنواع الموبقات، وكل أنواع السقوط، والقمار، والزنى، صاحبه بعدما فتحه بأسبوع توفي، أخطر الأعمال التي يستمر إثمها بعد موت صاحبها، وأعظم الأعمال التي تستمر بعد وفاة أصحابها.
إنسان أسس عملاً عظيماً، أسس جامعاً مثلاً، أسس معهداً شرعياً، أسس ميتماً، دعا إلى الله، ترك أثراً علمياً، ألّف كتباً، ألّف قلوباً بعدما مات الحق مستمر .
لذلك أيها الأخوة ابحث عن عمل لو انتهت حياتك لا ينتهِ، هذه هي الصدقة الجارية، التي تدوم بعد موت صاحبها: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جاريةٍ، أوعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
فأنت مسؤول بالحالتين، إذا عرضت نفسك لعمل مسؤول، وإذا اخترت مسؤول.
الشيء الثاني: كل حركة، وكل سكنة، محاسب عنها، أخطر الأعمال التي تستمر بعد وفاتك، هذا نوبل اخترع البارود، بعدما اخترع رأى نفسه مجرماً، لأنه كل إنسان سيموت بالبارود محاسب عنه، تجد قنبلة يقول لك: عنقودية، قنبلة ذكية، القنبلة تنفجر عندما يتجمع الناس حولها ليروا آثار الانفجار يكون فيها قنبلة ثانية لم تنفجر بعد، وحولك مئتا شخص تنفجر الثانية، اخترعوا قنبلة تثقب البناء ليس بانفجارها لكن بوزنها، بعدما تستقر بأرض القبو تنفجر وتنسفه من أساسه، مخ يشتغل، نوبل اخترع البارود شعر بجريمته فترك مبلغاً ضخماً جداً لمن يقدم عملاً يؤكد فيه السلام والإنسانية، لكن الجريمة وقعت فالإنسان مسؤول.
مرة ثانية أخطر الأعمال التي تستمر بعد موت صاحبها، إن كانت أعمال صالحة فهنيئاً لصاحبها، النبي الكريم جاء إلى الدنيا ودعا إلى الله وتوفي، والآثار للآن إلى الصين، إلى شمال الاتحاد السوفيتي، إلى الشرق، إلى إسبانيا، إلى شمال إفريقيا، كلها في صحيفة النبي.
وهناك أشخاص تركوا مفاسد لا يعلمها إلى الله، كل بيت فيه معصية بسببهم، الله يلهمنا الأعمال الصالحة التي تبقى بعد موت صاحبها.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس )


الموضوع : الدعاء مخ العبادة






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
آيات في القرآن الكريم جاءت فيها كلمة قل بين السؤال والجواب :
أيها الأخوة الكرام:
اثنتا عشرة آية في كتاب الله جاءت فيها كلمة قل بين السؤال والجواب.
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾
[ سورة البقرة: 189 ]
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة: 215 ]
﴿ َسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
[ سورة البقرة: 217 ]
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾
[ سورة البقرة: 219 ]
﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة: 220 ]
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
[ سورة البقرة: 222 ]
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
[ سورة المائدة: 4]
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الأعراف: 187 ]
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾
[ سورة الأنفال: 1 ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-11/11103/ar-11103/01.jpg
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾
[ سورة الإسراء: 85 ]
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ﴾
[ سورة الكهف:83]
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ﴾
[ سورة طه: 105 ]
اثنتا عشرة آية حصراً وردت في كتاب الله فيها سؤال، وفيها جواب، وبينهما ـ قل ـ إلا آيةً واحدةً. ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾
[ سورة البقرة: 186 ]
في هذه الآية الوحيدة أغفلت كلمة " قل " وفهم بعض المفسرين أنه ليس هناك حجاب بين العبد وربه، وأن ليس هناك وسيط بين العبد وربه، " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ". الإيمان بالله والاستجابة لأمره والإخلاص له يجعل الإنسان مستجاب الدعوة :
لكن هذه الآية دقيقة جداً، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ". الإنسان بالدعاء أقوى إنسان، الإنسان بالدعاء أغنى إنسان، الإنسان بالدعاء أعلم إنسان، أنت بالدعاء تكون أعلم إنسان، أنت بالدعاء تكون أعلم الناس، وبالدعاء تكون أغنى الناس، وبالدعاء تكون أقوى الناس، لكن للدعاء شروطاً، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "، للدعاء المستجاب، الاستجابة إلى الله عز وجل في تطبيق أمره، أحد العارفين بالله يقول: " ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي هو الذي تجده عند الحلال والحرام "، أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
إذاً: " فليستجيبوا لي " حينما تحرر رزقك من الحرام، وتجعله حلالاً، حينما تضبط أعضاءك وجوارحك، حينما تقيم الإسلام في بيتك، حينما تقيمه في عملك، حينما تجعل كل نشاطاتك وفق منهج الله عز وجل " فليستجيبوا لي "، لكنه في الأعم الأغلب لن تستطيع أن تستجيب لله عز وجل ما لم تعرفه، تستجيب لمن؟ تصلي لمن؟ تخاف مِمَنْ؟ الآمر قبل الأمر، فهذا من باب عطف السبب على المسبب، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي "، أي فليؤمنوا بي كي يستجيبوا لي، فإذا آمنا بالله عز وجل، واستجبنا له كنا مستجابي الدعوة، أما قبل قليل " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني " حقاً، مخلصاً، علق الأمان على الله، ويئس ممن سوى الله.
الإيمان بالله، والاستجابة لأمره، والإخلاص له، يجعلك مستجاب الدعوة، وأنت بالدعاء أقوى الناس، وأغنى الناس، وأعلم الناس.
الدعاء أساسه التضرع و التذلل و الخضوع :
لكن هناك آية أخرى تقول:
﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف: 55 ]
أما التضرع فهو التذلل، الدعاء أساسه التضرع، أساسه التذلل، أساسه الخضوع، " تضرعا وخفية "، وخفض الصوت بالدعاء أقرب إلى الإخلاص، ورفع الصوت، و تشقيق الدعاء، أقرب إلى الرياء، فلذلك الدعاء المقبول أيضاً هو الدعاء الذي يلابسه أي يرافقه الخضوع، والتذلل، وخفض الصوت. تفسير كلمة المعتدين :
﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف: 55 ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-11/11103/ar-11103/02.jpg
العلماء فسروا هذه الكلمة أربعة تفسيرات، قد يعتدي الإنسان فيدعو وهو مستكبر، فقد اعتدى على شرط التضرع، وقد يدعو بصوت عال في تشقيق، و تفاصح، و تقعر في الكلام، اعتدى على خفية، وقد يطيل الدعاء إلى درجة أن الناس يملون منه، هذا عدوان، لكن أدق معنى لهذه الكلمة أن يا عبادي إذا اعتديتم على بعضكم بعضاً، إذا أكلتم أموال بعضكم بالباطل، إذا اعتديتم على أعراض بعضكم، إذا أخذتم ما في أيدي بعضكم، لن أستجيب لكم، لأنني إذاً لا أحبكم: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف: 55 ]
وما دام لا يحب المعتدين لا يستجيب لهم، فلذلك صار الدعاء يحتاج إلى تذلل، ويحتاج إلى إخلاص، ويحتاج إلى استقامة.
الآية الأولى: يحتاج إلى إيمان، وإلى تطبيق، وإلى إخلاص.
الآية الثانية: يحتاج إلى تذلل، ويحتاج إلى البعد عن الرياء أي يحتاج إلى إخلاص، ويحتاج إلى استقامة.
إذا طبقنا الآية الأولى والثانية كنا مستجابي الدعوة، وقد سئل أحد العارفين بالله: مالنا ندعو الله فلا يستجيب لنا؟ فذكر أسباباً كثيرة: " ضيعتم أمره، ذكرتم أنكم تخافون النار ولم تتقوها، ذكرتم أنكم تطلبون الجنة ولم تعملوا لها، خفتم من بعضكم ولم تخافوا خالقكم "، كلام طويل قاله ابن الأدهم حول الدعاء. الدعاء مخ العبادة :
الدعاء كما قال النبي في الحديث الصحيح هو العبادة، وفي حديثٍ آخر هو مخ العبادة، أحياناً المسلم يقع في ضيق، أحياناً ييئس، أحياناً يشعر أنه ضائع، لكن بالدعاء، الدعاء سلاح المؤمن، فإذا أردنا أن نكون مستجابي الدعوة فعلينا بالإيمان بالله أولاً، وطاعته ثانياً، والإخلاص له ثالثاً، وعلينا أن ندعو ونحن أذلة، دقق في الآيتين: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
[ سورة آل عمران: 123 ]
الأذلة معناها هنا الخاضعون لله، المفتقرون إليه. ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
[ سورة التوبة: 25 ]
التولي و التخلي :
في حياة كل واحد منا أيها الأخوة الكرام يومان يتكرران كل يوم؛ يوم بدرٍ، ويوم حنين، فإذا قلت: أنا، تخلى الله عنك، وإذا قلت: الله، تولاك، فأنت بين التخلية والتولية، يتولاك إذا افتقرت إليه، ويتخلى عنك إذا اعتمدت على نفسك، من اتكل على نفسه أوكله الله إياها، والحل الدقيق الدقيق أن تأخذ بالأسباب، وأن تتوكل على رب الأرباب، لأنه من أخذ بالأسباب واعتمد عليها فقد أشرك، ومن لم يأخذ بها فقد عصى، وكأن الطريق الصحيح طريق عن يمينه وادٍ، وعلى يساره وادٍ، فأنت إن لم تأخذ بالأسباب فقد استخففت بنظام الكون، ورجوت أن تخرق لك الأسباب بلا مبرر، استخفاف بنظام الله عز وجل بهذه السنن حينما تأخذ بالأسباب.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-11/11103/ar-11103/03.jpg
أي إذا كان هناك إنسان مرض ابنه وقال: سلمته لله، ويحسب نفسه مسلماً، هذه عين المعصية، إذا الابن مرض تأخذه إلى الطبيب، يفحصه، يصف له الدواء، تعطيه الدواء بعناية، هذه الأخذ بالأسباب، لكن ثقتك أن الله هو الشافي، وأن الله إذا أراد شفاء ابنك ألهم الطبيب التشخيص الصحيح والدواء الصحيح، وسمح للدواء أن يفعل فعله، موقف دقيق جداً، إذا قلت: سلمته لله عصيت، إذا قلت: هذا الطبيب لم يعالج طفلاً إلا شفاه أشركت، مثل بسيط ابنك مرض وأخذته إلى الطبيب، إذا ما أخذته عصيت، وإن أخذته إلى الطبيب وقلت: ما شاء الله هذا الطبيب ممتاز، معه بورد أشركت، يجب أن تأخذه إلى الطبيب تنفيذاً للأسباب، وأن تعتقد أن الله إذا أراد شفاءه يلهم الطبيب صحة التشخيص، والدواء المناسب، ثم يسمح للدواء أن يفعل فعله، إذا قدرت بكل حركاتك وسكناتك أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، فقد سرت بالطريق الصحيح، هكذا فعل النبي في الهجرة، أخذ بكل الأسباب، سار مساحلاً، دخل إلى غار ثور، عين من يمحو الآثار، من يتتبع الأخبار، من يأتيه بالزاد، استأجر خبيراً في الطريق، فعل كل الأسباب فلما وصلوا إلى الغار ما اضطرب، لأنه كان متوكلاً على رب الأرباب.
الأخذ بالأسباب و التوكل على الله :
إذاً قضية دقيقة جداً، أحد أسباب تأخر المسلمين أنهم تركوا الأسباب، يقولون: نحن لنا الله، هذه حماقة، حماقة وزعبرة، الله أمرك بالأخذ بالأسباب، الحديث الصحيح يقول:
(( إن الله يلوم على العجز ))
[ أحمد عن عوف بن مالك]
تستسلم للمشكلة، لا أقدر أن أفعل شيئاً، نحن ضعاف، نحن مستضعفون، هذا كله كلام لا يرضي الله عز وجل، قال: (( إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس))
[ أحمد عن عوف بن مالك]
طالب بحقك، قدم اعتراضاً، قابل المسؤول، تحرك، قال : (( فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل ))
[ أحمد عن عوف بن مالك]
لا ينبغي لك أن تقول: حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا أخذت بالأسباب ولم تفلح، ساعتئذٍ هذه مشيئة الله.
هذا الموضوع دقيق جداً، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ويجب أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، يجب أن تأخذ بالأسباب دون أن تعتمد عليها، يجب أن تعتمد على الله.
لذلك الدعاء هو العبادة، والدعاء مخ العبادة، ولكي تكون مستجاب الدعوة عليك أن تؤمن، وأن تستجيب لأمر الله، وأن تخلص له، وأن تدعُو له بتضرع وخفية، وأن تستقيم على أمر الله حتى تكون مستجاب الدعوة، وإذا كنت مستجاب الدعوة فأنت أقوى الناس، وأغنى الناس، وأعلم الناس.
إذا أردت أن تكون أقوى الناس، فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإذا أردت أن تكون أغنى فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس )


الموضوع : موعظة





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
الله تعالى أمر المؤمنين بِما أمر به المرسلين :
أيُّها الأخوة الكرام، يقول عليه الصلاة والسلام مُوَجِّهًا الخِطاب لأصحابِهِ: " لو تركتم العُشْر لهلكْتُم" ، و :" القابض منهم على دينه كالقابض على الجمْر" .
يتوهَّم الإنسان أنَّ هذا الحديث مُتَعَلِّق بالمنهج، أي إذا أخذْتَ مِعشار هذا المنهَج تنْجو، بينما أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إذا تركوا العُشْرَ مِن هذا المنهج يهْلكون . والحقيقة أيُّها الأخوة ليس هذا هو المعنى، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[سورةهود: 112]
إنَّ الله أمر المؤمنين بِما أمر به المرسلين، صحيح أنَّ مقام الأنبياء مقام كبير لأنَّ معْرفتهم بالله كبيرة، ولأنَّ اتِّصالهم بالله دائِم، ولأنَّ نواياهم مِن السُّمو بحيث لا توصَف، ولكنَّ المنهَج الذي جاؤوا به مَنْهَجٌ واقِعي، وتَطبيقي، فَكُلّ الناس الذين آمنوا بهم يجب أن يُطَبِّقوا هذا المنْهَج، والحديث واضِح جدًا، ولكنّ ذاك الحديث مُنْصرِف إلى الأعمال الصالِحَة؛ أصحاب النبي معهم النبي صلى الله عليه وسلّم، والقرآن يتنزَّل عليهم، والوَحي بينهم، والآيات باهرة أمامهم، وقد صاروا أقْوِياء وأعِزَّاء، وكلمتهم هي العليا، فلو قصَّروا في العَمَل الصالِح وفي الجِهاد لَهَلَكوا. لا يعرف الله من تردّد في بذل الخير :
تروي بعض كتب السيرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم حينما أرْسَلَ غزْوة مُؤْتة، وجيَّشَ جَيْشَها، عيَّنَ سيِّدنا زَيْد بن حارِثَة القائِدَ الأوّل، فإذا قُتِل فَجَعْفر بن أبي طالب، فإذا قُتِل فَعَبْدُ الله بن رواحة، فسيِّدُنا زَيْد حمَل الرايَة فقاتل حتَّى قُتِلَ، وسيِّدنا جعفر حمَل الرايَة فقاتل حتَّى قُتِلَ، وجاء دَور سيّدنا عبد الله بن رواحة - ونحن قلنا إنّ هذه رواية بعض الكتب، فلا نقول إنَّ هذه قَطْعِيَّة ولكن يُستأنَسُ بها - فلمَّا رأى صاحِبَيْه قُتِلا سريعًا تردَّد بِمِقْدار بيْتَين مِن الشِّعْر؛ قال:
يا نفْسُ إلا تُقْتلي تموتي هذا حِمام الموت قد صليتِ
إن تفْعَلي فِعْلَهُما رضيــتِ وإن تَوَلَّيــــْت فقــــــد شَقيــــــتِ
***
وأخذَ الراية فقاتل حتَّى قُتِل، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة قال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتَل بها حتَّى قُتِل، وإنِّي لرأى مقامهُ في الجنَّة، ثمَّ أخذَ الراية أخوكم جَعْفر فقاتَلَ حتَّى قُتِل، ثمَّ سكتَ النبي، ولما سكَتَ النبي عليه الصلاة والسلام قَلِقَ الصَّحابة على أخيهم عبد الله، فقالوا: ما فعل عبد الله؟ قال: ثمّ أخذ الرايَة فقاتل حتَّى قُتِلَ، وإنِّي لرأى في مقامِهِ اِزْوِرارًا عن صاحِبَيْه ! لأنّه تردَّد، فهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلَّم: "لو ترك أصحابي العُشْر لهَلكوا ".
حدَّثني أخ كريم في هذه البلدة - الشام - قال لي: وأنا باتِّجاهي إلى المسْجِد سِرْتُ أمام حاوِيَة فإذا بها كيسٌ أسْوَد يتحرَّك، فاضْطربْتُ فمدَّ يدَهُ فإذا بِطِفْلٍ صغير وُلِدَ لِتَوِّه ألْقِيَ في الحاوِيَة، فالقِصَّة هنا انْتَهَتْ، وأنا أكْمَلْتُ هذه القصَّة مِن خيالي؛ لو أنَّ هذا الرَّجل أخذ هذا الكيس وتوجَّه إلى مُستشفى الأطفال ووضَعَهُ في الحاضِنَة إلى أن أصْبَحَ ذا صِحَّةٍ جيِّدة، وجاء بِهِ إلى البيت وقدَّم له أعْظم رِعايَة، إلى أن ترَعْرَعَ فأدْخله التَّعليم الابْتِدائي فالإعدادي فالثانوي، وإلى كليَّة الطب فنال الدكتوراه، وأرْسلَهُ إلى أمْريكا وزوَّجَهُ ابْنَتَهُ، واشْترى له بيتًا فَخْمًا وعِيادةً، وبعد حين هذا العمّ المُحْسِن والمُتَفضِّل يمْشي في الطريق فإذا به يرى صِهْرهُ الذي كان في الحاوِيَة يرْكَبُ سيارةً فقال له: يا بني أوصلني على البيت، فإذا بصِهْرِهِ هذا يتردَّد ثلاث ثواني؛ أليْسَ هذا التردُّد جريمةً في حقِّ هذا العمّ؟! فإذا الإنسان عرف إحْسان الله عز وجل لِمُجَرَّدِ أن يتردَّد في بذْل الخَيْر فَهُوَ لا يعرف الله. النّعم التي تفضل الله بها على الإنسان :
فالله عز وجل تفضَّل علينا بِنِعْمة الوُجود، فلو أنَّ الله تعالى شاء لنا ألا نكون فلما كنَّا الآن شيئًا، الدليل قوله تعالى:
﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾
[سورة الإنسان: 1]
فهو تعالى أنْعَمَ عليك بِنِعمة الإيجاد ولكِنَّهُ أعْطاكَ جِسْمًا قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
[سورة التين: 4]
فهو تعالى أعْطاك عينين ولو كانت عينٌ واحِدَة لرأيْتَ بُعدًا واحِدًا، أما بالعينين فترى العُمْق وبالأُذُنَين تعرف جِهة الصَّوت، لو الإنسان درس جِسْمه لرأى شيئًا مُعْجِزًا، ونِظام الزَّوْجِيَّة ذَكَر وأنثى، إنسانة مُحَبَّبة لك، تُنْجِبُ إنسانًا صغيرًا كالوَرْدة يملأُ قلبَكَ سُرورًا، وتأكل مِن الفواكه ما لذَّ وطاب، فهذا الكون سُخِّر إلى الإنسان، فهذه نِعمة الإمْداد، ونِعمة الهُدى والرَّشاد فهو تعالى أرْسَلَ لك أنبياء ورسلاً وخُطباء وعلماء فَبَعْدَ هذا إن تردَّدْتَ بالعمل الصالح أكاد أقول لكم: إنَّ المؤمن إذا عرف الله ليس له خِيار، فهو لا يتردَّد في الخير، لذا حديث: " لو تركتم العُشْر لهَلَكْتُم " هذا الحديث مُتَعَلِّق بالأعمال الصالحة، أما المنهج الذي جاء به النبي فيجب أن يُطبِّقه كلّ مُسلِم لِيَنْجو، لذا الله تعالى أمرَ المؤمنين بِما أمر به المرسلين: (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْه: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ؟ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ))
[الترمذي عن ابن عباس ٍ]
أي سورة هود، والذي شيَّبَهُ فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[سورة هود: 112]
المنهج الإسلامي واحد لا يتجزأ :
هذا الحديث خُطورتُهُ أنْ نتوهَّم أنَّنا إن صَلَّيْنا فقط نَجَوْنا! لا، المنهج لا يتجزأ، فكما أنَّ السيارة لا يمكن أن نفْصِل مُحَرِّكها والعجلات عن بعضهم والمقعد، فكذلك هذا الدِّين، فالإنسان إذا عمل الأعمال الصالِحَة ولم يطبَّق المنْهَج لا يقْطِفُ الثِّمار، والأعمال مَحْفوظة عند الله تعالى، ويُجازيك عنها أضْعافًا كثيرة، ولكن هذه الأعمال لا تكفي للوُصول إلى الله تعالى لأنَّ الطريق غير سالِكٍ:
(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))
[الترمذي عن جابرٍ]
فموضوع عِبادة اللات والعزَّى انتهى، ولن تجِدَ في جزيرة العرب إلهًا يُعْبَدُ من دون الله، ولكن رضِيَ فيما سِوى ذلك مِمَّا تَحْقِرون من أعمالكم، أليْسَ مَغْبونًا غَبْنًا شديدًا حينما يُحْجَبُ عن الله لِصَغائِر الذُّنوب؟ فهل يُعْقل أن تُحْجب عن الخير لِسَببٍ صغير كإطلاق البصر، والمُصافحة، فالمسلمون الآن الشيء الذي يحْجبهم عن الله ما يَحْقِرونه من ذُنوبهم فالعامَّة ولله الحمد لا يزْنون ولا يسرقون، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( إياك ومُحَقِّرات الذُّنوب))
[ النسائي عن عائشة]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع )


الموضوع : شهر رمضان شهر الطاعة والاحسان





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. شهر الصّيام شَهْر الطاعة والإحسان :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11105/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، موضوع الحديث اليوم عن شَهْر الصِّيام، فقد أقْبل علينا هذا الشَّهْر الكريم ؛ شَهْر الطاعة والإحسان، وشَهْر التَّقْوى والذِّكْر والحبّ.
أيها الأخوة، ربُّنا سبحانه وتعالى ما أراد مِنَّا أن نُطيعَهُ في هذا الشَّهْر فَحَسْب، ولكن أراد الله عز وجل أن يكون هذا الشَّهْر تَدْريبًا على الطاعات، وهذا التَّدْريب على الطاعات تُقْطَفُ ثِمارُه من هذا الشَّهْر قرْبًا ومحبَّةً لله عز وجل، فإذا سَعِدَ الإنسان بِهذا الشَّهْر، تابَعَ طاعَتَهُ وقُرْبهُ كُلّ الشُّهور، فليس القَصْد أن يأتي رمَضان وأن نصوم، وندَعَ المُنْكرات ثمَّ نعود إليها بعد رمضَان !
وصَفَ بعضهم هذا الإنسان بأنَّهُ كالناقَة عَقَلَها أهْلُها، فلا تدْري لا لِمَا عُقِلَت ولا لِما أطْلِقَت، فالله أراد مِنَّا من هذا الشَّهر الكريم أن يكون قَفْزَةً نَوْعِيَّة، والسرّ هو أنَّ الله سبحانه وتعالى مَنَعَكَ مِن المُباحات، هل في الدنيا شيءٌ يعادلُ كأسَ ماءٍ في النَّهار؟ الماء مُباح، وليس له مُلْكِيَّة، فإذا دخل إنسان البسْتان وشَرِبَ من نَبْعٍ في البُسْتان، فهل يُعَدُّ سارِقًا أو مُغْتَصِبًا؟ لا، الناس شُركاء في ثلاثة، فكأْسُ الماء الذي تَشْربُهُ في رمضان ممنوع عليك.
الحكمة من الصّيام :
النُّقْطة الدقيقة بِرَمضان منَعَكَ من المباحات، ومن الأشياء المُحَبَّبة، ومِن كأس الماء البارِدِ في الصَّيْف، ومن طعامٍ لذيذ وأنت جائِع، ومِن أن تُمارِسَ حاجتَكَ مع أهْلِكَ التي أباحها الله لك، لماذا كلّ هذا؟ قالوا: كُلَّما بَدَتْ حِكْمة الأمْر ضَعُفَتْ مرْتبَةُ العبادة فيه، فعندما يطلب الأب من أولاده أن يصْدُقوا، فالصِّدق يعود عليهم بالخير، ولو طلب منهم أن يَعْتَنوا بِصِحَّتِهم، فهذا لهم، أما لو طلب منهم أن يَمْتَنِعوا عن الطَّعام الذي أمامهم، وهم جائِعون فهذا طلبٌ غير مَعْقول، فَبِقَدْر ثِقَتِهم بِوالِدِهم، وحِكْمَتِهِ، ورَحْمَتِهِ، وعِلْمِهِ ينْصاعون، فحينما أمرَنا الله عز وجل أن نَدَعَ الطَّعام والشَّراب في رمضان ؛ في الحقيقة هو امْتِحان تعَبُّدي، وفضْلاً عن ذلك فَهُوَ امْتِحانٌ يُتَوَصَّلُ به إلى ترْك المُحَرَّمات، فالإنسان لا يحْتمل أن يدَعَ المُباحات خَوْفًا من الله، ثمَّ يَقْترِفُ المُحَرَّمات في رمضان، فالصائِم يصْدُق ويغضُّ بصرَهُ، والصائِم يُصَلِّي، ويُصلِّي الفجْر في جماعة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11105/02.jpg

((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ))
[ مسلم عن جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ]
فالله عز وجل أذاق المُسْلِمَ في رمضان أن يُصَلِّيَ الفجْر كلَّ يومٍ في وقْتِهِ وفي مسْجِدٍ وجماعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
[ البخاري عن أبي هريرة ]
فالله عز وجل ما اصْطَفى هذا الشَّهْر إلا لِيَنْسَحِب على كُلِّ الشُّهور، ولكي يشيعَ الخير ليس فيه فَحَسْب، بل في كُلِّ الشُّهور، فَكُل إنسان مُوَطِّن نفْسَهُ بِرَمَضان أن يلْتَزِم، ويرجِعُ بعد رمضان إلى ما كان عليه، وكُلُّ إنسانٍ ينْطلِق من هذه الفِكْرة فهو لم يعْرف شيئًا مِن حِكْمة الصِّيام، والعرب قالوا: مكانَكِ تُحْمدي أو تَسْتريحي ! فإذا الإنسان صام، وبعد الصِّيام عاد إلى ما ألِفَهُ من المُخالفات، هذا مكانك راوِح، أما إلى الأمام سِرْ فهذه تَحتاج إلى عزيمة صادِقة، وأنَّ كُلّ طاعة أدَّيْتها بِرَمَضان ينبغي أن تُداوِمَ عليها بعد ر http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11105/03.jpg
مضان؛ غضّ البصر طوال العام، وضبْط اللِّسان طوال العام، ولا يسْتقيم إيمان عبْدٍ حتَّى يسْتقيم قلبهُ، لا يسْتقيم قلبهُ حتَّى يسْتقيم لسانُه، وصلاة الفجْر في وقتها طوال العام، وكذا صلاة العشاء، وباقي الصَّلوات، وتَرْك الكذب والغيبة والنَّميمة طوال العام، فالإنسان بِقَدْر ما يُطَبِّق أوامر الله عز وجل يرْقى، لذلك مَن لم يَدَع قَول الزور ؛ كلام كذب وفيه نفاق، ودجل، وتملُّق، وسُكوت عن الحق أو جَهْر بالباطل، والعَمَل به، تعمل عملاً غير صحيح ولا يُقِرُّكَ الشَّرع عنه قال: فليس لله حاجَةً في أن يَدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ. آيات في العبادات :
أيُّها الأخوة الكرام، سأذْكُر لكم آيات عديدة ليس في الصِّيام فَحَسْب بل في الصلاة، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾
[سورة العنكبوت: 45]
فإن لم تنهَ؟ قال: مَن لم تنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر لم يَزْدد من الله إلا بُعْدًا. رُبَّ صائِمٍ ليس له مِن صِيامِهِ إلا الجوع والعطَش. يَحُجُّ الإنسان بِمَالٍ حرام، ويقول: " لبَّيْك اللهم لبَّيْك، يُناديهِ مُنادٍ أن لا لبَّيْكَ ولا سَعْدَيْك، وحجُّكَ مرْدود عليك"، وينْفق الإنسان من مال حرام، قال تعالى: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾
[سورة التوبة: 53]
العبادات الشَّعائِرَّية لا تؤت ثمارها ما لم تُؤَدَّ العبادات التَّعامُلِيَّة :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11105/04.jpg
الذي أريد أن أقوله لكم أيها الأخوة: مُشْكِلة المُشْكلات في العالم الإسلامي أنّ هذا الدِّين العظيم الذي جاء به النبي الكريم، وفتَحَ به مشارق الأرض ومغاربَها هو بناء أخلاقي، واسْتِقامة، وأمانة، وصِدْق، وإخلاص، فهذا الإسلام انْكَمَشَ وانْكَمشَ وانْكمَشَ إلى أن أصْبَحَ مجموعة عبادات تُؤدَّى أداءً شَكْلِيًّا، ولذلك مليار ومئتا مسلم ليس لهم وزْنٌ في العالم إطْلاقًا، والآية الكريمة واضِحَة، قال تعالى:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
[سورة النور: 55]
ونحن لا اسْتِخلاف ولا تَمكين لا تطْمين لأنَّ الله تعالى قال: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
[سورة مريم: 59]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11105/05.jpg
وقد لَقِيَ المسلمون ذلك الغيّ، فالإنسان عُمْره ثمين وغنيّ، أين أنت ذاهب؟ إلى الجامع، ومن أين جئت؟ من المسْجد، ومن الدرْس، فالأمْر أخْطَر من ذلك، إن لم يكن هناك انْضِباط سُلوكي، تصَوَّروا طالبًا لم يفتَحَ الكتاب طوال السَّنة ولم يداوم، وجاء للامتِحان، ومعه ستَّة أقلام ‍ربَّما نشف الأوَّل، وأقام جوًّا رائِعًا للامتِحان، ولكنَّه لم يدْرس إطْلاقًا، وكذا هذا الذي يُؤَدِّي العبادات الشعائِرِيَّة دون أن يلتَزِمَ بالعبادات التَّعامُلِيَّة، مثَلُهُ كمَثَل هذا الطالب، فالعبادات الشَّعائِرَّية ومنها الصِّيام لا تُقْبل عند الله ما لم تُؤَدَّ العبادات التَّعامُلِيَّة، والمُسْلِمون لا يسْتَحِقُّون نصْر الله عز وجل ولا تأييدهُ ولا دَعْمَهُ، إلا إذا الْتَزَموا العبادات التَّعامُلِيَّة، ركعتان مِن وَرِع خير من ألف ركْعة من مُخَلِّط، وتَرْكُ دانِقٍ من حرام خير من ثمانين حجَّة بعد حجَّة الإسلام، ولأَنْ أمْشِيَ مع أخٍ في حاجتِهِ خير لي من صِيام شَهْر واعْتِكافي في مَسْجِدي هذا، فلو كان لإنسان بستان لا سور له، وأتى بِبَاب لِهذا البستان ‍‍‍!! هذا الباب لا معنى له، وهكذا المسلمون أصبحَ هناك تناقض في حياتهم، يسألك مئة إنسان عن حكم صِيام نصف شَعْبان؟! وتَجِدُه يمْشي بِطَريق آخر، فهذا تناقض كبير.
من اصطلح مع الله سعد في الدنيا و الآخرة :
أيها الأخوة، الإنسان إذا اصْطَلَحَ مع الله، وتاب توْبَةً نصوحة، وحرَّر دَخْلهُ وبيتَهُ، وضَبط عملهُ وصدَق، وضبَطَ سمْعَهُ وبصَرَهُ، حقيقةً فالله عز وجل سوف يُسْعِدُهُ في الدنيا والآخرة.
رمَضان مُنْطَلَق وليس مُناسبَة مَحْدودة، يقول لك: الله يقبض الشياطين بِرَمَضان، وهذا حديث صحيح، فلا يقل الواحد: والله يا رب، اجْعَلهم دائِمًا مقْبوضين فقد أهَلَكونا، فالشَّياطين تُصَفَّد في رمضان من أجل الاسْتقامة في هذا الشَّهر، فأنت حينما تسْتقيم وتقول الحق، وتستقيم في رمضان، فأنت الذي تُصَفِّدُ الشياطين، أما حينما تقْترف المنكرات فلن تستفيد شيئًا، والنبي عليه الصلاة والسلام صعد المنبر وقال:
(( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ))
[الترمذي عن أبي هريرة ]
نحن يَهُمُّنا من الحديث الفقْرة الأولى: رغِمَ أنف عبْد أدْرك رمضان فلم يُغْفَر له، عَوِّد نفْسَكَ صلاة الفجْر في جماعة في المسْجد، والاسْتِغفار مئة مرَّة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم، وتِلاوة كِتاب الله، والصلوات الرَّواتب، ومن السنَّة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم كان يأكل تمراتٍ عند الإفْطار، ويشْرب ويُصَلِّي المغرب ثم يأكل.
أهمية التمر :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11105/06.jpg
عَثَرْتُ على بَحْث أكاديمي مُؤلَّف من سبعين صفْحة عن التَّمْر، فالتَّمر فيه سُكَّر أحادي ينتقل من الفم إلى الدَّم خلال عشر دقائق، ونسبة هذا السكر خمسة وسبعون بالمئة من وزن التَّمر عدا النَّواة، وهناك مرْكز بالبصلة السيسائِيَّة اسْمُهُ مرْكز الشِّبَع، وإذا أكل الإنسان أشياءً دَسِمَة قبل الإفطار، ولم يأكل شيئًا معها، لا يُهضم الدَّسم إلا بِثَلاث ساعات، والتَّمر يحوي مواد بروتينِيَّة، ومواد دهْنِيَّة، وستَّة فيتامينات أساسِيَّة، وفيه ثمانية معادن، مئة غرام من التَّمْر تُساوي نصْف حاجتنا اليَوْمِيَّة من المعادن، وفيه مواد مُلَيِّنَة لأنَّ الإمساك سبب خمسين مرَضاً، والتَّمْر لا يقبل الجَرْثَمَة أبدًا، أتوا بِجَرثوم الكوليرا، وبعد ثلاثة أيَّام لم يحدث شيئًا، لأنَّ تركيز السُّكَر يمْتص كل شيء فوقه، فهكذا علَّمَنا النبي عليه الصلاة والسلام، ومرَّة قال أحد الأطباء لا يعرف الإسلام إطلاقًا قال: أفضل طريقة أن تأكل الفاكهة قبل الطعام، والله تعالى قال:
﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾
[ سورة الواقعة : 20]
فوائد الصيام :
الصِّيام دَوْرة وِقائِيَّة لِمُعْظم الأمراض، وعلاجِيَّة، ويُخفِّف المواد الدَّسِمة بالدَّم، والتي هي تُخفِّف أمراض القلب والأوعِيَّة، الصِّيام يُرَيِّح جِهاز إفراز البول، لأنَّ البول نتيجة الاسْتِقلاب، والاسْتِقلاب يضْعف بِرَمَضان، فالكليَة ترتاح شهْرًا بِرَمَضان، والصِّيام يُحَرِّك سُكَّرًا مُخَزَّناً لمدة اثني عشر شهْرًا، سُكَّر الكبِد هذه كُلُّها مواد مُخَزَّنة، فيأتي رمضان ليُحَرِّكها، عَمَلِيَّة صِيانة للجِسْم وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(( صوموا تصِحوا ))
[ الطبراني عن أبي هريرة]
نرجو الله سبحانه وتعالى أن يُلْهِمنا الصَّواب.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن )


الموضوع : موعظة -2





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. وقفة متعلقة بشهر رمضان :
أيها الأخوة الكرام، أيها الأخوة انْتَهَتْ سورة القصص، أو انْتَهَتْ الآيات المُخْتارَة من سورة القصص، والتي تمَّ شَرْحُها في الوقْت الماضي، وقبل أن ننتَقِل إلى سورة العنكبوت لا بدّ مِنْ وقْفةٍ مُتَعَلِّقة بِشَهْر الصِّيام.
النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح كان من شمائِله وأفعالهِ - وكما تعلمون أقْوالهُ وأفعالهُ وإقْرارُهُ تَشْريع- أنه يُفْطِرُ على تَمَرات، فإن لم يَجِد حسَا حسواتٍ من الماء وهذا الحديث رواه التِّرْمذي وابن ماجَة في الصِّحاح.
وكان عليه الصلاة والسلام يُوَجِّهُ أصْحابَهُ أن يفْعَلوا ذَلك، ولكنَّ عَصْر النبي عليه الصلاة والسلام والعُصور التالِيَة ليْسَ فيها مِن مُعْطَيات العِلْم ما تسْمَح بِتَفْسير هذا التَّوْجيه، ولقد ثَبَتَ الآن أنَّ التَّمْر الذي نأكُلُهُ عند الإفْطار خمْسة وسبْعون بالمئة مِن وَزْنِهِ المأكول فيه مواد سُكَّرِيَّة أُحادِيَّة سريعَة الهَضْم وسريعَة التَّمثُّل، فالإنسان الصائِم إذا كان جَوْفُهُ فارِغًا، تناوَلَ مع التَّمْر كأس ماء أو أكْثر، يُمْكن أن ينتقل سُكَّر التَّمر مِن الفَمِ إلى الدم في أقلّ من عَشْر دقائق، وإذا انتقل بهذه السرعة معنى هذا أنَّ في الجملة العصبِيَّة مرْكَزًا اسمُهُ مرْكز الإحساس بالشِّبَع، فالإنسان إذا تناول التَّمْر مع الماء وصلَّى المغرب كما فعَلَ النبي عليه الصلاة والسلام يَصِلُ سُكَّر التَّمر إلى مرْكز تنبُّه الشِّبَع في الجملة العصَبِيَّة، وكأنَّه انتهى من طعامه، وهو بعد هذا يُقْبل على الطَّعام بِاعتِدال ويأكل وكأنَّه في الإفطار.
سُنَّة النبي في تناوُل التَّمر عند الإفْطار :
هذا التَّمر الذي كان يأكله النبي عليه الصلاة والسلام عند الإفطار وحين الصلاة، ويأكل طعامه الاعْتِيادي بعد الصلاة ؛ هذا التَّمر يَحوي مواد بروتينيَّة، وهذه المواد مُرَمِّمَة للنَّسيج العضَلي، وفيه بعض المواد الدّهنيَّة، أما الشيء الذي يلْفتُ النَّظَر في التَّمر أنَّهُ يَحْوي سِتَّة فيتامينات أساسيَّة في حياة الإنسان، وثمانية معادن، وهذه المعادن الإنسان إذا تناوَل مئة غرام من التَّمر أيْ عشْر تَمْرات، فيها نِصْف حاجتِهِ من المعادِنِ يَوْمِيًّا، وهناك بالتَّمر اثنا عشر حمضًا أمينِيًّا، ومواد قابِضَة تُضَيِّق الشرايين عند النَّزيف، ومواد مُلَيِّنة، وكما هو مَعلوم أنّ الإمْساك هو مرض لِخَمْسين مرضٍ، والتَّمر يقي الإنسان، ويُساعد على الْتِئام العِظام، وخَفض الضَّغط، والتَّمر لا يتَجَرْثَم، فقد وضَعوا على التَّمر جراثيم كوُليرا، وبعد حين لم يجدوا أيّ أثر لأعراضها على التمر، فالتَّمر أوَّلاً فيه مواد سُكَّرِيَّة أحادِيَّة وسريعة الهَضْم، وفيه بروتينات، وأهمّ ما فيه مواد سيللوزِيَّة التي تمْتصّ الكولسْترول، وتُعين على حركة الأمعاء، وتُقَلِّل بقاء الطَّعام في الأمعاء، فَتَوْجيه النبي عليه الصلاة والسلام لأكْل تمرات قبل الإفطار في الصِّيام يُمْكنُنا أن نقْطف ثِمارها، لذلك مَن لم يُطَبِّق سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلَّم في إفْطارِهِ فاتَهُ خير كثير؛ خير صِحِّي، وخير نَفْسي، وخَير ديني ؛ هذه واحدة، ولذلك سمَّى النبي صلى الله عليه وسلَّم التَّمر واللَّبَن الأطْيبان، وقال: بيْتٌ لا تَمْر فيه جِياعٌ أهْلُهُ، وأنا أنْصَحُكم لِوَجْه الله بِقَدْر ما تستطيعون ابْتَعِدوا عن الصِّناعات الِغذائِيَّة المُسْتَوْرَدَة، لأنَّها كُلُّها كيماوِيَّات، أما هذه التَّمْرة فتحوي على ست وأربعين مادَّة غذائِيَّة؛ مواد بروتينيَّة، ومواد دَهْنيَّة، وفيتامينات، وحموض أمينيَّة، ومواد مُليِّنة، ومواد مُرَمِّمة، ومواد تُعين على الْتِئام العِظام، ومواد تَخفض الضَّغط، ولا تتجَرْثَم ؛ هذا هو التَّمر، وهذه هي سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام في تناوُل التَّمر عند الإفْطار.
كيفية ذبح الحيوان المعد للأكل :
مِن دلائل نُبُوَّتِهِ أيْضًا، وهي نقطة مُهِمَّة جدًا، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنَا أن نَذْبحَ الحيوان المُعَدّ للأكل بأن نقْطَعَ أوْداجَهُ فقط دون أن نقْطَعَ رأسه.
مرَّةً ثانِيَة: الجزيرة العربيَّة مركز الحضارات شَرْقًا وغربًا في عَهد النبي وبعد عهْدِهِ، وإلى عُصور مُتَقَدِّمة جدًا ليس فيها مِن مُعْطَيات العِلْم ما يسْمَح بِتَفْسير هذا التَّوجيه النبوي ! لماذا نقطع أوداج الخروف دون رأسِهِ؟! ماذا لو قطَعْنا رأسهُ؟ دقِّقوا فيما سأقول: القلب ينبِض ثمانين نبْضةً في الدقيقة، لأنَّ القلب خطيرٌ جدًا ولا يتلقَّى هذا الأمر مِن مصْدر خارجي، وإنَّما يتلقى هذا الأمر من مركز كهربائي ذاتي في القلب نفْسِه، كما هي الحال في المستشفى التي فيها عَمَلِيَّات، والتَّيار قد ينْقَطِع فلابدّ لهذه المُستشفى من مُوَلِّدة ذاتِيَة، فالقلب يتلقَّى الأمر بالنَّبْض من مرْكز كهربائي ذاتي فيه، والشيء الذي لا يُصَدَّق أنَّ هناك مركزين كهربائيَّين احْتِياطِيَّين في القلب، فإذا تعطَّل الأوَّل عمل الثاني، وإذا تعطَّل الثاني عمل الثالث، فأوَّل مركز والثاني والثالث، ألم تسْمعوا أنَّ إنسانًا ركَّبوا له بطَّارِيَّة! فالقلب فيه مركز كهربائي، فإذا تَعِبَ أو تعطَّل يضَعون له بطَّارِيَّة، فالقلب لا علاقة له بالجِسْم، وإنَّما ينْبض بِأمْر داخلي، والأمر ثمانون ضربة بالدَّقيقة، والإنسان عندمَّا يُواجِهِ خطراً ويُحبّ أن يرْكض ليَصْعَدَ درَجًا أو يُحاربَ، لا تكْفيه ثمانين ضَرْبة بالدَّقيقة، وإنَّما يحْتاج مئة وثمانين ضربة بالدَّقيقة حتَّى يمْشي بِسُرْعة الدَّم، فهذا الأمر الاسْتِثنائي الذي يجْعل الضَّربات ترتفع من الثمانين إلى المئة والثمانين يَحتاج إلى أمْر خارِج القلب، هذا الأمْر يأتي من الجُمْلة العصَبِيَّة، ويأتي من الكظر عن طريق الدِّماغ، فلو قَطَعنا رأس الخروف لم يَعُد هناك أمْر اسْتِثنائي ويُصبح القلب ينبض ثمانين نبْضة أثناء الذَّبح، وهذه لا تكفي لإخْراج الدَّم من الخروف، فيَبْقى الدَّم في الخروف، والدَّم في الحقيقة طاهِر ولكن هو طاهر عندمَّا تكون هناك حياة ؛ لأنَّ الدمّ يُصَفَّى باسْتِمرار من الرِّئَتين، بالكُلْيَتَين، ويُصَفَّى كذلك بالتَّعرُّق، فأنت لك ثلاث مصاف؛ مِصْفاة تُنَقِّيهِ من غاز الفَحْم، ومِصفاة تُنَقِّيه من البَول، ومِصفاة أخرى تُنَقِّيه من البولة والتي هي التَّعرُّق، فإذا ذَبَحْنا الخروف تتعطَّل هذه المصافي، والدمّ أكْبر بُؤْرة لِنُمُوّ الجراثيم، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾
[سورة الأنعام: 145]
فلو كان الدَّم بالشَّرايين يدور فَهُوَ طاهِر، فما دام الحيوان ذُبِح فإنَّ أجهزة التَّصفِيَة تتعطَّل، ويصبح الدم بؤرَة إنْتانِيَّة قابِلَةٌ لِنُمُوِّ الجراثيم، فأنت إذا قَطَعْتَ رأسَ الخروف فإنَّ نبضاتِهِ العادِيَّة لا تَكفي لإخراجِ دَمِهِ من شرايينِهِ، ويبْقى الدَّم نَجِسًا، وبالمناسبة مُحَرَّمُ شَرْعًا أن تأكل لحْمًا لم يُذْبَح على الطريقة الإسلامِيَّة، لأنَّه إن لم يُذْهب بِهذه الطريقة فإنَّ الدم يبْقى فيه، والدم مكان الجراثيم والأمراض، قال لي صديق ذَهَب لِشِراء اللَّحم وقد كان بالصِّين مُوَظَّفًا فالدَّابة التي الدم فيها لَونُ دَمِها أزْرَق، بينما الدابة التي ذُبِحَت على الطريقة الإسلامِيَّة لَوْنُها زَهْري، فكيف عرفَ النبي أنَّه لا بدّ من قَطْع الأوْداج فقط؟ القلب مُهِمَّتُهُ بعد الذَّبْح أن يُخْرِجَ كُلّ الدم، كالمِضَخَّة، وهذه المِضَخَّة لا تتنبَّه إلا بِأَمْر من الدِّماغ، فإذا قطَعْتَ الرأس لم يبْقَ هناك أمْر منه، ولذا أمَرَنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقْطَعَ أوْداج الخروف فقط دون أن نَقْطَعَ رأسَهُ، وهناك مسالِخ الآن بِأوربا وأمريكا واليابان يعلَّق الخروف من رِجْليْه ويُقْطع كلّ رأسِهِ!! لا يَعْرِفون، الحقيقة يخْرج عشرون بالمئة منه، ألَيْسَتْ هذه الحقيقة من دلائل نُبُوَّة النبي عليه الصلاة والسلام؟ عَصْرُ النبي عليه الصلاة والسلام كُلَّه والعصور التي بعده لم يكن هناك مَن يعْرف أنَّ القلب له أمْر داخلي وآخر خارجي، وأنَّ الأْمر الداخلي لا يكْفي لإخْراج الدَّم من الدابَّة أما الأمر الاسْتِثنائي فيَكفي، فلذلك هذه من دلائل نُبُوَّة النبي عليه الصلاة والسلام. الحديث التالي من الدلائل العُظْمى على نُبُوَّة النبي :
دليل ثالث، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))
[ مسلم عن جابر ]
هذا الحديث من الدلائل العُظْمى على نُبُوَّة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثَبَتَ الآن أنَّ كلّ مريضٍ إذا وثق أنّ لِكُلّ داء دواء ارْتاحَتْ نفْسُهُ، وترْتَفِعُ معْنَوِيَّاتِه، ويثق بالشِّفاء، فارْتِفاعُ المَعْنَوِيَّات والراحة النَّفْسِيَّة أكْبَر مُعين على شِفاء العُضْوِيَّة، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))
[ مسلم عن جابر ]
رفَعَ مَعْنَوِيَّاتِهم، وبِهذا شَجَّع العلماء والأطِبَّاء على البَحْث، فإذا أنتم توهَّمْتُم أنَّ هذا المرَض لا دواء له فأنتم تتوهَّمون ذاك، لأن الله خلق لكل داء دواء، فأنت إذا كانت لدَيْك دِقَّة في تَشْخيص المرض، وإصابة في اخْتِيار الدَّواء؛ اخْتِيار نَوْعِهِ وكمِّيَّتِهِ ووقْتِهِ ومُضاعفاتِهِ، فإذا وُفِّق الطبيب إلى تَشْخيص المرَض، ثمّ وُفِّقَ إلى اخْتِيار الدَّواء، هل يكون الشِّفاء؟! لا، ما هكذا ورد كلام النبي صلى الله عليه وسلَّم، إذا وُفِّق إلى تَشْخيص الداء، ثمَّ وُفِّقَ في وَصْف الدَّواء المناسب كَمًّا ونَوْعًا ووقْتًا ومُضاعفات فلا يكون الدواء، لماذا؟ قال: برئ بإذْن الله، إذًا ولو توافَرَ التَّشخيص الصحيح، والدَّواء المناسب هذه شروط ضَرورِيَّة غير كافِيَةٍ للشِّفاء، فلابدّ مِن أن يسْمَحَ الله للدَّواء في أن يفْعَلَ فِعْلَهُ في العوامِل المُمْرِضَة، لذلك قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾
[ سورة القصص : 80]
فلا بدّ من الدُّعاء. أهمية الصدقة :
قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ ))
[الترمذي عن أنس ]
وقال صلى الله عليه وسلَّم: (( باكِروا بالصَّدقَة فإنَّ البلاء لا يتخطَّاها ))
[الطبراني عن علي بن أبي طالب]
فهذا الحديث الأخير من دلائل نُبُوَّة النبي عليه الصلاة والسلام فالمرضى ارْتَفَعَتْ مَعْنَوِيَّتُهم والعلماء انْدَفَعوا إلى البحث عن الدَّواء، لِهذا وإن وُفِّقْتَ في اخْتِيار الدَّاء والدَّواء فلا بُدَّ من تَوْفيق الله عز وجل. أقوال النبي وحي من عند الله :
أيُّها الأخوة، نعلمُ عِلْمَ يقين أنَّ كُلَّ ما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام وَحْيٌ من عند الله غير مَكْذوب، فالحقيقة كُلُّها بِأقْوال النبي صلى الله عليه وسلَّم، فقد سَمِعْتُ البارِحَة خبَرًا أرَدْتُ أن أنْقلَهُ إليكم؛ رئيس أمريكا صرَّح أنَّ ثلاثة تَحَدِّياتٍ تُواجِهُ المجتَمَع الأمريكي؛ قال: تَفَكُّكُ الأُسْرة، وانْحِلال الأخلاق، وانتشار الجريمة، نِهايَة عصْر الفضاء والتِّكْنولوجيا والتَّقَدُّم والعلم، ولكنَّهم أخلاقِيًا مُنْحلُّون، والجرائِم مُنْتَشِرَة، وفي كلّ ثلاثين ثانِيَة تُرْتَكَب جريمة قَتْل، وهذا الإحصاء كان عام خمسة وسِّتين، أما الآن فَكَم؟! فهذه الحضارة الغَرْبِيَّة المُزَيَّفة مُحَصِّلَتُها أنَّ العالَمَ يشْكو من تفَكُّك الأُسْرة وانْحِلال الأخلاق و انتشار الجريمة، لذلك قال تعالى:
﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
[ سورة طه : 123]
وقال تعالى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة البقرة : 38]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع )


الموضوع : موعظة - 3- اختلاف الفقهاء





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
اختلاف الفقهاء :
أيها الأخوة الكرام، قد يسأل أحدكم هذا السُّؤال: لماذا الاخْتِلاف بين المجتهدين المسلمين في الأحكام الفِقْهِيَّة؟ وهل أراد الله تعالى هذا الاخْتِلاف؟! هذا موضوع دقيق جدًا، يُبْنى عليه تَصَرُّف سَوِيّ أو غير سَوِيّ، فالله تعالى أنْزلَ قرآنهُ الكريم على نبيِّه صلى الله عليه وسلَّم والقرآن الكريم كُلُّهُ قَطْعِيُّ الثُّبوت، وكُلُّه من عند الله، ولكنَّ مَدْلولات الآيات القرآنِيَّة بعضُها قَطْعِيُّ الدلالة وبعضها ظَنِيُّ الدَّلالة، ماذا تعني كلمة قَطْعِيُّ الدَّلالة وظَنِيُّ الدَّلالة؟ هناك مثل يُوَضِّحُ ذلك ؛ فلو قُلْتُ لكَ: أعْطِ زَيْدًا مِن الناس ألفًا وخمسمئة ليرة سورِيَّة، والمَبْلَغ مُحَدَّد وواضِح، وهذه العِبارة مُحْكَمَة، ودلالتُها قَطْعِيَّة ولا تحْتَمِلُ التَّفْسير ولا التَّرْجيح والاخْتِلاف، أما إذا قلتَ: أعْطِ زَيْدًا مِن الناس ألفَ دِرْهَمٍ ونِصْفَهُ، فالهاءُ هنا على مَن تعود؟! إذا أعَدْناها على الألف فعنى هذا ألف وخمسمئة، أما إذا أعَدْناها على الدِّرْهم فمعناه ألف ونصف دِرْهم، فنقول: العبارة هذه ظَنِيَّة الدلالة واحْتِمالِيَّة الدلالة، فهي تَحْتَمِل ألف وخمسمئة، وتَحْتَمِل ألف ونِصف دِرْهم، ولذلك القرآن الكريم بعض آياتِهِ قطعِيُّ الدَّلالة، وبعض آياتِهِ ظَنِيُّ الدلالة، والآن سؤال: لو أنَّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ كُلَّ آيات القرآن الكريم قَطْعِيُّة الدلالة فإنَّ الاجْتِهاد يُلْغى، ويلتغي دَور العلماء، ولا يوجَد أيّ خِلاف، لماذا شاَءَتْ حِكْمة الله أن تكون بعض آيات القرآن الكريم ظَنِيَّة الدلالة ؟ عندَئذٍ اخْتلفَ العلماء في اسْتِنباطاتهِم.
اخْتِلاف العلماء ليس اخْتِلاف تضادٍّ وتناقض إنَّما هو اخْتِلاف غِنًى واتِّساع :
النُّقْطة الدقيقة التي أتمنَّى أن أُوَضِّحَها لكم أنَّ الإنسان حينما يتكلَّم كلامًا ظَنِيَّ الدلالة فهذا لِضَعْفٍ في لُغَتِهِ، هو يَقْصِد معنًى واحِدًا ولكن عبَّر عنه بألفاظ تَحْتَمِل معاني عديدة، ولذلك كُلّ القوانين حينما تَصْدُر يَقَعُ الناس في لبْس في فَهْمِها، فلا بدّ من أن يصْدر مرسوم تشريعي يُوَضِّح المقصود من بعض العبارات، فالإنسان إذا تكلَّم كلامًا ظَنِيَّ الدلالة، أو احْتِماليّ الدلالة كان هذا لِضَعْف في لُغَتِهِ، والسؤال الآن دقيق: الإله العظيم وربُّ العالمين، والمُطْلق في عِلْمِهِ، إذا جاءَتْ في كِتابِهِ الكريم آيةٌ ظَنِيَّةُ الدلالة، فكيْفَ نُفَسِّرُ ذلك ؟! نحن قلنا: إنَّ الإنسان إذا تَكَلَّمَ كلامًا ظَنِيَّ الدلالة فهذا لِضَعْفٍ في صِياغَتِهِ، أما الإله إذا تكلَّمَ كلامًا ظَنِيَّ الدلالة فلأنّ الله سبحانه وتعالى لَحَظَ في عِبادِهِ جانِبَ الثبات وجانبَ التَّطَوُّر، فجانب الثبات؛ كُلُّ الآيات المُتَعَلِّقَة بالجانب الثابت في الإنسان قَطْعِيَّةُ الدلالة، فمثلاً قوله تعالى:
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
[سورة المائدة : 38]
وقوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[سورة النور: 2]
هذا كلامٌ واضِح لا يحْتاج إلى اختِلاف إطْلاقًا، ولكن هناك أحكام مثل الزكاة، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
[سورة التوبة: 103]
يا ترى ؛ هل عليَّ أن أدْفَعَ نقْدًا أم عَيْنًا ؟! فالقرآن ما حدَّدَ هذا ! القرآن جَعَلَ هذا مُبْهَمًا، فالعلماء اجْتَهَدوا، فذَهَب أبو حنيفة رحمه الله الذي عاش في البصْرة قال: يجوز أن تُدْفَعَ الزَّكاة نَقْدًا، والإمام الشافعي قال: يجب أن تُدْفَعَ عَيْنًا، وهذا الإمام عاشَ في ريف مِصْر، فالآن مثلاً لو أعْطَيْتَ إنسانًا فقيراً قمْحًا، لا يملك سيارة ولا شيء ويسْكن ببيت تحت الأرض ؛ هذا الكيس بلاء، ماذا يفْعَلُ به ؟ وأين يغْسِلُهُ ؟ وأين ينْشرهُ ؟ وأين يطْحَنُهُ ؟ أما لو أعْطَيْتَ هذا لإنسانٍ يعيش بالرِّيف، فالأمور مَيْسورة عليه ؛ الأرض واسِعَة ومعه الطاحونة ويُمْكن أن يعيش بِهذا القَمح سنة ! فالله تعالى لمَّا سكَتَ عن طريقَة دَفْعِ الزّكاة، واجْتَهَدَ العلماء فَبَعْضُهم قال: نقْدًا، والآخر قال: عَيْنًا، فهذا الحُكْم ظَنِيُّ الدلالة، والعلماء اجْتَهَدوا، فالله تعالى إذا قال كلامًا ظَنِيَّ الدلالة، أو احْتِمَاليَّ الدَّلالة فلأنَّهُ أراد كُلَّ الحالات التي يحْتَمِلُها، فالإنسان الذي يعيش في الرِّيف غير الذي يعيش في المدينة، والغنيّ غير الفقير، ومُجْتَمَع قديم وآخر حديث ؛ كُلّ شيء خاضِع للزَّمان والتَّطَوُّرات ؛ هذا تُغَطِّيهِ أحكامٌ ظَنِيَّةُ الدلالة، فالإمام مالك يرى أنَّ العَوْرة هي السَّوأة المُغَلَّظَة، فلو أنَّ الإنسان سيقَ للخِدْمة الإلْزامِيَّة وأُلْزِمَ أن يلبِسَ ثِيابًا قصيرة، فهذا يُعْتَبَرُ مُغطًّى عند الإمام مالك ! أما عند الأئمَّة الثلاثة فغير مُغَطَّى، ولو أنَّ الأربعة ملايين حاج انْطَلَقوا مِن مُزْدَلِفَة في وَقْتٍ واحدٍ، لأهْلَكوا أنفسَهم، فهناك من قال: تنطلق بعد العشاء، وآخر بعد منتصف الليل، وآخر بعد الفَجْر، فهذه الاجتهادات وَسِعَتْ كُلَّ الحالات، فالضَّعَفَة والنِّساء والأطفال ينطلقون بعد العِشاء، وبعضهم بعد منتصف الليل، والآخر بعد شروق الشَّمس، لذلك قالوا: اخْتِلاف العلماء اخْتِلاف رحْمة واتِّفاقهم حُجَّةٌ قاطِعَة، كما أنّ اخْتِلافهم ليس اخْتِلاف تضادٍّ وتناقض إنَّما هو اخْتِلاف غِنًى واتِّساع، فلا أعْتَقِدُ أنَّ في العالم فِقْهٌ يتَّسِعُ لِكُلِّ الحالات ؛ امرأةٌ جاءَتْها الدَّورَة قبل طواف الإفاضة، فهي عند الإمام أبي حنيفة عليها أن تذْبَحَ بدَنَة، وعند الشافِعي تَغْدو أميرة الحجّ ؛ ينتظِرُها مَن معها، وعند بعض الأئِمَّة ومنهم الإمام مالك يقولون: تَطوف البيْت في أثْناء انْقِطاع الدَّم ولا شيءَ عليها، لذا نحن إن كانتْ امرأةً مُوسِرَة نقول لها: اِذْبَحي بدنَةً وأطْعِمي الفقراء، ولو أنَّها امرأة لها ابْنُ في جدَّة أو في أحد مناطق الحجاز نقول لها: انْتَظِري إلى أن تنقَطِعَ الدَّورة، أما امرأةٌ مُلْحَقَة بِزَوْجٍ ولا تملِكُ شيئًا، فهذه نُفْتي لها على مذْهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، فلِذلك إذا جاء الحُكْم ظَنِيًّا معنى هذا أنّ هُناكَ مجالاً للاجتهاد والاجتهاد كُلّه مَقبول لأنَّه يسَعُ الحالات كُلَّها. عدم الإنكار على أيّ إنسان في قضية خلافية :
الآن دَخَلْنا في موضوع ؛ وهو أنَّه لا يجوز أن تُنْكِرَ على أحَدٍ في قَضِيَّة خِلافِيَّة، فالله عز وجل أجاز للمريض الإفْطار، قال تعالى:
﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
[سورة البقرة: 185]
فقد كان أصْحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم في سَفَر- وأن تَصوموا خيرٌ لكم ‍! فإذا كان بالإمكان أن تَجْمَعَ بين السَّفَرِ والصِّيام فالأولى أن تصوم، أو أن تجْمَعَ بين المرضِ والصَّوم فالأولى أن تصوم- بعض أصْحابه أفْطَرَ أخْذًا بِمُطْلق الرُّخْصَة وبعْضُهُم بَقِيَ صائِمًا، ويبْدُو أنَّ الحرَّ كان شديدًا جدًّا، فبعد الظُّهْر ضَعُفَت قِوى الصائِمين وقَعَدوا، أما المُفْطِرون فنَصَبوا الخِيام، وذَبَحوا الأنعام، وطبَخوا الطَّعام، وقدَّموه للصائِمين، فقال عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْهم قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ ))
[ البخاري عن أنس ]
فأحيانًا تكون لك أعْمال كثيرة جدًا، وهي كُلُّها لله تعالى، فلو أنَّكَ صُمْتَ يومًا نفْلاً ولم يكُن مِن عادَتِكَ صِيامُ النَّفْل لأقْعَدَكَ في البيْتِ هذا الصِّيام فالأولى أن تُفْطِر وأن تخْدُمَ الناس، أما المُتَقاعِد فلا عليه، لذا الأمور التي فيها رُخَص وخلافِيَّات ونَدْب لا يجوز لأحَدٍ أن يُنْكِرَ على أحَدٍ، فمثلاً موضوع تَحِيَّة المسْجِد في أوْقات الكراهة، وهذا مِن أوْسَع الموضوعات بالفِقْه فَمُلَخَّص المُلَخَّص ولا نُريد أن نَدْخل في تَفْصيلات تَحْتاج إلى دروس طَويلة، أنَّه روى الإمام مسلم عن عُقْبة بن عامِر الجُهَنِّي قال عليه الصلاة والسلام: (( عن عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ
((
[ النسائي عن علي بن رباح]
ففي أثناء الشروق إلى أن ترتَفِع مِقْدار رُمْحٍ، وقدَّرهُ العلماء بِعِشْرين دقيقة بالضَّبْط، وحين يقوم قائِم الظَّهيرة حتى تزول، وحين تميل الشَّمس إلى الغروب حتَّى تغيب، فهذه الأوقات مَكروهة، وهناك وقْتان آخران وردا في البخاري ومسلم: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
والحِكْمة من نهْي النبي عن هذه الأوقات أنَّ عُبَّاد الشَّمس يعْبُدونها وقْت الشروق، ووقْتَ الغُروب، ووقْتَ الانْتِصاف، أما الوقْتان الآخران فهذان وقتا الفريضَة، ولأنّ صلاة الفجْر مِن أهَمِّ الصلوات قال: لا صلاة بعدها، وذلك من أجل تُتْقِنَ صلاتها وخُشوعَها، فالنبي صلى الله عليه وسلَّم نهى عن صلاة بعد صلاة الفَجْر، وصلاة بعد صلاة العَصْر، فأصْبَح بالحاصِل عندنا خمْس صلوات مَكْروهة ؛ مِن بعد صلاة الفجْر وحتى تُشْرق، وأثناء طلوع الشمس وحتى ترتفع، وعند انتِصاف الشمس في كبِدِ السماء وحتى تزول، وبعد صلاة العصْر وحتى تغيب، وعند اصْفِرار الشمس وحتَّى تغيب.
أما رأي العلماء الأجِلاء والسادة المُجْتَهِدون الأحناف والشافعيَّة، فعند الحنابلة مُحَرَّمُ أن تُصَلِّي أيَّ وقْتٍ في هذه الأوقات الخَمْسَة، وعند المالِكِيَّة مُحَرَّمة في الأوقات الثلاثة، ومكروه كراهة تنْزيهِيَّة في الوقتين الآخرين، أما عند السادة الأحناف فهُناك كراهة تَحْريمِيَّة؛ أن تُصَلِّيَ أيَّ صلاة في هذه الأوقات، أما عند الشافِعِيَّة فكراهةٌ تَحْريمِيَّة في الأوقات الثلاثة وتنْزيهِيَّة بالوَقْتَين ؛ إلا أنّ عند الشافِعِيَّة رُخْصَة لطيفة جدًا هِيَ أنَّ الصلاة إن كانت لِسَبَبٍ، كأن تفوتُكَ صلاة لم تُؤَدِّها، أو صلاة الكسوف، أو تَحِيَّة المَسْجِد، أو سُنَّة الوُضوء، أو سُجود الشُّكر، أو صلاة الجنازة، أو صلاة الاسْتِسْقاء ؛ فهذه صلوات لها أسْباب، فإذا كان السَّبب مُتَقَدِّماً فيجوز لك الصلاة، أما إن كان مُتَأخِّراً فلا يجوز، فلو أنَّك دَخَلْتَ المسْجِد، ودُخولك سبقَ الصلاة فحينها تُصَلِّي، وهذا عند الشافِعِيَّة، فهل بعد هذا التَّفصيل يمكن أن يُنْكِرَ أحدٌ على أحَدٍ، ونحن عندنا قاعِدَة عدم الإنكار إلا فيما اتَّفَق عليه العلماء، فكل المذاهب لها أدِلَّتُها، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا وراء كُلِّ برٍّ وفاجِر" ولم يقل عاص، فَمَن هو الفاجِر؟ الذي يرْتَكِب المعاصي جِهارًا في الطريق، فهذا إن أمَّ الناس لك أن تُصَلِّي وراءَهُ، مِن أجْل ماذا ؟! مِن أجل ألا تقَعَ الفِتْنة، كما أنَّهُ لا يجوز أن نخْتَلِفَ على صيام أوَّل يوم ؛ فالفِتنة أخْطر من الخِلاف، أنت بِبَلَدٍ مسلم وهناك وزير أوقاف ومُفْت وقاض شَرْعي، وصَوْمُكم يوم تصومون، واقْرؤوا القرآن ما ائْتَلَفَتْ عليه قُلوبكم فإذا اخْتَلَفْتُم فقوموا عنه.
لذلك سبحان الله ! بعض المسلمين يفْتَعِلون خِلافات، وكأنَّه واجِبٌ علينا أن نخْتَلِفَ بالمساجِد ونصيحُ، مرَّةً كُنَّا في دَعْوَة رَسْمِيَّة وأذَّن مؤَذِّنٌ لِصَلاة المغرب، والأمر كُلُّه مُسَجَّل ومَنْقول نقلاً مباشَرًا، فأحدهم صاحَ صَيْحَةً أنَّه لم يدْخُل الوقت بعد، فالإنسان قد يدخل بِمَوضوعات يُسَبِّب فيها فتْنة كبيرة، فلما قال لك النبي: "صلِّ وراء كل برٍّ وفاجِر" هذا مِن أجل ألا تقَعَ في الخُصومة، فلو أنَّ مُوَظَّفًا له دَخْل حلال وآخر حرام، وقدَّم لك طعامًا، فلا تقل له: أنا لا أشْرب فإنَّ دخْلك حرام !! أما إن اغْتَصَب أمامك شيئًا وقال لك: كُلْ، فحينها لا تأكل، فإذا الحرام مَفصول فلا تأكل، أما إذا المال مَشْبوه فلك أن تأكل أو تدَع، فقد يكون أبوك وقد يكون أخوك، فإذا لم تأكل سبَّ وشَتَم وأثار فِتْنةً.
لذا أيُّها الأخوة، إذا القَضِيَّة خِلافِيَّة لا يجوز أن تُنْكِر على أحدٍ له مذْهب، فما دام هناك جواز ومَنع الأصل وِحْدة المسلمين، والمسلمين ما ضَعُفوا إلا حينما تنازعوا، قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
[سورة الأنفال: 46]
تعقيد الأمور ليس لصالح المسلمين :
نتعاوَنُ فيما اتَّفَقْنا، ويعْذُر بعضُنا بعْضًا فيما اخْتَلَفْنا، ونحن بِأمَسِّ الحاجة إلى الاجْتِماع في هذه الأيام، وقد تسْتَغْرِبون لِبَعْض المسلمين أن يَصِل بهم الأمر إلى الضَّرْب، ولم يكن الرِّفق في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانَهُ، فأحد المسْتشرقين تاب وأراد أن يدرس فأقام عند شيْخٍ فلم يزل ذلك الشيْخ في الطهارة والمياه والنَّجاسة إلى أن ضاقَتْ نفس ذاك المُتَعَلِّم فَهَرَب من هذا الشيخ إلى أن الْتقى بالشيخ محمَّد عبْدو وقصَّ عليه، فقال هذا الشيخ: الماء الذي تَشْربُهُ توضَّأ به، نحن مُهِمَّتُنا التَّوضيح والتَّلْخيص لا أن نُشَعِّبَها، لذا تَعْقيدُ الأمور ليس لِصالِح المسلمين.
فهذا أحد المشايِخ بالمملكة أسْلَمَ على يَدِهِ عشرة من تايْلاند فأوَّل ما فعَل بِهِم ذهَبَ بِهِم لِيُطَهِّرَهم ويُخَتِّنَهم، عمليَّة جِراحِيَّة وألم !! لذا هناك مَن يسْتخدِم الأساليب الذي تُنَفِّر الناس من الدِّين.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 08:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( العاشر )


الموضوع : زكاة الفطر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
زكاة الفطر :
أيها الأخوة الكرام، انْتَهتْ بعض الآيات المُخْتارة مِن سورة العَنكبوت وقبل أن في سورة الروم نسْتريح في بَعض الموضوعات الفِقْهِيَّة التي نحن الآن في أمَسِّ الحاجة إليها.
أيها الأخوة الكرام النبي عليه الصلاة والسلام حينمَا شرَّعَ زكاة الفِطْر أو زكاة الرأس، ذَكَر أنَّه صلى الله عليه وسلَّم إنَّما تُدْفَعُ هذه الزكاة مِن قِبَل أيِّ مُسْلِم عنده قوتُ يَوْمِهِ، فالذي عندهُ وَجْبة طعامٍ واحِدَة؛ بيْضَتان ! تجبُ عليه زكاة الفِطْر، لماذا؟! لِيَذُوق الفقير في العام مرَّةً واحِدَة طَعْمَ الإنفاق لا طَعْمَ الأخْذ، لأنَّ للإنفاق طَعْمًا لا يعْرِفُهُ إلا مَن ذاقَهُ، فالفقير يُمْكِنُ أن يدْفعَ زكاة فِطْرِهِ ويتلقَّى أضْعاف هذه الزَّكاة مِن قِبَل الآخرين، لكن لا بدّ أن يَدْفَعَ زكاة فِطْرِهِ ؛ لأنّ الصِّيام كما تعلمون مُعَلَّقٌ بين السَّماء والأرض ولا يُرْفَعُ إلا بأداء زكاة الفِطْر. فالزَّكاة إذًا تجب على كُلِّ مُسْلِمٍ ذكَرٍ أو أُنْثى، حر أو عَبْد، صغير أو كبير، غَنِيٍّ أو فقير، وهي تَجِبُ على كُلّ مُسْلمٍ عندهُ قوتُ يَوْمِهِ، وهذا طُهْرةً للصائِمِ مِن اللَّغْوِ والرَّفث، وطُعْمةٍ للمِسْكين، والعِبْرَة أن يذوق الإنسان طَعْم الإنفاق، فلا مانِعَ أن يُعْطِيَ الفقير زَكاة فِطْرِهِ، وأن يتلقَّى زكاة فِطْرِ الآخرين؛ فهذا شيءٌ مَقْبول، والعِبْرة أن تُنْفِقَ مِمَّا أعْطاك الله عز وجل، والحدّ الأدْنى لِزَكاة الفِطْر خمسون لَيْرة سورِيَّة ولا حدَّ لأكْثَرِهِ ؛ اِدْفع مئة أو خمسمئة أو ألْفًا، بل إنّ بعض المؤمنين يَدْفعون عن الجنين في بَطْنِ أُمِّهِ .
فَهِيَ تَجِبُ على كل مؤمن؛ على نفْسِهِ، وعلى مَن يمولهُ، وعلى مَن يلي عليه، ومصارِفُ زكاة الفِطْر تُشْبِهُ مصارِف الزَّكاة ؛ للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمُؤلَّفَة قلوبَهم وفي الرِّقاب.
أيها الأخوة، الإنسان أحْيانًا يتوَهَّم أنَّهُ لِمُجَرَّد أن يَدْفَعَ زكاةَ مالِهِ انتهَى الأمْر، ولكن هناك عِبئاً كبيراً بعد أن تفْرِزَ الزَّكاة كي تَدْفَعَها ؛ عِبءُ البَحْث عن المُسْتَحِقِّين، ونحن عندنا ثلاثة مُرَجِّحات، فأوَّل مُرَجِّح الفقْر، والمُرَجِّح الثاني القَرابَة، والمُرَجِّح الثالث التَّدَيُّن، فلو أنَّ فقيريْن في مُسْتوًى واحِدٍ ؛ عليك أن تُرَجِّح الأكثَر إيمانًا واسْتِقامةً، فهناك من يُدَخِّن وتَجِدُ إنفاقَهُ على الدُّخان كبير، فغير المُدَخِّن أوْلى بالزَّكاة، وإنسانٌ لا يُصَلِّي، فالذي يُصَلِّي أوْلى، لذا إذا تساوَى اثْنان في الفقْر فأنت تُرَجِّح الأَقْرَبَ بالإيمان، وإذا تساوى اثنان في الفقْر والإيمان تُرَجِّح الأَقْربَ نسَبًا، فأنت لك عامِلُ الفقْر، والقَرابة، والإيمان، فالأَقْربون إلى الفقْر، أو إلى الإيمان، أو إلى النَّسَب أوْلى بالمَعْروف.
وقت زكاة الفطر :
أيها الأخوة، يُمْكِنُ أن تُدْفَعَ زكاة الفِطْر مِن أوَّل رمضان، والأوْلى أن تُدْفَعَ في هذه الأيام لأنَّك لو أدَّيْتَها قبل صلاة العيد ماذا يَفْعَلُ بها الفقير ؟‍‍! أحدُ الأخوة قاموا بِعَمَلٍ يلْفت النَّظر، فَهُم جعلوا علبة فيها مواد أساسيَّة تكفي أكبر أُسْرة لِطَعامٍ نفيس في أيَّام العيد، فهذه العُلبة جاهزة للطَّبْخ وأيُّ أُسْرة تأخُذها، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: " طُعْمةً للفقير"، ومُشْكِلة الفقير أحْيانًا أنَّهُ يكون عليه دَيْن فَتُعْطيهِ زكاة فِطْرك فيَسُدُّ بهذه الأموال دَيْنَهُ، ويبْقى أولادهُ جِيَاعًا! لذلك رجَّح العلماء تَوْزيع اللَّحم على دَفْع المال، لأنَّ هذا اللَّحْم مصيرُهُ إلى الأفْواه، ومصيرُهُ إلى الأولاد، فالأكْمَل والأولى أن تُدْفَعَ زكاة الفِطْر طعامًا، والقَصْدُ أن يُقَدِّم الإنسان شيئًا نفيسًا، لأنَّ الله سبحانه وتعالى لا يَقْبَلُ من العَبْد إلا أطْيَبَ كَسْبِهِ، وهذا يَنْقُلنا إلى زكاة المال.
وضع الزكاة في مكانها الصحيح :
نحن قلنا في زكاة الفطْر: خمسون ليْرة ولا حدَّ لأكْثرِهِ، إلا أنَّ زكاة المال الأولى أن تُؤدَّى في رمضان، والحِساب بسيط جدًّا، فَهُناك عِدَّة مذاهب وحِسابات مُعَقَّدَة فأنت ما عليك إلا أن تَجْرُدَ في رمضان ما عندكَ، اِدْفَع الزَّكاة على ما تَمْلِكُهُ بِواحِد رمضان وانتهى الأَمْر، وحينها تَنْجو من الحِسابات والتَّعْقيدات وحولان الحَول، وكَم بقيَ عندكَ كُلّ مَبْلَغ !! فأنت يَكْفيك أن تدْفَع عن كُلِّ ما تَمْلِكُهُ عن تاريخٍ مُعَيَّن من السَّنة، وتُؤدِّي زكاتَكَ، وإخواننا التُّجار إن كانت لهم بِضاعة فهذه تُقَيَّم، لأنَّ الله تعالى قال:
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾
[ سورة المعارج : 24]
وفي آية أخرى لم يقل معلوم: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾
[ سورة الذاريات : 19]
فقوله تعالى حقٌّ هذه للصَّدقة، وقوله: حق مَعلوم هذه للزَّكاة، فالزَّكاة فرض، والصَّدقَة تطوّع، فما دامَ مَعْلومًا فلا بدّ مِن الجَرْد، ذكر لي أحدهم فقال لي: ليس عندي وقت ! وقد قيَّمْتُ المحلّ بِخَمسمئة ألف بِضاعَة ! لذا لو سَمَحْنا بإلغاء التَّقْييم يأتي حينها تسعون بالمئة من المسلمين يُقَيِّمون نصف المَوْجودات، لذا موضوع الزَّكاة لا بدّ مِن الجَرْد، تَجْرِدُ البِضاعة وتُضيفُ إليها ما في الصُّندوق، تُضيف إليها ما لكَ مِن دُيونٍ ثابتة، وتَطْرح ما عليك منها مِن دُيون، البِضاعة زائِد المَبْلغ السائل، زائِد المُستندات المُسْتحِقَّة، ناقِص السَّندات التي ينْبغي أن تَدْفعَها، وعندك رقم بالمئة اثنان ونصف، فَمُمْكِنٌ أن تُفْتحَ صفْحة بِوَاحِد شوَّال؛ هذه نُقْطة دقيقة، لأنَّ الإنسان حينما يفْرز مالهُ فهذا المال لم ينْتهِ، ولا بدَّ أن يوضَعَ المال عند المُسْتَحِقِّين مِن أهْل الإيمان، والذين يَحْسبُهم الجاهل أغْنياء من التَّعفف وخِلال السَّنة ؛ هناك حالات صَعْبة وعمَلِيَّات جِراحِيَّة، وأقرباء كنت في غَفْلةٍ عنهم، وإنسان سَيُسافِر، وآخر سيتزوَّج، وآخر سَتضَعُ زوْجتُهُ مَوْلودًا قد يَحْتاج إلى نفقات إضافِيَّة، وجاء البرْد الشَّديد، وجاءَت نفقات الوَقود السائِل فأنت حينما تفتح صفحة للزَّكاة وجاءَتْ مناسبة مُهِمَّة والضَّرورة واضِحة فيها تَدْفعها وأنت مُطمئِنّ، فلو دَفَعتَ خِلال السَّنة ثمانية عشر ألفاً وزكاة مالك عشرون، يبْقى عليك ألفين ؛ هذه تَدْفَعُها في رمضان، فأنت حينما تَدْفعُ الزَّكاة على مدار العام سلفًا فأنت مُطمئِن وفي حرْز، والدَّفْع مناسب، ولأصْحاب الحُقوق وللمؤمنين ولأشياء قاهِرة، أما الذي يُريد أن يَدْفعَ زكاة مالِهِ في يَومٍ واحِدٍ، فلا بدَّ مِن خطئه في وَضْع الزَّكاة في مكانها؛ هذه نقطة. حكم دفع الزكاة للأهل :
النُّقطة الثانيَة، أنَّ في هذا الشَّهْر السؤال الشائِع دَفْعُ الزَّكاة للأهْل، أوَّلاً: الزَّكاة لا تُقبَلُ على الفروع والأُصول والزَّوْجة، ولك أن تَدْفعها لأخواتِكَ، فالأُصول الأب وأب الأب مهما عَلَوا، والفروع الابن وابن الابن مهما نزل، وكذا البنت وبنت البنت، أما الزَّوْجة الموسِرَة مع زوْجِها الفقير فلها أن تَدْفَعَ له زكاةَ مالها لِزَوْجِها، أما الزَّوْج فلا يجوز أن يَدْفعَ زكاة مالِهِ لِزَوْجَتِهِ! لأنَّ نفَقَتها عليه، فإن دَفَعَ زكاة مالهِ إليها فكأنَّهُ لم يَدْفع الزَّكاة، فهؤلاء الأقارب لا تجوز عليهم الزَّكاة لأنَّ الدافِع مُجْبرٌ أن يُنْفِقَ عليهم.
توزيع الزَّكاة على أكْبر رقْعة مُمْكِنَة :
لما ربنا عز وجل قال:
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
[ سورة التوبة : 60]
فالفقراء جَمْعٌ أم مُفْرد؟ الإمام الشافعي اسْتنْبطَ أنَّهُ في الأصْل ينبغي أن تَدْفعَ لِكُلِّ مصْرفٍ من مصارف الزَّكاة ثلاثة أشْخاص ؛ ثمانية مصارف بثَلاثة أشْخاص الناتج يكون أربعة وعشرين، فأكْمَلُ زكاة أن تُدْفَعَ لأرْبعَةٍ وعشرين جِهَة، أما أن تُجَمِّعَها كُلَّها وتُعْطيها شَخْصًا واحِدًا، فالأولى أن تُوَزَّع الزَّكاة إلى أكْبر رقْعة مُمْكِنَة، وقد ذَكَرْتُ لكم مِن قبل كيف أنَّ الله تعالى حينما تَدْفَعُ الزَّكاة يُطَهِّرُكَ مِن الشحّ، ويُطَهِّر الفقير من الحِقْد، ويُطَهِّر المال مِن تَعَلُّق حقّ الغير به، ويُنَمِّي نفْس الغني بِشُعوره بالعَمَل الصالح، ويُنَمِّي نفسَ الفقير بأنَّهُ أكلَ وشرب وشَعرَ بأهَمِيَّتِهِ، والمال الذي تُدْفعُ زكاتُهُ يَنْمو بِشَكْل قانوني وأُصولي، وبِشَكْلٍ مِن العِناية الإلهِيَّة المباشرة. الزكاة و الصدقة :
الذي أردت أن أقوله من هذا اللِّقاء، قال تعالى:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[ سورة التوبة :103]
ما تَلِفَ مال في برٍّ أو بحْر إلا في حَبْس الزَّكاة، وحَصِّنوا أموالكم بالزّكاة، وهي فرْض، ومعنى فرْض أنَّك إن لم تُؤَدِّ الضرائب للماليَّة فهناك غرامات، فأداء الزَّكاة فرض، ولكنَّ الصَّدقة تطوّع، قال تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾
[سورة البقرة: 177]
فإعْطاء الزَّكاة كَفَرْض شيء، وإعْطاء الصَّدقة كَتَطَوُّع شيء آخر، حينما تَدْفعُ فوق زكاة مالِكَ مالاً هذه صَدَقة، والصَّدَقة يُمْكن أن ترْقى بك كثيرًا إلى الله، فأداء الفريضة ينجي من العِقاب، أما أداء النافلة فترتقي عند الله كثيرًا. ُوَزَّع الزَّكاة إلى أكْبر رقْعة مُمْكِنَة :
تُوَزَّع الة إلى أكْبر رقْعة مُمْكِنَة جواز دفع الزكاة من البضاعة :
الشيء الآخر المُتَعَلِّق بالزَّكاة، يجوز أن تُدْفَعَ الزَّكاة مِن بضاعَتِكَ بِشَرْط أن تكون أساسيَّة في حياة الفقير، فَهُناك ألْبِسَة مُتْرفة والفقير لا يَحْتاجُها، لكن الطَّعام والشراب يَحْتاجُهُ الفقير، والثِّياب الأساسيَّة يحتاجُها الفقير، ولكن هل يُعْقل أن تؤدِّي زكاة مالك من اللُّعَب؟! لذا ليس كُلّ بِضاعة يؤدَّى منها زكاة المال.
الآن إذا أدَّيْتَ زكاة مالِكَ مِن بِضاعَتِك هل تَحْسِبُها على الله ؟!، أخذتَ مثلاً ألبسة نسائية، كل قطعة اشتريتها بثلاثة آلاف و قد مضى عليها زمن حتَّى أصبحت القطعة بألف فتحسبها على الله بألف، قالوا: سعر الكلفة أو سعر السوق أيُّهما أقلُّ، فإذا أدَّيتَ زكاة مالك من البضاعة وكان سعر السوق أقلَّ فالزكاة بسعر السوق، و إذا كان سعر الكلفة أقلَّ فبسعر الكلفة، بهذه الطريقة تُحسَب البضاعة التي تؤدّيها زكاة مالك، قماش، معاطف، سراويل، أمَّا حاجات مثل القُبَّعات فليس لنا فيها حاجة، ألبسة تزن خمسين غراماً ؛ ماذا تفعل بها الفقيرة ؟! فما كل بضاعة تُؤَدَّى كزكاة مال، هذا إذا أدَّيت زكاة مالك، أمَّا إذا جرَّدتَ البضاعة جرداً لحساب الزكاة فإنَّها تُجرَد لكلفتها فقط، لأنَّها حين البيع إمَّا أن تصعد و إمَّا أن تهبط، والعام القادم يظهر معك الفرق، فحينما تُجرد البضاعة لحساب الزكاة فبكلفتها فقط، أمَّا حينما تُجرد البضاعة لدفعها زكاة فإمَّا بكلفتها أو بسعر السوق أيُّهما أقلُّ، ثمَّ إنَّه ما كل إنسان يمُدُّ يده يُعطَى، إنَّما يُعطى الذي يحسبه الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً. أعظم أنواع الزكاة :
آخر كلمة، أعظم أنواع الزكاة هي التي تُحَوِّل آخذَ زكاة إلى دافع زكاة
أي أن تكفيه عند الأحناف عاماً و عند الشافعية عُمُرًا، أحياناً الإنسان تكون عنده آلة خياطة، اشتغل بها ربح ثمَّ دفع زكاة ماله، فأعظم أنواع الزكاة هي التي تحوِّل القابض إلى مُعطي، فهناك مشاريع كثيرة مثل تأهيل فتيات فقيرات، إعطاؤهنَّ آلات خياطة، فتح محلاَّت لبيع منتجاتهن، يدٌ فقيرة تسُدُّها اللقمة و اللقمتان أصبحت الآن تدفع، أنا أشكر أخًا من إخواننا الكرام مضطراً إلى درَّاجة ليبيع عليها، فأحد الأخوة أقرضه عشرين ألفاً، السنة الثانية دفع زكاة ماله بهذه الدراجة، بعشرين ألف صار مُزكِّيًا، اشتغل طول السنة ببيع أكياس بالغوطة ربح ودفع زكاة ماله، فهذه أعظم أنواع الزكاة، لا أن تقف المرأة في طابور وتسلِّم هويَّتها ثمَّ تُعطَى مئة ليرة و قد اختلفت الأسعار، وكان سيِّدنا عمر إذا أطعم أشبع، و إذا قال أسمع، و إذا سار أسرع، وإذا ضرب أوجع، فنحتاج إلى حكمة.
إذاً إذا كانت ميزانيتنا ستَّة وثمانين ملياراً فالزَّكاة يكون لها نصيب كبير، وأنا لا أعْتَقِد أنَّهُ يمكنُ لأحَدٍ أن يبْقى فقيرًا، نِظام الاقْتِصاد الإسلامي أساسهُ الزَّكاة.
الشيء الآخر، لا داعي أن تقول للفقير: هذه زكاة مالي ! فأنت يُمْكِنُ أن تُقَدِّم زكاة مالِكَ بِأُسلوبٍ لطيف، فَيُمْكِنُكَ أن تُعْطي أخاك وتحفظ له ماء وجْهه بأعلى عِزَّةٍ وكرامة، لذلك إنفاق المال جزء من الدِّين.
زكاة المال المستدان من أجل التجارة :
سؤال أخير ؛ المال المُسْتَدان مِن أجل التِّجارة، هل تَجِبُ عليه الزَّكاة ؟
إذا كان الدَّين ميِّتا لا تُدْفَعُ الزَّكاة إلا إذا قبَضْتَهُ، وإذا قَبَضْتَهُ إما عن آخر عام أو عن كلّ الأعوام، أما الدَّين الثابت والذي معك سُيولة فيه فهذا تَدْفعُ فيه الزَّكاة، أما إن لم تكُن هناك سُيولة، فحينما تسْتردّه تدفَعُ زكاة العام والأعوام السابقة.


والحمد لله رب العالمين

آفراح
07-30-2018, 11:49 AM
مواضيع اسلامية رائعة وقيمة
بورك فيك وجوزيت كل خير
تحية

السعيد
07-30-2018, 05:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الحادى العاشر )


الموضوع :اضحية العيد






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الأضحية :
أيُّها الأخوة الكرام، أخٌ كريم طَلَب مِنِّ أن أجْعَل هذا الدَّرْس حَول موضوع الأضْحِيَة، ونحن على مشارف عيد الأضحى المُبارَك.
الأضْحِيَةُ أَيُّها الأخوة شعيرة مِن شعائِر المسلمين في عيد الأضْحى المبارَك، والإمام أحمد رحمه الله تعالى وابن ماجة رويا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله قال:
((مَن وجَدَ سعَةً ولم يُضَحِّ فلا يقربنَّ مُصَلاَّنا))
[ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة]
فالإمام أبو حنيفة اسْتَنبَط مِن هذا الحديث أنَّها واجِبَة، فالأُضْحِيَةٌ واجِبَة على مَن وَجَدَ سَعَةً لأنَّ مِثل هذا الوعيد؛ لا يقربنّ مُصلاَّنا لا يلْحَقُ إلا بِتَرْكِ واجِبٍ ؛ هذا اسْتِنباط أبي حنيفة النُّعمان رحمه الله تعالى.
وقال غير الأحناف - السادة الشافِعِيَّة والمالِكِيَّة والحنابلة - سُنَّةٌ مُؤَكَّدة، فالأُضْحِيَة بين الواجِب، وبين السَّنة المُؤَكَّدة، ولِكُلّ فريق أدِلَّتُهُ تتراوَح بين الإيجاب والسُّنَّة المُؤكَّدة. هي واجِبَةٌ مرَّةً في كُلِّ عام، على المُسلِم الحرّ البالِغِ العاقل المُقيم الموسِر، فالعَبْدُ لا تَجِبُ عليه.
من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: (( عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ))
[ مسلم عن أنس]
الحكمة من الأضحية :
حِكْمَتُها أنَّ الموسِرَ يُعَبِّر بها عن شُكْرِهِ لله تعالى، وعلى نِعَمِهِ المُتَعَدِّدَة، ومنها نِعْمة الهُدى، فأحَدُ إخواننا الأطِبَّاء قدَّم لي مجلَّة، في هذه المجلَّة في الهِنْد يعْبُدون الجرْذان ! يضَعون له أطْباق الحليب والحبوب، ويُشارِكونه في الأكل، وامرأةٌ في المَعْبَد يصْعَد الجرذ على رأسِها ! وفي بِلاد أخرى يعْبُدون ذَكَر الرَّجُل، وفي بلد آخر يعبدون البقر، وفي بلاد أخرى يعبدون الأمواج، وأنت تعبد الله عز وجل خالق الكون، أليست هذه نعمة الهدى؟! فالموسر يضحي بالكبش شكرًا لله على نعمة الهدى، ومنها نعمة البقاء من عام إلى عام، أدركنا رمضان و أدركنا عيد الأضحى المبارك، ونرجو الله أن نعيش إلى أمثاله، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ))
[الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ]
ونعمة السلامة والصحة، القلب سليم، و الشرايين سليمة، و الكبد سليم، والمعدة سليمة، والأولاد في صحة طيِّبة، وزوجتك معافاة، وعندك مأوى، ونعمة الاستقرار في البيت، وعلى نعمة التوسعة في الرزق، فالأُضحية شكر على نعمة الهدى، ونعمة السلامة، و نعمة البقاء من عام إلى عام، وهي تكفير لِما وقع من الذنوب، و توسعة على أسرة المُضحي وأقربائه و جيرانه فقراء المسلمين، أحياناً تعطي مبلغاً من المال لقريب لك فقير قبل العيد، عليه ديْن، فدفع المال و ارتاح، أمَّا إذا قدَّمت له اللحم فقد سددْتَ رمق أولاده، فإذا أردتَ أن يصل هذا الطعام الأساسي إلى أفواه الجياع فقدِّم الأضحية، قال العلماء : تقديم الأضحية أفضل من تقديم ثمنها صدقة، لأن الفقير أحياناً عليه ديون أما حينما تقدِّم له اللحم فتشبع بطن أولاده الجائعين. شروطها :
أيها الأخوة، من شروط وجوبها اليسار ؛ أي الغِنَى ؛ من هو الموسر؟ الموسر هو مالك نصاب الزكاة زائداً عن حاجاته الأساسية، ونصاب الزكاة سبعة آلاف ليرة بالفضة، أو التي لا يحتاج إلى ثمنها أيام العيد، أو التي لا يحتاج إلى ثمنها خلال العام كلِّه، على اختلاف المذاهب في تعريف الموسر.
ينبغي أن يكون الحيوان المُضَحَّى به سليماً من العيوب الفاحشة التي تؤدِّي إلى نقص في لحم الذبيحة، كأن تكون هزيلة، أو تضر بآكلها، بأن يكون معها مرض، فلا يجوز أن يُضحَّى بالدابة البيٍّن مرضها، والعوراء البين عورها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا العجفاء، ولا الجرباء، ويُستحبُّ في العيد من الأضحية أسمنُها لقوله صلى الله عليه وسلم:
(( عظموا ضحاياكم فهي على الصراط مطاياكم))
[ الديلمي عن أبي هريرة]
وكان صلى الله عليه وسلم يضحِّي بالكبش الأبيض الأقرن. وقت وجوبها :
وقتُ الأضحية يكون بعد صلاة العيد المبارك و حتَّى قُبيْل غروب شمس اليوم الثالث من أيام العيد، فعندنا أيام نحر وأيام تشريق، فأيام النحر هي أول يوم وثانيه و ثالثه، و أيام التشريق هي ثاني يوم وثالثه و رابعه، و يُكرَه تنزيها الذبحُ ليلاً، ولا تصِحُّ الأضحية إلا من النَعَم ؛ من إبل وبقر و غنم، والغنم من ضأن ومعز بشرط أن يُتمَّ الضأن ستة أشهر و المعز سنة، يُجزِئ المسلمَ أن يُضحِّيَ بشاة عنه وعن أهل بيته المقيمين معه والذين ينفق عليهم، وتُسجَّل في صحائفهم جميعاً.
مندوبات الأضحية :
من مندوبات الأضحية أن يتوجَّه المُضحي نحو القبلة، وأن يباشر الذبح بنفسه إنْ قَدَر على ذلك، و أن يقول قبل الذبح: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ ثُمَّ :
(( قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ))
[ أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ]
وله أن يُوَكِّل غيره، و يُستحَبُّ أن يحضر أضحيته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: (( قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه يُغفر لكِ عند أوَّل قطرة من دمها))
[المستدرك عن عمران بن حصين]
ويُستحب أن يوزِّعها أثلاثاً، فيأكل هو و أهل بيته الثلث، و يهدي لأقربائه الثلث، و لأصدقائه وجيرانه الفقراء الثلث الآخر، فثلث هدية، وثلث صدقة، وثلث طعام لك، و ليس كلُّ إنسان تعطَى له قطعةُ لحم في العيد هو فقير، إنما هي هدية صديق، لقوله تعالى: ﴿ "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾
[سورة الحج: 28]
وقال تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[سورة الحج: 26]
هذا عن موضوع الأضحية. إطعام الطعام يؤلف القلوب :
الإنسان أيها الأخوة إذا أطعم الطعام يرقى عند الله عز وجل، و الطعام يؤلِّف القلوب، و قد حضَّ النبي عليه الصلاة والسلام على إطعام الطعام، والعيد وقْت جبر، ووقت إطعام، ووقت طيب نفس، وحسن معاملة، ووقت صُلح مع الناس، والذي له خصومة أو قطيعة لا بدَّ أن يصحِّح علاقاته مع الناس، قال تعالى:
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[سورة الأنفال: 1]
قال العلماء: ذات بينكم ؛ أي أصلحوا نفوسكم بتعريفها بالله و الإقبال عليه، وقال بعضهم: أصلحوا العلاقة بينكم وبين الآخرين، و هناك معنًى ثالث وهو : أصلحوا كلَّ علاقة بين اثنين، فالمؤمن مصلح. العيد عودة إلى الله :
العيد أيها المسلمون فيه عودة إلى الله، ولاحظوا أن العيد يأتي عَقِب عبادة، عيد الفطر عقب رمضان، وعيد الأضحى عقب الحج، والإنسان في العيد عنده لقاء مع الله، فعيدنا عيد طاعة، وعيد إقبال، فلذلك مِن الناس مَن يجعل العيد مناسبة للتفلُّت وهذا غلط كبير، في العيد تزور أقرباءك فما هي المواضيع التي تتحدثون فيها، الدنيا وزخارفها، وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
أما إذا ذكّرت وحدّثت الناس عن الله وآياته الكونية، و عن بعض آياته القرآنية، و عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، يغدو العيد دعوة إلى الله عز وجل، فإذا زرتَ أقرباءك فاحرص على أن تذكِّرهم بالله عز وجل.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى العاشر )


الموضوع : مناقشة اتفاقية بكين







المرأة مساوية للرجل في التكليف و التشريف و المسؤولية :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11111/01.jpg
كنت في لجنة تدرس بنود اتفاقية مؤتمر بكين، وقد مثَّلتُ وزارة الأوقاف في هذا الموضوع، ماذا قلتُ لهم؟ المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف والتشريف والمسؤولية، قال تعالى:
﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾
[ سورة آل عمران : 195]
وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[سورة غافر : 40]
هي مساوية له في التشريف وفي التكليف وفي المسؤولية، إلا أنَّ خصائصها العقلية والجسمية والاجتماعية والنفسية تختلف عن خصائصه العقلية والجسمية والاجتماعية والنفسية، وهذا الاختلاف اختلاف تكامل لا اختلاف تضاد، وكلُّ طرف يكمِّل الآخر، لذلك جعل الله المرأة سكنًا لزوجها، وجعل الزوج سكنًا لزوجته، وكلُّ طرف يكمِّل نقصه بالطرف الآخر، هذا يؤكده قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
[ سورة آل عمران : 36]
وهذا أصل التشريع الإسلامي. الحق الصريح لا يكون إلا من الجهة الصانعة :
قلتُ: لو أنَّنا أمام آلة بالغة التعقيد، غالية الثمن، عظيمة النفع، لها مستهلك يستهلكها ويشغِّلها ويتعامل معها، لها صانع، أيُّ جهة يُرجَع إليها في شؤون تشغيلها وصيانتها وتحسين مردودها؟ إنْ أخذنا برأي المستهلكين؛ ففيهم الأغبياء وفيهم الجهلة وفيهم الجشعون، فإذا أخذنا رأي الجهة الصانعة فقد أخذنا الحقَّ الصريح، لذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11111/02.jpg

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً ﴾
[سورة الأحزاب : 36]
في مجتمع كمجتمع الصين صدر تشريع من عشرين سنة أو أقل بإلزام الأسرة أن تنجب مولوداً واحداً فقط، الذي حصل أن الأسرة الصينية إذا أجنبت أنثى خنقتها لأنها ملزمة أن تنجب مولوداً واحداً، وهي تؤثره ذكراً، فإن جاءت الأنثى خُنِقت أو قُتلتْ، فإن جاء الذكر سُجِّل، فوجِئ المجتمع الصيني أنَّ نسب الإناث تقلُّ، وآخر إحصاء يقول إن هناك عجزاً يقدر بخمسين مليون، ونشأ من هذا عصابات تخطف الفتيات في سنِّ الزواج، ونشأ من هذا أنَّ قُرًى بأكملها ليس فيها إناث إطلاقاً، و الإنسان أعقد آلة على وجه الأرض، و لا ينبغي أن نأخذ رأي تشغيلها، و صيانتها، وتحسين مردودها من المستهلك الجاهل الجشع الغبي الأحمق، ينبغي أن نأخذ تعليمات التشغيل و الصيانة من الصانع. الزواج مؤسَّسة متكاملة :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11111/03.jpg
هناك شيء آخر، في بلد من بلاد المسلمين التي لا تأخذ بشرع الله ومنهجه أصدرت تشريعاً بأن الرجل إذا طلَّق امرأته لها الحق في نصف ممتلكاته حصراً، ما الذي نتج بعد هذا التشريع ؟ بارتْ سوق الزواج وحلَّ السفاح محلَّ النكاح، والقضية سهلة والزنا منتشر و بيوت الدعارة كثيرة والعشيقات كثيرات، فلماذا يتزوج امرأة إذا نشب خلاف بينه وبينها تطالبه بنصف ما يملك؟ فشرّعوا منهجاً جديداً أن كل إنسان يخطب فتاة يأخذ سند أمانة يوجب الدفع الفوري إذا طلَّق المرأة، ورُبَّما يكون المبلغ خيالياً، وهذا غير معقول، والآن ظاهرة بأمريكا أنَّ تسعين بالمئة من الأسر مِن دون تسجيل ومن دون عقد تفادياً لمطالبة المرأة بنصف ما يملك الرجل، بينما تشريعنا فللمرأة المهر و إن طلَّقتها دفعتَ لها المهر و انتهى الأمر، لذلك قال تعالى:
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾
[سورة الأحزاب : 36]
وقال تعالى : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾
[سورة الأحزاب : 33]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11111/04.jpg
لأن الزواج مؤسَّسة متكاملة، ومما ورد في الأثر: قالت يا رسول الله: " إن زوجي تزوَّجني وأنا شابة ذات أهل ومال، فلمَّا كبر سني، وضعف بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال: أنتِ عليَّ كظهر أُمِّي، ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا، و إن ضممتُهم إليَّ جاعوا " فانظر تقسيم الأدوار، المرأة في بيتها مع أولادها، والرجل خارج بيته لينفق على أولاده وأهله، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: "أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة".
قالت امرأة:... وإنـكم معاشر الرجال فضلتم علـينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والـحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله.... فقال عليه الصلاة والسلام:" انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله. فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً" حقّ المرأة في الموافقة على الزواج أو رفضه :
والجِهاد أيُّها الأخوة ذرْوَة سنام الإسلام، وأيّة امرأة كانت تتبعَّل زَوجَها تَبَعُّلاً حسنًا فهذا يعْدل الجهاد في سبيل الله، ولا يَتِمّ عَقْد زواج إلا إذا وَافَقت المرأة على ذلك، وكلّكم يعْلم أنَّه في عُقود القِران يَحْمل كاتب المحكمة الدَّفْتَر، و يذهب لِسَماع إقْرار الفتاة، فإن لم تُقِرّ بِقَبولها بِهذا الزَّوْج لا ينْعَقِدُ الزَّواج، فهذا التَّشْريع مِن عند الله عز وجل، مرَّةً سألوا امرأةً عَبْر الهاتِف وهي دكتورة في عِلم النَّفس عن رأيِها في تَعَدُّد الزَّوْجات، فكانَتْ إجابتُها رائِعَة، قالتْ: ما كان ليَ أن أُبْدِيَ رأيًا في التَّعدُّد وقد سَمَح الله بهِ، أما إذا أردْنا أن نضَعَ نحن تَشْريعاتٍ مِن عندنا فهناك أخطار وتَفَلّت لا حُدود له، قال تعالى:
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾
[سورة الأحزاب : 33]
فالطَّيار يَحْمل في طائرتِهِ ستُّمئة راكِبٍ؛ هو جالس في غرفة صغيرة، إن هي حبس له فهو لا يعلم شيئاً، هي مكان القيادة، وكلُّ هذه الأرواح منوطة به، و هو في مكان القيادة، فلذلك المرأة حينما تتعلّم أمر دينها، و تعرف خطورة دورها، و تعرف حقَّ زوجها و حقَّ أولادها، فإنها كمجاهدة في سبيل الله، كأنها في ذروة سنام الإسلام: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11111/05.jpg
(( أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ ولا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ))
[البخاري عن ابن عباس ]
هذه تسمّى المُخالعة، فللمرأة حقُّ الاِنسحاب من زواجها إذا افتدت نفسها مما لها من مهر، ومن حق المرأة أن توافق على زوجها وإلا لا ينعَقِد الزَّواج، فَهِي مُكَلَّفة كالرَّجل في أمور الشريعة، متى ضَلَّتْ البشَرِيَّة؟ ومتى فسَدَت؟ ومتى انْحَرَفَتْ؟ حينما تركَت منهج الله عز وجل، واتَّبَعَت قوانين وَضْعيَّة، فهذا المؤتمر يتمنَّى- مع أنَّ بلدَنا الطيِّب رفضَ هذه التَّوْصِيات-يتمنَّى هذا المؤتَمر أن تكون هَياكِل الأُسَر ثلاثة؛ زواج وسِحاق ولواط! هكذا يتَمَنَّوْن !!! والفاحِشَة حينما تَشِيعُ في مُجْتَمَع ينتهي الأمر، طبْعًا البلاد الإسلامِيَّة جميعُها رفَضَتْ هذه التّوْصِيات، والتَّحفّظ الوحيد أنّ أيَّ بنْدٍ من هذا المؤتَمر يتعارَض مع الشَّريعة الإسلامِيَّة لا نقْبلُهُ، ونتحفَّظ عليه، ولا نسْمَحُ به، ولكنَّ الذي أريد أن أقوله لكم: الإنسان له صانع خالق و مشرِّع و الله هو المُشرِّع ونحن نتَّبع، وقد قال سيدُنا الصديق: "إنَّما أنا متَّبع ولستُ بمبتدع" . الفرق الكبير بين أصل التشريع الحكيم وبين الممارسات الخاطئة :
هناك قصص كثيرة جدًّا تبيِّن أن المرأة بلغت أعلى درجات الرُقِيِّ عند الله في صدر الإسلام، ولكن أريد أن أبيِّن أنَّ فرقًا كبيراً بين أصل التشريع الحكيم وبين الممارسات الخاطئة، فربُّنا عز وجل قال:
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
[سورة النساء : 34]
هذا نظام القيادة، وليس هناك مؤسسة ولا مركبة ولا غير ذلك إلا ولا بد من قائد، فالأسرة مؤسسة لا بد لها من قائد، لذلك: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
[سورة النساء : 34]
وقال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[سورة البقرة : 228]
فلهن حقوق و عليهن واجبات قال تعالى: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[سورة البقرة : 228]
وهي درجة القيادة. الرأي في النهاية للزوج، لأن مؤسسة بقائدين تفسد، قال تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
[سورة الأنبياء : 22]
هذا هو تشريع الإسلام، والرأي الأخير للرجل لأنه دفع المهر و اختار الزوجة. العودة إلى مبادئ الدِّين العظيم في كلّ شؤون حياتنا :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11111/06.jpg
إذا أردنا لحياتنا أن تستقيم، ولأُسَرِنا أن تتماسَك، ولأبنائِنا أن ينشؤوا طاهِرين، وأعِفَّة في المجتمع، فعَلَينا أن نرجِعَ إلى تعليمات الصانِع، إلى شرْعِنا، وحينما نَضِلّ أو ننْحَرِف ندْفع الثَّمن باهِظاً، وأنا أقول لكم بإنْصاف: ما مِن مُشْكلةٍ على وَجه الأرض إلا بِسَبب عدم تَطبيق تعليمات الصانِع، وما مِن انْحِراف عن تَطبيق تعليمات الصانِع إلا بِسَبب الجَهل، والجَهل أعدى أعداء الإنسان.
قرأتُ كتاباً لمُؤلِّف أمريكي أليكسيس كاريل، واسم الكتاب:" الإنسان ذلك المجهول" يقول: " إنَّ أفضل نِظامٍ للبَشَرِيَّة - هذا إنسانٌ مُفَكِّر اكْتشَف أفضل نظام للبشَرِيَّة - أن يقْصر الرَّجل طَرْفهُ على امرأةٍ واحِدَة، والإنسان حينما يغضّ بصره عن النِّساء تنْمو علاقتهُ مع زَوْجته، وتتنامَى هذه العلاقة، فإذا أرَدْتَ أن يُصْلِحَ الله لك شأنَ بيْتِكَ، وأن تنشأ المودَّة العميقة العميقة بينك وبين أهْلِكَ، فَعَلَيْك بِغضِّ البصَر وائمُرْها هي كذلك بِغَضِّ البَصَر، فإن غضَّت هي بصَرَها، وغضَّ هو بصره انْعَدَمَتْ المشاكِل، وهذا الأمر مَضْمون فيه السعادة الزَّوْجِيَّة، وثانيًا مِن خلْق الله عز وجل الله تعالى يُقَدِّر لهذين الزَّوجَين أن يسْعَدا، فإن غضَّ هو بصَرَهُ، وغضَّت هي بصَرَها تولَّى الله التوفيق بينهما، وخلق بينهما المودَّة والرَّحْمة، أما إذا أطْلق هو بصرَه إلى الحرام، انْعَكَس عليه هذا شَقاءً في أُسْرَتِهِ، وانْحِرافًا في بيتِهِ، وكان البيتُ قِطْعةً مِن الجحيم.
إذاً لا بدّ مِن أن نعود إلى مبادئ هذا الدِّين العظيم في كلّ شؤون حياتنا.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث العاشر )


الموضوع : الهجرة النبوية








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
تعريف الهجرة :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11112/01.jpg
أيُّها الأخوة الكرام، بمناسبة عيد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو رأس السنة الهجرية سأشرح لكم هاتين الآيتين من سورة الأنفال، الآية الأولى قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[سورة الأنفال: 71-72]
والآية الثانية هي قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾
[سورة الأنفال: 73]
الهجرة من لوازم الإيمان، لها معنى ضيِّق، ولها معنى واسع.
معناها الضيق هو انتقال النبي وصحابته من مكة إلى المدينة، و معناها الواسع أن يهجر الإنسان ما نهى الله عنه، و قد ورد في الحديث القدسي: (( عبادة في الهرج كهجرة إليَّ))
[ مسلم و الترمذي عن معقل بن يسار]
أي في زمن يُكذَّب فيه الصادق و يُصدَّق فيه الكاذب، و يُخوَّن الأمين ويُؤتمَن الخائن، و يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، بل يُؤمر بالمنكر ويُنهَى عن المعروف، في مثل هذا الزمن عبادة الله في الهرج كهجرة إليَّ كما ورد في الحديث القدسي.
الحقيقة الهجرة موقف عملي، والإيمان اعتقاد نظري، فالاعتقاد النظري ما لم يُدعَّم بموقف عملي فلا قيمة له : ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
[سورة الأنفال: 71-72]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11112/02.jpg
فأنت مُكلَّف أن تهاجر من المنكر إلى المعروف، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن معاشرة أهل الفسق إلى معاشرة أهل الإيمان، ومن المقاصف إلى المساجد، ومن أهل الدنيا إلى أهل العلم، والانتقال من شيء يبعدك عن الله إلى شيء يقرِّبك إلى الله، هذا المعنى الواسع، بل إنَّ الهجرة فرض على كل مسلم عاش في بلد يشبه مكة يوم الهجرة، وهناك بلد يشبه المدينة يوم الهجرة، فالهجرة ماضية إلى يوم القيامة أما بعد فتح مكة فانتهت الهجرة من مكة إلى المدينة لأن مكة أصبحت بلداً إسلاميّاً، وأخطر ما في الهجرة الهجرة من أجل الشيطان، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ قَالَ لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا ))
[ الترمذي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ))
[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ]
تعاون الغرب لإطفاء نور الله و نهب ثروات المسلمين :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11112/03.jpg
أما هاتان الآيتان "
أما هاتان الآيتان:
﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[سورة الأنفال: 71-72]
والذين آووا المؤمنين ونصروا دين الله عز وجل : ﴿ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
[سورة الأنفال: 72]
والآن دقِّقوا : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾
[سورة الأنفال: 73]
يتعاونون، و يتكاتفون، و يتآزرون، ويخططون لردِّ الحق، و لإطفاء نور الله، ولنهب ثروات المسلمين : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾
[سورة الأنفال: 73]
الآية التالية تضع المسلم أمام خيارين نكون أو لا نكون :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11112/04.jpg
ويقول الله عز وجل :
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾
[سورة الأنفال: 73]
فهذا الضمير المفرد الغائب "الهاء" على من يعود؟ أي إن لم تؤمنوا، و إن لم تهاجروا، وإن لم تجاهدوا بأموالكم و أنفسكم، و إن لم تتعاونوا، و إن لم تنصروا دين الله، عندئذ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
قال علماء التفسير: هذه الهاء تعود على مضمون الآية السابقة، فنحن أمام خيار صعب ؛ إما أن نتعاون، و نؤمن، ونهاجر، وننصر، و نؤيد، و إما أن تكون فتنة في الأرض وفساد كبير، لا يبقي و لا يذر، ونحن في زمن الفتنة قال عليه الصلاة والسلام :
(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْهم أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ ))
[ البخاري عن أبي سعيد الخدري ]
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ))
[ النسائي عن أبي هريرة]
هذه الآية نحن أمام خيارين نكون أو لا نكون، نكون إذا آمنا وهاجرنا بالمعنى الواسع، وجاهدنا بأموالنا و أنفسنا، و آوينا، ونصرنا، ودعَّمنا، وأيدنا، و إن لم نتعاون ولم يكن بعضنا أولياء بعض تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، دقِّقوا في هذا الضمير، يخطِّطون، ويسهرون، ويتآمرون، ويتعاونون، و يتناصرون على إطفاء نور الله، وعلى إزهاق الحق، و إحقاق الباطل، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾
[سورة الأنفال: 73]
الفرقة و الخلاف بين المؤمنين كفر :
يخفِّف عن المؤمنين أنَّ الله سبحانه و تعالى يقول:
﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
[سورة النساء: 104]
فالقضية قضية وجود أو عدم وجود، نكون أو لا نكون، فنكون إذا تعاونا، وإذا تناسينا فيما بيننا من خلافات، و إذا رجحنا مصالح المسلمين على مصالحنا الشخصية، ونكون إذا تفقَّد بعضنا بعضاً، وعاون بعضنا بعضاً، ونكون إذا نصح بعضنا بعضاً، و إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، نكون إذا وضعنا أنفسنا تحت أقدامنا لصالح الإسلام، أما إذا رجحنا مصالحنا الشخصية على مصالح المسلمين و أردنا أن نظهر ولو على حساب أهداف المسملين العامة فعندئذ لا نستحق أن نكون، و الله سبحانه وتعالى يسمح للكفر أن يستمر إذا تعاون أهله، ويسمح للإيمان أن ينمحي إذا تنافس أهله، والتنافس أيها الأخوة كفر، ففي عهد النبي عليه الصلاة والسلام رجل من أهل الكتاب ذكَّر فتى بقصيدة قيلت في الجاهلية فيها طعن للخزرج، فدفع هذا الفتى ليلقي القصيدة على الخزرج كي يستفزَّهم، وبالفعل استفزَّهم وكادت تقع فتنة بين الأوس والخزرج لا تُبقي و لا تذر، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام في أشدِّ حالات الغضب وقال: " تفعلون هذا وأنا بين أظهركم" ثم نزل قوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[ سورة آل عمران: 101 ]
فسمى هذه الفرقة وذاك الخلاف بين المؤمنين كفراً، قال تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[ سورة آل عمران: 101 ]
تحقيق الهجرة بالمعنى الواسع :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/11112/05.jpg
نحن في يوم الهجرة علينا أن نؤمن، وعلينا أن نأخذ الموقف العملي، ونهاجر بالمعنى الواسع؛ من المعصية إلى الطاعة، و من مجتمع أهل الدنيا إلى مجتمع أهل الإيمان، ومن مجتمع أهل الباطل إلى مجتمع أهل الحق، ومن المقاصف إلى المساجد، من أجل أن نطلب العلم، و من أجل أن نتعاون، لئلا تقع في الأرض فتنة وفساد كبير، وملامح هذه الفتنة والفساد الكبير واضح بين الناس، قال لي أحد الأخوة: إن بناء فيه اثنان وثلاثون بيتاً، و فيه اثنان وعشرون صحناً، و كلها من أجل رؤية الكعبة، فتنة، وهذه الفتنة كادت تودي بديننا.
فيا أيها الأخوة، قال تعالى:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾
[سورة الأنفال: 73]
أي أن هناك تخطيطاً ذكياً جداً لسحق المسلمين من خلال تسليط ثقافة هجينة علينا وعلى شبابنا وفتياتنا .

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع العاشر )


الموضوع : الموعظة فى المولد النبوى الشريف







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
معرفةُ سيرةِ النبيِّ فرضُ عينٍ على كل مسلم :
أيُّها الأخوة الكرام، كلُّ عامٍ و أنتم بخيرٍ، أطلَّتْ علينا ذكرى ميلادِ رسول اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم، و ذكرتُ البارحةَ في الخطبةِ أن الاحتفالَ بعيد المولد النبوِيِّ الشريف له وجهان؛ الوجهُ الأولُ أنك إذا أردتَ أن تعرفَ رسولَ اللهِ فهذا من صُلْبِ الدين، و أردت أن تعرف سنّتَه القوليةِ، وهي فرضُ عينٍ، لماذا تصلِّي الظهرَ؟ لأن الصلاة فرضٌ، و هل يخطر في بالك أن معرفةَ سنّةَ رسول الله القوليةِ فرضُ عينٍ كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاةِ؟ و إليكم الدليلُ : ما لا يتمُّ الفرضُ إلا به فهو فرضٌ، و ما لا تتِمُّ السنَّةُ إلا به فهو سنَّةٌ، و ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، الوضوءُ فرضٌ لأن الصلاةَ لا تتم إلا به، حينما قال الله تعالى:
﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
[سورة الحشر: 7]
كيف تأخذون ما آتاكم و تنتهون عما نهاكم إن لم تعرفوا ما آتاكم وما نهاكم؟ الاحتفالُ بعيد مولدِ رسول الله يبدأ من الآنَ و إلى نهاية الحياة، يجبُ أن تطلبَ العلمَ كلَّ يومٍ، من أجل أن تتراكم الحقائقُ، و معرفةُ سيرةِ النبيِّ فرضُ عينٍ كالصلاة، و الدليلُ:" ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ" ؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
[سورة الأحزاب: 21]
كيف يكون النبيُّ أسوةً حسنةً إن لم نعرف سيرتَه ؟ كيف كان في بيته و مع أهله و أولاده و مع جيرانه و مع إخوانه؟ و كيف كان مع أعدائه؟ و في حضره و سفره؟ في سِلمه و حربه؟ في حزنه و فرحه؟ يجب ان نعلم علمَ اليقين أن معرفةَ سنةِ النبيِّ القوليةِ و العمليةِ فرضُ عينٍ على كلِّ مسلمٍ. تعليم الأولاد محبة رسول الله :
شيءُ آخر، قال تعالى:
﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
[سورة هود: 120]
النبيُّ عليه الصلاة و السلام وهو سيِّدُ الخلق و حبيبُ الحقِّ يزدادُ قلبُه ثبوتاً إذا تُلِيَتْ عليه سيرةُ نبيٍّ دونَه، فكيف بمؤمنٍ مُقصِّرٍ يستمع إلى سيرةِ سيِّد الخلق وسيِّدِ الأنبياء و المرسلين؟ النبيُّ الكريمُ قال:" أدبوا أولادكم على ثلاثة ؛ على حب نبيكم و حب آل بيته و تلاوة القرآن..." بِرَبِّك هل تأديبُ الولدِ يكون بقولك له: يا بُنيَّ أحِب رسول الله؟ كلامٌ لا معنى له، يجب أن تحدِّثه عن رسول الله، و أن تتلُوَ عليه أخلاقَ رسول الله و شمائلَه و مواقفَه و أحوالَه، من أجل أن يحبَّه، و الإنسانُ يحبُّ ثلاثةَ أشياءَ، يحبُّ الجمالَ و الكمالَ و النَّوالَ؛ وهو العطاءُ، فالذي يعطيك تحبُّه، و الكاملُ كمالاً رائعاً لو لم ينلك من كماله شيءٌ تحبُّه، الذي ينالُك من كماله شيءٌ تحبه، و تحبٌّ النوالَ، و الجميلٌ تحبُّه . و أجملَ منك لم ترَ قطُّ عيني و أكملَ منك لم تلد النساءُ
خُلِقــــــــــتَ مُبرَّءًا من كلِّ عيــب كأنك قد خُلِقتَ كما تشـــــاءُ
***
أخلاق الرسول الكريم و أصحابه :
أيها الأخوة الكرامُ، لمَّا نتحدَّث عن سيَرِ المنحرفين و الظالمين يتعكَّر القلبُ، أما جرِّبْ الحديثَ عن رسول الله، الكمالُ المطلَقُ، و عن أصحابه الكرام، سيِّدُنا الصدِّيق له جيرانٌ عجائزٌ كان يحلب لهم الشِّياهَ، فلما صار خليفةَ المسلمين أُخبِر أنهم في حزنٍ شديدٍ، لأن هذه الخدمةَ لن تستمرَّ، و في صبيحة اليوم الأول من تسلُّمه الخلافةَ طُرِق بابُ إحدى العجائزِ، قالت لابنتها: افتحي البابَ، فلما فتحت قالت من الطارِق يا بنيَّتي؟ قالت: جاء حالِبُ الشاةِ يا أمَّاه، سيدنا الصديق حالبُ الشاةِ، استمعْ إلى التواضعِ، و إلى الرحمةِ، و إلى الكمالِ، و إلى الصِّدق، و إلى العطاء، و قال النبيُّ عليه الصلاة و السلام: "كل ثلاثة على راحلةٍ..." قائد الجيش و رئيس الدولة و نبيُّ هذه الأمةِ سيّد الخلق و حبيبُ الحقِّ رسولٌ الله، ركب النبي و سار صاحباه، فلما جاء دورُه في المشيِ توسَّلا إليه أن يبقى راكبا فقال عليه الصلاة والسلام: "ما أنتما بأقوى مني على السير، و لا أنا بأغنى منكما عن الأجر" هذا رسول الله، و كانوا مرةً في سفر و أرادوا أن يعالجوا شاةً، قال أحدُهم: عليَّ ذبحُها، و قال آخرُ: عليَّ سلخُها، و قال آخرُ: عليَّ طبخُها، فقال عليه الصلاة و السلام: و عليَّ جمعُ الحطبِ- اختار أشقَّ الأعمالِ- قالوا: نكفيك يا رسولَ اللهِ، قال: أعلم أنكم تكفونني و لكن اللهَ يكرهُ أن يرى عبدَه متمَيِّزا عن أقرانه، إذا كانت لك زوجةٌ و أخطأتْ معك تخلع رقبتها؛ جاء لعائشةَ طبقُ طعامٍ من عند ضرَّتها صفيَّةَ، فأصابتْها غِيرةُ النساءِ فأمسكتْ الطبقَ و رمتْه أرضًا و كسرتْه أمام النبيِّ، ماذا فعل النبيُّ؟ جمع أشتاتَ الطبقِ فقال: "غضبتْ أمُّكم غضبتْ أمُّكم.." هكذا كان في بيته، و أرسل خادماً في حاجةٍ فأطالَ كثيرًا، حتى غضب النبيُّ، فلما عاد قال: و اللهِ لولا خشيةُ القصاص لأوْجعتُك بهذا السِّواكِ، رحمة و إنصافٌ، و الأنصار أعلنوا له صراحةً أنهم غاضبون ومتألِّمون، جاء زعيمُهم سعدُ بنُ عبادةَ قال: يا رسولَ اللهِ إنَّ قومي وجدوا عليك في أنفسهم؟ قال: لِمَ؟ قال: لهذا الذي وزَّعْتَه في الناس و لم يُصِبْ منه الأنصارُ شيئًا، قال: يا سعدُ أين أنت من قومك؟ قال: ما أنا إلا من قومي، فقال: اجمعْ لي قومَك ـ
الآنَ النبيُّ في أعلى درجات القوةِ بعد حُنيْنٍ و فتح مكةَ دانتْ له الجزيرةُ العربيةُ من أقصاها إلى أقصاها، وآخرُ معركة هي حنين وانتصر فيها ووزَّع الغنائمَ، و صار أقوى رجلٍ في الجزيرةِ، في مكة عشرةُ آلاف سيفٍ متوَهِّج ينظرون إليه، فقال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخٌ كريمٌ و ابنُ أخٍ كريمٍ، قال: اذهبوا فأنتم الطُّلقَاءُ- و الفاتحون من بني البشرِ الطُّغاة الذين يأمرون جنودهم بالقتل و التعذيب والسرقة و النهب انظر ماذا يفعلون؟ - قال: اذهبوا فأنتم الطلقاءُ، قال له أبو سفيانَ: يا بنَ أخي ما أعقلَك و ما أحكمَك و ما أوصلَك و ما أرحمك ـ فجمع الأنصارَ و قال لهم: يا معشرَ الأنصارِ مقالةٌ بلغتْني عنكم، وجَدةٌ وجدتموها عليَّ في أنفسكم من أجل لُعاعةٍ من الدنيا تألَّفتُ بها قوما ليسلموا، و وكَّلتُكم إلى إسلامكم يا معشر الأنصارِ ـ الآنَ تصوَّروا ماذا يقول النبيُّ؟ بإمكانه أن يُلغِيَ وجودَهم و يقتلهم وهذا لن يكون، و بإمكانه أن يهدرَ كرامتهم يقول: إنهم منافقون و انتهى الأمر، و بإمكانه أن يعاتبهم لصالحه و بإمكانه أن يهملهم، ماذا فعل؟ ذكَّرهم بفضلهم عليه، قال: "يا معشرَ الأنصار أما إنكم لو قلتم فلَصدَقْتُم و لصُدِّقتُم، أتيتَنا مُكذّوَباً فصدَّقناك، وطريداً فآويناك، ومخذولاً فنصرناك- ذكَّرهم بفضلهم عليه- يا معشرَ الأنصار ألم تكونوا ضُلَّالاً فهداكم اللهُ بي؟ ألم تكونوا عالةً فأغناكم اللهُ؟ ألم تكونوا أعداءَ فألَّف بين قلوبكم؟ أما ترضوْن أن يذهب الناس بالشاةِ و البعيرِ وترجعوا أنتم إلى رِحالكم برسول اللهِ؟ - لأنَّه لما فتح مكةَ ؛ بلدَه قالوا: أَيُعقَلُ أن تبْقى يا رسول الله؟ فقال: معاذ الله ! بل المحْيا مَحياكم والممات مماتُكم، وُلِدَ بِمَكَّة ثمّ أخْرجوه منها ثمَّ فَتَحها ثمَّ لا يرْضى أن يبْقى فيها - أما ترْضَون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترْجِعوا أنتم بِرَسول الله إلى رِحالكم، اللهمّ ارْحَمِ الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، وما سلَك الأنصار شِعبًا، والناس شِعْبًا إلا وسَلكْتُ شِعْبَ الأنصار، فبَكوا حتَّى أخْضلوا لِحاهم " هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام ؛ البيت الذي لا يحوي كُتب السيرة لا خيْرَ فيه، وبيت لا تمْر فيه جِياعٌ أهْله، سيّدُ الخَلْق الذي أكْرمهُ الله، وعصَمَهُ، وجعلهُ مُشَرِّعاً وقُدْوَة، ابْحَث كيف كان ينام؟ وكيف كان يُعامِل الناس؟ فَعِكْرِمَة أسْلَم وكان أبوه أعْدى أعداء رسول الله - أبو جَهْل- جَمَعَ النبي أصْحابَهُ وقال:" جاءَكم عِكْرِمَة مسْلِمًا فلا تسُبُّوا أباه، لأنَّ سبِّ الميِّت يؤْذي الحي ولا يبْلُغ الميِّت" ما هذه الأخلاق ؟؟! وهذا ابن أبي سلول طلبَ قبل مَوْتِهِ قَميص النبي عليه الصلاة والسلام فألْبسَهُ القميص بِنَفْسِهِ وهو على فِراش الموت !! وكان سيِّد المنافقين، فهو صلى الله عليه وسلَّم ترفَّقَ به مِن أجل ابنِهِ، ووفاءً معه.
اسْتِجابة الناس لِرَسول الله هي عَين الاسْتِجابة لله :
أيها الأخوة، نحن شِعارنا في الاحْتِفال بِهذا اليوم المجيد أنْ نقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ؛ كي نعرفَ مَن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
[سورة القصص: 50]
فاسْتِجابة الناس لِرَسول الله هي عَين الاسْتِجابة لله تعالى.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس العاشر )


الموضوع : موعظة عن العمر







حقيقة العمر الذي يعيشه الإنسان :
سألني أخ كريم عن موضوع العُمر، العُمر الذي يعيشه الإنسان، ما حقيقته؟ وكيف ينتهي؟ وهل هو محدَّد في انتِهائِهِ؟ وإذا قُتِلَ الإنسان هل يموت بأجله؟
كلّكم يعلم أنَّ النقطة إذا تحرَّكَت رسَمَتْ خطًّا، والخطّ إذا تحرَّك رسم سَطحًا، والسَّطح إذا تحرَّك رسمَ حجمًا، والحجم إذا تحرَّك شكَّل زمنًا، لذلك قالوا: الزَّمن هو البُعْد الرابع للأشياء، والزَّمن مُتعلِّق بالحركة، والإنسان في حقيقته زمنٌ! لأنَّه يتحرَّك إلى نقطة ثابتة، والأيام تمضي ؛ والأسابيع والأشهر والسنوات، ثم يجيء الأجل وينتهي العمر، فالإنسان في حقيقته زمن، والله عز وجل يقول:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
[ سورة العصر: 1-3]
ما هي خسارته؟ إنَّ مضيُّ الزَّمن يستهلك الإنسان، فالإنسان أحياناً يتوهَّم أنَّه صَغرت سِنُّه إذا عدَّ عمرهُ عدًّا تصاعدِيًّا، يقول لك: كبرتْ سِنِّي، أما إذا عدَّ عمرهُ عدًّا تنازليًّا، يقول: كم بَقِيَ لي؟ الإنسان إذا سأل هذا السؤال وقَع في حرجٍ، هل بقيَ بِقدْر ما مضى؟! إذا كان الذي مضى مضى كلَمْح البصَر فالذي بقي إذا كان أقلّ مِمَّا مضى سيَمضي بأقلّ مِن لمْح البصر، ثمّ يفاجأ الإنسان انَّه أمام عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، فالعُمر هو ظرف العمل، فعملك الصالح أو السيئ له ظرفٌ هو العمر، وربنا عز وجل قال: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾
[ سورة فاطر: 37 ]
فالله عز وجل عمَّر لنا العمر المناسب، لأنَّ موت الإنسان أخطر حَدَثٍ في حياته، لأنّه انتقال كُلِّي مِن دارٍ إلى دار، وخَتْمُ العمل، وإغلاق باب العمل، لا يوم وِلادته، ولا يوم زواجه، ولا يوم وفاته، والدليل قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾
[ سورة الملك: 2 ]
بدأ بالموت، وهو تقديم أهمِيَّة، ففي البدايات هناك خِيارات عديدة جدًّا أما هو الذي خلق الموت والحياة، فالموت مُحدَّد والأجل محدَّد، قال تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾
[ سورة الأعراف: 34]
ومـع أنـَّهُ محدَّد هو أنسـب عمرٍ للإنـسان، إذا كُشِفَ الغطاء يـوم القيامـة عن حكمة العمر الذي عاشه الإنسـان لا يملك إلا أن يقول: الحمد لله رب العالمين، لأنَّ كلّ شيءٍ وقع أراده الله، وكلّ ما أراده الله وقَع، فهل يقعُ الموت من دون إرادة الله؟! حتى القاتل إذا قتل إنسانًا، هذا الإنسان منوطٌ بأجله، وقد ذكرتُ مثالاً عن بستان في الزَّبداني، زُرِعَ فيه أشجار تُفاح، الشَّجرة الخامسة، في الفرع الثالث، في الغصن كذا، التفاحة الخامسة هي لِفلان !! أما فلان من الناس باخْتِياره أن يُحدِّد طريقة وُصول هذه التُّفاحة إليه، فـقد يشتريها بِماله، وقد يسرقها وهي له، وقد يأكلها ضِيافةً وهي له، وقد يتسوَّلها وهي له، فهذه كلّها طرق، وهي له، وكذا الموت مُحَدَّد، فقد يموت على فراشه، وقد يموت قتلاً، وقد يموت بمَرضٍ، وقد يموت بحادِث، والنُّقطة الدقيقة أنَّ الأسباب تنوَّعَت، ولكنَّ الموت واحدٌ! العبرة بمضمون عمر الإنسان لا بطوله أو قصره :
قد يقول قائل: كيف يُحاسب القاتل على فعلته؟ يحاسب لأنَّه أقْدم على قتْل إنسانٍ بِغَير حقّ، فالقاضي إن حكم على المجرِم بالإعدام وفق أحكام الشريعة، هل يُحاسب القاضي عند الله؟! لا، لأن التوحيد لا يُلغي المـسؤوليَّة، لو أنَّ طبيبًا أخـطأ مع مريض، ومات المريض، فالذي قال: من طبَّب ولم يُعلم منه طبّ فهو ضامن، يجب أن يدْفع الدِّيَّة، فالمريض مات بأجله، ولكن نقول لهذا الطبيب: لا علاقة لك بالتوحيد، فأنت محاسب ومُقصّر ! ونقول للقاتل: قتلْتَ نفسًا بِغَير نفسٍ، فالعمر هو ظرف عمل الإنسان، إلا أنَّ العمر أنواع: فالعمر الزَّمني لا قيمة له إطلاقًا، ففي التاريخ الإسلامي نجد علماء كباراً تركوا آثاراً مذهلة، وعاشوا أقلّ من خمسين عامًا كالإمام النَّووي رحمه الله تعالى، وهناك قادة فتحوا آسيا وعاشوا أقلّ من ثلاثين عامًا، وهناك أعمار تافهة كأن يعيش ثمانين سنة من دون عمل صالح، وأوضح مثل يُوضِّح العمر، دُكان فتحَ بِساعة باع بمليون، ودُكان آخر بعشر ساعات باع مئة ليرة ! فالعِبرة بِمَضمون هذا العمر، ولذلك الله عز وجل في آية وحيدة أقْسم بِعُمر النبي عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾
[ سورة الحجر : 72]
لأنَّ عمر النبي علـيه الصلاة والسلام ثمين، فهو في مدَّة يسيرة قلب وجه الأرض، ورسَّخ التوحيد في الأرض، والفضيلة والسعادة والقِيَم، فإيـّاك أن تقيس العمر زمنِيًّا فهو لا قيمة له إطلاقًا، ورد في بعض الأدعِيَة: " لا بورِكَ لي في طلوع شمس يوم لم أزْدَد فيه قربًا إلى الله تعالى، ولا علمًا" حتى لو أمْضَيتَ عمرك في المباحات فأنت في خسارة، لأنّ مُضيّ الزَّمَن يستهلك الإنسان، قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
[ سورة العصر: 1-3]
قال الحسن البصري: " ما من يوم ينشقّ فجره إلا ويُنادي يا بن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مِنِّي فإني لا أعود إلى يوم القيامة" وعقارب الزَّمن لا يمكن أن ترجع ! فأنت بين يوم مضى، والحديث عنه لا جدوى، وبين يوم سيأتي لا تملكُهُ، وأذكر أنَّني جلسْتُ مع رجل في المدرسة فحدَّثني عن خِطَّته لِعِشرين سنة قادمة، أنَّه سيذهب إلى الجزائر ويُدَرِّس هناك خمس سنوات، ويطَّلع على معالم البلد، ويزور فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ويعود بعدها إلى الشام ليفتحُ محلاًّ ويكبر أولاده ويتقاعد، انتهى اللِّقاء وعُدْتُ إلى البيت، ثم عُدْتُ مساءً إلى عملي في مركز المدينة، وأنا في طريق العودة إلى البيت رأيْتُ نَعوتَهُ على الجدران في اليوم نفسه !! لذا قالوا: من عدَّ غداً من أجله فقد أساء صُحبة الموت ! من حوالي شهر صلَّى أحد أخواننا العشاء، وآوى إلى فراشه والعادة أن يُصلِّي الفجر في المسجد، ويبدو أنَّ أهله لم ينتبهوا أصلى أم لا ؟! في الساعة الثامنة والنِّصف هيؤوا الطَّعام، وقالت الأم لابنها: أيْقظ أباك فذَهَب فوجدهُ ميِّتاً !! فالأجل مُحَدَّد، وإخفاؤُهُ عنَّا لِحِكمة بالغة ! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
[ سورة آل عمران: 102 ]
الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل :
الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل، وهذه الآية تُحيِّر، فهل الموت بأيدينا حتَّى تنهانا عن أن نموت؟! العلماء قالوا: لا يأتيكم الموت إلا وأنتم مسلمون، بالضَّبط كما لو كانت عندك سفرة إلى أمريكا، والبطاقة بمئة ألف ليرة، فإذا لم تُسافر على هذه الطائرة تخسر ثمن هذه البطاقة افتراضًا، فإذا قلت: متى موعد السَّفر؟ يقولون لك: نحن نأتيك صباحًا الساعة كذا ولا ننتظر إلا دقيقة واحدة، فيجب أن يأتيك الموت وأنت مسلم وتائب ومُطَبِّق، أحد الأشخاص كان له مطعم يبيع الخمر فيه، تاب إلى الله فقلَّتْ غلَّته فرجع إلى ما كان، وبعد اثني عشر يومًا وافَتْهُ المنيَّة وهو يبيع الخمر!! ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ! أحد الأخوة أصيب بِجلطة وهو في فراش الموت قال: آتوني بِمُسجِّلة فسجَّل كلامه قائلاً: الممتلكات التي لي اغتصَبتها من أخوتي ! وبعد أسبوع عاد إلى حالته وكأن شيئاً لم يكن، فطلب الشريط وكسَّرهُ !! وبعد ثمانية أشهر وافتْهُ المنِيَّة، لذا راقب نفسك وأهلك، هل الزوجة محجَّبة؟ هل بناتك تقيَّات؟ هل أولادك يُصلُّون؟ هل الدَّخل حلال ؟ قال تعالى:
﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾
[ سورة المؤمنون: 99-100]
الإنسان بين خمسة أيام :
نحن الآن في بحبوحة، والقلب ينبض، وتؤدِّي زكاة مالك، وتؤدِّي الحقوق التي عليك، اغتصَبت مال الورثة، هذا كلّه محاسب عليه فانْتَبِه وأدِّ ما عليك لأنَّ العمر محدود، ولا يوجد تأخير، فالمقتول يموت بِأجله والقاتل يُحاسب كَقاتِل، هكذا عقيدة أهل السنة، لذا أنت بين خمسة أيام ؛ ويوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالمفقود هو الماضي، والمشهود الحاضر، والمورود الموت، والموعود يوم القيامة، والممدود إما في جنَّة إلى أبد الآبدين، وإما في نار إلى أبد الآبدين، وأخطر هذه الأيام هو اليوم المشهود الذي تشهدهُ، لا تقل: سوف ! أدِّ الذي عليك في الحاضر، ولا تُسوِّف، فلا تمت وأنت متلبّس بِمَعصية، والإنسان كيف أمضى عمره يجعل طريقة موته تلخيصًا لِعُمره كلِّه، لذلك قالوا: صنائع المعروف تقي مصارع السوء.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس العاشر )


الموضوع : حديث بمناسبة مولد النبى علية الصلاة و السلام








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه/ وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
النبيّ هو وحده الذي ينبغي أن نقتدي به لأنه ذاق كل شيء :
أيُّها الأخوة الكرام، الحقيقةُ أن الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريفِ عليه الصلاة و السلام لا ينبغي أن يكون في شهر ربيعٍ الأولِ و الثاني فحسبُ بل في كلِّ شهورِ العامِ، لا في عامٍ واحدٍ، بل في كلَّ أعوامِ الحياةِ، لأن النبيَّ عبيه الصلاة و السلام أخطرُ إنسانٍ في حياتنا، وهو وحدَه الذي عصمَه اللهُ عن أن يخطِئَ في أقوالِه و في أفعالِه و في إقرارِه و في أحوالِه، هو وحدَه الذي ينبغي أن نأخذ عنه، وهو وحده الذي ينبغي أن نقتدي به، قال تعالى:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب: 21]
ذاقَ الفقرَ، و لو أن النبيَّ عليه الصلاة و السلام كان غنِيًّا و نصحَ الفقراءَ لما صدَّقوه، و لكنه ذاق الفقرَ، كان إذا دخل بيتَه يسأل هل عندكم شيءٌ ؟ فتقول زوجاتُه: لا، فيقول: إني صائمٌ ! وذاق الغِنَى، فسأله رجل لِمَن هذا الوادي مِن الغَنَم؟ فقال: هو لك، فقال: أتَهْزأُ بي؟! فقال عليه الصلاة والسلام: لا، بل هو لك ! فقال: أشْهَد أنَّك رسول الله تُعْطي عَطَاء مَن لا يخْشى الفقْر.
فهو عليه الصلاة والسلام ذاق الفقْر فانْتصر على نفْسِهِ، وذاق الغِنَى فانْتصَر على نفْسِهِ، ذهب إلى الطائِف فكذَّبوه وسَخِروا منه، وأغْرَوا سُفهاءهم أن يضْربوه، فجاءَهُ جبريل وقال: " يا محمَّد لو شئْت لأطْبقتُ عليهم الجَبَلين ! فقال: لا، يا أخي، اللَّهم اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون، لعلّ الله يخْرج من أصلابِهم مَن يُوَحِّدُه "
ذاق القهْر، ثمَّ جاءَتْهُ القوَّة لِيَبْطِش بِمَن قهَرَهُ، لو ذاق القهْر فقط، ولم يأتِهِ جبريل لما كان امْتِحانًا، كذَّبوه وسَخِروا منه، وأغرَوا سُفهاءَهم أن يضْرِبوه، وبعد هذا جاءهُ جبريل، فقال له النبي: " اللَّهم اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون لعلّ الله يخْرج من أصلابِهم مَن يُوَحِّدُه" فهو عليه الصلاة والسلام ما أراد أن ينْتَصِر.
وذاق النَّصْر عليه الصلاة والسلام، فقد دخَلَ مكَّة فاتِحًا، وما مِن قائِدٍ يفْتَحُ بلْدَةً إلا ويأخذُهُ الزُّهوّ، والكِبْر، والغطْرسَة، حنى رأسَهُ تواضُعًا لله عز وجل، حتَّى كادَت عِمامَتُهُ تُلامِسُ عُنق بعيرِهِ، وكان معه عشرة آلاف سيْفٍ ينتَظِرون كلمةً منه، وكان بإمكانِه أن يُلْغِيَ وُجودَ هؤلاء الذين نكَّلوا به، و ائتمروا على قتْلِهِ قرابة عشرين عامًا، وأخرجوه مِن بلْدَتِهِ، فقال لهم عليه الصلاة والسلام:"ما تَظُنُّون أنِّي فاعِل بكم ؟ فقال: أخ كريم وابن أخٍ كريم، فقال: اذْهَبوا فأنتم الطُّلَقاء".
ذاق موت الولَد، فبَكى، وقال: " إنَّ العَين لتَدْمَع وإنَّ القلب ليَحْزن ولا نقول إلا ما يُرْضي الربّ، وإنَّ على فِراقِكَ يا إبراهيم لَمَحزونون."
أصحابُهُ الكِرام لِحِكْمة أرادها الله، كُسِفَت الشَّمس لِوَقتٍ مُقارب لِمَوت ابنِهِ إبراهيم، فقال الصحابة الكرام: إنَّما كُسَفَت الشَّمس من أجل إبراهيم - هذه مَقولة لِصالحِ النبي، ولأنَّه أمين على وحْي السَّماء - فجَمَع عليه الصلاة والسلام أصْحابه وقال: " إنَّ الشَّمس والقمر آيتان فلا ينبغي أن تنْكَسِفا لِواحِدٍ مِن خلْقِهِ" هذه هي الأمانة العِلْمِيَّة على التَّعبير العصْري- والنبي رفضَ أيَّ تعْظيم لا أصل له، وأيّ تعْظيمٍ خُرافيّ ليس عِلْمِيّاً، ومَن مِنَّا يحْتَمِل أن يُقال عن زوْجَتِهِ زانِيَة وبقيَ الوَحي قرابة أربعين يومًا! المدينة كلّها تتحدَّث عن هذا الخَبَر الذي لا يُحْتَمَل، فليس بِإمْكانِهِ أن ينْكر ولا أن يُثْبِت، وهناك شيء آخر أنَّ الله تعالى علَّمَنا الله تعالى مِن خِلال تأخير الوَحي أنَّ الوَحي كيانٌ مسْتقلّ عنه صلى الله عليه وسلَّم ليس بإمْكانِهِ تقْديمه ولا أن يدْفعَهُ، فالوَحْيُ مسْتقِل اسْتِقلالاً تاماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وإلى أن جاَءت البراءة فقال الصِّديق لابْنَتِهِ بعد أن برَّأها الله عز وجل " قومي إلى رسول الله واشْكُريه ! فقال: لا أقوم إلا لله تعالى ! فتبسَّم النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال: " عرفت الحقّ لأهلهِ" إنكار للنَّفْس منْقَطِعة النَّظير.
والنبي عليه الصلاة والسلام ذاقَ مكانَةً علِيَّة بين أصْحابِهِ، فهل اسْتَثمرها أو اسْتَغَلَّها؟! لا، كان مع أصْحابِهِ في سفرٍ فأرادوا أن يذْبحوا شاةً فقال الأوَّل: عليَّ ذبحها، و قال الثانيُ: عليَّ سلخُها، و قال الثالث: عليَّ طبخُها، فقال عليه الصلاة و السلام: و عليَّ جمعُ الحطبِ.
دخل عليه أعرابيّ فقال: أيُّكم محمَّد؟ ماذا نفْهَم مِن هذا؟ كان عليه الصلاة والسلام متواضِعًا، ولمَّا كان عليه الصلاة والسلام صغيرًا دعوْهُ للَّعِب، فقال عليه الصلاة والسلام: "ما خُلقْتُ لِهذا " جاءَتهُ رِسالة الهُدَى وحُمِّل رِسالة التَّكليف، قال: زمِّلوني زمِّلوني، فأرادت خديجة أن تُريحهُ فقال عليه الصلاة والسلام: : انْقضى عهْد النَّوم" ودخل الناس في دين الله أفواجًا وجاء نصْر الله والفتْح، صَعِدَ المنْبر فقال: " مَن كنتُ جَلَدْتُ له ظهْرًا فهذا ظَهري، ومن كنتُ أخَذْتُ له مالاً فهذا مالي فلْيأخذ منه، ومن كنتُ شَتَمْتُ له عِرْضًا فهذا عِرضي فلْيَقْتَد منه، وليَخْشَ الشَّحْناء فإنَّها ليْسَت مِن شأني ولا طبيعتي". اتخاذ الناس النبي قدوة في كل أعمالهم :
أيها الأخوة، صدِّقوني حجْم التَّبليغ أقلّ بِكثير مِن حجْم القُدْوَة، فالمُهِمَّة الأولى للنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يُبلِّغ عليه أن يكون قُدْوَةً، لأنّ الناس لا يُصَدِّقون بآذانهم ولكن بِعُيونِهم، وقد قرأتُ كلمةً لأحَدِ الكُتَّاب يقول: إنَّ نبيًّا واحِدًا أهْدى للبشَرِيَّة مِن آلاف الكُتَّاب والمُصْلِحين الذين ملؤوا بالفضائِل والحِكم بُطون المُجَلَّدات، لماذا؟ لأنَّ الكتَّاب والمُصْلِحين تحدَّثوا عن الفضيلة ولم يعيشوها، ولكنّ الأنبياء عاشوها لذلك فِعْل النبي الواحد في العالم أبْلَغُ مِن ألف ألف داعِيَةٍ، وألف ألف كاتِبٍ، وألف ألف مُفَكِّر، والحديث عن الفضيلة شيء، ومُمَارسَتُها شيءٌ آخر، فأنت مثلاً لك أن تقول: ألف مليون دولار، هذه سَهْلة ولكن دَقِّق في الفرق بين أن تلْفِظَها وبين أن تمْلِكَها ! فالمسافة نفسهَا بين أن تتحدَّث عن الفضيلة، والحديث عنها مُمْتِعٌ وسَهْل ولا يُكَلِّف شيئًا وبين أن تُمارِسَها، وأن تعيشها، لذلك حجْم تبليغ النبي إلى حجْم دَعْوَتِهِ قليل جدًّا ؛ لأنَّ أيُّ إنسانٍ يُبَلِّغ، وأيُّ إنسانٍ يدْعو، ما عليه إلا أن يقول قال عليه الصلاة والسلام كذا وكذا، أما أن أضْبِطَ نفْسي فهذه هي البُطولة، لذلك المسلمون الآن ليْسُوا بِحاجَة إلى معلومات، ولا إلى خُطَب، ولا إلى كتب ولكنَّهم في أمَسِّ الحاجة إلى قُدْوةٍ بالنبي عليه الصلاة والسلام.
اللَّهمّ ارْحمنا وعافِنا واعْفُ عنَّا، ولقِّنا البُشْرى والأمْن، وأصْلِح لنا ديننا الذي هو عِصْمة أمْرِنا، وأصْلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصْلِح لنا آخِرتَنا التي هي مردُّنا، واجْعل الحياةَ زادًا لنا مِن كلّ خير، واجْعَل لنا الموت راحةً لنا مِن كلّ شرّ، اللَّهمّ اكْفِنا بِحلالك عن حرامِك، وبِفَضْلِكَ عمَّن سِواك، اللَّهمّ لا تُؤْمِنَّا مكْرَك، ولا تهْتِكْ عنَّا سِتْرَك، ولا تُنْسِنا ذِكْرَكَ يا ربّ، اللهمّ بِفضْلِكَ ورحمتِكَ أعْل كلمة الحق والدِّين، وانْصُر الإسلام والمسلمين، واجْعَل جَمْعنا هذا جمْعًا مُبارَكًا مَرْحومًا، واجْعَل تفرُّقَنا مِن بعدِهِ مَعْصومًا، اللَّهمّ ارْزُقْنا حُبَّكَ، وحُبَّ مَن يُحِبُّك وحبّ عملٍ صالِحٍ يُقَرِّبُنا إلى حبِّك.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع العاشر )


الموضوع : لمحة عامة عن سورة الشورى ومعنى الشورى








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
الرجوع إلى الحقّ :
أيُّها الأخوة الكرام، ننتقل إلى سورة الشورى، واسمها يدلّ على مضمونها.
ربُّنا جلّ جلاله وصف المؤمنين بأنّ أمرهم شورى بينهم، بل إنّ الله سبحانه وتعالى أمر النبي عليه الصلاة والسلام المعصوم في أقواله وأفعاله وإقراره، والذي أوحى إليه، وجعله نبيًّا رسولاً، هذا الإنسان الذي هو قِمَّة الخلق، وسيّد الخلق، وحبيب الحق، أمره أن يُشاوِرَ أصحابه، فمن نحن إذا كان النبي المعصوم صلى الله عليه وسلّم قد أُمِر أن يُشاوِرَ أصحابه؟؟ هناك حادثة وردَت في السيرة تُجَسِّد معنى هذه السورة، وهي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام في موقعة بدر ارْتأى موقعًا لِجَيش المسلمين، وأمر أصحابه أن يجلسوا فيه، أحدُ كبار أصحابه و هو الحُباب بن المنذر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يكادُ يقطر أدبًا، قال: يا رسول الله هذا الموقع وحيٌ أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة؟ فتجرَّأ هذا الصحابي الجليل وقال: هذا ليس بِمَوقع ! النبي من خلال هذه الحادثة التي أرادها الله كان قدوةً في قَبول النَّصيحة، هناك فضيلة قلَّما نلتفت إليها ونذكرها، فضيلة الرُّجوع إلى الحق ! فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن أمر أصحابه أن يجلسوا في الموقع الذي أشار إليه سيّدنا الحباب، وكان موقع فيه ماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا من خِلال هذه القصَّة أن نرجِعَ إلى الحق !
أذْكُر لكم قِصَّة مشابهة من أجل أن نتبيَّن حِكمتها، النبي عليه الصلاة والسلام صلَّى مرَّةً الظهر ركعتين، أحد أقلّ أصحابه شأنًا وهو ذو اليدين قال: يا رسول الله أقصُرت الصلاة أم نسيت ؟! فقال عليه الصلاة والسلام: كلّ هذا لم يكن ! فقال بعضهم: بل قد كان ! فسأل عليه الصلاة والسلام أصحابه فقالوا: صليت ركعتين ! فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّما نُسِّيتُ كي أَسُنّ ! لو أنَّ الله عز وجل لم يُنسِ نبيَّهُ عدد ركعات الظُّهر، كيف يسُنّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم سُجود السَّهْو ؟! لهذا قال الله عز وجل:
﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ﴾
[ سورة الأعلى : 6]
أي إلا حينما يقتضي التَّشريع أن تنسى ! ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: " إنما أنا بشر أنسى كما ينسى البشر" فالذي لا ينسى هو الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ ’قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾
[ سورة طه : 52]
كيف أنَّ الله عز وجل أنسى نبيَّه الكريم صلاة الظهر لِيَسُنّ لنا سجود السَّهو كذلك لِحِكمة بالغة حجبَ الله عن النبي الموقع الجيِّد في موقعة بدْر، فكان من الممكن أن يأتِيَهُ جبريل ويصف له الموقع، وكان من الممكن ألا يلهمه الموقع الجيّد لِيَأتي صحابي جليل تظهر فيه شدّة غَيرتِهِ على الدِّين، ويسلهُ بأدَبٍ جمّ، والصحابة أيها الأخوة تعلَّموا أدبًا فوق الخَيال، فهذه القصّة تشير إلى أنّ النبي عليه الصلاة والسلام سنّ لنا فضيلة قد لا ننتبِهُ إليها وهي الرُّجوع إلى الحق. الإصغاء إلى المعارضة من علامة بطولة الإنسان :
إن قال لك ابنك: هذه لا تجوز، لا تنكر عليه وتخجِّلهُ ! من علامة البطولة أن تُصغي إلى المعارضة، والذي يريد الله ورسوله دائمًا يرجع إلى الحق، وقد حدَّثني أخٌ كريم قال لي: حضرتُ مجلس علمٍ في الشام، فقال الشيخ: اسْتوقفتني امرأة وأفتيتها خطأً، وها أنا أُنبِّه على خطئي فإن كانت من الحاضرات في المسجد هنا فلْتَسمع الجواب الصحيح، وإلا فلْتُبلَّغ ! ليس العار أن تخطئ، ولكنّ العار أن تبقى مُخطئًا، وليس العار أن تجهل، ولكنَّ العار أن تبقى جاهلاً، ففضيلة الرُّجوع إلى الحق فضيلة كبيرة، فالجندي قد ينبِّه القائد وهو المستفاد من هذه القصَّة، وأنا أحبّ أن نُحِلّ الشورى محلّ التفرّد بالرأي، ومن استشار الرِّجال استعار عُقولهم، تسأل إنسانًا له خبرة عشرون سنة بِموضوع تجني منه خلال جوابه الشيء الكثير، لذا عوِّد نفسك أن تسأل وتستشير، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أُمر أن يستشير، وهو الذي يُوحَى إليه وهو سيّد الخلق وحبيب الحق، فمن نحن ؟! فكلّ واحد عليه أن يسأل قال تعالى:
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الأنبياء : 7]
أمر إلهي، وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾
[ سورة الفرقان : 59]
الاستخارة و الاستشارة :
لكل إنسان موضوعان ؛ موضوع الآخرة فاسْأل بها خبيرًا، وموضوع الدنيا فاسأل أهل الرأي والخِبرة، واسْتَشِر أهل الخِبرة من المؤمنين، لأنَّ غير المؤمن ولو كان ذا خِبرة فإنَّه يغشُّك ! والمؤمن غير الخبير لا فائدة من استشارته، ولا بدّ قبل كلّ هذا استِخارة الله، وما ندم من استشار، وما خاب من استخار، وطِّن نفسك ان تسأل أولادك أحيانًا ! والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُشاور أزواجه، وهذه: شاوِرُهنّ ثمّ خالفهنّ ليس لها أصل ! فقد استشار أم سلمة في صلح الحديبيّة، والله عز وجل قال:
﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
[سورة النساء : 19]
والفعل هنا للأمر، ويقتضي المشاركة، لذا وطِّن نفسك ألا تكون فردياً واسْتِبدادياً، كُن مؤمنًا مُطبِّقًا للشورى في بيتك وعملك. الشورى :
لذا الشورى أحد أكبر صفات المؤمنين، والنبي عليه الصلاة والسلام أُمِر أن يُشاوِر، فالإنسان بِزَواج أولاده وبناته وعمله عليه أن يُشاور، ويستخير، فنحن خطؤنا النَّفسي العام أنَّنا لا نتعاون ومن اسْتُشير فلْيُشِر ما هو صانِعٌ لِنَفسِهِ وإلا وقع في الخيانة وهو لا يدري ‍‍! ومن علامة المؤمن الصادق أنَّه يحبّ لأخيه ما يحبّ لِنَفسِهِ.
أردْتُ من هذا الدرس، أن أُشير أنَّ أحد أكبر صفات المؤمنين المُشاورة، والتفرّد ليس من الإيمان، وقد تكبر نفسك أن تستشير، ولكن تذكّر أنَّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم أُمِر أن يستشير ! وهناك مواقف كثيرة استشار النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه حقيقة، وليس كما يقول بعضهم: كي يرفع معنويَّاتهم، إذاً عندما ندخل في تفاصيل هذه الآيات يجب أن نجعل من الشورى سلوكًا ثابتًا في حياتنا، وألا تكبر نفسنا فيها، ودائمًا المتكبّر والمستحي لا يتعلَّمان !
على المستشار أن يكون متواضعاً و لا يفضح من استشاره :
النقطة الأخرى، عليك ألا تفضح من استشارك ! فهذه غلظة، فهذه أمراض نفسيّة، والمؤمن دائمًا حاله التواضع، وأحيانًا تُسأل سؤالاً سخيفًا فتعرض عنه ! ألا تعلم أنَّك أغلقْت باب السؤال بالكليّة؟؟ فالمؤمن الصادق يُصغي إلى أي سؤال مهما بدا سخيفًا، ويهتمّ بالسائل، ويُشَجِّعُهُ حتى يُشجِّع الآخرين، والعلم مفتاح السؤال، فأخلاق المُستشار يجب أن تكون متواضعاً، والمستشير يجب أن يتأدب، فالأسئلة التَّعجيزيَّة ليس من خلق المؤمن.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : (الثامن العاشر )


الموضوع : عصمة الانبياء , وحفظ الاولياء







عصمة الأنبياء و حفظ الأولياء :
أخ كريم سألني قبل البارحة عن عِصمة الأنبياء، وعن حِفظ الأولياء.
أوَّلاً: النبي عليه الصلاة والسلام مَعصوم بِمُفرَدِهِ، ولا أحدَ من أُمَّتِهِ معصوم مِثلهُ ؛ معصومٌ في أقواله، ومعصوم في أفعاله، ومعصوم في أحواله، ومعصوم في إقراره، لأنَّ الله عصمهُ، وأمرنا أنْ نتَّبِعَهُ، وعدَّ طاعته من طاعتِهِ، قال تعالى:
﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾
[سورة النساء: 80]
وقال تعالى: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
[سورة النور: 63]
الله سبحانه وتعالى جعلَهُ مُشَرِّعًا، فأقواله تَشريع، وأفعاله وإقراره تشريع، قال تعالى: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
[سورة الحشر: 7]
والله سبحانه وتعالى حفِظ كتابه، ومن لوازِم حِفظ كتابه أنَّه حفِظَ سنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم، وليس معنى الحفظ ألا تكون مُحاولة للتغيير، فمعنى الحِفظ ألا تنْجحَ المُحاولة، فقد نقول: هذه السيارة مُحصَّنة ضِدَّ الرصاص، ليس معنى ذلك أنَّه لا يُطلق عليها الرَّصاص ! ولكن المعنى قد يُطلق عليها الرصاص ولكن لا تتأثّر به، فإذا جرتْ مُحاولات لِوَضْع الأحاديث وتبديل السنَّة، فهذه المحاولات لا تنْجح لأنَّ الله سبحانه وتعالى هيَّأ لهذه السنَّة رِجالاً لهم هِمَّة وضبْط وعدالة تفوق حدَّ التَّصَوُّر، وقـد بذلوا جُهدًا جهيدًا، وعملاً مَشْكورًا حتَّى حَفِظوا لنا السنَّة، فأنت تأخذ جُهْدهم سائِغًا سَهلاً، فأصَحُّ كتابٍ بعد كتاب الله تعالى كتاب الإمام البخاري، ثمَّ كتاب الإمام مسلم، وأصحُّ منهما ما اتفقا عليه، ثمّ الكتب الصِّحاح الأخرى، فهذا عن رسول الله؛ معصوم بِمُفردِهِ لأنَّ الله تعالى عصَمَهُ في أقواله وأفعاله وإقراره وأحواله، وأمرنا أن نأخذ عنه، وعدَّ طاعته طاعة الله عز وجل قال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾
[سورة النساء: 80]
وأمرنا أن نُطيع الله ورسوله معًا ونفى عنَّا الإيمان كُلِيًّا إن لم نقْبَل سنّة النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾
[سورة النساء: 65]
الرجوع إلى الله و رسوله في أيّ نزاع :
بقِيَ أنَّ الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نرْجِعَ في أيِّ نِزاعٍ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾
[سورة النساء:59]
فالعلماء يعرفون الأمْر، والأمراء يُنفِّذون الأمر، حينما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
[سورة النساء: 136]
نؤمن برسوله لأنَّه المعصوم، ولأنَّه المبلِّغ، ولأنَّه المُبيِّن، والمُقيِّد لما أطلقه القرآن، وخصَّ ما عمَّمَه، ووضَّحه، فهذا عن رسول الله وليس في عقيدة أهل السنة والجماعة إنسانٌ معصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
قد يكون مستواه في قِمَّة الصحابة، ومع ذلك ليس معصومًا، إلا أنَّ أُمَّتَهُ معصومةٌ بِمُجْمَعِها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ))
[ ابن ماجه عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ]
فإذا أقرَّ مجموع المسلمين فإقرارهم صحيح لأنَّ الله سبحانه وتعالى عصَمَ أُمَّته وشخصه عن الخطأ في أقواله وأفعاله وإقراره، وعصَمَ أمَّتَهُ عن الخطأ مُجْتَمِعَةً، فكُلُّ مسلِمٍ تفوَّق في جانِبٍ، وغاب عنه جانِب، إذا الْتقى مع أخيه وتعاوَنَ معه كمَّلَ نقْصَهُ. المؤمن ليس معصوماً ولكنَّه محفوظ :
المؤمن ليس معصومًا، ولكنَّه محفوظ، معنى الحِفظ أنَّه لا يليق لِمُؤمن أنْ يفعَلَ معْصِيَةً وهو يعلم أنَّها معْصِيَة، ننْفي عنه أن يفْعل معْصِيَةً قصْدًا وننْفي أن يفْعَلَ معْصِيَةً كبيرة، وننْفي عنه أن يُصِرَّ على معْصِيَة، لذلك قال علماء العقيدة: لا تضرّ المؤمن معْصِيَة ! كيف ؟! أوَّلاً: لم يقْصِدها، وثـانيًا: لم يُصِرَّ عليها، لا يُمْكن أن تكون معاصي المؤمن في الكبائر لقول الله عز وجل:
﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ﴾
[سورة الفرقان: 68]
نفى عنهم الزِّنا نفْيًا كُلِيًّا: (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
[ أحمد عن أبي أمامة ]
هذا ما في عقيدة المسلمين، أما إذا ظنَنَّا أنَّ أحدًا غير النبي عليه الصلاة والسلام معصومًا وقَعنا في إشكالٍ كبير، إذْ عندها ينبغي أن نُسَلِّم له دون أن نُفَكِّر. عدم تعطيل عقولنا أو هدر علم من أخطأ :
بيَّنْتُ لكم كثيرًا أنّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يرْض منَّا أن نُعطّل عقولنا مع أحد، فما جاءنا عن صاحب هذه القبَّة الخضراء فعلى العَين والرَّأس، وما جاءنا عن غيره فهم رِجال ونحن رِجال، وكلّ يُؤخَذُ منه، ويُرَدُّ عليه.
شيءٌ آخر: إنسانٌ قد يتفوَّق تفوُّقًا كبيرًا ؛ ليس معنى ذلك أنَّه إن أخطأ يُهْدرُ عِلمُهُ، وتُهْدرُ مكانتُهُ، فَمِن نعمة الله على المسلمين أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أنَّ المخلص المجتهد إذا أخطأ له أجر، وإن أصاب فله أجران. علاقة المؤمن مع الله وحده :
الشيء الآخر أنَّ علاقة المؤمن مع الله وحدهُ، بِمَعنى أنَّه لو اسْتَطَعتَ أن تنْتَزِعَ من فَمِ النبي عليه الصلاة والسلام - وهو سيِّد الخلق، وحبيب الحق - حُكْمًا لِصالِحِك، ولم تكن على حقٍ لا تنْجو من عذاب الله، والدليل قوله عليه الصلاة والسلام: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))
[ البخاري عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا]
عَجَبي أنَّ أحد المسلمين إذا أخـذ فتوى من عالمٍ يطمئِنّ ! فأنت إن أعطَيت العالم أوصافًا خاطِئَة، فالعالم يُجيب نتيجة ما يسمع، فالعالم على حق، ولكن أنت على باطل !! ثمَّ تقول: هكذا أفتى لي فلان، فهناك عشرات الفتاوى لا أشكّ أنَّ أصحابها توخَّوا مرضاة الله عز وجل، ولكن جاءهم وصْف مُخالف للواقِع فأفْتَوا على قَدْر الوَصف، والأتباع تمسَّكوا بهذه الفتوى واستعملوها في غير محلِّها، وهم يتوهَّمون أنَّ الله تعالى لن يُؤاخِذهم لأنَّ فلانًا أفتى لهم !! كُن على يقين أنَّك لن تنْجو من عذاب الله ولو أفتى لك الرسول عليه الصلاة والسلام !!
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))
[ البخاري عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا]
علاقتك مع الله وحده، والله يعلم كلّ شيء، وحقيقة أيّ شيء، و يعلم الباعث لِكُلّ شيء، ويعلم حجْم التَّضْحِيَة، وهو يعلم وحده، ونحن لا نعلم، والدليل لمَّا سيّدنا الصِّديق رضي الله عنه استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعضهم تألَّم لهذا الاستخلاف لأنّ عمر كان شديدًا، فقال له بعضهم: كيف تُواجِهُ ربَّك وقد اسْتخلفتَ علينا عمر ؟! فقال الصِّديق رضي الله عنه: أقول يا ربّ، لقد اسْتخلفتُ عليهم أرْحَمَهم، وهذا علمي به، فإن غيَّر وبدَّل فلا عِلم لي بالغَيب !!.
أرأيتم إلى هذا الأدب الرفيع، هذا علمي به، فإن بدَّل و غيَّر فلا علم لي، فلذلك أنت بروحٍ رياضية تعاملْ مع الناس كلِّهم على أنهم يصيبون و يخطئون، فإن أصابوا فلمتابعتهم للنبيِّ عليه الصلاة و السلام لأنه معصوم، و إن أخطؤوا فلعدم متابعتهم له، فخُذْ منهم ما أصابوا و الذي لم يصيبوا فيه إما أن تدَعَهُ و إما أن تنصحهم به، وللإمام الشافعي مقولة تُعْجبني قال: " نتعاونُ فيما اتَّفقنا ويعْذُر بعضنا بعضاً فيما اخْتلفنا" أو نتعاوَنُ فيما اتَّفقنا، وينْصَحُ بعضنا بعضًا فيما اخْتلفنا، فالشيء المُطابق للسنَّة خُذْهُ وأنت مُطمئِنّ، والاجتهاد غير الصحيح إما أن تدَعَهُ، وإما أن تنْصح، ولكن لا تُسَـبِّب فِتنةً بين المسلمين، خُذْ ما صفا ودَع ما كدَر، قال عليه الصلاة والسلام: " صلّ وراء كل بر وفاجر".
لا شيء عليك. تلخيص لما سبق :
مـرّةً ثانية: يعتقد أهل السنة والجماعة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم معصومٌ بِمُفردَهِ، بينما أُمَّتُهُ معصومةٌ بِمَجموعها، ونحن إذا التقينا، وتعاونَّا، وتناصَحنا عُصِمْنا جميعًا، ويد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، وعليكم بالجماعة وإياكم والفُرْقة، فإنَّ الشيطان مع الواحِد ومن الاثنين أبْعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، والمؤمن يتعاون مع إخوانه من خلال الاستشارة، ويسْتلهم الله من خلال الاسْتِخارة، فهو يستشير أولي الخبرة من المؤمنين، ويستلهم الله بقدرته بالاستخارة، فمن استخار واستشار ما خاب وما ندم.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع العاشر )


الموضوع : امية النبى علية الصلاة والسلام






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أُمِّيَة النبي عليه الصلاة والسلام كمال له :
بسم الله الرحمن الرحيم: أخ كريم سألني عن موضوع أُمِّيَة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد قرأ مقالاً في مجلة تصدر في القاهرة، مضمون هذه المقالة أنَّ النبي على خِلاف ما نعْتَقِدُ سابِقًا يقرأ ويكتب، ومع أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾
[ سورة العنكبوت : 48]
هذه الآية أصْلٌ في نفْي القراءة والكتابة عن النبي صلى الله عليه وسلّم، الأُمِيَّة في حق النبي عليه الصلاة والسلام كمال، وفي حقِّنا نقْص، فلو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ ويكتب، من لوازِم القراءة والكتابة أنَه اطَّلَعَ على ثقافات العصر، واطَّلَع على الثقافة الإغريقيَّة واليونانيَّة والهنديَّة والفارسيَّة، ثمّ جاءهُ الوحي، فتكلَّم ! هناك سُؤال يُطْرَحُ في كلّ دقيقة، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أهذا الذي تقوله لنا أمِنْ ثقافتِكَ الأرضيَّة أم مِن وَحي السماء؟! أراد الله عز وجل أن تكون دَعوة النبي عليه الصلاة والسلام نقِيَّة من كلّ اخْتِلاط أرضي، ولذلك قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[ سورة الشورى : 3-9]
تلا علينا القرآن، وهو وحي يوحى، وقال أحاديث كثيرة جدًّا في شرح القرآن، وأحاديثه وَحيٌ يوحى، وعلماء الأصول يقولون: هناك وَحْيٌ مَتْلوّ هو القرآن الكريم، و وَحْيٌ غير مَتْلو هو السنَّة النبوِيَّة.
إنسان يقرأ ويكتب، وله أعلى شَهادة ؛ فَمَن علَّمَهُ ؟ علَّمهُ إنسان، علَّمه مجموعة أساتذة، عشرات الأساتذة، وكلّ هذا العلم مأخوذ من بشر، فكيف إذا علَّم النبي صلى الله عليه وسلَّم خالق البشر، قال تعالى: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[ سورة الشورى : 5-9]
فضل كلام الله على فضل كلام خلقه كَفَضْل الله على خلقه :
كما كنتُ أقول سابقًا: بين كلام الله وبين كلام خلقه كما بين الله وخلقه، لذلك ورد أنَّ فضل كلام الله على فضل كلام خلقه كَفَضْل الله على خلقه، و فضْلُ الذي يُعَلِّمهُ خالق البشر على فضْل الذي يُعلِّمُهُ بشر كَفَضْل الله على البشر، قال الشاعر:
يا أيها الأميّ حسْبك رتبةً في العِلم أن دانت لك العلماء
***
والدليل ؛ إنسان يأخذ بضْعة أحاديث يُفسِّرها، ويُحلِّلها، ويُبيِّن أحكامها الفقْهِيَّة فَيُمْنَح درجة الدكتوراه ! فالذي قال هذه الاحاديث ما مرتبتُه؟ إذا قرأتَ كلامه وفَهِمتهُ يُقال لك دكتور ! صاحب النصوص من هو؟ رسول الله عليه الصلاة والسلام، يجب أن تعلم أنَّه كلَّما تقدَّم العِلم يكشف جانبًا من نبوَّته صلى الله عليه وسلم، إلا أنَّ أعداء الدِّين يئِسوا أن يُجابهوا هذا الدِّين لأنّه دين الله فسَلَكوا طريقًا مُلْتَوِيةً، ودخلوا إليه لِيُفَجِّروه من داخله، ومن أحد مكائِد أعداء الدِّين أن يوصف النبي بأنَّه عبْقريّ، وبأنَّه ذكيّ، ويقرأ ويكتب، ودرس ثقافة عصْره، وألَّف هذا القرآن من عنده !! وأنَّ هذا القرآن مرتبط بِمَرحلتِهِ، فإذا تطوَّرت الحياة لم يَعُد صالحًا لهذا الزمان، فهذه الفِرْيَة الخطيرة التي تتبنَّى هذه الدعوى مردودة، حينما يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾
[ سورة العنكبوت : 48]
القراءة نوعان :
دليل الذين يعتقدون أن النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ ويكتب قوله تعالى:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
[ سورة العلق : 1]
فأنت تقرأ من ذاكرتك أو تقرأ من كتاب ! لأنَّ الإنسان يتعلَّم بِطَريقين؛ إما أن يسْمع فيَحفظ، وإما أن يقرأ فيَحفظ، فقَنَوات التَّعلّم هي المُشافهة أو المدارسة، النبي عليه الصلاة والسلام علَّمَهُ ربُّه جلَّ جلاله عن طريق الوحي، وعن طريق جبريل، فقناة التَّعلّم قناة موصولة بالله عز وجل، فإذا قيل له اقْرأ فليس المعنى أن يقرأ من كتاب، ولكن أن يقرأ مِمَّا تعلَّم، فالقراءة نوعان ؛ تقرأ على الناس عِلْمًا مِمَّا تعلَّمْتَهُ بِقَناةٍ مُعيَّنَة، أو تقرأ عليهم علمًا تعلَّمْتَهُ من كتاب، والنبي عليه الصلاة والسلام قناة التَّعلّم عنده عن طريق الكتاب والقراءة لا يمْلِكُها، أما القناة عن طريق خالق الكون فهُوَ بطلها، إذًا هو أعلم علماء الأرض لأنّ خالق الكون هو الذي علَّمَه، قال تعالى: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[ سورة الشورى : 5-9]
فإيَّاكم أن تتوهَّموا أنّ هناك علاقة بين الأُمِيَّة والجهل، لأنّ كاتب المقالة يقول: أَيُعْقَلُ أن يكون النبي غير مُتَعَلِّم ؟! نحن نقول له: هو سيِّد علماء الأرض، ولكنّ القناة التي تعلّم منها هي قناة الوَحي لا قناة المُدارسَة ونحن لا نمْلِكُ الوحي، وسبيلنا الوحيد فتْح كتاب وقراءته وفهمه فننال به الشهادة، فَكُلُّنا لأنَّنا لا يوحى إلينا قناة التعليم الوحيدة لدينا هي المدارسة، فالأُمِيَّة في حقِّنا نقْص، ووصْمة عار، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقناة التعلّم عنده قناة الوحي. فضْل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ :
أحيانًا يقول لك طالب: أنا أستاذي الدكتور الفلاني، والبروفسور الفلاني يتكلَّم بها ويتيه على مَن حوله ! وأحيانًا يكون عالم كبير أعطى إجازة لِطَالب عِلْمٍ، يضعها في لوحة ثمينة، ويضعها في غرفة الضُّيوف، فالإنسان يفْتَخر بِمُعلِّمِه، إذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يفْتَخر فَمَن الذي علَّمَه؟ الله جلَّ جلاله، وفضْل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ، ومن هنا قال سيِّدنا سَعد: "ثلاثة أنا فيهنّ رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحِدٌ من الناس: - من هذه الثلاثة - ما سَمِعتُ حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلا علِمْتُ أنَّه حقٌّ من الله تعالى" فالأطباء مثلاً من خمسين سنة وهم يعتقدون أنّه ليس من المناسب شُرب الماء مع الطعام لسبب أنّ الماء يُمَدّد العصارة الهاضمة!!! ومن سنتين فقط دلّ البحث خِلاف ذلك، أنّه يحث خلايا العصارة على الإفراز، وكان أحد الأطباء الملتزمين قد قرأ حديث رسول الله: عَنْ مِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ))
[الترمذي عن مِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ]
فهذا الحديث يتناقض مع ما اكتشفه الأطباء، فالقضِيَّة ليسَت قضِيَّة ذكاء، ولا قضيَّة تجارب، وإنما قضِيَّة وحي، والموحي هو الله تعالى.
النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نذبح الدابة من أوداجها فقط دون أن نقطع رأسها، فلا عصره ولا بعد عصره بألف سنة فسَّر هذا الفِعل ! ولكنّ هذا من وحي الله للنبي عليه الصلاة والسلام، والآن ثبت أنّ الدابة حينما تُذْبح، مُهِمَّة القلب بعد الذَّبح إخراج دم الدابة منها لأنَّ الدم هو البؤرة الرائعة لِنُموّ الجراثيم، وكلّ أخطار اللُّحوم تكمنُ في الدَّم، إذًا لا بدّ من خروج كلّ الدم من الدابة، القلب يتلقَّى أمرًا ذاتيًا من مراكز كهربائيَّة ذاتيَة لإخراج الدم رويدًا رويْدًا حين قطع الرأس، فيخرج ربعه، أما حينما تُبقي الرأس مربوطًا يأتي أمر استثنائي من الرأس يرفع ضربات القلب لِمِئة وثمانين فيخرج كل الدمّ ! وهذه المسألة كُشِفَت الآن فقط، فكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحي يوحى، وما ينطق عن الهوى.
أعود وأقول: إنّ فضل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ، فالعلم دائِمًا في قبول وردّ، فَهذا القمر كانوا يقولون عنه إنّه من الأرض، فلما صعدوا إلى القمر وجدوا تربة القمر غير تربة الأرض، فالعلم التجريبي كل يوم تظهر أخطاؤُه، أما علم السماء فهو من الله تعالى، فضل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ، فالأُميَّة في حق النبي صلى الله عليه وسلم كمال، لأن وعاءه مملوء من السماء، وكل شيء قاله هو حق من الله تعالى، وقد سئل مرَّة: أنَّك بشر وتغضب كما يغضب البشر أفنكتب عنك في الغضب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "والذي بعثني بالحق لا ينطق هذا اللِّسان إلا بالحق". قول النبي وحي يوحى :
الفِرية الآن أن نقول: إنَّه يقرأ ويكتب، أيُعْقل أن يكون نبيّ هذا الدِّين جاهلاً؟ من قال لك إنَّ الأميَّة هي الجهل وهناك آلاف الأدلَّة على نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام؟ اِذْهب للرُّبع الخالي؛ رملٌ يغطِّي حضارة، يقول عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ))
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
علماء الأرض تكلَّموا بهذا، أما النبي عليه الصلاة والسلام فمن الذي أنبأهُ بهذا ؟ لذا يجب أن نعلم أنّ الذي قاله عليه الصلاة والسلام ليس من ثقافته ولا من علمه ولا من معلوماته ولا من خبرته، إن هو إلا وحي يوحى.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-30-2018, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( العشرون )


الموضوع : طفل الانابيب - حكمة الاسراء و المعراج







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
طفل الأنابيب :
يستطيع الإنسان أن يسْتخدم ما يُسَمَّى بِأُسلوب الإنجاب عن طريق طفل الأنابيب، لأن المؤتمر الإسلامي الذي عُقِدَ فيما أذكر في عمَّان أجاز حالةً مِن سِتِّ حالات، والخمسُ حالات مُحرَّمة تحريمًا قطْعيًّا، والحالة التي أجازها الفقهاء أن يُزْرَعَ ماء الرجل في الأنبوب، ثمَّ يزرع في رحِمِ زوْجَتِهِ، أيْ ماء الزَّوْج في رحِمِ زوْجتهِ؛ هذه هي الحالة الوحيدة التي أقرَّها مجمع الفقه الإسلامي المنعَقِد في عمَّان، أما أن يُزْرَعَ ماء الرَّجل في رَحِمٍ مُستأجرة، فهذا هو الزّنا القَطعي.
حقائق متعلقة بالإسراء و المعراج :
بِمُناسبة الإسراء والمعراج؛ أُريد أن أضَع بين أيديكم الحقائق التالية، كلّ مِحْنةٍ وراءَها مِنْحة، وكلّ شِدَّة وراءَها شَدَّةٌ إلى الله عز وجل، فإذا كان للدَّعوة الإسلاميَّة خطٌّ بياني، وصَلَ هذا الخطّ إلى القاع في الطائف، فأهل مكَّة كذَّبوا النبي، وائتمروا على قتلِهِ، وقاطعوه، وضَعَ خِطَّةً عليه الصلاة والسلام ؛ وهي أن يذهَب عليه الصلاة والسلام إلى الطائف مَشيًا على قَدَمَيْه فمشى ثمانين كيلو مترًا من أشَدِّ الطُّرق وعورةً، وكان الطريق إلى الطائف مِن أعْقَد الطرُق.
وصَل النبي عليه الصلاة والسلام مشيًا على قَدَميه إلى الطائف يَدعو أهْلها إلى الإسلام، فهم لم يكونوا أقلّ إساءةً من أهل مكَّة بل زادوا وسَخِروا وكذَّبوا وأغْرَوا صِبيانهم بِضَربِ النبي عليه الصلاة والسلام، فسيِّدُ الخلق وحبيب الحق ضُرِبَ في الطائف، وألْجؤوهُ إلى بستانٍ، وفي هذا البستان قال: " يا رب إن لم يكن بِكَ غضب عليّ فلا أُبالي، ولك العتبى حتَّى ترضى، ولكنّ عافيَتك أوْسَعُ لي."
الحِكمة التي أرادها الله من أن يلقى النبي عليه الصلاة والسلام هذه المِحْنة هو أنَّهُ يدْعو إلى الله تعالى، وقد جَعَلَهُ الله أُسْوةً لِكُلّ مَن دعا إلى الله من بعدِه، فإذا كانت هناك متاعب، وهموم، ومُعارضات، وضُغوط فالدُّعاة لهم في رسول الله تعالى أُسْوةٌ حسنة، ولكن ما الردّ الإلهي على رِحلة الطائِف المُتْعِبَة؟ الردّ الإلهي هو الإسراء والمِعراج، فربُّنا سبحانه وتعالى يمْتَحِنُ ويُضَيِّق، ويُسَجِّل على الإنسان ثباته وصِدقه ثمَّ يُكافئهُ بعد حين.
في الإسراء والمِعراج كُشفَت للنبي عليه الصلاة والسلام هذه الحقيقة ؛ إنَّه ليس نبيّاً فَحَسْب بل هو سيِّد الأنبياء، وليس رسولاً فَحَسْب بل هو سيِّد الرُّسل، وليس مِن أشْرف خلق الله بل هو أوَّل خلق الله قاطبةً، قال تعالى:
﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾
[ سورة النجم الآية : 8-14]
و ما من مقامٍ بلغَهُ بشرٌ على الإطلاق كالمقام الذي بلغهُ النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "سلوا لي الوسيلة فإنَّها مقام لا ينبغي إلا لواحدٍ من خلقه وأرجو أن أكون أنا..." ونحن نقول: اللهمّ رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمّدًا الوسيلة و الفضيلة وابْعَثهُ مقامًا محموداً الذي وَعَدْته إنَّك لا تُخْلفُ الميعاد. مهمة النبي :
النبي عليه الصلاة والسلام له مهمَّتان عظيمتان ؛ مُهِمَّة التبليغ، ومهمَّة القدوَة، ففي الطائف وفي الإسراء والمعراج كان قدوةً لنا، يا أيها المؤمن ما من مِحْنةٍ تمرّ بها إلا ووراءَها مِنْحةٌ من الله عز وجل، وما من شِدَّةً تُعانيها إلا وبعدها شَدَّةٌ إلى الله تعالى، لقد أحاط الله النبي بِجَفْوَة الأرض، لِيُتاحَ له أن يعرِفَ وُدَّ السماء، ولقد كذَّبَه أهل الأرض، فقَرَّبَهُ ربُّ الأرض والسموات، و إذا كان حظ الإنسان من الله تعالى كبيراً فلا يأسَفُ على شيءٍ فاتَهُ من الدُّنيا، قال الشاعر:
فليْتَكَ تَحلو والحياة مريـــــــــــــــــرةٌ وليْتَكَ ترضى والأنام غِضاب
وليْتَ الذي بيني وبينك عامِــــــــرٌ وبينـــي وبين العالمين خراب
إذا صحَّ منك الوصل فالكلّ هيّنٌ وكل الذي فوق التراب تـرابُ
***
الصعوبات التي مرَّ بها النبي يمرّ بها كلّ مؤمن صادِق :
ما أشَدَّ حاجة المسلمين اليوم إلى تجْربة الإسراء والمِعراج وإلى تجربة الطائف، فمهما ضيَّقَ أعداء الدِّين على المؤمنين الشَّدائِد فإنَّ لهم عند الله تعالى ردًّا جميلاً، ومُكافأةً جميلة، وهذه سنَّة الله تعالى في خلْقه، فالصعوبات التي مرَّ بها النبي عليه الصلاة والسلام لا بدّ من أن يمرَّ بها كلّ مؤمن صادِق، قال تعالى:
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾
[سورة البقرة: 214]
وقال تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾
[سورة العنكبوت: 2-3]
فلا بدّ من الابتِلاء، والإنسان إذا عرفَ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بلغَ المقام المحمود بِصَبرِهِ، وثباتِهِ على مبدئِهِ كان لنا النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوة حسنة. كل محنة تتبعها منحة :
أقول مرَّةً ثانِيَة: إذا كان هناك خطٌّ بياني للدَّعوة الإسلاميَّة إلى الله فهذا الخطّ بلغَ الحضيض والقاع، ثمَّ صَعِد إلى الأوْج في الإسراء والمِعراج، وهذه سنَّة الله تعالى في خلقِهِ؛ لا يُعْطي قبل ن يبْتلي، ولا يُعطي قبل أن يمْتَحِن، قال تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾
[سورة الملك: 2]
أحداث الإسراء والمعراج تعرفونها جميعًا، ولا جَدوى من إعادتها، بل إنَّنا بِحاجة إلى أن نستبط منها الدروس البليغة، فإذا ضاقَت عليك الدنيا، تذكر قول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾
[سورة التوبة: 118]
فالمؤمن إذا عانى من متاعب الحياة، أو من متاعب بسبب التِزامِه الحق فهذه مِحنة لا تزول بل تتْبعُها منْحة.
رجلٌ ذمي رأى عالمًا اسْمُهُ عبد الله بن المبارك يمشي في مَوْكِبٍ، وكأنّه ملِكٌ بين إخوانهِ، وكان هذا الذمي يعيشُ حياةً خَشِنَة جدًّا والمتاعب والأحزان تحيط به، فقال هذا الذِمِيّ للإمام الكبير: ألم يقل نبيِّكم الدنيا سِجن المؤمن وجنَّة الكافر فأيُّ سِجْن أنت فيه وأيّة جنَّة أنا فيها ؟!! فهو رأى نفسَهُ في مشقَّة لا تُحْتمل، ورأى هذا العالم الجليل في عِزٍّ وبهاءٍ لا يُتَصَوَّر، فقال هذا الإمام: يا هذا، لو قِسْت حياتَكَ التعيسة بما ينتظِرُك من العذاب لَكُنتَ في جنَّة، ولو قِست حياتي هذه بما وعدني الله به من جنَّة لَكنتُ في سِجْن، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
[سورة السجدة: 17]
ربنا سبحانه وتعالى يُعطينا دَفَعات تَنْشيط من أجل مُتابعة السَّيْر، أما لو أطْلَعَنا على ما أعدَّهُ لنا في الجنَّة لقَعَدنا، فكلَّما ضاقت بنا السُّبل أعطانا شحنة، وحِقنة كي نُتابِع السَّير، أما الذي وعدنا به ففيه ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذن سَمِعت، ولا خطر على قلب بشر.
موضوع الإسراء والمعراج مرتبط بالطائف، فالطائف مِحْنة، والإسراء والمِعراج مِنْحة، والطائِف شِدَّة، والإسراء والمعراج شَدَّة إلى الله عز وجل، وكلّ مؤمن صادِق عَقِب امْتِحانٍ صَعبٍ سيأتيه فرَجٌ قريب: كُن عن همومك مُعرضًا وكِل الهموم إلى القضـــا
وابْشِـــــــــــرْ بِخَيرٍ عاجِـــلٍ تنسى به ما قد مضـــى
فلرُبَّ أمرٍ مُسْخِــــــــــــــــطٍ لك في عواقبِه رِضـــــــــا
ولرُبَّما ضاق المضيـــــق ولربُّما اتَّسَــــع الفضــــــا
الله يفعل ما يشــــــــــــــــاء فلا تكـــــــــــن معترضــــــا
الله عوَّدَك الجميـــــــــــــــــل فقِس على ما قد مضى
***
الحزن خلاَّق، أما النعيم مع الجهل فيجعل صاحِبَهُ مقيتًا ممقوتًا. اللجوء إلى الله لننعم بطعم القرب منه :
إذاً المتاعب والأحزان والفقر والشِدَّة والمرض يتألَّق بها الإنسان، عُدْتُ مريضًا منذ يومين وهو على فراشه، و رأيته ينعم بلذة القرب من الله لا توصف بكلمات، مرَّ بِعمليًّة جراحيَّة في قلبه، وأكرمه الله بالنجاح في هذه العمليَّة، وكلَّما سألتهُ سؤالاً انهمرَت دُموعه شُكرًا لله عز وجل، فالمرض أحيانًا يُقرِّبك من الله عز وجل، وكذا الفقر والمتاعب النَّفسيَّة، فالعِبرة أن تلجأ إليه لِتَذوق طعم القُرب منه، فإذا كان الإنسان ساهِيًا ولاهِيًا؛ كيف يفعل الله عز وجل لِيَكون هذا العبد على أبوابه؟ إذا جاء طائعًا حُلَّت المشكلة، أما إذا كان غافلاً وساهِيًا فتأتيهِ شِدَّة تسوقه إلى باب الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: "عجب ربُّكم إلى قوم يُساقون إلى الجنَّة بالسلاسل...." سألني مرَّة أخٌ مُداعِبًا: هذه الدَّعوة التي تدعو الناس إليها ما فحواها؟ فألْهمني الله كلمة فيها دُعابة أيضًا فقلتُ له: إما أن تأتِيَهُ ركضًا، أو أن يجْعلك تأتيه ركْضًا !! فالاختيار منك وكلُّنا مطلوبون، ولو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشَوقي لتَرك معاصيهم لتقطَّعَت أوصالهم من حُبِّي، ولماتوا شَوقًا إليّ، هذه إرادتي في المعرضين فكيف إرادتي في المقبلين؟ أهل ذِكري أهل مودَّتي، وأهل شُكري أهل زِيادتي، وأهل معصيتي لا أُقنِّطُهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبْتليهم بالمصائب لأُطَهِّرهم من الذُّنوب والمعايِب، الحسنة عندي بِعَشرة أمثالها وأزيد، والسيّئة بِمِثلها وأعفو، وأنا أرحم بالعبد من المرأة بِوَلَدِها، وأنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمتَ لي فيما أريد كفَيْتُكَ ما تريد، وإن لم تُسلِّم لي فيما أُريد أتْعَبْتُكَ فيما تُريد ثمَّ لا يكون إلا ما أُريد.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و العشرون )


الموضوع : كتب على ابن ادم حظة من الزنا






من اختار الزنى كُتِب عليه أن ينال نصيبه من عقوبتها :
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ
((
[ مسلم عن أبي هريرة]
ربما أشْكَلَ هذا الحديث على بعض الناس إذ كيف أنَّ الله سبحانه وتعالى يكتب على الإنسان الزنى ثمّ يُحاسِبُهُ عليه؟ لا بدّ من توضيح المعاني الدقيقة لهذا الحديث الشريف.
أوَّلاً: كلمة كَتَبَ، وكُتِبَ، ومشتقاتها تعني بالنسبة إلى الله عز جل أنَّهُ يُؤكِّدُ لنا، لأنَّ الله سبحانه وتعالى ليس عنده كتابة، ولكن نحن إن كان معنا شيئًا مكتوبًا نشْعر بِطُمأنينة، قال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة الأنعام : 54]
وقال تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
[سورة المجادلة : 21]
فالكتابة لا تعني الكتابة التي نـألفُها، فكلّ ما خطر بِبالك هو خلاف ذلك، أما الكتابة فتعني التأكيد، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
فالكتابة على الزنى أم على نصيبه من الزِّنى؟ هنا السؤال ! إن كانت الكتابة أن يزني فالحديث له إشكال، أما إذا كانت الكتابة على نصيبه فلا بدّ من أن ينال نصيبه من عقاب الزنى، فالموضوع له ترتيب آخر أنت حينما تركب مركبتَك، والإشارة حمراء، أنت مُخيَّر أن تقف أو تُخالف، أما إن خالفْت فلسْتَ مُخيَّرًا، فقَدْتَ حُرِيَّة اختيارك، ولا بدّ مِن أن تُخالف، وأن تُحْجز المركبة، فالإنسان مُخيَّر ؛ يزني أو لا يزني، لأنَّه لما قال أحد الأشخاص لسيِّدنا عمر: إنَّ الله قدَّر عليّ ذلك، قال عمر: أقيموا عليه الحدّ مرَّتَين ؛ مرَّة لأنَّه شرب الخمر، ومرَّة لأنَّه افترى على الله، قال له: وَيْحَكَ يا هذا، إنَّ الله لن يُخرِجْك من الاختيار إلى الاضطرار، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾
[سورة الأعراف : 28]
أما الإنسان حينما يختار الزنى فإنَّه كُتِب عليه أن ينال نصيبه من عقوبة الزِّنى، إما زنى العين، أو زنى اللِّسان، أو زنى الأذن، أو زنى الفرج، عندها يكتب نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة. التسيير و التخيير :
الإنسان مخيّر، فإذا اختار المعْصِيَة فقَدَ اختياره، فالإنسان مُسيَّر في أبيه وأمِّه وبيئته وعصره وزمانه وقدراته، إلا أنّ هذا التسيير لِصالح الإنسان، ثمّ إنّ الإنسان مخيَّر، فالله كلَّفه يعبدُهُ أو لا يعبدُهُ، يُصلِّي أو لا يُصَلِّي، يُزَكِّي أو لا يُزَكِّي، يغضّ بصره أو يطلقه، أما أن تكون ابن فلان وابن فلانة في المكان الفلاني، والزمان الفلاني، وبالشكل الفلاني، وبالإمكانات الفلانيّة، فهذا أنت مُسيَّر فيه وهو لِصَالِحك، وليس بالإمكان أبدع مما كان، أو ليس في إمكاني أبدعُ ممَّا أعطاني، فأنت مُسيَّر في بيئتك ووالدَتك وعصرك وقدراتك، ثمّ أنت مُخيَّر فيما كُلِّفْت به، أمرَكَ الله أن تصْدق، وأن تكون أمينًا، وأمركَ أن تُصَلِّي وتصوم، وأن تحجّ بيتَ الله الحرام، وأمركَ ان تُزكِّي، وتضبط جوارحك فأنت مُخيَّر، فإذا اختار الإنسان المعصِيَة، حينها يصبح مسيَّرًا لِدَفْع ثمنها، أوْضَح مثل: مواطن شريف لا يخالف القانون تجدهُ طليقًا يذهب حيثما كان وهو حرّ، ويُغادر القطر، يؤسِّس عملاً تِجاريًّا أو لا يؤسِّس، يشتري مكتبًا أو لا يشتري، أما حينما يرتكب جريمةً فهل يبقى حُرًّا ؟ يفقِدُ اختيارهُ، أنت مُخيَّر أن تزني أو لا تزني أما حينما تزني كُتِبَ عليك نصيبك من عقوبة الزنى مُدركٌ ذلك لا محالة، ولا يفهمن أحد أنَّ الله عز وجل كتبَ على هذا الإنسان أن يزْني شاء أم أبى:
ألقاهُ في اليمّ مَكتوفًا وقال له إيَّاك إيَّاك أن تبْتلّ بالماء
***
قال تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾
[سورة النحل : 35]
تخرصون هذا من أشدّ أنواع الكذب، فالذي يقول هذا الكلام هذا إنسان يكذب على الله، والذي يقول: لا تعترض فتنْطرِد !! هذا كلام لا معنى له لأنّ الله تعالى بيَّن، قال تعالى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾
[سورة الإنسان : 3]
وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[ سورة التغابن : 2]
وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾
[سورة الكهف: 13]
وقال تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[سورة البقرة : 148]
إيَّاك أن تفهم من هذا الحديث أنَّ الله تعالى يأمر بالفحشاء، أو أنَّ الله كتبَ عليك الزِّنى، الكتابة لا على فِعل الزِّنى ولكن على إدراك النَّصيب من عُقوبة الزِّنى، فلا بدّ من أن ينال الإنسان نصيبَهُ من عقوبة الزِّنى، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: منْ يزني يُزْنى بِه ولو بِجِدارِهِ إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافْهَم ! قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
[سورة الأنعام : 129]
درجات الزنى :
بشِّر الزاني بالفقر ولو بعد حين وللزنى درجات، فإطلاق البصر أحد درجات الزنى، فالعين تزني وزناها البصر، وأن تُدير حديثًا ناعمًا ولطيفًا مع امرأة لا تَحِلُّ لك هذا أحد أنواع الزنى، وأن تستمِعَ إلى ما يُثير شَهوة الجِنس؛ غناءً أو تكسُّرًا أو ما شـاكل ذلك هو نوع من أنواع الزنى، وأن تُصافِحَ امرأةً بِحَرارة هو نوع من الزنى، فالكلّ زنى ولكن بِدَرجات، وقد يزني الإنسان الزنى الفاحش المعروف، فالإنسان إن أطْلق بصرهُ سيَدْفعُ الثَّمَن في بيتِه؛ خُصومة وعِناد ومشكلة لأنَّ الذي بنى بيته على طاعة الله يتولَّى الله التوفيق بين الزَّوجين، فإذا زاغَتْ عَيْن الرجُل دَفَعَ الثَّمن في بيتِه، ألم يقل الإمام الشعراني: أعرف مقامي عند ربِّي من أخلاق زوجتي ! فإن غضَضْت البصر عما لا يحلّ لك أوْرثك الله حلاوةً في قلبك وفي بيتك إلى يوم تلقاه، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( قَدْ يَئِسَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))
[ أحمد عن جابر بن عبد الله ]
أن تُعْبَدَ الأصنام في العالم الإسلاميّ شيءٌ مستحيل، والدليل هذا الحديث فالكل يقول: لم نعمل شيئاً !! فعلى مستوى النَّظر يكون هناك شِقاق زَوجي، وعلى مستوى اللَّمس يكون هناك لمْس، فكما لمَسْت تُلْمَس، وكما نظرتَ ينظَر إليها، وكما أدَرْتَ حديثًا مُمْتِعًا مع امرأة لا تحلّ لك، هناك مَن يُدير حديثًا مُمْتعًا مع زوْجتك ! شيءٌ دقيق جدًّا، فقول النبي عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ))
[ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
كتب عليه أن ينال نصيبه من عقوبة الزنى في كلّ درجاته. التركيب الخبري في القرآن الكريم أبلغ من التركيب الإنشائي :
الله عز وجل لم يقل: لا تزنوا، ولكن قال: ولا يزنون، فالتركيب الخبري أبلغ من التركيب الإنشائي، فالله تعالى قال:
﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾
[ سورة البقرة: 233]
لـو أنَّ الله عز وجل قال: يـا أيتها الوالـدات أرضِعن أولادكنّ حولين كاملين، ترضِع أو لا ترضِع، أما الأولى فتعني أنَّه من شأن الأم أن ترضع ابنها وهذه أبْلغ، و الله تعالى قال: ولا يزنون، فَمِن صفات المؤمنين أنَّهم لا يزنون، فالتركيب الخبري يأتي في القرآن أحيانًا في مجال التركيب الإنشائي كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾
[ سورة آل عمران:97 ]
هذا تركيب خبري يُفيد أنَّه ينبغي أن يكون الحرمُ آمنًا، أي اجعلوه آمنًا، والله تعالى قال: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾
[سورة النور : 26]
ألا يوجد زوج سيئ لِزوجة جيِّدة والعكس، فأين الآية ؟! فهذه الآية لْيسَت حكمًا بل تكليفاً؛ أي احْرصوا على تزويج الطِّيبين من الطَّيِّبات. الابتعاد عن الكبائر :
لذا قال الله عز وجل: ولا يزنون، هذه أبلغ ألف مرَّة من أن ينهانا الله عز وجل عن الزنى، لأنّه ليس من شأن المؤمن أن يزني لا بِعَينيه ولا بأُذنه ولا بلسانه ولا بِفَرجِهِ، والإنسان قبل أن يرتكب الكبائر هو بِخَيرٍ شديد، قال تعالى:
﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾
[سورة النساء : 31]
والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما لم تُرْتَكب الكبائر، فالحديث في درسنا ليس فيه إلْزامٌ بالزنى ولكن إلْزام بِتَحَمُّل عُقوبة الزِّنى.
أحدهم قال للنبي عليه الصلاة والسلام: "عِظني ولا تُطِل..." إذا اختَرت أن تفعل المعاصي حينها اسْتَعِدّ للبلاء، وأنا أقول لكم هذه الحقيقة: إما أن تنطلق إلى الله تعالى طائِعًا، وإما أنَّ الله سبحانه وتعالى بِحِكمةٍ بالغة يحْملك على أن تنطلق، فانطَلِق طواعِيَةً أكمل وأشْرف من أن تُساق بالسِّياط، وعجب ربكم إلى قوم يُساقون بالسلاسل، والعقوبات أحيانًا وسائل من وسائل التَّربيَة.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و العشرون )


الموضوع : موعظة فى رمضان










الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. شهر رمضان شهر عبادة و إخلاص :
أيُّها الأخوة الكرام، هذا هو الدرس الأخير قبل رمضان، لذا لا بدَّ من كلمة حول شَهر الصِّيام.
النُّقطة الأولى؛ أنَّ هذا الشَّهر هو شَهر عِبادة، وقد ارْتقى النبي عليه الصلاة والسلام المِنبر فصعد الدرجة الأولى فقال: آمين:
(( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
أيها الأخوة الكرام، معروضٌ عليكم عرْض خاصٌّ مِن الله عز وجل أنَّه من صامَ رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غفر الله ما تقدَّم من ذَنْبِهِ وما تأخَّر، و وجَدْتُ حديثًا آخر في الصِّحاح يقول عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
معنى ذلك نحن أمام فُرْصةٍ سَنَوِيَّة مُغْرِيَّة جدًّا ؛ أنْ نفْتَحَ مع الله تعالى صفْحةً جديدة. مرتكزات مهمة في رمضان :
1 ـ رمضان شهر الاستقامة :
رمضان فيه أربع نِقاط ارْتِكاز، رمضان شَهر الاسْتِقامة، وإيَّاك أن تظنّ أنّ الاستِقامة فقط في رمضان لِتَعود بعده إلى العِصْيان، هذا كالذي نقضَت غزْلها من بعد قوَّة أنكاثاً، وكالناقة التي عقلها أهلها فلا تدري لا لِم عُقِلَت ولِمَ أُطْلقَت؟ أما إذا اسْتَقَمْتَ على أمر الله في رمضان فلِكَي تنْسَحِب هذه الاسْتِقامة على كلّ شُهور العام.
التَّفاصيل ؛ غضُّ البصَر، ومَن مَلأ عيْنَيه مِن الحرام ملأهما الله مِن جَمْر جهنَّم، ومن غضَّ بصرهُ عن محارِم الله أوْرثهُ الله حلاوةً في قلبِهِ إلى يوم يلقاه، والنَّظْرة سَهم مَسْموم مِن سِهام إبليس، ولو أنَّ النبي قال: سَهمٌ فقط ولم يقُل مسموم لاخْتَلَفَ المعنى، فالسَّهم قد يُصيبُ مكانًا في الجسَد، أما إذا كان مَسْمومًا فقد يُسَمِّمُ الجِسْم كُلَّه، فالذي يُطْلقُ بصرَهُ ويتساهَلَ في غضِّ البصَر يَجِدُ أنّ هناك حِجابًا بينه وبين الله ولو قامَ لِيُصَلِّي يجِدُ أنَّ الصلاة شَكْلِيَّة.
وكذلك ضَبْطُ الأُذُن، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾
[سورة لقمان: 6]
لهوُ الحديث قال عنه: الغِناء، وكلّ أنواع المُلْهِيات في رمضان؛ إن أرَدْتَ أن تُتَابِعَ ما في هذا الجِهاز الصَّغير لن تسْتطيعَ أن تُحَقِّق الهَدَف مِن هذا الشَّهر العظيم، فهذا الشَّهر يحتاج إلى ضَبط الأُذُن واللِّسان، فالغيبة والنَّميمة والكذب وقول الزُّور والمُحاكاة والاسْتِهزاء هذا كلُّه يحتاج إلى ضَبط، وكذا ضَبْطُ اليَدِ، فلا تأكل إلا الحلال، ولا تُنفِقَ إلا الحلال، قال عليه الصلاة والسلام: (( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))
[ ابن ماجه عن أبي يعلى شداد بن أوسٍ]
فلا معنى أن تَدَع كأس الماس والطَّعام إن كان بالإمكان أن تقْتَرِفَ المعاصي والآثام، تشْعُر بِشيء مضْحك، وتناقض مُريع، وتناقض غير مُحْتمل؛ تتْرُك الطَّعام والشَّراب اللَّذين أباحهما الله لك في غير شَهر رمضان وتفعل ما حرَّم الله، لذلك كأنَّ الله أراد أن يجْعل مِن ترْك المُباحات طريقًا لِتَرْك المَنْهِيَّات، فرمضان يعني الاستقامة، ولا يقبل حلاًّ آخر. 2 ـ رمضان يعني الصلاة :
رمضان يعني الصلاة، هذه الاستقامة، وهذا الضّبط، وهذا الذِّكْر، وغضُّ البصر، وضَبط اللِّسان، والإعراض عن سَماع كُلِّ شيءٍ لا يُرضي الله، هذا مِن أجل أن يَحْمِلَكَ على الاتِّصال بالله عز وجل، متى الاتِّصال بالله تعالى؟ في التراويح، فالإنسان كما قلتُ في درْسٍ سابقٍ يتوجَّه من المنطقة أ إلى المنطقة ب ليشتري كيلو غرام من الفول من أجل أنَّ الفول طيِّب، فدينُكَ أعظم من أن تختار لنَفسِكَ مسجدًا تُصلِّي فيه التَّراويح، وعن إمام تسرُّ بِقِراءَتِهِ، وعن إمام يقرأ في الليلة الواحدة جزءاً؛ لأنّ الإمام الغزالي يقول: " أعلى درجة من الثَّواب في تِلاوة القرآن أن تقرأهُ في المسجد، وفي صلاة وأنت واقف، أو أن تسْتَمِعَ إليه فهذه أعلى درجة من الخُشوع" فهذا مُتاحٌ في التراويح، لذلك لا بدَّ أن تُبَرمِجَ حياتَكَ لا على أساس اللِّقاءات، والولائِم، والسَّهرات، والنَّدوات، فرمضان شَهر العِبادة، يجب أن تُوَطِّن نفْسَكَ على حُضور مجالس العِلم، وصلاة التَّراويح، وصلاة الفجر في المسجد، وكأنّ الله تعالى حينما يريدُ منك أن تُصلِّي صلاة الفجر في المسجد فَلِكَي تنسَحِبَ هذه الصلاة على شهور السَّنة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ))
[ مسلم عن أنس ابن سيرين]
رمضان يعني الاستقامة، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام (( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تَحْقِرُونَ ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
قد يقول أحد من المسلمين: أنا لم أقْتُل، ولم أزْنِ، ولم أسْرق، ولم أشرب الخمر، فنقول له: هذا شيء كبير، ولكن هذه كبائر، ومُدَمِّرة، أما ما يقطَعُكَ عن الله فهو ما تَحْقِرُهُ مِن الأعمال، لذلك ضَبط اللِّسان، وغضُّ البصر، والإعراض عن الملْهِيات والأفلام، هذه كُلُّها حِجاب بينك وبين الواحِدِ الدَّيان، فرمضان إذًا يعني الاسْتِقامة، ويعني الصلاة، والاتِّصال الحقيقي بالله، قال تعالى: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[سورة طه: 14]
وقال تعالى: ﴿ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
والصلاة نور وطهور وحبور، وهي مِعراج المؤمن، وهي الميزان، ومن وفَّى اسْتَوفى. 3 ـ رمضان يعني تلاوة القرآن :
الشيء الثالث ؛ رمضان يعني تِلاوَة القرآن، فهذا القرآن الكريم الذي هو غِنًى لا فقْر بعده، ولا غِنًى دونه، وهو ربيع القلوب، ولك أن تقرأهُ قراءَتين ؛ قِراءة تَعَبُّد كما تقرؤونهُ جميعًا، وقراءة تدبُّر وهو أن تقف عند الأمر والنَّهي، والحلال والحرام، وأن تقف عند القصص التي تؤثِّر في النَّفس، وأخبار التاريخ.
مَن صلَّى الفجْر في جماعة واسْتَطاع أن يجْلسَ حتَّى تطْلُعَ الشَّمس فينتَظِر عشرين دقيقة وبعدها يُصَلِّي صلاة الضُّحى، فهذه تعدل حجَّة وعمرةً تامَّة، فأنت مُتاحٌ لك في رمضان أن تكسِبَ ثلاثين حجَّة وثلاثين عمرة، ولك أن تذكر الله صباحاً و مساء، وأن تسْتغفِر.
4 ـ رمضان شهر الإحسان :
المُهِمّ أن تجعل من رمضان شَهر اسْتِقامة، وشَهر اتِّصال، وشَهر قرآن، وشَهر إحسان، فهذه أربع كلماتٍ يجبُ ان تبقى في أذْهاننا؛ رمضان الاسْتِقامة، ورمضان الاتِّصال، ورمضان القرآن، ورمضان الإحسان، وقد كان عليه الصلاة والسلام جوادًا وكان أجْوَدُ ما يكون في رمضان، اُكتُب قائِمَة لإخوانِكَ المُحتاجين وعن قضاياهم، وشؤونهم، ودُلَّهم على الله وتفقَّد أحوالهم، ووقِّر كبارهم، كلُّ هذا مِن أجل أن نُعْتَقَ مِن الله، لذا أيُّها الأخوة نحن في فرْصَة والماضي كلُّه يُغْفر، فإذا تاب العبد توبةً نصوحة أنْسى الله حافِظيْه والملائكة وبِقاع الأرض كلَّها خطاياه.
نرجو الله تعالى أن نُشَمِّر، لا بدَّ مِن أن تبدأ أوَّل رمضان إلى آخره بالطاعة، والشَّهر شَهْر قُرْب، فالعِبرة أن تذوق طَعْم القرب من الله تعالى، فإذا صام الإنسان رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غفر الله ما تقدَّم من ذنبه، ونحن دروسنا معروفة لديكم في هذا الشَّهر.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و العشرون )


الموضوع : درس عن الزكاة - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الزكاة :
أيُّها الأخوة الكرام، أخٌ كريم طلبَ مِنَّي أنْ أتحدَّث عن موضوع الزَّكاة ومعه الحقُّ في ذلك، فوَقْتُ الزَّكاة في رمضان.
الله جلَّ جلاله يقول في القرآن الكريم:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
[سورة التوبة: 103]
هذه الآية أصْلٌ في فرْضِيَّة الزَّكاة، خُذ، فالله سبحانه وتعالى لم يقل: يا أيها الذين آمنوا ادْفَعوا الزَّكاة، لماذا؟ لأنَّ الزكاة تُؤْخذُ ولا تُعْطى، وتُفْترَضُ، ولأنّ الزَّكاة يتعلَّقُ بها مصيرُ الأُمَّة، وسلامةُ المُجْتمع، ولأنَّ خُطورتها تصِلُ إلى مجموع الأمّة، لذا تُفْترضُ ولا تُسْتَجدى، وتؤْخَذُ ولا تُعْطى، فالنبي عليه الصلاة والسلام خوطِبَ لا على أنَّهُ نبِيُّ هذه الأُمَّة بل على أنَّهُ وَلِيُّ أمْر المسلمين، أما مِن أموالهم، فَمِنْ تُفيدُ التَّبعيض؛ أيْ خُذْ بعض أموالهم، نسبةٌ ضئيلة جدًّا؛ اثنان و نصف في المئة، أما أموالهم فجاءت جمعاً لأن الزكاة تجب في جميع الأموال، ما أنتجته الأرضُ، و عُروض التجارة و الصناعة، و الركاز - الثروات الباطنية- وفي الأنعام، الإبل و البقر و الغنم، وفي العسل، و في الفواكه و الثمار، كلّ أنواع الأموال تجب فيها الزكاة، البيوت المعدَّة للمتاجرة تجب فيها الزكاة، و الدكاكين المعدّة للتجارة، و الأراضي التي تُشترَى لبيعها و ربح ثمنها تجب فيها الزكاة، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
[سورة التوبة: 103]
أما كلمة " هم " ففي أموالهم، الزكاة مفروضة على جميع المسلمين من دون استثناء، فلا تُطوَى الزكاةُ عن أحد، أما صدقةً فتؤكِّد صدقَ الإنسان مع ربّه، فالعباداتُ التي تتوافق مع النفس قد لا يرقى بها الإنسانُ كثيراً، لكنَّ العبادات التي تتناقض مع الطبع، طبعُك أن تأخذ الأموال، و أن تجمع الأموالَ، لكنَّ فرضية الزكاة تعني أن تدفع الأموال، هذه معنى " صدقة " أي تؤكِّد صدقَ إيمانهم، من هنا قال عليه الصلاة و السلام: (( الصدقة برهان...))
[ شعب الإيمان عن أبي مالك الأشعري]
الزكاة تطهر الغني و الفقير :
ثم قال تعالى:
﴿ تُطَهِّرُهُمْ﴾
[سورة التوبة: 103]
أي تطهِر الغنيَّ من مرض خطير جدًّا وهو الشُّحُ، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
[سورة التوبة: 9]
و تطهِّر الفقير من مرض الحقد، حينما يرى الفقيرُ نفسَه محروماً و إلى جانبه ثريٌّ مُترَف، و الفقير يعمل و الثري لا يعمل، هذا يخلق اضطراباً في النفس و ينشئ حقداً و ضغينة قد تنتهي إلى اضطرابات في المجتمع، فإذا دفعت زكاةَ مالك حقيقة، تسلّمها الفقراءُ حقيقة عندئذٍ تطهر نفسُ الغنيِّ من الشُّح، و الفقير من الحقد، و المال نفسُه يطهر من تعلُّق حقِّ الغير به، " و تزكيهم " أي تنميهم، فالإنسان ينمو، إما أن ينمو طولُه أو وزنُه أو أن تنمو نفسُه، بدفع الزكاة تنمو نفسُ الغنيِّ، و يشعر أنه إنسان له أياد بيضاءَ على مجتمعه، و يشعر أنه بماله قد مسح دموعَ البائسين، و بماله آوى الشاردين، و أطعم الجائعين، وزوَّج الشباب المؤمنين، وبِماله فتح ميتمًا، يشعر بنُمُوٍّ، وتنمو نفس الفقير حينما يشْعر أنَّ مُجْتَمَعَهُ لم ينْسَهُ، ومُجْتَمَعَهُ يَحْرصُ على سلامَتِهِ، وعلى إطْعامِه، وعلى إسْكانِهِ، فالفقير تنْمُو نفْسُهُ، والغَنِي تنْمو نفْسُهُ، والمال ينْمو لأنَّكَ إن وزّعْتَ زكاة مالِكَ رفَعْتَ القوَّة الشِّرائِيَّة عند الفقراء، فإن كان لهم مال؛ ماذا يفْعلون به؟ سيَشْترون به عند الأغنياء، فكلُّ غَنِيّ ينفقُ ماله تَروجُ تِجارَتُهُ، وقد ينْمو المال بِطَريقةٍ خاصَّة من العِناية الإلهِيَّة. حساب الزكاة :
أيها الأخوة، هذه مُقَدِّمة، وهناك طُرُق كثيرة لِحِساب الأموال، أكْثَرُها مُتْعِب، وغير واقِعِي، أما الطريقة الوحيدة الواقِعِيَّة فأن تَجْرُدَ أموالَكَ بِرَمَضان، وأن تدْفَعَ عليها الزَّكاة، فأسْهَل طريقة وأبْسَطَها أن تجْرُدَ أموالك بأوَّل رمضان، والدُّيون الثابِتَة تَجِبُ فيها الزَّكاة، والدُّيون المَشْكوك فيها تُدْفعُ زكاتُها حينما تُرَدُّ إليك، عن سَنَتِها، وعن التي قبلها، أما الدُّيون المَيِّتَة فهِيَ مَعْفِيَّة، والدُّكان مُعْفى من الزَّكاة، وكذا أدَوات الحِرْفة والبيت مُعْفى والمركبة والأثاث والأرض المزروعة ؛ كلّ هذه مُعْفاة من الزَّكاة، لأنّ هذه الأموال لا تنْمو، أما البِضاعة والمواد الأولِيَّة فهذه ينبغي أن تُجْرَدَ جرْدًا دقيقًا، وهناك مَن يقول: أنا قدّرْتُ البِضاعة بمئة ألف! هذا غير مقبول، قال تعالى: " وفي أموالهم حقٌّ معلوم.." فلا بدّ مِن الجَرْد، فقد تقول: أنا أُضاعِفُ التَّقدير! نقول لك: هناك آلاف الناس يُسيئون التَّقدير، فالزَّكاة حقّ الله، وحق الفقير، ويجب أن تُجْرَدَ جرْدًا دقيقًا، والله تعالى يقول:
﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾
[سورة الذاريات: 19]
هذه في الصَّدقات إذاً تُجْري جَرْدًا دقيقًا، وتعُدّ الأموال التي في حَوْزَتِك، الدُّيون التي لك تَطْرحُ منها الدُّيون التي عليك، والحاصِل ضَرْب اثنين ونِصف بالمئة وهناك طريقة وأخوةٌ كُثُر يَفعلونها وهي مُريحة جدًّا، يدْفَع زكاة مالِهِ بِرَمضان، وبِواحِد شوَّال يفْتح حِساب الزَّكاة للعام القادم، وكلَّما عُرِض عليه مَشْروع خَيري ؛ يتيم، أرْملة، فقير، عَمَلِيّة جِراحِيَّة، أو طالب عِلْم، ابن السَّبيل يَدْفع بِبَساطة، فهذا يَدْفع على مدار العام، بِتُؤدَة وبِتَأنّ، وفي شوَّال القادم إن دَفَع عشرة وكانت زكاة ماله عشرين دفَعَ فقط عشرة ! فهذا يدْفع الزَّكاة بِراحة، ومع دِراسة مُطوَّلة، ومن دون ضيق، وهذا مَشْروع.
إنسان اشترى شيئًا على المَشاع، ودافِع مَبْلغاً، وهذا المَبْلغ سُلْفة، والسُّلْفة عليها زكاة، أما حينما يتحدَّدُ البيت، وسِعْرُهُ، وأمتارُهُ، وجِهَتُهُ، وطابِقُهُ، فيُصْبِحُ ثمَنَ البيْت دَيْنًا عليه، ويعْفى من السُّلَف التي دَفَعْها في هذا المَشروع؛ هذا الذي ذَكَرْتُهُ لكم مُتَعَلِّق بالزَّكاة، والزَّكاة تُؤدَّى في رمضان وفي غيره، وهناك من يُقَدِّمها قبل العيد بِيَوم واحِد، الفقير عليه أن يشْتري حاجاته، وطعامِهِ، والإنسان ليس حكيمًا في إنفاق المال يُمْكِن أن تُقدَّم له الزَّكاة عَيْنًا. بطولة الإنسان وضع الزكاة في مكانها المناسب :
لا تنتهي بُطولة الإنسان في إنفاق الزَّكاة، بل في وَضْعِها في المكان المناسب لأنَّ هناك مُتَسوِّلين يُتْقِنون فنَّ التَّسَوُّل، فالذي يأخذ دائِمًا هو الذي يسْأل ولا يسْتحي، وهو الذي يُحْرِجُك، والمَحروم هو الذي لا يسأل ويسْتحي، لأنَّ الذي يسْتَحِقُّ الزكاة يحْسَبُهُ الجاهل غنِيًّا مِن التَّعَفُّف، فالذي ينبغي أن تُعْطِيَهُ المال هو الذي لا يسألُكَ، وتحْسَبُهُ غَنِيًّا، فَوَاجِبُكَ أن تتحرَّى مَن حَوْلك من الأقرباء والجيران والأصدقاء؛ أنيق ولطيف ونظيف ولكن دَخْلُهُ لا يكْفيه، فهذا ينبغي أن تُغْنِيَهُ عن السُّؤال، أن تُبْقيهِ غَنِيَّ النَّفْس، وليس شَرْطًا أن تُعْلِمَ الذي تُعْطيه المال أنَّ هذه زكاة مالي، لك أن تُعْطِيَهُ المال بألْف طريقٍ وطريق، جاءه مولود فَتُعْطيه هَدِيَّةً نفيسة، فهذه نُقطة؛ تُؤَدَّى عَينًا، وتُؤدَّى نَقْدًا.
الأقْربون أولى بالمعروف، أما هؤلاء الذين تُؤدِّي لهم الزَّكاة فيجب أن يكونوا أقْرَب نسبًا أو إيمانًا أو فقْرًا، وكلَّما تساويا في شرْط تُحرِّك الشَّرْط الثاني، تساوَيا في الفقْر حرِّك شرْط النَّسَب، وإن تساوَيَا في الفقْر والنَّسَب حرِّك شرْط الإيمان.
هذا أيُّهاالإخوة عن الزَّكاة، ومَن أدَّى زكاة مالهِ أذْهَبَ الله عنه شرَّ ماله وما تلِفَ مال في برٍّ أو بحْر إلا مِن حَبْس الزَّكاة، وسيِّدُنا أبو الدِّرداء قيل له: لقد احْترَقَ دُكَّانُك! فقال: لا، فلمَّا ذَهبوا وجدوا الحال كما قال فرجعوا وبشَّروه، أنت حينما تُزَكِّي مالك تَجعلُ الله ضامِناً لِمَالِك.
شروط زكاة الفطر :
زكاة الفِطر تَجِبُ على كلّ مسلم؛ حُرِّ أم عبْد، غَنِيٍّ أو فقير، صغيرٍ أم كبير، ذَكَر أم أنثى، لماذا الفقير؟ قالوا: لِيَذوق مرَّةً في العام طَعْم الإنفاق، والذي يدْفَعُ زكاة الفِطر مَسْموحٌ له أخْذ زكاة الفِطْر، شَرط ألا يتَّفِق اثنان.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و العشرون )


الموضوع : درس عن الزكاة - 2-







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
الزكاة :
أيُّها الأخوة الكرام، الزكاة كما ورد في الفقه بِشَكل عام اثنان ونصف بالمئة، فكلّ إنسان له تِجارة، هذه التِّجارة يجب أن تُجْرَد، تُجْرد البِضاعة، وتُحصى الأموال التي في الصُّندوق، وأن تُحصى الدُّيون الثابتة، وأن تُطْرحَ منها الدُّيون المتوَجِّبَة، هذا الرَّقَم تجِبُ فيه الزَّكاة؛ اثنان ونصف بالمئة.
أيها الأخوة، الموضوع الدَّقيق أنَّ البِضاعة التي ينبغي أن تَجْرُدَها ينبغي أن تُجْرَدَ وِفْق سِعْر الكُلفَة بالضَّبط، أما التي تُوَزِّعُها زكاةً فيجب أن تُجْرَدَ وِفْق سِعْر كُلفتها، ووِفْق سِعر السوق أو أيُّهما أقلّ، فإن أرَدْتَ أن تُخْرِجَ زكاةَ مالِكَ مِن بِضاعَتِك يجب أن تُسَجِّلها على الله تعالى بِسِعْر الكُلفة إن كان سِعر السوق أغلى، وبِسِعْر السوق إن كان سِعر الكلفة أغلى، فقِطْعة القماش لو كان ثمنها في السوق خمسمئة ليرة، وكلَّفتك ألف ليرة إن أرَدْت أن تُخْرِجَ زكاة مالِكَ مِن بِضاعَتِك يجب أن تُسَجِّلَ سِعْرها بِسِعْر السُّوق، وإن كان سِعْر السوق أغلى مِن كُلفتها تُسجِّلها بِسِعْر الكُلفة، فالرَّقَم الذي تُسَجَّل فيه البِضاعة على الزَّكاة سِعْرُ كُلفتها أو سِعرُ السوق أيُّهما أقلّ. البِضاعة مع المال مع الدُّيون الثابتة التي لك، الدَّيْنُ ثلاثة أنواع؛ دَيْنٌ ميِّت أو مَعدوم، هذا لا تَجِبُ فيه الزَّكاة، ودَينٌ مَشكوك في تَحصيلِهِ تُدْفعُ زكاتُهُ عند تَحصيلِهِ، ودَينٌ ثابت تُدْفعُ زكاتُهُ وهو عند المدين، فالبِضاعة والأموال والدُّيون مَطروحٌ منها الدُّيون التي عليك، هذا الرَّقم تُؤدَّى فيه الزَّكاة .
أكثَرُ سؤال أُسْأَلُهُ هذه الأيام هو موضوع الزَّكاة، فلو دخَلَ عليّ مبْلَغ قبل رمضان بِشَهر فهل ينبغي أن أنتظِر عامًا حتَّى يحول عليه الحول؟ ومبلغٌ كان معي أنْفقْتُهُ قبل رمضان بِأُسبوع فهل تسقط عنه الزَّكاة ؟ أقول لكم بِشَكل بسيط ؛ هذه الحِسابات مستحيلة، ومُعقَّدَة جدًّا، يُغنيكَ عن كلّ هذا جرد لِما تمْلِك في رمضان، أما ماذا دخل وماذا خرَج فهذا حِسابٌ طويل قد لا ينتهي، لأنَّهُ يحتاج كلّ مَبلغ حِساب، فالأرْيَحُ مِن ذلك أنَّ كلّ مبْلغٍ تَمْلِكُهُ في رمضان تَجِبُ فيه الزَّكاة.
مال الزَّكاة لا يُدْفعُ على الرَّفاه فالزَّكاة للضَّروريَّات :
الشيء الآخر ؛ قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾
[سورة التوبة: 60]
أكثر سؤال يُوجَّه أنَّ كلّ مسلِم يريد أن يُبقي الزكاة في أولاده وإخوته وأخواته! فإذا كان الإنسان مُكَلَّفًا بالإنفاق على إنسان ودَفَعَ له الزَّكاة، فإذا كنتَ مُكُلَّفًا بالإنفاق على أخْتِكَ، وهي في البيت، وهي بِحاجة إلى معْطَف، فدَفَعتَ لها ثمنه فأنت بهذا لم تدفَع الزَّكاة أبدًا، فالأصول مهما عَلَوا، والفروع مهما دَنَوا ؛ هؤلاء لا يجوز أن يُعْطَوْا مِن زكاة المال، فالزَّوجة لا تأخذ من زكاة المال شيئًا لأنَّ الإنسان مُكلَّف بالإنفاق عليها شاء أم أبى، وكذا الأصول من الأب والجد مهما علا.
أنْ تُعْطِيَ المرأة الزَّكاة لِزَوجها ؛ يجوز في بعض المذاهب، جاءتني البارِحة أخت تسأل أنَّها تريد أن تدْهن البيت، ومعها زكاة المال، فهي ستُعطي زكاة مالها لِزَوْجها، وهو سوف يُدَهِّنُ لها البيت !!
والثاني صِهرهُ تلزَمُهُ سيارة، فهو سيَدْفع لِابِنته ثمن السيارة، ويُوَكِّلُها بِدَفْع الزَّكاة لِزَوجها !! فهذا الذي يُريد إبقاء كلّ الزَّكاة في الأُسرة ما دَفَع الزَّكاة، والعلماء قالوا: لا بدَّ أن تُدْفعَ الزَّكاة على كُلّ أوْجه الزَّكاة من فقراء ومساكين وابن السبيل والمؤلَّفة قلوبهم وفي الرّقاب، وينبغي أن تدْفع في كلّ فرْع لثلاثة أشْخاص، ولكن لا يُعقل للَّذي زكاة ماله ألف ليرة أن يدْفعها لِعَشرة من الناس !! أما إذا كانت الزَّكاة كبيرة فلا ينبغي دَفْع أكْثر مِن نِصاب الذَّهَب إلا في حالات خاصَّة كتأمين شِراء بيت، ودائِمًا مال الزَّكاة لا يُدْفعُ على الرَّفاه، فالزَّكاة للضَّروريَّات. دفع زكاة المال مقدماً :
أيها الأخوة، يُمْكِن أن تَدفَعَ زكاةَ مالكَ مُقدَّمًا، فلك أن تدْفع من زكاة مالِك حينما تفتح صفحة جديدة، وفي رمضان القادم بإمكانِكَ أن تحْسِب ما دفَعْتَ من زكاة الأموال مُسبقًا ثمَّ تَدفع الباقي في رمضان، وهذه الطريقة فائِدَتُها أنَّك تدْفعُ الزَّكاة إلى مَن يسْتحِقّ تمامًا، والأكثر من ذلك أنَّ الله تعالى أمرنَا أن نُعطي هؤلاء الذين لا يسألون الناس إلْحافًا، والذين يحْسبهم الجاهلون أغْنِياء من التَّعَفُّف، هؤلاء لا يسألونك، ومظْهرهم لا ينبئ أنَّهم فقراء، فَمَع هذا الأمْر أمْرٌ ضِمني، وهو أنْ تتحرَّى من هم حَوْلَكَ، وذَكَرْتُ لك في درْسٍ سابق أنَّ صِلَة الرَّحِم وسيلة وليْسَتْ غايَة، فإن تفقَّدْت أحواله المعيشِيَّة، والاجْتِماعِيَّة، والدِّينيَّة، ثمّ أعَنْتَهُ، وأخَذْتَ بيَدِهِ إلى الله عز وجل، فكما أنَّه لا تُقْبلُ زكاة الإنسان وفي أهْلِهِ محاويج، هناك حالات مؤلِمَة جدًّا، أخٌ يدْفعُ زكاتَهُ، وأخوهُ يتلوَّى جوعًا، هؤلاء الذين يُريدون أن يدْفعوا زكاةَ مالهم ضِمْن نطاق الأسرة لِشِراء الثلاجة، وللأمور الثانَوِيَّة، حالهم كحال الذين يذْهب للبعيد وأخوه يتلوَّى جوعًا ! فهذه الحالات غلط في غلط، فالأخ تجوز له الزَّكاة، وكذا الأُخت، والعمَّة، والخالة، عدا الأصول والفروع والزَّوجة. قلتُ لكم سابقًا: الأَقْربون أولى بالمعروف، وعندك ثلاثة عوامِل؛ عامِل القرابة النَّسبِيَّة، وعامِل الإيمان، وعامِل الفقْر، فإن تساوى اثنان في عُنصر رَجِّحْ العنصر الثاني، وهكذا.
على من تجب زكاة الفطر :
أيها الأخوة، ليس مِن الضَّروري أن تقول لِمَن تُعطيه الزَّكاة ؛ هذه زكاةُ مالي، وليس مِن الضَّروري أن تجْرَحَ شُعور أخيك المؤمن، تدفع ومن دون إحْراج.
أما زكاة الفِطر فلها بحْثٌ خاصّ، تَجِبُ على كلّ مُسْلم فقير كان أو غَنِيّ والفقير الذي يمْلكُ وَجْبة طعام واحِدَة، والله سبحانه وتعالى أراد أنْ يُذيقَ الفقير طَعْم الإنفاق، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((إن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر))
[ الديلمي عن جرير]
وهؤلاء الذين يُؤَدُّونها قبل صلاة العيد ماذا ينْتَفِعُ بها الفقير؟ ينبغي أن تُؤدَّى قبل أواخِر رمضان، والإمام الشافعي سمَح بها أن تُؤدَّى في أوَّل رمضان، فزكاة الفطر طُعمةٌ للسائل، وإغناءٌ له عن السؤال في أيام العيد، وتَطهير للصائِم، فالكلام والنَّظر كفَّارتها صدقة الفِطْر، وهذه يَجِب أن تُؤدَّى قبل صلاة العيد، وبعض أخواننا يقوم بشِراء لوازم البيت بدَل النقود، كأن يشتري كيليَيْن من الرزّ، وكيلييْن من اللَحم والسَمنة.
أما أن يتَّفِق اثنان، تُعطيني وأُعطيك !! فَكِلاهما لم يدْفع الزَّكاة، وزكاة الفطر خمسون ليرة، ولا حدَّ لأكثرها، وتجب على كلّ مسلِمٍ فقير أم غَنِيّ، صغير أم كبير، حُرّ كان أو عَبدًا، بل بعضهم أوْجبَها على الجنين الذي في بَطن أُمِّه، وزكاة الفِطر تُساوي الآن خمسين ليرة كما قلنا، وهي اسْمُها في الفقه زكاة الرّأس، وهي لا تجِبُ في المال، بل في الرؤوس.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يُلْهِمَكم الصَّواب في دَفع الزّكاة، فَطُلاَّب العِلم الذين يأتون مِن بِلادٍ بعيدة هؤلاء مُفضَّلون في الزَّكاة لأنَّهم سيعودون إلى بلادهم وينشُرون العلم، وكذا العمليَّات الجِراحِيَّة، وهي تَخُصّ المسلمين فقط، فَدَفْع المال على أنَّه زكاة لغير المسلم تُعتبر صَدَقة، وكذا المال هو أفضل شيء لِدَفْع الزَّكاة لأنَّهُ مرِن، والذين يُوَزِّعون بِضاعتهم للزَّكاة لابدّ أن تكون هذه البِضاعة أساسيّة في حياة الإنسان، فالبِضاعة غير الأساسيَّة لا تُعْتبَرُ زكاةً.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و العشرون )


الموضوع : مغزى الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف






من طبق سنة النبي ارتقى و سعد في الدنيا و الآخرة :
إنّ في الإرشاد إنشادًا، و إنَّ في الإنشاد إرشادًا، بِمَعنى أنَّ الإنسان يطرَبُ أشَدّ الطَّرَب للحقيقة، وبِمَعنى أنَّ النَّشيد الحَسَن يُحَرِّك أعْماق النَّفْس، بعضهم قال: "مديح رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يكْشف لك عن كنوزك المَخْبوءة في أعماق نفْسِك، ولكنَّه ليس بالكِيسِ المملوء الذي يُفْرَغُ في خزائِنِك الخاوِيَة، فلا بدَّ مِن أن تمتلئ خزائِنُكَ عن طريق العِلْم، فإذا جاء الإنشاد كشَفْتَ هذه الخزائِن، ومَضْمونها".
النبي عليه الصلاة والسلام سيِّدُ الخَلْق، وحبيب الحقّ، وسيِّدُ ولَدِ آدَم، والإنسان الأوَّل، والمَخْلوق الأوَّل الذي بلَغَ سِدْرة المنتهى، فَهُوَ في مقامٍ لا يرْفَعُهُ مديحُنا، ولا يضَعُهُ مديحُنا، ونحن في حالٍ لا يُجْدينا أنْ نَمْدَحَهُ دون أن نتَّبِعِ سُنَّتَهُ.
إنسان يَحْمل أعلى شهادة، وآخر لا يقرأ ولا يكتب، فهذا الذي لا يقرأ ولا يكتب مهما مدَحَ هذا العالم، فهذا العالِم في مكانِهِ، والجاهل في مكانِهِ، ولكن متى يسْتفيد هذا الذي لا يقرأ ولا يكتب؟ حينما يسْلك سبيل هذا العالِم، إذًا مديحُهُ رائِع، ومديحُهُ يَكْشف لنا كنوزَنا المَخبوءة في أعماق أنفسنا، ويُحَرِّك مشاعِرَنا، ويُبْكينا، ولكنَّنا لا نرقى عند الله إلا إذا سَلَكْنا طريقَهُ، واتَّبَعْنا سُنَّتَهُ، لأنَّ الله تعالى يقول:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب: 21]
كيف كان في بيته ؟ كيف كان في أسرته ؟ ومع زوجاتِهِ ؟ كيف كان مع جيرانه؟ ومع أصحابِهِ ؟ وكيف كان وهو في فَقْر ؟ وكيف كان وهو في غِنًى ؟ وكيف كان وهو في نَصر ؟ وكيف كان وهو في قَهْر ؟ هو قُدْوَة لنا وأُسْوَة حسنة لنا، الله جل جلاله يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب: 21]
الذي أراه أنَّ الاحْتِفال بِعيد يوم المولِد يجب أن يسْتَمِرّ طوال العام، بالمعنى الدقيق هو أن تقْرأ سنَّته وتأخذ ما أعْطاك وتَنْتَهي عمَّا نهاك، لأنَّ الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
[سورة الحشر: 7]
هذا هو المَوْقف العَمَلي وهذا الذي يرْفَعُنا ويرْضى به الله عنا، أما نحن وما نحن عليه والنبي في أعلى عِلِيِّين إذا مَدَحْناهُ نَسْعَد، ولكنَّنا لا نرْقى إلا باتِّباعِهِ وتطبيق شريعته، لا نرْقى إلا إذا كانت سُنَّتُهُ في بيُوتِنا، وفي أعْمالِنا، وفي أفْراحِنا وحزْننا، وفي حِلِّنا وترْحالِنا، وفي أثناء الأزمات التي نُعانيها، إذا طبَّقْنا سُنَّتَهُ ارْتَقَيْنا وسَعِدنا. ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب: 21]
لِمَن ؟ لِكُلّ الناس ؟ لا والله، إنَّما لِمَن كان يرْجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا، فإذا رَجَوْتَ الله تعالى ورَجَوْتَ طاعَتَهُ نَجَوْتَ أن يُعافيك وأن يَغْفِرَ لك، ورَجَوْت جنَّتَهُ وحِفْظه ونَصْرهُ وتأييدَهُ، كلّ هذا لِمَن كان يرْجو الله واليوم الآخر، إذا نَقَلْتَ اهْتِماماتك إلى الدار الآخرة وعمِلْتَ للجنَّة واتَّقَيْت النار، عِنْدَئِذٍ يكون النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوةٌ حسَنَةً لك، أما الذي أراد الدنيا، فأُسْوَتُهُ الدنيا، والذي أراد العلوّ في الأرض أسْوتُهُ العالون في الأرض، أما الذي أراد ما عند الله، وأراد الآخرة، وذكر ما عند الله ؛ فهذا الذي يبْحث عن سيرة النبي لِيُطَبِّقَها، ويقتَفِيَ أثَرَهُ، ويتَّبِع سُنَّتَهُ. علو مقام النبي الكريم :
لقد جاء النبي إلى الحياة، وأعطى كلّ شيء ولم يأخذ شيئًا، فكان عند الله تعالى في أعلى مرتبةٍ على الإطلاق، يَكْفيه أنَّ الله سبحانه وتعالى أقْسَمَ بِعُمُرِه الثَّمين قال تعالى:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾
[سورة الحجر: 72]
وما خاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام باسمهِ أبَدًا، قال: يا عيسى، وقال: يا يحيى، وقال: يا زكريا، وليس في القرآن كلِّه كلمة محمد، وإنما يا أيها الرسول، ويا أيها النبي، وهذا لِعُلُوِّ مقام النبي عليه الصلاة والسلام.
لقد جاء النبي الحياة، ليقدَّس الوُجود كلَّه، ويرعى قَضِيَّة الإنسان، وهيَّـأهُ ليتفوق فوق الجميع، فكان هو بين الجميع، دخل عليه أحدهم فأصابتهُ رعدة فقال: ((هون عليك فإني ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة))
[ ابن ماجه عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ]
وحينما كان طِفْلاً صغيرًا دعاهُ أترابُهُ للَّهْو فقال كلمة رائِعَة:" لم أُخْلَق لِهذا" حينما جاءَتْهُ رِسالة الهُدى وحُمِّل أمانة التَّبْليغ دَعَتْهُ السيِّدة خديجة لأخْذ قِسْط من الراحة فقال لها: " لقد انْقضى عهد النَّوم يا خديجة " وحينما دانَت له الجزيرة العَرَبِيَّة مِن أقْصاها إلى أقْصاها صَعِدَ المِنْبَر فقال: " مَن كنت جَلَدْتُ له ظَهْرًا فهذا ظهري..." وربنا عز وجل أثنى عليه فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾
[سورة القلم: 4]
يا رسول الله ما هذا الخُلق؟ فقال: " أدَّبني ربي فأحسن تاديبي". معرفة الرسول حقّ المعرفة :
مرَّةً كنتُ في الحَرَم المَدَني عند رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وصَلَّيْتُ في المِحْراب الذي صلى فيه عليه الصلاة والسلام، وبكيتُ والله كثيرًا، ولكنَّهُ جاءني خاطِرٌ أضَعُهُ بين أيديكم: قلتُ لو أنَّ إنسانًا يحْمل أعلى شهادة في العالم، وله مكتَب فَخْم، وعنده آذِن لو جلَسَ هذا الآذن على كُرْسِيِّ العالم في غَيْبَته؛ فهل يعْلو مقام الآذِن ؟! أما إذا درس هذا الآذن الشهادة الإعداديَّة والثانوية والليسانس والماجستير والدكتوراه فإنه يرْقى.
مُلَخَّص هذه الكلمة وهذا هو مِحْوَرُها ؛ جميلٌ جدًا أن نَمْدَحَ النبي عليه الصلاة والسلام، وجميل جدًا أن نَطْرَبَ بِسَجاياه، وأن نُثني عليه، ولكنَّ الأجْمَل من ذلك أن نتَّبِعَ سُنَّتَهُ ونُطَبِّقَها في بُيوتِنا، وأن يكون عملنا إسلامِيًّا، وتَرْبِيَةُ أولادنا إسلاميَّة، وأن تكون فتياتنا وأزواجنا مُحَجَّبات وصالحات، وأن نتعامل وِفْق منهَج الله، عندها لا يُعَذِّبُنا الله عز وجل، قال تعالى:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
[ سورة الأنفال الآية: 33 ]
فلما انتَقَل إلى الرفيق الأعلى، أصبح معنى الآية: ما دامتْ يا محمَّد سُنَّتُك فيهم هُم في بَحْبوحة من العذاب، وفي مَأمَنٍ منه.
المَفْروض أن نُراجِع أنفسَنا، إذا دخل النبي إلى بيْتِهِ ماذا يَفْعَل ؟ وكيف يُعامِل زَوْجته ؟ وكيف يُرَبِّي أولاده ؟ وكيف يبيعُ ويَشْتري ؟ وكيف يَمْزَح ؟ وكيف يَحْزَن ؟ وكيف يُسافر ويُقيم ؟
مرَّة ثانِيَة أقول: جميل جدًا أن نَحْتَفِلَ بِمَوْلد النبي عليه الصلاة والسلام لأنَّ الله عز وجل يقول: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ﴾
[ سورة المؤمنون الآية :69]
يَحُضُّنا على معرفة رسول الله ، المهمّ أن نعْرِف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. معرفة سنَّة النبي فرض عيْن على كُل مسلِم :
النقطة الثانية، قال تعالى:
﴿ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾
[ سورة هود الآية : 120 ]
إذا كان النبي على عُلُوِّ مقامِهِ وهو سيِّدُ الخَلق يزْدادُ قلبُهُ ثُبوتًا ويقينًا إذا سَمِعَ قِصَّة نبِيٍّ آخر فكيف بنا ونحن في آخر الزمان ؟ كيف بنا إذا استمعنا إلى قِصَّة النبي عليه الصلاة والسلام؟ والتحدَّث عن النبي جزءٌ من الدِّين، وأن نعرفهُ صلى الله عليه وسلَّم جزء من الدِّين، وأن نقرأ أحاديثه وسيرتَهُ عليه الصلاة والسلام جزء من الدِّين، بل إنِّي أقول وأنا متأكِّد مِمَّا أقول: إنّ معرفة سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام فرض عيْن على كُل مسلِم، فكُل واحِدٍ منكم مهما كانت هوِيَّتُه، أو دراسَتُه، أو عملُه، مَفْروض عليه أن يعرف سنَّة النبي، ولأنّ الآية الكريمة: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
[سورة الحشر: 7]
كيف تُطَبَّق وكيف نأخذ بها إن لم نعرِف سُنَّة النبي وسيرتَهُ؟ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب: 21]
كيف يكون النبي أُسْوَة حسَنة إن لم نعْرِف سيرتَهُ؟ يجب أن نعْكِف طوال العام على دراسة سنَّتِه وسيرتِه صلى الله عليه وسلم، بيْتٌ منعَدِمة فيه كتب السيرة والأحاديث بيتٌ أشقِياءٌ أهْلُهُ، رياض الصالحين كتاب فيه أحاديث صحيحة، وهو مُبسَّط، والاحْتِفال بِعيد المَوْلِد ليس في ربيع الأول وليس في ربيع الثاني؛ إنَّما في كلّ أشهر العام لأنَّ النبي سيِّد الأنام وقدوَتُنا. الاستِجابة إلى النبي اسْتِجابة حُكْمِيَّة إلى الله عز وجل :
الشيء الدقيق أنَّك إن قرأْتَ سيرتَهُ وطبَّقْتها كنتَ مِمَّن قبلهم الله عز وجل، والدليل:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
[سورة القصص: 50]
عدَّ الله تعالى الاستِجابة إلى النبي اسْتِجابة حُكْمِيَّة إلى الله عز وجل، وقال تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾
[ سورة التوبة : 62]
إرْضاء النبي عَيْنُ إرْضاء الله، وإرْضاء الله عَينُ إرْضاء النبي.
أنْ نَجْتَمِع وأن نطرب بِمَديح رسول الله هذا جزءٌ من الدِّين وليس بِدْعَة، البِدْعَة أن نقول كلامًا عن النبي لا يليق، وأن تقوم المنكرات في هذه الاحتِفالات، وأن نحرف بما لا نعرف، أما أن نتحدَّث عن رسول الله وسيرتِهِ وفضائِلِه وأن يكون قدْوَةً لنا فهذا مِن صُلب الدِّين.
جدِّد السَّفينة فإنَّ البَحْر عميق، أخْلِص النِيَّة فإنّ الناقِد بصير، وخفِّف الأثقال فإنَّ في الطريق عقبةً كؤوداً لا يجْتازُها إلا المُخِفُّون، وأكثر الزاد فإنَّ السَّفر بعيد، قال تعالى: ﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾
[سورة النجم : 59]
وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾
[سورة الملك : 2]
القضِيَّة ليس مِزاجِيَّة، أو أنا أُلقي السَّمْع أو لا، القضِيَّة أكبر من ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: (( يُحْشَر الناسُ حفاة عراة غُرْلا '، قالت عائشةُ، فقلت : الرجالُ والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : الأمرُ أشد من أن يُهِمَّهم ذلك ))
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أم المؤمنين ]
هل يوجد مِنَّا أحد لا يُغادِرُ الدنيا؟ لذلك ذُخْرنا وزادنا أن نعرف سنَّة نبيِّنا. من أحبّ الله اتبع سنة نبيه :
آخر شيء في هذه الكلمة: ربُّنا جل جلاله لم يقبل دَعوى محبَّتِهِ إلا باتِّباع سنَّة نبيِّه، قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة آل عمران : 31]
فإذا قال الإنسان: أنا أُحب الله ولم يتَّبع سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام فهو مجنون ويكذب: تعصي الإله وأنت تُظهر حُبَّهُ ذاك لَعمري في المقال شنيع
لو كان حبُّك صادقًا لأطَعــــته إنّ المحب لِمَن يحِبُّ مُطيـــعُ
***
وقال: إلى متى وأنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدَّمت مسؤول
***
فـلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنـــــــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــا
ولو ذقت مـن طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــا
* * *
ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمــــت غريباً واشتياقاً لقربنــــــــــــــــا
ولـو لاحَ مِن أنوارنا لك لائــــــــــِحٌ تـركْتَ جميع الكائنات لأجلـنــــــــــــــــا
فـما حُبُّنا سـَهْـــــل وكل مـن ادَّعى سـُهولته قـلنا لـه قـد جهلتنـــــــــــــــــا
فأيْسَرُ ما في الحبّ للصبِّ قَتْلُهُ وأصعب من قَتْل الفتى يومَ هجرنا
***
و قال: عندي لك الصُّلْحُ وهو بِري وعنـــــدك السَّيف والسِّنان
ترضى بأنْ تنقضي الليالي وما انقَضـَتْ حرْبُك العَوان
فاستح من كاتــــــــــــب كريم يُحصى به الفعل واللِّسان
فاستح من شيبــــــــــةٍ تراها في النـار مَسجونة تُهــانُ
***
أرجو الله تعالى أن نُشَمِّر، وأن ننطلق بِقِراءة السيرة والسنة والاقْتِداء به، فإذا فَعَلْنا ذلك نكون حقًّا احْتَفَلْنا بالنبي علي الصلاة والسلام، أما إذا كان الأمر خلاف ذلك فلن نرقى.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و العشرون )


الموضوع : كلمة عن شهر رمضان








بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
رمضان شهر التوبة و المغفرة :
أيها الأخوة الكرام، نحن في شهر التوبة، يقول الله عز وجل:
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾
[ سورة النساء:27]
وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد))
[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]
وقد صور النبي عليه الصلاة والسلام صورة معبرة أصدق تعبير، وصف - ذكر- بدوياً أعرابياً يقطع الصحراء على ناقته وعليها زاده وشرابه، فأراد أن يستريح، استيقظ فلم يجد الناقة؛ أيقن بالهلاك، فجلس يبكي إلى أن أدركه النعاس، فنام، فأفاق، فرأى الناقة؛ فاختل توازنه من شدة فرحه؛ فقال: يارب أنا ربك و أنت عبدي. يقول عليه الصلاة والسلام: " لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته"، وفي الحديث الصحيح : ((الله عز وجل أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها))
[ أبو يعلى عن أبي موسى الأشعري ]
فنحن في شهر التوبة، في شهر المغفرة: (( من صام رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة ]
و: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ ))
[متفق عليه عن أبي هريرة ]
فصيام رمضان وقيام رمضان سببان كافيان لمغفرة الذنوب التي بينك وبين الله فقط؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة؛ ما بينك وبين الله يغفر في رمضان، وما بينك وبين العباد يجب أن يعفو صاحب الحق، أو أن تؤدي له الحق بالتمام والكمال. رمضان شهر قرب و إخلاص لا ولائم و مناسبات :
أيها الأخوة الكرام، مع مضي السنوات والعقود انقلب رمضان عند عوام الناس إلى تقاليد وعادات، بل إلى فولكلور؛ فرمضان شهر الولائم، شهر اللقاءات، شهر السهرات الرمضانية، شهر السهر حتى السحور، أراد الله شيئاً، و أراد العباد شيئاً؛ أراد الله شهراً تحكم علاقتك بالله، تصطلح مع الله؛ تضبط جوارحك، تضبط أعضاءك، تضبط دخلك، تضبط إنفاقك، تضبط لسانك، تضبط عينيك، تضبط أذنك، أراد الله من هذا الشهر أن تكون في أعلى درجة من القرب، أراد الله في هذا الشهر أن ينقلك من الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، من وحول الشهوات إلى جنات القربات، فإذا عكست الأمر؛ جعلت رمضان مناسبات اجتماعية، متابعة مسلسلات، سهرات حتى الفجر؛ هذا الذي ما أراده الله عز وجل، أراده شهر قرب، أراده شهر مغفرة، أراده شهر إقبال، أراده شهر إخلاص، فأنت أمام فرصة ذهبية سماوية:
(( من صام رمضانَ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة ]
((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ ))
[متفق عليه عن أبي هريرة ]
وفي الحديث الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر، فقال: ((آمين، آمين، آمين '. فقيل له: يا رسول الله ! ما كنت تصنع هذا؟! فقال: ' قال لي جبريل: أرغم الله أنف عبد - أو بعد - دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد - أو بعد - أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد - أو بعد - ذكرت عنده فلم يصلّ عليك. فقلت: آمين، ثم قال لي: ثم جاءني جبريل؛ فقال لي: رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له، إن لم يغفر له فمتى؟! ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
ضبط النفس في رمضان و غيره :
أيها الإخوة، الأمر بيدكم، أنتم مخيرون؛ من ضبط نفسه في هذا الشهر كان هذا أعون له على أن يتابع ضبط نفسه طوال العام، كأن الله عز وجل اصطفى رمضان ليكون فيه الصفاء، ليكون فيه القرب، وليكون فيه الإقبال، ولينسحب هذا الصفاء والقرب و والإقبال على أشهر العام؛ أي شهر نموذجي يجب أن ينسحب، ثم اصطفى الله بيت الله الحرام؛ اصطفى زماناً هو رمضان؛ لتكون كل أشهر العام على شاكلة رمضان، نحن في العيد نفطر، نفطر بالطعام والشراب، أما غض البصر، ضبط اللسان، ضبط السمع، صلاة الفجر في جماعة، صلاة الليل في جماعة، تلاوة القرآن، إنفاق الأموال، فهذا الذي كان في رمضان ينبغي أن ينسحب على بقية أشهر العام هكذا. فاصطفى الله رمضان ليكون هذا الصفاء منسحباً على كل الأشهر، واصطفى بيت الله الحرام لينسحب الصفاء هناك على كل الأمكنة؛ إنسان حج، اصطلح مع الله، وأقبل عليه، وأحبه، عاد إلى بيته، يجب أن يكون مكانه في إقامته كما كان في الحج. واصطفى سيد الأنام عليه الصلاة والسلام ليكون البشر كلهم على شاكلته، هو قدوة:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب: 21]
من صحّ منهجه التعاملي صحّ منهجه الشعائري :
أيها الأخوة الكرام، الدهماء ـ عوام الناس ـ يدعون الطعام والشراب فقط، وليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش ـ هذا صيام البهائم ـ والمؤمنون يدعون كل المعاصي والآثام، عندئذ يقبضون الثمن في صلاة التراويح؛ لأنه عندنا عبادة تعاملية، وعبادة شعائرية، العبادة التعاملية، أن تكون صادقاً وأميناً، ومنصفاً وعادلاً، ورحيماً...إلخ، من الكمالات التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن هذه عبادة تعاملية؛ صدق الحديث، أداء الأمانة، صلة الرحم، حسن الجوار، الكف عن المحارم والدماء، الصدق في الأقوال والأفعال، إلخ. العبادة الشعائرية أن تقف، وتقرأ، وتركع، وتسجد، هذه الصلاة عبادة شعائرية، أن تدع الطعام والشراب؛ عبادة شعائرية، أن تذهب إلى بيت الله الحرام؛ تطوف، وتسعى، تقف في عرفات؛ عبادة شعائرية؛ العبادة الشعائرية ليس لها مردود نفعي دنيوي إطلاقاً، أما العبادة التعاملية لو جاء إنسان كافر ملحد؛ أخذ منهاج الله التعاملي؛ وطبقه؛ قطف ثماره، وهذا ما يفعله الغرب، هم أدركوا بذكائهم أن الصدق أربح ـ أربح من دولار ـ الصدق والأمانة والإتقان، فطبقوا الإسلام دون أن يشعروا، طبقوه لا على أنه منهج تعبدي، طبقوه على أنه منهج نفعي، فالمنهج التعاملي أي إنسان طبقه قطف ثماره، أما المنهج الشعائري لا يمكن أن تسعد به إلا إن كنت في التعامليات مستقيماً، أوضح دليل على ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأل أصحابه:
((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوماً: أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[ مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
أيها الأخوة الكرام، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله إن فلانة ذكر من كثرة صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في النار))
[ أحمد عن أبي هريرة ]
وذكر في الحديث الصحيح: (( عُذِّبَت امرأَةٌ في هِرَّةٍ ربطتْها، لم تُطعِمها، ولم تَسقها، ولم تتركها تأكل من خَشاش الأرض ))
[ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]
فالملاحظ أن المنهج التعاملي هو الأصل، فإذا صح المنهج التعاملي صح المنهج الشعائري.
أي أنت إن لم تدرس ما معنى أن تدخل إلى قاعة، وتجلس على طاولة، وتعطى قلماً وورقة، ماذا تفعل بالقلم والورقة إن لم تدرس إطلاقاً؟! ما فتحت كتاباً، فالعبادة الشعائرية لا معنى لها من دون عبادة تعاملية، لا معنى أن تقول: الله أكبر، وأنت ترى أن أي جهة أرضية تطيعها وتعصي الله؛ تناقضت مع نفسك. الانهيار الداخلي أن يكون الإنسان في الظاهر شيء وفي الباطن شيء :
أنا أرى أن أكبر انهيار داخلي هو أن تكون في الظاهر شيء وفي الباطن شيء، أنت تقول الله أكبر، معنى الله أكبر أي أكبر من كل شيء، إنك إن أطعت زوجتك وعصيت الله عز وجل، أطعت شريكك وعصيت الله، أطعت من هو فوقك في العمل وعصيت الله، إذاً إنك لم تقل الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، أي مع مضي الزمن هذه العبارات الإسلامية الرائعة قد تفرغ من مضمونها؛ صار الإسلام شكلاً، كان مضموناً صار شكلاً، كان منهجاً صار شعائر، صار مظاهر، صار عادات، صار تقاليد؛ هذا الذي لا يريده الله عز وجل، فأرجو الله تعالى أن يعيننا في هذا الشهر؛ أن نصوم الصيام الذي يريده الله تعالى، لأن الله عز وجل يقول:
>﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[ سورة النور: 55]
فإذا ما مكنا في الأرض، ولم ينزل علينا من خيرات السماء، معنى ذلك أنه لم يرض لنا ديننا الذي اتخذناه، ديننا لم يقبله الله عز وجل، فإذا قبله يقول الله عز وجل: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
[ سورة النساء:147]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و العشرون )


الموضوع : الاخلاص









الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الإخلاص :
أيها الأخوة الكرام ، أردت في هذا الدرس أن أحدثكم عن موضوع ترك في نفسي أثراً بليغاً ؛ ألا وهو الإخلاص ؛ فالإنسان إذا أخلص لله عز وجل رأى من الله ما لا يصدق ؛ أعطاه الله قوة ، وأعطاه بياناً ، وأعطاه حجة ، و يسر له أموره ، هذا الذي اتصل بالله مباشرة ، وأخلص له ، واستقام على أمره ؛ يرى من الله العجب العجاب .
قبل ست أو سبع سنوات ؛ إنسان دخل إلى هذا المسجد ، وصلى الظهر ، وحضر الدرس ، ثم زارني في البيت ، شاب غير متعلم ، من أطراف سورية الشمالية- الحسكة- يعمل فاعلاً بلبنان ، يعمل شهرين ؛ ويعود إلى بلده ليطعم أهله ، هناك الناس يعرفون الله في رمضان فقط ، فقط في رمضان ، وما سوى رمضان فسق وفجور وربا وقروض ربوية وانحراف ، قال لي: جهل ، جهل مطبق . قال لي : أكبر فضل لله عليّ أن جعلني فقيراً . والله أنا عجبت قلت له : كيف؟ قال : لولا أني فقير لما عرفت هذا المسجد ، لو كنت مكتفياً في بلدي بقيت جاهلاً ، فالفقر الذي عانيته حملني أن أذهب إلى الشام لأعمل فاعلاً ، أعطيته أنا عدداً من الأشرطة ، ووجهته ، قال لي : أنا هناك الآن من الدعاة ووالله يا أستاذ طلاب علم من الأزهر لا يستطيعون إحداث تأثير كالذي أحدثه أنا . قلت : سبحان الله ! حدثني ساعة والله و أنا أصغي إليه ، والله سمعت منه العجب العجاب على انعدام ثقافته ، ولكن على ارتفاع إخلاصه .
أحياناً الإنسان يكون يحمل دكتوراه ، وله مؤلفات ، وله مكانة اجتماعية ، و لا يؤثر بأحد ، ذكرني قوله : أن قول ألف في واحد قد لا ينجح ، وحال واحد في ألف قد يفعل بهم ما لا يوصف ، عنده تعفف عن المال لا حدود له ، لا يريد إلا العلم ؛ قال له : يارب دلني على من يدلني عليك ، هكذا مباشرة يدعو بلغته العامية ، هذا نموذج يفتقر إلى كل وسائل الدعوة ، لكن يملك أعلى شرط لها وهو الإخلاص ، يفتقر إلى الثقافة ، لا علم ، ولا ثقافة ، ولا شهادة ، و لا إمكانيات إطلاقاً ، يذهب إلى لبنان ليعمل فاعلاً ، يحمل الإسمنت على كتفه ؛ ليطعم أهله بالحلال ، ومع ذلك ترك أثراً لا يوصف ، أي يعطي شريطاً ، يتكلم معه حجة ، أنا والله استمعت إليه ساعة ، والله دهشت ، والله ما تكلم كلمة فيها خطأ ، وكلها قواعد في الدعوة عالية جداً ، سبحان الله ! الله عز وجل يضع سره في أضعف خلقه ـ
العبرة لا بالحجم و المال إنما بالإخلاص :
أحياناً العبرة يا أخوان لا بالحجم ، ولا بالمال ، ولا بالثقافة العالية ، ولا بالدكتوراه ، و لا بالكتب ، العبرة أن تكون مخلصاً لله عز وجل ، طبعاً هو يزورني من حين لآخر ؛ كلما انتقل من لبنان إلى الحسكة يمر عليّ ، أديب بشكل غير معقول ؛ قال لي : أستحلفك بالله إذا كنت لا تملك الوقت اطردني ، أنا هذه المرة سمعت له و كأنك أعطيتني مليار ليرة ؛ دليل إخلاصه ، كل وسائل الدعوة يفتقر إليها ، لكن يملك أقوى أسبابها وهو الإخلاص لله عز وجل ، وكل واحد منا يا أخوان يقطع علاقاته مع الخلق ، ويبقى مع الحق ، هو مستقيم ، يغلب على ظني و لا أزكي على الله أحداً أنه مستقيم ، يضبط لسانه ، ويضبط بصره ، ربى عدة أخوات ؛ له أخت علمها علماً شرعياً ، محروق قلبه على نفسه هو لا يتعلم ، علم أخته علماً شرعياً ، علم أولاد أخيه علماً شرعياً ؛ وهو فقير ، قال لي: أكبر فضل لله عليّ أنني فقير ، فقري دلني على الله ، فيا أيها الأخوة ، القضية لا بطول الوقت ؛ الله عنده شيء اسمه حرق مراحل ؛ أي إنسان سالك طريقاً عشرين سنة ، يأتي آخر فيسبقه ، هناك دليل معي : سحرة فرعون جاؤوا ليدحضوا معجزة سيدنا موسى :
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى *قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾
[ سورة طه: 70 -73 ]
قال لي: مرض والدي فتركت عملي ، ولزمت خدمته ، كان يقول له وهو مستلق على فراشه : لا تكلف نفسك جهد أن تناديني باسمي ، ارفع إصبعك ؛ آتيك فوراً ، يقف أمامه طوال الليل ، ثم قال لي : لي والدة ووالد على تفاهم عجيب ، إخلاصهم لبعضهم لا يوصف ، فكل دعاء والدتي من زمن طويل أنه يارب إذا مات زوجي أمتني بعده ، وهو على فراش الموت، قال لهم: يا أولادي ، أمكم تموت بعدي بيومين ، قال لي: والدتي ليس فيها شيء أبداً ، بعد يومين ماتت . أحياناً تجد بيتاً متواضعاً ، والدخل قليل لكن فيه سعادة ، أحياناً تجد بيتاً ثمنه يقدر بمئة وخمسين مليوناً ، قطعة من الجحيم هو وأثاثه وإمكاناته . السعادة لا تكون إلا بالإقبال على الله عز وجل :
أخواننا الكرام ، السعادة بملكك ، السعادة تنبع من ذاتك ، السعادة أن تصل إلى الله، السعادة أن تقبل عليه ، أن تخلص له ، أن تناجيه ، تخاطبه ، اطلب منه ، اسأله ، اذكره ، اعتذر ، استغفر ، ناجه ، بدون وسائط مباشرة ، هذه سعادة ، أنا قلت : هذا النموذج والله نموذج نادر ، أن إنساناً ما درس ، فقير جداً ، بسيط جداً ، ليس له خصم ، قال لي : إذا كان بيني و بين أحد مشكلة ما أشعر أنني سامحته ؛ أدله على الله ؛ أي ينطلق بقلب سليم ، والله أصغيت له ساعة تقريباً ، والله ما تكلم كلمة خطأ ، وهو غير متعلم بالمعنى العالي ، والله هداه إلى قواعد عالية في الدعوة ، وإيجابي ؛ قال لي: ضاعت مرة هويتي ، وطلبوه لفرع ، أي وجهت له تهمة أنه : أنت قد بعتها . قال لهم : أنا مسلم لا أخون وطني ، فاقشعر جلد من قلت له ذلك . و قال له : والله لو كان المسلمين أمثالك لكنا في حال غير هذا الحال ، واعتذر منه! قوة ، قوة .
أيها الأخوة ، أنا لأنني تأثرت بهذا اللقاء أردت أن يكون الدرس بهذا المعنى؛ الإخلاص ، أي العوام يقولون كلمة رائعة : الله يضع سره في أضعف خلقه . هو قال له : يارب عندنا فقط في رمضان يعرفونك ، أريد أن أعرفك أنا طوال السنة ؛ دلني عليك ، دلني على من يدلني عليك ، قال لي: حسناً ؛ دخلت فوجدت درساً ، وكان هذا اللقاء العابر ؛ والله عز وجل أخذ بيده ، قال لي : وأنا بلبنان أدعو لله ، هنا أدعو لله ، معي هذه الشرطة أوزعها ، وأعلق عليها ، وأشرح لهم إياها . أعطيته كتاباً ، كتابين يقرأ منهما ؛ فقلت : أحياناً الإنسان يضيع وقتاً طويلاً بلا إخلاص ، من دون جدوى ، أحياناً وقت قصير مع الإخلاص: يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل .
أولاً ، عفته عن المال عجيبة ؛ لا يطلب قرشاً ، ولا يقبل قرشاً ، انظر إلى العفة ؛ عفته عجيبة ؛ لا يطلب ، ولا يقبل أساساً ، قال له : فقط يارب علمني ؛ أنا أطلب العلم ، وعلمني لأكون سبباً في هداية خلقك . فأنا قلت : و الله هذا الإنسان يعيش بسعادة و أناس كثيرون يفتقرون إليها .
تصور إنساناً يشتغل فاعلاً ليطعم زوجته وأولاده ؛ ما هذه الحياة التي يعيشها ؟! يمكن هو أسعد الخلق ، أي سعادته واضحة ، صارخة ، إنسان يقول لك : أنا أكبر فضل لله علي أن جعلني فقيراً حتى أعرفه . و آخر عنده بيت ، سيارة . . . . يقول لك : السوق مسموم، لا يوجد بيع ، لا يعاش بهذا البلد . . . . . ها أنت مغمور بالنعم ، قال لي : أنا ما عندي ، لكن عندي رحمة الله عز وجل ، ثقته برحمة الله عز وجل .
الطريق إلى الله قصير و الثمرة يانعة :
فيا أيها الأخوة ، الطريق إلى الله قصير جداً ، قصير ، والثمرة يانعة جداً ، الطريق قصير ، والثمرة يانعة ، فقط أخلص ، اجعل العلاقة مباشرة مع الله ، عود نفسك أن تناجيه ، عود نفسك أن تعتذر ، عود نفسك أن تستغفر ، عود نفسك أن تسبح ، عود نفسك أن تناجي ، عود نفسك أن تضبط جوارحك ، أن تضبط لسانك ؛ لا شك أنه مستقيم ، و أين مستقيم ؟ بلبنان، وما أدراكم ما لبنان بالصيف ؟ النساء شبه عرايا ، وتارك زوجته لمدة شهرين ؛ وهو يغض بصره ، وهو يعمل أشق الأعمال ، وتجلس معه ـ والله ـ من أسعد الناس ، شهد الله على انعدام وسائل السعادة ، انعدامها كلها ، قلت : والله قصته تروى وأنا والله انتفعت منها ، استفدت و قدمت لي قصته دليلاً على أن الإنسان إذا أخلص لله ملك كل شيء ، هذه السكينة يا أخوان تسعد بها و لو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، أحياناً القصة المعاصرة مؤثرة جداً ، أحياناً تروي قصة من قبل خمسمئة سنة ، قبل ألف ، يا أخي ، الزمن تغير ، الآن الوضع صعب ، حياتنا معقدة ، يأتيك شخص يعيش معك ، يعيش حياتك ، يعيش صعوبات الحياة ، يعيش مشقة الحياة ، يعيش كل ظروفك الصعبة ؛ وقد انتصر على نفسه ، واتصل بربه، وسعد بقربه ، تجد شخصاً يقول لك بالفضائية الفلانية ، وبالجزيرة ، وهنا أتابع العالم الفلاني ، وهو منقطع عن الله ، و بعيد ، وفيه شقاء ، وسائل المعلومات عنده غزيرة جداً ، ومكتبة أشرطة ، ومكتبة أشرطة فيديو ، مكتبة ضخمة ، مكانة ، إمكانيات ، تجارة ، أموال ، و لا يؤثر في شخص ، وشخص لا يملك أية وسيلة إلا إخلاصه لله عز وجل ، أي الله إذا رحم إنساناً استغنى بإخلاصه عن كل شيء ، و إذا حجب عنه رحمته افتقر إلى كل شيء ، الطريق إلى الله قصير جداً ، والله سميع مجيب ، وإذا أعطى أدهش ، أحياناً لا يعطيك مالاً ، أحياناً قد تكون في الدرجة الدنيا:
((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ' .))
[ مسلم عن أبي هريرة]
قد تكون في درجة اجتماعية لا يوجد أدنى منها ؛ إنسان يجبل إسمنت في الطريق، و يحمله على أكتافه ويوصله ؛ أقل من هذا لا يوجد ، ومع ذلك يتجلى على قلبه بالأمن ، والطمأنينة ، والرضا ؛ فهو أسعد الناس ، أحياناً يعيش ببيت يحير العقول ، والله مرة أخ شهد الله الآن تذكرت قصة ؛ قال لي : دخلت عند شخص ، حجمه المالي حوالي أربعة آلاف مليون من كثرة ما شكا لي همه ؛ و شكا لي ضيق العيش ، لم أقو أن أقف ؛ لا بيته يعجبه ، و لا زوجته تعجبه ، و لا أولاده يعجبونه ، و لا هذا البلد يعجبه ، متضايق ، لا يعاش بهذا البلد . . قال لي : والله حوالي أربعة آلاف مليون حجمه المالي . ذهبت إلى محلي التجاري جاءت امرأة محجبة قالت لي : يا أخي ، نريد منكم مساعدة . قال لها: أين تسكنين ؟ قالت : في داريا . قال لها : يوجد جمعية بداريا أنا أكلمها اليوم . كان عنده اجتماع في داريا قال لهم : هناك أخت هذا عنوانها ؛ نريد أن نساعدها ، فانتبهوا لها ، قمنا رأساً لنراها ، طرقنا الباب ، بيتها تحت درج . أي هناك فراغ تحت درج معمر غرفة ومنافعها فقط ، لها زوج مريض مستلق على السرير ، لكن البيت نظيف جداً ، والأولاد مهفهفين ، فقر لكن فقراً مع تجمل ، فرأوا الوضع ، والزوجة محجبة حجاباً كاملاً ، صادقة . فقالوا : نخصص لها ألفين . قالت : لا ، نريد ألفاً فقط ، نحن معاشنا يكفينا طعاماً و شراباً ، ولكن ينقصنا أجرة هذا البيت ؛ ألف بالشهر ، لا أريد ألفين ، أعط غيري ، أنا أريد فقط ألفاً . قال لي : بيوم واحد إنسان معه أربعة آلاف مليون أشقى الناس، وإنسانة ساكنة تحت درج تحتاج ألف ليرة فقط ، وما قبلت ألفين ، ما هذا السر ؟ إذا أعطى أدهش ؛ يعطيك سعادة ، يعطيك رحمة ، يعطيك تجلياً ؛ وأنت أفقر الناس ، ويحرمك من السعادة وأنت أغنى الناس ، يعطيك سعادة وأنت أضعف الناس ، ويحرمك السعادة وأنت أقوى الناس ، يعطيك سعادة وأنت بظروف الدنيا بالدرجة الدنيا ، و يحرمك السعادة وأنت بالدرجة العليا ، هذا السر . الإخلاص عبادة القلب :
أيها الأخوة ، ضعوا أيديكم على سر هذا الدين العظيم ؛ هذا الدين لا يحتاج لمظاهر ، لا يحتاج لإعلانات ، لا يحتاج لشعارات ، لا يحتاج لإلقاء خطب رنانة ، لا يحتاج لمؤلفات ، لا يحتاج لألقاب علمية ، يريد إخلاصاً فقط ، قال له : يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل .
﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾
[سورة البينة:5]
مخلصين؛ الجوارح تعبد الله بالعبادات وامتثال الأمر ، والقلب يعبده بالإخلاص ، الإخلاص عبادة القلب .

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و العشرون )


الموضوع : صفة التنافس









الله عز وجل قهر الإنسان على العمل و الجماعة و التنافس :
أيها الأخوة الكرام، لحكمة أرادها الله قهرنا على العمل؛ بسبب أنه خلق فينا دافع الجوع، لولا الجوع لما رأيت شيئاً على سطح الأرض، فالجوع أكبر باعث للحركة، الإنسان يبحث عن عمل ليأكل، وقد وصف الله الأنبياء والمرسلين بأنهم كانوا يأكلون الطعام، أي هم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام، ويمشون في الأسواق، و مفتقرون إلى تأمين ثمن الطعام، أن يمشوا في الأسواق ويبيعوا ويشتروا، فالإنسان مقهور أن يعمل، ومقهور أن يكون في جماعة.
القهر الثاني أن الإنسان يمكنه الله من إتقان عمل واحد، وهو يحتاج إلى مليون عمل، أنت حينما تستيقظ، حينما تأكل رغيف الخبز؛ هل تدري كم إنسان ساهم في صنعه؟ الفلاح الذي حرث الأرض، ثم سمدها، ثم زرعها، ثم سقاها، ثم كافح أوبئتها، ثم حصدها، ثم أخذت هذه الحبوب إلى الصوامع، ثم طحنت، ثم خبزت، والفرن كم جهاز وكم عامل إلى أن تأكل هذا الرغيف، كأس الماء الذي تشربه؛ كم إنسان ساهم فيه؟ القميص الذي تلبسه كم إنسان ساهم في صنعه؟ الإنسان الذي علم ابنك كم سنة درس؟ والذي عالجك كم سنة درس؟ طبيب. والذي عالج أسنانك كم سنة درس؟ والقاضي الذي يحكم في خصوماتك كم سنة حصل علماً؟ أي أنت بحاجة إلى مليون حاجة، سمح لك أن تتقن حاجة واحدة وحاجك إلى مليون حاجة، فالله عز وجل قهرك بالجوع على العمل، وقهرك بتنوع حاجاتك على أن تكون في جماعة.
الآن؛ وقهرك على التفوق بخصيصة - سمها ما شئت - أحد أسمائها الغيرة، أنت آكل، شارب، نائم، مرتد، متدفئ، ما عندك أية مشكلة، تحب أن تكون أول الناس، لا تحتمل أن يكون أحد أفضل منك، تنافسه، تنازعه من أجل أن تكون مكانه، هذه صفة في الإنسان لنسمها صفة التنافس.
التنافس :
التنافس: صفة حيادية توظف في الخير، وتوظف في الشر، فإن وظفتها في الدنيا في الشر كان الحسد، والبغضاء، والعداوات، وعداوة الكار منها، والعداوات بين الأقرباء، والعداوات بين زوجات الإخوة، والعداوات في القرية الواحدة، و في الأسرة الواحدة؛ قضية تنافس...أما هذه الصفة نفسها لو صبت في شؤون الآخرة لفعلت فعلاً عجيباً، كان التنافس الشريف، ربنا عز وجل يقول:
﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
بعد أن أكلت وشربت وأمنت كل حاجاتك؛ وأنت مستقر...؛ عندك حاجة؛ سماها علماء النفس تأكيد الذات، سماها العوام الغيرة، سماها القرآن التنافس، تحب أن تكون في الطليعة، أن تكون في المرتبة الأولى، أن تملك الأكثر والأكمل، تحب أن تعيش مليون سنة، هكذا ربنا عز وجل وصف بني إسرائيل: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾
[ سورة البقرة:96]
تحب البيت الأكبر، والمرتبة الأجمل، والدخل الأكبر، والزوجة الأجمل، هكذا طبيعة النفس؛ فالغيرة بالتعبير العامي، وتأكيد الذات بالتعبير النفسي، والتنافس بالتعبير القرآني، هذه إحدى خصائص النفس البشرية، هذه الخصيصة أولاً: حيادية كالشهوة تماماً؛ الشهوة الجنسية ترقى بها إلى أعلى عليين، وتهوي بها إلى أسفل سافلين: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾
[سورة القصص:50]
المعنى المخالف؛ من اتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه، وفق القناة النظيفة التي رسمها حب المال كذلك؛ إذا أنفق المال في طاعة الله كان نعمة وأية نعمة، أما إذا أنفق في معصية الله كان نقمة وأية نقمة. المسارعة والتنافس والمسابقة تقتضي الجماعة :
الآن هناك سؤال: تصور إنساناً في الأرض ذهب إلى طريق كبير، وعمل سباقاً لوحده؛ قال لك: دخلت في سباق وكنت الأول... من كان معك؟ والله ما معي أحد؛ لوحدي.! معنى ذلك أنه يحتاج إلى مشفى للأمراض العقلية، هل هناك سباق من دون جماعة؟ لا. هل هناك تنافس من دون جماعة؟ لا، هل هناك غيرة من دون جماعة؟ لا؛ الله عز وجل أعطى ثلاثة أوامر؛ قال:
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]
سارعوا؛ والمسارعة تقتضي الجماعة، وقال: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
والتنافس يقتضي الجماعة. والله عز وجل قال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]
والمسارعة تقتضي الجماعة.
المسارعة والتنافس والمسابقة؛ سابقوا وسارعوا وتنافسوا، فثلاث كلمات قرآنية تقتضي الجماعة، الإنسان لو بعد عن الجماعة كيف يفكر؟ يعيش بأوهام مضحكة؛ قال لي أحدهم: الخمر ليس حراماً!...ما هذا الكلام؟! قال لي: لم يقل الله: حرمت عليكم الخمرة؛ قال: فاجتنبوه؛ أي الأولى أن الإنسان لا يشرب، أما هو فليس حراماً. لأنه ما عاش بجماعة، عاش لوحده؛ وهناك إنسان آخر - أول ما خطبت جاءني رجل بالأربعين أو الخمسين - قال لي: زوجتي تخونني. قلت له: أعوذ بالله، مع من؟ قال لي: مع جارنا. قلت له: كيف عرفته؟ قال لي: والله مرة سهر عندنا، فقلت لنفسي هي جالسة لوحدها، مسكينة، قلت لها: تعالي اجلسي معنا هذا مثل أخيك...! لأنه يعيش لوحده.. الإنسان.. الجماعة رحمة، الجماعة تعرف الحق من الباطل، تعرف الخير من الشر، تعرف ما ينبغي وما لا ينبغي؛ سائق تكسي راكب أشارت له امرأة تضع عباءة كويتية - زبون - وقف لها، قال لها: أين يا أختي؟ قالت له: خذني أينما تريد. فهم الرجل؛ قضى حاجته، وظن نفسه أنه كسب، وفوق أنه قضى حاجته أعطته ظرفين الأول فيه خمسة آلاف دولار ، والثاني فيه رسالة؛ فتح الرسالة فوجد مكتوب بها: مرحباً بك في نادي الإيدز. ذهب ليصرف الدولارات، فكانوا مزورين؛ وضعوه في السجن. لو كان يحضر مجلس علم وقالت له: خذني إلى أي مكان تريده؛ لفتح الباب و ركلها بقدمه، الذي يحضر مجلس علم فيه حصن حصين، قال له: يا بني، العلم خير من المال؛ لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق ، فالله عز وجل قال: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
أي كن مع الجماعة وتنافس معهم على الآخرة. قال: وسارعوا؛ أي كن مع الجماعة وسارع إلى جنة عرضها السموات و الأرض، وكن مع الجماعة وسابق إلى جنة عرضها السموات و الأرض، فالجماعة رحمة والفرقة عذاب، وإن الشيطان من الاثنين أبعد، وإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية: ((ما من ثلاثةِ في قَرْيَة ولا بَدْو لا تقامُ فيهم الصلاةُ ، إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ ، فعليكَ بالجماعة ، فإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية))
[ أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء ]
لا يصلي، و لا يصوم، ويتابع كل الموبقات حتى الفجر؛ لكن أنا أحسن منك، ما الدليل؟ لأني لا أؤذي أحداً أبداً...! يخرج بعقائد مضحكة، بأفكار مذهلة؛ لأنه يعيش وحده، أما الذي حضر دروس علم؛ فيعرف العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق. الأحمق من يدخل سباق الدنيا و ينسى سباق الآخرة :
فيا أيها الأخوة الكرام، ذكرت هذا الكلام انطلاقاً من قوله تعالى:
﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26 ]
﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
[سورة الصافات:61]
و: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]
﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
[سورة الحديد:20]
الأمر بالسباق يقتضي الجماعة، والأمر بالمسارعة يقتضي الجماعة، والأمر بالتنافس يقتضي الجماعة، ولكن هناك سباقاً للآخرة، وسباقاً في الدنيا؛ ما رأيت مثلاً في سباق الدنيا كهذا المثل، طريق لسباق السيارات، طويل عريض، وفيه ألف سيارة متسابقة؛ من كل الأنواع، ومن كل الشركات، ومن كل الأحجام، ومن كل سنوات الصنع، ومن كل الوظائف؛ لكن هذا الطريق المعد لسباق السيارات ينتهي بجدار؛ فأول سيارة سقطت، والثانية سقطت، والكبيرة سقطت، والصغيرة سقطت، والحديثة سقطت، والقديمة سقطت، والباص سقط، والسباقية سقطت، والسياحية سقطت، والفان سقط، والبيك آب سقط، كله سقط، فهذا سباق الدنيا؛ الغني يموت، والقوي يموت، والضعيف يموت، والصحيح يموت، كله مثل بعضه بالقبر؛ أيوجد قبر خمس نجوم؟ كله مثل بعضه؛ الفقير يموت، والغني يموت؛ سباق الدنيا سباق أحمق ليس له معنى إطلاقاً، سباق الدنيا ينتهي بالموت، الموت ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم؛ يلغي كل شيء، فأحمق إنسان هو الذي يدخل في سباق الدنيا، وأعقل إنسان الذي يدخل في سباق الآخرة، سباق الآخرة ينتهي إلى جنة عرضها السموات والأرض فربنا عز وجل قال: ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
[سورة الصافات:61]
و: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾
[سورة المطففين:26]
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾
[ سورة آل عمران: 133 ]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و العشرون )


الموضوع : مطلق الاحسان





مطلق الإحسان :
أيها الأخوة، نحن في درس سابق، قلت لكم: أنت لا تستطيع أن تتقرب إلى الله عز وجل إلا بكمال مشتق منه، فرق كبير بين الأقوياء يقربون أي إنسان بشرط إعلان الولاء لهم ولا يدققون في سلوكه، ما دام قد أعلن الولاء يقربونه، أما الله عز وجل فلا يقرب عبداً إلا لكمال مشتق بهم: يا رسول الله مثل بهم ألم يمثلوا بعمك؟ قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً.
مستحيل الله عز وجل يقبلك إلا بالكمال؛ لذلك تجد المؤمن متميزاً باستقامته، بإيمانه، بصدقه، بورعه، بخوفه من الله، المؤمن محسن بمطلق هذه الكلمة؛ قال تعالى:
﴿ وَأَحْسِنُوا ﴾
[سورة البقرة:195]
أحسنوا إلى من؟ لم يذكر، أحسنوا ماذا؟ لم يذكر، لا ذكر أحسن إليه ولا ذكر نوع الإحسان، قال: و أحسنوا.
الدرس اليوم: مطلق الإحسان؛ أي إن كان له حرفة؛ الإحسان فيها إتقانها، وإتقان العمل جزء من الدين.
لي صديق عنده ابنة في الصف الثامن، وقد منحها الله عز وجل من اللطف و الجمال الشيء الكثير، إنسان يركب صحناً - وبصرف النظر عن حكم الصحن - وضع بدل الأربعة براغي برغيين، وفي يوم عاصف طار هذا الصحن وسقط فوق هذه البنت فقتلها، يحاسب عند الله قاتلاً؛ لأنه لم يتقن عمله.
الذين يصلحون المركبات أحياناً يقول لغلام صغير: أرجع هذه الأداة إلى مكانها. هذه الغلام قد لا يحسن إرجاعها، وهو في سير سريع يحدث شيئاً؛ فيموت كل من في المركبة؛ يحاسب هذا الذي أصلح المركبة كقاتل، الإحسان مطلق، أول إحسان في عملك يجب أن تتقنه، ويجب أن تنصح به المسلمين، ويجب أن تعلم علم اليقين أن هؤلاء المسلمين حجيجهم عنك هو الله يوم القيامة، لمَ غششتهم؟ لمَ أخذت من أموالهم فوق ما ينبغي؟ لمَ أعطيتهم بضاعة وصفتها بأنها جيدة وهي ليست كذلك؟ فإتقان العمل، وصدق المعاملة؛ أحد أنواع الإحسان. الإحسان في البيت :
الآن؛ الإحسان في البيت؛ يجب أن تكون أباً كاملاً، زوجاً كاملاً، أخاً كاملاً، زوجة كاملة، فالإحسان أن يؤدي الإنسان واجبه بإتقان وبإخلاص:
((والمرأةُ راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رَعيَّتها))
[متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
((والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ))
[متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
((والعبدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ، وهو مسؤولٌ ))
[متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
أحياناً صانع في محل؛ قد يستهلك من بضاعة المحل ما لا ينبغي، وقد يأخذ ما ليس له، وقد يؤذي بعض الآلات، موظف قد يأتي بورقة كبيرة لينشف بها يديه بعد غسيل اليدين؛ هذه الورقة مكلفة صنعت ليكتب عليها، لا لينشف بها، فالإنسان إذا عرف الله يغدو محسناً في كل حقل من حقول حياته؛ في بيته محسن، في عمله محسن، ولو أن الناس أتقنوا عملهم، و أخلصوا لله دينهم؛ لكنا في حال غير هذا الحال. من حاسب نفسه حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً :
الآن البيع والشراء معركة؛ وكل إنسان لغم لا تعرف متى ينفجر؛ قد تشتري حاجة مغشوشة، قد تشتري بضاعة انتهى مفعولها، قد تشتري دواء حك تاريخ انتهاء مفعوله فتأخذه، وأنا كنت أظن أن الدواء الذي انتهى مفعوله لا ينفع، هكذا كنت أظن؛ فإذا العكس؛ يؤذي، هذه المواد إذا تفككت تصبح مواداً سامة؛ فهذا الذي يبيع دواء انتهى مفعوله كي لا يخسر ثمنه من سيسأله يوم القيامة؟! الله جل جلاله، فالدين كله إحسان وحين تحاسب نفسك حساباً عسيراً، يحاسبك الله يوم القيامة حساباً يسيراً، أما إذا حاسبت نفسك في الدنيا حساباً يسيراً، كان حسابك يوم القيامة عسيراً، يروى أن أبا حنيفة رضي الله عنه كان لا يجلس في بيت مرهون عنده، لئلا ينتفع بظله، فإذا انتفعت بالرهن كان هذا الانتفاع هو أحد أنواع الربا ـ من شدة الورع ـ قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب، قال: ليست لي. قال: والله إني في أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني؛ فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله؟! عن الحديث الموقوف:
(( مرّ ابن عمر براعي غنم فقال: يا راعي الغنم هل من جزرة ؟ قال: ما ههنا ربها. قال: تقول أكلها الذئب، فرفع الراعي رأسه إلى السماء ثم قال: فأين الله؟ فقال ابن عمر: فأنا والله أحق أن أقول: فأين الله. فاشترى ابن عمر الراعي واشترى الغنم فأعتقه وأعطاه الغنم ))
[الطبراني عن زيد بن أسلم]
هذه ليس لها حل. وحين تخاف الله لا يخيفك من أحد ـ دقق في هذه الكلمة ـ حينما تخاف الله لا يخيفك من أحد وإن لم تخف منه أخافك من أحقر عباده. الإحسان مع كل مخلوق :
إذاً:" وأحسنوا" واسعة جداً؛ الإنسان بمفهومه الساذج أحسنوا أي ادفع صدقة؛ لا... أتقن حرفتك؛ هذا إحسان، اصدق في كلامك، كن أميناً، كن مخلصاً، أعط كل ذي حق حقه، هذا الإحسان، أعط أهلك حقهم، أعط أولادك حقهم من رعايتك؛ ماذا يقول النبي الكريم؟
(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))
[ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]
والله جاءني اتصال صباحاً؛ قالت: والله ابني بالسجن. قلت لها: لماذا؟ قالت: لأنه سارق، دخل إلى بيت فسرقه. قلت لها: ألا تحبين أن يخرج؟ قالت: لا إذا خرج هو أشد فساداً. لم هكذا؟ قالت: لأن والده منحرف ـ هي زوجة يبدو أنها صالحة ـ أما زوجها فمنحرف، فمن ثمار انحراف الزوج أن ابنه كان منحرفاً، ماذا تفعل الأم بابن سارق؟! قلت لها: السجن أحياناً يعلم أشياء سيئة جداً، قالت لي: هو يتعلمها كلها خارج السجن، يعرفها كلها. قلت سبحان الله! فهذا الأب سيحاسب عن ابنه فأنت محاسب كأب، محاسب كزوج، محاسب كأخ، محاسب كابن، محاسب كمحامي، الآن محامي مثلاً يعلم علم اليقين أن هذه الدعوى لن تنجح، يعلم علم اليقين، وأن اجتهاد محكمة النقض لا يسمح للقاضي أن يحكم بمثل هذا؛ فكيف تأخذ هذه الدعوى، وتأخذ مقدم أتعاب، وتمهله سنوات وسنوات؟! كل هذا الدخل حرام، أستاذ يعلم علم اليقين أن هذا الطالب لن ينجح فكيف تغري أباه أنه سينجح إن أعطيته دروساً خاصة؟ وهذا الطبيب حين يطالبك بتحليل لا لزوم له؛ سوف يحاسب، أي يجب أن توسع مفهوم الإحسان، فالإحسان الصدق، الإحسان الورع، الإحسان الاستقامة، الإحسان ألا تكذب، ألا تغش المسلمين، الإحسان ألا تبيع بضاعة بوصف وهي بوصف آخر أي أنواع الغش في المصالح والمهن في الصناعات لا تعد ولا تحصى؛ فيا أيها الأخوة؛ إذا قال الله تعالى " وأحسنوا" أي مطلق الإحسان، أحسنوا مع كل مخلوق: ((إِنَّ الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء، فإِذا قَتَلتم، فأَحسِنوا القِتْلة ))
[ مسلم والترمذي عن شداد بن أَوس ]
مرة يوجد مسمكة تبيع سمكاً طازجاً، فجاء بالشبكة، وأخذ بعض السمك، قال لي: أأنظفها لك أستاذ؟ قلت له: طبعاً. أوه.... السمك لا يزال يتحرك، قال لي: وما عليه؟ قلت له: لا يجوز تعذبها مرتين، والله انتظرت ساعة حتى وجبت جنوبها، أما مع زبائن آخرين فالسمكة ما زالت حية؛ يفتح بطنها وينتزع أحشاءها! لقد أهلكتها. النبي رأى إنساناً يذبح شاة أمام أختها فغضب أشد الغضب قال: هلا حجبتها عن أختها أتريد أن تميتها ميتتين؟
لا يجوز أن تذبح غنمة أمام أختها أبداً. هناك أخ عنده مسلخ؛ قلت له: أعمل غرفة مثل غرف القياس بمحلات البيع، غرفة للذبح؛ عندك مجموعة أغنام ستذبحها بعد حين، يجب أن تذبحها بعيدة عن أخواتها؛ هذه السنة؛ قال لي إنسان: إن الملائكة في السماء لتصلي على معلم الناس الخير. قال لي صاحب الحيتان: والله لم أفهمها، ما علاقة الحيتان بالمعلمين؟! قلت له: العلاقة بسيطة؛ إذا مؤمن اشترى سمكة لا يعذبها تصلي عليه، تركها حتى تجب جنوبها؛ ثم نظف أحشاءها.
والله رأيت بعيني بسوق التبن إنساناً يذبح دجاجة بعد ما ذبحها مباشرة؛ وضعها في ماء يغلي، كي ينتف ريشها بسهولة، والله ما مضى ثانية حتى قطع رأسها و ألقاها في الماء المغلي ـ والعياذ بالله ـ هؤلاء مجرمون؛ كائن مخلوق، خلقه الله لك، فالإحسان واسع أيها الأخوة، واسع جداً، بطعامك، بشرابك، بنومك، بتربية أولادك، بكسب مالك، بإنفاق مالك، بصنعتك. الإحسان إتقان العمل :
مرة كنت بمدرسة، أعطوها لمتعهد ليجدد أبوابها، وجدوا الأبواب كلها مجددة؛ أرسلوا عاملاً عندهم لتركيب أقفال؛ وأنا في الصف يضع القفل على الباب، يأتي بالبرغي، أربع ضربات ليركب القفل؛ هذا القفل فك بعد أسبوع لأن هذا البرغي شكّل حفرة، قلت له: ما هذا؟! قال لي: لا تدقق أستاذ هكذا العمل عندنا، شيء مخيف! فالإحسان ليس أن تعطي الفقير صدقة، الإحسان أن تتقن عملك، إذا الإنسان لم يضغط الأنابيب سوف يكسر كل البلاط فيما بعد، إذا ما ضغط، وما أتقن، معنى ذلك أنه يوجد تنفيس، فهذا البلاط يخرب البيوت كلها، هذه مشكلتنا؛ الدين دين إتقان، إذا ما أتقنا عملنا فليس فينا دين أبداً. أحياناً يضع لك على العلبة بالمعلبات عوضاً عن واحد بالألف بنزوات الصوديوم، بالألف ثلاثة فتصير سامة، لأن هذا مدروس بالألف واحد، حتى يضمن بقاء الغذاء بالعلبة لفترة أطول؛ يكثر من النسبة، يكثرها لكن قضى على أمعاء الناس.
الآن كم إنسان يرش العنب بمادة معينة مشهورة جداً ؟ حتى لا يأكل الدبور العنب؛ هل تصدق أن هذا الدواء إذا رش به العنب جهازي، ما معنى جهازي؟ لو غسلت العنبات مئة مرة فإنه داخل ببنية الخلية، النبات يمتصه من التراب، يدخل ببنية العنبة، إذا الإنسان أكل العنب قبل شهرين من رشه يصاب بالسرطان، أتخطر ببال إنسان هذه؟ لا تدقق، نريد أن نبيع....، فلماذا الله متخل عن المسلمين؟! تأكل خضراوات كلها مهرمنة، كلها مواد مسرطنة ، تأكل عنباً مرشوشاً بمادة مسرطنة، والمواد ممنوع استيرادها، أنا لا أتهم الجهات المسؤولة، ممنوع استيرادها هذه المواد كلها؛ تأتي تهريب كلها؛ لأنه لا يوجد دين، لا يوجد ورع.
نضع بالطحينة مادة بيضاء" اسبيداج" نبيعها أغلى، المادة عبارة عن دهان توضع في المعدة؛ والله بالصناعات الغذائية أخطاء لا يعلمها إلا الله، وكلها من قلة الدين، و أصحاب المعامل يصلون جماعة أيضاً، إذاً كل صلاته ملغية بهذه الأعمال، فيا أيها الأخوة الإحسان واسع جداً:
((إِنَّ الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء، فإِذا قَتَلتم فأَحسِنوا القِتْلة ))
[ مسلم والترمذي عن شداد بن أَوس ]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 08:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثلاثون )


الموضوع : اساسيات الدين - 1 - شرط نصر الله








بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
من آمن و شكر حقق الهدف من وجوده :
أيها الأخوة، من أساسيات هذا الدين أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وكيف أنه مسخر لهذا الإنسان تسخير تعريف و تكريم، وردّ فعل التعريف أن تؤمن، وردّ فعل التكريم أن تشكر، وحينما تؤمن وتشكر تكون قد حققت الهدف من وجودك.
لابد من علم يقيني حول الكون، ولابد من معرفة يقينية حول الحياة الدنيا، إنها دار عمل، دار ابتلاء، دار تكليف، إنها ليست دار تشريف، ليست دار أمل، إنها دار عمل، فالإنسان من جهله بحقيقة الحياة الدنيا يجعلها منتهى أمله، ومحط رحاله، فيقع في خسارة لا يعلمها إلا الله عند الموت:
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
[سورة الكهف: 103-104]
فلابد من أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا, وحقيقتك أنت، أساسيات العقيدة أن تعلم حقيقة الكون، وهو ما سوى الله، الكون بالقرآن؛ عبر عنه بالسموات والأرض، وحقيقة الحياة الدنيا التي أنت فيها، وحقيقة الإنسان، هو المخلوق الأول والمكلف، الآن حينما تعلم حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقتك، تستنبط أن مهمتك الأولى في هذه الدنيا؛ العمل الصالح بعد الإيمان طبعاً، بعد أن تؤمن بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً؛ مهمتك الأولى أن تعمل عملاً صالحاً، يكون ثمناً لجنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين. بطولة المؤمن أن يعمل عملاً يستمر بعد موته :
الآن أي إنسان على شيء من العلم؛ يجعل العمل الصالح ديدنه وهدفه الأول، هو يعمل عملاً يصلح للعرض على الله عز وجل، الآن المؤمنون يتفاوتون، لا في أنهم يعملون الصالحات، كلهم يعمل صالحاً، ولكنهم يتفاوتون في تسابقهم إلى أعظم الأعمال الصالحة.
الحقيقة يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له))
[ مسلم عن أبي هريرة]
الآن بطولة المؤمن ليس أن يطعم فقيراً، ليس أن يعطي صدقة، ليس أن يرعى يتيماً، بطولة المؤمن أن يعمل عملاً يستمر بعد موته، تعد الأعمال المستمرة بعد الموت من أعظم الأعمال على الإطلاق؛ إنسان ترك كتاباً في التفسير فرضاً انتفع منه مئات مئات مئات الألوف من الدعاة إلى الله وقد مضى على موته ألف عام، هذا عمل، ترك ولداً صالحاً يدعو له، ترك صدقة جارية، بنى مسجداً، بنى ميتماً، بنى مستشفى، بنى مدرسة شرعية، ترك عملاً، لذلك سيدنا عمر له مئة سهم في خيبر، جاء النبي عليه الصلاة والسلام قال: " يا رسول الله إن هذه المئة سهم في خيبر هي من أعجب الأموال إلي - أي من أنفسها عندي - وأنا أريد أن أتصدق بها، فقال عليه الصلاة والسلام: احبس الأصل وسدد الثمر".
هذا الوقف... أنا كنت في الأيام الثلاث في الأسبوع الماضي في مؤتمر الوقف الإسلامي، عقد في دمشق، وكان لي دور فعال فيه - الحمد لله - في هذا المؤتمر وألقيت كلمة مهمة جداً، أنا أقدم لكم بعض ما في هذه الكلمة: أصل الوقف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: احبس الأصل وسدد الثمر. لذلك أصحاب رسول الله أجمعين بما فيهم الصديق وسيدنا عمر وعثمان وعلي والتابعين كلهم وقفوا بعضاً من أموالهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، صار صدقة جارية، فأنت اسع إلى عمل لو أن الأجل قد انتهى العمل مستمر.
الآن المؤلفات القيمة في الإسلام، مثلاً رياض الصالحين للإمام النووي؛ أليس هذا صدقة جارية؟! لا يوجد بيت إلا و فيه رياض الصالحين، لا يوجد بلد إسلامي إلا و يوجد فيه رياض الصالحين، مغني المحتاج للإمام النووي، شرح صحيح مسلم، الإمام مسلم، الإمام البخاري، هناك علماء كبار تركوا مؤلفات ينتفع بها المسلمون، كل ساعة في أي مكان في العالم؛ هذه صدقة جارية.
ما تمكنت من أن تترك مؤلفاً علمياً، ولداً صالحاً، حينما تحرص على تربية ابنك حرصاً شديداً، تربي إيمانه، تربي خلقه، تربي عقله، تربي جسمه، تعتني به إلى أن يصبح هذا الابن رجلاً صالحاً يدعو لك من بعدك، هذا صدقة جارية. أبواب العمل الصالح لا تعد و لا تحصى :
كنت في لبنان مرة، الإذاعات كثيرة في لبنان، استمعت إلى درس لأحد العلماء الذين توفاهم الله قبل سنة تقريباً، قلت: سبحان الله! إنسان تحت أطباق الثرى، إنسان لعله فني جسمه، أو ذهبت معالم جسمه، وصوته يصدح كل مكان، كل يوم في أي مكان؛ هذا عمل صالح. فابحث عن عمل صالح بعد موتك.
فيا أيها الأخوة أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، سمعت مما سمعت في هذا المؤتمر أنه يوجد وقت لإصلاح ذات البين؛ أي علماء، خبراء اجتماعيون، علماء دين لهم مكاتب، حوالي ستمئة أسرة على وشك الانفصال والطلاق، رئب الصدع، واستمرت الحياة الزوجية بنصيحة خبراء، وبوساطة أولياء، فالأمر استمر، هذا عمل صالح، خمسمئة وست وثمانون أسرة على وشك الطلاق، عاد الوئام بين الزوجين.
سمعت نماذج من الأعمال الصالحة عن طريق الوقف الإسلامي، لا يصدق الأمر، وقف مثلاً لتحبيب المطالعة إلى الصغار؛ يأتون بمؤلفين كبار، يؤلفون قصصاً مصورة فيها ترسيخ للقيم الإسلامية، توزع هذه القصص على البيوت مجاناً، كيف يوزعون الدليل مجاناً لأسباب تجارية هناك من يوزع مثل هذه الكتيبات على الأطفال مجاناً. أي يوجد دعوة إلى الله، يوجد أمر بالمعروف، هكذا سمعت في هذه البلدة الطيبة التي ذكر النبي عنها ما ذكر، قال:
(( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ))
[ الطبراني والحاكم عن ابن عمرو ]
إنسان في إحدى قرى الغوطة، هو رجل ميسور الحال، أنشأ بناءين ضخمين، وأوقفهما لتزويج الشباب الفقير، البيت لا يباع، يؤجر بأجر رمزي، يدفع ألفين فقط بالشهر، كي يؤمن مصاريف البناء، ومصاريف صيانته، إذاً هذا عمل صالح، أما أنا الذي دهشت له فأن الصغار لهم أوقاف، يوقفون أموالهم، كيف بمشروع خيري السهم بمئة ليرة، يستطيع الطفل من خرجيته أن يدخل بسهم أو سهمين، فمعنى ذلك أن الطفل صار له عمل صالح مستمر. فالمؤمن بعد أن يعرف الله ليس لديه هم يفوق عملاً صالحاً يلقى الله به، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أي أنت في المنزل لديك عشرات الأعمال الصالحة، أعظم عمل تربية أولادك، أنت عندما تضحي وتجلس مع ابنك، تؤانسه، تنصحه، إن أخذته نزهة لك أجر، إذا ألبسته ثياباً جديدة، إذا أطعمته أكلة يحبها، إذا ربطته بك ليستمع إليك، إذا كفيته يستمع إليك، فإذا لم تكفه استمع إلى أصدقائه الذين ينفقون عليه. فأنت حينما تكسب المال الحلال، وتطعم أولادك طعاماً طيباً، تلبسهم، تسهر معهم، تأخذهم معك، أنت تقوم بعمل لا يفنى عند الموت، هذا ابنك صار له ولد صالح، يدعو إلى الله من بعدك، صار صدقة جارية.
أنا هكذا أقول لبعض الأشخاص الذين لهم أولاد متفوقون، أقول له: أنت لن تموت، ولو جاء الأجل لن تموت، لأن ابنك استمرار لك. والله مرة كنت في تعزية، أحد علماء دمشق الأجلاء - توفي رحمه الله - فكانت التعزية في الأموي، فأسمعونا آخر خطبة له، كان له خطبة في الأموي، أثناء التعزية ألقيت كلمات، وأسمعونا آخر خطبة له، بعد أن انتهت الخطبة، ألقى أحد العلماء كلمة، وعالم ثان كلمة، وعالم آخر كلمة، ثم وقف وزير الأوقاف وألقى كلمة، قال: أنا إكراماً للمرحوم العالم الجليل سأعين ابنه خطيباً في الأموي، معناها ما مات، هذه الخطبة مستمرة؛ ابنه، فهو لم يمت، هذا كم تعب عليه؟ طبعاً قام ابنه وألقى كلمة والله أنا بكيت، شاب مهندس ألقى كلمة رائعة في صياغتها وفي معانيها، أي أنه قد تعب عليه كثيراً، تعب عليه بالعلوم الدينية، علمه قراءة القرآن، والأحاديث، والفقه، فأنت إنسان عظيم ولو كانت مرتبتك الاجتماعية بائع متجول لا يهم، أنت كبير عند الله. أنت حينما تربي ابنك إذاً أنت تعمل عملاً لا ينتهي عند الموت؛ بل يستمر.
مثلاً ألا يوجد كم إنسان غني يعملون صندوقاً للقرض الحسن دون ربا بدون بنوك؟ سهلة جداً، لكن نحن مقصرون، وكسالى. صندوق، إنسان لزمه ثلاثين ألفاً، عشرة آلاف، بتوثيق، بضمانات، بورقة طابو، شيء مرتب، سمعت أن هذا الصندوق بعدة بلاد إسلامية مؤسس، صندوق القرض الحسن، صندوق العناية بالقرآن، صندوق العناية بالمساجد، صندوق العناية بالأطفال، صندوق التوعية المرورية، صدقوا بالأوقاف لأنه لدينا حوادث مرور كبيرة جداً ـ تجد باصاً قضى على ثلاثين راكباً لأنه جاهل، هذه حياتنا، حياتنا السيارات، فالدين له علاقة بالحياة، أنا أدعو إلى دين هو الحياة، ليس دين بالكتب الصفراء، نحن نحيا حياة، نحتاج إلى مسكن للشباب، نريد أن نزوجهم، نحتاج إلى طبابة مجانية، نحتاج إلى مكتب زواج، نحتاج إلى مكتب عمل...إلخ، هذا الدين، فيجب أن يتفتق ذهن المسلم عن عمل صالح، وليس كل عمل يحتاج مالاً يا أخوان؛ مثلاً السهم من له الأجر؟ قال: الذي صنعه، والملقن، والرامي، الثلاثة لهم أجر، الذي صنع السهم له أجر، والذي يلقن له أجر، والرامي له أجر.
إنسان عمل وليمة لله، من له الأجر بالوليمة؟ صاحب البيت - آمر الصرف- والزوجة التي طبخت الطبخ، منذ يومين لم تنم - تجهز الطبخ - والأولاد الذين أحضروا الطعام من السوق، أتوا بالخضار، والفواكه، فالله كريم؛ يعطي الكل، يعطي كل إنسان، فنحن بعد أن عرفنا الله عز وجل أنه إله عظيم، خلقك لجنة عرضها السموات والأرض، لدينا مشكلة، يجب أن تعمل عملاً يبقى بعد موتك، عملاً صالحاً يذكره الناس من بعدك، هذا السلف الصالح. أفضل الأعمال الأعمال المستمرة :
معي إحصائية لكن من الصعب أن تصدقوها، تكاد تكون تسعة أعشار أرض سورية أوقاف، هناك قرى بأكملها أوقاف، كلها خيرية، كم كان أجدادنا يحبون الخير أما نحن فالباب مفتوح، هذا مثال معاصر؛ أحد أخواننا الكرام رئيس جمعية خيرية التقى بمحسن كبير أوقف بيتاً في أحد أرقى أحياء دمشق، ماذا فعل بهذا البيت؟ البيت يقارب سعره عشرة ملايين، قال: هذا لله، أصلح البيت و جعله مركز تأهيل مهني للفتيات الفقيرات، أحضروا هيئة تدريس من أعلى مستوى، ماكينات خياطة، ماكينات حبكة، وأحضروا وسائل حديثة للتعليم على الطريقة الحديثة، وعلموا هذه الفتاة الفقيرة، كانت تذهب إلى الجمعية تمد يدها، نريد بالشهر ألفي ليرة، كادوا يجعلونها شحاذة، علموها ستة أشهر أعطوها ماكينة خياطة لمنزلها، أعطوها أقمشة، صنعي هذه الألبسة، اشتروها منها، كانت شحاذة متسولة أصبحت منتجة، أطعمت نفسها وأهلها و أولادها، كانت قابضة للزكاة أصبحت دافعة للزكاة، هذا الذكاء، ليس موضوع أن تعطيه مئة ليرة وتقول له: كُلْ بها، أطعمتهم، هات أيضاً، أكل، هات أيضاً؛ ليس لها نهاية هذه القصة، لأنه أصبح شحاذاً، إن لم يكن لدينا تفكير جيد يصبح الفقراء شحاذين بالعالم، والمفروض أن يكون الفقراء منتجين، أي كل واحد إن قدر أن يساهم بعمل، عمل طيب، أي أعظم عمل أن ربِّ أولادك، تطرح للسوق أولاداً صالحين، صادقين، أمناء، مستقيمين، مثقفين، هذا أعظم عمل. مثلاً استطعت أن تساهم ببناء مسجد، بمعهد شرعي، أحدهم قدم أرضاً بأطراف دمشق سعرها أربعون مليوناً، قدمها لتكون ثانوية شرعية، عمل عظيم، قدم أربعين مليوناً لله، أي يوجد أعمال جليلة. قلت لكم هذه القصة كثيراً: إنسان أراد أن يعمر مسجداً في نهر عيشة، كلف مهندساً من إخواننا، وجد أرضاً مناسبة قد ورثها آذن مدرسة منذ شهر، لديه ثمانية أولاد، معاشه أربعة آلاف، أتى المحسن الكبير الذي ثروته تقدر بمئتي إلى ثلاثمئة مليون، فوجد أن الأرض مناسبة وسعرها مناسب، عمل له شيكاً بمليوني ليرة، أعطاه لصاحب الأرض كدفعة أولى، فسأله والبقية متى؟ هو آذن مدرسة، فقال له: البقية عند التنازل، قال له: أين التنازل؟ قال له: بالأوقاف. قال له: ولم الأوقاف؟ قال: سنبنيها جامع، قال له: جامع؟؟ فحمل الشيك ومزقه، قال: أنا أولى منك بتقديمها لله، خجل أن يبيعها وتصبح جامعاً. يقول هذا الغني الكبير - وهو الآن طريح الفراش عافاه الله -: بحياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الآذن، لأنه لا يملك شيئاً بحياته غير هذه الأرض، يعيش على أربعة آلاف ولديه ثمانية أولاد، فلا نريد عملاً يا أخوان يكون هكذا... إذا إنسان أتاه ملك الموت يجد وجهه أبيض، والله عند الموت يأتي الإنسان آلام تنسيه حليب أمه.
الآن إنسان جالس في المنزل وأولاده بجانبه وزوجته بجانبه، وعندما يأتيه النزع الأخير، آخرته إلى هذه الحفرة، الأمر ليس سهلاً يا أخوان، ليس سهلاً أبداً.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و الثلاثون )


الموضوع : اساسيات الدين - 2 - الغاية من معرفة الكون والحياة - العمل الصالح







بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين :
أيها الأخوة الكرام، الإنسان أحياناً يتساءل أن ربنا جلّ جلاله كأنه تخلى عن المسلمين؛ هو لا يتخلى عنهم لكن يبدو لمن يتوهم ذلك أن الله تخلى عن المسلمين، إذاً لم لا ينصرهم على أعدائهم مثلاً؟ لم لا يأخذ بيدهم؟ لم لا يغنيهم؟ لم لا يحفظهم؟ هو يعالجهم؛ الجواب بآية صغيرة قال تعالى:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور:55]
مبدئياً زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين، الكون كله؛ المئة مليون مجرة تزول ولا يتعطل وعد الله؛ لأنه وعد الله، ليس وعد إنسان قال لك: والله لا يوجد شواغر، أنا وعدتك لكن الموسم راح، والله لا يوجد ميزانية، لم أستطع؛ شغلتك أكبر مني. اسمع كلام الناس: ما قدرت، هذه فوق طاقتي، هذه ليست من صلاحيتي، لا يوجد ميزانية، لا يوجد شواغر، ليس بيدي شيء، أنا عبد مأمور؛ أما إله يعدك؛ كن فيكون، زل فيزول، إله يعدك.
الآن الله عز وجل قال: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور:55]
أين الاستخلاف؟ والله لا يوجد استخلاف، أكيد لا يوجد استخلاف، ترون بعينكم كأن هناك حرباً عالمية في العالم كله موجهة ضد المسلمين، في شرق آسيا، وفي شمال آسيا، وفي غرب أوربا، وفي شمال إفريقيا، أينما ذهبت...قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
أين التمكين؟ والله لا تمكين. ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
[سورة النور:55]
أين الأمن؟ لا تمكين، ولا استخلاف، و لا تطمين، لأن هناك فيما يسمى بأن هناك عقداً؛ الفريق الأول هو الله، والفرق الثاني هو العباد؛ الفريق الأول عليه أولاً أن يستخلفنا، وعليه كما وعدنا أن يمكننا، وعليه أن يطمئننا، وعلى الفريق الثاني بند واحد؛ يعبدونني، فإذا أخلّ الفريق الثاني بما عليه، فالفريق الأول في حلّ من وعوده الثلاثة. العبرة في الدين أن يرضاه الله عز وجل :
إذاً أول تفسير لما يجري في العالم؛ أن المسلمين لا يعبدون الله، يعبدون غيره، يعبدون شهواتهم، يعبدون مصالحهم، يعبدون المال، يعبدون المرأة، يعبدون الدنيا القريبة ويطيحون بالآخرة البعيدة، هناك ملمح آخر دقيق هو أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
انظر..يمكنن لهم دينهم! أي دين؟ دين المدائح والأناشيد والطرب والطبلة؟ لا، دين العزائم والولائم والاستعراضات؟ دين الزينة الجوامع فخمة جداً أقواس وزخارف؟ دين المؤتمرات والسهر وإلقاء المحاضرات؟ دين الشهادات والمراتب العلمية والمؤلفات؟ قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
لا يمكن لهم دينهم إلا إذا ارتضاه لهم، المشكلة هل ارتضى الله لنا ديننا أم لم يرتضه؟ العبرة في الدين أن يرضاه الله عز وجل؛ إذا معك عملة مزيفة، العبرة أن تقبلها أنت أم أن يقبلها البائع؟ أخي أنا أقبلها! هذه عملة مزيفة، قبول صاحبها صفر، ليس له قيمة، العبرة أن يقبلها البائع، أنت تشتري بهذه العملة؟ إذا البائع ما قبلها فليس لها قيمة، أخي أنا أقبلها؛ إذا أنت تقبل بها دعها بجيبك، قبولك لها ليس له قيمة أبداً، فهذا الدين يجب أن يرتضيه الله لنا، نحن نرتضي الدين، الدين حيض ونفاس، أمر سهل، الدين صلاة فقط؛ لكن لا يوجد صدق مع الصلاة، لا يوجد استقامة؛ هناك غش، و تعامل غير شرعي، و عدوان على أموال الناس، و عدوان على أعراضهم، واختلاط، وتجنّ، وكذب، وغيبة، ونميمة، نحن ديننا دين صلاة وصوم وحج وزكاة؛ نحج فنعمل زينة فخمة جداً، صار الحاج فلاناً، نعمل عمرة؛ فنعمل سبعة أيام، ومهنئين، وقهوة، وتمر، وماء زمزم، واشربوا على الواقف ماء زمزم، نحن ديننا دين مظاهر؛ لكن ليس دين صدق، الإنسان عندما يعمل صناعة غذائية فيغش المسلمين أصبح دينه صفراً؛ سقطت صلاته، وصيامه، وحجه، وزكاته: (( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
ما قال من غشنا؛ في حديث" من غش" أي لو غششت إنساناً مجوسياً، عابد صنم؛ "فليس منا" فنحن عندما نفهم الدين عبادات شعائرية انتهينا عند الله، عندما تفهمه معاملات وعبادات معاً ارتقينا عند الله، وأكرمنا الله عز وجل؛ ورفعنا وأخذ بأيدينا. ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور:55]
ديننا يجب أن يكون مرضياً عند الله لا عندنا :
نحن يجب أن نسعى أن يكون ديننا مرضياً عند الله لا عندنا، نحن يعجبنا دين فيه كسب مال حرام واختلاط، فيه صلاة يوم الجمعة مع جلابية بيضاء، ومسبحة فخمة، وطاقية، ومعطر حاله بالمسك؛ لكن الدخل حرام، والاختلاط على أشده، والموبقات بالبيت، هذا دين يعجبنا؛ نكون قد جمعنا بين شهواتنا وبين عباداتنا؛ أكثر الناس هكذا، يريد أن يعمل عقد قران؛ يأتي بالدكتور فلان ليلقي كلمة في خطبته، لو أحضرت النبي وأنت غير مستقيم لن تنفد، قضية مظاهر، والله سمعت - والقائل صادق - أن إنساناً يوجد عنده مسبح مختلط- النساء والرجال بثياب السباحة - وعمل مولداً في المسبح، ودعا بعض من يعملون في الحقل الديني، لن أقول علماء ، وأثنوا عليه أيضاً، فنحن صار ديننا ينفصل عن المنهج، ديننا عبادات والحياة شيء آخر، لا علاقة لها بالدين إطلاقاً؛ فهذا الدين لا يرتضيه الله وإذا لم يرتضه لنا لا يمكننا في الأرض؛ الجواب؛ تقول: أخي نحن مقصرون، أعداؤنا أقوياء! فما الجواب؟ هذا الجواب: أولاً: أخللنا بما علينا من عبادة الله وحده.
ثانياً: ديننا الذي قنعنا به لا يرضي الله عز وجل؛ ديننا دين مظاهر، دين مراتب، دين وجاهات، دين ولائم، دين استعراضات، ليس دين تطبيق، ليس دين منهج، أحد المهاجرين المسلمين ألقي القبض عليه في الطريق، فهو من شدة شوقه للنبي قال: والله عهد الله إن أطلقتموني لن أحاربكم. فصدقوه وأطلقوه؛ وصل إلى النبي، والنبي فرح به فرحاً شديداً، و انضم للمؤمنين، وبعد حين كانت هناك غزوة؛ من شدة محبته للجهاد انخرط مع المجاهدين رآه النبي فقال له: أنت ارجع ألم تعاهدهم؟ هذا الدين، أنت عاهدته، فالآن الناس عهدهم لا قيمة له، يكذبون، يحتالون، يعتدون، ويصلون؛ فيريد هو دين تفصيل؛ غير جاهز، يريد أن يصلي، ويصوم، ويحج، ويزكي.. ويريد أن يأكل مالاً حراماً، يريد أن يصلي ويغتصب بيتاً ليس له، يريد أن يصلي ويعتدي على أعراض النساء ولو بالنظر، يريد أن يصلي وأن يكون دخله مشبوهاً؛ هذا الدين الذي ارتضاه هو لنفسه، لكن الله ما رضي، والعملة المزورة مشكلتها أنها الذي بحوزته يرضى عنها، أما الذي تعطيه إياها فلا يرضى عنها؛ هذه الآية نفسها:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾
[سورة النور:55]
حرص المسلم على عبادة الله لينتفع بوعده :
هناك نقطتان بالآية: كلمة "يعبدونني"، وكلمة "يمكنن لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُم"ْ:
فأنت على مستوى فردي؛ احرص أن تعبده حق عبادته، واحرص أن يكون دينك مرضياً عنده، لا أن يكون مرضياً عندك، مرضياً عنده؛ من أجل أن تنتفع بوعد الله:
﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾
[سورة النساء: 87]
﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
[سورة التوبة: 111]
لن تجد في الكون كله جهة أصدق من الله، ولا أوفى بعهدها من الله، فقط عليك أن تكون أهلاً لرحمة الله، والنبي عليه الصلاة والسلام من أدبه الجم كان يقول: (( اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ))
[حديث صحيح على شرط مسلم عن عبد الله بن مسعود]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و الثلاثون )


الموضوع : تادية الحقوق - 1








بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. على الشاهد ألا يأبى إذا دعي للشهادة :
أيها الأخوة الكرام، درس من نوع آخر: في دروس التفسير التي أكرمني الله بها وصلنا البارحة إلى قول الله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾
[سورة البقرة : 282]
شرحت هذه الآية بفضل الله عز وجل وكان من بين فقرات هذه الآية: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾
[سورة البقرة : 282]
ومن فقرات هذه الآية: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾
[سورة البقرة : 282]
سبحان الله؛ أخوان كريمان من مدينة تبعد عن دمشق بضع عشرات الكيلومترات، اختلفا من عشر سنين تقريباً، وكنت حكماً بينهما، واتفقا عندي على حلّ رضيهما كليهما، وكتبت ورقة بخط يدي، ووقعا عليها، ووقعت عليها كشاهد، قبل أسبوعين أو أكثر يبدو أنهما دخلا القضاء، وفي معركة حامية ظلت عشر سنوات في القضاء.
فلما أبرز أحدهما هذه المخالصة، وهذا الاتفاق؛ فالقاضي طلبني للشهادة - و هذا واجب ديني - فذهبت اليوم إلى هذه المدينة البعيدة عن دمشق، وانتظرت مع المنتظرين، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾
[سورة البقرة : 282]
حتى دخلت على القاضي، ووضعت كفي على كتاب الله أنني أقول الحق، قلت: هذه الورقة بخطي و هذا التوقيع توقيعي، ولكن الذي آلمني؛ قلت للقاضي: سيدنا عمر كان قاضياً في عهد الصديق، سئم حياته لأن أحداً لم يطرق بابه ؛ عامان بأكملهما ما رفع أحدهما قضية إليه، ذكرت هذه الآية فتأثر بها تأثراً كبيراً. الاختلاط هو أوسع دائرة للاتصال :
قلت له: يقول الله عز وجل:
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
[سورة ص:24]
قلت له: الآية فيها ملمح رائع؛ أوسع دائرة للاتصال الاختلاط؛ فالزوجان خليطان، والشريكان خليطان، والوريثان خليطان، والأقارب خليطان، والجيران خليطان: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
[سورة ص:24]
الإمام الشافعي استنبط - وأنا معه في هذا الاستنباط - أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمنًا. قلت له: يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ ))
[ابن ماجه عن أنس بن مالك ]
وهذا الحديث صحيح، وأنا مؤمن به؛ لأنه عن رسول الله و لا ينطق عن الهوى ـ الدنيا تستقيم بالكفر والعدل لا بالإيمان والظلم :
أما المسلمون اليوم فيقدرون بمليار ومئتي مليون، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، لماذا؟! لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾
[سورة النور:55]
دقق في قوله تعالى: الذي ارتضى لكم، متى يمكن لهم دينهم؟ إذا كان مرضياً عنده، فإذا كان دينهم ليس مرضياً عنده؛ دينهم دين مظاهر، دين ألقاب علمية، دين مكتبات، دين مؤتمرات، دين إلقاء محاضرات، دين فصاحة، لكن لا يوجد أداء حقوق... قلت له: لو دخلت إلى المسجد، ورأيت فيه بضعة آلاف أقول لك - وأنا واثق مما أقول - قد لا يكون مقبولاً عند الله من هؤلاء إلا بضع رجال؛ الذين أدوا الحقوق؛ لأن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، مشكلة المسلمين أين؟ ليست مع أقوى قوة عاتية في الغرب؛ هي قوة عاتية - القطب الذي استقطب العالم كله - وليست مع عدو صهيوني، وليست مع إنسان قوي؛ مشكلة المسلمين فيما بينهم؛ أبناء بلدة واحدة، يدينون ديناً واحداً، وأحدهما ظالم، وبقوا في القضاء عشر سنوات، مشكلتنا مع بعضنا؛ البنية التحتية فاسدة؛ كمسلمين من دين واحد، من بلدة واحدة، من جد واحد؛ والخلافات بينهم على قدم وساق، فكيف ينصرنا الله على أعدائنا؟ يقول احد العلماء: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة، الدنيا تستقيم بالكفر والعدل، ولا تستقيم بالإيمان والظلم. لا أقول الآخرة؛ الآخرة لا تستقيم إلا بالإيمان والعدل، أما الدنيا فتستقيم بالكفر والعدل، ولا تستقيم بالإيمان والظلم.
قلت له: أحد اكبر زعماء بريطانيا - عقب الحرب العالمية الثانية - اجتمع مع وزرائه؛ فسأل وزير الصناعة: كيف الحال عندك يا مستر فلان؟ قال له: المعامل كلها مدمرة. فسأل وزير الزراعة: كيف المحاصيل عندك يا مستر فلان؟ قال له: المحاصيل كلها محروقة. سأل وزير المالية: كيف الخزانة عندك يا مستر فلان؟ قال له: الخزانة خاوية على عروشها...كل خبر أكثر سوءاً من الثاني!! فسأل وزير العدل: كيف العدل عندك يا مستر فلان؟ قال: بخير. فقال: كلنا إذاً بخير. كلنا بخير.
مشكلة المسلمين اليوم مع بعضهم :
الله عدل؛ فالمسلم يصلي، يلبس كلابية، يعطر بالمسك، يحمل مسبحة؛ زعبرة كلها، زعبرة وتلبسة، أدّ الحقوق أولاً، أحدهم أكل على آخر مليون ليرة، فأخبره الجمعة. فقال له: هذا وقت خلوتي مع الله، كيف خبرتني؟ قلت له: قل له: تضرب أنت وخلوتك مع الله. أدّ الحقوق أولاً، أدّ الحقوق أولاً، أما تزعبر بالخلوة ـ هذه اسمها زعبرة .
المشكلة التي أنا أعانيها مشكلتنا مع بعضنا؛ إذا المسلم ما أدى الحق... إذاً ما قولك بإنسان ضحى بحياته، هل تتصورون إنساناً أعظم من إنسان قدم حياته هو الشهيد لإعلاء كلمة الله؟ عليه دين؛ الدين لا يغفر:
((يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ))
[ مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
كان عليه الصلاة والسلام مع صاحب قد توفي؛ فهمّ ليصلي عليه، قال أعليه دين؟ قالوا: نعم. قال: صلوا على صاحبكم. من هذا؟ صحابي، دخل مع النبي غزوات. فقال أحد أصحابه: عليّ دينه يا رسول الله. فصلى عليه. سأله في اليوم التالي: أأديت الدين؟ قال: لا. سأله في اليوم الثالث: أأديت الدين؟ قال: لا. سأله في اليوم الرابع: أأديت الدين؟ قال: نعم، قال: الآن ابترد جلد صاحبكم. عن الأحاديث الصحيحة: ((أُتيَ بجنازةٍ أخرى، فقالوا: يا رسولَ الله، صَلِّ عليها، قال: هل ترك شيئاً ؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دَين؟ قالوا: ثلاثةُ دنانير، قال: صَلُّوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسولَ الله، وعليَّ دَيْنُه، فصلى عليه ))
[ البخاري عن سلمة بن الأكوع]
(( مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فجاء معنا خطى ثم قال: لعل على صاحبكم دينا. قالوا: نعم ديناران فتخلف. فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما علي. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء. فقال: نعم. فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنعت الديناران؟ حتى كان آخر ذلك قال قد قضيتهما يا رسول الله. قال: الآن حين بردت عليه جلده))
[سنن الدار قطني عن جابر بن عبد الله ]
(( أتي بجنازة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' هل على صاحبكم دين ؟ '. قالوا: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' صلوا على صاحبكم '. فقال رجل: هو عليَّ. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم))
[الطبراني عن أبي قتادة ]
الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة عبادات لا معنى لها من دون طاعة الله :
الصلاة فرض، ولا يستطيع إنسان في الأرض أن يقول لك: لا تصلِّ؛ فرض. لكن تأكد أن هذه الصلاة، وهذا الصيام، وهذا الحج، وتلك الزكاة؛ لا معنى لها من دون طاعة الله عز وجل؛ لذلك :
(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك))
[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]
والذي أنفق مالاً مع المن والأذى يقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾
[سورة التوبة:53]
والذي صام وهو يغتاب الناس، ويتتبع عوراتهم ليس بصائم....الحديث: (( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ))
[ابن خزيمة عن أبي هريرة]
والنبي عليه الصلاة والسلام توج هذه الموضوعات فقال: (( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. قال : إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
العبادات الشعائرية لا تقبل ما لم تؤد العبادات التعاملية كاملة :
أنا أقول هذا الكلام لتوفروا وقتكم، الله عز وجل يعلم السر وأخفى، فكر أن العبادة التعاملية إن لم تصح لا تقبل العبادة الشعائرية، الصلاة والصوم والحج والزكاة؛ الصلاة والصوم والحج هذه عبادات شعائرية، الزكاة عبادة مالية، فالعبادات الشعائرية لا تقبل ولا ترفع إلى الله عز وجل ما لم تؤد العبادات التعاملية كاملة، و النبي عليه الصلاة والسلام عندما سأله النجاشي عن الإسلام قال:
((كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء))
[أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين ]
هذا هو الإسلام، الإسلام بني على خمس - أقولها آلاف المرات - الخمس غير الإسلام، الخمس دعائم الإسلام، أركان الإسلام، أما الإسلام فمضمون أخلاقي، فحتى لا نخادع الله ونخادع أنفسنا: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾
[سورة النساء: 142]
قبل أن تظن نفسك مؤمناً أعليك حق؟ أعليك دين؟ هل أنت منتزع أحدهم محله التجاري؟ هل لعبت على أحدهم فاغتصبت بيتاً؟ هل برقبتك حقوق؟ أنت كنت الوريث الأكبر وأخذت الأموال كلها لك و إخوتك قد عملوا لك وكالة عامة لأنهم صغار ولعبت عليهم؟ أخذت هذه السجادة تقول: من رائحة أبي، ثمنها ثمانمئة ألف، وهذه من رائحة أبي أخذتها لوحدك؛ لأنها من رائحة أبيك قبل الورثة، قبل أن تدّعي أنك صاحب دين؛ يجب أن تؤدي الحقوق، أنا أعرف أخاً مهندساً، توفى والده وتركه هو و أخت له؛ أخته متزوجة، وزوجها عنده بيت ملك وساكنة، البيت الذي تركه المتوفى بأرقى أحياء دمشق، يسكن فيه ابنه - أكثر الناس؛ أخي أريد حصتي، تعالي هذا بيت العائلة، تعالي اسكني فيه، هذا للعائلة - لقد قيّمه فارغاً، لم يقيّمه مسكوناً، قيّمه الضعف وأعطى أخته حقها. عندما يصلي الإنسان فليؤد الحقوق فيشعر أن الله يحبه. الدّين اليوم حركات و طقوس لا معنى لها :
يا أخواننا الكرام؛ مشكلة المسلمين لا مع الاستعمار، ولا مع أمريكا، ولا مع إسرائيل، و لا مع الأقوياء؛ مشكلتهم مع أنفسهم، الآن ادخل لقصر العدل؛ ثمانية آلاف دعوى، أكثرها دعاوى كيدية؛ أحد الطرفين كاذب، احد الطرفين ظالم، احد الطرفين معتد، وهم رواد مساجد، ولهم شيوخ، والله الذي لا إله إلا هو في السنتين الأخيرتين عشر قضايا؛ الأطراف بعضها ظالم ظلماً شديداً، وكل واحد له شيخ، وجالس في الصف الأول، ومحترم، وأبو فلان.... كيف هم متوازنون؟ كيف الواحد متوازن وهو آكل لمال حرام؟ معتد على أعراض وهو يدعي أنه صاحب دين؟ لو الصحابة فهموا الدين كفهمنا نحن لما خرج الإسلام والله من مكة، نحن نفهم الدين فهماً شعائرياً، فهم طقوس مثل البوذية، نحن نعمل حركات وسكنات، وانتهى الأمر فنحن أصحاب دين؛ هذه عبادات وليست طقوساً، الأديان الأرضية؛ البوذية، السيخ.....إلخ؛ عليها إقبال شديد لأنه ليس لها تكاليف، فيها حركات لا معنى لها، طقوس، كنت بأمريكا، أحد أخواننا الكرام قال لي: سأريك معبد الهندوس؛ ذهبت خارج كاليفورنيا بسبعين كيلو متر ضمن غابة، البناء لا يصدق جماله، مكلف ملايين مملينة من الدولارات، وجدت كسارة جوز هند بمدخل المعبد، قلت له: ما هذه؟ قال لي: الآلهة يحبون جوز الهند؛ فيكسرونها من أجلهم، دخلنا وشاهدنا الآلهة؛ صنم برونز صدره كله ألماس برلنت، أي ملايين الأصنام؛ ثلاثة أصنام ، دخل واحد من أتباع هذا الدين؛ كيف السجود؟ انبطاح كامل، وقال لي: هذا مثقف، ثم قال لي: هذه الآلهة يحبون الفواكه، يضعون كل يوم مساء فواكه من أغلى نوع، من يأكلهم؟ الكهنة. هذه زعبرة اسمها كلها، فالأديان الوضعية ليس لها مشكلة، سهلة جداً لأن ليس فيها تكاليف، فقط هناك مظاهر.
تخلي الله عن المسلمين لإدعائهم الكاذب بمحبته :
أنا أقول لكم و أعني ما أقول: كاد الإسلام أن يصبح دين طقوس؛ صاحب مسبح مختلط بالشام؛ يدعو بعض خطباء المساجد لإلقاء كلمة في المولد في المسبح المختلط - وبراءة الأطفال في عينيه - مسبح مختلط، النساء يسبحن بثياب السباحة الفاضحة مع الرجال، ورزقه من هذا العمل!! صار عيد مولد، عمل عيد مولد في المسبح، و جاء الناس، وألقوا كلمات، وأثنوا عليه.
وهناك عقد قران أيضاً، الأسرتان العريقتان التقيتان الفاضلتان عملت عرسها في الشيراتون، فيه خمور والنساء كاسيات عاريات، وعلى البطاقة" الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ" أرأيتم إلى هذا الدين الذي ما أراده الله عز وجل؟؟ ما ارتضاه لنا؟؟ لذلك لا ينصرنا الله عز وجل، أول شيء أدِّ الحقوق:
((اتَّقِ المحارِمَ تَكُنْ أَعبد الناسِ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
قال له: أنا بخلوة اليوم مع الله!! عليك مليون ونصف ادفعهم أولاً، ثم اعمل خلوة مع الله، ما هذه الصفاقة؟! فأنا اليوم متأثر لهذه الدعوى؛ دعوى عمرها عشر سنوات، أبناء بلدة واحدة مسلمون، أحد هذين الطرفين ظالم، أنا جلست معهم ساعات طويلة، وكتبنا هذا العقد بخط يدي ووقعت،؛ أنا شاهد، نظرت هكذا.. لماذا الله تخلى عن المسلمين؟ هذه أسباب. فنحن بحاجة نعود إلى حساباتنا مع الله .
أخواننا الكرام: لا نحتاج لكلام كثير، أخواننا الكرام شيء مؤلم والله هناك دروس، و أشرطة؛ لو طبق واحد بالمليار منها لكنتم أصحاباً كأصحاب رسول الله. قال له: عظني و لا تطل، قال: قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم. عن الحديث الصحيح: ((قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك، قال: قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم))
[ مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي]
قال له: أخف من ذلك؟ قال له: إذاً استعد للبلاء.
الثاني قال له: عظني وأوجز. قال له: " ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، قال له: كفيت. قال له: فقه الرجل".
لا تحتاج القصة لكلام كثير، نحن عندنا مناقشات؛ هذه بدعة، وهذه ليست بدعة، وهذه غير بدعة، وهذه رأي الشافعي غير رأي الحنفي...لا تحتاج كل ذلك؛ الأمور واضحة: ((إنّ الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن))
[ متفق عليه عن النعمان بن بشير]
هؤلاء الخوارج سألوا عن دم البعوضة هل هو نجس؟ قتلوا سيدنا علي، بالتعبير العامي" يبلع الثور ويغص بالذنب" وكيف سلك الثور كله بقرنيه المتباعدين أين غص؟ بذنبه، ما استطاع أن يكمل!! هذا هو حال المسلمين.
يا أيها الأخوة الكرام - لعل كلمتي قاسية- رواد مساجد، أبناء دين واحد، إلهنا واحد، نبينا واحد، قرآننا واحد، نأكل المال الحرام وندعي أننا نحب الله ورسوله: تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري فـــي القياس شنيع
لو كان حبك صادقــــاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيــــــع
***
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و الثلاثون )


الموضوع :الاخلاص







بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
معرفة حقيقة الدّين لنسعد به :
أيها الأخوة، إتماماً لموضوع البارحة من أن حقيقة الدين ينبغي أن نعرفها بشكل دقيق كي نسعد بهذا الدين؛ أذكر لكم مثالاً ذكرته سابقاً: النشاط التجاري فيه آلاف الفروع؛ مثلاً شراء مكتب، شراء مستودعات، مراسلات، مندوبو مبيعات، تحصيل ديون، دعاية، محاسبة ... مئات النشاطات...... إلخ، كل هذا النشاط يهدف إلى شيء واحد هو الربح، فإن لم يكن هناك ربح لا معنى لكل هذه النشاطات إطلاقاً.
الآن الدين؛ حضور دروس علم، حضور خطب جمعة، مطالعات دينية، أذكار صباحية، إطعام المساكين، العناية بالأيتام، إكرام الأرامل، إسعاف المحتاجين، كل هذه النشاطات إن لم توصلك إلى الله لا معنى لها، هناك دنيا ضمن الدين، الإمام الجليل عبد الله بن المبارك دخل إلى المسجد فرأى جموعاً بأعداد كبيرة؛ قال: يارب لا تحجبني عنك بهم، و لا تحجبهم عنك بي.
الأصل هو الله عز وجل، الأصل الإخلاص إلى الله، الأصل مناجاة الله، الأصل أن تسعد بالله، فكل النشاط الديني إن لم يوصلك إلى الله عز وجل لا ينفع... لكن ما الذي يحصل؟ إنسان له زي ديني مثلاً، له تمتمات، سلوك قريب من سلوك الأولياء ـ وهو ليس كذلك ـ الناس يصدقونه، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا؟ جَلِّهِمْ لَنَا؟ أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا))
[ابن ماجه عن ثوبان ]
إذاً الإنسان ممكن بذكائه أن يقنع الناس أنه صاحب دين، وهو ليس كذلك؛ معك كيلو معدن، بذكاء بارع أقنعت الناس أنه ذهب فصدقوك؛ لكنك الخاسر الأول، لو كان معك كيلو ذهب حقيقة، وظن الناس أنه معدن خسيس؛ أنت الرابح الأول؛ علاقتك مع نفسك، سعادتك منك، و شقاؤك منك: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾
[سورة النساء:142]
الدين معاملة :
أنا أقول لكم أيها الأخوة توفيراً للوقت: تعاهد قلبك، انتبه، نواياك، عباداتك، أحوالك مع الله، اتصالك بالله، فهمك للقرآن، إخلاصك في العمل، هذا كله أساسي في الدين، أما هناك نشاطات أخرى فيها وجاهة، وفيها مكانة، وفيها سمعة، والآن هناك سلوك سبحان الله! المسلمون يكيلون لبعضهم البعض المديح الذي لا يعقل؛ سيدنا أنت أكبر ولي، وأنت أكبر عالم، ألا نكون خداماً لك؟ كله كلام فارغ.
فيا أيها الأخوة؛ نريد أن نكسب أعمارنا، و أن نكسب الوقت، وأن نعلم أن الله عز وجل:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾
[سورة غافر:19]
ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا .
الإسلام عملي؛ رأى النبي إنساناً لا يعمل لكنه يصلي طوال الوقت، قال: من يطعمك؟ قال: أخي. قال: أخوك أعبد منك. الإسلام عمل، الإسلام كسب رزق، الإسلام يد عليا، الإسلام كرامة، الإسلام رأس مرفوع، الإسلام إيجابية لا سلبية، الإسلام: (( المسلم الذي يُخالط الناس، ويَصْبِرُ على أَذاهم خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يَصْبِرُ على أذاهم ))
[ الترمذي عن يحيى بن وثاب]
أي هنا نفهم العبادة فهماً حقيقياً، أنك إذا آمنت بالله إيماناً حقيقياً، وعملت للدار الآخرة؛ كل أعمالك وحركاتك وسكناتك التي وفق منهج الله عبادة؛ عاداتك عبادات، بينما المنافق عاداته سيئات؛ لأنه يرائي بها؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
[سورة الحديد:16]
أي ألم يأن الأوان أن تتعامل مع الواحد الديان معاملة مباشرة؛ أن تصدقه، أن تخلص له، أن تطيعه، أن تخدم عباده، ألا تغش إنساناً ولو كان غير مسلم، ألا تأخذ ما ليس لك، هذا هو الدين؛ الدين معاملات، العبادات أساسية لكنها لا تقبل إلا إن صحت المعاملات. مشكلة المسلمين اليوم فصل الدّين عن السلوك :
فيا أيها الأخوة الكرام، مشكلة المسلمين اليوم فهموا الدين فهماً شعائرياً، مثلاً هناك نساء يعملن في الفن، و يرتكبن أقبح المعاصي و الآثام، ويصلين: يارب توفقني. كيف الناس فصلوا الدين عن السلوك؟ فصلوا الدين؛ الدين أن تصلي فقط، أما ماذا تعمل؟ كيف تكسب رزقك حلالاً أو حراماً؟ بطاعة؟ بمعصية؟ بكذب؟ باحتيال؟ بدجل؟ العبرة أن تأخذ المال و أن تصلي، تقريباً الدين ليس من باب المبالغة خمسمئة ألف بند، لذلك ترى المسلمين كثر لكن الألف منهم كأف، أف ما قيمته؟ و كان أصحاب النبي الواحد منهم كألف؛ هل تصدقون أن سيدنا خالد رضي الله عنه كان في الفتوح وفي غزوة خطيرة جداً - وأظنها نهاوند- أرسل لسيدنا الصديق يطلب المدد، يطلب خمسين ألف مقاتل، بعد حين جاء المدد؛ جاء رجل واحد اسمه القعقاع ومعه الكتاب، قال له: أين المدد!؟ قال له: أنا المدد؟ أمسك كتاباً؛ قرأه: من عبد الله إلى سيف الله خالد؛ أحمد الله إليك يا خالد، لا تعجبن أني أرسلت لك واحداً؛ والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
واحد! طلب خمسين ألفاً، المؤمن شخصية كبيرة جداً، المؤمن موفق، طاقاته مفتوحة على السماء، مؤيد، منصور، لكن كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كما أريد و لا تعلمني بما يصلحك ، ورد في بعض الآثار القدسية أن الله عز وجل يقول: " عبدي خلقت لك السموات والأرض ولم أعي بخلقهن؛ أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة و لك علي رزق، فإذا خالفتني قي فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي؛ إن لم ترض بما قسمته لك؛ فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ـ و لا أبالي ـ وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد" و يقول أيضاً في بعض الآثار القدسية:
((قال له سيدنا موسى: يارب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال:أحب عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي ))
[من الدر المنثور عن ابن عباس ]
ورد أيضاً في الأثر القدسي: (( ليس كل مصلٍّ يصلي؛ إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي. وعزتي وجلالي؛ إن نور وجهه أضوأ عندي من نور الشمس؛ على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، و أستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس، لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها))
[ من كنز العمال عن حارثة بن وهبة ]
أي إنك إن عرفت الله؛ عرفت كل شيء، إنك إن وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء، ما فاتك شيء: " ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء" لذلك كان بعضهم يقول : يارب ماذا فقد من وجدك؟ و ماذا وجد من فقدك؟ الإسلام منهج متكامل متوازن :
إنسان استكثر على كلية إسلامية أن تحدث درجة دكتوراه؛ فقال: أنتم نبيكم أمي لا تحتاجون لمثل هذه الشهادة. فأجابه عميد الكلية: ولكنه يوحى إليه. أي أكبر عالم علمه أرضي أما النبي فمن علمه؟ علمه شديد القوى. فنحن معنا الوحي، الوحي لا يخطئ، أثمن شيء معنا وحي السماء، معنا منهج لا يمكن أن يقع الإنسان في خطأ لو طبقه، منهج متوازن، متكامل، واقعي، روحي، دنيوي، أخروي، أخلاقي، هكذا منهجنا، فقال تعالى:
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[سورة النحل: 43]
لا تبحث عن حلّ لمشكلتك إلا ضمن الوحي، من هم أهل الذكر؟ الذين يعرفون الوحي؛ أي يفهمون القرآن، ويفهمون بيان النبي للقرآن، الله عز وجل أمر النبي أن يبين للناس ما نزل إليهم، فيمكن أن تكون كل أحاديث رسول الله بياناً للقرآن الكريم؛ النبي ما ترك تفسيراً؛ كل أحاديثه تفسير لكتاب الله، نحن معنا وحي، هناك كليات، ومعنا سنة قولية، وعملية، وإقرارية، ووصفية فيها تفصيلات، ما إن تمسكتم بهما - الكتاب والسنة - فلن تضلوا بعدي أبداً: (( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما: كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ ))
[ الموطأ عن مالك بن أنس ]
العاقل من راجع حساباته قبل أن يأتيه الأجل :
فيا أيها الأخوة حتى الواحد لا تأخذه زحمة العمل، ومشاغل الحياة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[سورة المنافقون:9]
يجب أن يقف مع نفسه من يوم لآخر، يراجع حساباته، وهذا يسمونه الآن ترتيب الأوراق الداخلية؛ اجلس مع نفسك نصف ساعة، أين أنا؟ أين كنت؟ أعندي مشكلة؟ أعندي دخل حرام؟ أعندي بالبيت مخالفة إسلامية؟ هل لي علاقات غير صحيحة؟ اعمل مراجعات، قال سيدنا عمر: تعاهد قلبك.
هل قلبك موصول بالله؟ هل تشعر بإخلاص لله أم تشعر بنفاق؟ هذا الذي أتمنى أن تكون، وأنا والله أخاطب نفسي معكم، أنا ما من مرة خاطبت إخواني بشيء وأنا أحسن الظن بنفسي، أخاطبكم و أخاطب نفسي، وقد تأثرت بكلمة قالها سيدنا عمر بن عبد العزيز خاطب بعض أصحابه قال: و الله ما أعلم أحداً أكثر ذنوباً مني، هكذا قال سيدنا عمر، أي ليس القصد أنتم وحدكم بل وأنا معكم، والله أنا أعظ نفسي وأعظكم.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و الثلاثون )


الموضوع : الاستخارة لله وشروطها










الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الدّين هو الكتاب و ما صحّ من السنة :
أيها الأخوة، هناك أشياء ابتدعت في الدين ليس لها أصل فيه؛ من هذه البدع أن يستخير واحد بواحد؛ النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن نستخير بأنفسنا، والاستخارة كما تعلمون ركعتان ودعاء؛ ولكن من خلال هذا الدعاء يتضح أن جواب الاستخارة ليس في آية تقرأها من كتاب الله؛ تفتح المصحف تجد آية هي الجواب، كلا، وليس مناماً تراه، إنما من خلال دعاء الاستخارة: " اللهم إن كان في هذا الأمر صلاح لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فيسره لي" فالجواب هو التيسير.
وقعت تحت يدي قصة أو مشكلة؛ أن إنساناً لا ينجب؛ تزوج فتاة، ولما علمت زوجته أنه لا ينجب طلبت الطلاق فطلقها، و تزوج امرأة لها ثلاثة أولاد، وقبلت أن يكون عقيماً، ثم فوجئ أن بهذه المرأة ولد – حمل- جاء بمصحف وجعلها تقسم عليه بأن هذا ولده؛ فأقسمت وعدها كرامة له، وفتح المصحف وإذا بالصفحة الآية:
﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم﴾
[سورة الصافات:101]
اطمأن؛ معنى ذلك أن زوجته أنجبت خلاف التقارير وخلاف كل شيء....إلخ، لها صديقة بعد شهر اختلفت معها؛ فوشت لزوجها أن هذا الولد الذي أنجبته ليس منه، فلما أرى: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" أهذا هو رد الله عز وجل؟! لا. فأنا أتمنى ألا يقع الإنسان تحت وهم، النبي قال: ((فإن كان كذا وكذا - يسمي الأمر باسمه - خيراً في ديني ومعيشتي، وخيراً لي في عاقبة أمري، وخيراً لي في الأمور كلها فاقدره لي وبارك لي فيه، وإن كأن غير ذلك خيراً لي فاقدر لي الخير حيث كان ورضني به))
[ الطبراني عن عبد الله بن عمر]
فالتيسير هو الرد الإلهي؛ لا منام ولا مصحف ولا آية؛ هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان. حديث لا أصل له: "من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة في قلبه، و أجراها الله على لسانه" فيأتي إنسان صدق الحديث الموضوع؛ يصوم أربعين يوماً، يصلي قيام ليل...لا يجد شيئاً، يشك في الدين كله؛ بما أن الدين من أصل نقل، أخطر ما في النقل صحة النقل؛ لذلك أتمنى على كل مسلم أن يعتمد الكتاب وما صح من السنة ـ هذا هو الدين ـ وأي حديث ضعيف أو موضوع يسبب إشكالات لا تنتهي، أي أخطر شيء في الدين النقل، لأنه هو نقل؛ أخطر شيء في النقل الصحة، مثلاً لو إنسان كلفك بإجراء ؛ وأعطاك أوامر صرف؛ قال لك: أعط فلاناً مليوناً ووقع؛ من حقك أن تتأكد من توقيعه، إن لم يكن توقيعه لا يعترف عليك، راح منك المبلغ؛ فلذلك من حقك التأكد من التوقيع، وأنت كمسلم من حقك أن تتأكد من صحة النص.
" كل الناس هلكى إلا العالمون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم" هذا الحديث ليس له أصل؛ هذا للتيئيس، لأنه لم يعد هناك أمان، للتيئيس: " كل الناس هلكى إلا العالمون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم"، فيجب أن نحذر. على الإنسان ألا يقبل شيئاً بدون دليل :
إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك و دمك، خذ عن الذين استقاموا، و لا تأخذ عن الذين مالوا.
عود نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، وألا ترفض شيئاً إلا بالدليل. لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، إن كنت ناقلاً فالصحة، متبعاً فالدليل.
النبي عليه الصلاة والسلام علمنا:
(( بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة، واستعملَ عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يُطيعوه، فغضب، فقال: أليس أَمَرَكُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُطيعوني ؟ قالوا: بلى، قال: فَاجْمَعوا حطبا، فجمعوا، قال: أَوْقِدُوا نارا، فأوقَدُوها فقال: ادخلوها، فَهَمُّوا، وجعل بعضُهم يمسك بعضا، ويقولون: فَرَرْنا إِلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من النار، فما زالوا حتى خَمَدَتِ النارُ، فسكن غضبُه، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إِلى يوم القيامة، الطاعةُ في المعروف))
[ متفق عليه عن علي بن أبي طالب ]
فالعقل لا يعطل أبداً، أجرىf b i تجربة في أمريكا؛ إنسان له دعوة دينية؛ له أتباع - الآن لا أذكر عددهم قد يكونون خمسة وخمسين أو خمسمئة وخمس - عاشوا بمكان، أعطاهم أمراً أن ينتحروا فانتحروا جميعاً - قصة مشهورة - انتحروا جميعاً؛ هذا ليس توجيه الله عز وجل؛ توجيه الله: ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ﴾
[سورة الممتحنة:12 ]
دقق...النبي سيد الخلق وحبيب الحق، المعصوم الموحى إليه، معصيته مقيدة بالمعروف، "وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ" إنسان لا يحب اليقطين؛ والنبي كأن يحب اليقطين؛ هل نقول: إنه أذنب؟ لا؛ هذا ليس له علاقة بالتشريع أبداً، أما قال لك: اصدق؛ هذا تشريع، لا تأكل الربا؛ تشريع، غض بصرك؛ تشريع، فحتى النبي المعصوم بأقواله، وأفعاله، وإقراره؛ طاعته مقيدة بالمعروف، والمعروف ما عرفته الفطر بطبيعتها؛ لذلك يجب على كل داعية أن يهيئ إخوانه على الدليل، وأقوى دليل على ذلك: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
[سورة يوسف:107]
الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق :
إذاً من يتبع النبي يدعو على بصيرة؛ والبصيرة - كما قال العلماء - الدليل والتعليل؛ فوطن نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل، أما الفيصل في هذا الموضوع فقول سيدنا علي: "نحن نعرف الرجال بالحق".
العكس غير صحيح، يقول لك: كنت مرة في جلسة فلان قال: كذا و كذا، ولو قال فلان مهما كانت مكانته كبيرة، ما جاءنا عن صاحب هذه القبة الخضراء فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن سواه فنحن رجال وهم رجال، كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه، إلا صاحب القبة الخضراء لأن الوحي معه، ومعصوم، وما سوى ذلك ـ افتح نهج البلاغة تقرأ: المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها، هذا ليس كلام سيدنا علي، أبداً...غير مقبول والله عز وجل قال:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾
[سورة البقرة:201]
قال علماء التفسير: المرأة الصالحة كلها حسنة؛ هذا توجيه القرآن؛ اعلمي أيتها المرأة، وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها، يعدل الجهاد في سبيل الله: (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن نصبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله ))
[البزار وفيه رشدين بن كريب عن عبد الله بن عباس]
هذا توجيه النبي.
إذاً العقل لا يعطل، الحق لا يعرف بالرجال، الرجال يعرفون بالحق؛ الأصل هو الحق وليس الرجال، فإذا إنسان تبرمج أن سؤال فلان صح فهذه برمجة خاطئة؛ هل يوجد أشد ورعاً من سيدنا الصديق؟ قال: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ، أي راقبوني؛ ما دمت على المنهج أطيعوني، فإن حدت عن المنهج لا تطيعوني: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم .

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و الثلاثون )


الموضوع : أدب الاختلاف - العداوة والبغضاء تذهب الحسنات





أدب الاختلاف :
أيها الأخوة الكرام: أخ كريم تمنى علي أن ألخص ندوة جرت في إذاعة القدس قبل أسبوعين حول أدب الاختلاف، فأنا ذا ألخص لكم ما تمّ في هذه الندوة.
أولاً: الاختلاف قد يكون مدمراً وقد يكون كفراً ذلك أن يهودياً من زعماء اليهود دفع غلاماً لينشد الأوس والخزرج أشعاراً كانت بينهم في الجاهلية، بعد أن ذكرهم بخلافاتهم وحروبهم السابقة تلاسنوا وتماسكوا ثم تواثبوا ثم تواعدوا في الحرة ثم جمع بعضهم بعضاً وأخذوا أسلحتهم وعلم النبي بذلك فخرج في أشد حالات الغضب وقال: الله الله وأنا بين أظهركم تفعلون هذا ثم علموا أنها نزغة من الشيطان ثم تعانقوا وبكوا وعرفوا كيف أن الشيطان قد مكر بهم، نزل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾
[ سورة آل عمران: 149]
﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾
[ سورة آل عمران: 101 ]
فسمّى الله الخلاف بين المؤمنين كفراً، وأنا أقول لكم: أي خلاف بين المؤمنين لصالح الشيطان، وأيّ إنسان يعمق الخلاف بين المؤمنين، يشق صفوف المؤمنين، يكفر بعض المؤمنين، أي إنسان يفعل هذا فهو شيطان، لأنه يعمل هذا لصالح الشيطان. الاختلاف بين المؤمنين كفر من أسبابه :
1 ـ تنازع الأهواء و المصالح :
أيها الأخوة: هذا الاختلاف المدمر سمي بالقرآن كفراً، يؤيد هذا قول النبي الكريم :
(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ إِنَّمَا يَعْنِي الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَقَوْلُهُ الْحَالِقَةُ يَقُولُ إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ ))
[الترمذي عن أبي هريرة]
(( عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا سَلْمَانُ لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي ))
[الترمذي عن سلمان]
البغضاء في الجامع بين المؤمنين في جماعة إسلامية تؤدي إلى الكفر بالدين، ما من شيء يفت في عضد المسلمين اليوم إلا ما بينهم من خلافات بدافع الشيطان مع أن قبلتنا واحدة، وإلهنا واحد، وكتابنا ونبينا واحد، وأساسات الدين واحدة، فهذا الخلاف المدمر له أسباب كثيرة أحدها تنازع المصالح والأهواء، في دنيا الأفغان عشرون عاماً يتقاتلون على ماذا ؟ على الدنيا، بعد أن حققوا أكبر نصر رائع في العالم أصبحوا ماذا؟ في الوحل الآن ! عشرون عاماً يتقاتلون على هذه المناصب، سمى الله هذا الاختلاف كفراً وهذا الاختلاف سببه الأهواء والمصالح. قال تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً﴾
[ سورة آل عمران: 19 ]
بدافع البغي والحسد والعدوان والمصالح والأهواء اختلفوا فكان الاختلاف مدمراً، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾
[سورة الأنفال: 46]
ما سبب ضعف المسلمين؟ تفرقتهم، معقول؟؟ مليار ومئتا مليون مسلم يتحدونهم مليونين، صفوف مشقوقة الأهواء والمصالح والمناصب والحرص على الدنيا، كل هذا يفرق.
سيدنا الصديق قال لعمر: يا عمر مدّ يدك لأبايعك؟ قال: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على قوم فيهم أبو بكر!! معقول، قال: يا عمر أنت أقوى مني، قال: يا أبا بكر أنت أفضل مني، فقال له عمر: قوتي إلى فضلك نتعاون، هكذا كان أصحاب النبي يتعاونون.
إنسان طلب من سيدنا الصديق - كان خليفة المسلمين – حاجة، أراد أن يستأنس برأي عمر أرسلها لعمر فرفض تنفيذها، عاد مغتاظاً لأبي بكر فأراد أن يوقع بينهما، أن يستفز أبا بكر قال: الخليفة أنت أم هو؟ قال: هو إذا شاء لا مشكلة !! الاختلاف بسبب الشهوة، الهوى، المصلحة، المنصب، المكاسب الدنيوية، هذا يفرق، وهذا الهوى المفرق عند الله كفر. ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾
[ سورة آل عمران: 101 ]
2 ـ سوء الظن بالمسلمين :
يوجد سبب آخر هو سوء الظن بالمسلمين، كل واحد بسذاجة ما بعدها سذاجة يحسن الظن بنفسه ويسيء الظن بإخوانه، هو وحده المخلص العابد الذي يعرف الله، إلغاء الطرف الآخر، هو الجنة له وحده، والله له وحده، والنصر له وحده، وما سواه صفر لا شيء، هذا سوء ظن بالآخرين.
لا زلنا في أسباب لا أخلاقية سوء الظن لا أخلاقي، تنازع المصالح والأهواء لا أخلاقي.
أنواع الاختلاف :
هناك اختلاف سببه نقص المعلومات، في وقفة عيد الفطر سمعنا صوت مدفع العصر يا ترى مدفع الإفطار أم مدفع العيد أم تفجير في الجبل ؟ يوجد نقص معلومات اختلفنا هذا الاختلاف لا قيمة له، هذا لا يمدح ولا يذم طبيعي، افتح الإذاعة الساعة السادسة والربع بالدليل القاطع ثبت بالدليل الشرعي بلاغ من قاضي دمشق الشرعي عيد الفطر غداً، جاءت معلومات فصلت هذا الخلاف الذي سببه نقص المعلومات، هذا الخلاف طبيعي، أما الخلاف القذر فسببه الحسد، يوجد خلاف ثالث وهو محمود يا ترى أنا في دعوتي إلى الله أيهما أجدى وأفضل ؟ أن أبدأ من القمة أم من القاعدة ؟ أن أؤلف القلوب أم أؤلف الكتب ؟ أكتب أم أتكلم؟ أن ألتقي بالناس أم أن أقبع في مكتبي أؤلف ؟ أيهما أجدى أن أبني المساجد ودور الأيتام والثانويات الشرعية أم أدعو لله؟ هذا الاختلاف تنافس محمود، إنسان قنعان ببناء المساجد، وبتأليف الكتب، وبالرد على النظريات الهدامة، وإنسان قنعان بالتفسير، أو بالحديث، أو بالعقيدة، إنسان يجمع الشباب ليدلهم على الله، إنسان قنعان بجانب من جوانب الدين وله عند الله أجر كبير، فنحن بين اختلاف طبيعي صاحبه لا يثاب ولا يعاقب، وبين اختلاف قذر سمي في القرآن كفراً، الاختلاف المدمر بسبب المصالح والأهواء والحسد وما إلى ذلك، وعندنا اختلاف محمود.
النصوص في القرآن الكريم نوعان :
لكن النصوص في القرآن الكريم نوعان، نوع قطعي الدلالة :
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
[سورة البقرة: 43]
النص القطعي الدلالة لا يحتاج لا إلى مفسر، ولا إلى مؤول، وليس فيه جهاد، وليس فيه تنازع ولا خلاف ولا وجهات نظر أبداً، أقول لك: أعط فلاناً ألفاً وخمسمئة درهم، هذا الكلام يفيد ألفاً وخمسمئة لا تحتاج لرأي معه، أما لو قلت لك: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه اختلف الوضع، يا ترى ألفاً وخمسمئة أم ألف درهم ونصفه، الهاء تعود على من ؟ على الألف أم على الدرهم؟ إن عادت على الألف أي أعطه ألفاً وخمسمئة درهم وإن عادت على الدرهم أعطه ألف درهم ونصفه الدرهم، هنا يوجد خلاف، هنا نحتاج لأن نجتهد وندرس قواعد العربية، أن نرى إلى أين يعود الضمير؟ هذا النص اسمه نص ظني الدلالة، وهناك نص قطعي الدلالة، شؤون العقائد والعبادات مغطاة بنصوص قطعية الدلالة، لا يوجد خلاف أبداً، بعض الأحكام الشرعية التي قد تتغير من وقت إلى وقت.
لو إنسان أعطاك ديناراً قبل ألف عام ووكلك أن تنفق هذا الدينار من زكاة ماله هل تستطيع أن تضع هذا الدينار بجيبك وتنفق ديناراً آخر ؟ لا، السبب كل دينار له وزن خاص، الدينار ذهبي، الوزن طيفي، أما الآن لو إنسان أعطاك ألف ليرة فقال: وزعها بمعرفتك، ممكن أن تضعها بجيبك ومن الجيبة الثانية تأخذ مئة من عشر مئات، لا شيء عليك، عندما ثبتت القيمة الحكم لا معنى له، ينشأ أحياناً تبدل يا ترى أدفع الزكاة نقداً أم عيناً ؟ إذا كان الشخص شارب خمر، غارقاً في المعاصي، وأهله جياع، أعطي زكاة مالي عيناً لهؤلاء، مواد غذائية، وإذا كان حكيماً فهيماً أعطيها له لينفقها بحكمته، تبدل الوضع، يا ترى أنا أزرع قمحاً أعطي زكاة مالي قمحاً أم مالاً ؟ إذا كنت في الريف وكل فلاح عنده تنور ومطحنة أعطه قمحاً، أما بالمدينة فساكن بالمخيم إن أعطيته كيس قمح ماذا يفعل به ؟ لا عمل له به، أين يغسله ويصوله وينشره وبيته خمسين متراً فقط؟ قبو من يطحنه؟ من يخبزه له ؟ يدفع عشرة أضعافه خدمات، أعطه نقوداً، فهناك أشياء متبدلة بالحياة بين ريف وبين مدينة، وبين إنسان في مقتبل العمر وبين إنسان متأخر بالعمر، إنسان يأكل برمضان مسلم عمره ثمانية وثمانون سنة، قال: لا تذكره أن الشهر رمضان يأكل ناسياً أطعمه الله، أما شاب يأكل ناسياً فيجب أن تذكره، اختلف الحكم من سن إلى سن.
إنسان سرق بالمعركة قطعنا يده، أو هممنا أن نقطع بيده، وبينه وبين العدو عدة أمتار، ينتقل للعدو ويلتجئ إليه نجاة بنفسه، وقد يعطي العدو أسرار المسلمين، فالنبي الكريم أوقف قطع اليد في ساحة المعركة، حتى يبقى مطمئناً لا يخون أمته، فهناك ظروف حرب وسلم، وساحل وداخل، وحر وقر، وشباب وشيخوخة، الأحكام تتبدل، لذلك الأحكام التي تغطي المتغيرات في الإنسان تتبدل، والأحكام التي تغطي الثوابت لا تتبدل، شؤون العقائد لا يمكن أن تتبدل، كلها توقيفية، شؤون العبادات كلها توقيفية، الأصل في العبادات الحظر ولا تشرع عبادة إلا بالدليل، أما الأصل في الأشياء فالإباحة ولا يحرم شيء إلا بالدليل ، الأصل في العبادات الحظر وأية عبادة تحتاج لدليل من الكتاب والسنة قطعي الدلالة صحيح التأويل، أما الأشياء فبالعكس، العلماء أباحوا الدخان قبل أربعمئة عام لماذا أباحوه ؟ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، أما لما ثبت أنه يؤذي فالآن محرم، العلماء الذين أباحوا الدخان لو اطلعوا على أضرار الدخان الآن ما ترددوا ثانية في تحريمها، ففي شؤون الفقه والمعاملات قد يتبدل الشيء من حال إلى آخر، هذا ملخص الندوة التي ذكرتها في إذاعة القدس قبل أسبوعين.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و الثلاثون )


الموضوع : عاد الاولى






في القرآن الكريم نماذج بشرية ونماذج لأمم تتكرر :
أيها الأخوة: يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أنه لا يمكن أن يكون القرآن كتاب تاريخ هو كتاب هداية ، كتاب التاريخ فرضاً الرومان حكموا من فترة كذا إلى كذا وانتهوا ، هذا كتاب هداية إذاً أية قصة في القرآن ليس أصحابها معنيين ، من هم المعنيون ؟ أمثالهم، قصص القرآن الكريم فيها نماذج بشرية متكررة ، ولا يمكن أن تكون القصة مقصودة لذاتها ولا لأصحابها ولكنها مقصودة للنموذج الذي تمثله ، إذاً في القرآن الكريم نماذج بشرية ونماذج لأمم تتكرر، أقوى دليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾
[ سورة النجم: 50]
أي أخ تاجر إذا قال له شخص: هذه دفعة أولى معنى هذا هناك دفعة ثانية. تفوق عاد الأولى و الثانية في كل المجالات :
أهلك عاداً الأولى معنى هذا هناك عاد ثانية ، ما صفات عاد الأولى ؟
﴿ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾
[ سورة الفجر: 8]
تفوق في كل الاتجاهات، غنى، بلاد جميلة، سيطرة كبيرة، معامل، صناعة، زراعة، تجارة، تعليم جامعي، موانئ، مطارات ، في كل المجالات متفوقة التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وإذا الإنسان أخذ فيزا إلى هذه البلاد كأنه دخل الجنة ، حتى العوام يقولون: أطعمها الله لكل مشته وكأنها الكعبة. مع هذا التفوق هناك تغطرس و اعتداد بالذات: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾
[ سورة فصلت: 15]
هذه الآية الثانية شعور بالتغطرس والتفوق والاستعلاء والكبر لا يحتمل إطلاقاً ، لا يحتمل من قبل أندادهم فكيف من قبل ضعاف الناس ؟ هذه الثانية. الثالثة قال تعالى: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾
[ سورة الشعراء : 128-129]
تفوق بالعمران يفوق حدّ الخيال ، أبنية مئة وعشرة طوابق تصعد بها بدقيقة واحدة ، أنا صعدت لهاتين العمارتين الضخمتين وأقمت فيهما نصف يوم، لا تصدق، التي لم يخلق مثلها في البلاد.
أما قوتهم العسكرية فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾
[ سورة الشعراء: 130]
يهدمون البنية التحتية كلياً دون أن يستخدموا جندياً واحداً ، تفوق في كل المجالات، اعتداد بالقوة، تفوق عمراني واقتصادي يفوق حدّ الخيال ثم تفوق عسكري ، آخر شيء قال تعالى: ﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾
[ سورة العنكبوت: 38]
أي أذكياء العالم جلبوهم ، الآن ماذا فعلوا؟ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* أرم ذَاتِ الْعِمَادِ *الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾
[ سورة الفجر: 6-12 ]
لا يوجد مكان في العالم إلا يذيع في اليوم خمسة أفلام أمريكية وكلها إباحية حتى أن بعض رؤسائهم ناشد هوليوود أن تخفف من هذه الإباحية، الشاب انتهى: ﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾
[ سورة الفجر:12-14]
﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾
[ سورة الحاقة : 5-8]
في الأرض حضارتان :
أيها الأخوة الكرام: هذا نموذج متكرر، عاد تشبه أية أمة استعلت وتفوقت وتغطرست وطغت وأفسدت ، على كلٍّ أراد الله من هذه القصة أن يتفق عندنا التفوق العمراني مع التفوق الديني، هناك حضارتان في الأرض الآن حضارة محورها السيطرة على الطبيعة وحضارة محورها السيطرة على الذات ، المسلمون أكبر ميزة لهم أنهم سيطروا على الذات لما سيدنا صلاح الدين فتح القدس جاءته امرأة ليست مسلمة فقدت ابنها، وقف ولم يجلس حتى أعيد ابنها لها ، بينما لما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألف في ليلة واحدة، لذلك نحن أمام حضارتين؛ حضارة متعلقة بالوحي وحضارة متعلقة بالأنظمة الوضعية ، في الدنيا حضارة تؤمن بالآخرة، وحضارة تؤمن بالدنيا فقط ، حضارة مع النعم وحضارة مع المنعم، حضارة منضبطة وحضارة متفلتة، حضارة محسنة وحضارة مسيئة.
لذلك أيها الأخوة الكرام: ربنا جلّ جلاله قد يقوي الشارد عنه يقويه ويقويه ويقويه، ويفعل هذا الشارد فيما يتوهم ما يريد ثم يظهر الله آياته ، حينما يقوي هذا الشارد يقول ضعيف الإيمان: أين الله؟ وحينما يظهر الله آياته يقول الكافر: لا إله إلا الله.
الاعتصام بالله و الاستقامة على أمره :
على كل أيها الأخوة الكرام : نحتاج إلى أن نعتصم بالله، وأن نصطلح معه، هناك مثل دقيق جداً هو مزعج ومريح في آن واحد، لو أنك أشدت بناءً والشرفة بعد أن أنهيتها وجدت فيها خطوط – تشققات- معنى هذا أنها خطرة، يا ترى أهدمها أم أبقيها؟ المهندسون عندهم حل هو حل التحميل، يضع في الشرفة عشرين برميلاً يملأهم ماء فإن وقعت لا خير فيها، وإن بقيت معنى هذا أنها صامدة، معنى هذا أنها جيدة، كأن الله سبحانه وتعالى يخضعنا الآن إلى التحميل، فإما أن نعتز بديننا ونستقيم على أمر ربنا، وأن نركل هذه الحضارة البشعة، حضارة الإباحية والجنس والمرأة والربا أن نركلها بأقدامنا، وإما أن نسقط مع من سقط ، قال تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾
[ سورة الأنفال: 25]
نحن أمام امتحان من الله صعب ، أنا أتمنى على كل أخ أن يحضر هذا الدرس، أن يسارع إلى أن يعتصم بالله، أن يسارع إلى أن يضبط شؤونه الداخلية، أن يسارع إلى أن يفتح مع الله صفحة جديدة، أساسها هناك مخالفة في البيت أو شيء محرم أو علاقة محرمة أو كسب محرم، وإلا نحن الآن خاضعون إلى موضوع التحميل، هل فهمتموه عليّ تماماً؟ إما أن تسقط مع من سقط، فتذهب بثمن بخس، وإما أن يدعمنا الله عز وجل إذا كنا معه، لا تقل: أنا لا علاقة لي، الآن القضية تعني كل المسلمين في العالم أبداً، هذا الذي أراده الله .
بالمناسبة كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، و حينما تقوى جهة قوة غير معقولة الناس يؤلهونها، الله عز وجل لابد من أن يظهر آياته، إذا ظهر قهر، مهما اتخذت احتياطات يؤتى الحذر من مأمنه.
منذ يومين خبر له أثر كبير ، أكبر جراح قلب في العالم، الذي زرع أول قلب مات بأزمة قلبية كان يدبر نفسه؟ لا يوجد إلا الله ، الآن نحن في أمس الحاجة إلى أن نعتصم بالله، وأن نستعين به. الأمر كله بيد الله رب العالمين :
لكن أنا أطمئنكم أن الله إذا أسلمنا إلى عدو لا يستحق أن نعبده، قال تعالى:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123]
إذا أسلم الله عبيده المؤمنين إلى أعدائهم كيف نعبده ؟ قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123]
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾
[ سورة الزمر: 62]
لا يوجد قوى طائشة، قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾
[ سورة يونس : 24-25]
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
هذه بالتجارة اسمها سامبل أي مسطرة ، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
[ سورة آل عمران : 196-197]
﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾
[ سورة الشعراء : 205-207]
اقرأ القرآن فيه شفاء للنفوس، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 44]
﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾
[ سورة البقرة: 126]
يأتي على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة ، هناك عدل مطلق، الإنسان من جهله يظن أنه قوي يفعل ما يريد، يفتعل حرباً في منطقة يذهب بها مليون قتيل، وهو مرتاح، يفتعل حرباً في منطقة ثانية يذهب بها نصف مليون وهو مرتاح، لكن حينما تعلم أن الله رب العالمين، وأن الأمر كله بيده، قال تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾
[ سورة الكهف: 26]
أحياناً خطة الله تستوعب خطة البشر ، البشر يفعلون، يجتاحون، يقصفون، يضربون، إياك أن تتوهم للحظة واحدة أن الأمر بيدهم، لولا أن خطة الله استوعبت خطتهم ما فعلوا إلا ما أراد الله ، ما فعلوا إلا ما سمح الله أن يقع، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. على المؤمن اعتماد التحليل القرآني في كل الأحداث :
أيها الأخوة: الحدث ليس فيه تفاوت في التصديق، يرى رأي العين ، هل هناك إنسان يستطيع أن ينكر ما حدث ؟ لا يوجد إنسان في الأرض إلا و رأى ما حدث أثناء وقوعه، الموضوع وقع أم لم يقع ليس محط خلاف أبداً أين الخلاف؟ بالتحليل ، مثل بسيط جيراننا كان عندهم حرب أهلية، دامت خمسة عشر عاماً ذهب ثلاثمئة ألف قتيل ورجعوا إلى الوراء مئة سنة، و لم ينتصر أحد بالنهاية، الذي وقع وقع لا يوجد إشكال ، حللنا لماذا وقع الذي وقع؟ هناك تحليل دولي أن المركز المالي تضخم جداً إلى أنه نافس مراكز المال في أوربا فأوربا حطمت هذا المركز هذا تحليل دولي.
هناك تحليل طائفي؛ هناك حروب تقليدية وقديمة من عام ألف وثمانمئة وستين بين الطوائف في لبنان.
هناك تفسير عربي أنه ساحة صراع عربية ، و هناك تفسير رابع لكن نسائي حكمتها عين.
أي أصح تفسير؟ أصح تفسير التفسير القرآني قال تعالى:
﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾
[ سورة النحل: 112]
أنا أتمنى عليكم في زحمة هذه الأحداث أن ترجعوا إلى التفسير القرآني ، هناك مليون تفسير، تسمع تحليلات لا تعد ولا تحصى، أنت كمؤمن مسلم ينبغي أن تعتمد التحليل القرآني قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾
[ سورة الروم: 41]
الفساد سببه أرضي: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
[ سورة الروم: 41]
أي أراد الله أن يري الإنسان المنحرف نتائج فساده ، نتائج الظلم ، نتائج القهر ، فيما وقع قبل يومين ، قال تعالى: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
[ سورة الروم: 41]
ما الحكمة منه؟ قال: لعلهم يرجعون ، إذا إنسان رجع لوحده بشكل مبكر يكون ذكياً جداً وعاقلاً جداً ووفر عليه طريقاً طويلاً ، لذلك هذه الآية: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
[ سورة الروم: 41]
فلنرجع إلى الله قبل أن نذوق بعض الذي كسبنا ، فلنرجع إلى الله قبل أن نعالج.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و الثلاثون )


الموضوع : سياسة التحميل





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. تجمع أسلحة العالم المتفوقة للبطش بالمسلمين :
أيها الأخوة الكرام: كأنه لا نستطيع أن نفك عن الموضوع الساخن الذي يشغل كل المسلمين في العالم، وكأن حرباً عالمية كانت غير معلنة على المسلمين فأصبحت معلنة، ولكنني والله قبل يوم أو أكثر أقرأ القرآن الكريم، قرأت آيتين والله الذي لا إله إلا هو كأنني أقرأهما أول مرة في حياتي مع أنني أتلوهما مئات المرات، وكأن هذه الآيات تتنزل لتوها قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 173]
في الفضائيات، وكالات الأنباء، المؤتمرات الصحفية، اللقاءات، الإذاعات، الأخبار، الصحف، المجلات، حاملات الطائرات، طائرات عملاقة مخيفة كلها تجمعت في الشرق الأوسط كي تبطش بالمسلمين، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 173]
كل أسلحة العالم المتفوقة جمعت ضدنا، قال: فاخشوهم، والله هناك من يخافهم بل أكثر الناس ترتعد فرائصهم، بل إن الذين يملكون الأسلحة النووية من المسلمين ارتعدت فرائصهم، وقالوا: نتعاون معكم بلا حدود، هذا الذي يملك سلاحاً نووياً فكيف الذي لا يملك؟ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 173]
المؤمنون يد الله فوق أيديهم :
من هم المؤمنون ؟ هنا يظهرون أمام ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون:
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 172-173]
يد الله فوق أيديهم، لا يقع في كون الله إلا ما يريد الله عز وجل، لكن أحياناً تستوعب خطة الله خطة الإنسان الكافر، قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
[ سورة العنكبوت: 4]
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 173]
إيماناً أنه لا إله إلا الله، ولا فاعل إلا الله، ولا قوي إلا الله، ولا مسير إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا مدمر إلا الله، هؤلاء عصي بيد الله، يؤدب بها عباده، الذين فيهم خير، دققوا في هذه الآية سياسة الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾
[ سورة القصص: 4]
على المؤمن مراجعة حساباته مع الله عز وجل :
الآن دققوا.
﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾
[ سورة القصص:5]
لآن ليسوا صالحين، أي كأن الله عز وجل يقول: أنتم أيها المسلمون محسوبون عليّ وأنتم لستم جيدين، دينكم دين استعراضي ليس ديناً حقيقياً، نصلي الجمعة، نصوم رمضان، نعتمر، في البيع والشراء غير إسلاميين، البيت غير إسلامي، الزوجة غير منضبطة، النساء المسلمات غير محجبات، التعامل بالبنوك، هناك ربا و خمور، أنتم لستم مسلمين، هناك سياسة والله الذي لا إله إلا هو أؤمن بها إيماناً لا حدود له اسمها التحميل، مهندس أنشأ بناء، الشرفة فيها تشققات ماذا نفعل بها ؟ نهدمها، قد تكون صالحة نبقيها، قد تكون سيئة نحملها، نضع براميل نملؤها ماء فإن سقطت فلا خير فيها، وإن بقيت إذاً هي جيدة ؛ كأن الله جل جلاله يطبق علينا هذا الأسلوب، أنتم لستم مسلمين، أنتم تدّعون الإسلام، الآن سأحملكم ما لا طاقة لكم به، فإما أن تصمدوا، وإما أن تتقوا، وإما أن تصطلحوا مع الله، وإما أن تراجعوا حساباتكم، وإما أن تقيموا الإسلام في بيوتكم، وإما أن تحرروا دخلكم، وإما أن تحللوا إنفاقكم، وإلا فسوف تهلكون ولا ميزة لكم عند الله عز وجل لأن اليهود قالوا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾
[ سورة المائدة: 18]
لم يعذبكم بذنوبكم ما دام الله يعذب المسلمين بذنوبهم؟ فهم بشر ممن خلق الله لا يوجد لهم أية ميزة، ولا قيمة لهم عند الله. خير أمة الأمة التي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر :
من هي الأمة التي كانت عند الله خير أمة أخرجت للناس؟ التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، بربكم إذا بنت أخيك جاءت إلى عندك وهي ترتدي ضيقاً أهلاً وسهلاً كيف صحتك يا عم؟ اشتقنا لك، الله يرضى عليك، أما ما هذا اللباس؟ لا يتكلم حرفاً إذا ابنته مثلها. إن لم نأمر بالمعروف وإن لم ننهَ عن المنكر سقطنا من عين الله، يأتي فرعون هذا بوش قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين﴾
[ سورة القصص: 4]
لعلنا بهذه الشدة الشديدة نعود إلى الله، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 173]
آمنوا بماذا ؟ آمنوا بأن الله في السماء إله وفي الأرض إله، والله الذي لا إله إلا هو خمسة وتسعون بالمئة من العالم الإسلامي لا يرى إلا أمريكا، لا يرى الله، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
[ سورة الزخرف: 84]
﴿ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
[ سورة الأنعام: 102]
﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة الأعراف: 54]
إذا أخذت الأرض حصيداً بالأمس، والله الذي حصل لا يأتي بالخيال، أنا البناء صعدت إلى أعلاه أقمت فيه نصف يوم والله لا أصدق أن ألف صاروخ يهدمه، قال تعالى: ﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾
[ سورة الحشر: 2]
أليس كذلك؟ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾
[ سورة آل عمران: 173]
(( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
[ أحمد عن ابن عباس ]
اعلموا الخمس قارات وعلى رأسها هذه الأمة المتغطرسة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾
[ سورة طه : 45-46]
الأمر كله بيد الله عز وجل :
لا تنس الله، لا تقبل تحليلات إخبارية غير صحيحة، لا تقبل تحليلاً إخبارياً بعيداً عن التوحيد، كن موحداً، الذي أمرك أن تعبده طمأنك أن الأمر كله بيده، قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123]
﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
[ سورة إبراهيم: 52]
لا يوجد إلهان في الأرض، لا يوجد الله وأمريكا، هناك الله فقط: ﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
[ سورة إبراهيم: 52]
لكننا إذا عذبنا فبذنوبنا، لذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:" اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا"، خمسون سنة كل منطقة في العالم فيها مليون قتيل بين العراق وإيران، مليون قتيل، في الشيشان ثلاثمئة أو أربعمئة ألف قتيل، في الصومال، في السودان، في الشرق الأوسط، خمسون سنة يقتلون الشعوب وهم آمنون مطمئنون، الآن ذاقوا بعض عملهم. المؤمن لا يخاف إلا الله :
يا أيها الأخوة الأكارم:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾
[ سورة آل عمران : 173-174]
أنا أطمئنكم إذا لم تقدر أن تقنع الناس أن يستقيموا استقم أنت لوحدك، إذا ما استطعت قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة الزمر: 61]
لا هم يحزنون من الداخل ولا يوجد سوء من الخارج، هذه آية قرآنية قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة الزمر: 61]
﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾
[ سورة آل عمران : 174]
الآن اسمعوا الآية: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾
[ سورة آل عمران : 175]
قد تفهمون هذه الآية فهماً غير صحيح، يخوف المؤمنين من أوليائه، من أوليائه الطواغيت، والعالم كله صف معه طمعاً بشيء أو خوفاً منها، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة آل عمران : 175]
المؤمن لا يخاف إلا الله فإذا خفت من غير الله فلست مؤمناً، ماذا قال سيدنا هود؟ قال تعالى: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
[ سورة هود : 55-56]
وحوش مخيفة لكنها مربوطة بيد قدير حكيم عادل رحيم، علاقتك مع من ؟ إذا كنت مشركاً علاقتك مع الوحش، علاقتك إذا كنت موحداً مع من يمسكه، أبداً إن رأيت أن علاقتك مع الوحش فأنت مشرك، وإن رأيت أن علاقتك مع الله فأنت موحد، أنا عليّ أن أطيعه، الله عز وجل قال: ﴿ بَلْ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾
[سورة الزمر:66]
و: ((عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ))
[ متفق عليه عن معاذ]
ارتباط الإيمان مع الاستقامة :
اعبد الله كما يريد الله عز وجل، الله أنشأ لك حقاً عليه ألا يعذبك، بل إن الإمام الشافعي يقول مستنبطاً من قوله تعالى:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾
[ سورة المائدة: 18]
استنبط لو أن الله قبل دعوى هؤلاء لما عذبهم لأنه عذبهم لم يقبل دعواهم، لو كنت محقاً حقيقةً لله لم تعذب، قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[ سورة الزمر: 61]
نحن في أمس الحاجة إلى هذه المعاني، سألوا طبيباً إسبانياً ما قولك بما جرى؟ قال ما علاقتي بما جرى، أنا عندي مئتا حالة انهيار عصبي مما رأوا على الشاشات. هناك ذعر عالمي، الآن نحن بحاجة إلى إيمان قوي والإيمان يحتاج إلى استقامة.
أيها الأخوة الكرام: يجب أن نلقى الله طائعين، أن نلقى الله مستقيمين، أن نلقى الله محبين، أن نلقى الله مشتاقين، فلذلك اهتموا هذه مناسبة لأن الله عز وجل ماذا يقول ؟ ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
[ سورة آل عمران: 179]
هذا الذي يجري الآن بقضاء الله وقدره، ولحكمة بالغة بالغة بالغة، وهذا الذي يجري من أجل أن يفرز الله الناس فرزاً، أنت إذا عندك سلة تفاح فيها عشر تفاحات غير جيدات تفرز الجيد عن غير الجيد .
انتبهوا أيها الأخوة الكرام: وكما قلت لكم هذا البدوي الذي له أرض بشمالي جدة لما جدة توسعت وصلت إلى عنده نزل وباعها لمكتب عقاري خبيث محتال، أخذوها منه بربع قيمتها وأنشؤوا بناء من اثني عشر طابقاً والقصة واقعية، أول شريك وقع ونزل ميتاً، والثاني دهس، الثالث انتبه بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى وجده فدفع له ثلاثة أضعاف حصته، قال له هذا البدوي باللغة البدوية: ترى أنت لحقت حالك. ونحن يجب أن نلحق أنفسنا ما دام البدوي ينبض، أدِّ الحقوق، اصطلح مع الله، اضبط بيتك، اضبط بناتك، اضبط أولادك، لا تبع دخاناً، لا تبع أشياء محرمة، لا تبع طاولات زهر، إذا عندك محل لا تعمل بالربا، لا تأخذ قرضاً ربوياً، لحق نفسك.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و الثلاثون )


الموضوع : التقوى







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
السلامة والسعادة مطلبان أساسيان ثابتان لكل مخلوق :
أيها الأخوة الكرام : هذا الشهر الكريم الذي أكرم الله به المسلمين ومن قبل غير المسلمين لقوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
[ سورة البقرة : 183]
لو وقفنا عند كلمة تتقون، ولا بد من توضيح هذه الكلمة، لأن علة الصيام أن نتقي الله عز وجل، إنسان يمشي بالطريق بشكل مبسط، متى يتقي الحجر والحفرة والحشرة القاتلة ؟ إذا رأى، لا يوجد عمل إلا وراءه رؤية، إن صحت الرؤية صحّ العمل، السبب أن الإنسان يحب وجوده، ويحب سلامة وجوده، ويحب كمال وجوده، ويحب استمرار وجوده، ما منا واحد على وجه الأرض من مختلف الأديان والملل والنحل والاتجاهات والنزعات إلا ويحب سلامته، لو سألت عابد صنم، لو سألت عابد النار، لو سألت المجوسي ماذا تحب ؟ يقول لك: أحب سلامتي وسعادتي، السلامة والسعادة مطلبان أساسيان ثابتان لكل مخلوق على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة.
كيف يكون الشقاء ؟ حينما لا تصح الرؤية، الدليل قال تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
[ سورة الكهف : 103-104]
للدنيا أربعة أركان :
من الناس يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه، ومن الناس من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه، ومن الناس من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه، نصف العالم أخطر نموذج في بني البشر، العالم ينتفع بعلمه والجاهل يتعلم، أما نصف العالم فلا هو عالم ينتفع بعلمه ولا هو جاهل فيتعلم، لذلك سيدنا علي يقول : " قوام الدين والدنيا أربعة رجال؛ عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره".
أربعة أركان للدنيا؛ العالم ركن، والجاهل الذي يعلم أنه جاهل ركن، لماذا ؟ لأنه يتعلم، ليس العار أن تكون جاهلاً ولكن العار أن تبقى جاهلاً، ليس العار أن تخطئ ولكن العار أن تبقى مخطئاً، فصار عندنا عالم مستعمل علمه، جاهل لا يستنكف أن يتعلم، غني لا يبخل بماله، فقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره.
الآن لو حدث ما حدث فإذا ضيع العالم علمه أي ما طبقه، لسانه فصيح طليق حجته قوية لكن هو في واد ودعوته في واد، صار هناك ازدواجية، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، هذه مشكلة المسلمين الآن، أخي استقم ؟ فلان غير مستقيم، يتكلم عن بلد وليس مستقيماً. فلان في علاقاته، والله مرة إنسان - أصلحه الله وهداه - في معاملة مالية خطأ كبير، وكل محامياً غير مسلم طبعاً لما رآه على الشاشة يتكلم بسق على الشاشة وأطفأ هذا الجهاز، أنى له أن يستفيد منه وهو يعلم حقيقة هذا الذي يتكلم.
فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله ماذا يفعل الفقير ؟ باع الفقير آخرته بدنيا غيره، يتعاون مع الشيطان، والله كنت مرة في مكان ودخلت امرأة تكلم وزير الأوقاف في موضوع فأنا كنت عنده قالت له: أنا أحضر دكتوراه عن البغاء في سوريا، قالت كلمة والله هزت أعماق أعماقي، قالت: خمسة وتسعون بالمئة من البغايا لسنا فاسدات ولكنهن فقيرات، هناك خمسة بالمئة فاسدات، أما خمسة وتسعون بالمئة من البغايا لسن فاسدات ولكنهن فقيرات.
طبعاً ليس هذا حجة لهن ولكن الظروف صعبة، كاد الفقر أن يكون كفراً، هذا الذي ينفق مالاً جزافاً على شهواته وحظوظه من أجل المظاهر، يدفع ملايين مملينة في الفنادق، لو أنه توجه إلى هذه الأسر الفقيرة فأطعمها من جوع، وألبسها ثياباً، لماذا الزكاة تطهر؟ لأن الزكاة تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، فإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره، يتعامل مع الشيطان، يعتقد الإلحاد ليأكل، أي جهة تعطيه يصبح معها ولو كانت ملحدة، لأنه فقير، كاد الفقر أن يكون كفراً، فأغنياء المسلمين حينما يطلعهم الله يوم القيامة على الخطأ الذي أصاب الناس من بخلهم والله نحن الآن محاسبون عن كل قرش ننفقه، كل قرش، اصرف الحد الأدنى المعقول، وإذا عندك فضل فهذا الفضل يمكن أن تحيي به أسرةً ميتة. طلبت منه السيدة فاطمة خادمة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: والله لا أعطيك خادمة وفي المسلمين فقراء، قبل أن أعطيك خادمة تخدمك وأنت متعبة مريضة هناك مسلمون فقراء، انظر إلى التكافل الاجتماعي.
الرؤية الصحيحة تجعل حركة الإنسان وفق منهج الله :
أيها الأخوة الكرام : موضوع التقوى أن تملك رؤية صحيحة، هذه الرؤية الصحيحة من لوازمها أن تستقيم، لذلك الصيام من أجل التقوى، حينما تضبط نفسك وجوارحك يلقي الله في قلبك نوراً يريك الحق حقاً والباطل باطلاً، طالبني بالدليل ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
[ سورة الحديد : 28]
نوراً تمشي به، المؤمن منور الفاسق والمقطوع عن الله أعمى، قال تعالى : ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ﴾
[ سورة طه : 124-126]
كذلك كنت أعمى في الدنيا، لو لم تكن أعمى في الدنيا ما كنت هنا في النار، أكاد أقول لكم في كلمة مختصرة: الصيام من أجل التقوى، والتقوى أن تتقي الخطر بنور يقذف في قلبك، كل إنسان يحب نفسه، إذا إنسان كان مغلقاً عينيه وجائع ووضع طعاماً على وجهه عوضاً من اللحمة صراصير يعتقدها لحمة لو فتح يأكل لقمة، أحياناً إنسان يمشي في قرية يرى بركة مياهها سوداء، الأطفال يسبحون ويضحكون، والمياه هناك من يقضي حاجته في هذه البركة، وهناك دواب، وهناك من يغسل الصحون في هذه البركة قديماً، أنت إذا رأيت الأطفال يمرحون بهذه السباحة هل يغريك مرحهم أن تكون معهم في هذه البركة ؟ مستحيل، فالإنسان عندما يلقي الله في قلبه نوراً يترفع عن كل عمل سيئ، هناك رؤية.
مثلاً امرأة العزيز امرأة بارعة الجمال، وسيدنا يوسف شاب في مقتبل الحياة وجميل الصورة وغريب وليس متزوجاً، وهي سيدته وتأمره أمراً وليس من صالحها أن تفضحه، العلماء عدوا اثني عشر مبرراً أن يزني بها لمَ لم يزني ؟ بشكل علمي لأنه رأى عواقب الزنا.
لو وضعنا مليون شاب من دون نور كلهم يزنون، مليون شاب بظرف سيدنا يوسف من دون نور إلهي كلهم يزنون، ما الذي منع هذا النبي الكريم أن يزني ؟ قال تعالى : ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
[ سورة يوسف : 23]
الرؤية الصحيحة نور يقذف في قلب المؤمن :
أنت البطولة أن يقذف في قلبك النور، أنا لا أقول كلاماً لا معنى له أنا آتيكم بآيات وأحاديث، الصلاة نور، الصلاة الصحية نور، لا يمكن أن تقترف فاحشةً، والله أعرف إنساناً كان من كبار التجار المستوردين له محلات في أهم الأسواق، ومركبة وبيت، وزوجة، زلت قدمه في زنا، والله الآن يعمل بائعاً متجولاً، والله فقد محلاته كلها، ومركبته، ومشكلات لا تنتهي، المؤمن بالنور الذي ألقاه الله في قلبه يرى حقيقة الزنا، نحن في رمضان قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
[ سورة البقرة : 183]
أنت اركب سيارة ولها مصابيح وهاجة، أي سائق سيارة إذا كان هناك حفرة يتجنبها، إذا كان هناك صخرة يبتعد عنها، إذا كان هناك منحدر يحيد عنه، إذا كان هناك حيوان أليف يتلافى أن يدهسه، أي سائق، أما تصور نفسك راكب مركبة أحدث موديل والطريق كله منعطفات، وفي الليل وفجأة أصاب الإضاءة عطب فانطفأت الأنوار وسرعتك عالية، احتمال الحادث بالمئة كم ؟
فلذلك أيها الأخوة الكرام : الصيام من أجل أن يقذف في قلبك النور لترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، الصيام من أجل أن تتقي أن تعصي الله على مدى العام، الصيام من أجل أن تملك هذه الرؤية الصحيحة، هذه الرؤية تجعل حركتك وسكنتك وفق منهج الله.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و الثلاثون )


الموضوع : من صام رمضان ايمانا واحتسابا








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. عدم الاهتمام بكلام الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام: قبل أن أقول بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالصيام أريد أن أقدم بمقدمة، أحياناً هناك قضية في القضاء تغير مجرى الموضوع، خمسون مليوناً والقضية انتقلت من الصلح إلى الجزاء إلى النقد، إذا وجدت أنت بكتاب اجتهادات محكمة النقد اجتهاداً لصالحك قد يكون الاجتهاد سطراً أنت لا تنام من فرحك، تقول: كسبت خمسين مليون بهاتين الكلمتين.
إنسان عمل مشروعاً للدولة، فلما استلموه خصموا له خمسمئة ألف، أقام دعوى فهو موضوع الدعوى كاتب بشروط العقد أن أقدم المواد من أفضلها، هم فهموا أفضل المواد مطلقاً فهناك تقصير فخصموا خمسمئة ألف، فلما أقام الدعوى أحالوا هذه الدعوى إلى مجمع اللغة العربية، ماذا تعني كلمة من؟ فأجاب مجمع اللغة أنها تعني للتبعيض، فإذا كان هناك عشرة مواد جيدة بالبلد له أن يختار أحدها، لكن لا يعني هذا أنه يختار أفضلها إطلاقاً، كسب الدعوى من إعراب كلمة من وردوا له خمسمئة ألف ليرة.
ضربت هذا المثل وذاك المثل، أحياناً كلمة تغير مجرى موضوع، عندك استعداد إذا رأيت في القرآن كلمة كلام خالق الأكوان يملأ قلبك طمأنينة، أي بكلام واقعي لكنه قاس، معظم المسلمين ليسوا مهتمين بكلام الله عز وجل، يقرؤون القرآن الكريم ويقبلونه من ستة أوجه لكن بالتعامل اليومي بالاحتكاك رأى الرزق بالغش ليس بالاستقامة، إذا ما غش لا يعيش وإذا ما احتال لا يعيش، وإذا ما نافق لفلان لا يبقى في محله، القرآن نعظمه نقرأه نقبله هذا كلام الله عز وجل ونضعه في غرفة النوم وفي لوحة كبيرة في مدخل المحل إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، لكن كلاماً من القلب للقلب معظم المسلمين ليسوا قابضين كلام الله.
إذا ما غش لا يرزق، إذا ما كذب لا يعيش، إذا ما نافق لا يبقى في محله، الله عز وجل طبعاً كلام الله هو كلام الله، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله، قال تعالى:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم: 3-4 ]
أنت لاحظ عندما يكون هناك تصريح لوزير الاقتصاد أنه يوجد استيراد سيارات ترى في اليوم الثاني كل سيارة نزلت ثلاثمئة ألف، أربع كلمات في جريدة يومية، أربعمئة ألف تنزل السيارة بخمس كلمات، هذا القرآن بين أيدينا، وهذه السنة من المؤمنين، يعتقد أن هذا قانون قطعي. عدم تعاملنا مع كلام الله بشكل صحيح :
قدمت هذه المقدمة لهذين الحديثين:
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
أنت الآن بفرصة، الماضي مهما كان أسود، مهما كان مضرباً يمسح كله: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
مرة كنت أمشي في الطريق في الحريقة صاحب محل تجاري خرج وسلم عليّ بمودة بالغة ودعاني إلى دخول المحل، دخلت سألني قال لي: جاءنا شاب غني صاحب معمل وسيم الصورة عنده مركبة وعنده بيت خطب ابنتنا، أعطيه إياها ؟ قال لي: لكن دينه رقيق، شيء مغرٍ، قلت له: أنت عندما تقرأ قرآن ماذا تقول ؟ قال لي: أقول: صدق الله العظيم، قلت له: اسمع ما يقول الله: ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
[ سورة البقرة: 221]
يبدو أن هناك ضغطاً داخلياً عليه فزوجها، بعد ثمانية عشر يوماً طلقها، قال تعالى: ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
[ سورة البقرة: 221]
مشكلتنا بين أيدينا كلام الله عز وجل وبين أيدينا سنة رسول الله لكن لا نتعامل معهم كما نتعامل مع تصريح في جريدة، أو اجتهاد محكمة النقد، أو أحياناً تأتيك ورقة تعال الخميس الساعة العاشرة، تستلم رسالة مسجلة لا تتحرك شعرة بجسمك قد تذهب وقد لا تذهب، تأتيك ورقة من جهة ثانية اليوم الاثنين تعال الخميس لعندنا، لا تنام ثلاثة أيام، نفس الحجم تعال الخميس الساعة العاشرة، لأنك تعرف مضاعفاتها، يمكن أن تدخل دون أن تخرج، أنت تتعامل مع الله هكذا، إذا الله عز وجل نهاك عن شيء أو أمرك بشيء قال لك: الظلم ظلمات يوم القيامة تظلم زوجتك هذه ليس لها أحد، مقطوعة، أريد أن أذلها، تعمل هكذا أنت مسلم. ردّ المظالم و الاستقامة على أمر الله أساس استجابة الدعاء :
أيها الأخوة الكرام: نحن عملنا صلاة استسقاء، لكن الموضوع ردّ المظالم، ألا يكون بيننا ظالم، ألا يكون بيننا حقوق مأكولة، ألا يكون بيننا إنسان مقهور، هناك إنسان عمل عرساً بخمسة وثمانين مليوناً ومئة شاب يشتهون غرفة ليتزوجوا بها، إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة، تستقيم الحياة بالعدل والكفر ولا تستقيم بالإيمان والظلم.
حتى الله ينظر إلينا بالعطف، ينصرنا، يقوينا، يحفظنا، يبعث لنا مطراً، والله كأس الماء مهددون به، ليس سقي المزروعات، الشام كلها لا تساوي فرنك من دون ماء، أنا أدعوكم وأدعو نفسي والله كل واحد عليه من نفسه، كل واحد يصلح نفسه، يصلح بيته، يصلح عمله ويكون صادقاً، هناك ظلمات ردها إلى أصحابها، علاقات لا ترضي الله اتركها، سهرة مختلطة اتركها، مسلسلات مثيرة اتركها، الحق أحق أن يتبع، أما نحن فلسنا مستعدين أن نتخلى عن شيء في حياتنا.
كنت مرة في أستراليا ورجعت إلى الشام هناك محطة في دبي نمت ليلة فيها، الدعاة وخطباء المساجد اجتمعوا ماذا يقولون؟ الموضوع كان عن الكنتاكي والماكدونالد والبيتزا هت أي عن المطاعم هناك، مطاعم الأمريكان تفوق حدّ الخيال والكوكا كولا والبيبسي كولا فطرح موضوع لو نقاطع هذه، وهذا واجب ديني وواجب وطني، هذه البضاعة الأجنبية التي تطلب نقاطعها، توقف إنسان يخطب في مسجد في دبي قال: هات البديل عن البيبسي، لا يستطيع أن يعيش من دون بيبسي كولا.
هذه أمة!! ليس مستعداً أن يتخلى عن شراب معين و له مليون بديل، إذا أنا كنت متعلقاً ببضاعتهم، متعلقاً بإنتاجهم، متعلقاً بحضارتهم، سوف نأكل قتلاً ونفرق، أما الإنسان عندما يعتز بدينه، يعتز بأمته، فأنا رأيت الأمر كأن الطريق مسدود، إذا ما عملنا انتفاضة، غيرنا كل نمط حياتنا، عملنا بوضوح وصدق وأمانة لن ننجح.
عندي أخ عنده معمل يبيع بسكويت، ولكن مستوى راق جداً، قال لي كلمة والله لا أنساها قال لي: هذا المسلم بعث ابنه إلى المدرسة، قلت له: نعم، قال: أعطاه عشر ليرات يشتري بها مثل أي طفل بالأرض يريد خرجية، قال: يأتي معمل ماذا يوجد عنده؟ زبدة منته مفعولها، شوكولا درجة عاشرة لا تباع، هذه المعامل يخلطونها ببكنباودر ثم يضعون لها الزبدة ليأكلها الطفل بعد ذلك، أقسم بالله هؤلاء أولاد المسلمين أمانة في أعناقنا، والله أضع أرقى نوع زبدة، أرقى نوع شوكولا، أرقى نوع مواد أولية، نظافة متقنة، باعتبار هناك مواد سيئة وأسعارها قليلة لا أستطيع أن أبيع بضاعتي، قال لي: على الحساب يجب ألا أربح، و لكن مع ذلك أربح. على حسابي تكلفتي عالية جداً ولكن هو ماذا فعل؟ صنع بضاعة متقنة، وطرحها في السوق جاء هذا الطفل اشترى هذه القطعة أكل شيئاً مفيداً مغذياً، ، فلما نحاسب أنفسنا، بصناعتنا وبيعنا وشراؤنا وتجارتنا، هو تلقى دورة في هذا الجامع ، تلقى التعليمات أما أين حقل التطبيق؟ في الأسواق، بالمعامل، كل معمل فيه مخالفات لا يعلمها إلا الله، كم معمل يبني ربحه على مواد مسرطنة؟ لا يهمه.
يا فلاح يا فلان هذا الهرمون يكبر البندورة ولكنها مسرطنة لا يهمه، هو يريد سعراً لا يهمه صحة المسلمين، نرش هذا الدواء على العنب حتى الدبور لا يأكله، هذا مسرطن ويذهب صاحبه، وهذا الدواء جهازي، ما معنى جهازي؟ أي يدخل إلى وسط الخلايا، لو تغسل العنقود ساعة المواد صارت بداخله يمتصه ويساهم في تكوينه، حتى يمضى شهرين على رش الدالية ممكن أن تأخذ وتأكل، ولكن يباع بعد شهر، من الخائف من الله؟ من يخاف ؟ بالعشرة فراريج شاورما هناك فروج ميت ضعه، المسلمون اليوم يغشون، يأكلون مالاً حراماً، حتى يبيع الطحينة زيادة عشر ليرات يضع لها سبيداج ليبيض لونها هذه مادة مسرطنة سامة لا يسأل.
أنا لا أنطلق من خيال بل من واقع، واقع المسلمين، الطبقة التحتية، الطبقة الدنيا، اترك الفوق أنا وأنت في خطأ كبير جداً، لا يوجد رحمة، هناك غش، وتدليس، ودجل، وكذب، حتى نحن نستقيم تماماً، حتى نلتزم تماماً، حتى الله عز وجل يبعث مطراً يرزقنا، قال: لولا بهائم رتع وأطفال رضع وشباب خشع وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا.
ادخار الأعمال الصالحة ليوم القيامة :
ملخص اللقاء:
((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
لا الموضوع استماع، ولا الموضوع إصغاء، ولا الموضوع درس متقن، ولا الموضوع فصاحة، ولا الموضوع كتاب، الموضوع أن هذا الدين يصبح عملاً.
يأتون أحياناً بآلة تكبير، أضخم آلة يضعون بفلات كبيرة يملأ الدنيا صراخاً، اسحب الفيش لا يوجد شيء، صار الإسلام ظاهرة صوتية، دروس فقط، تأتي إلى الواقع العملي كم إنسان لا يورث بناته؟ يحرم بناته باختياره وهو من رواد المساجد حتى لا تذهب أمواله إلى الصهر؟ يعمل سندات كلها وهمية.
الاحتساب هو الإخلاص، احتسبت هذا عند الله أي ادخرته إلى يوم القيامة، إنسان أطعم جائعاً ما طلب شكراً ولا امتناناً ولا أي شيء، قال: أنا أحتسب إطعامك عند الله، أي أدخره إلى يوم القيامة، أي هذا العمل خالص لوجه الله عز وجل.
أيها الأخوة الكرام: نحن برمضان عملية انتفاضة، مراجعة حسابات، ترتيب أوراق، بناتي كيف يخرجون، أولادي أين يناموا، أين يسهروا مثلاً، زوجتي كيف علاقاتها، نوع ولائمنا كيف؟ هناك أجنبيات جالسات أما كلهم فمحارم ضمن الشرع، لا نصنع سفرتين، أمر الله هان علينا، هان أمر الله علينا فهنا على الله.
أنا أتمنى والله أن نصنع هزة، ما دمنا نهتز إلى أعماقنا كل يوم، أحياناً سماع الأخبار يفعل جلطة، اسمع هناك قتل وقتل وقتل، لا نريد شيئاً لنتحرك، يا رب نحن نرجو رحمتك نخشى عذابك، نتبع سنة نبيك، لعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
07-31-2018, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الاربعون )


الموضوع : الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أهم الفرص الذهبية لفتح صفحة جديدة مع الله هي :
1 ـ صيام و قيام رمضان :
أيها الأخوة الكرام: أذكركم بفرص ذهبية وضعها الله بين أيدينا كي نتخلص من كل الذنوب والعيوب والتقصيرات، أحد أكبر هذه الفرص صيام رمضان صياماً كما أراد الله عز وجل، أن تصوم معدتنا عن الطعام والشراب، وأن تصوم جوارحنا عن كل مخالفة لا ترضي الله عز وجل، والأبلغ من ذلك أن تصوم قلوبنا عما سوى الله، فبين ترك الطعام والشراب إلى ترك المعاصي والآثام إلى ترك ما سوى الله، فالصيام يعد أحد الفرص الذهبية في فتح صفحة مع الله جديدة، وكذلك قيام رمضان:
(( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))
. [ متفق عليه عن أبي هريرة ]
لذلك فيما ورد في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما صعد منبره قال: آمين ثلاثاً، فلما سئل علام أمنت يا رسول الله؟ قال: جاءني جبريل فقال لي: " رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له. إن لم يغفر له في رمضان فمتى ؟ !" فرمضان فرصة ذهبية إياكم أن تضيعوها. 2 ـ الحج :
وهناك فرصة الحج:
(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
لكن لو حج الإنسان بمال حرام ووضع رجله في الركاب قال: لبيك اللهم لبيك يقول الله له: " لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك". والصيام: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
3 ـ الهجرة :
الفرصة الثالثة: الهجرة؛ من هاجر من بلد إلى بلد يشبهان مكة والمدينة... بلد يعصى الله فيه، أو ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق، أعرف بضعة أخوة كرام جاؤوا من أميركا قبل أحداث الحادي عشر من أيلول جاؤوا لوجه الله تعالى، ليخدموا المسلمين ويضعوا علمهم بين أيدي المسلمين، هناك الأموال الطائلة والثروات كبيرة لكنهم أرادوا أن يضعوا علمهم لخدمة المسلمين يبتغون فيه وجه الله عز وجل، هذه هجرة من بلد يعصى الله فيه لبلد يطاع الله فيه، وإن كان الفساد عمّ، لكن لا يزال في الشام بقية خير وحياء وخجل، وبقية ترابط أسري، وبقية اعتزاز بالأب، وبقية إنصاف ورحمة، كلها بقايا، هذه البقايا لو عرضتها على بلاد أخرى لكانت شيئاً لا تصدق.
زارني أحد الأخوة من أصل سوري يقيم في أميركا مدة ثلاث وثلاثين سنة أقام هنا شهر قال: عندنا كل شيء، كل شيء يخطر في بالك تجده تجاهك، ولكن عندكم الحب وفهم الدين فهماً عميقاً وروحانيات نفتقدها، ذهبت لتركيا قال لي هذا الكلام عميد الشريعة هناك في استانبول قال: عندكم فهم عميق للدين وروحانيات لا نملكها، فهذه بلدة طيبة، الداخل إليها برضائه والخارج منها بسخطه هكذا روى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذ، النبي لم يقصد أن فيها أسعاراً رخيصة، أو فيها فرص عمل، أو بيوت فخمة، النبي لا ينظر للدنيا ينظر لعلاقتك بالله في هذه البلدة، في الأعم الأغلب تكون أمتن لأن الله يذكر في كل بيوته، بيوت الله عامرة، في الشام عندنا عرس في رمضان، الناس كلهم في المساجد وكلهم في دروس العلم ويصومون، هذه من نعم الله الكبرى.
هذه فرصة ثالثة، فالصيام فرصة أولى، والحج فرصة ثانية، والهجرة فرصة ثالثة.
من هاجر من بلدة تشبه مكة في عهد رسول الله إلى بلدة تشبه المدينة أي هاجر في سبيل الله طبعاً الهجرة من بلاد المسلمين لبلاد غير المسلمين لعلها هجرة من أجل المال، أما الهجرة من بلاد غير المسلمين لهجرة إلى بلاد المسلمين فهذه هجرة في سبيل الله، فالهجرة تهدم ما كان قبلها، والحج عاد كيوم ولدته أمه، والصيام غفر الله له ما تقدم من ذنبه>
4 ـ التوبة :
الفرصة الرابعة التوبة: " إذا تاب العبد توبة نصوحة نادى مناد في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ".
وهناك قول آخر: " إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه".
فعندكم فرصة التوبة، وفرصة الهجرة، وفرصة الحج، وفرصة الصيام والقيام، هذه كلها فرص ذهبية لا تقدر بثمن تصطلح فيها مع الله وتخرج من ذنوبك وكأن شيئاً لم يقع، لأن الذنب الذي بينك وبين الله سهل جداً أن يغفره الله لك إذا علم منك صدقاً في التوبة، وندماً على ما كان منك، أما الذنب الذي بينك وبين العباد فهذا لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، وحقوق الله مبنية على المسامحة، بينما الشرك ذنب لا يغفر.
الابتعاد عن الشرك لأنه ذنب لا يغفر :
الشيء الذي يقطع القلب أن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾
[سورة يوسف: 106]
يقصد الشرك الخفي الذي قلّما ينجو منه إنسان، أن تتجه إلى غير الله وتعلق الأمل على غير الله، أن ترجو غير الله وتخاف من غير الله، لذلك في ضوء هذه الأحداث: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾
[سورة آل عمران: 173-174]
ثم يقول الله: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾
[سورة آل عمران: 175]
أي يخوف المؤمنين من أوليائه، أولياؤه الطواغيت هؤلاء الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، وحياتهم على قتلهم، وأمنهم على خوفهم، وغناهم على فقرهم، هؤلاء قلوبهم كالصخر لا يتأثرون، يتملون بمنظر الدماء وكأنهم يشربون شراباً لذيذاً، هؤلاء الطواغيت أولياء الشيطان قال: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
[سورة آل عمران: 175]
الصغائر و الكبائر :
أيها الأخوة الكرام:
((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
يظل المؤمن بخير ما لم يرتكب كبيرة، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[سورة الفرقان: 70]
إن لم تزنِ، ولم تسرق، ولم تقتل، ويظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، إن لم تركب الكبائر. الصغائر... الصلوات الخمس من صلاة إلى صلاة يغفرها الله لك، ومن جمعة إلى جمعة يغفرها الله لك، ومن صيام إلى صيام يغفرها الله لك، هذه كلها مكفرات، لكن الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة، والمثل الواضح أنك إذا ركبت مركبة وسرت على طريق عريض جداً، عن يمين هذا الطريق واد سحيق، وعن يساره واد سحيق، الصغيرة أن تحرف المقود سنتيمتراً واحداً، وسميت صغيرة لأن تلافيها هين، حرفته سنتيمتراً ثم أعدته، لكن الكبيرة أن تحرفه تسعين درجة فجأة، الآن الصغيرة انحراف سنتيمتر إذا ثبت هذا الانحراف في النهاية إلى الوادي، لذلك لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، لو حرفت تسعين درجة فجأة والطريق عريض ثم أعدته لا بأس، فالكبيرة إذا تلافيتها سريعاً انقلبت إلى صغيرة، والصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة. معرفة الله أصل الدين :
أيها الأخوة الكرام: قال تعالى:
﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾
[سورة الفرقان: 59]
وقال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾
[سورة النحل: 43]
ما هو الذكر ؟ القرآن، اسأل أهل الوحيين - الكتاب والسنة- اسألهم في أمور الدين عما بدا لك، واسأل علماء القلوب عن ذات الله عز وجل، فهناك أمر تكليفي وهناك علم بأمره وعلم بذاته وعلم بخلقه، فكل جامعات العالم تعلم الطلاب قوانين خلقه – فيزياء، كيمياء، رياضيات، هندسة، فلك، تاريخ، جغرافيا- كل جامعات العالم تعلم الطلاب قوانين خلقه، وكليات الشريعة تعلم الطلاب قوانينه التكليفية، الفقه أصول الفقه، تاريخ الفقه... بينما علماء القلوب يعلمون الناس حقيقة الذات الإلهية، ومعرفة الله أصل الدين، إنك إن عرفته ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إن عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من أمره، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا ويلهمكم الخير.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و الاربعون )


الموضوع : وما ينطق عن الهوى








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
كلام النبي إنما هو وحي يوحى :
أيها الأخوة الكرام: حينما نؤمن إيماناً يقينياً قطعياً أن كل شيء قاله النبي في مجال التشريع إنما هو من وحي الله عز وجل، ولا يمكن أن يكون كلام النبي اجتهاداً، ولا ثقافة ورؤية خاصة، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم : 3-4]
بل كما أن القرآن الكريم يمكن أن تعرف أنه كلام الله بأدلة قطعية يقينية لا سبيل إلى إنكارها من خلال إعجازه العلمي، ما سبق إنسان في التاريخ صعد للجو قبل الطائرة ‍! فربنا عز وجل حينما قال: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾
[سورة الأنعام : 125]
الآن هذا الشيء كشف لكن بعد سنوات طويلة، بعد أربعة عشر قرناً، فخالق هذه القوانين هو الذي أنزل هذا القرآن.
لم يكن أحد يعرف لماذا وجه النبي عليه الصلاة والسلام أن يقطعوا أوداج الذبيحة لا أن يقطعوا رأسها؟ لا في عهد النبي ولا بعد ألفي عام ولا بعد أربعمئة ألف عام لا في المدينة ولا في أي مركز علمي في العالم يمكن أن يفسر هذا التوجيه، لماذا لا نقطع رأسها كشأن المسالخ في العالم؟ المسالخ الآن تعلق الدابة من أقدامها ويقطع رأسها، النبي نهانا عن قطع رأسها أمرنا أن نقطع أوداجها فقط ويبقى رأسها متصلاً بجسمها، ثم اكتشف أن القلب ينبض ثمانين نبضة في الدقيقة، لأن القلب أخطر عضو في الإنسان، وقوفه يعني انتهاء الحياة، لذلك لا علاقة له بالشبكة الكهربائية العامة، هل من الممكن مشفى قلب ألا يكون لها مولدة خاصة؟ لو كان قلب المريض مفتوحاً والكهرباء قطعت لمات المريض، فلا يوجد مشفى تعطى رخصة إلا بمولدة كي تغذي الأجهزة تغذية ذاتية، والقلب يغذى تغذية ذاتية من ثلاثة مراكز كهربائية في القلب، مركز أول و ثان وثالث، وإذا ضعفت هذه المراكز الآن يضعون له بطارية، ليتلقى القلب أمراً ذاتياً بالنبض، لكن هذا الأمر لا يعطيه إلا النبض النظامي، ثمانون نبضة في الدقيقة، الإنسان يركض، يتبعه عدو، يصعد درجاً، يواجه مشكلة، فالقلب محرك لكنه متبدل السعة والقدرة، فأحياناً الإنسان عند صعوده للدرج يجد نبضات قلبه مئة وعشرين و تصبح بالركض مئة وأربعين وقد يصل النبض للمئة والثمانين، هذه الضربات الجديدة من أين جاءت ؟ جاءت من أمر مصدره الكظر عن طريق الدماغ، القلب مهمته بعد الذبح أن يفرغ دم الدابة، فإذا بقي ينبض ثمانين نبضة بالدقيقة يفرغ ربع الدم، أما إذا ارتفع النبض للمئة والأربعين ثم للمئة والثمانين يفرغ الدم كله، فحتى يتلقى القلب أمراً استثنائياً من الكظر عن طريق الرأس يجب أن يبقى الرأس موصولاً بالدابة، وإلا الدم يبقى في الدابة، والدم بؤرة جراثيم والآن كشف حكمة ذلك، فحينها توقن يقيناً قطعياً أن كل شيء جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ليس من ثقافته، ولا من خبرته، ولا من رؤيته، ولا من اجتهاده. ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم : 4]
أدلة عن أن القرآن كلام الله وأن حديث رسول الله يؤكد نبوته :
أطباء العالم مجتمعون ينصحون من ثلاثين سنة ماضية ألا يشرب الإنسان مع الطعام ماء لئلا تتمدد العصارات الهاضمة، ومعهم أدلتهم لكن النبي يقول خلاف ذلك: قال
((مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ))
[الترمذي عن مقدام بن معدي كرب]
أحد مدرسي جامعة دمشق -لا يزال حياً يرزق- متمسك بهذا الحديث ويقول: لو جئتموني بآلاف الأبحاث ما دام النبي قد سمح أن نملأ ثلث المعدة ماء فلا شيء فيه، من سنتين توضحت نظرية جديدة أنه كلما كان شرب الماء أكثر مع الطعام كان هذا يساعد أكثر على الهضم. ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾
[ سورة النحل:8]
إنسان راكب جامبو، أربعمئة راكب، وقرأ الآية: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
[ سورة النحل:8]
هذا كلام خالق الأكوان ؟ يوجد طائرة الآن وقطار وصاروخ ومركبة قال: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة النحل:8]
كأن كلام الله غطى المستقبل، فإذا كنت تركب مركبة فخمة جداً تقرأ الآية وتنتبه لقوله: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة النحل:8]
لو أن القرآن كلام رسول الله كيف كان يعلم ما سيكون من مركبات وسيارات وطائرات وقطارات؟ لا يعرف، النتيجة بالقرآن والسنة يوجد آلاف الأدلة على أن القرآن كلام الله وعلى أن هذا الإنسان هو رسول الله، ممكن بعد ألف وأربعمئة سنة بعدما توسع الجغرافيون بوضع مقاييس للمطر، كل بلد فيها مئتان أو ثلاثمئة مقياس، نحن عندنا أربعمئة مقياس تقريباً للمطر، تسمع بالأخبار أبرز المدن، أما هو فيوجد على مستوى دمشق مقياس للمحافظة، ومقياس للحجاز، ومقياس لبرزة، ومقياس لقاسيون، ومقياس للمزة، دمشق وحدها، بعد الحسابات كل دولة تحسب مجموع الأمطار الهاطلة في هذا العام بمؤتمر علمي على مستوى دول الأرض اكتشفوا أن كمية الأمطار التي تهطل كل عام لا تزيد ولا تنقص، لكن إذا كل بلد عنده أربعمئة جهاز، وأميركا عندها مليون، وروسيا مليون، إذا كل بلد بعد الأجهزة والدراسات والإحصاءات اكتشفوا أن كل عام يشبه العام السابق لكن يختلف توزيع هذه الكميات، هنا جفاف هنا فيضانات.
ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما عام بأمطر من عام" من أين ؟ مستحيل ‍‍‍‍‍‍! الأرض في عهد النبي كانت منبسطة، و يعتقد الناس أنها مسطحة. أحد الصحابة الكرام: سأل لو أنني حفرت تحت قدمي هل أرى السماء ؟ قال: ترى السماء، كيف كان فهم النبي لشكل الأرض؟ كروي، لكن النبي لم يقل هذا لعامة الناس، لأن الأرض عند الناس منبسطة.
على كل يوجد آلاف الأدلة على أن هذا القرآن كلام الله وعلى أن حديث رسول الله يؤكد نبوته. الحكمة من صيام ثلاثة أيام من كل شهر :
الآن من الصوم المندوب أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقد قال النبي الكريم:
((.......يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))
[ أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]
باحث إسلامي في أميركا، زار مئة وخمسين مركز شرطة، وأخذ ضبوط هذا المركز وأجرى دراسة حول التاريخ الميلادي والهجري فتفاجأ أن الحوادث التي تقع في السادس عشر والخامس عشر والرابع عشر ستين بالمئة زيادة عن بقية الأيام، وهذا متعلق بدورة القمر، فإذا صار القمر بدراً فار الدم في جسم الإنسان، ستون بالمئة زيادة تقع حوادث عنف في العالم كله في هذه الأيام الثلاثة قال: ((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))
[ أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]
العوام تسميها الأيام البيض، ثلاثة عشر، أربعة عشر، خمسة عشر، فأنت أمام نبي كريم لا أمام عبقري، فالعبقري لابد من أن يخطئ، أما النبي الكريم فمعصوم عن الخطأ، لذلك من الصيام المندوب أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر وهن في وقت دورة القمر القصوى، يكون بدراً، وهذا متعلق بالمد والجذر، البحار ترتفع مياه البحر عشرين متراً أثناء البدر، لأن القمر بسطحه الواسع جذب مياه البحر، وهناك علاقة بين دورة الدم في الإنسان وبين دورة القمر، والنبي كشف هذه العلاقة، لذلك الله عز وجل أطلعه على ما كان وما سيكون وهذا من معجزة النبي الكريم في الإسراء والمعراج. الحكمة من صيام ستة أيام من شوال :
ثم قال النبي الكريم :
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ))
[مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]
يوجد تفسير علمي لطيف: إنسان ألف شهراً أن يدع الطعام والشراب فجأة يأكل ما لذّ وطاب، قد يختل توازن جسمه، فكيف أن المركبة الكبيرة حينما تقف كان المحرك يحمل وزناً كبيراً بالأطنان وبأعلى طاقة، ممنوع إطفاء المحرك فجأة، لا بد من إبقاء المحرك يعمل ربع ساعة كأقل تقدير، فيوم العيد كنت في أعلى درجة من نظام الامتناع لأنك كنت في رمضان، أن تأكل فجأة كل شيء يختل توازنك، فالنبي الكريم تمنى علينا أن نصوم ستاً من شوال قال: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ))
[مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و الاربعون )


الموضوع : الفرق بين نهج الاسلام و بين الواقع









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة من صيام ثلاثة أيام من كل شهر :
أيها الأخوة الكرام: ذكرت لكم في اللقاء السابق كيف أن هناك أحاديث تعد من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، كيف أنه أمرنا أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر لأنهن يذهبن بوحر الصدر، وهو الحقد والضغينة.
فالإنسان حينما يكون في اليوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، تكون فورة الدم في أقصاها، فهناك علاقة بين دورة القمر وبين ضغط الدم في جسم الإنسان، الكون مترابط، فيه ترابط عجيب، كل شيء في الكون له علاقة بشيء آخر، لذلك حينما يختل توازن تختل معه جميع الجوانب.
باحث إسلامي درس محاضر الشرطة في أميركا فوجد أن في هذه الأيام الثلاثة تزداد التقارير ستين بالمئة عن قبل، فلذلك النبي قال:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي حَبِيبِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ ))
[ مسلم عن أبي الدرداء]
(( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ....قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ))
[ مسلم عن أبي قتادة]
الأصل في الأشياء الإباحة ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت :
النقطة الدقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة هي أن الأشياء والأعمال الأصل فيها الإباحة ما لم يقم دليل على حرمتها، لا يحرم عمل إلا بنص قطعي الدلالة وقطعي الثبوت، هذا منهج الدين، الأصل في الأشياء والأعمال الإباحة لقول الله عز وجل:
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾
[سورة البقرة: 29]
فالأصل في الأشياء الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة، أما في العبادات فالأصل في العبادات الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بدليل قطعي الثبوت والدلالة، هاتان قاعدتان أساسيتان في الدين، لو أننا سمحنا لكل واحد أن يأتي بعبادة، ويصوم زيادة، ويخفف من هذه العبادة، ويعمل ذكراً خمسة آلاف مرة، وإذا كل إنسان شرّع عبادة، نحن أمام ملايين العبادات، انتهى الدين، لذلك أدق تعريف للتجديد أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، لا يوجد أدق من هذا التعريف، فنحن لا يوجد عندنا تجديد بإضافة عبادة جديدة، أو بتخفيف عبادة، والجهاد غير مناسب، وهذا صعب ولا يتناسب مع العصر، وهذا ليس هو التجديد، مع أن مفهومات التجديد خطيرة جداً، التجديد يعني إباحة كل شيء تحت اسم المرونة والتوافق مع البيئة ومع المصالح، كل المحرمات أصبحت مباحة من خلال فتاوى ضعيفة، تقريباً العالم كله الآن التشريع يتبع الواقع. بألمانيا وهولندا وبريطانيا الشذوذ شائع جداً، فجاء التشريع مبيحاً له، صار شيء اسمه: زوج من زوج وتعويضات وأذن بالسفر، ومن أغرب ما قرأت بالقانون الكندي أن أي فتاة تزوجت شاباً غير كندي يستحق الجنسية الكندية كأميركا، كلام واضح، وأي شاب له شريك جنسي غير كندي فهذا الشريك يستحق الجنسية الكندية.
دقق: عندما ينزل التشريع لمستوى الواقع النجس القذر ينزل لمستنقع، ففي ألمانيا من مدة شهر أصبح الشذوذ قانوناً وتشريعاً - زواج - وإذا سافر أحد وهو شاذ يستطيع أخذ شريكه الجنسي كزوجة ويأخذ تعويضات ومكافآت.
كنت في أميركا مرة وأحد أخواننا يعمل في أضخم شركة كمبيوتر، المدير زفّ لهم البشرى أن كل شاذ أصبح في الشركة متزوجاً، يأخذ كل ميزات المتزوج من إجازات ومعونات وتعويضات وسفر، فالتشريع هناك يهبط لمستوى الحضيض، عندنا بالعكس المجتمع يرقى لمستوى التشريع، المجتمع بانحطاطه وتفلته، بإباحيته، ينبغي أن ينهض لمستوى التشريع، الإسلام نهض بالناس بينما الواقع أحط بالناس، هذه واحدة. على الإنسان ألا يعبأ بكثرة الفتاوى بل بالتقوى :
لذلك الإنسان لو سمع فتوى من محطة فضائية وليست منطبقة مع نصوص الإسلام ينبغي أن يركلها بقدمه، الغناء والتمثيل مباح، والربا الصريح، وربا القروض مباح في مصر بفتوى رسمية من أعلى هيئة دينية في مصر، والتقسيط مع الزيادة مباح، والاختلاط مباح، لم يعد هناك شيء غير مباح.
لذلك أقول لكم المشكلة بشكل دقيق: لو أنك انتزعت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.
(( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا أَقْضِي لَهُ بِمَا يَقُولُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))
[ أحمد عن أم سلمة]
فلا تعبأ بكثرة الفتاوى بل بالتقوى، فلا ينجيك يوم القيامة فتوى أصدرها مفت، أحد علماء دمشق من غرائب الصدف أنه كان في حضرة شيخ من علماء الأزهر وهو على فراش الموت، وهو في طور النزع، ما كان من هذا الشيخ العظيم إلا أن رفع يديه وقال: يا رب أنا تائب إليك من كل فتوى فتيتها في المصارف بعد فوات الأوان، هذا الحالي سئل أيعقل أن تفتي بالفائدة قال: أنا موظف، هو ينفذ الأمر، أما الذي قبله فلم ينفذ الأمر، من قبله مشى في جنازته ستة ملايين، ولم يستطع أحد أن ينزع منه فتوى لصالح جهة ما، كان متقشفاً، بيته مئة متر، طابق رابع ومعه التهاب مفاصل، كتبه في الصناديق، وطاولته فورمايكا، هذا شيخ حق، عقد مؤتمر سكان في مصر كتب كل يوم مقالة ضده وترجمهم وأرسل كل هذه المقالات للسفارات، من ضجر منه؟ رئيس الوزارة، قال: كل يوم مقالة، نحن دولة مضيفة سماه باسمه قال: أترضى أن يعقد بقاهرة الأزهر مؤتمر يبيح اللواط والسحاق؟ ! فجعله صغيراً، قال: أنا أدافع عنك وعن دينك وعن بلدك، يقول الظاهر بيبرس: والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام، كان العالِم يهز أركان البلد بورعه واستقامته والتزامه وجرأته.
فهذا شيخ الأزهر أشهد الله أنه بريء من كل فتوى أفتاها، لذلك: لا تعبؤوا بما يقال في الفضائيات، كل شيء صار مباحاً، انتهى الدين، التجديد في الدين لا يعني أن تحل حراماً ولا أن تحرم حلالاً، بل أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه لأنه دين الله، وكماله مطلق وقد قال الله عز وجل: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾
[سورة المائدة: 3]
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في هذا الشهر الكريم كي نكون من عتقاء شهر رمضان.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و الاربعون )


الموضوع : من شمائل النبى صلى الله علية وسلم








الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. شمائل النبي صلى الله عليه و سلم :
أيها الأخوة الكرام: يأخذ الناس فكرة عن رجل دين أنه قاس ، وفظ ، ودينه جامد ، ولا يملك ذوقاً رفيعاً ، ولا حنكة ، ولا مرونة ، ولا يعبأ بسمعته ، هذه صورة قاتمة لرجل الدين !
الحقيقة عكس ذلك ، من هو قدوتنا ؟ الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الأولى ، لو تتبعنا سيرته في بيته ، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، كان يمشي على أربع ليركب الحسن والحسين على ظهره وهو سيد الخلق وحبيب الحق ، كان في مهنة أهله ، كان يخسف نعله ، ويحلب شاته ، ويصغي الإناء للهرة ، كانت الجارية - الطفلة الصغيرة - تأخذ بيده وتمشي به إلى حيث تشاء ، وكان إذا رأى صبيان يقول : السلام عليكم أيها الصبيان ، وكان إذا رآهم يتسابقون يجري معهم ، وإذا ركب ناقة دعا الصغار إلى ركوبها ، تطييباً لقلوبهم ، وكان يقول: " أكرموا النساء فو الله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم " وكان يقول: " إنهن المؤنسات الغاليات : وكان يطمئن زوجته أنه لن يطلقها ، بينما معظم الشباب إن أراد أن يمزح يمزح بتهديد امرأته بالطلاق أو بالزواج عليها ، هو يمزح لكنها لا تنام الليل ! ذكر أمامه قصة عن زوج يحب زوجته حباً بالغاً ثم طلقها في النهاية ، لكن النبي قال : أنا لك كفلان لفلانة ، إلا أنني لا أطلقك ، أنا أحبك ولا أطلقك ، هذا المزاح في شأن الطلاق والتعدد هو عندك مزاح لكن عندها خطراً وقلقاً ، فالله عز وجل قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾
[سورة النور: 27]
فالزيارة من دون موعد لا يوجد فيها استئناس ، الإنسان لم يهيئ نفسه ، أما إذا كان هناك موعد فيكون قد هيأ نفسه ورتب بيته وهيأ ضيافته ، فكأن بالآية إشارة إلى أن المؤمن لا يفاجئ الناس بالزيارة ما لم يبلغهم مسبقاً.
كان عليه الصلاة والسلام إذا عاد من غزوة يجلس بظاهر المدينة يوماً بكامله ، لم يكن هناك اتصالات هاتفية وخلوي ، فهذه المرأة عندها خمسة أولاد لعلها تنظف البيت زوجها يغيب عنها شهرين ، قد يراها غير مرتبة وغير مهيئة فينزعج ، فكان صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه يوماً بكامله في ظاهر المدينة حتى تعلم نساء المدينة أن الجيش قد حضر ، وكل واحدة تستعد بهندامها وبجسمها وبأولادها وببيتها ، لو تتبعت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أعلى درجة بالذوق والحنكة واللطف. المؤمن لطيف لبق :
الناس عندهم تصور عجيب هذا صعب ، وهذا متزمت ، وإذا عرفوا أنه مسلم يعتقدون أنه متزمت ومتمسك ، والحقيقة التزمت أحياناً مرفوض ، التمسك مقبول ، كان عليه الصلاة والسلام إذا سئل في بعض المجالس يقول: افعل ولا حرج ، أما أن نكون عابسين مقطبين من أجل هيبتنا كمؤمنين ، لا ! النبي كان طبيعياً جداً.
أنت دعوت خمسة أشخاص وعندك ستة كراسي لطاولة وأنت السادس ، أحدهم أحضر معه رجلين ، لا يصح ! رجل لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي مدعواً فعندما وصل قال: هذا تبعني ، فإن شئت دخل وإن شئت انصرف.
لا يصح أن تصطحب معك أحداً ، قال: واحد واحد ، اثنان اثنان ، أحياناً تعمل دعوة يأتي نصف المدعويين من دون دعوة ، كل واحد يسحب معه اثنين أو ثلاثة ويحضر ، لا يوجد عنده محل أو استعداد أو كميات كافية ، أنا أستعرض كم هو المؤمن لطيف ولبق ويلاحظ كيف أخذ الناس عن أهل الإيمان فكرة ليست صحيحة ! مرة كنت أصلي في مسجدي أخ كريم سائق يصلي معنا ومركبتي بالتصليح ، نويت عقب الصلاة أن أذهب للمكان وآتي بها ، سألته هل توصلني ؟ فحرج إحراجاً شديداً ، اعتقد مجاناً فحرج وقال : تفضل ، عندما وصلت دفعت له مرة ونصف فانكمش ، من قال لك إن المؤمن يركب مجاناً ؟ من أوهمك هذا الوهم ؟ فتجد انكماشاً سببه سوء تصرف المؤمنين ، صار هناك إنسان لبق حضاري ذوقي يعرف الأصول ، و آخر مؤمن لا يعرف شيئاً عن الأصول ، هذا مرفوض ، الله عز وجل يقول:
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
[سورة آل عمران: 159]
شمائل النبي في بيته و خارج بيته :
قال أحدهم : أنا أضجر من سماع حديث زوجتي ! ممل بتفصيلات مملة ضمن البيت بالغسالة ، بالطبخ ، وأنا أحمل هموماً كبيرة ، نظرت إليه وقلت له : من أعظم أنت أم رسول الله ؟ الذي حمل همّ الدعوة بالأرض كلها ومع ذلك كان يصغي لزوجاته ، ويوجد بالبخاري قصة حدثته زوجته عن نماذج عديدة ، الحديث ثماني عشرة صفحة وهو يصغي إليها! وقد لا يعنيه الحديث إطلاقاً ، فكان يصغي ، فالإصغاء للزوجة فضيلة ، ومداعبة الأولاد في البيت فضيلة ، وأخذهم في نزهة من حين لآخر جزء من الدين ، ألا تزور إنساناً إلا بعد أن تستأذن وتأخذ موعداً من الدين. إذا دخلت إلى بيت فلا تطيل:
﴿ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾
[سورة الأحزاب: 53]
إذا عدت مريضاً له وضع خاص وعنده سيروم وقسطرة يلزمه تغيير الكيس أو سيروم ، تأتي زوجته وأنت جالس ومرتاح ، لا يصح ، العيادة فواق ناقة ، مدتها مدة حلب ناقة مدة عشر دقائق. فلو قرأت أحاديث رسول الله لوجدت العجب العجاب في عيادته للمريض واستئذانه للدخول ، وإذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، وإذا دخل بيته لفّ ثوبه ، هل يمكن لحفيف الثوب أن يوقظ امرأته ؟ ومع ذلك كان إذا دخل بيته لفّ ثوبه ، وإذا صلى لا يوقظ نائماً بل يؤنس يقظاً ، وإذا صلى في جماعة أخف الناس صلاة في تمام.
مرة إنسان دخل لتعزية انتهى القرآن بدأ الدعاء مدة عشر دقائق وأكثر والدعاء مستمر فنام وصحا بعدها وسأل أين وصل ؟ ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[سورة الأعراف: 55]
من معاني المعتدين طول الدعاء ، يوجد دعاء نصف ساعة هو يحفظ أدعية، واللسان طليق وفصيح ، وعملية عرض عضلات ، مع أن أفضل الدعاء ما كان بينك وبين الله، ليس من المعقول إنسان عنده مشكلة بالجمرك أقلقته وغرامتها عشرة ملايين ، وإنسان مريض عنده مرض أقلقه ، وطالب عنده امتحان ، و إنسانة زوجها يكاد يطلقها ، وأخرى تريد زوجها ألا يطلقها ، والطالب يريد أن ينجح بالامتحان ، هل يجمعهم دعاء واحد ؟ لا ، كل واحد له دعاء بينه وبين الله يدعوه ، لذلك أنا لا أنقلك من فراغ من واقع ، عندما المؤمن ترسله يصلي ويمشي على مهله والسنة وقبل السنة وتحية المسجد والفرض والسنة ويرتاح ربع ساعة بالجامع ويتمدد ، ثم يأتي غاب ساعة ، كره معلمه بالصلاة ، معلمه لا يوجد به دين اذهب للصلاة ، غاب ساعة، يمنعه من الصلاة مرة ثانية ، لو غبت ربع ساعة كنت ذا ذوق كبير لا يمنعك من الصلاة. كل هذا الكلام جاءني من حديث: (( عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ : أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَأَفْطِرِي ))
[البخاري عن جويرية بنت الحارث]
ما قبل أن يصوم الإنسان يوم جمعة ، هذا يوم عيد ، أكثر الناس يوم الجمعة تنظيف البيت والغسيل ، تجد البيت كله فوضى ، لأنه عطلة ، اجعل هذا اليوم عطلة ، اجعله عيداً، اجلس مع أولادك ، أغلب الظن صباحاً هناك من يأكل وحده ، كل فئة بالبيت لهم دوام ، لكن يوم الجمعة هذا عيد ، فإذا جلس الأب مع أولاده وأكلوا طعاماً مشتركاً وتحدث معهم وداعبهم وسألهم عن أحوالهم ودراستهم وكذلك الظهيرة ، فالنبي نهى عن صوم الجمعة ، من شدة الذوق ممنوع أن تصوم وعندك ضيف ، ممنوع أن تصوم وأنت مدعو إلى طعام. المؤمن مهذب لطيف رقيق الحاشية :
دعي النبي لطعام ومعه واحد من أصحابه قال: إني صائم ، فغضب النبي قال: أخوك دعاك وتكلف لك وتقول: إني صائم ما هذا الذوق ؟ ممنوع أن تصوم إذا كنت مدعواً ، أخوك هيأ أكلاً واعتنى ، والأهل اعتنوا ، حتى يبيض وجهه معك ، صائم والله !! حتى إذا إنسان صائم ودعي لطعام يستطيع أن يفطر إذا كان الصيام نفلاً ! الصائم نفلاً أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
ممنوع أن تصوم الزوجة وزوجها موجود مستحيل ، يجب أن تستأذنه ، أنا أضرب أمثلة كيف أن المؤمن مهذب لطيف رقيق الحاشية ، أما ما يفعله بعض المسلمين ، ابنه لم يصل يضربه ضرباً مبرحاً ، فهذا ربط الصلاة بالضرب ، شيء مخيف ، ممكن أن تضربه ضرباً خفيفاً من حين لآخر على كتفه ، قل له : هكذا أمرني النبي أن أَربك ، خذها بنوع من المداعبة ، أما أن تكون قاسياً جداً فنفرته من الدين و كرهته بالإسلام.
يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها .
الابتعاد عن الفوضى و الغلظة في الدين :
أنا أقول من هذا الذي ربط الغلظة بالدين ؟ الفوضى بالدين ؟ لماذا تدخل لصيدلي مسلم تجد الأدوية فوق بعضها وغبار وساعة يبحث عن الدواء ، إنسان آخر تجد كل شيء مكانه ونظام ، أنت تحب النظافة والنظام والتألق واللمعان.
مرة دخلت لفندق بقبرص ظننت أن البارحة انتهى فرشه ، وإذا هو معمر من خمس وعشرين سنة ! ما هذه الصيانة ؟ هكذا الأجانب !!
عمل محلاً تجارياً علق لافتة راحت عشرين سنة دون أن ينظفها ، تجدها سوداء ، يوجد أناس كل أسبوعين يغسلها ويلمعها ، فموضوع الصيانة يعمل رونقاً ، فإذا أنت عندك بيت ومحل تجاري ليس من اللازم أن تكون غنياً اطرشه طرشاً.
دخلت إلى بيت في جوبر من اللبن والطين ومكلس تكليساً لكني وجدت أناقة كبيرة، فعلب الزريعة كلها مدهونة بالأخضر ، و هي ذات قياس واحد ، شيء بسيط جداً ، الأرض عدسة لا يوجد بلاط ولبن وطينة وكلس ! تدخل للغرفة لا تجد مسماراً زيادة ، هذا المؤمن ، هذا الدرس من نوع خاص، من ربط الدين بالفوضى وبالبشاعة ؟ بالعطلة جالس لا يفعل شيئاً .
يوم الجمعة يوم مقدس ينبغي أن يكون يوم عيد للمسلمين :
إذاً يوم الجمعة يوم مقدس ينبغي أن يكون يوم عيد للمسلمين ، كنا صغاراً ، كان الأولاد يأتون للصلاة بالبيجامة قديماً ، ماذا عنده من أشياء قديمة ومتلفة للجامع يرسلها ، هكذا كانوا قديماً ، الآن الحمد لله اختلف الوضع ، الجامع أفخم من أي بيت بكل شيء ، هذا درس اجتماعي ، يوم الجمعة عيد ينبغي أن يكون لأولادك ودع التنظيف لوقت آخر ، صار يوم الجمعة عبئاً وبشعاً ، هو يوم عيد ! اذهب للخطبة مبكراً - من حضر في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة ، ومن حضر في الساعة الثانية فكأنما قدم بقرة ، ومن حضر في الساعة الثالثة فكأنما قدم شاة ، ومن حضر في الساعة الرابعة فكأنما قدم دجاجة، ومن حضر في الساعة الخامسة فكأنما قدم بيضة ، فإذا صعد الخطيب المنبر الملائكة جلست تستمع الخطبة - فأكثر الناس الحمد لله لحقنا ركعة..!! والله عز وجل قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[ سورة الجمعة: 9 ]
إذا كان المتوافدون للجامع قسموا خمس زمر ، أول زمرة كأنما قدم بدنة ، الثانية بقرة ، الثالثة شاة ، الرابعة دجاجة ، الخامسة بيضة ، والخطيب لم يصعد بعد .

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و الاربعون )


الموضوع : رمضان موسم الانفاق





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الزّكاة و الصّدقة :
أيها الأخوة الكرام: رمضان موسم الإنفاق، وكان عليه الصلاة والسلام أجود من الريح في رمضان، وقد سمّى الله أداء المال للفقراء صدقة، لأنها تؤكد صدق إيمان الإنسان بالله، ولأنها تؤكد صدق محبته لله، فالمحبة من دون دليل دعوة لا قيمة لها.
أيها الأخوة: الزكاة مأخوذة من قوله تعالى:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
الذي يلفت النظر في هذه الآية أن الله أمر النبي أن يأخذ ولم يأمر المؤمنين أن يعطوا ذلك أن الزكاة تؤخذ ولا تعطى، لأنها متعلقة بحق الفقير، والفقر يساوي الكفر، وكاد الفقر أن يكون كفراً، فلأن مصلحة الفقير أساسية، ولأنها تحفظ له كرامته ووجوده، لا يمكن أن تتعلق الزكاة بمزاج المؤمن، يدفع أو لا يدفع، لذلك هذه الآية كما فسرها المفسرون تتوجه للنبي لا على أنه نبي على أنه ولي أمر المؤمنين، حاكم: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
قال: من أموالهم وجاء المال جمعاً لأن الزكاة تجب في كل الأموال، في عروض التجارة، وفيما أخرجته الأرض من الزراعة، وفي الركاز - المعادن والثروات الباطنية- وفي المواشي والأنعام والعسل، الزكاة تشمل كل الأموال. ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
ما قال: خذ من أمواله، أيضاً جاءت الأموال جمعاً وأضيفت للجمع أي أن الزكاة تنطبق على كل المؤمنين ولا يستثنى واحد منها، لا يوجد استثناء أو طي ضريبة أو إلغاء زكاة. ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
تؤكد صدق إيمانهم بالله، وتؤكد صدق محبتهم لله، قد تؤمن ولا تحب، وقد تحب ولا تؤمن، لا بد من أن تؤكد الصدقة صدق إيمانهم ومحبتهم لله عز وجل. وظيفة الزكاة :
ما وظيفة الزكاة ؟ قال:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
تطهر الغني من الشح. ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
[سورة الحشر: 9]
الشح مرض خطير يجعلك تعيش فقيراً لتموت غنياً، سألوا شاباً توفي والده منذ أيام إلى أين أنت ذاهب ؟ قال: ذاهب لأسكر على روح أبي، لذلك هذا الذي يضن بماله وبفعل الخير من أجل أولاده، أولاده قد ينفقون أموال أبيهم في معصية الله، لذلك: أندم الناس غني دخل بماله النار.
روح الميت ترفرف فوق النعش في الجنازة كأنها تخاطب أهله: " يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة عليّ".
ما من يوم إلا وملك الموت يقف بباب أحدكم خمس مرات حتى إذا رأى أنه قد انقطع رزقه، وانقضى أجله، ألقى عليه غمّ الموت، فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والصارخة بويلها، والممزقة ثوبها، فيقول ملك الموت: " والذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، وبكوا على أنفسهم، فو الله ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجلاً، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحداً ".
فهذه الصدقة التي هي الزكاة تؤخذ ولا تعطى، وتجب على كل مسلم، وفي كل أمواله، وتؤكد صدق إيمانه، وصدق محبته لله.
وظيفتها: تطهر الفقير من الحقد، قد يحقد، يرى الأغنياء يأكلون، ويشربون، ويتمتعون، ويدخل لبيوتهم الفواكه النفيسة، والحلويات الجيدة، وأولادهم في أجمل ثياب، ومعهم أموال طائلة، هو محروم يحقد، أكاد أقول: تسعة أعشار العنف بالعالم سببه الحقد بين الفقير والغني، إنسان لا يملك ما يأكل.....
هنا في الشام تقف امرأة عند بائع فروج ماذا تشتري ؟ أرجل الفروج، هذه لا يأكلها إلا الكلاب، يأكلها البشر من شدة الفقر ! امرأة أجرت دراسة حول المسجونات والعاهرات المفاجأة أن خمساً وتسعين بالمئة من العاهرات لسنا فاسدات لكنهن فقيرات ! هذا الذي يجري عقد قران بخمسة وثمانين مليوناً لو وزع هذه الأموال على بيوتات المسلمين الذين يعانون من الفقر أشده، الفقير يطهر من الحقد، والغني من الشح، والمال من تعلق حق الغير به.
قال: الدار تخرب بحجر فيها حرام ! والمال الحرام في المال هو جزء لم ينفق في سبيل الله، فهذا المال يتلفه الله عز وجل. الزكاة تزكي نفس الغني :
تسمع كلمة: فلان الفلاني له مبالغ ضخمة جمدت وصودرت.
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾
[ سورة البقرة: 276]
لأن في هذا المال تعلق حق الغير به، قال: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
تزكي نفس الغني، يشعر الغني بامتداد، أنه رسم البسمة على وجوه البائسين، أدخل الفرحة على قلوب التعساء !
والله مرة دخلت إلى بيت كأن الموت مخيم عليه، الأب يعمل عاملاً في معمل فقير جداً، بيت عربي وعنده خمسة أولاد، صار معه أزمة قلبية فصار مقعداً، يوجد بالبيت كآبة لا يعلمها إلا الله، علمت به امرأة ثرية فاتصلت بطبيب جراح وقالت له: اتصل بفلان وحدد له العملية، وخذ أجرها مني، كانت التكاليف حوالي أربعمئة ألف، اتصل به هذا الطبيب وهو من ألمع الأطباء، الوعد كان الأربعاء العملية أجريت بنجاح، فزرته بعد العملية والله يكاد أولاده يرقصون من الفرح! ماذا فعلت هذه المرأة ؟ أدخلت الفرح على هذا البيت، فلذلك الغني حينما ينفق ماله في سبيل الله يشعر بامتداده وبقيمته، لأن الغنى بالإسلام له دور خطير، فهو ليس من أجل الرفاه والترف والبذخ والاستعلاء والغطرسة، بل من أجل حل مشكلات المسلمين.
والله حدثني عالم: شاب تعطل زواجه على مبلغ عشرين ألف من سنة ونصف ! لا يوجد معه فساعده هذا العالم قال: والله خرّ على الأرض ساجداً وبكى، أحياناً مبلغ بسيط تحل مشكلة شاب، فإذا إنسان كان في جو من الفقر يجب ألا يصرف ليرة إلا من أجل حاجاته الأساسية، الباقي يحل بها مشاكل المسلمين. الزكاة تطهر و تنمي :
الغني تنمو نفسه، الفقير يشعر نفسه أنه مهان لا أحد يحترمه، حينما يطرق بابه يقدم له الأموال والطعام واللباس يشعر أنه مهم في المجتمع.
المجتمع لم ينس الفقير بل هو مهتم به، فصارت الزكاة تطهر وتنمي، تنمي نفس الغني، تريه عمله الطيب، تنمي نفس الفقير تريه أنه لم ينس ولم يهمل، وتنمي المال نفسه. ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة، فطهروا وحصنوا أموالكم بالزكاة.
أخواننا الكرام: عندما يدفع الغني زكاة ماله جعل بيد الفقير قوة شرائية، أعط الفقير على العيد خمسة آلاف ماذا يفعل بها؟ يشتري بها الثياب والحلويات واللحم والطعام، من انتفع ؟ التجار، فأنت حينما تنفق المال يعود عليك ربحاً دون أن تشعر، هذه طريقة نظامية، لكن الإنسان إذا أدى زكاة ماله حفظ الله له بقية ماله.
الله حدثني أخ قال: أريد أن أصدر، البضاعة موجودة، والسعر معقول، والدفع جيد، ومستودعي ممتلئ، شعرت بانقباض لا يوصف اشتد عليه هذا الانقباض حتى ألغى الصفقة، في العام القادم وضعوا ضريبة على المصدرين ألف وخمسمئة مليون، أقسم لي أحدهم أن كل جني عمره دفعه ضريبة !!! هذا الإنسان نجاه الله من الضريبة لأنه لم يصدر، فأنت حينما تؤدي زكاة مالك، الله يحفظ لك بقية مالك من التلف والضياع والخسارة والمصادرة، ومن ضريبة ترهق كاهلك.
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
[ سورة التوبة: 103 ]
الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير. وفيما ورد في الأثر :" باكروا بالصدقة فإن البلاء لا تخطاها"وقد قيل: "ما عبد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر".
محسن سألته امرأة عطاء فأعطاها الكثير، قيل له: أتعطيها الكثير وكان يرضيها القليل ثم إنها لا تعرفك؟ فقال: إن كان يرضيها القليل فأنا لا أرضى إلا بالكثير وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.
من هو الأريحي ؟ الذي يرتاح للعطاء، العطاء يريحه، وهذه علامة أهل الآخرة، إذا كنت من أهل الدنيا فالأخذ يريحك، وإذا كنت من أهل الآخرة فالعطاء يريحك. وهؤلاء الذين اختصهم الله بمنافع الخلق يقرهم على نعمهم ما بذلوها، فإذا منعوها سلبها منهم، إذا إنسان فتح الله عليه لأنه يعطي يوقف العطاء يقف الإمداد، فالإمداد بسبب العطاء. (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا ))
[ الطبراني في المعجم الكبير والأوسط بسند حسن عن أبي هريرة ]
عبدي : (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))
[ ابن ماجه عن أبي هريرة ]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و الاربعون )


الموضوع :معانى العيد






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. معاني العيد :
أيها الأخوة الكرام: نحن على مشارف عيد الفطر السعيد كل عام وأنتم بخير، لا بد من وقفة دقيقة عند معاني العيد.
العيد في دين الإسلام وهذا من فضل الله علينا، أيامه أيام طاعات ومزيد من القرب لله عز وجل، بينما أعياد غير المسلمين أيام معصية وفجور، نحن أيام طاعة وحبور، وقد جاءت الأعياد في بلاد ومجتمعات المسلمين عقب عبادات كبيرة، فعيد الفطر السعيد عقب عبادة الصيام، وعيد الأضحى المبارك كان عقب فريضة حج بيت الله الحرام، فعيدان في حياة المسلمين يأتيان عقب عبادتين كبيرتين، وكأن معنى العيد أن العبد المسلم حينما يؤدي هذه العبادة الكبيرة - عبادة الصيام والحج - كأنه فاز فوزاً عظيماً، فالفرح في العيد فرح بفوزهم بالطاعة، فالطاعة تذهب تبعاتها ويبقى ثوابها، والمعصية تذهب لذائذها ويبقى عقابها، فالذي صام رمضان ثم أفطر، والذي لم يصم سوف يفطر في أيام العيد، إنسان يحمل لذة الطاعة والثاني يحمل اسم المعصية، فهذه قاعدة، العبادة تذهب تبعاتها ويبقى ثوابها، والمعصية تذهب لذتها ويبقى عقابها.
لذلك حقيقة العيد أن الله سبحانه وتعالى مكنك من صوم رمضان، صياماً وقياماً ولذة، عيد الأضحى المبارك أن الله سبحانه وتعالى مكنك من فريضة الحج، وإن كان قلبك معلقاً ببلاد الحرم الشريف عدّ هذا نوعاً من الحج بالنسبة إليك.
الآن: لو قرأنا القرآن الكريم حول العيد قال:
﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾
[سورة البقرة: 185]
تكملوا صيام شهر رمضان. ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[سورة البقرة: 185]
فتكبيرات العيد في حقيقتها شكر لله على أن الله مكنك من أداء هذا الشهر. وقفة دقيقة عند التكبيرات :
الحقيقة كلمات الإسلام الكبرى فرغت من مضمونها، قد تسأل ملحداً: كيف حالك ؟ يقول: الحمد لله، أنت تنكر وجود الله عز وجل، قد تستغضب إنساناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله منك، أنت قلت أكبر كلمة في الدين، قد يتسابب اثنان يقول الثالث: صلّ على النبي، قد يرتكب معصية كبيرة ثم يقول: الله أكبر فعلتها؟! وكأنه يستعظمها، فكلمات الإسلام العظيمة فرغت من مضمونها لم يعد لها معنى، والكلمة إذا كثر استخدامها فقدت مدلولها، فالله أكبر بكل صراحة ووضوح الذي يغش المسلمين ماذا رأى ؟ رأى أن المال الذي يحصله من غش المسلمين أكبر عنده من طاعة الله.
الذي يطيع زوجته ويغضب ربه، يجد أن إرضاء زوجته أكبر عنده من طاعة الله، الذي يطيع مخلوقاً ويعصي خالقاً يرى أن هذا المخلوق أكبر عنده من الله، لذلك آثر طاعته على طاعة الله.
والله الذي لا إله إلا هو آلاف آلاف المسلمين ينطقون بكلمة الله أكبر وهم في حقيقة أعمالهم لا يرون أن الله أكبر، يرون أن البشر والمال واللذة أكبر.
فيا أيها الأخوة: أنتم في العيد المبارك في عيد الفطر السعيد إذا كبرتم صبيحة العيد يجب أن تعلموا أن الله أكبر من كل شيء، بل إن المصلي حينما يصلي يقف ويقول: الله أكبر يعني من هذا الذي ينشغل به، ومن هذا الذي يصرفه عن صلاته، ومن هذه الشهوة التي تخيفه وتقلقه، ولهذه الكلمة معاني كثيرة من معانيها أن الله أكبر من كل شيء، رأيت الله أكبر من كل شيء.
المعنى الثاني: مهما عرفت عن عظمة الله ومعرفته وحكمته وحلمه فالله أكبر مما عرفت، مهما تنامت معرفته فالله أكبر من هذه المعرفة، لذلك قالوا: لا يعرف الله إلا الله، وليس في الكون إنسان بما فيهم رسول الله يعرف الله حق المعرفة، أما أعلى معرفة في الكون فمعرفة النبي، إن الله لا يعرفه إلا الله، لذلك في بعض معاني واستغفر لذنبك ما ذنب النبي ؟ أنه اجتهد في أن يعرفه لكن ما عرفه حق معرفته فهذا عنده ذنب.
أمامك إنسان عالم أنت تصورت معه دكتوراه هو أكبر من ذلك، مؤلف مئة مؤلف وهو أكبر من ذلك، فكلما ظننته في مستوى يكون هو أعلى منه، فكأنك أذنبت بحقه، هذا معنى واستغفر لذنبك، لذلك لا يعرف الله إلا الله، فالله أكبر نرددها بالعيد. صلة الرحم أساسها تفقد الشؤون و معرفة الأحوال :
الشيء المؤلم جداً أن المسلمين ألفوا أن هذا الشهر شهر عبادة تجد معظمهم ينضبط نوعاً ما في رمضان، يغض بصره، ويضبط لسانه، ويصلي الأوقات في المسجد، ويقرأ القرآن، ينفق من ماله في رمضان، فإذا ولى رمضان عاد لما كان عليه، انطبقت عليه الآية الكريمة :
﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾
[سورة النحل: 92]
أنت في رمضان حققت مكسباً نوعياً، هناك قفزة بطولتك أن تحافظ عليها بعد رمضان، غض البصر بدأ برمضان وينبغي أن يستمر طوال العام، ضبط اللسان بدأ برمضان وينبغي أن يستمر طوال العام، الصلاة في المسجد بدأت برمضان وينبغي أن تستمر طوال العام، أية عبادة ألفتها في رمضان ينبغي أن تستمر إلى ما بعد رمضان وحتى نهاية العام والدوران، لا يفطر إلا فمك، في العيد الشيء المباح الذي كان مباحاً قبل رمضان يعود مباحاً بعد رمضان، الشيء المحرم قبل وفي وبعد رمضان لا يباح بعد رمضان، أما الشاعر الذي يقول: رمضان ولّى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق
***
فهذا كفر بهذا الشهر !! الآن أيام العيد أيام بر وتواصل يقول: صلة رحم، هي تعني أن تزور أقرباءك لكن بعض الناس يفهمون هذه الصلة فهماً سقيماً، يأتون ويزورون، كيف الحال يا عم؟ بخير السلام عليكم، ما الذي اكتسبه من هذه الزيارة ؟ كلام فارغ، أطلّ إطلالة سريعة، هل سألهم عن حاجاتهم؟ صلة الرحم أساسها تفقد الشؤون، لك أقرباء تسألهم عليكم دين؟ عندكم مشكلة؟ هل ملأتم خزان الوقود؟ هل ينقص الأولاد شيئاً؟ التفقد ثم المساعدة ثم الهداية، لا نفهم صلة الرحم إلا تفقد الأقرباء ثم مد يد العون لهم ثم الأخذ بيدهم لله عز وجل، هذه الصلة ينبغي أن تنتهي لهداية، أما أن تتصل بهم هاتفياً فسألت عن صحتهم الحمد لله، أما ماذا أصابهم منك؟ كلام بكلام، تدخل لدمشق تجد لوحة مكتوب عليها: دمشق ترحب بكم، هل تفيدك شيئاً؟ هل تستطيع أن تدخل مطعماً وتأكل مجاناً؟ كله بنقود وكله فيه غش وأسعار، لكن دمشق ترحب بكم، رافقتكم السلامة، كلام فارغ، فمن كانت صلة رحمه كهذه اللوحات لا علاقة له إطلاقاً، هذه ليست صلة رحم، أن تمد يد المساعدة أو تأخذ بيد هؤلاء لله، على كل إنسان أن يتفقد أقرباءه، شاب شارد ندله على الله، شاب مقصر نعينه، امرأة أرملة نقدم لها يد المساعدة.
والحقيقة التضامن الإسلامي تضامن جغرافي وأسري، فالجار مكلف أن تعتني به، و كذلك الأقرباء، ولا تقبل زكاة مال وفي أقربائك محاويج، لأن الأقربين أولى بالمعروف. إذا أعنت قريبك فهو صدقة وصلة في وقت واحد، أجر مضاعف صدقة صدقة وصلة وصلته. العيد جبر خواطر و زيارات :
أيها الأخوة: العيد فيه جبر خاطر وزيارات، لكن هذه الزيارات تفقد حكمتها أحياناً، أرجو ألا أجد أحداً حتى أضع له بطاقة، لا يهمك أن تجد، المهم زرت ووضعت بطاقة وانتهى الأمر.
أنا أفعل هذا أتمنى أن كل الأقرباء يجتمعون يوماً بالعيد، سهرة في بيت، اجتمعوا وتحدثوا في أمور الدين والدنيا والإسلام والقرآن سهرة طويلة، فأنت رأيت أقرباءك وتمليت منهم وآنستهم وآنسوك وذكرتهم وذكروك وأخذت بيدهم وأخذوا بيدك هذا المفروض.
طبقت هذا في جامع النابلسي كيف ؟ جئت اليوم على غير عادتي لأدعوكم، نحن نعمل في اليوم الثاني من أيام العيد لقاء في الجامع كأنه في بيت، يوجد معمول إن شاء الله وعصير وقهوة وراحة وكل شيء لكن الإخوان عوض من أن نتابع بعضنا بزيارات نجتمع في يوم واحد في جامع واحد، نرى بعضنا بعضاً، من العاشرة للثانية ومن الرابعة للعشاء، في جامع النابلسي في القاعة الشرقية، فإذا كل أسرة عملت هذا الترتيب عوضاً عن تبادل وتلاصق الزيارات وتراشقها نجلس جلسة مريحة، نتكلم عن أمور ديننا وإيماننا هذا الذي أتمناه عليكم.
بذكر الله تتعطر المجالس :
قد تجدون موضوعات كثيرة يمكن أن تطرح، لا يوجد خبر سار، دعك من السياسة ومن ارتفاع الأسعار والجفاف وكل شيء سعره مرتفع والأجانب قهرونا، تحدث عن الله عز وجل.
﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
[سورة الرعد: 28]
ما سمعت شيئاً في رمضان رائع لتذكر به إخوانك ؟ (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً..))
[البخاري عن عبد الله بن عمرو]
فإذا جلست في مكان ولم تذكر الله قمت عن أنتن من جيفة حمار، تجد سهرة تحدثوا بالسياسة والأسعار والنساء والأسواق، يعودون محطمين لا يوجد فيهم قوة ليقفوا لأنه لا يوجد خبر سار، الإنسان حينما يسقط تفوح منه رائحة نتنة، اللئيم نتن، لذلك عود نفسك أن تتحدث في مجالسك عن الصالحين، فبذكر الصالحين تتعطر المجالس.
تحدث عن موقف من صحابي، من عالم جليل، من مؤمن، كنت في لبنان ألقيت محاضرات عديدة، المحاضرة البارحة كانت على الإذاعة لمدة ساعتين، ثم دعانا المفتي لطعام الإفطار، وتكلموا عن الجوامع، أنا تكلمت عن قصة أقسم بالله ملأت قلوبهم غبطة، يوجد مسجد في البرج بساحة الشهداء جانبه كنيسة كبيرة، مساحته تقريباً مئات الأمتار، والكنيسة ثلاثة آلاف متر، فتمكنوا من شراء أرض مساحتها أربعة آلاف متر، وجاؤوا بتبرع أربعة آلاف دولار ودعوة للتبرع، أنا ذكرت عن جامع بنهر عيشة، آذن ورث أرضاً بثلاثة ملايين وجاء من يشتريها منه وافق على بيعها، لما قبض الشيك علم أنها مسجد فمزق الشيك وقال: أنا أولى أن أقدمها لله منكم ‍! يقول هذا الغني الكبير: ما صغرت في حياتي أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الفقير، لا يملك شيئاً، آذن في مدرسة عنده ثمانية أولاد ومعاشه أربعة آلاف ليرة، يسكن في بيت أجرة، استحى من الله أن يأتي غني ليشتريها منه ويبنيها مسجداً، فقال: أنا أولى أن أقدمها لله منك وأطول مئذنة هي مئذنته !!! امشوا باتجاه القدم هذه تبرع بها رجل فقير، لا يملك من الدنيا شيئاً، هذا الدين، تكلم كلمة عن إنسان صالح تجد العالم كلها سرت. ألا بذكر الله تتعطر المجالس، لا تكثر الكلام عن اللؤماء بالمجلس يعكر، تفوح رائحة نتنة، وكأنك تنقب في حاوية ماذا ستجد ؟ أكلة معفنة، لحمة متفسخة، بقايا فضلات، فإذا حدثت عن منحرف فاسق كأنك تنقب في حاوية، أما إذا تحدثنا عن مؤمن كأنك في بستان أزهار كل وردة أجمل من الثانية، ولها رائحة عطرة، فالعيد ما هو لذكر أمور مألوفة، ذكر بالله عز وجل، بالعيد اجعل النفوس متشوقة لله، واربطها بالله عز وجل، وأعطها أملاً لا تكن متشائماً، لا تقل انتهينا، لم ننته!! على الإنسان أن يكون مصدر أمل للناس لا مصدر شؤم :
والله من يومين قلت أثناء درس لي بجامع النابلسي: حسب معلوماتي انتهت الحرب بهزيمة الذين نتمنى نصرهم، فقال طالب من تركيا: يا أستاذ المعركة لم تبدأ بعد ! والله ملأ قلبي سروراً، لم ينته شيء بعد، ثقة المؤمن بالله كبيرة جداً والله ناصر دينه ولن يتخلى عن المؤمنين.
﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
[ سورة آل عمران: 12 ]
وكفاك نصراً على عدوك أنه في معصية الله. ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
[سورة القصص: 128]
﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾
[سورة محمد: 35]
تفاءل، كن في العيد مصدر أمل للناس، وليس مصدر يأس وشؤم، ذكرهم بالله عز وجل، وبما سمعت في رمضان، ثلاثون درساً عند الظهر وقيام الليل وصلاة الفجر، ألم تقرأ القرآن وتلفت نظرك آية؟ ذكرهم بآيات الله، وأرجو لكم إن شاء الله عيداً سعيداً.
العبرة بالتطبيق لو كنا طبقنا واحد بالألف مما نسمع لكنا كالصحابة. فيما ورد بالأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عظني ولا تطل، قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، قال: كفيت قال: فقه الرجل" .
اكتفى بآية، أنا مع التدريس لا أقطعكم إن شاء الله، لكن العبرة بالتطبيق، فإذا عاهدنا أنفسنا على أن نطبق الله عز وجل يعيننا، وكل عام وأنتم بخير.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و الاربعون )


الموضوع :كلمة بعد رمضان





الحمد لله رب العالمـين، والصـلاة والسـلام على سـيدنا محمد الصـادق الوعـد الأمـين. الله ربّ كل الشهور :
أيها الأخوة الكرام ؛ لا بد من كلمة مناسبة بعد رمضان ، فهذا الشهر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال :
(( آمين آمين آمين ))
فلما نزل قيل له ، فقال : (( أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال : رَغِمَ أنْفُ امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له ، قل : آمين ، فقلت : آمين ))
[ البزار في مسنده عن عمار بن ياسر]
إن لم يغفر له فمتى ؟ لو أن إنساناً لا سمح الله ولا قدر لم يصم كما يريد الله عز وجل ، ولم يقم ليل رمضان ، ولم يضبط جوارحه ، أو لم يعجبه صيامه، أو كان مقصراً ، فالحقيقة الناصعة أن الله رب كل الشهور ، ومعك في كل الدهور ، فالذي شعر أنه لم يكن كما يتمنى في رمضان ليقم برنامجاً في العبادة وتلاوة القرآن وإنفاق المال، فهذا مما يتاح له .
على كل من السذاجة وضيق الأفق أن تتوهم أن الله يعبد في رمضان، الله عز وجل يعبد في كل الشهور والأعوام ، وهذه النبضات الإيمانية عند عامة الناس، برمضان يصلون ويتصدقون بعد رمضان عادوا لما كانوا عليه ، مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يرقى ولا شعرة عند الله . ﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾
[ سورة النحل: 92 ]
الاستقامة على أمر الله أساس الدين :
أيها الأخوة ؛ هذا الدين العظيم يمكن أن يضغط في كلمات أحد أكبر هذه الكلمات:
الاستقامة على أمر الله ، ما لم تستقم على أمر الله فدينك ليس له علاقة بحقيقته ، دين فلكلور ودين مظاهر، والدليل : يقول : أربعة ملايين كانوا بالحج ، بالنهاية انتصرنا ؟ لم ننتصر ، ما قيمة هذه العبادات إن لم تنتج نصراً وتفوقاً وتكون الكلمة العليا للمسلمين ؟ أين قوله تعالى :
﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
[ سورة النساء: 141 ]
ما قولك إذا كان لهم علينا ألف سبيل وسبيل !!! سفير أميركا باليمن يطلب خطب الجمعة مسبقاً ، الإف بي آي يطلب أين تدفع الزكاة في السعودية ؟ بدقائق حياتنا تدخلوا ؟ أين؟ ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
[ سورة النساء: 141 ]
لهم علينا ألف سبيل وسبيل ، وليست كلمتنا هي العليا ، ولسنا ممكنين في الأرض ولا مستخلفين ولا مطمئنين ، أين قوله تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾
[ سورة النور: 55 ]
أخطر شيء في حياة المسلم أن يهزم من الداخل :
والله أيها الأخوة ؛ صدقوني لا بد من انتفاضة إسلامية وثورة داخلية مع نفسك ، أين تمشي محسوب على المسلمين ، وليس بيتك كما ينبغي ، ولا عملك ولا علاقاتك كما ينبغي، فأنت أصلح نفسك ، خصصت خطبتين في جامع النابلسي ماذا نعمل ؟ صار هناك إحباط عام وشعور بالقهر والقوة هي كل شيء ، الباقي لا قيمة له ، هذا الشعور يكاد يشل حركة المسلمين، ماذا ينبغي أن نعمل ؟ يوجد نموذج لا أحتمله أبداً له أهداف مستحيلة التحقيق ، إذا لم يتحقق لا يفعل شيئاً ، قاعد عندك مليون هدف جزئي يتحقق معك ، ربّ أولادك ، كن أنت مسلماً، اصمت لا تنطق بكلمة لكن كن أميناً وصادقاً ، ألا تريد نصر هذا الدين ؟ هذا الدين ينتصر بقاعدة إيمانية صلبة ، بمسلم صارخ في كماله وصدقه وأمانته ، فإذا قلت ماذا أفعل ؟ هل تستطيع أن توقف ال b52 عن القصف ؟ تنزل وتدمر خمسمئة متر مربع لا تبقي حياة فيها، القتلى حتى الآن ثلاثمئة ألف تقريباً ، هل تستطيع أن تقنع هذه الدولة الطاغية ألا تقصف ؟ لا مستحيل ، لكن تستطيع أن تكون مسلماً حقيقة وأنا وأنت والأخ والأخ .....يتشكل مجتمعاً مسلماً تقطف ثماره ، تتوسع دوائر الحق وتضيق دوائر الباطل ، وأخطر شيء أن نهزم من الداخل ، قد نخسر معركة أم تقول انتهينا ؟ من قال لك هذا ؟ الله موجود ، علقت من يومين على حديث يدعو لليأس قلت له : تكلم ما شئت وعلل وتوقع وتشاءم وتفاءل لكن إياك أن تنسى أن الله موجود ، الله عز وجل قادر أن يقلب كل موازين القوى ، ومن كان يتوقع أن هذه الكتلة الشرقية العملاقة ، القلعة الحصينة قلعة الإلحاد ، التي تملك سلاحاً نووياً يدمر القارات الخمس خمس مرات من يصدق أنها تتهالك من الداخل كبيت العنكبوت ! إذا أراد الله يلغي كل شيء ، الأمل بالله عز وجل ، حتى هذه القوة الطاغية هذه إلى حين أما دائماً فهذا يتناقض مع وجود الله ، لكن لم تنتهِ ورقتها عند الله عز وجل ، لها بقية غطرسة واستعلاء ، تتدخل بالشؤون الداخلية وإلغاء ثقافات الشعوب وقيمها ومبادئها ، وأن يكون العالم كله في خدمتها ، ومن هو الإرهابي عندها ؟ الذي لا ينبطح لها ، من أي دين كان ، قوة طاغية متغطرسة من الذي مكنها ؟ نحن ، بتقصيرنا في إسلامنا ، لأن الله عز وجل قال :
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
[ سورة الصافات: 173 ]
﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الروم: 47 ]
﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[ سورة غافر: 51 ]
﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾
[ سورة إبراهيم: 47 ]
مستحيل العلة فينا ، ولا نستطيع أن نعمل حلاً جماعياً فوق طاقتنا ، ما هو الحل المتاح ؟ حل فردي ، كل واحد يكون مسلماً صادقاً أميناً متواضعاً ، إن تحدثت فأنت صادق ، وإن عاملك الناس فأنت أمين ، وإن استثيرت شهوتك فأنت عفيف ، ولست مكلفاً أكثر من ذلك . على كلّ مسلم ضبط أموره :
المسلمون لو دخلت لبيوتهم ليسوا مسلمين ، وكذلك لو دخلت لأعمالهم ، لا تعتب على الله بل على نفسك فقط ، فيجب أن نستعيد همتنا ونشاطنا ومعنوياتنا بطاعتنا لله عز وجل، وعد للمليون قبل أن تعصي الله ، وعد للمليار قبل أن تسيء سمعة المسلمين ، دائماً عندما يرتكب المسلم خطأ لا يقال : فلان أخطأ ، يقال : مسلم أخطأ ، نحن الآن تحت الأضواء، أخطاؤنا كلها مكبرة ، ويوجد تضليل إعلامي خطير بالعالم ، وغسل دماغ ، وتحطيم معنويات، هذا كله موجود ، فإذا كان إيمانك قوياً وأنك على حق وأن الله لن يخذلك ، فالله سبحانه وتعالى عند وعده لنصرك ، الله عز وجل يريد إنساناً يستحق النصر قلت مرة : النبي سيد الخلق وحبيب الحق ومعه نخبة البشر قال :" إن الله اختارني واختار لي أصحابي " ومع ذلك صار في غزوة أحد خطأ ولم ينصرهم الله ، إذا كان عندنا نحن مليون خطأ ليس من المعقول أن ننتصر ، فيجب أن نرتب أوراقنا الداخلية .
امرأة محجبة ابنتها تلبس البنطال أين أمها ؟ هذه مسلمة ؟ كيف سمحت لها أن ترتدي هذه الثياب الفاضحة ؟ كيف هذه بيوتات المسلمين ؟ انظر إلى السطوح ماذا تجد ؟ والله تأتيني قصص على الهاتف لا تعد ولا تحصى ، شيء لا يمكن أن يقبل ! متى كان في سوريا زنى محارم بنسب كبيرة جداً !! متى كان في الشام خمسة عشر ألف بيت دعارة ؟ هذا كله موجود ، فلذلك :
﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾
[ سورة الشورى: 30 ]
الحل الوحيد أن يضبط كل مسلم أموره ، قال : عظني ولا تطل : قال فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، قال : كفيت ، قال : فقه الرجل.
لا يوجد داعٍ لدروس وكلام ونصوص يلزمنا تطبيق والكلام سأوجهه لنفسي ، الأنبياء جاؤوا بكلمة صادقة وموجزة ، والنبي كان يتخول أصحابه بالموعظة ، لم يكن يثقل عليهم لكن كان هناك صدق وطاعة لله وشوق وإخلاص وحب ، تجد بين المسلمين عداوات وحزازات ومشكلات أنتم تسمعون الأخبار ، أبشع شيء الخيانات التي صارت ، من يطلب أن يعين كافراً على مسلم ؟ صارت ذقنه تحت صرته ويطلب أن يعين كافراً على مسلم ، ما قولك بهؤلاء المسلمين ؟
أيها الأخوة ؛ والله أتكلم من ألم فأتمنى أن نكون في أعلى درجة من اليقظة والالتزام، قضية مصير والدنيا سريعة الزوال ، وأمراض عضالة متفشية في المجتمعات كلها ، الأورام الخبيثة ، الجلطات ، الدسامات ، الضغط المرتفع ، خثرة بالدماغ شيء مخيف . أربع نعم يغفل الناس عنها وهي من أعظم النعم :
شيء لفت نظري أحد علماء دمشق الأجلاء الذين توفوا له في العيد تقليد غريب جداً يأخذ تلاميذه أول يوم للمقابر ، من في المقابر ؟ أموات هؤلاء ماذا خسروا ؟ خسروا حياتهم الدنيا ، أنت حي تمشي تستطيع أن تتوب ، وتستغفر ، وتعمل عملاً صالحاً ، وتنفق مالك ، وتغض بصرك ، فهذا الميت فاتته فرصة الحياة ، أنت حي ، تعرف قيمة الحياة ، باب التوبة مفتوح أمامك على مصراعيه ، مفتوح باب الاستغفار ، باب العمل الصالح ، باب إصلاح الماضي ، قال : في اليوم الثاني يأخذهم للمشافي ليريهم نعمة الصحة ، هذا معه تشمع كبد، وهذا فشل كلوي ، وهذا خثرة بالدماغ ، وهذا ورم خبيث ، وهذا انحلال دم ، أنت معافى ، في اليوم الثالث للسجون ، أنت عندك حرية ، تذهب لحمص لحلب ، تنام في بيتك ، إذا طرق الباب لا تخاف ، افتحوا أهلاً وسهلاً ! أما إذا إنسان ملاحق إذا طرق الباب ينقطع قلبه ، من أجل أن تعرف نعمة الحرية ، في اليوم الرابع لمشفى المجانين من أجل أن تعرف نعمة العقل ، كل واحد منا حي وصحيح وحر وعاقل ، أربع نعم يغفل الناس عنها وهي من أعظم النعم ، وكان هذا العالم الجليل يأخذ إخوانه ليعرفوا نعمة الوجود - الحياة - والصحة ، والحرية ، والعقل ، لذلك قال تعالى :
﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾
[ سورة التكاثر: 8 ]
العلماء قالوا : شربة الماء البارد من النعيم ، أنت عندك بيت يوجد أناس ينامون بالعراء والحرارة ثماني درجات تحت الصفر ، ملايين من الناس مشردين بالعالم تحت خيمة ، أنت عندك بيت ومدفأة وطعام وسرير مريح تنام عليه ، تسأل عن هذا البيت هل كان بيت عبادة لله أم كان بيت فجور وأفلام ومسلسلات وغيبة ونميمة واختلاط وأشياء لا ترضي الله عز وجل ؟ تسأل عن نعمة الصحة هل استفدت منها في طاعة الله أم في معصية الله ؟ تسأل عن نعمة الفراغ يوجد شخص لا يوجد عنده شيء بعد الظهر ، يقرأ مجلات ، ويسمع أخبار ، اقرأ القرآن، اعمل عملاً صالحاً ، اطلب علماً ، احضر مجالس علم ، فنعمة الفراغ نعمة ، نعمة الكفاية لك دخل يغطي مصروفك ولو كان الدخل قليلاً لكنك لست جائعاً لا تقف موقفاً ذليلاً أمام إنسان ليعطيك صدقة، فأنت كفاك الله ، فهذه النعم البديهية نعم كبيرة جداً .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي ))
[ الترمذي عن ابن عباس ]
وكان صلى الله عليه وسلم تعظم عنده النعمة مهما دقت .

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و الاربعون )


الموضوع :التوبة الى الله




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
في حياة المسلم أشياء مقدسة عليه الحفاظ عليها :
أيها الأخوة الكرام: الإنسان أحياناً يشرد عن الله، تزل قدمه، ويقصر ويتجاوز حدوده، فيسأل ما العمل؟ لا يوجد جواب أبلغ من أن تتوب إلى الله، لأن الله سبحانه وتعالى فتح باب التوبة على مصاريعه، بل إنه يحب أن تتوب إليه لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾
[سورة البقرة: 222]
بل إن الله يريد أن يتوب عليك لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
[سورة النساء: 27]
وقد أنبأنا من خلال قول النبي عليه الصلاة والسلام أن هناك مناسبات عديدة كي يفغر لك ما سبق، جملة وتفصيلاً، من هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
إنسان عليه دين عشرة ملايين، وأملاكه كلها محجوزة المنقولة وغير المنقولة قيل له: اذهب للمكان الفلاني وافعل كذا وكذا تسقط عنك كل هذه الذمم، هل يتردد لحظة ؟ (( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
و: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
قلت سابقاً مرة ثانية: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
و: (( عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ.... قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا... ))
[مسلم عن ابن شماسة المهري]
إنسان مقيم في بلد يعصى الله فيه على قارعة الطريق والآن هناك شدة، كان هؤلاء الذين أقاموا مع المشركين في بحبوحة كبيرة، وفي اعتزاز، أحدهم إذا ملك جواز سفر لهذه الدولة التي تطغى على العالم كله يمشي بالعرض معه جواز، أو معه كرت أخضر الآن ساق الله لهم من الشدة ما أسقط قيمة هذا الجواز، ملامحه شرق أوسطية حققوا معه، معه جواز لا يهم حققوا معه، سقطت قيمة الجواز والكرت الأخضر ولم يبق إلا تهمة واحدة لماذا أنت مسلم ؟ ولعل هذه الشدة من رحمة الله تعالى لهذه الجالية التي آثرت أن تقيم مع هؤلاء المشركين على أن تقدم خدمات لأمتها ووطنها، على كلّ الهجرة الآن تصبح بين مدينتين كمكة والمدينة، بلد لا يوجد شيء فيه اسمه حرام، كنت في مؤتمر بأميركا قام أحد المحاضرين وقال: ليس في هذا البلد شيء مقدس كل شيء خاضع للبحث والدرس والرفض، بينما في حياة المسلم هناك أشياء مقدسة، دينه مقدس، نبيه، قرآنه منهج الله مقدس، أعلام الأمة من أهل الحق مقدسون عندهم. باب رحمة الله مفتوح مدى الأيام :
لذلك أيها الأخوة: ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله"، وأعلم والله علم اليقين أن عدداً ليس بقليل من أطباء لهم هناك دخل فلكي يقدر بمليونين، أو ثلاثة ملايين، أو خمسة ملايين، أو عشرة بالشهر، وتركوا وعادوا لبلدهم ليعالجوا المسلمين، هؤلاء أبطال عند الله، والله أعرفهم تركوا هذه البلاد قبل الحادي عشر من أيلول قبل أن تنشأ هذه الأزمة وهم في أعلى درجة من الرخاء، لكن شعروا بعذاب نفسي أنهم يعالجون أعداء الأمة، فأرادوا أن يعالجوا هذه الأمة جاؤوا لهذا البلد واشتروا عيادات متواضعة ودخلهم كان متواضعاً، طبعاً يوجد تعقيدات معروفة ومع ذلك أرادوا وجه الله ووجه الدار الآخرة.
لذلك المناسبة الأولى:
(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
المناسبة الثانية: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
المناسبة الثالثة: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[البخاري عن أبي هريرة]
المناسبة الرابعة: ((...أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا... ))
[مسلم عن ابن شماسة المهري]
إنسان ترك بلد مصالحه فيها محققة مئة في المئة وجاء لبلد ليكون جندياً للحق، هذا يعفو الله عنه عما مضى.
المناسبة الخامسة: (( من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ))
[ أبو العباس بن تركان الهمذاني في كتاب التائبين عن أبي الجون ]
والتوبة مقدور عليها، لمجرد أن تقول: يا رب لقد تبت إليك، يقول الله لك: وأنا عبدي قد قبلت ، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:" إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، فإن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها".
فأسوق هذه الأحاديث في مناسبة انقضاء رمضان، لأن باب رحمة الله مفتوح على مدى الأيام. الدين الإسلامي دين يسر :
لذلك أنا أتحفظ حينما يقال لبعض التائبين: لا بد من أن تصلي ثلاثين سنة ماضية، ماذا نفعل بهذه الآيات والأحاديث؟ ينبغي أن تصلي كل فرض فاتك من ثلاثين سنة سابقة، كأننا نكرهه بالتوبة، ونحمله على ألا يتوب ونحمله فوق طاقته.
أنا أقول والله متأكد من كلامي أن الإنسان إذا تاب توبة نصوحة سقط عنه كل شيء ماض، لا تحمل نفسك ما لا تطيق، لا تكن متعنتاً في الدين، هذا الدين دين يسر، القضية خلافية هناك من يتشدد ويقول: لا بد من أن تصلي صلاة عن كل سنة فاتتك، وهناك من يقول كالإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " إن النوافل والسنن تحول عند الله إلى فرائض"، وهناك من يقول: " لمجرد أن تتوب لا شيء عليك"، هذه قضية فيها اختلاف، بعضهم قال:" اختلاف أمتي رحمة"، فإذا كان الإنسان ذا همة ضعيفة لا تحمله فوق طاقته، لا تقل له: ينبغي أن تصلي عن ثلاثين سنة.
طرفة: إنسان التقى بشيخ قال له: لا أصلي لأن صلاة الفجر لا أستطيعها، قال: دعك من هذه الصلاة، صل أربع فروض، أفتى له بأربع، فيوجد علماء تقليدون سمعوا بهذه الفتوى فأقاموا النكير، فالتقى بهم قال: أقنعته بأربع أنتم أقنعوه بالخامسة، فالإسلام اليوم ضعيف يحتاج للباقة ونعومة ولطف وتسهيل للتائبين.
أخ من إخواننا لزم الدروس فترة طويلة ثم انقطع فجأة، سألت عنه قال: له عمل لا يتناسب مع ما تدعو إليه، وجد نفسه في تناقض كبير فترك الدروس، ماذا يعمل؟ عنده محل بأحد أحياء دمشق الراقية يبيع مذهبات، فضيات، كؤوس غالية جداً، كريستال، هذه كلها محرمة فذهبت إليه وقلت له: تظن أنني سأطلب منك أن تتلف هذه الحاجات كلها؟ رأسمالك الوحيد أفتي لك أن تبيعها وتغير مصلحتك، كاد يختل توازنه من فرحه.
قصة قديمة: تملك مليون في هذه البضاعة معقول أن أطلب منك أن تكسرها وتضعها في القمامة ؟ الله لم يكلفك فوق طاقتك بع البضاعة واسترد رأسمالك وغيّر مصلحتك.
عدم تحريم ما أحلّ الله :
الحقيقة كل إنسان يستطيع أن يفتي بالرفض لأن هذا سهلاً، إذا إنسان كلما سألك أمراً تخبره: هذا حرام، لا تكلفه شيئاً، شك فيها ليس متأكداً فحرمها.
أخ من إخواننا بحالة فقر لا توصف، يعمل في الموزاييك، فجاءه عرض خمسمئة بيت مصحف موزاييك يحل مشاكله لخمس سنوات قادمة قال: لأن الذي عرض عليه العرض غير مسلم فرفض العرض، توهم أنه حرام، النبي تعامل مع أهل الكتاب من قال لك إنه حرام؟ ! وبيت مصحف ماذا تفعل أنت؟ يوجد جهل شديد، كل إنسان يفتي بالرفض لأنه لا يكلف شيئاً، لست متأكداً تقول: حرام، لا ‍! كلما كنت جباناً بالفتوى تكون كبيراً عند الله عز وجل، اطلب منه يومين لتراجع المعلومات، لا تخبره مباشرة، هذا الذي يحرم ما أحل الله هذا الإنسان أذهب من يده فرصة وفاء ديونه، وحلّ مشاكله، ويتمتع بدخل وفير لخمس سنوات قادمة.
أيها الأخوة: لذلك من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام:
(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ شَكَّ مُوسَى عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ))
[أبو داود عن جابر]
في بعض حالات لك أن تتيمم دون أن تغتسل وأنت جنب، تتيمم وتصلي، لذلك قال بعض العلماء: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون عند الله من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون . العبرة بالتطبيق :
أيها الأخوة: لا زلنا في الدرس الثاني بعد رمضان نؤكد أن أبواب التوبة مفتوحة على مصاريعها، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الصيام يهدم ما كان قبله، ومن حجّ فلم يفسق ولم يرفث رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
أيها الأخوة: نحن بعد رمضان نعود كما كنا قبل رمضان، قال: عظني ولا تطل؟ فتلا عليه آية واحدة، قال: كفيت، قال: فقه الرجل، القضية تحتاج لتطبيق.
أقول لكم هذه المقولة: والله لو كل مسلم طبق واحد بالمليون مما يعلم لكان في أعلى عليين! مما عنده من أشرطة، ودروس، وخطب، ومحفوظات، وآيات، وأحاديث، هذه مشكلتنا بالتطبيق، لن تتألق ولن يرضى عنك الله إلا إذا طبقت وكنت صادقاً في طلبك.
مرة أحد الخطباء في المساجد اقترح اقتراحاً أن يصمت سنة نهائياً، لأن الكلام لا يفيد، وأن نعمل، نحن بحاجة إلى عمل لا إلى قول، لا يوجد فكرة لم أذكرها ولا يوجد شاهد لم آتِ به، ولا يوجد مثل ألهمني الله أن أبينه لكم إلا و بينته، العبرة بالتطبيق، انتهى ما عليّ وبقي ما عليكم، دائماً الله عز وجل يسأل المتكلم والسامع، يسأل المتكلم: هل كنت صادقاً فيما تقول؟ وهل طبقت ما تقول؟ وهل كنت مخلصاً فيما تقول؟ يسأل السامع: هل طبقت الذي استمعت إليه؟ فلا بد من التعاون إن شاء الله، وأنا معكم دائماً إن شاء الله.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و الاربعون )


الموضوع :الاحداث الراهنة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أبواب التوبة مفتحة على مصاريعها :
أيها الأخوة الكرام: متابعة لموضوع الدرس السابق يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه الإمام البخاري ومسلم:
(( عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ مَا لَكَ يَا عَمْرُو قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ تَشْتَرِطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي ))
[ مسلم عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ]
كما قلت في الدرس الماضي: معك فرص ذهبية ما دمت حياً، أبواب التوبة مفتحة على مصاريعها، إن حججت حجاً مبروراً لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج غفر الله لك ذنوبك كلها لكن ما بينك وبينه، وإن صمت رمضان وقمته ليلاً إيماناً واحتساباً غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وإن هاجرت من بلد الكفر إلى بلد الإيمان أيضاً هدم ما كان قبل الهجرة من ذنوب، وإن تبت توبة نصوحة فتح الله لك أبواب الخير، وعَفَا عنك فيما سلف، هذه أبواب التوبة وأبواب المغفرة، ونحن قادمون على فريضة الحج، فمن كتب له أن يحج هذا العام فهذه بشارات الحجاج، ومن لم يكتب له، وتمنى أن يكون مع هؤلاء الحجاج له أجر عند الله كبير.
على كلّ يحضرني تعليق يقال: إن بالعمرة أربعة ملايين وازدحام منقطع النظير وطواف حول البيت والله شيء جميل، لكن بالمحصلة لا يوجد نصر، عندنا مشكلة كبيرة جداً.
البارحة سمعت أن هذه الطائرة التي تقصف بلاد المسلمين " ب"52 صنعت عام 1962 وليس في الأرض كلها مطار يحتملها، تنطلق من أميركا إلى بلاد شرق آسيا تقصف وتعود في خمس وثلاثين ساعة، لها ثمانية محركات، تحمل من القنابل عدداً كبيراً جداً وزن كل قنبلة سبعة طن، أين قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا ﴾
[ سورة الأنفال: 60 ]
هم أعدوا لنا، وصالحة لعام ألفين وأربعين، وعندهم أعداد لا يعلمها إلا الله، وتنطلق من أميركا إلى أي مكان بالعالم تقصف وتعود، نحن بحاجة ماسة لأن نتعاون جميعاً، الإسلام مستهدف بكل فئاته وطوائفه ومذاهبه، ولذلك نحتاج لأن نصحو.
تعليقي على الحج والعمرة وما قيمة أربعة ملايين والمحصلة ليست كما نتمنى، أليس كذلك؟ يوجد عندنا خلل كبير في إيماننا واستقامتنا وعلاقاتنا وتعاملنا، وأنا أكرر هذا كثيراً لأنه آن الأوان أن نصحو، يوجد خطر يقترب من العالم الإسلامي بكل قاراته. إعداد الأبناء إعداد إيماني :
فيا أيها الأخوة: حينما قال الله عز وجل:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
[ سورة الأنفال: 60 ]
أنت أعد أبناءك إعداداً إيمانياً هذا جهدك، أنت خفف عن المسلمين مشكلة، هناك موظف يحمل المسلم عبئاً كبيراً، ليس في قلبه رحمة، أنت خفف عن المسلمين، يسر أمورهم إذا كنت موظفاً، وإذا كنت تاجراً لا ترهقهم بالأسعار العالية، لا تقلل من القيمة الشرائية بأيديهم، شرطي يأخذ خمسة آلاف ليرة، كلما رفعت السعر أنت لا يهمك انتهى، بهذه الطريقة حاول أن تخفف عن المسلمين، حاول أن تحل مشكلاتهم وتحبهم كلهم من دون تفرقة، لأن الطرف الآخر يستهدفنا جميعاً، لا يفرق بين فئة وفئة ولا طائفة وطائفة ولا مذهب ومذهب، فترون ماذا يجري في العالم الإسلامي اليوم يقول: الحرب طويلة لا تنتهي، وصار هناك تدخلات لا تعقل، مثلاً: تركيا بلد إسلامي، فيه خمس وثمانون مليون مسلم منسجم من جهة واحدة، من أيام صدر قرار يوجب الأزواج إذا طلقوا زوجاتهم أن يعطوهم نصف أملاكهم كما هو مطبق في بلاد الغرب، الذي طبق في بلاد الغرب الآن تراجعوا عنه، السبب: إنسان عنده معمل وأموال ومؤسس مشروع ضخم يتزوج امرأة لسبب تافه بينه وبينها إذا طلقها تستحق نصف أمواله؟ الذي حصل الآن بأميركا نسب حالات الزواج التي يقابلها ورع قد يكون غير ديني، زواج مدني عشرة بالمئة وتسعون بالمئة من الزواج اسمه مساكنة، لا يوجد ورقة ولا وتعهد ولا حق لأتفه سبب يركلها بقدمه.
حدثني أخ له ابن ذهب لهناك تزوج زواج مساكنة، لا يوجد ورع أبداً، تسكن في بيته يعاشرها كالزوجة والمصروف بينهما تعمل ويعمل، قال: لأتفه سبب أخرجها خارج البيت، الأجانب انتبهوا لخطورة هذا القانون كيف تراجعوا عنه؟ صار كل إنسان يريد الزواج يسجل أملاكه في المحكمة، فالذي يربحه بعد الزواج مناصفة، أما بلد مسلم خمس وثمانون مليون مسلم معهم وحي وشرع طبقوا القانون حينما تطلق المرأة تستحق نصف أملاك زوجها.
حدثني أخ له ابنة في بلد إسلامي بشمال أفريقيا، لكن كان له قيادة علمانية محضة، فألغت قانون الميراث وجعلت المرأة إذا طلقت تكسب نصف مال زوجها، قال الأخ الذي أقام هناك: بارت سوق الزواج، فصار الأب يقدم سند أمانة لخاطب ابنته بمبلغ فلكي يقول له: إن طالبناك بنصف أملاكك حين الطلاق طالبنا بهذا السند، لا يوجد حل آخر، الإنسان إذا شرع تشريعه مضحك ! أينما ذهبت هناك من يأمر بإغلاق معاهد، في اليمن أغلقت معاهد شرعية، في باكستان أغلق خمسة آلاف معهد شرعي بقرار واحد.
أيها الأخوة: يوجد خطر كبير وأنا أنبهكم لا تقل أربعة: ملايين موجودين بالعمرة لم نستفد منهم بشيء ! المشكلة كبيرة ولا أكلفك فوق طاقتك، عليك فقط ببيتك وعملك، وأن تخفف عن المسلمين، لا تكن عبئاً عليهم، لا ترفع السعر من أجل أن تجمع ثروة كبيرة، لا تحمل مسلماً فوق طاقته، نحن بحاجة لوحدة وطنية كبيرة، وبحاجة لتعاون لأقصى حد، ولأن نوفر كل شيء، الطاقة ثمينة وقد نفتقدها، أحياناً يوجد نعم كبيرة لا نعلمها والله عز وجل بيّن لنا هذا، والله آية قرآنية والله الذي لا إله إلا هو قرأتها من يومين وكأنني أقرأها أول مرة في حياتي السبب صار هناك أحداث تؤكدها، إذا لم يكن هناك أحداث واقعية ترتبط بالآية تبقى آية قرآنية عظيمة، أما إذا صار أحداث تؤكدها فتشعر بها بكل قطرة بدمك. ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾
[سورة الحج: 48]
التعاون القوي بين المسلمين أساس النصر :
لماذا تعجبون من قوة هذه الدولة الطاغية؟ لماذا أنتم تعجبون؟ الله عز وجل يقول:
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾
[سورة الحج: 48]
ثم تفيد التراخي، الحبل مرخي الآن. ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾
[سورة الحج: 48]
وسأحاسبها عن كل قطرة دم أرهقت ظلماً. ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
[سورة التكوير: 8-9]
هؤلاء الذين يقتلون في العالم في فلسطين وشرق آسيا ما ذنبهم؟ لا ذنب لهم أبداً لأنهم مسلمون فقط. ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
[سورة التكوير: 8-9]
فأنا ألح لعل أحدكم يقول: هذه الموضوعات الأستاذ يكررها دائماً، لأن هناك خطراً داهماً ونرجو الله أن يسلم بلادنا ويلهم القيادة الحكمة والتوفيق، ونحن بحاجة لتعاون شديد ووحدة وطنية شديدة وإلى أن ندرك الخطر، ألا يعيش الإنسان حظوظه الشخصية، يجب أن نحمل همّ المسلمين، ونساهم في خدمتهم، إذا كنت موظفاً وخدمت مواطناً أنت ساهمت، إذا كنت تاجراً وأنزلت السعر لحدّ معقول أنت ساهمت، أنا لا أكلفك فوق طاقتك ولا أقول لك: أقنع هؤلاء الطغاة أن يكفوا عن عدوانهم، فوق طاقتنا جميعاً وفوق طاقة العالم كله لأنهم في غفلة من الزمن تمكنوا، أنهوا منافساً- الاتحاد السوفيتي - بعده الإسلام. النصر لا يكون إلا بحمل همّ المسلمين و التعاون معهم :
فيا أيها الأخوة: أتمنى من الله عز وجل أن نكون صاحين، لا تغتر أنه لا يوجد مكان بالمساجد، بالنهاية إذا كان هناك تجارة - بيع وشراء واستيراد وتصدير وشحن- لكن لا يوجد ربح بالنهاية يقول: مثل مطحنة الجن خرير وعرير على الفارغ، نحن نريد أن نجد شيئاً من المسلمين نفتخر به، أقل شيء يكون هناك تماسك، وكلمة واحدة، وصف واحد، وقلب واحد، أقل شيء نحب بعضنا ونرحم بعضنا، إذا علقت مع إنسان بيده إمكانية يتفنن من أين يزعجك، ناقص توقيع أحضر الوثيقة الفلانية يأخذك ويحضرك حتى تخرج روحك، أين التعاون والتكاتف؟ فأنا لا أملك أن أخرج عن الموضوعات الضاغطة على الناس ضغطاً شديداً.
يا أيها الأخوة لا أكلف إنساناً فوق طاقته، أكلف ما هو متاح لك، أن تعمل بيتك إسلامياً، وعملك عمل إسلامي، وتحب إخوانك وترحمهم وتخفف عنهم وتحمل همّ المسلمين ولا تسرف أبداً، إذا عندك فائض ألف ليرة بالشهر يحل مليون مشكلة لإنسان آخر.
والله أخ طالب علم من إفريقيا زرت بيته بأيام البرد الشديدة على البلاط قال: والله لا شيء عندي، كم بيت عنده بساط عتيق، سجادة مهترئة عبء عليه، متضايق منها، هذه السجادة لو تعلم كم لها قيمة عند إنسان ليس عنده سجادة إطلاقاً يجلس على البلاط هو وأولاده، شتاء وبرد قاس لكن الشيء يوضع على الأرض، عندك براد مهمل في المستودع هو ليس له قيمة عندك لأنه قديم، لكن عند طالب علم ليس معه شيء يجلس على البلاط يفرح بالبراد أو الغسالة الصغيرة القديمة، لا تستهين كل شيء ينفع الناس، أنا أريد النفسية الخيرة بالتعاون، لا تبقي عندك شيئاً ليس له استعمال، انفع به الناس، إن كان لك عمل تجاري اجعل هدفك خدمة المسلمين، تعطيهم بضاعة جيدة بأسعار معتدلة أنت ساهمت، أنا لم أكلفك أن تعمل شيئاً فوق طاقتك، لكن أكلفك بحب الناس والمؤمنين وتعينهم وتخفف عنهم وتيسر لهم وتسترهم وتحمل همومهم وتسعى بزواج بنت مع شاب، الفسق بلغ درجة غير معقولة، يقول: لا أريد ألم الرأس لأنه أناني، امش يجنازة ولا تمشي بزواجة هذا كلام من ؟ كلام الشيطان، ساهم بزواج فتاة صاحبة دين، حافظة لكتاب الله، لا أحد يدل عليها، تخبرني فتاة تقول: صار عمري ثمان وعشرين سنة لا أحد يدل علينا و تبكي! أليس من الواجب أن تساهم في تزويج الفتيان؟ هذا أكبر عمل، عندك بيت أجره؟ لا أريد وجع رأس، حلّ مشكلة.
مرة أخ عنده معمل يريد أن يوقف المعمل، عنده ثمانون عاملاً قلت له: ما السبب؟ قال: لا يوجد ربح أبداً، سألته: ووضعك؟ قال: لست بحاجة أستطيع العيش حتى الموت ولا ينقصني شيء، قلت له: يجب أن تبقي المعمل مفتوحاً، قال: لماذا؟ قلت له: لأن عندك ثمانين عاملاً لو لم تربح قرشاً أنت تفتح ثمانين بيتاً، هذا عمل عظيم.
على الإنسان أن يشعر بالناس وبفقرهم وبوضعهم :
العبرة أن تخرج من ذاتك وتشعر بالناس وبفقرهم وبوضعهم، تعلم ابنك رحمة الناس وتخفف عنهم، هذا الذي أنقله لكم، لا تقل بالعمرة أربعة ملايين يجب أن يخرج منا خير بالنهاية، لماذا اعتمرت؟ ليخرج منك الخير وتفيد الناس، فقد عاهدت الله في العمرة وها أنت في بلدك يجب أن تنفذ العهد، لا تغش، ولا تكذب على مسلم، ولا تبتزه، ولا تحمله فوق طاقته، هذا المؤمن، حتى نلقى الله عز وجل وهو راض عنا، والحياة مؤقتة. سمعت شريطاً قديماً مسجلاً به مكالمات بعد اثنتي عشرة سنة تفاجأت أن فيه اثني عشر إنسان فارقوا الحياة من أصدقائي وأقربائي، ليس هنا بابا سلموا عليه قل له: فلان هذا مات، فنحن كلنا سنموت لكن يجب أن نلقى الله على طاعة، على محبة وخدمة المسلمين وتخفيف آلام المسلمين، ممكن أن تحل مشكلة إنسان لكن منهم من لا يحب الخير.
لي قريبة كان لها أسهم في شركة مساهمة، أممت ثم أعادت الدولة الأموال لصغار المساهمين، فمبلغها يساوي الوكالة وهي مقعدة، ذهبت للموظف وسألته هل ممكن أن تتكرم علينا وتصعد للبيت وتعطي الحجة هذا المبلغ؟ أعتقد أن هذا الطلب مستحيل، لأني لا أستطيع أن أحضرها فهي مقعدة، و لا تستطيع أن تعمل وكالة، قال: لا سآتي أين العنوان؟ تفاجأت بالإجابة، أخذ عنوان البيت ممكن أن آتي لأخذك؟ قال: لا، قلت بنفسي: لن يأتي، لم يرض أن آخذه بالسيارة والله العصر طرق الباب وجاء أين الحجة؟ معه المحفظة والجدول والبصمة ووقعت، قال: ممكن أن أصلي العصر عندك؟ قلت له: تفضل، سألته أن أوصله، قال: لا، لا تنزع لي عملي، هذه نويتها لله !!!!
أنت ممكن أن تنفع الناس وتخدمهم وتدلهم على الحق، فأطلب منكم ليخرج الخير منكم من الصلوات والعبادات والصيام والحج بالنهاية يجب أن نجد الخير كالتعاون والتماسك.
أنا لست متشائماً يمكن أن تجدوا خيراً بعد حين كله بسبب هذه الأحداث، لكن الله له حكمة لا أعرفها أنا، قال:
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾
[سورة الحج: 48]
فبطولتنا أن نلقى الله وهو راض عنا.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و الاربعون )




الموضوع : القرآن الكريم شفاء للناس – الأحداث الراهنة – شفاء النفس





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. شفاء الجسد هو العسل وشفاء النفس هو القرآن :
أيها الأخوة الكرام: لماذا وصف الله القرآن الكريم بأنه شفاء للناس ؟ شفاء بأي معنى ؟ فرضاً إذا إنسان معه قرحة بالمعدة هل إذا قرأ القرآن تشفى معدته ؟ لا ليس هذا المعنى، يحتاج لطبيب ودواء ودعاء، أما ما علاقة القرآن بكلمة : " فيه شفاء للمؤمنين " قال تعالى:
﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ﴾
[سورة الإسراء: 82]
وقد أجمع العلماء على أن شفاء الجسد هو العسل وشفاء النفس هو القرآن، مثلاً: أنت ترى دولة، أمة، جهة طاغية ظالمة قوية جبارة معتدية متغطرسة لا تحتمل، لا ترعى ذمة ولا عرقاً ولا خلقاً ولا ديناً إطلاقاً، ترون وتسمعون ما يشيب لهوله الولدان، السؤال أين الله ؟ الله موجود هو يقول لك: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾
[سورة الحج: 48]
ثم تفيد الترتيب على التراخي، حبلها مرخى، لكن في لحظة واحدة هي في قبضة الله. الخسران الحقيقي خسران الآخرة :
أيها الأخوة: والله الذي لا إله إلا هو إن لم تعتقد أن هذه القوة الغاشمة لا بد من أن يدمرها الله مهما علت، ولا بد من أن يجعلها الله عبرة لمن يعتبر، هذا يتناقض مع مسلمة الإيمان.
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً﴾
[سورة الطلاق: 8]
ألا ترون من قبل كيف أن هذه القوة العظمى الشرقية كيف أنها تهاوت كبيوت العنكبوت؟ هي الآن أسوأ دولة في العالم، فقر وقهر ومافيا وذلّ وضعف، وكانت قبل حين ثاني أكبر دولة في العالم، لذلك المؤمن يعتقد أن الله موجود، آية ثانية: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾
[سورة الحج: 48]
الآية الثانية: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾
[سورة آل عمران: 12]
إله خالق الأكوان ! ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
[سورة آل عمران: 12]
آية ثالثة: ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾
[سورة القصص: 61]
هذه الآيات فيها شفاء للناس !
آية رابعة: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾
[سورة الشعراء: 205-207]
آية خامسة: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾
[سورة الزمر: 15]
الخسران الحقيقي لا أن تخسر حرباً، ولا أن تخسر موقعة بل أن تخسر الآخرة، لذلك قالوا: كفى بك على عدوك نصراً أنه في معصية الله، ما هي منجزاتهم ؟ أنهم افتتحوا دار سينما، وأن مذيعة سمع الناس صوتها بعد انقطاع دام أربع سنوات هذه إنجازات، لكن حينما يقول الله عز وجل: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾
[سورة آل عمران:146]
فعلامة الرباني المؤمن القوي أنه مهما أصابه في سبيل الله لا يضعف ولا يستكين. ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
[سورة آل عمران:139-140]
الدين شعائر و معاملات في الوقت نفسه :
شاءت حكمة الله أن ينتصر الكافر تارة والمؤمن تارة أخرى، نحن جاء دورنا في ابتلاء الكافر بالقوة، ماذا فعل بها ؟ قتل بها الأبرياء والأطفال.
الخبر البارحة أن هناك أمراضاً تظهر في أفغانستان لأنهم قصفوا بسلاح فيه إشعاع.
(( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))
[البخاري عن ابن عمر]
لم تسممها ولم تقتلها فقط فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ فما قولكم- وهذا حديث في البخاري صحيح - بما فوق الهرة ؟ بشعوب بأكملها، بأبرياء، بأطفال، بنساء.
فلذلك أيها الأخوة أهون ألف مرة عند الله أن تكون مظلوماً لا أن تكون ظالماً، أن تكون ضحية لا أن تكون أنت المتجبر، ليس معنى هذا أن نرضى أن نكون ضحية، لا، حاشا لله، لا نرضى أن نكون ضعافاً ولا أذلاء، لكن إذا كان لا بد من أحد الحالتين أفضل مليار مرة أن يكون الإنسان مظلوماً من أن يكون ظالماً، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
في بلدة رفح هدم من يومين سبعون منزلاً وشرد من خلال هذا التهديم مئة وثلاثون أسرة ! ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
[سورة التكوير: 8-9]
كلام طيب ومؤثر ويتفطر له القلب، لكن لو أن أحدكم سألني ماذا نعمل ؟ عندي جواب واحد: كن مسلماً كما أراد الله.
الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، لما قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾
[ سورة النور: 55 ]
أي دين وعد بتمكينه ؟ أي دين لا على التحديد ؟ ! لا، بل هو الدين الذي يرتضيه لنا، فإن لم يرتض ديناً ما لا يمكنه في الأرض، إن مكنه يعني ذلك أنه ارتضى، إن لم يمكنه لم يرتضه، فحينما ترى هذا الدين لم يمكن يعني أننا فهمنا هذا الدين فهماً خاطئاً، فهمناه عبادات ولم نفهمه معاملات، فهمناه صلاة ولم نفهمه صدقاً، فهمناه حجاً ولم نفهمه استقامة، حينما نفهم الدين فهماً شعائرياً نحن أبعد الناس عن الدين، وحينما نفهم الدين فهماً تعاملياً إضافة إلى فهمنا الشعائري نحن في صلب الدين. على المسلم تخفيف همّ المسلمين و مساعدتهم :
أيها الأخوة: ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، والدانق سدس الدرهم.
والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكاف في مسجدي هذا.
ماذا نعمل؟ كن مسلماً صادقاً أميناً عفيفاً، اخدم المسلمين، خفف عنهم بعض همومهم وضيقهم، ويسر لهم أمورهم، وأرخص لهم أسعارهم، كن وسيلة خير، هذا ما تستطيع أن تفعله، أنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً على الصعيد الدولي، هل بإمكانك أن تقنع هذا الذي يبطش بالأمم أن يكف عن بطشه؟ لا تستطيع، هل يمكن أن تمنع التطرف؟ لا يمكنك، لكن ماذا تستطيع؟ دخلت لبيتك هو مملكتك، دخلت لعملك هو مملكتك، ألا تستطيع أن تكون صادقاً في عملك؟ ألا تستطيع ألا تغش المسلمين؟ ألا تستطيع أن ترحم المسلمين وتقدم صنعة متقنة وبسعر معتدل؟ هذا بإمكانك، إن كنت موظفاً ألا تستطيع أن تخدم المواطنين وتلبي حاجتهم وتقوم بخدمتهم؟ هذا بإمكانك، أنا لا أطالبك إلا بما في إمكانك، دخلت للبيت ألا تستطيع أن تصلي أنت وأهلك وبناتك وأولادك وأصهارك؟ ألا تستطيع أن تقفل هذا الجهاز اللعين الذي يثير الشهوات؟ بإمكانك. فقبل أن تعتب على الله لماذا لم ينصر المسلمين اضبط أمورك.
ابن آدم عظ نفسك فإن وعظتها فعظ غيرك وإلا فاستح مني:
إلى متى وأنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
***
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقام شنيع
لو كان حبك صادقــــاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
***
أيها الأخوة: آخر كلمة أسوقها لكم ما دام هذا الذي وقع وقع ففيه خير لا يعلمه إلا الله، أنا العبد الفقير قطفت ثمار من هذا الذي وقع في الدعوة إلى الله، وفي توضيح الحق، ووجدت ألفة ووحدة وطنية، وصار الكل يترقب عدواً واحداً، هذا شيء جمع بيننا، والله هناك ثمرات لمستها لمس اليد من هذا الذي وقع ! قفز الدين لبؤرة الاهتمام بالعالم كله :
شيء آخر: الدين قفز لبؤرة الاهتمام بالعالم كله، ما هذا الدين؟ هناك شعوب شاردة عن الله عز وجل، الإسلام صار شيئاً كبيراً جداً، فينبغي أن نستسلم لمشيئة الله وقضائه وقدره ثم نكتشف بعد حين أن هذا الذي وقع كله خير.
هل يوجد من مصيبة أكبر أن تتهم زوجة رسول أنها زانية؟ ! أنت تتحمل مليون مصيبة أما وجدت الناس يتهامسون لا سمح الله ولا قدر أن زوجتك زانية فهل تتحمل ؟ أمام الحي وأقربائك؟ شيء فوق طاقة الإنسان المسلم، أصيب النبي بذلك ! ماذا قال الله عز وجل:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
[ سورة النور: 11 ]
من عنده إيمان قوي أحسن الظن برسول الله وبزوجته والمنافق انكشف وفرح. ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾
[سورة التوبة: 50]
يفرح بها فالمنافق انكشف والمؤمن ظهر. ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
[ سورة النور: 11 ]
التوحيد لا يلغي المسؤولية :
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
[ سورة النور: 11 ]
معنى ذلك التوحيد لم يلغ المسؤولية أن هذا الإفك خير، لم يلغ المسؤولية. ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
[ سورة النور: 11 ]
والآن الناس كشفوا، وأقول لكم ما في نفسي: هذا الذي - في شرق آسيا - في أفغانستان باع دينه ووطنه وقيمه وحلفائه وكل شيء وانبطح انبطاحاً لا حدود له، وأغلق خمسة آلاف معهد، وسلم الوزراء كأسرى، ونفذ المعلومات الدقيقة الدقيقة، والله البارحة في موقع معلوماتي قرأت مقالات يهاجمونه هجومات لا يمكن أن يصدق، سموه إرهابياً يرعى الإرهاب وسينهونه، أرأيتم إلى هذا الدرس؟ والله ما نمت تلك الليلة، هذا الذي يخون أمته ودينه ووطنه والله عليه هجوم حوالي ستين صفحة بالإنترنت، إنسان إرهابي يرعى الإرهاب، يعلم التعليم بشكل إرهابي وسينهونه، هذا مصير كل خائن. ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾
[سورة يوسف: 52]
درس والله لا ينسى، أما يوسف العظمة رحمه الله طبعاً فواجه عدواً كبيراً جداً، لا تضحكوا أهل دمشق خرجوا بالعصي والبطيخ والأراكيل ليحاربوا فرنسا، لكن لم يقل سأسلمهم إياها، مات شهيداً بميسلون. فقال عنه بعض الشعراء: هذا الذي اشتاق الكرى تحت الثرى كي لا يرى في جلّق الأغرابا
***
فلو كانت قوة العدو كبيرة جداً أنت خذ موقفاً أخلاقياً ودينياً، نسأل الله أن يثبتنا ويحمي بلادنا. مشاركة المسلمين في أفراحهم و أتراحهم :
لكن أتمنى شيئاً آخر: إذا كنت مؤمناً إيماناً حقيقياً تر إخوانك في الضفة الغربية في فلسطين تهدم بيوتهم، أنت من الحد الأدنى يجب أن تشارك بالألم، تجد المطاعم مليئة، الناس بنزهات ويضحكون، والله شيء مؤلم، أهكذا المسلمون؟ إخوانكم لجواركم يموتون ويقتلون ويشردون أقل شيء أنت خفف مظاهر الفرح والعزائم والولائم والأعراس والمطاعم مليئة واللعب بالثلج خفف قليلاً، شارك من بقي بلا مأوى.
فلذلك أيها الأخوة: الله لا يحبنا إلا إذا تعاونا وشاركنا بعضنا بعضاً، إذا لم تحمل همّ المسلمين أنت مسلم تقول: لا علاقة لي لم يصبنا شيء، قال: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
والله إن لم نتعاون ونتكاتف سنؤكل بالتسلسل قال: حرب طويلة جداً.
فيا أيها الأخوة: لا أطلب شيئاً فوق طاقتكم، أخاطبكم بالمنطق والحجة وبالقرآن والسنة أن تكون مسلماً حقيقياً، اعمل مراجعة لحساباتك، اضبط بيتك وعملك وعباداتك، واقرأ القرآن، ادع لله وقوّي معنويات المؤمنين لعل الله عز وجل يرحمنا.
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
[سورة آل عمران:139-140]
النبي الكريم لحقه سراقة ليقتله ويأخذ مئة ناقة قال له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ افهموها بعمق أي سأصل للمدينة، وسأؤسس مدينة، وسأحارب أكبر دولة بالعالم وأنتصر عليها، وأحضر تاج كسرى غنيمة لألبسه لك يا سراقة هذه ثقة النبي.
والله الذي حدث كله خير، و لو كان مظهره مؤلماً لكنه لصالح المسلمين لأن الله عز وجل يقول: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾
[سورة التوبة: 33]
توضحت الأمور أصبحت مثل الشمس، كفر وإيمان، إجرام وإحسان، قيم ومصالح مبادئ وشهوات، ودنيا وآخرة، لم يعد هناك حل وسط. بصراحة إما إباحي و إما ولي، لم يعد هناك حالة ثالثة وسط، إما كافر أو مؤمن لم يعد هناك منافق، لأن الكفر قوي، لا داعي أن تنافق لأحد.
فيا أيها الأخوة: عليكم بدينكم وإسلامكم وطاعتكم لله وبالتعاون، خفف عن المسلمين، اعمل عملاً صالحاً .

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 08:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخمسون )


الموضوع : ليس للمرء من صلاتة الا ما عقل منها








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
شرح معنى " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ":
أيها الأخوة الكرام: أمامي سؤال يقول السائل: ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها، فالمصلي لا يكاد يسمع من أصوات ضوضاء الجوار، فهل تجوز له صلاة؟
الحقيقة لنرجع إلى النبع - القرآن- كلكم يعلم أن ينابيع الأنهار تكون في أصلها صافية، ماء عذب زلال، فإذا فارت هذه الأنهار جاءتها الروافد، وقد تكون هذه الروافد مياهاً مالحة إذا نظرت إلى المصب وجدت ماء آسناً، من أين ينبغي أن تشرب؟ من الينبوع، والحقيقة مضى على هذا الدين العظيم ألف وخمسمئة عام دخل فيه ما ليس منه، أضيف عليه ما ليس منه، فالأولى أن نعود إلى الينابيع، هذه الصلاة ماذا قال الله عز وجل؟ قال:
﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
[ سورة النساء: 43 ]
دعك من أن هذه الآية نسخت، ولكن لماذا نهينا عن أن نصلي وقت عصر نزول هذه الآية ونحن سكارى؟ كي نعلم ما نقول، فإذا جاء إنسان لا يسكر ولا يشرب لكن إذا صلى لا يعلم ما يقول فحكمه حكم السكران ! ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
[ سورة النساء: 43 ]
لذلك فيما ورد في الأثر يقول عليه الصلاة والسلام: " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها "، أعرض عليكم اقتراحاً لو أنك أردت أن تصلي في الليل ووضعت أمامك مصحفاً كبيراً على قاعدة، لا تحمله في يدك، ولا تقلب صفحاته، وأنت في الصلاة، لكن قد يوضع على قاعدة أمامك فإذا قرأت الفاتحة وصفحة، وفي الركعة الثانية صفحة - وهذا ورد عند الأئمة الكبار ولا سيما الإمام مالك- أنت ماذا تفعل؟ تتلقى عن الله، كل ركعتين بصفحتين، إذا قرأت الفاتحة بخشوع وهدوء ثم انتظرت وقلت لله: يا رب اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، يقول الله لك: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾
[سورة الإسراء:53]
قل لعبادي أن ينفقوا من أموالهم. أكبر ما في الصلاة أن تذكر الله :
تأتي آيات القرآن الكريم وكأنها جواب إلهي على دعائك، يا رب اهدنا الصراط المستقيم، فأنت حينما تقف في الصلاة، مهيأ أن تقف بين يدي الله عز وجل، ومهيأ أن تتلقى عنه إن كنت حافظاً، لكن أذكر هذا الذي يصلي طوال حياته: قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، يردد سورتين قصيرتين كل حياته، الصلاة لم يعد لها معنى فقدت معناها وخشوعها والتلقي عن الله فيها. ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، فجرب بالنوافل مبدئياً، لكن عند الإمام مالك تجوز في الفرائض، هذا اختلاف بين الفقهاء، أنا أقلد الإمام مالك في هذا، إذا صليت العشاء والوتر والفجر وأنت تتلقى عن الله عز وجل من كتابه، كل يوم صفحتان من كل ركعتين لعلك تختم كتاب الله في أمد قصير، وهذا يجعلك مع القرآن كل يوم. ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها هذا الحديث مبني على قوله تعالى:
﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
[ سورة النساء: 43 ]
يوجد آية أخرى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[ سورة طه:14]
فذكر الله أكبر ما في الصلاة، والدليل آية أخرى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
[ سورة العنكبوت: 45 ]
أكبر شيء في الصلاة لا أن تقف ولا أن تنحني وتسجد وتتجه نحو القبلة فقط وقلبك ساه عن الله، أكبر ما في الصلاة أن تذكر الله في الصلاة. ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
[ سورة العنكبوت: 45 ]
قال بعض علماء التفسير: إن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، أنت إذا ذكرته تذكره حامداً وشاكراً، أما إذا ذكرك الله منحك الأمن والسعادة والحفظ والنصر والتأييد.
إنسان قدم لي ورقة فكتب: يرجى تقديم بيت بخمسين مليوناً، أنت ماذا كلفتك هذه؟ ورقة وخمس كلمات وتوقيع، جاءك بيت بخمسين مليوناً، فردّ الله عليك بأنه منحك السعادة والطمأنينة والأمن والراحة النفسية والحكمة والتوفيق والسداد وطلاقة اللسان والجرأة والوضوح، هذا هو فضل الله.
لذلك المؤمن إذا دخل إلى بيت الله يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أي عطاء الله مطلق! إذا أشعرك بالأمن فقد رحمك، إذا أسبغ عليك صحته فقد رحمك، وإذا منحك الحكمة ومحبة الناس ودخلاً يكفي نفاقاتك وزوجة تحبك وتحرص على طاعتك، وإذا منحك أولاداً أبراراً كل هذا رحمة من الله، إذا دخل إلى بيت الله يقول: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج منه يقول:" اللهم افتح لي أبواب فضلك." الصلاة قرب من الله عز وجل :
الآية الثانية:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[ سورة طه:14]
الآية الثالثة: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
الصلاة قرب من الله، القرب كيف يكون؟ قال: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾
[ سورة الكهف: 110 ]
هؤلاء كلهم عبادك كلما أكرمتهم، وخدمتهم، وتواضعت لهم، وطمأنتهم، ومنحتهم الأمن، أما كلما تخيفهم فسيخيفك الله عز وجل، أما كلما أخفتهم فسوف يخيفك الله عز وجل، كلما ابتززت أموالهم سوف يتلف الله مالك، كلما أرهبتهم سوف ينخلع قلبك خوفاً.
قصة قديمة جداً: رجل يريد أن يسافر لقبرص في أيام الصيف والازدحام شديد، لا يوجد مكان بالطائرة، وله صلات فتمكن أن ينزل اثنين بتهمة هم بريئون منها وصعد مكانهم يقول: من الساعة السابعة حتى الثالثة ليلاً لم نجد مكاناً في فندق أو بانسيون حتى سائق التكسي حزن عليّ وأخذني لعنده، هو يريد أن يشتري بضاعة ومعه نقود، جعله السائق ينام بغرفة الضيوف، قال: استيقظ إنسان ليلاً مثل الوحش وفتح الباب، قال: خفت خوفاً لم أخفه من يوم ولادتي، لأنك جئت بعدوان، الله كبير ! اشترى صفقة بخطأ بقائمة البضاعة أعطوه قائمة بضاعة ثانية ودفع جمركاً كاملاً، شحنها للشام أثناء بيعها قدم الأوراق التي معه هي ليس لهذه البضاعة لبضاعة ثانية اعتبروها تهريباً وجازوه بدفع مليون ليرة !! له أب صالح علم أنه سيذهب لهذا المكان بهذه الطريقة قال له: يا بني إذا كنت تذهب لتسعد فلن تسعد، وإذا كنت ذاهباً لتتاجر فلن تربح، الأب موحد قال: هذا الطريق خطأ، تذهب بعدوان على إنسان بريء تتهمه تهمة باطلة وتنزله وتصعد مكانه، الله كبير ! عندما تخطئ مع عباده يعاقبك بشدة، عد للمليون قبل أن تبتز أموال الناس وتكذب عليهم وتوهمهم وتبكي طفلاً وأرملة، قبل أن تحتال على إنسان، دائماً الأذكياء عندهم قدرات عالية جداً. صلوات الناس حينما ترافقها المعاصي والآثام لا وزن لها عند الله :
الآية الثالثة:
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
أول آية: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[ سورة طه:14]
الآية الثانية: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
[ سورة النساء: 43 ]
والآية الثالثة: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
لذلك ورد في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة طهور.
مستحيل وألف ألف مستحيل أن تصلي وتخادع وتحقد وتظلم الناس وتأخذ ما ليس لك، لذلك صلوات الناس حينما ترافقها المعاصي والآثام لا وزن لها عند الله، قال بائع بندورة لي: يوجد مكان فيه كيلو البندورة بست ليرات جيدة جداً، ومكان سيئة جداً الكيلو بليرتين، فوجد إنسان أن البائع غافل، فملأ الكيس من النوع الجيد، لم ينتبه البائع ووضع فوقهم من النوع الرخيص، فقلت له: بلغه أن يضع عباداته بالحاوية، من أين أتيت بهذا الكلام؟ من السيدة عائشة.
بلغها أن بعض من كان مع رسول الله فعل شيئاً حراماً قالت له: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
مرة إنسان جاءه مبلغ ضخم جداً مقابل أن يفرج عن إنسان يتاجر بالمخدرات، هو رجل شريف ولم يقبل والآن هو بالسجن، يتاجر بصحة الشباب، لكن قيل له كلمة، إذا أخطأت فصلاتك لا فائدة لها، هو صاحب دين ويصلي، إذا إنسان أخطأ بالمعاملات أفقد صلاته قيمتها.
لذلك ورد:" ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليّ فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها". الصلاة طهور و نور و حبور :
بقي الصلاة طهور: إذا كنت تصلي فعلاً طاهراً، والصلاة نور: إذا كنت تصلي فعلاً معك نور من الله لا ترتكب حماقة أبداً، يوجد نور كشاف هل يوجد إنسان في الأرض معه نور كشاف بمركبته ينزل بحفرة؟ يتلافها، يدهس إنساناً؟ يتلافاه، الأمور واضحة، أما إذا إنسان مشى بطريق كله وديان ومنعطفات وليس معه ضوء فالحادث حتمي، لذلك الكافر أعمى والمؤمن بصير.
﴿ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
[ سورة الأحزاب: 43]
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
[سورة الحديد: 28]
الصلاة نور والصلاة طهور، والثالثة الصلاة حبور. (( عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ))
[سنن أبي داود عن سالم بن أبي الجعد]
أنت عندما تأكل طعاماً لذيذاً ما الذي حصل؟ أنت اتصلت مع مادة فيها مسحة من جمال الله عز وجل، طبعاً إذا أكلت الفستق غير الفجل، كل شيء طعم، يوجد طعم طيب ببعض الشراب أو الأطعمة أو الفاكهة، ما معنى لذيذ؟ أثناء بلع اللقمة صار اتصال بين مضمون اللقمة وبين أعصاب الذوق، والله الأكل لذيذ من طبخه؟ فيه نفس طيب مثلاً، فبالصلاة تتصل مع أصل الجمال في الكون هذا التجلي، كانوا يصلوا قيام الليل ويبكون، يصلي قيام الليل بآية واحدة لا يشبع منها، يعيدها و يعيدها، فعندما تصلي صلاة صحيحة تتذوق طعم الصلاة الصحيح تصبح إنساناً آخر.
فالصلاة حبور، يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ، لكن نحن الآن أرحنا منها يا بلال ! فرق كبير بين الواجب وبين الحب، بالحب أرحنا بها، بالواجب أرحنا منها، الصلاة عبء. ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾
[سورة النساء: 142]
الصحابة الكرام كانوا إذا صلوا في أعلى درجات سعادتهم، لذلك: لو شاهدت عيناك مـن حسـننـــــا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـا
ولو ذقت من طعم المـحبـــة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمــــت غـريبــــاً واشتـياقاً لقربنـــا
فما حبنا سهل وكل مـن ادعى سهولتـــــــــــه قـلنا لـه قـد جهلتنا
***
فالصلاة حب وسعادة وطهور ونور وقرب وذكر وعقل. الصلاة معراج المؤمن :
هناك أحاديث أخرى:
((الصلاة معراج المؤمن))
[ السيوطي في شرح سنن ابن ماجه]
(( لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل عنه))
[عبد الرزاق ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة عن الحسن]
لاحظت إنساناً دخل لعند وزير عادي من الوزراء العاديين، جلس أبعد قدميه ومسك الصحيفة يقرأها أمامه هل لاحظت أحداً هكذا؟ لا أبداً ! يجلس بأدب وغير مقبول أن تمسك مسبحة بيدك، فأنت بحضرة وزير تتأدب، وتجلس جلسة محترمة، وترتدي أرتب الثياب، وتنتقي كلمة لطيفة، فكيف إذا وقفت بين يدي ملك الملوك؟ قال: " أنا ملك الملوك ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ، الملوك وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم".

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 04:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و الخمسون )


الموضوع : الأحداث الراهنة - الولي – الإباحي - اختفاء الحلول الوسطى









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . لكلّ إنسان حركة و سعي في الحياة :
أيها الأخوة الكرام: قبل حين هناك ثلاثة ألوان؛ لون أبيض، ولون أسود، ومساحة واسعة جداً من اللون الرمادي لا أبيض ولا أسود، مع مضي هذه الأيام، ومع مضي هذه الأحداث الجسام التي وقعت، والتي غيرت مجرى الحياة في القارات الخمس اختفى اللون الرمادي، وبقي اللون أبيض والأسود، بترجمة مختصرة إما أن تجد ولياً أو إباحياً، انقسم العالم كله إلى مؤمن وكافر، منصف وجاحد، مجرم ومحسن، صادق وكاذب، منضبط ومتفلت، يكاد يختفي الحل الوسط، وهذه حقيقة في علم الاجتماع، في المنعطفات التاريخية تختفي الحلول الوسطى، نحن في الخمسينات معظم الناس طيبين ومقصرين، الآن تفلت أو التزام، إما أن تجد فتاة طاعتها والتزامها لله، وانضباطها، وحجابها فوق التصور، أو تجد فتاة تفلتها وانسياحها بشكل غير مقبول، الأسر إما أن تجدها منضبطة بالصلاة وغض البصر والدعوة إلى الله، أو الملهيات كلها في البيت، والانحراف واضح، لذلك هذه حقيقة لا تظنوها بعيدة عن القرآن الكريم، من أدق آيات القرآن الكريم حينما قال الله عز وجل:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾
[ سورة الليل : 1-4]
أنت لك سعي وحركة بالحياة من خلال خروجك من البيت، ودخولك إلى عملك، من خلال تعاملك مع الناس إما بصدق أو بكذب، إما بصراحة أو بنفاق، إما بظلم أو بإتفاق، إما بإحسان أو بإساءة، لك حركة، كل إنسان له حركة، قد تجتمع حركة إنسان بكلمة واحدة محسن، وقد تكون مسيئاً لزوجته ولبيته ولأولاده، وفي عمله يكذب ويغش ويستعلي، ويدّعي أنه على حق، هذا نموذج . كيف وصف الله هذين النموذجين؟ النموذج الأول قال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل : 5-6]
أيقن أن هذه الحياة محدودة وزائلة وفانية، وهي دار عمل ودار ابتلاء، وآمن بما بعد الموت بالجنة .
﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل :6]
المؤمن يبني حياته على العطاء لا على الأخذ :
والله الذي لا إله إلا هو لو شققت على صدور المسلمين لا تجد إلا قلة قليلة جداً أدخلت اليوم الآخر في حساباتها، في البيع والشراء، والغش والكذب، والإساءة للمسلمين، كموظف يعرقل مصالح المواطنين، كتاجر يغشهم ويكذب عليهم، كصانع يأتي بمواد انتهى مفعولها لا تفيد إطلاقاً لكنها تعين على رفع ربحه، معظم المسلمين لم يدخلوا اليوم الآخر في حساباتهم، أنت ذاهب لبيروت وفي الخروج من سوريا وجدت تشديداً في الجمرك لا يصدق، كل راكب يضع محفظته وتفتش قلماً قلماً، وأنت ببيروت وجدت غسالة هل تدخلها معك؟ لا تستطيع، كلما وجدت حاجة رخيصة هذا سابقاً أما الآن فأغلى من عندنا لا تستطيع أن تدخلها، وأنت ببيروت كلما تلقي نظرة على حاجة داخل الجمرك بحسابك لا تدخل، لاحظ المثل ما أدقه، فالمؤمن كلما يتحرك حركة، ويتكلم كلمة، وينظر نظرة، ويبتسم ابتسامة، يمدح، يذم، يأكل، هو يدخل في حسابه اليوم الآخر سيسأل، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾
[ سورة الليل :5]
هذا المؤمن بنى حياته على العطاء وحياته كلها عطاء، يعطي من وقته وخبرته، حدثني طبيب وأنا أثني على إيمانه وورعه واستقامته جاء من أميركا باختصاص نادر قال: أنا مستعد أن أعلم هذا الذي تعلمته وكلفني ملايين لأطباء مؤمنين هنا، لو لم يذهبوا إلى هناك أنا كنت نائباً عنهم، وتكلفت مبالغ كبيرة جداً، وأحب أن يكون علمي مطبقاً في أكبر شريحة من الأطباء، بينما أناس كثيرون يضنون بكلمة واحدة يعطونها لطلابهم، أبداً، يقول: أعيش منها لجهل ولضيق أفق ولشرك بالله عز وجل لا يعلم أحداً أبداً . المؤمن بنى حياته على العطاء . ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾
[ سورة الليل :5]
أعطى واتقى أن يعصي الله والترتيب تنازلي، أول فقرة بالآية: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل :6]
صدق أن هناك حياة أبدية إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها، صدق أن العطاء الإلهي كبير جداً وأن العذاب الإلهي لا يحتمله . الله عز وجل تعجب قال: ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾
[سورة البقرة: 175]
حينما صدق أن هذه الدنيا مؤقتة، وأن هذه الدنيا دار ابتلاء ودار عمل، والآخرة هي الحياة الحقيقية اتقى أن يعصي الله، صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله، حينما اتقى أن يعصي الله ضمن السلامة، أما حينما أعطى ضمن السعادة، وما من إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى السلامة والسعادة . ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل :6]
فاتقى أن يعصي الله وأعطى، فإن كان غنياً أعطى من ماله، وإن كان عالماً أعطى من علمه، وإن كان قوياً أعطى من قوته، ينصف الضعيف، وإن كان خبيراً أعطى من خبرته، و إن كان لا يملك إلا عضلاته أعطى من جهده الشخصي المادي، حمل حاجة مع إنسان، أي شيء آتاه الله إياه ينفقه في سبيل الله . الناس أتباع نبي أو قوي :
لذلك قمم العطاء هم الأنبياء، وقمم الأخذ هم الطغاة، أخذوا كل شيء ولم يعطوا شيئاً، والأنبياء أعطوا كل شيء ولم يأخذوا شيئاً، والناس أتباع نبي أو قوي .
الأنبياء ملكوا القلوب بكمالاتهم، والأقوياء الطغاة ملكوا الرقاب بقوتهم، كما ترون في العالم اليوم، ملكوا الرقاب بقوتهم عندهم البي 52 وصواريخ، وهيلوكبتر، ومراقبة بالأشعة تحت الحمراء، هؤلاء الذين يغتالون كل يوم يكلفون عميلاً يعطونه مادة يضع بعضاً منها على ظهر المركبة لا لون لها ولا رائحة، هذه تصدر إشعاعاً تأتي الطائرة ترسل صاروخاً مكان الإشعاع، كل يوم يوجد ثلاثة أو أربعة، بأعلى درجات التكنولوجيا، فالمؤمن بنى حياته على العطاء، ملك القلوب بماذا ؟ بكماله وإحسانه وإنصافه ورحمته، الطاغية ملك الرقاب بقوته، الناس جميعاً أتباع نبي أو قوي، من معه صلاحية يدفعك غرامة هذا تابع للقوي، فإذا استخدمها استخداماً تعسفياً، لم تدفع له فاستخدمها هذا مفروز مع الطغاة، أما إذا خدمك لوجه الله فهذا مع الرحماء مع الأنبياء . هذا أول نموذج:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل :5-6]
الرد الإلهي:
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾
[ سورة الليل :7]
زواجه موفق، وعمله موفق، صحته فيها عناية إلهية، أولاده أبرار، زوجته صالحة، سمعته عطرة، قد يكون إنساناً عادياً ، دخله قليل لكن لا يوجد عنده مشكلة كبيرة، عنده راحة نفسية داخلية، إحساس بالتفوق والرضا، وأن الله يحبه، وأن المستقبل لصالحه، وأن الله لن يضيعه، وأنه إذا مات له عند الله جنة عرضها السموات والأرض، هذا الإحساس لا يقدر بثمن. ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾
[ سورة الليل :5-7]
الرد الإلهي التكريمي الذي يكافئه: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾
[ سورة الليل :7]
لذلك مستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون حياة المحسن كحياة المسيء، وحياة المنضبط كحياة المتفلت، وحياة الصادق كحياة الكاذب، وحياة المنصف كحياة الجاحد . ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
[ سورة الجاثية: 21 ]
البشر عند الله قسمان لا ثالث لهما :
أيها الأخوة الكرام: النموذج الثاني؛ بين الناس تقسيمات كبيرة جداً يقول: يمين ويسار، شمال وجنوب، ودول الشمال غنية جداً ودول الجنوب فقيرة جداً، طبعاً عدا أستراليا، يقول: ريف ومدينة، عرق أنكلو سكسوني وعرق سام، طبقة منتجة وطبقة مستهلكة وطبقة مستغلة، عرق أبيض وعرق أسود وعرق ملون، يوجد تقسيمات في الأرض لا يعلمها إلا الله، لكنها في القرآن قسمان فقط .
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾
[ سورة الليل :5-9]
أيضاً ترتيب تنازلي نعود من الأول: ﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل :9]
الآخرة أخرجها من حساباته، ما صدق أن هناك حياة بعد الموت، لكن لا يقبل ولا يعقل أن يخلق الله قوياً وضعيفاً، وغنياً وفقيراً، ووسيماً وذميماً، وذكياً وغبياً، ثم يموت الجميع وينتهي كل شيء، مستحيل، هذا الوضع يتناقض مع خالق السموات والأرض، ومع وجود الله، لأن كمال الخلق يدل على كمال التصرف .
لذلك الإيمان باليوم الآخر إيمان إخباري إلا أن عالماً جليلاً هو ابن القيم قال: " لا، إيمان عقلاني لأن العقل لا يقبل أن تنتهي الحياة هكذا"، دولة تكاد تنشق من الغنى والغطرسة والكبر والاستعلاء وتبني ثروتها على الظلم والسحق والتدمير، ودولة فقيرة لا تملك شيئاً تقصف كل يوم وتنتهي الحياة هكذا ؟ هناك تسوية حسابات .
الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى قال: " لا بد من يوم آخر لأن العقل لا يقبل أن تنتهي الحياة هكذا " أحد علماء دمشق - جزاه الله خيراً- ضرب مثلاً أعجبني و راق لي مع أنه مثل منتزع من مسرح: إذا دخلت مسرح اً – هذه ليست محلاتنا - لكن لو إنسان دخل لمسرح وقتل شخصاً بالتمثيل وأرخوا الستار لا أحد يقوم ! لماذا لم يقوموا ألم تنته المسرحية ؟ هذا أحد فصولها، نريد أن نرى ماذا سيجري للقاتل، ونحن الآن في الدنيا هناك قاتل ومقتول، كاذب وصادق لم تنته. من أخرج الآخرة من حساباته خسر كل شيء :
لذلك أيها الأخوة:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾
[ سورة الليل :5-10]
قال: لا يوجد آخرة، أو قال: يوجد لكن غير مقتنع، إذا دخل مريض لطبيب وعالجه وعمل له وصفة، هل يستطيع المريض أن يقول له: أنت غير فهيم، ويمزق الوصفة، هذا تكذيب قولي، ويستطيع أن يصافحه ويبتسم له ويتشكره لكن الدواء لا يشتريه، هذا تكذيب عملي، هناك من يكذب بالآخرة تكذيباً قولياً، قلة قليلة جداً الملحدون، لكن هناك من يكذب تكذيباً عملياً لا تجد في حياته أنه يخاف من الموت يأخذ ما ليس له، يأكل الدنيا ويصلي، هذا لا تجده مصدقاً باليوم الآخر عملياً، هو مصدق قولياً، أما عملياً فأعماله تتناقض مع عقيدته، فهذا الذي كذب بالحسنى واستغنى عن طاعة الله يقول: عصر حديث، المرأة نصف المجتمع، يتهم التمسك تزمتاً والمرأة التي تخاف الله متحجرة، والمتفلتة عصرية وحضارية، وكل إجراء وترتيب يخالف القرآن يقول: هذا القرآن ليس لهذا الزمان، من زمان البداوة، هذا استغنى عن طاعة الله كلياً . ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾
[ سورة الليل :8]
لا يدفع شيئاً ولا يساعد، همه المال والشهوات. ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾
[ سورة الليل :8-9]
الرد الإلهي: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾
[ سورة الليل :10-11]
لماذا كذب بالحسنى؟ لجمع المال، لأنه يريد أكل الربا، ولماذا استغنى عن طاعة الله؟ ليجمع المال، بعد جمع المال وقف قلبه فصار جثة هامدة، نعوته على الحائط في اليوم الثاني بالمقبرة، ورثته أخذوا كل شيء . ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى ﴾
[ سورة الليل :11-13]
أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا القرآن.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 04:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و الخمسون )


الموضوع : التوبة








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
كلّ إنسان مأمور بطاعة الله :
أيها الأخوة الكرام: الله جل جلاله يقول:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾
[ سورة النور : 31]
مركز الثقل في الآية كلمة جميعاً، سأوضح هذا بمثل؛ عندك جهاز هاتف، ولك مئة صديق ليس عندهم هاتف، ما قيمة هذا الجهاز؟ أما إذا كان جميع من حولك عندهم مثل فهذا الجهاز عندئذٍ تقطف ثماره.
نحن مكلفون بطاعة الله في زمن الفساد، والفجور، والزنا على قارعة الطريق، والنساء الكاسيات العاريات، وشيوع الربا، لكن نحن لأن المؤمنين قلة، ولأنهم محدودون، ولأن الخط العريض في المجتمع متفلت، لذلك لا تقطف ثمار هذا الدين، نحن مكلفون بطاعة الله، ولنا عند الله أجر كبير، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا أنتم أصحابي أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال : بل منكم، قالوا: و لمَ؟ قال : لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون ))
[ الترمذي عن أنس]
فمعنى ذلك أنك مأمور بطاعة الله في أصعب الأزمنة، وفي أشد الفتن، وفي تفلت الناس من منهج الله، ولك عند الله أجر كبير، أما كمنهج، أما منهج هذا الإله العظيم فلا تقطف ثماره إلا إذا كان جميع الناس ملتزمين.
ذكرت هذه المقدمة لسبب: لو إنسان ذهب إلى مكة أو المدينة في أيام الحج أو العمرة، هناك الحجاب إلزامي، يعيش شهراً أو شهرين لا يأتيه خاطر واحد نسائي، لا يوجد مثيرات خارجية أبداً، فإذا الناس تابوا جميعاً ارتاحوا.
النقطة الدقيقة التي أعلق عليها أهمية لو وضعنا إنساناً ضمن غرفة أربعة جدران صماء، ولم نقدم له طعاماً يجوع أم لا يجوع ؟ يجوع جوعاً شديداً، فالجوع باعثه داخلي، حاجة الطعام والشراب تبدأ من الداخل، لذلك للمسلم في حالات نادرة جداً أن يأكل لحم الخنزير قال: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة : 173]
والضرورة تقدر بقدرها، أي بالقدر الذي يتجنب الموت، لا أن يشبع بل يتجنب الموت فقط، لو أصابته غصة، وكادت تودي به، ولم يجد إلا كأس خمر بإمكانه أن يستخدم كأس الخمر لإمرار هذه الغصة، معنى هذا أن الدافع إلى الطعام والشراب دافع داخلي، إذاً عندنا أكل اضطراري، ولو كان من مادة محرمة. ضبط المثيرات الخارجية أساس الراحة و الصفاء :
الآن الدافع إلى الجنس، الحقيقة يبدأ من الخارج لا من الداخل، الآن إذا إنسان مشغول جداً وبعيد عن أي مكان فيه فتن، أو مشاهدات، أو طرقات، أو مجلات، أو أفلام، أو ما إلى ذلك، تجد لا يأتيه خاطر إطلاقاً، فمنهج الله عز وجل أن تكون المرأة محجبة، فإذا حجبت عاش الشباب في راحة، وفي صفاء، وفي هدوء.
حدثنا أستاذ لنا في الجامعة اختصاصي في علم النفس أن الجهاز التناسلي لا يتأثر إلا بالإثارة في عدم التلبية، أما لو لم يكن هناك إثارة فيمكن أن تعيش حياة هادئة ناعمة رخية من دون زوجة إلى أن يسمح الله لك بالزواج، لذلك الله عز وجل أمر المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم، ذلك أن منظر المرأة يحرك الشهوة، وأمر النساء:
﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾
[ سورة الأحزاب: 32 ]
هناك دراسة عن الجنس النفسي، أن المرأة تحب في الرجل مكانته وكرمه وبطولته، وإن رأت رجلاً عارياً تلبسه بخيالها، الرجل يحب بالمرأة شكلها فإن رآها لابسة يعريها بخياله، فهناك نقطة دقيقة، هناك فرق دقيق بين الشهوة عند المرأة وعند الرجل، لذلك نحن عندنا تعدد، لكن المرأة لا يسمح لها بالتعدد، نظراً للفروق الدقيقة في الميول الجنسية بين الذكور والإناث.
أنا كل كلامي أنك إذا ذهبت إلى الحج أو إلى العمرة وكان الحجاب إلزامياً في هاتين المدينتين هذا فيما أدري سابقاً الآن لا أدري ماذا حصل، إذا كان الحجاب إلزامياً في هاتين المدينتين تشعر أن الحياة مريحة وسهلة، لا يوجد أية مشكلة، لذلك إذا كنا جميعاً مؤمنين، جميعاً صادقين، جميعاً مخلصين، جميعاً لا نغش، جميعاً لا نكذب، جميعاً لا نحتال، والله ظهر الأرض خير من بطنها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلائكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
إذاً قال الله عز وجل: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة النور : 31]
ارتباط الاستقامة بالبيئة :
النقطة الثانية:
الآن في مجتمع الفساد، أنا أذكر الأخ الكريم أنه لا يمكن أن يستقيم إذا كان في بيئة سيئة، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
[ سورة التوبة : 119]
أمر إلهي، كأن الله يقول: لن تستطيعوا أن تتقوني يا عبادي إلا إذا كنتم في بيئة صالحة، والآية ببعض معانيها. ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾
[ سورة الكهف : 28]
إذاً هناك شيء بالمنهج الإلهي يجب أن تغير من تعرف قبل أن تعرف الله.
مرة أخ من إخواننا الكرام هنا في المسجد، قال لي كلمة أنه استمع إلى الدرس فسرّ، نذهب إلى البيت فننسى ما القصة ؟ فكان جوابي مختصراً، قلت له: غيّر الطقم. فكل إنسان عنده طقم أصدقاء، له سهرات أسبوعية، زيارات، لقاءات كثيرة، هذا الطقم إذا لم يكن مؤمناً، إذا لم يكن منضبطاً، لن تستطيع أن تستقيم وأنت مع هؤلاء.
والله أيها الأخوة جاءني رجل قال لي: أنا أسرفت على نفسي في المعاصي، بل قال: ما من معصية إلا وقد اقترفتها، وغارق في الجنس، وفي الملاهي، والراقصات وأصدقاء السوء، وشرب الخمر، أصابه مرض عضال في قلبه، دخل إلى المستشفى، قال لي: وأنا في العناية المشددة بكيت بكاء شديداً، ثم قلت: يا رب أتحب أن أقابلك عارياً بمعاصيّ ؟ أعطني مهلة أتوب إليك، فالله عز وجل استجاب له، أعطاه مهلة أزيحت عنه هذه الجلطة، وعاد إلى حياته الطبيعية، جاء إلى المسجد، صباحاً في بيته، وظهراً في هذا المسجد، وعصراً هناك لقاء، أنا دروسي يوم الجمعة و السبت و الأحد و الاثنين سابقاً، قال: لا يكفي أيضاً يريد الثلاثاء والأربعاء والخميس، قلت له: والله لا يوجد عندي إمكانية، أنا عندي عمل، أقبل على الدين إقبالاً منقطع النظير، كلما جلس يبكي من شدة التأثر، مرة ناجى ربه قال له: يا رب كل هذه السعادة بالقرب منك لمَ لم ترسل لي هذا المرض قبل عشر سنوات؟ أرأيتم إلى هذا التألق؟! حنّ إلى أصدقائه القدامى، فعاد إليهم فعاد إلى ما كان. ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾
[ سورة الكهف : 28]
أحد كبار تجار حلب أسرف على نفسه بالمعاصي، وبشرب الخمر، ثم تاب وذهب إلى الحج، وأقلع عن شرب الخمر، هذا الذي حدثني أحد أقربائه، قال لي: مرة كنت جالساً مع أصدقائي القدامى، فجاؤوا بالخمر، هو معاذ الله لا يشرب، هو تائب، قال له أحد أصدقائه كم كلفتك تلك الحجة؟ قال له: مئة ألف، قال له: هذه مئة ألف واشرب معنا، أقسم بالله أنه دفع له مئة ألف ليشرب معه وشرب وعاد إلى ما كان عليه.
مطعم هنا في الشام يبيع الخمر تاب توبة نصوحة، طبعاً لما تاب أقلع عن بيع الخمر، لحكمة يريدها الله هبطت غلته للعشر، كل رواد المطعم ممن يشربون ما عادوا يترددون إليه، له أصدقاء اتهموه بالجنون، يقول لك: مجنون رزق يأتيك، فعاد إلى بيع الخمر ومات بعد اثني عشر يوماً من نكس التوبة. الإنسان مع المؤمنين يزداد إيماناً و مع الفجار يزداد كفراً :
أنا ألح على موضوع الأصدقاء، موضوع الأقرباء، أنت مع المؤمنين تزداد إيماناً، مع المؤمنين تحب الله عز وجل، مع المؤمنين تشعر نفسك مقصراً، لكن مع الفساق والفجار تجد الدنيا لا يوجد فيها شيء، إذا الإنسان لم يكن سعيداً لماذا يعيش؟ هذا منطق الكفار.
﴿ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾
[ سورة الأنعام: 29 ]
﴿ نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾
[ سورة المؤمنين: 37 ]
هذا منطق الناس الحقيقي، لا يوجد مسلم لا يقر بالآخرة، لكن عملياً لا يعمل لها إطلاقاً " إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا " الله ماذا قال ؟ قال: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾
[ سورة الإنسان : 27]
﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ﴾
[ سورة المدثر : 8-10]
هل يوجد واحد منا لن ينزل في هذا القبر؟ بصراحة نحن فوق الأربعين عدا القلة منا، من دخل بالأربعين دخل في أسواق الآخرة، ولو سأل نفسه سؤالاً محرجاً متعباً هل بقي بقدر ما مضى ؟ الجواب في الأعم الأغلب: لا، كيف مضى الذي مضى؟ وسيمضي الذي بقي، وهناك جنة يدوم نعيمها أو نار لا ينفذ عذابها.
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يقبلنا، إذاً موضوع الدرس كله عن الصحبة، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و الخمسون )


الموضوع : الرحمة









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. قلب الأم وقلب الأب وحدهما آيات دالتان على رحمة الله :
الله جلّ جلاله خلق الأكوان كي نعرفه، فكل أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى مجسدة في الكون، من خلال الكون تعرف حكمته، وتعرف علمه، وتعرف قدرته، وتعرف رحمته، فكل أسمائه مجسدة في الكون، بل إن الكون - وبالتعبير القرآني - السموات والأرض بل إن الكون هو مظهر لأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى.
يضاف إلى هذا شيء آخر، مما يلفت النظر في سورة البلد قوله تعالى:
﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾
[ سورة البلد : 1-3]
أكثركم آباء، شعور الأب تجاه ابنه، يتمنى له السلامة، يتمنى له السعادة، يتمنى له الغنى، يتمنى له أن يكون ديناً، مع أن هناك آباء ليسوا بحاجة إلى أبنائهم إطلاقاً، لا يعلق عليه أي أمل لكن يرجو له كل خير، فكأن الله سبحانه وتعالى جعل نظام الأبوة أداة لمعرفة الله، إذا كان أبوك هكذا، وإذا كانت الأم كل عواطفها، وكل رغباتها، وكل همومها وهواجزها مع أبنائها، هذا قلب الأم فكيف رحمة الرب؟ من هذا القبيل أن سيدنا موسى عليه السلام - هكذا تروي بعض القصص، والعبرة بالمغزى- مرّ بأم تخبز على التنور، وكلما وضعت رغيفاً في التنور تُقبّل ابنها، فعجب هذا النبي الكريم من تلك الرحمة التي أودعها الله بقلب هذه الأم، قال: يا ربي ما هذه الرحمة؟ قال: هذه رحمتي يا موسى أودعتها في قلب الأم وسأنزعها، فلما نزع الله الرحمة من قلب الأم بكى ابنها فألقته في التنور.
وهناك مثل عندنا من الحيوان؛ القطة تعتني بأولادها عناية فائقة وبعد حين تأكلهم، تأكل أبناءها، فهذه الرحمة التي أودعها الله في قلوب الآباء والأبناء إنما هي رحمة الله.
أعرف إنسانة من قريباتي لها ابن عمره ثلاثة أشهر، ما زاد وزنه ولا غرام لخلل في كبده، فلما شارف الموت كادت تموت ألماً، قلت: يا سبحان الله ثلاثة كيلو من اللحم ما قال لها مرةً: يا أماه، ولا جاءها بهدية، ولا خدمها، ترى الدنيا كلها من خلال هذا الابن، فقلب الأم وقلب الأب وحدهما آيات دالتان على رحمة الله.
في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام قصة مشابهة أنه رأى أماً تقبل ابنها فسأل عليه الصلاة والسلام أصحابه سؤال العارف أتلقي هذه بولدها إلى النار؟ قالوا: معاذ الله، قال: والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها.
فرحمة الله وسعت كل شيء، لو جئتني بملء السموات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي. (( لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد، والعقيم الوالد، والضال الواجد ))
[ ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنهما ]
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً* يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾
[ سورة الإنسان : 27- 28]
العبرة مع الحق و الفطرة السليمة :
مرة سألوا مئة رجل باستبيان علمي، السؤال محرج، لماذا لا تخون زوجتك؟ جاءت الأجوبة، صنفت هذه الأجوبة تصنيفاً أخلاقياً، فكان أردأ صنف أنني لا أستطيع، لأنها تعمل معه في البقالية مثلاً، الإجابة الأرقى قال: لا أحتمل الشعور بالذنب هذا المعنى دقيق.
فالإنسان عندما يعصي الله، ويأكل المال الحرام، ويعتدي على أخيه، ويكذب، ويلصق تهمة لغيره، يختل توازنه الداخلي، تحمل الشعور بالذنب، أصابته الكآبة، قد تجد إنساناً لا يملك من الدنيا شر نقير لكنه مستقيم متوازن.
مرة هذه القصة لا أنساها، زرت إنساناً، مكتبه لا يوصف من الفخامة والأناقة، يبدو أن عمله سيئ، قال لي: أنا عملي قذر، بصراحة، نظرت إلى المكتب كله مغلف بالخشب، من أجل عزل الصوت والحرارة، الأرضية من الموكيت، أي بذخ لا يصدق، لكن بساعة صفاء قال لي: أنا عملي قذر. يبدو، أنهم سألوا راقصة فرنسية ما شعورك وأنت على خشبة المسرح؟ قالت شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور. إن الحب يجب أن يبقى بين الزوجين، وفي غرف مغلقة، هذه فطرة صادقة، هذه عبرت عن فطرة الإنسان السليمة، وهذا عبر عن فطرته السليمة.
من مفارقات الحياة أنني كنت مضطراً في اليوم التالي إلى إصلاح مركبتي، لي صديق بعيد جداً، والمطر شديد، والوحل، ذهبت إلى مكان عمله دكانه، كلها سيارات، لا يوجد محل، وضعتها على الرصيف وأنا مضطر أن أصلح علبة السرعة، فالأرض طين ومطر، ويرتدي أفرول كان أزرق اللون من الشحم والطين لم يبق له لون، انبطح تحت المركبة بهذا الوحل، وفك علبة السرعة، وأصلحها بإتقان، وأخذ سعراً معتدلاً، فأنا الذي رأيت مكتبه البارحة، وقال لي: أنا عملي قذر، قلت في نفسي: والله هذا الذي انبطح تحت السيارة عمله نظيف، كل عمله بالوحل والشحم والزيت، لكن لأنه قام بعمل متقن وأخذ أجراً معتدلاً فهذا عمله نظيف. فنحن أخطر شيء في حياتنا الشكل، ترى محلاً فرضاً بأرقى أسواق دمشق، يبيع ألبسة داخلية نسائية، وهناك مجموعة شباب زناة تقريباً، كلما دخلت فتاة يسمعونها ويلطشونها، ويملؤوا أعينهم من محاسنها، إلخ... تجد محلاً بسوق متعب، ضجيج وصخب وشحم وزيت، هذا المحل نظيف، والمحل الأول الذي فيه مرايا و أناقة و ورود هذا المحل قذر، أنا أتمنى العبرة ليس الذي على الشبكية، العبرة الذي في الدماغ.
كنت مرة ببلاد الغرب، سألني إنسان: ماذا رأيت؟ قلت: والله إذا كان هناك جنة في الأرض فهي هناك لكن على الشبكية، فإذا انتقلت إلى الدماغ والله جحيم، لأن آخرتك في جهنم، كل المعاصي والآثام ترتكب وكأنك تشرب كأس ماء، أجمل مدينة هناك في غرب البلاد، خمسة و سبعون بالمئة من سكانها شاذون جنسياً، نساء مع نساء، وذكور مع ذكور، أجمل مدينة، تعد بالملايين بأي مكان البيت بثلاثمئة ألف، عندهم بخمسة ملايين، البيت صغير، مساحته مئة متر بخمسة ملايين.
فأنا أنصح أخواننا لا تعبأ بما على الشبكية، قد تجد مركبة فخمة، لكن صاحبها تاجر مخدرات، يجب أن يسقط من عينك هو ومركبته، قد تجد بيتاً فخماً، لكن صاحبه مغتصب أموال أخوته، هناك أبناء شريرون يغتصبون أموال الورثة جميعاً، يدع أخوته فقراء وهو يتنعم بهذا المال، هذا بالأدب يسمونه العاطفة السطحية والعاطفة العميقة، إذا دخلت إلى بيت تاجر مخدرات، مرة علق تاجر مخدرات وحكم عليه بالسجن، عرض مئة مليون، كلمة مئة مليون، معنى هذا أن دخله كبير جداً، فإذا دخلت إلى بيته هل تعجب بهذا البيت ؟ على حساب أخلاق الشباب، على حساب تدمير أسر. فنحن مشكلتنا بالشبكية، الذي على الشبكية لا تعبأ به، قد يكون أسوأ شيء الذي على الشبكية، العبرة بالدماغ.
مرة قرأت عن صالة قمار بلبنان كلفت ثلاثين مليون دولار، فيها نوع رخام سعره مرتفع جداً، هذا الشفاف أونكس، أي ثريات ؟! وأي جبصين ؟! وأي سجاد ؟! وأي أثاث ؟! ثلاثون مليوناً بصالة ؟! تدخل لجامعة دمشق كم بلور مكسور؟ مروحة لا تدور؟ سبورة قديمة؟ مقاعد مكسورة؟ لكن الجامعة تخرج أطباء ومدرسين ومهندسين، تخرج قادة للأمة، دار القمار ماذا يخرج ؟ يخرج مجرماً، منتحراً.
هو الداء الذي لا برء منه وليس لذنب صاحبه اغتفار
تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الـدمار
نصيب النازلين بها سهاد فإفلاس فيأس فانتحـــــــــــــار
***
إنسان بأمريكا لبناني مسلم، معه اثنان ونصف مليون دولار، بالعام الماضي دخل إلى دار قمار بنيابادى مسموح القمار هناك، فلعب فخسرهم كلهم، اثنان ونصف مليون دولار، كم مليون ليرة سوري ؟ 125 مليون، جاء إلى البيت قتل زوجته و أولاده وانتحر، وقال: ليغفر الله لي. نصيب النازلين بها سهاد فإفلاس فيأس فانتحـــار
***
الولاء و البراء :
مضمون هذا اللقاء لا تعبأ بما على الشبكية، كن أعمق من ذلك، قد تجد موظفاً شريفاً، مساحة بيته خمسون متراً، وثيابه من البالة، يأكل أكلاً خشناً جداً، وقد تجد إنساناً يقضي شهراً في فرنسا، وهو موظف بسيط، من أين يأتي بالمصروف؟ من دخل غير مشروع، فلا تحترم إنساناً دخله حرام، لا تحترم إنساناً ماله حرام، لا تحترم إنساناً جاهلاً، لذلك ولاء المؤمن للمؤمنين ولو كانوا فقراء، ولو كانوا ضعفاء، ويتبرأ من الكفار ولو كانوا أقوياء، ولو كانوا أغنياء، العبرة مع الحق، الله مع الحق، سبحان الله! ما جاء نبي إلا كان الذين اتبعوه فقراء.
﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾
[ سورة هود: 27 ]
أي فقراؤنا، أما عظماء مكة فكفروا، صناديد قريش كفروا، من آمن مع النبي؟ الضعفاء والمساكين، لذلك النبي كان يدعو:" اللهم احشرني مع المساكين، اجعلني مسكيناً احشرني مع المساكين"، العبرة أن تحترم إنساناً مستقيماً يعرف الله، ولو كان بيته في أقصى الدنيا، ولو كان بيته صغيراً، يركب دراجة أحياناً، العار أن تعصي الله، وما لم نحترم المؤمن ولو كان فقيراً، ونزدري الكافر ولو كان غنياً، لن تقوم لنا قائمة.
قضية الولاء والبراء قضية مهمة جداً، يجب أن توالي، قد يكون حاجباً، لكنه صائم ويصلي، ويغض بصره عن الحرام، وقد تجد إنساناً غنياً كبيراً لكنه زان، وشارب خمر، أنت حينما تعظم أرباب الأموال ذهب ثلثا دينك. (( ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[ الطبراني عن أبي الدرداء ]
من نعم الله علينا ابتعادنا عن المظاهر المضللة :
أردت من هذا أيها الأخوة أن أبين أن ما كل شيء يلمع نافع، الأفعى جمالياً جلدها جميل جداً، وملمسها ناعم، وشكلها انسيابي، لكن من منا إذا نظر إلى أفعى يضعها في حجره؟ يضعها في صدره؟ أعوذ بالله، يقفز من جلده منها، مع أن منظرها انسيابي، وشكل جلدها رائع جداً، ومع ذلك سمها في دسمها.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يبعدنا عن المظاهر المضللة، تجد دولة متخلفة لكن فيها تماسكاً أسرياً، فيها بقية حياء، فيها بقية تماسك أسري، هذه زوجة فلان، لا يوجد خيانة زوجية، فيها بقية أبوة، فيها أب.
قال لي صديق: ذهبت إلى فرنسا كانت لغتي ضعيفة بالفرنسية، أحببت أن أقويها وجدت شاباً على نهر السين بباريس، قلت: أحدثه وأتعلم، قال له: ماذا تتمنى؟ فأجابه: لي أمنية أتمنى أن تتحقق، قال له: ما هي؟ قال له: أن أقتل أبي، قال له: ولمَ ؟ قال له: أحب فتاة فأخذها مني، واتخذها عشيقة له.
انظر إلى آباء المسلمين همه الأول تزويج ابنه، همه الأول تأمين أولاده، همه الأول تزويج بناته، كم أب بالشام خرج من دمشق وسكن بزملكا، وبدمر، وزوّج أولاده عنده بيت باعه وزوج خمسة أولاد، هذا بطل، لو كان عندنا بالطريق حفر لا يهم، من أجل ألا تنام وأنت سائق، لو كان هناك متاعب لا يوجد مانع، هذه المتاعب أفضل ألف مرة من أن تكون حياتنا غنية ومنتظمة لكننا إباحيون.
فاشكروا الله على نعمة الهدى، المساجد ممتلئة وليس هناك مساءلة إذا دخلت تريد أن تصلي هذه من نعم الله الكبرى، ونرجو الله أن تدوم، درس علم لا يوجد بالخارج، إذا دخلت للمسجد مرة واحدة تسأل، بشمال إفريقيا، بتونس، بالجزائر، مرة واحدة، نحن الحمد لله المساجد خلايا نحل، ممتلئة وخطب ودروس، نعمة هذه موجودة لا تستهين بها، هناك نعم مألوفة عندنا كأنها ليست نعماً، لا هذه نعم.
كنت أقول لكم: من يملك عقلاً، و هو حر، و صحيح غير مريض، و حي يرزق لم يمت، هذا يملك الدنيا، نعمة الحياة والصحة والعقل والحرية.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و الخمسون )


الموضوع : الدعوة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
من لم يحمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم :
أيها الأخوة الكرام: كلما أردت أن أخرج من موضوعات الساعة إلى موضوعات دينية صرفة أجد أن موضع الساعة يشدني، لأننا نعاني ما نعاني، وأكبر شيء نعانيه حالة إحباط، أي ما قيمة صلواتنا وحجنا وزكاتنا إن لم نحقق في النهاية نصر أمتنا وعزتنا وكرامتنا؟ فلذلك أيها الأخوة من لم يحمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم أبداً، لا يوجد إنسان يسقط من عين الله كإنسان لا يوجد عنده مشكلة شخصية، له دخل، وصحته طيبة، وأولاده أمامه، وبيته عامر، هذا الذي يستغني بما عنده عن حمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم، قولاً واحداً.
ثم إنني أقول لكم: ما من المسلمين واحد لا يستطيع أن يفعل شيئاً، مثلاً عندك ابن إذا هيأت هذا الابن ليكون مسلماً حقيقياً، ثم داعية كبيراً، ثم عنصراً طبياً، أنت سددت ثغرة، وضعت لبنة في بناء صرح كبير، المشكلة نحن معقدون من حيث عندنا أبيض أو أسود، بين اللونيين هناك مليون لون رمادي، أهدافنا كبيرة جداً، هناك مليون هدف جزئي لو سلكت بتحقيقه لبلغنا هدفنا الكبير، النصر الكبير يأتي من مجموعة جهود متفرقة، إذا الإنسان نوى أن يقدم شيئاً لأمة في محنة شديدة، أمة ليست كلمتها هي العليا، ليس أمرها بيدها فيما يبدو للكفار عليها ألف سبيل وسبيل، ماذا يفعل؟ هذا الذي أقوله قبل عطلة العيد، فلعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا به جميعاً، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إن الصدق يهدي إلى البر ))
[متفق عليه عن عبد الله رضي الله عنه ]
إذا كنت صادقاً في فعل شيء، إذا كنت صادقاً في حمل همّ المسلمين، إذا كنت صادقاً في تقديم شيء لهم، الله في عليائه يهديك إلى الوسيلة، ما عليك إلا أن تطلب وعلى الله الباقي، يهيئ لك وسيلة تحقق بها هذا العمل الطيب، أما إنسان بلا عمل فتافه ولو كان أغنى الناس جميعاً، ولو كان يعيش في بحبوحة لا يعيشها أحد، تافه عند الله. ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾
[ سورة الكهف : 105]
هم: ﴿ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[ سورة الأنعام: 104 ]
﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾
[ سورة التوبة : 55]
فنحن نتعلم هنا كي ينقلب العلم إلى عمل، العلم إلى واقع، فأنت ابحث عن أهداف صغيرة، من هذه الأهداف تربية ابنك، إذا كبر هذا الابن، وكان عنصراً طيباً كان لبنة في بناء صرح كبير، فإذا أردت أن تقدم شيئاً ابدأ بابنك وابنتك، ابدأ بأخيك وأختك، ابدأ بجارك، لأن الله عز وجل أمر سيد الخلق قال له: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾
[ سورة الشعراء : 214]
لا يوجد حواجز بينك وبين أقربائك، هناك ثقة، فأنت لو جلست جلسة بالأسبوع مع من تحب من أصدقائك، من زملائك، من جيرانك، من أقربائك، تدارسنا كتاب الله عز وجل، ربينا أولادنا، تعاونا على البر والتقوى، أما تتلقى كل عمرك فإلى متى؟ إلى أن يأتي ملك الموت، يا أخي الدرس جميل، خير إن شاء الله، و إن كان جميلاً لم نستفد منه، أي أنت جالس.
لا سمح الله إنسان عنده مرض جلدي، وهو في أمس الحاجة إلى أشعة الشمس، جالس ببيت لا يوجد فيه شمس أبداً، تحت الأرض، لكنه فصيح، يا لها من شمس ساطعة ! إنها شمس رائعة ! هي في كبد السماء ! هي مشرقة ! إن تكلمت عن الشمس و مدحتها وأنت في أمس الحاجة إليها ولم تتحرك خطوة إلى التعرض لها، كل هذا الكلام مرفوض. من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليعمل صالحاً :
أقول لكم كلمة لعلها قاسية، إذا آمنت بالله الإيمان الحق ما فعلت شيئاً، لأنك إن لم تؤمن به فأنت متهم بعقلك، وإن آمنت به ما فعلت شيئاً، متى تفعل شيئاً؟ إذا استجبت له والدليل:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى﴾
[ سورة الكهف: 110 ]
نقطتان، الآن يأتي ملخص القرآن كله: ﴿ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾
[ سورة الكهف: 110 ]
إن كنت ترجو الله فينبغي أن تعمل عملاً صالحاً، والله ما كلفك فوق طاقتك أبداً، أنا لا أدعوكم إلى عمل إلا ضمن طاقتكم، أدعوكم إلى تربية أولادكم، أدعوكم إلى الدعوة إليه، في حدود ما تعلمون ومع من تعرفون، أدعوكم إلى إلغاء اللغو في مجالسكم، تجلس جلسة للساعة الواحدة كلها كلام فارغ، لا معنى لها أبداً إذا لم يكن هناك غيبة ونميمة، و هتك أعراض، و افتراء و هذا من وجهة نظرك، لو تحدثت بالمباحات ما فعلت شيئاً، لا تجلس جلسة إلا تكون مفيدة.
ماذا استفدنا من هذا اللقاء؟ أنا أقول لكم أيها الأخوة: الله لن يتخلى عن المسلمين، لكن يمتحنهم أشد الامتحانات، يؤدبهم أشد التأديب، يعاقبهم أشد العقاب، لكنه لن يتخلى عنهم لأن فيهم خيراً: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾
[ سورة القصص :4-6]
كلمة لعلها واقعية وقاسية: إذا لم نكن مستعدين أن نغير شيئاً من حياتنا، ولا نقلع عن مخالفاتنا للشرع، ولا نغير من عاداتنا وتقاليدنا واختلاطنا، ولسنا مستعدين أن نغير من أسلوب كسبنا للمال، هذه فيها شبة، لا تدقق الله غفور رحيم، إذا كنا لسنا مستعدين أن نغير شيئاً والله لن يتغير حالنا، بل إلى أسوأ، هذه حقيقة مرة، هناك تفاؤل ساذج أبله، الله كريم، أنت لا تغير. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
[ سورة الرعد: 11 ]
والله مرة سافرت إلى أستراليا وفي طريق العودة نزلت ليلة في دبي، لنا أخوان محبون جلسنا جلسة، أنا فهمت ماذا ينبغي أن نفعل؟ شيء ضمن إمكانياتنا، خطر في بالي مقاطعة البضاعة الأمريكية، ونحن - الفضل لله ما- عندنا شيء هنا، أما المكدونالد فأينما مشيت خارج بلدنا، والكنتاكي أينما مشيت، البيتزا هت أينما مشيت، الكوكا كولا، الببسي كولا، كله أمريكي، فتحدثت مع أخواني أنه لو امتنعانا عن شراء البضاعة الأمريكية طبعاً إذا أنت امتنعت لن تسقط أمريكا، لكن أنت عبرت عن موقف، أنت أخذت موقفاً، فقال لي أحدهم: - والله لا أنسى كلمته- هات لي البديل للكوكا كولا، شيء جميل والله، إذا كنت لست مستعداً أن تترك الكوكا كولا فما هذه الأمة؟ لا خير في أمة لا تغير نمط حياتها السيئ :
فيا أيها الأخوة: أنا أتكلم كلاماً صحيحاً، وكلاماً عميقاً، إذا لم نكن مستعدين أن نغير نمط حياتنا والله لا خير فينا، ونحن ساقطون من عين الله، ولن نجد إلا الواقع الأسوأ، الآن عندنا عيد، أي أهم شيء بالعيد الزيارات، أنت راقب نفسك الحديث عن ماذا؟ أحياناً هناك تنقيب بالحاوية، ماذا تجد؟ فلان أكل، فلان عمل، فلان سافر، فلان سهر، فلان سرق، فلان نهب، فلان ظلم، و بعد ذلك ماذا تنتظر؟ أكل فاسد ولحم متفسخ وقشر فاكهة، فنحن يجب أن نسمو عن كلام ليس له معنى، سمعت آية؟ سمعت حديثاً؟ ثلاثون سنة تتلقى الدروس ألم يعلق بذهنك شيء؟ تكلم عن آية، تكلم عن حديث، تكلم قصة عن صحابي، اتفقوا على جلسة أسبوعية تدارسوا القرآن، اتفقوا أن نلغي منكراً بحياتنا، نلغي عادة تناقض الإسلام، حركة، إذا لم يكن هناك حركة، فقط استماع، تلق، وإعجاب ما هذا الدرس ! استماع وتلق وإعجاب وآخر ذلك؟؟ نريد عملاً يا أخوان.
أرجو أن نلقى الله على عمل طيب، والله الذي لا إله إلا هو هناك خير في هذا البلد لا يعلمه إلا الله، هناك والله شباب مؤمن، وشابات مؤمنات، جاءني أب اليوم وبكى أمامي، قال لي: عندي بنت قديسة، وتحدث عنها، الناس يعزفون المرأة لم يكن لها طريق إلا الزواج قديماً، الآن هناك مليون طريق للمرأة من دون زواج، مليون طريق، ما كنت تستطيع أن ترى طرف خنصرها من دون زواج، الآن ما بقي للزوج شيء ليراه، ما بقي له شيء أبداً، بالطريق مثلما هي، هؤلاء بنات المسلمين، لها أب مسلم، ويصلي الجمعة بالجامع، يسمع الخطيب ماذا يقول:
(( كاسيات عاريات مميلات مائلات ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
(( العنوهن فإنهن ملعونات ))
[ الطبراني عن ابن عمر ]
كلما نظرت ترى الفسق منتشراً، وقلة الدين منتشرة، أنا أتيت أريد أن أسمع الخطبة، أتيت من مكان إلى مكان فبل الخطبة بساعة، سمعت بالإذاعة أنه الآن بدأت الفترة الدينية، والله شيء جميل، نبدأها بأم كلثوم، هذه أصبحت من الدين؟ معنى هذا أنها أصبحت من الدين، سماع أم كلثوم بالدين خرج من الفترة الدينية، نبدأها بأم كلثوم، فنحن عندنا في بيوتنا مخالفات، وعندنا تقصيرات، وعندنا تجاوزات، وعندنا اختلاط، وعندنا ملء العين من الحرام، وعلاقاتنا فيها شبهة، كم دعوة بالقصر العدلي فيها ظلم وبهتان وكيل؟ وكم محام يتولى مثل هذه الدعوة بالبلد وهو يعلم أنها ظالمة؟
يا أخوان القضية إذا توهمنا أو وجدنا أن الله تخلى عنا ليس من شيء بسيط، من شيء كبير، فأنا لا أكلفكم أن تقنعوا هذا وحيد القرن أن يكف عن عدوانه، أو تقنعوا الطرف الآخر ألا يستفزه، نحن لا يوجد بأيدينا شيء، لكن بيدي بيتي، أربي ابني، أتبنى داعية، كم طالب علم عندنا بالبلد؟ والله مئات، وكلهم مصيرهم إلى إفريقيا، وإلى الشيشان والداغستان، عندنا من فضل الله أفضل بلد بالعالم ترعى طلاب العلم، ألا تستطيع أن تقدم شيئاً لطالب العلم؟ والله فقراء جداً يا أخوان، فقراء جداً، لا يوجد ببيته بساط، على البلاط، أحياناً لا يوجد مدفأة، هذا بيتنا، اعمل شيئاً لله، لوجه الله عز وجل.
أبواب الأعمال الصالحة مفتحة على مصارعها :
أيها الأخوة: صعد مرةً سيدنا عثمان ليخطب فأرتجَّ عليه، يا أيها الناس أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال. والله أتمنى أحياناً أن نصمت جميعاً لكن نعمل شيئاً، تفضل ها أنا ألقيت درساً، نقدم جهداً، لا يوجد غير الكلام؟ نحن لا يوجد عندنا إلا الكلام، لا يوجد عندنا جهد، ترعى طالب علم، تربي ابنك، تخدم فقيراً، تعين بائساً، تتفقد أرملة، تتفقد يتيماً، ترعى حيواناً أحياناً، الأعمال الصالحة لا تعد ولا تحصى، أبواب الأعمال الصالحة مفتحة على مصارعها، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، عود نفسك أن تعمل، أن تعمل بصمت. ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
[ سورة التوبة: 105 ]
أي نريد فترة صمت، أنا أقول: الدعوة الصامتة، أمانتك دعوة، والله إنسانة لها زوج مسلم، هي ليست مسلمة، جاءت تشكو زوجها، أنه لا يوجد فيه دين، هي ليست مسلمة، أهكذا يفعل المسلم؟ هي قالت لي: غير معقول أن يكون الدين بهذا الشكل، بعد يومين خبرتنا تعتذر، ركبت سيارة عمومي ونسيت فيها خمسين ألفاً، أربعون ألفاً أساور وعشرة آلاف نقدي، ما تركت مخفراً ما زارته، وإذا بها بعد يومين يطرق بابها الساعة العاشرة، يأتيها السائق، يبحث عنها يومين ولم يأخذ قرشاً، نظرت إلى السائق وشعرت بالخجل لأنها اتهمت المسلمين، قال لها: والله فتحناها فقط لنعرف العنوان ورقم الهاتف، لم نأخذ منها قرشاً، هذا إنسان عزز ثقة الناس بالإسلام، إنسان باستقامته يرفع الإسلام إلى الأوج، والثاني يشكك الناس بالإسلام. من لم يُحكّم القيم القرآنية بحياته فلن يتقدم أبداً :
نحن بهذا اللقاء المبارك إن شاء الله أرجو أن نفعل شيئاً، الشيء الذي تفعله مسموح بالعالم كله.
﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾
[ سورة الفرقان : 52]
مسموح لك أن تجاهد جهاداً دعوياً، لا يوجد إنسان يتكلم معك كلمة، مسموح لك أن تقيم الإسلام في بيتك، تكون صادقاً، تكون أميناً، تكون مخلصاً، تكون منتجاً، تكون معطاء، تكون عنصراً فعالاً في المجتمع، كل شيء يريده الله منك مسموح أن تفعله بالعالم كله، الذي لم تستطع أن تفعله غير مكلف به. ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾
[ سورة البقرة: 286 ]
أما الذي يريده الله منك فبإمكانك أن تفعله، أنا لا أدعو إلا إلى حركة، إلى التزام، إلى تطبيق، حتى يقول الناس: إن المسلم إنسان عظيم، تعزز الثقة بالإسلام وبالمنهج، لأنه لما الصحابة طبقوا الإسلام دخل الناس في دين الله أفواجاً، فلما صار هناك نفاق، وأشياء معلنة، وسلوك منحرف خرج الناس من دين الله أفواجاً.
والله سمعت عشرات المرات من أشخاص لا يمكن أن يتعامل مع مسلم، لأنه يكذب و يقصر، يتعامل مع إنسان غير مسلم، لأنه صادق، ومتقن لعمله، أليس عيباً أن يتكلمون هكذا عن الإسلام؟
عندما بعث سيدنا رسول الله عبد الله بن رواحة لتقييم تمر اليهود، فأغروه بحلي نسائهم، فقال لهم:" والله جئتكم من عند أحب الخلق إليّ وأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض، وبهذا غلبتمونا".
كن مع الحق، تجد الأم مع ابنتها على ضلال ضد كنتها التي على حق، الأب مع ابنته ضد كنته، والله كنت بمحل تجاري والله شيء يخجل، ابن صاحب المحل وصانع، حمل الصانع ثوباً واثنين وثلاثة لم يعد يستطيع التحمل، قال له: ما عدت أستطيع، قال له: أنت شاب يا بني، حمل ابنه ثوباً واحداً وقال له: احذر ظهرك يا بني، انظر إلى تلك الحقارة، ابنه خاف على ظهره، أما ابن الناس فحمله عشرة أثواب، ما دام عندنا تمييز، ما دام ينضاف على المؤمن كلمة لا خير فينا، المؤمن مؤمن، محترم غني وفقير، ومدني وريفي ومن أي مكان، محترم إذا كنت مؤمناً، إذا لم نحكم القيم القرآنية بحياتنا لن نتقدم إطلاقاً.
إن شاء الله كل عام وأنتم بخير، نحن في اليوم الثاني عندنا معايدة بجامع النابلسي، لعلنا نراكم هناك إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و الخمسون )


الموضوع : العطاء و المنع









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الخطأ في التصور أخطر مرض يصيب القلب :
أيها الأخوة الكرام: القلب كما قلت في الدرس السابق يمرض، ومن أمراض القلب: أن يخطئ التصور، أو أن تنحرف رؤيته، أو أن تفسد بصيرته، أي يتصور شيئاً على خلاف ما هو عليه، لأن العلم هو الوصف المطابق للواقع، إذا تصورت شيئاً على خلاف ما هو عليه فهذا نوع من الجهل، ولو كان معك معلومة، هذه معلومة غير صحيحة. فالجاهل ليس الذي لا يعلم في أدق التعاريف، بل الجاهل هو الذي يملك تصورات غير صحيحة. مثلاً لو إنسان خاف من جهة أرضية، كهذه القوة الطاغية، هذا تصور خاطئ، الأمر بيد الله، بيد الله وحده.
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
[ سورة هود: 123 ]
لمجرد أن تتوهم أن الأمر بيد زيد أو عبيد، وأنهم في إرادتهم مستقلون عن إرادة الله، وأنهم قد يفعلون شيئاً ما أراده الله، ولم يسمح به، فهذا أكبر مرض يصيب القلب، مرض فكري، فأنت حينما تتوهم أن الأمر بيد إنسان مخلوق لا يحبك، ويتمنى تدميرك، وهو أقوى منك، هذا التصور قد يسبب أزمة قلبية وحده، أما حينما تدرك وفق القرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام أن الأمر بيد الله وأنه: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[ سورة هود: 123 ]
كنت بخير .
إذاً ما المقصود؟ المقصود أن تأتي تصوراتك، أو مفهوماتك، أو معتقداتك، أو فهمك مطابقاً لما في القرآن الكريم. أمراض تصيب القلب عن خطأ و توهم و سوء عقيدة :
سوف أخصص هذا اللقاء أو هذا الدرس لموضوع صغير، لو أن إنساناً يعاني من مشكلة وقد تكون الفقر، وقد تكون مشكلة صحية، وقد تكون مشكلة أسرية، وقد تكون مشكلة اجتماعية، وقد تكون مشكلة نفسية، لمجرد أن يتصور الإنسان الذي ابتلاه الله بمشكلة ما أنه مهان عند الله فهذا مرض يصيب القلب، لأن الله عز وجل قال:
﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ﴾
[ سورة الفجر: 15 ]
هو: ﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾
[ سورة الفجر: 15 ]
هذه مقولته. ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾
[ سورة الفجر: 16]
أو قياساً قدر عليه صحته، أو قدر عليه أسرته، أي عنده مشكلة في أسرته ليس هو السبب، هناك مشكلة بعمله، مشكلة بصحته، مشكلة برزقه " وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ " فيقول هو خطأ، وتوهماً، وسوء فهم، وفساد عقيدة، وخطأ تصور: ﴿ رَبِّي أَهَانَنِ﴾
[ سورة الفجر: 16]
قال له: ﴿ كَلَّا﴾
[ سورة الفجر:17]
كلا أداة ردع ونفي، كلا ليس عطائي يا عبادي إكراماً، وليس منعي حرماناً، عطائي ابتلاء ومنعي دواء، هذا التصور الصحيح، إنسان يعاني من مشكلة إذا توهم أنه مهان عند الله، وأن الله لا يحبه، وما من كلمة أضحك منها وأسخر منها كأن يقول الغني: لأن الله يحبني أغناني، من قال لك هذا الكلام ؟ قال الله عن قارون: ﴿ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾
[ سورة القصص: 76 ]
مفاتيح كنوزه لا يستطيع سبعة رجال أشداء أن يحملوها، قد يكون معك مفتاح وزنه عشرة غرامات يفتح بيتاً ثمنه يقرد بثمانين مليوناً، مجموع مفاتيح أملاكه لا يستطيع سبعة رجال أن يحملوها ومع ذلك: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾
[ سورة القصص: 81 ]
أنت اقرأ القرآن فالقرآن شفاء، أعطى المال لمن لا يحب، وأعطاه لمن يحب، إذاً ليس مقياساً، أعطاه لسيدنا عثمان، ولسيدنا عبد الرحمن، قال: وماذا أفعل إذا كنت أنفق مئة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً بالمساء؟ أعطى الملك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، وأعطاه لمن يحب سيدنا سليمان. ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾
[ سورة ص : 34]
إذاً ليس مقياساً، فأنت حينما تتصور وتقول: عندي مشكلة، عندي مشكلة بأعضائي، عندي قضية صحية، عندي مشكلة مالية أسرية اجتماعية، الله لا يحبني، الله أهانني، لا هذا مرض سوء نظرة، وسوء تصور، وسوء فهم " وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ، كَلَّا " كلا أداة ردع، لو قال لك أحدهم: هل أنت جائع؟ لا تقول له: كلا، تقول له: لا، لو قال لك أحدهم لا سمح الله هل أنت سارق؟ لا تقول له: لا، تقول له: كلا، أنت تردعه أن يتوهم هذه التهمة، هذه ترفع معنوياتنا كلنا. توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء :
الله عز وجل وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، أنت ممتحن، لا يوجد جامعة في الأرض إلا وفيها مواد امتحان، أنت ممتحن فيما أخذت، وممتحن فيما منعت، وأجمل دعاء دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( الَّلهُمَّ ما رَزَقتني مّما أُحِبُّ فاجعلهُ قوَّةً لي فيما تُحِبُّ. الَّلهُمَّ ما زويتَ عنِّي مَّما أُحِبُّ فاجعلهُ فراغاً لي فيما تُحِبُّ ))
[ الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي ]
أنت بين شيئين، عندك زوجة ليست كما ينبغي، ما أعطاك الزوجة المثالية لحكمة، هناك إنسان عنده مقاومة هشة لا يتحمل و امرأته مثالية يعبدها من دون الله، تعطيه أوامر يقاطع أهله كلهم، يصبح بخيلاً من أجل أن يدهن البيت، من أجل أن تغير الأثاث، يخضع لها.
قالت صحابية لزوجها : أريد كذا وكذا، قال لها: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك.
فالله امتحنك بما أعطاك، وامتحنك بما زوى عنك، فالذي أعطاك إياه ينبغي أن توظفه في طاعة الله، والذي منعك إياه ينبغي أن توظف الوقت الذي كان من الممكن أن تستهلكه فيه في طاعة الله، الفراغ، لما الله عز وجل زوى عنك شيئاً نشأ عندك فراغ.
الآن إنسان ما جاءه أولاد، ليس مهاناً عند الله، الأولاد لهم ميزة، وأحياناً يكونون عبئاً، والله قال لي أحدهم: إذا دهس ابني لأذبح خروفاً، من شدة انزعاجه منه، فالابن أيضاً حظ، قد يكون نعمة , وقد يكون نقمة، فإذا الإنسان ما جاءه أولاد ليس معنى هذا أنه مهان عند الله، لكن نشأ عنده وقت فراغ، الأولاد يريدون اهتماماً ووقتاً ومتابعة وتدريساً وكسب مال، ما عنده أولاد، هذا الوقت الفارغ الذي نشأ من عدم وجود الأولاد ينبغي أن تستهلكه في طاعة الله، في الدعوة إلى الله.
أجد أخاً لا يوجد عنده أولاد منغمس بالدعوة إلى قمة رأسه، والله أحسن صنعاً، عنده فراغ، لا يوجد عندك أموال كثيرة، عندك دخل محدود مع حكمة بالغة، يقابل هذا عندك وقت فراغ، اعمل عملاً صالحاً وقت الفراغ، يأتي إنسان عنده دخل غير محدود لا يوجد عنده وقت، اجعل هذا المال في طاعة الله، كلام دقيق؛ أنت ممتحن فيما أعطاك، وممتحن فيما زوى عنك، فالذي أعطاك إياه ينبغي أن يوظف في طاعة الله، والذي منعك إياه ينبغي أن تنظم الوقت الفارغ الذي نشأ من فقده في طاعة الله.
فكلما الإنسان جاءت تصوراته صحيحة وفق كتاب الله يرتاح، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( رب أشعث أغبر ذي طمرين ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
(( ... مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ))
[مسلم عن أبي هريرة ]
محنة المسلمين في العالم :
‏الآن في شأن محنة المسلمين في العالم، والله أتمنى أن ينتصر كل مسلم على وجه الأرض، لكن النصر ما سمح الله به في هذه المرحلة، الطرف الثاني انتصر وتغطرس وتكبر، إذاً عندي نصر ثان، ما هو؟ أن أموت ثابتاً على المبدأ كأصحاب الأخدود، أن يأتيني الموت وأنا صحيح العقيدة بالله، حسن الظن بالله، قائم بشعائر الله، مطيع لله، محسن إلى خلق الله، معنى هذا أنا منتصر، لأنه كفاك على عدوك نصراً أن يكون في معصية الله.
هل من الممكن سفير دولة عظمى يقام له حفل في وزارة الخارجية، يرأس الحفل وزير خارجية أكبر دولة بالعالم، هذا السفير ذاهب إلى رومانيا، سفير أمريكا في رومانيا شاذ؟ والاحتفالات في بلاد الغرب دائماً مع زوجاتهم، يجب أن تشهد الزوجة أيام زوجها المشرقة لأن زوجها أصبح سفيراً، فيجب أن تكون الزوجة مع زوجها، من أجل أن تفتخر، وتتصور معه، سفير أمريكا في بوخارست زوجته رجل، شاذ ومقبول عند وزير الخارجية، جاء هو وشريكه الجنسي، وتصوروا سوياً، أخذتها من الانترنيت من يومين، وتصوروا سوياً وذهب إلى بوخارست سفير أمريكا في بوخارست ومعه شريكه الجنسي، أي زوجته تعويضات، وسكن، هذه دولة تحترم؟‍ لا تحترم أبداً، يجب أن تخلع من أرجلكم.
من كان مع الكافر فالطريق إلى الله غير سالك :
أساساً سأقول لكم نقطة -هذا إيماني- : والله أكبر إنجاز لنظام قطبي العالم أن هذا القطب فيما مضى خطف أبصار الناس، حرية، ديمقراطية، حقوق إنسان، عناية بالحيوان، بلاد جميلة، دخل كبير، حتى إذا أخذ أحدهم فيزا يقول : أطعمها الله لكل مشته، كأنه حج، الآن الله كشفهم لا للأذكياء، لا للعقلاء، كشفهم للصغار، وحوش، هذا إنجاز كبير، لماذا إنجاز؟ لا يمكن أن تؤمن بالله قبل أن تكفر بالطاغوت، اسمع الآية:
﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾
[ سورة البقرة: 256 ]
إذاً لماذا الله ما قال: فمن يؤمن الله فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا تصح، الطريق إلى الإيمان غير سالك، ما دام الكافر كبيراً عندك، ومتقدماً، ومتحضراً، ويعطي للإنسان حقه، مادام الكافر كبيراً فالطريق لله غير سالك، حتى يكون الكافر عندك بالوحل، تنظر إليه تراه مجرماً وحشاً قاسياً، يكيل بمليون مكيال، غير منطقي، غير أخلاقي، غير متحضر، إذا الكافر عندك بهذا الشكل الآن الطريق إلى الله سالك، هذه الآية: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾
[ سورة البقرة: 256 ]
من هوي الكفرة حشر معهم . ميزات المجتمع الإسلامي لا يعرفها إلا من فقدها :
أيها الأخوة: والله نحن متواضعون، وبلادنا نامية، وعندنا مليون مشكلة، لكن والله التماسك الأسري يوازي كل أوربا وأمريكا، التماسك زوج وزوجة وأولاد وأصهار، وكله منضبط، بقية حياء، بقية خجل، بقية أمانة. سائق تكسي فقير يجد في المقعد الخلفي كيساً أسود فيه مبلغ يقدر بعشرين مليوناً يبحث عن صاحبه خمسة أيام أو ست ويسلمه إياه؟‍ نظرت إلى هذا الموقف رأيته يوازي كل حضارة أوربا، بقية أمانة، بقية حياء، بقية وفاء زوجي.
اقرأ كتاباً لعالم أمريكي الآن أسلم من كبار الدعاة، لكن قبل أن يسلم، لما تزوج أجرى اتفاقاً مع زوجته أن أي فرصة أفضل من زوجي أتركه، إن وجد إنسانة أجمل يترك زوجته، وإن جدت رجلاً أفضل تترك زوجها، اتفاق، أين هم من نساء المسلمات؟ ترضى بزوجها، وتراه قدراً لها، وتخدمه، وأحياناً يمرض، تعمل بالبيوت وتطعمه، هذا الإسلام، أحياناً تصاب بمرض يرعاها إلى آخر لحظة من حياتها، نحن عندنا ميزات كثيرة لا نراها، لا يعلمها إلا من فقدها.
كشف الطاغوت للعالم كله :
لذلك أهم شيء بالدرس:
﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾
[ سورة البقرة: 256 ]
الآن الله عز وجل أعاننا على أن نكفر بالطاغوت، هذا الطاغوت كشف الأقنعة، كشف القناع فظهر لئيماً، قاسياً، وحشاً، غير منطقي، غير أخلاقي، لا يؤمن بقيمة إنسانية إلا مصالحه فقط.
فيا أيها الأخوة: لنبحث عن صحة التصور، عن سلامة العقيدة، عن صحة الفهم، عندما تفهم الفهم الدقيق القرآني ترضى عن الله، فيما يبدو أنه تخلى عن المسلمين، والله إذا الله مدّ في أعماركم سترون أن الذي حدث فيه حكمة لا يعلمها إلا الله.
مرة صحيفة بريطانية في الثاني عشر من أيلول بعد تفجير البرجين بيوم واحد الصفحة الأولى كلها فارغة، ولا كلمة فيها فقط هذا الرقم 11 / 9 / 2001 / فقط، أي قبل هذا التاريخ هناك شيء بالعالم كله، وبعد التاريخ هناك شيء ثان، قبل هذا التاريخ هناك مليون لون رمادي، الآن هناك أبيض وأسود، إما مؤمن أو كافر، إما ولي أو إباحي، إما محسن أو مجرم، إما منضبط أو متفلت، إما منصف أو ظالم، لا يوجد حل وسط، الآن الأمور توضحت تماماً، إما تابع للشيطان أو للرحمن، إما أنك تخاف من الله أو من بوش، الحادي عشر من أيلول فعلت أموراً واضحة، تماماً توضح كل شيء، والطريق واضح يا أخوان والموت قريب، اعمل عملاً تلقى الله به.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و الخمسون )


الموضوع : العمل الصالح









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحركة نوعان؛ محرمة و مباحة :
أيها الأخوة الكرام: ما منا واحد إلا ويتحرك، يخرج من بيته إلى عمله لكسب رزقه، لحل مشكلة، لعقد صفقة، لبيع بضاعة، لحاجة يريدها، لمصلحة يقصدها، هذه الحركة يفعلها البشر جميعاً في كل بقاع الأرض.
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾
[ سورة الليل :1-4]
هذا يذهب لأداء طاعة، وهذا لمعصية، وهذا لحل مشكلة، وهذا لخلق فتنة، وهذا لرواية، إلخ... أنت انظر عند الازدحام في المواصلات، كل إنسان يركب مركبة يوجد بذهنه شيء، إنسان يسعى للخير، وإنسان يسعى للشر، إنسان يبحث عن فتاة يزني بها، وإنسان يبحث عن فتاة ليتزوجها، إنسان يبحث عن مبلغ حرام ليقتنصه، وإنسان يبحث عن رزق حلال يأكله، فهناك حركة، والحركة نوعان: محرمة و ومباحة ـ حركة الإنسان في سبيل الله :
لكن هناك حركة ثالثة غير هاتين الحركتين، الحركة الثالثة لا تنفعك في الدنيا إطلاقاً، لا تعود عليك بالخير إطلاقاً، وليست متعلقة بمصالحك إطلاقاً، ولا بمستقبل أولادك إطلاقاً، ولا ببيتك، ولا بعملك، إنها حركة في سبيل الله خالصة، هنا يتفوق المؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها ))
[مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد]
قد تأتي إلى مجلس علم هذا الإتيان يحتاج إلى وقت، عندك محل تجاري والوقت لكسب المال، قد تذهب لعيادة مريض وليس هناك مكسب مادي إطلاقاً من عيادته.
طبعاً بالمناسبة عيادة المرضى الأغنياء، وعيادة المرضى الأقوياء، وتلبية دعوة الأغنياء والأقوياء، هذه من الدنيا، هذه ليست عملاً صالحاً، دعوة بفندق خمس نجوم، هناك ضيافة نفيسة جداً، وهدية نفيسة جداً، وتتصور، وتصبح من أعلام المجتمع، تلبية دعوة الأغنياء والأقوياء من الدنيا، أما تأتيك دعوة من إنسان مؤمن من أطراف دمشق وعلى الطريق، والله حضرت عقود قران بالطريق، الكراسي بالطريق، وكأس من الشاي لا تشرب، يمر بائع المازوت أمامك، هذه دعوة في سبيل الله، هذه جبر خاطر، هذه تنفيذ توصية النبي:" من دعي فلم يلبِّ فقد عصى أبا القاسم ".
والله أيها الأخوة لا أقول هذا مدحاً لا والله، كنت في دعوة نفيسة جداً، جاءني أخ طالب علم من تركيا، قال لي: إذا دعوتك على طعام الإفطار هل تلبي الدعوة؟ قلت: والله ألبيها، ذهبت إليه مع أحد إخواني وابني، صعدنا إلى المركبة، بيته في أول جادة من فوق، أي من الجبل، في مكان لم يعد بإمكان المركبة أن تصعد، فمشينا، فوقعت مرتين في الطريق، الطريق صعب جداً، دخلت لبيته والله ما عنده إلا فراش من الإسفنج، والطعام على الجريدة، قدم لنا الطعام فأكلت بندورة لذيذة والله، لكنها متواضعة جداً، وشربنا الماء بأكواب الشاي، يشهد الله أنه صار تجلّ ما رأيته في حياتي.
فأنت لك حركات، تحضر عقود قران، تحضر حفلة، تزور أقرباءك الأغنياء، تُدعى على ولائم نفيسة جداً، هذه حركة الدنيا، ليست محرمة، هي حركة مباحة، هناك حركة محرمة والعياذ بالله لارتكاب معصية، لإيقاع أذى بإنسان، وحركة مباحة يتحركها الخلق بالقارات الخمس، الناس يأكلون، ويشربون، ويذهبون إلى أعمالهم، ويحلون مشكلاتهم، ويرممون بيوتهم، ويزوجون بناتهم، هذه حركة عادية، أما إنسان يتحرك دون أن تعود عليه الحركة بمنفعة في الدنيا إطلاقاً ابتغاء وجه الله، فقد تنتقل من مكان إلى مكان لتدل إنساناً على الله، لتعين إنساناً، لترعى يتيماً، لترعى امرأة أرملة، لتعلم أخاً، لتنفق مالاً، لتلقي درساً، الحركة التي لا تبتغي بها إلا وجه الله هذه التي ترفعك. محاسبة النفس لأن التدليس أخو الكذب :
كل إنسان يحاسب نفسه كل يوم، ما العمل الذي عملته ولا تبتغي به إلا وجه الله؟ إنسان قد ينفق في يمينه وتعلم شماله، إنسان يمشي في الليل لحل مشكلة، لخدمة أسرة، لإنفاق مال، لإطعام جائع، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها ))
[مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد]
بالمناسبة الغدوة؛ أن تذهب إلى عملك باكراً، والروحة؛ أن تعود إلى بيتك، هذا المعنى اللغوي الدقيق، فلو أنت أتيت إلى البيت بعد الغروب، وطرق أحد من أصدقائك الباب، فتح له ابنك، قال له: الوالد موجود؟ فأجابه: ابنك والله الآن راح يا عماه، قال له: سلم عليه، الولد كذب أم صدق؟ صدق، الآن راح بمعنى الآن جاء، معنى غدوة وروحة الغدوة أن تخرج من بيتك باكراً، والروحة أن تعود إلى البيت، هو في الحقيقة ما كذب، ما كذب لغة لكنه كذب شرعاً، ماذا فهم السائل؟ أنه خرج من البيت، أنت في اللغة لم تكذب لكنك في الشريعة تكذب، إذاً النص لا يوجد فيه خطأ لكنك أوهمت السامع معنى آخر.
إنسان خطب قال كلمة واحدة: عندي بيت بالمالكي، ما سألوا أي إنسان، موافقة فورية، بعد التدقيق ظهر البيت بشارع المالكي بببيلا، ما كذب، لكنه دلس، وقد قيل: التدليس أخو الكذب، هناك كثير من الكلام كله تدليس، تتوهم شيئاً وهو شيء. عادات المؤمن عبادات وعبادات المنافق سيئات :
لذلك مرة ثانية: عندنا حركة محرمة، الذي يذهب ليزني لا سمح الله، ليعاقر الخمرة، ليرتكب إثماً، ليوقع أذى، ومعظم الناس يتحرك إلى عمله ليكسب رزقه، ليأكل، ليشرب، ليصلح بيته، ليشتري بيتاً، ليبدل مركبته، حركة عادية يفعلها البشر في كل الأوقات، لكن المؤمن وحده هذه الحركة المباحة، لأن إيمانه قوي ويبتغي بها وجه الله تنقلب إلى عمل صالح، هذه خاصة بالمؤمن، أي ذهب ليشتري ثياباً، هو عمله عمل إسلامي، فإذا كان مظهره مقبولاً يكون قد دعم مهمته في الحياة، فحتى لو اشترى ثياباً، ولو اشترى لأولاده الطعام، حتى لو أخذهم نزهة، هذه للمؤمن عبادة، لذلك قالوا: عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، المنافق عباداته الخالصة سيئات، لأنه منافق.
إنسان يريد الذهاب إلى الحج، دخل إلى الجامع وجد شخصاً صالحاً وضع عنده أمانة، أي بحث عن شخص ليضع ماله عنده، فوجد شخصاً صلاته بخشوع شديد، يغمض عينيه، فأعجبه فلما انتهى قال له: والله أنا توسمت بالوجوه فرأيتك صالحاً، أنا عندي أمانة أريد أن أضعها عندك إلى أن أعود من الحج، فقال له: أنا أيضاً صائم يا سيدي، قال له: والله صيامك لم يعجبني.
فالمنافق حتى عباداته سيئات، تذكرون - وإن كان الموضوع سياسياً- عند إعلان واشنطن عن ضرورة إقامة دولة فلسطينية قبل حرب الأفغان، تذكرون ؟ من أجل تخدير العرب المسلمين، الآن ظهر قرار من يومين أيضاً هذا لضرب العراق ظهر كتخدير، حتى الشيء الطيب فيما يفعله الكافر سيئات، كذب بكذب، تخدير مؤقت، المنافق حتى لو صلى، حتى لو صام عباداته سيئات، المؤمن حتى لو نام عبادة، حتى لو اشترى بيتاً، لأن هذا البيت أجر، لا تعقد فيه إلا مجالس العلم، لا يأتيه إلا المؤمن.
الإخلاص في العمل و الابتعاد عن الرياء :
فنحن في موضوع:
(( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها ))
[مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد]
تنطلق من بيتك إلى عمل صالح.
والله مرة يمكن قصة قلتها لكم، لي قريبة مقعدة، ولها أسهم من أسهم الإسمنت، و قيمة الأسهم تساوي الوكالة، ذهبت إلى المحاسب، وقلت له: لي قريبة مقعدة بالفراش، ولها مبلغ متواضع، ألا يوجد طريقة لتأتي إلينا؟ نظر هكذا، قال لي: أين العنوان؟ قلت له: بالعفيف هذا العنوان، أنا معي مركبة آتي لأخذك؟ قال لي: لا أنا آتي بنفسي، عندما قال: آتي بنفسي، قلت في نفسي: لن يأتي، والله عند العصر طرق الباب، أهلاً وسهلاً أين الحاجة؟ هذه الحاجة، بصمت وأعطاها المبلغ، قال لي: ممكن أن أصلي عندك العصر؟ فقلت له: تفضل سيدي، انتهى، قلت له: هل من الممكن أن أوصلك؟ قال: لا، هذا العمل اتركه لله، لم يرضَ أن أوصله، لا بالمجيء ولا بالذهاب، قال لي: هذه فعلتها لله.
يا ترى كل واحد منا عملَ عملاً لله خالصاً ؟ لا يريد ثناء أو مديحاً، والله كنت في تركيا بدعوة، حدثوني: أن أحد كبار الأغنياء متبرع بثلاثمئة مليون دولار للمسلمين، وللمستشفيات، والمعاهد، والجامعات، كان أحد علماء دمشق هناك، فبلغه الخبر، فدهش، مبلغ ضخم غير معقول، قال: والله أتمنى أن أراه، واحد من أخواننا الأتراك قال له: غداً طعام الإفطار عندي في البيت، وسيأتي هذا المحسن، والله جاء الدكتور على الوقت، انتظر عشر دقائق، ثلث ساعة، نصف ساعة، ما جاء هذا المحسن، قال له: أين هو؟ قال له: جاء قبلك انظر إليه جالس هناك، جالس بتواضع، ما خطر في بال هذا العالم الدمشقي أن هذا هو المحسن.
نحن عندما يدفع الإنسان خمسة آلاف يريد رخامة يكتب اسمه عليها، إذا لم نكتب على المئذنة أنشأ هذه المئذنة المحسن الكبير فلان لا يدفع شيئاً، نحن نريد عملاً لوجه الله، لا نريد مديحاً، وثناء، ولا تنويهاً، ولا إشارة، ولا عبارة، أبداً، هذا العمل تبتغي به وجه الله، لذلك:
درهم تنفقه في إخلاص خير من ألف درهم تنفقه في رياء. وإذا إنسان تعذبه نفسه، وتتهمه بالنفاق لينفق ماله دون أن يذكر ذلك لأحد، والله أخوان كثر يقدمون خدمات لطلاب العلم، يرفضون أن تذكر أسماؤهم بهذا العمل، فنحن نريد هذا الحديث: (( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها ))
[مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد]
و: (( ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد - أي سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل النار لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ))
[ البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنهما ]
أي إذا إنسان عنده زوجة مؤمنة لكن ليست طموحه بالجمال، هو عفيف، يغض البصر، هذا عند الله ليس له شيء؟‍ له من الحور العين، فكل إنسان يستعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه. البحث عن عمل يرضي الله :
أيها الأخوة: ملخص هذا الدرس لنبحث عن عمل يرضي الله ولا ننتفع منه، أما يقول لك مسلم: أنا والله أعمل كل سنة عمرة الحمد لله، ركب الطيارة، جلس ببرج مكة أطيب الطعام، دعي، و سرّ، ثم رجع، شاط سبعة أشواط وحلق شعره، أنا لا أقلل من قيمتها، لكن هناك أعمالاً تتوافق مع رغبة الإنسان، أخي الزواج سنة طبعاً، أنت لا يوجد عندك زوجة، و هو له زوجة في البيت جالسة ويقول: الزواج سنة، قصر الصلاة، صحيح، هناك أشياء تتوافق مع رغبة المؤمن، يفعلها حباً وكرامة، لكن هناك أشياء صعبة تحتاج إلى وقت، إلى جهد، إلى بذل، إلى تضحية.
فلذلك هذا الدرس ملخصه:
(( لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها ))
[مُتَّفّقٌ عَلَيهِ عن سهل بن سعد]


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و الخمسون )


الموضوع : وسيطة الاسلام







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الإسلام وسطي متوازن :
أيها الأخوة الأحباب: الإسلام وسطي، الإسلام متوازن، ولأضرب لكم مثلاً الدعاء: هناك من يسخر من الدعاء، ولا يعبأ به، ولا يراه حلاً لمشكلاته، وهناك من يعظم الدعاء لدرجة أنه لا يعمل شيئاً يدعو فقط، وكلاهما متطرف.
الدعاء ينفع بعد أن تأخذ بالأسباب، بعد أن تأخذ بكل الأسباب ينفع الدعاء، أما قبل أن تأخذ بالأسباب فلا ينفع الدعاء، الابن مرض، والمرض يعالج، ويوجد طبيب، وأنت معك مال، الله الشافي هذا كذب، وهذا انحراف بالدين، تأخذه إلى الطبيب، وتختار أفضل طبيب، وتعطيه الدواء بدقة بالغة، ثم تتصدق لعل الله يشفيه بهذه الصدقة، ثم تدعو الله عز وجل، الدعاء لا يقبل إلا بعد العمل. المركبة وقفت، يا رب أنقذنا، لن تمشي، افتح غطاء المحرك، ابحث عن العلة وقل: يا رب اكشف لي العلة، وأعنِّ على حلها، الآن أنت مؤمن.
أي بشكل أو بآخر العالم انقسم إلى قسمين، الغرب أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألهها، واستغنى بها عن الله، كما ترون من تصريحاتهم:
﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
[ سورة الحشر: 2 ]
كل شيء داخل في حساباتهم، إلا أن يأتي شاب ضعيف يضحي بحياته يهز كيانهم، هذا ما دخل في حساباتهم: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
[ سورة الحشر: 2 ]
إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها وقعت في الشرك، وقعت في عين الشرك هذا الغرب.
الشرق لم يأخذ بالأسباب وتوكل على الله وقع في المعصية، لا الشرق مصيب ولا الغرب مصيب، والوضع المثالي كما قلته في ندوة عن الهجرة: أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
أخ من إخواننا الكرام المتعمقين بالعلم، من ألمع الشخصيات، راكب مركبته سافر بها إلى حلب، هناك مكان قبل حمص، هو لم يراجع مركبته من سبع سنوات، ما راجع أجهزتها، فوقع بحادث أودى بحياته، الموقف الكامل قبل أن أسافر أراجع كل شيء ثم أتوكل على الله، أما توكل بلا مراجعة فهذه معصية، واعتماد على المراجعة بلا توكل شرك. الأخذ بالأسباب و التوكل على الله :
أرأيتم إلى العالم كيف انقسم؟ قسم يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها ويستغني بها عن الله فيفاجأ من حيث لم يحتسب، مع الله لا يوجد ذكي. ولا ينفع ذا الجد منك الجد. الذكي يؤتى من مأمنه، الآن أكثر شيء تلاحظونه طبيب هضمية درجة أولى هل تصدقون معه قرحة؟ يا عيني أين علمه؟ أصابته هذه الحالة دون أن يشعر، هو هذا اختصاصه، هو يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها فيؤدبه الله عز وجل.
طبيب بأمريكا مؤمن بالجري، ويجري كل يوم ساعتين، أجروا معه ندوات تلفزيونية، له مقالات، وألّف كتباً، الجري هو الحل الوحيد لمواجهة أمراض القلب، مات في الثانية والأربعين وهو يجري، لا لأن الجري صحيح لا، الجري صحيح مفيد، لكنه اعتمد عليه ونسي الله، فَأتاه الله من حيث لا يحتسب.
دعاني طبيب قلب بأمريكا في مقتبل الحياة، والله عنده بيت كالقصر، لكنه مستكين، أنا لم أفهم، الأمور ناجحة كلها في حياته، سألت قبل أسبوعين عنه فقالوا لي: أصابه احتشاء في قلبه، طبيب قلب.
إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها أوكلك الله إليها، وإن لم تأخذ بها وقعت بالمعصية، ينبغي أن تأخذ بها وكأنها كل شيء، وينبغي أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، لذلك قال تعالى:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
[ سورة الأنفال: 60 ]
الحديث التالي من دلائل نبوة النبي الكريم :
و:
(( عن عُقْبَة عَامِرٍ الْجُهَنِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: وَأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ))
[مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ]
هذا الحديث من دلائل نبوة النبي، كيف؟ الآن أرقى سلاح في دقة الرمي يرسلون أشعة إلى الهدف وتأتي قنبلة ذكية تركب الأشعة.
والله سمعتأن قصر حاكم يوغسلافيا لم أحفظ اسمه- يحاكمونه الآن- القنبلة دخلت إلى غرفة نومه والإحداثيات من البنتاغون من أمريكا: ((......ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ))
الآن قوة السلاح الإصابة بإحكام، الآن والعياذ بالله يعطون عميلاً خائناً بفلسطين مادة صغيرة، مادة شفافة لا ترى بالعين، يدهن بها غطاء السيارة، في اليوم الثاني يركب هذا الشخص سيارته يأتي الصاروخ له، هذه المادة تعمل إشعاعاً يهتدون به، الآن الحرب لا تحتاج إلى شجاعة أبداً، أي أحقر إنسان، أجبن إنسان، أقذر إنسان، ألأم إنسان أمامه شاشة وأمامه هدف، ومعه محرك عليه إشارة ضرب، يضع الإشارة فوق الهدف ويكبس الزر فتأتي القنبلة بالمدخنة، الحرب الحديثة ألغت الشجاعة، ألغت البطولة.
لذلك الله عز وجل فاجأ هؤلاء بهؤلاء، الشهداء الذين أقلقوا مضاجع الأعداء يقول عليه الصلاة والسلام : ((وَأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ))
[مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ]
أي قوة السلاح في إحكام إصابته للهدف، قد يكون ثمن الصاروخ ملايين، إن لم يكن مصيباً للهدف لا قيمة له إطلاقاً، والسهم يؤجر صانعه ومنبله وراميه، الذي صنعه في سبيل الله يؤجر، والذي أعطاه للرامي لقمه يؤجر، والذي رمى به يؤجر، وهذا من فضل الله عز وجل. لو أحدكم أقام مأدبة طعام لإنسان يبتغي بها وجه الله قال النبي الكريم: " صاحب البيت يؤجر، والزوجة تؤجر لأنها صنعت الطعام، والأولاد يؤجرون لأنهم خدموا الضيف" أرأيت إلى فضل الله عز وجل. تربية أطفالنا على الشكر :
أحياناً إنسان يدعى إلى طعام، أهل البيت يعملون ثلاثة أيام، يجب أن تتوجه كلمة شكر عن طريق الزوج أن الله يجزيهم الخير، أهل بيتك تعبوا من أجلنا، هذا الإنسان اللطيف، نحن يوم الجمعة نوزع على الصغار طعاماً طيباً، فكل طفل يأتي مع أبيه على الخطبة نعطيه أكلة طيبة، أحياناً بالمئات، ويكلف هذا مبلغاً كبيراً، لكن الأطفال سبحان الله! حسب تربيتهم، طفل صغير عمره أربع سنوات، يقول لي: سلمت يداك، شكراً أستاذ، طفل ينظر إلى الأكلة يأخذها ويمشي، والله مسافة كبيرة جداً، طفل أربع سنوات يجب أن يعبر عن شكره، شكراً أستاذ، سلمت يداك، و طفل آخر لا يرى إلا الأكلة الطيبة، يضع عينه عليها يأخذها ويمشي، هناك فرق بينهما. إذا ربينا أنفسنا على الشكر، أنا أعود نفسي، لا يمكن أن يقدم لي إنسان خدمة إلا وأشكره عليها، حتى لا أنسى يصير هذا طبع عندي، أكتب شكراً لفلان، ولو باتصال هاتفي لأنه:
﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
[ سورة البقرة: 237 ]
هؤلاء أهل الدنيا يمنعون الماعون، إن خدمته لا يبين معه، إنسان أزاح عن النبي ريشة فرفع النبي يديه إلى السماء وقال: جزاك الله خيراً، كان إذا صافح لا يسحب يده قبل من صافحه، كان يجلس مع الفقير والمسكين، جاءه عدي بن حاتم وكان ملكاً، قال له: من الرجل؟ قال له: عدي بن حاتم، فعدي بن حاتم لم يتأكد أنه نبي، أخته قالت له: ملك أو نبي، إن كان نبياً تنتفع بدعوته، وإن كان ملكاً تنتفع ببره، على الحالتين أنت رابح لو التقيت به، فهو جاء قال من الرجل؟ قال: عدي بن حاتم، فرحب به النبي قال: (( أنزلوا الناس منازلهم ))
[مسلم عن عائشة ]
أرسل كتاباً إلى قيصر الروم كتب: من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم، هل هو عنده عظيم؟ لا والله، لكن هذا لقب، لكنه فعل هذا أدباً، هذا وزير باسمه؟ لا هذا خلاف الأدب، هذا لواء أعطه مرتبته، لا تستهين بها، هذا لواء، هذا وزير، كل إنسان تعطيه لقبه العلمي، هذا دكتور دكتور، لواء سيادة اللواء، سفير سعادة السفير، لا تنقص من قيمته، تكون أنت أديباً معهم، فالنبي قال: إلى عظيم الروم، الأمر بالمعروف ضروري، من قال لك: إن الأمر بالمعروف يكون بغلظة ؟ والله هناك آية تذيب الإنسان: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾
[ سورة طه: 43 ]
أكبر طاغية، قتل أبناء بني إسرائيل، واستحيا نساءهم. ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾
[ سورة طه : 43-44]
الإسلام أدب و أخلاق :
الذي أراه أنت تحتاج إلى أخلاق، وابن القيم يقول: " الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك بالخلق زاد عليك في الإيمان".
كنت البارحة بحلّ مشكلة، قال لي موظف: أنا أؤدي واجبي تماماً لكن لا علاقة لفلان بي، هذا نظام تسلسل، فلان مشرف على المؤسسة غير معقول أن تكون خارجاً عن أمره، قلت له: من أنت أمام سيدنا عمر وسيدنا الصديق؟ سيدنا رسول الله عين أسامة بن زيد قائداً لجيش، وتوفي عليه الصلاة والسلام ولم ينفذ بعث أسامة، بعد وفاة النبي سيدنا الصديق أمر هذا الجيش بالتحرك، مشى الصديق بركاب أسامة، أسامة راكب و هو ابن سبعة عشر عاماً، والصديق بعمر جده وخليفة المسلمين ماشي، أسامة أديب، قال له: يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن، مستحيل، قال له: والله لا ركبت ولا نزلت، وما عليّ أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله. سيدنا الصديق أراد أن يبقى عمر إلى جانبه، عمر جندي، جندي تحت إمرة أسامة، ألا يمكن أن يقول له: يا عمر ابقَ معي؟ إذا قال له: ابقَ معي تجاهل أسامة هذا القائد، قال له: يا أسامة أتأذن لي بعمر؟ ما هذا؟ ما هذا النظام! نظام التسلسل، خليفة المسلمين يستأذن من شاب - من أسامة بن زيد - ليبقى معه عمر.
الإسلام نظام، الإسلام فيه تسلسل، الإسلام فيه أدب، اللهم صلِّ عليه ما رئي ماداً رجليه قط بين أصحابه، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، كان أديباً، كان متواضعاً، هذا عدي بن حاتم لما عرفه ملكاً رحب به، وأنزله منزله، ودعاه إلى بيته، مشى معه، قال: فاستوقفته امرأة، فوقف طويلاً تكلمه في حاجتها، امرأة في الطريق، قال: فعلمت أنه نبي مرسل وليس ملكاً.
سيدنا عمر عندما رآى النبي وقد اضطجع على الحصير وأثر هذا الحصير في خده الشريف بكى، قال: ما يبكيك يا عمر ؟ قال: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير؟ مثل هذا رئيس البيت الأبيض مثلاً ، قال: يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكاً، أنا لست ملكاً، يا عمر أفي شك أنت من هذا الأمر ؟ أما ترضى يا عمر أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا؟
لذلك كفاك على عدوك نصراً أنه في معصية الله، يكفينا نصراً أننا على حق إن شاء الله، ومعنا وحي السماء، لكن نحن الآن مستضعفون، النبي قال لنا حكمة الله شاءت ذلك؟ لا، لأننا مقصرون، لأن الله ماذا قال؟
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾
[ سورة الأنفال: 60]
هذه الأس 52، والبي 52، تطير خمساً و ثلاثين ساعة بلا توقف، تنطلق من أمريكا وتقصف أفغانستان وتعود، لا يوجد مطار بالأرض يحملها، وأعدوا لهم أم أعدوا لنا؟ أعدوا لنا، لما أعدوا هذه القوة الجبارة حكموا العالم كله، لذلك الإسلام إذا حذفت منه بنداً تدفع الثمن باهظاً، المسلمون حذفوا بنداً من أربعمئة سنة والآن يدفعون ثمناً باهظاً، يتحكمون حتى بعلاقاتنا الشخصية، هناك توجيهات للدول الإسلامية بتغيير قوانين الأحوال الشخصية، هناك توجيهات بأمركة الإسلام، و إذا كان هناك اتفاقية مع إسرائيل لا يمكن أن تتلى في الإذاعة آية عن بني إسرائيل، ولا في الكتب المدرسية، هذه اسمها أمركة الإسلام، لأنهم كانوا أقوى منا ففرضوا علينا ثقافتهم، نحن الآن بخير والحمد لله، أنا أتكلم عن العالم الإسلامي، عن أمر بإغلاق خمسة آلاف معهد شرعي، عن أمر آخر بتغيير الخطاب الإسلامي، عن أمر ثالث بإصدار هذه الفتوى، مرة كنت في لبنان على الإذاعة برمضان هناك ندوة استمرت ساعتين فجاءني سؤال على الهاتف: أنه ما قولك بهذه الفتوى الذي أصدرها مفتي مصر سابقاً حول هذه الأعمال هي انتحار؟ قلت لهم على الإذاعة: هذه الفتوى ليست مصرية ولا إسلامية إنما هي فتوى أمريكية أصدرها الملا بوش، هذا الواقع، الحمد لله من يومين رجع عن فتواه، شيخ الأزهر قال: شهيد شهيد شهيد.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و الخمسون )


الموضوع : من مؤتمر ماليزيا







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. ماليزيا خير مثال للإسلام :
أيها الأخوة الكرام: كنت قد وعدت يوم الأحد السابق أن أحدثكم البارحة عن هذا المؤتمر الذي حضرته والبارحة نسيت وحدثتكم عن موضوع آخر، واليوم أفي بوعدي وأتحدث عن هذه البلاد التي زرتها.
أخواننا الكرام: المهم الأفكار، ألف المسلمون وهذا ليس صحيحاً أن الكفر مرتبط بالقوة والجمال والنظام والأناقة، وأن الإيمان مرتبط بالفقر والواقع والفوضى وبالمناظر غير المريحة.
قد تجول في بلدة غير مسلمة تجدها غير مريحة لا في بيوتها، ولا في أزقتها، ولا في أحيائها، ولا في مرافقها، ولا في التعامل معها، وقد تتعامل مع أناس متحللين من الدين فتجد الصدق والأمانة والنظافة والنظام، فنحن مع أننا أصحاب وحي نملك وحي السماء، نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أمة سيد الخلق وحبيب الحق، لكن من خلال المشاهدات المستمرة والتجارب المرة ترسب في أعماقنا أن الكفر يعني القوة والنظام والنظافة والجمال، وكأنه ارتبط بشكل أو بآخر الإسلام بالفقر والفوضى والتواكل والانفعالية- نفور ثم نخمد- وبالارتجالية وبردود الأفعال لا بالأفعال هكذا، فأنا سافرت لبلاد كثيرة شاردة عن الله عز وجل لكنها قوية جداً، وفيها نظام دقيق وجمال، وعناية بالغة، وصدق وأمانة، وفي بلاد أخرى فيها تخلف أخلاقي وفكري وحضاري وهي بلاد إسلامية، أما هذا البلد الذي زرته فأعطاني صدمة، بلد صغير لا تزيد مساحته عن نصف مساحة سوريا فيما أعتقد، ولا يزيد عدد سكانه عن ثلاثة وعشرين مليون كانوا قبل خمسة وعشرين عاماً في الغابات ! إلا أن المفاجأة التي قالها السفير السوري هناك أن مجموع صادرات هذا البلد يفوق صادرات العالم العربي مجتمعاً بما فيه النفط، خمس صادراتها لأميركا، يصنعون مواد غالية جداً لا رأس مال لها، رقائق كمبيوترية تحتاج لدماغ فقط ! لا إلى مواد أولية، سبعون بالمئة من صادراتها مواد كمبيوترية، رقائق وشرائح، وزيت النخيل، والقصدير، والمطاط، هذه الناحية الاقتصادية المترجم الذي رافقني راتبه ألف دولار- خمسون ألف ليرة - يحمل شهادة من الأزهر، الذي يلفت النظر أن الإسلام عند الشعوب الغير العربية عظيم جداً، فهذه الصحون الفضائية ممنوعة هناك، ومن يركب صحناً يدفع ستمئة وخمسين ألف ليرة غرامة حفاظاً على أخلاق الصغار، وتربية النشء، وسلامة البيوت، وتماسك الأسر، أطلعوني على بناء للحج بناء عملاق، برج تزيد طوابقه عن أربعين طابقاً، كل مواطن في ماليزيا يجب أن يساهم في هذا المشروع يدفع أقساطاً شهرية إلى أن تصبح سنه سناً تناسب الحج، ومبالغه التي دفعها مع أرباحها تساوي حجاً كريماً محترماً، يدعى لدورة تدريبية تزيد عن ستة أشهر، يتلقى فرائض الحج وأركانه، والسنن، والمستحبات، والآداب نظرياً ويطبقها عملياً عشرات المرات، هذه الدورة معها أماكن تشبه مكة والمدينة وعرفات ومنى والجمرات الثلاث، تجدون الحجاج الماليزيون بأعلى مستوى من الأدب، والانضباط، والثياب الموحدة، والباصات المكيفة، والأماكن الفاخرة، والطعام الجيد، فالحج شيء عظيم جداً عندهم.
إفطار يوم في رمضان يعني ستة أشهر في السجن، الحجاب إلزامي في التعليم كله، مادة التربية الدينية تدرس في كل فروع الجامعة تقريباً، البنوك كلها إسلامية، بل إن بنوكاً كثيرة جداً يملكها صينيون وبوذيون وهي إسلامية، لأن أنظمة البلد أنظمة إسلامية، عندهم تأمين تعاوني إسلامي، هذا كله حدثنا عنه السفير والمرافق الذي كان معي، بلاد غنية جداً- هذه ليست للنشر- جاءهم نائب الرئيس الأميركي ألغوب، ليتدخل في شؤونهم الشخصية فقالت له الوزيرة هناك : ضع حذاءك في فمك ولا تنطق إلا بما يعنيك وهذا شأن داخلي، شيء يعطي فكرة رائعة أن الإسلام قابل للتطبيق في أي مكان وزمان، لكن نحن توهمنا لا يوجد مصارف إلا ربوية، ولا يوجد إلا تأمين تجاري محرم، ولا يوجد بطاقة ائتمان إلا فيها ربا، أما الحقيقة فليست كذلك ممكن أن يغطي الإسلام كل حاجات المجتمع المعقد. أفعال الغرب سبب إيقاظ المسلمين و عودتهم إلى دينهم :
والله وجدنا إكراماً و تنظيماً يفوق حدّ الخيال، التقينا مع تسعة وسبعين وزير أوقاف مسلم من كل أنحاء العالم الإسلامي، ومع أعضاء الوفود، وبحثت الشؤون الإسلامية، لكن ألقوا علينا محاضرات مؤلمة جداً، قالوا: إنكم في بلادكم تعزون أخطاءكم إلى الله مع أن الله ليس بيده إلا الخير، أنتم لا تعزون أخطاءكم لأنفسكم لأنكم لا تبتكرون ولا تتقنون، أنتم عند الغربيين فقراء وإرهابيون، كلام صحيح درس بليغ تلقيناه منهم، ونحن في الأصل العرب حملة رسالة الإسلام، أما هؤلاء الذين نقلت إليهم الرسالة فأشد حماساً لها وتعظيماً لها منا، هذا شيء مؤلم جداً، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لكن يوجد تفاؤل شديد، الأمور بدت الآن تتوضح والحمد لله، أعداؤنا اليهود دون أن يشعروا ويريدوا ويتمنوا بدؤوا يوحدوننا ويلقون إلينا دروساً، نحن لنا دين.
قصة يجب ألا أرويها لكن سأقولها لأنها مفيدة : إنسان من بلاد النفط الغنية جداً كان بأوروبا، وغارق في الملذات والمعاصي والآثام، فشاهد راقصة تلف جسمها بعلم كتب عليه: لا إله إلا الله، فثارت في نفسه كل معاني الإيمان، وخرج إلى المسرح وضربها وتاب من يومه، فلعل استفزازات العالم الغربي لنا توقظنا كما أيقظت هذا الإنسان، لعلها توقظنا وتعيدنا لديننا وقرآننا وسنة نبينا، لعلها تعيدنا إلى تربية أولادنا التربية الصحيحة.
تطبيق الإسلام في أعقد المجتمعات :
أيها الأخوة: والله هذه السفرة متميزة لأنني لمست بيدي كيف أن الإسلام يمكن تطبيقه في أعقد المجتمعات، الجيل أمانة بعنق المسؤولين، نحن حريصون على أمانة وأخلاق الجيل، وعلى الحجاب والتعليم الديني، والصيام، وعلى الحج، وألا يتقاضوا فوائد ربوية في علاقاتهم بالبنوك، هذا كله يمكن أن يكون وفق منهج الله عز وجل.
ليس بمستبعد أن نرى في بلادنا إن شاء الله نهضة إسلامية قوية، وعودة إلى الدين فهذا من لوازم الإسلام، هذه بعض الانطباعات، طبعاً أنا لست مكلفاً أن أحقق، بقيت هناك سبعة أيام بفندق لكن سمعت من السفير السوري كلاماً طيباً جداً عندما دعانا للسفارة، وسمعت من مرافقي المترجم الذي يحمل شهادة من الأزهر هكذا حدثني، أما أنا فلم أتحقق هذا الكلام، لكن أنقل لكم الانطباعات، إنه بلد قوي وغني جداً، ما من مركبة ركبناها إلا صنع ماليزيا، شركات عملاقة بالعالم لها فروع هناك، ماذا يفعلون؟ يهيؤون جواً مناسباً لرؤوس الأموال، تأتيهم العمالة رخيصة، هناك يتعلمون منهم دقائق الصناعة، يبنون فرعاً آخر ماليزياً، فعندهم الآن صناعات مخيفة جداً، ودخل الفرد كبير، وهذا يسبب نفسية قوية، وكل أجسامهم ثلاثون أو أربعون كيلو، صغار الجسم كلهم ! لا يوجد أجسام كبيرة لكن دماغهم كبيرة.
مرة إنسان ذهب لبلد وجد أدمغة بشرية تباع على الرصيف، وجد دماغاً من دولة غنية ثمنه دولاراً، و دولة ثانية ثمن الدماغ عندها بدولارين، و الثالثة بثلاثة دولارات، وجد دماغنا ثمنه ألف دولار، فسر وشعر باعتزاز لماذا سعره باهظ الثمن؟ قالوا له: لأنه لم يعمل بعد !
الجهاد الأكبر الآن العودة بالإسلام إلى منابعه الأولى :
هذا الجامع البسيط المتواضع يجب أن نعمل فيه، أعطيكم الدواء، ربِّ أولادك واضبط بيتك وعملك، بعد حين نقوى جميعنا، كن صادقاً وانصح المسلمين، يوجد شركة في الشام زراعية يقول أحد كبار مهندسيها صاحب الشركة يجمع المهندسين ويقول: أنا لا أفرح بمبيعاتكم العالية أفرح بأنكم تنفعون الفلاح، فإذا كان هذا الدواء لا ينفع الفلاح لا تبعه إياه، لو لم تبع شيئاً أنا أرضى بهذا، وأريد أن ينتفع الفلاح، هذه الشركة أقوى شركة في الشام، وأرباحها عالية جداً، هذا المال إذا وضعته أمامك تخسره فإذا وضعته تحت قدمك تربحه.
لا تبيعون الفلاح دواء إلا إن كان مفيداً لأمراض نباتاته، أما تقنعه وتكذب عليه وتوهمه أن هذا الدواء مفيد وتبعه إياه وتضره فأنا لا أسر منك.
شركة سكاكر تضع صباغ البلاط بالسكاكر، والنشارة بالزعتر، وزيت السيارات المستعمل مع دبس الرمان، والله أخبرني موظف تموين وشعرت أن التموين رحمة من الله، لأن هناك شيئاً لا يطاق، غنمة ماتت تصبح صفيحة، يأكلها الجنود في الطريق، يوجد خطأ عندنا في البنية التحتية، فإذا أنت استقمت، وصدقت، ونفعت المسلمين، ولم تؤذهم، ولم تغشهم وتكذب عليهم، ولا دلست عليهم، وربيت أولادك، وأقمت الإسلام في بيتك، هذا الجهاد الأكبر، وبه نصبح بعد حين أمة قوية، نقول: ضع حذاءك في فمك ولا تنطق إلا يما يعنيك، من أين أتت ؟ من القوة، يوجد قوة وتماسك وأخلاق.
طبعاً لاحظت هناك مشاهد متفلتة، فنسبة المسلمين هناك خمسة وخمسون بالمئة فقط، والباقي بوذيون وصينيون، لكن عندهم سياسة معتدلة، كل على دينه، المسلم له ترتيب آخر، على كلّ دولة قوية وغنية ومتحكمة باقتصاد العالم الآن سموها نمور شرق آسيا، وكلهم ثلاثة وعشرون مليوناً، كانوا في الغابات قبل خمس وعشرين سنة.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و الخمسون )


الموضوع : ماذا تفعل فى هذة الظروف الصعبة






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. ماذا نعمل ؟
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في باب الجهاد من كتاب إتحاف المسلم بما جاء في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم.
الحقيقة أن أكثر سؤال يسأل عنه الدعاة في هذه الشهور الصعبة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية السؤال الأول من أناس مؤمنين غيورين ماذا نعمل؟ وقد يسأل هذا السؤال إلى يوم القيامة، والجواب لا نعمل شيئاً، لكن ماذا نعمل؟
1 ـ مقاطعة البضائع الأجنبية :
البارحة ألقيت خطبة إذاعية أجبت عن هذا السؤال، ذكرت في هذه الخطبة أن إحدى شركات الدخان في أميركا صافي أرباحها من مبيعاتها للعالم الإسلامي كل يوم يقدر بثمانين مليون دولار، تأخذ إسرائيل منها اثني عشر ونصف بالمئة يومياً من شركة دخان واحدة، فما هي أرباح بقية شركات الدخان من مبيعاتها في العالم الإسلامي فقط؟ أرباح شركات المطاعم المنتشرة في شتى بقاع العالم الإسلامي والعربي.
هذه لبنان بجانبنا، نحن أفضل بلد لا يوجد عندنا هذه المطاعم، أما في شتورى وبيروت والحازمية فهناك الماكدونالد والكنتاكي والبيتزا هات، هذه مطاعم بالعالم كله، كم أرباحها في العالم الإسلامي فقط ؟ شركات المياه الغازية الكوكولا والببسي كولا بالعالم الإسلامي فقط كم أرباحها كل يوم !!؟ شركات السيارات bmالتي تبيع لبلاد النفط والخليج بأرقام تفوق حد الخيال وإعلاناتها تتصدر المحطات الإعلامية في العالم العربي، الحد الأدنى الأدنى أنه لا يوجد جهة بالأرض تجبرك على شراء هذه الحاجات ولا تحاسبك إن لم تشتر، أعني ما أقول وقلت لهم في الإذاعة: لو أن قيادة بلدك لم توجهك إلى المقاطعة والتمس لها العذر من يمنعك ألا تشتري؟ من يسألك لو لم تشترِ؟ لا أحد، هذا شيء يفعله كل مسلم في العالم الإسلامي ومع ذلك لا يفعلونه.
تخيل طالما أن أرباحهم في أعلى درجة ونحن صامتون هم يمعنون في إذلالنا وتحطيم أولادنا.
ذكرت البارحة في الخطبة أنك تستطيع أن تبحث أنت عن قناة نظيفة آمنة ترسل بعض الأموال لمن؟ لمن هدمت بيوتهم، ودمرت ممتلكاتهم، وجرفت أراضيهم، واقتلعت أشجارهم، وأعدم رجالهم بالرصاص، خمسون رجلاً وجدوهم بالأرض و قد ضربوا بالرصاص وسيق أولادهم إلى السجون، وقطعت عنهم الكهرباء فتلفت موادهم الغذائية، قطع عنهم الماء فشربوا المياه المالحة، هؤلاء كيف تهنأ أنت بالعيش ويطيب لك أن تأكل وأنت في بيتك؟ أن تمرح وتلعب و غيرك يقتل؟ هذا باب آخر، الامتناع باب، لا تقل لي: ماذا أفعل؟ امتنع لو كان طعامهم لذيذاً، الآن أعجبني معظم الإعلانات الموضوعة في أكثر اللوحات لا تستمتع بالحياة على حساب دماء إخوانك، أنا أعطيكم رقماً أخذته من الإنترنت مليون دولار صافي أرباح شركة واحدة اسمها كليب موريس، كل يوم اثنا عشر ونصف بالمئة تذهب لإسرائيل باتفاق بينهما، ماذا أفعل؟ أول شيء لا تشتر أي شيء أميركي، نحن والله عندنا شركة استيراد لا يمكن أن نشتري شيئاً من هناك، أنا قدوة لا أقول كلاماً فارغاً، وشركات لها بضاعة مشهورة ورائجة جداً التغت لن أستورد بقرش من أميركا! هذه أول واحدة.
2 ـ مساعدة الفقراء :
الثانية: تبحث عن فقير في الشام لكن عنده سقفاً لبيته، أعط من لا سقف له، بقي في الطريق، ابنه مشلول، وأبوه مقتول، وأرضه مجروفة، من أين يأكل؟ أتلفوا الأدوية في المشفى، البند الثاني عليك أن تساعد.
3 ـ مساعدة طلاب العلم الفقراء :
البند الثالث:
(( حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))
[البخاري عن زيد بن خالد ]
شيء لفتوا نظري إليه أخواننا بتركيا، كثير من الإخوان بفلسطين مهاجرين لتركيا وألمانيا وسويسرا، طلاب قطعت عنهم الإمدادات صار أهلهم فقراء، فإذا خلفت الأهل بهذا الطالب، وصل لسمعك طالب يدرس في جامعة دمشق، وقطعوا أهله عنه المعونة، الشام عندها طلاب علم تكاد تكون أول بلد إسلامي مرغوب بها، عندنا من كل الجنسيات من أفريقيا، من روسيا، من تركيا، كلهم طلاب فقراء لا يجدون ما يأكلون فإذا خلفتهم في أهلهم بخير هذا عمل صالح لا تسألني ماذا أفعل !! 4 ـ الدعوة لهم :
البند الرابع: كم حفل يقام في الفنادق وفي أبهاء المطاعم وردهات الفنادق وحدائق المزارع؟ بمئات الألوف وبالملايين، عرس يكلف مليونين أو ثلاثة، وأنت تعد عند الله مسلماً وسعيداً، وتبذخ الأموال وغيرك يشرب المياه المالحة ! هذا ليس وقت احتفالات، ممكن أن تعمل حفلة متواضعة في البيت، عدد قليل من دون بذخ، أما هذه الاحتفالات الضخمة - أنا أخاطب الإخوان الميسورين - فلا تتناسب مع وضعنا العام.
عندك أربعة خطوط تتحرك بها، الرابعة أن تدعو لهم.
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ ))
[مسلم عن أبي الدرداء]
ألا تستطيع أن تتوب إلى الله توبة نصوحة؟ وأن تصلي قبل الفجر ركعتين تقول: يا رب انصرهم، أيدهم، دمر أعداءهم، لعل الله يستجيب، لعل دعوة طاهرة من فم طاهر مخلص منيب تستجاب، لأن الوضع لم يعد يحتمل، فذكرت أنه لا تظن أن الذي أصابهم لن يصيبنا، هذا وهم كبير، هم يتسلون بنا، فكل يوم يضعون اسمنا بالقائمة السوداء سنضرب سوريا، يوجد خطط، عندما ضربوا شرق آسيا لا دخل لنا، جاؤوا لفلسطين لا دخل لنا، الآن على العراق لا دخل لنا، سيأتي الدور علينا، فإذا لم نساهم جميعاً بإطفاء هذا الحريق المشكلة كبيرة، ماذا نعمل؟ أول عمل قادر عليه كل مسلم في كل زمان في الأرض، ألا يشتري من بضاعتهم شيئاً، وهذا يؤثر عليهم لأن بعض الشركات هبطت مبيعاتها للصفر والحمد لله، في الخليج وغيرها، هذه بادرة عندما يجدون أن مصالحهم تضررت يغيرون سياستهم، أما إذا كانت مصالحهم بالأوج ولا أحد يتكلم فيبالغون في إهانتنا، هذا الحد الأدنى لكل إنسان عليه أن يفعله، الأعلى منه أن تساعدهم، والأعلى تساعد أولادهم، والأعلى تدعو لهم، هذه أربعة خطوط أمامك، الأعلى وأعي ما أقول هؤلاء الأعداء الذين بجانبنا، والأباعد الذي من ورائهم، هؤلاء حققوا شروطاً صعبة جداً خلال عشرات السنين حتى بلغوا هذه القوة، فهذه القوة لم تأت في لحظة، عمل دؤوب و إتقان، كل إنسان بمكانه الصحيح يتفانى في عمله، حتى أكون معكم واقعياً هذه القوة ليست من لا شيء، أحضروها من جهود متراكمة خلال مئة سنة، فصاروا أقوى دولة، لأنه لا قيم ولا مبادئ لهم، فلذلك فرضوا ثقافتهم وعقيدتهم على العالم الإسلامي كله وأذاقوا، هذا العالم ألوان الشر. ﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾
[سورة النمل: 83]
استراتيجية المسلمين على المدى البعيد :

الاستراتيجية على المدى البعيد كل واحد عنده طاقة يجب أن يختار موقعاً، ويصب طاقاته وقدراته وجهده في هذا الموقع، إذا أتقن كل منا عمله، وخفف عن المسلمين العبء، لا تعرف بعد عشر سنوات أو عشرين سنة قد تجد قوة متماسكة بمجتمعنا، بالتجارة والصناعة، قلت: لا يوجد طريق بعيد إلا أن تتماسك أسرنا، تجد اليوم المشاكل بين الأسر، يجب أن تتماسك أسرنا وأمهاتنا، ينبغي أن تربي أطفالها تربية صحيحة، معلمنا يجب أن يحمل رسالة ينقلها لطلابه، طالبنا يجب أن يتفوق، مزارعنا يجب أن يتقن صنعته - زراعة أرضه - لا يضع لنا هرموناً مسرطناً، نسب السرطان عشرة أضعاف حتى يربح قرشين زيادة، يحضر الهرمون تهريباً لأنه ممنوع أن يضعه للبندورة، تصبح الحبة كبيرة، ومن جهلنا نستكبرها، اختاروا أصغر قطعة، الكبيرة مهرمنة، فلاحنا حتى يربح يضع هرمونات يحضر دواء مسرطناً حتى لا يأتي الدبور و يأكل له العنب، إذا رششت الدالية بهذا الدواء ستة أشهر والعنب مسرطن، لو نقعته بالماء عشر ساعات، هذا الدواء جهازي ومعنى جهازي يدخل بتركيب العنب، تجد كل يوم ابن عمه، ابن خالته، سرطان من الأدوية، هذه الأدوية ممنوعة بمعظم العالم من عشرين سنة ! نحن نحضرها تقصيراً منا، لا يوجد وعي، حتى لو منعت الدولة وهي مشكورة الفلاح لا يهمه يحضرها تهريباً من لبنان، الهرمونات ممنوعة في العالم، وأي صيدلية في سوريا إذا وجدت فيها هرموناً تغلق وتصادر، ومع ذلك لاحظ قلة الوعي والجهل، نحضره تهريباً ونضعه في الطعام حتى يموت الناس، الأمر أكبر من هذا.
قلت مثلاً مضحكاً البارحة: إنسان لم يقرأ ولا كلمة جاء الفحص ماذا أفعل ؟ قال له أحدهم: اقرأ الفاتحة والله يدعو لك، لا تنفعك من دون عمل، جاءتني ورقة ما رأيك أن نصوم يوم الاثنين حتى يفرجها الله ؟ قلت له: لا تنحل الأمور بالصيام، هذا الذي لم يقرأ أية كلمة والفحص غداً قال له أحدهم: خذ أسبرين الله يوفقك، لا تنحل بالأسبرين، قال الثاني: قبّل يد أمك، لا تنحل ولا بسندويش، أمر مقصر به تسعة أشهر لم تقرأ ولا كلمة لا تحل الآن، حتى لا نكون نحن سذجاً، الذي يصيبنا الآن هو ثمن إلغاء بنود لمنهجنا من أربعمئة سنة، ألغيناه ففرضوا علينا ألوهيتهم وعنجهيتهم وغطرستهم وكل شيء، تسألني ماذا أفعل ؟ عندك عمل سريع وعمل بطيء، الجهاد السريع أن تمتنع عن الشراء، والله له أثر كبير، والله قلت هذا الكلام على الإذاعة ووجهت الخطاب لكل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض، لم أقوله بشكل ضيق، بأوسع مجال أن تمتنع وتساعد وتخلف الأهل بخير وتلغي كل بذخ، البطيء أن تتقن عملك وتخفف العبء عن المسلمين وترحم صحتهم، كلما تماسكنا وتساعدنا هذا الحل، أما نجد حلولاً جزئية صلاة الغائب فماذا تعني صلاة الغائب ؟ يجب أن تصلي صلاة الغائب على العالم العربي كله، لأنه كله ميت. الإيمان بالله يمنع الإنسان من الظلم :
أيها الأخوة: كل إنسان يسأل ماذا أفعل ؟ أنا فعلت هكذا، أنت افعل هكذا، تجد أنك مرتاح، الذي تقوله تطبقه، عند الله لست مكشوفاً ومفضوحاً، لأن الإنسان إذا قال شيئاً ولم يطبقه سيأتيه سؤال يحطمه: يا عبدي أنت كذلك؟ أما تستحي أن تقول شيئاً وتفعل شيئاً ؟ أنت طبق الذي تقوله أولاً، حاول أن تعمل انتفاضة خاصة في بيتك، هذا خطأ لا نريده، هذا اللباس خطأ يا بابا...
سأقول لكم قصة غريبة عنكم وقد لا تصدقونها: صلاح الدين الأيوبي الرجل العظيم الذي واجه أوروبا بأكملها- سبع وعشرون دولة -عندما بدأ المواجهة ماذا فعل؟ أول عمل أزال كل المنكرات، وفتح المدارس، لكن لا يوجد معه مال، فأصدر قراراً يجبر كل مواطن بدفع ضريبة من جهده للمعركة، سأل أحد كبار العلماء، قال: لا يجوز، تحمل الضريبة على الأغنياء فقط، إذا إنسان معاشه ثلاثة آلاف تأخذ منه ألفاً حطمته، هذا ليس جهاداً، ما هو الحل؟ قال: أن تأتي بالغني وتثير نخوته ليعطيك مبلغاً من المال، ففي اليوم الثاني ألغى الضريبة، عندما ألغى الضريبة ثار عليه الضباط وأخبروه بأنك أنت لا تريد أن تحارب، قال: بل أريد أن أحارب لكن لا يبنى جهاد على ظلم، ألغى الضريبة وطلب من الأغنياء ودفعوا، والله عز وجل مكنه، فلا تستطيع الآن أن تعمل شيئاً لأنك لست صحيحاً.
قلت: إذا المعلم أتقن عمله وحمل رسالة، والقاضي عدل، عندها المحامي لن يكذب، يكون صادقاً، لا يتسلم قضية إلا إن كانت صحيحة، عندما المعلم يحمل رسالة، وعندما العالم يتقن صنعته، والله مرة كنت بثانوية أثناء إلقاء الدروس يوجد متعهد بالثانوية فالباب الخشب يلزمه قفل، وضع القفل وأحضر البرغي وطرقه بالمطرقة، ألغى عمل البرغي بهذه الطريقة، قلت له: ما هذا يا بني؟ قال: أستاذ هكذا معي تعليمات من المتعهد، فإذا العامل أتقن، والمزارع لم يضع هرمونات، والمهندس لم يضاعف كمية الحديد واعتنى بالدراسة، لم يكلف المواطن فوق طاقته، وإذا التاجر لم يعمل احتكاراً وضرب بثلاثة أضعاف، يوجد بالزراعة مواد محصورة الربح ثلاثمئة بالمئة ونقدي وهذا الحاضر، هذا احتكار، فإذا التاجر رحم، والصانع أتقن، والفلاح لم يسيء، والمعلم، والمهندس، قلت: نحن لن تستطيع أن نفعل هذا إلا إذا آمنا بالله.
الإيمان بالله يحملنا على طاعته، كما أننا لا نستطيع أن نفعل هذا إلا إذا آمنا بالله واليوم الآخر، فهو يمنعك عن أن تظلم أخاك.
ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة :
والله يوجد بين بعضنا ظلم في البنية التحتية، المسلمون بين بعضهم اغتصاب، خيانة، افتراء، دعوة تزوير، شركات تنتهب، شريك ينهب شريكه، البنية التحتية بالدعاء يا رب لا تتخلى عنا، دعوت دعاء من نوع ثان، لا تتخلى عنا لكن فيما بيننا نفعل ما يوجب أن تتخلى عنا، يا رب إن لم نستحق أن تنصرنا استحقاقاً انصرنا تفضلاً، إن لم نستحق أن تنصرنا بعدلك انصرنا برحمتك، لا تشمت بنا الأعداء، مهما دعونا الله لا يسمع منا، والطرف الآخر مهما تحاقروا أقوياء، الوضع الآن خطير جداً.
ولا تفاجؤوا في المستقبل مواقف متفجرة لا تعرف إلى أين سيصلون، وضعوا خططاً ويمشون عليها، فكل إنسان عليه أن يعتصم بدينه ويحاول أن يقدم شيئاً للأمة، إذا رخصت سعرك قليلاً خدمت الأمة، إذا قدمت بضاعة جيدة خدمت الأمة، يأتي موظف فقير مسكين يأخذ جرابات على الصمت، قد يضع ثمنه عشر معاشه، يلبسه خمس مرات ثم يرميه، لأنه عبارة عن بقايا ألبسة، في العالم تذهب لإيطاليا يفرمونها كلها ويعيدون غزلها، هذا الخيط لا يوجد فيه حجم أبداً، فيأتي موظف مسكين يشتري كنزة بعد يومين تجد كمها كبيراً، أنت أخذت من فقير وخربت بيته، والله ألوان الغش التي في بلاد المسلمين يحار العقل فيها ولا يصدقها، حتى أبيع الطحينة بزيادة عشر ليرات أضع اسبيداج معقول ؟ آذيت الناس والناس لا علم لديهم؟ أحياناً أقول: نحن نستحق أكثر من هذا حسب أعمالنا، وإساءتنا لبعضنا، والكذب، والغش، كله فيه غش، بالفواكه والحلويات....فالأمر كبير ونستحق حسب أعمالنا السيئة أكثر من هذا.
لي صديق يعمل بالقضاء العسكري أقسم لي بالله هناك إنسان تفقد صديقه فوجده مقتولاً، جاء جاره الضابط واتهمه بالقتل والأدلة جاءت عليه صحيحة فحكموه بثلاثين سنة، بعد ست سنوات يوجد مجرم أثناء التحقيق اعترف بهذه الجريمة فخرج هذا لأنه بريء، والقصة قديمة، وقدم له عشرة آلاف كتعويض على ست سنوات سجن، وكان في ذلك الوقت المبلغ كبيراً، وعندما خرج من السجن يريد أن يستلم عشرة آلاف من السجن كان صديقي بهذه المحكمة فأخذه على الجانب وقال له: بربك سؤال بيني وبينك أنت جلست بالسجن ست سنوات ظلماً هل فعلت شيئاً مع الله؟ قال: أستحق عشر سنوات سجناً، لكن ليس بهذا الموضوع، الله كبير.
ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة، ليس عندنا غير التوبة النصوح، توبوا ولعل التوابين يكثرون، وإذا كثر التوابون يصبح هناك قاعدة صلبة، وإذا كان هناك قاعدة صلبة الله يسمع دعاءنا، وينصر إخواننا، لأن كل واحد كرامته مهانة بهذه الأخبار، اسمع الأخبار نحن لم يصبنا شيء، ونسأل الله أن يسلم بلدنا، لكن تشعر أنك مهان.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-01-2018, 05:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الستون )


الموضوع : الجهاد







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أمثلة رائعة عن أمهات المسلمين :
وعدت بعض الأخوة الكرام أن أقرأ لهم فقرات من بعض خطبة الجمعة التي ألقيتها في جامع النابلسي، وقد تمّ نقلها عبر الإذاعة، ذكرت في هذه الخطبة أن أماً من فلسطين قالت لولدها وهو في ريعان الشباب: يا بني الشهادة في سبيل الله شرف ووسام وأنا اليوم مسرورة بك لأني سأغدو أم شهيد، وهذه الأخت الكريمة يبدو أنها على علم كبير بالدين، فناشدت أخواتها الفلسطينيات أن يقفن من وراء أبنائهن وأزواجهن وإخوانهن وآبائهن يشاركن في الجهاد، بالصبر، والثبات، وتربية الأبناء على موائد القرآن، ليس حفظاً فقط، ولكن تطبيقاً وعملاً، وأن يزرعن الإيمان في قلوبهم، هذا الإيمان الذي سيدفعهم حتماً إلى مقارعة أعداء الله، فإذا غرسنا بذرة الخير في الطفل فسوف يعرف ما له وما عليه، وسيعرف كل المعاني الخيرة، ويتعلق بها، وليس لنا خير في هذه الدنيا إلا ديننا، الذي هو عصمة أمرنا، أما غير ذلك فلا شيء صعب، وسيحمل سلاحه، ويحمي هذا الدين، فهذه الأم ترى أن أعظم معركة الآن أن نربي أولادنا لأنهم المستقبل، وكل أخ من إخواننا الكرام متاح له أن يربي أبناءه ويعتني بهم عناية تفوق حدّ الخيال.
ثم تقول: يا أخواتي يا نساء فلسطين الصابرات الصامدات لا تبخلن على الله بفلذات أكبادكن، فو الذي نفسي بيده لهو أرحم بهم منا، لا تبخلن على أبنائكن بالجنة التي وعد الله بها الشهداء والمجاهدين، فهذه فرحتنا نحن وإخواننا وأبناؤنا وأزواجنا وآباؤنا أن نفوز بإحدى الحسنيين.
قلت بعدها: ذكرت هذه الأم بتلك المرأة التي دخلت أحداً وهي تقول: ما فعل برسول الله؟ فاستقبلها من يخبرها باستشهاد ولدها وتبقى تقول: ما فعل برسول الله؟ طبعاً هي ليست غير مكترثة بولدها لكن هدفها وأملها وعيونها متعلقة بالهدف الأسمى، فيأتيها آخر فيقول: استشهد زوجك وتقول ما فعل برسول الله؟ ويأتيها ثالث ويقول: لقد استشهد أخوك، وتقول: ما فعل برسول الله؟ وتأتي لتكحل عيناها برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي يرزق، فتنظر إليه وتدمع عيناها، إنها دموع الإيمان والوفاء والدين لصاحب هذه الرسالة إنها دموع الحب والتضحية تنظر رسول الله وتقول: كل مصيبة بعدك جلل ولا أبالي إذا سلمت من هلك.
ذكرتنا هذه المرأة بالخنساء التي استقبلت أولادها الأربعة شهداء، فما زادت عن أن قالت:" الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جميعاً وأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته" وذكرتنا هذه المرأة بأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما جاء ولدها عبد الله بن الزبير يقول لها: " يا أماه أنا لا أخاف من القتل، ولكنهم لؤماء أخاف إن قتلوني أن يمثلوا بي قالت: يا بني اذهب فإن الشاة إذا ذبحت لا يضرها السلخ بعد الذبح" هذه أمهات المسلمين.
التضحية بالنفس من صلب الشهادة :
ثم قلت: زهرة ندية، وغصن بان غض، وقطرة ندى في فجر يوم ربيعي، فتاة صغيرة تربط الحزام الناسف على الخاصرة الفتية تغطيه بثوب الإباء، ورفض الضيم، وتتسلل من بين طوابير المدججين بالسلاح من مجرمي العدو، تنسل مودعة الأرض بأخمص قدميها، ثائرة وبكل ثقة إلى حيث الموت والتمزيق، رافضة إتاحة الفرصة للعاطفة والذكريات ولضربات القلب أن تعبث بخطواتها المتروية الثائرة إلى النهاية التي تقطعها عن كل صلة بهذا العيش، بأمانيها، بأحلامها، بأمها، بأبيها، بإخوتها وأخواتها، وصديقاتها، وحبيباتها، وحديقتها، ولعبتها، وفي آخر لحظة مثل يحتذى وقدوة خالدة قائلة لأمها: غداً يأتيك خطاب لي، فقالت لمن بعدها، لأصحاب الجنود السمر والعضلات المفتولة: أليس عاراً وفضيحة وذبحاً للرجولة أن تنهض طفلة بريئة وادعة، نظرت للموقف بعين جرأتها من كل أنانية وطمع، فقدرت أنه لا بد من عمل شيء من أجل هذه الأمة ودينها، وكأنها تقول للكرام من أحرار أمتها وعظمائها: هذا هو لحمي وعظمي وعصبي ودمي وخصلات شعري أجعله لساناً يغطي القاعدين عن البذل، المؤثرين للراحة.
أيها الأخوة: ثم ذكرت أكثر من خمسين دليلاً شرعياً على صحة استشهاد هؤلاء الأطفال، لأن هناك من يشكك في استشهادهم ويتهمهم بأنه بوق للاستعمار، يقول: هؤلاء منتحرون، والبارحة سفير المملكة العربية السعودية في بريطانيا ألّف قصيدة وذكر فيها استشهادهم فقامت القيامة واستدعي هذا السفير السعودي ووجه له احتجاج كيف تقول: هذا شهيد؟ فذكرت بعدها أكثر من خمسة عشر دليلاً من السنة الصحيحة على أن هذا العمل هو من صلب الشهادة.
قيمة العمل الاستشهادي :
البارحة يوم الجمعة كما قلت سألني أخ هل يمكن أن نصوم يوم الاثنين من أجل الانتفاضة كمجموع مسلمين مقصرين شاردين؟ قلت له: طالب لم يدرس ولا كلمة ولا حرف ولا فتح كتاب الامتحان بعد يوم واحد اقترح عليه أن يقرأ الفاتحة لينجح، قال الثاني: قبّل يد أمك ينجحك الله، قال الثالث: خذ أسبرين، هذا كله كلام مضحك، الخطأ الكبير مضى عليه تسعة أشهر ولم يفتح كتاباً لا يصحح في دقيقة، والآن التصحيح لا يتم بيومين أو ثلاثة بل بمئة سنة قادمة وخمسين سنة قادمة هكذا ذكرت.
قلت: إن الحديث عن القوة النابعة من الضعف ليس دعوة إلى الرضا بالضعف أو السكوت عليه، بل هو دعوة لاستشعار القوة حتى في حالة الضعف، فيجب أن نبحث في كل مظنة ضعف عن سبب قوة، ولو أخلص المسلمون في طلب ذلك لوجدوه، ولصار الضعف قوة، لأن الضعف ينطوي على قوة مستورة يؤيدها الله في حفظه ورعايته، فإذا قوة الضعيف تهد الجبال وتدق الحصون.
والله أعجبتني كلمة لا أنساها: أنت قوي وهذا سرّ ضعفك، أنا ضعيف وهذا سر قوتك، الضعفاء إذا كشفوا مكان القوة في ضعفهم أصبحوا أقوياء كما جرى في فلسطين، شاب لا يملك شيئاً ، صنع حزاماً ناسفاً هو عبارة عن كحل وزيت كاز، أشياء بسيطة جداً تطير السيارة كلها وسقفها، مطعم تقريباً تشوه كله فلأنه ضعيف هذا سر قوته، ولأن القوي قوي فهذا سر حمقه وغبائه، والإنسان حينما يكون قوياً يفقده الله الحكمة، ثم ذكرت هذين البيتين: يا عابد الحرمين لو أبصرتنــا لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضــــــــــب
***
أعداؤنا حربهم حرب إبادة و ليس مكافحة إرهاب :
ذكرت البارحة موضوع المقاطعة وموضوع أبواب الجهاد المتاحة لكل مسلم خارج فلسطين دون أن يحرج أحداً، أربعة أبواب أو خمسة متاحة له، لكن سأذكر لكم ما صرح به شارون في عام 1982 يقول هذا الوحش الثور الهائج: إنه لن يكون أفضل من ترومان الذي قتل نصف مليون ياباني بقنبلتين جميلتين، ربما سيكرهني العالم وسيخشاني بدلاً من أن أشتكي إليه، ربما يخاف من ضرباتي الجنونية بدلاً من أن يعجب بروحي الجميلة، وليرتجف مني وليعامل بلدي كبلد المجانين، وليقل إننا متوحشون، ونمثل خطر الموت في جميع الجيران، وإننا جميعاً غير أسوياء، ونستطيع أن نغمس أزمة فظيعة إذا قتل طفل منا، ونفجر بسبب ذلك آبار البترول في جميع الشرق الأوسط، هذا تصريح شارون عام 1982 قبل عشرين سنة يجب أن نعرف كيف يفكر أعداؤنا.
مندوب صحيفة هي واحدة من أشهر ثلاث صحف يدعم أعداءنا يقول: لا توجد قيم ولا أخلاق وإنما هي القوة، والقوة وحدها ومنذ خمسة آلاف سنة والقوي يفرض ما يريد، وكلما أمعن بالقوة كسب أكثر، فنحن حينما استأصلنا الهنود الحمر، والإنجليز حينما استأصلوا سكان أستراليا الأصليين، نجحنا في حسم المعركة، أما البيض في جنوب أفريقيا حينما كانوا أرحم منا بالسود ولم يستأصلوهم بالكلية فانقلبوا عليهم وانتصروا في النهاية، فحربهم حرب إبادة وليست حرب مكافحة إرهاب.
إتقان العمل و إعداد القوة المتاحة سببا النصر :
ثم ذكرت أهم ما في الخطبة: هؤلاء الأعداء الأقارب اليهود والأباعد أميركا، حققوا شروطاً صعبة جداً بنوا بها قوتهم خلال مئات السنين، فملوا بسبب قوتهم إرادتهم وثقافتهم على بقية الشعوب، أزياؤنا وفضائياتنا وأخبارنا والإنترنت هذا كله من عندهم، فأملوا بسبب قوتهم وثقافتهم على بقية الشعوب، فأفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، البنتاغون قصفوها وهوليوود أفسدوها، ونحن المسلمون ينبغي علينا من خلال الأمر القرآني أن نعد لهم كل ما نستطيع من قوة بمفهوم القوة الواسع، أسرنا ينبغي أن تكون متماسكة، وأمهاتنا ينبغي أن يتفرغن لتربية أولادهن، طالبنا ينبغي أن يتفوق، معلمنا ينبغي أن يحمل رسالة سامية يسعى إلى تحقيقها، عالمنا ينبغي أن يتقن، فلاحنا ينبغي أن يرتبط بأرضه ليزرعها، موظفنا ينبغي أن نعطيه حقه وعليه أن يتفانى في خدمة دافعي الضرائب، قاضينا ينبغي أن يعدل، عالمنا ينبغي أن يؤثر خدمة أمته على البقاء بأميركا، داعيتنا ينبغي أن ينصح لا أن يمدح، ضابطنا ينبغي أن يوقن أن حربه مع اليهود قادمة، وأن كل حديثهم عن السلام كذب ومراوغة وكسب للوقت هذه الحقيقة.
الآن: أرضنا ينبغي أن تستصلح، مياهنا ينبغي أن يرشد استهلاكها، ثرواتنا ينبغي ان تستخرج، مصانعنا ينبغي أن تتطور، هذا الجهاد الحقيقي لبعد خمسين سنة، وهذا لن يكون إلا بالإيمان بالله الذي يحملنا على طاعته، والإيمان باليوم الآخر الذي يحملنا على ألا نظلم بعضنا بعضاً، وأن نطلب جزاء جهدنا وجهادنا في الجنة، هذا نوع من الجهاد لا تقطف ثماره عاجلاً بل آجلاً، وإذا قلنا لطالب من طلابنا: واصل دراستك وتفوق وخطط لسنوات قادمة كي تكون شيئاً مذكوراً في حياة الأمة ومستقبلها لاستثقل هذا، وآثر سماع الأخبار، وأن يكون منفعلاً لا فاعلاً.
إن بعض الاندفاع قد يضاعف المعاناة بدلاً من أن يحلها، والغفلة عن المستقبل تجعلنا مشغولين أبداً بإطفاء الحرائق هنا وهناك عن العمل الجاد الذي يخفف المعاناة عن الأجيال اللاحقة، علاج الجرح المفتوح على أهليته يجب ألا ينسينا التفكير في مستقبل أجيالنا، كل حياتنا ردود أفعال، لكن لا يوجد عندنا تخطيط لفعل نحن نبدأ به، فكل أعمالنا إطفاء حرائق، لكن لا يوجد عمل مخطط له للمستقبل.
حاجة الأمة إلى كوادر من الكفاءة و الإخلاص :
الآن: ربما يكون إعداد مجموعة من المواطنين إعداداً إيمانياً وخلقياً وعفوياً واجتماعياً ونفسياً وسلوكياً أعظم عمل نقوم به الآن، فالأمة تحتاج لكوادر على مستوى عال من الكفاءة والإخلاص، مجموع هؤلاء الكوادر بمستوى عال يحقق قوة للأمة، هذا الذي رأيته مناسباً أن يلقى، رفع المعاناة عن الأمة بأكملها بفعل واحد هو الله، أما أنت فاختر موقعاً وصب خبراتك فيه، إذا لم يخطط كل منا، هذا يتقن عمله، وهذا يحسن صناعته، وهذا يستصلح أرضه، وهذا يوفر بالمياه، إذا لم يكن عندنا هذه الروح الجماعية بالتعاون فالأمر خطير، يبقى عملنا كله إطفاء حرائق وردود أفعال.
آخر شيء أقوله: عندما هدمت الأندلس ما فعل بأهلها؟ كما يفعل الآن بفلسطين تماماً، يوجد شاعر اسمه أبو البقاء الرندي هذه القصيدة تعد من الأدب العالمي مترجمة إلى أربع عشرة لغة من بعض أبياتها يخاطب المشارقة:
يا راكبين عتـاق الخيل ضـامر ة كأنـها فـي مجـال السبق عقبــــــــان
وحاملين سيوف الهـند مرهـفة كأنها فـي ظلام النـقع نـيـــــــــــــــران
وراتعين وراء البحر فـي دعـة لهـم بأوطـانهم عـــــز وســـلطــــــــان
أعنـدكم نـبأ مـن أهل أندلـــس فقـد سرى بـحديث القوم ركـبـــــــان
كـم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
فلو تراهم حيارى لا دلـيل لـهم عليهم فـي ثـيـــــــــــــاب الـذل ألـوان
ويـا رب أم وطفل حيـل بينهما كـمـا تـفــــــــــــــــــــرق أرواح وأبــدان
وطفلة مثل حسـن الشـمس إذ طلعــت كأنما هي ياقوت ومـرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهــــــة والعين بـاكية والقلب حيـــــــــــــــــران
لمثل هذا يذوب القلب من كـمد إن كان في القلـب إسلام وإيمان
***
هذا حصل في جنين طفل لا يعرف أين أمه !
الأندلس فلسطين العرب الأولى، هذه فلسطين أندلس العرب الثانية، ونرجو ألا تكون ثالثة.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الواحد و الستون )


الموضوع : علاقتنا بالمولد







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
من مدح النبي و لم يتبع منهجه فلن ينفعه مديحه أبداً :
أيها الأخوة الكرام: في مناسبة ذكرى مولد النبي عليه الصلاة والسلام أحبّ في هذا اللقاء الطيب أن أوضح علاقتنا بهذه الذكرى، يوجد علاقات غير ناجحة مثلاً لو مدحنا النبي عليه الصلاة والسلام عمل طيب، وبذكر محمد تحيا القلوب، لكن لو اكتفينا بمديح النبي لا ننتفع أبداً يبقى النبي حيث هو، ونبقى نحن حيث نحن.
كما لو أن ابناً على نقيض والده، أمضى حياته في مديح والده، والده عالم وهو جاهل، والده خلاقي وهو على نقيض ذلك، لو أمضى كل وقته في مديح والده يبقى الأب حيث هو والابن حيث هو، في كل مناسبة من مناسبات المولد نقيم احتفالات في البيوت، في المساجد، نستمع إلى مديح رسول الله، نطرب للمديح، وبين الخشوع والطرب شعرة صغيرة، قد يكون طرباً وليس خشوعاً، فإذا اكتفينا بالمديح والتبرك - لو ذهبت في العمرة وصليت في مصلى النبي فهذا تبرك، لو جلست في الروضة الشريفة فهذا تبرك - ولم نكن متبعين لمنهج النبي لن ننتفع بدعوته إطلاقاً.
أخواننا الكرام: حالة حادة جداً أسوقها لكم، مرة سألني أخ: كنت في مولد في أحد مساجد دمشق فلما خرجت تبعني أخ وسألني عن رجل له عمل في الدعوة أعرف أن عقيدته زائغة، وأعلم أن سلوكه ليس على منهج النبي إطلاقاً، ولا أحب أن أذم أحداً، قلت له دققوا: لو التقيت برسول الله عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق، وهو المعصوم الكامل، وهو قمة البشر علماً وحكمة وفهماً ودراية وتواضعاً وشجاعة وكرماً وإنصافاً، ولم تطبق منهج النبي هل تنتفع به؟ قال: لا، لو فرضاً التقيت بإنسان كذاب دجال منافق ولا تعلم عنه ذلك، قال لك: يا بني كن صادقاً فصدقت، قال: غض بصرك، فغضضت، قال: كن أميناً فكنت أميناً، أرأيت إلى هذه المفارقة الحادة ؟ لم تنتفع بسيد الرسل وانتفعت بإنسان كذاب دجال، ماذا يستنبط من هذه الحالة الحادة؟ أن الأصل أنت، إذا اتبعت النبي فقد نجحت، وإن لم تتبع النبي فقد رسبت.
هل تصدقون فيما ورد في الأثر أن أحد الذين كانوا مع النبي كان على فراش الموت طلب قميص النبي، الروايات تؤكد أن النبي عليه الصلاة والسلام ألبسه قميصه بيده، وبعد أن مات هذا الرجل قال عليه الصلاة والسلام: الآن استقر في جهنم حجراً كان يهوي به سبعين خريفاً.
لا يجديك إلا أن تتبعه، لا يجديك أن تمدحه، أو تكتفي بمديحه، ولا أن تتبرك به، بل أن تتبعه هذه أول حقيقة.
لكن مرة أحد الصحابة تمنى قميص النبي ولبسه قيل له: لماذا حرصت على قميص النبي؟ قال: إذا جاءني الملكان في القبر وسألاني عن ربي أقول: الله ربي، وإن سألاني عن ديني أقول: الإسلام ديني، إن سألوني عن نبيه أقول: هذا قميصه، هذا موضوع ثان.
علامة محبة الله اتباع النبي :
أول حقيقة الاتباع، هذه هي علاقتنا بالذكرى، بل إن الله جلّ جلاله لم يقبل دعوة محبته إلا بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، قال:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
[ سورة آل عمران: 31 ]
علامة محبة الله اتباع النبي، النبي معصوم وقد عصمه الله من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وأحواله، أربع حالات، إقراره سكوته، إذا شاهد شيئاً وسكت فقط النبي سكوته تشريع، النبي وحده إذا رأى شيئاً وسكت عنه فهو صح، لأنه نبي، ولا يمكن أن يجد خطأ ويسكت عليه مستحيل، لأنه مشرع، الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[سورة الحشر: 7]
من لوازم هذه الآية - والحقيقة أن كل أمر في القرآن يقتضي الوجوب - أن تتعرف إلى ما آتاك النبي، وإلى الذي نهاك عنه، معرفة سنة النبي القولية فرض عين على كل مسلم. لا أقل من أن يكون في بيت المسلم كتاب حديث صحيح، الحد الأدنى، أحياناً أستغرب عقد قران قدموا مصحفاً، عقد ثان قدموا أيضاً مصحفاً، صار في البيت مئة مصحف، ولا يوجد كتاب حديث واحد، ما الذي يمنع أن نقدم في عقود القران كتباً من السنة الصحيحة؟ واسألوا علماء المسلمين، اسأل عالماً جليلاً مخلصاً أي كتاب ينفع المؤمنين؟ قد يكون كتاب حديث في البيت ينفع المسلمين، فالمصحف صار متكرراً، كل عقد قران مصحف، والله هذا كتاب الله، لكن نريد مع المصحف كتاباً حديثاً، إذا قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[سورة الحشر: 7]
من لوازم هذا الأمر أن تتعرف إلى ما آتاك، وإلى ما نهاك، فلا بد من أن تحضر مجلس علم في السنة المطهرة هذه واحدة. النبي الكريم مرشد المسلمين و قدوتهم :
شيء آخر: العلماء قالوا: في حياة كل إنسان ثلاث شخصيات: شخصية تكونها أنت، وشخصية تتمنى أن تكونها، وشخصية تكره أن تكونها، الشخصية التي تتمنى أن تكون على طريقها من ؟ قولاً واحداً إذا كنت مؤمناً رسول الله، لأن الله عز وجل قال:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[ سورة الأحزاب: 21]
فهو مرشدنا وأسوتنا، بل إن مهمة القدوة أكبر بكثير من مهمة التبليغ، لأن التبليغ يحسنه أي إنسان إذا كان فصيحاً وذكياً، لكن القدوة لا يحسنها إلا الأنبياء والرسل.
ما سبب إقبال الناس على دعوة الأنبياء؟ أن الأنبياء ما قالوا شيئاً وخالفوهم في أفعالهم. تفوق المؤمن نابع من أن ظاهره كباطنه :
مرة كنت عند أحد كبار الدعاة في مصر الشيخ الشعراوي التقيت معه مرتين، في المرة الأولى سألته في نهاية اللقاء عن نصيحة ينصح بها الدعاة، توقعت أن يقول كلاماً طويلاً فاجأني أنه قال كلمتين قال: ليحذر الداعي أن يراه المدعو على خلاف ما يدعوه إليه فقط ! لا تحتاج إلى صفة ثانية، أن تكون صادقاً مع ذاتك، المؤمن سبب تفوقه لا يوجد عنده ازدواجية، ولا باطن وظاهر، ولا خلوة وجلوة، باطنه كظاهره وبالعكس، خلوته كجلوته وبالعكس، سريرته كعلانيته وبالعكس.
(( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ... ))
[ابن ماجة عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي]
عندما انتخب وحيد القرن في واشنطن أثناء الانتخابات أراد أن يستغل خطأ سلفه في فضيحته مع مونيكا، فالبيت الأبيض صار فيه علاقات أنه يمثل دولة عظيمة، يتم فيه علاقات شائنة مع امرأة، فبدأ يستغل أخطاء سلفه، فتروي الأخبار أنه كان يضع لاقطاً على صدره فجاءه نائبه وهمس في أذنه كلاماً عن خصم له نسي وحيد القرن أن اللاقط على صدره، فتكلم كلاماً بذيئاً يترفع عنه سوقة الناس، ونسي أن اللاقط موجود، فهذا الكلام انتشر أمام مئة ألف ناخب، المؤمن لا يوجد عنده سريرة على خلاف علانيته، هو تمسح بالأخلاق وهو على خلاف ذلك، لكن الله عز وجل فضحه بهذه الطريقة.
لي قريب رحمه الله مغرم بالأجهزة الحديثة ركب بين غرفة الضيوف والمطبخ أنترفون، يكون جالساً مع أصدقائه يقول لامرأته: اعملي لنا قهوة ينتقل الصوت للجانب الآخر فمرة كان الأنترفون مفتوحاً، عنده ضيوف أطالوا زيارتهم، ذهب لعند زوجته للمطبخ وقال لها: ما هل هناك أناس أغلظ من هؤلاء؟ المؤمن لا يوجد عنده سريرة خلاف علانيته، لا يوجد عنده أسرار. (( ... تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ... ))
[ابن ماجة عن عبد الرحمن بن عمروالسلمي]
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾
[سورة فصلت: 33]
الحق هو الله :
الدين لا يجوز أن تخفيه لأنه دين الله عز وجل، فالحق لا يخشى البحث، ابحث به حيث شئت، الحق لا يحتاج أن تكذب له أو عليه أو تبالغ به أو تقلل من خصومه، فالحق هو الله.
لذلك أحد وزراء فرنسا، عمره سبعون سنة من أرقى عائلات باريس انتحر، مئة صحفي اجتهدوا في تفسير انتحاره ولم يجدوا سبباً، لا يوجد عنده مخالفة مالية، ولا فضيحة جنسية، وحكم فرنسا فترة طويلة، لماذا ينتحر؟ صحفي واحد وفّق بمعرفة السبب، هذا الرجل المنتحر كان ملحداً يبدو أنه كشف الحقيقة في السبعين فاحتقر نفسه كيف عاش عمراً مديداً مع الوهم؟ فكان هذا سبب انتحاره، كمسلم مهما امتد بك العمر هل ممكن أن تكتشف أنك كنت على خطأ؟ هذه أكبر نعمة مهما امتد بنا العمر لا يمكن أن نكتشف أننا كنا مخطئين باتباع هذا الدين لأنه دين الله.
هذا الكتاب الذي بين أيدينا من ألف وأربعمئة عام هل تصدقون أن التقدم العلمي الذي لا يصدق لم يستطع أن يكشف آية واحدة تخالف العلم، لأنه كلام الله.
قال إنسان: هل عندك دليل ؟ قلت له: إذا عشت ألف سنة غير خيل وبغال وحمير ونوق لا يوجد، فلما قال القرآن:
﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
[ سورة النحل : 8]
لو كان القرآن كلام رسول الله ما كان في حياته إلا هؤلاء، أنت الآن راكب جامبو، سبعمئة وسبعة وسبعون. عندما ذهبت لماليزيا أمامي على المقعد إنترنت ومحطات الأخبار كلها واثنا عشر قناة وأنت راكب في الطيارة هذه أحدث طائرة، فإذا إنسان ركب طائرة حديثة جداً وقرأ القرآن: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
[ سورة النحل : 8]
يوجد طائرات اليوم وقطارات وسيارات فارهة لأنه كلام الله قال: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة النحل : 8]
لو كلام عبد الله لكانت الآية: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
[ سورة النحل : 8]
النبي لم ير إلا هؤلاء، أما لأنه كلام الله عز وجل فقال: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة النحل : 8]
لا يمكن أن تظهر حقيقة علمية تصادم آية، فمن نعم الله الكبرى مهما امتد بنا العمر لا يوجد عندنا شك أننا على خطأ باتباع هذا الدين، أما الذين ألحدوا بالله عز وجل فسيندمون.
مرة قلت كلمة: من بلغ العشرين ولم يكن علمانياً فلا قلب له، لم ير الطبقات الفقيرة المسحوقة، ومن بلغ الأربعين ولم يكن علمانياً فلا عقل له، جاهل، من فضل الله الأخبار طيبة، من فضل الله الفصائل المقاومة العلمانية الآن أيقنت أن الدين هو الطريق الوحيد للآخرة، وقد حجوا في هذا العام، من كانوا يتزعمون مقاومات من أعلى مستوى هم علمانيون ملحدون الآن حجوا بيت الله الحرام ورجعوا وقالوا: الإسلام هو الحق، وهو الطريق إلى السعادة والنصر.
لذلك: عندما رأى هارون الرشيد سحابة قال: اذهبي أينما شئت يأتيني خراجك، أقيس عليها: العلمانيون أفضل عبارة لهم اذهبوا أينما شئتم في النهاية عائدون إلينا، لاحظ كل من كان منحرفاً في عقيدته يرجع إلى الدين مرغماً، واحد وراء واحد.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثانى و الستون )


الموضوع : حفظ النعمة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد....
خدمات جمعية حفظ النعمة :
أيها الأخوة الكرام: قبل مجيئي لهذا المسجد جاءتني هذه الرسالة سعدت بها كثيراً، أسست جمعية خيرية اسمها جمعية حفظ النعمة، خدمات هذه الجمعية أولاً: أي إنسان عنده وليمة أو مأدبة أو عرس أو حفلة في أي مكان يتصل بهذه الجمعية بهواتف ثابتة وخلوية، هناك فريق يستلم الأطعمة المجمعة، ويعيد استصلاحها، وترتيبها، وتسخينها، وإضافة ما يلزم لها من لحم أو دجاج وما إلى ذلك، ثم يأتي دور فريق التعبئة ليقوم بتعبئة الطعام المسخن ضمن وجبات بأحجام مختلفة، وذلك بحسب الحاجة التي تمليها لجنة التوزيع، وأخيراً تقوم اللجنة بتوزيع الطعام إلى مندوبي الجمعيات الخيرية بإيصالها بالسرعة الكلية إلى مستحقيها من أسر فقيرة، ودور أيتام، ودور تقوم على رعاية طلاب العلم الفقراء، والله من أروع ما قرأت هذه الجمعية، فأنا أرى بعيني في بعض الحفلات والأعراس طعام يطعم مئتي إنسان يلقى في المهملات، ونحن في أمس الحاجة للقمة نأكلها، فالآن لا يوجد عذر، عندك حفلة لو فرضنا زاد الأرز ولم يبق اللحم يضيفون اللحم، يأخذون الأرز الجيد ويضعونه في علب وعليه لحم، فهذه الجمعية مهمتها الوحيدة حفظ النعمة، وكنت أتمنى أن تقوم هذه الجمعية من عشرات السنين، صندوق الزواج أيضاً صندوق رائع لكن تمويله لا يزال ضعيفاً، كنت في الخليج بمؤتمر الأسرة صندوق الزواج ستة عشر مليون درهم، أي ستة عشر مليار ليرة سوري، شيء لا يصدق الأرقام كبيرة جداً، الزواج الجماعي كل خمسمئة زواج بحفلة واحدة، فإذا ما فكرنا برعاية فقرائنا وشبابنا مصيرنا إلى ضياع وهلاك، الأمة بشبابها وبمجموعها الفقراء يشكلون حجماً كبيراً جداً، والله أتألم أشد الألم حينما تلقى الأطعمة النفيسة في المهملات، الآن لا يوجد حجة، يكلفك فقط اتصالاً هاتفياً يأتون لخدمتك يجمعون الطعام، ويصنفونه، ويصلحونه، ويضيفون إليه، يصبح وجبات بعلبة لشخصين أو ثلاثة أو خمسة...... تستلمه جمعيات خيرية عندها طلاب علم وفقراء.
مرة حضرت حفلة في يعفور، عقد قران أحد من يلوذ بي، أنبأني أن صاحب الحفل دفع مليون ليرة ثمن طعام، دعا ألف شخص وعلى كل رأس ألف ليرة، بتقديري أنه ما أكل خمس الطعام، أنا لزمت الصمت، لا يوجد معي معلومات سلبية، لكن بعض الخطباء - سامحهم الله -على المنبر هاجموا هذه الحفلة، ثم أنبئت بعد ذلك أن لجنة جاءت بعد انتهاء الحفل أخذت كل الطعام، وميتم قريش أكل من هذا الطعام خمسة عشر يوماً ! لم تتلف رزة واحدة، وأنبئت أن صاحب الحفل دفع مليون ليرة لتزويج الشباب، فلي صديق طبيب عمل وليمة من أرقى مستوى سألته قال: بعد نصف ساعة يأتي أناس يجمعون الطعام ويوزعونه، أما هذه جمعية فمرخصة، لها قوانينها وتجهيزاتها، والطعام يسخن ويضاف له اللحم، ويوضع في أوراق قصديرية ساخنة، يعطى لجمعيات منظمة، فكلما وجدت تقدم أسر صندوق العافية، وصندوق الزواج، وصندوق حفظ النعمة، أشعر براحة كبيرة، بدأنا نمشي على الطريق الصحيح، فأرجو أن يعمم هذا...
من نقض عهد الله و رسوله سُلط عليه من يأخذ ما في يده :
قد تكون بعقد قران يضعون لك أوقية وربع، بالأعم الأغلب ثلثا الحاضرين يأكلون ربعها، وهذه بوظة ذائبة يتلفونها، ضع نصف الكمية، تسافر لخارج البلاد تجد كل الوجبات خفيفة، الأكل خفيف يريحك وتأكله كله، الأجانب عندهم ميزة إذا دعوته وأحضرت طعاماً زائداً عن حاجتك وحاجته ينزعج، أقسم لي شخص يميناً وهو عندي صادق حضر حفلة في الخليج جمل صغير مكتف محشي بالأرز والصنوبر والفستق واللوز والسمن بلدي متوج بخروف مكتف، المدعوون عشرة فقط هذا يطعم خمسمئة، بعدما انتهوا غسلوا أيديهم فوق الطعام، لأن هذا تقليداً أن من بعدي لا يأكل أحداً، عندما تدعو أميراً وبعدما يأكل يأتي أحد و يأكل بعده أنت تهينه، هذا خلاف السنة، فأحد الحاضرين من دمشق قال: معقول من بعدنا لا أحد يأكل؟ لذلك حينما نقضوا عهد الله وعهد رسوله سلط الله عليهم من يأخذ ما في أيديهم.
جاء مرة وزير الدفاع الأميركي للبحرين وطلب من الأمير هناك أن يشتري صفقة أسلحة قال له: ادفع من جيبك فأصابته خثرة دماغية ومات فوراً، أثناء اللقاء مات، عندما تضن بنعم الله الثمينة على الفقراء يأتي من يأخذ مالك منك عنوة، إذا نقضوا عهد الله وعهد رسوله سلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم، والآن هناك بلاد بترولية مدينة لخمسين سنة قادمة، الآن تبحث عن معتمر، عن سائح، عن إنسان يشتري، فقضية النعمة قضية كبيرة جداً، والله عز وجل أكرمنا بأمطار.
حدثني أخ من يومين في مكان هطلت الأمطار مئة ميليمتر، أطول فصل شتاء في تاريخ سوريا ! أكثر المناطق فوق المعدل بكثير، الله أكرمنا وجبر بخاطر هذه الأمة، صار هناك ماء ومواسم جيدة جداً.
حفظ النعمة جزء كبير من الدين :
أيها الأخوة: حفظ النعمة جزء كبير من الدين، والله لا أرمي ورقة خلفها لا يوجد كتابة، أطبع على الوجه الثاني، ألقي الخطبة منها ثم أتلفها، لأن هذا من حفظ النعمة.
فيما ورد في الأثر عن النبي الكريم أراد أن يتوضأ من قعب، فضلت فضلة فردها في النهر وقال: ينفع الله بها قوماً آخرين، ترشيد استهلاك الماء والكهرباء من الدين، أحياناً صنبور يصرف ماء خمسة براميل دون أن تشعر خلال شهر، فتذهب للسياقات، والمياه المالحة لم ينتفع بها أحد، مرة حكى لي إنسان قصة: أم تمشي مع ابنها أكل سكرة بعد ثلاثمئة متر سألته أين الورقة؟ قال: رميتها، أعادته وجعلته يضعها في المهملات، عندما أعود أولادي ألا يرموا شيئاً فهدا جيد.
نأخذ طلاباً في رحلة، أحياناً نأخذ لهم سندويش ماذا نفعل؟ نقسمها نصفين، شبع كان بها إن لم يشبع نعطه الثانية، أما يأكل لقمتين ويرميها لا أسمح له، يجب أن يأكلها كلها، فرحت بهذه الجمعية فرحاً لا حدود له، شعرت أننا بدأنا نحفظ نعمة الله عز وجل، أرى بعيني في حفلات فخمة جداً يوجد أناس أغنياء يعملون حفلة عرس بمطاعم من خمس نجوم، تجد ثلاثة أرباع الطعام لا يؤكل، وأنا أرى بعيني كيف يرمى في المهملات فوراً، الأرز واللحم والكبب وكل أنواع الطعام النفيس على المهملات، حتى في فندق خمس نجوم يمنعون العامل من أخذ بعض الأطعمة المتبقية، يكون دخله قليلاً ، أولاده جائعون، لا يمكن أن يأخذ شيئاً، يتلفون كل شيء.
تأمين فرص عمل من أعظم الأعمال عند الله :
أنا أردت أن أضع هذه الجمعية بين أيديكم فأنتم بدوركم عمموا هذا الخير، إنسان ذهب لبلد أجنبي وجد أدمغة تباع على الرصيف لم يصدق، فسأل فقالوا له: هذه أدمغة تباع، هذا الدماغ ثمنه دولاراً من دولة كبيرة، هذا بدولارين أقل أما دماغنا فثمنه ألف دولار، فشعر باعتزاز فسأل لماذا؟ قالوا: لأنه لم يعمل !!!!! يجب أن نتعاون ونعمل ونتكاتف ونحمل هموم بعضنا، يجب ألا نهدر شيئاً لا ماء ولا كهرباء ولا طعام ولا شراب، يجب أن نضمن بعضنا، نضمن شبابنا وشاباتنا، يجب أن نؤمن بيوتاً وفرص عمل.
قال صاحب معمل: عندي ثمانون عاملاً ولا يوجد بيع أبداً وهناك كساد كبير، قال بأدب: من فضل الله أنه أكرمني بثروة جيدة تكفيني للموت أنا وأولادي وأولادهم، أراد أن يغلق المعمل، قلت له: لا تغلقه و إن لم تربح، يكفك أنك تعين ثمانين عاملاً هذا أكبر ربح، لو لم يدخل لجيبك قرشاً إعالة ثمانين أسرة عمل عظيم، لذلك تأمين فرص عمل من أعظم الأعمال عند الله.
قال: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ قال: أقطع يده، قال: فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، فكل من عنده عمل يدع فرصة لشاب له أجر كبير، مفتوح بيت وأسرة ولو خمسة آلاف يعيش بهم، أما كلما ألغيت وظيفة من عملك ساهمت برفع البطالة، الآن بأوروبا وأميركا نسب البطالة تجاوزت نسبة لم نعرفها من خمسين سنة، 6.4 بالعشرة، بالبلاد المتخلفة البطالة تقدر بستين بالمئة، الستة بالمئة رفضوا ! إنسان بلا عمل يمكن أن يفسق ويسرق.
الأعمال الصالحة قرض لله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام: هذا ليس ديناً لكن فرحت بهذه اللجنة وأردت أن أنقل لكم فرحي وسروري بإنشاء هذه الجمعية التي تحفظ النعمة، وعلامة إيماننا التعاون، وعلامة فرديتنا ومعصيتنا لله التفرق، كل منا ينتمي لمصلحته الشخصية، " من لا يرحم لا يُرحم " ،" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
من يصدق أن امرأة بغياً رأت في الصحراء كلباً يأكل الثرى من العطش فسقته فغفر الله لها، علماء حديث قالوا: معقول لمجرد أنها سقت كلباً يغفر لها! لأنها فعلت هذا العمل لا تبتغي إلا مرضاة الله، لا أحد يراها، هذا العمل بأعلى درجة من الإخلاص، فعندما تخدم إنساناً، ترحم فقيراً، أنت موظف تخدم مواطناً، تلبي حاجته، بائع تراعي إنساناً فقيراً، معك مبلغ من المال أقرضت إنساناً، عندما تعمل عملاً يجب أن تعلم علم اليقين أن كل عمل رحيم هو عمل لله عز وجل، موجه للذات الإلهية.
يا داود مرضت فمن تعودني؟ قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا داود استطعمتك فلم تطعمني؟ قال: كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، استسقاك عبدي فلان، أي:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾
[ سورة البقرة: 245 ]
لا يوجد عمل صالح تقدمه لإنسان إلا هو قرض لله عز وجل، يعطيك سداده يوم القيامة أضعافاً مضاعفة.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثالث و الستون )


الموضوع : الذكر







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
ترديد الأذكار بقلب حاضر لنقطف ثمارها :
أيها الأخوة الكرام: لا بد من التذكير أن هذه الأذكار التي رواها النبي عليه الصلاة والسلام، والتي تحدث عن فضائلها، لو توهّم المسلم أنه إذا رددها قطف ثمارها فهو واهم جداً، هذه الأذكار لا بد من أن تعيشها، وتذكرها بقلب حاضر، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل على قلب فيه شريك وساه ولاه، المسلمون مع مضي الأيام ألفوا أن يرددوا هذه الأذكار ولكن كما ترون لا تقدم ولا تؤخر، ولا تدفع عنهم ضراً، ولا تجلب لهم نفعاً، لأنها فرغت من مضمونها، ولأنها تردد على ألسنتهم تردداً شكلياً وليس فيه مضمون، فإن أردت أن تقطف ثمار هذه الأذكار لا بد من أن تعي معانيها، وترددها بقلب حاضر.
أكثر من سؤال يأتي: لنا قريب مسه الجن، لا يوجد في الإسلام حلّ إلا الاستعاذة بالله، يقول: استعذنا فلم يحصل شيء، الله عز وجل قال:
﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾
[سورة الأعراف: 200-201]
والآيتان السابقتان الوحيدتان في هذا الموضوع، مئات ولا أبالغ يقولون لي في هذا العمر المتواضع في الدعوة استعذنا بالله فلم نتأثر، ردي عليهم: ينبغي أن تستعذ بالله بقلب حاضر، وأنت ملتفت لله، ومقبل عليه، وواثق من أنه سينجيك من هذا الشيطان، فحتى لا أدخل بمتاهة من قال كذا ، كان كذا، لا ! هذه أذكار ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام وعلمنا أن نذكرها في أوقاتها، الشرط الوحيد أن تعي ما تقول، والشرط الثاني أن تراها في سلوكك، والشرط الثالث أن تذكرها بقلب حاضر. من لم يصدق كلام الله يقع في شرّ عمله :
سأدخل في بعض التفاصيل الله أكبر ! هذه أكبر من كل شيء، فإذا شغلك شيء عنه أنت لم تقل الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله يرددها المسلمون صباحاً مساء، أنت حينما ترى أن الحول بيد فلان، والقوة بيد فلان، وأن زيداً من الناس بإمكانه أن ينفعك، وأن عمراً من الناس بإمكانه أن يضرك، أنت ما قلتها ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، حينما تقول: لا إله إلا الله كلمة التوحيد الأولى، وأنت ترى جهة غير الله بيدها الأمر والنهي، والخير والشر، وبيدها أن تعطي وتمنع، فأنت ما قلتها ولا مرة،
أعيد وأكرر يجب أن تعي معناها، وترددها بقلب حاضر، وأن تظهر في سلوكك.
مرة كنت في طريقي في شارع في دمشق خرج رجل من محل تجاري ضخم ودعاني للدخول، جلست عنده، سألني سؤالاً قال: شاب خطب ابنتي رائع وسيم الصورة، يملك معملاً وبيتاً بأرقى أحياء دمشق، وسيارة، والبنت تعلقت به تعلقاً شديداً، لكن مشكلته لا يصلي ولا يوجد به دين، فما قولك يا أستاذ ؟ قلت له: سأقول لك ما قول القرآن الكريم:
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
[ سورة البقرة : 221]
تزوجوا وبعد ثمانية عشر يوماً انفصلوا، كان تعليقي حينما لم تعبأ بكلام الله عز وجل ولم يظهر هذا في سلوكك أنت لم تقل صدق الله العظيم، أنت ما صدقت الله، رأيت الخير كله في هذا الخاطب، ورأيته ضمن الطموح ويسعد ابنتك ولم تعبأ بدينه.
أخواننا الكرام: توجد قصة لا تصدق ‍! إنسان خطب ابنة إنسان من الأشخاص الجيدين بالدنيا، قال: يا بني لا أعرف إلا الحقائق، أنت عندك بيت ؟ قال: عندي، قال: أحضر ورقة الطابو، أحضرها، قال: المعمل هذا هل لك فيه اسم بالسجل الصناعي ؟ قال: نعم، قال: أرني السجل الصناعي، أحضره، السيارة باسم من ؟ قال: باسمي، قال: أرني أوراقها، كله واضح فتأكد أن البيت والسيارة والمعمل ملكه فوافق عليه و قرؤوا الفاتحة، وبدأ يخرج ويدخل، مرة جاء صهره للمحل يوجد ستة تجار أو سبعة قال لهم: هذا صهري، استغرب أحدهم من هذا الكلام، قال: كيف هو صهرك ؟ هذا غير مسلم، فسأله: ألست مسلماً ؟ قال: أنت لم تسألني عن ديني، سألتني عن البيت والسيارة والمعمل، هذا واقع المسلمين اليوم : ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
[ سورة البقرة : 221]
عدم الربط بين السلوك و الدين :
ملخص كلامي حينما لا تصدق كلام الله، قال تعالى:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
[ سورة البقرة: 276 ]
أودعت المال ببنك بالفائدة، ولم تعبأ بهذه الآية، فأنت لم تقل صدق الله العظيم ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، فحينما تقول: لا إله إلا الله وأنت تعلم أن فلاناً بيده نفعك وضرك، أنت ما قلتها ولا مرة، فحينما تغش المسلمين لا سمح الله ولا قدر ماذا رأيت؟ أن هذا المال الذي تحصله من غش المسلمين أثمن من طاعة الله، فأنت لم تقل الله أكبر، المبلغ الذي يأتيك فرق سعر من الغش هو أكبر عندك من الله عز وجل، حينما ترضي زوجتك تطلب تصوير فيديو بالعرس وتخضع لها، وتأتي المصورة وتصور نساء المسلمين بأبهى زينة، وينسخ على الشريط خمس نسخ أو ست والرجال يجلسون في بيوتهم هذه من ؟ هذه زوجة فلان، والله يعرف كيف يختار، هذا الذي يطيع زوجته ويعصي الله عز وجل ما قال الله أكبر ولا مرة.
مهمة هذا الدرس أن هذه الأذكار نرددها كعامة المسلمين لا نعي مضمونها، ولا نراها في سلوكنا، ونرددها بقلب غافل، عندئذ هذه الأذكار لا تقدم ولا تؤخر.
يا إخوان: أكثر ما يلفت النظر كيف ينام الإنسان ولم يربط بين سلوكه ودينه؟ كيف يبيع سيدي إباحي ويرتاد مسجداً؟ كيف يكون متوازناً ويستطيع النوم ؟ هذا يفسد أسرة وجيلاً، ويدعو للزنى والعادة السرية ولمليون أمر، كيف تبيع السيدي وتأتي للمسجد؟ اختر واحدة إما أن تبيع السيدي، أو تأتي للمسجد، لا تصح مع بعضها، هذه مشكلة المسلمين، الدين مسخ إلى خمس عبادات تؤدى أداء أجوف، أما الصدق، والأمانة، والاستقامة، والعفة، والدقة، والضبط، ولا تعين إنساناً فاسقاً، ولا تعين على معصية، ولا تعين على الإثم والعدوان، فهذا الذي أقوله ونحن في باب أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قلت: لا إله إلا الله يجب أن أراها في سلوكك، إذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله يجب أن أراها في سلوكك، إذا قلت: الله أكبر ينبغي أن أراها في سلوكك.
يقول: إن لم نكتب على البضاعة – صناعة ألمانيا مثلاً- لا تباع، لا تبعها، لأن في الآخرة جهنم، أنت تبيعها وييسر الله لك من يشتريها وتقول: هذه صينية ! أما تقول: لا أبيع إلا إذا كتبت على البضاعة الصينية صناعة ألمانية فهذا كلام مرفوض. الدين عبادات تعاملية و شعائرية :
فيا أيها الأخوة : هذه مشكلتنا أن الدين يؤدى أداء شكلياً، وبقي طقوساً وعبادات شعائرية، أما العبادات التعاملية فتتلاشى من حياة المسلمين، المسلمون عندهم اختلاط، ونساء يتشبهن بالرجال، ورجال يتشبهن بالنساء، وأموال تستثمر في البنوك الربوية، وأشياء تخرج الإنسان من ورعه وعفته، ومع ذلك تجدنا مؤمنين والحمد لله، أنت لست مستعداً لأن تغير شيئاً من سلوكك، كيف تنتظر من الله أن يغير معاملته للمسلمين.؟
أيها الأخوة: إن شاء الله هذه الكلمة أبتغي بها وجه الله، لأن الأحاديث طويلة وكثيرة جداً.
((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها؟ قال: أن تحجبه عن محارم الله))
[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]
ملخص الدرس ثلاث كلمات: أن تعيا مضمونها، ونراها في سلوكك، وتذكرها بقلب حاضر، وقلب مقبل على الله عز وجل، عندئذ تكون قد ذكرت وتكون هذه الأذكار واضحة، ثمارها بينة، نتائجها تنعكس عليك اطمئناناً وسعادة وما إلى ذلك.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الرابع و الستون )


الموضوع : المداهنة و المداراة







المداهنة و المداراة :
أيها الأخوة الكرام: يتساءل معظم الناس عن كتب كثيرة نزلت في الأسواق تعطي فتاوى لم يقبلها الناس، وفيها تجاوزات كثيرة، فأنا لي تعليق باللغة العامية، هل تقبلونه باللغة العامية ؟ الناس من دون دف يرقصون، من دون فتاوى تغطي لهم انحرافهم يفعلون ما يريدون، هذا مستحيل.
هناك شيء آخر: الدعاة هنا والناس هنا، فالدعاة بين خيارين إذا أرادوا شعبية كبيرة ينزلون لعندهم يعطونهم كل رغباتهم، وكل شهواتهم، وكل إباحيتهم، وكل اختلاطاتهم، يصير شيخ العصر، يصبح وحيد عصره، فريد زمانه، يصبح شيخاً مرناً، يصبح شيخاً يفهم الإسلام فهماً عميقاً، يظهر له أوصافاً ومديحاً لا يقبله عقل، لأنه ماذا فعل؟ نزل لعندهم، الأولى أن يرفعهم إلى الشرع وليس إلى عنده، فبين أن يهبط إليهم وبين أن ينهض بهم إلى الشرع فرق كبير جداً، عندما يحاول أن يرفع الناس إلى الشرع قلة أتباعه، وهناك أنبياء أتوا يوم القيامة ومعهم الرجل والرجلان فقط. فالإنسان الصادق لا يهمه الكم يهمه النوع، وبالدين لا يوجد مساومة، والله عز وجل قال:
﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾
[ سورة القلم: 9]
أنت قرب قليلاً يمنحونك أعلى الصفات، والعلماء فرقوا بين المداهنة وبين المداراة، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين.
والآن المسلمون لديهم أسئلة كبيرة جداً تقلقهم، لماذا نحن كذلك ؟ لماذا نحن أمرنا ليس بيدنا؟ لماذا للكفار علينا ألف سبيل وسبيل ؟ لماذا تؤخذ أراضينا ؟ لماذا تهدم بيوتنا ؟ لماذا يسجن أولادنا ؟ لماذا تقلع أشجارنا ؟ لماذا تردم آبارنا ؟ لماذا نذل هذا الإذلال ؟ هذه إسرائيل تملك مئتي رأس نووي، وعندها كل أسلحة الدمار الشامل، وعطلت واحد وثلاثين قراراً لمجلس الأمن ولا أحد يسألها، وواحد يبذل لك كل شيء، اليوم دمرنا، الصواريخ شيء غير معقول، هذا ذلّ ما بعده ذلّ، لماذا نحن هنا ؟ نحن هنا في هذا الموقع المزري الذي لا يحسد عليه أحد لأننا فهمنا العبادات شعائرية، وأخذنا حريتنا بكل حياتنا اليومية، فنحن المشكلة مع الله لا يوجد مجاملة، ومع الله لا يوجد كذب، ومع الله لا يوجد دجل، نحن لسنا مسلمين أبداً، دعك من أي جهة أخرى، تعال إلى الطبقة التحتية، تعال إلى مسلمين يأكل بعضهم بعضاً، يعتدي بعضهم على بعض، ينتهك بعضهم حرمات بعض، لا يوجد إنصاف، لا يوجد إنصاف بين الزوج وزوجته، يقول: مقطوعة ليس لها أحد، تعطيه بيتها ويطلقها بعد ذلك. لا يوجد رحمة تستهويه فتاة بسن بناته، يترك أم أولاده الذي له منها ستة أولاد وخادمته طوال عمره يطردها لا أريدك، هناك ظلم، ظلم في البيوت، ظلم في المعامل، ظلم في العلاقات، شيء لا يصدق. المعصية و التقوى :
فلذلك أيها الأخوة: القضية قضية عودة إلى الله، الله موجود، إله الصحابة الذي نصرهم إلهنا، والقرآن الذي بين أيديهم بين أيدينا، والمنهج الذي عندهم عندنا، الفرق هؤلاء صدقوا الله عز وجل ونحن أردنا أن نظهر بمظهر إسلامي ونحن لسنا كذلك.
فهذا الجواب فكلما رأيت قضية لها فتوى، أنا صار معي تعليق غريب كلما سألني أحدهم سؤالاً أقول له: تريد فتوى هناك فتوى، هناك لكل معصية فتوى، تريد التقوى شيء ثان، إن أردت التقوى فهذا الشيء حرام، أكبر معصية على الإطلاق، أكبر معصية بالقرآن، ما من معصية توعد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا، فتوى من أعلى منصب ديني بمصر بإباحة الربا، فأنا كان ردي ما هو الربا إذاً ؟ إذا كان هذا الربا الذي يجري بين الناس قرضاً ربوياً من بنك بفائدة هذا ليس ربا، ما هو الربا إذاً ؟ هذا الربا الذي توعد الله مرتكبه بالحرب أين هو ؟ معنى ذلك ليس له وجود، نحن لسنا بحاجة إلى فتاوى، وأنا أؤكد لكم حقيقة أي من هو أعظم مفتي بالكون؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا معك فتوى من سيد الخلق ومن حبيب الحق ومن المخلوق الأول في الكون فأنا أول العابدين، أما إن لم تكن محقاً فلن تنجو من عذاب الله.
مرة قال لي شخص: هناك شيخ أفتى بهذا، قلت له: لا يوجد مانع لكن يوم القيامة على ما تراه إذا قال لك الله: أحضره لا تجده.
إذا إنسان حمل مسدساً ومشى أمام مخفر وألقوا القبض عليه يقول: فلان، قال لي: يقولون له أحضره، فالمشكلة ليس مع عبد الله مع الله، المشكلة مع الله، فلذلك أي كتاب يصدر فيه تنازلات، الكتب التي صدرت عليها ردود كبيرة جداً مفحمة كل رأي يقابله آية تحرم، وحديثاً يحرم، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
العوام لأن يرتكبوا الكبائر- كلام الإمام الغزالي- أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون. تحليل الحرام من الكبائر، وتحريم الحلال من الكبائر، وكل إنسان يستطيع أن يحرم أو أن يحلل أما العالم الحقيقي فيحرم بالدليل ويحلل بالدليل، أما أنه حرام فيقولها أي إنسان، حلال يقولها أي إنسان.
الفتوى على قدر الوصف :
أيها الأخوة: نحضر بعض الأمثلة، أحياناً تكون فتوى بكتاب والذي أصدرها معه وجهة نظر، لكن تغير وتحول وتبدل بعض الفتاوى مثل:" يجوز أكل مال المستأمن برضاه"، كنت في بلاد الغرب، العلماء قسموا البلاد إلى ثلاثة أقسام، بلاد المسلمين وبلاد الأعداء المقاتلين يسمونها دار الحرب، وبلاد المستأمنين الذي فيه تمثيل دبلوماسي مثل فرنسا، هناك سفير لنا عندهم، و علاقات و استيراد وتصدير.
دار الحرب، ودار الإسلام، ودار الأمان، بعض الأحناف في بعض كتبهم يقول: يجوز أن تأكل من مال المستأمن برضاه بقصد إضعافه، هكذا الفتوى، الفتوى عليها اعتراض لكن لو قبلنا بها كما جاءت، إنسان فرضاً كان في بلد غربي واشترى مجلة طبية، ما انتبه أن بغلافها رقماً، هذا الرقم أجري عليه سحب، أنا اتصل بي أحدهم من ألمانيا وقال لي: أنا طالب طب وهناك مجلة طبية مهمة جداً اشتريتها ثم أفاجأ أنه أجري عليها سحب، وكانت مجلتي قد نالت أربعين ألف مارك، قلت له: خذهم فوراً. واضحة، أضعفهم، أعطهم للمسلمين، هذه الفتوى شوهت، يأتي إنسان ينقل من بلده خمسة ملايين يضعهم في الخارج أنت قويتهم وما أضعفتهم، فتوى بقصد إضعافه لا بقصد تقويته، تشوه الفتاوى أحياناً، الحساب مع الله لا أحد يخلصك، وأنت كما قيل الفتوى على قدر الوصف.
يسألني إنسان سؤالاً والله أعجبني أحد الأخوة العلماء لا يجيب عن فتوى شفهية يقول له: اكتب ليعطيه الجواب على هذا الكلام، أما تطابق الواقع مع الكلام فهذه برقبتك، لاحظت أن كل إنسان يعطيك معطيات تقول له حلال كما يقول، يقول مثلاً: أنا لي بنت ما تزوجت وكل أخواتها متزوجات، وهذه ليس لها دخل، وآخرتها صانعة عند أخوتها، سآخذ لها بيتاً صغيراً، لا يوجد مانع حلال ولك أن تستثنيها من الإرث، يكون ليس كذلك هذه البنت من المرأة الجديدة، والمرأة ضاغطة عليه أن يطوب لها بيتاً، موضوع ثان. يقول لك: ما تزوجت، فعلاً ما تزوجت عمرها ثماني عشرة سنة من زوجة جديدة وتريد أن تستثني هذه البنت بعطاء زائد ويقول لك: ما تزوجت وأخوتها كلهم مزوجون، أنا لست آثماً حسب وصفه قلت له اكتب لها بيتاً، أما هو ماذا ينوي ؟ فينوي أن يرضي زوجته الجديدة.
الفتوى على قدر الوصف، لذلك هذا الأخ الكريم أعجبني موقفه يقول له هذا الجواب على هذا الكلام، أما تطابق الكلام مع الواقع فبرقبتك قد يكون غير متطابق، لا أحد يفرح أن مفتياً أفتى له، لو أفتى لكم سيد الخلق - لو التقيتم به ونرجو أن نلقاه في الآخرة- لو التقيتم به و أعطيتموه معطيات تستوجب أن يفتي لكم، وأفتى لكم سيد الخلق، ولم تكونوا محقين لن تفلتوا جميعاً من عذاب الله، فالقضية مع الله عز وجل.
واقعنا الأليم سببه تضييع كتاب الله :
أي كتاب فيه فتاوى، فيه تسهيلات، والله أكاد أقول إنه لا يوجد معصية إلا ولها فتوى، التمثيل والغناء والرقص، تسأل مغنية عالماً: أنا كنت في أمريكا هل يمنع أن أغني؟ قال: لا البسي ثياباً محتشمة وغني.
هل من المعقول أنه لا يوجد شيء محرم، ما تركوا شيئاً محرماً كله صار حلالاً، بقي ديننا دين استعراضي، عندنا أقواس إسلامية، زخرفة إسلامية، تراث إسلامي، عادات إسلامية، تقاليد إسلامية، والله الذي لا إله إلا هو قرئ القرآن الكريم في باريس لا على أنه كتاب الله على أنه فلكلور إسلامي، القرآن الكريم قرئ في حفلة في باريس تحت عنوان: فلكلور إسلامي، كتاب الله وحي السماء منهج الإنسان في الأرض في تضييع كثير، هذا التضييع سبب هذا الواقع الأليم، العوام يقولون: يا ربي كم عصيتك ولم تعاقبني؟ قال: كم عاقبتك ولم تدرِ.
لا أحد مرتاح، الناس كلهم مربطة أيديهم متى يضربون العراق ؟ تهديدات يومية ومهما فعلت، لما جاءت نسوة من الشيشان وفجرن المسرح بموسكو، كان هناك خمس نساء محجبات، جاءت الشرطة وكشفت حجابهن، وجدوا رسالة جاءتني هذه في الإيميل، كتبت إحداهن - هذه الأخت التي استشهدت-: نموت نحن بلا سبب وبلا ذنب ولا أحد يعلم بنا.
الكفار يعتمون تعتيماً مخيفاً على جرائمهم، عندكم علم؟ المقاومة أسقطت طائرة ف 16 منذ أسبوع، طائرة ف 16 سقطت، تعتيم كامل، يعتمون على هزائمهم ويبرزون مشكلاتنا. أردت أن أموت ومعي جمع من أعداء المسلمين، هي ميتة ميتة لأنها محجبة أرادت أن تموت مع جمع من أعداء المسلمين، يقول كاتب الرسالة: الحمد لله الذي كتب على هويتي ذكر ولم يكتب رجل، لأنني أنا لست رجلاً، امرأة جاءت من شمال روسيا كي تهز أركان دولة كافرة وهي محجبة، لا أستحق أن يكتب رجل، لأن كلمة رجل تعني بطلاً قال تعالى:
﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾
[ سورة النور: 37]
الرجوع إلى الله و تطبيق منهجه :
يا أخوان الأمر خطير، ولا نكلفك أن تغير السياسة العامة، لا تستطيع ولا تقدر، لكن نكلفك أن تطبق منهج الله عز وجل، سوف نكلفك أن ترجع إلى الله رجعة صحيحة، تصطلح معه، تخلص له في العبادة، تربي أولادك، تعاون المسلمين، تحمل همهم، تخفف عنهم، ما قدرت أن تفعل لهم شيئاً ادع لهم، الدعاء مقبول، دعوة الأخ للأخ بظهر الغيب لا ترد، أقل شيء ادع لهم، إنسان يرى بيتاً سيهدم مساكين، ساكن عنده غرفة نوم بقي أنقاضاً، بقي في الطريق، البارحة هدموا أربعةً وعشرين منزلاً، كل يوم هناك هدم من عشرة إلى خمسة وعشرين منزلاً، الله عز وجل كبير.
الدعوة إلى الله بإخلاص :
أيها الأخوة: ملخص هذا اللقاء الطيب إن شاء الله هذا الداعي أنا أنصحه أن يرفع الناس إلى عنده، ولو كانوا قلائل، ولا أتمنى أن ينزل إلى عندهم ولو كانوا كثر، فالعبرة أن ندعو إلى الله بإخلاص، وآخر كلمة: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
مرة أنا ذكرت أخطاء فاحشة لفتاوى في الفضائيات بخطبة، أخطاء غير معقولة إطلاقاً، مثلاً في محاضرة الأخ المفتي لا يريد أن يجلس النساء بجانب والرجال بجانب، قال: لا عليهم أن يجلسوا مع بعضهم حتى يفتح الله عليه، والله أنا سمعتها بأذني شفهياً بمؤتمر لدرجة إذا جلس النساء بجانب والرجال بجانب لا يعجبه هذا، لماذا هذا التزمت؟ مع بعضكم حتى الله يفتح، هذا أنا سمعته شفهياً بديترويت من فمه.
في مؤسسة - والله مفخرة - المؤسسة جمعت خمسة ملايين دولار، يأتي إنسان مسلم ليسكن، أجرة البيت غالية جداً، قريب الألف دولار في الشهر، ثمن البيت مئة ألف دولار، و بالقرض الربوي ثلاثمئة ألف، ثلاثة أضعاف، فهذا الأخ عمل جمعية خيرية - قصة قديمة- ودعانا لمؤتمر من أجل هذا الموضوع، أن يقرض هذا الإنسان المسلم ليشتري بيتاً بمئة ألف، يدفع له أقساطاً كما لو كان مؤجراً يتملكه، ملكه بيتاً بمئة ألف ودفع ثمنه أقساطاً، دار المؤتمر حول شراء بيت بالتقسيط الربوي، خرجت فتوى أن هذا جائزاً، فصاحب الجمعية قتل نفسه، لأننا كنا لن نؤسس الجمعية إذا كان جائزاً أن نشتري بيتاً بالتقسيط الربوي، ما من داع لنفعل هذا، كنا ثمانية وخمسين ضيفاً، سبعة وعشرون وافقوا، والبقية لم يوافقوا، وتحفظوا بالإجابة، معقول!! ربا واضح من مئة ألف إلى ثلاثمئة ألف، هذا عمل مؤسسة خيرية، إقراض حسن، يشتري بيتاً بمئة ألف، يدفع أجرته بالشهر ألفاً، لم يقبل.
موضوع الفتاوى "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". قول آخر:" ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا."


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الخامس و الستون )


الموضوع : سياسة التحميل - احداث ساخنة








الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
سياسة التحميل :
أيها الأخوة الكرام: قبل أن نشرح الحديث الذي نحن بصدده في هذه الأيام لابد من وضع حقيقة بين أيديكم، هذه الحقيقة هي أن المهندس حينما ينشئ بيتاً فرضاً الشرفة يجد فيها شقوقاً، والشق في الإسمنت دليل ضعف، أمامه حل اسمه التحميل، يضع براميل في هذه الشرفة ويملؤها ماءً، فإن وقعت لا خير فيها، يعيد بناءها، وإن صمدت معنى هذا أنها جيدة والمؤشر غير صحيح فيبقيها.
والله أعلم هناك سياسة من الله عز وجل يمكن أن تسمى بالتحميل، الله عز وجل يحمل المسلمين، يحملهم عبئاً نفسياً، وعبئاً مادياً، ومناظر لا يحتملها الإنسان، وقد حدثني طبيب قال لي: عشرات حالات الإسعاف بسبب مشاهدة الأخبار، لأنه لم يمر على هذه الأمة وضع من القلق والخوف والقهر والإفقار والإضلال والإفساد والإذلال كهذا الوضع، وهذا أسلوب التحميل، والقضية لا تحتمل إصغاء وإلقاء تحتمل عملاً. فنحن إذا عدنا إلى هذا الدين والله لنا مستقبل مشرق، والله عز وجل أعطانا رسائل، أعطانا رسائل بليغة جداً أي أكبر قوة في العالم تعجز عن مواجهتها دول عظمى، مرغ أنفها في التراب ثلاثة أسابيع، صح أم غلط ؟ عثرت على موقع معلوماتي قتلاهم يزيدون عن الألوف، هناك ثمانمئة جثة في البرادات، قتلى بالألوف، والأسلحة الفتاكة البارحة إف 18 لا يصدقون كيف تقع، الأباتشي وقعت، ومدرعاتهم من أعلى مستوى، هذه رسائل من الله، أي أنا إذا كنت معكم لا يستطيع أكبر عدو أن ينال منكم، رسائل جزئية، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ الحقيقة أكبر رسالة وصلت، هل رأيتم ما هو الكفر ؟ أين قيمهم ؟ أين حقوق الإنسان ؟ أين الحرية ؟ أين الديمقراطية ؟ أين الرفق بالحيوان؟ كل قيمهم أصبحت تحت الأقدام، كل قيمهم أصبحت في مزابل التاريخ، كل قيمهم أصبحت في الوحل، هذا أكبر إنجاز للإسلام، لا يمكن أن تجد مكارم أخلاقية إلا من خلال الدين، فإذا رأيت مكارم أخلاقية بعيدة عن الدين فهي مزورة، وهي أقنعة مزورة، وهي إدعاء كاذب، والدليل انقلبوا إلى وحوش.
الربط بين الوحشية و ترك الدين :
لفت أحد الأخوة نظري أن عضو مجلس الشيوخ صار يبكي في المجلس، سئل لماذا تبكي؟ قال: كيف لا أبكي وهذه الدولة أصبحت في الوحل، وليس لنا صديق في الأرض، وكل القيم الذي طرحناها أصبحت كاذبة، وما عاد أحد يصدقنا، أليس هذا إنجاز ؟ هذا هو الكفر:
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾
[ سورة الماعون : 1-2]
هذا الربط بين ترك الدين وبين الوحشية، أنا والفضل لله عندي رغبة بحلكة المصائب أن أكتشف الإيجابيات، أكبر عقبة كانت أمام المؤمنين هي هذه القوة التي خطفت أبصار الأرض هي الآن في الوحل، ما بقي في الساحة إلا الإسلام، لكن نحن علينا أن نحسن فهمه، وأن نحسن تطبيقه، وأن نحسن عرضه، والعالم كله والله إن أحسنا فهمه، إن أحسنا تطبيقه، إن أحسنا عرضه، يركع أمامه، ما بقي قيم فكر أيديولوجيات تصورات فلسفات إلا الدين، جربوا الناس طروحات الكتلة الشرقية هي في الوحل، جربوا الناس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والسلام العالمي في الوحل، إنسان معه قوة لن يعبأ بأهل الأرض، أنا لا أصدق أن هناك إجماعاً بتاريخ البشرية كهذا الإجماع، القارات الخمس جميع الدول من مختلف الأجناس والأعراق والألوان والديانات تستنكر هذا العدوان، وهذا الوحش القابع في البيت الأسود، لا يعبأ بأحد، ويقصف المدنيين.
هو لماذا جاء إلى العراق ؟ قال: ليستأصل سلاح التدمير الشامل، هو ماذا يستخدم الآن؟ أرأيت إلى هذا التناقض يستخدم سلاح التدمير الشامل المحرم دولياً، استخدم اليورانيوم المخضب، وهذا تبقى آثاره مليارات السنين وليس ملايين، استخدم القنابل العنقودية، وعنده قنابل انشطارية، استخدم الأقمار الصناعية، أي بعض المشاهد بغداد كما هي تصغر تصغر حتى ترى مسبحاً ببيت، لا يوجد شجاعة، التغت الشجاعة، حروب بين عقول، أجبن إنسان أحقر إنسان أشد الناس حقارة يضع إشارة الضرب فوق البيت يكبس زراً فينتهي البيت.
فهذا مؤشر ورسالة من الله، هؤلاء الكفار هم شرّ البرية، قال لي أخ زارني- حضر خطبة في المزة والله أنا أعجبتني هذه الكلمة - قال: يا أخوان حتى تنهدم كل بيوتنا، وفي كل بيت يموت نصفنا، حتى نصحو، حتى نتعاون، حتى نصدق لا نكذب، حتى نكون مخلصين، حتى نعمل لا نتكلم، الآن لا نحتاج إلى الكلام يجب أن نعمل، وإن شاء الله يكون درساً بليغاً ودرساً يوقظ فينا أعمق مشاعر الأخوة، الآن قضية حياة أو موت، الآن كل دولة في العالم تضع نفسها مثل العراق، عندهم بنك للتهم، بأي لحظة يخلقون تهماً لدولة وهي بريئة منها، أنت تعاون الإرهاب هذه الكلمة مطاطة، أنت عندك سلاح تدمير شامل، هذه العملية ليس لها نهاية، أي بلد معرض لأن تقصف منشآته، البنية التحتية، يقتل مواطنيه، يموت المدنيين من أجل ثروته.
أي ما سبق بتاريخ البشرية في عقلية الغاب كهذا الذي يحصل الآن، وإن شاء الله يكون درساً بليغاً، والله عز وجل نبهنا وأرسل لنا رسالة خطيرة جداً، رسالة مؤلمة نحن لم نصب بعد، نحن آلامنا فكرية، انظر الذي عنده ابن وشاهد الشظية تدخل في رأسه، وصار رأسه قطعة واحدة، و آخر ابنه طار رأسه فحمله ميتاً، نحن نتأثر من المناظر، أما الذي بنفس المعاناة فماذا يفعل؟ ربوا أحقاداً لا تنتهي بمئة سنة، والحقيقة هذا فضل كبير أن هذه الجهة القوية أصبحت في الوحل، الآن الساحة فارغة للإسلام، لا يوجد حل إلا الإسلام، يجب أن نفهمه فهماً دقيقاً، هذه العقلية الضيقة والخصومات التي بيننا، وهذا سلفي، وهذا صوفي، وهذا من هنا، هذه الخصومات كلها مزقتنا وجعلت بأسنا بيننا. الأسباب التي تنجي المسلمين من الغرب و جرائمه :
الآن إذا ما ترفعنا عن خصوماتنا، ما انتمينا إلى مجموع الإيمان، قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
[ سورة الحجرات: 10]
يجب أن تنتمي إلى مجموع المسلمين لا إلى فقاعة منهم، الانتماء إلى فقاعات هذا يدمرنا، كل مؤمن أخوك من أي جماعة، من أي شيخ، إلا إذا كان هناك انحراف في العقيدة خطير، هذا موضوع ثان لا يمكن أن نتكلم به إطلاقاً، أما كل مؤمن صحت عقيدته، وصح سلوكه فأخي في الله، يجب أن تلغوا الترف، أنا في معاناة كبيرة جداً عند من حولي الآن احتفال زائد عرس زائد بذخ زائد حفلات يجب أن يلغى كل هذا، الآن أخواننا يموتون، يذبحون، تقتل أطفالهم، تفتش نساءهم باليد من قبل الأمريكان، تكشف عوراتهم، يهانون، يضربون، كلها صور تصور، فالبكاء لا ينجينا، لا ينجينا إلا العودة إلى الله، والتوبة النصوح، والتعاون، وأن نحب بعضنا، و نحمل همّ المسلمين، ونخفف عن أعبائهم. أربع إيجابيات للعدوان :
أنا الدرس عدته مئات المرات، سقوط قيم الغرب، وتقاربنا، وكشف الأوراق، وفرضية الجهاد، هذه أربع إيجابيات من هذا العدوان، والله ما كان لنا أن نتعلمه.
مرة كنت أسوق سيارتي - قصة من عشرين سنة - كنت أسير في طريق الربوة ضربت فرام لست منتبهاً دخلت بي سيارة، منذ عشرين سنة إلى الآن كلما أضع قدمي على الفرام أنظر هل يوجد أحد خلفي، تعلمت، هناك رأي بالتربية الإنسان لا يتعلم إلا من تجربة مرة، منذ عشرين سنة لا أضع رجلي على الفرام إلا أنظر هل هناك أحد خلفي، هذا درس، أخذنا دروساً كثيرة، يكفي دروساً يجب أن نتعظ، الآن لا أريد كلاماً، الدرس جميل، ادخل إلى بيتك إن وجدت مخالفة أو معصية أو شبهة أزلها، الكلام لا يفعل شيئاً، والله عندنا كلام يشبع العالم ولكن لا يوجد تطبيق، أنا أقول: الإسلام بقي ظاهرة صوتية، أحياناً يكون عندك مسجلة، تضع بها شريطاً و هناك بفلات والصوت عال، اسحب الشريط، ما الذي حصل؟ ظاهرة صوتية فقط، يكاد الإسلام يصير ظاهرة صوتية، صوت فقط، أدعية في الجوامع اللهم عليك بهم إنهم لا يعجزونك، ندعو عليهم منذ خمسين سنة و لم يستجاب دعاءنا، صار ظاهرة صوتية إما أدعية أو خطابات سلوك، نحتاج إلى بذل وتضحية، أقل شيء تعاون، أقل شيء ألا يكون بأسنا بيننا، أقل شيء نحترم بعضنا، أقل شيء ننتمي إلى مجموع المؤمنين، هذا الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السادس و الستون )


الموضوع : فهم الاحداث من خلال القران الكريم






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. تحليل الأحداث من خلال القرآن الكريم :
أيها الأخوة: ما أكثر التحليلات، وما أكثر التعليقات، وما أكثر أنواع الفهم لما يجري، ولكن الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو القرآن، والكلام الذي لا ينطق عن الهوى إنما هو الحديث الصحيح الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، فنحن كمؤمنين معنا كتاب الله، ومعنا سنة رسول الله، نرجع إليهما بفهم ما حدث، ونرجع إليهما بتلمس طريق الخلاص، ونرجع إليهما بالتنبؤ بما سيكون.
لفهم ما حدث، ولتلمس طريق الخلاص، وللتنبؤ بما سيكون، وقد لا يعجب الناس هذا التحليل، يعجبهم أن يخترعوا مشاجب يعلقوا عليها مشكلاتهم، ويرتاحون ببساطة ما بعدها بساطة، يمكن أن تعزو كل مشكلاتنا إلى الاستعمار، أو إلى العدوان، أو إلى اليهود، أو إلى الماسونية، هذا هروب، العدو عدو وشأن العدو أنه عدو، وشأن العدو أنه يستبح حرماتنا وأموالنا وثرواتنا، أما القضية معنا فجمعت أربعة تحليلات أرجو أن تكون واضحة لكم.
التحليل الأول أيها الأخوة الكرام: أن سنن الله في خلقه ثابتة لا تتبدل، ولا تتغير، ولا تلغى، ولا تعدل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً، هذا أول بند.
البند الثاني: الله لا يحابي أحداً، ترفع شعاراً إسلامياً، توصف نفسك أنك من كبار المؤمنين، كل الذي تقوله لا يعبأ الله به، إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، الشكل ليس له قيمة، الإعلان ليس له قيمة، الانتماء ليس له قيمة، الدعوة ليس لها قيمة، الافتخار ليس له قيمة، الله عز وجل ينظر إلى أعمالنا، أما طروحاتنا، وتعليقاتنا، واعتزازنا، وأنا مسلم، ونحن أهل القبلة، ونحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن الأمة المصطفاة، ونحن خير أمة أخرجت للناس، فهذا كلام بكلام، الله عز وجل يعبأ بأعمالنا لا ينظر إلى صورنا، ولا يلقي بالاً لأقوالنا، ولكنه يرى أعمالنا، فإن لم تكن صالحة خسرنا كل وعود الله عز وجل هذه الحقيقة الثانية.
أول حقيقة سنة الله في خلقه لا تتبدل، ولا تتغير، ولا تتطور، ولا تعدل، ولا تلغى.
الشيء الثاني الله لا يحابي أحداً. سيدنا عمر أوصى سيدنا خالداً قال: إنما ننصر بطاعتنا لله ومعصية عدونا لله، فإذا استوينا بالمعصية الأقوى هو الذي ينتصر.
هناك شيء ثان من أمراض الأمة الإسلامية أن كل حركاتها ردود أفعال، مع أن الإعداد يجب أن يكون مستمراً طوال حياتنا، نحن لا نفكر أن نعد للطرف الآخر إلا عند الشدة، هم يعدون لنا بشكل مستمر، من مئتي عام يعدون لهذه الساعة، نحن من مئتي عام غافلون نفتخر، و واقعنا لا يتناسب مع ماضينا أبداً، بكلمة مؤلمة جداً نحن متخلفون جداً في ثلاثة خطوط متخلفون عن ديننا، ومتخلفون عن جاهليتنا قبل الإسلام، ومتخلفون عن روح العصر. فلذلك أيها الأخوة الكرام: نحن بحاجة إلى إعداد مستمر، إلى إيمان يحملنا على طاعة الله عز وجل، وإلى إعداد مستمر، ولعل هذا الدرس كان قاسياً جداً، ولعله يدعونا إلى الصحوة وإلى اليقظة.
إعداد القوة المتاحة لهزيمة أعدائنا :
كما قلت سابقاً إذا كانت هذه الأمة بحاجة إلى واحد يموت من أجلها، هي بحاجة إلى ألف واحد يعيش من أجلها، كل واحد منا له موقع يجب أن يتقنه، وأن يهبه في سبيل الله لخدمة المسلمين، وللتخفيف عن المسلمين، ولتقوية المسلمين، ولنصح المسلمين، هذا الجهاد المستمر، هذا الإعداد المستمر، أما الإعداد الآني النوبي فلا يجدي، الإعداد الآني النوبي لا يجدي، لابد من إعداد مستمر، الشيء الذي ألح عليه كثيراً أنه من تلبيس إبليس للمسلم أن الشيء المتاح له القادر عليه الذي إذا فعله لا يساءل ولا يحاسب ولا يؤاخذ وهو قادر عليه مئة بالمئة يزهده فيه، أي أن يكون صادقاً، أميناً، ناصحاً للمسلمين، مؤدياً للصلوات بإتقان، يدعو أهل بيته لطاعة لله عز وجل، يضبط بناته، أولاده، جيرانه، أقرباءه، يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، هذا الشيء الذي بين أيدينا والمتاح لنا ونحن عليه قادرون لا نفعله، والشيء الذي لا نستطيعه نبحث عنه.
الله عز وجل ما كلفنا ما لا نطيق، هذه الهجمة الشرسة لا يستطيع العالم كله مجتمعاً أن يقف أمامها كما تلاحظون، أن نوقفها هذا فوق طاقتنا، لكن الذي بطاقتنا الذي بإمكاننا أن نسوي أمورنا مع الله، أن نصلح شأننا مع الله، أن نصطلح مع الله، أن نتوب إلى الله، أن نلتزم بأمر الله، أن نحب بعضنا، أن نعاون بعضنا، أن نأمر بالمعروف، أن ننهى عن المنكر، هذا كله بأيدينا، وكله بمقدورنا، وكله تحت سيطرتنا، وإبليس يزهدنا به، أما الشيء الذي لا نستطيعه ولسنا قادرين عليه ويبدو مستحيلاً ففي هذه الظروف يطمعنا به، وفي النهاية ما ربحنا لا هذا الحقل ولا ذلك الحقل، خسرنا من الجهتين.
إن الله لا يغير حتى نغير ما بأنفسنا :
شيء رابع بكلام جامع مانع قاطع واضح ساطع إن لم نغير الله لا يغير، والله لو دعونا، أنا أعتقد أنه لا يوجد جامع بالعالم الإسلامي في كل الصلوات الخمس إلا وكان يدعو الله عز وجل، الله ما استجاب، إن لم نغير الله لا يغير، الدعاء لا يكلف شيئاً، يكلف فصاحة فقط، وتكون ذاكرتك قوية، وتحضر دعاء مسجوعاً، وترفع صوتك وتبكي، لكن ما كلفك شيئاً، هذا الدعاء ما كلفك غض البصر، ما كلفك ألا تأخذ ما ليس لك، ما كلفك أن تقول: هذه الدكان ليست لي خذها، لا، الشيء الذي لا يكلفنا شيئاً نحرص عليه، أما حينما يأمرك الله أن تؤدي الأمانات إلى أهلها فهذا لا نفعله، لذلك بكلام مختصر: إن لم نغير الله لا يغير، انطلاقاً من قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
[ سورة الرعد: 11]
أنا أرجو الله عز وجل أن يكون هذا الدرس بليغاً لجميع المسلمين في العالم، أن يدفعهم هذا الدرس المؤلم أن يرجعوا إلى الله، أن يحاسبوا أنفسهم، أن يرتبوا أوراقهم الداخلية، أن يتعاونوا لا أن يتنافسوا، أن يتناصحوا لا أن يغش بعضهم بعضاً، أرجو الله أن يصحو المسلمون من غفلتهم، وأن يحسنوا فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه، ولم يبقَ بأيدينا إلا شيئان التوبة النصوح والدعاء اللحوح فقط، أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا. الإخلاص في العمل و الابتعاد عن الكلام الذي لا يجدي :
لي ملاحظة أخيرة: عندنا قانون في الفيزياء اسمه قانون السقوط، لو ألقينا متراً مكعباً من الإسمنت من طائرة يا ترى كم سرعته ؟ ما علاقة السرعة بالوزن ؟ ما علاقة الوزن بمقاومة الهواء ؟ عندنا قانون اسمه قانون السقوط، إذا إنسان سخر من هذا القانون ولم يعبأ به وكذبه أيستطيع أن يوقف أثره ؟ لا، لا يستطيع، كان يركب في طائرة قال: هذا قانون خرافي سألقي بنفسي بلا مظلة، ما المظلة ؟ هي تأدب مع هذا القانون، لها مساحة كبيرة جداً تقاوم الهواء، مقاومتها للهواء تساوي وزن المظلي فينزل سالماً، إذا سخر شخص من هذا القانون، وكذب هذا القانون، ولم يعبأ بهذا القانون، ولم يتأدب مع هذا القانون، وألقى بنفسه من الطائرة هل يوقف فعل القانون ؟ ينزل ميتاً.
أنت إذا أعجبك المنهج الإلهي أم لم يعجبك، صدقته أو ما صدقته، عظمته أو ما عظمته، هذا شيء قديم لا يتناسب مع العصر، قل ما شئت، أما سنة الله فنافذة فينا شئنا أم أبينا، أعجبنا أم لم يعجبنا، رضينا أم كرهنا، سنة الله نافذة فينا، فما يهم أن تكون قانعاً أم لا، الذي يقع وفق سنة الله عز وجل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً. إذاً ما أحوجنا إلى فترة صمت ليحل محلها فترة عمل، الكلام لم يعد يجدي، يمكن لا أبالغ - سمعت أخاف أن أقول مليون مرة بهذه الستة أشهر - أن العدوان على العراق مخالف للشرعية الدولية، هل هذا الكلام أفادنا؟ لو قلناها مليار مرة سنة الله نافذة فينا، تقول لي: مخالف للشرعية الدولية، تقول لي: هذا عمل متوحش عدواني، لكن وقع، والعالم ما سبق بتاريخ العالم أن أجمع على استنكار هذا العدوان كما استنكر بكل قارات الأرض، جميع الأديان والملل والنحل خرجوا بالملايين، واستنكروا، هل نفع أن تحرق العلم الأمريكي؟ احرقه.
شخص بريطاني - قصة قديمة منذ أربعين سنة - استأجر حمارة من إنسان عربي، هذا العربي لا يعرف أن البريطاني يفهم اللغة العربية فكان يسبه أثناء الطريق مسبات كثيرة فمر شخص يعرف الاثنين قال له: يسبك؟ قال: نعم ولكن الحمارة ماشية. هذا الذي دمه بارد لا يهمه، تكلم بما شئت ولكن هدفه وصل إليه، دخل رجلان على جسر بعرض سيارة واحدة أحدهما فرنسي و الآخر بريطاني، تصادموا لن يرجع الفرنسي ولن يرجع البريطاني، فأحب الفرنسي أن يغيظ البريطاني ففتح قاموس لاروس وقرأ فيه، فقال له البريطاني: عندما تنتهي أعرني إياه.
على قدر ما تستطيع ندد، وقل ما تقول، واشجب، واستنكر، وقل: هذا مخالف للقانون الدولي، هذا عدوان سافر، لكن اعتدوا ووصلوا إلى هدفهم، نحن لا ينفعنا الكلام، الأولى ألا تقول كلمة، اعمل بيدك تتقن عملك، فإذا أخلص كل شخص بعمله، وكل واحد - كما قالت امرأة عمران: ربي إني وهبت لك ما في بطني محرراً- منا يهب اختصاصه، وعلمه، وحرفته للمسلمين، بإتقانها، والتخفيف عن المسلمين، وتقوية المسلمين، لعل الله عز وجل يرحمنا في المستقبل.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( السابع و الستون )


الموضوع : ايجابيات العدوان على العراق









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. إيجابيات العدوان على العراق :
1 ـ سقوط قيم الغرب :
أيها الأخوة الكرام: طبيعي جداً أن ندرك الأضرار والمصائب الجسام التي أصابت أمتنا من هذا العدوان، لكن البطولة فضلاً عن ذلك أن تكتشف الإيجابيات في هذا العدوان، حاولت أن أتلمس هذه الإيجابيات، وأنا والله متأكد من وجودها كتأكدي من وجودي الآن، أول الإيجابية وأكبر وأضخم إيجابية لصالح الإسلام أن الغرب بكل قيمه التي أغرى بها الناس لمئة عام سابقة، قيم الحرية، وحقوق الإنسان، والديموقراطية، والسلام العالمي، والرفق بالحيوان، هذه القيم جملة وتفصيلاً أصبحت في الوحل، قيم الغرب أصبحت في الوحل، من زمن قريب الشرق تداعى داخلياً، وانهارت قيمه الإلحادية، والآن بقي الغرب قوة طائشة كبيرة جداً، ونسأل الله أن يعافينا منها، إلا أن الغرب كحضارة يتبجح بها، كقيمة أصبحت في المزابل لا عند الواعين ولا المثقفين ولا الخبراء بل عند العجائز والأطفال، هذا أكبر إنجاز كان عقبة أمام الإسلام.
أيها الأخوة: الحقيقة المرة أن الغرب كان ينافس الإسلام حرية وديموقراطية وحقوق إنسان ولا يوجد تفرقة أبداً، فهذا الغرب الذي خطف أبصار الأرض، وصار هدف أي إنسان أن ينال الكرت الأخضر، الآن ضعه تحت قدمك، فهذا الغرب الذي خطف أبصار العالم لمئة عام سابقة أصبح بفكره، ومبادئه، وقيمه، وحريته المزعومة في الوحل، هذا أكبر إنجاز.
2 ـ تحريك المسلم و أعماقه :
الثاني: والله الذي لا إله إلا هو لا يوجد قوة في الأرض تجمعنا كهذا العدوان، أنا أجد تعاوناً وتعاطفاً وانصهاراً في بوتقة واحدة، والله ما كنا نحلم بها، الإقبال على التبرعات، وبذل الدواء، والذهاب للقتال شيء يفوق حدّ الخيال.
والله زارني أخ هذا الصباح بكى وأبكاني قال: أنا معي خمسة أمراض أو ستة، وأمراض مزعجة في العمود الفقري، لا أقوى على أن أقوم واقفاً، و لكنني الآن أنا بنشاط لم أعهده في حياتي، أريد أن أذهب لأقاتل، ما شاء الله يوجد اندفاع منقطع النظير، قضية بقاء أو لا بقاء، والله الذي لا إله إلا هو وأسأل الله في عليائه ألا ينتصر هؤلاء الكفار، لو انتصروا لوزعت خطب الجمعة من السفارات، ولحذف ثلث القرآن، ندعو الله أن يخذلهم.
فأول إنجاز أن الغرب سقط في الوحل بكل قيمه، والإنجاز الثاني: هذا العدوان حرك المسلم وأعماقه، وما كان له أن يتحرك إلا بهذا العدوان، والإعلام ساهم مساهمة كبيرة في توعية الناس، وفي مشاهد القتل والتدمير، ومشاهد النساء يبكين، والأطفال يذبحون، والشظايا في كل مكان...
3 ـ كشف كل إنسان على حقيقته :
الإنجاز الثالث تنطق به الآية الكريمة:
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾
[ سورة آل عمران: 179 ]
كما يقال في المصطلح الصحفي: ورقة التوت سقطت، كشف كل إنسان على حقيقته، لم يعد هناك شيء مخفي على الناس، هذه الورقة التي ستر بها عورته سقطت وظهرت عورته، ثم الآن ليس من حلّ أمام المسلمين إلا الجهاد ! هذه الفريضة المعطلة أربعمئة عام، وتعطيلها كان بسبب هذا الضعف الذي أصابنا، الآن الكبار والصغار والحكام والمحكومون يدعون للجهاد. 4 ـ العودة إلى الله :
لكن البارحة جاءني رجل والله قال كلاماً أشهد الله كأنني ملكت به الدنيا، سبب أن الله وقف معهم في هذه الأيام العشر، وأنهم وقع منهم ضحايا كثر، ودمرت آليات لا تعد ولا تحصى، وترون هذا في الأخبار، السبب أنه منع الخمر في العراق كله من عام ستة وتسعين.
فالأخ الذي زارني البارحة كان بفندق خمس نجوم، وكل هذه الفنادق فيها خمر، صدر بأنه ممنوع تناول المسكرات والخمر فيها، أقسم لي بالله لم ير امرأة ببنطال، ممنوع، كم طويل، تنورة تحت الركبة، هذا الحد الأدنى، هذا موجود، لا يمكن أن يفتح محل تجاري إلا إذا دخل دورة في فقه البيوع، وكل إنسان حفظ كتاب الله يعفى من السجن إذا كان مسجوناً، ولا يترفع ضابط إلا بحفظ خمسة أجزاء، هذه أشياء ذكرها لي..... الآن فسرت كيف وقف الله معهم في هذه الأيام، أنا أنقل لكم ما سمعت.
الطريق واضح أمامكم يا أخوان: لو أننا أزلنا المنكرات كلها لتغير الوضع، فهناك إرباك شديد، والله صار أنف أمريكا في الوحل، أكبر دولة في العالم الآن يوزعون وجبة طعام واحدة، والآليات المدمرة تفوق حدّ الخيال كلها أحدث الآليات مضروبة ومهملة في الصحراء.
سمعت فرقة بكاملها في البصرة فتح السد عليها فأصبحت وحلاً، وسمعت أسلحة جديدة أكرمهم الله بها يضربون الدبابات من سبعة كيلو متر على شاشة الرادار دون أن تكشف السيارة، فهناك شيء جديد لم نتوقعه، فهذا التوفيق عزوته للاستقامة، والخبر لم يكن من شخص واحد إنما تواتر عندي، لا أقول لا يوجد هناك معصية، لا، لكن على المستوى الرسمي هذا معدوم، إذا إنسان دخل بيته فهو حر، أما على المستوى الرسمي فبلغني أنه لا معصية، لا ترفيع إلا بحفظ القرآن، ولا فتح محل إلا بدورة فقه، هذه بوادر النصر.
التوبة و الدعاء سببا النصر :
لخصت الخطبة السابقة: لم يعد عندنا إلا التوبة النصوح والدعاء اللحوح، إذا كان الله قادراً أن ينزل طائرة، ثمنها اثنان وثلاثون مليون دولار، أحدث طائرة في العالم أباتشي تنزل برصاصة من بندقية من خمسين سنة، يعني أن الله عز وجل وقف معهم، أو تصطدم طائرتان ببعضهما، أو يصطدم صاروخ بطائرة أميركية ثمن كل صاروخ مليون وثلاثمئة ألف دولار، أربعة وعشرون صاروخاً دمروا، ستة وثلاثون جريحاً، هكذا يقولون هم وكله بالخطأ، سمعت كلمة خطأ مليون مرة !!!!! وكله كذب ! ليس خطأ.
فالحقيقة يوجد إحباط شديد، إذا تدخل الله ولكن نرجو أن نستحق هذا التدخل من الله من أجلنا، فالخطر علينا كما قال النبي الكريم فيما ورد عنه في الأثر: "نية الكافر شر من عمله".
والله ببالهم أن ينالوا من بلد فآخر بالتسلسل، و هم مستعدون أن يفنوا هذه البلاد فناء كاملاً، من يومين ضربوا قنابل يورانيوم مخضبة، أثرها يبقى لستة مليارات سنة، لكن الله عز وجل بلاهم بمئة و أربعين ألف إصابة، مات منهم عشرة آلاف، منعوا من أن يداووا على حساب الحكومة، هذه ديمواقراطيتهم، سمعت في ندوة علمية أن عندهم مئة وأربعين ألف إصابة أصابت جيشهم هناك ! فلا يوجد إلا الله، والوضع لا يتحمل.
الحرب كشفت ألفة المسلمين و تعاضدهم :
فأنا أقول هناك أربع إيجابيات: سقوط الغرب، وألفة المسلمين، والله سمعت قصصاً عن اندفاع المسلمين للجهاد في العراق شيء لا يصدق، وقالوا: إن بغداد تحت الأرض، عندما ضربوا وزارة الإعلام تألمت جداً، قالوا: هذه خلبية، عندهم أجهزة سنترال هاتف كلها متنقلة يسحبون فيشاً يضعون غيره، كل شيء سالك، لكن الحرب طويلة، وإن شاء الله دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد.
شيء ثان والله جاءت أدوية لترسل لهناك بالأطنان من هذا البلد الطيب، النبي قال:
(( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))
[ البخاري عن زيد بن خالد]
و هناك أناس تكفلوا أهل المجاهدين ومصروفهم الشخصي، فإذا تكفلت أهل إنسان ذهب للجهاد في سبيل الله فأنت غاز: (( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))
والحمد لله يوجد خير كبير بهذا البلد، لكن الحرب طويلة، والأخطار كبيرة، ولا ينجينا إلا التوبة النصوح والدعاء اللحوح، راجعوا أموركم كلها، وبيوتكم وخروج نسائكم، والله ما صدقت أنه لا يوجد امرأة في العراق ترتدي بنطالاً أبداً !!! قال: الحد الأدنى العراق كلها أعلى لا بأس أما أقل فلا، ولا خمر مع أن العراق مشهورة بالخمر بشكل مخيف.
فالشدة سببت الاستقامة، إذا كنا أذكياء نستقيم من دون شدة، من دون ضرب موجع، الجماعة استفادوا. ارتباط نصر الله لنا بطاعته والامتثال لأوامره :
والله كنت في مؤتمر وآخر يوم كان هناك حفل ختام، وكان إلى جانبي مندوب العراق وأنا عن سوريا، فقال: إن الذي أصاب المسلمين من الألم والقهر والبؤس والفقر لم يصبهم في شتى أقطارهم في مئة عام وبكى وبكينا معه، ثم قال: والله لقد ارتقى المسلمون عندنا في سلم الإيمان ما لم يرتقوا به من دون عدوان في ثلاثمئة عام.
فالأخ الذي زارني البارحة أكد لي ذلك، تعاون، تواضع، أسعار رخيصة، مدينة رائعة، هناك بغداد مدينة ثانية تحت الأرض، وزير صرح قال: نحن متوقعون هذا العدوان و منذ عشر سنوات نهيئ أنفسنا، قصفوا الإعلام....كله مهيأ، فلا يوجد غير الدعاء، وراجعوا أنفسكم، وتوبوا لله، وكل المسلمين مع العراق، كل العالم مع العراق ولم تشهد الأرض في تاريخها - هندوس وسيخ وبوذيون ونصارى – هذا الموقف، بماذا نفسر هذا؟ هذا الفطرة البشرية الخيرة، الفضل لله أن الإعلام له سلاح ذو حدين، يريك الجرائم بشكل واضح صارخ، هل يوجد أحد منا يؤمن بالغرب ؟ والله ثم والله أتمنى خيمة لكن لا أريد الكذب، لا أريد بناء شاهقاً وفيه كذب، بيت لبن لكن يوجد فيه من يرحم طفلاً، لا يقتل ولا يبكي، فبكاء الطفل يقطع القلب، كل شيء يحتمل إلا مرض طفل صغير بريء، وقنابلهم ذكية تصيب الأطفال والنساء والأحياء الشعبية وباصات ومخازن التموين والله عز وجل أراد أن يكشف الأمر.
العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي،
فالكبر والتأله حتى الآن هم متألهون، إن شاء الله سيخزيهم الله وينصرنا، لكن لا ينصرنا الله بالكلام بل بالفعل، كل واحد يأخذ موقفاً، يراجع بيته، ابنته ترتدي بنطالاً أنت مسلم تخرج من دون شيء، هذا ليس مسلماً، راجعوا بيوتكم، زوجاتكم، بناتكم، لا أريد من أحد منكم أن يبيع سيدي إباحي بحجة أن العمل عبادة، ولا نريد اختلاطاً.
سيدنا عمر له كلمة تهز الجبال قال:" اعلموا أننا ننتصر على عدونا بطاعتنا لله ومعصيتهم له، فإذا استوينا بالمعصية فالأقوى هو الذي ينتصر".
من عنده أباتشي ينتصر، من عنده إف ستة عشر، شبح، أقمار، حاملة طائرات تمشي ثلاثمئة وستة وسبعين كيلو متر، ومن عنده مشفى في البحر فيها ألف سرير ينتصر، إذا كان هناك طاعة من قبلنا ومعصية من قبلهم ننتصر نحن على ضعفنا، أما إذا استوينا مع العدو بالمعصية، مثلنا مثلهم، لا أجد فرقاً بيننا وبينهم، عندهم معاص، وربا، واستثمار أموال بالحرام، وبضاعة كلها محرمة تباع، ونحن مثلهم ما دام هناك معصية عندنا فالأقوى ينتصر، وقد سماه العلماء: نصر كوني ونصر استحقاقي وتفضلي، والمعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهي.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( الثامن و الستون )


الموضوع : الاستخلاف فى الارض بين الوعد الشرط





أحاديث تبين ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون في شتى أقطارهم وأمصارهم:
أيها الأخوة المؤمنون ؛ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الواحد إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ))
[ متفق عليه عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/01.jpg
وقال أيضاً: (( المؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَصَحَةٌ مُتَوَادُّونَ، وَإِنِ افْتَرَقَتْ مَنَازِلُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، وَالْفَجَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ غَشَشَةٌ مُتَخَاذِلُونَ، وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَنَازِلُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ))
[ الترغيب والترهيب للمنذري، والبيهقي في شعب الإيمان ]
وقال: (( والْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ))
[ البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى ]
وفي الحديث أيضاً: (( والْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، ويَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ))
[ أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ]
وقال أيضاً: (( إِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، لاَ يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتِالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ عَلَى سَوَاءٍ وَعَدْلٍ بَيْنَهُمْ ))
[ انظر السيرة النبوية لابن هشام ]
هذا وصف دقيق مِن قِبَل مبعوثِ العنايةِ الإلهيةِ لِمَا عليه المؤمنون، أو لِمَا ينبغي أن يكونوا عليه في شتى أقطارهم وديارهم ؛ مِن تعاونٍ، وتناصرٍ، وتعاطفٍ، فهُمْ كالجسدِ الواحدِ، نَصَحَةٌ متوادُّون، وهمْ بنيانٌ واحد يشدُّ بعضُه بعضاً، وهمْ يدٌ على مَن سواهم، سِلمُهم واحدة، وحربُهم واحدة، هذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون في شتى أقطارهم وأمصارهم. أوصاف المؤمنين في الكتاب والسنة مقاييسُ دقيقةٌ نقيسُ بها إيمانَنا:
أوصاف المؤمنين في الكتاب والسنة مقاييسُ دقيقةٌ نقيسُ بها إيمانَنا ، أو هي أهدافٌ نضعها نصْبَ أعيننا ، وينبغي أنْ نسعى إليها .
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/02.jpg
فلا بدَّ للمسلمِ الصادقِ أن يحملَ همومَ أخوانه المسلمين في مختلف أصقاعهم وأمصارهم، ومَن لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم، بل إنّ تطلُّعَ المسلمِ إلى أن يكون أخوانه في شتى أقطارهم أعزّةً كرماء، يملكون أمرَهم ومصيرَهم لَهِيَ علامةٌ من علاماتِ إيمانه، وإنّ حرصَ المسلم على أن يكونَ المسلمون متعاونين متناصرين لَهِيَ علامةٌ من علاماتِ إخلاصِه، فالفرديةُ طبْعٌ، والتعاونُ الجماعيُّ تكليفٌ، والإنسانُ المؤمنُ يتعاونُ مع أخوانه المؤمنين بقدْرِ طاعته لله، وينسلخُ منهم، ويؤكِّد فرديتَه بقدْرِ تفلُّتِه مِن منهج الله، وحينما ينهى الإنسانُ نفسَه عن خصائصِ طبعِه التي هي في الأصل تُناقِضُ التكليفَ، ليكون هذا التناقضُ ثمناً للجنة، وحينما ينهى الإنسانُ نفسَه عن خصائصِ طبعه، ويحمِلُها على طاعة ربِّه يكون حينَئِذٍ قد أخَذ بسببٍ مِن أسبابِ دخولِ جنة ربه، قال تعالى:
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾
[ سورة النازعات الآية : 41 ]
أيها الأخوة ؛ قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾
[ سورة النور الآية: 55 ]
أنجزَ اللهُ وعدَه للمؤمنين يومَ عبدوهُ حقَّ العبادةِ، فأطاعوه ولم يعصوه، وشكروه ولم يكفروه، وذكَروه ولم ينسَوه، فجعل اللهُ منهم قادةً للأمم بعد أنْ كانوا رعاةً للغنم، لكنَّ الذي حدَث أنْ قَلَبَ المسلمون لدِينهم ظَهْرَ المِجَنِّ.
1ـ وصف نبينا الكريم في أحاديثه النبوية الغيَّ الذي توَّعد اللهُ به المقصِّرين وبيّن أسبابه:
قال الله تعالى في كتابه:
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
[ سورة مريم الآية : 59 ]
من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام أنه وصف هذا الغيَّ الذي توَّعد اللهُ به المقصِّرين، وبيّن أسبابه، وكأنه صلى الله عليه وسلم بيْننا يَرى ما نَرى، ويسمع ما نسمع، فَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يُوشِكُ الأمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يا رسول الله وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))
[ رواه أبو داود وأحمد عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
هذا وصف دقيق للغيِّ الذي توعّد اللهُ به المقصِّرين.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/03.jpg
فالأمم اليوم يدعو بعضُها بعضاً لمقاتلةِ المسلمين، وكسرِ شوكتهم، وسلبِ ثرواتهم، وأخذِ أموالهم، واغتصابِ أراضيهم، كما تداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها، يأخذون منها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها عفواً وصفواً، ويأخذون ما في أيديهم بلا تعبٍ ينالهم، أو ضررٍ يلحقهم، أو بأسٍ يمنعهم.
فانظروا إلى هذا الوهَن الذي هو سرُّ الضعف، الذي جعل الناس عبيداً لدنياهم، عشاقاً لأوضاعهم الرتيبة، تُحرِّكهم شهواتُهم وشبهاتُهم، وتسيِّرُهم رغائبُهم ونزواتُهم، وهذا هو الوهَن، حينما يكره الإنسان لقاء ربه، ويترقب الموت كامناً في كل اتجاه، فيفزع من الهمس، ويألم من اللمس، يُؤْثِر حياةً يموت فيها كلَّ يوم موتات، على حياة كريمة عزيزة أبدية في جنة ربِّه، فالعجبُ كل العجب أن يكون النورُ بين أيديهم، والرائدُ نصْبَ أعينهم، ثم هم يلحقون منهومِين بركاب الأمم الشاردة عن الله، في نهجهم وسلوكهم، فلا يستطيعون رشاداً، ولا يهتدون سبيلاً، وحالهم لا يعدو ما وصفَ ذلك الشاعر بقوله:
كالعِيس في البيداء يقتلها الظمأُ والماء مِنْ فوق ظهورها محمولُ
* * *
2ـ ذكر ما يصيب المسلمين آخر الزمان من بأساء وضراء بسبب إعراضهم وتقصيرهم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/04.jpg
من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ومن خلال إعلام الله له، أنه ذكر ما يصيب المسلمين ـ في آخر الزمان ـ من بأساء وضراء بسبب إعراضهم عن ربهم، وتقصيرهم في طاعتهم له، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
(( أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))
[ سنن ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]
إنها المعاصي والذنوبُ، والمجاهرةُ بالفواحشِ والآثامِ، والتعرُّضُ لسخطِ جبَّارِ السماواتِ والأرضِ، فإنه ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفع إلاّ بتوبة، وإنه ما حصل البلاءُ العامُّ في بعض البلاد، ولا وقعت المصائبُ المتنوعةُ، والكوارثُ المروِّعة، ولا فَشَتِ الأمراضُ المستعصيةُ التي لم يكن لها ذِكرٌ في ماضينا، ولا حُبِسَ القطرُ من السماء، إلاّ نتيجةَ الإعراضِ عن طاعة الله عز وجل، وارتكابِ المعاصي، والمجاهرةِ بالمنكرات، وكلما قلَّ ماءُ الحياء قلَّ ماءُ السماء. خطاب الرسول الكريم لقتلى بدر من المشركين:
الآن ننتقل بحضراتكم عبرَ البُعْدِ الزمانيِّ إلى السابعَ عشر من رمضان عام اثنين لهجرة النبي عليه الصلاة والسلام، وعبْر البُعْدِ المكانيِّ إلى بدر، وهو مكانٌ بيْن مكةَ والمدينةِ، جَرَتْ فيه أولُ معركةٍ بين المسلمين والمشركين، ولننظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقف أمام قَليب ـ بئر مهجورة ـ طُرِحتْ فيه جثثُ القتلى مِن صناديدِ قريش، ولنستمع إليه وهو يخاطبهم.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثاً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً ؟ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيب))
[ رواه مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
يا لها من كلماتٍ بليغات، تلك التي خاطب بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القتلى مِن كفار قريش، بَعْدَ أنْ أمرَ بطرحهم في قليبٍ ـ أي بئر ـ لدفنهم، وذلك إثرَ انتصارِ المسلمين في أولِ مواجهةٍ لهم مع أعدائهم، انتصروا وهم قلَّة قليلة مُستضعَفة، على كثرة كثيرة مِن صناديد قريش، وهم أشداءُ مستكبرون.
لقد كان جيشُ المسلمين في بدر ضئيلَ العَدد، قليلَ العُدد، فأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه لا يزيدون عن ثلاثمئة، بل يَنقصون عن ذلك، ولكنَّ الواحدَ منهم كألْفٍ، والألفُ مِن أعدائهم كأفٍّ، فَهُمْ يحبُّون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة. نوعية القيادة التي قادت جيشَ المسلمين إلى النصر عشيةَ موقعة بدر:
استعرض الرسولُ جيشَه كما يفعل القادةُ قُبيل المعركة لاستجلاء معنوياته فقال:
((أشيروا عليِّ أيها الناس.. ويعني بذلك الأنصار، لأنهم كانوا أكثر عدداً، فقال له سعدُ بنُ معاذ: والله فكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجلْ، فقال: قد آمنا بك وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئتَ به هو الحقُّ، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السمع والطاعة لك، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا البحر فخضتَه لخضناه معك، ما تخلَّف منا رجل واحد.. وما نكره أن تلقى بنا عدوَنا غداً وإنا لصُبُر في الحق، صُدُق عند اللقاء، فصِلْ حبال مَن شئت، واقطعْ حبال مَن شئت، وعادِ مَن شئت، وسالم مَن شئت، وخذ مِن أموالنا ما شئت، وأعطِنا ما شئت، وما أخذتَ منا كان أحبَّ إلينا ممّا تركتَ، فلعل اللهَ يُريك منا ما تقرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركةِ الله))
[السيرة النبوية وكتاب الثقاة لابن حبان]
هذا نموذج مِن مقاتلِي الجيشِ عشيةَ موقعةِ بدرٍ، إنهم على أُهْبَةِ الاستعداد للتضحية بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، دعماً للحقِّ، ولدين الحقِّ، ولرسول الحقِّ.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/05.jpg
أمّا عن نوعية القيادة التي قادت جيشَ المسلمين إلى النصر عشيةَ موقعة بدر فإليكم بعضَ ما روته كتبُ السيرة: لقد كان جيشُ المسلمين، فضلاً عن ضآلة العَدَد، في قِلَّةٍ مِنَ العُدَد، فليس مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبِه سوى سبعينَ بعيراً، والمسافةُ بين المدينة وبدرٍ تَرْبُو على مئة وستين كيلو متراً، فأعطَى النبيُّ الكريمُ صلى الله عليه وسلم توجيهاً، بأنْ يختصَّ كلُّ ثلاثةٍ براحلة، وقال صلى الله عليه وسلم: (( وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، فكان أبو لُبابة وعليُّ بن أبي طالب زميلَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكانت نوبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أي دورُه في السير ـ فقالا له: نحن نمشي عنك ـ ليظل راكباً ـ فقال: لا.. ما أنتما بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر ))
[ أخرجه الحاكم وابن حبان عن ابن مسعود ]
فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه راكبان، فهذا الذي يمشي وصاحباه يركبان هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقائدُ الجيش. فهل تُدهِشُنا بعد هذا شجاعةُ أصحابه وتضحياتُهم وإقبالُهم على الموت بعد أنْ سوَّى نفسَه بهم في كلِّ شيء ؟ وهل يُدهشنا تعلُّقهم به، وتفانِيهم في محبَّته، وقد كان لهم أباً رحيماً، وأُمّاً رؤوماً، وأخاً ودوداً، ونبياً ورسولاً ؟ ولقد صدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾
[ سورة القلم الآية : 4 ]
وصف دقيق لأعداء اليوم:
والآن نعود بحضراتكم عبر البُعْدِ الزماني من السابع عشر من رمضان من العام الثاني للهجرة، إلى العشرين من رمضان من العامِ التاسع عشر بعد الأربعمئة والألف، وعبْر البعد المكاني من أرض المعركة في بدر قرب المدينة المنورة إلى فسطاط المسلمين، مدينة قرب الغوطة يقال لها دمشق، هي خيرُ بلادِ المسلمينَ للمسلمين يومئذٍ، والتي قال عنها سيِّدُ الخلق، وحبيبُ الحقِّ:
(( إنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ قَدِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ، فَعُمِدَ بِهَ إِلَى الشَّامِ، أَلاَ وَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتْ الْفِتنُ بِالشَّام ِ))
[أحمد عن عمرو بن العاص]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/06.jpg
أيها الأخوة الكرام ؛ هذا النصرُ المؤزَّرُ العزيزُ الذي فرِح به ويفرحُ له المؤمنون في كلِّ عَصرٍ ومَصرٍ، والذي نحن في أمسِّ الحاجة إليه، لأننا نواجه أعداءً ماتت في ضمائرهم وضمائر الذين انتخبوهم كلُّ القيمِ الإنسانية، والأعراف الدولية، وداسوا على حقوق الإنسان بحوافرهم، وبَنَوْا مجدهم على أنقاض الشعوب، وغِنَاهم على إفقارها، وقوَّتَهم على تدمير أسلحتها. إنهم يصفون المالكَ الطريدَ المشرَّدَ للأرضِ إرهابياً لا حقَّ له، والمتمسكَ بدينه القويم أصولياً، ويجعلون اللصَّ الغالبَ على المقدسات ربَّ بيتٍ محتَرماً، يملكون الأرضَ لا بالإحياء الشرعي ولكنْ بالإماتةِ الجماعيةِ والقهرِ النفسيِّ، قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾
[سورة يونس: الآية 24]
بل إنّ هؤلاء المستكبرين ربَّما طالبوا الشعوبَ المستضعفةَ أنْ يلْعَقوا جراحهم، ويبتسموا للغاصب، وأن يَعُدُّوا حقَّهم باطلاً، وباطلَ غيرهم حقاً، وفي مثل هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ؟ قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وأَشَدّ مِنْهُ سَيَكُونُ، قَالُوا: وَمَا أّشَدُّ مِنْهُ؟ قاَلَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً ؟ قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأشَدّ مِنهُ سَيَكُونُ، قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ ؟ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ ؟ قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدّ مِنْهُ سَيَكُونُ ))
[رواه أبو يعلي من حديث أبي هريرة]
ثمن النصر يتلخص بكلمتين الإيمان والإعداد:
هذا النصرُ المؤزَّرُ العزيزُ ما سرُّه ؟ ومَن يصنعه ؟ وما العاملُ الحاسمُ فيه ؟ إنّه اللهُ عز وجل، وهذا استناداً لقوله تعالى:
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾
[سورة الأنفال الآية: 10 ]
وقوله: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾
[سورة آل عمران الآية: 60 ]
إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ والآن أليس لهذا النصرِ الذي هو مِن عند الله قواعدُ ؟ أليست له شروط ؟ أليس له ثمن ؟
إن هذه القواعدَ وتلك الشروطَ وهذا الثمنَ تتلخَّص كلها بكلمتين: الإيمان والإعداد، أمّا الإيمان فقد قال تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الروم الآية : 47 ]
وأمّا الإعداد فقال تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
[ سورة الأنفال الآية: 60 ]
فالإيمان الذي يحمل صاحبَه على الاستقامة والعمل الصالح وحدَه شرطٌ لازمٌ غير كافٍ، والإعداد الذي يستنفد الطاقاتِ وحدَه شرطٌ لازمٌ غيرُ كافٍ، بل لا بد مِن الإيمان الحقِّ والإعدادِ الصحيح. علاقةَ الإيمان بالنصر علاقةٌ ثابتة:
إن علاقةَ الإيمان بالنصر علاقةٌ رياضيةٌ ـ أي ثابتة ـ توضِّحها الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مئة يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مئة صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
[سورة الأنفال الآية : 65-66 ]
يتضح من خلال هذه الآيةِ الكريمةِ أنَّ معادلةَ النصر في حالة قوّةِ الإيمان واحدٌ إلى عشَرة، وفي حالة ضَعف الإيمان واحدٌ إلى اثنين، وفي حالة انعدام الإيمان يكون النصر للأقوى عدداً وعُدَّةً، وما يتبع ذلك، ذلك أنّ المعركة بين حقَّينِ لا تكون، لأنّ الحقَّ لا يتعدّد، والمعركة بين حقٍّ وباطل لا تطول، لأنّ الله مع الحقّ، والمعركة بين باطلين لا تنتهي، وعندئذ تحدَّثْ عن العَدَد والعُدَد، والخطط والحيل. الإعدادُ أمرٌ إلهيٌّ قطعيُّ الثبوتِ وهو وحده شرطٌ لازمٌ غير كاف:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/07.jpg
إن الإيمان يبدِّل طبيعةَ النفس ويغيّر قيمَها ومطامحَها، ويُصعَّد ميولَها ورغباتِها، ويخفِّف مَن متاعبِها وهمومِها، ويُقوِّي رجاءَها وأملَها، ويقلِّب أحزانَها أفراحاً، ومغارمَها مغانمَ. تؤكِّد هذه الحقيقةَ وصيةُ سيدِنا عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه إلى سيدنا سعدِ بن أبي وقَّاص رضي الله عنه: " أمَّا بعدُ، فإني آمرك ومَن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل على كل حالٍ، فإنّ تقوى الله أفضلُ العُدَّة على العدوِّ، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمُرُك ومَن معك أن تكونوا أشدَّ احتراساً مِنَ المعاصي منكم مِنْ عدوِّكم، فإنّ ذنوبَ الجيش أخوفُ عليهم مِن عدوّهم، فإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوةٌ، إنّ عددَنا ليس كعددهم، ولا عُدَّتنا كعدَّتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضلُ علينا بالقوة. هذا هو الإيمان.
وأما الإعدادُ فهو وحده شرطٌ لازمٌ غير كاف أيضاً، وهو أمرٌ إلهيٌّ قطعيُّ الثبوتِ لقوله عز وجل:
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
[سورة الأنفال الآية: 60 ]
المؤمنون بمجموعهم مأمورون بإعداد العُدَّة، ليواجهوا بها قُوى البغيِ والكفرِ .
فكلمة: ﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
تعني استنفادَ الجهدِ، لا بذلَ بعضِ الجهد، والقوةُ التي ينبغي أن يُعدَّها المؤمنون جاءت في الآيةِ مُنكَّرة تنكيرَ شمولٍ، ليكون الإعداد شاملاً لكل القُوى التي يحتاجها المؤمنون في مواجهة أعدائهم ؛ من قوةٍ في العَدد، وقوةٍ في العُدد، وقوةٍ في التدريب، وقوةٍ في التخطيط، وقوةٍ في الإمداد، وقوةٍ في التموين، وقوة في الاتصالات، وقوة في المعلومات، وقوةٍ في تحديدِ الأهداف، وقوةٍ في دقةِ الرمي، وقوةٍ في الإعلام، بل إن كلمة : ﴿ مِن ﴾
التي سبقت القوةَ جاءت لاستغراقِ أنواعِ القوةِ واحدةٍ إثر واحدة، فلقد أفادت استقصاء أنواع القُوى، لا اصطفاءَ بعضِها، وكلمة : ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
جاءت عطفاً للخاص المألوف وقتَ نزولِ القرآن على العامِ الذي يستغرق كلَّ الأزمان والبيئات، والتطوراتِ والتحديات، وهذا الإعدادُ يحققُ أهمَّ أهدافِه، ولو لم تقعِ المواجهةُ مع العدو، إنها رهبةُ القَويِّ التي تُقذَف في قلوب أعدائِه، لقوله تعالى: ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
كلّ القوةِ في إحكامِ الرمي وإصابةِ الهدف:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/08.jpg
قال تعالى:
﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ﴾
[سورة آل عمران الآية: 151 ]
وقال عليه الصلاة والسلام: ((نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرةَ شَهْرٍ))
[ أخرجه البخاري عن جابر ]
وحينما لا تَّتبع أمتُه سُنتَه من بعده ربما تُهزم بالرعبِ مسيرةَ عام. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن القوةَ كلَّ القوةِ في إحكامِ الرمي وإصابةِ الهدف، وهو مقياس خالد للقوة، وهو عنصر أساسي في كسبِ المعارك مهما اختلفت أنواعُ الأسلحة وتطورت مستوياتُها الفنّيةْ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ))
[رواه مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ]
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ وَارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا أَوْ قَالَ كَفَرَهَا ))
[ رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ]
الله جلّ جلاله لم يكلِّفْنا أن نُعِّدَ القوةَ المكافئةَ لأعدائنا ولكن كلَّفنا أن نُعِدَّ القوةَ المتاحةَ:
والآن دققوا ـ أيها الأخوة ـ في هذا الاستنباط من قوله تعالى:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
إن الله جل في عُلاه لم يكلِّفْنا أن نُعِّدَ القوةَ المكافئةَ لأعدائنا، ولكن كلَّفنا أن نُعِدَّ القوةَ المتاحةَ، وهذا من رحمة الله بنا، وعلى الله أن ينجز وعده بالنصر.
كما أن من الواجبِ علينا أن نبحث في كل مظنَّةِ ضَعْفٍ عن سببِ قوةٍ كامنةٍ فيه، ولو أخلصَ المسلمون في طلبِ ذلك لوجدوه، ولصار الضعفُ قوةً، لأنّ الضعفَ قد ينطوي على قوةٍ مستورةٍ يؤيِّدها اللهُ بحفظِه ورعايته، فإذا قوةُ الضعفِ تَهُدُّ الجبال، وتدكُّ الحصون، قال تعالى: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/09.jpg
﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾
[ سورة الفتح الآية : 7 ]
إن الحديثَ عن القوةِ النابعةِ من الضعفِ ليس دعوةً إلى الرضا بالضعفِ، أو السكوتِ عليه، بل هو دعوةٌ إلى استشعار القوة حتى في حالة الضعف، وربما صحَّت الأجسامُ بالعلل، فينتزع المسلمون من هذا الضعف قوةً تحيل قوةَ عدوّهم ضعفاً، وينصرهم اللهُ نصراً مبيناً، قال تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾
[ سورة القصص الآية : 5 ]
هذه الحقائقُ المستنبَطةُ من القرآن الكريمِ هي منهجُ الله لخلقِه، وتلك التوجيهاتُ التفصيليةُ والتوضيحيةُ التي جاءت في سنةُ نبيِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وهذه المواقفُ الأخلاقيةُ الرائعةُ والحكيمةْ التي وقفها المصطفى صلى الله عليه وسلم أسوتُنا وقدوتُنا، وتلك البطولاتُ الفذَّةُ التي ظهرت من أصحابه الكرامِ، أمناءِ دعوتِه، وقادةِ ألويته، هذه كلُّها نضعها بين أيدي أبناءِ أمتِنا العربيةِ والإسلاميةِ، وهي تخوض المعاركَ تِلوَ المعاركِ مع أعدائها أعداءِ الحق والخيرِ. الصدق والإخلاص مع متابعةِ الرسول صلى الله عليه وسلم هيَ سُلَّمٌ للفلاح:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12096/10.jpg
لأنَّ البكاءَ لا يُحيي الميتَ، ولأن الأسف لا يَردُّ الفائتَ، ولأن الحزنَ لا يدفعُ المصيبة، ولكنَّ العملَ مفتاحُ النجاحِ، والصدقَ والإخلاصَ مع متابعةِ الرسول صلى الله عليه وسلم هيَ سُلَّمٌ للفلاح، قال تعالى:
﴿ وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[ سورة التوبة الآية : 105 ]
هذه الحقيقةُ الأساسيةُ أشار إليها السيدُ الرئيسُ في مؤتمر القِمة الإسلامي الثاني فقال: يواجِهُ العالمُ الإسلاميُ اليومَ تحدياتٍ كبيرةً تستهدفُ الإسلامَ وما يمثِّلُه من قيمٍ نبيلةٍ، وما يدعو إليه من أخوّةٍ وعدالةٍ ومساواةٍ وحرية، وإذا كان من واجبنا أن ندافعَ عن ديننِا فإنّ لنا فيه يَنبوعَ قوةٍ ومصدرَ إلهام في مواجهةِ كلِّ ما يقابلُنا من أخطارٍ وتحدياتٍ، وقد جاء في الحديث الشريف: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ))
[ أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري ]
وأما السلامُ الذي نُدعى إليه فنحن حريصون عليه راغبونَ فيه، على أن يكون سلاماً عادلاً، تُسترجَع قبلَه الأرضُ، وتُستردُّ فيه الحقوقُ، وتتوافرُ فيه الكرامة. وإن تعنُتَ إسرائيلَ أوصَلَ عمليةَ السلام إلى طريقٍ مسدودٍ ـ كما قال السيدُ الرئيسُ ـ فهي ترفض رفضاً مطلقاً كلَّ مقومات السلامِ، وتنهج نهجَ المراوغةِ والخداعِ، وتستفزّ الضميرَ الإسلاميَ والعربيَ والإنسانيَ بإنشاءِ مزيدٍ من المستوطناتِ، ويضيف السيدُ الرئيسُ قائلاً: إن الخلاص يكون في الإسلام الذي عندما كنا متمسكينَ به لم يستطع أحدٌ أن يُذلَّنا، الإسلام دين الحق والعدالة والمساواةِ بين البشر، الإسلام مصدُر قوةٍ لنا جميعاً، إن هذا يفرِض علينا أن نناضلَ بكل قِوانا وبصدقٍ و إخلاصٍ لحماية الدين الحنيفِ من هذه المؤامراتِ الاستعماريةِ، لنحفظ له مهابتَه وجلالَه، وليبقى مصدرَ عزةٍ و قوةٍ للمسلمين، وليبقى حافزاً لتقدُّمِهم في كل مجال.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-02-2018, 08:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مواضيع اسلامية مختصرة

الدرس : ( التاسع و الستون )


الموضوع : قوة المؤمن







الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
القوة :
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12111/01.jpg
أيها الأخوة الكرام ؛ الله جل جلاله وحده هو القوي ، ولا قوي سواه ، وكل قوة في الأرض في الذوات والأشياء ، مستمدة من قوة الله ، تأييداً ، أو استدراجاً ، أو تسخيراً ، لحكمة بالغة عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها .
قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً ، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ، وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ، أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ، وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾
[ سورة البقرة الآية : 165 ]


قوة المؤمن :
لذلك.....
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف .
كن عضواً في جمعية الأقوياء ، ولا تكن رأساً في قطيع النعاج.
قد تبدو ضعيفاً ؛ لأنك قبلت أن تكون ضعيفاً ، فعشْ كما تريد ، ولكن لا بد من أن تعلم أنه بإمكانك أن تصبح قوياً ، وأن تتعافى من شعورك بالضعف .
إن الأقوياء بالحق هم السعداء ، والضعفاء بالباطل هم التعساء !
واعلم يقيناً أن الشيء الذي لا تستطيعه ، هو الشيء الذي لا تريد أن تكونه .
القوّة مطلب أساسي ، وإلا فلا قيمة للحياة من دون قوة .
إن القوّة مصدر للثقة ، والثقة لا توجد إلا في قلوب الأقوياء .
وإذا أردت القوّة الحقيقيّة فابحث عن قوّة لا تحتاج إلى غيرها إنها قوة الله عز وجل.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12111/02.jpg
إن الجبن والخور ، والاستكانة والاستسلام ، والانهزامية والذلّ ، وجميع المفردات ، في قاموس الضعف ، مرفوضة في حياة الأقوياء ؛ فأنت كائن لم تُخلق لتكون مسلوب الإرادة ، بارد الهمّة.
تأمّل دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل و الجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال ))
عليك ألاّ تتردّد لحظة في الانتساب " لعضوية نادي الأقوياء "، فلديك عملاق ينام بين جنبيك ؛ فابحث عنه ، حتى لا تموت ، وأنت تعيش بين الأحياء ! ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12111/03.jpg
تأمّل في البعوضة : إنها لا تبدو بالنسبة إليك شيئاً مذكوراً ؛ لكنها أقوى منك ، حينما تصر البعوضة من دون كلل أو ملل ، في البحث عن منفذ في جلدك . * * *
لكن السؤال المهم ، في هذا الموضوع : كيف نبحث عن القوة ، ونحن ضعفاء ؟
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/12111/04.jpg
إن الحديث عن القوة النابعة من الضعف ، ليس دعوة إلى الرضا بالضعف ، أو إلى السكوت عليه ، بل هو دعوة لاستشعار القوة ، حتى في حالة الضعف ، إذن يجب أن نبحث في كل مظنة ضعف ، عن سبب قوة كامنة فيه ، ولو أخلص المسلمون في طلب ذلك لوجدوه ، ولصار الضعف قوة ، لأن الضعف ينطوي على قوة مستورة ، يؤيدها الله في حفظه ورعايته ، فإذا قوة الضعف ، تهد الجبال ، وتدق الحصون ، كما ترون وتسمعون .
أنت قويّ ، هذا سر ضعفك ، وأنا ضعيف ، هذا سر قوتي !
لذلك نستطيع أن نقابل القنبلة الذرية ، بقنبلة الذُرية ، أي بتربية جيل واع ملتزم ينهض بأمته ، ويعيد لها دورها القيادي بين الأمم .
إن أشكال القوّة متنوعة ، وإن أبعادها مختلفة ، ومن الصعب الحديث عنها جميعاً ، ولكن نشير إلى أشهر هذه القوى تفصيلاً حيناً وإجمالاً حينا آخرً .

والحمد لله رب العالمين







الختام

منال نور الهدى
08-02-2018, 09:01 PM
جزاك الله خير جزاء وبارك الله بك ووفقك الله لما يحبه ويرضاه
طرح قيم وهادف أخي السعيد
في أمان الله وحفظه

عاشقة الأنس
08-03-2018, 09:43 AM
في موازين حسناتك وبارك الله فيك على الطرح القيم. أستاذ السعيد

السعيد
08-04-2018, 07:22 AM
تسلمين اختى منال على حضورك الكريم

السعيد
08-04-2018, 07:23 AM
تسلمين اختى عاشقة على حضورك الكريم