مشاهدة النسخة كاملة : حقائق الايمان والاعجاز
السعيد
07-23-2018, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الاول )
الموضوع : حقائق تفصيلية عن الإيمان - نقار الخشب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الإيمان تصديق وإقبال و الكفر تكذيب وإعراض:
أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الأول من حقيقة الإيمان والإعجاز، كلمة الإيمان كلمة متداولة كثيراً بين أوساط المؤمنين http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/01.jpg
وقد تفهم فهماً مختصراً محدوداً ضيقاً لا يقدم ولا يؤخر ولا ينجي، وقد تفهم فهماً موسعاً هذا الذي أسعى إليه في هذه السلسلة من الدروس، أولاً الإيمان تصديق وإقبال:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ (110) ﴾
( سورة الكهف )
هذه العقيدة، الآن الإيمان: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ (110) ﴾
( سورة الكهف )
صار الإيمان تصديق وإقبال، يقابله الكفر تكذيب وإعراض. التصديق بما جاء في القرآن الكريم و السنة الشريفة تصديقاً تاماً كاملاً:
الإيمان تصديق وإقبال على الله والكفر تكذيب وإعراض، تصديق بماذا ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/02.jpg
تصديق بأن الله موجود حقيقة الوجود، وبأن الله واحد حقيقة التوحيد، وبأن الله كامل حقيقة التنزيه، موجود وواحد وكامل، وأسماؤه جميعاً حسنى، وصفاته كلها فضلى، أن تصدق بالله خالقاً، ورباً، ومسيراً، وموجوداً، وواحداً، وكاملاً، وأنه صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، وأن الله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته، وخلقنا لجنته، إلى ما لا ينتهي من حقائق الإيمان.
إذاً أنا أصدق بما جاء في القرآن الكريم تصديقاً تاماً وكاملاً، وأصدق بما جاء في صحيح السنة النبوية تصديقاً كاملاً وتاماً، ونحن في سلسلة الدروس السابقة العقيدة والإعجاز تحدثنا عن مقومات التكليف، تحدثنا عن الكون كثابت أول من ثوابت الإيمان، وتحدثنا عن العقل وكيف أنه أداة التكليف، وأداة معرفة الله، وتحدثنا عن الفكرة وكيف أنها مقياس نفسي تكشف به الخطأ، وتحدثنا عن الشهوة كيف أنها محرك، وتحدثنا عن حرية الاختيار كيف أنها مثمن، وتحدثنا عن الشرع كيف أنه حكم على ميزاني العقل والفطرة، وتحدثنا عن الوقت وهو غلاف العمل، الآن عرفنا ما الإيمان، نؤمن بالله.
الإيمان حركة:
الآن حقائق تفصيلية عن الإيمان، أول حقيقة الإيمان تصديق وإقبال، لا يكفي أن نصدق لأن إبليس قال:
﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾
( سور ص الآية: 82 ).
﴿ خَلَقْتَنِي ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/03.jpg
قال: ﴿ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾
( سورة الأعراف ).
لا يكفي أن أصدق ما لم يترجم هذا التصديق إلى حركة، حركة، الإيمان حركة الدليل: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) ﴾
( سورة الأنفال)
الهجرة حركة من بلد لا تستطيع أن تقيم فيه شعائر الله إلى بلد تستطيع أن تعبد الله فيه حركة: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) ﴾
( سورة الأنفال)
الإيمان يقتضي العبادة:
أيها الأخوة، الإيمان يقتضي العبادة فإن لم يقتضِ العبادة لا قيمة له إطلاقاً:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ (110) ﴾
( سورة الكهف )
الإيمان تصديق وإقبال، أما التصديق وحده لا قيمة له إطلاقاً، تصديق وإقبال لئلا نقع في الغش، لئلا نغش أنفسنا، تصديق وإقبال والكفر تكذيب وإعراض، لذلك الآية الكريمة:
﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (68) ﴾
( سورة المائدة)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/04.jpg
ويا أهل الإسلام لستم على شيء حتى تقيموا القرآن، ما لم تعطِ وتمنع، تغضب وترضى، تصل وتقطع لله، فلست مؤمناً الإيمان الذي ينجي، أذكركم بهذا المثل دائرة كل إنسان أنكر وجود الله عز وجل خارج هذه الدائرة، كل إنسان آمن بالله ضمن هذه الدائرة، إن آمن بالله ولم يقبل عليه، آمن بالله ولم يعبده، آمن بالله ولم يأتمر، آمن بالله ولم ينتهِ، آمن بالله ولم يقبل، هذا الإيمان لا قيمة له إطلاقاً، ضمن هذه الدائرة هناك دائرة ثانية، كل من آمن بالله وحمله إيمانه على طاعة الله دخل في الدائرة الثانية، هذا الإيمان المجدي، وأما الأنبياء والمرسلون فهم في مركز الدائرة الثانية، الأنبياء والمرسلون معصومون والمؤمنون محفوظون، المؤمن محفوظ لا تضره معصية بمعنى أنه سريعاً ما يتوب منها، وفي الأعم الأغلب تقصيراته في جزئيات صغيرة، لا يوجد كبائر، الأنبياء معصومون والأولياء محفوظون، والأولياء بالمفهوم القرآني: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ﴾
( سورة يونس)
من رحمة الله بالإنسان أن كل شيء أمره الله به مركوز في فطرته:
أيها الأخوة الكرام، النقطة الثانية وهذا من رحمة الله بنا أن كل شيء أمرنا الله به مركوز في فطرنا http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/05.jpg
كل شيء أمرك الله به فطرك وجبلك على محبته، وكل شيء نهاك الله عنه فطرك وجبلك على كرهه، والدليل:
﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ(7) ﴾
( سورة الحجرات)
إذا قلت مؤمن مرتبة علمية، يعني طلبت العلم، يعني آمنت بالله، وبأنبيائه، وبكتبه، وباليوم الآخر، وبالقضاء والقدر، لذلك الإيمان يحتاج إلى وقت، يحتاج إلى حضور مجالس علم، يحتاج إلى متابعة، يحتاج إلى دراسة، لأن بعضاً من شطر الإيمان مستوى معرفي، عرفت، فالمؤمن بشكل أو بآخر عرف الحقيقة المطلقة، عرف أنه إنسان، عرف أنه المخلوق الأول، عرف أن الله منحه حرية الاختيار وأودع فيه الشهوات، عرف أن منهج الله عز وجل يتناقض مع طبعه، والتناقض مع طبعه ثمن الجنة، عرف أن هذه الدنيا ممر وليست مقراً، عرف أن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي. الإيمان يقتضي الحساب و العقاب من الهي تعالى:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/06.jpg
أيها الأخوة، الإيمان يقتضي أن توقن أن الله سوف يحاسب، وسوف يعاقب، ولا تنسى هاتين الآيتين:
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40) ﴾
( سورة القيامة )
الله عز وجل خلق للإنسان عقلاً عليه أن يستخدمه في معرفة الله و اتباع منهجه:
أيها الأخوة، هناك نقطة دقيقة جداً، اكتشف أن الأسماك التي تعيش في قيعان البحار ليس لها أعين إطلاقاً، لماذا ؟ لأن بعد مئتي متر من سطح البحر ينعدم الضوء كلياً، بعد ألف ومئتي متر ظلام مطبق تام، إذاً لا معنى لوجود عينين عند السمك الذي يعيش في قيعان البحار http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/07.jpg
الآن حينما يضع الله لك عيناً ينبغي أن تستعملها، فإذا كان استعمالها مستحيل في الأصل لا يخلقها، دليل لماذا سمك أعماق البحار لا عيون له ؟ لأنه في ظلام دامس والعين تفتقر للضوء، فمادام الظلام دامس وهذه السمكة مصممة أن تعيش في قيعان البحار إذاً لا عيون لها، فإذا كان لك عين ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أنه من أجل أن تبصر بها، الآن الله عز وجل خلق لك عقلاً من أجل ماذا ؟ معظم الناس يستخدمون عقولهم لكسب أرزاقهم، ولدنياهم، ولتحسين دنياهم، ولتحقيق مصالحهم، ولجمع الثروة والأموال الطائلة، والإيقاع بين الناس، اسمحوا لي بهذا المثل لكن دقيق قليلاً، هناك حواسيب للمعامل الحاسوب ثمنه خمسين مليوناً، ممكن تشتري حاسوباً بخمسين مليوناً وتجعله طاولة في المعمل ؟ هو بحجم الطاولة، خمسين مليوناً كطاولة ؟ إن فعلت هذا ألست محتقراً له ؟ ممكن ورقة شيك بمليون ليرة تستخدمها كورقة مسودة تكتب على ظهرها بعض الكلمات ثم تمزقها ؟ فلما الإنسان يستخدم عقله لدنياه فقط كأنه استخدم شيك بمئة مليون كورق مسودة أو كأنه استخدم حاسوب بخمسين مليوناً كطاولة، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (9) ﴾
(سورة التوبة)
أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يكون غافلاً عن الله:
إذاً ما دام الله عز وجل قد خلق فينا العقل إذاً ينبغي أن نستخدمه لمعرفة الله، و الدليل أن الله نصب في هذا الكون آيات لا تعد ولا تحصى، لذلك:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/08.jpg
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) ﴾
( سورة القيامة )
الآية الثانية:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) ﴾
(سورة المؤمنون)
أنا أقول، أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يكون غافلاً عن الله، يعيش بلا هدف والآية الكريمة:
﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (22) ﴾
( سورة الملك ).
من عرف هدفه الحقيقي في الدنيا جاءت أساليبه ووسائله لخدمة هذه الهدف:
أتمنى عليكم أيها الأخوة أن تتعرف إلى الهدف الحقيقي في الدنيا http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/09.jpg
تصور طالباً ذهب إلى بلد غربي لينال الدكتوراه في باريس، وباريس مدينة عملاقة، فيها مقاصف، فيها حدائق، فيها مسارح، فيها مكتبات، فيها دور سينما، فيها دور لهو، فيها معامل، فيها مؤسسات، مدينة عملاقة، في كل هذه المدينة له هدف واحد أن ينال الدكتوراه، مادام هذا الهدف واضحاً جداً دقق الآن يتحرك بمئة حركة لخدمة هذا الهدف، يريد أن يستأجر بيتاً، يبحث عن بيت قريب من الجامعة ليوفر الوقت والجهد والمال، يحب أن يصادق شخصاً، يصادق طالباً يتقن اللغة الفرنسية، يحب أن يشتري مجلة، يشتري مجلة متعلقة باختصاصه، يحب أن يأكل أكلاً يعينه على الدراسة، حينما يتضح الهدف تأتي الجزئيات والوسائل لخدمة هذا الهدف.
لذلك أهم شيء أن تعرف لماذا أنت في الدنيا ؟ لا أن تكتشف الحقيقة على شفير القبر، أو على فراش الموت، والله إنسان عنده دار قمار (القصة طويلة) ولكن وهو على فراش الموت أصيب بمرض عضال، فيبدو أن من أقربائه هناك رجل مؤمن زاره قال له: معي ثمانمئة مليون جمعتها من القمار ماذا أفعل ؟ أنا لا أقول هذا الذي قاله على صواب لكن أقول ما الذي قاله، قال له والله لو أنفقتها كلها لا تنجو من عذاب الله ؟ متى كشف الحقيقة ؟ وهو على فراش الموت.
العاقل من تكيف مع أخطر حدث في المستقبل وهو مغادرة الدنيا:
أنا أتمنى أن تؤمنوا معي أن قمة الذكاء هو التكيف، التكيف مع ماذا ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/10.jpg
التكيف مع أخطر حدث في المستقبل وهو مغادرة الدنيا من بيت أربعة وصالون، غرفة نوم، غرفة ضيوف، استقبال، مطبخ، حمام، تكييف، تدفئة، ثلاجة، فواكه، عصير، أزهار، أجهزة كاملة إلى قبر، هل هناك من حدث أخطر من هذه النقلة المفاجئة ؟ من بيت إلى قبر، ماذا أعددنا لهذه الساعة ؟ هذه البطولة، هذا هو الذكاء، والله الذي لا إله إلا هو مرة شيعنا أحد أخوتنا حينما رفع غطاء النعش وحمل وأحد من دفنه سبقه إلى القبر لكي يستقبله وضع على الأرض وضعت الحجرة أهيل التراب، والله الذي لا إله إلا هو جاءتني ومضة أنه ما وجدت على وجه الأرض إنساناً أعقل ولا أذكى ممن يعد لهذه الساعة، كل ذكائك، بطولتك، تفوقك، نجاحك، فلاحك، في الإعداد لهذه الساعة، هل أعددت عملاً صالحاً ؟ هل أعددت عبادة متقنة ؟ هل أعددت تربية أولاد صالحين ؟ أعددت بيتاً مسلماً ؟ أعددت عملاً صحيحاً ؟ أعددت إنفاقاً ؟ دعوة إلى الله ؟ ماذا فعلت ؟ اسأل نفسك هذا السؤال المحرج، ماذا فعلت في هذه الدنيا ؟
كل إيمان بحاجة إلى عمل صالح:
نحن في حقائق الإيمان، الإيمان عمل، أكثر من مئتي آية في كتاب الله:
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (3) ﴾
( سورة العصر ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/11.jpg
إبليس من الذين آمنوا لكن ليس له عمل صالح، تأكيد آخر: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾
( سورة فصلت: الآية 30).
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (3) ﴾
( سورة العصر ).
اعتقد يقيناً أن إيمانك وتصديقك أن هناك إلهاً عظيماً، وأن هناك دار آخرة، وأن هناك موتاً، وأن هناك عذاباً في القبر، وأن هناك جنة عرضها السماوات والأرض، كل هذا الإيمان لا قيمة له، كنت أضرب هذا المثل شخص قال لآخر على كتفك عقرب، هذا الذي على كتفه العقرب بقي هادئاً مرتاحاً، تلقى هذه الملاحظة بابتسامة قال: والله أنا شاكر لك على هذه الملاحظة، وأرجو الله عز وجل أن يُمكنني من ردّ هذا الجميل، هل تصدقون أنه فهم ما قيل له ؟ لو فهم ما قيل له لقفز وصرخ وخلع معطفه فجأةً. ما إن تستقر حقيقة الإيمان في نفس المؤمن حتى تعبر عن نفسها بحركة:
ما لم تتحرك الإيمان غير صحيح، حتى إنهم قالوا هناك قانون يضبط علاقتك بالمحيط إدراك، انفعال، سلوك، بالضبط تمشي في بستان لا سمح الله رأيت أفعى علامة صحة إدراكك أنها أفعى وأن لدغتها قاتلة تضطرب و قد تصرخ، علامة صحة الإدراك الانفعال http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/12.jpg
وعلامة صحة الانفعال الحركة، إما أن تقتلها وإما أن تهرب منها، دقق بهذا القانون عالم اسمه دوركاين جاء بهذا القانون إدراك انفعال سلوك، إن قيل لك كلام رائع، ولم تنفعل، ولم تدرك ما قيل لك، وإن انفعلت ولم تتحرك كذب لم تنفعل تصنعت الانفعال، علامة صحة الإدراك الانفعال وعلامة صحة الانفعال الحركة، فما لم تتحرك لست مؤمناً حتى إنهم قالوا ما إن تستقر حقيقة الإيمان في نفس المؤمن حتى تعبر عن نفسها بحركة، يذهب إلى درس علم هذه حركة، يذهب لإطعام فقير، يذهب لزيارة أخته في طرف المدينة صلة رحم، حركة، ينفق من ماله حركة، يسأل عن قضية في التجارة حركة، المؤمن متحرك، مؤمن سكوني لا يوجد، الإيمان إعجاب سلبي غير صحيح، الإيمان إعجاب إيجابي، إعجابه حركي، الإيمان تصديق وإقبال، تصديق وحركة، المؤمن إنسان متحرك:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) ﴾
( سورة الأنفال)
ينبغي أن تؤمن. بطولة الإنسان أن يُعرض عن الشر و يستجيب للخير:
الإيمان تصديق أن الله عز وجل فرز لك ملكاً معك http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/13.jpg
يأمرك بالخير، ينهاك عن الشر، يأمرك بالطاعة، ينهاك عن المعصية، يأمرك بعمل صالح، ينهاك عن عمل سيئ، هذا الملك، وللتوازن والتعادل هناك جني، هناك شيطان مع الإنسان يأمره بالمعصية ويزهده في الطاعة، لا تنفق اترك هذا القرش ليومك الأسود، ينهاك عن العمل الصالح ويفرق بينك وبين زوجتك، والملك يوفق بينك وبين زوجتك، هناك شيطان وهناك ملك، من أجل التوازن، فأنت مخير حتى إن الشيطان قال:
﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 ).
فالإيمان في ملك وفي شيطان، بطولتك أن تستجيب للملك، وأن تعرض عن الشيطان. المعركة بين الطبع و التكليف معركة دائمة:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/14.jpg
الآن الإيمان لك قلب هو مركز النفس، هذا القلب مسيطر على كل ما في النفس والدليل:
(( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ))
في ( الصحيحين ) عن النعمان بن بشير
القلب معه مستشار علمي الفكر، كشخص معه آلة حاسبة، الفكر جهاز لخدمة القلب، وهناك الجسم، لذلك القلب هو الآمر، الآمر على الدماغ، والآمر على النفس، هناك صراع بين النفس وبين القلب، النفس تريد أن تجر القلب إليها، وأن تجعله في خدمتها، وأن تجعله يأمرها بالمعصية، والقلب يحاول أن يسيطر على النفس، هناك معركة هي الحقيقة بين الطبع وبين التكليف.
فصل الإيمان عن العمل يوقع الإنسان في أخطاء كثيرة:
أيها الأخوة، حينما تدرك حقيقة النفس، أنت المخلوق الأول، المخلوق المكرم، المخلوق المكلف بعبادة الله، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمبحة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/15.jpg
أنت هناك ملك وهناك شيطان مركزك القلب والدماغ في خدمتك، للتقريب، إنسان لا يملك من الدنيا إلا بيتاً غالٍ جداً، وباعه بعملة صعبة، ما هو الخطر ؟ الخطر أن يقبض ثمن البيت عملة مزورة، هذا خطأ ماحق ضيّع كل شيء، يوجد بجيبه اليمين جهاز إلكتروني يكشف له العملة المزورة، الآن في جهاز يعطيك لوناً زهرياً معنى هذا أن الدولار صحيح، فيه معدن، وإن كان مزوراً أي عبارة عن ورق يظهر لون آخر، معه جهاز و معه بالجيب اليسار أرقام العملات المزورة، يعني الشرع، الجهاز الإلكتروني العقل، أرقام العملات المزورة الشرع، وباع البيت لا يملك غيره بعملة صعبة لا استخدم الجهاز ولا قرأ أرقام العملات المزورة فخسر الدنيا والآخرة، إما أن تستخدم عقلك وإما أن تستخدم المنهج الشرع افعل ولا تفعل، فأنت الإيمان تصديق ولكن حركة، تصديق وإقبال، تصديق واتصال بالله، تصديق واستقامة، تصديق وعمل صالح، حينما تفصل العمل عن الإيمان وقعت في متاهة كبيرة.
أيها الأخوة، إن شاء الله نمضي ثلاثين حلقة في موضوعات الإيمان ونحن في أمس الحاجة إلى تفاصيلها ونحن كما تعودنا ننتقل إلى موضوع علمي إن شاء الله. الموضوع العلمي:
نقار الخشب من صنع الله الذي أتقن كل شيء:
عندنا طائر اسمه نقار الخشب، والله أيها الأخوة، هناك حقائق عن هذا الطائر أقول دائماً لا تصدق، هذا الطائر له منقار قوي متين، منقار طويل جداً، هذا المنقار يمكن أن يثقب أشد الأشجار صلابة، هذا المنقار يقاوم قوى الضغط، شجر صلب كخشب الزان مثلاً ومتين يقاوم قوى الشد، قوي ومتين، كأداة لخرق الخشب http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/16.jpg
إنه مثقب تركيبه عجيب في قوة ومتانة ومرونة وعضلات رقبة قوية جداً، منقار في رأس الطائر فمن أجل أن يثقب هذه الشجرة يحتاج إلى عضلات قوية جداً، وإلى بنية لهذا المنقار متينة جداً ومرنة جداً، لماذا يحتاج إلى عضلات قوية جداً ؟ قال لتأمين ضربات إيقاعية قوية وكأنه إزميل، يقف هذا الطائر على الشجرة يداه قصيرتان جداً ورجلاه طويلتان، ويداه ورجلاه مزودتان بمخالب تمسك بلحاء الخشب، كيف أحياناً الرافعة تلغى عجلاتها، وتلغى مفاصلها، وتقف على أربعة أعمدة كي تكون ثابتة، كذلك هذا الطائر يغرس ظفرين بلحاء الشجر بيديه ورجليه كي يثبت تماماً، وهناك عضلة برقبته شديدة جداً، و منقار طويل متين قوي مرن، يجب أن يصل إلى لب الشجرة، لماذا ؟ لأن في داخل الشجرة حشرة هي غذاؤه حتى هذا التاريخ، الشجرة عملاقة بلبها حشرة بأي مكان مثلاً ثلاثة أمتار وثمانية وتسعين سنتمتراً يقف هنا، حتى هذه الساعة لا أحد يعرف كيف يعرف هذا الطائر مكان الدودة، يقف بمسافة على مستوى سنتمترات هذه المسافة تقابل هذه الدودة ينقر ينقر يقطع اثني عشر سنتمتراً من الخشب الصلب نقراً إلى أن يصل المنقار إلى لب الشجرة عند الدودة، له لسان بطول منقاره اثني عشر سنتمتراً، ينتهي بسطح خشن في مادة لاصقة يضعه على الحشرة ويسحبها ويأكلها، صنع الله الذي أتقن كل شيء.
الله عز وجل خلق كل شيء بتفاصيل تتناسب مع وظيفته:
رجلان طويلتان مع مخالب، يدان قصيرتان مع مخالب، عضلة قوية جداً تعطي هذا الدفع المستمر، منقار طويل متين، ومرن، وقوي، ولسان بطول المنقار، ينتهي بسطح خشن مع مادة لزجة يصل إلى الحشرة أو الدودة في المكان الدقيق، أما كيف يعلم هذا الطائر مكان الدودة حتى هذا التاريخ لا أحد يعلم.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/17.jpg
أيها الأخوة، هذا صنع الله:
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ (11) ﴾
( سورة لقمان )
أيضاً له ريش، حينما يستند إلى الشجرة بيديه الصغيرتين مع المخلبين، ورجليه الطويلتين مع مخلبين، ريش ذيله ريش قاسٍ جداً حتى يكون مسنداً قوياً له أثناء الضغط على الشجرة: ﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾
( سورة : طه ).
﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) ﴾
( سورة الأعلى )
ما معنى خلق فسوى ؟ يعني سوى هذا الخلق بتفاصيل تتناسب مع وظيفته، أنا وضحت ذلك بمثل، شخص أراد أن يبني غرفة لمركبته أشاد غرفة حيطان وسقف وباب، لكن بعد أن أشادها تبين أن طول هذه الغرفة أقصر من سيارته معنى ما سوى، صنع غرفة لكن ليست متناسبة مع مركبته، أو صنع غرفة عرض هذه الغرفة لا يسمح بفتح الأبواب ما استفاد شيئاً، أما حينما يكون طولها وعرضها وارتفاعها وفيها حنفية ماء من أجل غسيل المركبة، حينما تسوى هذه الغرفة مع أبعاد السيارة نقول بنى غرفة وسواها مع مركبته. الله تعالى في كل شيء له آية تدل على أنه واحد:
الله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه خلق فسوى، يعني أنت مخلوق وفق خصائص دقيقة جداً http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/920/ar-920/18.jpg
هذا الطفل ليس في حليب أمه حديد، الله أودع في طحاله كمية حديد تكفيه لعامين، الطفل لا يمكن أن يتعلم في الأشهر الأولى، أعطاه منعكساً جاهزاً منعكس المص، آلية معقدة جداً تُخلق مع الطفل، الطفل حينما يخرج من بطن أمه الطريق ضيق عظامه مرنة غضروفية بعد أن يكبر يتحول الغضروف إلى عظم، خلق فسوى.
فيا أيها الأخوة:
وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد
***
هذا نقار الخشب رجلاه، يداه، الكلاليب، الريش، عضلات الرقبة، المنقار الطويل المتين القوي المرن، اللسان، المنطقة الخشنة في مقدمة اللسان، المادة اللزجة كيف يعرف مكان الدودة هذا من آيات الله الدالة على عظمته:
وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد
***
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 08:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثانى )
الموضوع : الأمن العقدي وتوافق الإيمان مع الفطرة و تلبيته لجوانب الإنسان - المنهج الرباني للتفكر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
كلام الله وحي من عنده لن يتغير مهما ظهرت تطورات جديدة:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني من دروس حقائق الإيمان والإعجاز http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/01.jpg
أيها الأخوة، في الدرس الماضي بينت لكم بفضل الله عز وجل أن الإيمان تصديق وإقبال وأن الكفر تكذيب وإعراض، بالإيمان جانب فكري تصديقي عقدي معرفي، بالإيمان جانب يلبي حاجة العقل، هذه الحاجة العليا في معرفة الحقيقة، فالإيمان فيه جانب معرفي، الإسلام من خلال القرآن طرح تفسيراً عميقاً جداً، دقيقاً جداً، متناسقاً جداً للكون، وللحياة، وللإنسان، ولما قبل الموت، ولما بعد الموت، تفسير شمولي متناسق مترابط متناغم، فالإسلام لبى حاجة عقلية، عند المسلم شيء اسمه أمن عقدي، يعني مهما تطورت الأمور، مهما استجدت المستجدات، مهما ظهرت التطورات، لن يظهر شيء يناقض كلام الله لأن كلام الله وحي من عند الله، من عند المطلق.
ارتباط العقل بالواقع:
وبالمناسبة يكون هناك عالم كبير جداً، لكن عاش بعصر ما كان في حاسوب، ولا في قرص مدمج http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/02.jpg
لو أن افتراضاً أيقظناه من قبره وقلنا له هذا القرص فيه خمسة آلاف عنوان، معنى عنوان قد يكون العنوان أربعين مجلداً، أو خمسين مجلداً، إذا قلنا بقرص رقيق يوجد خمسة آلاف عنوان، افرض العنوان بعشرة كتب تقريباً، يعني خمسين ألف كتاب محلهم في البيت أربعة جدران إلى السقف، بقرص واحد والنصوص مشكلة وهناك فهرس، وهناك بحث، وهناك قابلية للطباعة، لا يصدق، بالعكس لو إنسان عاش قبل خمسين عاماً وقلت له هناك قرص فيه خمسة آلاف كتاب يتهمك بالجنون، لأن العقل مرتبط بالواقع، كان عاقلاً، كان عالماً كبيراً لكن بعصره ما كان في حاسوب، تصور الأمر يأتي من الخليفة إلى الأمصار بأربعة أشهر، دمشق عاصمة الدولة الأموية إذا أراد الخليفة أن يرسل أمراً إلى شمال إفريقيا أربعة أشهر، ركوب خيل، الآن أي حدث في العالم تراه بعد دقائق حياً بصورة ملونة مع التعليقات والتحليلات، فلذلك العقل مرتبط بالواقع أن الوحي من عند المطلق.
الأمن العقدي لن يظهر شيئاً يتناقض مع القرآن الكريم:
لذلك المؤمن يتمتع بحالة لا يتمتع بها إلا هو، الأمن العقدي لن يظهر شيئاً في الحياة لا فكر، ولا علم، ولا اختراع، ولا شيء يتناقض مع القرآن الكريم، لأنه من عند خالق السماوات والأرض http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/03.jpg
أوضح مثل أنت راكب أحدث طائرة في العالم، وبالدرجة الأولى، والمقعد وثير، والمجلات أمامك، والقنوات أمامك، والأشربة المنوعة، والطعام الساخن النادر من صنع أكبر الطباخين، وكل شيء يدعو للرفاه والمقعد يكون سريراً كاملاً، تنام ساعات طويلة نوماً عميقاً وأنت في أطباق الجو، وتفتح القرآن الكريم لتقرأ قوله تعالى:
﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8) ﴾
( سورة النحل)
وازن بين ركوب حمار وركوب طائرة، أكمل: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) ﴾
( سورة النحل)
الطائرة دخلت، واليخت دخل، والقطار دخل، والمركبة دخلت، والسيارة دخلت، كلام خالق السماوات والأرض. عدم ظهور أي حقيقة تلغي وحي السماء أو كلام الله عز وجل في أي زمن:
إذاً يتمتع المؤمن بحالة أمن عقدي، لعل الفكرة واضحة لن يظهر شيئاً يلغي آية قرآنية، لن تظهر حقيقة تلغي وحي السماء، لن يظهر اكتشاف يلغي كلام الله، كلام الله عز وجل من عند خالق السماوات والأرض الذي علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، مثلاً الله عز وجل جعل رسالة النبي عليه الصلاة والسلام خاتمة الرسالات، وبعثة النبي خاتمة البعثات، والقرآن الكريم خاتم الكتب، ودعوة النبي لكل الأمم والشعوب من دون استثناء لكل البشر جميعاً، لكل القارات إلى نهاية الدوران لماذا ؟ لأن الله علم أنه سيكون هناك تواصل، الآن الأرض سطح مكتب، أينما ذهبت إلى أمريكا، إلى استراليا، إلى فرنسا، إلى ألمانيا، إلى إفريقيا، إلى غينيا، ترى كل شيء في الأخبار كأنك في دمشق http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/04.jpg
لا يوجد شيء يمكن أن يحجب عن الإنسان، فصارت الأرض سطح مكتب، كانت خمس قارات، القارة بلد كبير عاصمة، مدينة، قرية، بيت، غرفة، سطح مكتب، لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ))
[ من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا أخرجه الحاكم وصححه ورده الذهبي ].
هذا الأمر أمر الدين ما بلغ الليل والنهار، أينما ذهبت في إذاعات إسلامية، في صحف إسلامية، لي موقع في الانترنيت، مرة سافرت إلى مدينة في جنوب استراليا مالبن وزرت جامعتها تفا جئت أمين مكتبة رحب بي ترحيباً يفوق حدّ الخيال لا أعرفه، ثم أكد لي أنه يتابع موقعي في الانترنيت، يعني الخطبة تلقى هنا يأخذها ويخطبها هناك، درس التفسير، درس الأحد، درس الاثنين، محاضراتي، ندواتي، كله في الانترنيت، الآن أنا أذهب لا آخذ معي شيئاً أعطي عنوان الانترنيت الخطبة، ودرس التفسير، ودرس الأحد، ودرس السبت على الانترنيت صورة وصوت، كل محاضراتي بالفضائيات على الانترنيت، بأي مكان في العالم، البارحة زارنا أخ من كندا، قال أنا أتابع الدروس كلها التي تلقى هنا، الأرض أصبحت مكاناً واحداً. الله عز وجل فطر كل إنسان على منهجه:
لذلك رغم التقدم المذهل يسمى الآن الانفجار المعلوماتي، عصر التواصل، التواصل بكل شيء، يعني معك هاتف جوال عدة أزرار تحاكي شخصاً بكندا كأنه معك، عندك فاكس تعمل رسالة خلال ثانية تكون في أقصى بلاد الدنيا http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/05.jpg
في تواصل لأن الله عز وجل علم هذا التواصل فجعل رسالة النبي خاتمة الرسالات، لأن مضمون الكتاب والسنة طار في الآفاق، أول نقطة في الإيمان أن الله عز وجل فطرنا، جبلنا، برمجنا بالتعبير المعاصر ولفنا على منهجه، أمرك بالصدق تحب الصدق، أمرك بالأمانة تحب الأمانة، لذلك قال تعالى:
﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) ﴾
( سورة الحجرات )
أكبر إنجاز أن نفسك ترتاح لمنهج الله، ترتاح لأوامر الله، تتألم لو فعلت شيئاً يخالف منهج الله.
النفس البشرية حينما تصطلح مع الله عز وجل تسعد في الدنيا و الآخرة:
لذلك أروع كلمة في القرآن:
﴿ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (157) ﴾
( سورة الأعراف)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/06.jpg
ما معنى معروف ؟ يعني معروف، من يعرفه ؟ أي إنسان، الفطرة السليمة تعرفه، لذلك قالوا المعروف ما عرفته الفطر السليمة ابتداءً، والمنكر ما أنكرته الفطر السليمة ابتداءً، أول نقطة في الإيمان: حقائق الإيمان، مناهج الرحمن، الأمر، النهي، افعل لا تفعل، الفرض، الحرام، الحلال، المباح، أنت وفق هذه المنظومة من القيم قد برمجت نفسك لذلك من هو أسعد الناس ؟ الذي يصطلح مع نفسه، أنت حينما تطيع الله عز وجل تصطلح مع نفسك، للتقريب، راكب سيارة حديثة جداً أما الطريق وعر، حجار، حفر، صخور، أكمات، غبار، تراب، تسمع أصواتاً يقول لك: السيارة تكسرت، هي مصممة لطريق معبد، خذها إلى طريق معبد انسيابي، صوت ناعم، سرعة عالية، هذه مصممة لهذا الطريق، فأنت تعرف كل قيمتها بهذا الطريق، لم تعرف قيمة سيارة ثمنها خمسة وعشرين مليوناً بطريق وعر لا تمشي تسمع تكسير، تسمع أصوات لا تحتمل، تضطرب، فلذلك النفس البشرية حينما تصطلح مع الله عز وجل تماماً كمركبة حديثة جداً مصممة لطريق معبد، مشيت بها بطريق غير معبد، فانزعجت منها انزعاجاً كبيراً، فلما انتقلت بها إلى الطريق المعبد ارتاحت، هذا الوضع. من طبق منهج الله عز وجل شعر بسعادة و سكينة لا توصف:
أول شيء في الإيمان، الإيمان متوافق مع الفطرة لذلك قالوا: الإسلام دين الفطرة، تلاحظ ملاحظة تجد الأخ المؤمن مرتاح، في ظروف صعبة، في تهديدات، في مشكلات منطقة تغلي غلياناً، ما في شيء واضح، الغرب يتهددنا: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/07.jpg
(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا))
[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]
خمس دول إسلامية محتلة، الثروات منهوبة، الشباب يقتلون، الكذب والدجل، الإسلام متهم، حرب عالمية ثالثة على الإسلام، تجد مؤمناً ما عنده شيء لكن مرتاح لأنه تحرك حركة تتوافق مع فطرته، ما كذب، ما أكل مالاً حراماً، ما غش، عنده إحساس عميق أن خالق السماوات والأرض يحبه، وكل شيء بيد الله عز وجل، والله أيها الأخوة، هناك شيء غير مرئي بالعين لو أخ عادي لكن هذا الأخ العادي لأنه اصطلح مع الله، وعرف منهج الله، وسار في طريق يرضي الله، يحس بثقة بالله، وأمن، وطمأنينة، وسعادة، ورضا، وسكينة، واستقرار، لو وزع على أهل بلد لكفاهم. توافق الإيمان مع الفطرة:
أول حقيقة خصائصك النفسية http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/08.jpg
فطرتك، برمجتك، متوافقة تماماً مع منهج الله فحينما تصطلح مع الله، وتطرق باب الله، وتخطب ود الله، تحس براحة لا يعرفها إلا من فقدها، هذه أول حقيقة الإيمان متوافق مع نفسه، أما الكفر متنافر، أقنعوك أنه لا إله، يأتي خطر داهم أنت ضعيف تحتاج إلى جهة تلتجئ إليها لا يوجد، تحتاج إلى جهة تعتمد عليها، أحياناً تأخذ رأيها، لا يوجد، دقق:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) ﴾
( سورة محمد )
تصور ابن له أب كبير علماً وقدراً ومالاً، له غرفة خاصة، البيت منظم تماماً، وجبات الطعام درجة أولى، ثيابه جيدة جداً، في خدمات في البيت عالية جداً، أب دقيق يتابع دراسته وتحصيله، وتصور ابناً مشرداً من ملجأ إلى ملجأ، من سجن إلى إصلاحية، غارق بالمعاصي والآثام والسرقة والفواحش. حياة المؤمن مستقرة لأن مولاه الله عز وجل:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) ﴾
( سورة محمد )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/09.jpg
لك مولى هو الله، لك مرجعية، تجد حياة المؤمن مستقرة لماذا ؟ هناك سبب أنه يطبق منهج الله ، لا يوجد عنده شيء مدمر، دخل إلى ملهى أعجبته الراقصة تزوجها، في اليوم مئة اتصال، لها زبائن، ما تحمل، طردها ثم حنّ إليها طلبت منه مبلغاً فلكياً يضاف إلى مهرها كتب، ثم تركته، فوجئ بدعوى تطالبه بالمهر، ما معه فذهب إليها وإلى أمها أطلق عليها وعلى أمها الرصاص، وأطلق على نفسه الرصاص، لم يموتا بل مات هو.
دمر، لأنه مشى غلط، أما أنت مؤمن تطبق منهج رسول الله:
(( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
تأخذ بنت الحلال، بنت عائلة محترمة، مرباة تربية عالية، تخاف الله، تسرك إذا نظرت إليها، تحفظك إذا غبت عنها، تطيعك إن أمرتها، تنجب لك أولاداً يملؤون البيت فرحة وبهجة يعني:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) ﴾
( سورة السجدة)
قطعة لحم مشوية طازجة وأنت ميت من الجوع، مثل قطعة لحم متفسخة رائحتها لخمسين متراً، تطلع من جلدك منها ؟ أحياناً يوجد دابة تكون ميتة في الفلاة تشم رائحة تكاد تموت من شدة الانزعاج:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) ﴾
( سورة السجدة)
ارتباط نجاح الملحد في الدنيا بتطبيق إيجابيات الدين الإسلامي:
أول نقطة في الإيمان أنه متوافق مع الفطرة، أول نقطة في الإيمان يعمل لك أمن عقدي، ما في أي مفاجأة، لا نظرية، ولا اكتشاف دواء يطول العمر، تعيش خمسمئة سنة خلاف القرآن، لا حول ولا قوة إلا بالله تتخبط، الله عز وجل قال:
﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) ﴾
( سورة الأعراف )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/10.jpg
لن يظهر شيئاً يتناقض مع القرآن لأن هذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لذلك الأمن العقدي تتمتع بحالة أمن عقدي طول حياتك، بالعكس تفاجأ أن المعسكر الشرقي قبل انهياره حرم الخمر، معنى ذلك أنه وجد أن هذا المشروب يعيق تقدم الأمة، يشل حركة أبنائها، الاتحاد السوفيتي قبل انهياره بخمس سنوات الخمر محرمة تحريماً مطلقاً عنده، تتفاجأ الآن دعوة كبيرة جداً في أمريكا لإنشاء الجامعات من دون اختلاط، ثلاثمئة وخمسين ألف لقيط بحدائق الجامعات في أمريكا، الآن هناك دعوة قوية جداً يقودها هذا طاغية العصر لإنشاء جامعات ليس فيها اختلاط، تجد مع تقدم الزمان الأرض تقترب من الدين لا لأنهم آمنوا بالله، أبداً، لأنهم آمنوا بالمال، آمنوا بالنجاح في الدنيا، فنجاحهم في الدنيا يقتضي ذلك، بالعكس أنا سافرت إلى أوربا وأمريكا كثيراً كل إيجابيات البلدين إسلامية، لا لأنهم يعبدون الله أبداً، لكن مصلحتهم تقتضي ذلك، أنت سوف ترى كلما تقدمت الحياة بذكاء معين الإنسان يقترب من الدين في أمن عقدي، توافق مع الفطرة، واضح تمام، في خصائص الإيمان، لذلك المؤمن يعطي لله، يمنع لله، يصل لله، يقطع لله، يرضى لله، يغضب لله. الإيمان خطاب ديني شمولي شمل القلب و العقل و الجسم:
الآن أحياناً هناك رسوم كاريكاتيرية إنسان رأسه كبير وجسمه ضئيل لا يوجد توازن، أي منهج أرضي قد يركز على القلب فقط، وهناك منهج آخر على العقل http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/11.jpg
إنسان عقله كبير وزنديق والثاني طيب جداً لكن جاهل، لكن الشيء الدقيق أن القرآن الكريم، الدين، الإيمان، خاطب عقلك، وخاطب قلبك، وأمرك أن تعتني بجسمك، خطاب ديني متوازن، خطاب ديني شمولي، هناك خطاب للعقل والعقل غذاؤه العلم، خطاب للقلب والقلب غذاؤه الحب، و خطاب بأن تعتني بجسمك، نفسك مطيتك فارفق بها، إذاً في توازن لا يوجد شيء على حساب شيء، صار أول خصيصة في أمن عقدي، الخصيصة الثانية توافق الإيمان مع الفطرة، الخصيصة الثالثة في تلبية جوانب الإنسان الثلاثة، جانب عقله بالعلم، وجانب قلبه بالحب، لذلك قال تعالى:
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (54) ﴾
( سورة المائدة )
يوجد حب بالإسلام، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ (165) ﴾
( سورة البقرة)
من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. الله عز وجل جعل الإنسان ضعيفاً كي يفتقر بضعفه فيسعد بافتقاره:
الآن الإيمان معه خصيصة أنه يعتمد على حاجات الإنسان، الله عز وجل جعلك ضعيفاً لحكمة بالغة بالغة، ما قولك عندك حاسوب صناعي ثمنه خمسين مليوناً والتيار في بلادنا غير منتظم فجاءت ومضة كهربائية أحرقته ما رأيك ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/12.jpg
لكن في قطعة بهذا الحاسوب اسمها فيوز هي وصلة كهرباء ضعيفة جداً فلو جاء التيار فوق المئتين وعشرين يسيح السيخ، ينقطع التيار، يسلم الجهاز، ألا ترى أن هذه القطعة سليمة جداً، أن المصمم بأعلى درجة من الذكاء هكذا فعل الله عز وجل، قال تعالى:
﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) ﴾
( سورة النساء )
لو لم تكن ضعيفاً لا تتوب إلى الله، لو لم تكن ضعيفاً لا تسعى لجنة عرضها السماوات والأرض، لذلك الإنسان يكون بشبابه أرعن بالخمسين يبدأ يصلي، يقول سوف أموت ماذا في القبر ؟ ماذا بعد الموت ؟ فالله عز وجل فضّل علينا بأن جعلنا ضعافاً، اسمعوا هذا الكلام الدقيق، جعلك ضعيفاً كي تفتقر بضعفك فتسعد بافتقارك، ولو جعلك قوياً لاستغنيت بقوتك فشقيت باستغنائك، لذلك قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﴾
( سورة العلق )
أغبى إنسان في الأرض الذي لا يدخل الله في حساباته:
من هذا الذي غرق في المعصية والله عز وجل يمده ؟ هذا أسوأ إنسان بالأرض:
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية: 44 ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/13.jpg
هذا الذي هدم سبعين ألف بيت في غزة جاءته خثره بالدماغ، دخل المستشفى وصحي لم يمضِ عشر ساعات أول تصريح له سأتابع هدم البيوت، ثم جاءته القاضية إلى الآن صار له أربع سنوات في سبات وأمدّ الله بعمره، شخص ذكر لي أنه رأى صورته بالإنترنت شيء مخيف. ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﴾
( سورة العلق )
معه سلاح متطور، والعالم كله معه، هؤلاء ضعاف (الفلسطينيون)، هدم بيوتهم، قتّل شبابهم، من هو أغبى إنسان في الأرض ؟ أغبى إنسان في الأرض الذي لا يدخل الله في حساباته، يقول لك ليس مسمياً بالرحمن، أي أحمق: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﴾
( سورة العلق )
المتواضع لله أفضل ألف مرة من المتعجرف لأنه يعرف قيمة نعم الله عز وجل:
لذلك أتمنى أن تكونوا معي بهذه الفكرة، أفضل لك أيها الأخ الكريم أن تكون ضعيفاً، وتعاني ما تعاني، وأنت في ضعفك ومعاناتك تقول: يا رب لا يوجد غيرك، يا رب وفقني، يا رب اشفني، أفضل ألف مرة أن تعاني ما تعاني وأنت مفتقر، من أين جاء هذا المعنى ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/14.jpg
جاء جبريل عليه السلام وخيّر النبي عليه الصلاة والسلام، قال له يا محمد أتحب أن تكون نبياً ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال بل نبياً عبداً أجوع يوماً فأذكره وأشبع يوماً فأشكره.
الضعف أقرب للعبودية وأحياناً الفقر أقرب، تجد فقيراً متواضعاً أديباً، المال له قيمة عنده ينفقه، أقسم لي بالله شخص حضر وليمة في بلد غني جداً، قال لي هذا الكاعود (الجمل الصغير) لحمه نفيس جداً، كاعود مكتف محشي رز ولحم وفستق وصنوبر وكاجو وفوقه خاروف مكتف ثانٍ مثل التاج وضعوه، والمدعوون أربعة خمسة أكلوا واحد من مئتي من وزنه والباقي غسلوا أيديهم فوقه فاعترض شخصاً، قال لا أحد يأكل من بعدنا.
أفضل ألف مرة تكون إنساناً متواضعاً لله عز وجل تعرف قيمة نعم الله من أن تكون متعجرفاً ترى نفسك فوق الناس، من هو الأحمق ؟ الذي يرى أن له ما ليس لغيره، وأن على غيره ما ليس عليه هذا العنصري.
العالم إنساني و عنصري:
العالم الآن إنساني وعنصري، لا تستغربوا بدءاًً من الزوج حينما ترى لنفسك ما ليس لها، وحينما ترى عليها ما ليس عليك، عليها أن تحترم أمك، أما أنت حينما تسخر من أمها لك الحرية، أنت عنصري http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/15.jpg
أنا سأبدأ بزوج عنصري وسأنتهي بحق الفيتو عنصري، لماذا خمس دول في الأرض إذا قالت لا انتهى القرار ؟ من هي ؟ نحن بشر، دولة عندها 200 رأس نووي، ودولة تعمل على تطوير لمفاعل نووي سلمي ليس له علاقة، تقوم الدنيا ولا تقعد، لماذا لما ترتدي الفتاة ثياب السحاقيات في أمريكا والمدير يمنع هذه الفتاة يقيم والد الفتاة عليه دعوى يربحها والقاضي يحكم له بمبلغ فلكي ؟ ثياب الشاذات لما منعها المدير والد الفتاة أقام دعوى على المدير وربح الدعوى ودفع الإدارة مبلغاً فلكياً، أما طفلة صغيرة وضعت قماشة على رأسها تنفيذاً لدين يدين به ربع سكان الأرض يؤكد العفة والطهر والعفاف تقوم الدنيا ولا تقعد، هذا عالم، هذا مجتمع يحترم ؟ من حق الفتاة أن ترتدي ثياب السحاقيات، ثياب الشاذات، والشذوذ محرم في كل شرائع السماء، أما فتاة مسلمة تضع على رأسها قطعة قماش تقوم الدنيا في أوربا ولا تقعد، هذا مجتمع بشري يستحق الاحترام ؟
لذلك أيها الأخوة:
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ (165) ﴾
( سورة البقرة)
يوجد بالإيمان حب، توازن، أمن عقدي، توافق مع الفطرة. شروط قراءة القرآن الكريم:
نحن تعودنا على موضوع علمي، أيها الأخوة، يعني أحياناً يكون الأخ الكريم غافل عن قيمة التفكر.
1 ـ قراءته قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة العربية:
كلكم يعلم أن هذا القرآن الكريم كلام الله ينبغي أن تقرأه قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة العربية، هذا أول شرط.
2 ـ قراءته قراءة مجودة وفق أحكام التجويد:
ينبغي أن تقرأه قراءة مجودة وفق أحكام التجويد، هذا الشرط الثاني.
3 ـ فهمه:
ينبغي أن تفهمه الشرط الثالث.
4 ـ تدبر آياته:
ينبغي أن تتدبره الشرط الرابع ما التدبر ؟ التدبر أن تضع نفسك على المحك: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/16.jpg
﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 191 ).
هل تذكر الله أنت ؟ قد لا تذكره: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾
( سورة النور )
هل تغض أنت بصرك أم لا تغضه ؟ ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا (177) ﴾
( سورة البقرة)
هل تفي بعهدك ؟ التدبر مع كل آية، أن تنظر أين أنت منها مطبق أم لست مطبقاً ؟ هذا التدبر.
5 ـ تطبيقه:
خامس بند التطبيق، قراءة وفق قواعد اللغة العربية، ثم قراءة وفق علم التجويد، ثم فهم للقرآن، ثم تدبر له، أن تضع نفسك على المحك مع كل آية، وآخر بند أن تطبقه. التدبر في آيات الله عز وجل:
لو أخذنا التدبر ثالث بند قراءة لغوية، قراءة تجويدية، فهم http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/17.jpg
رابع بند التدبر في أمر كيف تتدبر أمراً إلهياً ؟
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (83) ﴾
( سورة البقرة)
التدبر أن تقول للناس حسناً: ﴿ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ﴾
( سورة الحجرات الآية: 12 ).
التدبر ألا تغتاب أحداً، يعني ينبغي أن تأتمر بآية الأمر وأن تنتهي بآية النهي، الآن آية تصف لك الجنة: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (73) ﴾
( سورة الزمر)
إذا قرأت آية عن حال أهل الجنة ماذا ينبغي أن تعمل ؟ أن تسعى إلى الجنة، إذ قرأت آية عن أحوال أهل النار ماذا ينبغي أن تعمل ؟ أن تسعى إلى البعد عنها، إن قرأت آية عن هلاك أمة سابقة ماذا عليك أن تفعل ؟ أن تتعظ، فالتدبر يعني أن كل آية ينبغي أن يكون لك منها موقف. مجموع الآيات الكونية التي اختارها الله لنا في القرآن الكريم منهجنا في التفكر:
الآن إذا في آيات قرآنية تتحدث عن الكون وتقترب من ألف آية ما موقفك منها ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/18.jpg
التفكر، لذلك الآية الكريمة:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران )
أردت من هذه الدقائق أن أؤكد لكم الحقيقة التالية: يا ترى هل هناك منهج للتفكر ؟ سؤال في منهج، أنا أرى أن مجموع الآيات الكونية التي اختارها الله لنا من بين مليارات الآيات هي منهج التفكر، مجموع الآيات الكونية التي اختارها الله لنا من بين ملايين الآيات هي منهجنا في التفكر.
الماء من آيات الله الدالة على عظمته:
قال لك الله عز وجل:
﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/19.jpg
الماء أنت لا تخزنه لو أنك مكلف أن تخزنه، لو عملنا دراسة سريعة لاحتاجت كل أسرة إلى مستودع للماء يكفيها عاماً بأكمله بحجم البيت تماماً، عندك بيت مساحته مئة متر وارتفاعه ثلاثة ونصف، يعني ثلاثمئة وخمسين متراً مكعباً تحتاج إلى مستودع للماء حجمه ثلاثمئة وخمسين متراً مكعباً، الله عز وجل قال: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
لما يضطر الإنسان يخزن الماء نحن عندنا مستودع للماء يكفي دمشق بضعة أيام، تحت سطح الأرض بأربعمئة متر هذه المواصفات التي يخزن الله بها الماء في الجبال، الجبال مستودعات للمياه، تصور نهر الأمازون غزارته بالثانية ثلاثمئة ألف متر مكعب، تصور نهر النيل أطول أنهار العالم، كنت في فرنسا أنهار بأعلى درجة من الغزارة تخط فرنسا جنوباً وشمالاً وطولاً وعرضاً: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
آيات التفكر على الإنسان أن يكتبها في مكان معين كي يتفكر فيها دائماً ولا ينساها:
من جعل هذا الماء مُخزناً في الجبال ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/921/ar-921/20.jpg
نبع الفيجة في دمشق لولا هذا النبع لا تسكن إطلاقاً، يعني بأيام الغزارة يعطي قريب خمسين متر مكعب بالثانية، مستودع هذا النبع بحسب ما قرأت وذهبت إلى مركز عين الفيجة بالطابق الثالث في مخطط للحوض الجيولوجي من دمشق إلى حمص، وعرضاً إلى البادية، وغرباً تحت لبنان، يعني نصف لبنان ثم إلى البادية، ومن دمشق إلى حمص هذا المستودع لإرواء هذه المدينة والآن ثلاثة متر مكعب بالثانية، يعني لما الله عز وجل:
﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
هذا فقرة بمنهج التفكر، فأنا أقترح عليكم الآيات الكونية أن تكتب على دفتر، وأن تجعل كل آية من هذه الآيات بنداً من بنود التفكر، اقرأ الآية: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
هذا بند، آية ثانية: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ (5) ﴾
( سور النحل )
الحليب ومشتقاته، هذا اللقاء الطيب حول منهج التفكر، مجموع الآيات الكونية التي اختارها الله لنا في القرآن الكريم من بين مليارات الآيات هي منهجنا في التفكر، فإذا شخص أخرج هذه الآيات ثم كتبها على دفتر وحاول كل يوم أن يفكر فيها.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 09:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثالث )
الموضوع : الايمان اولا - الطحال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من اتخذ قراراً بأن يؤمن بالله كل شيء في الحياة يدله على الله:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث من دروس حقائق الإيمان والإعجاز، هناك نقطة دقيقة جداً في هذا الدرس، أنتم حينما تقرؤون كتاب الله، وتقرؤون مثل هذه الآية:
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ(49) ﴾
( سورة آل عمران)
قد يظن أحدكم هناك معنى آخر، أنا أتصور أنني بهذه الآية أؤمن، الآية معكوسة، إن كنت مؤمناً تنتفع بهذه الآية، كيف نفهم هذا ؟ أسمعكم بعض الآيات: ﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23) ﴾
( سورة المائدة )
﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ﴾
( سورة آل عمران )
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(57) ﴾
( سورة المائدة )
﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(85) ﴾
( سورة الأعراف )
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(1) ﴾
( سورة الأنفال )
﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(13) ﴾
( سورة التوبة)
﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86)﴾
( سورة هود)
نستنبط من هذه الآيات أن الإيمان أولاً، أي أنك حينما تتخذ قراراً بأن تؤمن بالله كل شيء في الحياة يدلك على الله، إن اتخذت قراراً حاسماً قطعياً أن تؤمن بالله كل شيء في الكون، وكل شيء في الحياة، وكل شيء في الأرض، يدلك على الله، الماء يدل على الغدير، والأقدام تدل علي المسير، و البعرة تدل على البعير، أشياء بسيطة جداً ولو كنت في محطة ناسا الفضائية أضخم محطة في العالم، ولو كنت على مجهر إلكتروني ترى الخلية، ولو كنت في موقع معلوماتي مذهل، لو قرأت ألف كتاب بالإعجاز، إن لم تكن قد اتخذت قراراً بالإيمان، لا تنتفع بكل هذا. مشاعر الثقة بالله تحتاج إلى إيمان به:
أخطر شيء في هذا اللقاء هذه الحقيقة إن آمنت تصبح:
﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
إن لم تكن مؤمناً بالله تتضعضع أمام القوي، تسحق أمامه، تتذلل، تنبطح، تحتقر نفسك أمامه، تخاف منه، أما إذا كنت مؤمناً لا ترى إلا الله، لا ترى إلا الله وحده لا شريك له:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
لا تنشأ عزتك إلا إذا آمنت أن أمرك بيد الله، لا تنشأ طمأنينتك إلا إذا آمنت أن أمرك بيد الله، وأنت مستقيم على أمر الله، والله يحبك، مشاعر الثقة، مشاعر الجرأة، القرار الحكيم، مشاعر الثقة بالله تحتاج إلى إيمان: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ(49) ﴾
( سورة آل عمران)
﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
فإذا هان المسلم على نفسه، شعر نفسه مهملاً، تافهاً، لا أحد يسمع له، معنى ذلك هو ليس مؤمناً، لو آمنت بالله لشعرت بعزة الإيمان، لو آمنت بالله لشعرت بكرامتك، لو آمنت بالله لشعرت أن أمرك بيد الله لا بيد أحد. كل شيء بيد الله عز وجل فلن يستطيع الإنسان التوكل على الله إلا إذا عرفه:
قال الحجاج لأحد التابعين سأقتلك، قال: والله لو علمت أن حياتي بيدك لعبدتك من دون الله، لكن حياتي بيد الله عز وجل.
﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23) ﴾
( سورة المائدة )
لن تستطيع أن تتوكل على الله إلا إذا عرفت الله، بيده كل شيء، الطغاة بيده، الأعداء بيده، الوحوش بيده، الأمراض بيده، الفيروسات بيده، الغنى بيده، الفقر بيده، زوجتك بيده، الأولاد بيده، من كان فوقك بيده، من كان تحتك بيده: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23) ﴾
( سورة المائدة )
الإيمان أولاً، قبل الإيمان لن تقطف شيئاً من ثمار هذا الدين، تخاف كما يخاف الناس، تيأس كما ييأسون، تتذلل كما يتذللون، تخضع كما يخضعون، تستغبي كما يستغبون، تشعر بانهيار كما ينهارون، باليأس، بالقنوط، بالإحباط: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ﴾
( سورة آل عمران )
إذا آمنتم الأمر بيدي: ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾
( سورة طه ).
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾
( سورة الشعراء ).
سيدنا النبي في الغار، يا رسول الله: لقد رأونا هكذا قال أبو بكر، قال له:
(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ؟ ))
[ متفق عليه ].
من آمن بالله عز وجل ابتعد عن معصيته لأن الله عنده أغلى من أي مخلوق:
عنوان هذه اللقاء الطيب الإيمان أولاً، إن اتخذت قراراً أن تؤمن كل شيء يدلك على الله، لا تحزن، لا تقلق، توكل لا تخف، إنك تخاف الله ولا تخاف الشركاء:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ (57) ﴾
( سورة المائدة )
متى تتقي أن تعصيه ؟ إذا آمنت به فإذا كنت متساهلاً ما الذي حدث ؟ سررنا، أما إذا في إيمان بالله تتقي أن تعصيه: ﴿ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
( سورة يوسف الآية: 23 ).
أقسم لكم بالله لما أنت تغش المسلمين من أجل ربح إضافي والله الذي لا إله إلا هو ما قلت بحياتك الله أكبر ولا مرة، بل لسان حالك يقول: هذا المبلغ الذي سوف تحصّله من غش المسلمين أكبر عندك من الله، لو أطعت مخلوقاً وعصيت الخالق ما قلت الله أكبر ولا مرة ولو نطقت بها ألف مرة، لأنك رأيت طاعة هذا المخلوق أكبر عندك من الله. بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(1) ﴾
( سورة الأنفال )
﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(13) ﴾
( سورة التوبة)
﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86)﴾
( سورة هود)
أي بقية ؟ الله عز وجل أودع فيك حب المرأة وأودع في المرأة حب الرجل، سمح لك بالزواج، سمح لك بزوجة، سمح لك أن ترى أمك، وأختك، وابنتك، وعمتك، وخالتك، وابنة أختك، وابنة ابنك، سمح لك من النساء أن تنظر إلى هؤلاء هذه بقية الله، وبقية النساء ممنوع: ﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86) ﴾
( سورة هود)
ألف طريق لكسب المال الغير مشروع، سمح لك بتجارة مشروعة، بعمل خدمي، بعمل مهني، بوظيفة، في قنوات نظيفة مسموحة، ما بقي لك من كسب المال الذي قنن الله قنواته النظيفة ترضى بها: ﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86) ﴾
( سورة هود)
من استعمل عمله لخدمة الخلق سعد في الدنيا و الآخرة:
أريد أن أؤكد لكم أن الإيمان أولاً إذا آمنت، كيف يوجد عندك في البيت ثلاجة وغسالة ومكواة ومروحة ومسجلة، عندك خمسين جهاز كهربائي وثمنهم بمبالغ فلكية كل جهاز أرقى من الثاني لكن ما في كهرباء، إذا ما في إيمان ما في كهرباء، كل هذه الأجهزة عبء عليك، كتل حديدية لا تنتفع بها، مثل واضح، إذا في كهرباء في إيمان الزوجة مسعدة، الأولاد يملؤون البيت فرحة، إذا كبروا ملؤوا نفوس الوالدين سعادة، التجارة محببة وفق منهج الله في استقامة، وفي سمعة طيبة، في ربح مشروع، في خدمة للمسلمين، الوظيفة مجال لخدمة المواطن، الطبيب مجال لخدمة المرضى، الطب مع الإيمان له معنى، الله استعملك لخدمة خلقه، الهندسة مع الإيمان له معنى ، كنا في اليمن دخلنا إلى مسجد شيء يصعب تصوره، طبعاً معي المهندس الذي يشرف على بنائه قلت له: هنيئاً لك إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، يستخدم علمه الهندسي الرائع في إنشاء بيت لله، من أندر المساجد، الهندسة مع الإيمان لها معنى، والطب مع الإيمان له معنى، يقول لي طبيب: أذهب إلى المستشفيات العامة في العالم كله العناية بهذه المستشفيات ضعيفة، يقول لي: أهتم بالمرضى كما أنهم في أرقى مستشفى بهذا البلد، أغنياء أو أقوياء وبأغلى مستشفى الفحوص والإيكو والمرنان، قال لي أشعر وكأنني في الجنة أنا أخدم عباد الله، الطب مع الإيمان له معنى، الهندسة مع الإيمان لها معنى، اللغة العربية مع الإيمان تنطق بالحق، بلغة فصيحة لها معنى، التجارة مع الإيمان، كان السلف الصالح يفتح باب محله التجاري ويقول نويت خدمة المسلمين.
من غشّ المسلمين ألغى صلاته و صيامه:
والله أيها الأخوة، أعمالكم المألوفة هذا حداد، أخ نجار، أخ موظف، أعمالكم المهنية المألوفة التي يفعلها سكان أهل الأرض عند المؤمن عبادات لأنه مؤمن، لماذا ؟ هذا الذي أمامه عبد لله وأنا مكنني الله أن أتقن هذا العمل سأقدمه بإخلاص، بإتقان، بسعر معتدل، سمعت عن محل تجاري كبير جداً في المواد الغذائية كان مالكه إنسان غير ملتزم فاشتراه إنسان ملتزم، الأسعار هبطت ثلاثين بالمئة، ملتزم يريد أن يرحم الناس وضع سعراً معقولاً، اختلف الوضع تماماً يقول لي أحد الأخوة الكرام عنده معمل مواد غذائية للصغار يقول: هذا الطفل والده إنسان قد يكون دخله محدوداً أعطاه عشر ليرات صباحاً معقول أبيعه مادة غذائية موادها الأساسية انتهت صلاحيتها معقول ؟ كيف ألقى الله ؟ طبعاً في معامل تشتري المواد الأولية انتهت صلاحيتها ثلاثين بالمئة حسم ولا أحد يعلم، إذا شخص قدم كاتو بزبدة انتهت صلاحيتها المواطن يكشفها ؟ لا يكشفها، سألت طبيب البارحة إذا الدواء انتهت صلاحيته يا ترى لا ينفع أم يضر ؟ قال يضر، أحياناً يتفكك يعطي عكس مفعوله، هناك دواء ثمنه ألف ومئتي ليرة نحك محل الصلاحية يأتي طفل صغير يطلبه نعطي الدواء، دواء انتهى مفعوله مؤذي.
أقسم لكم بالله بهذه الحادثة ألغى صلاته، ألغى صيامه، تغش المسلم، هل ترضى أن تشتري دواء بألف ومئتي ليرة انتهت صلاحيته ؟ والله يوجد معاصي، والله يوجد آثام، والله يوجد ألوان غش تنهد لها الجبال، وهؤلاء جميعاً يرتادون بيوت الله، يلبس جلابية يوم الجمعة، ومسبحة تركواز، ومعطر بمسك، وشحاطة، وجوارب بيض، لباس مرتب:
(( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))
[ أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة ].
مئات الحرف الشريفة تبنى على العطاء فعلى الإنسان أن يهتم بمهنته:
شخص مرة أحب أن يبوح لي بهمٍّ ألم به، قال أنا عملي لا يرضي الله سماه العمل القذر، سبحان الله لكن مكتبه في منتهى الأناقة، و الفخامة، ترتيب، تكييف، وقال: أنا عملي اسمه ديرتي ورك، ثاني يوم اضطررت أن أصلح مركبتي بأحد أيام الشتاء، والأمطار غزيرة، والأخ الذي أنا أتعامل معه لا يوجد عنده محل، أوقفنا المركبة في محل تحت بركة ماء، فانبطح تحت المركبة بثياب كان لونها أزرق من عشرة أيام مع الوحل والزيت ما عاد لها لون، انبطح تحت المركبة وفكّ القطعة وأصلحها وأخذ أجرة بالمعقول وعمله متقن، قلت سبحان الله هذا الإنسان عمله نظيف وازنت بين مكتب فخم، أحياناً في مكتب، أحياناً يقيم علاقات لا ترضي الله بالصيف مثلاً، في سائق له طلبات لا ترضي الله عز وجل، يؤمن لهذا السائق طلباته من المعاصي والآثام، المكتب فخم جداً فسمى اسم مكتبه أن عمله اسمه ديرتي ورك، والثاني الذي انبطح تحت المركبة، والأرض وحل وشحم، وفك القطعة، وأتقن تصليحها، وأخذ سعراً معتدلاً سميته عمله نظيف لأنه مساءً يغتسل ويلبس ثياباً نظيفة، أخذ مالاً حلالاً.
ابحث عن عمل نظيف في مليون عمل قذر:
(( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب، وهناك زيادة ببعض الروايات، واستجملوا مهنكم ))
[حديث صحيح بشواهده، ابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والحاكم وابن حبان..]
علاقة التعليم أقدس علاقة بين إنسانين:
هناك مهن شريفة معلم، أقدس علاقة بين إنسانين علاقة التعليم، الدخل قليل لكن أشرف عمل:
(( وإنما بعثت معلماً ))
[ أخرجه ابن ماجه عن ابن عمرو ].
هناك مئات الحرف الشريفة تبنى على العطاء، مرة جاءني اتصال من أمريكا من لوس أنجلوس، قال لي أنا فلان، لا أعرفه، قال أخي طبيب كان تلميذك، قال أنا لي عمل أحقر عمل بالحياة، خير إن شاء الله، ما عملك ؟، قال مونتاج الأفلام الإباحية، قال لي: لك شريط سمعته خمسين مرة وكان هذا الشريط سبب توبتي، سافرت بعد سنة التقيت معه في واشنطن، تاب إلى الله واختار عملاً شريفاً.
إياك أن تقبل بعمل قذر، عمل فيه معصية، عمل فيه فاحشة، عمل فيه إلقاء الرعب في قلوب الناس، عمل فيه ابتزاز أموال الناس. الإيمان قبل القرآن:
سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
(( لقد عشت برهة من دهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن))
إذا لم يؤتَ الإيمان قبل القرآن وبدأ بالقرآن يقرأ قوله تعالى:
﴿ لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (130) ﴾
( سورة )
إذاً النهي لا ينصب على نسب قليلة على نسب عالية، لذلك يأكل الربا بأضعاف غير مضاعفة، لأنه أوتي القرآن قبل الإيمان، أما إذا عرفت من هو الآمر وسألت أهل العلم عن معنى هذه الآية لا تأكل الربا الذي من شأنه أنه أضعاف مضاعفة، الربا مركب، الله عز وجل قال: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا (169) ﴾
( سورة الأعراف )
حالة لم يؤتَ الإيمان، أي أمر إلهي بالقرآن سهل يفعله، صعب لا يفعله، ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾
العمرة ممتعة تركب طيارة، سعي سبعة أشواط، وقص شعرتين وانتهى، في أبراج مكة وسوق رائع جداً وتسوق وسفر، يقول الحمد لله عملت ثمان وثلاثين عمرة، الله يعطيك العافية والمخالفات في البيع والشراء، لذلك هؤلاء الذين ما أوتوا الإيمان وقرؤوا القرآن تنطبق عليهم هذه الآية:
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا (169) ﴾
( سورة الأعراف )
تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب:
كل شيء خفيف لطيف لا يكلف شيئاً، أما ضبط الشهوات، ضبط الدخل، يقول الله يتوب علينا نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، ما لنا إلا رحمته وكرمه:
﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) ﴾
( سورة الحج )
تعظيم شعائر الله الدليل أن الإيمان كان قبل هذا العمل، قال تعالى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(207) ﴾
( سورة البقرة)
يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله مقابل ماذا ؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (111) ﴾
( سورة التوبة)
موضوع البيع أنفسهم وأموالهم، من المشتري ؟ هو الله، ومن البائع ؟ هو المؤمن، ما الثمن ؟ ﴿ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ (111) ﴾
( سورة التوبة)
الجنة ثمن من آمن بالله سبحانه و تعالى و استقام على أمره:
أنت حينما تعلم أن هناك جنة عرضها السماوات والأرض عندئذ تبالغ بالورع، وبالاستقامة، وبالإقبال على الله عز وجل، إن أوتيت الإيمان قبل القرآن:
﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(9) ﴾
( سورة الحشر)
أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني مجهول، يعني جائع متعب، فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، سيد الخلق وحبيب الحق، ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، وقلن كلهن مثل ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام من يضيفه يرحمه الله ؟ فقام رجل من الأنصار يقال له أبا طلحة فقال: أنا يا رسول الله، أنا أستضيفه، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء ؟ هنا المشكلة قالت: والله ما عندي إلا قوت صبياني، وجبة طعام واحدة لصبياني، قال: فعلليهم بشيء ونوميهم، فإذا دخل ضيفنا نريه أنا نأكل فإذا أهوى بيده ليأكل فقومي إلى السراج كي تصلحيه فأطفئيه، ما في سراج يأكل وهم يحركوا أيديهم، ففعلت فقعدوا فأكل الضيف وباتا طاويين، ما أكل لا هو ولا زوجته ولا أولادهما، فلما أصبح غدا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: لقد عجب الله (هناك رواية ضحك الله) من فلان وفلانة، وفي رواية ولم يسمِّ أبا طلحة إنما قال من يضيف هذا الليلة، وهناك عدة روايات.
إنسان عنده قوت أولاده يستقبل ضيفاً، يضع له هذا الطعام، يطفئ السراج، يبقى هو طاوياً مع زوجته وأولاده تنفيذاً لوصية رسول الله، والله أيها الأخوة الإنسان حينما يؤمن يفعل المعجزات، يفعل المستحيل، يقبل تضحيات لا توصف أبداً. من لوازم الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
لذلك أيها الأخوة الكرام، من لوازم الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110) ﴾
( سورة الحشر)
فلما عاش المسلمون بلا إيمان كما ينبغي انطبق عليهم قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً المنكر معروفاً ؟ ))
[ ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
لذلك الآية الكريمة: ﴿ كُنْتُمْ (110) ﴾
( سورة آل عمران)
أي أصبحتم بهذه البعثة: ﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110) ﴾
( سورة آل عمران)
فعلة هذه الخيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا لم يتناهَ المؤمنون عن المنكرات، كيف يعني ؟ أنت عم تأتي ابنة أخيك لتزورك، طالبة في الجامعة تلبس أحدث الأزياء، بنطال ضيق جداً وجزء من بطنها مكشوف وشعر، كيف الحال عمو أهلاً وسهلاً بالحبيبة، ما شاء الله حولك صرت صبية، فقط، ثيابها الفاضحة ما وجدت من المناسب وهي مسلمة بنت مسلم، ما وجدت من المناسب أن تنصحها ؟ يقول يباعوا بالعزاء:
﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ (79) ﴾
( سورة المائدة )
حينما لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر فقدت خيريتك. الموضوع العلمي:
الطحال:
إلى الموضوع العلمي ؛ بالإنسان غدة كبيرة يزيد وزنها عن مئتي غرام اسمها الطحال، عند بائعي الشطائر اسمها سوداء، أو حمرة، طحال، هذا الطحال وزنه مئتا غرام متصل بشبكة أوعية دموية كثيفة جداً، وهناك عضلات إن تقلصت هذه العضلات أفرغ ما عنده من الدم، هذا الجهاز أول وظائفه يولد كريات الدم البيضاء، وكريات الدم البيضاء جيش بكل معاني هذه الكلمة، بعض هذه الكريات فرقة الاستطلاع، تتقصى الأخبار وتأخذ هذه الأخبار، تعطيها للقيادة، جيش من هذه الكريات مهمته تقصي الأخبار، فرقة الاستطلاع، وهذا الطحال مقبرة لكرات الدم البيضاء، مصنع للكريات البيضاء التي هي جيش بفرقه الاستطلاع، تصنيع السلاح، فرقة المقاتلة، الخدمات، المغاوير، وهذه الغدة فيها معمل لكريات الدم الحمراء، ولكن معمل احتياط، المعامل الأصلية في نقي العظام، هذه المعامل تصنع بكل ثانية اثنين ونصف مليون كرية حمراء، والمرض الذي مات به بعض الملوك أن هذه المعامل كفت عن تصنيع الكريات الحمراء، المرض اسمه فقر الدم المصنع، أو ابيضاض الدم، هذه المعامل تكف عن صناعة الكريات الحمراء، تصنع في الثانية الواحدة اثنين ونصف مليون، والنبي أمر بالحجامة، والحجامة نقص في الدم منتظم، والنقص المنتظم في الدم ينشط هذه المعاملة، صيانتها بأخذ الدم، النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
وظائف الطحال:
إذاً مقبرة لكريات الدم الحمراء معنى مقبرة تصب على هذه الكريات الميتة مادة تحللها إلى مكوناتها، مكوناتها حديد وهيموغلوبين، الحديد يرسل إلى نقي العظام ليعاد تصنيعه، والهيموغلوبين يرسل إلى الصفراء ليشكل الصفراء، هذه الغدة تفرز مادة يهضم بها الدهن.
إذاً مقبرة مع تحليل وإرجاع إلى المكونات الأساسية، حديد يشحن إلى معامل نقي العظام، وهيموغلوبين يشحن إلى الصفراء، ومعمل كريات دم بيضاء، مقبرة ومعمل، شيء آخر هذا الطحال مستودع للدم، صار مستودعاً ومعمل كريات دم بيضاء، مقبرة كريات دم حمراء، ومعمل كريات دم حمراء احتياط، هذا فعل الإله ماذا يستنبط من ذلك ؟ أن الهدر ولو كان من غني، ولو كان من مليء، قيمة ساقطة عند الله، فالإله العظيم كن فيكون، يموت في الثانية الواحدة اثنان ونصف مليون كرية حمراء، تذهب هذه الكريات إلى الطحال، تصب عليها مواد معينة، تحلل إلى مكوناتها الأساسية، يعاد تصنيع الحديد مرة ثانية، ويعاد تصنيع الهيموغلوبين مرة ثانية، فينقل إلى الصفراء ليكون المادة الصفراء الهاضمة.
أيها الأخوة، مستودع احتياط، في عضلات حينما تتقلص مخزون هذا المستودع يخرج عبر الأوعية الدموية إلى الدم، مستودع، مقبرة، معمل كريات دم بيضاء، معمل كريات دم حمراء، وزنه مئتا غرام، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أحلت لكم ميتتان و دمان فأما الميتتان فالحوت و الجراد و أما الدمان فالكبد و الطحال ))
[ أحمد عن عبد الله بن عمر]
كله دم الطحال لكن أبيح لكم، كيف أن السمك ميت، أبيحت لكم ميتتان السمك والجراد. الهدر قيمة مرفوضة عند الله عز وجل:
لكن الفكرة اللطيفة أن الهدر ولو كنت غنياً قيمة مرفوضة عند الله عز وجل، فالإله العظيم الذي بيده كل شيء كن فيكون الكريات الميتة في كل ثانية اثنين ونصف مليون تذهب إلى مقبرة الكريات في الطحال، وتحلل إلى مكوناتها الأساسية، ويعاد تصنيعها مرة ثانية لئلا نهدر المواد الأولية.
أيها الأخوة الكرام، المشكلة أن هذا الجهاز أو الغدة المغلقة يموت الإنسان في حالتين: إذا تعطل عن العمل أو إذا زاد نشاطه، إذا زاد نشاطه يحلل الكرية الحية والميتة، يصبح فقط دم مع أن الغذاء جيد جداً، فقر دم مرضي ناتج من أن هذا الطحال يقوم بنشاط زائد عن النشاط المعقول فيقتل الكرية الحية ويحللها، ففي قتل مستمر لكريات الدم الحمراء، أنت إذا قلت طحال يعني معمل أول لكريات الدم البيضاء، معمل أصلي لكريات الدم البيضاء، معمل احتياط لكريات الدم الحمراء، مستودع لكريات الدم الحمراء، مقبرة لكريات الدم الحمراء:
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
( سورة النمل: الآية 88)
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ (11) ﴾
( سورة لقمان )
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 09:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الرابع )
الموضوع : الفرق بين دعوة الايمان و حقيقة الايمان - فوائد الصيام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. كل إنسان يدّعي الإيمان و هو كاذب عذبه الله عزّ وجل بذنوبه ورفض دعواه:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، أولاً هناك حقيقة وهي أن كل إنسان يدعي
الإيمان، والادعاء سهل جداً:
كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
***
دعوى الإيمان وحقيقة الإيمان، أضرب على ذلك مثلاً، هؤلاء الذين قالوا:
﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾
( سورة المائدة: 18 )
هذا ادعاء منهم يا ترى الله عز وجل هل قبل دعواهم ؟ لم يقبل دعواهم، لو قبل دعواهم لما عذبهم، الآية دقيقة جداً، الذين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ردّ الله عليهم فقال: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾
( سورة المائدة: 18 )
أي أن الله عز وجل رفض دعواهم والدليل أنه يعذبهم بذنوبهم ثم يقول: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
( سورة المائدة: 18 )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/01.jpg
ليست لكم أية ميزة كأية أمة خلقها الله، لو أن المسلمين قالوا نحن أمة سيد الخلق وحبيب الحق، نحن أمة خاتم الأنبياء، الرد نفسه: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
( سورة المائدة: 18 )
حينما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 33 ).
يعني مستحيل وألف ألف مستحيل أن يُعذب المسلمون وفيهم رسول الله، ما معنى فيهم رسول الله ؟ يعني منهجه مطبق في حياتهم. من طبق منهج النبي عليه الصلاة والسلام في حياته أَمِن من عذاب الله تعالى:
ما دام منهج النبي عليه الصلاة والسلام مطبق في حياتنا فنحن في مأمن من عذاب الله، فإذا كنا نعذب معنى ذلك أن الله لم يقبل خيريتنا، حينما قال الله عز وجل:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾
( سورة آل عمران: 110)
ما قبل الله خيريتنا لأننا لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر، فأنا أريد من هذا اللقاء الطيب أن الإنسان لا يحابي نفسه، لا يتوهم نفسه بمرتبة هو دونها، الحقيقة المرة دائماً أفضل ألف مرة من الوهم المريح، والله عز وجل جلّت حكمته لما الإنسان يتوهم نفسه بدرجة إيمان عالية الله عز وجل يُحجمه، يضعه في ظرف صعب فلا يرضى عن الله أين إيمانه ؟ سيدنا إبراهيم كان المثل الأعلى: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (102) ﴾
( سورة الصافات )
الآن اجعل أباً يقول لابنه إني أرى أني أذبحك ينفجر على أبيه انفجاراً: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) ﴾
(سورة الصافات )
القلب السليم هو القلب الذي يحتكم لشرع الله ولا يعبد إلا الله:
كلما الإنسان ادعى مرتبة في الإيمان ليس في مستواها الله عز وجل يُحجمه، يضعه في ظرف صعب فلا ينجح في الامتحان، في امتحانات دقيقة جداً لذلك الذي أتمنى أن يكون واضحاً في هذا اللقاء الطيب أن للإيمان علامات، كن جريئاً وحاول أن تطبق هذه العلامات على نفسك، فإن كنت كما جاء في القرآن الكريم اشكر الله عز وجل، وإلا إياك أن تتوهم أن القضية قضية دعوى.
أولاً:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
ما القلب السليم ؟ العلماء قالوا: القلب السليم الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يحتكم إلا لشرع الله، ولا يعبد إلا الله، هذا مقياس:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
قلب لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، لا يعبد غير الله، لا يحتكم إلا لشرع الله، هذا مقياس. من أراد التغيير فعليه أن يبدأ بنفسه:
مقياس آخر في وضع سيء:
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
( سورة الرعد الآية: 11 ).
إن لم يبدأ التغيير من ذاتك، من نفسك، من تصوراتك، من توجهاتك، لم يحدث التغيير، مقياس القلب قضية داخلية وليست خارجية، والنقطة الدقيقة أن بالإنسان قلب، هذا القلب مركزه النفس: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾
( سورة الحج الآية: 179 ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/02.jpg
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ))
[ البخاري عن النعمان بن بشير]
ومن أعظم العبر أن هذا الحديث الشريف الصحيح ينطبق على قلب الجسم وعلى قلب النفس، الصلاح من الداخل، الصلاح نية طيبة، صفاء داخلي، حب للخلق، خلو الحقد من القلب، لا في حقد ولا حسد ولا في كراهية ولا في استعلاء ولا في تميز، أنا أقول لكم هذه الكلمة أي إنسان توهم أن له ما ليس لغيره وأن على غيره ما ليس عليه فهو عنصري، سقط من عين الله، أوضح مثل أنت حينما لا تعامل زوجة ابنك في البيت كما تتمنى أن تعامل ابنتك عند بيت أهل زوجها فأنت عنصري، حينما ترى ما لنفسك ما ليس لزوجتك أو ترى على زوجتك ما ليس عليك، فأنت عنصري، فلذلك الإيمان مرتبة أخلاقية عالية جداً، أولاً: ﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
إن أردت التغيير ينبغي أن يبدأ التغيير من الداخل. الابتعاد عن الهوى و الانحراف و التمسك بالإيمان و الاستقامة:
شيء آخر هناك بالحياة ما يسمى بالاثنينية، كيف ؟ هناك حق، وهناك باطل، خير و شر، جمال و قبح، معروف و منكر، استقامة وانحراف، شجاعة و جبن، كرم و بخل، إنصاف و جحود، إيمان و هوى:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
إن لم تكن على خط المؤمنين فأنت على خط أهل الهوى، أوضح لكم هذه، نقطتان أنت بينهما كلما اقتربت من نقطة ابتعدت عن الثانية وكلما اقتربت من الثانية ابتعدت عن الأولى، فإذا في نقطتان الإيمان والهوى، يعني طاعة الله وطاعة النفس، شيء يسمو بك إلى الله شيء يقربك إلى الدنيا، أية حركة نحو الأولى هي حركة معاكسة نحو الثانية، أوضح دليل من أحبّ دنياه أضر بآخرته، ومن أحبّ آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى، تجلس بمجلس علم اقتربت من الإيمان، تقرأ القرآن يومياً اقتربت من الإيمان، تؤدي الصلوات الخمس بإتقان اقتربت من الإيمان، تصاحب مؤمناً اقتربت من الإيمان، تصاحب غير المؤمن أبعدك عن الإيمان، تنزل إلى الأسواق وتستمتع بما ترى في الطرقات من نساء كاسيات عاريات ابتعدت عن الإيمان، أنت بالحركة اليومية في حركة تقربك من الله وتبعدك عن الشيطان، وفي حركة تقرب من الشيطان وتبعد عن الدنيا. المؤمن الحق يشعر بقرب من الله تعالى فيقشعر لذلك جلده ويرتجف قلبه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/03.jpg
الآن الذي أريده سأحاول أن أضع بين أيديكم علامات الإيمان من خلال الكتاب والسنة، دقق:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
إنما أداة حصر: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
يعني تضطرب، تحس بخفقة قلب، تحس بدمعة انهارت من عينك على خدك، تحس بقرب من الله يقشعر جلدك، يرتجف قلبك ؟ ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2) ﴾
( سورة الأنفال)
الفرق بين المؤمن حقاً و المؤمن شكلاً:
﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا (4) ﴾
( سورة الأنفال)
كلمة حقاً تميز بين من هو مؤمن حقاً وبين من هو مؤمن شكلاً، مثلاً الطبيب العادة يرتدي رداء أبيض وهناك نظارة على عينيه في الأعم الأغلب و سماعة قلب بأذنه و ميزان حرارة بجيبه، فلو جئنا بإنسان أمي لا يقرأ ولا يكتب ألبسناه ثوباً أبيض وضعنا نظارة على عينيه وسماعة قلب بأذنيه وميزان حرارة في جيبه وصورناه هذا طبيب ؟ هذا طبيب شكلاً، أما الذي معه بورد بعد دراسة سبع وثلاثين سنة وعمل خمسمئة عملية جراحية ناجحة نقول ذاك طبيب حقيقة، هناك فرق بين أن تقول هذا طبيب حقيقة وهذا طبيب شكلاً، فلذلك: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا (4) ﴾
( سورة الأنفال)
كلمة حقاً حقيقةً: ﴿ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(4) ﴾
( سورة الأنفال)
من زادت قناعاته رجحت كفة الإيمان عنده إلى أن تصبح قناعاته أقوى من شهواته:
أيها الأخوة، الشيء الحاصل أنك تعيش في الدنيا، الدنيا فيها شهوات وقد أودع الله فيك هذه الشهوات، يعني في امرأة جميلة تمشي في الطريق بثياب مبتذلة معظم مفاتنها ظاهرة، هذا شيء، أودع الله في الإنسان حب المرأة، هناك مال وفير كلمة مليون، عشرة ملايين، مئة مليون، مليون دولار، دولار يقول له ليس سوري، كل دولار خمسون ليرة الآن خمس وأربعون، كلمة المال شيء محسوس، المرأة محسوسة، بيت فخم جداً، سيارة يقول لك ثمنها ثمانية عشر مليوناً أحدث موديل، هذه أشياء محسوسة، النقطة الدقيقة أنه يوجد إيمان، يا ترى هل تستطيع أفكار بسيطة في الإيمان، مبادئ الإيمان، أن الله خلق السماوات والأرض، هذه الأفكار البسيطة هل تستطيع أن تلجمك عن هذه الشهوات ؟ تصور أنت حضرت درس علم حصلت بهذا الدرس عشر غرامات إيمان وعندك شهوات وزنها عشرة كيلو، العشر غرامات لا تقف أمام العشرة كيلو، أنت مندفع إلى طعام نفيس، إلى شهوة لا ترضي الله، إلى التمتع بالحياة، فكلما زادت قناعاتك رجحت كفة الإيمان إلى أن تصبح قناعاتك أقوى من كل شهواتك، يعني لما سحرة فرعون يخاطبون جباراً من جبابرة الأرض وقتلهم يتم بثانية واحدة، لا محاكمات ولا محامي إدعاء لا يوجد شيء إطلاقاً، قالوا له:
﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72)إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(73) ﴾
( سورة طه )
من يقدر يقف أمام مساعد بفرع معين، وقفوا أمام فرعون طاغية الطغاة، لما تؤمن تحس حالك بقوة تفوق حدّ الخيال. الإيمان القوي علاج الشهوات الجامحة:
لذلك كلما زادت قناعاتك تغلبت على شهواتك، وكلما قّلت قناعاتك تغلبت عليك شهواتك، لماذا حضور مجلس العلم ؟ من أجل أن تزداد قناعاتك في كفة الإيمان، القصة واضحة جداً عندك شهوات وعندك قناعات، القناعات المحدودة لا تقف أمام الشهوات الجامحة، والشهوات الجامحة علاجها إيمان قوي، لذلك:
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) ﴾
( سورة النازعات )
لذلك ينبغي أن تزداد عندك قناعاتك بعظمة مقام الله عز وجل: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) ﴾
( سورة النازعات )
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إن النور إذا دخل الصدر انفسح، فقيل يا رسول الله: هل لذلك من علم يعرف ـ في علامة ـ ؟ قال نعم التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله.))
[ ضعيف عن عبد الله بن مسعود]
ورد في الأثر:
(( وإن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، و أحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا و إن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و التزود لسكنى القبور، و التأهب ليوم النشور.))
علامات الإيمان:
1 ـ على الإنسان ألا يحابي نفسه و يكون جريئاً في مواجهتها:
الآن من علامات الإيمان، محور هذا اللقاء الطيب علامات الإيمان، لا تحابي نفسك كن جريئاً، اقبل الحقيقة المرة لأنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح، لذلك أنا أرى أن تلاوة القرآن شيء، و فهمه شيء آخر، و تدبره شيء ثالث، التدبر كلما قرأت آية أين أنت من هذه الآية ؟ هذا ما اسمه تدبر، مثلاً: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
هل يضطرب قلبي إذا ذكرت الله ؟ هذه الآية تصف المؤمنين أين أنت منهم ؟ المنافقون:
﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى (142) ﴾
( سورة النساء)
أين أنا من هذه الآية ؟ إذا قمت إلى الصلاة متكاسلاً فكأنني على ثلمة من النفاق، ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى (142) ﴾
العاقل من عرض نفسه على كل آية من آيات القرآن الكريم ليعرف أين هو منها:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/04.jpg
أتمنى أن تقرأ القرآن برؤية أخرى، صفات المؤمنين، صفات المنافقين، صفات الكفار، وفي كل آية فيها وصف للمؤمنين راجع نفسك أين أنت ؟ هذا القرآن كما قال الله عز وجل:
﴿ فِيهِ ذِكْرُكُمْ (10) ﴾
( سورة الأنبياء )
مثلاً، دخلت إلى عند صديقك مع صديق، لك صديق مريض دخلت عليه ومع صديقك هدية ثمينة، الابن أخذ الهدية من يد صديقك وضعها بمكان، ما عرف عند الأب من هو الذي قدم الهدية، هناك إنسان يبقى صامتاً لعله يتوهم أنها مني، هذه ليست منك من الثاني، هل تحب أن تحمد بما لم تفعل ؟ في وصف قرآني: ﴿ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا (188) ﴾
( سورة آل عمران )
لا، قل له الأخ الله يجزيه الخير معه هدية أعطاها لا أحب أن أحمد بما لم أفعل، هناك قضية معاكسة إنسان زار شخصاً بالعيد يبدو صاحب البيت مشغول جداً وضع أمامه طبق كبير من المعمول حلويات فاخرة جداً، فأكل واحدة، جاء ضيف ثانٍ أدخله صاحب البيت وذهب، مشغول أكل أول واحدة والثانية والثالثة والخامسة والعاشرة، أكل نصف الطبق، من انحرج ؟ أول إنسان، أكل واحدة، فلما دخل قال والله أنا ما كنت أعرف محبتي لك أما الأخ يحبك مئة ضعف عني والدليل على قد ما أكل من المعمول.
هل تحب أن تحمد بما لم تفعل ؟ هذا إيمان، ليست مني هذه من فلان جزاه الله خيراً، القرآن يدور معك دورات دقيقة جداً، لما تقرأ القرآن اعرض نفسك على هذه الآية أين أنت منها، أنا أسمي هذا التدبر، أن تعرض نفسك على هذه الآية أين أنت منها ؟
2 ـ من ازداد إيمانه أحبّ أهل الإيمان و لو كانوا فقراء:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/05.jpg
الآن إن أوثق عرى الإيمان، أوثق شيء يشدك إلى الإيمان، أن تحب لله وأن تبغض لله، قد تحب إنساناً فقيراً لكنه مؤمن وقد تكره إنساناً غنياً جداً لكن دخله غير مشروع، أعوام الناس يعظمون الغني ويزورون عن الفقير، أما المؤمن يُعظم الفقير المؤمن ولا يأبه للغني المنحرف، فأنت حينما تتوجه للقوي والغني وتعلم أن له معاصٍ لا تعد ولا تحصى، ولا يصلي، أنت كمؤمن تتوجه إليه، تحترمه احتراماً زائداً، تتضعضع أمامه، من جلس إلى غني فتضعضع أمامه ذهب ثلثا دينه.
هذا مقياس، أنت أحياناً يكون المؤمن مستواه المادي ضعيف جداً، بيت صغير لكن مستقيم، مؤمن إيماناً كبيراً، له صلة بالله كبيرة، هل عندك إمكانية أن تحب هذا ؟ وأن تقدر هذا ؟ وأن تعتني بهذا ؟ وأن تهمل إنساناً دخله فيه شبهات، وفيه حرمات، وبيته متفلت، بناته كاسيات عاريات ؟ لماذا تعظمه إلى هذه الدرجة ؟ هذه علامة ضعف الإيمان، كلما ازداد إيمانك تحب أهل الإيمان ولو كانوا فقراء، ولو كانوا ضعفاء، وتبغض أهل الكفر والعصيان ولو كانوا أغنياء وأقوياء، هذه علامة.
3 ـ على الإنسان أن يؤثر طاعة الله عز وجل على مصلحته:
علامة ثانية دقق في آية والله تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
يعني مثلاً ساكن في بيت على النظام القديم للإيجار، أجرته مئة ليرة بالشهر، والبيت مستوى أجرته20 ألفاً بالشهر، أقول على النظام القديم الآن القضية حلت والحمد لله، وأنت مستأجر والقوة معك والقانون معك، وعندك بيت ثان، حينما تؤثر أن تبقى في هذا البيت الرائع الواسع ذي الأجرة الرمزية على طاعتك لله: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (24) ﴾
( سورة التوبة)
الطريق إلى الله طريق مسدود من آثر دنياه على آخرته:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/06.jpg
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا (24) ﴾
( سورة التوبة)
وكيل شركة عملاقة وأنت وكيل حصري لكن في منتجاتها مواد محرمة وأجبروك أن تستوردها، ماذا نفعل الله يسامحنا، استوردها، يأتي مندوب الشركة يطلب خمراً لا نستطيع أن نحزنه:
﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ (24) ﴾
( سورة التوبة)
الطريق إلى الله ليس سالكاً، مسدوداً: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
على الإنسان مراقبة نفسه:
أتمنى عليكم إذا قرأتم القرآن، كلما قرأت آية فيها ملمح يشير إلى صفات المؤمنين أن تجمعها، تجمعها في دفتر أو في كتيب هذا منهجك، راقب نفسك هل يعقل أن تؤثر الدنيا على الآخرة ؟ أحياناً والله أعرف أخوة كرام يركلون صفقات بمئات الألوف، أحياناً بضعة ملايين أرباحها فيها شبهة كبيرة جداً، معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين.
شخص قال لي أنا عندي مطعم لكن يبيع خمر شريكي الله يسامحه بجاه الحبيب والله أنا لا أرضى، وإن شاء الله برقبته، أنا ليس لي علاقة، كيف ليس لك علاقة ؟ لك نصف الربح كيف برقبته ؟ كل وقت تصليه في الجامع، مطعم يبيع خمر، قال هذا رأي شريكه وبرقبته وهو ليس له علاقة، لا، لك علاقة تنسحب من الشركة إذا في خمر، هذه:
﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
( سورة التوبة)
العاقل من يقرأ القرآن الكريم قراءة تدبر و وعي:
لا تقرأ هكذا اقرأ بوعي، تدبر ما تقرأ، اقرأ صفحة واحدة مع التدبر أفضل من جزء بلا تدبر، وفي درس آخر إن شاء الله نتابع علامات الإيمان، أنا أعطيكم نماذج أنا لا أستقصي، أقدم لكم بعض الأمثلة ولكن ينبغي أن تقرأ القرآن، وأنت على فهم عميق في صفات المؤمنين، وكن جريئاً واسأل نفسك أنا كذلك ؟ عندك استعداد تركل بقدمك مبلغاً ضخماً إذا فيه شبهة، عندك استعداد، قالت له زوجته يحبها كثيراً شابة وجميلة طلبت منه شيئاً لا يرضي الله، فقال لها ما يلي: اعلمي أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك.
تجد يستجيب لزوجته ويعصي الله، أنت حينما استجبت لها وعصيت الله والله الذي لا إله إلا هو ما قلت الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، لأنك رأيت أن إرضاء الزوجة أكبر عندك من إرضاء الله، والذي يغش المسلمين يقدم مواد مسرطنة لكن ترفع السعر رأى المبلغ الذي سيُحصله من غش المسلمين أكبر عنده من الله، الدين دقيق جداً لا تظن أنك إذا دخلت إلى جامع وصليت أصبحت صاحب دين، لا، الدين عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك، لهذا الموضوع تتمة إن شاء الله في درس سابق عنوانه علامات الإيمان من القرآن ومن سنة النبي العدنان. الموضوع العلمي:
الصيام:
اhttp://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/923/07.jpg
نظر في أمور الصحة يقرأ مقالة أنه إذا في آلام باليد اليسرى عقب بذل جهد معنى هذا يوجد دلائل مبكرة على ذبحة صدرية، أو على عدم تروية في القلب، لا ينام الليل لأنه قرأ مقالة تشير إلى ظاهرة يعاني منها، هو ظنّ أنه ألم عادي، لما وجد ألم باليد اليسرى عقب بذل جهد معنى ذلك في نقص تروية في القلب، في شريان مسدود يحتاج إلى عملية قلب مفتوح، لا ينام الليل، لماذا في أمور صحتك تقلق أشد القلق ؟ لماذا حينما تشعر أنه في خطأ كبير بتصوراتك عن الله عز وجل يجب ألا تقلق لمرض أصاب قلب إيمانك أو قلب نفسك ؟ لذلك قال سيدنا عمر تعاهد قلبك.
أيها الأخوة الكرام، الموضوع العلمي، الصيام ونحن مقبلون على شهر الصيام، دورة وقائية سنوية، الصيام عبادة من أرقى العبادات، أنا أتحدث الآن في الموضوع العلمي لا على أن الصيام عبادة ؛ على أن أمر الله عز وجل فوائده لا تعد ولا تحصى.
فوائد الصيام:
للصيام فوائد صحية، هو دورة وقائية سنوية، من أجل سلامة العضوية ودورة علاجية لبعض الأمراض، ثلاثون يوماً دورة وقائية لأمراض الشيخوخة، ودورة علاجية لبعض الأمراض، أمراض الشيخوخة أيها الأخوة، تظهر مع تقدم السن لكن مسبباتها تبدأ من مرحلة الفتوة، بشكل أو بآخر محور هذه الأمراض الإفراط في إرهاق العضوية طوال الحياة بالطعام، والشراب، وبسائر الملذات، وبالعمل، والتعب، وبذل الجهد، تتراكم المتاعب، فيأتي الصيام ليريح العضوية وليصحح الأخطاء كل عام.
يعني في شهر يهبط الدسم بالدم إلى أقل نسبة، ويهبط حمض البول في الدم إلى أدنى نسبة، وكل شيء مخزن بأطراف الأمعاء يجرف، الجوع يجرفها، فعملية تنقية للجهاز الهضمي، عملية إراحة للقلب، إراحة للدورة الدموية، عملية انخفاض للشحوم في الدم، انخفاض حمض البول، دورة سنوية، والصيام بالحقيقة أقرب إلى الطب الوقائي من الطب العلاجي، بالمناسبة مرة سألت طبيباً إذا شخص ما أصابه مرض خبيث، أو أصابته خثرة بالدماغ، أو أصابه احتشاء قلب، أو أصابه فشل كلوي، أو أصابه تشمع كبد كيف يموت ؟ هناك أمراض عضالة تسبب الموت، لكن لو شخص نجا من كل هذه الأمراض ما المرض الذي يميته ؟ فقال لي: تصلب الشرايين، عمر الإنسان من عمر شرايينه، والصيام دورة وقائية تؤخر تصلب الشرايين، لأنها ترتاح في شهر، لكن الشرط أن تصوم كما أراد النبي عليه الصلاة والسلام، أما صيام الناس اليوم في ثلاث وجبات دسمات جداً الصبح والظهر والمساء قلبت إلى الليل، وهناك إفطار دسم جداً، و وجبة الساعة الثانية عشرة، و سحور دسم جداً، الثلاثة قلبت من وقت إلى وقت ليس هذا هو المقصود.
الصيام علاج لبعض الأمراض و دورة وقائية شمولية:
أيها الأخوة الكرام، الصيام يخفف العبء عن جهاز الدوران، ويريح الأوعية، والقلب بانخفاض نسب الدسم في الدم، وانخفاض نسبة حمض البول في الدم، وإن الصيام يريح الكليتين بإقلال فضلات الاستقلاب، الاستقلاب عملية معقدة جداً تحول الغذاء إلى نسج أو إلى طاقة، الآن في شهر الصيام ينخفض الاستقلاب إلى أدنى مستوى ممكن، الآن الصيام يحرك سكر الكبد، الكبد مستودع للسكر، أثناء الإفطار كأس شاي، فنجان قهوة، كأس عصير، يتلقى سكر باستمرار، مخزون السكر في الكبد ثابت لما يصوم يتحرك مخزون السكر في الكبد وإذا تحرك يجدد نشاط الكبد، والإنسان بلا كبد لا يعيش أكثر من ثلاث ساعات، يعيش عشرين سنة مع قلب مصاب، أما من دون كبد ثلاث ساعات فقط، تحريك السكر في الكبد ينشط الكبد، الآن إذا تحرك سكر الكبد يتحرك معه الدهن تحت الجلد، يتحرك السكر أولاً ثم الدهن تحت الجلد ثانياً، تتحرك معه البروتينات وخلايا الكبد والصيام كما قال بعض العلماء يبدل الأنسجة وينظفها وكأنه صيانة سنوية لأجهزة الجسم.
الآن هو علاج لبعض الأمراض، علاج لالتهاب المعدة الحاد، إقياءات الحمل العنيدة، ارتفاع الضغط الشرياني، داء السكري، قصور الكلية المزمن، وبعض الأمراض الجلدية.
إذاً هو دورة وقائية شمولية يتخفف الدسم، يتحرك السكر، ترتاح الأوعية، يرتاح القلب، يرتاح جهاز الدوران، لذلك هذا جانب من جوانب فوائد الصيام، ورد في بعض الأحاديث:
(( صوموا تصحوا ))
[ ورد في كتاب الفردوس، وفي كشف الخفاء وفيه ضعف ]
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 09:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الخامس )
الموضوع : علامات الايمان - النحل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. عمل الإنسان ينطلق إما من إيمان أو من شهوة:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، والموضوع اليوم ينطلق من أن الإنسان حينما يتحرك، حينما يعمل، ينطلق من أحد شيئين ؛ إما من إيمان أو من هوىً ولا ثالث لهما، إما بدافع من شهوة أو هوىً، أو بدافع من إيمان، إما انطلاقاً من عقله أو من شهوته، وعمله يعكس حجم إيمانه أو حجم شهوته .
أيها الأخوة، حينما يكون الإنسان ضعيف الإيمان فكل أفعاله الخاطئة أعراض لضعف إيمانه، فمعالجة هذه الحالات لا تكون بعلاج جزئي لكل مرض، بل تكون بعلاج أصل المرض، وهو ضعف الإيمان، لذلك الكلمة الدقيقة أن ما يعانيه المسلمون اليوم هي أعراض الإعراض عن الله، فمحاولة معالجة هذه المشكلات كل مشكلة على حدة بعيداً عن ضعف الإيمان معالجة غير ناجحة، لأن الأصل هو ضعف الإيمان، تماماً كما لو أن طفلاً ارتفعت حرارته فالطبيب المتفوق يعالج أصل المرض وهو الالتهاب، بينما الطبيب الناشئ يعطيه خافضاً للحرارة.
شهوات الإنسان حيادية إما سلماً يرقى بها أو دركات يهوي بها:
الآن الشهوات التي أودعها الله في الإنسان في قوله تعالى:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 14 )
هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان تجذب الإنسان إلى الأرض، تشده إلى الأرض، وإيمانه ومعرفته بسرّ وجوده وغاية وجوده معرفته بالله تشده إلى الله والدار الآخرة، فإما أن تتغلب شهوات الأرض فيشد الإنسان إلى الدنيا، وإما أن تتغلب حقائق الإيمان وعندئذ يشد الإنسان إلى الدار الآخرة. من انصاع لأمر الله و استقام على أمره ربح الدنيا و الآخرة:
والدين أيها الأخوة إن أردنا ضغطه كله ينضغط بكلمة الاستقامة قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (22) ﴾
( سورة لقمان )
أي انصاع لأمر الله، استقام على أمر الله، وفضلاً عن ذلك أعطى من ماله، من وقته، من جهده، من خبرته، من علمه:
﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى (22) ﴾
( سورة لقمان )
أخطر حال يعاقب به الإنسان أن يغفل عن الله والغفلة من أخطر الأمراض:
أيها الأخوة، الآن من أين نبدأ ؟ إنسان يتحرك بدافع شهوته، هؤلاء البشر جميعاً:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) ﴾
( سورة الليل )
كل شخص يتحرك بدافع من شهوة أومن إيمان، وبهدف واضح أو غير واضح، ﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾
من أين يبدأ الإنسان ؟ حينما يستيقظ قلبه، عندنا حال اسمه اليقظة وحال اسمه الغفلة، أخطر حال يعاقب به الإنسان أن يغفل عن الله، الغفلة من أخطر الأمراض، غافل عن مصيره، غافل عما بعد الموت، غافل عما في خريف الحياة من متاعب، غافل من أن الله سيحاسب وسيعاقب، غافل أن هناك جنة لا نهاية لها، وأن هناك نار لا نهاية لها، غافل عن حقائق خطيرة، حينما تكشف له عند الموت يصعق:
﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) ﴾
(سورة الزخرف)
أكبر مصيبة تصيب الإنسان حينما يكتشف أنه خسر الآخرة:
الإنسان حينما تنكشف له الحقيقة المرة يقول:
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾
( سورة الفجر )
إن أكبر مصيبة حينما يكتشف الإنسان أنه خسر الآخرة:
﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾
( سورة الزمر )
إذاً البدء من يقظة في حركة يومية، من يوم إلى يوم، من أسبوع إلى أسبوع، من شهر إلى شهر، من فصل إلى فصل، يكتشف الإنسان بعد حين أنه على مشارف الموت، الأيام تمضي سريعاً، فالحركة غير المدروسة، الحركة العشوائية، حركة الحياة، أكلنا، وشربنا، ونمنا، واستيقظنا، وذهبنا إلى أعمالنا، وعدنا إلى البيت، وأكلنا، ونمنا، وسهرنا، وتحدثنا، وسمعنا الأخبار، إلى ما شاء الله، لماذا أنت في الدنيا ؟ الإنسان متى يصحو من غفلته ؟ عند الموت:
﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ﴾
( سورة ق )
الذكي من تكيف مع أخطر حدث مستقبلي ألا و هو الموت:
أيها الأخوة، أذكى إنسان هو المتكيف، من تعريف الذكاء الجامعة المانعة أن الذكاء هو التكييف، التكيف مع ماذا ؟ التكيف مع أخطر حدث مستقبلي، أخطر حدث مستقبلي هو الموت، والدليل:
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾
( سورة الملك الآية: 2 )
بدأ بالموت لأنه أخطر، الحياة أمامك، عندك خيارات لا تعد ولا تحصى، الإنسان حينما يولد أمام خيارات لا تعد ولا تحصى، أما حينما توافيه المنية أمام أحد خيارين إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها، فلذلك:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) ﴾
( سورة سبأ )
بطولة الإنسان أن يكتشف الحقيقة قبل فوات الأوان:
هناك كلمة أرددها كثيراً ثم ماذا ؟ جمعت أموالاً طائلة، معك أموال منقولة وغير منقولة، ثم ماذا ؟ هناك موت، في الموت بحسب الظاهر تخسر كل شيء، ما جمعته في عمر مديد تخسره في ثانية واحدة، كل ثروتك، وكل منجزاتك، وكل أموالك، وكل مكانتك مبنية على نبض القلب، القلب يقف أحياناً ولأسباب لا تعد ولا تحصى، أحدها سكتة قلبية، كان إنساناً صار خبراً على الجدران، كان إنساناً مخيفاً صار إنساناً في نعش، كل قيمة الإنسان، وهيمنته، ومكانته، وسيطرته، وعظمته، مبنية على سيولة دمه، فإذا تجمد الدم في أي مكان في الإنسان أصيب بجلطة، وفي الأعم الأغلب قاتلة، كل عظمة الإنسان، وقوته، ومكانته، وهيمنته بنمو خلاياه، فإذا نمت نمواً عشوائياً يعني ورم خبيث انتهى، هذه الكلمة، ثم ماذا ؟ ماذا بعد الغنى ؟ الموت، ماذا بعد أن ترتقي إلى أعلى منصب ؟ الموت، ماذا بعد أن تغرق في ملذات الدنيا ؟ الموت، ثم ماذا ؟ فلذلك البطولة أن تكتشف الحقيقة في وقت مبكر.
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط:
ثم كل إنسان حتى فرعون هناك نقطة دقيقة أنت مخير، وعندك خيار القبول أو الرفض مع مليون موضوع، قدمت لك وظيفة رفضتها الدخل قليل والدوام طويل، تعرفت على فتاة للزواج لم تعجبك رفضتها، دعيت إلى سفر الدخل أقل مما تطمح لغيته، مع مليون موضوع معك خيار قبول أو رفض، إلا مع موضوع الإيمان معك خيار وقت، المليون موضوع الأولى خيار قبول أو رفض، لكن مع موضوع الإيمان خيار وقت، إما أن تؤمن بالوقت المناسب، أو أن تؤمن بعد فوات الأوان، أكبر دليل على ذلك أن فرعون أكفر كفار الأرض الذي قال:
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
( سورة النازعات )
والذي قال:
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
( سورة القصص الآية: 38 )
فرعون عندما أدركه الغرق قال:
﴿ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾
( سورة يونس الآية: 90 )
بطولة الإنسان أن يضبط حياته وفق منهج الله عز وجل:
لذلك اليقظة، مثل هذه الدروس تعطيك اليقظة، انظر الحركة اليومية استيقظنا، أكلنا، ذهبنا للعمل، رجعنا، أكلنا، نمنا، عندنا سهرة للساعة الثانية عشرة، نمنا، استيقظنا، من يوم ليوم، من أسبوع لأسبوع، من شهر لشهر، من فصل لفصل، من عام لعام، غمض فتح بالثامنة والستين، ماذا أعد لآخرته ؟ أما البطولة أن تكون يقظاً، إلى أين أنا ذاهب ؟ الذي استيقظ وضبط حياته وفق منهج الله لا يوجد مشكلة عنده ولو جاء الموت، الموت أدخله في حسابه هو مستعد له، والله أيها الأخوة من غرائب ما قرأت، قرأت تاريخ سبعين صحابياً، شيء عجيب بينهم قاسم مشترك واحد أنهم جميعاً كانوا في أسعد لحظات حياتهم عندما وافتهم المنية، في أسعد لحظات حياتهم.
الخشوع لله أثناء الصلاة و قراءة القرآن من علامات القلب الحي:
لذلك أيها الأخوة، نحن مشكلتنا أننا نقرأ القرآن هل خطر في بالك أنك إذا قرأت آية أن تعرض نفسك عليها ؟ الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2) ﴾
( سورة الأنفال)
يا ترى أثناء القراءة (قراءة القرآن) تحس باضطراب ؟ بقشعريرة ؟ بخشوع ؟ ببكاء ؟ أثناء الصلاة، أثناء تلاوة القرآن الكريم هذه علامة من علامات حياة القلب، سيدي أنت إما أن تكون حيّ القلب أو ميت القلب. الكفار أموات غير أحياء لانغماسهم في شهواتهم:
الله عز وجل يصف الكفار بأنهم أموات غير أحياء:
﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ﴾
( سورة النحل الآية: 21 )
بل وصفهم أنهم في القبور:
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾
( سورة فاطر )
هم في قبور شهواتهم، البداية اليقظة، استيقظت بحثت عن الحقيقة، حضرت درس علم، استمعت إلى شريط، قرأت كتاباً، تأملت في الكون، كشفت سرّ وجودك، وغاية وجودك، كان الإنسان غافلاً صار يقظاً، فاليقظة مقام، أحد كبار العلماء ابن القيم رحمه الله تعالى ألف كتاباً سماه مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الإنسان إذا سلك إلى الله، هذا السلوك له طرق وله منازل، من هذه المنازل اليقظة، من هذه المنازل الإخلاص، من هذه المنازل الاستقامة، من هذه المنازل العمل الصالح. القلب السليم:
الآن سأستعرض معكم بعض علامات القلب الحي، نحن عندنا قلب حي وقلب ميت، اليقظ قلبه حي، بالمناسبة:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
( سورة الشعراء )
ما القلب السليم ؟ القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يقبل خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد إلا الله، ولا يحكم إلا شرع الله، إن احتكم فإلى شرع الله، وإن عبد يعبد الله، ولا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
( سورة الشعراء )
علامات القلب الحي:
1 ـ انشراح الصدر:
الآن القلب الحي، القلب اليقظ، القلب الذي عرف الله ما خصائصه ؟ قال أول خصيصة:
﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (22) ﴾
(سورة الزمر)
المؤمن سعيد، منشرح الصدر، لأنه عرف سرّ وجوده وغاية وجوده، الدنيا لا تعنيه كثيراً، يعنيه منها أن يكون له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، طموحات المؤمن في الدنيا متواضعة لكن طموحاته في الآخرة لا حدود لها، بينما أهل الدنيا طموحاتهم في الدنيا لا حدود لها أما في الآخرة ليست موجودة أصلاً:
﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) ﴾
( سورة الروم الآية: 7 )
أيها الأخوة، قضية الانشراح ثابتة جداً، المؤمن سعيد على دخل محدود، وعلى بيت متواضع، وعلى زوجة متواضعة، يقول لك أنا الحمد لله، والله الذي لا إله إلا هو في بقلب المؤمن من السعادة ومن الطمأنينة ومن الرضا ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، فأول علامة منشرح الصدر لا تقول لي كآبة، ضيق، إحباط، شعور بالضياع، شعور بالذنب، هذه كلها مشاعر العصاة، أما المؤمن بأي مستوى يعيشه راض عن الله عز وجل، حتى في حال اسمه الرضا، حال مسعد أن ترضى عن الله عز وجل، أن ترضى عن وجودك، عن كيانك، عن إمكاناتك، عن قدراتك، عن أسرتك، الله عز وجل جعلك من أصحاب الدخل المحدود الحمد لله ما دام الطريق باتجاه الجنة ما في مانع، ما سمح لك أن تنجب الله اختار لي أن أكون عقيماً ما في مشكلة.
2 ـ الموالاة في الله والمعاداة في الله:
أيها الأخوة العلامة الثانية أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله، محبته في الله عداوته لله، ولاؤه لله، عدم ولائه لله، المؤمن يوالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء، ويتبرأ من الأقوياء والأغنياء ولو كانوا أقوياء وأغنياء، أنت كمؤمن قد تجد في مؤسسة مستخدماً ومدير عام، مدير عام غير مستقيم، ولاؤك للمستخدم هذه علامة الإيمان، أما من كان ولاؤه للأقوياء والأغنياء من علامات ضعف الإيمان أول نقطة، انشراح الصدر، النقطة الثانية: ولاؤك للمؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء وتتبرأ من المنحرفين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، والآية بالمناسبة:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
3 ـ كراهة الكفار كراهة حقيقية:
سؤال صعب: هل تؤثر الله عز وجل وطاعته على أمك وأبيك وزوجتك وأخيك وتجارة ومسكن فخم وما إلى ذلك ؟ طبعاً من علامات القلب الحي أن تكره الكفار كراهة حقيقية، والله أيها الأخوة مع ما يجري في العالم من جرائم، ومن حروب، ومن حروب أهلية، وحروب تقليدية، واحتلال، واجتياح، ونهب ثروات، وقتل أبرياء، وغارات، وقصف، والله الإنسان الآن يشتهي أن يسكن في بيت من اللبن لكن فيه رحمة، أن يسكن في خيمة لكن فيها صدق، الحياة كلها كذب في كذب، كذب، وجرائم، وعدوان، وقتل، وسفك دماء، واعتقال، الآن الأخبار كلها هكذا، فلذلك من علامات القلب الحي كراهية الكفر بكل صوره لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
عند التعارض، إذا تعارضت مصلحتك مع النص الشرعي وآثرت النص الشرعي على مصلحتك، أذاقك الله حلاوة الإيمان:
(( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
هذا اسمه الولاء والبراء، (( وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
يعني أناس كثيرون يجعل ولادة زوجته في بلد بعيد حتى يستحق المولود الجنسية، والله أعرف إنساناً مقيم هناك فقبل الولادة جاء إلى بلده ليسقط هذه الميزة من كراهيته لهؤلاء المنحرفين، فالذي يعتز بهم، يواليهم، يتمنى أن يكون مثلهم، بعيد عن الدين بعداً كبيراً.
4 ـ عدم الخوف من المخلوقين:
من علامات القلب الحي عدم الخوف من المخلوقين لقوله تعالى:
﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ﴾
( سورة آل عمران )
علامة الإيمان هناك من يخاف غير الله، يعني تهديد من قوي لا ينام الليل، أنت أمرك بيد الله عز وجل، لماذا أمرك أن تعبده ؟ لأنه طمأنك أن كل أمرك بيده:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
لو أنه أسلمك إلى غيره كيف يأمرك أن تعبده ؟ قال تعالى:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
فلذلك من علامات القلب الحي عدم الخوف إلا من الله:
﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ﴾
( سورة آل عمران )
5 ـ عدم خشية إلا الله:
ومن فرع هذا المعنى ومن علامة القلب الحي أن المؤمن لا يخشى إلا الله، فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
6 ـ التوكل على الله:
من علامات القلب الحي أن المؤمن لا يتوكل إلا على الله:
﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23) ﴾
( سورة المائدة )
علامات دقيقة جداً، أولها الانشراح، انشراح الصدر، وثانيها الولاء والبراء، وثالثها إذا تعارضت مصالحك المادية مع الحكم الشرعي فأنت مع الحكم الشرعي وهذا من علامات القلب الحي، ورابعها أن تكره الكفر وما يتبع هذا الكفر، وخامسها ألا تخاف من المخلوقين، وأن تخاف من خالق الأرض والسماوات وألا تخشى إلا الله.
7 ـ الإذعان لحكم الشرع:
الآن وأن تذعن لحكم الشرع:
﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (59) ﴾
(سورة النساء )
8 ـ عدم ارتكاب المعاصي عن قصد إطلاقاً:
الآن من علامات القلب الحي أن المؤمن لا يرتكب المعاصي عن قصد إطلاقاً، قد يخطئ لكن عن غير قصد، أما يعرفها معصية ويرتكبها هذا مستحيل، فلذلك الله عز وجل قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) ﴾
(سورة البقرة)
ذروا، حينما تعلم علم اليقين أن هذا حرام خلاص، ليس لك خيار:
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
( سورة الأحزاب: الآية 36)
هذا مستحيل. الموت نهاية كل حي فالعاقل من أعدّ لهذه الساعة عدتها:
أيها الأخوة، المنطلق هذه الصحوة، المنطلق هذه اليقظة، المنطلق هذا السؤال الكبير لماذا أنا في الدنيا ؟ المنطلق ماذا بعد الموت ؟ المنطلق ثم ماذا ؟ تصور سباق، سباق الناس في الدنيا يشبه طريق عريض فيه ألف سيارة، فيه كبير وصغير، وقديم وحديث، وغالي ورخيص، ومحرك قوي جبار ومحرك ضعيف، وسيارة جميلة جداً وسارة قبيحة جداً، سباق أول سيارة وصلت إلى الهدف، الهدف انهيار خمسين متراً وقعت، والثانية وقعت، والثالثة وقعت، والألف سيارة كلهم وقعوا ما هذا السباق الأحمق ؟ سباق إلى ماذا ؟ أي الغني يموت انتهى الغنى، والفقير يموت، والقوي يموت، والأنبياء يموتون، والملوك يموتون، والضعفاء يموتون، والمقهورون يموتون، والوسيم يموت، والذميم يموت، والذكي يموت، والغني يموت، وإن ترك ثروات لا يعلمها إلا الله، سبحان من قهر عباده بالموت، إذاً الموت نهاية كل حي، هذا التعب بخلاف منهج الله حمق، إلى أين أنت سائر ؟ لذلك أيها الأخوة من ملخص هذا الدرس أن الإنسان يتحرك إما بدافع من هواه، من شهوته، أو بدافع من إيمانه، وعمله يعكس حجم شهواته أو حجم إيمانه، والعمل انعكاس لمستوى الإنسان، الآن من أين ننطلق ؟ من صحوة، من يقظة، مرة أذكر لي قريب متهاون بدراسته، كسول، أخرجه أبوه من المدرسة، واشتغل بمحل تجاري بسوق الحميدية، أحضر الطعام للبيت، له بنت عم فهو ترك من الصف السادس، هي بالسابع لما يزورهم أنا بالسابع صرت يشعر بضغط، أنا بالثامن، بالتاسع، وصل إلى درجة ما عاد يحتمل أن ابنة عمه أخذت كفاءة وهو صار معه اضطراب شديد، هذا الاضطراب دفعه للدراسة، وأخذ الكفاءة بسنة واحدة، صار عنده حالة قلق، إذا ما عندك حالة قلق شديدة، حالة خوف شديدة، حالة حيرة شديدة، لا تنطلق إلى الله عز وجل، هذه الحالة تأتي من التفكر بالموت، تأتي هذه الحالة من التفكر في خلق السماوات والأرض، فأنا أقول لابدّ من يقظة، البداية تبدأ باليقظة، تستقيم على أمر الله، تتصل بالله، الآن تأتيك العلامات أول علامة، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، كلها علامات مسعدة، والله هذا الذي يصل إلى حقائق الإيمان ويؤمن، عنده مشاعر والله يفتقر إليها من يحتل أعلى منصب في العالم، يفتقر إليها من يملك أكبر ثروة في الأرض، إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال، للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين.
الموضوع العلمي:
إعجاز القرآن الكريم في وصف النحلة العاملة بأنها أنثى:
أيها الأخوة، ننتقل للموضوع العلمي، هذا القرآن كلام الله عز وجل، قال تعالى:
﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي (68) ﴾
(سورة النحل)
إعراب الياء ياء مؤنثة مخاطبة، معنى النحل مؤنث، العاملات من قسم الإناث، والذكور ليس لهم عمل إطلاقاً في جمع الرحيق وصنع العسل، الذكور مهمتهم تلقيح الملكة فقط، أما الصنف الذي يجمع الرحيق من الأزهار، ويصنع البيوت الشمعية، ويصنع العسل هم العاملات، دقق في علاقة القرآن بكلمة اتخذي، العرب قديماً وقت نزول القرآن الكريم هل يعلمون أن هناك النحلة مؤنثة وهناك نحلة مذكرة ؟ مستحيل:
﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا (69) ﴾
(سورة النحل)
النمل و النحل في القرآن الكريم:
إذاً:
﴿ اتَّخِذِي، كُلِي، فَاسْلُكِي ﴾
هذه إشارة قرآنية إلى أن النحلات اللواتي يجمعن الرحيق، ويصنعن العسل، من قسم الإناث لا من قسم الذكور، بينما هناك آية ثانية يقول الله عز وجل :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) ﴾
(سورة النمل)
فالنمل جاء في القرآن الكريم مذكراً لأن المذكر يغلب المؤنث، فالنمل شيء والنحل شيء آخر، شيء آخر قال تعالى:
﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا (68) ﴾
(سورة النحل)
النحلات أول عمل صنع المسكن، المسكن يصنع من قبل النحلات أولاً، ثم تصنع بيوت العسل بشكل سداسي، الآن يقدمون للخلية مساكن أو أطباق شمع جاهزة، أما هي بالأساس النحلة تصنع شمع بنفسها، وصناعة الشمع شيء مذهل، يعني تبدأ النحلات من هنا ونحلات من هنا وتلتقي النحلات في الوسط على بيت نظامي بالميكرون، هذا فوق طاقة البشر، لو أردنا أن نبلط ساحة كبيرة بدأ قسم من اليمين وقسم من اليسار وقسم من الشمال وقسم من الجنوب واتجهوا نحو الداخل هل يعقل أن يلتقوا على بلاطة نظامية ؟ مستحيل أما النحل يبدأ من كل الجهات وتلتقي النحلات العاملات في صنع هذه البيوت الشمعية على مسدس نظامي في الوسط:
﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا (68) ﴾
(سورة النحل)
جميع الأزهار التي خلقها الله قابلة أن تؤكل حبوب الطلع فيها وأن تمتص رحيقها:
هناك نحل في المغارات:
﴿ وَمِنَ الشَّجَرِ (68) ﴾
(سورة النحل)
وفي أصول الأشجار: ﴿ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ﴾
(سورة النحل)
هناك من يصنع للنحلة الخلية هذه، قديماً كانت الخلية من طين:
﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ (69) ﴾
(سورة النحل)
جميع الأزهار التي خلقها الله عز وجل قابلة أن تؤكل حبوب الطلع فيها، وأن تمتص رحيقها، رحيقها يمتص وحبوب الطلع تؤكل، عندنا ثم، ثم تفيد الترتيب على التراخي، يعني إنشاء البيت يحتاج إلى وقت كبير، ثم إنشاء بيوت العسل الشمعية يحتاج إلى وقت أطول، بعد إنشاء البيت وإنشاء أماكن العسل قال تعالى ثم تفيد الترتيب على التراخي:
﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ (69) ﴾
(سورة النحل)
اهتداء النحلات إلى خليتهم بقدرة الله تعالى:
الآن النحلة غادرت، غادرت الخلية لمسافة عشرة كيلو متر كيف ترجع ؟ قال ترجع تضع روائح على الأزهار التي امتصت رحيقها، هذه الروائح مثل طريق تهتدي به في العودة، وهناك شيء آخر تهتدي بالشمس، وكيف تعلم أخواتها النحلات الطريق ؟ عن طريق الرقص، في رقصة باتجاه، الرقص له ثلاث حالات اتجاه الرقص وكثافة الرقص تحدد المكان والمسافة والكثافة، عن طريق رقص النحل يحدد مكان الأزهار، والكثافة، والمسافة، والعودة:
﴿ فَاسْلُكِي (69) ﴾
(سورة النحل)
بعد أن تجمع النحلات الرحيق وغبار الطلع، غبار الطلع الغذاء الملكي والرحيق هو العسل، الآن الرحيق يصبح عسلاً وغبار الطلع يصبح غذاءً ملكياً، قال تعالى:
﴿ فَاسْلُكِي (69) ﴾
(سورة النحل)
جاءت فاء، الأولى ثم، ثم في بناء البيت وبناء أطباق الشمع تحتاج وقت طويل، لكن بعد جمع الرحيق:
﴿ فَاسْلُكِي (69) ﴾
(سورة النحل)
عودي إلى الخلية. التنظيم أساس حياة النحل:
كل نحلة لا يمكن أن تدخل إلى خليتها إلا إذا نطقت بكلمة السر، فإن لم تعرفها قتلت، ومن حين لآخر تبدل كلمات السر، يكون في مليار نحلة بالنهار لا يمكن لأية نحلة إلا أن تبيت في خليتها:
﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي (69) ﴾
(سورة النحل)
هنا جاء فاء: ﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا (69) ﴾
(سورة النحل)
السبل هناك علامات ذات رائحة معينة تهتدي بها إلى خليتها. العسل شفاء للناس بقدرة الله تعالى:
الآن:
﴿ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ (69) ﴾
(سورة النحل)
كل عسل متعلق بالأزهار التي أخذت منها الرحيق:
﴿ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69) ﴾
(سورة النحل)
إله يقول فيه شفاء للناس:
﴿ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) ﴾
(سورة النحل)
التفكر طريق الإنسان إلى الله:
لذلك التفكر طريق إلى الله، والله آية العسل وحدها من آيات الله الدالة على عظمته، دقق في كلمة:
﴿ اتَّخِذِي، كُلِي، فَاسْلُكِي ﴾
معنى العاملات هن اللواتي يصنعن العسل، بعد هذا الفرق بين ثم وبين الفاء، هناك مرحلة طويلة تبدأ ببناء البيت، ثم بناء أطباق الشمع، بعد جمع الرحيق جاءت الفاء، فالنحلة سرعتها وهي فارغة ستين كيلو متراً في الساعة، وهي محملة ثلاثين كيلو متراً في الساعة:
﴿ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا (69) ﴾
(سورة النحل)
العسل والغذاء الملكي:
﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) ﴾
(سورة النحل)
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( السادس )
الموضوع : لماذا يخاف الانسان - 1 - الزنجبيل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الله عز وجل خلقنا كي نسعد في الدنيا والآخرة:
أيها الأخوة الكرام مع الدرس السادس من دروس حقائق الإيمان والإعجاز، موضوع اليوم يحتاج إلى تمهيد، هذا التمهيد ينطلق من أن السيارة لماذا صنعت ؟ من أجل أن تسير، ولماذا وضع فيها المكبح والمكبح يتناقض مع علة صنعها، والمكبح من أجل سلامتها ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/01.jpg
السؤال لماذا يخاف الإنسان ؟ كان من الممكن أن يجعله الله قوياً لا يمرض ولا يفتقر، كل هذه المصائب الذي ترونها في الحياة يمكن ألا تكون، لأن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود لكن ما سواه ممكن الوجود، ممكن الوجود أي ممكن أن يكون أو لا يكون، وممكن أن يكون على ما هو عليه أو على خلاف ما هو عليه، أي كان من الممكن أن يتمتع الإنسان بصحة حتى ساعة الوفاة، وكان من الممكن أن يكون مع الناس الأموال التي لا تأكلها النيران لكن شاءت حكمة الله أن يكون المرض، أن يكون الفقر، وأن يكون الخوف، فكما أن المكبح في المركبة يتناقض مع علة صنعها لكنه ضمان لسلامتها كذلك المصيبة تتناقض مع علة وجودنا، الله عز وجل خلقنا ليسعدنا، خلقنا ليرحمنا، خلقنا كي نسعد به في الدنيا والآخرة، ولكن الإنسان مخير، وحينما يقصر يحتاج إلى شيء مخيف حتى يحمل على طاعة الله:
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) ﴾
(سورة السجدة)
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) ﴾
( سورة البقرة)
مرض الغفلة أخطر مرض يصيب الإنسان:
إذاً موضوع هذا الدرس لماذا يخاف الإنسان ؟ والخوف يتناقض مع علة خلقه، الله عز وجل خلقنا ليرحمنا والدليل:
﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
( سورة هود الآية: 119 ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/02.jpg
أيها الأخوة، يكاد مرض الغفلة يكون أخطر مرض يصيب الإنسان، لابدّ من شيء يوقظه، لابدّ من شيء يحمله على الصحوة، إنه الخوف الذي يتولد عن شبح مصيبة، فلذلك حتى يستيقظ ويفيق من سكرة الهوى، وحتى تنقطع صلته بشهوات الأرض، لابدّ من وجود مؤثر ضخم يزعجه وينبهه، ما رأيت حكمة أبلغ من حكمة ابن عطاء الله السكندري حينما يقول: ربما منعك فأعطاك، وربما أعطاك فمنعك. وحينما تكشف لك الحكمة في المنع يصبح المنع عين العطاء، يعني من خلال اطلاعي على بعض البلاد، البلاد التي تتمتع برخاء ما بعده رخاء محجوبة عن الله حجاباً ما بعده حجاب، والبلاد التي تعاني ما تعاني، هذه المعاناة ربما كانت باعثاً إلى طاعة الله، إلى الإقبال على الدين، إلى الإقبال على العمل الصالح، فحينما يكشف الله الغطاء يذوب المؤمن الذي ابتلاه في الدنيا من شدة محبته لله على ما ساق له من شدائد:
﴿ وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ ﴾
( سورة يونس الآية: 10 ).
الاستقامة على أمر الله عزّ وجل سببها الخوف منه سبحانه:
أخوانا الكرام، هناك حالة سائدة بالمجتمعات http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/03.jpg
إنسان يشهد مشهداً مؤلماً يتأثر لربع ساعة، يسمع موعظة رقيقة يتأثر لساعة، يسمع خطبة يتابع موضوع، هذه المنشطات تأثيرها محدود، وبعد حين يعود إلى ما كان عليه، ما أكثر العِبر وما أقل المعتبرين، مثلاً حدث زلزال في تركيا أخبرني أحد الأخوة الكرام أنه عقب الزلزال بأيام المساجد ممتلئة بأكملها حتى الصحن حتى الطريق في صلاة الظهر، يومان ثلاثة وبعد هذه الصحوة عاد الناس إلى ما كانوا عليه، المشكلة أن الإنسان حينما يشهد مأساة، أو مصيبة، أو شبح مصيبة، أو حينما يخاف خوفاً أقل مما ينبغي التأثر آني، وبعدئذ يعود إلى ما كان عليه، أنا أعتقد ما يقوله بعضهم أن هذا عنده ضمير مسلكي، وعنده وازع داخلي، وعنده تربية بيتية، أنا أعتقد أن الإنسان ما لم يخف من الله لن يستقيم على أمره، ما لم يوقن أن صحته بيد الله، سلامته بيد الله، رزقه بيد الله، من حوله بيد الله، من فوقه بيد الله، وأن الله في أية لحظة قادر أن يجعله في قبضته، ما لم توقن هذا اليقين لن تخاف من الله رب العالمين.
دعوة الأنبياء بدأت بتحذير الناس من عقاب الله تعالى:
الآن لو استعرضنا دعوة الأنبياء، الأنبياء بدؤوا دعوتهم بتحذير الناس من عقاب الله:
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) ﴾
(سورة نوح ).
أنذر قومك: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) ﴾
(سورة نوح ).
نبي مرسل، نبي من أولي العزم، يبدأ دعوته بتحذير الناس من عقاب الله. الله عز وجل خلق الإنسان ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره:
السبب ؟ قال لأن الإنسان:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾
( سورة المعارج ).
الهلع في أصل خلقه:
﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) ﴾
( سورة المعارج ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/04.jpg
لو أن الله عز وجل خلقك قوياً لاستغنيت بقوتك فشقيت باستغنائك، لكن رحمة الله أنه خلقنا ضعفاء، ومع ضعفنا نفتقر إليه، ومع الافتقار إليه نسعد به، أعيد هذه العبارة، لو أن الله خلق الإنسان قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، لكن الله جلت حكمته خلق الإنسان ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾
( سورة المعارج ).
﴿ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) ﴾
( سورة الأحقاف ).
(( يا فاطمة بنـت محمد، أنقذي نفسك من النار فإني و الله لا أملك لكم من الله شيئا، ))
[ أخرجه أحمد و الشيخان و الترمذي عن أبي هريرة]
الخوف من الله الوسيلة الأكيدة الفعالة لإيقاظ الراقدين وتنبيه الغافلين:
أيها الأخوة الكرام، إذاً الخوف من خصيصة الإنسان، ولأن الخوف من خصائص الإنسان هو سبب لتوبة الإنسان، وسبب لانطلاق الإنسان إلى الله عز وجل، أيها الأخوة لذلك لا تقلق إذا اجتاحتك موجة خوف، الخوف كالدواء تماماً، الدواء مر، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى:
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20) ﴾
(سورة لقمان)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/05.jpg
قالوا النعم الظاهرة هي النعم المألوفة، الصحة، المال، الوسامة، والاستقرار النفسي، والزوجة، والأولاد، لكن النعم الباطنة هي المصائب، أقسم لكم بالله لو أن الله عز وجل كشف لمؤمن حكمة ما ساقه له من مصائب أقول لكم وأعني ما أقول إن لم يذب المؤمن كالشمعة من محبة الله هناك ضعف في إيمانه، معنى ذلك أن هذا المؤمن داخل العناية المشددة، هذا المؤمن مؤهل أن يشفى مرضه، هذا المؤمن مؤهل أن يرتقي إلى الله، ما دام الله عز وجل قد ساق لمؤمن مصيبة معنى ذلك أن الله عز وجل أدخله في عنايته المشددة، أنا أقول لكم ولا أبالغ حينما يسوق لك بعض المصائب على أثر بعض الأخطاء يجب أن تشعر أنك متميز عند الله، لأن الله عز وجل إذا أحبّ إنساناً ساق له بعض المصائب تأديباً وتربية وإصلاحاً، إذاً الخوف من الله الوسيلة الأكيدة الفعالة لإيقاظ الراقدين وتنبيه الغافلين، استخدمها أنبياء الله أجمعون، والدعاة الصادقون فتح الله على أيديهم قلوباً غلفاً، وأعيناً عمياً، وآذاناً صماً، ورد في بعض الأحاديث أنه من خاف أدلج، معنى أدلج سار ليلاً، من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا أن سلعة الله غالية. الموت ينهي كل شيء:
بعض العلماء يقولون: الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات، وطرد رغبة الدنيا، وأسكت اللسان عن ذكر الدنيا، يعني إنسان عادي أظنه صالحاً لكن جاءته مصيبة كبيرة جداً http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/06.jpg
بعد هذه المصيبة صار حريصاً على صلاته حرصاً يفوق حدّ الخيال، صار حريصاً على غض بصره حرصاً يفوق حدّ الخيال، فأحياناً المصائب لها فضل علينا جميعاً، بالمصيبة يصحو الإنسان، بالمصيبة يلتزم، بالمصيبة يستقيم، بالمصيبة يتوب، هذه نعمة باطنة، الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، في بلادنا الطيبة تسمع نعوة في المئذنة، تقرأ نعوة، تشاهد جنازة، في بلاد كثيرة لا ترى للموت أثراً لا في نعوات ولا في إعلام بموت، أي كأنه لا يوجد موت، مرة أنا كنت في أمريكا فأثناء سيري في مدينة من مدنها رأيت مقبرة طبعاً تصنعت الدهشة قلت لهم: أنتم تموتون أيضاً، إذاً نحن سواء، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وغنى الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، وذكاء الذكي، وصحة الصحيح، ومرض المريض.
مرة دخلت إلى متحف في اسطنبول، الحقيقة هو قصر، صالة الاستقبال مساحتها ألفا متر مربع، الصالة "2" دونم، مزينة بخمسة طن ذهب، صالة واحدة للاستقبال هذا قصر دولما بهجت أين صاحب القصر ؟ تحت أطباق الثرى، سبحان من قهر عباده بالموت، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
***
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمـــــول
فإذا حملت إلى القبـــور جنازة فاعلم بأنك بعدهــا محمـــــول
***
الحساب مخيف فعلى الإنسان ألا يغفل عن يوم تسوى فيه الحسابات:
كنت أروي هذه الطرفة، أن إنساناً من أغنياء مصر، من كبار أغنياء مصر، وافته المنية، وأولاده سمعوا من بعض العلماء أن أصعب ليلة في القبر هي أول ليلة، فرجوا إنساناً فقيراً جداً يكاد يموت من الجوع أعطوه عشر جنيهات لينام في هذه الليلة مع أبيهم في القبر (القصة رمزية)، جاء الملكان رأيا شخصين قال له عجيب، اثنين، يبدو الحي خاف تحرك http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/07.jpg
فقال له هذا حي وليس ميت، بدؤوا به أجلسوه، من شدة فقره أحضر كيساً، يسمونه عندنا قلم أحمر، فتحه من مكان من أجل رأسه ومن مكانين من على الطرفين من أجل يديه وربطه بحبل، لا يملك من الدنيا إلا هذا الكيس وهذا الحبل، أيقظوه بدؤوا بالحبل من أين جئت بها ؟ قال من بستان، تركوا من أين جئت بها، كيف دخلت إلى البستان ؟ تلعثم، انهالوا عليه ضرباً حتى كادوا يقتلونه، الآن كيف دخل إلى البستان ؟ بعد هذا كيف أخذ الحبل، بعد هذا من أين جاء بالكيس ؟ ففي صبيحة اليوم خرج من القبر وقال أعان الله أباكم.
الحساب مخيف:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
اسمعوا هذه الكلمة، والله الذي لا إله إلا هو ما من قطرة دم تراق من آدم إلى يوم القيامة إلا وسيسأل عنها إنسان يوم القيامة، تقول قصفاً عشوائياً، خطأ بالمعلومات مئة إنسان ماتوا بقصف وانتهى الأمر، لا يوجد شيء:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
أيها الأخوة، قال الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق. الخشية من الله عز وجل من أساسيات المؤمن:
شيء آخر الآية الكريمة تصف الأنبياء الكرام:
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾
(سورة الأنبياء الآية:90)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/08.jpg
نبي يدعو الله خوفاً، إذا قال شخص أنا لا أخاف معنى هذا أنه إنسان معتوه، مرة قال لي طالب منحرف أنا لا أخاف من الله، فأنا أردت أن ألقنه درساً بليغاً قلت له: أنت بالذات معك حق، اندهش من جوابي، أنت بالذات معك حق ألا تخاف من الله، قال لي لماذا ؟ قلت به يا بني أحياناً الفلاح يذهب إلى الحصيدة، يأخذ معه ابنه الصغير، عمره سنتان، يضعه بين القمح، يمر ثعبان طوله عشرة أمتار الطفل لا يخاف منه بالعكس يلحمس عليه، قلت له إدراك ما في خوف ما في من الله، تخاف إذا في إدراك:
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾
(سورة الأنبياء الآية:90)
آية أخرى:
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) ﴾
(سورة الرعد)
الخشية من أساسيات المؤمن، الخوف مفيد جداً. دافعا الخوف و الرجاء طريقا الأنبياء إلى الله عز وجل:
وصف الله عز وجل ملائكته الكرام فقال:
﴿ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57) ﴾
(سورة المؤمنون)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/09.jpg
والله سبحانه وتعالى وبخ الكفار فقال على لسان بعض أنبيائه:
﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14) ﴾
(سورة نوح)
قال علماء التفسير مالكم لا تخافون عظمة الله عز وجل ؟
أيها الأخوة الكرام، ملاحظة مهمة جداً ما لم تشعر بالخوف من الله فأنت في خطر، الأنبياء العظام ساروا إلى الله بدافع الخوف والرجاء:
﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا(10) ﴾
( سورة الإنسان ).
ورد في بعض الآثار أن الإنسان حينما يوضع في قبره، ينادى: أن عبدي، رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت. اجتماع تعظيم الله ومحبته والخوف منه في قلب المؤمن:
الآن:
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) ﴾
( سورة النازعات)
قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ(52) ﴾
( سورة النور)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/10.jpg
حدثني أخ كريم يعمل في المحاماة قال: أنا كنت واقفاً في محكمة، جاؤوا بشاهد إن أدلى بهذه الشهادة انتقلت مزرعة مع ما فيها من منشآت من جهة إلى جهة ظلماً، وثمنها يزيد عن ستين مليوناً، من أجل أن تنتقل هذه المزرعة من جهة إلى جهة تحتاج إلى شاهد زور، جاؤوا بشاهد زور أعطوه مبلغاً كبيراً، أقسم لي بالله رأى ذلك بأم عينيه، وضع هذا الشاهد يده على كتاب الله وأقسم القسم الذي يقتضي أن تنتقل هذه المزرعة من إنسان إلى إنسان، ماسك الطاولة بيده اليسار وضع يده على المصحف فلما انتهى من القسم بقي هكذا، فالقاضي انزعج منه قال له: أنزل يدك، كان ميتاً، قال لي والله بعد نصف دقيقة يده تركت الطاولة فوقع على الأرض قال لي أمامي رأيتها:
﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ(14) ﴾
( سورة إبراهيم )
الخوف ضروري صحي، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
(( يا رب، أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ فقال: أحبّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي))
[من الدر المنثور عن ابن عباس ].
أي ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني، معنى ذلك لابدّ من أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله من خلال آياته الكونية، ومحبة له من خلال نعمه الجزيلة، وخوف منه بسبب العذاب والمصائب التي يسوقها الله أحياناً لبعض المنحرفين. عدم خوف الإنسان من الآخرة سبب أساسي من أسباب غفلة الإنسان عن الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/11.jpg
أيها الأخوة الكرام، أكبر خطر يصيب الإنسان هو الغفلة عن الله، وأسباب الغفلة عدم خوف الآخرة، الآية:
﴿ فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49)كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50)فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51)بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً(52) ﴾
( سورة المدثر ).
السبب: ﴿ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ(53) ﴾
( سورة المدثر ).
صدقوا لا يستطيع مسلم على وجه الأرض أن يقول ليس هناك يوم آخر، وصدقوا أيضاً أن قلة قليلة من المسلمين تدخل اليوم الآخر في حساباتهم، قلة قليلة، هذا الذي يأكل أموال الناس بالباطل، هذا الذي يعتدي على أعراض الناس، هذا الذي يأخذ أموالهم بغير الحق، هذه الفتاة المتفلتة التي تثير الفتن فيمن حولها، هذه ما أدخلت حساب الآخرة في حساباتها إطلاقاً، فلذلك أيها الأخوة، الخوف ضروري جداً، بل هو من خصائص المؤمن، بل هو من بواعث المؤمن إلى الله والدار الآخرة. الموضوع العلمي:
الزنجبيل:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/12.jpg
ننتقل اليوم في الموضوع العلمي إلى مادة غذائية اسمها الزنجبيل، هناك عالم جليل ألّف كتاباً عن بعض المواد أو بعض الأعشاب التي تصنف مع التوابل، وبحث في القرآن الكريم فوجد ثلاثة أنواع من التوابل وردت في القرآن الكريم، أولها الزنجبيل في قوله تعالى: ﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) ﴾
( سورة الإنسان )
والعنصر الثاني هو المسك في قوله تعالى:
﴿ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) ﴾
( سورة المطففين )
والعنصر الثالث هو الكافور في قوله تعالى:
﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) ﴾
( سورة الإنسان )
فوائد الزنجبيل:
أما الزنجبيل ؛ الحقيقة كتب عنه الأطباء الأقدمون، وكتب عنه الأطباء المحدثون، فالأقدمون ماذا قالوا ؟ الزنجبيل مسخّنٌ للجسم، معينٌ على الهضم، مليّنٌ للبطن، مطهّرٌ ومقوّي، ينفع الزنجبيل في التهاب الحنجرة ويعالج الرشح، ومسكنٌ قويٌ لالتهاب المفاصل، ومسكنٌ قويٌ للمغص المعوي، ومضادٌ للغثيان، وخلاصته المائية دواءٌ جيّدٌ لأمراض العين.. هذا ورد في الكتب القديمة..
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/13.jpg
ولكن الشيء المدهش والذي لا يصدق ما ورد عن الزنجبيل في الكتب الحديثة، صديق لي (طبيب) اطلع على سبعة موضوعات رصينة في مجلات علمية تابعة لجامعات كبيرة، سبعة موضوعات رصينة قرأها في مجلات علمية تابعة لجامعات محترمة، الشيء الذي لا يصدق أن أدوية القلب مجتمعة في الزنجبيل فقال: الزنجبيل منعشٌ للقلب أي مقوي لعضلة القلب، هناك دواء اسمه ديكوكسين، الزنجبيل فعله في الجسم كفعل هذا الدواء، و الزنجبيل موسّعٌ للأوعية والشرايين، الآن أي إنسان يصاب بأزمات، باحتشاء، بجلطات، يعطونه دواء موسعاً، الزنجبيل مضاد للجلطات، الجلطة: تجتمع الكريات الحمراء مع بعضها فتشكل جلطة، فإذا دخلت على وعاء في الدماغ كان الشلل والسكتة الدماغية، في مكان العمى، في مكان فقد الذاكرة، الزنجبيل مميع للدم، مقوي للقلب، موسع للشرايين، مميع للقلب، يفيد في أمراض الجلطات الدماغية والقلب، وخثرات الأطراف، الزنجبيل يخفِّض من ارتفاع الضغط الدموي، أدوية القلب مجتمعة في هذه المادة (الزنجبيل)، الزنجبيل خافضٌ للكوليسترول.
أفضل دواء ما كان غذاءً وأفضل غذاء ما كان دواء:
أيها الأخوة http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/14.jpg
قرأت مرة كتاباً عنوانه الغذاء لا الدواء، وأفضل دواء ما كان غذاءً، وأفضل غذاء ما كان دواء، نحن لا ننتبه إلى هذه المواد التي حولنا، أحد الأطباء يقول كُلْ كل شيء لأن كل شيء يغطي في جسمك شيئاً، هناك أطعمة ترمم الغشاء المخاطي في الجهاز الهضمي، أطعمة تعد غذاء لخلايا الدماغ، لو أتيح لأحدكم أن يقرأ بعض الكتب المتعلقة بخصائص المواد الغذائية يعالج نفسه بالغذاء، هناك كتب مترجمة مشهورة جداً، الغذاء يصنع المعجزات ويمكن أن تعالج نفسك معالجة هادئة ولطيفة عن طريق الغذاء، فهذا الطبيب قال كُلْ شيء لأن كل شيء يغطي في جسمك شيئاً، هناك غذاء يغطي خلايا الدماغ، فهذا الزنجبيل كما ورد قبل قليل موسع للشرايين والأوردة، مقوي لعضلة القلب، خافضٌ للكوليسترول، خافض للضغط، مميع للدم، ثم إنّه يؤثِّر تأثيراً إيجابياً في الشفاء من التهاب المفاصل، فهذا من عجائب خلق الله عز وجل، هذا الطبيب يقول كُلْ كل شيء لأن كل شيء يغطي شيء، وكُلْ باعتدال اثنين، وابذل جهداً ثلاثة، وابتعد عن الشدة النفسية، هذه صعبة.
علينا التمسك بدين الله عز وجل لأنه منهج الله العظيم:
الآن لأن الشدة النفسية قاتلة http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/925/ar-925/15.jpg
ثمانية وثلاثون ألف إنسان دخلوا في بلد عربي إسلامي إلى المستشفيات العام الماضي عقب انهيار البورصة، الآن هناك انتحارات، الآن العالم بأحدث إحصاء فقد خمسة وعشرين ترليون، ترليون ألف مليار، معظم أهل الأرض خسروا نصف أموالهم في البورصة، وأكبر بنك عمره مئة وخمسون عاماً ويتقاضى أعلى فائدة، لماذا ؟ لأن هذا البنك يشتري الديون والدين في الإسلام لا يباع، عظمة هذا الدين، الدين في الإسلام لا يباع، هذا البنك أفلس على سبعمئة مليار، لأنه يشتري الديون والديون توقف أصحابها عن الدفع بعد انهيار الأسواق المالية الغربية.
فيا أيها الأخوة الكرام، تمسكوا بهذا الدين العظيم إنه منهج الله العظيم، منهج خالق السماوات والأرض قال تعالى:
﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾
( سورة فاطر ).
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( السابع )
الموضوع : لماذا يخاف الانسان - 2 - رأس الحكمة مخافة الله، دوران الأرض
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الخوف من الله وسام شرف للإنسان:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع من دروس حقائق الإيمان والإعجاز، ولازلنا في موضوع الخوف، وقد ورد:
(( رأس الحكمة مخافة الله ))a
[ رواه البيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفي إسناده ضعف ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/01.jpg
الحكمة سوف نمثلها بإنسان، أخطر شيء في الإنسان رأسه، فيه الدماغ، فيه المحاكمة، فيه الاستنباط، فيه الذاكرة، فيه الإرادة.
(( رأس الحكمة مخافة الله ))
[ رواه البيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفي إسناده ضعف ]
والخوف من الله وسام شرف للإنسان، من خاف من الله خافه كل شيء، ومن لم يخف من الله أخافه الله من كل شيء، الخوف من الله عزّ وجل، الخوف من الله أمن، نحن أيها الأخوة بالعلاقات، هناك علاقات ترضية، وهناك علاقات عكسية، مثلاً كلما زاد الملح في الطعام ارتفع الضغط، فالعلاقة طردية، لكن كلما ابتعدت عن الدنيا اقتربت من الآخرة، وكلما اقتربت من الآخرة ابتعدت عن الدنيا، علاقة عكسية، لو طبقنا هذه الحقيقة على موضوع الخوف، الخوف من الله يعني الأمن وعدم الخوف من الله يعني الخوف، فلذلك الله عز وجل يقول: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾
( سورة الأنعام )
من ازداد خوفاً من الله ازداد قرباً منه:
الحقيقة الأولى:
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
( سورة الحجرات الآية: 13 )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/02.jpg
معنى أتقاكم أشدكم خوفاً من أن تعصوه، من هو المتقي ؟ الذي يخاف أن يعصي الله، من هو الفاجر ؟ الذي يعصي ولا يخاف، مرة طالب قال لي أنا لا أخاف من الله، طالب شرد عن الله قلت له: أنت بالذات معك حق، قال: كيف ؟ قلت له: الفلاح عندما يأخذ ابنه الصغير إلى الحصيدة، عمره سنتان يضعه بين القمح، قد يمر أمامه ثعبان، طوله اثنا عشر متراً، لا يخاف منه، يلمسه، لأن إدارك لا يوجد، خوف لا يوجد، أنت تخاف من الله بقدر إدراكك، ولا تخافه بقدر جهلك، لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت.
أنا أحياناً أقول كلمة يظنها السامع نقصاً، أقول له: أنا ينخلع قلبي عند الفتوى، قلت له: أنا ممكن حضر عشرة دروس وأنا مرتاح، لكن أهون عليّ من فتوى ضحلة، لعلي لم أفهم من السائل حدود المشكلة، أسمح له بشيء هو محرم، أو أحرم عليه شيء هو حلال، فلذلك كلما ازددت خوفاً من الله ازددت قرباً منه و (( رأس الحكمة مخافة الله ))
سيدنا رسول الله في بيته، على السرير تمرة، قال: يا عائشة لولا أنني أخاف أنها من تمر الصدقة لأكلتها، أي اشتهى أن يأكلها لكنه خاف أن تكون من تمر الصدقة، فكلما ازددت خوفاً من الله ارتفع مقامك عند الله، وكلما اشتد خوفك من الله ازداد أمنك، كأن الله عز وجل لا يجمع على عبده خوفين وأمنين، إن خافه في الدنيا أمنه يوم القيامة، وإن أمنه في الدنيا أخافه يوم القيامة.
من ذاق طعم القرب من الله تعالى و سعد به حُجب عن معصية الله عز وجل:
اسمعوا هذه الكلمة هي والله ملخص الملخص، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخافه في الدنيا وأن يخيفك من أحد عباده http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/03.jpg
احفظوا هذه القاعدة، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخافه في الدنيا وأن يخيفك في الدنيا من أحد عباده، أنت في حصن حصين، أنت في عين الله، أنت في رعايته، لذلك الله عز وجل يلقي عليك مهابة يخافك من حولك، وقد يكون الذي يخافك أقوى منك، وقد يكون الذي يخافك أغنى منك، الإيمان يعطي هيبة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
بالعبادة الآن تذوق طعم القرب، فإذا ذقت طعم القرب وسعدت بهذا القرب، تخاف أن تعصيه فيحجب عنك هذا. من متّن علاقته بالله عز وجل خاف من مجافاته:
الآن هناك معنى جديد بين أن تخاف عقابه وبين أن تخاف الجفوة معه، لذلك شاب سمع من شيخه أن لكل معصية عقاباً، فارتكب معصية صغيرة، بحسب كلام شيخه هو ينتظر العقاب من الله، مضى أسبوع http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/04.jpg
صحته، بيته، أولاده، مركبته لا يوجد شيء، واقع بجفوة يبدو أن قدمه زلت، في أثناء المناجاة قال: يا رب، لقد عصيتك ولم تعاقبني ؟ قال: وقع في قلب هذا الشاب: أن يا عبدي، قد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألا تكفي هذه ؟
المؤمن له صلة بالله، له ود مع الله:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾
( سورة مريم )
هذا الود إذا انقطع هناك مشكلة كبيرة، أول مرحلة أخاف عقابه، أخاف بلاءً، أخاف مصيبة، أخاف مرضاً عضالاً، أخاف فقراً، أخاف جفوة، الآن أخاف أن تنقطع هذه الصلة مع الله، بالتعبير الدارج بين أن تخاف منه وبين أن تخاف على حزنه، أنت عندما تمتن علاقتك مع الله تخاف أن يجافيك، لذلك: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
جوهر العبادة التفات القلب إلى الله تعالى:
الآن أريد حقيقة دقيقة جداً في هذا اللقاء الطيب، ممكن جوارحك، أعضاؤك، أن تنصاع لأمر الله، ليس هذا هو الهدف:
﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (37) ﴾
( سورة الحج )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/05.jpg
الله عز وجل يريد قلبك، يريد قلباً منيباً له، يريد قلباً مقبلاً عليه، يريد قلباً خاشعاً له، يريد قلباً محباً له:
﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (37) ﴾
( سورة الحج )
لذلك حتى العبادة جوهرها التفات القلب إلى الله، حتى الصيام من أجل أن يتعلق القلب بالله، حتى الصلاة من أجل أن يتصل القلب بالله، فلذلك أن تعبده بقلب حاضر، أو بقلب خاشع، هو سرّ العبادة، العبادة لها شكل ولها سرّ، شكلها أن تقف في الصلاة، أن تكبر تكبيرة الإحرام، أن تقرأ الفاتحة وسورة، أن تركع، أن تسجد، إلى آخره، ولكن الذي ينتظره الله منك أن يلتفت قلبك له وأن تقبل عليه:
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
تتقون غضبه، تتقون سخطه، تتقون عقابه، تتقون البعد عنه، تتقون الجفوة معه. ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه:
أيها الأخوة الكرام، يقول بعض العلماء: أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله، أنا أتصور وأنا متأكد إن شاء الله أن هذه الدنيا لا تصلح إلا بالخوف من الله، نحن اخترعنا كلمات ليس لها معنى، يقول لك: ضمير مسلكي، ما هو الضمير المسلكي ؟ يترفع عن ألف ليرة، ألفين، أما خمسة ملايين ينهار أمامهم، أين الضمير المسلكي ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/06.jpg
انتهى، أما الخوف من الله والله سمعت عن سائق وجد في سيارته عشرين مليوناً (قصة طويلة) بحث عن صاحبها أربعة أيام، يحوم حول المكان الذي ركب معه، إلى أن عثر عليه، أعطاه العشرين مليوناً، صاحب هذا المال شهم سأله هذه السيارة لك ؟ قال: لا، أنا سائق بالأجرة عليها، أخذه إلى سوق السيارات واشترى له سيارة بمليوني ليرة، لماذا ترك العشرين مليوناً ؟ خوف من الله، كلما ازددت خوفاً منه كلما ارتفعت عنده، كلما أعطاك، أيها الأخوة، عندنا قاعدة أنا أتصور أن زوال الكون أهون على الله من ألا تطبق هذه القاعدة:
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
شيء مغرٍ، ضغط كبير، صفقة فيها شبهة، بضاعة مصادرة رخيصة جداً، لكنك إذا أيقنت أنها مصادرة ظلماً ينبغي ألا تشتريها:
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
بأي مجال، بالتجارة، بالزواج، أي فتاة بارعة الجمال لكن دينها ضعيف جداً هذا الشاب نظر إلى مستقبل هذه الأسرة، عنده أولاد، هذه المرأة الغير المنضبطة لا تصلح أماً لأولاده، فاستغنى عنها وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا الإنسان مستحيل وألف ألف مستحيل أن يخيب ظنه يوفق إلى زوجة أفضل منها. الخوف من الله أصل كل خير في الدنيا و الآخرة:
أيها الأخوة، أصل كل خير في الدنيا وفي الآخرة الخوف من الله، بعضهم قال: قلة الخوف من قلة الحزن في القلب، وإذا قلّ الحزن في القلب خرب كما يخرب البيت.
هناك بيت خرب وهناك قلب خرب، فإذا لم يكن هناك معرفة بالله، لم يكن هناك خوف من الله، هناك من يقول الذي لا يخاف الله خف منه، لما المؤمن خاف من الله أذهب عنه الحزن:
﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) ﴾
( سورة الطور )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/07.jpg
الآن بالجنة، غير المؤمن كان في أهله مسروراً، كان في الدنيا ببحبوحة، بيت وأولاد يرتدون أجمل الثياب، يقيم أفخر الولائم، يسافر، يتبجح، يتكلم عن سفرياته، عن مشاهداته، عن بيته، عن ثمن بيته، عن جمال زوجته، عن أولاده النجباء: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) ﴾
( سورة الانشقاق)
أما المؤمن دقق:
﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) ﴾
( سورة الانشقاق)
لذلك البطولة من يضحك آخراً، الإنسان يضحك، هناك من يضحك أولاً وهناك من يضحك آخراً، الذي يضحك أولاً يبكي كثيراً، والذي يضحك آخراً يضحك طويلاً إلى ما شاء الله: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾
( سورة المطففين )
أما الكفار في الدنيا يضحكون من المؤمنين، بعض الأئمة يقول: الحزن تلقيح العمل الصالح، أي:
(( إن الله تعالى يحب كل قلب حزين ))
[ رواه الطبراني والحاكم عن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ تصحيح السيوطي: حسن ].
الحزانى معرضون للرحمة، الحزانى في كنف الله. الاستقامة على أمر الله عز وجل نجاة للإنسان في الدنيا و الآخرة:
الإنسان الله عز وجل أودع فيه الشهوات، والشهوات التي يراها كلها محرمة، امرأة سافرة، كاسية عارية، مائلة مميلة، هو يخاف من الله يبحث عن امرأة صالحة، مؤمنة، طاهرة، محجبة، تربي أولادها، قد يتأخر زواجه كثيراً، عنده مشكلة، عنده دافع قوي للزواج و لا يوجد امرأة صالحة يتألم، صار عنده حزن، قال الحزانى في كنف الله:
(( إن الله تعالى يحب كل قلب حزين ))
[ رواه الطبراني والحاكم عن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ تصحيح السيوطي: حسن ]
الحزانى معرضون للرحمة، الحزن تلقيح للعمل الصالح، لكن بعد أن تحزن ويأتي الفرج تقول: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن: ﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) ﴾
( سورة الطور )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/08.jpg
يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الأثر:
ما من بيت، إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات، فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله، وانقطع رزقه، ألقى عليه غم الموت، فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والصارخة بويلها، يقول ملك الموت: ممَّ الفزع ؟ وممَّ الجزع ؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجلاً، وإنّ لي فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحداً، فو الذي نفس محمد بيده، لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم.
سيدنا ابن عباس يقول: سمع أبو بكر يقول يا رسول الله أراك شبت ؟ ولعله شيب مبكر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( شيبتني هود وأخواتها ))
[أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس]
هود، سورة هود ما الذي شيبه من سورة هود ؟ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا. أعقل إنسان من يعدّ ليوم القيامة التي لابدّ منها:
بعض الصحابة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء.
مرّ النبي عليه الصلاة والسلام بإخوانه وهم حول قبر يدفنون رجلاً، فبدر من بين أيديهم ثم واجه القبر حتى بلّ الثرى من دموعه، و قال عليه الصلاة و السلام: أي أخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/09.jpg
والله مرة شيعت جنازة وعند شفير القبر عندما فتح النعش، وحمل الميت، ووضع في القبر، في الشتاء برد ومطر وطين، وضع هذا الميت في القبر، وضعت البلاطة، أهيل التراب عليه، وانطلق أهله، انتهى الأمر، والله الذي لا إله إلا هو ما وجدت على وجه الأرض إنساناً أعقل ولا أذكى ممن يعد لهذه الساعة التي لابدّ منها.
مرة قال لي شخص (ظن نفسه حقق نجاحاً كبيراً): أستاذ لي محضر في الشعلان هو يساوي أربعمئة مليون أخذناه بمئتين، ما شاء الله، كيف ؟ شيء يلفت النظر، قال والله في خمسة وسبعين وريثاً له، عملنا مناقصة شكلية أحضر سبعة، ثمانية، دخلوا بالمناقصة بشكل صوري، يرفعوا المزاد شيء بسيط وبيوم سريع الإعلام عنه ضعيف ما جاء أحد ورسا علينا بمئتين وهو يساوي أربعة، كأنه رأى نفسه بأعلى درجة من الذكاء، قلت له من أصحابه ؟ قال والله عدد كبير، أكثرهم أيتاماً، قلت له ماذا تفعل بالقبر ؟ فكر، قال والله ما جاءت هذه في بالي، اعتبر نفسه تاجراً من الطراز الأول، قلت له: هذا اليتيم إذا قال يا رب يوم القيامة سله لماذا أكل حقي ؟ بحيلة، بمناقصة، بتمثيلية صورية، والله وقتها قال لي إذاً ما الحل ؟ قلت له إما أن تعطي أصحاب هذه الأرض حقهم الكامل، أو انسحب من المناقصة، هذا الجواب.
(( رأس الحكمة مخافة الله ))
[ رواه البيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفي إسناده ضعف ]
من لم يخف من الله عز وجل ففي إيمانه نقص:
والله أيها الأخوة، يستوي عند المؤمن المليار والليرة إذا فيها شبهة، يركلها بقدمه، طبعاً القصص التي أعرفها في هذا الموضوع لا تعد ولا تحصى، إنسان خاف من الله فركل هذه الصفقة بقدمه وقال معاذ الله:
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ(75) ﴾
( سورة هود )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/10.jpg
مضطر أن أتكلم ؛ الأطفال الآن يموتون بغزة لأن كهرباء لا يوجد، هناك حاضنات، هناك أطفال على المنفسة، لا يوجد خبز، لا يوجد أكل والعالم كله يتفرج، شيء مؤلم جداً، والله الذي لا إله إلا هو ما من قطرة دم، وما من طفل يموت جوعاً، وما من مريض يموت بسبب انقطاع الكهرباء، إلا حمل هذا الذنب يوم القيامة إنسان، يا رب سله لما قتلني ؟
والله أيها الأخوة إذا لم تبكِ مع هذه الأخبار هناك نقص بإيمانك، ادعُ لهم الله يحفظهم، إن استطعت أن تساعدهم فساعدهم، لم تستطع ادعُ لهم، أقل شيء تألم، لكن لا علاقة لنا، مسلمون يموتون من الجوع، هناك فندق حفل افتتاحه كلف مئة مليون دولار، قبل أيام، الليلة فيه بتسعة وعشرين ألف دولار، اذهبوا واجلسوا عشرة أيام، أناس يبذخون بذخاً يفوق حدّ الخيال، وأناس يحتاجون إلى منفسة مع الكهرباء، ويموتون من الجوع، هذه أمة ؟ والله ما آمن، والله ما آمن، والله ما آمن، من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم ؟
﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴾
( سورة إبراهيم )
العالم كله متفرج. وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ:
أيها الأخوة الكرام، جاءتني فكرة ؛ رئيس دولة عظمى في العالم بلقاء يقول: قبل أعوام مات أو قتل بجنوب إفريقيا بدولة اسمها رواندا ثمانمئة ألف http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/11.jpg
يقول هذا الرئيس الأمريكي: كان بإمكاني أن أنقذ حياة أربعمئة ألف لكن ما تدخلت. لأنه لا يوجد نفط، أما على شبهة سلاح شمولي، ثلاثون دولة احتلت العراق على شبهة غير صحيحة، أما أربعمئة ألف ؟! لكن قال كان بإمكاني أن أنقذ حياة أربعمئة ألف لكن ما تدخلت:
﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴾
( سورة إبراهيم )
(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ(75) ﴾
( سورة هود )
رأس الحكمة مخافة الله:
سيدنا عمر كان يقرأ في سورة الطور فلما وصل إلى قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع بكى واشتد بكاءه حتى مرض وعاده أصحابه.
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
( سورة الحجر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/12.jpg
سيدنا عمر يقول لابنه وهو على فراش الموت ويحك ضع خدي على الأرض عسى الله أن يرحمني، ثم قال: يا ويل أمي إن لم يغفر لي ربي ثم قضى.
سيدنا عثمان كان إذا وقف على قبر يبكي حتى تبتل لحيته وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيهما أصير.
أبو الدرداء قال: إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي يا أبا الدرداء قد علمت فما عملت فيما علمت ؟
وكان يقول لو تعلمون ما أنتم تلقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً عن شهوة، ولا دخلتم بيتاً تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم.
وسيدنا تميم الداري كان يقرأ القرآن فوصل إلى قوله تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون.
سيدنا عمر بن عبد العزيز كان يصلي دخلت عليه فاطمة بنت عبد الملك زوجته رأته يبكي، قالت: ما لي أراك باكياً ؟ قال: دعيني وشأني، فلما ألحّت عليه قال: ويحك يا فاطمة، إني قد وليتُ أمر هذه الأمة، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهول، واليتيم المكسور، والمظلوم المقهور، والغريب، والأسير، والشيخ الكبير، والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير والرزق القليل، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي، فلهذا أبكي.
أيها الأخوة الكرام، في درس قادم إن شاء الله نتابع هذا الموضوع عنوانه (( رأس الحكمة مخافة الله ))
الموضوع العلمي:
دوران الأرض آية من آيات الله عز وجل:
ننتقل إلى الموضوع العلمي، يعني أيها الأخوة هناك أشياء قريبة جداً منا، الليل والنهار، والشمس والقمر، ومن آياته الشمس والقمر:
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾
( سورة فصلت الآية: 37 )
حقائق بسيطة جداً يعرفها معظم الطلاب، هذه الأرض لولا أنها تدور ما في ليل ولا في نهار، في شهر ؟ ما في شهر، في أسبوع ؟ في سبت، في أحد، في اثنين، في ألفين وثمانية، في ألفين وسبعة، في قرون وسطى ؟ ﴿ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (12) ﴾
(سورة الإسراء)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/13.jpg
لولا أن الأرض تدور ما في زمن أساساً، تصور حياة الشمس في كبد السماء على طول، ما عاد في سنة، ولا شهر، ولا أسبوع، ولا يوم، ولا ساعة، فالأرض تدور، لما دارت صار في ليل ونهار، هذه واحدة، الآن تدور الأرض، لو دارت الأرض على محور موازٍ لمستوي دورانها حول الشمس، نهار إلى أبد الآبدين، الحرارة ثلاثمئة وخمسين درجة فوق الصفر، وليل إلى أبد الآبدين والحرارة صفر مطلق، مئتان وسبعون تحت الصفر، انتهت الحياة، الأرض تدور حول الشمس، يوجد مستوي لدورانها، أي سطح، خط دورانها على هذا السطح، نقول هذا مستوي دورانها، لو دارت الأرض على محور موازٍ لمستوي دورانها حول الشمس، لصار الليل أبدياً والنهار أبدياً: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ (71) ﴾
(سورة القصص)
آية من آيات الله. عظمة الله عز وجل وحكمته من دوران الأرض على محور مائل على مستوي دورانها:
الآن لو توقفت ألغي الزمن، لو دارت صار هناك زمن، وصار ليل ونهار، لكن دقق لو دارت على محور عامودي على مستوي دورانها، هنا صيف إلى أبد الآبدين، شتاء إلى أبد الآبدين http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/14.jpg
أي إذا دارت على محور عامودي على مستوي دورانها ألغيت الفصول، وألغي اختلاف الليل والنهار، النهار اثنا عشر ساعة، والليل اثنا عشر ساعة إلى أبد الآبدين، صيف، شتاء، خريف، ربيع، لا يوجد، لو لم تدر لا يوجد زمن، لو دارت على محور موازٍ لمستوي دورانها الليل سرمدي والنهار سرمدي، لو دارت على محور متعامد مع مستوي دورانها لا يوجد اختلاف ليل ونهار، ولا يوجد فصول.
لكن الأرض تدور على محور مائل على مستوي دورانها، الشمس من هنا، هنا صيف، وهنا ربيع، هنا شتاء، الأرض حينما تدور حول الشمس صار هنا صيف، هنا ربيع، هنا شتاء، بهذا المحور المائل صار في اختلاف الليل والنهار:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (190) ﴾
( سورة آل عمران )
في يوم بالصيف سبع عشرة ساعة وفي يوم بالشتاء تسع ساعات أحياناً: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) ﴾
( سورة آل عمران )
فقط الشمس والقمر والليل والنهار، فكر، فكر بعظمة الله عز وجل، فكر بحكمته، فكر بعلمه، فكر بقدرته. التفكر في خلق السماوات والأرض أوسع باب ندخل منه على الله:
إن لم يكن هناك دوران فلا يوجد زمن:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/926/ar-926/15.jpg
﴿ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (12) ﴾
(سورة الإسراء)
صار في دوران، الدوران لو كان موازياً لمستوى الدوران نهار سرمدي، ثلاثمئة وخمسين درجة فوق الصفر ما في حياة، ليل سرمدي، مئتان وسبعون تحت الصفر، انتهت الحياة، دوران على محور عامودي مع مستوي الدوران لا يوجد اختلاف ليل ونهار، صيف سرمدي، شتاء سرمدي، ربيع سرمدي، خريف سرمدي، فصول لا يوجد، ما عاد في زراعة، الزراعة تحتاج إلى شتاء مطير وربيع وصيف حار، لما الله يقول: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾
( سورة فصلت الآية: 37 )
من آيات الله الدالة على عظمته، لذلك هذا الكون ينطق بوجود الله، وينطق بوحدانيته، وينطق بكماله، والله عز وجل ذات كاملة، أسماؤه حسنى، وصفاته فضلى، والتفكر في خلق السماوات والأرض أوسع باب ندخل منه على الله، وأقصر طريق نصل به إلى الله.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثامن )
الموضوع : لماذا يخاف الانسان - 3 - الخوف من المستويات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من لوازم الغفلة عن الله عز وجل الإساءة إلى خلقه:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن من دروس حقائق الإيمان والإعجاز http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/01.jpg
ومازلنا في موضوع الخوف منطلقين من رأس الحكمة مخافة الله، لكن الخوف مستويات، فبين أن تخاف من عقاب الله هذا مستوى، وبين أن تخاف من انقطاع الصلة بالله هذا مستوى أرقى، فلذلك الإنسان حينما يغفل عن الله من لوازم الغفلة أنه يسيء لخلق الله عز وجل، لو أن الإقبال وعدم الإقبال لا علاقة له بالسلوك أية حالة نفسية أنت فيها مقبولة، لكن لأن الغفلة عن الله، ولأن عدم الخوف من الله، ولأنك كائن متحرك، فلابدّ من أن تأخذ ما ليس لك، أو أن تستطيل على خلق الله، أو أن تستعلي عليهم، أو أن تبتز أموالهم، أو أن تعتدي على أعراضهم، فلذلك الضمان الوحيد والرادع الأكبر أن تخاف من الله، هذه الحقيقة الواقعية، وأي انضباط آخر بعيد عن الخوف من الله عز وجل انضباط شكلي أولاً، وانضباط بالحدود الدنيا، أما حينما يقع الإنسان تحت إغراء المال، تحت إغراء سبائك الذهب اللامعة، أو تحت قهر سياط الجلادين اللاذعة، لولا خوفه من الله لانهارت قواه، وخرق الاستقامة، واستجاب لمن أغراه بالمال، أو هدده بالسياط.
الدماغ آية من آيات الله الدالة على عظمته فعلى الإنسان أن يُحسن استخدامه:
أيها اaلأخوة الكرام، ما الذي ينبغي أن يشعر به المؤمن وهو في الطريق إلى الله عز وجل ؟ أولاً الله عز وجل قال:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ﴾
( سورة الإسراء )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/02.jpg
أي إذا الخالق العظيم كرمك، خلقك في أحسن تقويم، خلقك تمشي على قدميك، جعل يديك طليقتين، أعطاك العقل، مئة و أربعون خلية في الدماغ استنادية لم تعرف وظيفتها بعد، أربع عشرة مليار خلية سمراء هي الخلايا القشرية، بالذاكرة في ستين مليار صورة وحجم الذاكرة بحجم حبة العدس، مركز المحاكمة، الاستدلال، الاستنباط، الاستنتاج، تصور، تخيل، ذاكرة، هذا الدماغ وحده من آيات الله الدالة على عظمة الله، أيعقل أن تستخدم هذا الدماغ لإيقاع الأذى بالناس ؟ الله عز وجل قال:
﴿ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)﴾
(سورة العلق)
الناصية مقدم الرأس وفي هذا المكان تتخذ القرارات، معقول دماغ معجز تستخدمه لإيذاء البشر ؟ هؤلاء الذين يصنعون الأسلحة الكيماوية لإهلاك البشر، أو الجرثومية، أو أنواع القنابل العنقودية، والقنابل الانشطارية، والحارقة، والخارقة، والقنابل الذكية، والقنابل التي تمشي على أشعة الليزر، هذه الأنواع الخطيرة من الأسلحة من صنع هذا الدماغ لقتل عباد الله، والآن موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيمَ قتل. موقف من تفنن في إيذاء الناس يوم القيامة:
بالقرآن الكريم ملمح قال تعالى:
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) ﴾
( سورة التكوير)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/03.jpg
حينما تنكشف الحقائق يوم القيامة، وحينما يقف الإنسان أمام ربه وقد منحه نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، وهو قد تفنن في إيذاء خلق الله عز وجل، ألا ترون إلى جرائم العالم ؟ إلى القتل العشوائي ؟ إلى نهب الثروات ؟ إلى إذلال الشعوب ؟ هؤلاء الذين يملكون القرار، أصحاب القرار، ما موقفهم يوم القيامة ؟ قال تعالى:
﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴾
( سورة إبراهيم )
فالإنسان حينما يقرأ قوله تعالى:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُم فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
هو موقفه مع الذي خلقه، وأمده، وكرمه، وأعلى شأنه، وخلقه في أحسن تقويم، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض، موقفه أنه تفنن في إيذاء العباد، وفي إيذاء خلق الله عز وجل، لذلك ورد في بعض الأحاديث التي لا ترقى إلى مستوى الصحة الكاملة إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب. على كل إنسان أن يخاف من أن يقابل إحسان الله عز وجل بالإساءة إلى خلقه:
والله أيها الأخوة، اسمعوا هذه الكلمات أرددها كثيراً، الآن في هذه الحرب العالمية الثالثة المعلنة على المسلمين http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/04.jpg
إن لم تكن طرفاً في مؤامرة قذرة هدفها إفقار المسلمين، أو إضلالهم، أو إفسادهم، أو إذلالهم، أو إبادتهم، أنت ملك، الذي سلمه الله عز وجل من أن يكون طرفاً مساهماً في إفقار المسلمين، أو إضلالهم، أو إفسادهم، أو إذلالهم، أو إبادتهم، نجا من جرائم سيحاسب عنها الإنسان حساباً عسيراً، فلذلك الخوف، الخوف من أن تقابل إحسان الله عز وجل بالإساءة إلى خلقه، قال تعالى:
﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) ﴾
( سورة الرحمن )
أنواع التكريم الإلهي للإنسان تسجيل أعماله خيرها و شرها:
أيها الأخوة، من أنواع التكريم الإلهي:
﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ ﴾
( سورة الانفطار )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/05.jpg
معك ملك يسجل لك حسناتك، أو يسجل عليك سيئاتك، ألا تستحي من الله أن تستخدم نعم الله في معصية الله ؟ يعني نعمة الله عز وجل لا تقدر بثمن، أعطاك عقلاً، أعطاك سمعاً، أعطاك بصراً، أعطاك نطقاً، أعطاك ذاكرة، أعطاك قواماً جميلاً، أعطاك زوجة، أعطاك أولاداً، يعني ما موقفك يوم القيامة إذا غششت المسلمين ؟ أضفت مادة مسرطنة لكنها تحسن لون المادة الغذائية فيرتفع سعرها من أجل أن تربح بعض الألوف بالحرام تسبب للمسلمين الأمراض الخبيثة ما موقفك ؟ والله يا أخوان أقول لكم من القلب إلى القلب قبل أن تفعل شيئاً، قبل أن تقدم على خطأ في البيع والشراء إيهاماً، تدليساً، غشاً، قبل أن تبتز أموال الناس، فكر أنك واقف بين يدي الله عز وجل.
أخ كريم حدثني مرة عنده معمل غذائيات للصغار، قال لي: هذا الأب المسلم أعطى ابنه عشر ليرات ليشتري شيئاً في المدرسة، هذه المادة الغذائية أحياناً تصنع من مواد انتهت صلاحيتها، وإذا انتهت صلاحيتها معنى ذلك أنها لا تنفع بل تؤذي، إنسان فقير دخله محدود، أعطى ابنه عشر ليرات من أجل أن تطعمه مادة غذائية فاسدة ؟ أكثر المعامل يشترون المواد التي انتهت صلاحيتها هذه لا تكشف هويتها في التصنيع، فأنت أمام منتج له شكل جيد، وله طعم لا بأس به، لكن الزبدة و الشوكولا والفانيليا هذه كلها مواد لها صلاحية، فانتهت صلاحيتها تباع بثلاثين بالمئة ناقص عن سعرها الحقيقي لأنها لا تباع في الأسواق، ما موقفك يوم القيامة إذا وقفت بين يدي الله عز وجل وقد جمعت ثروة على حساب صحة المسلمين ؟ من أراد أمراً فليتدبر عاقبته:
أيها الأخوة، إذا أردت أمراً تدبر عاقبته، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
( سورة التكوير )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/06.jpg
أنا والله أيها الأخوة، لا أرى على وجه الأرض صنفاً من الناس أغبى من الطغاة لأنهم ما أدخلوا الله في حساباتهم، إله سيسألك، وسيحاسبك، وستقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، لذلك كلما خفته في الدنيا أمنك يوم القيامة، وكلما أمنته في الدنيا أخافك يوم القيامة، قال تعالى:
﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) ﴾
( سورة الذاريات)
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (40) ﴾
( سورة الروم)
الرزق مضمون، (( عبدي لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي، إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً ))
[ورد في الأثر]
طاعة الله عز وجل واجبة على كل إنسان لأنه تفضل عليه بنعم لا تعد و لا تحصى:
أيها الأخوة، إذاً لأن الله كرمنا، لأن الله رزقنا، لأن الله حفظنا، لأن الله:
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾
( سورة الجاثية )
لأن الله سبحانه وتعالى تفضل علينا بهذا ينبغي أن نطيعه:
تعصي الإله وأنت تظهر حبـه ذاك لعمري في المقال شــنيع
لـو كان حبك صادقاً لأطعتـه إن المحب لمن يحب يطـــيع
***
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/07.jpg
أيها الأخوة الكرام، الحق الذي نؤمن به والحق هو الله، والحق الذي لابس خلق السماوات والأرض هو الشيء الثابت والهادف، قال تعالى:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا (115) ﴾
( سورة المؤمنون )
غني يشتري طائرة خاصة له بثلاثمئة مليون، يمكن لهذه الطائرة أن تتسع لألف راكب الآن، بيت، وغرف نوم، وغرف استقبال، وغرف جلوس، وحمامات، وملايين مملينة تموت من الجوع في إفريقيا في الصومال، الإنسان يسأل، قال تعالى:
﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾
( سورة التكاثر )
تناقض العبثية مع وجود الله عز وجل:
فيا أيها الأخوة الكرام:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا (115) ﴾
( سورة المؤمنون )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/08.jpg
العبثية تتناقض مع وجود الله، غني وفقير، قوي وضعيف، صحيح ومريض، معمر ومات في شبابه، وسيم وذميم، قوي وضعيف، وتنتهي الحياة ولا شيء بعد الموت، هل يليق بكمال الله هذا ؟ لابدّ من يوم تسوى فيه الحسابات:
﴿ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾
( سورة يونس الآية: 4 )
﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 22 )
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر )
﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)﴾
( سورة المدثر )
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا (115) ﴾
( سورة المؤمنون )
عدم وجود الشر المطلق و العبثية في الكون:
هناك سؤال، الآية الثانية:
﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
( سورة الدخان )
بالكون لا يوجد عبثية و لا يوجد شرّ مطلق، هناك شرّ نسبي موظف للخير المطلق، الدليل قال تعالى:
﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) ﴾
( سورة عبس)
هذه البقرة لو أنها متوحشة كيف تنتفع بها ؟ الله عز وجل قال:
﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾
( سورة يس الآية: 42 )
حيوان كبير مذلل، وعقرب صغير تخرج من جلدك إذا رأيته، الأفعى غير مذللة، الثعبان غير مذلل، أما الجمل مذلل، البقرة مذللة، الأنعام كلها مذللة، من جعلها كذلك ؟ طبعاً هناك مرض يصيب البقر اسمه جنون البقر، اضطروا في بريطانيا أن يحرقوا ثلاثين مليون بقرة، ثمنها ثلاثة وثلاثون مليار جنيه إسترليني لأنها جنت، فنعمة البقرة المذللة هذه سوف نحاسب عليها. على الإنسان ألا يغير خلق الله عز وجل:
أنا كنت أقول إن جنون البقر من جنون البشر، لأن الله عز وجل خلقها لتأكل النبات، أطعموها مسحوق الجيف فجنت، هذا معنى قول الله عز وجل: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/09.jpg
﴿ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ (119) ﴾
( سورة النساء)
مشتقات الألبان كلما شرب النبي عليه الصلاة والسلام يقول اللهم زدنا منه.
مشتقات الألبان، الجبن، واللبن، والقشطة، والسمن، كلها من هذه المشتقات، البقرة معمل، لذلك قال تعالى:
﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) ﴾
( سور عبس )
الآيات الباهرات الدالة على عظمة رب الأرض والسماوات لا تنتهي منها:
1 ـ نعمة العقل:
أيها الأخوة، إنسان بكامل صحته، نبضه نظامي، ضغطه نظامي http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/10.jpg
لكن هناك مشكلة بعقله، هو اشترى هذا البيت يسعى أهله لإيداعه في مستشفى المجانين، نعمة العقل لا تقدر بثمن:
﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) ﴾
( سور يس )
حدثني أخ قال لي: والدي فقد ذاكرته، خرج من معمله، وبقي ساعتين يبحث عن بيته، لكن تذكر بيت ابنه فقد ذاكرة جزئي، إنسان لو فقد ذاكرته، فقد علمه، فقد معلوماته، فقد خبراته، نحن في نعم لا يعلمها إلا الله.
2 ـ جهاز المناعة:
جهاز المناعة الذي أكرمنا الله به جيش، بما في هذه الكلمة من معنى، فرقة استطلاع، فرقة مقاتلين، فرقة تصنيع الدواء، فرقة خدمات، جيش بكل معاني هذه الكلمة، قال تعالى:
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
( سورة التين )
3 ـ العينان و الأذنان:
والله أيها الأخوة ولا أبالغ يمكن أن تصل إلى الله، أن تعرف طرفاً من كمال الله من خلال جسمك فقط، عينان، أذنان، عينان لمعرفة البعد الثالث، عين واحدة صورة مسطحة، بالعين الثانية ترى البعد الثالث، أذنان من أجل أن تعرف جهة الصوت، هناك تناظر كامل بالإنسان.
4 ـ الدماغ و النخاع الشوكي و القلب:
أخطر جهاز هو الدماغ أين هو ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/11.jpg
في صندوق من العظم، وبين الدماغ وبين العظم سائل، أغشية ثلاث وسائل، السائل لامتصاص الصدمة، لو أن طفلاً وقع على الأرض هذا الارتجاج يوزع على كامل سطح الدماغ فلا يتأثر عن طريق السائل، النخاع الشوكي يأتي بعد الدماغ في خطورته أين أودع ؟ في العمود الفقري، القلب يأتي بعد النخاع الشوكي أين أودع ؟ في القفص الصدري، معامل كريات الدم الحمراء أين هي ؟ في نقي العظام، الرحم في عظم الحوض، الدماغ في مكانه، العين في محجرها، لو أن العين على ظاهر الجبين لا أعتقد يبقى من الناس خمسة بالمئة لهم عيون، أما في محجر ترى حكمة الله عز وجل.
5 ـ المفاصل:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/12.jpg
هذا المفصل لو ألغي هذا المفصل تفضل كُلْ، لابدّ أن تنبطح كالهرة وأن تأكل بلسانك من الصحن مباشرة، لا يوجد حل ثانٍ، إذا التغى المفصل التغت هذه الأصابع، التغى هذا الرسغ، والله يا أخوان يمكن أن نعرف الله، وأن نخشع في الصلاة فقط من جسم الإنسان، لذلك قال تعالى: ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾
( سورة الذاريات )
6 ـ الأنف:
الأنف رطب، لماذا هو رطب ؟ هناك رطوبة لأن الدمع الفائض يسري في القناة الدمعية، القناة الدمعية دقيقة بحيث دقتها تفوق حدّ الخيال، لو أنها طمست وسدت، يمضي الإنسان كل عمره وهو يمسح عن خده الأيمن والأيسر إلى أن يلتهب الخد، هذه نعمة لا أحد ينتبه لها أن القناة الدمعية سالكة، لذلك:
﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾
( سورة الذاريات )
7 ـ الماء:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/13.jpg
هذا الماء قال تعالى:
﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 30 )
يعني هذا الماء لا لون له لو كان لونه زهر أو أزرق كل شيء بحياتنا صار زهر، لا طعم له، لا رائحة له، يتبخر بدرجة أربع عشرة، لو كان بدرجة مئة لا يوجد غسيل يجف إطلاقاً، تصور الشيء وخلاف ما هو عليه:
﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 30 )
8 ـ دوران الأرض:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/14.jpg
والدرس الماضي ذكرت أن الأرض لو دارت على محور موازٍ لمستوي دورانها لأصبح ليل سرمدي ونهار سرمدي، النهار السرمدي الحرارة ثلاثمئة وخمسين، الحرارة فوق الصفر، والليل السرمدي صفر مطلق، مئتان وسبعون تحت الصفر، الحياة تنتهي، لو أنها دارت على محور عامودي التغى اختلاف الليل والنهار والتغت الفصول الأربعة، من صمم أن تدور الأرض على محور مائل ؟ حكمة الحكيم، علم العليم، قدرة القدير:
﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40) ﴾
( سورة يس)
الموازنة بين صنع الخالق سبحانه و بين صنع الإنسان:
وازن بين إنسانة من لحم ودم تنطق، تتكلم، تفكر، وبين هذا التمثال الذي في محلات الألبسة: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/15.jpg
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾
( سورة لقمان الآية: 11 )
وازن بين وردة طبيعية تفوح منها رائحة عبقة رائعة، وبين وردة من مواد بترولية:
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ﴾
( سورة لقمان الآية: 11 )
وازن بين كلية طبيعية تعمل بصمت، وبين كلية صناعية حجمها بحجم هذه الطاولة، ولابدّ من أن يستلقي الإنسان ثماني ساعات إلى جانبها بالأسبوع ثلاث مرات، يدفع كل مرة بضعة آلاف من الليرات.
كل إنسان مسؤول و محاسب عن عمله يوم القيامة:
أيها الأخوة، الآيات الباهرات الدالة على عظمة رب الأرض والسماوات لا تنتهي، يوم القيامة أو الموت هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/16.jpg
الميت حينما يشيع قال: هذا الميت روحه ترفرف فوق النعش، تقول: يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، فأنفقته في حلّه وفي غير حلّه، فالهناء لكم والتبعة علي.
الله عز وجل يقول:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) ﴾
( سورة الفرقان )
يعني أنا أدعوكم من خلال هذا الدرس، من خلال درس الخوف أن تخاف من الله، أن تخاف يوم العرض على الله، أن تخاف أن تقف بين يدي الله عز وجل من أجل أن تحاسب عن كل أعمالك:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر )
من خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة:
وعود على بدء هناك مستوى من الخوف أن تخاف من عقاب الله، هناك مستوى آخر أرقى من هذا أن تخاف أن تنقطع صلتك بالله http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/17.jpg
فالمؤمن مظنة صلاح، هو يخاف أن تنقطع صلته بالله عز وجل، ومهما بالغت من الخوف من الله فأنت الرابح الأول لأنه من خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة:
﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) ﴾
( سورة يس)
هذا النجاح:
﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
( سورة آل عمران )
الإعجاز العلمي دليل قطعي يقيني على أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن:
أيها الأخوة الكرام، مرة اطلعت على بحث مدهش، هذا البحث يؤكد أن النظرية العملاقة (النظرية النسبية التي جاء بها اينشتاين) هذه النظرية في القرن العشرين قلبت مفاهيم الفيزياء، والحركة، والسرعة، والحقيقة هي نظرية فذة تنطلق هذه النظرية من أن السرعة المطلقة في الكون، وهي سرعة الضوء، ليس في الكون أسرع من الضوء، كيف كشف اينشتاين هذه السرعة ؟ البحث طويل ولكن المدهش أكثر أن هناك آية فيها بضع كلمات تلخص هذه الآية نظرية اينشتاين، على أن الله عز وجل جعل في كتابه إعجازاً علمياً، هذا الإعجاز العلمي دليل قطعي يقيني على أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم الآية الكريمة:
﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) ﴾
( سورة الحج )
حار العلماء في هذه الآية:
﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) ﴾
( سورة الحج )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/18.jpg
كيف ؟ العرب تعدّ السنة القمرية، القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، نأخذ مركز الأرض ومركز القمر، نصل بينهما بخط، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، إذا وصلنا بين مركز الأرض ومركز القمر بخط، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، من أين نأتي بطوله ؟ ببساطة بالغة طوله هو المسافة بين الأرض والقمر مع نصف قطر الأرض ونصف قطر القمر وحسابه سهل جداً، هذا نصف القطر، ضرب اثنين، ينتج القطر، ضرب 3،14 هو المحيط، ضرب 12 بالسنة، ضرب ألف بألف سنة، طالب من طلاب المرحلة الإعدادية بآلة حاسبة في دقائق يحسب لنا كمن يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام، هذا الرقم كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام، لو قسمنا هذا الرقم على ثواني اليوم ستين بستين بأربع وعشرين، الناتج سرعة الضوء (299752)، يعني المسافة التي يقطعها القمر حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد:
﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) ﴾
( سورة الحج )
سرعة الملائكة لا علاقة لها ببني البشر:
هناك إنسان يقول لك في آية " خمسين ألف سنة ":
﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) ﴾
( سورة المعارج )
نقول الجواب هذه سرعة الملائكة لا علاقة لها ببني البشر، السرعة المطلقة المادية سرعة الضوء وهذا الرقم 299752 مودع في جامعة الصوربون في باريس، قبل اكتشاف هذه النظرية، يعني عدد الكيلو مترات التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام لو قسمناه على ثوان اليوم لكان الرقم الدقيق لسرعة الضوء 299752، بضع كلمات بآية ضغطت بهما النظرية الكبيرة. الإنسان المؤمن هدفه واضح ووسائله واضحة:
مرة قال لي أخ درست في أمريكا إدارة الأعمال، فأنا قرأت له آية أقسم لي بالله أن هذه الآية تلخص كل دراسته:
﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة الملك )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/19.jpg
الإنسان المؤمن هدفه واضح، هدفه الجنة، يختار لهذا الهدف آلاف الوسائل، يختار الصلاة، الصوم، ضبط اللسان، الصدق، الأمانة، العفة، فلما الهدف واضح وسائله واضحة، أما غير المؤمن: ﴿ مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا ﴾ واقفاً، انظر الواقف يرى إلى بعيد، لو شخص مشى على شكل ركوع حنى ظهره ومشى ماذا يرى ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/927/ar-927/20.jpg
الأرض فقط، معظم الناس يعيشون الجزئيات، الأسعار تقلقه كثيراً، البيع، الشراء، بيته، زوجته فقط، لا ينتبه إلى يوم القيامة، فجأة معه أزمة قلبية، كم يوم صار بالقبر، ترك بيتاً الآن تحت أطباق الثرى، لماذا خلق ؟ لا يعلم:
﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة الملك )
فيا أيها الأخوة الكرام، هذا القرآن الكريم ربيع قلوبنا، هذا القرآن الكريم منهج ربنا، هذا القرآن الكريم سبيل خلاصنا، هذا القرآن الكريم حبل الله المتين، هذا القرآن الكريم حبل النجاة، صمام الأمان، من اتبعه نجا ومن تركه وراء ظهره هلك.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( التاسع )
الموضوع : لماذا يخاف الانسان - 4 - العلاقة بين العلم والخوف - الحمام الزاجل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. العلاقة بين العلم و الخوف علاقة طردية:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، لازلنا في موضوع الخوف، ولكن لابدّ من مقدمة، لماذا يخاف الطبيب أن يأكل الفاكهة من دون أن تغسل ؟ لأنه عالم، يعلم أخطار التلوث وانتقال الأوبئة والأمراض، فكلما ازداد العلم ازداد الخوف، والعلم والخوف العلاقة بينهما علاقة طردية، إذا زاد الخوف معنى ذلك هناك علم، إذا زاد العلم معنى ذلك زاد الخوف، فأنت تخاف الله إذا عرفته، هذه الحقيقة الأولى، ورأس الحكمة مخافة الله.
أنواع الخوف:
1 ـ أن تخاف أن لا تكون لله معظماً:
الآن الخوف أنواع منوعة أحد أنواع الخوف أن تخاف أن لا تكون لله معظماً، إبليس آمن به لكن ما عظمه والدليل:
﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30)ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31)ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32)إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) ﴾
( سورة الحاقة )
إبليس آمن بالله لكن ما آمن به عظيماً، فهنا الخوف متعلق أن تؤمن بالله العظيم، والآية:
﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) ﴾
(سورة نوح)
مالكم لا تعظمونه: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14) ﴾
(سورة نوح)
في الأثر القدسي:
(( يا رب، أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ فقال: أحبّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي))
[من الدر المنثور عن ابن عباس ]
أي ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني. الإيمان الذي لا ينتج عنه استقامة إيمان إبليسي لا قيمة له إطلاقاً:
إذاً قلب المؤمن يحتاج إلى تعظيم لله:
﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) ﴾
(سورة نوح)
فالذي يعصي الله لا يراه عظيماً، الهّ خلق السماوات والأرض:
﴿ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 )
﴿ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) ﴾
(سورة ص )
﴿ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
( سورة الأعراف )
هذا الإيمان الذي لا ينتج عنه استقامة هو إيمان إبليسي لا قيمة له إطلاقاً. تعظيم الله عز وجل يكون من خلال التفكر في خلق السماوات والأرض:
لذلك الخوف من ألا تكون لله معظماً، وتعظيم الله عز وجل يكون في التفكر في خلق السماوات والأرض، وهناك دليل قوي:
﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾
( سورة الحج )
كيف أقدره حق قدره ؟
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾
( سورة الزمر الآية: 67 )
يعني التفكر في خلق السماوات والأرض طريق لتعظيم الله. طاعة الله عز وجل من لوازم تعظيم الله تعالى:
تعظيم الله من لوازمه طاعة الله عز وجل، هذا نوع من أنواع الخوف، أن تخاف ألا يكون الله عندك عظيماً:
﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14) ﴾
(سورة نوح)
أحياناً الابن العاق ألا يرى أباه ؟ يراه، ألا يسمع صوته ؟ يسمع صوته، لكن لا يعظمه، أما الابن البار يضيف إلى رؤية أبيه بعينيه رؤية مكانته عنده في قلبه، فنحن بحاجة إلى أن نعظم الله عز وجل، وطريقة تعظيم الله التفكر في خلق السماوات والأرض:
﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3) ﴾
( سورة القدر)
ألف شهر عبادة جوفاء يفضلها ليلة واحدة تقدر الله فيها حقّ قدره.
2 ـ الخوف من عاقبة الذنوب:
الآن الخوف من عاقبة الذنوب:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(29) ﴾
( سورة الجاثية)
أعمال الإنسان كلها مسجلة عليه يوم القيامة فليتخذ حذره:
هناك طريق بدمشق مراقب بالرادار، أخ حدثني زوجته تقود مركبة في هذا الطريق ما أحد نبهها، مكتوب السرعة القصوى ستين، جاءتها مخالفة بخمسة وعشرين ألفاً، أنت إذا سرت في هذا الطريق وعلمت أنه مراقب بالرادار، وأن المخالفة خمسة وعشرون ألفاً كيف تنضبط ؟
﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14) ﴾
(سورة نوح)
﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(29) ﴾
( سورة الجاثية)
جاؤوا ببعض الأجهزة قديماً إذا السيارة مخالفة بسرعة معينة تلتقط لها صورة، فحينما يبلغ الإنسان هذه المخالفة وينكر تقدم له صورة مركبته وسرعتها، هذه الصورة مسكتة:
﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(29) ﴾
( سورة الجاثية)
هناك مشاهد أعمالك كلها مسجلة، بالصوت والصورة، والصورة ملونة، كله مسجل:
﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(29) ﴾
( سورة الجاثية)
إذاً الخوف من عدم تعظيم الله، الخوف من عاقبة الذنوب.
3 ـ الخوف من غضب الله عز وجل:
الخوف من غضب الله، هناك دعاء نبوي:
(( اللهم إنا أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك ))
[ الجامع الصغير عن أبي نعيم ]
شاب يضحك، يتحرك، يسهر، يسافر، يتاجر، يقيم ولائم، فجأة خثرة بالدماغ طريح الفراش:
(( اللهم إنا أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك ))
[ الجامع الصغير عن أبي نعيم ]
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ(13) ﴾
(سورة البروج )
لذلك الخوف من غضب الله:
﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(102) ﴾
(سورة هود)
سياسة الله عز وجل في معاملة عباده تبدأ بـ:
1 – الهدى البياني:
الآن أحياناً الإنسان الله عز وجل يدعوه دعوة بيانية يسمع خطبة، يسمع درساً، يقرأ كتاباً، دعوة من الله إلى أن يتوب، إلى أن يطيع، إلى أن يصطلح مع الله، هذه الدعوة البيانية وأنت معافى، سليم، ساكن، مرتاح في بيتك مع أهلك، بعملك، بدخلك، لا يوجد مشكلة دعوة بيانية، فبطولتك أن تستجيب للدعوة البيانية.
2 ـ التأديب التربوي:
إن لم تستجب أخضعك الله لمرحلة أصعب، يقول الطبيب لمن عنده التهاب معدة حاد بالحمية الصارمة تشفى وإلا لابدّ من عمل جراحي، لذلك في بعض معاني هذه الآية:
﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (284) ﴾
( سورة البقرة )
﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ (284) ﴾
( سورة البقرة )
بالحمية الشديدة:
﴿ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ (284) ﴾
( سورة البقرة )
بالعمل الجراحي: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(284) ﴾
( سورة البقرة )
الاستقامة و التوبة أساس الشفاء من الذنوب:
ترغب أن تشفى من ذنوبك من دون مصائب ؟ استقم، تب إلى الله، ليس عندك رغبة أن تستقيم تحمل عملاً جراحياً:
يا رسول الله عظني ولا تطل، قال: قل آمنت بالله ثمَّ استقم، قال: أريد أخفَّ من ذلك قال: إذاً فاستعدّ للبلاء .
إن أردت أخف من ذلك إذاً فاستعدّ للبلاء، إذاً الخوف من غضب الله، تأتي المصائب فجأة، يأتي المرض فجأة، يأتي الشلل فجأة، فجأة فشل كلوي، فجأة خثرة بالدماغ، فجأة احتشاء بالقلب فجأة نمو سرطاني:
(( اللهم إنا أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك ))
[ الجامع الصغير عن أبي نعيم ]
لذلك أدعية أرددها كثيراً:
(( اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء ))
﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(102) ﴾
(سورة هود (
تسونامي سمعتم به، أجمل شواطئ العالم، المنتجعات، السباحة في البحر، الطعام النفيس، يعني صفوة أغنياء الأرض كانوا في هذه السواحل، وجاء هذا الزلزال طبعاً هم جالسون في منتجعات فئة العشر نجوم، لكنهم رأوا النجوم ظهراً في هذه المنتجعات:
﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(102) ﴾
(سورة هود (
حفلة مناسبات في القاهرة، رقص، فجأة انهار البناء، من الغناء والرقص إلى العويل والبكاء، (( اللهم إنا أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك ))
[ الجامع الصغير عن أبي نعيم ]
3 ـ الإكرام الاستدراجي:
الآن هناك حالة اسمها استدراج إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره هذا الاستدراج:
﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56) ﴾
( سورة المؤمنون )
إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه، اعلم علم اليقين أن هذا الاستدراج، عندنا الدعوة البيانية أكمل موقف أن تستجيب:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾
( سورة الأنفال: من آية " 24 " )
عندنا التأديب التربوي أكمل موقف أن تتوب إلى الله، فإن دعاك الله دعوة بيانية فلم تستجب، وأدبك تأديباً تربوياً فلم تتب، هناك حالة ثالثة اسمها استدارج، إكرام استدراجي، الدخل كبير، الصحة طيبة، الضغط ثمانية، اثنا عشر، النبض ثمانون، عمل تحليلات كلها طبيعية، يوم بسهرة، ويوم بفندق، ويوم بملهى، ويوم قضية مختلطة، ويوم سفر، لا يعلم إلا الله ماذا يقترف في هذا السفر من معاص وآثام، هذا استدراج. أعظم شيء بحياة المؤمن أن تكون خلوته كجلوته وسره كعلانيته:
انتبه:
﴿ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56) ﴾
الآن المؤمن يخاف من محبطات الأعمال، لك عمل كالجبال:
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
لذلك أعظم شيء بحياة المؤمن أن تكون خلوته كجلوته، وسره كعلانيته، وظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره، موحد، لذلك قال تعالى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(264) ﴾
( سورة البقرة)
إياك ومحبطات الأعمال، كبر، استعلاء، من وأذى، لحم كتفك من خيري، مفضل عليك، ما هذا الكلام ؟ هذا الكلام ما قاله أحد من الصحابة الكرام. المؤمن مع المنعم لا مع النعمة:
هناك شيء آخر يا أيها الأخوة، أحياناً الإنسان يعجب بعمله، عند علماء القلوب أن تشيد بعملك نوع من الشرك.
(( ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ـ ما قال فهديتكم ـ ))
[ رواه الدارمي عن أبي سعيد الخدري]
المؤمن مفتقر إلى الله عز وجل، المؤمن لا يرى عمله يرى فضل الله عليه، المؤمن مع المنعم لا مع النعمة.
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))
[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن محصن ]
فالإعجاب بالعمل يعمل استعلاء، لذلك قال بعض العلماء: رُبّ معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً.
(( لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب ))
[شعب الإيمان عن أنس بن مالك ]
يا رب ما هذا الذي هو أكبر من الذنب ؟ قال العجب العجب. كل عملك لا قيمة له مع الكبر والاعتداد بالذات و الاستعلاء على الخلق:
أن تعتد باستقامتك، أن تعتد بإيمانك، أن ترى نفسك فوق الآخرين، أن تزدري الآخرين، كنت أقول دائماً شخص عنده كيلو لبن أضاف له أربعة لترات ماء، وضعه بكؤوس مع الثلج صار شراب عيران رائع جداً، هذا الكيلو قبل أربعة لتر ماء، يقبل هذا الكيلو نقطة كاز واحدة ؟ انتهى، الكبر مثل الكاز يفسد العمل، كل عملك لا قيمة له مع الكبر، مع الاعتداد بالذات، مع الاستعلاء على الخلق، فلذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ ))
[ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]
لو لم تحسوا بذنوبكم، أحياناً الكبر أكبر ذنب: (( وَلجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعالى فَيَغفِرُ لَهُمْ ))
[ رواه مسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]
والرواية الثانية:
(( لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب ))
[شعب الإيمان عن أنس بن مالك ]
الشرك نوعان ؛ خفي و جلي:
إذاً ينبغي أن نخاف من محبطات الأعمال، المحبطات الرياء، المحبطات الإعجاب بالعمل، المحبطات الشرك بالله:
﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) ﴾
(سورة الأنعام)
لا تقل مشرك، المشرك نوعان شرك جلي أن تقول بوذا إله، هذا عندنا غير موجود والحمد لله، لكن هناك شرك خفي أن يعتمد الإنسان على ماله، الدراهم مراهم تحل بها كل المشكلات، فعلق بمشكلة جلس بالمنفردة أربعة وستين يوماً، لأنه قال الدراهم مراهم، تفضل حلها، هناك أشياء لا تحل بالمال، حينما تعتمد على مالك نوع من الشرك، حينما تعتمد على إنسان قوي هو قريب لك نوع من الشرك:
(( لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله حتى يجمع الله بيننا ))
[ابن إسحاق عن بعض آل أبي سعيد بن المعلى]
اعتمد على الله، لا تعتمد على مالك ولا على من حولك، مثلاً إنسان يكون همه الأول ابنه، يسافر، ويتجنس، ويتزوج أجنبية، ويقطع الاتصال به ثمانية أعوام لأنه نسي الله وعلق أمله بابنه، لذلك بعض العارفين بالله قال: أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، إما أن يسلس قيادها وإما أن تتعبك كثيراً بحسب قربك من الله.
4 ـ الخوف من عدم قبول العمل:
والخوف من عدم قبول العمل:
﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) ﴾
( سورة الفرقان)
هذا خوف أيضاً، يقول لي شخص ما شاء الله، الله يتقبل، العبر بالتقبل:
﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) ﴾
( سورة الفرقان)
أحياناً هناك خوف من الخذلان، الله يهمل، قال تعالى:
﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ (46) ﴾
( سورة التوبة)
ارتباط النية مع الرغبة عند القيام بالعمل:
أنت تريد أن تأتي إلى الدرس لكن لا أريد أحداً أن يتكلم عليّ، تأتيك مشكلة قبل الدرس ويعطب الدولاب قبل الدرس، وتنشأ معك مشكلة قبل الدرس، ما في درس، أنت لست راغباً أن تأتي إلى الدرس:
﴿ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) ﴾
( سورة التوبة)
يقول والله ناوي أن آتي، ناوي لكن ما عندك رغبة كبيرة جداً:
﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) ﴾
( سورة التوبة)
الناس ثلاثة ؛ عالم رباني و متعلم على سبيل نجاة و همج رعاع:
يعني أنت هاتف محمول بصراحة إذا ما شحنته تطفئ الشاشة ويسكت، بقي مثل الناس يهتم لما يهتمون، ويفتن بما يفتنون، ويرغب بما يرغبون، وينسحق كما ينسحقون، وييأس كما ييأسون، وتتهاوى معنوياتهم كما تهاوت معنوياته، من هؤلاء الناس، الآية دقيقة جداً:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
(سورة المائدة: 18 )
من هؤلاء الناس ؟ من القطيع، القول الرائع، الناس ثلاثة، عالم رباني، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، فاحذر يا كميل أن تكون منهم.
ما الناس سوى قوم عبدوك، وغيرهم همجٌ همجُ.
والله الذي لا إله إلا هو الذي لا يعرف الله كالبهيمة، أنا لي مصطلح قاسٍ، دابة فلتانة، كتلة شهوات، أناني، على دنيئة، على مزح رخيص، على قسوة بالغة، على ظلم، على إجحاف، وحش فلتان، والمؤمن ملك، الخوف من الخذلان:
﴿ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) ﴾
( سورة التوبة)
5 ـ الخوف من سلب الإيمان:
الآن الخوف من سلب الإيمان، يعني ممكن سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء أن يقول:
﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾
( سورة إبراهيم )
الله عز وجل على كل شيء قدير، الخوف من سلب الإيمان.
6 ـ الخوف من سوء الخاتمة:
الخوف من سوء الخاتمة: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، يعني يعمل بعمل أهل الجنة منافق ليس من أهل الجنة، يعمل بعملهم مصالحه تقتضي أن يرضيهم، يصلي في بلده لأن الصلاة إجبار، أما إذا سافر إلى أوربا يفعل جميع الموبقات بلندن.
(( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يدركه ما سبق له في الكتاب فيعمل بعمل أهل النار))
[رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ]
هذا الخوف من سوء الخاتمة.
7 ـ الخوف من الموت:
هو مصيبة المصائب الموت:
﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(8) ﴾
( سورة الجمعة)
أصعب ليلة أول ليلة في القبر، (( أن عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))
إنسان من أغنياء مصر، من كبار أغنياء مصر، وافته المنية، وأولاده سمعوا من بعض العلماء أن أصعب ليلة في القبر هي أول ليلة، فرجوا إنساناً فقيراً جداً يكاد يموت من الجوع أعطوه عشرة جنيهات لينام في هذه الليلة مع أبيهم في القبر (القصة رمزية)، جاء الملكان رأيا شخصين قال له عجيب، اثنان، يبدو الحي خاف فتحرك، فقال له: هذا حي وليس بميت، بدؤوا به أجلسوه، من شدة فقره أحضر كيس خيش، فتحه من مكان من أجل رأسه ومن مكانين من على الطرفين من أجل يديه وربطه بحبل، من شدة فقره، لا يملك من الدنيا إلا هذا الكيس وهذا الحبل، أيقظوه بدؤوا بالحبل من أين جئت بها ؟ قال: من البستان، كيف دخلت إلى البستان ؟ تلعثم، انهالوا عليه ضرباً حتى كادوا يقتلونه، الآن كيف دخل إلى البستان ؟ بعد هذا كيف أخذ الحبل ؟ بعد هذا من أين جاء بالكيس ؟ ففي صبيحة اليوم خرج من القبر وقال: أعان الله أباكم.
﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(8) ﴾
( سورة الجمعة)
الموضوع العلمي:
الحمام الزاجل:
أيها الأخوة الكرام، من منكم يصدق أن هذا الحمام الزاجل وكالة أنباء، الحمام الزاجل كأن الله عز وجل سخره لنقل الرسائل، بريد سريع، الحمام الزاجل يزيد عن خمسمئة نوع، يمتاز الحمام الزاجل بحدة الذكاء، والقدرة الفائقة على الطيران، والغريزة القوية التي يهتدي بها إلى هدفه وموطنه، هو حيوان مستأنس وأليف قال تعالى:
﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾
( سورة يس الآية: 42 )
الحمام الزاجل من أكبر الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل:
من جعله حاد الذكاء ؟ من جعله أليفاً ؟ من أعطاه قدرة فائقة على الطيران ؟ من هداه إلى هدفه ؟ من جعله مستأنساً ؟ هذا الحمام الزاجل يقطع مسافة ألف كيلو متر من دون توقف، سرعته كيلو متر بالدقيقة، يعني ستين كيلو بالساعة، ألف كيلو متر بلا توقف، هذا الحمام الزاجل يلد في العام تسعة أزواج من الزغاغيل كل عام، هل أحد منا اشترى سيارة وجد بعد سنة أمامها سيارة صغيرة ؟ نور الدين الشهيد استخدم الحمام بين دمشق والقاهرة، حيث كان ينقل البريد، وكان اسم السلطان ينقش على منقار هذا الحمام، وكان له ورق خاص يحمله ينقل به الرسائل، هذا الورق وزنه خفيف، وكان يستخدم هذا السلطان ألفين من الحمام الزاجل لإرسال الرسائل إلى الأمصار.
الله تعالى يتولى بذاته العلية هداية هذا الطائر إلى مستقره:
الآن هولندا لما استعمرت بلد اسمه سومطرة بشرق آسيا بينهما سبعة عشر كيلو متر، استخدمت الحمام الزاجل قديماً لنقل الأوامر إلى هذه المستعمرة، سبعة عشر ألف كيلو متر، يعني الآن بالطائرات تهتدي بالأقمار الصناعية، الأقمار الصناعية تبث لكل طائرة بث مستمر موقع الطائرة وهناك إحداثيات، مرة كنت في قسم القيادة بالطائرة ساعة كبيرة جداً أي طائرة على بعد خمسين كيلو متر تظهر على شاشة هذه الساعة، أجهزة عالية الدقة، لكن لا يوجد طيار في الأرض يستطيع أن يطير بطائرة من دون هذه الأجهزة، فهذا الحمام الزاجل كيف يهتدي من هولندا أمستردام إلى سومطرة ؟ هناك بحار، هناك جبال، هناك صحارى، هناك سهول، الحقيقة هناك مجموعة فرضيات، أول فرضية قال: إن معالم الأرض طبعت في ذاكرة هذا الطائر، فجاء عالم ونقض هذه الفرضية، عصب عينيه فوصل إلى هدفه، التغت، هناك فرضية ثانية أن هذا الحمام يشكل مع الشمس زاوية يهتدي بها إلى موطنه، ألغيت النظرية كيف يطير ليلاً ؟ الطيران ليلاً ونهاراً ألغيت هذه النظرية.
هناك نظرية ثالثة قال: عنده جهاز رادار في دماغه يهديه إلى الهدف، أحضروا جهازاً كهربائياً وضعوه على رأسه يصدر ذبذبات لتشويش هذا الجهاز الذي خلقه الله، وصل إلى هدفه التغت الثالثة، ثم توقعوا أن يهتدي عن طريق الساحة المغناطيسية، جاؤوا بمغناطيس، وأعطى موجات تخالف الساحة المألوفة، فاهتدى إلى موطنه، الآن لا يوجد تفسير إطلاقاً، كيف عصفور يخرج من دمشق ويستقر في الشتاء في جنوب إفريقيا، يقطع سبعة عشر ألف كيلو متر ويرجع ؟ لو أخطأ بالزاوية درجة واحدة يأتي في بغداد درجة ثانية يأتي في القاهرة، يأتي إلى دمشق الصالحية إلى عرودك إلى البيت الثالث إلى الليوان إلى عشه، من هداه ؟ ما عاد في تفسير إطلاقاً إلا أن الله يتولى بذاته العلية هداية هذا الطائر، من هولندا إلى سومطرة سبعة عشر ألف كيلو متر، ينطلق من أمستردام ويصل إلى سومطرة ما في عنده أجهزة ولا إحداثيات ولا اتصال خارجي ولا أقمار صناعية.
التفكر في خلق السماوات والأرض يضعنا وجهاً لوجه أمام عظمة الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) ﴾
( سورة طه)
أيها الأخوة، التفكر في خلق السماوات والأرض يضعك وجهاً إلى وجه أمام عظمة الله عز وجل، وبقدر ما تعظم الله عز وجل تطيعه، بقدر ما تعظمه تصطلح معه، بقدر ما تعظمه تحبه، ومن أعجب العجب أن تعرفه ولا تحبه، ومن أعجب العجب أيضاً أن تحبه ثم لا تطيعه.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن ننطلق جميعاً بتفكيرنا لمعرفة الله من خلال الكون، الحمام الزاجل من أكبر الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( العاشر )
الموضوع : لماذا يخاف الانسان - 5 - فوائد ذكر الموت - فوائد الموز
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. إدراك الفكرة شيء وأن يعيشها الإنسان شيء آخر:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس العاشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، والموضوع اليوم متعلق بالخوف، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل، ولا أجمع على عبدي أمنين وخوفين، إن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة.
أيها الأخوة، الحقيقة الأولى الموت كفكرة مقبولة، كل مخلوق يموت، و لا يبقى إلا ذو العزة و الجبروت:
و الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجـر
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبــر
***
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/01.jpg
كفكرة تَقبُّل هذه الفكرة سهل جداً، أما أن يعيش الإنسان حدث الموت تنخلع له الرقاب، حدث مرة معي أني كنت ذاهباً إلى أستراليا، فتحت الانترنيت على الطقس في أستراليا فكان الجواب أن درجة الحرارة ثلاثة أربعة، كانت الحرارة في الشام تقدر بست و أربعين درجة لأن الصيف هنا وهناك شتاء، أنا أعيش الحر، أعيش الحر الذي لا يحتمل وأما ثلاثة أربعة فكرة، يبدو أن الواقع أقوى من الفكرة، لم آخذ معي إلا ألبسة صيفية، فلما وصلت إلى هناك وكان عندي درس الفجر في جامع لاكامبا، أصابني برد ما ذقته في حياتي، فاشتريت الألبسة الصوفية هناك، وكل ما يحتاجه الإنسان في أشد حالات البرد، هذه الحادثة علمتني شيئاً كثيراً، الفكرة شيء والواقع شيء آخر، كلنا نقول سنموت لكن في إحساس أن القضية مطولة، عمري ثلاثون سنة مثلاً، هذا أربعون، هذا خمسون، لكن لما لا سمح الله ولا قدر يأتي عرض يدنيه من الموت ينخلع قلبه.
ذكر الموت لجام النفس المبتعدة عن الله عز وجل:
لذلك الإنسان بعد أن يؤمن بالله عز وجل الإيمان الصحيح ومعه منهج، حينما تعانده نفسه، حينما تأبى عليه طاعة الله عز وجل، حينما تدفعه إلى شيء لا يرضي الله الذي يلجمها هو الموت، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب ـ مشتت الجماعات ))
[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/02.jpg
(( وإن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، و أحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا و إن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، و التزود لسكنى القبور، و التأهب ليوم النشور ))
[ابن مردويه والبيهقي عن أبي جعفر المدايني[
لذلك حينما تعاندك نفسك، حينما تتأبى أن تخضع لشرع الله، حينما تغرم بالدنيا، حينما تنكب عليها، حينما تؤثر لذة على طاعة الله، حينما تؤثر سهرة لا ترضي الله على مجلس علم، حينما تؤثر دخلاً مشبوهاً كثيراً على دخل قليل وفق منهج الله، حينما تتأبى النفس أن تخضع لحكم الله:
(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب ـ مشتت الجماعات ))
[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر ]
تذكر الموت من أفضل الوسائل الفعالة على حمل النفس على طاعة الله:
أيها الأخوة، صدقوا أن برنامج تذكر الموت من أفضل الوسائل الفعالة على حمل النفس على طاعة الله http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/03.jpg
يعني الإنسان كل يوم يدخل إلى المسجد ليصلي، لكن هل فكر بشكل جاد وجريء أنه في أحد الأيام سيقرأ الناس نعوته، ماذا أعددت لهذه الساعة ؟ تدخل إلى المسجد من أجل أن تصلي وهل فكرت أنه في أحد الأيام ستدخل المسجد في نعش ليصلى عليك الصلاة الأخيرة، كل يوم تخرج من البيت على قدميك فكرت بيوم توضع فيه بالنعش و لن تعود ؟ هذه حقائق، لا يوجد حقيقة صارخة واضحة جلية بينة أكيدة يقينية كالموت، بل إن العلم بالموت هو علم اليقين، والدليل:
﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ﴾
( سورة التكاثر ).
ولا يقول الواحد أنا شاب، الموت لا يعرف عمراً، ولا صحة، ولا مرضاً، ولا غنىً، ولا فقراً، ولا قوة، ولا ضعفاً:
لا تأمن الموت في طرف ولا نفس وإن تمنعت بالحجاب و الحــرس
فما تزال سهام الموت نافـــذة في جنب مدرع منها ومتـــرس
أراك لست وقافاً ولا حــــذراً كالحاطب الخابط الأعواد في الغلس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكـها إن السفينة لا تجري على اليــبس
***
أحد كبار علماء دمشق الكبار حدثني أحد طلابه الأعزاء قال لي: كان شيخنا يزور قبره كل خميس لسنوات عديدة قبل أن يموت، اشترى القبر والشاهدة كتب عليها أما التاريخ فارغ، كل خميس يزور هذا القبر، أحد الصالحين حفر في صحن داره قبراً، وصار يضطجع فيه كل يوم خميس، ويتلو قوله تعالى:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾
(سورة المؤمنون).
فيخاطب نفسه ويقول: قومي لقد أرجعناك. من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت:
أيها الأخوة، والله نصحت نفسي قديماً وهذا فعلته وأنصحكم الآن أن تكثروا ذكر هادم اللذات، مفرق الأحباب، مشتت الجماعات http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/04.jpg
أنا قبل سنة أو أكثر بعض الأخوة الكرام وأنا أحبهم والله وأكبرهم صلى أحدهم الظهر إماماً وكان بعد العصر تحت التراب، خلال شهرين أو ثلاثة بعض الأخوة الكرام، بعضهم يعمل في المساجد، بعضهم يعمل في أعمال طيبة، لكن الظهر صلاه حاضراً وبعد العصر كان تحت التراب، لذلك قالوا: ومن عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت.
أيها الأخوة، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر))
[ مسلم عن أبي هريرة ].
طول الأمل أحد أكبر الأخطار النفسية:
أحد أكبر الأخطار النفسية طول الأمل http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/05.jpg
والقصة التي رويتها عشرات المرات التقيت مع شخص، والله بشكل مختصر حدثني عما سيفعل في عشرين سنة قادمة يريد أن يسافر، وقد طلب إعارة للجزائر، ووافقوا له، قال لي: لا أريد الرجوع في الصيف، أريد أن أمضي صيفاً في باريس، وصيفاً في إسبانية، وصيفاً في إيطالية، وصيفاً في بريطانية، قال لي: أريد أن أرى البلاد، وأرى متاحفها، وأرى ريفها، و حضارتها، وبعد خمس سنوات أرجع فأقدم استقالتي وآخذ التقاعد، وعندما آتي أكون قد حصّلت مبلغاً من هذا السفر، افتح محل تحف، ويكون أولاده قد كبروا، والله حدثني عن عشرين سنة قادمة، وانتهى اللقاء، وفي المساء قرأت نعوته في اليوم نفسه:
و الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجـر
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبــر
***
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يومـاً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبـور جنــازة فاعلم بأنك بعدهــا محمول
***
الموت ينهي كل شيء:
الحديث الآخر:
(( أكثروا ذكر هاذم اللذات، فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه))
[ البزار عن أنس ].
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/06.jpg
الذي معه ملايين مملينة لن يأخذ معه إلا الكفن وقماش رخيص جداً، والذي يعاني ما يعاني الموت تحل به المشكلة، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، ينهي غنى الغني ، وفقر الفقير، ينهي صحة الصحيح، ومرض المريض، ينهي وسامة الوسيم، ودمامة الدميم، ينهي كل شيء، إذاً:
(( فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه))
[ البزار عن أنس ].
(( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقام رجل من الأنصار: يا نبي الله من أكيس الناس وأحزم الناس؟ ـ أي من أعقل الناس وأكرم الناس ؟ـ قال: أكثرهم ذكراً للموت، وأكثرهم استعداداً للموت، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ))
[ الطبراني عن ابن عمر].
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))
[ أخرجه ابن ماجه عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ] .
كان سيدنا عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء، ويتذاكرون الموت، والقيامة، والآخرة، ثم يبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة. العاقل من أعدّ لساعة الفراق و أكثر من ذكر الموت:
مرة والله أيها الأخوة، شيعنا أحد الأخوة الكرام لما وضع في القبر، ووضعت فوق الفتحة الحجر الذي يغطيها، ثم أهيل التراب عليه http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/07.jpg
والله الذي لا إله إلا هو ما وجدت على وجه الأرض إنساناً أعقل ممن يعد لهذه الساعة التي لابدّ منها.
قالت صفية رضي الله عنها:
(( إن امرأة اشتكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة قلبها ـ يقرأ الإنسان قرآناً لا يبكي، يسمع موعظة مؤثرة لا يبكي، قسوة قلب ـ فقالت لها: أكثري ذكر الموت يرق قلبك، ففعلت فرق قلبها ))
[ إحياء علوم الدين عن صفية ].
معنى فلان قلبه رقيق أي دمعته جاهزة، يقرأ القرآن الكريم يبكي، بالصلاة يبكي، يشعر بخشوع، يدعو الله عز وجل يشعر بميل إلى الله، معنى ذلك أن القلب حي، أما إذا ما شعر بشيء إطلاقاً لا بصلاته، ولا بدعائه، ولا بقراءته، ولا بذكره، ولا على أثر خطبة، ولا على أثر درس، نقول: قلبه قاس. دواء قسوة القلب:
رجل سأل عالماً ما دواء قسوة القلب ؟ فأمره بعيادة المرضى، وتشييع الجنائز http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/08.jpg
كلكم شيع جنازة، يوضع النعش على قبرين، يرفع الغطاء، يحمل الميت، يوضع في القبر، توضع البلاطة، يهال التراب، والملف انتهى إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها.
(( فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))
[الجامع الصغير].
في كتاب الإحياء كلمة دقيقة، الإمام الغزالي يخاطب نفسه يقول يا نفس، لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ طبيب إنسان يحمل شهادة عليا قال له: الملح لا يناسبك، والطعام من دون ملح لا طعم له، يدع الملح كلياً، هكذا قال الطبيب.
يا نفس، لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً فما أجهلك، أيكون وعيد الطبيب، الوعيد مرض، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ جهنم إذاً ما أكفرك.
فكل إنسان يعصي الله مدموغ بالجهل والكفر. من عاش تقياً عاش قوياً:
أيها الأخوة الكرام، أنا في بداية هذا الدرس ذكرت لكم أن إدراك الفكرة شيء وأن تعيشها شيء آخر http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/09.jpg
من الناحية الإيجابية، أن تقرأ كلمة ثلاثة وعشرين مليار دولار بين أن تنطق بها وبين أن تملكها مسافة كبيرة جداً، هي المسافة بين إدراك الفكرة وبين أن تعيشها، هذا بالإيجابيات، وبين أن تقول سرطان وأنت مرتاح وبجلسة وهناك مزاح وضحك و سرور، و بين أن تشعر بورم وتأخذ خزعة، وذهبت هذه الخزعة إلى محلل، وجاءت النتيجة إيجابية ورم خبيث ماذا يصبح معه ؟ قال طبيب لمريض أنت معك سرطان تعيش أربعة أشهر فقط، دبر أمورك، و أنهِ أعمالك، مات في اليوم الثاني ما تحمل أربعة أشهر.
يا أخوان كلام دقيق كلكم شباب الله يمتعكم بالشباب والعافية والصحة، لكن عيشوا المستقبل، من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة، أنت شاب الآن اطلب العلم، أطع ربك، احضر دروس العلم، اقرأ القرآن، اعمل الأعمال الصالحة، حتى بوقت خريف العمر تجد نفسك في بحبوحة.
مرة زرت والد صديقي في العيد، عمره ست وتسعون سنة، جلس معي بينما يأتي ابنه، قال: يا عم أنا في السادسة و التسعين عملنا البارحة تحليلاً كاملاً، قال والله بكل عمري ما أكلت قرشاً حراماً ولا أعرف الحرام، حرام النساء و حرام المال. من عاش تقياً عاش قوياً.
هناك عالم بهذه المدينة الطيبة بدأ بالتعليم في الثامنة عشرة من عمره، وتابع التعليم الديني حتى الثامنة والتسعين، علم ثمانين سنة كان إذا رأى شاباً يقول له: أنت كنت تلميذي يا بني، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، تروي الروايات أنه كان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، يُسأل يا سيدي ما هذه الصحة ؟ يقول يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر من عاش تقياً عاش قوياً.
التفكر بالموت ينقل معنى الموت من الشعور الطارئ إلى اللاشعور المستمر:
أنا قلت الموت كفكرة سهل قبولها أما أن تعيش الموت، الآن عندنا بالحياة النفسية الشعور واللاشعور، أحياناً تقرأ موضوعاً تشعر أبعاده، تقرأ قصة قد تتألم، هذا الشعور أما اللاشعور شيء مستمر، فالتفكر بالموت ينقل معنى الموت من الشعور إلى اللاشعور، اللاشعور مستمر، أما الشعور طارئ، الإكثار من ذكر الموت ينقل مفهوم الموت من الشعور إلى اللاشعور، قال ابن السماك: بينما صياد في الدهر الأول يصطاد السمك، إذ رمى بشبكة في البحر، فخرج فيها جمجمة لإنسان، أحياناً أنا أدخل لمتحف أرى جمجمة، يا ترى هذا من كان، عالم، جاهل، غني، فقير، وسيم، دميم، عمله صالح، عمله طالح، أسئلة ترد، فرأى جمجمة، فنظر إليها وبكى وقال: عزيز لم تترك لعزك، لو كنت في الدنيا عزيزاً لم تترك لعزك، غني لم تترك لغناك، فقير لم تترك لفقرك، جواد لم تترك لجودك، شديد لم تترك لشدتك، عالم لم تترك لعلمك، وجعل يبكي.
إن كان عزيزاً الموت أنهى عزه، وإن كان قوياً، وإن كان غنياً، وإن كان شديداً، الموت ينهي كل شيء.
الموت يسرع خطاك إلى الله سرعة مضاعفة ويمنعك أن تنزلق يمنة أو يسرة:
أيها الأخوة، قيل: من الحماقة الشديدة أن يذكر الموت عند إنسان ويستبعده عن نفسه، يقول لك مسكين مات، أنت لست مسكيناً ؟ كأنه هو مات لوحده، مسكين مات، أنت لست مسكيناً ؟ أنت لن تموت ؟ قال: إذا ذكر الموت فعد نفسك كأحدهم، سيدنا عمر يقول: كل يوم يقال مات فلان وفلان ولابدّ من يوم يقال فيه مات عمر.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/10.jpg
يعني دخول المقابر، مشاهدة المرضى، أن ترى ميتاً يغسل أمامك، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ))
[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ].
شخص لو سأل نفسه أنا أين أموت ؟ في بيتي، في الطريق، في مستشفى، في السفر، أين يغسلوني ؟ في المطبخ، الصالون، غرفة الجلوس، يا ترى بعد أن أموت ماذا يصبح مع أولادي ؟ يتنافسون، يتعاونون، هذه الأفكار اجعلها تأتيك كل يوم حتى تستعد للموت، يقول بعضهم: والله لولا الموت لكنت بالدنيا مسروراً، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى بكاءً شديداً حتى ارتفع صوته.
أنا لا أطلب منك أن تبكي دائماً، لكن الموت، كنت مرة في مدينة اسمها شيكاغو، بالمطار يوجد شريط متحرك، خاطرة جاءتني، وقفت على الشريط هو يمشي، هو يمشي و أنا واقف عليه، فلما مشيت عليه و هو يمشي تضاعفت سرعتي، شيء جميل وأنا ماشي صارت سرعتي الضعف، وجدت على طرفي هذا الشريط حاجزين، سبحان الله كيف ربطت بين هذا المنظر وبين الموت، الموت له ميزة يسرع خطاك إلى الله سرعة مضاعفة، ويمنعك أن تنزلق يمنة أو يسرة، هذا الشريط يسرع الخطا إلى الله، ويمنعك أن تنزلق يمنة ويسرة، إذا شخص فكر بالموت لا يدرس ؟ لا، يدرس، يأخذ دكتوراه، يعمل مشروعاً صناعياً ضخماً، والله هناك أخوة كرام أعمالهم الدنيوية للآخرة، أنا أؤمن فرص عمل، عندي ثمانون عاملاً، اعمل معملاً، واعمل مصنعاً، وكن طبيباً، وكن أستاذ جامعة، وكن شخصاً مهماً، وانفع المسلمين، الموت لا يمنعك أن تكون هكذا، الموت يمنعك أن تعصي الله فقط، الموت ليس مناقضاً للحياة، بالعكس مسرعاً للتفوق في الدنيا، ادرس لتأخذ شهادة عليا لتكون قوة للمسلمين، لا يوجد مانع، فكل دراستك في سبيل الله، بحياة المؤمن لا يوجد دنيا وآخرة، هناك حياة كلها لطاعة الله:
﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا (77) ﴾
(سورة القصص).
من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء ومن نسي الموت عوجل بثلاثة أشياء:
قال بعض العلماء: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء، تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ساكن في بيت مساحته تقدر بتسعين متراً الحمد لله مأوى، مدفئ في الشتاء و هناك مروحة بالصيف، يوجد طعام، هناك غرفة نوم، غرفة جلوس، مطبخ، الدنيا ليس لها نهاية والموت ينهي كل شيء، من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء، تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوجل بثلاثة أشياء تسويف التوبة، هلك المسوفون، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل بالعبادة.
الموضوع العلمي:
أيها الأخوة، ننتقل إلى موضوع علمي.
الموز و فوائده:
في بعض البلاد النامية تستورد أدوية بشرة ثمانية أمثال حاجتها، وهناك ضعف ثقافة بالتغذية كبير، وقع تحت يدي بحث عن فاكهة الموز، والموز متوافر والحمد لله، كان سعر الكيلو قديماً مئة وخمسة وسبعين ليرة، صار بثلاثين ليرة، فبائع الموز يقول: الله لا يذل عزيزاً، بالموز مادة مضادة للكآبة http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/11.jpg
هناك ثلاثة أنواع من السكريات، سكروز، وسكر فواكه، وغلوكوز، مع أليافها، موزتان في اليوم تزودان الجسم بطاقة للقيام بتمارين رياضية شاقة لتسعين دقيقة مستمرة فهي الأولى للرياضيين.
الموز فيه مادة عالية من الحديد مضادة لفقر الدم، الذي يعاني من فقر الدم الموز فيه نسبة عالية من الحديد، وهذه الفاكهة فيها نسبة عالية من البوتاسيوم، لذلك أكل هذه الفاكهة يكافح ارتفاع الضغط، هناك دراسة شملت مئتي طالب تمّ إعطاءهم الموز في وجبة الإفطار، فأثبتت هذه الدراسة أن هذه الفاكهة الغنية بالبوتاسيوم تقوم بتحفيز القدرة الدماغية عند الطلاب، عفواً أقل علبة دواء ثمنها مئات الليرات، لو عندك ثقافة غذائية قوية جداً تستغني بالغذاء عن الدواء، والغذاء أرخص من الدواء بكثير ولذيذ.
الموز يحتوي على مستوى عالٍ جداً من الألياف، وهذه الألياف تلغي مرض الإمساك، فهناك خمسون مرضاً يسببها الإمساك، الموز يلغي الإمساك كلياً.
الموز معدل لحموضة المعدة، الذي عنده آلام من حموضة المعدة فالموز معدل، والمرأة الحامل التي تعاني من غثيان أثناء الحمل بالموز مواد مهدئة مضادة للغثيان، والذي يلسعه البعوض كثيراً قشرة الموز من الداخل افرك بها مكان عضة البعوض الورم يزول فوراً، مرة كنت بمركز ثقافي ألقي محاضرة ومن فقرات المحاضرة الحديث عن البعوض، هناك شخص علماني أحب أن يهزأ من الدين كله، قال لي: بالإسلام حديث إذا سقطت ذبابة في إناء أحدكم فليغمسها كلها في أحد أجنحتها الداء وفي الثاني الدواء، هو يقولها مستخفاً قال لي هل ينسحب هذا على البعوضة أيضاً ؟ قلت له: إذا أقنعك طبيب أن تأكل التفاح بقشره هل ينسب ذلك على قشر البطيخ الأخضر ؟
الموز الفاكهة النيئة الوحيدة التي يمكن أن تؤكل بكل الحالات المرضية:
الإنسان مع ضغط العمل يميل إلى أكل السكريات والموز يخفف هذه الشهوة لأكل السكريات، له علاقة بزيادة الوزن http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/12.jpg
ويستخدم الموز لمعالجة قرحة المعدة، قوامه ناعم، وهو الفاكهة النيئة الوحيدة التي يمكن أن تؤكل بكل الحالات المرضية، والموز يساعد على خفض درجة حرارة الجسم، والموز يخفف من الاضطرابات العاطفية، بسبب مادة تربوتفان هذه المادة تخفف من اضطراب العاطفة، والذين يقلعون عن التدخين يحتاجون إلى فيتامين B6 و B12، وهذان النوعان من الفيتامينات متوافرة في الموز، يعين على الإقلاع عن التدخين، والبوتاسيوم في الموز يعين على النظم القلبي، إن كان هناك اضطرابات بالنظم القلبي، أو خوارج انقباض، أو أشياء كثيرة بالنظم القلبي، فالبوتاسيوم في الموز يسهل ضربات القلب بشكل منتظم، وهو يعين على الآلام المرافقة للدورة الشهرية.
الذين يأكلون الموز أبعد من غيرهم عن السكتات القلبية، والاحتشاء القلبي.
إطلاع الإنسان على بعض مركبات الغذائيات يجعله يعدل عن الدواء إلى الغذاء:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-0/929/ar-929/13.jpg
هذا بحث علمي وقع تحت يدي عن الموز، لذلك أنا أتمنى أن نأخذ فكرة اقتنوا بعض الكتب حول تركيبات الغذاء الذي نأكله، ويمكن أن تعدل عن الدواء إلى الغذاء، مرة تحدثت عن الزنجبيل، المفاجأة التي لا تصدق أن كل أدوية القلب مجموعة في الزنجبيل، الزنجبيل فيه مادة مقوية للقلب، ومادة تعين على انتظام النبض، ومادة موسعة للشرايين، ومادة مميعة للدم، هذه أدوية أمراض القلب، مميع، موسع، مقوي، يعين على انتظام ضربات القلب، كل هذه الأدوية في الزنجبيل، فإذا الإنسان اطلع على بعض مركبات الغذائيات يعدل عن الدواء إلى الغذاء.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الحادى العاشر )
الموضوع : تقوية الإيمان بالله - تدبر القرآن الكريم يقوي الإيمان - غدة التايموس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الحادي عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، ننتقل إلى موضوع جديد أحد أكبر موضوعات تقوية الإيمان، الموضوع الأول: الخوف من الله أحد الموضوعات التي تقوي الإيمان، الموضوع الثاني: تدبر القرآن الكريم أحد الموضوعات الكبرى التي تقوي الإيمان.
أول كلمة أيها الأخوة، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، القرآن الكريم كتاب ليس كأي كتاب، كتب الأرض من تأليف البشر، لكن القرآن الكريم كلام خالق البشر، و فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، ما الدليل على أن تدبر القرآن الكريم يزيد الإيمان ؟ قوله تعالى:
﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا (2) ﴾
( سورة الأنفال)
الدين توقيفي عقائده وعباداته منتهية:
بالمناسبة هذا الدين يتعلق به مصير الإنسان، مصير أبدي، لذلك لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يدلي برأي خاص في الدين، الدين دين الله، وسيد الخلق وحبيب الحق قال: إنما أنا متبع وليس بمبتدع، بالدين لا يوجد رأي خاص، بالدين لا يوجد اتجاه خاص، هذا الدين توقيفي بمعنى أن عقائده وعباداته منتهية:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾
( سورة المائدة الآية: 3 )
رأي شخصي في الدين لا يوجد، لأنه قضية مصيرية، تتعلق بالدين نتيجة خطيرة جداً، إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها. تدبر القرآن الكريم يقوي الإيمان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/930/01.jpg
لذلك أنا قلت في البداية تدبر القرآن الكريم يقوي الإيمان الدليل:
﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا (2) ﴾
( سورة الأنفال)
مما يزيد الإيمان ومما يقوي الإيمان ومما يقرب من الواحد الديان أن تتلو القرآن الكريم، كلنا نمرض، هناك أمراض تصيب الجلد، أمراض تصيب العين، تصيب الشم، الأنف، المعدة، الأمعاء، الكبد، العظام، أمراض عضالة تنتهي بالموت، هذه الأمراض لها أدوية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لكل داء دواء ))
[ مسلم و أحمد عن جابر]
أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان وأمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/930/02.jpg
هناك أمراض تصيب القلوب، الحقد مرض، الجشع مرض، الكبر مرض، الاستعلاء مرض، الانغماس في المعاصي والآثام مرض خطير، طول الأمل مرض، الغفلة عن الله مرض، أيها الأخوة الكرام، أمراض الجسم تنتهي عند الموت مهما يكن مرض عضال، ورم خبيث منتشر، انتهى هذا المرض بموت الإنسان، مع موت الإنسان انتهى المرض، أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان ولكن أمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان، وتنتهي به إلى جهنم وبئس المصير، شيء خطير جداً أمراض القلوب، حقد، استكبار، استعلاء، إفساد المجتمع، إضلال الناس، أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، أن تبني حياتك على موتهم، أن تبني عزك على إذلالهم، هذه أمراض مهلكة متى تبدأ ؟ بعد الموت، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.
قراءة القرآن الكريم شفاء لما في الصدور:
لذلك ما الذي يشفي من أمراض القلوب ؟ بالدليل القرآن الكريم ؟
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (57) ﴾
( سورة يونس)
شفاء لما في الصدور، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يحقد ؟ مستحيل، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يأخذ ما ليس له ؟ مستحيل، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يتكبر ؟ مستحيل، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يفسد الناس ؟ مستحيل، يأخذ ما ليس له ؟ مستحيل:
﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (57) ﴾
( سورة يونس)
وإن لم تشعر أيها الأخ الكريم أنك إذا تلوت القرآن شفيت نفسك من الغل، من الحسد، من العداوة، من البغضاء، من الحقد، من رغبة عند بعض الناس لإفساد المجتمع، من رغبة عند بعض الناس لبناء المجد على أنقاض الآخرين، إن لم تشعر بحالة الشفاء فأنت لم تقرأ القرآن الكريم:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57 ) ﴾
( سورة يونس)
تقسيم الأمراض إلى زمرتين ؛ الشهوات و الشبهات:
أيها الأخوة، الأمراض كثيرة جداً لكن العلماء جمعوها في زمرتين، الشبهات والشهوات، الشبهات مرض يصيب العقيدة، لماذا الأمراض في البشر ؟ لماذا الحروب ؟ لماذا العمر القصير ؟ لماذا هناك فقر ؟ لماذا هناك مجاعات ؟ شبهة، أين رحمة الله ؟ أين عدله ؟ شبهة، لماذا الغرب غني جداً ؟ بلاده جميلة جداً ؟ قوي جداً مسيطر ؟ غارق في المعاصي والآثام وكلمته هي العليا ؟ هذه شبهة، القرآن الكريم شفاء من الشبهات، قال تعالى:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية: 44 )
هذه الآية تريح، قوتهم وانغماسهم بالمعاصي والآثام هذا استدراج لهم لا تكريم لهم، يعني إنسان معه ورم خبيث منتشر فسأل الطبيب ماذا آكل ؟ قال له: كُلْ ما شئت، بربك هل تعد هذا الإطلاق كُلْ ما شئت تكريماً لهذا الإنسان ؟ أعوذ بالله، الذي معه التهاب معدة حاد وأكل المريض أكلة تؤذي هذه المعدة يقيم عليه الطبيب الدنيا ولا يقعدها، ألم آمرك بالحمية الشديدة ؟ هنا في أمل للشفاء، هذا مرض قابل للشفاء، أنت حينما تقرأ القرآن الكريم ترى أن المسلمين في العناية المشددة، الله يعتني بهم، يؤدبهم، يسوق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة:
(( أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو ))
[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]
القرآن الكريم شفاء لأمراض من نوعين ؛ أمراض الشبهات وأمراض الشهوات:
القرآن الكريم فيه شفاء:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾
( سورة القصص )
دقق الآن:
﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾
(سورة القصص )
هذه الآية شفاء لما في الصدور:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً (44) ﴾
(سورة الأنعام )
شفاء لما في الصدور، إذاً القرآن الكريم شفاء لأمراض من نوعين، لأمراض الشبهات وأمراض الشهوات. القلب السليم:
قال تعالى:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
قال بعض العلماء: القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يحكم شرعاً غير شرع الله، والقلب السليم القلب الذي لا يعبد إلا الله، أقسم لكم بالله أنك إذا داومت على قراءة القرآن تشفى قطعاً من كل الشبهات ومن كل الشهوات:
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
( سورة طه )
لا يضل عقله ولا تشقى نفسه:
﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
( سورة البقرة )
من اتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله و لا تشقى نفسه:
هاتان الكلمتان خطتا المستقبل والماضي معاً:
﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
( سورة البقرة )
لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون:
﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 51 )
لنا، أنت مؤمن:
﴿ أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾
( سورة القصص )
عدم الاستواء بين المؤمن و الفاسق:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) ﴾
( سورة السجدة)
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
( سورة الجاثية )
من آمن بالله و تدبر آيات القرآن الكريم جعل الله له مخرجاً من حيث لا يعلم:
إذا قرأت القرآن:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾
( سورة الحجر الآية: 42 ).
إذا قرأت القرآن الكريم:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾
( سورة فصلت )
القرآن الكريم شفاء لما في الصدور، شفاء للشبهات وشفاء للشهوات. قراءة القرآن الكريم توصل الإنسان إلى سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله:
الآن من أراد السير إلى الله:
﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (50) ﴾
( سورة الذاريات)
﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي (99) ﴾
( سورة الصافات)
بالقرآن آيات تبين أنه يمكن أن تفر إلى الله، يمكن أن تسير إلى الله، يمكن أن تسلك طريقاً يوصلك إلى الله الدليل:
﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) ﴾
( سورة التكوير)
من أراد أن يسلك سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله فليقرأ القرآن:
﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) ﴾
( سورة التكوير)
عدم وصول الإنسان إلى الله عز وجل إلا بذكره و الاستقامة على أمره:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/930/03.jpg
بربك تمشي أنت في الطريق في الليل، والطريق ضمن غابة، والطريق موحش، وهناك حفر و أكمات و أفاعٍ وعقارب و وحوش و مكان منزلق، إن لم يكن معك مصباح الحادث حتمي، إن كان معك مصباح ترى الحفرة فتحيد عنها، ترى الأكمة تتجاوزها، ترى الشيء الضار فتقتله، أفعى أو عقرب، الآن الذي يمشي في طريق في الليل موحش فيه وحوش وأفاعٍ وعقارب و حفر و أكمات ومعه مصباح كمن يقرأ القرآن الكريم:
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) ﴾
( سورة المائدة)
سبل السلام، لي درس من فضل الله عز وجل في جامع الحمد عنوانه سبل الوصول وعلامات القبول، كيف تصل إلى الله ؟ بعد مئتي درس من دروس أسماء الله الحسنى الآن هناك منظومة دروس جديدة سبل الوصول، ما الذي يوصلك إلى الله ؟ كثرة ذكره، ما الذي يوصلك إلى الله ؟ الاستقامة على أمره، ما الذي يوصلك إلى الله ؟ الخوف منه، سبل الوصول وعلامات القبول.
حينما تُسأل السيدة عائشة عن خُلُق النبي كانت تقول:
(( كان خلقه القرآن ))
[ مسلم عن عائشة ]
الفرق الواضح بين قراءة الصحابة للقرآن وبين قراءتنا نحن للقرآن:
الآن أريد أن أبين لكم الفرق الواضح بين قراءة الصحابة للقرآن وبين قراءتنا نحن للقرآن.
معظم المسلمين يقرأ القرآن ليطلع على كتاب الله هذا، يقرأ للاطلاع، ليزداد ثقافة، ليزداد علماً، ليستمتع بنظمه العظيم، ببلاغته، إلى آخره، لكن الصحابة الكرام قرؤوا القرآن الكريم بطريقة أخرى، هذا كلام الخالق ماذا يريد مني أن أفعل ؟ يقرأ ليطبق، يقرأ لينفذ، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، هذا الفرق بيننا وبينهم، بين أن نتثقف بالقرآن، يقول لك ثقافته القرآنية جيدة، بين أن نتثقف به وبين أن نأخذه كمنهج تطبيقي لحياتنا، لذلك لا يوجد بالإسلام إعجاب سلبي يا أخي كتاب عظيم:
(( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))
[ الترمذي عن صهيب ]
(( رب تال للقرآن و القرآن يلعنه ))
[ ورد في الأثر]
المؤمن الصادق يقرأ ليطبق، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، يقرأ ليسير على الطريق إلى الله، يعني أنت حينما تقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا، ما الذي يخطر في بالك ؟ يا من آمنت بي، يا من آمنت بعظمتي، يا من آمنت بقدرتي، يا من آمنت بي رباً وخالقاً ومسيراً، يا من آمنت بي موجوداً وواحداً وكاملاً، يا من آمنت بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى افعل كذا، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
من قرأ آية و لم يشعر أنه معني بها ففي إيمانه خلل:
أنت حينما تقرأ هذه الآية ولا تشعر أنك معني بها ففي الإيمان خلل، كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يكتفون بعشر آيات يحفظونها ويعملون بها، فإذا عملوا بها انتقلوا إلى عشر آيات أخرى، أنت حينما تقرأ قراءة تطبيق، قراءة انصياع، قراءة طاعة، تكون قد تعاملت مع القرآن الكريم كما كان الصحابة الكرام يتعاملون مع القرآن الكريم، أنت حينما لا سمح الله ولا قدر دون أن تشعر أنت في مجلس تغتاب ما قيمة قراءتك لهذه الآية:
﴿ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ﴾
( سورة الحجرات الآية: 12 )
ما قيمة قراءتك لهذه الآية ؟ لذلك:
(( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))
[ الترمذي عن صهيب ]
(( ورب تال للقرآن و القرآن يلعنه ))
[ ورد في الأثر]
القرآن الكريم منهج إلهي خاص يصنع المؤمن المعجزة:
القرآن الكريم ليس كتاب متعة عقلية، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصة وتاريخ، مع أن هذا كله من محتوياته، ولكنه منهج حياة، ولكنه منهج إلهي خاص، يعني أجمل كلمة مرة قرأتها " القرآن الكريم يصنع المعجزات " فإذا قرأ المؤمن القرآن الكريم أصبح هو معجزة كيف ؟ كان إنساناً خاملاً فالقرآن رفعه، كان إنساناً جباناً فالقرآن جعله شجاعاً، كان إنساناً بخيلاً القرآن جعله جواداً، كان إنساناً جاهلاً القرآن جعله عالماً، إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة فأنت لم تنتفع به، فمن إعجاز القرآن الكريم أنه يصنع المؤمن المعجزة، المؤمن منضبط يعني مليون، عشر ملايين، مئة مليون، ألف مليون فيها شبهة يركلها بقدمه، والله يا أخوان قصة أقرأها أتأثر بها كثيراً:
وقع خبيب بن عدي في أسر قريش عقب معركة بدر، فأرادوا صلبه انتقاماً لقتلى بدر، صلى ركعتين فلما وضعوه على مكان ليقذفوه بالسهام حتى يموت قال له أبو سفيان: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ فقال: والله ما أحب أن أكون في أهلي، زوجته أمامه، أولاده أمامه، قال: والله ما أحبّ أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها، يعني بالمقاييس المعاصرة بيت أربعمئة متر، له إطلالة رائعة، مكيف صيفاً مدفئ شتاءً، الأرض رخام، تزيينات، فرشه غالٍ جداً، جميع الأجهزة الكهربائية موجودة، الزهور، الفواكه، العصير، سيارات على الباب، ما أحب أن أكون في أهلي وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة. هكذا ربى القرآن الكريم المؤمنين، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً.
والله إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة لم تنتفع به، المليار كالدرهم، مليار فيها شبهة تركلها بقدمك، مؤمن تقول لا بملء فمك، ولا تعبأ بالنتائج، هذا الشيء لا يرضي الله لن أفعله، المؤمن الذي قرأ القرآن الكريم لا يتأثر ولا يتضعضع لا بسياط الجلادين اللاذعة ولا بسبائك الذهب اللامعة، رقم صعب، ما في عنده أنصاف حلول رجل مبدأ لا يساوم على دينه أبداً، كلمة لا يقولها بملء فمه ومهما تكن النتائج.
الطاغية إنسان يقتل الآخرين بلا سبب:
تصور ما معنى طاغية ؟ طاغية بكلمة يُقتل الإنسان، اقتلوه، ماذا قال سحرة فرعون للطاغية الذي قال:
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
( سورة النازعات ).
للطاغية الذي قال:
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
( سورة القصص الآية: 38 ).
﴿ قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ (71) ﴾
( سورة طه )
إلى آخر الآية، قالوا:
﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)﴾
( سورة طه)
من الذي يستطيع أن يقول لمساعد في فرع معين لن أفعل هذا، لأكبر طاغية:
﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)﴾
( سورة طه)
المؤمن رجل مبدأ و قيم لا يتنازل عن دينه و مبادئه أبداً:
أيها الأخوة الكرام، إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة لن تنتفع به، مؤمن تقرأ القرآن الكريم أنت رجل مبدأ، رجل موقف، رجل قيم، رجل تحمل رسالة، هكذا صنع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، سيدنا خالد طلب خمسين ألف جندي مدداً ليواجه عدواً، الصديق رضي الله عنه أرسل له رجلاً واحداً، اسمه القعقاع بن عمرو، فلما وصل إليه قال أين المدد ؟ قال له: أنا المدد، قال له: أنت ؟ قال له: أنا، معه كتاب، قرأ الكتاب، يقول سيدنا أبو بكر: فو الذي بعث محمداً بالحق، إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
كان الواحد بمليون، الآن المليار بأف، مليار وخمسمئة مليون ليس لهم وزن، ليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، فلذلك أيها الأخوة، هذا القرآن الكريم يصنع من المؤمن معجزة، دليل أنه كلام الله الإعجاز العلمي، لكن من الإعجاز العلمي أنه يصنع من المؤمن معجزة، لذلك أحد أكبر أسباب تقوية الإيمان تدبر القرآن الكريم.
موضوع الإعجاز العلمي:
غدة التايموس:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/930/04.jpg
ننتقل إلى موضوع في الإعجاز العلمي، أيها الأخوة، بالإنسان غدة صغيرة إلى جانب القلب اسمها التايموس، هذه الغدة بعد سنتين تضمر بالمصطلح الطبي، لذلك لو فتحت كتب الطب من مئة عام إلى عقد من الزمن لرأيت أنه ليس لهذه الغدة أية وظيفة إطلاقاً:
﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
مرة سافرت إلى أمريكا وأحد طلابي كان طبيباً هناك، أعطاني بحثاً عن هذه الغدة، فإذا هي أخطر غدة في جسم الإنسان، إنها بمثابة مدرسة حربية، تدخل إليها الكريات البيضاء، كلكم يعلم أن في جهاز المناعة جيشاً بكل معاني هذه الكلمة، فيه خمس فرق، فرقة استطلاع تأخذ المعلومات، مهمتها معلوماتية استخباراتية، الآن يقابلها قيادة الاستطلاع، وهناك فرقة ثانية من الكريات البيضاء مهمتها تصنيع السلاح، وفرقة ثالثة من الكريات البيضاء مهمتها القتال، مشاة البحرية، و فرقة رابعة مهمتها الخدمات، نصب الجسور، إزالة الجثث، تنظيف أرض المعركة، خدمات أي سلاح الهندسة، و هناك فرقة خامسة في هذا الجيش العرمرم فرقة المغاوير، فرقة المهمات الخاصة، أقول لكم كلام دقيق جيش بكل معاني هذه الكلمة. وظيفة غدة التايموس في الجسم:
الذي يعنينا من هذه الفرق الخمس فرقة المقاتلين، عنصر معه سلاح قوي لكنه جاهل لا يعرف الصديق من العدو، فالعلماء سموا هذه الكرية البيضاء المقاتلة الخلية التائية الهمجية، الكريات البيضاء تدخل لهذه الغدة لمدة عامين، كبروها أربعين ألف مرة ووجدوها عبارة عن مدرج روماني، وكل كرية بيضاء جالسة على مكان في هذا المدرج، تتلقى تعليمات من هو الصديق ومن هو العدو، الآن هناك تخرج وقبل التخرج هناك امتحان تعطى هذه الكرية البيضاء عنصراً صديقاً، فإذا قتلته ترسب وتقتل، تعطى عنصراً عدواً إن لم تقتله ترسب وتقتل، لها امتحانان امتحان مع الأصدقاء، وامتحان مع الأعداء.
إن قتلت العدو تنجح وإن سالمت الصديق تنجح، يتخرج هؤلاء الطلاب من هذه الكلية الحربية بعد سنتين وتنتهي مهمة هذه الكلية وتضمر، فتوهم الأطباء أن هذه الغدة لا وظيفة لها، الآن من يتولى تعليم الكريات البيضاء من فرقة المقاتلين إلى نهاية الحياة ؟ قال في الستين أو السبعين يضعف التعليم، يصاب الجهاز التعليمي بترهل، إما أن ترى الأستاذ مالل، يعني علّم خمسين سنة لم يعد يشرح الدرس إلا بملل، اكتبوا الأسئلة، ارسموا تفاحة، ضاق خلقه، بعد سن معين يمل المعلم، يصبح عندنا حالة اسمها خرف مناعي، هذا عنصر معه سلاح فتاك لكن ما تعلم تعليماً جيداً، جاهل فقد يقتل الصديق ويدع العدو، يجري في الجسم ما يسمى بالحرب الأهلية، العنصر المقاتل الكرية البيضاء المقاتلة معها سلاح لكن جاهلة، من آثار هذه الحرب الأهلية مرض التهاب المفاصل، التهاب المفاصل: كريات الدم البيضاء المقاتلة تقتل العناصر الصديقة، هناك سبعة أمراض لكن أخطر هذه الأمراض وهو مرض منتشر في العالم التهاب المفاصل الرثوي بالضبط.
غدة التايموس أخطر غدة في جسم الإنسان:
أيها الأخوة:
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾
( سورة لقمان الآية: 11 ).
غدة صغيرة إلى جانب القلب تضمر وتتلاشى بعد عامين ، فتوهم الأطباء أنه ليس لهذه الغدة أية وظيفة فإذا بها أخطر غدة في الإنسان:
﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
لذلك:
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾
( سورة فاطر الآية: 28 ).
العلماء وحدهم وليس أحد سواهم، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 04:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثانى العاشر )
الموضوع : كيف نحيا بالقران - القلب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. للقرآن الكريم علاقة متينة بحياة الإنسان اليومية:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، والدرس اليوم كيف نحيا بالقرآن ؟
أيها الأخوة، هناك فرق كبير كبير بين أن تتصور أن القرآن الكريم كلام رب العالمين وأنه أنزل على قلب النبي عليه الصلاة والسلام دون أن تشعر أن لهذا القرآن الكريم علاقة وشيجة متينة بحياتك اليومية، يعني مثلاً قد نفهم أن النبي عليه الصلاة والسلام شخصية كبيرة عملاقة فذة بالكمال بلغ ذروة المنتهى لكن كأنه عندك شخصية تاريخية، أما أن يعيش النبي عليه الصلاة والسلام بيننا ليحل مشكلاتنا هذا المطلوب، لن ننتفع بهذا الدين إلا إذا تصورنا تصوراً يقينياً أن الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام فيه حلّ لكل مشكلاتنا، وأن القرآن الكريم فيه توجيهات لحياتنا اليومية، ما لم ينتقل الدين من تراث إلى واقع، من تاريخ إلى توجيه حيّ لن نفلح.
القرآن الكريم ليس رواية تاريخية وإنما قانون إلهي لكل البشر:
أيها الأخوة الكرام، هذا التصور التراثي للدين خطير جداً، الدين تراث الأمة، ما علاقته بواقعها ؟ ما علاقته بمشكلاتها ؟ ما علاقته بالتحديات التي تواجهها ؟ ما علاقة الدين بما نعانيه من تخلف ؟ الحل هو أن نفهم هذا الدين فهماً يومياً، يعني الدين ليس تاريخاً، أكبر شاهد على ذلك أن الله عز وجل في القصص التي وردت في القرآن الكريم هناك إغفال وكأنه مقصود للتفاصيل، بعض العلماء قال: لو أن الله عز وجل أورد تفصيلات كثيرة وجزئيات وفيرة للقصص القرآني لتوهمنا أن هذه القصة تاريخية وقعت ولن تقع بعد اليوم، أصبح الدين تراثاً والقرآن كتاب تاريخ، نحن ما علاقتنا بسيدنا يونس حينما قال الله عز وجل عنه:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/931/01.jpg
فنادى في الظلمات، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة الليل، البحر بعد مئتي متر في ظلام دامس ولو كان الوقت نهاراً، بطن الحوت ما فيه أي منبع ضوئي، والليل ليل:
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾
( سورة الأنبياء ).
أعطاك الله حالة الأمل بالنجاة مستحيل، الأمل بالنجاة صفر:
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ (88) ﴾
( سورة الأنبياء).
أروع ما في الآية أنه الله قلبها إلى قانون قال تعالى:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾
( سورة الأنبياء).
هذه الآية ليست رواية لقصة لنبي وقعت ولن تقع، هنا الخطر أن نفهم القرآن الكريم كتاب تاريخ، أن نفهم أن القرآن الكريم يحدثنا عن نبي سابق، سيدنا يونس، لا، القرآن الكريم يعطينا توجيهاً حيوياً معاصراً لعام ألفين وثمانية أنك أيها المؤمن إذا وقعت في ضائقة كن كهذا النبي الكريم، نادِ في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ومع أن احتمال النجاة كانت معدومة، ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ (88) ﴾ من أجل أن يطمئنك ربنا جل جلاله أن هذه القصة لك وليست رواية تاريخية، قال: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾
أخطر شيء أن ينقلب الدين إلى تراث نزهو به:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/931/02.jpg
أنت حينما تقرأ قول الله عز وجل:
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ﴾
( سورة القصص ).
يعني معقول أن الأم إذا خافت على ابنها تلقيه في اليم ؟ ماذا يستنبط ؟ أن هذا الصندوق في البحر بيد من ؟ بيد الله عز وجل، من يحركه ؟ الله عز وجل، من ساقه إلى شاطئ القصر ؟ الله عز وجل، من جعل هذا الصندوق يقف أمام عود من فروع شجرة على شاطئ النهر ؟ الله عز وجل، من ألهم امرأة فرعون أن تأتي إلى الشاطئ ؟ الله عز وجل، من ألقى محبته في قلبها ؟ الله عز وجل، أنت حينما تفهم أن يد الله تعمل وحدها تكون قد قرأت هذه القصة على أنها توجيه معاصر، توجيه لك أيها المؤمن في أي عصر، أخطر شيء أن ينقلب الدين عندك إلى تراث، شيء قديم نزهو به، نفتخر به، توجيه يومي، توجيه معاصر. القرآن الكريم كتاب علينا أن نتلمس فيه حلاً لكل مشكلاتنا:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/931/03.jpg
أيها الأخوة الكرام، ما لم يكن القرآن الكريم كتابنا، كتابنا في هذا الوقت، ما لم نبحث فيه عن حلول لمشكلاتنا نكون قد ابتعدنا عن حقيقته، ليس كتاب تاريخ، وليس وحي السماء الذي نزل قبل ألف وأربعمئة عام على قلب سيد الأنبياء وانتهى الأمر، هو كتابنا اليومي، الله الذي خلق السماوات والأرض، خلق الشمس الآن تشرق، خلق القمر الآن ينير، خلق الأمطار، خلق البحار، خلق السهول، خلق الصحارى، خلق الجبال، خلق النباتات، خلق الحيوانات، الأشياء فعالة، الشمس تشرق، القمر ينير، السماء تمطر، الأرض تنبت، الأشياء التي خلقها سابقاً لا تزال فعالة في حياتنا، والقرآن نور الأكوان وينورها وسينورها إلى يوم قيام الساعة، ما لم تؤمن أن الله خلق الأكوان ونورها بالقرآن، أخطر شيء مرة ثالثة أن تتوهم الدين تراثاً، أو كتاب نزل، أو أن النبي عليه الصلاة والسلام شخصية عملاقة، مصلح كبير، عبقري، النبي يجب أن يعيش معنا ليحل مشكلاتنا، والقرآن كتاب يجب أن نتلمس فيه حللاً لكل مشكلاتنا، مثلاً:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾
( سورة الطلاق ).
يعني هذه الآية زوال الكون أهون على الله من أنك أيها المؤمن، أيها الشاب، وأنت في عام ألفين وثمانية، تعاني من مشكلة لا تجد عملاً ترتزق منه، لا تجد زوجة صالحة لك، لا تجد سبيلاً مفتوحاً أمامك فتتقي الله وتنتظر أن تنفذ هذه الآية عليك:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾
( سورة الطلاق ).
المؤمن من أيقن أن قصص القرآن الكريم تتكرر إلى يوم القيامة:
أيها الأخوة، هذا الذي أتمناه أن يكون واضحاً في هذا اللقاء الطيب ليس القرآن الكريم كتاب تاريخ، حينما حدثنا القرآن الكريم عن قصص الأنبياء لا لتكون قصة بل لتكون حقيقة ماثلة بيننا، يعني الآن هناك قوى بغي، وهناك جيوش تملك أسلحة فتاكة، وهناك طيران، و هناك صواريخ و قنابل ذرية و قنابل جرثومية وعنقودية ونووية، وهناك حصار اقتصادي و أقمار صناعية ترصد كل حركة وسكنة على وجه الأرض، لما فرعون تبع سيدنا موسى في كل عصر هناك فرعون، فرعون معه أسلحة فتاكة، عنده حقد لا يعلمه إلا الله، عنده كبر، عنده غطرسة، لكل عصر فرعون، فرعون سيدنا موسى تبع هذا النبي الكريم مع شرذمة من أتباعه، قلت شرذمة لأنهم ضعاف، فقراء، خائفون، فلما كان وراءهم بأسلحته، بجبروته، بكبريائه، بطغيانه، بحقده، باستعلائه، بغطرسته، كما نعيش غطرسة الأقوياء اليوم وصلنا إلى البحر، البحر أمامنا وفرعون وراءنا احتمال النجاة صفر، لا يوجد أمل، تصور ألف شخص عزل وراءهم جيش، مدرعات، وطائرات، وصواريخ، وقنابل فسفورية، وقنابل عنقودية، ودقة بالإصابة مذهلة، وكل إنسان مرصود:
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) ﴾
( سورة الشعراء ).
إن لم تؤمن أن هذه القصة تتكرر إلى يوم القيامة لست مؤمناً بهذا القرآن الكريم، هذه القصة تتكرر إلى يوم القيامة، إن شاء الله تسمعون من هؤلاء الذين قاتلوا أعتى جيش في المنطقة كيف أن الله عز وجل أكرمهم، وأعانهم، وقوى عزيمتهم، ملأ قلبهم أمناً وطمأنينة، وأنهم وقفوا أمام أعتى جيش في المنطقة، والله أسمع الآن قصصاً والله مثل الخيال، هذا القرآن الكريم كتاب الحياة، كتاب اليوم، إن لم تقرأ قصص القرآن الكريم على أن كل قصة في القرآن الكريم يمكن أن تتكرر الآن أنت لا تقرأ كلام الله، معنى ذلك أنك تقرأ كتاب تاريخ.
القرآن الكريم شفاء للنفوس: الذي أريد أن أؤكده لكم أن القرآن الكريم كتاب الحياة فيه حلّ لكل مشكلاتنا، مثلاً ألا يتوارد إلى ذكرك أن يا رب دول قوية، بلاد جميلة خضراء، مياه غزيرة، ثروات كبيرة، كفار، ملحدون، عصاة، زناة، شاربو خمر، أمرهم هو النافذ، كلمتهم هي المسموعة، يا رب ما تفسير ذلك ؟ هناك حالة عندك اسمها شبهة تعيق إقبالك على الله، تقرأ القرآن الكريم:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية: 44 ).
إذاً فيه شفاء للناس، أحياناً يا رب هؤلاء المستضعفون يقاتلون، تنهب ثرواتهم، تحتل بلادهم، يقتل شبابهم، ما حكمتك يا رب ؟ تفتح القرآن الكريم يقول لك الله عز وجل:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) ﴾
( سورة القصص ).
فيه شفاء للنفوس. قارئ القرآن لا يحزن:
أيها الأخوة الكرام، ورد في بعض الآثار:
(( لا يحزن قارئ القرآن ))
[ الجامع الصغير عن أنس بسند فيه مقال ].
كيف يحزن قارئ القرآن الكريم وهو يقرأ قوله تعالى:
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
( سورة طه ).
﴿ فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
( سورة البقرة ).
كيف يحزن قارئ القرآن الكريم وهو يتلو قوله تعالى:
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾
( سورة الحجر الآية: 42 ).
كيف يحزن قارئ القرآن الكريم وهو يتلو قوله تعالى:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
( سورة النحل الآية: 97 ).
كيف يحزن قارئ القرآن الكريم وهو يتلو قوله تعالى:
﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 51 ).
كيف يحزن قارئ القرآن الكريم وهو يتلو قوله تعالى:
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 ).
على الإنسان ألا يفصل بين القرآن الكريم وبين الحياة التي يحياها:
ما لم يكن هذا القرآن الكريم كتاب حياتك، فيه التوجيهات التي تجعلك تسلك سبل السلام، السلام مع نفسك، والسلام مع من حولك، والسلام مع ربك، لا تعد من قراء القرآن الكريم، إياك أن تفصل بين القرآن الكريم وبين الحياة التي تحياها، مرة بلد عربي أرسل بضع مئات من كبار الضباط ليتلقوا تدريبات عسكرية على أسلحة حديثة في بلاد غربية، والمشكلة أنهم عادوا جميعاً على طائرة واحدة أسقطوا هذه الطائرة، يعني مئات الخبراء العسكريين على أحدث الأسلحة انتهوا بإسقاط طائرتين ماذا قال القرآن الكريم
﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾
( سورة يوسف الآية: 67 ).
ينبغي أن يعود كل واحد برحلة، لو أنهم قرؤوا القرآن الكريم، كتاب يومي، كتاب الحياة، والله أيها الأخوة، أتمنى أنكم إذا قرأتم القرآن الكريم أن تسقطوا الآيات على واقعنا، يعني مثلاً خلاف بين المؤمنين طرف من المؤمنين يستدعي قوات أجنبية كالذي حدث في حياتنا خلاف بين دولتين إسلاميتين استدعى أن يأتي الغرب بكل جيوشه إلى المنطقة، أين قوله تعالى:
﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (9) ﴾
( سورة الحجرات ).
أين قوله تعالى ؟ القرآن الكريم الحل الأمثل لكل مشكلاتنا:
أقول لكم بصدق إن كل ما نعانيه من مشكلات لو استلهمنا القرآن الكريم في حلّها لكان الحل الأمثل لهذه المشكلات، لكن القرآن عندنا كتاب تراثي، كتاب تتبارك به، تتعبد الله بقراءته هذا هو المطلوب ؟ المطلوب أن تأخذ آياته على أنها حلول لمشكلاتك، بيان لحجم المشكلة، لذلك قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) ﴾
( سورة ق).
(( الصلاة نور ))
[ رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري ].
(( الصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو حجة عليك ))
[ رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري ].
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/931/04.jpg
زرت بلداً بعيداً جداً فوجدت أنهم يأكلون الفاكهة قبل الطعام، شيء طبيعي جداً، شيء مألوف جداً أنهم يقدمون الفاكهة أولاً ثم الطعام ثانياً، وأنا أعلم علم اليقين أن السكريات الطبيعية أي سكر الفواكه أسرع مادة غذائية تنتقل من الفم إلى الدم في عشر دقائق، أنت إذا دخلت إلى البيت وأنت جائع تناولت تمرة أو تمرتين، تفاحة أو تفاحتين، شيء سكري، وصليت الظهر تجلس إلى الطعام بوضع طبيعي جداً من دون شعور بالجوع الشديد، لأن الله عز وجل قال:
﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ(21) ﴾
( سورة الواقعة ).
لما قدم الفاكهة على اللحم هذه إشارة.
القرآن الكريم إن طبقت أحكامه قادك إلى الجنة وإن لم تطبقها ساقك إلى النار:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/931/05.jpg
والله أيها الأخوة، يمكن أن نستنبط آلاف التوجيهات، بل عشرات آلاف التوجيهات من القرآن الكريم، هناك أمراض وبيلة تصيب من يأكل الفاكهة قبل أن تنضج:
﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 141 ).
لذلك ابن مسعود رضي الله عنه يقول:
(( يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون قائداً إلى الجنة أو يشهد عليه فيكون سائقاً إلى النار ))
[ رواه الدارمي عن ابن مسعود ].
القرآن الكريم إن طبقت أحكامه قادك إلى الجنة، وإن لم تطبق أحكامه ساق الإنسان العاصي إلى النار، يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه:
(( إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْراً، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْراً، فَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ، وَلا يَتَّبِعْكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ اِتَّبِعْ الْقُرْآنَ هَبَطَ بِهِ عَلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ اتَّبَعَهُ الْقُرْآنُ زَخَّ بِهِ فِي قَفَاهُ، فَقَذَفَهُ فِي النَّارِ. ))
[أخرجه الدارمي و البيهقي عن أبي موسى الأشعري].
(( ورب تال للقرآن و القرآن يلعنه ))
[ ورد في الأثر].
(( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))
[ أخرجه الترمذي عن صهيب ] .
القرآن الكريم حجة للإنسان أو حجة عليه:
بعض السلف يقول: ما جالس أحد القرآن فقام عنه سالماً إما أن يربح وإما أن يخسر، ثم تلا قوله تعالى:
﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) ﴾
( سورة الإسراء).
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو حجة عليك ))
[ رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري ].
ابن عمر يقول: كل حرف في القرآن الكريم ينادي أنا رسول الله إليك لتعمل بي وتتعظ بالمواعظ.
يقول الله عز وجل:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ﴾
( سورة محمد ).
حقّ تلاوة القرآن الكريم أن يتلوه الإنسان وفق قواعد اللغة العربية الصحيحة:
أيها الأخوة الكرام، القرآن ينبغي أن تتلوه حقّ تلاوته قال تعالى يصف المؤمنين فيقول:
﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 121 ).
قال بعض العلماء: حقّ التلاوة أن تتلوه وفق قواعد اللغة العربية الصحيحة، يعني الله عز وجل في آيات كثيرة من هذه الآيات يقول:
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (28) ﴾
( سورة فاطر).
لأن
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ ﴾
الفتحة على لفظ الجلالة جعلت هذه الكلمة مفعولاً به، والعلماء الفاعل، لو أنما قرأت إنما يخشى اللهُ، المعنى فيه فساد كبير جداً، إذاً لابدّ من أن تتبع قواعد اللغة في قراءته ثم لابدّ من أن تراعي أحكام التجويد، ثم لابدّ من أن تفهمه، أحياناً شخص يسمع قرآناً ولا ينتبه وسيق الذي كفروا إلى جهنم زمراً، يا رب تجعلنا منهم، لا يعرف ما يسمع، لابدّ من أن تقرأه وفق قواعد اللغة، وفق أحكام التجويد، وفق المعنى.
التدبر هو مطابقة حالتك النفسية على ما تقرأ من آيات القرآن الكريم:
بقي التدبر وهو محور درسنا، التدبر غير الفهم، والتدبر غير التلاوة الصحيحة، التدبر غير القراءة المجودة، التدبر أن تعرض هذه الآية وأن تعرض نفسك عليها أين أنت منها ؟
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (2) ﴾
( سورة الأنفال).
هل تضطرب نفسك إذا قرأت القرآن الكريم ؟ هل يقشعر جلدك ؟ هل تشعر بنشوة إيمانية ؟ فإن لم تشعر بشيء إذاً يوجد عندك مشكلة، الآن موضوع مطابقة حالتك النفسية على ما تقرأ هو التدبر، هناك سؤال دقيق جداً ؛ أين أنا من هذه الآية ؟ هل أنا مطبق لها ؟
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾
( سورة النور الآية: 30 ).
هل أنا مطبق لها ؟
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) ﴾
( سورة الفرقان).
هل أنت مطبق لها، أنت حينما تفكر في كل آية تتلوها ما موقفك منها هذا هو التدبر، وبعد ذلك عليك أن تطبق، فالتلاوة حق التلاوة أن تتلوه وفق قواعد اللغة، وأن تتلوه وفق أحكام التجويد، وأن تفهم تفسيره الدقيق، وأن تتدبر آياته، أي أن تعرض نفسك عليها أين أنت منها ؟ ثم عليك أن تطبق أحكامه، فإذا فعلت هذه الأشياء الخمسة تكون تلوته حقّ تلاوته، لذلك قال تعالى:
﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ (29) ﴾
( سورة الفرقان).
هذه لام التعليل، أي علة هذا الكتاب أن تتدبر آيات القرآن الكريم، قال بعض العلماء:
إن كنت تزعم حبي فلما هجرت كتابي أما تأملت ما فيه من مزيد خطابي
***
الدين منهج عظيم يحتاجه كل إنسان في حياته:
أيها الأخوة الكرام، الذي أتمنى أن يكون واضحاً إليكم في هذا اللقاء الطيب أن القرآن الكريم ليس كتاب تاريخ، وأن الدين ليس تراثاً، وإنما الدين منهج نحتاجه في أي عام من أعوامنا، نحتاجه في إدارة شؤوننا، نحتاجه في أسرنا، في اختيار زوجاتنا، في تربية أولادنا، في اختيار أعمالنا، نحتاجه في الرخاء، نحتاجه في الشدة، نحتاجه في الصحة، في المرض، في إقبال الدنيا، في إدبارها، يحتاجه الكبار والصغار، الذكور والإناث، يحتاجه كل إنسان، أنت حينما تفهم القرآن الكريم على أنه كتاب فيه منهج لحياتك تبتعد عن فهم تقليدي سقيم على أنه كتاب مقدس تاريخي، لا، في حلّ مشكلاتك وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام، شخص التحق بالصلاة خلف النبي عليه الصلاة والسلام وأحدث جلبة حينما التحق بهذه الصلاة، فلما انتهى النبي من صلاته قال له: زادك الله حرصاً، ولا تعد، أثنى عليه، هذا منهج لأي إنسان، للأب منهج، للأم منهج، ابنك تأخر، تعرفه ابنك باراً، تعرفه صادقاً، تعرفه أميناً، يا بني أنا معجب بصدقك، بأمانتك، لكن تأخرت أين كنت ؟ عندما قلت له: أنا معجب بصدقك وأمانتك طمأنته، تعرفه بإيجابياته ثم تلفت نظره، هذا توجيه هذا منهج، أقسم لكم بالله بإمكانكم جميعاً في كل شؤون حياتكم، في إدارة بيتكم، في علاقتكم بزوجاتكم، في علاقاتكم بأعمالكم، بمن هو فوقكم، بمن هو دونكم، لمن حولكم، أن تجعلوا من كلام الله منهجاً لكم، عندئذ يكون كلام الله هو المنهج وليس كتاب تاريخ وعندئذ يكون الدين حلاً لمشكلاتنا وليس تراثاً نعتز به.
الموضوع العلمي:
أيها الأخوة الكرام، ننتقل إلى الموضوع العلمي.
الحقائق الجديدة التي ظهرت عند زراعة القلب:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/931/06.jpg
الحقيقة معظم العلماء كانوا قبل عام أربعة وثمانين، قبل زراعة القلب، كانوا يتوهمون أن القلب مضخة للدم ليس غير، تضخ في اليوم الواحد ثمانية أمتار مكعبة، أي في اليوم الواحد ثمانية آلاف لتر، قلب أي واحد منا، الدم طبعاً يدور، لو كان لا يدور، الدم في مكان وهناك وعاء ثان للدم المضخ، القلب يضخ في اليوم الواحد ثمانية آلاف لتر، القلب يضخ بعمر متوسط (ستون سنة مثلاً) ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم، أو بناء التجارة الذي هدم في الحادي عشر من أيلول.
كان يظن أنه مضخة لكن بعدما زرع القلب، عندنا ثلاثمئة حالة زرع قلب في العالم، ظهرت حقائق جديدة، هذا الكلام ليس له علاقة بحكم زراعة القلب، موضوع ثانٍ، هذا اختصاص المجامع الفقهية، أما الموضوع العلمي عندما زرع القلب والزراعة تجاوزت ثلاثمئة حالة ظهرت حقائق لم تكن معروفة من قبل، يعني إنسان مثلاً متقدم في السن احتاج إلى قلب، هناك شاب مات بحادث أخذوا قلبه و أعطوه لهذا المتقدم في السن، هذا المتقدم في السن كان يحب الموسيقا الكلاسيكية صار يحب موسيقا الجاز، كان يحب أكلة معينة أحب أكلة أخرى، صار إنساناً آخر ، يردد كلمة لم يفهم معناها، لما رددها بشكل لا يحتمل اتصل بزوجة من أخذ قلبه قالت له هذه الكلمة كانت شيفرة بيننا معناها كل شيء على ما يرام، قصص كثيرة جداً، فتاة صدمتها سيارة في صدرها فماتت، أخذ قلبها فوراً زرع لفتاة ثانية، دائماً الثانية كانت تشكو ألماً في صدرها، قصص كثيرة جداً والحقيقة ممتعة. القلب مركز الأحاسيس والأذواق والمشاعر:
لذلك تبين أن هذا القلب مركز الأحاسيس والأذواق والمشاعر، أنا الذي أعرفه جيداً أن الإنسان يتبدل كل خمس سنوات تبدلاً كلياً، يعني كل خمس سنوات ليس في جسمك شيء إلا ويتجدد، أقصر خلية تتجدد في الإنسان زغابات الأمعاء عمر الخلية ثمان وأربعون ساعة، أنت كل ثمانية وأربعين ساعة تتبدل البطانة الداخلية للأمعاء الدقيقة، أخطر شيء الامتصاص، وأطول خلية الخلية العظمية، عظامك تتبدل كلياً كل خمس سنوات وأقصر خلية تتبدل زغابة الأمعاء، يعني كلك من دون استثناء تتبدل كل خمس سنوات إلا دماغك، لو تبدل دماغك، والله كنت طبيباً، تبدل دماغه ذهبت المعلومات كلها، تنسى أولادك، قطعاً لو الدماغ تبدل راحت معه الذاكرة، راحت معه الخبرات، راحت معه المعلومات، مثلاً إنسان درس ثلاث وثلاثين سنة ثم بقي من دون أي معلومة، كل حياتنا خبرات متراكمة، كل حياتنا ذكريات، مهارات، الدماغ لا يتبدل واضح جداً لو أن الدماغ يتبدل لفقدنا معلوماتنا، وكل ذواكرنا، وكل خبراتنا، وكل تجاربنا، وكل مهاراتنا، وكل قدراتنا، هذا من فضل الله عز وجل.
الارتباط بين القلب و الدماغ:
أما لماذا القلب لا يتبدل لم يكن أحد يعرف، الذي أنا أعرفه وقلته في دروس سابقة كثيراً القلب مضخة فقط، والقلب الذي في القرآن هو قلب النفس:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾
( سورة الحج الآية: 179 ).
ثم تبين أن القلب الذي في جسمك هو القلب الذي يعقل، الآن ثبت أن في القلب فضلاً عن أنه مركز المشاعر والأحاسيس فيه خلايا عصبية تأمر خلايا الدماغ، فالدماغ يأتمر بخلايا القلب، بل إن خلايا القلب العصبية قدراتها خمسمئة ضعف عن قدرات خلايا الدماغ، فصار القلب مركز الأحاسيس، والمشاعر، والأذواق، وهو المهيمن على الدماغ، وهو الذي يأمره، هذا شيء اكتشف من عام أربعة وثمانين لم يكن معروفاً من قبل.
فيا أيها الأخوة، لا يزال العلماء كما قال طبيب أعرفه و هو أستاذ في التشريح: لم تبتل بعد أقدامنا ببحر المعرفة. عدّ المعرفة بحراً ولم تبتل بعد أقدامنا، وكلما تقدم العلم تكتشف حقائق لم تكن بالحسبان، يعني تحدثت في اللقاء السابق عن خلية صغيرة إلى جانب القلب غدة اسمها التايموس لعشرات السنين، لمئات السنين، كل كتب الطب تؤكد أن هذه الغدة لا وظيفة لها لأنها تضمر بعد عامين ضموراً كلياً، ثم اكتشف أنها أخطر غدة في الجسم، مدرسة حربية، والآن حينما قال الله عز وجل:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾
( سورة الحج الآية: 179 ).
محاط بخلايا عصبية تأمر خلايا الدماغ، نحن نتوهم أن الدماغ يأمر القلب بالنبض، أحد عمليات زرع القلب، زرع القلب نبض والدماغ لم يصحُ بعد، الدماغ مخدر فالقلب نبض وحده فعلم أن القلب يتلقى أمراً بالنبض من ذاته لا من الدماغ، لكن هناك ارتباط بين القلب وبين الدماغ. العلم يخطئ ويصيب فإذا اقترب من الدين فقد أصاب:
أيها الأخوة:
﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا(85) ﴾
(سورة الإسراء).
﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾
( سورة البقرة الآية: 255 ).
لكن الذي أتمنى أن يكون واضحاً لكم أنه كلما تقدم العلم اقترب من الدين، فأنا لا أثني على الدين إذا وافق العلم، أنا أثني على العلم إذا وافق الدين، أنا حينما أثني على العلم إذا وافق الدين عددت الدين هو الأصل، هو الوحي المطلق، فالعلم يخطئ ويصيب فإذا اقترب من الدين فقد أصاب.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 05:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثالث العاشر )
الموضوع : كيف تعامل الصحابة الكرام مع القرآن الكريم وكيف يتعامل معه المسلمون اليوم - فوائد الحجامة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الخطر المحيط بالمسلمين اليوم عدم تطبيق القرآن الكريم في أمورهم:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد وهو الدرس الثالث عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز، وقد بدأنا في موضوع تلاوة القرآن الكريم، واليوم أبين لكم بفضل الله وتوفيقه كيف تعامل الصحابة الكرام مع القرآن الكريم ؟ وكيف يتعامل معه المسلمون اليوم ؟ يقول عبد الله بن مسعود:
(( إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به ))
[ الجامع لأحكام القرآن عن عبد الله بن مسعود ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/01.jpg
نص دقيق، يعني إنسان مريض ذهب إلى طبيب وصف له دواء، هذا الدواء كتب على وصفة طبية، يا ترى هذا المريض لو قرأ هذه الوصفة هل يشفى ؟ لو قرأها قراءة رائعة أعطى كل حرف مخرجه هل يشفى ؟ لو فهم ترتيب الدواء هل يشفى ؟ لا يشفى إلا إذا أخذ الدواء، فالفرق كبير جداً بين أن تعمل بالقرآن وبين أن تقرأه، مع أن قراءة القرآن عبادة، مع أن الاعتناء بالقرآن عبادة، مع أن تلاوته وفق قواعد اللغة عبادة، مع أن تلاوته وفق قواعد التجويد عبادة، مع أن فهمه عبادة، لكن أين يكمن الخطر ؟ في ألا تطبقه، أعيد عليكم مثل الوصفة: مريض يعاني من مرض خطير ذهب إلى طبيب كتب له وصفة، إن قرأ المريض الوصفة لا يشفى، إن قُرأت بصوت جهوري المريض لا يشفى، إن قُرأت بنغم المريض لا يشفى، إن فهم تركيب الدواء المريض لا يشفى، يشفى بحالة واحدة إذا أخذ الدواء، لذلك ورد في بعض الآثار: (( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))
[ الترمذي عن صهيب ]
ورد في بعض الآثار النبوية:
(( ورُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ))
[ ورد في الأثر]
هجر المسلمين القرآن الكريم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/02.jpg
والله الآن مع حفظ القرآن الكريم وهي عبادة، ومع تلاوة القرآن الكريم، ومع فهم القرآن الكريم، ولكن الذي ينجينا الآن أن نطبق القرآن الكريم، لكن الذي ينجينا أن يكون داخلاً في حياتنا، أنا لا أريد أن يكون القرآن عند المسلمين كتاباً مقدساً ليس غير، أريده أن يكون منهجاً لهم، كل إنسان عنده أشياء مقدسة، فحينما نكتفي بأن نعظم هذا الكتاب ككتاب مقدس، حينما نقول إنه كتاب معجزة، حينما نقول إنه كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا ننتفع به، يعني لو أن إنساناً معه مرض جلدي، وعلاجه الوحيد التعرض لأشعة الشمس، وجلس في غرفة قميئة وظلمة، وقال: يا لها من شمس ساطعة، يا لها من شمس عظيمة، يا لها من أشعة شافية، هل يشفى ؟ أنا أضع يدي الآن على مشكلة المسلمين الأولى، القرآن الكريم هجره المسلمون، هم يقرؤونه ويجودونه ويطبعونه لكنهم هجروا تعاليمه، مرة قال لي شخص (كنت أمشي في أحد الأسواق فدعاني إلى الدخول على محله التجاري ): جاءني خاطب لابنتي، قال: ما شاء الله شكل، وذكاء، وغنى، وعنده معمل، وبيت، وسيارة، وشاب بالتعبير المصري لقطة، قال لي ما قولك ؟ قلت له: أنت عندما تقرأ القرآن الكريم وتنتهي من تلاوته ماذا تقول ؟ قلت له تقول صدق الله العظيم، أيام تقبل المصحف في من يقبله مرة واحدة في من يقبله من ست وجوه ويقول صدق الله العظيم، قلت له: أنت إذا أعطيت ابنتك لهذا الشاب الوسيم الغني الذي يعد من أفضل الأزواج لابنتك بمقاييس الدنيا، هناك مقاييس، من غفل عن الله لا يكون صدق الله، كلمتك صدق الله العظيم ليست صحيحة، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾
(سورة البقرة: من آية 221 )
ثم علمت فيما بعد أنه زوجها إياه، وبعد فترة محدودة طلقها، كيف طلقها ؟ كانت معه في مصيف اختلف معها فتح الباب وركلها بقدمه في الطريق، وعادت إلى الشام. ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾
(سورة البقرة: من آية 221 )
الفرق الكبير بين الإيمان بحقائق الإيمان وبين أن تذوق حلاوة الإيمان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/03.jpg
أنا أقول يجب أن تواجه الحقيقة المرة حينما لا تكون أحكام القرآن مطبقة عندك فلا قيمة لتلاوة القرآن، ولا لحفظه، لأنك في السلوك تكذبه، لذلك يقول عبد الله بن مسعود:
(( إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به ))
[ الجامع لأحكام القرآن عن عبد الله بن مسعود ]
لكن لو واحد جمع الحسنيين عمل به وحفظه شيء رائع جداً، جمع المجد من أطرافه.
(( كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يرزقون حفظ القرآن ولا يرزقون العمل به ))
[ الجامع لأحكام القرآن عن ابن عمر ]
فرق كبير بين أن تؤمن بحقائق الإيمان وبين أن تذوق حلاوة الإيمان، صدقوا ولا أبالغ كالفرق بين أن تقول مئة مليار دولار أن تنطق بهذا الرقم بلسانك وبين أن تملكه، بين أن تقتني صورة مركبة رائعة جداً وبين أن تركبها، بين أن تضع على الطاولة صورة قصر وبين أن تملكه وتسكنه، لذلك ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً:
(( تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزوراً ))
[ وتهذيب سير أعلام النبلاء و الجامع لأحكام القرآن عن ابن عمر ]
الفائز من جمع بين حفظ القرآن الكريم و تلاوته وبين العمل به:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/04.jpg
أنا أتمنى أن تجمع بين الحفظ والتلاوة وبين العمل بالقرآن الكريم، لكن لو أنك ستفعل أحد الشيئين الأولى أن تطبق القرآن الكريم لأنه لمجرد أن تطبق أحكامه تتألق.
(( تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزوراً ))
[وتهذيب سير أعلام النبلاء و الجامع لأحكام القرآن عن ابن عمر ]
هناك آية قال تعالى:
﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (19) ﴾
( سورة التوبة)
إذا واحد معه ألف مليون وتبرع بمليون لبناء مسجد، تبرع بخمسة ملايين، بعشرة ملايين، إنفاق المال سهل أحياناً لكن أن تنضبط تحتاج إلى جهد، تحتاج إلى حب لله عز وجل.
وقال الحسن: كان عمر رضي الله عنه يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط على الأرض، ويبقى في البيت يعاد للمرض. الله عز وجل خلق الأكوان ونورها بالقرآن:
هذا القرآن الكريم يوازي الأكوان:
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 1).
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾
( سورة الكهف الآية: 1 ).
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/05.jpg
الله عز وجل خلق الأكوان ونورها بالقرآن، إن حامل القرآن يعني عند الصحابة الكثير الكثير، ولقد كان من هؤلاء سالم مولى أبو حذيفة، يقل رضي الله عنه، بعد أن أعطاه الصحابة لواء المهاجرين يوم اليمامة ماذا يقول سالم ؟ يقول: بئس حامل القرآن أنا، يعني إن فررت من المعركة، فقطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره، فاعتنق الراية بعضديه.
السلف الصالح كانوا علماء كبار، وكانوا مجاهدين، ما من معركة بين المسلمين وبين أعدائهم إلا كان معظم العلماء في طليعة المجاهدين، حامل كتاب الله، حافظ لكتاب الله، متمكن من كتاب الله، وكان في المعركة في المقدمة، قطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره، فاعتنق الراية بعضديه، كان الصحابة الكرام والتابعين يمضون ليلة بآية واحدة يتأثرون.
تميم الداري استفتح الجاثية فلما بلغ قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
جعل يرددها ويبكي حتى أصبح.
لا يسعد بقراءة القرآن الكريم إلا من عمل عملاً صالحاً:
أيها الأخوة الكرام، ينطرح سؤالاً الآن ما مشكلة المؤمن المستقيم ؟ أنا أقول مستقيم لكن يصلي فلا يشعر بشيء، يقرأ القرآن فلا يشعر بشيء، يذكر الله فلا يشعر بشيء، الجواب المستقيم يسلم لكنه لا يسعد، من الذي يسعد ؟ من عمل عملاً صالحاً، دقق في هذه الآية:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾
( سورة الكهف الآية: 110 ).
يعني للتقريب لا يقدر مجند غر التحق بالقطعة العسكرية من أيام، ومعنى مجند غر، هذه أقل رتبة في الجيش لا يوجد تحتها أي رتبة، هذا المجند الغر لا يستطيع أن يقابل اللواء أركان حرب قائد الفرقة يوجد أمامه سبعة عريف، وسبعتين عريف أول، وثمانية مساعد، وثمانيتين مساعد أول، ونجمة، ونجمتين ، وثلاث نجمات، وتاج ونجمتين، في رتب عديدة جداً تنتهي بقائد هذا اللواء، لا يمكن لهذا المجند الغر أن يصل لهذا اللواء إلا بحالة واحدة، أن يرى ابن هذا اللواء يسبح، وكان على وشك الغرق فأنقذه، يستقبله، ويرحب به، ويقدم له الضيافة، ويشكره، احفظوا هذا المثل ومعه الآية الكريمة:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾
( سورة الكهف الآية: 110 )
القيام بأعمال لوجه الله عز وجل تجعل الإنسان في غاية السعادة:
أيها الأخوة الكرام، تتوارد عليّ أسئلة كثيرة يقول لك: أنا لست مسروراً، صح، مستقيم، مالي حلال، بيتي مسلم، بناتي محجبات، لكن لست مسروراً، نقول له:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾
يقول لك أشتغل، طبعاً وظيفتك لمصلحتك، كل نشاطات الإنسان معظمها تصب لمصلحته، بدخله، برزقه، ببيته، لأولاده، لكن خطر في بالك تقوم بعمل لا تنتفع به إطلاقاً لوجه الله عز وجل، يعني لك أخ كان يرتاد المسجد لم يعد يأتي، ساكن بأبعد حي بدمشق، شخص سألته أين تسكن ؟ هو يسكن بالحجر الأسود قال له بلاك ستون سيتي، الحجر الأسود لكن أعطاه شأناً كبيراً، عندك استعداد تركب أول سيارة والطريق ثلاثة أرباع الساعة وثاني سيارة وثالث سيارة وتدق بابه تتفقده مالك مصلحة معه لا من قريب ولا من بعيد إطلاقاً أما فعلت هذا لوجه الله، عندك استعداد ؟
شاب رأى كلباً يده مكسورة فحمله لمستوصف بيطري، عندك استعداد ؟ نريد عملاً لا يتصل بمصالحك إطلاقاً، على كلمة بيطري هناك قرية فيها إنسان مريض جداً ولا يوجد طبيب بشري هناك طبيب بيطري، أحسن من بلاء، أحضروه عالجه ووصف الدواء قال له إذا ما صحّ اذبحوه صباحاً.
و عن عباد بن حمزة عن أبيه قال بعثتني أسماء رضي الله عنها إلى السوق بعثتني وافتتحت سورة الطور فانتهت إلى قوله تعالى ووقانا عذاب السموم، فذهبت إلى السوق وهي تكرر ووقانا عذاب السموم، وعدت إليها وهي تقول ووقانا عذاب السموم.
هناك تفاعل، الإنسان يبكي أحياناً.
فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه:
أيها الأخوة الكرام، أحد العلماء الكبار حبس لفتوى أفتاها، لكن هذه الفتوى يأخذ بها العالم الإسلامي اليوم من أقصاه إلى أقصاه، لكن كل إنسان يسبق زمانه أحياناً يعارض، حُبس بالقلعة، ومنعت منه الكتب، فتفرغ للقرآن فقال عن هذه التجربة: لقد فتح الله عليّ في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بالأشياء الكثير الكثير وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن.
فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، يعني يمكن أن نضع كل كتاب أُلف من آدم إلى يوم القيامة بكل اللغات بكفة والقرآن بكفة، هذا كلام الخالق وتلك الكتب من تأليف المخلوقين، والفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق.
دعوة الله عز وجل الإنسان إلى تدبر آيات القرآن الكريم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/06.jpg
يقول ابن القيم رحمه الله: تحديق الناظر في القرآن الكريم وتأمله في معانيه وجمع الفكر على تدبره وتعلقه هو المقصود من إنزاله، الدليل أربع آيات:
﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) ﴾
( سورة ص)
آية ثانية:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ﴾
( سورة محمد)
آية ثالثة: ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ (68) ﴾
( سورة المؤمنون)
آية رابعة:
﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) ﴾
( سورة الزخرف)
بأربع آيات يدعونا الله عز وجل إلى تدبر القرآن الكريم. على الإنسان أن يتلو القرآن حقّ تلاوته و يتدبر آياته ويعرض نفسه على كل آية منه:
ما التدبر ؟ تعلمون يقيناً أن معنى التلاوة:
﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 121 ).
حق تلاوته أن تتلوه وفق قواعد اللغة العربية، ثم أن تتلوه وفق قواعد التجويد إن أمكن، ثم أن تفهمه، ثم أن تتدبره، ثم أن تعمل به، ما معنى التدبر ؟ تعرض نفسك على الآية أين أنت منها:
﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) ﴾
( سورة الواقعة ).
هل أنت منهم ؟
﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾
( سورة طه ).
هل أنت منهم ؟
﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) ﴾
(سورة الماعون)
لا لست منهم، كلما قرأت آية تعرض نفسك عليها أين أنت منها ؟ هناك إنسان قرأ الآيات التي تتحدث عن الأتقياء المخلصين المتفوقين قال: أنا لست منهم، والآيات التي تتحدث عن الكفار والمنحرفين، قال: أنا لست منهم، فقرأ قوله تعالى عن أناس خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، قال: أنا من هؤلاء.
التدبر أن تعرض نفسك على أية آية تقرأها أين أنت منها ؟ هل أنت مطبق لها ؟ هل وصف الله للمؤمنين ينطبق عليك ؟
قال الحسن: إنما أنزل القرآن ليتدبره المؤمنون وليعملوا به، فاتخذوا تلاوته عملاً. أقرب طريق لمعرفة الله عز وجل التفكر بآياته الكونية و التكوينية و القرآنية:
أيها الأخوة، ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن الكريم، وإطالة التأمل والتفكر في معانيه، فإن آيات القرآن الكريم تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتها، وأسبابها، وغاياتها، وثمراتها، ومآل أهلها، وتثبت قواعد الإيمان في قلوبهم، وتشيد بنياناً عظيمة أركانه، وتريح صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتريه أيام الله عز وجل، وتبصره مواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته، وأسماءه، وصفاته، وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها، وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة، وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون، وافتراقهم فيما يفترقون، وبالجملة تعرفه على الله عز وجل وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا أقبل عليه.
الفضل لله عز وجل درست في جامع الحمد أسماء الله الحسنى بمئتي حلقة، كل اسم حلقتان، عملت سلسلة جديدة من فضل الله عنوانها سبل الوصول وعلامات القبول، يعني بعد أن عرفت الله رحيم، قوي، غني، حكيم، لطيف، جبار، بعد أن عرفت الله كيف الوصول إليه ؟ لذلك سميت هذه السلسلة إن شاء الله سبل الوصول وعلامات القبول.
إذاً بالجملة إذا قرأت القرآن الكريم عرفت الواحد الديان، وطريق الوصول إليه، ومالك من كرامة إذا قَدمت عليه، وتُعرفه في مقابل ذلك ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة للشيطان، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذابة والخذلان.
لذلك أيها الأخوة الكرام، أقرب طريق لمعرفة الله عز وجل أن تتفكر في آياته الكونية، وأن تتفكر في آياته التكوينية، آياته الكونية خلقه وآياته التكوينية أفعاله وآياته القرآنية كلامه، فالقرآن الكريم أحد الطرق الثلاثة السالكة إلى الله عز وجل.
الموضوع العلمي:
معامل كريات الدم الحمراء:
أيها الأخوة الكرام: كلكم يعلم أن في نقي العظام داخل العظم معامل كريات الدم الحمراء، هذه المعامل من أخطر المعامل في جسم الإنسان، تصنع في كل ثانية مليونين ونصف كرية حمراء بكل ثانية، وهناك مرض عضال اسمه ابيضاض الدم، له اسم آخر فقر الدم اللامصنع، يعني هذه المعامل تتوقف عن تصنيع كريات الدم الحمراء، هذا المرض مميت وإلى الآن ليس له دواء، لكن بعض العلماء اكتشفوا أن هناك أجهزة في الجسم تراقب الدم، الدم أخطر شيء في الجسم فإذا قلّت كميته هذه الأجهزة ترسل إشارات إلى هذه المعامل كي تزيد من نشاطها، هذا الذي اكتشف حديثاً عن حكمة الحجامة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/932/07.jpg
(( إن أمثل ما تداويتم به الحجامة ))
[ البخاري عن أنس رضي الله عنه ]
ومن أراد الحجامة فليتحرى سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله، تبيغ الدم زيادة حجم الدم، ما الذي يحصل حينما يزداد حجم الدم في الأوعية ؟ يتعب القلب، فالحجامة إنقاص لهذا الدم، والإنقاص للدم يحث معامل تصنيع كريات الدم الحمراء على أن تعمل عملاً إضافياً هذه صيانتها الوحيدة، صيانة هذه المعامل الوحيدة أن تنقص الدم بشكل أو بآخر، أحد الاستطبابات تبيغ الدم يعني زيادة الدم، وزيادة الدم تعني ارتفاع الضغط، والضغط هو القاتل الصامت، يعني أخطر مرض ليس له أعراض أبداً، ليس منتبهاً إطلاقاً قاس ضغطه خمسة عشر، اثنين وعشرين. الركوع والسجود يجعلان الأوعية بالدماغ ذات مرونة عالية:
أيها الأخوة عندما يصلي الإنسان، عندما يسجد يرتفع ضغط الشرايين والأوعية بالدماغ، لأن الدم عند السجود يهجم إلى الرأس بحكم الجاذبية، الأوعية تتوسع بارتفاع الضغط في السجود لما يرفع الدم يتجه نحو الجسم يخف الضغط، بارتفاع الضغط ونزول الضغط ينشأ حالة اسمها المرونة بالشرايين، ارتفاع الضغط وانخفاض الضغط ينتهي بمرونة الشرايين، لذلك أحياناً الإنسان يرتفع ضغطه للخامسة والعشرين، ثمانية عشر، خمسة وعشرين، لا يصاب بشيء، يأتي إنسان آخر لا يصلي أوعية الدماغ غير مرنة يرتفع ضغطه ثمانية عشر، يقول لك خثرة بالدماغ أي ينفجر شريان بالدماغ فيشل، هذه الصلاة والسجود، أنا زرت كنيسة في البرازيل حدثني رئيس الكنيسة قال: نحن نصلي ركوعاً وسجوداً كالمسلمين تماماً هذه أصل الصلاة في بقية الأديان، لكنهم عدلوا عن الركوع والسجود إلى كراسي مريحة.
الركوع والسجود يجعل الأوعية بالدماغ ذات مرونة عالية، هذه واحدة لذلك:
((احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم ))
[ البزار، والطبرانى، وأبو نعيم فى الطب عن ابن عباس ]
تبيغ الدم ازدياد حجمه، تبيغ الدم يعني ارتفاع الضغط أو ارتفاع التوتر الشرياني وهذا القاتل الصامت، ارتفاع الضغط يسبب أحياناً شللاً وفقد بصر وأزمات لا يعلمها إلا الله، وضغط الدم الآن من ضغط الهم، هناك ضغط هم يسبب ضغط دم، الحالة النفسية لها علاقة بضغط الدم.
(( ما سمعت أحداً قط يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع في رأسه إلا قال: احتجم ))
[تهذيب الآثار للطبري عن أيوب بن حسن ]
ذهبت امرأة إلى بلد أوربي لمعالجتها من شقيقة الرأس فسألها، هل أنت مسلمة ؟ قالت نعم، قال احتجمي.
شيء عجيب الاحتجام طبعاً المرأة لها استثناء، ما دامت قبل سن اليأس لا تحتاج إلى حجامة، لأن عندها خروج دم طبيعي كل شهر، لكن بعد سن اليأس تحتاج إلى حجامة كالرجل تماماً.
فوائد الحجامة:
أيها الأخوة الحجامة فيها أحاديث كثيرة، وفيها استطباب من شقيقة الرأس، استطباب من ارتفاع التوتر الشرياني، استطباب من توقف معامل الدم في نقي العظام عن عملها، هذا مرض مميت، والحجامة من السنة، ويجب أن أقول لكم توجيهات النبي الصحية لا علاقة لها إطلاقاً بثقافة العصر، ولا باجتهاد النبي، ولا بخبرة النبي، ولا بمعطيات البيئة، توجيهات النبي الصحية إن هي إلا وحي يوحى لقوله تعالى:
﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾
( سورة النجم )
هناك عالم غربي لا يعرف أن في الإسلام حجامة إطلاقاً يقول: إن فقدان الدم بانتظام قد يؤدي إلى حماية الإنسان من النوبات القلبية.
أيها الأخوة الكرام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 05:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الرابع العاشر )
الموضوع : كيف نفهم القرآن الكريم - التربة وما تحتويه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. المعاني التي ينطوي عليها القرآن الكريم لا يمكن أن تصل إليها إلا إذا كنت طاهراً:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/933/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد وهو الدرس الرابع عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، لازلنا في موضوع القرآن الكريم، والموضوع اليوم كيف نفهم هذا الكتاب العظيم ؟
الحقيقة أن هناك آيات تؤكد أن الإنسان إن لم يكن مؤمناً بالحد الأدنى لا يمكن أن يفهم هذا الكلام، لقوله تعالى:
﴿ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (44) ﴾
(سورة فصلت )
﴿ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) ﴾
(سورة الإسراء)
بل إن الله عز وجل حينما قال:
﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) ﴾
(سورة الواقعة)
هذه اللا ليست ناهية ولكنها نافية، لو أنها ناهية لفك الإدغام، لو أنها ناهية تفيد النهي، لكانت الآية لا يمسسه الفعل المضارع المضعف الآخر إذا جزم فك إدغامه، فالمعنى لو أن اللا ناهية لا يمسسه، أما لأن هذه اللا ليست ناهية أي ليست جازمة هي نافية ليس لها عمل نحوي، الآية جاءت ﴿ لَا يَمَسُّهُ ﴾. فاللا تنفي كيف ؟ للتقريب طريق موضوع لوحة ممنوع المرور لكن الطريق مفتوح وسالك وبإمكان أي إنسان ألا يعبأ بهذا النهي لكن يدفع الثمن في مخالفة والآن باهظة جداً، هذا هو النهي في لوحة وفي نهي لكن بإمكانك أن تعصي، أما لو وضعت على هذا الطريق أربعة مكعبات إسمنتية، ارتفاع المكعب متر على عرض الطريق هذا ليس نهياً، هذا منع، فالمنع شيء والنهي شيء آخر، أنت بالمنع هذا الإنسان لا يستطيع أن يخالف منعته أن يخالف، لكن بالنهي بإمكانه أن يخالف، عندنا لا ناهية، ولا نافية، لا النافية فيها منع أما لا الناهية فيها تحذير، فبعد لا الناهية بإمكانك أن تعصي مقابل هذه المعصية هناك عقاب طبعاً، كقانون المرور الطريق مفتوح لكن ممنوع المرور فإذا مررت فهناك من يحاسبك، أما إذا في مكعبات إسمنت مسلح ارتفاعها متر هذا ليس نهياً هذا منع، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) ﴾
(سورة الواقعة)
يعني هذه المعاني التي ينطوي عليها القرآن الكريم لا يمكن أن تصل إليها إلا إذا كنت طاهراً. من آمن بالله عز وجل انتفع بكتابه:
دليل آخر، القرآن الكريم:
﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) ﴾
(سورة الشعراء)
لو جاء إنسان من بلاد بعيدة يتكلم لغة التبت مثلاً وقرأت عليه القرآن هل يفهمه ؟
﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) ﴾
(سورة الشعراء)
القرآن الكريم بالكلام العربي المبين لو قرأه إنسان مجرم لا يفهم منه ولا كلمة، أتيتكم بأدلة لأثبت لكم أن هذا القرآن الكريم ينتفع به المؤمن، ينتفع به الطائع، ينتفع به المخلص، لذلك من أروع ما قال الصحابة الكرام: لقد عشت برهة من دهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن. كل شيء في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله:
إن آمنت بالله الآن تنتفع من كتاب الله، ينبغي أن تؤمن بالله أولاً الترتيب المنطقي هذا الكون هو الثابت الأول، كل شيء فيه ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، كل شيء فيه من دون استثناء ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، فهو الثابت الأول وبإمكانك من خلال العقل الذي أكرمك الله به ومبادئ العقل مبدأ السببية، مبدأ الغائية، مبدأ عدم التناقض، من خلال هذه المبادئ، ومن خلال قوانين الكون، أنت تؤمن بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، لكن كيف تؤمن بكتابه ؟ أنا أتمنى على أخوتي الكرام أن يقفوا موقفاً حازماً، هذا الكتاب كلام الله، يعني مرة الإمام الغزالي قال: يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، يعني أي إنسان صار معه بوادر أزمة قلبية، وقال له الطبيب: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/933/02.jpg
هذا الطعام لا يناسبك، لابدّ من تغير نظام غذائك كلياً، حرصاً على بقائه وعلى حياته يلتزم، هناك أكلات مغرم بها لا يأكلها، أنا أذكر مرة جالسين في سهرة وهناك حلويات نفيسة جداً لكن فيها دهون عالية، أحد الأخوة الحاضرين طبيب قلب امتنع أن يأكل فلما دعاه صاحب البيت أن يأكل قال: والله أحب هذا الطعام أكثر منكم لكن بحكم عملي من كثرة ما أرى الشرايين مسدودة وعمليات قلب وتوسيع شرايين أكره هذا الطعام.
هذه اسمها كراهة عقلية، فالإنسان أحياناً إذا في شيء يؤذيه ولو أنه يحبه يمتنع عنه، الإمام الغزالي خاطب نفسه قال: يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، الآن دقق، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً فما أجهلك.
طبيب ينهاك عن هذه الأكلة تلتزم، وإله خالق السماوات والأرض ينهاك عن هذا الشيء ولا تنتهي، ماذا عند الطبيب من وعيد ؟ يقول له: لو أكلت المرض يزيد، هذا أقصى ما عند الطبيب، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ وعيد الإله في جهنم وعيد الطبيب ما في موت لكن المرض يزداد، والله كلمة رائعة جداً، يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً فما أجهلك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله إذاً ما أكفرك، فكل إنسان يعصي مدموغ بالجهل والكفر.
وقوع الوعد والوعيد دليل أن هذا القرآن الكريم كلام الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/933/03.jpg
أيها الأخوة، من أدلة أن القرآن الكريم كلام الله تحقق الوعد والوعيد، كلكم سمع عن انهيار النظام المالي العالمي، نظام بالوصف السابق عملاق يأخذ به العالم كله، قروض ربوية بلا حدود، الديون تباع بلا حدود، النمو مخيف، كل شيء يزداد سعره، الأغنياء حققوا أرباحاً خيالية، فجأة هذا النظام انهار، انهار في العالم كله، الآن هناك مشكلة بالعالم لم يصب بمثلها من عام ألف و تسعمئة وتسعة وعشرين، يعني تقريباً من ثمانين سنة لم يصب العالم بأزمة كهذه الأزمة، انهيارات مالية، إفلاس شركات عملاقة، شركات السيارات في أمريكا عملاقة على وشك الإفلاس، شركات السيارات في أوربا أفلست وأغلقت أبوابها ديون، ماذا قال الله عز وجل ؟
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) ﴾
(سورة البقرة:276)
ما دليل أن هذا القرآن الكريم كلام الله ؟ وقوع الوعد والوعيد:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) ﴾
(سورة البقرة:276)
الله عز وجل يقول:
﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 160 ).
﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الروم ).
نحن عندنا معطيات جديدة، عندنا جيوش عملاقة، عندنا جيش يسمى أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط، عندنا جيش ترتيبه الرابع في العالم، عندنا جيش من حيث تنوع الأسلحة يعد الأول في العالم، معقول عشرة آلاف مقاتل مؤمن مستقيم، يتلو كتاب الله، يصلي قيام الليل، يعد العدة المتاحة ويقف في وجه هذا الجيش ؟ يعني الذين تعاونوا مع العدو أعطوه ثلاثة أيام لا ينطقون بكلمة، بكلمة، جهة رابعة أعطتهم أسبوعاً، أما العدو طلب يوماً واحداً، بيوم واحد ينهي الموضوع، ثمانمئة هدف قصف في يوم واحد، ومضى أول يوم والأمر ما انتهى وما صار استسلام، واليوم الثاني، واليوم الثالث، واليوم السابع، والأسبوع الثاني، والأسبوع الثالث، وما تحقق ولا هدف والصواريخ مستمرة حتى الآن:
﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 160 ).
أين الجيش العملاق ؟ أين أقوى قوة ضاربة في الشرق الأوسط ؟ هذه المرة الثانية بعد جنوب لبنان، أين أول جيش في العالم من حيث الأسلحة ؟ أكبر دليل على أن هذا القرآن الكريم كلام الله وقوع الوعد والوعيد:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 286 ).
نهي النبي عليه الصلاة و السلام عن بيع الدين:
صدقوا أيها الأخوة، الآن خبراء العالم الكبار الاقتصاديون يدرسون جدياً النظام المالي الإسلامي، يعني النبي عليه الصلاة والسلام كلمة قالها، نهى عن بيع الدين، هذا النهي ليس من خبرته، ولا من اجتهاده، ولا من تصوره، ولا من معطيات عصره، ولا من رأيه، ولكنه وحي يوحى، أول بنك أعلن إفلاسه هو أكبر بنك في العالم، عمره مئة وخمس وخمسون سنة، ومرت أزمات طاحنة لم يتأثر بها هذا البنك يشتري الديون، يعني أنت عندك شركة سيارات بائع بمئة مليون سيارات، معك سندات كلها بالتقسيط، صاحب هذه الشركة يأتي لهذا البنك يبيعها السندات قيمتها مئة مليون يعطيه تسعين مليوناً ما عاد له علاقة، البنك يبيع الدين مرة ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، وسادسة، الدين يباع خمسين مرة، هذا البنك العملاق الذي هو أكبر بنك في العالم، وأقدم بنك في العالم، وأكثر البنوك صموداً أمام الأزمات انهار وفلس على سبعمئة مليار:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) ﴾
(سورة البقرة:276)
وقوع الوعد والوعيد. الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/933/04.jpg
أيها الأخوة، الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، والقرآن دليله القوي وقوع الوعد والوعيد، وهناك دليل آخر لا يقل عنه قوة إعجازه العلمي، يعني الإنسان صعد إلى القمر في هذا القرن، رائد الفضاء لما تجاوز خمسة وستين ألف كيلو متر طبقة الهواء صاح رائد الفضاء في مركبته لقد أصبحنا عمياً لا نرى شيئاً، لأنه كان ضمن الهواء في شيء اسمه انتثار الضوء، أشعة الشمس حينما تسلط على الهواء ذرات الهواء تعكس بعض الأشعة على ذرات أخرى، لم تصبها أشعة الشمس، في الأرض شيء اسمه ضياء، وشيء اسمه أشعة، في مكان تجد أشعة الشمس، هذه الظاهرة الفيزيائية المتعلقة بالضوء اسمها انتثار الضوء، لما رائد الفضاء تجاوز طبقة الهواء والهواء انتهى ما عاد في انتثار ضوء فصاح بأعلى صوته، لقد أصبحنا عمياناً لا نرى شيئاً، نفتح كتاب الله الذي نزل على قلب سيد المرسلين قبل ألف وأربعمئة عام وتقرأ قوله تعالى:
﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾
( سورة الحجر)
هذا الإعجاز، تركب طائرة أحدث طائرة مقاعد وثيرة يمكن أن تصبح سريراً كامل مستوي، الجو مريح، كل شيء أمامك، القنوات كلها، الأخبار، العصير، الصحف، المجلات، الجو مريح على ارتفاع ثلاثة وأربعين ألف قدم، تفتح القرآن الكريم بسورة النحل تقرأ قوله تعالى: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ﴾
( سورة النحل الآية: 8 )
قارئ القرآن الكريم هو يركب طائرة، راكب شيء غير معقول، لو كان هذا القرآن الكريم كلام سيدنا محمد تنتهي الآية هنا:
﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾
( سورة النحل الآية: 8 )
هذا هو العصر، هذه معطيات العصر، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة النحل )
دخل فيها الطائرة والباخرة والحوامة، كل شيء دخل فيها والسيارة، فالقرآن أحد أدلة أنه كلام الله وقوع الوعد والوعيد:
﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 160 )
القرآن الكريم ربيع المؤمن تؤخذ معانيه ممن يعانيه:
الله عز وجل أعطانا جرعة منعشة، الله موجود، والإيمان بالله يلغي المعادلات المادية، والله يعد وعده حق ووعيده حق، أيها الأخوة، لكن هناك عبارة قرأتها في كتاب إعراب القرآن الكريم للإمام العكبري، الإمام له كلمة لكن مؤثرة جداً قال: تؤخذ ألفاظه من حفاظه، وتؤخذ معانيه ممن يعانيه. يعني إذا الإنسان له مع الله تجربة منيب إلى الله، يدعو ربه، يستغفره، يتوجه إليه، الله يعامله معاملة متميزة يذوب محبة لله، فإذا قرأ المؤمن كلام الله تذوب نفسه:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) ﴾
( سورة فصلت )
فهذا القرآن ربيع المؤمن فتؤخذ معانيه ممن يعانيه، يعني المؤمن إذا قرأ القرآن يبكي، المؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2) ﴾
( سورة الأنفال)
الفرق الكبير بين فهم آيات الله عز وجل و بين أن يعيشها الإنسان:
أيها الأخوة، لذلك تؤخذ ألفاظ القرآن الكريم من حفاظه، وتؤخذ معانيه ممن يعانيه، وقد قال الصحابة الكرام: أوتينا الإيمان قبل القرآن.
هناك ملاحظة دقيقة جداً، فرق كبير بل كبير كبير بين أن تفهم الآية وبين أن تعيشها، مثلاً يقول الله عز وجل:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
المعنى واضح، هذه الآية تحتاج إلى تفسير ؟ إطلاقاً، تحتاج إلى قرطبي ؟ إلى زمخشري ؟ إلى بيضاوي ؟ إلى رازي ؟ أبداً آية واضحة كالشمس محكمة، قطعية الدلالة، الآن دقق، شاب كان في المدرسة إلى جواره صديقه في الصف الخامس بعد سنوات عديدة صار الأول بائع عنده بقالية، وصار الثاني تاجر كبير جداً معه ملايين مملينة، والأول مديونير يعني عليه دين، واحد مديون وواحد مليونير، المديون مستقيم، وطاهر، وعفيف، وطائع لله، ويقوم بفروضه الدينية، ويصلي، وله ثقة بالله عز وجل، والثاني متفلت لا يصلي، يشرب الخمر، غارق بالمعاصي والآثام، الآن دقق لو أن الأول نظر إلى بيت الثاني، وإلى مركبته، وإلى حجمه المالي، وإلى استمتاعه بالحياة، وإلى حياته الناعمة، قال: ما شاء الله يا هذه الحياة يا بدونها، هذا الأول لا يفهم شيء إطلاقاً، هذا الأول ما عاد لإيمانه قيمة إطلاقاً، لأنه أوتي القرآن الكريم فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظمه الله، نقول الأول الذي هو مستقيم لكن تمنى أن يكون مكان الثاني، هذا الإنسان فهم الآية لكنه ما عاشها. المستقيم يعتز بإيمانه و يثق بربه:
أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خير منه فقد حقّر ما عظمه الله، أنت مؤمن، أنت موعود بالجنة، أنت لك الأبد وإن كنت في وضع مالي قليل، دخل أحد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الفقراء جداً فرحب به النبي ترحيباً عجيباً، قال له: أهلاً بمن خبرني به جبريل، قال له: أو مثلي ؟ قال له: نعم يا أخي، خامل في الأرض علم في السماء.
فإذا شخص مؤمن مستقيم يعرف الله، يجب أن تعتز بإيمانك، وأن تثق بربك، وألا تتمنى أن تكون مع هؤلاء:
﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) ﴾
( سورة القصص)
﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ (79) ﴾
( سورة القصص)
والله مرة قال لي شخص كطرفة قال والله انظر إلى هذه السيارة (BM)، أتمنى أن تدهسني، من شدة حبها:
﴿ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) ﴾
( سورة القصص)
والآن الناس إذا شخص ماله حرام شاطر، دبر حاله، أما المؤمن يعتز بإيمانه، فيا أيها الأخوة الآن هذا القرآن الكريم تفهمه إذا كنت طاهراً، سعدك إذا كنت مستقيماً، أما إذا ما في استقامة لا تنتفع به. الموضوع العلمي:
البكتريا:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/933/05.jpg
ننتقل إلى الموضوع العلمي أيها الأخوة الكرام، أحياناً أنا أستخدم هذه العبارة، أقول شيئاً لا يصدق من شدة غرابته، يعني متر مكعب من التربة الزراعية، هذه التربة نستخدمها للزراعة، وأن غرام واحد من هذه التربة يحتوي (البعوضة وزنها غرام) على عدة مليارات من البكتريا، فيه مئتا ألف من الديدان العنكبية، مئة ألف من الحشرات، ثلاثمئة من ديدان التربة العادية، آلاف الملايين من الجراثيم والكائنات المتناهية في الدقة، وإن غراماً واحداً من هذه التربة يحتوي على عدة مليارات من البكتريا.
مخلوقات متناهية في الدقة على شكل عصيات، وعلى شكل كريات، وعلى شكل لوالب، بعضها يحتاج إلى الأوكسجين وبعضها لا يحتاج، بعضها عار من الأرجل، وبعضها له أهداب تمكنه من الحركة، هذا المصنع ذو حركة دائمة يقوم بمهمات هي من أكثر المهمات غموضاً واستغلاقاً حتى اليوم، هذه الكائنات ما وظيفتها ؟ وظيفتها بالضبط لا تزال سراً لا يعلمه أحد، هذا المصنع ذو حركة دائمة، يقوم بمهمات هي من أكثر المهمات أهمية، ونفعاً للإنسان، الآن هيؤوا أنفسكم لهذه الحقائق، لو أن الجنس البشري كله ستة آلاف مليون أبيد عن بكرة أبيه، ما بقي بالقارات الخمس ولا إنسان لبقيت الحياة مستمرة، أما هذه الكائنات لو أبيدت لانتهت الحياة من سطح الأرض كلياً، متر مكعب من التراب فيه الديدان العنكبية والحشرات والديدان العادية والجراثيم والبكتريات، لو أن هذه الكائنات في هذا المتر المكعب من التراب أو في التراب طبعاً أبيدت لانتهت الحياة من على سطح الأرض.
غذاء الإنسان أساسه النبات:
إذاً وجود هذه الكائنات أخطر من وجود الإنسان فكل شيء نأكله على نحو مباشر أو غير مباشر إنما أصله من النبات، يعني إذا أكلت لحماً، اللحم من أين جاء ؟ من حيوان، كيف نما هذا الحيوان ؟ حينما أكل النبات، البقرة تأكل النبات تعطي الحليب وتأكل لحمها أنت فهذا اللحم نباتي بشكل غير مباشر، لكن لما الإنسان ارتكب حماقة كبيرة أطعم هذا الحيوان النباتي طحين اللحم المجفف فأصيب هذا البقر بالجنون، اضطرت بريطانيا أن تحرق ثلاثين مليون بقرة، ثمنها ثلاثون مليار جنيه إسترليني، والبقر جن وجنون البقر من جنون البشر.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/933/06.jpg
أيها الأخوة، غذاؤنا بشكل أساسي أساسه النبات قال تعالى:
﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) ﴾
( سورة يس )
قال العلماء: كلمة أخضر، ما معنى كلمة شجر أخضر ؟ يعني لولا اليخضور في النبات لما نما النبات، الورقة أكبر معمل في الكون، قال: أعظم معمل صنعه الإنسان يبدو تافهاً أمام الورقة فيها مادة اليخضور، تأخذ من الشمس الفوتون، ومن الهواء الآزوت، ومن الأرض المعادن، وتصنع هذا الغذاء، فلولا النبات لما عاش الإنسان، ولولا التربة بهذه الكائنات لما نما النبات، فهذه الكائنات في المتر المكعب من التربة لو أبيدت لانتهت الحياة من على سطح الأرض أما لو أبيد الإنسان الحياة مستمرة. الديدان من آيات الله الدالة على عظمته:
أيها الأخوة، هذا من آيات الله الدالة على عظمته، هذه الديدان تلتهم التراب، وتفرز السماد، ولا يعلم إلا الله كم من الأطنان تنتجها الديدان في الهكتار الواحد، هذه الديدان تأكل التراب وتصنع السماد، كون عظيم وخالق عظيم وشرع حكيم قال تعالى:
﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
﴿ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ ﴾
(سورة البقرة: آية255)
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-24-2018, 05:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الخامس العاشر )
الموضوع : تساؤلات وحقائق حول اية الكرسى
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
تساؤلات و حقائق حول آية الكرسي:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد وهو الدرس الخامس عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، وفي هذا الدرس سأتحدث لكم عن تساؤلات، وعن حقائق حول آية الكرسي التي هي:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ﴾
(سورة البقرة )
أيها الأخوة، قد أعطيكم أرقاماً كثيرة جداً لكن في هذا الموضوع سأجري موازنات، يعني هذا المسجد لو فرضنا مساحته ألف وخمسمئة متر مربع بينما الجامع الأموي مساحته تقدر بثلاثين ألف متر مربع، معنى ذلك الجامع الأموي مساحته تزيد عشرين ضعفاً عن مساحة هذا المسجد، طبعاً بأرقام تقريبية، الآن لو وازنا الجامع الأموي بالمسجد النبوي، مساحته ثلاثمئة ألف متر مربع، إذاً المسجد النبوي الشريف يكبر الأموي بعشرة أضعاف، نتابع، الآن لو أن المدينة المنورة مساحتها ستمئة مليون متر مربع، إذاً تكبر المسجد النبوي بألفي ضعف، نتابع، أما الجزيرة العربية مساحتها ثلاثة ملايين كيلو متر مربع معنى ذلك أنها أكبر من المدينة المنورة بعشرة آلاف ضعف، كنا بجامع النابلسي، الجامع الأموي، المسجد النبوي، المدينة المنورة، الجزيرة العربية، الآن لو انتقلنا إلى قارة آسيا، قارة آسيا أكبر من الجزيرة العربية بأربع عشرة مرة، يعني أربع عشرة جزيرة عربية تساوي قارة آسيا، نتابع، مساحة كوكب الأرض يزيد إحدى عشرة مرة عن مساحة آسيا، نحن أكبر شيء بحياتنا الأرض آسيا، أوربا، استراليا، أمريكا الشمالية، أمريكا الجنوبية، أفريقيا، كل هذه القارات يابسة لا تزيد عن عشرين بالمئة من سطح الأرض والثمانين بالمئة بحر. التفكر في ملكوت الله عز وجل:
الآن مساحة الأرض أكبر من هذا المسجد بثلاثمئة ألف بليون مرة، وصلنا إلى الكرة الأرضية، يا ترى هل هناك كواكب أكبر منها ؟ نتابع، كوكب المشتري أحد كواكب المجموعة الشمسية أكبر من الأرض بألف وثلاثمئة مرة، نتابع، الآن في الشمس لسان لهب هذا اللسان يمكن أن يلف المجموعة الشمسية بأكملها، المجموعة الشمسية كل كوكب يلفه لفة كاملة ينتقل إلى الثاني إلى الثالث إلى الرابع حتى جميع كواكب المجموعة الشمسية، هذا لسان لهب واحد، الله عز وجل قال:
﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) ﴾
(سورة الروم)
لكن كما تعلمون الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، يعني مليون وثلاثمئة ألف أرض تدخل في جوف الشمس، كنا في جامعنا فانتقلنا إلى الجامع الأموي، ثم إلى المسجد النبوي، ثم إلى المدينة المنورة، ثم إلى الجزيرة العربية، ثم إلى آسيا، ثم إلى الأرض، وانتقلنا بعدها إلى المشتري، والآن وصلنا إلى الشمس، الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، قال تعالى:
﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) ﴾
(سورة ق)
حجم الشعرى اليماني بالنسبة للأرض:
يا ترى هل يوجد أكبر من الشمس ؟ الشمس نجم متوسط، هناك الشعرى اليمانية هذه تكبر شمسنا بثمان مرات، أي ثمانية شموس من شمسنا وكل شمس فيها مليون وثلاثمئة ألف أرض، بثمانية شموةس حجم الشعرى اليمانية قال تعالى:
﴿ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) ﴾
(سورة النجم)
من خلق الشعرى ثمان أمثال الشمس ؟ الآن ما حجم الأرض من حجم الشعرى اليمانية ؟ الحقيقة الشعرى اليمانية تكبر الأرض بعشرة ملايين مرة، يعني عشرة ملايين أرض تدخل جميعاً في جوف الشعرى اليمانية، الله عز وجل قال:
﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا(67) ﴾
( سورة مريم)
وهناك أمر إلهي:
﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
( سورة يونس الآية: 101 ).
لو تابعنا، وصلنا إلى الشعرى اليمانية تكبر الأرض بثمانية أضعاف، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، والأرض تكبر آسيا بإحدى عشرة مرة، وآسيا تكبر الجزيرة، والجزيرة تكبر المدينة، والمدينة تكبر المسجد النبوي وهكذا. ارتباط الاستقامة على أمر الله بمعرفته فكلما عظم الآمر عظم الأمر:
الآن هناك نجم اسمه الهنعة، هذا النجم أكبر من شمسنا بخمسمئة ضعف، الهنعة أكبر من نجمنا بخمسمئة ضعف، قد يقول أحدكم ما الفائدة من هذه الموازنات وهذه الأرقام ؟ لأنك إن لم تعرف الله لن تستقيم على أمره، أنت حينما يقول الله لك يا أيها الذين آمنوا، هل تعرف من المخاطب ؟ أنت بالخدمة الإلزامية يأتيك أمر من عريف غير من عريف أول غير من ملازم غير من ضابط، لو أعطاك قائد اللواء أمراً يختلف الوضع اختلافاً كلياً عن أن تتلقى أمراً من عريف في الجيش، فكلما عظم الآمر عظم الأمر، لذلك قالوا: لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت، إذاً نجم الهنعة أكبر من شمسنا بخمسمئة ضعف وأكبر من أرضنا بستمئة مليون مرة، لذلك لا إله إلا الله والله أكبر، والله أعظم، لو تابعنا شيء لا يصدق، نجم السماك الرامح أكبر من شمسنا بثلاثين ألف مرة، وأكبر من أرضنا بأربعين بليون مرة، بليون غير مليون، مليون ستة أصفار، المليون ألف ألف، أما البليون ألف مليون، فهذا النجم نجم السماك الرامح يكبر أرضنا بأربعين بليون مرة، أنت على الأرض ولا تنسى أيها الإنسان هذا القول الرائع:
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
***
تسخير الكون للإنسان:
أنت المخلوق الأول، هذا الكون العظيم هل تصدق أنه سخر لك ؟ الدليل:
﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 13 ).
إذاً نجم السماك الرامح أكبر من شمسنا بثلاثين ألف مرة، وأكبر من أرضنا بأربعين بليون مرة، أما نجم رجل الجوزاء فهو أكبر من شمسنا بثلاثمئة وثلاثة وأربعين ألف مرة، وأكبر من أرضنا بأربعمئة بليون مرة، أربعمئة ألف مليون، أربعمئة وأمامها تسعة أصفار، قال: أما نجم بيت الجوزاء فهو أكبر من شمسنا بمئتين وأربع وسبعين مليون مرة، وأكبر من أرضنا بثلاثمئة وخمسة وخمسين ترليون، الترليون مليون مليون، هذا الكون، هذا الكون مسخر لكم، أنت على الأرض لكنك المخلوق الأول، لكنك المخلوق المكلف، لكنك المخلوق المكرم والمكلف والأول، الله عز وجل يقول:
﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(57) ﴾
(سورة غافر)
يقول لك طائرة عملاقة تتسع إلى ألف راكب، مدينة تطير في الهواء، أنت هل قرأت عن الكون ؟ يعظم باخرة يقول لك حاملة طائرات تعمل على الطاقة الذرية، مدينة تمخر عباب البحر، فيها مئة طائرة مختفية تحت سطحها، يتكلم على حاملة الطائرات وكأنه شيء لا يصدق، على طائرة، على باخرة، غاب عنه خالق السماوات والأرض. التفكر في عظمة الخالق من خلال الكون:
أيها الأخوة، النجوم أفران نووية مخيفة يتفطر لها قلب الإنسان، قال تعالى:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ﴾
(سورة الواقعة )
يعني هذا النجم كان في هذا المكان يبعد عنا مسافة تقدر بأربعة وعشرين مليار سنة ضوئية أي: (أربعة وعشرون ألف مليون سنة ضوئية)، الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، كم يقطع في الدقيقة ؟ كم يقطع في الساعة ؟ كم يقطع في اليوم ؟ كم يقطع في السنة ؟ كم يقطع بأربعة وعشرين ألف مليون سنة ؟ هذا النجم اكتشف حديثاً بهذا المكان، أصدر ضوءاً بقي الضوء يمشي أربعة وعشرين ألف مليون سنة حتى وصل إلينا رأيناه أو رصدناه، النجم سرعته تقترب من سرعة الضوء، سرعته بالثانية تقدر بمئتين وأربعين ألف كيلو متر، أين هو الآن ؟ من أربعة وعشرين ألف مليون سنة ينطلق بسرعة مئتين وأربعين ألف كيلو متر بالثانية، هذا المكان ليس نجماً هذا المكان موقع نجم: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) ﴾
لو أن الآية افتراضاً لا أقسم بالمسافات بين النجوم، هذا ليس قرآناً، لو أن عالم فلك وقف عند كلمة مواقع لخرّ ساجداً لله:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ﴾
(سورة الواقعة )
العلم أساس معرفة الله عز وجل:
لذلك:
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (28) ﴾
( سورة فاطر: الآية 28)
إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، يظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه علم فقد جهل.
الطريق أمامكم طويل يا أخوان، أن تعرف الله:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء ))
[مختصر تفسير ابن كثير]
(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري، أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي أهل معصيتي، لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))
[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]
النجوم و الكواكب من إعجاز الله تعالى:
أيها الأخوة، بقي نجم عملاق كبير اسمه قلب العقرب، هناك برج العقرب هذا النجم يكبر شمسنا بثلاثمئة وثلاثة وأربعين مليون مرة، يعني يدخل في جوفه ثلاثمئة وثلاثة وأربعين مليون شمس، ويبعد عنا ستمئة سنة ضوئية، والضوء يمشي في الثانية ثلاثمئة ألف كيلو متر، ثلاثمئة ألف ضرب ستين، ضرب ستين، ضرب أربعة وعشرين، ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، ضرب ستمئة، لو أن هذا النجم العملاق قلب العقرب حلّ مكان الشمس لبلع عطارد والزهرة والأرض والمريخ وما بينهما من فضاء وسماء نظير حجمه المتعاظم، هذا اسمه قلب العقرب، موجود في برج العقرب.
الآن هذا النجم قلب العقرب أشد إشعاعاً بعشرة آلاف مرة من إشعاع الشمس، الوهج والنور الذي يصدره أكثر بعشرة آلاف مرة من أشعة الشمس:
﴿ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) ﴾
( سورة النازعات)
الآن عندنا نجم آخر اسمه كانسيو، قلب العقرب يبعد عنا ستمئة سنة ضوئية، نجم كانسيو يبعد عنا خمسة آلاف سنة ضوئية، ويفوق الشمس حجماً بتسعة بلايين وثلاثمئة وواحد وستين مليون مرة.
﴿ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) ﴾
( سورة يس)
أيها الأخوة، قال تعالى:
﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47) ﴾
(سورة الذاريات)
هذا النجم الثاني لو حلّ محل الشمس لابتلع عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري ووصل إلى حدود مدار زحل، كل في جوفه مع المسافات بين هذه الكواكب.
حتى إن الضوء على سرعته الذي سرعته ثلاثمئة ألف كيلو متر بالثانية الواحدة يستغرق الضوء حتى يلف دورة واحدة حول هذا النجم يحتاج إلى ثماني ساعات. هندسة السماء الكونية اقتضت وجود نجوم عملاقة خيالية للتوازن في الجاذبية:
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في هذه الموازنات لو شخص مشى بسرعة خمسة كيلو متر على محيط الأرض، متى يدور حول الأرض ؟ يحتاج إلى عام بأكمله، ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً، كل يوم أربع وعشرون ساعة، وكل ساعة خمسة كيلو متر، أربعون ألف كيلو متر، لو أحب أن يطوف حول الشمس بكل ساعة خمسة كيلو متر يحتاج إلى مئة وأربع سنوات، أما آخر نجم عملاق لو أراد أن يطوف حوله الإنسان وكل ساعة خمسة كيلو متر يحتاج إلى مئتين وسبعة عشر ألف سنة، حتى تعرف توازن.
قال بعض العلماء: لعل هندسة السماء الكونية اقتضت وجود نجوم عملاقة خيالية لداعي التوازن في الجاذبية الذي يمنع السماء أن تنهار، قال تعالى:
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) ﴾
(سورة الذاريات)
وقال تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ﴾
( سورة فاطر الآية: 41 )
النجوم وحدة بناء المجرات:
لو انتقلنا إلى ما يسمى بالمجرات، النجوم هي وحدة بناء المجرات، نحن في مجرة اسمها درب التبابنة، على شكل عضلة، بيضوي ممطوط، هذه المجرة تحتوي على بلايين النجوم والشموس، يعني آلاف الملايين، عندي برنامج الكون بأكمله، أي صورة للفضاء الخارجي، تكبر هذه الصورة مئات المرات تجد مجموعة نجوم على شكل مغزل، هي درب التبابنة، تكبرها، تكبرها، يظهر مجموعة نجوم تكبرها يتبين أن هذه النجوم هي المجموعة الشمسية، تختار من هذه النجوم الأرض، تكبرها تجد اليابسة بأمريكا، تكبرها، تجد فلوريدا، تكبرها تجد حديقة، تكبرها فيها شجر، تكبرها تصل إلى ورقة، تصل إلى الذرة، يعني من الذرة إلى المجرة نظام واحد، نظام المجرة يشبه نظام الذرة.
أيها الأخوة، هذه مجرتنا درب التبابنة تحتوي على بلايين النجوم والشموس، الآن مجرتنا درب التبابنة يقدر طولها بمئة ألف سنة ضوئية، أي كم كيلو متر ؟ سهل جداً ثلاثمئة ألف كيلو متر ضرب ستين، ضرب ستين، ضرب أربعة وعشرين، ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، ضرب مئة ألف، طول درب التبابنة، في أيام المحاق يقول لك ليلة ما فيها ضوء قمر، إذا شخص في الصيف اضطجع على سطح بيته يجد غباراً في السماء، هذا الغبار هو درب التبابنة، الذي نحن فيها، هذه المجرة فيها بلايين النجوم والشموس، وفيها مجموعة شمسية صغيرة جداً هي الشمس والأرض والزهرة وعطارد والمريخ والمشتري وزحل و أورانوس و بلوتو، يعني طول المجرة مئة ألف سنة ضوئية، كم تساوي بالكيلو مترات ؟ أي شخص أمامه ثمانية عشر صفراً، هذا طول مجرتنا درب التبابنة، عدد نجومها من مئتين إلى أربعمئة بليون نجم، وفي السماء الدنيا بلايين المجرات، لا تقل مليون بلايين المجرات وكل مجرة تحتوي على بلايين النجوم.
حجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري:
قال: حجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري، أو يدركه الذهن الإنساني، حتى ولا الحاسب الآلي، ويكفي أن نذكر متوسط قطر المجرات، أخذنا أكبر مجرة وأصغر مجرة وأخذنا الرقم الوسطي، متوسط قطر المجرات يساوي ثلاثين ألف سنة ضوئية، وبين كل مجرتين ثلاثة ملايين سنة ضوئية، المجرات متباعدة، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) ﴾
( سورة النازعات)
قال تعالى:
﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾
( سورة الدخان ).
وهناك آية أخرى:
﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) ﴾
( سورة الرحمن )
أحدث تقرير علمي لقطر الكون يقدر بمئة وستة وخمسين بليون سنة ضوئية، في ضوء المعلومات المتواضعة التي وصل الإنسان إليها، يعني شخص أمامه أربعة وعشرين صفراً، هذا أحدث رقم لقطر الكون، هذا الإله العظيم يعصى ؟ هذا الإله العظيم ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟ كرسي الرحمن أكبر من السماوات والأرض:
أيها الأخوة، قال تعالى:
﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) ﴾
( سورة الحشر )
لم نصل بعد إلى موضوع الدرس، وسع كرسيه السماوات والأرض.
قال: هناك مخلوق واحد يتيم لا يرى، ماذا قال الله عز وجل:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) ﴾
( سورة الحاقة )
هذا الشيء الذي لا تبصره واليتيم والوحيد هو الكرسي، وسع كرسيه السماوات والأرض، يعني هو أكبر من السماوات والأرض، أيها الأخوة:
﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا (11) ﴾
( سورة الصافات )
لا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجلّ، أي كرسي هذا ؟
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ﴾
(سورة البقرة )
نعود إلى آية الكرسي:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ﴾
(سورة البقرة )
أصل الدين معرفة الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، أقول هذا الكلام مئات المرات بل ألوف المرات، أصل الدين أن تعرف الله، فإن لم تعرف ربك تفلت من منهجه كحال المسلمين اليوم، يُصلوا ويصوموا ويحجوا ويزكوا لكن بيتهم غير إسلامي، كسب المال غير إسلامي، النشاط غير إسلامي، بالأفراح: الأفراح تعقد بشكل غير إسلامي، والعمل غير إسلامي، انضباط لا يوجد، صدق لا يوجد، هم ما عرفوا الله، لو عرفوا الله لكان لهم شأن آخر، ولكنا سادة الدنيا.
من هان أمر الله عليه هان على الله:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
( سورة النور الآية: 55 ).
نحن غير مستخلفين وهذه الحقيقة المرة:
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
( سورة النور الآية: 55 ).
نحن أيضاً لسنا ممكنين:
﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾
( سورة النور الآية: 55 ).
ونحن أيضاً لسنا آمنين، لسنا ممكنين ولسنا مستخلفين ولسنا آمنين، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، الكرة في ملعبنا:
﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ (19) ﴾
( سورة الأنفال ).
هان أمر الله علينا فهنا على الله، كما ترون خمسة بلاد إسلامية محتلة، أي تربع الغرب على منابع النفط، واستولى عليها و، يتفنن بإذلالنا، يعني شخص قتل مليون في العراق، ومليون معاق، وخمسة ملايين مشرد، والبلاد دمرت عن آخرها، ولا أحد يحاسبه، أما رئيس جمهورية آخر هناك مذكرة باعتقاله، أرأيت إلى هذا الإذلال ؟ هان أمر الله علينا فهنا على الله :
﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ (19) ﴾
( سورة الأنفال ).
كلام دقيق وخطير.
العودة إلى الله عز وجل تُمكن الإنسان المسلم من استعادة دوره القيادي:
لا يمكن أن نستعيد هذا المجد العظيم الذي كنا فيه، أن نستعيد دورنا القيادي للأمم إلا بالعودة إلى الله عز وجل، وكأن المعركة الأخيرة في غزة أعطتنا جرعة إيمانية منعشة أن عشرة آلاف مقاتل بأسلحة بدائية، أسلحة بدائية جداً لكن بإيمان، باستقامة، بصلاة قيام الليل، يقفوا أمام أكبر جيش في المنطقة يتمتع بأسلحة مذهلة، الله عز وجل أنقذنا من ثقافة اليأس، وثقافة الإحباط، وثقافة الطريق المسدود، أنعشنا بهذا النصر، والعالم الآن خطه البياني هابط، الآن هناك أزمة مالية لا يعلم أبعادها إلا الله، خمسون مليون وظيفة شاغلة في أمريكا ضمن العام، خمسون مليون عاطل عن العمل:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة:276)
فيا أيها الأخوة، لابدّ من العودة إلى الله:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾
( سورة النور الآية: 55 )
قال تعالى:
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
( سورة مريم ).
وقد لقي المسلمون ذلك الغي. الصبر و التقوى طريق الإنسان إلى النصر:
شيء آخر، قال تعالى:
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾
( سورة إبراهيم ).
مكر الطرف الآخر تزول منه الجبال:
﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾
( سورة إبراهيم ).
ولكن دققوا:
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
( سورة آل عمران الآية: 120 ).
الآن إن تعصوا وتصبروا لا يوجد بعد المعصية والصبر إلا القبر، كلام مؤلم جداً بعد المعصية والصبر، هذا ليس صبر قهر، أما
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾
بعده في نصر، إن شئنا أن ننتصر لابدّ من أن نصبر، وأن نتقي الله عز وجل، لذلك هان أمر الله علينا فهنا على الله، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:
﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾
( سورة النساء ).
﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾
( سورة التوبة الآية: 111 )
التفكر في الكون طريق تقدير الله حقّ قدره:
طريق الإيمان بالله، طريق تعظيم الله، طريق خشية الله، طريق الصدق مع الله، أن تعرفه، لابدّ من أن تعرفه أولاً، معرفته تتم عن طريق الكون والدليل:
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾
( سورة الزمر الآية: 67 )
يعني التفكر في الكون طريق تقدير الله حقّ قدره، كأن هذه العبادة معطلة، عبادة التفكر والدليل، أقوى دليل لها:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران )
والحمد لله رب العالمين
منال نور الهدى
07-24-2018, 09:13 PM
بارك الله بك وجزاك الله خير جزاء لطرح القيم والنوراني أخي السعيد
في أمان الله وحفظه
السعيد
07-25-2018, 08:54 AM
تسلمين اختى منال على تواصلك الدائم
السعيد
07-25-2018, 09:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( السادس العاشر )
الموضوع : تلاوة القرآن الكريم أناء الليل وأطراف النهار - خلق السماوات و الأرض و إفنائهما و إعادة خلقهما
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
على الإنسان أن يتلو شيئاً من القرآن الكريم كل يوم:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، ولا زلنا في حقائق الإيمان في موضوع القرآن الكريم، واليوم الحديث عن تلاوته أناء الليل وأطراف النهار، هذا الكتاب المعجز الذي أنزله الله على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم، وتعبدنا الله بتلاوته، فلذلك من الذكر أن تتلو شيئاً من القرآن الكريم كل يوم، الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 33 )
أنت إذا قرأت القرآن الكريم دائماً قراءة صحيحة، وبالتجويد إن أمكن، وبفهم دقيق، وبتدبر، وبتطبيق، تكون قد تلوته حقّ تلاوته. مراعاة القواعد التالية عند قراءة القرآن الكريم:
1 ـ اختيار الوقت المناسب لتلاوته:
لذلك حينما تقرأه ينبغي أن تراعي القواعد التالية، أولاً:
﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾
( سورة الحج )
ينبغي أن تختار الوقت المناسب لتلاوته، وفي هذا الوقت يتجلى ربنا عز وجل على قارئ القرآن تجلياً خاصاً، وتتنزل على قارئ القرآن رحمة الله، طبعاً هذا كتاب:
(( فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ))
[الترمذي عن أبي سعيد ]
البون شاسع بين كلام الله عز وجل وبين أي كلام آخر، هذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. أفضل أوقات تلاوة القرآن الكريم:
1 ـ الثلث الأخير من الليل:
أفضل شيء في تلاوته أن تختار الوقت المناسب، العلماء قالوا: أفضل أوقات تلاوة القرآن الكريم الثلث الأخير من الليل، الثلث الأخير له خصوصية:
(( إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا فيقول: هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ حتى يطلع الفجر))
[ أخرجه أحمد عن أبي هريرة]
إذاً أفضل أوقات تلاوة القرآن الكريم في الثلث الأخير من الليل.
2 ـ الفجر:
ثم قراءة الفجر:
﴿ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) ﴾
( سورة الإسراء )
بعضهم قال: القرآن الكريم الذي يتلى في صلاة الفجر. لذلك ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها:
(( ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ))
[أخرجه البخاري وابن خزيمة عن أبي هريرة ]
في هذا الوقت تتنزل الرحمات. أضرار النوم المديد:
لكن الذي يلفت النظر أنني قرأت بحثاً علمياً حول موضوع النوم المديد، العلماء قالوا: الإنسان إذا نام نوماً مديداً أي وضع رأسه على الوسادة بعد منتصف الليل وما استيقظ إلا بعد الضحى، حتى كما يقول العامة شبع من النوم، ما الذي يحصل ؟ الإنسان إذا استغرق في النوم تباطأت ضربات القلب، وقد تهبط إلى خمس وخمسين ضربة في الدقيقة، الوضع الطبيعي يقدر بثمانين ضربة، حينما ينام الإنسان نوماً مديداً القلب ينخفض نبضه، حينما يقل نبض القلب يسير الدم في الأوعية في بطء شديد، قال فإذا سار في بطء شديد المواد العالقة في الدم تترسب على جدران الشرايين، وإذا ترسبت تصلبت، العلماء قالوا: الشريان قلب آخر لأنه مرن، حينما تأتيه نبضة القلب هو مرة يتوسع، ولأنه مرن بعد التوسع ينقبض، صار قلباً ثانياً، الشريان قلب آخر، قلب بعد القلب، والدليل ضع يدك ترى هناك نبض كلما جاءت نبضة من القلب انتقلت هذه النبضة إلى الأوعية الشريانية فتوسعت ثم تقلصت، بتوسعها وتقلصها غدت قلباً آخر أعان القلب الرئيسي، أما حينما تترسب المواد الدهنية على جدران الأوعية والشرايين تضعف مرونة الشريان، حينما تضعف لا يتوسع كثيراً ولا ينقبض، فإذا تصلب الشريان تضخم القلب، هذا البحث العلمي الذي قرأته يشير ويترجى قارئ المقال أن يقطع نومه المديد، ليؤدي حركات رياضية بعد أربع ساعات من بدء النوم لربع الساعة ثم يعود ويستأنف النوم، قلت: سبحان الله المسلمون جميعاً إذا استيقظوا على صلاة الفجر قطعوا نومهم المديد، وتوضؤوا، وصلوا، وأدوا حركات رياضية رائعة، وعادوا، وناموا.
تصلب الشرايين من أخطار النوم المديد:
إذاً من أخطار النوم المديد تصلب الشرايين، وهناك حديث آخر يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أذيبوا طعامكم بذكر الله ))
[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ].
أي كُلْ مع من تحب وفي أثناء الطعام تحدث، تكلم، تكلم حول موضوع لطيف، آنس من حولك، اسأل أولادك عن مدرستهم، لا تجعل الأكل وحده الشغل الشاغل: (( أذيبوا طعامكم بذكر الله ))
[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ]
لأنه ثبت الحالة النفسية الطيبة أثناء تناول الطعام تعين على الهضم، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم ))
[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ]
يعني أكل وجبة دسمة ثم نام، هذه المواد الدهنية العالقة في الأوعية تترسب، فإذا ترسبت تصلب الشريان، فإذا تصلب الشريان ضعفت مرونته، فإذا ضعفت مرونته جهد القلب وتضخم، أحد أسباب تضخم القلب تصلب الشرايين:
(( أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم ))
[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ]
إذاً الوقت المناسب لتلاوة القرآن الكريم الثلث الأخير من الليل، يأتي بعده الفجر قال تعالى:
﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) ﴾
( سورة الإسراء)
3 ـ قراءة الصبح:
ثم قراءة الصبح، يعني بعد صلاة الصبح لك أن تقرأ القرآن الكريم.
4 ـ باقي أوقات النهار:
ثم باقي أوقات النهار، لكن هناك ملاحظة، سيدنا عمر رأى شاباً يقرأ القرآن في وقت العمل فسأله:
(( مَن يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك، إنما أنزل هذا القرآن ليعمل به، أفاتخذت قراءته عملاً ؟ ))
[ ورد في الأثر ]
إن لله عملاً بالليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملاً بالنهار لا يقبله في الليل.
حينما جاء سفير عامل عمر بن الخطاب على أذربيجان وصل المدينة في الليل، فكره أن يطرق باب أمير المؤمنين فتوجه إلى المسجد، فسمع رجلاً يبكي ويصلي ويقول: ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيها ؟ سأله من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا عمر، قال: عمر أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، قال: يا أمير ألا تنام الليل ؟ قال: أنا إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي.
أوقات تلاوة القرآن الكريم الثلث الأخير من الليل ثم قرآن الفجر ثم قرآن بعد صلاة الصبح ثم في بقية أوقات النهار.
2 ـ اختيار المكان المناسب لقراءة القرآن الكريم:
الآن اختيار المكان المناسب، ينبغي أن تقرأ القرآن الكريم في الأعم الأغلب في المسجد، جو عبادة، جو إقبال، جو طهر، لا يوجد فيه شيء من الدنيا إطلاقاً، بيت الله، أنت في هذا البيت أقرب ما تكون إلى الله، الدليل: إنّ بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوّارها هم عمّارها، فطُوبى لِعَبْد تطهّر في بيته ثمّ زارني، وحُقّ على المزور أن يُكْرم الزائر.
الله عز وجل يكرم زوار المساجد في كأس شاي، زبدية حليب ؟ ماذا يوجد ؟ هناك حكمة، تؤتى الحكمة، تؤتى الرحمة، تؤتى الرضا، تؤتى النور يلقى في قلبك ترى الحق حقاً والباطل باطلاً، تؤتى طلاقة اللسان، تؤتى رؤية صحيحة لا تضل بها ولا تشقى، عطاءات الله عز وجل لا تعد ولا تحصى، وإن لم يكن هناك جلوس في بيت من بيوت الله لك غرفة خاصة، زاوية في غرفة على أن تكون بعيدة عن غرفة الجلوس، صخب وضجيج وأخبار وكلام، هذا الجو غير مناسب لتلاوة القرآن الكريم، يعني في غرفة الجلوس، اجلس في زاوية واقرأ القرآن الكريم، في غرفتك الخاصة، في مكان فيه هدوء. تهيئة النفس كتربة خصبة لقبول الإمدادات التي تأتيها من الله أثناء تلاوة القرآن:
هناك ملاحظة مهمة جداً أن القرآن الكريم كالمطر لا يؤثر في الصخر ولا في الجماد يؤثر في تربة خصبة، ما لم تهيئ نفسك لتكون تربة لهذا الغيث الذي يأتي من الله في أثناء تلاوة القرآن الكريم فلن تنتفع من تلاوة القرآن الكريم، لا تنسوا أن الله عز وجل يقول:
﴿ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (44) ﴾
( سورة فصلت)
﴿ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) ﴾
( سورة الإسراء)
ولا تنسوا قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ورُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ))
[ ورد في الأثر]
لذلك لا بد من أن تهيئ نفسك كتربة خصبة لقبول الإمدادات التي تأتيك من الله في أثناء تلاوة القرآن.
ولكن أيها الأخوة، حينما تقرأ القرآن الكريم ولا تشعر بشيء، وحينما تصلي ولا تشعر بشيء، وحينما تذكر الله ولا تشعر بشيء، فهناك مشكلة خطيرة تعاني منها، لابدّ من أن تتعاهد قلبك.
3 ـ الاستعاذة والبسملة:
ثم إنك إذا تلوت القرآن الكريم فاستعذ بالله، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، يعني كن مع الله، احتمِ به، الجأ إليه، ادعه قبل أن تقرأ القرآن الكريم أن يشرح لك صدرك لتلاوة القرآن الكريم، أن يلهمك المعاني التي أرادها الله من تلاوة القرآن الكريم، أن يعينك على تطبيق القرآن الكريم، ولا تنسى أن الاستعاذة والبسملة لهما شأن كبير في تلاوة القرآن، بسم الله الرحمن الرحيم، يعني هذا كلام الله عز وجل، من عند الرحمن الرحيم، من عند الحكيم العليم، من عند التواب الكريم، البسملة بشكل عام لها معنى أنك إذا أردت أن تشرب الماء فقلت بسم الله الرحمن الرحيم أي هذا الماء نعمة من الله كبرى، وينبغي أن أشربه وفق سنة رسول الله:
(( مصوا الماء مصاً، ولا تعبوه عباً فإن الكباد من العب ))
[ البيهقي في الشعب عن عائشة]
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يشرب الماء على دفعات ثلاث، وكان بين الدفعتين يبعد الإناء عن فمه:
(( فأبن القدح عن فيك ))
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ]
إذاً البسملة تعني أن الذي تفعله من نعم الله عز وجل، هذا الماء الذي تشربه من نعم الله، وهذا الطعام الذي تشربه من نعم الله، وينبغي أن تنفذ تعليمات الصانع في شرب الماء وفي تناول الطعام.
4 ـ تفريغ النفس من مشاغلها و همومها:
النقطة الدقيقة في تلاوة القرآن الكريم، إذا في مشاغل و هموم، رسالة أتتك وأنت متشوق إلى فتحها وقراءتها، أنا أنصحك أن تفتح الرسالة، وأن تقرأ الرسالة، وبعدها أن تقرأ القرآن الكريم، فرغ نفسك من مشاغلها، وفرغ نفسك من همومها، هذا من آداب تلاوة القرآن الكريم.
5 ـ حصر الفكر في معاني القرآن الكريم:
ومن آداب تلاوة القرآن الكريم أن تحصر فكرك في معانيه، القرآن لا تنقضي عجائبه، صدق أيها الأخ أي شيء تسمعه بشكل مستمر بعد حين تمل منه إلا القرآن الكريم لو تلوته كل يوم، كلما قرأت القرآن الكريم زادك الله قرباً منه، وازداد فهمك فهماً عميقاً له، فلذلك لا تنقضي عجائبه، لذلك ينبغي أن تحصر تفكيرك، وأن تركز على المعاني التي تقرأها.
6 ـ الفرح بآية البشرى و الخوف عند آية التحذير:
وشيء آخر من كمال آداب تلاوة القرآن أن تفرح بآية البشرى:
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
( سورة طه )
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نزلاً من غفور رحيم (31) ﴾
( سورة فصلت )
ينبغي أن تقرأ القرآن الكريم وأنت مستبشر عند آية البشارة، وأنت خائف عند آية التحذير:
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) ﴾
( سورة الحاقة )
آيات الوعيد ينبغي أن تخاف، وآيات الوعد ينبغي أن ترجو، وآيات البشارة ينبغي أن تستبشر، وآيات هلاك الأمم ينبغي أن تتعظ، أي لابدّ من أن يكون لك حال مع فحوى الآيات التي تقرأها، هذا أيضاً من آداب تلاوة القرآن الكريم.
7 ـ أن تشعر حينما تقرأ القرآن الكريم أن الله يخاطبك:
لكن لعل أهم أدب من آداب تلاوة القرآن الكريم أن تشعر حينما تقرأ القرآن الكريم أن الله يخاطبك، إذا قرأت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا، أنت مؤمن إذاً الله عز وجل يخاطبك، مثلاً للتقريب وأنت في الصلاة تركع سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، فإذا رفعت رأسك ماذا تقول ؟ سمع الله لمن حمده، الله الآن يسمعك، كأن الله يقول لك يا عبدي أنا أسمعك احمدني، سمع الله لمن حمده، أنت إذا قرأت القرآن الكريم ينبغي أن تشعر أنك مخاطب، بل كلما قرأت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا، تشعر يقيناً أن الله يخاطبك، ويأمرك وينهاك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ (14) ﴾
( سورة الصف )
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا (69) ﴾
( سورة الأحزاب )
إذاً كلما قرأت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا، ينبغي أن تشعر يقيناً أنك معني بالخطاب.
8 ـ قراءته قراءة موضوعية:
أيها الأخوة الكرام، أتمنى عليكم إذا قرأتم القرآن الكريم أن تقرؤوه قراءة موضوعية، ماذا تعني القراءة الموضوعية ؟ يعني أن تستنبط منه موضوعات. تيسير تفسير كلمات القرآن الكريم في الوقت الحالي بشكل كبير:
طبعاً هذا الآن متيسر بكلمات القرآن الكريم، أي معجم مفهرس بألفاظ القرآن الكريم من خلال هذا المعجم المفهرس بألفاظ القرآن الكريم يمكن أن تستنبط موضوعات رائعة جداً في القرآن الكريم، أو عن طريق الحاسوب، مثلاً اكتب في البحث إن الله يحب تجد الجواب أكثر من عشر آيات:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) ﴾
( سورة التوبة)
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾
( سورة البقرة الآية: 222 )
﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
( سورة البقرة )
صار معك بحث، ماذا يحب الله ؟ بالحاسوب سهلة جداً بثوان، اكتب يحب وابحث، تأتي الآيات كلها المتعلقة بالذي يحبه الله، اكتب لا يحب، تأتي الآيات كلها المتعلقة:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) ﴾
( سورة الأنفال )
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾
( سورة الحج )
صار معك موضوع مستنبط من كلام الله، ابحث يا أيها الذين آمنوا، جميع الآيات تزيد عن مئتي آية، تبدأ بيا أيها الذين آمنوا، أنت معني بهذا الخطاب، هذا البحث الموضوعي أو القراءة الموضوعية. تيسير البحث عن موضوع أية آية في القرآن الكريم بالإضافة إلى تلاوته كعبادة:
أنت فضلاً عن أنك تلوت القرآن كعبادة لكن الآية تبحث بالقرآن كموضوعات، من كتاب الله، من الكتاب المعجز، مثلاً: ما كان الله، هذه الصياغة يعني هناك أشياء، قال تعالى:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) ﴾
( سورة آل عمران )
ابحث عن الآيات التي تبدأ وما كان الله، تجد بحثاً رائعاً جداً بين يديك. عدم مخاطبة الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام إلا بلفظ النبوة أو الرسالة:
لذلك أتمنى عليك إن كان عندك حاسوب، والآن مبذول في كل مكان، الحاسوب وبرامج القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، بالبحث اكتب كلمة، مثلاً سيدنا محمد كم مرة ؟ أربع مرات، أن هذا النبي هو الأول الذي لم يخاطبه الله باسمه أبداً ما قال يا محمد، قال تعالى:
﴿ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 55 )
﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾
( سورة مريم الآية: 12 )
﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي (144) ﴾
( سورة الأعراف )
لكن لا يوجد ولا آية يا محمد، جاءت كلمة محمد بالخبر:
﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾
( سورة الفتح الآية: 29 )
مثلاً ما خاطب الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام إلا بلفظ النبوة أو الرسالة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 73 )
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾
( سورة المائدة الآية: 67 )
عدم مخاطبة الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام إلا بلفظ النبوة أو الرسالة:
والله أيها الأخوة، يمكن أن تبحثوا عن موضوعات لا تعد ولا تحصى بطريقة رائعة جداً، وبطريقة ميسرة جداً، البحث بالقرآن يتم بثوان، فأتمنى عليك إذا تلوت القرآن الكريم أن تضيف على تلاوته أناء الليل وأطراف النهار، بالثلث الأخير من الليل، وفي مكان مريح، وفي مسجد، وأنت تبحث عن المعاني، وتبحث عن الدلالات، تفاعل مع الآيات، فضلاً عن كل ذلك أتمنى أن تقرأ القرآن وفق موضوعات مستنبطة من آياته، والآن هناك بعض البرامج فيها بحث ذكي، البحث الذكي يعني أنك تكتب علم، هذا فعل ثلاثي أثناء البحث في القرآن تطلب البحث في المشتقات، كل الآيات التي بها أو فيها مشتقات علم:
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
( سورة محمد الآية: 19 )
﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(5) ﴾
( سورة يونس )
كل مشتقات عَلِمَ الفعل الماضي، والمضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، واسم الآلة، واسم الزمان، واسم المكان، وصيغ المبالغة باسم الفاعل، اسم التفضيل، كل المشتقات يمكن أن يبحث لك هذا البحث الذكي أو عن طريق المشتقات بآن واحد، أنت يمكن أن تبحث بموضوعات رائعة جداً، اكتب الآيات جمعها بصفحة واحدة، هذا البحث عنوانه كذا، إن الله يحب، صار عندك بحث، إن الله لا يحب بحث ثانٍ، مثلاً يا أيها الذين آمنوا بحث ثالث، ما كان الله بحث رابع، إن الذين كفروا، مثلاً. عدم مخاطبة الكفار في القرآن الكريم إلا بآية واحدة لأن الكافر لا يستأهل أن يخاطبه الله:
الله عز وجل خاطب المؤمنين بمئتين وخمس وثمانين آية، ولم يخاطب الكفار ولا بآية، إلا آية واحدة يوم القيامة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (7) ﴾
( سورة التحريم)
ماذا تستنبط ؟ أن هذا الإنسان البعيد عن الله لا يستأهل أن يخاطبه الله، هو أحقر من ذلك، أما المؤمن:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾
( سورة التحريم الآية: 6 )
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا (8) ﴾
( سورة المائدة)
على المؤمن قراءة القرآن قراءة موضوعية أساسها البحث:
أنا أدعوكم أن تقرؤوا القرآن قراءة موضوعية، قراءة أساسها البحث، والآن قضية الحاسوب مبذول في أي بيت، وبرامج القرآن لا تعد ولا تحصى، وبأي برنامج حتى هناك برامج بالهاتف المحمول، وهناك بحث وتفسير و يوجد تفسير باللغة الأجنبية، يعني القرآن الكريم مخدوم خدمة مذهلة، فلذلك هذا الدرس أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون باعثاً لنا على تلاوة القرآن أناء الليل وأطراف النهار، قراءة تبدأ بالقراءة الصحيحة وفق قواعد اللغة، وبالقراءة المجودة إن أمكن، ثم بفهم الآيات وفق علم الأصول ووفق فهم الصحابة الكرام، ثم بتدبر الآيات أن تعرض نفسك عليها، ثم بتطبيقها، ثم بالبحث الموضوعي إن أمكن.
الموضوع العلمي:
الآن ننتقل إلى الموضوع العلمي.
خلق السماوات والأرض وإفنائهما وإعادة خلقهما :
أيها الأخوة الكرام قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام لخص لنا ربنا جل جلاله في صياغة كلية شاملة عملية خلق السماوات والأرض وإفنائهما وإعادة خلقهما، كيف خلق الله السماوات والأرض، وكيف سوف يفنيهما، وكيف سوف يعيد خلقهما.
ورود خلق السماوات والأرض وإفنائهما وإعادة خلقهما في خمس آيات قرآنية:
هذه الموضوعات الكبرى الثلاثة وردت في خمس آيات قرآنية، لولا أن العلوم تطورت تطوراً كبيراً، وفي مطلع هذا القرن تبلورت نظرية أصل خلق الكون لما جاءت هذه الآيات في تناسق عجيب:
1 ـ الآية الأولى:
مثلاً الآية الأولى:
﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (30) ﴾
( سورة الأنبياء)
عندنا مرحلة اسمها مرحلة الرتق، مرحلة الرتق: الكون كله كان كوكباً واحداً، هذا الكوكب انقسم إلى مليارات مليارات الكواكب:
﴿ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (30) ﴾
( سورة الأنبياء)
وعندنا مرحلة اسمها مرحلة الرتق، والمرحلة الثانية اسمها مرحلة الفتق:
﴿ فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) ﴾
( سورة الأنبياء)
2 ـ الآية الثانية:
الآن الآية الثانية:
﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47) ﴾
(سورة الذاريات)
الكون يتمدد، أول آية كان الكون كوكباً واحداً فانفجر وانشطر وانفتق إلى ملايين الكواكب، ثم جاء التوسع بشكل مستمر:
﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47) ﴾
(سورة الذاريات)
3 ـ الآية الثالثة:
﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) ﴾
( سورة فصلت)
المرحلة الثالثة مرحلة الدخان، مرحلة الدخان ومن الدخان خلقت السماوات والأرض.
4 ـ الآية الرابعة:
لكن هذا التمدد ليس إلى ما لا نهاية، هذا التمدد سوف يعقبه فناء الكون:
﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) ﴾
( سورة الأنبياء)
5 ـ الآية الخامسة:
وبعد يوم القيامة:
﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾
( سورة إبراهيم )
تطابق تصور العلماء لمرحلة بدء الخلق مع آيات القرآن تطابقاً تاماً:
والله أيها الأخوة، شيء يكاد لا يصدق أن أحدث تصور لعمالقة العلماء لبدء الخلق ولمصير العالم يأتي وفق هذه الآيات بالتمام والكمال، وهذه الآيات الخمس أعيدها على أسماعكم مرة ثانية:
الآية الأولى:
﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (30) ﴾
( سورة الأنبياء)
هناك مرحلة الرتق ثم مرحلة الفتق.
الآية التي بعدها:
﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47) ﴾
(سورة الذاريات)
الكون في توسع ثم في انكماش ثم يطوى هذا الكون بقدرة الله تعالى:
الكون في تمدد مستمر إلا أن هذا التمدد ليس إلى ما لا نهاية لابدّ له من حد، المرحلة الرابعة مرحلة الدخان:
﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) ﴾
( سورة فصلت)
ثم مرحلة خلق السماوات والأرض، ثم نهاية العالم:
﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ (104) ﴾
( سورة الأنبياء)
الكون في توسع ثم في انكماش ثم يطوى هذا الكون:
﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) ﴾
( سورة الأنبياء)
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) ﴾
( سورة التكوير)
إلى آخر الآيات وبعد يوم القيامة:
﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾
( سورة إبراهيم )
معجزة النبي الكريم معجزة مستمرة و دليل على أن القرآن خاتم الكتب:
أيها الأخوة الكرام، كلكم يعلم أن أي نبي جاء على قومه هناك من سيكذبه:
﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً ﴾
( سورة الرعد الآية: 43 )
كيف يؤكد هذا النبي لقومه أنه رسول فعلاً ونبي حقيقة ؟ لابدّ من أن يشهد الله له على رسالته، أو على نبوته بمعجزة هي في الأصل خرق لنواميس الكون، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله إلى كل البشر وإلى الأمم والشعوب قاطبة:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
وكتابه كتاب خاتم، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، والقرآن خاتم الكتب، فما الذي ينبغي أن يكون ؟ لابدّ من أن تكون المعجزة مستمرة، ولن تكون مستمرة إلا إذا كانت علمية، يا أخوان هناك شيء يلفت النظر، يعني هناك أكثر من أربعمئة ألف حديث، ألف وثلاثمئة آية في القرآن الكريم لا يوجد ولا حديث يفسرها، هناك من قال إما أنه توجيه من الله جلّ جلاله للنبي ألا يفسر هذه الآيات إطلاقاً، أو أنه اجتهاد منه، على كل الحكمة واضحة لو أن النبي عليه الصلاة والسلام فسر هذه الآيات تفسيراً مبسطاً يفهمه من حوله لأنكرنا عليه، ولو فسر هذه الآيات تفسيراً عميقاً جداً كما أراه الله من آيات ربه الكبرى لأنكر عليه أصحابه، الألف وثلاثمئة آية تركت من دون أي تفسير، فكلما تقدم العلم كشف عن جانب من عظمة هذه الآيات، إذاً هذا القرآن دليل أنه كلام الله، من آياته الكونية، يعني الإنسان يوقن يقيناً قطعياً مئة في المئة أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، هذه الآيات تتوافق مع أحدث تفسير لبداية الكون ولنهايته ولإعادة خلقه مرة ثانية، خمس آيات متفرقة في كتاب الله تطابق أحدث نظرية في تفسير بدء الخليقة.
إذاً الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، الله عز وجل جعل هذه الآيات شهادة منه على أن القرآن كلامه، ولأن القرآن كلامه هو شهادة أخرى على أن النبي الذي جاء بهذا القرآن هو رسوله.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( السابع العاشر )
الموضوع : قراءة القران الكريم قراءة تدبر
لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
قراءة التعبد و قراءة التدبر:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، ولا زلنا في الحديث عن القرآن الكريم، وقد وصلنا إلى موضوع التدبر.
قبل أن أتابع هذا الموضوع أذكركم أن هناك قراءة تعبد، وأن هناك قراءة تدبر، والفرق بينهما كبير جداً، يمكن أن تقرأ كل يوم جزءاً هذه قراءة تعبد، أما حينما تكتفي بآيتين أو ثلاث وتتعمق في فهمهما، وتعرض نفسك عليهما أين أنت منهما ؟ وتحاسب نفسك حساباً دقيقاً حول مدى تطبيقهما، فأنت الآن تقرأ القرآن قراءة تدبر، والله عز وجل يقول:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ﴾
( سورة محمد )
أيها الأخوة، وأتمنى أيضاً وأنت في قراءة التدبر أن تكتب، أو أن تضع إشارات على أحد المصاحف، أحياناً يأتي أمر تحته خط أخضر، يأتي نهي تحته خط، تأتي آية كونية بلون ثالث، أنت أحياناً حينما تقرأ وتفرز آيات القرآن الكريم إلى آيات كونية، وآيات الأمر والنهي، فهذا من أنواع التدبر الذي أمرنا به.
أنواع التدبر:
الحقيقة التدبر أنواع، تدبر تسلسلي: أن تقرأ القرآن الكريم وفق التسلسل الذي في المصحف، وهناك تدبر موضوعي، والحديث اليوم عن التدبر الموضوعي، أي تختار موضوعاً للقرآن الكريم تتقصاه، والآن أيها الأخوة، برامج القرآن الكريم في الكومبيوتر شيء مذهل، أي اسأله سؤالاً عن التقوى، ابحث عن هذه الكلمة في القرآن كله، والآن على الجوالات هناك قرآن كريم وبحث، تأتيك الآيات كلها، أنت إذا تأملت آية آية رأيت الأبعاد الكلية للتقوى.
ذلك التدبر الموضوعي أن تختار موضوعاً، من هذه الموضوعات التقوى، من هذه الموضوعات قوانين القرآن الكريم، فالقوانين تدبر، وإن الله يحب موضوع تدبر، يا أيها الذين آمنوا موضوع تدبر.
والله هناك موضوعات لا تعد ولا تحصى يمكن أن تتقصاها على جهاز الكومبيوتر، أو في أي موسوعة، أو حتى بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، موضوع الإنفاق، أبعاد الإنفاق، أنواع الإنفاق.
عبادة الله عز وجل طريق الوقاية من الضلالات و الفتن و الشبهات:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/02.jpg
أنا في هذا اللقاء الطيب اخترت لكم موضوعاً نموذجياً عن التقوى، كيف أتدبر القرآن الكريم تدبراً موضوعياً ؟
الدنيا تضر وتغر وتمر، الدنيا فيها شهوات مستعرة، فيها فتن يقظة، فيها نساء كاسيات عاريات، فيها أموال طائلة، والمال محبب، فيها فتن، فيها ضلالات، فيها شهوات، فيها صوارف، فيها عقبات، الإنسان كيف يتقي الشهوات ؟ كيف يتقي الشبهات ؟ كيف يتقي الضلالات ؟ كيف يتقي أن تزل قدمه فينغمس في الملذات المحرمة ؟ كيف يتقي غضب الله ؟ كيف يتقي سخط الله ؟ الآية الأولى:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
إذاً طريق الوقاية من الضلالات، من الشبهات، من الفتن، الدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها، المال يغري، المرأة تغري، الفتن مستعرة، كيف أتقي هذه الشهوات ؟ هذه الشبهات ؟ هذه الضلالات ؟ هذه الفتن ؟
(( يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا ))
[ الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
أيها الأخوة، عن طريق عبادة الله، هذه أول آية إن أردت النجاة، إن أردت أن تتقي، إن أردت أن تنجو من كل هذه الضلالات الفكرية، من كل هذه الشبهات في العقيدة، من كل هذه الشهوات المنحرفة، الله عز وجل بشكل واضح جداً يؤكد لك أنه ما من شهوة أودعها الله فيك إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، والدليل:
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 )
المعنى المخالف، الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، أيها الأخوة، هذه آية.
العاقل من اتقى الله عز وجل الذي بيده الأمر و الخلق كله:
الآن: هذا الإله العظيم واجب الوجود، كامل الوجود، واحد الوجود، كامل وواحد وموجود، أسماؤه حسنى، صفاته فضلى:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
بيده الخلق والأمر: ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
( سورة الأنعام )
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾
( سورة الكهف )
أيعقل أن تتقي غيره ؟ أيعقل أن تخاف من إنسان ولا تخاف من الواحد الديان ؟ أيعقل أن تعقد الأمل على إنسان وتنسى الإله العظيم الذي أمره كن فيكون ؟
المعنى الثاني أفغير الله تتقون ؟ أي هل من المعقول أن تخشى الناس والله أحق أن تخشاه ؟ أتطيع إنساناً من جلدتك لأن علمه يطولك، ولأن قدرته تطولك، تطيعه وترجو رضاه ولا تطيع الواحد الديان ؟!
يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً ما أجهلك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلك.
الآية الثانية:
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾
( سورة النحل )
أيليق بك أن تخاف من غير الله ؟ أيليق بك أن ترضي مخلوقاً وأن تعصي خالقاً؟ طبعاً الإله نحن بيده، نحن في قبضته، كن فيكون زل فيزول، كل مكانة الإنسان تنتهي بتجمد خثرة من الدم في دماغه، فيصاب بالشلل، أو بفقد البصر، أو بفقد الذاكرة:
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾
( سورة النحل )
على الإنسان عبادة الله تعالى لأنه أهل التقوى و أهل المغفرة:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/03.jpg
الآية الثالثة دقيقة جداً، أنت طبعاً ينبغي أن تتقي الله لأنك في قبضته، ولأن مصيرك عنده، ولأن إيابك إليه:
﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ﴾
(سورة الغاشية)
أنت ينبغي ألا تتقي الله لأنك في قبضته، بل لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، القضية ليست قضية قهر، قضية كمال.
أحياناً إنسان أنت لا تحبه أبداً لكن قوي، وأمرك بيده، تطيعه خوفاً ولا تحبه، الله عز وجل فضلاً عن أنك بقبضته، حياتك بيده، واستمرار حياتك بيده، وصحتك بيده، وقلبك بيده، ونمو الخلايا بيده، ومن حولك بيده، وزوجتك بيده، وأولادك بيده، الأقوياء بيده، والطغاة بيده، من تحتك بيده، رغم كل ذلك هو:
﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56) ﴾
( سورة المدثر)
و كامل:
﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) ﴾
(سورة الرحمن )
عبادة الله أصل النجاة من فتن الدنيا:
انظر المعاني، إن أردت أن تنجو من فتن الدنيا فاعبد الله:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
الآن أيعقل أن تعبد غير الله ؟ تطيع الضعيف وتعصي القوي ؟ تطيع اللئيم وتعصي الرحيم ؟
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾
( سورة النحل )
المعنى الثالث ينبغي أن تتقي لا لأنك في قبضته، ولا لأنك مقهور عنده، لا، لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، هذا المعنى الثالث، هذه قراءة تدبر.
معرفة الله عز وجل طريق الإنسان لاتقاء غضبه و التماس رضاه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/04.jpg
تناولت موضوعاً في القرآن الكريم كله لكن متى تتقي الله ؟ هنا السؤال، الآية الرابعة متى تتقي الله ؟ قال تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) ﴾
( سورة المائدة )
ينبغي أن تؤمن حتى تتقي الله، أنت هل فكرت بالكون ؟ هل فكرت بآياته الكونية و التكوينية و القرآنية ؟ فالله عز وجل لا تخافه لأنك لا تعرفه، لا ترجو ما عنده لأنك لا تعرفه، قال تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) ﴾
( سورة المائدة )
يجب أن تؤمن حتى تتقي.
التفكر في آيات الله عز وجل طريق الإنسان لمعرفة الخالق سبحانه:
في مرة من المرات هناك طالب أرعن، قال لي: أنا لا أخاف من الله، قلت له: أنت معك الحق، فانزعج أكثر، قال لي: ما السبب ؟ قلت له: أحياناً الفلاح يأخذ ابنه الصغير عمره سنتان إلى الحصيدة، يضعه بين سنابل القمح، يمر ثعبان طوله عشرة أمتار، لا يخاف منه، لأنه لا يدرك الخطر المحيط به، من أين يأتي الخوف ؟ من الإدراك، إن لم يكن هناك إدراك فلا يوجد خوف.
إذاً ينبغي أن تؤمن، ينبغي أن تتفكر في خلق السماوات والأرض، ينبغي أن تنظر في آيات الله الدالة على عظمته، ينبغي أن تنظر في آياته التكوينية، وأن تتفكر في آياته الكونية، وأن تتدبر آياته القرآنية، لتعرفه.
مثلاً تأتيك ورقة من البريد تعال الخميس الساعة العاشرة، تتسلم رسالة مسجلة، لا تتحرك شعرة بجسمك، وقد لا تذهب أصلاً، تأتيك ورقة صغيرة من فرع ما، أربعة أيام لا تنام، ما الفرق ؟ تعرف ما معنى الورقة الثانية، الثانية غير الأولى، لذلك متى تتقي الله ؟ حينما تعرفه:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) ﴾
( سورة المائدة )
هذا معنى رابع.
لآن: نقص الغذاء، نقص الأمطار، التصحر، المعدلات لم تصل إلى المطلوب، لكن فضل الله عز وجل كبير علينا، و الأمطار التي نزلت للبهائم الرتع، والأطفال الرضع، والشيوخ الركع، أما غيرهم لا يستحقون هذه الأمطار.
التقوى طريق الأمطار و الرخاء و الخصب:
على كلٍّ النقطة الدقيقة التي أتمنى أن تكون واضحة عندكم:
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 96 )
صارت التقوى طريق الأمطار، طريق الرخاء، طريق الخصب، طريق الأرض الخضراء، طريق الغلات الوفيرة، و كلكم يعلم أن هذا الفضل لله عز وجل.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/05.jpg
إنتاجنا من القمح في هذا البلد الطيب ستة ملايين طن، ونحن بحاجة إلى طن واحد وعندنا ستة أضعاف حاجتنا، هناك سنوات لم يصل المحصول إلى ستمئة ألف، فلأول مرة نشتري قمحاً، التقوى طريق الخير، طريق الرخاء:
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 96 )
﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾
( سورة الجن )
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾
( سورة المائدة الآية: 66 )
قرآن، كلام الواحد الديان. عظمة هذا الدين أنه دين أمة ودين فرد:
بصراحة هذا الدين العظيم دين أمة، لو أن الأمة شردت عن الله ما الذي يحصل ؟ لو أن الفرد وحده طبقه لقطف ثماره، عظمة هذا الدين أنه دين أمة ودين فرد، الناس شردوا خير إن شاء الله، أنت عليك من نفسك، استقم على أمر الله، اتقِ الله يجعل الله لك مخرجاً.
أيها الأخوة، طريق التقوى أن أعرفه، كيف أعرفه ؟ قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) ﴾
( سورة يونس )
من أجل أن تتقيه ينبغي أن تعرفه، من أجل أن تعرفه ينبغي أن تتفكر في آيات الله في الآفاق وفي النفس، صارت آياته الكونية طريق معرفته، وآياته القرآنية طريق معرفته، قال تعالى:
﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)
أنت مع بحث دقيق جداً، الكون يوصلك إلى التقوى، والقرآن يوصلك إلى التقوى، والإله العظيم أهل للتقوى والمغفرة، ولا ينبغي أن تتقي غيره:
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾
( سورة النحل )
ومن أجل أن تسلم ينبغي أن تكون متقياً.
الله عز وجل يُعلم الإنسان من خلال الكون و القرآن و النبي و الأحداث:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/06.jpg
الآن الله عز وجل علمنا بهذا الكون، علمنا بهذا القرآن، علمنا بالنبي العدنان، علمنا بأفعاله، علمنا بأحوالنا، علمنا في نومنا، في صحونا، آياته في كل مكان، قال تعالى:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (282) ﴾
( سورة البقرة )
الآية لها معنى دقيق، واتقوا الله لأن الله يُعلمكم دائماً، أو: كيف لا تتقون الله والله يُعلمكم ؟ يُعلمك بالكون، يُعلمك بالقرآن، يُعلمك بالأنبياء، بالدعاة، بدروس العلم، بخطب الجمعة، بالأحداث، بالأمطار، بالقحط، بالجفاف، بالرخاء، بالحروب، الله يعلمنا دائماً:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (282) ﴾
( سورة البقرة )
لأنه يُعلمكم دائماً عليكم أن تتقوه، هذا من معاني التقوى.
وسائل التقوى:
1 ـ ضبط اللسان:
الآن ما طريق التقوى ؟ هذا اللسان، الإمام الغزالي عدّ أربعين باباً من أكبر أبواب المعاصي، أساسها اللسان:
(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
كلمة، السيدة عائشة وصفت أختها صفية بأنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام:
(( يا عائِشَة لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْه ))
[ رواه أبو داود والترمذي، عن عائشة رضي اللّه عنها ]
ذلك الآية الكريمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71) ﴾
(سورة الأحزاب)
أحد وسائل التقوى ضبط اللسان:
(( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ))
[ أحمد عن أنس بن مالك]
مثلاً يقول إنسان لك: أصلي صلاة ليس لها معنى، أذكر الله لا أتأثر، أقرأ القرآن لا أخشى، ما السبب ؟ أنا جوابي لأنك في بيئة غير صالحة، لك أصدقاء غير صالحين، يدعونك للشهوات، يدعونك إلى حب الدنيا، يزهدونك في الآخرة، يقللون خشية الله في قلبك، طريق التقوى، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
أصدقاؤك، أحبابك، أين تجلس ؟ مع من تسهر ؟ مع من تسافر ؟
(( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))
[ أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ]
﴿ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
هذه قراءة التدبر، التدبر تسلسلي أو موضوعي، أنا قدمت لكم نموذجاً للتدبر الموضوعي.
2 ـ العمل الصالح:
يا ترى هل هناك وسائل نتوسل بها كي نصل إلى الله وإلى التقوى ؟ نعم، الآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
أول آية بالتقوى،
﴿ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾. الآن ﴿ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
الوسيلة العمل الصالح، أنفق مالك، قدم خدمات لمن حولك تبتغي بها وجه الله، أو كن مع الصالحين، صحبة الصالحين وسيلة إلى الله، العمل الصالح وسيلة، إنفاق المال وسيلة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
الصبر و التقوى طريقا الإنسان للوصول إلى الإيمان الحقيقي:
لكن لا تتصور بسذاجة أن طريق الإيمان طريق كله ورود، كله رياحين، كله إكرام، كله سرور، كله أشواق، لا، هناك امتحانات صعبة، هناك متاعب أحياناً، هناك امتحان يزلزل منه الإنسان:
﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) ﴾
( سورة الأحزاب )
لذلك الآية الكريمة:
﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) ﴾
( سورة يوسف )
على الإنسان أن يبذل كل جهده و وقته و طاقاته للوصول إلى ما عند الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/08.jpg
لآن النجاة بالتقوى، أن تعطيها بعضك، بعض جهدك، بعض اهتمامك، بعض وقتك، كي تصل إلى شيء، الله عز وجل يقول:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن )
أبذل كل الجهد، كل الوقت، كل الطاقات، ابذل ما عندك كي تصل إلى ما عند الله عز وجل:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن )
كل آية من آيات التقوى تعطي معنى فرعياً للتقوى، لابدّ من بذل كل الجهد، لذلك قالوا: العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل.
الله سبحانه و تعالى يعطي كل إنسان على نيته:
أيها الأخوة، أنت حينما تخطو الخطوة الأولى في طريق التقوى يعطيك الله عز وجل أجر آخر الطريق، أي إنسان أدركه الموت وهو في طريق الإيمان له عند الله كل ما أعد للمؤمنين الصادقين، لذلك:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) ﴾
( سورة الطلاق )
الإنسان يعطي على الإنجاز، أما الواحد الديان يعطي على النية، فأنت سلكت طريق التقوى وفي وقت مبكر غادرت الدنيا، لك عند الله أجر كما لو وصلت إلى آخر الطريق:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) ﴾
( سورة الطلاق )
مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا من كل شيء يصيبه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/09.jpg
الآن الأمور ميسرة، هناك توفيق بالزواج، توفيق باختيار الزوجة، توفيق بتربية الأولاد، توفيق بالعمل، نجاح بالعمل، نجاح بالصحة، لك مكانة، لك سمعة، قال الله عز وجل:
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾
( سورة الطلاق )
شيء مغرٍ،
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾
فإن أصبت بمشكلة عويصة، أو عدو لدود، أو شبح مرض، أو أزمة خانقة، يقول الله عز وجل لك:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾
( سورة الطلاق )
هذه الآية يكتب عليها مجلدات،
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾
في تربية أولاده
﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
من عقوقهم
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾
في اختيار زوجته
﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
من الشقاء الزوجي،
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾
في كسب مال
﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
من إتلاف ماله، لكن التقوى ينبغي أن تكون حق تقاته:
﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
﴿ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره.
من ثمار التقوى الرائعة نور يقذفه الله في قلب المؤمن يرى فيه الخير خيراً والشر شراً:
لآن من ثمار التقوى الرائعة نور يقذفه الله في قلبك، ترى فيه الخير خيراً والشر شراً:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
( سورة الحديد الآية: 28 )
نور بقلبك، وإذا أردت أن تكون في أعلى مستوى، أن تكون متفوقاً، ناجحاً، فاتق الله:
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
( سورة الحجرات الآية: 13 )
لا تقل أصلي وفصلي أبداً إنما أصل الفتى ما قد حصل
***
لذلك قالوا: إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
من أحبّه الله أيده و نصره و حفظه و وفقه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/10.jpg
الآن هل هناك من مقام يفوق مقام أن يحبك الله أي تكون محبوباً ؟ قال تعالى:
﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76) ﴾
( سورة آل عمران)
ولأنه يحبهم هو وليهم، يدافع عنهم:
﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ(19) ﴾
( سورة الجاثية)
ولأنه يحبهم فهو معهم، ومعية الله تعني النصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق:
﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾
( سورة النحل الآية: 128 )
إن أردت النجاح، والفلاح، والتفوق، وأن تكون الأول في الدنيا:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189) ﴾
( سورة البقرة)
إن أردت فوزاً لا نهاية له:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
إن أردت أن تكون شاكراً لله، قال تعالى:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) ﴾
( سورة آل عمران )
أيها الأخوة الكرام، هذه التقوى، هذا تدبر موضوعي، يمكن أن تختار آلاف الموضوعات تتقصاها في القرآن الكريم، كل آية تعطيك معنى فرعياً، هذا علم كبير، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه.
أيها الأخوة الكرام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على التقوى، لأنها سبيل النجاة من عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة.
الموضوع العلمي:
" الضغط " القاتل الصامت:
ننتقل إلى موضوع آخر هو: الموضوع العلمي.
هناك مصطلح عند الأطباء هو الضغط، القاتل الصامت، خطورة الضغط المرتفع أنه ليس له أعراض أبداً، وقلّما يكون له أعراض، أحياناً الإنسان يفحص ضغطه يقول لك: 12/18، يشهق الطبيب.
هذا الضغط المرتفع يسبب شللاً، أو خثرة بالدماغ، أو فقد بصر.
من أدق ما قرأت عن هذا الموضوع أن الإنسان عندما يصلي ـ عندنا شيء اسمه ضغط الشرايين بالدماغ ـ أثناء السجود يرتفع ضغط الشرايين، فالدم يهجم إلى الرأس بحسب الجاذبية، وحينما يرفع الإنسان رأسه فجأة الضغط ينخفض، من ارتفاع الضغط وانخفاضه في أثناء الصلاة بشكل مستمر تنشأ حالة اسمها مرونة الشرايين، هذه المرونة تحتمل ارتفاع ضغط مفاجئ.
أحياناً الإنسان يصاب فجأة بخثرة في الدماغ، أو بفقد بصره، نتيجة ارتفاع عالٍ جداً في الضغط، فالدماغ لم يحتمل هذا الارتفاع، فانفجر شريان فيه، لذلك قالوا: الركوع والسجود في اليوم والليلة عشرات المرات بل بضع عشرات المرات هذا يسبب حالة في الأوعية اسمها مرونة الشرايين، وهذه المرونة تحتمل أحياناً ضغطاً يقدر باثنين و عشرين، وبلا مرونة قد يكون الضغط 18 كافٍ لانفجار بعض الأوعية في الدماغ.
الصلاة صحة:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/936/11.jpg
لذلك الصلاة صحة، أنا أذكر أن هناك امرأة شاردة عن الله عز وجل، تعاني من شقيقة مزمنة، آلام بالرأس مستمرة، وهي ميسورة الحال، فسافرت إلى بلد أوربي، والتقت بأكبر طبيب في هذا الموضوع اختصاصه الشقيقة، قال لها: هل أنت مسلمة ؟ قالت: نعم، قال: أتصلين ؟ قالت له: لا، فقال لها: صلِّي يذهب ما بك، فغضبت، قالت له: جئت من آخر الدنيا إليك وتكلفت مبالغ فلكية لتقول لي صلي ؟ شرح لها ما معنى الصلاة، عندما تصلي يصبح هناك ضغط مرتفع في أوعية الدماغ، هذا الضغط المرتفع يسهم بتوسيع الأوعية، وأحد أسباب الشقيقة ضعف التروية في الدماغ، فلذلك السجود له شأن كبير.
فضل الركوع و السجود:
وأنا اطلعت على موضوع في الديانة المسيحية لفت نظري، أن صلاتهم كصلاتنا سابقاً فيها ركوع وسجود وعلى الأرض، وهذه المقاعد التي في الكنائس مستحدثة، أي بتعبيرنا الإسلامي بدعة، فالمقاعد ليست واردة في أصل الكنائس.
إذاً الركوع والسجود فضلاً عن أنهما عبادة لله، وخضوع له، فهما في الحقيقة صحة.
أذكر أن هناك حالة اسمها سرطان الرحم، و هي حالة خطيرة جداً تصيب الرحم، المسلمات بشكل أو بآخر لا يصابون بهذا المرض أبداً، مرة سألت عن الموضوع فقال: إن التمرينات التي تنصح بها المرأة المصابة بسرطان الرحم تشبه الصلاة تماماً.
بل إنني عثرت على موضوع لطيف جداً هو أن البلاد المتفوقة في الرياضة ـ أعتقد الدول الاسكندينافية ـ هؤلاء الرياضة عندهم شيء كبير جداً، فأرادوا أن يضعوا تمرينات صالحة للكبير، والصغير، والرجل، والمرأة، ولكل الأوقات، فكانت هذه التدريبات تشبه بشكل مذهل حركات الصلاة.
أنت بمجرد أن تصلي تقوم بتمرين معتدل يومي خمس مرات، تحرك به كل العضلات، فلذلك السجود من ثماره اليانعة أنه يضعف أو يزيل الشقيقة، و الضغط المرتفع إذا ارتفع مع إنسان يصلي أوعيته الشريانية تكون مرنة نتيجة الصلاة فلا يتأثر بشكل كبير.
بالمناسبة الإنسان عمره من عمر شرايينه، أوعيته في الدماغ مرنة هذه المرونة من أين جاءت ؟ من ارتفاع الضغط المفاجئ في السجود وانخفاضه المفاجئ في الوقوف، هذا الارتفاع والانخفاض يشكل مرونة، هذه المرونة تحتمل ارتفاع الضغط، فلذلك أيها الأخوة الكرام:
﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238) ﴾
( سورة البقرة )
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثامن العاشر )
الموضوع : ضرورة قراءة القران الكريم كل يوم - دودة القز
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. ضرورة قراءة القرآن الكريم كل يوم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي.
في الدرس الماضي تحدثنا عن نموذج من تدبر القرآن الكريم الموضوعي، والحديث اليوم عن ضرورة قراءة القرآن كل يوم.
أولاً: ينبغي أن تقرأ القرآن الكريم كل يوم لئلا تنطبق الآية التالية عليك:
﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30) ﴾
(سورة الفرقان)
قراءته كل يوم من أجل ألا تنطبق الآية على المؤمن. القرآن الكريم أحد أكبر أسباب تثبيت الإيمان في قلب المؤمن:
ولكن هذا القرآن أشير إليه في قوله تعالى:
﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (27) ﴾
( سورة إبراهيم)
والقرآن هو القول الثابت، وهو أحد أكبر أسباب تثبيت الإيمان في قلب المؤمن، أضرب أمثلة: الإنسان أحياناً يذهب إلى بلد غربي يرى غنى، بحبوحة، بلاد جميلة، فسق بلا حدود، فجور بلا حدود، كفر بلا حدود، إباحية بلا حدود، نظام، قوة، يقع في تساؤل هؤلاء عصاة لماذا هكذا دنياهم ؟ هذه شبهة، يفتح القرآن الكريم يقرأ قوله تعالى:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾
( سورة الأنعام الآية: 44 )
فيطمئن، القرآن الكريم أعطى تفسيراً للكافر الذي تجاهل هذا الدين، وانكب على الدنيا فملكها، وهذه الدنيا عرض زائل، يأكل منه البر والفاجر.
إذاً بهذه الآية تتوازن. القرآن الكريم يثبت إيمان الإنسان و يلقي في قلبه الطمأنينة:
أحياناً يرى طغاة يحتلون، وينتهكون الأعراض، وينهبون الثروات، يفتح القرآن الكريم:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
( سورة إبراهيم )
ترتاح أعصابك، يثبت إيمانك، يستقر جنانك، أحياناً إنسان يوهم الناس أنه صالح يخدعهم، تفتح القرآن الكريم:
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾
( سورة العنكبوت )
إذاً هذا الإنسان الذي يوهم الناس أنه إنسان صالح لا بدّ من امتحان صعب من قِبل الله عز وجل.
أحياناً يرى إنساناً مؤمناً ضعيفاً وإنساناً غير مؤمن قوياً، يرى إنساناً فقيراً مؤمناً وإنساناً غنياً غير مؤمن، يرى إنساناً مؤمناً حياته خشنة، يرى إنساناً كافراً حياته ناعمة، يفتح القرآن الكريم:
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
( سورة الجاثية )
هذه الآية تلقي في قلبه الطمأنينة. عدل الله المطلق في الدنيا و الآخرة:
يفتح القرآن الكريم:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
( سورة السجدة )
يفتح القرآن الكريم:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
( سورة السجدة )
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36) ﴾
( سورة القلم )
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾
( سورة القصص )
ترتاح أعصابه يرى عدل الله المطلق، يرى أن هذه الدنيا عرض زائل، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل. اتباع هدى الله عز وجل يبعد العقل عن الضلال و النفس عن الشقاء:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/02.jpg
يفتح القرآن الكريم يقرأ قوله تعالى:
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
( سورة طه )
لا يضل عقله ولا تشقى نفسه:
﴿ فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
( سورة البقرة )
أي لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت، يفتح القرآن الكريم:
﴿ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) ﴾
( سورة فصلت )
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط:
صدقوا أيها الأخوة الكرام، كما قال الله عز وجل:
﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (27) ﴾
( سورة إبراهيم)
الآن يفتح القرآن الكريم، يقرأ قوله تعالى:
﴿ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) ﴾
( سورة هود الآية: 120 )
القلب يزداد ثبوتاً بقراءة القرآن الكريم لماذا ؟ يحدثنا عن فرعون، وكيف انتهى مصيره إلى الغرق، هذا الطاغية العظيم، حينما أدركه الغرق قال: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) ﴾
( سورة يونس الآية: 90 )
معنى ذلك أن خيار الإيمان خيار وقت، هذا أكفر كفار الأرض الذي قال:
﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) ﴾
( سورة النازعات)
آمن، معنى ذلك أن خيار الإنسان مع الإيمان لا خيار قبول أو رفض، خيار وقت فقط. الاطمئنان لعدل الله في مصير المؤمن وغير المؤمن:
يفتح القرآن الكريم يقرأ قوله تعالى:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) ﴾
( سورة الحاقة )
والله شيء جميل إنسان عبد الله في الدنيا، ضبط نفسه، ضبط شهواته، ضبط بيته، ابتغى وجه الله، أنفق من ماله، طلب العلم، جلس على ركبتيه في المسجد، أتى من مكان بعيد:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) ﴾
( سورة الحاقة )
وهؤلاء العتاة، الفجار، العصاة، المشركون:
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) ﴾
( سورة الحاقة )
يطمئن لعدل الله، و لمصير المؤمن ولمصير غير المؤمن.
فوائد قراءة القرآن الكريم:
1 – تشعر الإنسان بالثقة و بأن الله لن يتخلى عنه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/03.jpg
يقرأ قوله تعالى عن سيدنا يونس الذي دخل في بطن الحوت:
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
قانون، مهما تكن المشكلة التي تعاني منها ليست في مستوى أن تجد نفسك فجأة في بطن الحوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ﴾
تطمئن.
تقرأ قوله تعالى:
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾
( سورة الشعراء )
فرعون بجبروته، بأسلحته، بقوته، بحقده، بطغيانه خلفهم والبحر أمامهم:
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) ﴾
( سورة الشعراء )
2 ـ تلقي في قلب المؤمن السكينة:
تقرأ عن الأنبياء الذين عانوا ما عانوا، وواجهوا الصعوبات، وتحملوا المشقات، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لقد أُخِفْتُ في الله ما لم يُخَفْ أَحدٌ، وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ))
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ].
من أنت أمام النبي عليه الصلاة والسلام ؟ الذي أريد أن أؤكده لكم أن قراءة القرآن الكريم كل يوم تلقي في قلب المؤمن السكينة، يتوازن، يطمئن، يتفاءل، يرى فضل الله عليه، يرى نعمة الإيمان، يرى نعمة هذا القرآن، فيا أيها الأخوة الكرام، لئلا تنطبق علينا الآية الكريمة:
﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30) ﴾
(سورة الفرقان)
ومن أجل أن تنطبق علينا الآية الكريمة:
﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (102) ﴾
( سورة النحل الآية: 102 )
دقق:
﴿ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ(102) ﴾
( سورة النحل الآية: 102 )
3 ـ تبعد الإنسان عن جميع الشبهات التي تتوارد إلى خاطره:
إن قرأت القرآن جميع الشبهات التي تتوارد إلى خاطرك يجلوها القرآن الكريم، لأن الله عز وجل قال:
﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69) ﴾
( سورة النحل )
الشفاء يقابل المرض، معنى ذلك الإنسان من الشبهات يمرض، من الشهوات يبرأ، أما حينما يقرأ القرآن تنجلي الأمور.
يقرأ قصص الأنبياء، ألقي إبراهيم في النار:
﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
( سورة الأنبياء )
يقرأ في القرآن الكريم:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
الله هو الناصر، النصر بيده، ولما قال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في حنين لن نغلب من قلة:
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
( سورة التوبة )
صدقوا أيها الأخوة الكرام، فيه شفاء للناس. الشقي من أعرض عن ذكر الله عز وجل:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/04.jpg
يقرأ مؤمن في بداية حياته هذه الآية:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
( سورة النحل: من الآية 97 )
يلتقي مع صديق له منحرف، غير منضبط، غير ملتزم، ماله حرام، حركته لا ترضي الله عز وجل، يقول لك: الحياة لا تطاق، أتمنى أن أنتحر، يفتح القرآن الكريم:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) ﴾
( سورة طه )
القضية واضحة تماماً. من طبق منهج النبي الكريم سعد في الدنيا و الآخرة:
يفتح القرآن الكريم يقرأ قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 33 )
أي هذا الذي نعذب به بسبب أن منهج النبي عليه الصلاة والسلام ليس فينا:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 33 )
أحياناً يقرأ في التاريخ قصصاً ينزعج منها كثيراً، لما هذا الخلاف بين الصحابة ؟ هذا خلاف مبارك به أصله بسيط جداً، لكن لئلا تنسحب عليه هموم الماضي نقرأ قوله تعالى:
﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134) ﴾
( سورة البقرة )
هذه الآية وضعت حداً لأي قلق تاريخي، يقرأ قوله تعالى:
﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) ﴾
(سورة آل عمران)
يطمئن. القرآن الكريم قدّم تفسيراً دقيقاً و متناسقاً للكون و الحياة و الإنسان:
أيها الأخوة الكرام، ما من آية تقرأها إلا وتلقي في قلبك الطمأنينة، والتوازن، والاستقرار، والرضا، والتفاؤل، كأن القرآن الكريم قدم لك تفسيراً دقيقاً، عميقاً، شاملاً، متناسقاً للكون والحياة والإنسان:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﴾
( سورة العلق )
إنسان قوي من دون إيمان يطغى، ويأتي طغيان الغرب واضح جداً، يقرأ الإنسان القرآن الكريم:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
( سورة العصر )
خاسر بنص الآية الكريمة ولو كان غنياً:
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر )
أركان النجاة.
فما لم تؤمن، وتستقم، وتدعو، وتصبر ـ هذه أركان النجاة، معك منهج ـ فأنت خاسر.
4 ـ تشعر الإنسان بالثقة و التفاؤل:
صدق أيها الأخ الكريم بقراءة القرآن كل يوم ترى أنك متوازن، ومتفائل، وعزيز النفس لا تلين، لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ارفع رأسك يا أخي لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي، ماذا أقول لكم ؟ ستمئة صفحة، تقرأ الآية الكريمة:
﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾
( سورة الأنعام الآية: 115 )
كأن الله يقول لنا: يا عبادي منكم الصدق ومني العدل، أي تتفاوتون عندي بالصدق وأنا أعدل بينكم، تقرأ قوله تعالى:
﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾
( سورة فصلت الآية: 42 )
معنى ذلك أن هذا القرآن، (( فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ))
[أخرجه الدرامي عن شهر بن حوشب ]
5 ـ تجعل الإنسان متوازناً و عزيزاً:
آيات دقيقة جداً، تسمع بالأخبار أن أمة متخلفة، إرهاب، قتل، جهل، تفتح القرآن الكريم:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
تعتز، تفتخر أنك عربي:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110) ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
قراءة القرآن الكريم كل يوم تجعلك متوازناً، تجعلك متفائلاً، تجعلك عزيزاً:
﴿ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78)وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79)وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا(80)وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81) ﴾
( سورة الإسراء )
6 ـ تبعد الإنسان عن التشاؤم و السوداوية و الإحباط:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/05.jpg
والله أيها الأخوة الكرام، ما من مرض نفسي، ما من تشاؤم، ما من سوداوية، ما من رؤية بمنظار أسود، ما من إحباط، ما من تصور أن الطريق مسدود، إلا ويبدده القرآن الكريم، إذا قرأته كل يوم، لأنك إذا أردت أن تحدث الله عز وجل فادعه، يقول في صلاته: سمع الله لمن حمده، يا رب لك الحمد، والشكر، والنعمة، والرضا، حمداً كثيراً، طيباً، مباركاً، وإن أردت أن يحدثك الله عز وجل فاقرأ القرآن، أنت إذا قرأت القرآن الكريم الله عز وجل يقول لك:
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) ﴾
( سورة الإسراء)
﴿ قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ (31) ﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195) ﴾
( سورة الإسراء)
7 ـ تنقل الإنسان من آية كونية إلى آية محكمة إلى آية فيها وعيد:
﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
( سورة البقرة )
مرة تعيش مع أسباب محبة الله، مرة تعيش مع وعد الله:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
( سورة النحل الآية: 97 )
مرة تعيش مع وعيد الله:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾
( سورة طه )
مرة تعيش مع تاريخ الأمم والشعوب كيف أنهم حينما انحرفوا أهلكهم الله عز وجل، مرة تعيش مع المعجزات:
﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
( سورة الأنبياء )
﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) ﴾
( سورة الأعراف )
ماذا أقول لك ؟ من آية كونية إلى آية محكمة إلى آية فقهية إلى آية فيها وعيد، آية فيها وعد، آية فيها تطمين، آية فيها أمن.
8 ـ شفاء لما في الصدور:
تقرأ القرآن الكريم:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾
( سورة الأنعام )
تعيش مع الناس وتتخذ هذا القرآن مهجوراً ؟! تعيش بقيم الناس، همك الأول المال، المال وحده لا يسعد، همك الأول العلو في الأرض، العلو في الأرض يقصم الظهر، كثرة الظهور تقصم الظهور، تقرأ القرآن همك الأول أن تعرف الله، همك الأول أن تؤدي الصلاة في وقتها، فالقرآن شفاء لما في الصدور، القرآن غنىً لا فقر بعده، ولا غنىً دونه.
9 ـ تبعد الإنسان عن الخوف و الخرافات:
أيها الأخوة الكرام، تقرأ القرآن الكريم تجد إنساناً خائفاً:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
( سورة المعارج )
تقرأ القرآن:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكبرُ (45) ﴾
( سورة العنكبوت)
الصلاة ذكر الله لك، في الصلاة يمنحك الحرية، عبد الله حر، يمنحك الطمأنينة، يمنحك الثبات، يبعد عنك الشبهات، فلان مسحور، وفلان وجد ملحاً أمام بيته، يعيش بالخرافات، يفتح القرآن:
﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
10 ـ تبعد الإنسان عن الأوهام:
تقرأ القرآن يقول لك على سيدنا سليمان:
﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) ﴾
( سورة سبأ )
بهذه الآية تركل بقدمك مليون قصة ليست صحيحة، الجن لا يعلمون الغيب، والجن لا يملكون لكم نفعاً ولا ضراً:
﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (102) ﴾
( سورة البقرة )
تقرأ القرآن:
﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ(200) ﴾
( سورة الأعراف )
﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) ﴾
( سورة الأعراف )
11 ـ تبين المساواة بين الرجل و المرأة في التكليف و التشريف و المسؤولية:
تجد تفاوتاً بين الذكر والأنثى، وتسمع المناداة بالمساواة التامة، المرأة مساوية للرجل مساواة تامة في التكليف، وفي التشريف، وفي المسؤولية، مكلفة كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسؤولة كما هو مسؤول ولكن:
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾
( سورة آل عمران الآية: 36 )
خصائص المرأة الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والجسمية، فيها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وخصائص الرجل الفكرية، والجسمية، والنفسية، والاجتماعية، فيها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به:
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾
( سورة آل عمران الآية: 36 )
هناك تنوع خصائص، وهناك مساواة بالتكليف، بالتشريف، و بالمسؤولية، فعليك أن تبتعد عن التصورات المنحرفة، و ألا تحمل عقائد فاسدة أن هذه المرأة من المتاع، لا، عليك أن تحترمها.
12 ـ تبعد الإنسان عن اليأس و الإحباط و يعلم أن لكل أمة أجل:
أيها الأخوة حينما تقرأ في القرآن نهاية الطغاة لا تيأس، لا تقع في الإحباط واليأس، لكل أمة أجل، تقرأ القرآن:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 36 )
تقرأ القرآن:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾
طاغية كبير:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) ﴾
(سورة القصص )
تتفاءل لو كنت مضطهداً، لو كنت من أمة تعاني ما تعاني من الطغاة في العالم، لو كنت في أمة تعاني ما تعاني تطمئن.
13 ـ تشفي الإنسان من جميع ألوان الحيرة التي تنتابه:
أيها الأخوة، اقرأ القرآن تفهم منه أن الله بالمرصاد:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
صدقوا أيها الأخوة، جميع الشبهات، وجميع الشهوات، وجميع التساؤلات، وجميع الإحباطات، وجميع ألوان اليأس، جميع ألوان الحيرة التي تنتاب الإنسان المعاصر بتلاوة القرآن يشفى منها:
﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69) ﴾
( سورة النحل )
قوانين القرآن الكريم:
1 ـ قانون التيسير و التعسير:
القرآن يعطيك ثوابت، قوانين، يقول لك: أول قانون: قانون التيسير:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(10) ﴾
( سورة الليل )
هذا قانون التيسير والتعسير.
2 ـ قانون العداوة و البغضاء:
﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 14 )
3 ـ قانون العزة و الذلة:
قانون ثالث، قانون العزة:
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾
( سورة يونس )
قانون العزة: مستقيم، محسن، عزيز النفس، رافع الرأس:
﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾
( سورة يونس الآية: 27 )
قانون الذل: السيئات، الأخطاء، الكذب، اليمين الكاذبة. الحث على قراءة القرآن الكريم كل يوم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/06.jpg
والله أيها الأخوة أردت من هذا الدرس أن أقنعكم وأن أحثكم على قراءة القرآن مثلاً:
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
( سورة الشعراء )
أي أحد أكبر أسباب العذاب في الدنيا الشرك الخفي:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾
( سورة النساء الآية: 116 )
أيها الأخوة، يعني هذا الدرس محوره ينبغي أن تقرأ القرآن كل يوم، هذه القراءة تشفيك من الشبهات، من الشهوات، من التساؤلات، من الإحباطات، من ألوان اليأس، من ألوان القهر، من ألوان الذل، كيف أن العسل فيه شفاء للناس، العسل فيه شفاء الأجسام، والقرآن فيه شفاء الأرواح.
لذلك أتمنى ألا يهجر القرآن الكريم، ذكرت قوانين، أحوال نفسية، حالات إحباط، حالات تساؤل، شبهات، شهوات، هذا كله يزول بتلاوة القرآن. الموضوع العلمي:
دودة القز:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/07.jpg
إلى الموضوع العلمي.
أيها الأخوة، لا شك أنكم سمعتم عن دودة القز، دودة القزّ يُسمّيها علماء البيولوجيا ملكة الأنسجة بلا منازع، لماذا ؟ قال: لعابها إذا لامسَ الهواء تجمَّد، فصارَ خيطًا حريريًّاً، هذه الدودة تستطيع أن تنسجَ ستّة بوصات في الدقيقة الواحدة، طول خيطها ثلاثمئة متر، مستمرّ، رفيع جداً، خفيف جداً، متين جداً، لامع جداً، اللمعة تأتيه من البروتين، كلّ ثلاثمئة وستّين شرنقة تساوي قميصاً حريرياً واحداً، أخف نسيج في الأرض نسيج الحرير الطبيعي، الثياب الحريرية ذات وزن خفيف جداً، ومتانة أعلى من الفولاذ، لو سحب الفولاذ على شكل خيط بقطر خيط الحرير لكان الحرير أمتن من الفولاذ، متين جداً، خفيف جداً، جميل جداً، ما ألوانه ؟ لون الذهب، ولون الفضة، هناك خيط دودة قز ذهبي، وهناك خيط فضي.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/08.jpg
قميص يرتديه رجل عريض المنكبين، طويل القامة، قميص من حرير طبيعي وزنه مئة غرام فقط، خفيف جداً، متين جداً، لامع جداً، بلون الذهب والفضة، لعاب يخرج منها صار خيطاً طوله ثلاثمئة متر، هذا الخيط لا يتأثّر بالشمس، ولا يحتاج إلى تثبيت، لون أصلي لو وضعته في الشمس مئات الساعات اللون لا يتغير، لذلك قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (28) ﴾
( سورة فاطر)
بالمناسبة خيط العنكبوت أمتن من الفولاذ بخمسة أضعاف، فلو سحبنا الفولاذ على شكل خيط في قطر خيط العنكبوت لكان هذا الخيط أمتن من الفولاذ بخمسة أضعاف، لذلك قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران )
للكون وظيفتان كبيرتان ؛ وظيفة نفعية ووظيفة إرشادية:
أيها الأخوة، النقطة الدقيقة جداً أن هذا الكون له وظيفتان كبيرتان، وظيفة إرشادية إلى الله عز وجل، أداتها التفكر في خلق السماوات والأرض، ووظيفة نفعية أساسها:
﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 13 )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/937/09.jpg
له وظيفة تسخيرية، مسخر لخدمتنا في الدنيا، ووظيفة ثانية إرشادية يعرفنا بالله عز وجل، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الهدفين الكبيرين من خلق الكون بقوله حينما نظر إلى هلال القمر:
(( هلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[أبو داود عن قتادة]
خير ننتفع بضيائه، وهو كالتقويم في السماء، مواقيت للناس والحج، وفضلاً عن ذلك هو يرشدنا إلى ربنا، وظيفة إرشادية ووظيفة نفعية، فالغرب أتقن الوظيفة النفعية إتقاناً بالغاً، والشرق لعله أتقن إن شاء الله الوظيفة الإرشادية، لكن هذا لا يمنع أن يتقن أيضاً الوظيفة النفعية.
أيها الأخوة:
وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد
***
وهذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، والتفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( التاسع العاشر )
الموضوع : العمل الصالح و الاستقامة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. العمل الصالح:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع عشر من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، ولا زلنا في حقائق الإيمان الكبرى.
الحديث في الدروس السابقة كان عن القرآن الكريم، واليوم الحديث عن العمل الصالح، ولا بدّ من مقدمة أوضح لكم فيها بعض الحقائق الأساسية في حياة المؤمن.
الاستقامة على أمر الله أحد أكبر كتل الإيمان:
أيها الأخوة، الدولة فيها آلاف الدوائر، لكن ممكن أن نقول: هناك سلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، وسلطة قضائية.
هناك آلاف الأغذية، نقول: هناك سكريات، هناك مواد دسمة، وهناك مواد بروتينية.
يا ترى الإيمان العظيم، الدين القويم، الواسع جداً، يمكن أن نعتمد كتلاً كبيرة هي أصل الإيمان ؟ هنا السؤال، آلاف الأحكام الشرعية، مئات ألوف الأعمال الصالحة، كمفردات أو كجزئيات الدين واسع جداً، لكن ممكن أن نضغطه بكتل كبيرة ؟ هنا السؤال، القضية اجتهادية، لكن الله أعلم.
عندنا الكتلة الأولى التي إن لم تكن لن نقطف من ثمار الدين شيئاً، هي الاستقامة، والاستقامة طابعها سلبي، يقول لك: ما كذبت، ما غشيت، ما اغتبت، ما أكلت مالاً حراماً، الاستقامة طابعها سلبي، أي الاستقامة امتناع، فأحد أكبر كتل الإيمان، أو أحد أكبر دعائم الإيمان أن تستقيم على أمر الله، وما لم تستقم على أمر الله لا تطمع أن تقطف من ثمار الدين شيئاً، وفر وقتك، إذاً أنت ماذا تفعل إن لم يكن هناك استقامة ؟ يوجد ثقافة، أنت مع ثقافة إسلامية، يمكن مع مشاعر إسلامية، يمكن مع اهتمامات إسلامية، يمكن مع خلفية إسلامية، مع أرضية إسلامية، مع مشاعر إسلامية، مع تطلعات إسلامية، مع زخارف إسلامية، مع أقواس إسلامية، مع صور إسلامية ، فصار الإسلام كما يفهمه الآخرون تراثاً، و ثقافة، يقول لك: بالثقافة الإسلامية كذا وكذا.
من هان أمر الله عليه هان على الله:
لذلك السؤال الكبير الذي يعتصر له القلب:
(( وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ))
[ الترمذي عن ابن عباس ]
المسلمون مليار وخمسمئة مليون، وليس من باب التشاؤم لكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، مليار وخمسمئة مليون، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، ولا وزن لهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، لو إنسان قال لي: ما الدليل ؟ أقول: جاء رئيس أمريكي إلى بلدنا، وأحد بنود زيارته الثلاثة زيارة أسرة الأسير الإسرائيلي في غزة، وأحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير مسلم فلسطيني عند اليهود هؤلاء ليسوا بشراً ؟ والذي زار المنطقة مؤخراً زار أسرة الأسير ولم يعبأ بأحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير، أنا لست متشائماً، ولكن هذا الواقع، كيف نفسر ؟
(( وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ))
[ الترمذي عن ابن عباس ]
والمسلمون مليار وخمسمئة مليون، لا وزن لهم، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، لذلك كن واقعياً، لا تطمع أن تنال من الدين شيئاً إن لم تستقم على أمر الله، من دون استقامة الدين عبارة عن ثقافة، عن فلكلور، يقول لك: فلكلور إسلامي، والله الذي لا إله إلا هو قرئ القرآن الكريم في فرنسا على أنه فلكلور إسلامي، فلكلور شرق أوسط ليس كلام خالق السماوات والأرض، لا يوجد استقامة كما ترى هان أمر الله علينا فهنا على الله، لأنه حينما تقع مصيبة كبيرة لا يمكن أن تتحرك لإزالتها إلا إذا عرفت أنها مصيبة، نحن في مصيبة كبيرة. المسلمون كأفراد متفوقون جداً أما كمجموع لا وزن لهم في الأرض:
أول نقطة: ما لم تستقم على أمر الله لا تطمع أن تقطف من ثمار الدين شيئاً، يوجد جوامع رائعة جداً، والله هناك جوامع الآن العقل يحار في عظمتها، هناك جامع في الدار البيضاء فوق البحر، لأن الذي أمر ببنائه استوحى هذا من قوله تعالى: وكان عرشه على الماء، أراد أن يجعل هذا الجامع فوق البحر، هناك فتحات في الحرم تنظر منها ترى الماء، مئذنته جامعة، و أنا قمت زرته.
وهناك جامع بقسطنطين جوامع ضخمة جداً، زخارف رائعة، تقنية حديثة، مؤتمرات إسلامية، مؤلفات إسلامية، قنوات فضائية إسلامية، محاضرات إسلامية، كتب، مجلدات، لكن مجموع المسلمين لا وزن لهم، المسلمون كأفراد متفوقون جداً، تكون بشيكاغو يقال لك: أعلى بناء في شيكاغو تصميم مهندس مسلم.
يقال لك: رئيس الطاقة الذرية في أمريكا مسلم، المسلمون كأفراد متفوقون جداً، أما كمجموع لا وزن لهم في الأرض، لأن الملخص: هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، والأمر بيدنا، والكرة في ملعبنا:
﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ (19) ﴾
( سورة الأنفال )
وإله الصحابة إلهنا، والذي نصر النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ينصرنا إذا عدنا إليه. كليات الإيمان:
1 – الاستقامة على أمر الله:
لذلك أول كتلة، أول كلية من كليات الإيمان أن تستقيم على أمر الله، لا يهمني مظهرك أبداً، تهمني استقامتك، أنا لا أريد إنساناً له مظهر ديني صارخ، ويضع مادة مسرطنة في صناعة مواد غذائية ليربح أكثر، أنا الآن لا أحتمل إنساناً يكذب ويصلي أول صف. المؤمن مرتبة أخلاقية و علمية و جمالية:
كلمة مؤمن كلمة كبيرة جداً، أي بمصطلحات البشر أنت حينما تقول: دكتور أي إنسان يقرأ ويكتب، يحمل شهادة ثانوية، يحمل لسانس، يحمل دبلوم، يحمل ماجستير، يحمل دكتوراه، له مؤلفات، ترك آثاراً علمية، التحق بالجامعات، له أساتذة ، لمجرد أن تقول كلمة دكتور، كل هذه المعاني يمكن أن تنسحب عليه.
الآن لو قلت: كلمة مؤمن، المؤمن مرتبة أخلاقية، المؤمن لا يكذب، لا يحتال، لا يحقد، لا يبني مجده على أنقاض الناس، لا يستغل الناس، لا يستعلي عليهم، الحد الأدنى، مؤمن صادق، مؤمن أمين، مؤمن عفيف، مؤمن رحيم، مؤمن متواضع، المؤمن مرتبة أخلاقية، المؤمن مرتبة علمية، عرف الله، عرف سرّ وجوده، عرف غاية وجوده، عرف من أين وإلى أين ولماذا ؟ عرف ما ينبغي و ما لا ينبغي، عرف ما يجوز وما لا يجوز، عرف الحلال والحرام، عرف الفرائض، عرف المحرمات، عرف السنن، والمستحبات، والمباحات، يتميز المؤمن أنه أخلاقي، يتميز المؤمن بأن له أذواقاً جمالية رائعة جداً، فكلمة مؤمن مرتبة كبيرة جداً.
التقليد الأعمى للغرب في كل شيء:
منذ سنة تقريباً أو أكثر أخت كريمة اتصلت بالهاتف، وأرسلت لي موضوعاً معيناً لأطلع عليه، فابنها جاء به إليّ في المسجد، نظرت إلى بنطاله اعتصر قلبي من الألم، ثلاثة ثقوب كبيرة، معنى هذا أن أسرته أسرة فقيرة جداً، شاب أول حياته يلبس بنطالاً فيه ثلاثة ثقوب، والله معي دفتر صغير كتبت، وكان عندي سفر إلى أستراليا، إن شاء الله حينما أعود أهيئ لهذا الشاب ثياباً جديدة، ذهبت إلى أستراليا دعانا أخ كريم من أهل الغنى إلى طعام الإفطار، وجدت ثياب ابنه فيها ثقوب ثلاثة أيضاً، إذاً هذه موضة:
(( حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))
[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]
انظر إلى التقليد، آخر شيء: يجب أن يكون البنطال مهترئاً، فيه ثقوب، فيه رقع أحدث موديل، يوجد رقع و ثقوب، أو كاحت، أو خيوط من البنطال تجر على الطريق، هكذا علمونا، هذه الموضة، نحن أمة ؟ لنا شخصية ؟
نساؤنا المسلمات من يتحكم بثيابهن ؟ مصمم أزياء يهودي يعيش في فرنسا، يقصر يقصرون، يطول يطولون، يضيق يضيقون، نحن إمعة.
أنا أتكلم بقسوة سامحوني لكني متألم جداً، الأمة لها شخصية، لها هوية، لا يسمح المسلم لا لمجلة، ولا لمصمم أزياء، أن يخترق قواعدنا الإسلامية، فأكبر كتلة، أكبر ركن، أكبر دعامة في هذا الدين أن تستقيم على أمر الله، فإن لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، ومظهرك لا يؤثر إطلاقاً. على الإنسان ألا يبني مجده على أنقاض الآخرين و إلا خسر الدنيا و الآخرة:
كيفما كان مظهرك، إن كان مظهراً دينياً صارخاً، أو مظهراً مدنياً عادياً، العبرة ألا تأكل المال الحرام، ألا تبني مجدك على أنقاض الآخرين، ألا تبني غناك على إفقارهم.
والله مرة رجل من رواد المساجد جالس بسهرة ـ هو ساكن في بيت صاحبته تركية ـ قال: ثمن المنزل الذي أسكن به سبعة ملايين، وعدّ نفسه بطلاً عندما استطاع أن يخلصه بسبعمئة ألف، يتبجح، بيت مركزه المالي سبعة ملايين، صاحبته تركية تعيش من أجرته، استطاع أن يخلصه بأسلوبه الخاص بسبعمئة ألف وباعته إياه.
أنا أقول كلمة اقبلوها ومعي دليل فيها: عندما تأكل مالاً حراماً، عندما تؤذي المسلمين، إذا بعتهم بضاعة سيئة جداً، تلغي صلاتك، وصومك، وحجك، وزكاتك طول عمرك، والدليل: السيدة عائشة رضي الله عنها حينما قالت لأحد الصحابة: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
وفر وقتك إن جئت إلى مليون درس إن لم تستقم لن تنتفع من كل هذه الدروس، إن جئت إلى مليون درس إن لم تستقم لن تقطف ثمار الدين، إن استقمت هناك توفيق، هناك رزق طيب، إن استقمت هناك بيت إسلامي، و سعادة زوجية، و أولاد أبرار، إن استقمت تشعر بأنك في أعلى درجة.
فأول كلية لن أسميها ركناً حتى لا تتداخل الأمور مع أركان الإيمان، سوف أسميها كلية كبيرة من كليات الدين، أن تستقيم على أمر الله.
واقع المسلمين و سبب تخلي الله عنهم:
أيها الأخوة الكرام، هذه الفكرة لخصها عالم اسمه التستري، قال: " ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ". والدانق سدس الدرهم، إذا الدرهم ليرة سوري فالدانق عشرين قرشاً.
هل تحب أن أروي لك حكاية بأسطر تلخص واقع المسلمين كله، ولماذا تخلى الله عنهم ؟
إمام سكن في لندن، نُقل إلى ظاهر لندن، إلى مانشستر، اضطر أن يركب مركبة كل يوم مع السائق نفسه، مرة صعد المركبة، وأعطى السائق ورقة نقدية كبيرة تقدر بعشرين جنيهاً، ردّ السائق له التتمة فعَدّها، فإذا هي تزيد عشرين بنساً على ما يستحق، فقال هذا الإمام في نفسه: سأردّ هذه الزيادة للسائق حينما أغادر المركبة، لكن بعد أن جلس جاءه خاطر شيطاني، قال: إنها شركة عملاقة، ودخلها فلكي، والمبلغ يسير جداً، وأنا في أمسّ الحاجة إليه، فلا عليّ أن آخذه، وجد فتوى، لكن يبدو أن ورعه غلب منطقه، لكن الذي حصل أنه قبل أن ينزل دون أن يشعر مدّ يده إلى جيبه، وأعطى السائق العشرين بنساً الزائدة، فابتسم السائق، وقال له: ألست إمام هذا المسجد ؟ قال: بلى، قال: والله حدثت نفسي قبل يومين أن أزورك في المسجد لأتعبد الله عندك، ولكنني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك، وقع مغشياً عليه، لأنه تصور عظم الجريمة التي كاد يقترفها لو لم يدفع للسائق هذا المبلغ، فلما صحا من غفوته قال: يا رب، كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً.
والآن هناك مئات ألوف المسلمين، ملايين المسلمين، يبيعون دينهم كله وآخرتهم كلها باحتيال، بأكل مال حرام، باغتصاب بيت، باغتصاب شركة، ماذا أقول لكم ؟
إنسان ليس له عمل يعطى راتباً شهرياً في العالم الغربي وبيتاً، والراتب بألمانيا ألف وثلاثمئة يورو، وإذا كان عنده ابن كل ابن ثلاثمئة وثلاثين يورو، ويقدمون له بيتاً مع ماء وكهرباء مجاناً، و بطاقة طائرة يزور أهله كل عام، وإذا ادعى أنه ضيّع راتبه يعطونه بدلاً عنه، وإن ادعى أن الثلاجة غير جيدة يزودونه بثمن ثلاجة، هكذا النظام، لكن لو طلق زوجته يعطونه بيتاً ثانياً، بيت له وبيت لها، معاش له ومعاش لها، تجد المسلم يعمل بشكل مخالف للنظام، يدعي أنه ليس له دخل، يأخذ معاشاً له و معاشاً عن كل ولد، وبيت، وماء، وكهرباء، ثم يكتشف أنه لو طلق زوجته يأخذ بيتاً ثانياً، فيطلق امرأته طلاقاً شكلياً ويأخذ البيت الثاني، والألمان يعلمون هذا الكذب كله لكنهم لا يتكلمون، يريدون يداً عاملة، أحضر لنا عشرة أولاد، رغم كذبك قبلنا بك، فهل تتصور أنه من الممكن أن يدخل الناس في ألمانيا بالإسلام بعد أن رأوا هذه الأخلاق ؟ مستحيل، كذب بكذب، احتيال باحتيال.
الاستقامة عين الكرامة:
وفر وقتك ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، ولن يصغي أحد إلى كلامك، ما لم تستقم على أمر الله، الاستقامة عين الكرامة، تستقيم على العين والرأس، تستقيم تذوق طعم الصلاة، طعم الزكاة، طعم الحج، طعم الصيام، تستقيم سعيد في بيتك، تستقيم عندك أولاد أبرار، ربيتهم على طاعة الله، تستقيم موفق في حياتك، تستقيم والله أقول لكم هذا المقياس: إن لم تقل وأنت مستقيم أنا أسعد الناس ففي استقامتك شك، أنت مع خالق الأكوان، مع من بيده كل شيء، مع من إذا قال كن فيكون، زل فيزول، مع المطلق في قوته، وفي غناه، وفي علمه، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
فإذا لم تقل أنا أسعد إنسان في الأرض لأنني عرفت الله، واستقمت على أمره، ففي إيمانك خلل، هذه الاستقامة، حتى نوفر وقتنا وجهدنا ويكون عملنا محسوباً مع الإيجابيات لا بد من أن تستقيم على أمر الله:
(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ))
الاستقامة تفضي بالإنسان إلى السلامة لا إلى السعادة لأن السعادة ثمنها البذل والعطاء:
لكن أيها الأخوة الكرام، بشكل صريح وواضح الاستقامة تورثك السلامة فقط، ما أكلت مالاً حراماً الله حفظ لك مالك، اخترت زوجتك وفق منهج الله، لا يوجد عندك شقاق زوجي، ربيت أولادك تربية إسلامية لا يوجد عندك ابن عاق، فالاستقامة تفضي بك إلى السلامة ولكن لا إلى السعادة، السعادة ثمنها البذل والعطاء.
سأضرب لكم هذا المثل: مجنَّد غرّ، التحق بقطعة عسكرية، على رأسها لواء أركان حرب، لا يستطيع هذا المجند أن يقابل اللواء إلا عن طريق التسلسل، فأمامه عريف أو عريف أول، مساعد أو مساعد أول، ملازم أو ملازم أول، إلا بحالة واحدة إذا كان ابن هذا اللواء يسبح و أشرف على الغرق فأنقذه وعلم بذلك، تدخل من دون إذن، ويستقبلك، وتجلس إلى جانبه، ويأتي لك بالضيافة، يقول لك: بارك الله بك، ماذا يفهم من هذا المثل ؟ تحب أن تسعد بالله اعمل عملاً صالحاً:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
والعمل الصالح هو ثمن الجنة.
2 ـ كلية العمل الصالح:
لذلك:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا (100)﴾
( سورة المؤمنون الآية: 100 )
بعد الإيمان لا يوجد عمل يفوق العمل الصالح، دعوة إلى الله، إطعام الفقير، رعاية اليتيم، تأليف كتاب، تأسيس جمعية خيرية، رعاية من حولك، بر الوالدين، الذي يرقى بك إلى الله، الذي يعد سبب سعادتك في الدنيا العمل الصالح.
إذاً صار عندنا كلية الاستقامة، وكلية العمل الصالح، قبل أن تستقيم على أمر الله وقبل أن تعمل صالحاً، لا تفكر بشيء اسمه سلامة، ولا بشيء اسمه سعادة. أيّ يوم لم تزدد فيه علماً و قرباً من الله فهو خسارة كبيرة لك:
مرة ثانية: قبل أن تستقيم على أمر الله، وقبل أن تعمل صالحاً تتقرب به إلى الله، لا تفكر أن تقطف من ثمار الدين شيئاً، لا سلامة سببها الاستقامة، ولا سعادة سببها العمل الصالح، فصار عندنا كتلتان كبيرتان هما الاستقامة، والعمل الصالح:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
لذلك في بعض الأدعية النبوية:
(( لا بورك لي بطلوع شمس يوم لم أزدد فيه علماً يقربني إلى الله، و لا بورك لي بطلوع شمس لم أزدد فيه من الله قرباً ))
[ورد في الأثر]
فكل يوم إن لم تزدد فيه علماً، ولم تزدد فيه قرباً، يعد هذا اليوم خسارة كبيرة منيت بها.
لا تنسوا أيها الأخوة، أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان يستيقظ ماذا يقول ؟ كان يقول:
((الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي ))
أي سمح لي أن أعيش يوماً جديداً، أشخاص كثيرون ينامون فلا يستيقظون، دخل لينام، و عند تفقده في الصباح على طعام الإفطار، فتحوا الباب فوجدوه ميتاً، فالإنسان عندما يستيقظ، يقف، حركته جيدة، يرى بعينه، يسمع، يحكي، يتوضأ، يصلي، أول شيء:
(( الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره ))
إذا أنت تستيقظ على صلاة الفجر هناك ملايين يأتون إلى البيت بعد الفجر لا من جامع بل من ملهى.
إذا أنت أكرمك الله بالاستقامة، وبالاستيقاظ على صلاة الفجر، هناك من يأتي إلى البيت بعد الفجر عائداً من الملهى:
" الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره ".
أي عمل تبتغي به خدمة المسلمين أو الدفاع عنهم هو عمل صالح عظيم:
إذاً: الكتل الكبيرة في الدين هي أربع كتل أو خمس، هذا الدرس مخصص لهذه الكتل، الكليات، كلية الاستقامة، هناك مليون موضوع فرعي، هناك جزئيات لا يعلمها إلا الله، أنا أريد كليات، الاستقامة أحد أكبر كليات الدين، والعمل الصالح أحد أكبر كليات الدين، لا بدّ من عمل صالح، لا بدّ من تقديم خدمة، إطعام جائع، إطعام قطة، معالجة حيوان، الأعمال الصالحة: كما قال ابن القيم: " الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ".
كنت في دعوة للجزائر، دعتني هيئة الإعجاز العلمي العالمية، هذه الهيئة تسعى لنشر حقائق الإعجاز في الجامعات، طالب جامعي حينما يرى أن هذا القرآن الكريم فيه آيات قبل ألف وأربعمئة عام الآن كشف العلم حقيقتها، يشعر أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم، هذا عمل صالح كبير جداً.
صدقوا ولا أبالغ هناك مليار عمل صالح الآن متاح لكم جميعاً، أي عمل تبتغي به خدمة المسلمين، أو الدفاع عن المسلمين، أو سلامة المسلمين، أو قوة المسلمين، عمل صالح، أطعمت يتيماً، عدت مريضاً، طيبت قلبه، أطعمت جائعاً، رحمت بائساً:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
والعمل الصالح له حديث دقيق جداً إن شاء الله، هذا نبدأ به بالدرس القادم، لأن كليات هذا الدين من أربع إلى ست كليات كبيرة جداً، إذا أتقناها. الكليات و الجزئيات:
الجزئيات قضية سهلة جداً إذا سألت عنها ستتعرف عليها، أما الكليات مثلاً هذه السيارات فيها محرك، هذا كلية، وفيها عجلات، وفيها وقود، وفيها سائق، السائق كلية كبيرة، والوقود كلية، والعجلات، والمحرك، وهناك قضيب مزدوج، هذا لو نزع تبقى السيارة سيارة تمشي، هناك آلاف الأشياء الصغيرة في السيارة قد تفتقدها وتبقى المركبة مركبة، أما إن لم يكن هناك محرك هذه وقافة ليست سيارة، أهم شيء الكليات.
للتقريب المحرك كلية، العجلات كلية، البنزين كلية، السائق كلية، إن شاء الله في الدروس القادمة نقف عند هذه الكليات الكبيرة، حتى نضع أيدينا على حقائق الإيمان، وحتى نوفر أوقاتنا، وحتى نتحرك بشكل مكثف ومجدي.
الموضوع العلمي:
معرفة الله و معرفة أمره:
بقي الموضوع العلمي، الموضوع العلمي له شرح مطول في دروس قادمة لأنه متعلق بالكليات.
بالدين أصول و فروع، أنت بالكون تعرف الله، و بالشرع تعبده، إذاً هناك معرفة الله، وهناك معرفة أمره، معرفة الله شيء، ومعرفة أمره شيء آخر، معرفة أمره تحتاج إلى دراسة، الحلال والحرام، الخير والشر، أحكام الإيجارات، أحكام الديون، أحكام الحوالة، أحكام الكفالة، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، هذه كلها أحكام شرعية تحتاج إلى دراسة.
لذلك أنا أقول دائماً: هناك علم بأمر الله، العلم بأمر الله اختصاص كليات الشريعة في الجامعات الإسلامية، كلية الشريعة تعطيك أمر الله، وهناك علم بخلقه الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، الفلك، الطب، الهندسة، علم التربية، علم الجيولوجيا، علم طبقات الأرض، علم النفس، علم الاجتماع، العلم بخلقه هذا اختصاص الجامعات في العالم، الجامعات تدرس العلم بخلقه، وكليات الشريعة تدرس العلم بأمره، أما العلم به فشيء آخر، العلم به عن طريق التفكر في خلق السماوات والأرض.
العلم بأمر الله و العلم بخلقه و العلم به:
أيها الأخوة، هناك علم بخلقه اختصاص الجامعات بالأرض، وهناك علم بأمره اختصاص كليات الشريعة في الجامعات، العلم بخلقه وبأمره يحتاجان إلى مدارسة، ما المدارسة ؟ كتاب، معلم، قراءة، مراجعة، تلخيص، حفظ، امتحان، شهادة، أي دراسة يحتاج إلى مدارسة،إلى معلم، ومتعلم، و وقت، و مكان، و قراءة، و حفظ، و مراجعة، و أداء امتحان، ونجاح بالامتحان.
العلم بأمره يحتاج إلى مدارسة، والعلم بخلقه يحتاج إلى مدارسة، لكن العلم بأمره معلومات مكانها في الدماغ، والعلم بخلقه معلومات مكانها في الدماغ، ولا علاقة لهذه المعلومات بالنفس.
مثلاً: إنسان ليس مسلماً وهو أستاذ بالسوربون، وقد يكون يهودياً، يدرس الحديث الشريف ويدرسه، معلومات تحتاج إلى قراءة، وإلى حفظ، وإلى تحليل، وإلى شرح، فالعلم بخلقه والعلم بأمره متاح لكل إنسان، وقد يكون من أعداء الإسلام.
أساساً أكبر المؤلفات في التاريخ العلمي من تأليف علماء ليسوا مسلمين، والحقيقة مؤلمة جداً، فالعلم بخلقه وبأمره يحتاجان إلى مدارسة، أي ذاكرة قوية، وقت انتساب لجامعة، حضور دروس، قراءة في البيت، مراجعة، تدقيق، أداء امتحان، شهادة، هذا اسمه مدارسة، فكما أن العلم بخلقه يحتاج إلى مدارسة، كذلك العلم بأمره يحتاج إلى مدارسة، أما العلم به يحتاج إلى مجاهدة، قال بعض العارفين: " جاهد تشاهد "، والآية الكريمة:
﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾
( سورة العنكبوت الآية: 69 )
فعندما تتحرى الحلال، وتخاف من الواحد الديان، وتصلي بإتقان، وتقوم الليل، وتقرأ القرآن، وتغض بصرك عن الحرام، هذا ثمن معرفة الله، لكنك إذا عرفت الله هذه المعرفة ليست معلومات مكانها في الدماغ، لا، معلومات مقامها في القلب، والقلب يشع على الآخرين الأنس، والرضا، والحب، تجد المؤمن كوكباً:
(( خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم ))
[البيهقي عن عمر ]
إنسان موصول كالمصباح المتألق، موصول بالكهرباء يشع على من حوله، فالعلم به يحتاج إلى مجاهدة لا يحتاج إلى مدارسة، يحتاج إلى استقامة، إلى عمل صالح، إلى ورع، إلى ذكر، إلى أداء صلوات، إلى قراءة قرآن، إلى بذل طويل للقرب منه، جاهد تشاهد، فإذا جمعنا بين المدارسة والمشاهدة نكون قد حصلنا المجد من طرفيه، عرفنا الله بالمجاهدة وأطعناه بالمدارسة، وفي درس آخر إن شاء الله نتابع هذا الموضوع الدقيق.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( العشرون )
الموضوع : التفكر - نقار الخشب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الاستقامة:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس العشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز ، وفي لقاء سابق بينت لكم أن هناك كليات في الدين.
كيف أن الدولة هي كليات ثلاث، سلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، وسلطة قضائية، هذه الدولة التي فيها مئات ألوف المكاتب والموظفين تنقسم في النهاية إلى كتل ثلاث، تشريع، تنفيذ، و قضاء.
ودائماً وأبداً في كل القطاعات الواسعة جداً هناك كليات، ففي هذا الدين العظيم بأي موضوع من موضوعات الدين تجد المراجع بعشرات الألوف، اقتنِ أي كتاب بالفقه يقول لك: المراجع 83 صفحة، أي كتاب بأصول الفقه، بالتشريع الإسلامي، بالتاريخ الإسلامي، فالمكتبة الإسلامية فيها مليارات الكتب.
هذا الدين العظيم يمكن أن يضغط بكليات ؟ كان هذا الموضوع السابق، وبدأنا بإحدى أكبر كلياته، إنها الاستقامة، وما لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئاً.
الدين و الثقافة:
هناك شيء اسمه دين منهج حياتي، تعليمات الصانع، الطريق إلى السلامة والسعادة، الطريق إلى نيل ما خُلقت من أجله وهو الجنة، هذا الدين، وهناك ثقافة دينية، الدين إن لم يطبق أصبح ثقافة والآن يسمونه تراثاً، الثقافة إسلامية، هناك أقواس إسلامية، زخرفة إسلامية، فن إسلامي، ثياب إسلامية، حتى هناك شِعر إسلامي ملتزم.
فنحن الآن الحديث عن الدين لا عن الثقافة، الثقافة أي إنسان يطلع عليها، بل أي إنسان يتقنها، بل إن في بعض الجامعات الغربية أستاذ الفقه الإسلامي، أو أستاذ الحديث الشريف ليس مسلماً، بل إن أهم المرجعيات العلمية في تراثنا من تأليف أجانب، هذه حقيقة.
فالثقافة شيء والدين شيء آخر، الثقافة معلومات، أي إنسان أوتي فهماً وذاكرة، وقوة إداركية يستوعبها، ويلقيها، ويتفنن في إلقائها، والدين شيء آخر، الدين التزام، ما لم تلتزم، ما لم تعطِ لله، تمنع لله، تصل لله، تقطع لله، ترضى لله، تغضب لله، الدين منهج تفصيلي، وأكبر خطأ وقع به المسلمون أنهم توهموه عبادات شعائرية ليس غير ، منهج تفصيلي، يبدأ معك من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، كيف تأكل، كيف تشرب، كيف تنام، كيف تمضي وقت الفراغ، كيف تطلب العلم، كيف تعامل أولادك ، جيرانك، أصحابك، من فوقك، من تحتك، كيف تبر والديك، تفاصيل وتفاصيل لا تنتهي.
من فهم الدين عبادات شعائرية ليس غير ابتعد عن فهم حقيقته:
لذلك: لمجرد أن تفهم الدين عبادات شعائرية ليس غير فأنت بعدت بعد الأرض عن السماء عن حقيقة الدين.
ولعلي بكلمة قالها بعض العلماء أوضح لكم ذلك: " ترك دانق من حرام ـ الدانق سدس الدرهم، أقل من ليرة سورية ـ خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ".
(( دَخَلت امْرَأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ: ربطتها، فلم تُطْعِمها، ولم تَدَعْها تأْكُل مِن خَشاشِ الأرض ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ].
الذي ينقل أقوال الناس إلى أصحابها هذا ماذا يسمى ؟ يسمى نماماً، النمام غير المغتاب، لا يدخل الجنة نمام.
(( إن فلانة ذكر من كثرة صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار ))
[أخرجه البزار عن أبي هريرة ].
هناك نصوص تقصم الظهر، الدين سلوك، الدين انتماء، الدين التزام، الدين أن يراك الله حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، الدين استقامة، الدين انضباط، الدين ضبط الدخل، ضبط الإنفاق، ضبط العلاقات، ضبط الحركة، في كل حركة تتحركها هناك حكم شرعي. الاستقامة على أمر الله أحد أكبر كليات هذا الدين العظيم:
لذلك: هذا الدين العظيم أحد أكبر أكبر أكبر كلياته الاستقامة على أمر الله.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾
( سورة فصلت الآية: 30 ).
﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾
من المستقبل،
﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾
على الماضي، كلمة
﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾
غطت الماضي والمستقبل
﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾
﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾
( سورة فصلت ).
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾
( سورة هود الآية: 112 ).
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ].
عندما يعطي ممرض حقنة، لا بدّ من تعقيمها، وعندما يعطي أستاذ جراحة القلب بالمستشفى حقنة أيضاً لا بدّ من تعقيمها، فإذا تشابهت وسائل الشخصين، ممرض وأستاذ جراحة القلب هل يعني أن هذا الممرض جراح قلب ؟ لا، لا أبداً.
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ].
من كليات الدين: الاستقامة و العمل الصالح و التفكر:
الدين استقامة، الاستقامة تحقق السلامة فقط، ما دام الدخل حلال الله عز وجل لا يتلف لك مالك، ما دام اخترت زوجة مؤمنة لا تحتاج إلى تطليقها، ما دام ربيت أولادك تربية إسلامية لا تعاني من عقوق الأولاد، الاستقامة تحقق السلامة فقط، لكنها لا تحقق السعادة، السعادة تحتاج إلى بذل، أن تنفق من مالك، من وقتك، من جهدك، من خبرتك، من عضلاتك، من علمك، الاستقامة سلامة، أما السعادة تحتاج إلى عمل صالح.
كان موضوعانا في اللقاء السابق: الاستقامة والعمل الصالح، عندنا كليتان أخريتان، الأولى: التفكر، لأن أصل الدين معرفة الله، والذي أقوله دائماً: إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
من هان أمر الله عليه هان على الله:
لعلي وضعت يدي على مشكلة المسلمين الأولى، الأمر معروف، لا يوجد أحد من المسلمين إلا كان بالمدرسة، وتعلم الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، والوضوء ، وفرائض الوضوء، والسنن، والمستحبات، والصلاة، وأركان الصلاة، ومستحبات الصلاة، والصلوات الجهرية، والسرية، شيء مألوف، لا يوجد مسلم يعيش في العالم الإسلامي إلا وسمع عن أحكام الفقه، إما من المدرسة، أو من المسجد، لكن معرفة الأحكام الشرعية ومعرفة خالق السماوات والأرض شيء آخر، لعل المليار والخمسمئة مليون الذين ليست كلمتهم هي العليا، وأمرهم ليس بيدهم، ولا وزن لهم في الأرض، مع أنهم يحتلون أفضل موقع في العالم، ويتربعون على أكبر ثروات بالعالم، وبينهم قواسم مشتركة ينفردون بها ، لغة واحدة، وأهداف واحدة، وآمال واحدة، وآلام واحد، ودين واحد، مع أنهم يتمتعون بخصائص ينفردون بها لا وزن لهم في الأرض، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، لأنهم عرفوا الأوامر، ولم يعرفوا الآمر ، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
( سورة مريم ).
تدبر آيات القرآن الكريم:
إذاً لو دخلنا في موضوع التفكر، أنت هل تصدق أنه يمكن أن تقرأ آية في القرآن لا علاقة لك بها، القرآن لمن ؟ للأمم السابقة ؟ لا، لقوم عاد ؟ لقوم ثمود ؟ لقوم فرعون ؟ لا، القرآن لنا، وما دامت آياته لنا فمن تعني ؟ تعنينا.
أول حقيقة ينبغي أن تؤمن بها أن كل آية في القرآن لا بد من أن تأخذ منها موقفاً، هذه حقيقة كلية، يوجد أمر:
﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 72 ).
ينبغي أن تصلي، نهي:
﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾
( سورة الحجرات الآية: 12 ).
ينبغي ألا تغتاب، يوجد أمر تأتمر، نهي تنتهي، مشهد من مشاهد الجنة ينبغي أن تسعى إليها.
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾
( سورة الحاقة ).
وإذا كان مشهد من مشاهد أهل النار:
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴾
( سورة الحاقة ).
لا يمكن أن تقرأ آية بالقرآن إلا ولك منها موقف، هذا الموقف هو التدبر. القراءات في القرآن الكريم:
هناك قراءة لغوية، و قراءة تجويدية، هناك فهم، وهناك تدبر، وهناك تطبيق، أهم شيء في هذه القراءات الخمس اللواتي يشار إليهن في قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 121 ).
أي قراءة من هذه القراءات الخمس قراءة فهم، قراءة تدبر، قراءة تطبيق ، قراءة تجويد، قراءة لغة، أهم قراءة في هذه القراءات قراءة التدبر، والدليل: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾
( سورة محمد ).
آية أصل في هذا الموضوع، فالأمر تأتمر، والنهي تنتهي، مشهد أهل الجنة تسعى إليها، مشهد أهل النار تفر منها، أمة أهلكها الله سابقاً ينبغي أن تتعظ.
التفكر في خلق السماوات والأرض طريق من أهم الطرق لمعرفة الله عز وجل:
إذا قرأت ألفاً وثلاثمئة آية في الكون ما الموقف من هذه الآيات ؟ ألف وثلاثمئة آية تقريباً تتحدث عن الكون، ما علاقتك بهذه الآيات ؟ إن علاقتك بهذه الآيات التفكر في خلق السماوات والأرض.
التفكر في خلق السماوات والأرض طريق من أهم الطرق لمعرفة الله عز وجل، إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الآمر.
أنت تسمع أن هناك جهازاً في الدماغ معقد جداً، والجهاز يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، مركبة أطلقت بوقها، دخل صوت بوق المركبة إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن لأن المركبة تسير نحو اليمين، جاء الصوت هكذا دخل إلى هنا، ثم تابع ودخل إلى هنا، ففي الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، والتفاضل قدره واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية، ألا تشعر برعشة إيمانية ؟ ما هذه الصنعة المتقنة ؟ لو لم تعرف جهة الصوت، لتحركت نحو المركبة، فتتعدد حوادث الدهس في الأرض، لو أن هذا الجهاز غير موجود ماذا سيحصل ؟
دون أن تشعر تسمع صوتاً فتتحرك يميناً أو يساراً، بحسب الجهاز الذي أدرك جهة الصوت.
لو كان لك عين واحدة، بالعين الواحدة ترى خطين، خط الطول والعرض، أما الخط الثالث العمق لا تراه، حاول أن تضم إبرة بعين واحدة، قد تفاجأ أن الخيط يبتعد عن الإبرة عشرة سنتيمتر، شيء طبيعي جداً، افتح عينيك يأتي الخيط قبل ثقب الإبرة، هناك بعد ثالث، هذا البعد ناتج من انزلاق انطباع صورتي العينين في مركز البصر، هناك انزلاق بسيط حتى أوضحها لك:
يوجد مربع، ويوجد مكعب، كيف ترسم مكعباً ؟ ترسم مربعاً والثاني منزلق عنه، وتعمل أربع وصلات يخرج مكعباًَ، فلولا أن مكان انطباع صورتي العينين في مركز البصر في انزلاق ما رأيت البعد الثالث، البعد الثالث من نعم الله الكبرى.
أحياناً بالمرآة يقول لك: البعد غير حقيقي، تكون المرآة مكعبة أو محدبة، و إذا لم يكتبوا هذا سيتحاسبون، يتحاسبون كصانعي سيارات، يا ترى السيارة بالمرآة المحدبة بعيدة ؟ هي قريبة، لا تستطيع أن تقدر المسافة تماماً إذا كانت المرآة محدبة.
من أعطاك هذه الميزة أن ترى البعد الثالث ؟ الله عز وجل، أقسم لكم بالله يمكن أن يصبح إيمانك كالجبال من تفكرك بخلقك أنت، بجسمك، بالشعر، بالعينين.
تكون آلة تصوير، فيها بالميليمتر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي، وبالمليمتر بالشبكية يوجد مليون مستقبل ضوئي.
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾
( سورة البلد ).
كلما تفكرت في خلق الله، في آيات الله، في العين، في الأذن، في الفم، في اللسان، في الشعر، في الدماغ مئة و أربعون مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد. التفكر الذي ينتهي بك إلى معرفة الله هذا أحد أكبر أصول الدين:
فأنا أقول لك: حينما تتفكر في خلق السماوات والأرض تقف وجهاً لوجه أمام عظمة الله، بهذا التفكر تكون قد قطعت شوطاً في معرفة الله، وكلما ازددت معرفة بالله ازددت طاعة له، و قد قال سيدنا علي رضي الله عنه: " أصل الدين معرفة الله ".
أيها الأخوة، التفكر الذي ينتهي بك إلى معرفة الله هذا أحد أكبر أصول الدين، لذلك اسمحوا لي بهذه الكلمة وقد تبدو غريبة جداً: يمكنك أن تقف و تتكلم في الدين ساعات طويلة من دون تحضير، وبلغة فصحى، وبأدلة نصية صحيحة، وبتحليل عميق، وبعر ض رائع، وبلغة جذابة، وأنت لا تعرف الله، كلام دقيق، لمجرد أن تعصيه أنت لا تعرفه ، لمجرد أن تأخذ ما ليس لك أنت لا تعرفه، لمجرد أن تعتدي على إنسان أنت لا تعرفه، لا تعرف وعده ووعيده، لا تعرف أنك ستحاسب على كل التفاصيل.
إنسان يحمل دكتوراه في الميكانيك، وعنده سيارة لكن ما أضاف الزيت إلى المحرك فاحترق المحرك، يأتي سائق سيارة غير متعلم، يعتني بوضع الزيت في السيارة ، فمحرك الجاهل سليم، ومحرك الدكتور احترق، أيهما أفضل ؟.
كفاك علماً بالله أن تعرفه، وكفاك جهلاً به أن تعصيه، أنا كنت أضرب مثلاً لعله غير مقبول:
لو إنسان معه أربع شهادات دكتوراه، له مئتا مؤلف افتراضاً، وهناك معصية مقيم عليها، وثابتة، وعنده حاجب لا يقرأ ولا يكتب، لكنه مستقيم على أمر الله، من هو العالم ؟ طبعاً غير مقبول كلامي إطلاقاً.
(( كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْماً أَنْ يَخْشَى اللَّهَ وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ يعجب بعمله ))
[أخرجه الدرامي عن مسروق ].
حينما تعصي الله لا تعرفه، لكن قد تتكلم بالدين ساعات طويلة، مثلاً إنسان اغتصب بيتاً قُدم له إعارة، من أجل أن يحل مشكلته، والبيت عندما ُقدم له إعارة عدّه مستأجراً بوقت نظام الاستئجار لصالح المستأجر، واغتصب البيت، وهو يصلي، فنصحه أحد أصدقائه قال له: هذا العمل لا يجوز عندك بيت آخر، فينبغي أن تعطيه لصاحبه، وينبغي أن تعلم أيضاً أن صلاتك غير صحيحة، قال له: أنا أصلي في المسجد لا في البيت، الله لا يعرف.
لا تعدوا هذه مبالغة، ما لم تستقم على أمر الله أنت لا تعرف الله، أما قد تتكلم في الدين ساعات طويلة، هذا موضوع آخر، ثقافة إسلامية. معرفة الله أحد كليات هذا الدين العظيم:
أيها الأخوة، إذاً الشيء الثالث من كليات هذا الدين أن تعرف الله، طبعاً قد تعرفه من كلامه، من تدبر القرآن الكريم، وقد تعرفه من أفعاله.
عفواً انهيار النظام العالمي المالي من أفعال الله، هذا الانهيار تحقيق لقوله تعالى:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾
( سورة البقرة الآية: 386 ).
نظام عملاق، دول عظيمة ملكت مليارات الدولارات، تتحكم بالعالم كله، أمرها نافذ، إرادتها محققة، ما كان أحد يخطر في باله أن هذا النظام العملاق المبني على الربا، وعلى المتاجرة بالقيمة، وعلى المتاجرة بالدين، ينهار، إلى الآن الانهيار لم يبدأ بعد، إلى الآن الانهيار يساوي 25 تريليون، لا يوجد إنسان يملك مبالغ طائلة إلا فقد نصفها، هذا من أفعال الله.
أنفلونزا الخنازير هذه من أفعال الله، أي هناك أشياء كثيرة جداً نراها كل يوم.
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ ﴾
( سورة فصلت الآية: 35 ).
انتصار عشرة آلاف مقاتل ضعاف لكنهم مؤمنون أمام جيش عملاق في المنطقة غير معقول، هذه من أفعال الله.
فأنت يمكن أن تعرف الله من آياته الكونية، أو من آياته التكوينية، أو من آياته القرآنية.
من آياته الكونية خلقه، من آياته التكوينية أفعاله، من آياته القرآنية كلامه، من كلامه تعرفه، من أفعاله تعرفه، من خلقه تعرفه. التفكر في خلق السماوات والأرض من صفات المؤمن:
لذلك: التفكر في خلق السماوات والأرض من صفات المؤمن، قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران ).
أنت تشطر التفاحة شطرين، بعد ساعة ترى أن التفاحة التي شطرت اسودت لماذا اسودت ؟ قال: لأن الحديد الموجود فيها تأكسد مع الجو، من وضع في التفاحة معادن، و أملاح معادن، أنت بطعامك يوجد أملاح معادن، الحديد أساسي بطعامك، إذا شخص معه فقر دم ينصحونه بالتفاح، لوجود الحديد فيه، فالحديد موجود بمواد معينة، من صمم أن المعادن تكون على شكلين، معادن فلزات، ومعادن أملاح، لولا هذا التصميم لم يكن هناك أي مجال لنأكل الحديد.
هذه البقرة تعطي أربعين كيلو حليب، الخلية الثديّة بالبقرة كالقبة فوقها يوجد شعريات، كل أربعمئة لتر دم تساوي لتر حليب واحد، والحليب غذاء كامل، وهناك أبقار تعطي ستين كيلو يومياً، يحتاج وليدها إلى عشرة كيلو أو خمسة كيلو فقط، و الباقي مصمم للإنسان.
﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾
( سورة يس الآية: 72 ).
العقرب غير مذلل، الأفعى غير مذللة، تقفز منها، أما البقرة تقترب منها، لا تخاف منها، فعندما أطعموا البقر مسحوق الجيف جن البقر، أحرقوا ثلاثة ملايين بقرة ببريطانيا، ثمنها ثلاثة و ثلاثون مليار جنيه إسترليني، كنت أقول دائماً: جنون البقر من جنون البشر، غيروا خلق الله عز وجل. و في كل شيء له آية:
والله أيها الأخوة، البقرة آية كبيرة، الدجاجة آية كبيرة، الأنعام آية كبيرة، الجمل آية كبيرة، الشمس، القمر، النجوم، المجرات، المطر، الحجر، المدر، الأسماك، الأطيار، جسمك، جسمك الذي بين يديك أقرب شيء إليك، فكر إن لم يكن لك مفصل فينبغي أن تأكل كالقطة تماماً، الصحن على الأرض وأنت منبطح، تأكل الطعام بلسانك مباشرة، صل اليد إلى فمك، لولا هذه الأصابع ـ خمسة أصابع ـ ماذا كنت ستفعل ؟ تصميم رائع جداً.
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾
( سورة البلد ).
أحد أكبر كليات الدين الاستقامة، أحد أكبر كليات الدين العمل الصالح، أحد أكبر كليات الدين التفكر في خلق السماوات والأرض، وأنت تأكل تفكر، ماشٍ في الطريق رأيت القمر، رأيت الشمس، رأيت المطر، رأيت النبات، الأزهار، الشجرة حطب، بالربيع شيء مذهل، ازدهرت، أورقت، أثمرت، قال لي شخص: حصلنا على أربعين صندوق تفاح من شجرة واحدة، معمل، منافعها لا تعد و لا تحصى نحصل عليها بصمت، لا يوجد مدخنة، ولا صوت، الشجرة معمل لطيف، ظلّ ظليل، طعام نفيس، هكذا.
أيها الأخوة الكرام، إن شاء الله في درس قادم نتحدث عن الشيء الرابع وهو الصلة بالله عز وجل. الموضوع العلمي:
نقار الخشب:
أخواننا الكرام، كنت قبل فترة من الزمن في مكان جميل، سمعنا ضربات متلاحقة، سألت صاحب البيت ما هذه الضربات ؟ قال لي: هذه ضربات نقار الخشب.
فهناك موضوع أعددته في كتاب الإعجاز العلمي عن نقار الخشب، والله شيء لا يصدق.
قال: اسمه نقار الخشب، يتمتع بخصائص تفوق حدّ الخيال، له منقار قوي يقاوم قوى الضغط، ومتين يقاوم قوى الشد، قوي متين، نحن عندنا شيء متين.
﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
( سورة الأعراف ).
المتانة تقاوم قوى الشد، والحبل متين، والألماس قاسي، يتحمل ضغط، تحمل قوى الضغط قساوة، تحمل قوى الشد متانة.
أخواننا الكرام، الحقيقة من آيات الله الدالة على عظمته نقار الخشب.
أولاً: منقاره مصنوع من تركيب عجيب في قوة تقاوم قوى الضغط، ومتانة تقاوم قوى الشد، ومرونة وعضلات رقبة في هذا الطائر قوية جداً، لأن قوة العضلات وشدتها ضروريتان لتأمين ضربات إيقاعية قوية، طبعاً الشجرة هكذا، طول منقاره قريب من اثني عشر سنتمتراً، يجب أن يدخل هذا المنقار إلى لب الشجرة، لأن هناك دودة ضمن اللب يأكلها، أما حتى هذه الساعة كيف يعلم هذا الطائر مكان الدودة ؟ لا أحد يعلم، شجرة عملاقة يقف بمكان، ويضرب بمنقاره لحاء الشجر، ويستمر إلى أن يصل إلى لب الشجرة.
له لسان طوله كطول المنقار، وينتهي بسطح خشن عليه مادة لزجة تلتصق الدودة على سطحه بالمادة اللزجة فيسحبها ويأكلها، كيف عرف هذا المنقار مكان الدودة ؟ سؤال ليس له جواب حتى الآن قال:
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾
( سورة طه ).
صفات نقار الخشب من آيات الله الدالة على عظمته:
إذاً: منقار مصنوع من تركيب عجيب، في قوة، ومتانة، ومرونة، وعضلات رقبة قوية جداً، لأن قوة العضلات وشدتها ضروريتان لتأمين ضربات إيقاعية قوية للمنقار، الذي يعمل به كأنه إزميل بالضبط، مطرقته رأسه، وقوة رأسه من عضلات رقبته، وهذا المنقار إزميل يدخل في الشجر، يثقبها إلى أن يصل إلى لبها، ويكون في هذا اللب وفي هذا المكان بالذات دودة يصل إليها و يأكلها، أما كيف يعرف الطائر أن هذه الحشرة في هذا المكان ؟ فهذا شيء لا يعلمه أحد حتى الآن.
لابدّ له من جمجمة سميكة، ولكنها أعطيت مرونة بأربطة دقيقة متعامدة، ولابدّ لهذا الطائر من مخمدات للصدمات، عضلات رقبته مخمد للصدمة.
أحياناً عندما أنت تستخدم مطرقة يدها من الخشب، حينما تضرب بهذه المطرقة على السندان، الخشب يمتص الصدمة، يسمونه مخمداً، إذا لم يكن هناك مخمد تُكسر يد العامل، فإذا انتقل رد فعل الضربة إلى يد العامل تُكسر، لابدّ من مخمدات، فعضلات الرقبة مخمدات لهذا الطائر، المخمدات نسيج ثخين جداً بين المنقار والجمجمة، هذا النسيج الثخين هو مخمد للصدمات، ولا بدّ له من لسان رفيع طويل بطول المنقار ينتهي بسطح خشن عليه مادة لزجة، من أجل أن يصطاد الحشرة المفضلة، ولا بدّ من أرجل قصيرة قوية لا تشبه الأرجل النحيلة، أرجل من نوع آخر قوية لكنها قصيرة، لأنه سيستند عليها، وبحسب استناده عليها تكون ضربة الخشب قوية، ولا بدّ من أصابع كالملزمة ـ كالكماشة ـ يمسك بها بلحاء الشجر.
إذاً لابدّ له من أرجل وكماشات تلتصق بالشجرة لوجود الضرب، المطرقة رأسه ، والمخمدات عضلات الرأس، والمنقار قوي، ومتين، ومرن، بداخل المنقار اللسان، ينتهي اللسان بسطح خشن، ومادة لزجة.
أيها الأخوة، لا بد له من ذنب من ريش قاس ومتين، ليستند إلى جذع الشجرة هو يضرب، أما الريش جعله قطعة ملتصقة بالشجرة تماماً، ويعينه على هذه الضربات الإيقاعية كي يوصل منقاره إلى لب الشجرة، ولا بدّ من قائمتين قصيرتين قويتين، ومن أربع كماشات على لحاء الشجرة.
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
( سورة النمل الآية: 88 ).
أنا كنت في بستان قبل أيام استمعت إلى ضرب مستمر، سألت صاحب البستان ما هذا الضرب ؟ قال لي: نقار الخشب، أي مصمم، أما كيف يعرف مكان الدودة لا يوجد جواب حتى الآن، هذا من آيات الله الدالة على عظمته، ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الواحد و العشرون )
الموضوع : الاتصال بالله - الصقر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أصل الدين معرفة الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الحادي والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى موضوع التفكر ككلية كبيرة من كليات هذا الدين، وقد بينت لكم من قبل أن هذا الدين فيه تفاصيل لا تنتهي، لكن كل هذه التفاصيل يمكن أن تندرج في أربع كليات كبرى:
الكلية الكبرى الاستقامة: فما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، إن لم تستقم على أمر الله بقي الدين ثقافة، والثقافة كأي معلومات يمكن أن تحشى في ذاكرتك ويمكن أن تتحدث بها.
وقلت كلاماً دقيقاً جداً يحتاج إلى تبصر، يمكن أن تتحدث في شؤون الدين ساعات طويلة من دون تحضير، وأن تأتي بنصوص صحيحة، وبتحليلات عميقة، وبقدرة على معالجة الموضوع، وبلغة فصيحة، وأنت لا تعرف الله، حينما تعصيه أنت لا تعرفه، حينما تبني مجدك على أنقاض الآخرين أنت لا تعرفه، حينما تأخذ ما ليس لك أنت لا تعرفه، حينما تظلم زوجتك أنت لا تعرفه، حينما لا تربي أولادك أنت لا تعرفه.
أن تقرأ معلومات دقيقة وأنت ذكي، وعندك ذاكرة قوية، وأن تحفظ هذه المعلومات، وأن تلقيها على مسامع الناس بقدرة فائقة، هذا لا يعني أنك تعرف الله، فهذا الراعي الذي قال له أحدهم: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ؟ قال له: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قال له: خذ ثمنها، قال له: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟
هذا الراعي وضع يده على حقيقة الدين، أنت حينما تمتنع عن أكل المال الحرام، حينما تمتنع عن إيذاء الناس، حينما تمتنع عن أن تغشهم، عن أن تكذب عليهم، عن أن توقع بهم الأذى، حينما تمتنع فأنت تعرف الله، بأي صورة كنت، بأي زيٍّ أقبلت.
(( إِنَّ الله لا ينظرُ إِلى صوركم وأَموالكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأعمالكم ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]
(( التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ))
[رواه مسلم عن أبي هريرة وروى البخاري أكثره]
الاستقامة تحقق السلامة و العمل الصالح يحقق السعادة:
نحن في الدروس السابقة أردت أن أقف على كليات الدين، الكلية الأولى: الاستقامة، الاستقامة تحقق السلامة، مالك حلال، بيتك إسلامي، زوجتك صالحة، أولادك ربيتهم وفق الكتاب والسنة، بناتك حجبتهم، فأنت في سلامة ولكنك لست في سعادة، السعادة ثمنها البذل، أن تعطي من مالك، من علمك، من جاهك، من قوتك، أن تعطي مما أعطاك الله، أن توظف الذي آتاك الله للدار الآخرة، أن تبتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة، عندئذ تسعد وعندئذ تذوق حلاوة الإيمان.
أول كلية الاستقامة، هذه كالتعليم الأساسي، هل من الممكن أن يقدم إنسان طلباً إلى كلية الطب وليس معه كفاءة ؟ مستحيل، هناك تعليم أساسي، الابتدائي والإعدادي سابقاً، الآن اسمه أساسي، تعليم ثانوي، تعليم جامعي، تعليم عالٍ بعد الليسانس، دبلوم، ماجستير، دكتوراه، فهذه الشهادات الاستقامة تمثل التعليم الأساسي، ما لم تكن مستقيماً لن تقطف من ثمار الدين شيئاً.
الآن بالاستقامة تسلم لكن بالعمل الصالح تسعد، هذان موضوعان يخصان درسين سابقين، والدرس الماضي لابدّ من التفكر، لابدّ من أن تعرف الله لأن أصل الدين معرفة الله، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إن عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
دقق وحقق أية معصية ترتكبها بسبب نقص في معرفة الله، إن عرفت الله انصعت لأمره.
التفكر:
الحديث في اللقاء السابق عن التفكر في خلق السماوات والأرض، عن التفكر في آيات الله في الآفاق، وفي آيات الله في النفس، عن التفكر في آيات الله الكونية، وعن النظر في آيات الله التكوينية، وعن التدبر في آيات الله القرآنية، آيات الله الكونية خلقه، تفكر بها، آيات الله التكوينية أفعاله انظر بها:
﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) ﴾
( سورة الأنعام)
آيات الله القرآنية كلامه تدبر كلامه، أنت من خلال خلقه، وفعله، وكلامه تعرفه، إن عرفته عرفت كل شيء وإن فاتتك معرفته فاتك كل شيء.
هذا ملخص الدروس الثلاثة السابقة. الإنسان في الصلاة يذكر الله معترفاً بربوبيته وبنعمه:
بقي كلية كبرى من كليات هذا الدين هي: الاتصال بالله، الحقيقة الصلاة من أجل الصلة تقف، تركع، تسجد من أجل أن تتصل بالله، من أجل أن تذكره:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
( سورة طه )
أنت بالصلاة تذكر الله، بل تذكره ويذكرك، تذكره معترفاً بربوبيته، معترفاً بنعمه، الحمد لله رب العالمين، معترفاً برحمته الرحمن الرحيم، معترفاً بقيومته مالك يوم الدين، ثم تخاطبه وتقول: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين(5)اهدنا الصراط المستقيم(6)صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين(7) ﴾
أنت دعوته أن يعطيك الصراط المستقيم، تأتي الآية بعد الفاتحة:
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) ﴾
( سورة الإسراء)
هذا توجيهه، تركع خاضعاً لله لتنفيذ هذا الأمر، تسجد طالباً من الله عز وجل أن يعينك على تطبيق هذا الأمر، فلكل ركعة حمد على نعم الله، وعلى ربوبيته، وعلى رحمته، وطلب منه أن يهدينا الصراط المستقيم، تأتي الآيات بعد الفاتحة الصراط المستقيم تركع خاضعاً، تسجد مستعيناً. الصلاة ذكر و عقل و قرب:
هذا ذكرك له أما ذكره لك، إذا ذكرك منحك التوفيق، منحك الأمن، منحك الحكمة، منحك الرضا، منحك السكينة، منحك السعادة، أي لا يعقل أن تكون الصلاة كفرض يومي متعدد متكرر، أن تقف، وأن تقرأ، وأن تتحرك حركات لا معنى لها، وأن يكون هذا أمر الله عز وجل، فالصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وغرة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، إذاً الصلاة من أجل الصلة بالله:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
( سورة طه )
إن أردت أن تذكر الله فصلِّ:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
( سورة طه )
(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ))
[ ورد في الأثر ]
والصلاة عقل، ذكر وعقل:
﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾
( سورة النساء )
فالذي يقرأ القرآن في الصلاة ولا يذكر ماذا قرأ ؟ معنى ذلك كأنه سكران:
﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾
( سورة النساء )
يجب أن تعلم ما تقول.
أيها الأخوة، الصلاة ذكر، والصلاة عقل، والصلاة قرب:
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
( سورة العلق)
فأقرب حالاتك إلى الله تكون وأنت ساجد، الصلاة ذكر، والصلاة عقل، والصلاة قرب، والصلاة طهور. ذكر الله لك يمنحك الأمن و الحكمة:
أيها الأخوة الكرام، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تصلي وتحقد، أن تصلي وتكذب، أن تصلي وتخون، أن تصلي وتحتال، أن تصلي وتغدر، أن تصلي وتخون العهد، مستحيل، الصلاة طهور تطهرك من الأدران، أنت متصل بالإله الكامل كمالاً مطلقاً، مع الاتصال تكذب ؟ مع الاتصال تخون ؟ مع الاتصال تحتال ؟ مع الاتصال تأخذ ما ليس لك ؟
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
( سورة العنكبوت الآية: 45 )
قال علماء التفسير: أكبر ما في الصلاة ذكر الله، بل ذكر الله لك وأنت في الصلاة أكبر من ذكرك له، لأنه إن ذكرك منحك الأمن:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾
( سورة الأنعام )
أيها الأخوة، ذكر الله لك يمنحك الحكمة:
﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾
( سورة البقرة )
الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال:
أيها الأخوة، بالمناسبة الحج يسقط عن الفقير، وعن المريض، والصيام يسقط عن المسافر، والمريض، والزكاة تسقط عن الفقير، وشهادة أن لا إله إلا الله ينطق بها مرة واحدة، ماذا بقي ؟ الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة، خمس عبادات الأربعة تسقط.
لذلك الصلاة فيها معنى الحج كيف ؟ من معاني الحج في الصلاة أنك في الصلاة تتجه إلى بيت الله الحرام.
فيها معنى الصيام، من معاني الصيام في الصلاة أنك في الصلاة تمتنع عن الأكل، والشرب، والحركة، والكلام.
من معاني الزكاة في الصلاة، أوضح لكم هذا المعنى أعرف محلاً بسوق الحميدية، يبيع عصيراً من الطراز الأول، وبسعر معتدل جداً، وعليه إقبال منقطع النظير، أي دائماً أمامه عشرين أو ثلاثين إنساناً ينتظر دوره لشرب العصير في الصيف، يؤذن الظهر يوقف البيع، ويغلق المحل، و يذهب إلى المسجد، ما علاقة الزكاة بالصلاة ؟ لو بقي المحل مفتوحاً ساعة أثناء الصلاة لكانت غلته ازدادت، معنى هذا أنه اقتطع من وقته الذي هو أصل في كسب المال، الوقت أصل في كسب المال، اقتطع من وقته وقتاً كان من الممكن أن تزداد غلته في هذا الوقت.
فالصلاة فيها معنى الصيام، ترك الطعام، والشراب، والحركة، والكلام.
فيها معنى الحج أي تتجه بها إلى بيت الله الحرام.
فيها معنى الزكاة أي أنك تقتطع من وقتك وقتاً هو أصل في كسب المال.
وفيها معنى الشهادة تنطق في القعود بالشهادة، أشهد أن لا إله إلا الله.
فيها شهادة وصوم وصلاة وحج، وهي صلاة أساساً.
تعريف آخر: الحج من أجل الصلاة، والصيام من أجل الصلاة، والزكاة من أجل الصلاة:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 103 )
أي خطأ يرتكبه الإنسان يشعر أنه حجب عن الله عز وجل به:
إذا قلت لك: إن الدين كله صلاة لا أبالغ، كل أعمالك الصالحة من أجل الصلاة، كل استقامتك من أجل الصلاة، كل غض بصرك من أجل الصلاة، كل ضبط لسانك من أجل الصلاة، كل الأوامر الاجتماعية في السنة النبوية من أجل الصلاة، أنت لا تستطيع أن تتكلم بكلام لا يرضي الله ثم تقوم للصلاة، أنت في حجاب، تشعر بحجاب كبير جداً، طبعاً من ذاق عرف، كل شخص له اتصال مع الله عز وجل يشعر حينما يخطئ أنه حجب عن الله، تعرفها بالبديهة.
لو فرضنا لا سمح الله ولا قدر بائع جاءته امرأة لتشتري، تساهل في إطلاق البصر في محاسنها، أذن المغرب ذهب ليصلي، الله أكبر يحس بحجاب أليس كذلك ؟ إنسان جاءك ليشتري حاجة، أدركت أنه جاهل جهلاً مطبقاً بهذه الحاجة، رفعت السعر ما عرف بعته بسعر مضاعف، تفضل صلِّ، لا تقدر أن تصلي، تحس نفسك كذبت عليه، واستثمرت جهله، هذا غبن المسترسل، لا يعرف، نصحته بهذا اللون هو أسوأ لون، قال لك: اختار لي لوناً، عندك لون كاسد قلت له: هذا أجمل لون، تفضل صلِّ، أقسم لكم بالله هناك دقة بالنفس بالغة، أي خطأ ترتكبه تشعر أنك حجبت عن الله به.
هناك شيخ له درس قال لإخوانه الشباب: إن لكل حسنة ثواب ولكل سيئة عقاب، فبعد أن زلت قدمه بدأ ينتظر العقاب، مضى أسبوع، بيته، زوجته، أولاده، سيارته، لا شيء، أسبوع آخر، أسبوع ثالث، لا شيء، فأثناء المناجاة ـ هكذا تروي الحكاية ـ قال: يا رب، لقد عصيتك فلم تعاقبني ؟ قال: فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك، و لم تدْرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ هذا المؤمن الصادق، الطاهر، المستقيم، الورع، له صلة بالله، سعيد بها كثيراً يرى نفسه أسعد الناس، يشعر أن خالق الكون يحبه، له علاقة طيبة به، هناك ود بينه وبين ربه:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾
( سورة مريم )
هذا الود مع المخالفة الشرعية والله الذي لا إله إلا هو ما منكم واحد وأنا معكم إلا وهو يدرك بديهة أن أي خطأ يرتكبه لو والدته قالت له: أنا مضطرة للدواء يا بني، فقال لها: كل الصيدليات مغلقة، فقالت له: حسن، وهو يعلم علم اليقين أن هناك صيدليات مناوبة، لكن قال لها: كل الصيدليات مغلقة، قام ليصلي العشاء يحس بصلة بالله ؟ لا، لأنه رفض أن يخدمها، لو قال لها: حاضر وخرج من البيت، ودار على كل الصيدليات المناوبة، والدواء لم يجده، فرجع أحب أن يصلي، يصلي ؟ لكنه لم يحضر الدواء، لو لم يحضر الدواء بذل جهده. على كل إنسان أن يحاسب نفسه حساباً دقيقاً:
كل إنسان يحاسب نفسه حساباً دقيقاً، صدق ولا أبالغ، ما من إنسان يخطئ مع إنسان كائناً من كان إلا ويحجب عن الواحد الديان، وأكبر عقاب يعاقب الإنسان به الحجاب:
﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾
( سورة المطففين )
أحياناً الإنسان يرتكب مئات الأخطاء في اليوم، فكل خطأ حجاب، إذا اعتبرنا الخطأ قماش، أول خطأ حجاب، ثاني خطأ حجاب، كلما كثرت الأخطاء أصبح الحجاب سميكاً، خرقه بعد ذلك صعب جداً.
فالمؤمن الذي يتعامل مع قلبه تعاملاً دقيقاً جداً كلما شعر أنه حجب عن الله عليه أن يبحث عن السبب، ويتوب من هذا الذنب، ويدفع صدقة حتى تعود له هذه الصلة مع الله عز وجل.
لكن إذا إنسان ما ذاق طعم الوصل يقول لك: أنا أحسن منه، المشكلة من الذي يعرف ضرر الحجاب ؟ الذي ذاق طعم الإقبال.
إنسان أقسم بالله العظيم وهو صادق أن أطيب شيء أكله من الحلويات الدبس، هو ما أكل غيره، فهو صادق، لكن لو أنه ذاق العسل لما أقسم هذا اليمين، إذا شخص ما ذاق طعم القرب يظن الدين هكذا، أما لو ذاق طعم القرب من الله أي خطأ يرتكبه يدفع ثمنه، يحجب. الاستقامة طريق الإنسان للاتصال بالله عز وجل:
أتمنى أن نصل مع الله إلى هذا الحساب الدقيق، إنسان سألك سؤالاً لم تجبه، طلب منك مساعدة لم تؤدِ هذه المساعدة، استنصحك ما نصحته، طلب أن يستعير حاجة ما، عندك هذه الحاجة لكن كذبت عليه، كل خطأ ترتكبه تشعر أنه صار هناك حجاب بينك وبين الله، فالبطولة أن يكون الخط مفتوحاً مع الله.
إذا شخص عنده هاتف من أقدم أنواع الهواتف لكن هناك خط فيه ونة، ممتاز، و هناك هاتف أغلى أنواع الهواتف لكن لا يوجد خط رفع السماعة لا يوجد شيء، أي أفضل ؟ نريد ونة، نريد خطاً مفتوحاً مع الله عز وجل، الخط المفتوح مع الله هو الاستقامة، في كذب، في تقصير، في احتيال، في غدر، في تصريح كاذب، في إيهام، في حجاب، أي ورد في بعض الآثار: يا رب، لقد عصيتك ولم تعاقبني ؟ قال: عبدي عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألا تكفيك.
الدين مجموعة قيم أخلاقية و الصلاة هي الدين كله:
أيها الأخوة الكرام، إذا كانت الاستقامة كلية من كليات الدين من أجل السلامة، والعمل الصالح كلية من كليات الدين من أجل السعادة، والتفكر كلية من كليات الدين من أجل أن تزداد معرفة بالله، بقي الصلاة هي الدين كله.
لا خير في دين لا صلاة فيه، أعظم ما في الدين الصلاة، لذلك تجد المؤمن ترتاح له، صادق أمين.
كما قال الإمام جعفر رضي الله عنه:
(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ))
[أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين ]
هذا الدين، الدين مجموعة قيم أخلاقية، أي تضع هرمونات مسرطنة للنبات تجد الحبة كبيرة، فيها أكياس فارغة هوائية، سعرها أغلى، وقوامها أجمل، لكنها مسرطنة وتصلي ؟ مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يسمح الله لك أن تتصل به وأنت تؤذي عباده.
تعلموا الدين بشكل عملي، أنت تغش، تكذب، تحتال، تأخذ ما ليس لك، تستغل جهل الشاري، تبيعه بضاعة غالية جداً من نوع سيئ جداً، فأنت تستطيع أن تصلي، و أن تتوضأ، و أن تقف تقرأ الفاتحة وتركع وتسجد، أي بإمكانك أن تؤدي حركات الصلاة وما يقال في الصلاة، وأن تركع، وأن تسجد، أما أن تتصل بالله والله مستحيل وألف ألف مستحيل.
أن تؤذي المسلمين، أن تغش المسلمين، أن تأخذ ما ليس لك، أن تبني حرفتك على إفساد أخلاق المسلمين، هناك حرف كثيرة أساسها إفساد أخلاق المسلمين، أو إفساد أخلاق الشباب، وأنت تصلي، أنت تؤدي الصلوات ولا تصلي، أو الأصح من ذلك أن تؤدي الصلوات ولست متصلاً بالله، ولن يسمح الله لك أن تتصل به إذا كنت مؤذياً لعباده كائناً من كان:
(( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
مَنْ غَشَّ. كل معصية حجاب عن الله عز وجل:
هذا الفهم السقيم أنني أنا أفعل ما أشاء ولكن أصلي وعندما أصلي ينتهي كل شيء، لا لم ينتهِ شيء، لم تفعل شيئاً إن لم تستقم على أمر الله، كأنه الآن ارتبط أول موضوع من كليات الدين بآخر موضوع من كليات الدين، ما لم تستقم على أمر الله لن يسمح الله لك أن تتصل به، كل معصية حجاب عن الله عز وجل، والآية التي تقصم الظهر:
﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾
( سورة المطففين )
أتمنى أن تملك حساسية فائقة مع الله، اليوم الصلاة ما كنت مرتاحاً لها، يبدو أنني قبل الصلاة تكلمت كلاماً لا يليق، أو تكلمت مع إنسان كلمة قاسية، أو فيها استعلاء، أو فيها تصغير لشأنه، فالله عاقبني بالحجاب.
عفواً المؤمن غالٍ على الله، أحياناً يعاقبه بالحجاب فقط، ويمكن أن يعاقبه بمصيبة، بمرض، لكن الذي له صلة بالله سابقاً، وعنده حساسية فائقة يكفي الحجاب، إذا كان لك ابن تربيته عالية جداً، لا يوجد داع لضربه، يكفي أن تدير وجهك عنه، يبكي، إذا ابن سيئ جداً يحتاج إلى ضرب.
إذاً: الله عز وجل يعامل المؤمن بالحجاب، فالإنسان أيها الأخوة، إذا قرأ قرآناً و لم يشعر بشيء، ذكر الله ولم يشعر بشيء، صلى ولم يشعر بشيء عنده مشكلة كبيرة، يراجع حساباته، يراجع دخله وإنفاقه، يراجع بيته وبناته، يراجع زوجته وعلاقاته، أين الخلل ؟ الخلل كان حجاباً بينك وبين الله عز وجل.
الاستقامة كلية كبيرة، والعمل الصالح كلية كبيرة، والتفكر في خلق السماوات والأرض من أجل أن تزداد معرفتك بالله كلية كبيرة، وصار الاتصال بالله كلية كبيرة. الموضوع العلمي:
اتخاذ بعض الدول الصقر كشعار لها:
الموضوع العلمي أيها الأخوة الكرام، شيء يلفت النظر، معظم الدول تتخذ شعاراً لها الصقر، نحن كسوريا الشعار السوري صقر، مصر صقر، دول كثيرة جداً شعار الدولة الصقر، هل خطر في بالكم لماذا ؟ هناك بحث عن الصقر يلفت النظر، قال: إن من أخلاق الصقر التناصر، ينصر أخوانه الصقور لا يخذلهم، هو رمز للإباء، يحمي بني جنسه يدافع عنهم ، إذا استغنى ترك، لهذا السبب تتخذ بعض الدول الصقر شعاراً لها.
من أخلاق الصقر أنه يقبل التعلم، وهو يجد متعة عندما يشعر أن مدربه راض عنه، في بعض الدول في الخليج الصقر شيء مهم جداً، وله أثمان فلكية، يبدو له أخلاق عالية جداً.
من أخلاق الصقر أنه لا يرضى بالذل، عزيز، لا يرضى بالغدر، إذا احتاج أخذ وإذا استغنى ترك، يعامل أنثاه في منتهى الرقة، والمجاملة، محب لفراخه، غيور على أبنائه، الله يجعل المسلمين كالصقر، ما هذه الأخلاق ؟ التناصر، رمز الإباء، يحمي بني جنسه، يدافع عنهم، إذا استغنى ترك، يقبل التعلم، يجد متعة عندما يشعر أن مدربه راض عنه، لا يرضى بالذل، لا يرضى بالغدر، إذا احتاج أخذ وإذا استغنى ترك، يعامل أنثاه في منتهى الرقة والمجاملة وهو محب لفراخه، غيور على أبنائه.
أخلاق المؤمن من تكاليف الله التعبدية و أخلاق الصقر من أفعال الله التكوينية:
هل عرفتم لماذا شعار بلدنا الصقر ؟ إن شاء الله نكون كذلك، طبعاً بالمناسبة أخلاق الصقر ليست من أفعاله التكليفية، من أفعال الله التكوينية، أي ليس له أجر، هكذا صممه الله، أما أنت إذا كنت صادقاً، وأميناً، ومحباً لأسرتك، رقيقاً في معاملة زوجتك، محباً لأولادك، هذا فعل تكليفي كلفت به فنجحت به، هناك فرق كبير جداً.
خلية النحل فيها نظام مذهل، لكن هذا النظام من فعل الله لا من اجتهاد النحل، مجتمع النحل مجتمع لا يصدق بالانضباط والمسؤولية، هذا من فعل الله التكويني لا من أمره التكليفي، الله أمرنا أن نكون صادقين، إذا صدقنا لنا أجر كبير، نحن أحرار، نحن مخيرون، نحن مكلفون، فإذا نفذنا ما كلفنا به ارتقينا عند الله، فرق كبير جداً، أخلاق الصقر من أفعال الله التكوينية، أما أخلاق المؤمن من تكاليف الله التعبدية، الله عز وجل قال:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
اختلال التوازن في البيئة نتيجة تبديل خلق الله عز وجل:
مرة هناك صقور أتعبت بعض المزارعين، تنقض على فراخ الدجاج فتأكلها، الدولة وضعت مكافأة لكل من يقتل صقراً، بعد أشهر عديدة معظم الصقور قتلت فظهرت الفئران التي أكلت أكثر المحاصيل، وغاب عن الناس أن هناك توازناً في البيئة بين المخلوقات.
نحن الآن عندنا مشكلة كبيرة جداً في المزروعات، عندنا أمراض في النبات ليست معقولة إطلاقاً، في الذبابة البيضاء، الآن عادوا إلى المبيدات الحيوية، الله عز وجل جعل لكل حشرة زراعية حشرة أخرى تنقض عليها فتأكلها، فلما استبدلنا المبيدات الحيوية بالمبيدات الكيماوية اختل التوازن، لذلك احفظوا هذه الآية من صفات آخر الزمان أنهم يبدلون خلق الله.
أيها الأخوة الكرام، أسأل الله لي ولكم التوفيق والنجاح.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثانى و العشرون )
الموضوع : القواعد الكلية فى فهم الدين - جراح الاسماك
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
تذكير بكليات الدين :
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي.
1 ـ الاستقامة :
كنا في دروس أربعة سابقة نتحدث عن كليات الدين، بدأنا بالاستقامة، وبينت لكم سابقاً أن الاستقامة هي الحجر الأساس في هذا الدين، فما لم تكن مستقيماً لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، والاستقامة طابعها سلبي هي الامتناع، تسبقها كلما ما، ما أكلت مالاً حراماً، ما اغتبت، ما اعتديت.... إلخ.
2 ـ العمل الصالح :
وبينت لكم أن الاستقامة تحقق السلامة، بينما السعادة تحتاج إلى عمل إيجابي، إلى عطاء :
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾
( سورة الكهف 110 ).
فالاستقامة تحقق السلامة، والعمل الصالح يحقق السعادة، وما منا واحد إلا وقد جبل على حبّ وجوده، وعلى حبّ سلامة وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، وعلى حبّ استمرار وجوده.
وقلت أيضاً إنك بالاستقامة تحقق سلامة وجودك، وبالعمل الصالح تحقق كمال وجودك، وبتربية أولادك تحقق استمرار وجودك.
3 ـ التفكر :
ثم بينت أن أصل الدين معرفة الله، فلابدّ من أن تعرف الله من خلال آياته الكونية، وآياته التكوينية، وآياته القرآنية، آياته الكونية خلقه، وآياته التكوينية أفعاله، وآياته القرآنية كلامه، فآياته الكونية نتفكر فيها :
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران ).
وأما آياته التكوينية أي أفعاله ننظر فيها، بدليل قوله تعالى :
﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
( سورة الأنعام ).
فالآيات الكونية نتفكر بها، والآيات التكوينية ننظر فيها، وأما الآيات القرآنية نتدبرها، هذا الجانب الثالث في كليات هذا الدين.
4 ـ الاتصال بالله :
وفي الدرس الماضي تحدثت عن الاتصال بالله، الذي هو قمة هذه الكليات، لأن الصلاة من أجل الصلة، ولأن الزكاة من أجل الصلة، ولأن الحج من أجل الصلة، ولأن النطق بالشهادة من أجل الصلة، ولأن غض البصر من أجل الصلة، ولأن الصدق من أجل الصلة، ولأن الأمانة من أجل الصلة، فكل العبادات التعاملية والشعائرية وحتى الآداب من أجل أن تكون قريباً من الله :
(( إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيباً ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ].
هذا ملخص الحديث السابق حول كليات هذا الدين. الاهتمام بكليات الدين والابتعاد عن الجزئيات التي تقود المسلم إلى التلاسن و العداء :
البطولة أيها الأخوة، ألا تزل القدم فنغرق في الجزئيات وننسى الكليات، وهذه حالة مرضية خطيرة أصابت المسلمين، نسي المسلم مقاصد الشريعة، يختلفون على قضايا صغيرة جداً، هذه الاختلافات تسوقهم إلى المهاترات، ثم التلاسن، ثم العداء، ثم سفك الدماء، والقضايا جزئية.
لذلك في غيبة كليات الشريعة، في غيبة مقاصد الشريعة، قد نغرق بالجزئيات وقد تكون هذه الجزئيات سبب ضعف المسلمين، سبب خصومتهم، أوضح مثل حينما اختلف المسلمون في بلد غربي حول عدد ركعات التراويح، واقتتلوا، والشرطة دخلت بأحذيتها إلى المسجد، وفضت هذا النزاع، هناك مفت أفتى بإغلاق المسجد تحت تعليل أن وحدة المسلمين فرض والتراويح بأكملها سنة، أيعقل من أجل سنة أن ننسى الفرض؟
الذي أتمناه في هذا اللقاء الطيب أن يكون واضحاً ألا تنسى أبداً مقاصد الشريعة، لا تنسى أبداً كليات الدين، لا تنسى أبداً أن الجزئيات وحدها إذا غرقت بها ابتعدت عن مقاصد الدين، ودخلت في خصومات لا تنتهي، ودائماً وأبداً أقول لكم هذه الكلمة : أي قضية في الدين خلافية إن لم يبنَ عليها حكم شرعي لا جدوى في الحديث فيها، هذه أول حقيقة، هناك خلاف حول طول آدم عليه السلام، في روايات يقدر طوله بستين متراً، ما فائدة الحديث عن طوله ؟ هذا الوضع ماذا يقدم لنا وماذا يؤخر ؟ مادام الموضوع لا ينعكس حكماً فقهياً، لا ينعكس سلوكاً، لا ينعكس حركة، لا جدوى من الحديث فيه.
إغفال الله تعالى بعض التفاصيل في القرآن الكريم لأنها لا تقدم أية فائدة لمغزى القصة :
شيء آخر : حينما أوجز الله في القصص القرآنية التفاصيل أو ألغاها :
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾
( سورة الكهف ).
من هو " ذي القرنين" ؟ في أي بلاد عاش ؟ في أية حقبة عاش ؟ ما تفاصيل حياته ؟ القرآن أغفلها.
وكنت أقول دائماً : أنت حينما تبحث عن شيء سكت الله عنه إنك بهذا البحث تفسد على الله حكمته من هذا الإيجاز، أو ذاك التعتيم على التفاصيل، لأن الله ما أراد هذه القصص أن تكون قصة بالمعنى الدقيق التاريخي وقعت ولن تقع مرة ثانية، أراد هذه القصة أن تكون نموذجاً بشرياً، يقع في كل زمان ومكان، فلذلك القرآن أغفل التفاصيل لحكمة بالغة، وخطأ كبير ارتكبه المفسرون حينما بحثوا في كتب أهل الكتاب عن تفاصيل قصص الأنبياء، فأدخلوا روايات إسرائيلية ما أنزل الله بها من سلطان، أنت حينما تبحث عن شيء سكت الله عنه، سكت عنه لحكمة بالغة، وسكت عنه لأن هذه التفاصيل لا تقدم أية فائدة لمغزى القصة.
سقت إلى هذه الحقيقة مثل، أن أستاذاً جامعياً كبيراً وكان أديباً أراد أن يبين لطلابه في الاقتصاد عوامل نجاح التجارة، فجعل هذه العوامل ضمن قصة، قال : لي صديق اشترى محلاً تجارياً في مركز المدينة، هذا أول عامل في مكان تزاحم الأقدام، ثم اختار بضاعة أساسية، مادة غذائية، ثم اختار نوعاً لهذه البضاعة من أعلى مستوى، ثم كان سعرها معتدلاً ولم يتعامل بالدين، اختار المحل، البضاعة، النوع، السعر، ألغى الدين، الأستاذ أراد أن يقول لهؤلاء الطلاب أن هذه هي شروط نجاح التجارة، فقام طالب و سأله هذا الصديق ما اسمه ؟ اسمه لا يقدم ولا يؤخر، ليس له أية علاقة، طويل أم قصير، أبيض اللون أم أسمر، المحل بأي مكان، ما مساحته ؟ كل هذه التفاصيل بالتعبير الفني عبء على القصة، ولا تزيد من روعتها، ولا من حكمتها، ولا من مغزاها. على كل إنسان أن يحترم سكوت القرآن عن التفاصيل التي لا تقدم و لا تؤخر :
أول نقطة : عود نفسك أن الشيء الذي سكت الله عنه ينبغي أن تسكت عنه، ينبغي أن تحترم سكوت القرآن عن التفاصيل، يا ترى سيدنا يوسف بعد أن أصبح عزيز مصر هل تزوج امرأة العزيز ؟ والله لا أعرف، قال لي مرة إنسان : كيف قتل قابيل هابيل ؟ قلت له : بمسدس، والله يا أخوان تأتي أسئلة تحس السائل سخيفاً جداً، هناك معلومات تقدم بشكل رائع جداً، فإذا أنت بحثت عن تفاصيل أغفلها المتكلم، أغفلها لحكمة بالغة.
فأنا في هذا اللقاء الطيب أريد أن أؤكد يجب ألا تنسى أبداً مقاصد الشريعة، يجب ألا تنسى أبداً حكمة الشريعة، يجب ألا تنسى أبداً أن الله عز وجل الذي سكت عنه ينبغي أن تكف عن البحث فيه.
على الإنسان أن يحاول ألا تغيب عنه مقاصد الشريعة و الحكمة منها :
مثلاً يحاول إنسان أن يثبت عدل الله بعقله، مستحيل، لماذا مستحيل ؟ لأن إثبات عدل الله بعقلك يحتاج إلى أن يكون لك علم كعلم الله وهذا مستحيل، الله عز وجل أخبرك بمئات الآيات أنه لا يظلم :
﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾
( سورة النساء ).
﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾
( سورة النساء ).
ولا قطمير، ولا حبة من خردل :
﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾
( سورة غافر الآية : 17 ).
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 40 ).
كل هذه الآيات القرآنية قطعية الدلالة ألا تكفي كي تظن بالله ظناً حسناً ؟ تبحث عن دليل عقلي، العقل محدود، العقل محدود في مهمته.
مرة زارني أخ طبيب أحترمه كثيراً قال لي : ألفت كتاباً عن مرض وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يظن أنه قد أفلح، قلت له : هذا الكتاب ما فائدته ؟ النبي مات، يا ترى مات بمرض أو بآخر هذا شيء لا يقدم ولا يؤخر، لو أنك ألفت كتاباً عن وصايا النبي الصحية لانتفع بها المسلمون في كل مكان، عود نفسك ألا تغيب عنك مقاصد الشريعة، ألا تغيب عنك الحكمة. الشريعة عدل كلها وأي قضية خرجت من المصلحة إلى المفسدة فليست من الشريعة :
هل تصدق أن الله عز وجل حينما أمر بذبح الهدي بالحج، أي كانوا يذبحون الهدي، ويتركونه في الأرض، تقريباً في كل عام يذبح مليون لمليونين دابة في منى، و درجة الحرارة تقدر بست وخمسين درجة، واللحم يتفسخ، أقسم لي أخ بالله أن رائحة المنطقة كلها حتى مكة المكرمة لا تحتمل لأشهر ثلاثة، هل تصدق أن الشريعة أرادت أن تذبح هذه الملايين لتبقى جيف ذات روائح لا تحتمل ؟ مستحيل، ماذا قال بعض العلماء ؟ الشريعة عدل كلها، مصلحة كلها، رحمة كلها، وأي قضية خرجت من المصلحة إلى المفسدة، ومن العدل إلى الجور، ومن الحكمة إلى خلافها، فليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل.
وأنت قد تيقنت أن كليات هذا الدين الاستقامة، وأن من كليات هذا الدين العمل الصالح، وأن من كليات هذا الدين التفكر في خلق السماوات والأرض، أي أن تعرف الله، وأن من كليات هذا الدين أن تتصل به، وأن من كليات هذا الدين أن توازن دائماً بين الجزئيات وبين الكليات، بين التفاصيل وبين الأسس، بين الدقائق وبين الكل الذي يشمل هذه الدقائق.
الابتعاد عن أي قضية في التاريخ تشق صفوفنا وتفتت وحدتنا :
حينما ننطلق معكم من أن أي قضية في الدين لا يقابلها حكم شرعي ننتفع به لا جدوى من الحديث عنها، مثلاً إذا كان هناك خلافات في التاريخ الإسلامي ما جدوى نقلها إلى الحاضر ؟ ما جدوى أن تسهم هذه الخلافات في شق صفوف المسلمين ؟ كيف ألغي هذه الخلافات بآية واحدة ؟
﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134)﴾
( سورة البقرة ).
من كان على حق الصحابي فلان أو فلان ؟ ماذا يعنيك من هذا ؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا.
الآن أي قضية في التاريخ بصرف النظر عن المحق ماذا تفيدنا لو بحثنا عنها ؟ الآن هناك رغبة عند بعض الفرق الإسلامية أن نأتي من التاريخ بقضايا تشق صفوفنا، وتفتت وحدتنا، وتلغي توافقنا، هذا خطأ كبير. تقييم الأشخاص من شأن الله وحده :
شيء آخر مما أتمناه عليكم : تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، لا تكلف نفسك أن تقيم إنساناً :
﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا ﴾
( سورة الإسراء ).
لا تقيّم الأشخاص قل : الله أعلم، أحسبه صالحاً ولا أزكّي على الله أحداً، قل : والله لا أعلم، أما هذا التطاول، وهذا التنطع لتقييم الأشخاص وكأنك وصي على البشر، هذا خطأ كبير.
بهذا الموضوع يوجد نص مذهل، النبي عليه الصلاة والسلام كان في بيت أحد الصحابة، الذين توفاهم الله اسمه " أبو السائب "، فسمع امرأة تقول : هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله ـ لأنه نبي مرسل، ولأن كلامه تشريع، ولأن أفعاله سنة وتشريع، ولأن سكوته إقرار وتشريع، لو أن النبي سكت على مقولة هذه المرأة لكان كلامها تشريعاً ـ فقال عليه الصلاة والسلام : ما يدريك أن الله أكرمه ؟ قولي : أرجو الله أن يكرمه وأنا نبي مرسل، لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.
هذا شأن العباد، فأنت أرح نفسك من قضية تاريخية :
﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134)﴾
( سورة البقرة ).
معنى هذا أن التاريخ فيه كم كبير كبير من أسباب الشقاق بين المسلمين، و بهذه الآية ألغيت هذه المساحة الكبيرة جداً الخلافية التي تسهم في تفتيت وحدة المسلمين اليوم. على كل إنسان ألا يقبل أي نص إلا بالدليل :
موضوع ثانٍ : أي قضية في الدين لا يبنى عليها حكم شرعي لا جدوى من الحديث عنها.
الآن أي تفاصيل سكت عنها القرآن الكريم ينبغي ألا تبحث فيها، إنك إن بحثت فيها أفسدت على الله حكمته البالغة من إغفال هذه التفاصيل، هذه أشياء أساسية جداً حينما نفعل هذا نتعاون، نتحد، تزول هذه الخلافات.
شيء آخر : نحن عندنا القرآن الكريم قطعي الثبوت، أي القرآن الذي بين أيديكم هو نفسه بالتمام والكمال الذي أنزل على قلب رسول الله، فالقرآن قطعي الثبوت، أما الحديث ظني الثبوت، فيه أحاديث صحيحة، وفيه أحاديث ضعيفة، وفيه أحادث موضوعة، أكثر مشكلات المسلمين من الأحاديث الضعيفة، كل فرقة تدعي بحديث ضعيف أو موضوع أنها أفضل من الأخرى، لو اكتفينا بالصحاح لاتحدنا.
الآن النقطة الدقيقة التي أتمناها عليكم : لا تقبل نصاً موضوعاً، فلان هكذا قال، طالبه بالدليل، عود نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، وألا ترفض شيئاً إلا بالدليل :
إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم :
(( عمر، دينك، دينك، إنه لحمك ودمك، خذا عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ))
[ كنز العمال عن ابن عمر].
قضية الدين قضية مصيرية، يمكن أن تتعلق بحديث موضوع ليس له أصل، يمكن أن تسيء الظن بصحابي لحديث موضوع ليس له أصل، يمكن أن ترفض حكماً شرعياً لحديث موضوع ليس له أصل، فلا بدّ من الدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء. منهج البحث في الإسلام :
إذاً : هذه ملاحظات في الدرس الخامس أضعها بين أيديكم، من أجل أن نستكمل بها كليات الدين، كلية الاستقامة، وكلية العمل الصالح، وكلية معرفة الله، وكلية الاتصال بالله، أما هذه الكليات تحتاج إلى هذه الملاحظات.
1 ـ فهم القرآن وفق قواعد اللغة و وفق علم الأصول و وفق فهم الصحابة :
بالمناسبة ما منهج البحث في الإسلام ؟ أنا أمام قرآن كريم قطعي الثبوت، أنا مع آياته فقط أن أفهمها، أن أفهمها وفق قواعد اللغة، وفق علم الأصول، وفق فهم الصحابة لها، مهمتي الأولى مع القرآن الكريم أن أفهمه، لي معه مهمة واحدة أن أفهمه.
بالمناسبة علاقة العقل بالنقل، العقل له دور قبل النقل، وله دور بعد النقل، دوره قبل النقل التأكد من صحة النقل، ودوره بعد النقل فهم النقل، ولن يكون العقل حكماً على النقل، لأن النقل وحي السماء الوحي المطلق والعقل مربوط بالواقع، إذا شخص مات قبل خمسين عاماً أتيح لك أن تلتقي به افتراضاً، أطلعته على قرص قلت له : هذا فيه عشرة آلاف عنوان، عنوان أي ما يقدر بثلاثين مجلداً، و هناك تفاسير تقدر بأربعين مجلداً، أي لم أقل عشرة آلاف كتاب، عشرة آلاف عنوان، العنوان قد يكون أجزاء، أي ما يقدر بثلاثين ألف كتاب، بالنص، بالتشكيل، بالبحث، هل يصدق ؟ الذي عاش قبل خمسين عاماً يصدق هذا الكلام ؟ يتهمك بالجنون، الرسالة كانت تستغرق أربعة أشهر مثلاً من مدينة إلى أخرى على مشارف الصين مثلاً لأمر بالفتوح، الآن تعمل رسالة بالفاكس خلال ثانية واحدة تكون في أمريكا، تحمل جهازاً خلوياً تضغط على بعض الأزرار تتكلم مع ابنك في أمريكا، الذي عاش قبل خمسين عاماً لا يمكن أن يصدق هذه الأشياء.
فأيهما أقوى العقل أم النقل ؟ النقل وحي السماء، العقل مرتبط بالواقع، فالعقل مهمته قبل النقل التأكد من صحة النقل، و مهمته بعد النقل فهم النقل، ولن يكون العقل حكماً على النقل، هذه واحدة، الآن أنت مع القرآن الكريم مهمتك أن تفهمه فقط وفق قواعد اللغة العربية، وفق قواعد علم الأصول، وفق فهم الصحابة الكرام، لأن النبي أثنى على القرن الذي يعيشه، والذي يليه، والذي يليه، القرون الخيرية الثلاث في فهم هذا الدين.
2 ـ فهم الحديث و التأكد من صحته :
أما الحديث : لك مهمتان ؛ المهمة الأولى أن تتأكد من صحة الحديث، لذلك قبل أن تعتمد حديثاً شريفاً هل تأكدت من صحته ؟ لعله موضوع، إنسان دجال يدعي أنه إذا قرأ حديثاً يرى النبي عليه الصلاة والسلام في اليوم، ويسأله هل قلت هذا الحديث يا رسول الله ؟ يقول له : نعم أو لا، أشاع في الناس أنه يصحح الأحاديث بهذه الطريقة، هو دجال، فجاء إنسان أعطاه حديثاً صحيحاً، هو ماذا يفعل يفتح الكتب في الليل يراه صحيحاً، فيدعي أنه رأى النبي، وسأله عن الحديث فيقول : نعم أنا قلته، أعطاه أول حديث صحيح، في اليوم التالي أعطاه حديثاً موضوعاً، قال : رأيت النبي وقال : لم أقله، هو فتح وجده موضوعاً، أما الضربة الذكية في اليوم الثالث أعطاه حديثاً ضعيفاً قال : سألته فقال لي : حديث ضعيف، قال له : لا، النبي قاله أم لم يقله فقط ؟ فكشف كذبه.
3 ـ مع كلام آخر لك ثلاث مهمات :
فلا بدّ من أن تتأكد من صحة النص، هذا منهج، والله أسمع قصصاً، أسمع أحكاماً، تصورات، طروحات مضحكة، فأنت مع القرآن فهم، مع الحديث الشريف التأكد من صحة الحديث مع فهم، مع كلام آخر ؟ ثلاث مهمات، أولاً : صحة نسبة هذا النص إلى قائله، ثم موافقته للكتاب والسنة، ثم ماذا قصد بهذا المعنى ؟ هذا منهج البحث، إذا كنت ناقلاً فالصحة، مدعياً فالدليل. القواعد الكلية في فهم الدين :
أيها الأخوة الكرام، أذكركم بالعناوين الكبرى، أولاً تقييم الأشخاص من شأن الله وحده.
ثانياً التاريخ :
﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134)﴾
( سورة البقرة ).
ثالثاً : أي قضية في الدين لا يبنى عليها حكم شرعي نطبقه لا جدوى من الحديث عنها.
رابعاً : قبل أن تتوهم أن هذا من الدين لعلك أوردت حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً وهو ليس من الدين.
لو راعينا هذه القواعد الكلية في فهمنا لهذا الدين جاءت كليات الدين مع هذه القواعد حصناً حصيناً لنا في فهم هذا الدين. الموضوع العلمي :
جراح الأسماك :
ننطلق أيها الأخوة، إلى الموضوع العلمي.
طبعاً الأسماك في البحار شأنها كشأن البشر، عندهم قتال، وحروب، وقتلى، وجرحى، نقف عند موضوع جراح الأسماك، سمكة عضتها سمكة كبيرة فجرحت، أي عندنا ظاهرة عجيبة جداً هي سرعة التئام جروح الأسماك بسرعة لا يعهدها الإنسان، تقريباً خمس الوقت الذي يحتاجه الإنسان لتلتئم جراحه، فالعلماء ظنوا أن ملوحة مياه البحر أحد أسباب هذه السرعة في التئام الجروح، جاؤوا بماء وأعطوه ملوحة البحر، وجرحوا سمكة فلم تلتئم السمكة، فبهذه التجربة نفيت هذه الفرضية بأن المياه المالحة هي التي تسبب سرعة التئام جراح الأسماك.
أثناء البحث في هذا الموضوع وجدوا أن السمكة التي جرحت تأتي سمكة أخرى تلتصق بها، شيء عجيب ما الحكمة من هذا الالتصاق ؟ ثم تأكدوا أن هذه الأسماك حينما تلتصق بالأسماك الجرحى تعطيها مادة، هذه المادة سامة وضارة في ظاهرها، لكن هذه المادة السامة الضارة من خصائصها تخثير الدم، وانقباض الجلد والعضلات، فيها مادة لاصقة، مادة تخثر الدم فالشرايين تسد فوراً، ومادة تقرب من الجلد والعضلات، ومادة لاصقة، شيء عجيب.
جاؤوا بهذه المادة و وضعوها على جرح إنسان، فالتأم هذا الجرح بثلث المدة التي يلتئم فيها عادة، فإذا شخص جرحت يده و وضع لها ضمادات في الأعم الأغلب بعد يومين أو ثلاثة يلتئم الجرح.
عندما جاؤوا بهذه المادة السامة الضارة التي أخذوها من جلود الأسماك حينما تلتصق بزميلاتها الجرحى، وجدوها مادة سامة ضارة، ولكن فيها مادة تخثر الدم، ومادة تقرب من العضلات والجلد، ومادة لاصقة، وضعوها على جراح الإنسان فالنتيجة كانت عجيبة جداً، أن هذه الجراح التأمت في ثلث المدة التي تلتئم بها الجراح عادة، صنع من ؟ حكمة من ؟ قدرة من ؟.
عدم فساد حياة الأسماك في الأعماق بقدرة الله عز وجل و إتقان صنعته :
كلكم يعلم أن الغواصة بعد مئتي متر تتحطم، ضغط الماء مرتفع جداً، فالغواصة معها جهاز مقياس للارتفاع، مرة غواصة فرنسية تحطمت لأن جهاز الارتفاع تعطل، فقائد الغواصة غاص بها أكثر من مئتي متر فتحطمت.
إذاً كيف تعيش الأسماك في خليج مريانا ؟ في المحيط الهادي الذي يقدر عمقه بأكثر من اثني عشر ألف متر ؟ على المئتي متر تتحطم الغواصة، و الأسماك تعيش على عمق يقدر باثني عشر متراً تحت سطح الماء، ما شأن هذه الأسماك ؟ قال : لها فتحة مربوطة بين ظاهرها و باطنها، هذه الفتحة تجعل الضغط متساوياً، إذا شخص مثلاً لا سمح الله صار بالقرب منه خرق لجدار الصوت، هناك احتمال كبير أن يتحطم غشاء الطبل عنده، بماذا ينصح ؟ بفتح فمه، عندما يفتح فمه الضغط دخل، فأصبح هناك توازن في الضغط بين داخل الفم و خارجه.
فالأسماك التي تعيش تحت اثني عشر ألف متر بفضل الله هناك توازن في الضغط بين الخارج و الداخل، فلذلك عندئذ لا تفسد حياتها في هذه الأعماق.
دقة من ؟ علم من ؟ حكمة من ؟ الله عز وجل يقول :
﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾
( سورة طه ).
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثالث و العشرون )
الموضوع : سبل الوصول إلى الله - محبته ومحبة رسوله - السواك
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله سبحانه وتعالى لا يعطيك ما تتمنى منه إلا إذا آثرته على كل شيء:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي.
هذا الدرس له منحىً خاصاً، لعله للمتفوقين في الإيمان، حينما يتعمق المؤمن في فهم حقائق الإيمان يدرك أنه من معاني اسم الله العزيز أن الله سبحانه وتعالى لا يعطيك ما تتمنى منه إلا إذا آثرته على كل شيء، فلمجرد أن تقيم على معصية، أو أن تمارس شهوة لا ترضي الله، فاعلم علم اليقين أن الطريق إلى الله ليست سالكة، ومحور هذا الدرس آية وحديث، وأبعاد هذه الآية وذاك الحديث كبيرة جداً، هذا الكلام مهمته أن نوفر وقتاً في حركة غير منضبطة، مثلاً لو أن الدولة رسمت طريقاً حدياً كي تكون طبيباً، لا بد من أن تنال الدرجة العالية في الثانوية العامة، بعدها كلية الطب أول سنة علوم عامة، السنة الثانية تشريح وصفي، السنة الثالثة فيزيولوجيا، الرابعة علم الأمراض، الخامسة الأدوية، هذا هو الطريق الوحيد، تقرأ مجلات طبية، تجمع ثقافة طبية، لا يوجد مانع، لكن لن تكون بهذه الطريقة طبيباً، تكثر من زيارة المستشفيات لا يوجد مانع، لكن بهذه الزيارات لن تكون طبيباً، تجلس مع أطباء كثر، تسهر معهم، تستمع إلى همومهم لا يوجد مانع اجلس معهم لكن بهذه الطريقة لن تكون طبيباً، لك أن تمارس نشاطات لا تعد ولا تحصى متعلقة بالطب، كل هذه النشاطات لن تصل بك إلى أن تكون طبيباً، الطب درجات معينة في الثانوية العامة العلمي، أول سنة علوم عامة، السنة الثانية تشريح وصفي، السنة الثالثة فيزيولوجيا، الرابعة علم الأمراض، الخامسة علم الأدوية، بعد هذه الدراسة الطويلة تنال إجازة في الطب لا تقدم ولا تؤخر، بعد هذه الإجازة يوجد دبلوم، وماجستير، و دكتوراه، وبعد الدكتوراه من بلدك لا تقدم ولا تؤخر إذا لم يكن معك بورد، أو أكريجيه، أو اف أر أس، لن تكون طبيباً لامعاً، هذا هو الطريق، أما تقرأ مجلات طبية، تسهر مع أطباء، تزور مستشفيات، لا يوجد مانع، نشاط ممتع أو غير ممتع، أما أن تتوهم أنك بهذه المطالعات المبعثرة تكون طبيباً مستحيل وألف ألف مستحيل، هذا الكلام لتوفير الوقت والجهد.
الاستقامة و العمل الصالح و التفكر و الاتصال بالله هذه هي السبل الموصلة إلى الله:
إن أردت أن تكون مؤمناً تستحق وعود الله للمؤمنين لا بد كما ذكرت في دروس سابقة من أن تعرف الله من خلال التفكر، من أن تستقيم على أمره، من أن تعمل صالحاً، من أن تتصل به.
ذكرنا أربعة أركان، أقول: هناك كليات كبيرة في الدين، كلية الاستقامة، كلية العمل الصالح، كلية التفكر لتزداد معرفة بالله، كلية الاتصال بالله، اتصال في الصلاة، في الحج، في الزكاة، في رمضان، بعمل صالح، بقيام ليل، كل هذه العبادات من أجل الاتصال، فهناك اتصال نفسي، و علم عقلي، و انضباط سلوكي، و بذل لعمل صالح، هذه كليات الدين الأساسية.
الآن: لك شهوة مصر عليها لا يوجد مانع، أعمالك الأخرى تحاسب عليها، تكافأ عليها، لكن الأعمال التي لن تكن كما ترضي الله عز وجل هذه تحجبك عن الله عز وجل، هذه مشكلة، بالتعبير الآخر أنت عندك عجلة سيارة تباع لها ثمن لكن هذه العجلة وحدها ليست سيارة، عندك مقعد وثير لسيارة قد تبيعه في السوق له ثمن، لكن هذا المقعد ليس سيارة، السيارة فيها محرك، فيها غلاف، فيها عجلات، فيها مقود، فيها مكبح، فيها وقود، فيها أجهزة، فيها كهرباء، ما لم تستكمل شروط السيارة لن تسير بك هذه السيارة، هذا الكلام والله لا أبالغ ولا أضع التشديدات والصعوبات على الأخوة الكرام، لكن الله عزيز لن يسمح لك أن تقترب منه إلا باستقامة، إلا بطهر، إلا بعفاف، إلا بصدق، إلا بأمانة، فإذا خطبت ود الله هذه هي السبل الموصلة إلى الله.
من آثر الأمور التالية على طاعة الله فالطريق إلى الله ليس سالكاً و من هذه الأمور:
1 ـ الآباء:
الآية التي هي محور الدرس:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
الأب يعتز به، لكن أحياناً كثيرة الأب غير المؤمن، أو الأب ضعيف الإيمان، يدفع ابنه لعمل لا يرضي الله، يدفع ابنه ليحلف أيماناً كاذبة أن هذه السلعة يبيعها برأسمالها، والأمر ليس كذلك، الربح مئة في المئة، فحينما يدفع الأب ابنه لاقتراف معصية إما في التجارة، أو في الزواج، أي مصلحة الأب أن تكون هذه الفتاة زوجة ابنه، الفتاة غير ملتزمة، متفلتة، له صديق غني كبير، ويعلق على صداقته آمالاً كبيرة، والغني طلب أن يزوج ابنته لابنك، فإذا أنت ضغطت على ابنك كي يتزوج هذه الفتاة لمصالح مادية تطمح بها مع والدها، أو مع والده، فأنت بهذا لن تكون مرضياً لله عز وجل، ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾، أي أنت آثرت طاعة الأب على طاعة الله، آثرت إرضاء الأب على إرضاء الله، آثرت السلامة مع الأب على سلامتك مع الله، آثرت تنفيذ توجيهات ولو أنها لا ترضي الله، آثرت أن تأخذ من الأب نصيباً كبيراً من أملاكه الطائلة، بشرط أن تتساهل في بعض حدود الله مثلاً ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾
هذا المعنى.
2 ـ الأبناء:
﴿ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
أي يهمك أمام الناس أن يكون ابنك متفوقاً، أن يكون طبيباً، قد ترسله إلى بلد أجنبي لا يوجد مانع أبداً، طلب العلم فريضة لكن لم تأخذ احتياطات أبداً، أرسلته شاباً في ريعان الشباب إلى بلاد الغرب حيث تقترف المعاصي بثمن بخس جداً، فعاد معه دكتوراه، وكلما زارك ضيف والله ابني الدكتور، لكن ابنك لا يصلي، واقترف الفواحش بهذه السفرة، إذا كان الابن من أجل أن تفتخر به حملته على المعصية والآثام، ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾
3 ـ الإخوان:
﴿ وَإِخْوَانُكُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
أحياناً ابن صغير يموت أبوه، طبعاً له أخوة أكبر منه، الأخوة الكبار أدخلوه معهم في الشركة، الشركة لا ترضي الله، قد تكون بضاعتها محرمة، قد يكون نشاطها محرم، قد يكون نشاطها يتناقض مع منهج الله، لكن كون هؤلاء الأخوة الكبار أدخلوه معهم شريكاً فهذا الشاب الصغير رأى نفسه شريكاً في مؤسسة كبيرة جداً، في بيع خمر، في أشياء تغضب الله لا يدقق، ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ ﴾
4 ـ الأزواج:
﴿ وَأَزْوَاجُكُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
زوجة ملء سمعك وبصرك، تحبها ولا تحب أن تحزنها، طلبت طلباً مخالفاً لمنهج الله فأنت أرضيتها وأغضبت الله، آثرت طاعتها على طاعة الله.
مرة أحد الصحابة الكرام طلبت منه زوجته شيئاً ليس ضرورياً، فقال لها: " اعلمي أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك " ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ﴾
5 ـ العشيرة:
﴿ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
لك عشيرة، لك جماعة، لك أتباع، مصلحتك معهم أن تعصي الله، أن تتملقهم، أن تخضع لرغبتهم، هم إن خضعت لرغبتهم يرفعوك، مصلحتك أن تكون مرضياً لهم، من أجل الجماعة التي حولك لئلا تغضب منك، من أجل أن ترضى عنك سايرتها في نزواتها وشهواتها لتبقى سيداً فيها ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ و وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾
6 ـ الأموال:
الآن بنظام الإيجار القديم أحياناً تستأجر بيتاً ثمنه عشرين مليون بمئة ليرة في الشهر، وعندك بيت آخر، هذا البيت بأجرة زهيدة والقانون معك ويحميك: ﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
هناك أموال بين يديك لا أحد يحاسبك عنها، لكنك مؤتمن عليها، من الذي سيحاسبك ؟ ليس فوقك من يحاسبك، معك أموال يمكن أن تنفقها على حظوظك، على متعك، على بيتك، على أولادك، هذه أموال أمانة ليست لك ؛ للفقراء، فأنت أخذتها والقلم بيدك من إلى لا يوجد، محاسبة لا يوجد، آلاف الأشخاص معهم أموال طائلة، وهذه الأموال ليست لهم، لكنهم أغفلوا إنفاقها وفق ما ينبغي بل أخذوها لأنفسهم، ﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ ﴾
7 ـ التجارة:
حدثني أخ قال لي: أنا وكيل شركة، والله لا أبالغ أرباحي اليومية مليون ليرة، ـ وكيل شركة غذائية ـ من لوازم أن تبقى الوكالة بيدي أن آخذ كل منتجاتها، و في بعض منتجاتها لحوم خنزير وخمور، لن تبقى لك هذه الوكالة إلا إذا أخذت كل منتجاتها، أنت تاجرت بلحم الخنزير والخمر حفاظاً على هذه الثروة: ﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ﴾
8 ـ المساكن:
﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
بيت ثلاثمئة متر بأرقى أحياء دمشق، أجرته مئة ليرة، ضريبته آلاف الليرات الضريبة السنوية يدفعها المالك، يأخذ منك مئة يدفع خمسمئة، بيت ثمنه ملايين، أجرته مئة ليرة هكذا النظام قديماً:
﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
الآن دخلنا في المضيق: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾
﴿ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 ).
أي أنتم تأخذونها اغتصاباً، إن كانت هذه الأموال، وهذه التجارات، وهذه المساكن، وإن كانت العشيرة، أو الزوجة، أو الأخوة، أو الأبناء، أو الآباء، تسعى لإرضائهم ولا تعبأ برضاء الله، إن كنت كذلك فاعلم علم اليقين أن الطريق إلى الله ليس سالكاً، بل أنت في طريق مسدود:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 )
مكانك راوح، قف طريق مسدود، طريق ممنوع. المؤمن الكامل يؤثر طاعة الله و أوامره و تنفيذ سنة نبيه على كل شيء:
الطريق ليس سالكاً:
﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾
( سورة التوبة ).
هذا قرار، هل اتخذت قراراً أن تكون مؤمناً كاملاً ؟ يجب ألا تسمح لجهة في الأرض لعله أب، ابن، أخ، زوجة، عشيرة، أموال طائلة، تجارة رابحة، مسكن مريح، إن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من طاعة الله، والالتزام بشرع الله، وتنفيذ سنة رسول الله، فاعلموا علم اليقين أن الطريق إلى الله ليس سالكاً: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾
المشكلة أن الإنسان يعتقد أن الدين صلاة، و صيام، و حج، وعمرة كل سنة، و طريقة كسبه للمال فيها حرمة، يوجد أساليب يسلكها لا ترضي الله، بنوعية البضاعة في حرمة، يعمل مشروعاً فيه ابتزاز لأموال الصغار ـ ألعاب مثلاً ـ كل شيء معه، ويأخذ أموال أخوته، وقد يأخذ من جيب أبيه، وقد يسرق، من أجل أن يتابع هذه الألعاب على الكومبيوتر في بعض الأماكن، أنت ماذا فعلت ؟ أنت قدمت عملاً للأمة ينفعها ؟ لا، أنت ابتززت أموال الصغار، وأضعت وقتهم بألعاب لا تقدم ولا تؤخر.
يا أخوان هناك أكثر من خمسمئة ألف لعبة لو يعيش الإنسان مليون سنة كل يوم في لعبة جديدة، هذه اللعب ليس لها أي فائدة، تجد أموالاً طائلة في أشياء مربحة لكن فيها معصية، ربحها كبير، يا ترى هل تبحث عن عمل فيه خير للأمة ؟ هل تختار حرفة فيها نفع ؟ هل تتاجر ببضاعة مشروعة تنفع بها الأمة ؟
أجمل ما في الدين على الإطلاق حلاوة الإيمان:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
من الله في قرآنه، ورسوله في سنته، أنا أسافر كثيراً معظم النساء المسلمات المحجبات في بلاد الغرب إذا نشب بينهن وبين أزواجهن مشكلة، ترفع أمرها لا لقاض مسلم ليحكم لها بالمهر بل ترفع أمرها لقاض مدني في البلد التي تقوم به، ليحكم لها بحسب القوانين بنصف مال زوجها، المال أحب إليها من طاعة الواحد الديان، طاعة الله أن تأخذ مهرها كاملاً، أما رفع أمرها لقاض مدني في دولة أجنبية تقيم فيها يعني أن هذا القاضي يحكم لها بنصف أملاك زوجها.
أيها الأخوة الكرام، القضية قضية معقدة، ليست من البساطة بمكان، أنني أصلي، والله حججنا كم سررنا، طرقات، ومطارات، ومحلات تجارية، وقمنا بعمرة أيضاً، الدين منهج دقيق جداً تفصيلي لا بد من تطبيقه، أما الحديث الشريف يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ].
الإيمان له حلاوة، حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً، حلاوة الإيمان تجعلك تضحي بالغالي والرخيص والنفس والنفيس، حلاوة الإيمان تجعلك مقداماً، شجاعاً، كريماً، سخياً، حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً، حلاوة الإيمان تجعلك في أعلى درجات العبودية لله عز وجل، حلاوة الإيمان لعلي لا أبالغ إن أجمل ما في الدين على الإطلاق حلاوة الإيمان، ذاق طعم الإيمان. حلاوة الإيمان و حقائق الإيمان:
الإيمان له معلومات، فيه حقائق، ادخل كلية الشريعة هناك مادية العقيدة، تاريخ الفقه الإسلامي، الفقه المقارن، المذاهب الفقهية، الأحكام الشخصية الزواج، الطلاق، أحكام البيوع، قضايا معقدة وطويلة، معلومات دقيقة مع أدلتها، واختلاف العلماء، هذا دراسة لكن حلاوة الإيمان شيء آخر، حلاوة الإيمان إنسان يملك ألف مليون ليرة، حقائق الإيمان قال لك أستاذك: اكتب على ورقتك ألف مليون ليرة، و أنت لا تملك قرشاً، كتابة الرقم شيء وأن تملك هذا الرقم شيء آخر، حلاوة الإيمان أن تملك هذا الرقم، أي حالت منك التفاتة إلى سيارة موديل ألفين وتسعة، من أرقى مصنع تشتريها معك ألف مليون، ما معنى ألف مليون دولار ؟ تجد بيتاً مساحته أربعمئة متر، له إطلالة رائعة، في أرقى أحياء دمشق، ثمنه ثمانون مليوناً، معك مبلغ ضخم فتستطيع أن تشتريه، حلاوة الإيمان تملك مبلغاً ضخماً، حلاوة الإيمان تسكن بقصر، حقائق الإيمان معك خارطة القصر فقط، ما شاء الله هذه الغرفة ثمانية أمتار بسبعة لكن على الورق وكوخ لا يوجد عندك، حلاوة الإيمان تملك هذا القصر، تستطيع أن تسكنه، حلاوة الإيمان أن تقتني أجمل مركبة، أما حقائق الإيمان أن تقرأ في الصحيفة أن هذه المركبة ألفين وتسعة فيها الميزات التالية.
كنا مع أخ منذ يومين قال: هذه السيارة يمكن أن ترجع وتصف آلياً، قلنا له: نجرب، توقف جانب سيارة ووراءه فراغ كبس زر ورفع يده، رجعت لوحدها عملت خطاً مستقيماً مع الرصيف و متوازياً تماماً، حلاوة الإيمان أن تمتلك هذه السيارة، أما حقائق الإيمان أن تكون راكباً بهذه السيارة، راكب يطلع على هذه الميزات لكن هذه السيارة ليست له، أنا أحضر أمثلة الموضوع خطير جداً، حلاوة الإيمان أن تذوق طعماً تقول: والله ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، أقسم لكم بالله ولا أبالغ إن لم تقل ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني أنا لا أبالغ هذه حلاوة الإيمان، حلاوة الإيمان المليار لا تساوي ذرة من جفاء مع الله فتركلها بقدمك، والله ما لم يستوِ التبر والتراب لن تذوق حلاوة الإيمان.
فرص العمل الصالح أمام الإنسان في الدنيا لا تعد ولا تحصى:
أحياناً يوجد امتحانات صعبة يأتيك عرض وظيفة، و المبلغ فلكي، والميزات فلكية، لكن فيها معصية، يتاح لك عمل المبلغ عشر المبلغ السابق، والدوام ضعف، لكن هذه ترضي الله، من هو البطل ؟ الذي يركل بقدمه كل ميزة فيها معصية، الموقف دقيق جداً أذكره لكم، لأنك في الدنيا من أجل العمل الصالح، فإذا كنت قوياً في مالك، أو قوياً في علمك، أو قوياً في منصبك، فرص العمل الصالح أمامك لا تعد ولا تحصى.
لذلك أنا أقول: إذا كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً، لأن فرص الغني في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى و إذا كان طريق القوة في المنصب سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون قوياً، لأنك بجرة قلم تحق حقاً وتبطل باطلاً، وإذا كان طريق العلم سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون أكبر عالم، أما إذا كان طريق الغنى، أو القوة في المنصب، أو القوة في العلم، على حساب مبادئك، وقيمك، الضعف وسام شرف لك.
(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ].
حلاوة الإيمان من أجمل ما في الإيمان، الصحابة الكرام ذاقوا حلاوة الإيمان، إنسان على فراش الموت، أو إنسان يلقى في ساحة المعركة وجرحه بالغ وعلى وشك أن يموت، جاءه صحابي يتفقده بأمر النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: يا سعد، إن رسول الله أمرني أن أتفقدك أنت مع الأموات أم مع الأحياء ؟ قال له: أنا مع الأموات، ولكن بلغ رسول الله مني السلام، وقل له: جزاك الله خير ما جزى نبي عن أمته ـ ما معنى ذلك ؟ كان في قمة السعادة ـ وقُل لأصحابه: لا عذر لكم إذا خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف.
بأي حالة يعيش ؟ أقسم لكم بالله قرأت تاريخ سبعين صحابياً، هناك قاسم مشترك واحد أنهم جميعاً كانوا في أعلى درجة من السعادة حين لقاء ربهم. من آثر طاعة الله و طاعة رسوله على كل شيء ذاق حلاوة الإيمان:
أيها الأخوة الكرام، الحديث يتصل بالآية:
(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ].
المعنى الدقيق: أن يكون الله في قرآنه، ورسوله في سنته، عند التعارض مع مصالحك أحبّ إليك مما سواهم، أحياناً إنسان يسافر، يصلي فيقصر، يقول لك: القصر شيء رائع، ركعتان و لا يوجد سنن، يقول لك: سنة يا سيدي وإن الله يحب أن تؤتى رخصه، هذه قضية سهلة جداً، أما بالتجارة إن كان هناك مادة محرمة لكن أرباحها فلكية تعارض النص مع مصلحتك، أن يكون الله في قرآنه، ورسوله في سنته، عند التعارض مع مصالحك مؤثراً طاعة الله وطاعة رسوله، هذه هي:
(( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
قد يحب فقيراً ضعيفاً، وقد لا يحب قوياً غنياً، مع أن القوي والغني تأتيك منه ميزات كبيرة جداً، لأنه عاص لله، بعيد عن الله، تمقته بقلبك، وتوالي المؤمنين الضعاف أحياناً:
(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
الموضوع العلمي:
السواك:
أيها الأخوة، ننتقل إلى الموضوع العلمي:
(( السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ))
[ البخاري عن عائشة رضي الله عنها ]
هناك مجلة مشهورة، تصدر في بعض البلاد العربية الشقيقة، وفيها مقال لعالم متخصص في علم الجراثيم والأوبئة في ألمانيا، يقول هذا العالم: قرأت عن السواك الذي يستعمله العرب كفرشاة أسنان، عالم ألماني مختص بعلم الأوبئة والجراثيم، قرأ مقالاً في مجلة عربية عن السواك، الذي يستعمله العرب كفرشاة أسنان، في كتاب لرحالة زار البلاد العربية، وعرض الكاتب الأمر بأسلوب ساخر ولاذع، و اتخذه دليلاً على تأخر هؤلاء الناس الذين ينظفون أسنانهم بأعواد من بعض النبات.
يقول هذا العالم الألماني: " الرحالة سخر من المسلمين باستخدامهم أعواد السواك لتنظيف أسنانهم، ولكني أخذت المسألة من وجهة نظر أخرى، وفكرت لماذا لا يكون وراء هذه القطعة من الخشب، والتي أسميتها فرشاة الأسنان العربية، لما لا يكون وراء هذا العود حقيقة علمية، وتمنيت لو استطعت إجراء التجارب عليها ".
قال: ثم سافر زميل لي إلى السودان، وعاد ومعه مجموعة منها، وفوراً بدأت بإجراء تجاربي عليها، سحقتها، وبللتها، ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم، فظهرت لي المفاجأة التي لم أكن أتوقعها.
ظهرت على مزارع الجراثيم الآثار نفسها التي يحققها البنسلين، وهي مادة فعالة في قتل الجراثيم، هذا ما قاله العالم الألماني المتخصص في علم الجراثيم والأوبئة، هذا ينقلنا إلى اعتقاد ثابت أن كل توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام الصحية ليست من ثقافته، ولا من خبرته، ولا من اجتهاده، ولا من معطيات عصره، إن كل هذه التوجيهات هي في الحقيقة وحي يوحى. فوائد السواك:
الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ وهو من عمالقة العلماء قال:" في السواك عدة منافع ؛ يطيب، و يشد اللثة، ويقطع البلغم، و يجلو البصر، و يصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، و يسهل مجاري الكلام، و ينشط القراءة، والذكر، والصلاة، و يطرد النوم، ويرضي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات ".
أي استخدام السواك عبادة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستخدمه، لكن مرة كنت في بلد إسلامي، وأنا في صلاة الجمعة، و إذ بإنسان يجلس أمامي، والله منذ أن جلس قبل أن يصعد الخطيب المنبر، وحتى انتهت الخطبة نازل بأسنانه هكذا، ما تحملناه، شيء لا يحتمل، هناك مبالغات تخرج من جلدك.
ثم يلقيه على الأرض، وبعد أن ألقاه يمسكه ونازل بأسنانه، ليس هذا هو المقصود، بل عليك أن تستخدمه في الأوقات المناسبة.
أيها الأخوة، أنت حينما تعتقد أن هناك وحيين وحي متلو، و وحي غير متلو، القرآن وحي متلو بالحرف والحركة، والسنة وحي غير متلو بمعنى أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) ﴾
( سورة النجم )
فكل توجيهاته من وحي الله عز وجل، لكنه وحي غير متلو، أي الصياغة من رسول الله، والمعنى من الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الرابع و العشرون )
الموضوع : بعض كليات الدين - الطحال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. البشر على اختلاف نحلهم ومللهم وأنسابهم هم عند الله نموذجان لا ثالث لهما:
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي.
أيها الأخوة، الإنسان من طبيعته أنه يميل أحياناً إلى التفاصيل، إلى الجزئيات في معظم الموضوعات، وينشأ عنده أحياناً أخرى حاجة إلى الكليات، والشموليات، فهذا الدرس أردت أن يكون فيه بعض من كليات الدين.
هؤلاء البشر ستة آلاف مليون، التقسيمات الأرضية فوق مئتي دولة، في الدولة خمسون قومية، هناك تقسيم قومي، وتقسيم وطني، وتقسيم أممي، وتقسيم أخلاقي، وتقسيم تاريخي، وتقسيم معاشي، وتقسيم اقتصادي، تقسيمات البشر لا تعد ولا تحصى، دول الشمال غنية جداً، دول الجنوب فقيرة جداً، دول الشرق نامية، دول الغرب صناعية، يوجد دول فيها لون ملون، الشعب ملون، فهناك دول اللون أصفر، و دول اللون أبيض، و أنجلو سكسوني، هناك عرق سامي، هناك مستغِلون ومستغَلون، أقوياء وضعفاء، مستعمِرون ومستعمَرون، تقسيمات البشر لا تعد ولا تحصى.
لكن ما قولكم أن هؤلاء البشر على اختلاف نحلهم، ومللهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، ومذاهبهم، وتياراتهم، وانتماءاتهم، على كل هذه التقسيمات الأرضية هم عند الله نموذجان لا ثالث لهما.
أحياناً قرية حدودية هذا إنسان تابع لدولة، له جنسية، له هوية، تحكمه أنظمة بالغة التعقيد، يمكن بعد أربعة كيلو متر يوجد قرية تابعة لدولة ثانية، على الحدود نظام آخر، حرية أخرى، نظام اقتصادي آخر، نظام معاشي آخر، قد يكون نظام علماني، إذاً لا يوجد فرق بين قريتين بينهما أربعة كيلو متر إلا تقسيمات أرضية الآن.
حدثني أخ قال لي: سافرت إلى الحجاز، و قبل أن أصل إلى الحجاز كنت محملاً على ظهر السيارة حاجات كثيرة جداً، فاضطررت أن أنقلها إلى الفندق بكاملها، فدخل إلى بلد آخر ـ في السعودية عقوبة السارق قطع اليد ـ و ترك السيارة كما هي، أما في بلد آخر اضطر إلى نقل المحافظ إلى فندق بحسب النظام.
الناس رجلان:
1 ـ رجل عرف الله فانضبط بمنهجه وأحسن إلى خلقه فسعد في الدنيا والآخرة:
على كل: البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، ومذاهبهم، وتياراتهم، لا يزيدون عند الله على نموذجين فقط، إنسان عرف الله فلما عرفه بحث عن منهجه، فلما عرف منهجه طبق منهجه على حياته، فمن لوازم هذا المنهج أنه امتنع عن إيذاء الخلق، من لوازم هذا المنهج أنه بنى حياته على العطاء، أحسن إلى خلقه، من نتائج هذا المنهج أنه سلم وسعد في الدنيا والآخرة، إنسان عرف الله، بحث عن منهجه، طبق منهجه، امتنع عن إيذاء الخلق، بل جعل حياته عملاً صالحاً لخدمتهم، سلم وسعد في الدنيا والآخرة.
2 ـ و رجل غفل عن الله فتفلت من منهجه وأساء إلى خلقه فهلك في الدنيا والآخرة:
إنسان آخر غفل عن الله، ومع غفلته غفل عن منهجه، ولما غفل عن منهجه أساء إلى خلقه، فالإنسان عندما يتحرك بدافع من شهواته الحركة قد تكون عشوائية، وقد يصل إلى العدوان، أوضح مثل المرأة، المؤمن عنده حاجة إلى الزواج كأي إنسان آخر، لكن علاقته بالمرأة محدودة، بزوجته، فتزوج وأنجب أولاداً، ليس عنده علاقة أخرى، ليس عنده علاقة مع امرأة خارج نطاق الزوجية، فهذا المؤمن انضبط، الشهوة التي أودعها الله فيه تحرك من خلالها، لكن وفق المساحة التي سمح الله بها، وإنسان آخر اعتدى على أعراض الآخرين، طبعاً ارتكب فاحشة الزنا، وأحياناً هذه الفاحشة قادته إلى السجن، وأحياناً تقوده إلى القتل، الثاني غفل عن الله، لم يبحث عن منهجه، تحرك بدافع شهواته حركة عشوائية، همه قضاء شهواته، فأساء إلى خلقه، فهلك وشقي في الدنيا والآخرة، ولن تجد نموذجاً ثالثاً. بطولة الإنسان أن يكون مع النموذج الأول يوم القيامة:
الآية الدقيقة:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5)صَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) ﴾
( سورة الليل )
صدق أنه مخلوق للجنة، فلما صدق أنه مخلوق للجنة اتقى أن يعصي الله، بعد أن اتقى أن يعصي الله بنى حياته على العطاء، عندئذ تولى الله تيسيره إلى سلامته وسعادته وجنته في الآخرة.
الثاني:
﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ﴾
( سورة الليل الآية: 8 )
بنى حياته على الأخذ لا على العطاء، الثاني استغنى عن طاعة الله، بخل واستغنى، الثاني كذب أنه مخلوق للجنة، آمن أنه مخلوق للدنيا، فسيّره الله للعسرى، سيّره لخلاف ما خلق له من السعادة، هذه أكبر كلية في الدين، البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، وتياراتهم، وتوجهاتهم، وميولهم، ضع مئات المصطلحات لا يزيدون عن رجلين رجل عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، ورجل غفل عن منهج الله، لم يؤمن بالله أصلاً، ولم يؤمن بمنهجه، واستغنى عن طاعته، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة. من عبد الله بعقله و فطرته في مكان لم يصل إليه الإسلام فهو من النموذج الأول:
طبعاً قد تجد من النموذج الثاني ممن كان مسلماً بحكم الهوية والولادة فقط، وقد تجد من النموذج الأول إنساناً كان في مكان لم يصل إليه الإسلام، فعبد الله بعقله، وفطرته، فنجا أيضاً، هذه أول حقيقة، لذلك قال تعالى:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1)وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى(2)وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(3)إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى(4)فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(10) ﴾
( سورة الليل )
هذه إحدى كليات الدين، البشر نموذجان، وهذه الآية أصل في هذا الموضوع. كليات الدين:
1 ـ علة خلق الكون أن نعرف الله من خلاله:
عندنا آية ثانية لماذا خلق الله السماوات والأرض ؟ قال تعالى:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
( سورة الطلاق )
الآن دققوا
﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾
هذا الكون المديد آلاف مليارات المجرات، هذا الكون الذي لا نهاية له حتى الآن، هذا الكون الذي اكتشف العلماء أن بعض النجوم تبعد عنا أربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، مع أن والضوء كما تعلمون يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كم، اضرب ثلاثمئة ألف بالثانية، ثم بستين بالدقيقة، ثم بستين بالساعة، ثم بأربع وعشرين باليوم، ثم بثلاثمئة و خمسة و ستين بالسنة، ثم بأربعة وعشرين ألف مليون، كم هي المسافة ؟ هذا الكون
﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾
خلقه كي نتعرف إلى الله من خلاله، لذلك هذه الآية أصل،
﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾
ماذا تعلم ؟ أول قسم علة خلق الكون أن نعرف الله من خلاله وأكبر دليل:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ﴾
( سورة آل عمران )
﴿ مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ﴾
2 ـ أن تعلم أن علم الله يطولك و قدرته أيضاً تطولك:
أيها الأخوة، إذاً نحن أدركنا أن علة خلق الكون أن نعرف الله، ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾. كأن الله اختار من أسمائه اسمين فقط، اختار اسم العليم واسم القدير، وكأن طاعتك لله تحتاج إلى اليقين بهذين الاسمين أن علم الله يطولك، وأن قدرته تطولك، وأي إنسان من بني جلدتك، من بلدك أقوى منك علمه يطولك، وقدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، مستحيل، وأوضح دليل تركب مركبة والإشارة حمراء، والشرطي واقف، ووزير الداخلية واضع قانون السير يطوله علمك من خلال هذا الشرطي. الله عز وجل يعلم وسيحاسب وسيعاقب:
كنت البارحة في طريق، السرعة تقدر بستين كيلو متر، و هناك عدة أجهزة مراقبة للسيارات، والمخالفة كبيرة جداً، والله كأن جنازة، الكل يمشي بنفس السرعة تحتاج إلى قرآن كريم صار في جنازة، لأن هناك مراقبة، و آلاف مؤلفة، وهذه الآلة تلتقط الصورة مع رقم السيارة، ولا بدّ من دفع خمسة آلاف، و الإنسان عندما يشعر أنه مراقب ينضبط، من إنسان من بني جلدتك لأن علمه بالسرعة الزائدة يطولك من خلال هذه الآلات، آلات التصوير، انظر إلى هذا المثل ما أوضحه الآن ؛ في الشام حالة لم تكن من قبل، السرعة أربعون أربعون، ستون ستون، كله يمشي بتؤدة، خائف من الخمسة آلاف، وهناك أيضاً عشرة آلاف، لأن إنساناً علمه يطولك، وقدرته تطولك، يثقب الإجازة ثلاثة عشر ثقباً، ممنوع بعدها أن تقود سيارة، لا تحل القضية بالمال، علمه يطولك من خلال هذه الآلات، وقدرته تطولك، يمنعك أن تقود مركبة، تطيعه طاعة دقيقة، تفصيلية بحذافيرها، فإذا كان خالق السماوات والأرض قلبك بيده، أعصابك بيده، حركة القلب بيده، دسام القلب بيده، الشريان التاجي بيده، الكليتان بيده، الكبد بيده، الخلايا بيده، أحياناً تنمو نمواً عشوائياً، صحتك بيده، زوجتك بيده، أولادك بيده، الأقوياء بيده، الضعفاء بيده، الطغاة بيده، الشمس والقمر بيده، الأمطار بيده، علمه يطولك بمليار موضوع، وقدرته تطولك، فجأة خثرة بالدماغ فشلل، فجأة فشل كلوي، فجأة تشمع كبد، انتهى الإنسان، مرة الإمام الغزالي يخاطب نفسه يقول: يا نفس، لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لاشك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ طبيب يقول لك: هذا البيت المرتفع لا يتناسب مع ضعف قلبك يجب أن تبيعه، وأن تشتري بيتاً أرضياً، تكون قد استغرقت سنتين في كسوة هذا البيت، وكان في أعلى درجة من الأناقة، تبيعه ثاني يوم لأن الطبيب قال لك ذلك.
يا نفس، لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً فما أجهلك، أيكون وعيد الطبيب ـ الوعيد مرض، المرض أكبر من جهنم ـ أشد عندك من وعيد الله ؟ إذاً ما أكفرك.
هذه كلية ثانية الله عز وجل خلق هذا الكون كي نعرفه، والله عز وجل أمرنا أن نعرف بالذات أن علمه يطولنا، وأن قدرته تطولنا، أي هو يعلم وسيحاسب وسيعاقب.
من آمن أن علم الله يطوله و قدرته تطوله لابدّ له من أن يطيعه:
عندي ألف مثل، لا يوجد تاجر مستورد من دون استثناء يغفل صفقة استوردها أمام المالية، لأن هناك ورقة حمراء تنتقل أثناء التخليص إلى المالية، فإذا أغفلت هذه الصفقة أنت عندها مكشوف، أهدرت حساباتك، لا أعتقد تاجراً في سوريا، أو في أي بلد فيه نظام مالي معين يغفل صفقة استوردها، لأن الذي سيكلفه بالضريبة علمه بهذه الصفقة التي أغفلها يطولك، وقدرته، هناك تحقيق ضريبة كبيرة جداً بعد هدر حساباته، أنت لاحظ نفسك بالمجتمع المدني القوي يطاع، الله أقوى الأقوياء لماذا لا تطيعه ؟ لماذا لا توقن أن علمه يطولك ؟ وأن قدرته تطولك ؟
هذه كلية ثانية من كليات الدين، حينما تؤمن أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، لا بدَّ من أن تطيعه، ماذا بعد الموت ؟ عنده جنة، عنده نار، عنده حساب، عنده عذاب، الله عز وجل قال:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾
( سورة الأحزاب )
معنى ذلك أن كل المخلوقات قاطبة عدا الإنس والجن رفضوا حمل الأمانة، ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾
تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تسخير تكريم:
لذلك: الكون كله مسير ليس له اختيار، ليس عنده شهوات، ليس مكلفاً، ليس محاسباً، ليس مؤاخذاً الكون كله عدا الإنس والجن لأنهما قبلا حمل الأمانة، فلما قبلا حمل الأمانة سخر الله لهما ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، وهذا التسخير تسخير تعريف وتسخير تكريم، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، والدليل قوله تعالى:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147) ﴾
( سورة النساء )
أنت جئت إلى هذه الدنيا من أجل أن تعرف الله من خلال الكون، ومن خلال الآيات الكونية، والآيات التكوينية، والآيات القرآنية، أنت جئت إلى هذا الكون من أجل أن تسلم وتسعد، أنت جئت إلى هذا الكون من أجل أن تدفع ثمن الجنة التي عرضها السماوات والأرض، فلذلك سخر الله لك هذا الكون تسخير تعريف.
أوضح مثل أنت حينما تمسك كتاباً عن النحل، وتقرأ عن صنع العسل، أنت كمؤمن قد يقشعر جلدك ما هذه الآية ؟ ما هذا النظام العظيم بهذه المملكة ؟ كل مخلوق بهذه المملكة يعرف واجباته و تؤدى بالتمام والكمال، ما هذا النظام الاجتماعي ؟ النظام الاقتصادي ؟ النظام القيادي في هذه المملكة ؟ ثلاثة وسبعون مادة مفيدة صيدلية، فأنت تعرف الله من خلال العسل والنحل، وإذا كان دخلك قليل جداً لا يسمح لك أن تلعق لعقة عسل واحدة حققت الهدف من العسل التعريفي، كل شيء الله خلقه له هدف تعريفي، وهدف نفعي، هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[ رواه أبو داود عن قتادة ]
ننتفع به في الدنيا، ورشد يرشدنا إلى الله عز وجل في الآخرة، أنت مخلوق من أجل السعادة، سخر الله لك الكون تسخير تعريف، والتعريف رد فعله أن تؤمن به، وسخر الله لك الكون تسخير إكرام، والإكرام يقتضي أن تشكر فجاءت الآية الكريمة:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147) ﴾
( سورة النساء )
الإنسان هو المخلوق المكرم الأول لأنه قَبِل حمل الأمانة:
أيها الأخوة، حينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الهلال قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[ رواه أبو داود عن قتادة ]
ننتفع به في الدنيا، ورشد يرشدنا إلى الله عز وجل، أنت لأنك إنسان أنت المخلوق الأول، أنت المخلوق الذي قَبِل في عالم الأزل حمل الأمانة، أنت المخلوق الذي سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، أنت المخلوق المكرم:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
أنت المخلوق الذي كلفه الله أن يعبده، قال تعالى:
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ﴾
( سورة الذاريات )
أنت المخلوق الذي سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، أنت المخلوق الأول رتبة، أنت المخلوق المكرم، " رُكب الملك من عقل بلا شهوة، ورُكب الحيوان من شهوة بلا عقل، ورُكب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ". الإنسان لأنه قَبِل حمل الأمانة رفع الله شأنه و أعلى قدره و كرمه:
صدق ولا أبالغ أي واحد منكم لأنه من بني البشر هو المخلوق الأول عند الله في الأصل، لذلك:
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
( سورة التين )
لأنك قبلت حمل الأمانة سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، ورفع شأنك، وأعلى قدرك، وكرمك:
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
( سورة التين )
فإذا عصى الله عز وجل:
﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) ﴾
( سورة التين )
لذلك:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾
( سورة مريم )
هذا الود فيما بينه وبينهم، وهذا الود فيما بين المؤمنين. من آمن الإيمان الصحيح و استقام على أمر الله فهو فوق الملائكة و العكس صحيح:
أيها الأخوة، " رُكب الملك من عقل بلا شهوة، ورُكب الحيوان من شهوة بلا عقل ".
أي الحمار لا يوجد عنده متعة بكل حياته إلا أن يأكل، شهوته الطعام، وطعامه واحد هو الفصة لا يوجد غيره، طول حياته، " ورُكب الحيوان من شهوة بلا عقل "، لا يمل لو وقفته مئة ساعة لا يمل، لا يقول: ضاق خلقي وإلى متى سأبقى واقفاً ؟، " رُكب الحيوان من شهوة بلا عقل"، طالما هناك فصة لا يوجد مشكلة إطلاقاً، " و رُكب الإنسان من كليهما " عنده شهوات وعنده عقل، " فإن سما عقله على شهوته ـ هذا كلام سيدنا علي ـ أصبح فوق الملائكة "، أي واحد منكم إذا آمن الإيمان الصحيح، واستقام على أمر الله هو فوق الملائكة، " فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ". كم حيوان قبيح قذر، تشمئز منه النفس، و الكافر أحقر من أي حيوان، تريد دليلاً قرآنياً:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾
( سورة البينة )
أي خير ما برأ الله.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾
( سورة البينة )
الذي يتفنن بقتل الشعوب، ساعة بقنابل حارقة خارقة، ساعة بقنابل عنقودية، ساعة بقنابل فسفورية، أطفال، نساء، لم يرتكبوا جريمة، بحرب غزة القتلى معظمهم أطفال ونساء، يتفنن بقتل عباد الله، طائرة أباتشي، طائرة "f16 " تقصف بيتاًَ مدنياً وليس قلعة فيها " م د، م ط "، بيت مدني فيه أطفال ونساء، هذه بطولات العدو: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾. والله أيها الأخوة، أفضل مليون مرة أن تكون الإنسان المظلوم من أن تكون الإنسان الظالم، هناك دماء، وقتلى، وجرحى، في العراق مليون قتيل، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، بدعوى السلاح الشامل، فلم يجدوا شيئاً إطلاقاً.
فيا أيها الأخوة، هذا الدرس بالكليات، بكليات العقيدة. الموضوع العلمي:
الطحال:
ننتقل الآن إلى موضوع علمي، أيها الأخوة، أحياناً إنسان يحب أن يأكل بالطريق، يطلب شطيرة سوداء أو طحال، هل يعلم هذا الطحال ما خطورته في جسم الإنسان؟ الطحال جهاز عجيب، عضو خطير، غدة مصيرية، لو توقف عن عمله انتهت حياة الإنسان، لو زاد نشاطه في عمله تنتهي حياة الإنسان، هذا الطحال جهاز أو عضو أو غدة سمه ما شئت، لا يزيد وزنه عن مئتي غرام أوقية، لونه أحمر قانٍ، تحيط به عضلات، يتصل بأوعية دموية غزيرة، بل هناك شريان كبير للطحال، في داخله حجب وحجرات، مقسم إلى مساكن تحيط به عضلات تتقلص فتفرغ ما فيه من الدم الاحتياطي.
وظائف الطحال:
للطحال وظائف عديدة خطيرة، من هذه الوظائف أنه يصنع الكريات البيضاء، أي جهاز المناعة من صنع الطحال، وجهاز المناعة جيش بكل معاني الكلمة، فيه فرقة استطلاع معلوماتية، فرقة قتال، فرقة خدمات هندسة، فرقة مغاوير "كوماندوس "، فرقة تصنيع السلاح، استطلاع، وخدمات، ومعامل الدفاع، ثم فرقة المغاوير، هذا جهاز المناعة المكتسب من صنع الطحال.
هذا الطحال فضلاً عن أنه يولد الكريات البيضاء هو معمل لكريات الدم الحمراء الاحتياط، المعامل الأساسية في نقي العظام، لكن لو أن هذه المعامل تعطلت ـ هناك مرض يعطلها اسمه فقر الدم اللامصنع، أو مرض ابيضاض الدم ـ لو تعطلت معامل الكريات في نقي العظام، الطحال معمل احتياط لكريات الدم الحمراء، بالمناسبة هذه المعامل تصنع بالثانية الواحدة اثنين ونصف مليون كرية، ويموت بالثانية الواحدة اثنين ونصف مليون كرية، هذا الطحال معمل كريات بيضاء، معمل للجيش بفرقه الخمس، استطلاع، وخدمات، ومعامل الدفاع، ثم فرقة المغاوير، ومعمل لكريات الدم الحمراء احتياطي، الآن ومستودع للدم ومقبرة لكريات الدم الحمراء، لكن مقبرة ذكية جداً، دفنا اثنين ونصف مليون كرية لا ندفنهم نحللهم إلى حديد، نرسله إلى نقي العظام، ليعاد تصنيعه من جديد، وهيموغلوبين نرسله إلى الكبد ليكون الصفراء، مقبرة، تصور مقبرة الإنسان حللوه فإذا به كلس، وحديد، وماء، وشحم، ودهن، مقبرة مع التحليل، هذه المقبرة تحلل الكريات إلى عواملها الأولى، أهم عواملها الحديد، يشحن إلى نقي العظام ليساهم في تصنيع الكريات الحمراء، والهيموغلوبين يذهب إلى الكبد ليكون الصفراء.
نشاط الطحال:
أيها الأخوة، هذا المعمل إذا زاد نشاطه يموت الإنسان ما نشاطه ؟ دفن الكريات الميتة، إذا دفن الأحياء معها، انتهى، صار هذا فقر دم بسبب الطحال، أعرف شخصاً من أسرة غنية، غذاؤه من الدرجة الأولى، أصابه فقر دم بسبب الطحال، ومات بهذا المرض، هذا الطحال إذا قصر في وظيفته يموت الإنسان فإذا بالغ في أداء وظيفته يموت الإنسان، صار مقبرة، تحلل بها مكونات الكريات الحمراء إلى حديد وإلى هيموغلوبين، وصار مستودعاً للدم، وصار معمل كريات حمراء احتياطي، ومعمل كريات بيضاء، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( أحلت لكم ميتتان و دمان فأما الميتتان فالحوت و الجراد و أما الدمان فالكبد و الطحال ))
[ أحمد عن عبد الله بن عمر]
هناك أشخاص كثر يحبون أن يأكلوا الطحال أو السوداء ـ الكبد ـ والسوداء أي خمسة آلاف وظيفة للكبد:
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
***
الطحال أخطر عضو عند الإنسان:
هذا الطحال لو تعطلت وظائفه لمات الإنسان، الناس يتوهمون أن القلب أخطر شيء، ليس القلب أخطر شيء، إنسان من دون كبد يموت بعد ثلاث ساعات، أحياناً يعيش الإنسان بقلب عليل عشرين سنة، أي عنده احتشاء، وقصور في القلب، و اضطراب بالنظم، و عنده خوارج انقباض.
أنواع منوعة من أمراض القلب، يعيش الإنسان أحياناً بقلبه العليل ثلاثين سنة، أما الطحال والكبد لا يمكن أن يعيش بدونهما أكثر من ثلاث ساعات، هذا الطحال، معمل كريات حمراء احتياط، معمل كريات بيضاء أساسي، مستودع للدم، مقبرة فيها تحليل لهذه الكريات.
شيء آخر درس بليغ من الله، الله قادر على كل شيء بتصميمه أن هذه الكرية ينبغي أن تحلل إلى عواملها، نأخذ الحديد نرسله إلى نقي العظام، أحياناً أنت تأكل لحماً مع العظم، هذه العظمة عندما تدقها تنزل أسطوانة لونها رمادي هذا نقي العظام، هذا معمل كريات الدم، وهذا أحياناً يتعطل بلا سبب اسمه نقص دم لا مصنع، و قد مات بهذا المرض عدة ملوك، أنا أقول: الإنسان إذا ما أصابه مرض معجزة أي جهة بالجسم لو تعطلت انتهت حياة الإنسان.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الخامس و العشرون )
الموضوع : خرق النواميس ـ المعجرة والإعجاز ـ الإسراء والمعراج
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الإسراء والمعراج خرق لنواميس الكون:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، الليلة ليلة الإسراء والمعراج، ويمكن أن نتحدث من خلال حقائق الإيمان عن خرق النواميس، فالإسراء والمعراج خرق لنواميس الكون بحسب قوانين الحركة، والسرعة، وخصائص الإنسان، أن يغادر النبي عليه الصلاة والسلام مكة المكرمة إلى بيت المقدس، وأن يعرج إلى السماوات العلا حتى يبلغ سدرة المنتهى، ويعود وفراشه لا يزال ساخناً، هذا بخلاف نواميس الكون، لذلك قال تعالى:
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
( سورة الإسراء )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/02.jpg
فحينما قال الله عز وجل: سبحان أي أن هذا الذي ذكره القرآن الكريم خارج عن أنظمة الكون، والشيء الواضح أن الذي قنن القانون يلغي القانون، الله عز وجل هو المقنن، قانون الحركة قننه الله، فالذي قنن يلغي القانون، فانتقل النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس إسراءً، ومن بيت المقدس إلى سدرة المنتهى عروجاً، فالإسراء والمعراج خرق لنواميس الكون، هذه واحدة، لكن هذه المعجزة غير مألوفة عادة لكنها مقبولة عقلاً، العقل يقبلها لأنها من صنع خالق الكون، الله عز وجل يقول: كن فيكون، فاختار للنبي الكريم أن ينتقل على البراق من مكة إلى بيت المقدس، واختار له أن ينتقل كأي إنسان من مكة إلى المدينة، فاضطر أن يغادر ليلاً، وأن يتجه نحو البحر، وأن يقبع في غار ثور أياماً ثلاثة، وأن يختار خبيراً في الطريق رجح فيه الخبرة على الولاء، وبقي أياماً طويلة دمه مهدور، ومئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، الله عز وجل لحكمة أرادها نقله نقلة بخلاف قوانين الكون من مكة إلى بيت المقدس، وعرج منها إلى السماء، واختار له أن يكون كأي إنسان ينتقل من مكة إلى المدينة المنورة مهاجراً. الفرق بين القوانين وبين خرق القوانين:
أول شيء: يجب أن نفرق بين القوانين وبين خرق القوانين، معجزات الأنبياء أساسها خرق القوانين، ذلك لأن الله عز وجل حينما يرسل رسولاً ومعه منهج يقول للناس: أنا رسول الله، المنهج الذي معه فيه افعل ولا تفعل.
هناك تعليق دقيق جداً ؛ الديانات الأرضية لا يوجد فيها منهج، ليس فيها حرام إنما يوجد بها ولاء فقط، الولاء سهل، يقول لك: الدين الفلاني في الهند تسعمئة مليون، الدين الفلاني مئتي مليون، هذا الانتماء لدين أرضي ببساطة لا يوجد عبادات، فيه تمتمات، وحركات، وسكنات ليس لها معنى، و العلماء يسمونها طقوساً، الطقس ليس له معنى أما العبادة لها معنى:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 103 )
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾
(سورة البقرة)
الصيام معلل بالتقوى، والزكاة معللة بالتطهير والتزكية، والحج: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ (97) ﴾
(سورة المائدة)
والشهادة من أجل أن تكف عن محارم الله، والصلاة من أجل الصلة: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ (45) ﴾
( سورة العنكبوت)
نحن عندنا عبادات، العبادات معللة بمصالح الخلق، الشريعة عدل كلها، رحمة كلها، مصلحة كلها، حكمة كلها، أي قضية خرجت من العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة، ومن الحكمة إلى خلافها، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل. المعجزة التي يأتي بها الأنبياء هي شهادة من الله لقوم النبي أنه رسوله:
النقطة الدقيقة أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل حينما أرسل نبياً أو رسولاً معه منهج، فيه ممنوعات، و فيه محرمات، هذا المنهج لا يروق للناس، إنسان أَلِفَ الزنا، الزنا محرم، فلما تعارض منهج الله مع شهوات الناس، الموقف الطبيعي السهل تكذيب النبي:
﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً ﴾
( سورة الرعد الآية: 43 )
كيف يشهد الله لهذا النبي أنه رسوله أو أنه نبيه ؟ الطريقة الوحيدة يجري على يديه خرقاً للنواميس، سيدنا إبراهيم الله عز وجل سمح للكفار أن يقبضوا عليه، كان من الممكن ألا يسمح بذلك، وسمح لهم أن يضرموا ناراً عظيمة، كان من الممكن أن يأتي بأمطار غزيرة تطفئ هذه النار، و لكنه سمح لهم أن يقبضوا عليه، وسمح لهم أن يضرموا ناراً عظيمة، ويلقوه فيها: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
( سورة الأنبياء )
عدم احتراق هذا النبي الكريم شهادة الله لهؤلاء البشر أنه رسوله، المعجزة التي يأتي بها الأنبياء هي في الحقيقة شهادة من الله لقوم النبي أنه رسوله، لذلك الله عز وجل كلف الأنبياء أن يتحدوا الآخرين بالمعجزات، لأن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم، فالمعجزة خرق للنواميس، و هناك فرق كبير جداً بين المعجزة وبين الإعجاز، المعجزة لا تخضع لقوانين الأرض، هي خرق لنواميس الكون.
﴿ سُبْحَانَ ﴾
كلمة سبحان أي هذا الذي ستقرأه غير خاضع لقوانين الكون:
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾
معجزة النبي هي القرآن و هي معجزة مستمرة لأنه رسول للعالمين:
الآن بعد أن تقدمت البشرية، الكون بوضعه الراهن من دون خرق لنواميسه هو أكبر معجزة، مع التقدم العلمي صار الكون من دون أن تخرق نواميسه هو معجزة، مع الضعف العلمي السابق الشيء الذي يلفت النظر خرق نواميسه، سيدنا موسى:
﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ( 107)وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (108)﴾
(سورة الأعراف )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/03.jpg
سيدنا صالح أخرج من الجبل ناقة، المعجزات الحسية التي جاء بها الأنبياء هي شهادة الله لخلقه أن هذا الإنسان نبي، ورسول، وصادق، هذه فلسفة المعجزة، لكن الإسراء والمعراج هي معجزة للنبي الكريم، لم يره الناس لكنهم تحققوا من صدقها، فالنبي وصف بيت المقدس، وصف من في الطريق، فلما وصلت القوافل إلى مكة، وحدثوا أهل مكة، فجاء وصف النبي لهم مطابقاً تطابقاً تاماً.
النقطة الدقيقة الدقيقة أن هؤلاء الأنبياء والمرسلين جاؤوا بالمعجزات الحسية، وقد رآها أقوامهم، وصدقوها، لكن هذه المعجزة الحسية هي بالحقيقة كتألق عود الثقاب، تتألق هذه العود وتنطفئ، تصبح خبراً، يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه، إلا أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، لأن بعثته لكل البشر أجمعين، لأن كتابه خاتم الكتب، يوم كان النبي لقومه فقط المعجزة الحسية كافية، أما حينما أصبح هذا النبي الكريم لكل الأمم والشعوب، وأصبح كتابه الكتاب الخاتم، فلا بدّ من معجزة مستمرة، أن يلقي عصاه فإذا هي ثعبان مبين، هذه حادثة وقعت، وانتهت، وأصبحت خبراً، المؤمن يصدقها، وغير المؤمن لا يصدقها، أما حينما جاء النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ للبشر أجمعين رسالته هي الخاتمة، وكتابه هو الخاتم، لا بدّ من معجزة مستمرة، هي الإعجاز العلمي. المعجزة والإعجاز:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/04.jpg
القرآن الكريم أشار إلى قضايا لم تكتشف إلا بعد ألف عام، أعتقد بالتسعينات أو بأقل من التسعينات عندما أرسل الإنسان مركبة إلى القمر، هذه المركبة التي أرسلت إلى القمر رائد المركبة في أثناء حركة المركبة إلى القمر صاح بأعلى صوته: ـ وسمع هذا الكلام أحد كبار علماء الفلك المسلمين ـ قال: لقد أصبحنا عمياناً، كان يرى فإذا هو لا يرى، ما الذي حصل ؟ كان يرى من الأرض حتى تجاوز طبقة الهواء، فلما تجاوز طبقة الهواء ما الذي حصل ؟ توقف انكسار الضوء، لأن أشعة الشمس حينما تسلط على ذرات الهواء، ذرات الهواء تعكسها على ذرات أخرى، فأنت في الأرض هناك مكان فيه أشعة الشمس، وهناك مكان فيه ضوء الشمس، بيت ترى فيه كل شيء لكن لا يوجد أشعة الشمس، من أين جاء هذا الضوء ؟ هذا الضوء هو منعكس ذرات أصابتها أشعة الشمس، فعكستها على ذرات أخرى، هذه الحادثة اسمها انتثار الضوء، فلما تجاوز رائد الفضاء طبقة الهواء رأى ظلاماً دامساً فقال بأعلى صوته: لقد أصبحنا عمياناً لا نرى شيئاً، تفتح القرآن الكريم الذي نزل قبل ألف وأربعمئة عام قال تعالى:
﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) ﴾
(سورة الحجر)
أن تأتي آية تشير إلى حقيقة علمية كشفت بعد ألف عام هذا اسمه إعجاز علمي، الإعجاز العلمي وفق نواميس الكون، أما المعجزة بخلاف نواميس الكون، المعجزة خرق لنواميس الكون، أما الإعجاز سبق، إشارة سابقة لاكتشاف هذا القانون، هذه واحدة. الكون معجزة من معجزات الله تعالى:
أنا أضعكم بموضوع دقيق ؛ ما جاء به الأنبياء من خرق لنواميس الكون، ومنه الإسراء والمعراج هذا خرق لنواميس الكون، ولا يخضع أبداً لقوانين الكون، لكن الآن بعد أن اكتشف الإنسان هذه القوانين صار نضجه العقلي يؤهله أن يرى هذا الكون بوضعه الراهن هو المعجزة، أحياناً هناك بطاقة ـ صدق ولا أبالغ ـ لا تتجاوز ثلاثة ميليمتر توضع في الكومبيوتر، فيها معلومات بمئات الألوف، كتب بأكملها، كيف استوعبت هذه البطاقة هذه الكتب ؟ الآن هناك تطور، الآن الكون بوضعه الراهن معجزة.
لكل شعرة وريد، وشريان، وعصب، وعضلة، وغدة صبغية، وغدة دهنية. بالدماغ جهاز يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، من أجل أن تعرف جهة الصوت، التفاضل واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية، مثلاً تركب طائرة حديثة جداً كأنها مدينة في الجو، مقاعد وثيرة، أحياناً تنام نوماً كاملاً، المقعد يصبح سريراً كاملاً مستوياً، طعام، وشراب، وترفيه، ومحطات، وانترنيت، تقرأ القرآن الكريم:
﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا (8) ﴾
( سورة النحل)
لكن هو الآن يركب طائرة، فرق كبير جداً، ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8) ﴾
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/05.jpg
لكن لأن هذا القرآن كلام الله، ولأن الله علم ما كان، وما يكون، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، يقول تعالى:
﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) ﴾
( سورة النحل)
دخل فيها الطائرة، والحوامة، واليخت، والقطار، والسيارة، كلام خالق الكون، هذا اسمه إعجاز علمي، أي سبق علمي، لو أن الآية تنتهي بكلمة، ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8) ﴾
هذا ليس كلام الله عز وجل، لأنه كلام الله جاء التعقيب:
﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) ﴾
( سورة النحل)
المعجزة الأولى للنبي عليه الصلاة والسلام هي الإعجاز العلمي:
أيها الأخوة الكرام، محطة فضائية كبيرة جداً، وكالة فضاء، أول وكالة في العالم عرضت صورة لوردة جورية، وردة جورية بكل ما لهذا الكلام من معنى، وردة حمراء داكنة، ووريقات خضراء زاهية، كأس أزرق في الوسط، هذه الوردة في الحقيقة ليست وردة جورية إنها انفجار نجم اسمه عين القط، يبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية، تفتح القرآن الكريم:
﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) ﴾
( سورة الرحمن)
شيء عجيب أحدث كشف يقابله آية قبل ألف وأربعمئة عام، هذا اسمه إعجاز علمي، لذلك المعجزة الأولى للنبي عليه الصلاة والسلام هي الإعجاز العلمي، إشارات كثيرة إلى حقائق علمية كشفت الآن، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك قبل ألف وأربعمئة عام. من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم:
1 ـ توجيه أصحابه بعدم قطع رأس الدابة عند ذبحها:
أول فكرة: لعلي استطعت أن أبين لكم الفرق بين المعجزة التي هي خرق لنواميس الكون، وبين الإعجاز الذي هو سبق علمي، أي القرآن الكريم سبق اكتشاف هذه القوانين بألف عام تقريباً، أو ألف ومئتي عام، أوضح مثل أن النبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نقطع رأس الدابة أثناء ذبحها، لماذا ؟ طبعاً يقينكم جميعاً وأنا معكم أن كلام النبي عليه الصلاة والسلام ليس من اجتهاده، ولا من ثقافته، ولا من معطيات عصره، ولا من معطيات البيئة، وحي يوحى، يقول لك النبي عليه الصلاة والسلام: إذا ذبحت الدابة لا تقطع رأسها أبقِ رأسها موصولاً، الآن اكتشف أن القلب لأنه عضو نبيل جداً، ولأن حياة الجسم متوقفة عليه، القلب له مركز كهربائي خاص، يتلقى التنبيه الكهربائي من ذاته، لأنه عضو خطير لو توقف القلب لانتهت حياة الإنسان تماماً، كما لو أن هناك مستشفى لإجراء عمليات قلب مفتوح، ليس من المعقول أن تعتمد هذه المستشفى على كهرباء الشبكة العامة، مريض مفتوح قلبه موصول دمه على قلب صناعي، الكهرباء انقطعت مات المريض، لا يوجد في الأرض مستشفى إلا وعندها مولدة خاصة، أخطر شيء عمليات القلب، القلب مفتوح، ويغيّر الدسام، والعملية ست ساعات، والقلب موصول بقلب صناعي، فلو تعطلت الكهرباء يموت الإنسان.
إذاً أي مستشفى تجري عمليات قلب مفتوح تحتاج إلى مولدة، ولأن القلب أخطر عضو في الإنسان لو توقف لانتهت حياة الإنسان، فعنده مولدة خاصة، يتلقى الأمر الكهربائي من ذاته، الأغرب من هذا هناك مركز ثان كاحتياط لو تعطل الأول لعمل الثاني، و هناك مركز ثالث لو تعطل الثاني عمل الثالث، هذا المركز يعطي النبض النظامي المقدر بثمانين نبضة، أحياناً الإنسان يقيس نبضه فيجده مئة وثلاثين، مئة وأربعين، إذا كان راكضاً يقدر نبضه بمئة وستين، إذا في جهد عند الطبيب مئة وثمانين، فالنبض الطبيعي للقلب يقدر بثمانين نبضة، من أين جاءت هذه النبضات العالية ؟ هناك آلية معقدة جداً حتى أوضحها سأورد لكم هذا المثال: إنسان يمشي في الطريق، رأى ثعباناً، هذه الصورة طبعت على الشبكية إحساساً، الشبكية لا تقرأ الصورة تنقل هذه الصورة إلى الدماغ إلى مركز الرؤية، تقرأ في ضوء ملفات الثعبان، سمع كم قصة من جدته، رأى ثعابين محنطة، وقرأ في كتاب العلوم عن لدغة الثعبان القاتلة، ملف الثعبان بالدماغ، هذه الصورة تقرأ في الدماغ بمعاونة ملف الثعبان، الدماغ رأس الجهاز العصبي يدرك أن هناك خطر الموت، وهناك ملكة زميلته اسمها الغدَّة النخاميَّة، وزنها نصف غرام و الغدد تحت تصرفها، غدة الكظر تحت تصرفها، الغدة التي في الرقبة تحت تصرفها، أكثر الغدد تحت سيطرتها، الغدَّة النخاميَّة ترسل رسالة هرمونية إلى الكظر أن هناك خطر عليك مواجهته ، هذا الكظر كوزير الداخلية يرسل خمسة أوامر فورية، أول أمر يرفع نبض القلب إلى مئة وثمانين، هناك مشكلة، هناك خوف يحتاج إلى جهد، عند الخطر يرتفع النبض، أي رياضة إذا النبض لم يرتفع إلى مئة وأربعين لا يوجد جدوى من هذه الرياضة، تحتاج إلى جهد، ففي الجهد كصعود الدرج، أو الجري، أو الخوف يرتفع النبض، أول أمر برفع النبض إلى مئة وثمانين، أمر للرئتين بازدياد وجيبهما فالخائف يلهث، يعطي أمراً ثالثاً للأوعية المحيطة بالجسم فتضيُّق لمعتها، والخائف يصفر لونه، يعطي أمراً رابعاً للكبد بإطلاق كمية سكر إضافية احتياطية، فإذا فحصنا دم إنسان خائف نجد أن هناك ثلاثمئة ميليغرام سكر زيادة بدمه، الأمر الخامس يفرز هرمون التجلط، هرمون التجلط يجعل الدم لزجاً، للدم صفتان بين أن يكون مائعاً كالماء، وبين أن يكون جامداً كالقطر، عند الأزمات هرمون التجلط يفرز مادة يجمد الدم، هذا كله حصل بثوان.
الآن لماذا أمر النبي أصحابه ألا يقطعوا رأس الدابة، لأن القلب في الدابة له مهمة خطيرة هي: بعد الذبح إفراغ الدم كله، فلو قطع رأس الدابة لتعطل الأمر الاستثنائي الذي يرفع النبض إلى مئة وثمانين، و يبقى القلب على ثمانين نبضة، والثمانين نبضة لا تخرج الدم كله، فلو قطعنا رأس خروف نجد لونه أزرقاً لأن نصف الدم لا يزال بجسمه، فليخرج الدم كله لا بدّ من نبض مئة وثمانين، والنبض مئة وثمانين لا بد من تشغيل الجهاز الاستثنائي، هو العين، والدماغ، والغدة النخامية، والكظر، والأوامر، هذا من الإعجاز.
2 ـ ثبات كمية الأمطار في العالم:
أيضاً هناك إعجاز من السنة، النبي عليه الصلاة والسلام له أحاديث مذهلة، مثلاً الآن بالعالم كله الأمطار تقاس، يمكن أن تفتح نشرة ببلدنا الطيب، تجد كل مدينة، كل قرية، كم ميليمتر نزل فيها، لو جمعنا هذه المليمترات على مدى العام في القطر كله لوجدنا أن كمية الأمطار الهاطلة من السماء على مدى التاريخ ثابتة لا تزيد ولا تنقص، ولكن توزع، مرة يكون هناك جفافاً بأوربا، مرة بآسيا، مرة بإفريقيا، مرة بالشرق الأوسط، الجفاف والفيضانات تتوزع، أما مجموع التهطال العام لا ينقص ولا يزيد، كيف قال النبي الكريم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/06.jpg
(( ما عام بأمطر من عام ))
[ الجامع عن ابن مسعود]
بعد وجود الأجهزة، والمقاييس، والتقنية العالية جداً، الآن اكتشفنا من خلال أجهزة قياس المطر أن الأمطار ثابتة، النبي قال:
(( ما عام بأمطر من عام ))
[ الجامع عن ابن مسعود]
الآن الربع الخالي صحراء، أثناء الحفريات في الربع الخالي وجدنا مدناً و بساتين، الربع الخالي كان مروجاً وأنهاراً، هذا شيء عُرف بالمستحاثات، تدمر مدينة كلها أشجار وأنهار، الآن صحراء ماذا قال النبي الكريم ؟
(( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ))
[ حديث صحيح أخرجه مسلم ]
شهادة الله للنبي الكريم هي هذه الآيات التي تتحدث عن الكون:
الإعجاز العلمي غير المعجزة، المعجزة خرق لنواميس الكون، والإعجاز سبق علمي فقط.
أيها الأخوة، الإسراء والمعراج معجزة، هي خرق لنواميس الكون، ولكن الإشارات التي تقترب من ألف إشارة في القرآن الكريم إشارات سبق وقوعها بألف سنة، أو أكثر، هذا اسمه إعجاز علمي.
على كلٍّ: شهادة الله لهذا النبي الكريم، لسيد الأنبياء والمرسلين، هي هذه الآيات التي تزيد عن ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون.
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:
1 ـ لكل بحر خصائص يتميز بها و لا يمكن أن تنتقل مياه بحر إلى بحر آخر:
أيها الأخوة لو تابعنا الموضوع العلمي: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)﴾
( سورة الرحمن)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/07.jpg
حينما صعد الإنسان إلى الفضاء الخارجي، وصور الأرض، وجد خطاً بين كل بحرين، هو ليس خطاً، الحقيقة تباين لونين، بين الأبيض والأطلسي خط عند جبل طارق، وبين البحر الأسود والبحر المتوسط خطٌّ عند البوسفور، الأسود والبيض والأحمر والعربي والأطلسي والمحيط الهادي، بين كل بحرين هناك خط هذا الخط تباين لونين، أحد كبار علماء البحار ـ ألماني الجنسية ـ درس الظاهرة عشر سنوات، مرة جاء بكميات كبيرة من قصاصات الورق ووضعها في باب المندب، لم تنتقل إلى البحر العربي إطلاقاً، كأن هناك جداراً، هذا الجدار عندي له صور دقيقة جداً، ما هذا الجدار ؟ هذا الجدار يؤكد أن مياه البحر الأحمر لا يمكن أن تختلط بمياه البحر العربي، ومياه البحر الأحمر لا يمكن أن تختلط بمياه المتوسط، والمتوسط لا يختلط بالأطلسي، وهكذا، الآية: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) ﴾
( سورة الرحمن)
هذه الآية حيرت عقول العلماء سابقاً، الآن كشفت أن كل بحر له مكونات، له ملوحة، له كثافة، له درجة حرارة، كل خصائص البحار تتميز بها، ولا يمكن أن تنتقل مياه بحر إلى بحر آخر.
2 ـ النبع كأنه جدار بين المياه المالحة والمياه العذبة وهذا من إعجاز القرآن الكريم:
عندنا شيء آخر:
﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53)﴾
( سورة الفرقان)
الآن يوجد ينابيع مياه عذبة في البحار، في الخليج، تذهب القوارب إلى تعبئة المياه العذبة من البحر، هذا النبع يخرج من قاع البحر، النبع كأنه جدار بين المياه المالحة والمياه العذبة، عندنا في الساحل عدة ينابيع في البحر، فهذا من إعجاز القرآن الكريم: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) ﴾
( سورة الرحمن)
3 ـ العمق يؤكد كروية الأرض:
هذه الكرة، الأرض كرة قال تعالى: ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾
( سورة الحج )
هو المعنى بعيد، أما على الكرة جاء عميق، لماذا ؟ لأن الكرة البعد فيها يمثل عمقاً، وليس خطاً مستقيماً، الخطوط على الكرة فيها أعماق، فقال تعالى: ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾
( سورة الحج )
لم يقل: بعيد، بعيد الخط مستقيم، أما عميق الخط منحن، هذه إشارة.
4 ـ دوران الأرض:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/08.jpg
مثلاً: ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40) ﴾
( سورة يس)
هذه الذرة أي شيء تقع عينك عليه يدور بدءاًً من الذرة وانتهاءً بالمجرة، قال تعالى: ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40) ﴾
5 ـ علم الأجنة:
علم الأجنة الآن متطور تطوراً مذهلاً اكتشف أن الذي يحدد جنس الجنين ذكراً كان أو أنثى ليس البويضة لكن الحوين المنوي، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى(45)مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46) ﴾
( سورة النجم )
ما قال من بويضة، تجد بعلم الأجنة إشارات دقيقة جداً، القرآن سبق.
6 ـ تشكل العظام أولاً ثم اللحم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/09.jpg
هناك عالم كبير بريطاني مختص بعلم الأجنة، دخل مرة إلى قاعة التدريس، وقال كلمة فيها كبر كبير، قال: أنا اكتشفت حقيقة البارحة لم أسبق إليها، اكتشفت أن العظام تتشكل أولاً، ثم اللحم ثانياً، بخلاف ما هم عليه العلماء في العالم، العلماء يتوهمون أن اللحم أولاً ثم العظم ثانياً، أحد طلابه باكستاني الأصل رفع يده و قال له: هذا الذي تقوله مذكور بكتابنا المقدس، فغضب، وزمجر، وتوعد، قال: ائتني به، و في اليوم الثاني جاء بالتفسير باللغة الإنكليزية: ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) ﴾
(سورة المؤمنون)
هذا الدكتور اخذ هذه الحقيقة التي اكتشفتها الآن فوجد أن القرآن ذكرها قبل ألف وأربعمئة عام. والله هناك أشياء يا أخوان بالقرآن الكريم إشارات مذهلة بكل المعاني تقريباً، فلذلك نحن في مناسبة الإسراء والمعراج نفرق بين المعجزة التي هي في الأصل خرق لنواميس الكون، وبين الإعجاز العلمي الذي هو سبق علمي، يؤكد أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، تطابق الكون مع القرآن عجيب.
7 ـ تداخل الليل و النهار:
مثلاً: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ (3) ﴾
(سورة الرعد)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/944/10.jpg
لا يوجد غير شكل هندسي واحد الخطوط تستمر عليه هو الكرة، أما المكعب فيه حرف، المثلث، الموشور، الأسطوانة فيها حرف، أي شكل هندسي على الإطلاق فيه حروف إلا الكرة: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ (3)
(سورة الرعد)
الآن متى يتداخل الليل والنهار أو متى يتداخل الظلام والنور ؟ آتي بمنبع ضوئي بلورة، ائت بأي شكل هندسي إذا كان مكعباً ودوره يأتي النور فجأةً فيه حرف، إلا الكرة يتداخل النور مع الظلام: ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾
( سورة لقمان الآية: 29 )
تجد بين المغرب والعشاء يوجد تداخل، المغرب النور غالب كلما الساعة تقدمت يصبح الظلام غالباً، بالعشاء شفق أحمر غابت الشمس كلياً، بين الفجر والشمس أيضاً يوجد تداخل، فتداخل الليل والنهار دليل أن الأرض كروية.
إذاً نجد إشارات دقيقة جداً في القرآن، هذا كله سبق علمي، والذي حصل للنبي الكريم هو معجزة فيها خرق لنواميس الكون.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( السادس و العشرون )
الموضوع :العمل الصالح - الخنزير
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
العمل الصالح:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز، وفي هذا الدرس نتحدث عن موضوع مهم جداً ألا وهو العمل الصالح، لماذا هذا الموضوع ؟
أولاً: الإنسان حينما يأتيه ملك الموت بنص القرآن الكريم يقول:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِي لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾
(سورة المؤمنون).
ما تذكر من الدنيا إلا العمل الصالح، لأن علة وجودك في الدنيا بعد أن تؤمن بالله أن تعمل صالحاً، ليكون هذا العمل سبباً لدخول الجنة، العمل الصالح ثمن الجنة: ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح، أي حينما يصبح الإنسان وأكبر همه الدنيا يجعل الله فقره بين عينيه، ويشتت عليه شمله، ولا يأتيه من الدنيا إلا ما قدر له، أما إذا أصبح وأكبر همه الآخرة، أي همه عمل صالح يصلح للعرض على الله، عمل صالح يكون شفيعاً له عند الله، عمل صالح يقدمه بين يدي ربه، عمل صالح يعد سبباً لدخول الجنة، عمل صالح يرقى به عند الله، عمل صالح يحجز فيه مقعد صدق عند مليك مقتدر، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح. الاستقامة و العمل الصالح إن اجتمعتا تفرقتا وإن لم تجتمعا اجتمعتا:
ولكن أيها الأخوة، نقطة دقيقة جداً وهي أن العمل الصالح شيء والاستقامة شيء آخر، ولكن كما يقول بعض الفقهاء: إذا اجتمعتا تفرقتا، وإن لم تجتمعا اجتمعتا، كيف ؟ إذا قلت: الاستقامة تعني أن تستقيم على أمر الله، وأن تعمل عملاً صالحاً، وإذا قلت: العمل الصالح، أي الاستقامة والعمل الصالح، فإذا تفردتا اجتمعتا، إذا قلت: استقامة تعني الاستقامة والعمل الصالح، أما إذا قلت الاستقامة والعمل الصالح إذا اجتمعتا تفرقتا، كيف، الاستقامة سلبية، الاستقامة امتناع، الاستقامة تسبق بأداة نفي أنا ما كذبت، ما غششت، ما احتلت على أحد، لم أؤذِ أحداً، لا بد من أن تُسبق الاستقامة إذا انفصلت عن العمل الصالح بكلمة ما، أي طابع الاستقامة امتناع، طابع سلبي لم أفعل شيئاً، لم أؤذ مخلوقاً، لم أبتز مال أحد، لم ألقِ الرعب في قلب إنسان، ما اغتبت، ما غششت، ما قصرت، ما توانيت، فالاستقامة تعني أن تمتنع، والعمل الصالح يعني أن تعطي، أن تبذل، من وقتك، من مالك، من مكانتك، من خبرتك، من عملك، من عضلاتك، حينما تبذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس فأنت بمفهوم العمل الصالح حينما ينفرد عن الاستقامة.
للتوضيح طريق، الطريق إلى الله ـ وليكن طريقاً مادياً ـ فيه صخور، فيه عقبات، فيه مكعبات إسمنتية ـ كل هذه الصخور والعقبات تحول بينك وبين السير إلى الله هذه المعاصي، والآثام، والشهوات، والغرائز، والحماقات، والموبقات، لا يمكن أن تسير إلى الله إلا إذا أزلت هذه العقبات من هذا الطريق، ضبطت شهواتك، ضبطت سمعك، ضبطت بصرك، ضبطت يدك، ضبط دخلك، ضبط إنفاقك، ضبط أسرتك، زوجتك، بناتك، حينما تضبط كأنك أزلت عن هذا الطريق إلى الله هذه العقبات، وهذه الأكمات، وهذه الصخور، وهذه المكعبات الإسمنتية، فإذا أزلت كل العقبات صار الطريق سالكاً إلى الله.
الاستقامة تعني أن تمتنع والعمل الصالح يعني أن تعطي:
مهمة الاستقامة أن تزيل كل معصية، أو كل مخالفة، أو كل تقصير، أو كل عدوان، أو كل إثم، أو كل فحشاء عن طريقك إلى الله، هذه كلها عقبات تحول بينك وبين إقبالك على الله، هذه كلها عقبات تمنعك أن تقبل على الله، هذه كلها عقبات تكون حجاباً بينك وبين الله، هذه الاستقامة، إذا انفردت عن العمل الصالح لها معنى، إذا اندمجت لها معنى آخر، يعنينا الآن أنها مستقلة عن العمل الصالح امتناع، لم تأكل مالاً حراماً، لم تغش إنساناً، لم تلق الرعب في قلب إنسان، كل نشاطات الاستقامة سلبي، والاستقامة كما أقول دائماً تحقق السلامة.
الآن العمل الصالح أما وقد أصبح الطريق سالكاً باستقامتي، العمل الصالح إذا انفرد عن الاستقامة يعني أن أتحرك على هذا الطريق، أن أسير إلى الله:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا(132) ﴾
( سورة الأنعام)
حجمك عند الله بحجم عطائك. الاستقامة حدية والعمل الصالح نسبي:
أيها الأخوة الكرام: هناك مفهوم دقيق جداً الاستقامة حدية لها حالة واحدة، كالإحكام في مستودع الوقود السائل إذا قلت: محكماً، محكم بحالة واحدة تضع فيه ألف لتر تغلق هذا الألف يبقى إلى ما شاء الله هو هو، لو أغلقت الغطاء لانعدم التبخر، محكم محكم، و إن كان غير محكم أي إحكامه نسبي يفرغ هذا الوقود بساعة، أو بيوم، أو بشهر، أو بسنة، أو بخمس سنوات، عدم الإحكام نسبي والإحكام حدي، فالاستقامة حدية لا يوجد نصف مستقيم، حرام حرام، حلال حلال، صح صح، خطأ خطأ، واجب واجب، سنة سنة، فرض فرض، الاستقامة حدية، نحن في اللغة العربية هناك أفعال حدية يسميها علماء البلاغة ليست قابلة للتفاوت، أي تقول: فلان مات، ممنوع أن تقول: فلان أموت من فلان لا يوجد أموت، تنوعت الأسباب والموت واحد:
من لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد
***
فالاستقامة حدية والعمل الصالح نسبي، عندك مستودع من الوقود السائل محكم لو وضعت فيه ألف لتر يبقى إلى ما شاء الله لا ينقص ولا ميليمتر مكعب، لكن لك أن تملأ هذا المستودع بقدر إمكاناتك، قد تعبئ بهذا المستودع مئة لتر، مئتي لتر، خمسمئة لتر، فالعمل الصالح نسبي وعدم الإحكام نسبي متفاوت، عدم الإحكام متفاوت والعمل الصالح متفاوت، فلذلك أول حقيقة أن بالأعمال الصالحة افعل ما تستطيع، أما بالاستقامة لا بدّ أن تكون حدية حتى تتحرك إلى الله، بالاستقامة أزلت كل العقبات في الطريق إلى الله، بقي السير والعمل الصالح.
من آمن بالله و عمل صالحاً هو في المقام الأول عند الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) ﴾
( سورة البينة )
أي خير ما برأ الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(277) ﴾
( سورة البقرة ).
الماضي مغطى، لا يحزن على ما مضى، والمستقبل مغطى لا يخافون من المستقبل، الإنسان البعيد عن الله هو من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون، هذه صفة من صفات من يعمل صالحاً، ﴿ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(277) ﴾. ﴿ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) ﴾
كلام دقيق خير ما برأ الله، في المقام الأول.
الإيمان من دون عمل لا قيمة له إطلاقاً:
لكن لو تتبعت الآيات التي وردت وفيها الأعمال الصالحة لأخذك العجب العجاب هناك أكثر من مئتي موضع لم تأتي كلمة الذين آمنوا إلا مع كلمة وعملوا الصالحات، لأن الإيمان من دون عمل لا قيمة له إطلاقاً:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) ﴾
( سورة الأنفال)
اسمحوا لي أن أقول لكل مؤمن محب لله، مستقيم، لا يفكر إطلاقاً أن يعمل عملاً صالحاً لكن إيمانه بالله قوي، خالق السماوات والأرض، رب العالمين، لا إله إلا هو، أسماؤه حسنى، صفاته فضلى، على الرغم من هذا الإيمان أنت لم تفعل شيئاً، لا يوجد في الإسلام إعجاب سلبي، دين عظيم، رب كريم، نبي عظيم، منهج قويم، القرآن الكريم دستور، ما شاء الله ماذا فعلت ؟ كل هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر، إعجاب سلبي بالإسلام لا يوجد، ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن إلا وتعبر عن ذاتها بحركة نحو الخلق، لا يوجد إسلام سكوني، لا يوجد مسلم متقوقع، لا يوجد مسلم انعزالي، ما دمت مؤمناً، وما دامت حقيقة الإيمان استقرت في قلبك، لا بدّ من أن تعبر عن ذاتها بعمل صالح، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات، بربكم إنسان معه مرض جلدي، دواؤه الوحيد أن يتعرض إلى ضوء أشعة الشمس، جلس بغرفة قميئة رطبة تحت الأرض، باتجاه الشمال لا ترى النور، ولا الضياء، ولا الأشعة، وقال: يا لها من شمس ساطعة، الشمس مشرقة، الشمس رائعة، الشمس هي إكرام من الله عز وجل، كل هذا المديح الذي تكيله للشمس، ولأنك لم تتعرض إلى أشعتها، كل هذا المديح لا قيمة له إطلاقاً. العمل الصالح طريق الإنسان للقاء ربه عز وجل:
إعجاب سلبي لا يوجد، تقوقع، انعزال لا يوجد، إنسان سكوني لا يتحرك، والله أحياناً تجد إنساناً من خمسة وثلاثين سنة ما فكر أن يقدم شيئاً لله، بيته، دخله، طعامه، شرابه، أولاده، سيارته، نزهاته، أما أن يخدم إنساناً، أن ينصح إنساناً، أن يقدم شيئاً، أن يعاون، لا وزن لك عند الله إطلاقاً أنا أعني ما أقول، يجب أن تفكر كل يوم ما العمل الذي ألقى الله به؟ ما العمل الذي يكون بين يدي يوم القيامة ؟ يا عبدي ماذا فعلت ؟ هل واليت فيّ ولياً ؟ هل عاديت فيّ عدواً ؟ هل أنفقت من مالك ؟ هل أنفقت من علمك ؟ هل أنفقت من جاهك ؟ هل رعيت يتيماً ؟ هل تعاهدت أرملة من أقربائك ؟ هل نشرت علماً ؟ هل ألفت كتاباً ؟ هل أنشأت جمعية ؟ ماذا فعلت ؟ سامحوني أحياناً يصبح المجيء إلى المسجد عادة من عاداتك، شيئاً ألفته، تأتي وتروح وإلى متى ؟ ما العمل الذي قدمته ؟ من الذي هديته ؟ من الذي أكرمته ؟ ما العمل الذي تقربت به إلى الله ؟
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110)﴾
(سورة الكهف)
من كان مؤمناً وله عمل صالح فله ودّ مع خالق السماوات والأرض:
الآن:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾
( سورة مريم ).
إنسان أحياناً يكون له صديق قوي، بمنصب رفيع، كلما جلس يقول: صديقي فلان، ومعي هاتفه، ومعه صورة تصور معه، يعتز بهذه العلاقة، والصداقة، والتعاون، ويتيه بها على من حوله، فإذا كنت مؤمناً ولك عمل صالح فلك ود لا مع مخلوق ضعيف لك ود مع خالق السماوات والأرض،
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾
تشعر أن الله يحبك، تشعر أن الله لن يتخلى عنك، تشعر أن الله معك، تشعر أن الله يسدد خطاك، تشعر أن الله يرحمك، يدعمك، ينصرك، يحفظك، يقيك من الأشرار:
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنـا فإنا منحنا بالرضا مـن أحبنــــا
ولذ بحمانا واحتمِ بجنــابنـا لنحميك مما فيه أشرار خلقنــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـل وأخلص لنا تلقى المسرة والهنـــا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنــــا
فيا خجلي منه إذا هـو قال لي أيا عبدنــا ما قرأت كتابنــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً وتنظر ما به جـاء وعدنـــــا
وجدناك مضطراً يا فتى فقلنا لك ادعُنا نجـبكا فهل أنت حقاً دعوتنا ؟
دعوناك للإحسان أعرضت نائياً فهل تلقى من يحسن لمثلك مثلنـا ؟
***
من شروط العمل الصالح: الإخلاص و الصواب:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
أتمنى عليكم أن تحاسب نفسك كل يوم، قبل أن تنام هذا اليوم هل عملت عملاً خالصاً لوجه الله لا أبتغي به لا سمعة، ولا ثناءً، ولا مكافأة، ولا دعماً لمركزي، لا أبتغي به إلا وجه الله ؟ لذلك من أدعية القرآن الكريم: ﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾
( سورة النمل الآية: 14 )
متى يرضى الله عن عملك الصالح ؟ يرضى الله عن العمل إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة. المؤمن محفوظ من الله عز وجل يعيش عمراً مديداً في أمن و سلام و طهر:
أيها الأخوة الكرام:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ (9) ﴾
( سورة يونس ).
الذي عمل الصالحات مسدد، محفوظ، الله عز وجل يلهمه الصواب، يلهمه العمل الجيد، يسدد خطاه، يدعمه، يعينه، يوفقه،
﴿ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ (9) ﴾
طريق فيه خطر يصرفك عنه، إنسان خطر فاسد يبعده عنك، صفقة يلهمك ألا تعقدها، هناك مَلك يقدم لك التوجيهات تخضع لإلهامات الملك، بينما الذي لا يعمل عملاً صالحاً يخضع لوساوس الشيطان، هذا الذي حصل من عمل الشيطان ـ قال سيدنا موسى ـ وكلما وجدت إنساناً في أعلى درجة، في أكبر ثروة، في أوجه مكانة، جمع وطرح وقسم وارتأى أن يقتل فنانة، وقتلها، ودفع مليوني دولار لتقتل، وحكم بالإعدام، أين عقله ؟ هذا من عمل الشيطان، والله أيها الأخوة الكرام، الشيطان له توريطات مع الإنسان، إنسان راكب بسيارة عمومي، أشارت له إنسانة أن توقف، فسألها إلى أين يا أختي ؟ قالت له: خذني أينما تريد، اعتبرها مغنماً كبيراً، وأخذها، وقضى حاجته، قدمت له ظرفاً، تصوره شكراً، قالت له في الرسالة: مرحباً بك في نادي الإيدز، إن هذا من عمل الشيطان، لو كنت مع الله تفتح الباب وتركلها بقدمك عندما قالت لك: خذني إلى أين تشاء.
إنسان سائح بإيطاليا و هو في الفندق طرق الباب عليه، فاستقبل التي طرقت الباب، و قضى حاجته، ثم نام، و عندما استيقظت قبله كتبت بالأحمر الذي تستخدمه للمكياج: مرحباً بك في نادي الإيدز، انتحر في الغرفة، هذا من عمل الشيطان، الذين يتورطون بالسرقات، وبالجرائم، وبالزنا، وبمعاقرة الخمر، والمتاجرة بالمخدرات، هذا من عمل الشيطان، المؤمن محفوظ، يعيش عمراً مديداً في أمن، في سلام، في طهر، في عفاف، في تألق، في عزة، في كرامة، في رؤية صحيحة.
أثر الدين في حياة المؤمن:
أيها الأخوة الكرام، أنت لا تعلم ما أثر الدين في حياتك، تنعم بحالة أمن بفضل تمسكك بالدين، تنعم بأمن عقدي بفضل طلبك للعلم، تنعم ببيت مستقر بفضل استقامتك، وغض بصرك، واختيارك لامرأة صالحة، تنعم بأولاد أبرار بفضل تربيتك لهم.
أيها الأخوة الكرام، والله آية لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفت:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
( سورة الجاثية )
في الدنيا قبل الآخرة، قبل أن تموت وأنت حي، وأنت شاب، شاب مؤمن، مستقيم، عفيف، يغض بصره، صادق، أمين، بار لوالديه، يجتهد ليدرس، لينال شهادة عليا يخدم بها أمته، هذا الشاب تريد أن يعامل من قبل الله كما يعامل شاب منحرف، سيء، كاذب، يرتكب المعاصي والآثام، هل هذا معقول ؟ ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
( سورة الجاثية )
زوال الكون أهون على الله من ألا يكافئ المؤمن على استقامته وعفته و صدقه:
أيها الشباب: أنا أخاطب الشباب أقسم لكم بالله، والله زوال الكون أهون على الله من ألا تكافئ على استقامتك، وعلى عفتك، وعلى صدقك، وعلى أمانتك، هكذا الأمور:
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) ﴾
( سورة القيامة)
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) ﴾
( سورة المؤمنون )
معقول: ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾
( سورة القصص ).
أيها الأخوة، بعد أن آمنتم الأمور توضحت لكم، وهناك حياة دنيا وهناك آخرة إلى أبد الآبدين، يجب أن يكون همك الأول العمل الصالح، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق. على كل إنسان أن يعبد الله فيما أقامه:
أيها الأخوة، الشاب له عمل، والكبير في السن له عمل، والغني له عمل، والعالم له عمل، والمرأة له عمل، ينبغي أن تعبد الله فيما أقامك، أنت طالب عندما تدرس تأخذ شهادة عليا بدرجة متفوقة، تقدم خدمة لأمتك، ولدينك، وللمسلمين، قد نستغني بك عن خبير راتبه خمسمئة ألف في الشهر، والله مرة ذهبت إلى أمريكا وفي محاضراتي إشارات واضحة جداً إلى أن هذا اللحم الذي على كتفيك من خير بلدك، فلا يعقل أن تستخدم علمك لخدمة أعداء الأمة، فهناك طبيب ـ جزاه الله خيراً ـ فهم مرادي بالضبط، وأنهى علاقاته، وعاد إلى الشام، و فتح عيادة، زارني مرة قال: والله أدعو لك كل يوم، كلما عالجت مريضاً مسلماً من أبناء بلدي، من أبناء وطني، من أبناء ديني، أشعر بقرب من الله، هذا العلم عاد إلى المسلمين، خمسة آلاف طبيب مسلم مقيم بديترويت فقط، بولاية واحدة جميعاً يحملون البورد، أعلى شهادة في العالم لمن علمهم ؟ للطرف الآخر لمن يقصفون المسلمين كل يوم، لمن هذا العلم نقدمه ؟
والله أنا أذكر أخوة كثر من رواد هذا المسجد ذهبوا إلى بلاد بعيدة، إلى أوربا، إلى أمريكا، ليتابعوا الاختصاص في الطب، أنا أقسم عنهم ـ ويغلب على ظني أن الذي أقسم عليه سيتحقق ـ كلهم سيعودون، لماذا ؟ لأن معهم رسالة ـ درس، وتعلم، وأخذ أعلى شهادة، لكن يحمل رسالة، يحمل رسالة لخدمة أمته، ولخدمة دينه، فلذلك أيها الأخوة الكرام، أتمنى قبل أن تنام كل يوم اسأل نفسك هذا السؤال المحرج ؛ ما العمل الذي سأقدمه إلى الله يوم القيامة ؟
الموضوع العلمي:
صفات الخنزير:
أيها الأخوة الكرام، بمناسبة أنفلونزا الخنازير التي عمّ خبرها بالخافقين، وقد وصلت إلى بلدنا بحسب الإحصاءات الرسمية هناك سبع حالات حتى الآن، اطلعت على مقالة تلخص كتاباً ألفه عالم غربي عن الخنازير، ملخص هذه المقالة التي هي ملخص الكتاب:
إن الخنزير حيوان لاحم عاشب، يأكل اللحم والعشب معاً، هناك حيوانات تأكل اللحم فقط، و حيوانات تأكل العشب فقط، أما هو لاحم عاشب، يأكل العشب واللحم معاً، وقد حرمت جميع الشرائع أكله، وله طباع من أقبح الطباع والعادات، ففيه الغباوة، والقذارة، وسوء الخلق، ولا يعف في نكاحه حتى عن أمه، ويواقع أنثاه أمام كل الخنازير، ألا يقول لك: فلان مخنزر، يتباهى بزوجته، ترتدي ثياباً فاضحة جداً، يمشي معها في الطريق، يختال بها.
الحكمة من تحريم الله عز وجل لحم الخنزير:
إن أحبّ الطعام إليه النجاسات، والجرذان الميتة، وإنّ أحبّ الطعام إليه طعام الجيف، فإذا وضعت الخنزير في مكان نظيف، وفي طرف المكان أقذار فلابدّ من أن يذهب إلى الأقذار ليتمرغ فيها، هذا شيء عجيب من طباع الخنزير، إن بيض الديدان التي يمكن أن تكون في لحمه لا ينجو من خطرها إنسان، ولو بقي هذا اللحم يغلي ساعة بأكملها، لا تموت بيوض هذه الديدان، لا تموت بدرجة مئة، إن الطبخ العادي يشوي من اللحم القسم السطحي، أما الداخلي لا يشوى.
نصيحة: أحياناً اللحم الذي يشوى على السيخ ـ الشاورما ـ يوضع بشكل ثخين فاللحم الموجود في الداخل خلال عشر ساعات يفسد، يشوى الخارج دائماً، والداخل يفسد، فكلما كان أرفع أفضل، فالشي السطحي والطبخ العادي لا ينقذ الإنسان من أخطار لحم الخنزير.
إن أمراض كثيرة وديدان خطيرة تعيش في خلاياه، وفي ثنايا لحمه تعيش هذه الديدان، فلو طبخ الخنزير طبخاً عادياً، أو شوي شويا سطحياً، لما ماتت هذه اليرقات، فلابدّ من تبريد يقل عن ثلاثين درجة تحت الصفر، حتى تموت هذه اليرقات، أو أن يغلى أكثر من ساعة حتى تموت هذه اليرقات، وحينما حرم ربنا سبحانه وتعالى هذا اللحم حرمه لحكمة كبيرة.
مرة إنسان ناقشني قال: يا أستاذ كن منطقياً، قلت: تفضل، قال لي: لماذا الله خلقه ؟ قلت له: أنت عندك مقشة، قال: نعم، قلت: تفضل كُلْها، الخنزير له وظيفة، عندما يموت حيوان ما و يتفسخ يؤذي عباد الله برائحته و لكن هذا طعام الخنزير المفضل، إذاً هو أداة تنظيف، من منا يأكل بمجمع القمامة ؟ طبعاً خلقه لمهمة غير الأكل، خلقه من أجل تنظيف الفلوات.
أي حدث يقع في الأرض يزيد الإنسان إيماناً وثقة بهذا القرآن الكريم:
لذلك حينما تشيع الأمراض في بعض البلاد التي تأكل لحم الخنزير، كان شيئاً طبيعياً جداً، سبحان الله أنفلونزا الخنازير مع انهيار النظام المالي، مع إغلاق دور اللهو في روسيا كلياً، مع تحريم الخمر، مع انتصار أخوتنا في غزة، هناك أشياء متباعدة لكن كلها جرعات منعشة من الله، هذا الدين عظيم، هذا دين رب العالمين، هذا دين الخبير، دين العليم، دين الرحيم، أنت أيها الأخ تتمتع بحالة مذهلة اسمها الأمن العقدي، لن يقع حدث في الأرض يهز كيانك الإسلامي، أبداً، أي حدث يقع يزيدك إيماناً، وثقة بهذا القرآن الكريم.
هذه الدهون دهون الخنزير فيها نسبة عالية جداً من الكولسترول الضار، قال: لذلك إن الذبحة الصدرية، وتصلب الشرايين، تزداد ثمانية أضعاف في الدول التي تأكل هذا اللحم، في بلد أوربي يوجد ما يقدر باثنين وأربعين ألف مزرعة خنازير.
بالمناسبة إذا كان لحم البقر للتقريب سعر الكيلو يقدر بخمسين ليرة، الخنزير يقدر بخمس ليرات، رخيص جداً، أرخص لحم في العالم.
أيها الأخوة، الله عز وجل يحل لنا الطيبات، ويحرم علينا الخبائث، والخنزير من الخبائث.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( السابع و العشرون )
الموضوع : العبادات - 1 - مقدمة - جسم الانسان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
الإسلام أربعة أقسام ؛ عقائد عبادات معاملات وآداب :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/01.jpg
أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي ، ونحن في الدرس السابع والعشرين .
أيها الأخوة ، هناك موضوع متعلق بالعبادات ، وتذكرون أن الإسلام إن صحّ التعبير مثلث مقسم إلى أربعة أقسام ، قسم العقائد ، والعقائد أخطر شيء في الدين إن صحت العقيدة صحّ العمل ، إن صحّ العمل سلمت وسعدت ، إن فسدت العقيدة فسد العمل ، إن فسد العمل هلكت وشقيت في الدنيا والآخرة ، فالعقائد تقع في الدرجة الأولى ، في رأس هذه القائمة، وبعدها العبادات أركان الإسلام ؛ الصلاة عماد الدين ، الصيام ، الزكاة الحج ، الشهادة ، وتأتي بعد العبادات المعاملات ، الصدق ، الأمانة ، الرحمة ، الإنصاف ، العدل ، هناك تفاصيل ، أن تلبي دعوى ، أن تنصف في حكمك ، هذه تسمى المعاملات وهي مهمة جداً لأن العبادات الشعائرية لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت المعاملات ، فالصلاة لا نقطف ثمارها إلا بالاستقامة :
(( أتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ ، قَالَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ . ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، هناك ترابط خطير بين العبادات والمعاملات، فالعبادات الشعائرية كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملية ، وفي نهاية المطاف تأتي الآداب ، الآداب تؤكد كمال المؤمن ، آدابه في الطعام والشراب ، آدابه في الضيافة ، آدابه في أفراحه ، في أتراحه ، فصار عندنا عقائد ، وعبادات ، ومعاملات ، وآداب .
الحاجة إلى التدين تنطلق من ضعف الإنسان :
في هذا اللقاء الطيب الحديث عن العبادات ، أول حقيقة أن هناك حاجة عند أي إنسان إلى الدين ، هذه حاجة فطرية ، لماذا ؟ لأن الإنسان خلق هلوعاً ، قال تعالى :
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
( سورة المعارج )
في أصل خلقه هناك نقاط ضعف ، فهذا الضعيف يحتاج إلى جهة قوية يحتمي بها، يلجأ إليها ، تدعمه ، تنصره ، فالحاجة الأساسية هي حالة الضعف التي يعاني منها الإنسان :
﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20)إِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾
( سورة المعارج )
هذا الضعف في أصل خلق الإنسان لا بدّ من أن يبحث صاحبه عن جهة قوية يحتمي بها ، تدعمه ، تنصره ، تلبي طلبه ، تجيب دعوته ، فالمسلم والفضل لله عرف الإله الحقيقي ، عرف خالق السماوات والأرض ، عرف من بيده ملكوت كل شيء ، عرف الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، عرف الذي يقول :
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)﴾
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/15.jpg
( سورة الكهف)
عرف الذي :
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ﴾
( سورة فاطر الآية : 2 )
هذه أول نقطة لكن بعض أهل الأرض توهموا أن الشمس إله فعبدوها من دون الله ، بعضهم توهم الشمس ، بعضهم القمر ، بعضهم الحجر ، بعضهم المدر ، بعضهم البحر، بعضهم بعض الحيوانات كالبقر ، بعضهم الجرذان ، شيء مخيف ، بشكل أو بآخر الحاجة إلى التدين تنطلق من ضعف الإنسان ، أما المؤمنون المسلمون عرفوا خالق السماوات والأرض فعبدوه لكن بعض أهل الأرض توهموا آلهة من دون الله ، هؤلاء الوثنيون .
الديانات الوضعية عبارة عن طقوس لا معنى لها إطلاقاً :
الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم أن ما يسمى بالأعمال التي يقوم بها أصحاب الديانات الأرضية تسمى طقوساً ، لأنها حركات ، وسكنات ، وإيماءات ، وتمتمات لا معنى لها إطلاقاً ، فمرة كنت في أمريكا وأخذوني إلى معبد هندوسي ، يبعد عن لوس أنجلوس سبعين ميلاً ، وجدت الإله في مقدمة المعبد ، والله على صدره الألماس البرلنت ، يقدر بمئات الملايين ، هذا في صدر البهو الكبير ، ويأتي أتباع هذا الدين ينبطحون أمامه انبطاحاً ، لكن لفت نظري أن في مدخل هذا المعبد كسارة جوز هند ، سألت عنها فقيل لي : هذا الإله يحب جوز الهند ، شكرت الله على دين الإسلام .
والله وقعت تحت يدي مجلة ألمانية تصور أناساً يعبدون الجرذان ، و أبنية ضخمة عملاقة وآلاف الجرذان في هذا البناء هم الآلهة الجرذان ، يقدم لهم الحليب ، و الطعام الطيب، هم على كتف أتباعهم وعلى رؤوسهم ، هكذا البشر حينما تاهوا عن سواء السبيل ، فاشكروا الله عز وجل .
العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق :
لذلك موضوع الإنسان لأنه يحس بضعفه يحتاج إلى جهة يعبدها ، المؤمن عرف الله ، عبد الله من دون هذه الآلهة المضحكة ، في بعض البلاد في آسيا تدخل البقرة إلى محل فواكه ، ثمن الفواكه من أعلى الأسعار ، تأكل ما تشتهي من هذه الفواكه وصاحب المحل في قمة نشوته ، لأن إلهه دخل إلى دكانه ، هل تصدقون يوضع روث البقر في غرفة الضيوف ، هذه من مخرجات الإله ، يتعطرون ببول البقر ، اشكروا الله يا جماعة ، نحن بنعمة كبيرة نعبد إلهاً واحداً ، نعبد خالق السماوات والأرض ، فالديانات الوضعية لا يوجد عبادات يوجد طقوس ، حركات ، وسكنات ، وإيماءات ، وتمتمات لا معنى لها إطلاقاً ، لكن دقق في كلام الإمام الشافعي :
" العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق ".
الشريعة رحمةٌ كلها ، حكمة كلها ، مصالح كلها ، عدلٌ كلها ، وكل أمرٍ خرج من العدل إلى نقيضه ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، و من العدل إلى الجور ليس من الشريعة ولو أُدْخِل عليها بألف تأويل وتأويل .
علة الصيام بنص الآية التالية هي التقوى :
الآن في هذا اللقاء الطيب أستعرض لكم الآيات المتعلقة بالعبادات ؛ في الصيام قال تعالى :
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾
( سورة البقرة)
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
فكأن علة الصيام بنص هذه الآية هي التقوى ، التقوى أن ترى بنور الله ، أن تنطق بتوفيق الله ، التقوى أن ترى الحق حقاً والباطل باطلاً ، التقوى أن ترى الحق فتتبعه وأن ترى الباطل فتجتنبه ، التقوى نور يقذفه الله في القلب ، أنت حينما تصوم رمضان إيماناً واحتساباً وتدع المباحات ، الطعام والشراب مباح ، اللقاء الزوجي مباح، تدع في يوم رمضان المباحات تقرباً إلى الله الواحد الديان ، فالله عز وجل يلقي في قلبك نوراً يريك به الحق حقاً والباطل باطلاً .
إذاً :
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾
( سورة البقرة)
فالصيام معلل بالتقوى ، العبادات معللة بمصالح الخلق .
عظمة هذا الدين أنه ينمي في الإنسان الوازع الداخلي :
الصلاة :
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 45 )
الصلاة تعطيك الوازع الداخلي ، الإنسان ينتهي بالصلاة عن كل معصية ، عن كل عدوان ، عن كل ظلم ، عن كل افتراء ، عن كل احتيال ، مصلٍّ :
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/02.jpg
لكن دقق لو أن جهة أرضية وضعت قانوناً ، أي ممنوع بالقوانين النافذة بالعالم كله أن تستخدم الهاتف المحمول أثناء قيادة السيارة ، هذا المنع مرتبط بالشرطي ، فإذا لم يكن هناك أي شرطي معظم الناس يستخدمون الهاتف بعيداً عن أعين الشرطة ، مرة إنسان تجاوز الإشارة الحمراء ، وهناك كمين بعد حين أوقفه وضبطه بهذه المخالفة ، قال له : ألم ترَ الإشارة حمراء ؟ قال : والله رأيتها لكن لم أكن أراك ، لأن هذه الإشارة مربوطة بشرطي ، أما في أمور الدين تدخل إلى بيتك برمضان في شهر آب ، درجة الحرارة تقدر بخمسة وأربعين ، وتكاد تموت من العطش ، والثلاجة فيها الماء البارد ، وأنت في البيت وحدك ولا أحد يراك ، لا تستطيع أن تضع في فمك قطرة ماء ، هذا الدين .
بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، قال له الراعي : ليست لي ، قال : قل لصاحبها ماتت ، قال : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟
عظمة هذا الدين أنه ينمي فيك الوازع الداخلي ، أي مسلم مؤمن يبيع مواد غذائية، فتح مستودع الزيت فإذا في المستودع فأرة هل يستطيع أن يبيع هذا الزيت للناس ؟ لا أحد رأى هذه الفأرة أخذها بملقط وألقاها في الحاوية ، أما هذا الزيت أصبح نجساً ، هل يستطيع إنسان يعبد الله أن يبيع هذا الزيت ؟ لا يستطيع ، الإيمان قيد ، أما أي إنسان آخر غير مؤمن لم يرَ أحد الفأرة فيبيع الزيت ، والله أنواع الغش التي يمارسها البعيدون عن الله لا يعلمها إلا الله .
قال لي إنسان اشتهيت كأس عصير برتقال ، برتقالة واحدة عصرها فملأت الكأس كله ، ليس معقولاً أخذت هذه البرتقالة خمسين سيروم ماء ، هناك غش ، لذلك المؤمن مستقيم، أعظم نتائج الإيمان الاستقامة :
(( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))
[أحمد عن ابن الزبير ]
النظام الغربي قائم على الرادع الخارجي والنظام الإسلامي قائم على الوازع الداخلي :
لذلك النقطة الدقيقة أن العبادات معللة بمصالح الخلق ، فالصلاة تنمي فيك الوازع الداخلي ، أما القوانين كلها مبنية على الرادع الخارجي ، مثلاً تدخل إلى سوق كبير في العالم الغربي ، هناك بضائع بألوف المليارات ، على مخرج هذا السوق هناك من يحاسبك ، فأي مادة تحملها لم تدفع ثمنها فيها مادة معينة تتأثر بها الأبواب ، تغلق الأبواب فجأة ، يصدر صوت عجيب ، كأن هذا الصوت يقول : هذا سارق ، لذلك يدخل ملايين لا أحد يأخذ شيئاً من دون دفع ثمنه ، لكن لا يوجد أجر هناك لأن استقامتهم الكترونية ، فلو انقطعت الكهرباء وقع في بلد في الغرب مئتا ألف سرقة في ليلة واحدة قيمتها ثلاثين ملياراً ، النظام الغربي كله قائم على الرادع الخارجي ، والنظام الإسلامي قائم على الوازع الداخلي ، الوازع شيء مذهل فقط للتوضيح ، لو لم يكن في الإسلام صيام ، وأي دولة ارتأت أن الصيام مفيد جداً للناس ، فأصدرت مرسوماً وزارياً يُلزم المواطنين بصيام شهر معين ، كم إنسان يصوم ؟ يدخل للحمام يشرب الماء ، مستحيل أن يضبط هذا الأمر أما الدين ضبطه .
الاستقامة على أمر الله سبحانه و تعالى تُبعد الإنسان عن الانحراف :
أيها الأخوة الكرام ، حرم الخمر في أمريكا في عام ثلاثة وثلاثين ، قرأت بحثاً مذهلاً ، حوالي أربعمئة ألف دخلوا السجون ، ومئات أعدموا ، وملايين النشرات ، والخمر يزداد الإقبال عليه ، بل صنعت سفن لتهريب الخمر ، وبعد عشر سنوات استسلموا وأباحوا الخمر ، انظر إلى المسلم بآية واحدة لا يمكن للمسلم أن يجلس على طاولة فيها خمر ، غير الشرب ، لا يجلس على طاولة فيها خمر ، هذا الدين ، الحقيقة مستحيل أن تنتظم الحياة من دون دين ، تقول لي : ضمير مسلكي ، ضمير مسلكي على ألف يترفع عنهم ، أما مليون عنده فتوى ، الضمير المسلكي لا يكفي ، يقول لك : هذا عنده تربية بيتية لا تكفي ، أما إن كان فيه إيمان فلا يمكن أن يأخذ قرشاً حراماً ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر هذه علتها :
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 45 )
الصيام :
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
الزكاة :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/16.jpg
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (103)﴾
(سورة التوبة)
فالزكاة تطهر الغني من الشح ، وتطهر الفقير من الحقد ، تطهر المال من تعلق حق الغير به ، تزكي نفس الغني فيشعر بقيمته ، يشعر أن ماله عاد ابتسامة على أفواه الفقراء، تزكي نفس الفقير يشعر أن المجتمع مهتم به ، يحس بقيمته ، جاءته المواد والمساعدات تزكي المال ، تنمي المال ، فالزكاة معللة بالتطهير والتزكية ، والصيام معلل بالتقوى ، والصلاة معللة بالنهي عن الفحشاء والمنكر ، والحج :
﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ (97)﴾
(سورة المائدة)
حينما تعلم أن الله يعلم استقمت على أمره ، كل العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق .
الصلاة معراج المؤمن :
لذلك هناك آية دقيقة جداً :
﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ (63)﴾
(سورة البقرة)
أنا أتمنى على الإنسان ألا يصلي صلاة فيها غفلة ، فيها حركات ، وسكنات ، وتمتمات لا معنى لها ، إله عظيم أمرك بالصلاة ، أمرك أن تتصل به ، أن تقبل عليه ، أن تدعوه ، أن تقترب منه :
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
( سورة العلق)
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
( سورة طه)
الصلاة معراج المؤمن ، الصلاة طهور ، الصلاة نور ، الصلاة حبور ، الصلاة عقل ، الصلاة قرب ، الصلاة ذكر ، فلذلك :
(( ليس كل مصلٍّ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكفّ شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيتي .... ))
[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]
إلى آخر الحديث .
رمضان شهر عبادة فعلينا الابتعاد عن الولائم و السهرات و الاختلاط :
إذاً : العبادات معللة بمصالح الخلق ، فأي إنسان صام رمضان ولم ينتبه إلى حكمته ، أو إلى علته ، فكأنه ترك الطعام في نهار رمضان وبالغ بأكله في ليل رمضان ، وسهرات ، وولائم ، واختلاط ، يقول : خيمة رمضانية تبدأ بأذان المغرب بعد الطعام تنتهي بالرقص و الموسيقا ، صار الصيام شهراً اجتماعياً ليس له علاقة بالعبادة إطلاقاً ، الحفلات ، الولائم ، اللقاءات ، الاختلاط .
مرة دعيت إلى إلقاء محاضرة في بلد عربي مسلم ـ طبعاً الطعام بفندق ـ أنا توقعت أن الناس كلهم في بيوتها لأنهم صائمون ، و إذ وجدت أنه لا يوجد مكان في المطعم كله ، نساء بأبهى زينة لا يوجد صلاة مغرب ، ولا حجاب ، ولا انضباط ، ولا شيء ، هذا الشهر صار شهراً اجتماعياً و لم يعد عبادة ، بعد ذلك كل الأعمال الفنية إكراماً لشهر رمضان المبارك ، الفاضحة ، المتفلتة ، التي تثير الأعصاب إكراماً لشهر رمضان المبارك ، اختلف الدين ، رمضان شهر عبادة :
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾
( سورة البقرة)
كي تصل إلى مرتبة التقوى .
الصلاة :
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 45 )
كأن النبي أخبرنا عن آخر الزمان :
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ، جَلِّهِمْ لَنَا ، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
فنحن إن شاء الله نتمنى أن يكون صيامنا صياماً مقبولاً ، هناك استقامة ، هناك غض بصر ، هناك ضبط لسان ، اللهم أعنا على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان .
العبادات ليست طقوساً تؤدى شكلياً إنما هي أعمال معللة بمصالح الخلق :
أيها الأخوة ، هذا الصيام ، هذا الحج ، هذه الزكاة ، هذه الصلاة ، العبادات معللة بمصالح الخلق :
﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ (63)﴾
(سورة البقرة)
كيف تأخذه بقوة ؟
﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ (63)﴾
(سورة البقرة)
مثلاً لو أن أباً يطمح أن يكون ابنه من أهل العلم ، وألزمه بمعهد إسلامي ، فكلما دخل إلى غرفته فوراً يضع الابن الكتاب ، ويوهم أباه أنه يقرأ ، طبعاً هذا عمل شكل ، أما الابن الحقيقي يتعلم ، يقرأ ليتعلم ، الابن سأل الأب كم تريد أن يكون بُعد الكتاب عن طرف الطاولة ، ما هذا السؤال ؟ قال له : كيفما كان لكن اقرأ ، قال : كم تريد أن يكون ميل الكتاب، أو بعده عن الطرف اليميني أو الطرف اليساري ، قال له : اقرأ وخلصني ، فالإنسان إذا نسي الهدف الكبير تعلق بتفاصيل مضحكة ، فكلما ابتعدت عن الهدف الكبير انصرفت إلى تفاصيل لا تقدم ولا تؤخر .
العبادات ليست طقوساً تؤدى شكلياً ، العبادات أعمال معللة بمصالح الخلق ، الشريعة عدلٌ كلها ، رحمةٌ كلها ، حكمة كلها ، مصالح كلها ، وكل قضية خرجت من العدل إلى الجور ، ومن الحكمة إلى خلافها ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، ليست من الشريعة ولو أُدْخِلت عليها بألف تأويل وتأويل .
الصلاة مع الاستقامة والعمل الصالح مناسبة للإقبال على الله والاتصال به والتمتع بقربه :
أيها الأخوة ، الذي أتمناه أن تؤدى العبادت الشعائرية ومنها الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، أداءً كما أراد الله ، ينبغي أن يسبقها استقامة ، لأن الصلاة مثلاً :
﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾
(سورة البقرة)
الصلاة من دون استقامة كبيرة ثقيلة على الإنسان ، أما الخاشع :
(( أرحنا بها يا بلال ))
[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]
وغير الخاشع أرحنا منها ، هذا الفرق بين الخاشع وبين غير الخاشع :
(( أرحنا بها يا بلال ))
[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]
جعلت قرة عيني في الصلاة ، فالصلاة مع الاستقامة والعمل الصالح مناسبة للإقبال على الله ، والاتصال به ، والتمتع بقربه ، والسعادة بقربة ، من دون استقامة عبء ، حركات وسكنات طبعاً تفتح بالتكبير و تنتهي بالتسليم وانتهى الأمر .
قال إنسان لآخر : صليت المغرب أربع ركعات ، قال له : لا ، بل ثلاثة ، سأله هل أنت متأكد ؟ قال له : نعم ، قال له : ما الدليل ؟ قال له : عندي ثلاثة صناديق في عملي التجاري ، في فرق بالصناديق الثلاثة بكل ركعة حليت مشكلة صندوق ، أنا صليت ثلاثة لا كما تظن .
حلّ كل مشاكله بالصلاة ، فكر بهذه القضية ، فالتقصير ، و المخالفات ، و المعاصي تحجب الإنسان عن الله ، فالوقفة ليس لها معنى ، أي عمل آخر له معنى ، تأكل ، تلبس ، تمشي ، لكن الصلاة إذا لم يكن معها استقامة ليس لها معنى ، وقوف ، وحركات ، وسكنات ، أما مع الاستقامة والعمل الصالح إقبال على الله ، اتصال بالله ، اتصال بالله ، قرب من الله ، سعادة بالله عز وجل .
بطولة الإنسان أن يستوعب معاني العبادات التي يؤديها :
أيها الأخوة هذا الموضوع عنوانه : "العبادات معلقة بمصالح الخلق" ، هذه كلمة قالها الإمام الشافعي ، فنحن بالصلاة ، بالصوم ، بالحج ، بالزكاة ، المفروض ألا يغيب عنك أبداً حكمة هذه العبادات ، ألا يغيب عنك أبداً المقاصد الكبيرة من هذه العبادات ، ألا يغيب عنك أبداً أن البطولة لا أن تؤديها أداءً شكلياً ، البطولة أن تستوعب معاني هذه العبادات ، بصراحة الصيام مناسبة أن تنتقل من حال إلى حال ، من مقام إلى مقام ، بالصيام تتابع الترقي، لكن بعض الناس بالصيام يدافعون التدني ، أنت بالصيام تتابع الترقي ، أنت بالصيام تحقق قفزة نوعية .
الموضوع العلمي :
جسم الإنسان أقرب شيء إليه و هو من آيات الله الدالة على عظمته ويتمثل ذلك في :
أيها الأخوة الكرام ، ننتقل إلى الموضوع العلمي .
1 ـ الشعر :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/03.jpg
أحياناً الإنسان يجد جسمه أقرب شيء له ، هناك بعض الأرقام اللطيفة حول جسم الإنسان ، قيل : في رأس كل منا ثلاثمئة ألف شعرة تقريباً ، لكل شعرة وريد ، وشريان ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغة
2 ـ العين :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/04.jpg
في شبكية العين عشر طبقات ، فيها مئة وثلاثون مليون عصي ومخروط ، الشبكية مساحتها ميليمتر وربع ، أو ثلث ، فيها مئة وثلاثون مليون عصي ومخروط ، بينما أرقى آلة تصوير رقمية احترافية ، فيها بالميليمتر عشرة آلاف ، بالعين يوجد مئة مليون .
3 ـ الأذن :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/05.jpg
في الأذن ، ثلاثون ألف خلية سمعية ، أي حتى من باب تكريم الله لنا من أجل أن تعرف اتجاه الصوت جعل الله لك أذنين ، فأي صوت يصل إلى الأولى قبل الثانية هناك جهاز في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين ، أنت تمشي في الطريق ، سمعت بوق مركبة وراءك ، هذا البوق دخل إلى هذه قبل هذه ، التفاضل واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية ، يكتشف جهاز في الدماغ معقد جداً أن السيارة على اليمين فينحرف نحو اليسار ، فأنت مزود فوق السمع بطريقة تعرف جهة الصوت .
4 ـ اللسان :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/13.jpg
في سطح اللسان تسعة آلاف نتوء ذوقي ، لمعرفة الطعم الحلو ، والحامض ، والمر ، والمالح .
أي حرف تنطقه يسهم في صنعه سبع عشرة عضلة ، كل حرف ، فإن كانت الكلمة خمسة حروف ضرب خمسة ، والجملة خمس كلمات ، والمحاضرة ثلاثة آلاف كلمة مثلاً .
في الفم غشاء مخاطي هذا الغشاء فيه خمسمئة ألف خلية ، يموت في كل خمس دقائق نصف مليون خلية ليحل محلها نصف مليون خلية جديدة .
5 ـ كريات الدم الحمراء :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/06.jpg
كريات الدم الحمراء لو صفّ بعضها إلى جانب بعض لزاد طولها على محيط الأرض ستة أضعاف ، صار شريطاً يلف الأرض ست مرات ، بكل ميليمتر مكعب من الدم هناك خمسة ملايين كرية حمراء ، وكل كرية تجول ألف وخمسمئة جولة في الجسم ، وتقطع مسافة تقدر بألف ومئة وخمسين كيلو متر ، يموت في كل ثانية ما يقدر باثنين ونصف مليون كرية ، ويولد في كل ثانية ما يقدر باثنين ونصف مليون كرية :
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾
( سورة لقمان الآية : 11 )
6 ـ القلب :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/07.jpg
القلب يضخ في عمر متوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم ، وينبض في الدقيقة الواحدة من ستين إلى ثمانين نبضة ، ينبض في اليوم مئة ألف مرة ، يضخ ثمانية أمتار مكعبة من الدم كل يوم ، أنت أحياناً تستهلك وقوداً سائلاً يقدر بمتر مكعب طوال العام ، قلبك يضخ كل يوم ثمانية أمتار مكعبة من الدم .
في دماغ الإنسان أربعة عشر مليار خلية قشرية تستند إلى مئة وأربعين مليار خلية لم تعرف وظيفتها بعد .
7 ـ الرئتان :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/08.jpg
في الرئتين سبعمئة مليون سنخ رئوي كعناقيد العنب ، هذه الأسناخ الرئوية لو نشرت لاحتلت مساحة تقدر بمئتي متر مربع ، الرئتان تخفقان في اليوم خمسة وعشرين ألف مرة وتستنشقان مئة وثمانين متراً مكعباً من الأوكسجين .
8 ـ الكبد :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/09.jpg
في الكبد ثلاثمئة مليار خلية يمكن أن تجدد كلياً في أربعة أشهر ، أحد أخواننا متفوق جداً في جراحة الكبد قال لي : استأصلت أربعة أخماس الكبد لأنه مصاب بالتشمع والخمس الأخير بحالة سليمة ، أعاد الكبد بناء نفسه ، بعد ستة عشر أسبوعاً عاد كما كان ، وأسرع خلية في التوالد خلايا الكبد .
9 ـ المعدة :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/14.jpg
في جدار المعدة مليار خلية تفرز من حمض كلور الماء ما يزيد عن عدة لترات في اليوم الواحد ، وهناك سؤال كبير لماذا لا تهضم المعدة نفسها ؟ تأكل اللحم واللحم يهضم في المعدة و المعدة نفسها من اللحم ، فكيف لا تهضم المعدة نفسها ؟
10 ـ الأمعاء :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/10.jpg
في الأمعاء في كل سنتمتر ثلاثة آلاف وستمئة زغابة ، هذه تتجدد كل ثمان وأربعين ساعة ، أي أمعاؤك في كل ثمان وأربعين ساعة تتجدد كلياً ، أقصر عمر هو عمر زغابات الأمعاء ، و أطول عمر هو عمر العظم كل خمس سنوات ، فأنت كل خمس سنوات إنسان آخر بجلدك ، بعظمك ، بشعرك ، عدا الدماغ والقلب ، لو كان الدماغ يتغير والله كنت طبيباً ، ذهبت المعلومات ، كل خبراتك بالدماغ و ذكرياتك ومعارفك .
11 ـ الكلية :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/11.jpg
في الكليتين مليونا وحدة تصفية ، في كل كلية مليون وحدة تصفية ، طولها مجتمعة مئة كيلو متر ، يمر فيها الدم في اليوم خمس مرات .
12 ـ الجلد :
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/946/12.jpg
تحت سطح الجلد خمسة عشر مليون مكيف لحرارة البدن ، التعرق هناك غدد عرقية ، هذه الغدد عبارة عن مكيف ، عندما يكون الحر شديداً تفرز الماء ، الماء سخن وامتص هذه الحرارة ، تماماً كحديدة ضعها على النار حتى تحمر ، إن صببت عليها كأس ماء تبرد ، الماء صار يغلي أخذ الحرارة وبرد الحديد ، بالضبط كالإنسان عندما يعرق ، العرق يمتص الحرارة ، العرق بالإنسان تكييف لكن على الماء .
أيها الأخوة الكرام ، هذه بعض الحقائق المتعلقة بالجسم لذلك قال تعالى :
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾
( سورة الذاريات )
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثامن و العشرون )
الموضوع : العبادات - 2 - عبادة الصيام -الحليب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الفرق الشاسع بين واقع المسلمين اليوم وبين واقع الصحابة:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، والحقيقة أن هذه العبادات التي كلفنا الله بها، العبادات الشعائرية كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، الصيام ثاني أكبر عبادة في الإسلام، المشكلة التي نلمحها عند المسلمين أنهم ألفوا هذه العبادات الشعائرية، وكأنها عادات، وابتعدوا عن مقاصدها الكبيرة، أي نصوم رمضان، ونحج بيت الله الحرام، وندفع الزكاة، ونصلي، يا ترى هذه الصلاة التي نصليها هي التي أرادها الله ؟ هذا الصيام الذي نصومه هو الذي أراده الله ؟ لماذا الصحابة الكرام تألقوا تألقاً لا حدود له ؟ لماذا كانوا رهباناً في الليل فرساناً في النهار ؟ لماذا وصلت راياتهم إلى أطراف الأرض ؟ لماذا كانوا على حبٍّ لا يوصف فيما بينهم ؟
تجد العالم الإسلامي الآن مشرذماً، مبعثراً، متفرقاً، ضعيفاً، ليست كلمته هي العليا، يا ترى لو أن العبادات التي أرادها الله نصليها كما صلاها الصحابة لكان من الممكن أن نحقق نتائج الصحابة الكرام ؟ قلة قليلة خلال ربع قرن تكتسح العالم، من مشارف باريس إلى أطراف الصين، والآن خمس دول إسلامية محتلة، وليست كلمة المسلمين هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وإذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لن تغلب اثنا عشر ألفاً من قلة ))
[ أبو داود و الترمذي عن الزهري]
والمسلمون اليوم مليار وخمسمئة مليون، هذه أسئلة ألم تخطر على بالكم ؟ ما الفرق بيننا وبين أصحاب رسول الله ؟ القرآن هو هو، الله إلههم وإلهنا، والقرآن كتابهم وكتابنا، والنبي نبيهم ونبينا، أي الإسلام واحد، ما هذا الفرق الشاسع بين واقع المسلمين اليوم وبين واقع الصحابة ؟ رمضان شهر صلة بالله و خلوة معه فلنحرص عليه:
أتصور بعض الأسباب هي أن العبادات التي أدوها أدوها أداءً غير أدائنا، وأوضح مثل أن شهر الصيام شهر الانضباط، شهر الاستقامة، شهر المغفرة، شهر التوبة، شهر الاعتكاف، شهر قيام الليل يومياً، شهر صلاة الفجر يومياً، شهر غضّ البصر، شهر ضبط اللسان، هذا الشهر كان شهر عبادة فأصبح شهر حفلات، وولائم، ولقاءات، وسهرات حتى الفجر، وكأن وجبات الطعام الدسمة انتقلت من النهار إلى الليل، الذي يفعله المسلمون على عكس ما أراده الله من هذا الشهر، هذا شهر عبادة، شهر اعتكاف، شهر عزلة، شهر صلة بالله، شهر خلوة مع الله، فإذا هو شهر لقاءات، وسهرات، ومسلسلات، وأفلام، وكل هذه المعاصي والآثام كانت في رمضان إكراماً لشهر رمضان المبارك، هذا الواقع المخزي بين حالة الصيام التي كان عليها السلف الصالح وبين حالة الصيام التي نحن عليها اليوم.
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/02.jpg
أي ما الذي يمنع أن تعاهد الله أن تجعل هذا الشهر شهراً خالصاً لوجه الله ؟ ما الذي يمنع أن تؤجل كل الولائم إلى ما بعد العيد ؟ ما الذي يمنع ؟ أنت كريم دعك من رمضان هذا شهر عبادة، عندما الإنسان يأكل بلا ضوابط التراويح تصبح صعبة عليه، أثقل شيء عليه الصلاة، أكثر الناس لا يصلون التراويح، وإن صلوا يصلون صلاة شكلية، لكن أنت هذا الشهر شهر لقاء مع الله، شهر قرب من الله، شهر تلاوة قرآن، شهر أن تختم القرآن مرات عديدة، شهر أن تزداد علماً، شهر أن تتابع الترقي، فكيف أصبح هذا الشهر شهر ولائم، ولقاءات، وسهرات مختلطة، وغناء، وأفلام، وبراءة الأطفال في عين هؤلاء الناس؟
الذي أتمنى:
﴿ وَذَكِّرْ فَإِنّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الذاريات)
أتمنى أن يرسم الإنسان خطة، أنت لا تستطيع أن ترفع السرعة من صفر إلى مئة إلا بالتدريج، ولذلك لا تستطيع بواحد رمضان أن تنتقل نقلة فجائية، لا، من الآن هيئ نفسك لهذا الشهر، لذلك هناك أحداث عند الأسر ينبغي ألا تكون في رمضان، أي فض شركة لا يكون في رمضان، حل مشكلة كبيرة جداً لا يكون في رمضان، هذا رمضان كما يقولون لا يسع غيره، هذا الذي يصوم ثلاثين يوماً، ثلاثين صلاة فجر، ثلاثين تراويح، ثلاثين قراءة قرآن يومياً، غض بصر حازم جداً، ترك الملهيات كلياً، الأذكار، الإنفاق، الاتصال بالله، مجاهدة النفس والهوى، ما قولك أن هذا الشهر يمضي وتمضي مع هذا الشهر المتاعب، والالتزام، ويبقى الأجر والثواب، للصائم فرحتان فرحة يوم يفطر وفرحة يوم يلقى الله. على كلِّ إنسان أن يستعد لهذا الشهر العظيم قبل أن يبدأ:
أيها الأخوة الكرام، أتمنى على نفسي أولاً وعليكم ثانياً أن نستعد لهذا الشهر من الآن، هناك قضية مزعجة إما أن تحلها الآن، أو ترجئها إلى بعد رمضان، إن كان هناك خلاف، أو فض شركة، أو حدث خطير بحياتنا، أو منازعة، جمد كل شيء في رمضان واجعل هذا الشهر شهر لقاء مع الله عز وجل.
هل تقبل من مدير مؤسسة أن يرسل موظفاً إلى حلب خمس ساعات و يقول له: قف عند باب الفرج ساعة وعد، هل تقبل ؟ هل تقبل من إنسان ـ مدير شركة ـ أن يكلف موظفاً أن يقوم بعمل آلي ليس له معنى إطلاقاً، تجد الصيام ترك الطعام والشراب و لكن هناك غيبة، نميمة، أفلام، مسلسلات، سهرة مختلطة، هل ترضى أن يكون هذا الصيام يخصك ؟ أما الصيام هو شهر انضباط، شهر غض بصر، شهر اتصال بالله.
من انضبط انضباطاً شديداً في رمضان تجلى الله على قلبه بالسكينة و الراحة:
أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل عزيز، تستطيع أن تصوم كما يحلو لك لكن لن يتجلى الله على قلبك، لن تأتيك السكينة التي إن وصلت إليها وصلت إلى كل شيء، إن تحققت منها سعدت بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
ألا ينبغي أن يكون هذا الأمر الإلهي يتناسب مع عظمة الله ؟
مرة ثانية هل تقبل من إنسان أن يعطيك أمراً شكلياً لا يقدم ولا يؤخر ؟ مثلاً أنت تحتاج إلى حسن سلوك من المختار تعطى لأي إنسان ولو كان مجرماً، ليس لها قيمة، ما دام أي إنسان يقدم طلباً مع طابع يأخذ ورقة حسن سلوك من المختار معنى هذا أن هذه الورقة لا قيمة لها إطلاقاً، أنت لا تقبل أن تكون العبادة بهذه البساطة، بهذه الشكلية، عبادة ترك الطعام، غيبة، ونميمة، واختلاط، وسهرة مختلطة، وضحك، ومزح، وفيلم ممتع، وهذا المسلسل إكراماً لشهر رمضان، هذا الحال عند الناس، لكن أنا ظني بإخواننا الكرام رواد المساجد ظن آخر، أنت طالب علم، عندما تنضبط انضباطاً شديداً تأتيك نفحات إذا لم تقل بهذه النفحات أنا أسعد إنسان في الأرض، لا يمكن لإنسان يترك شيئاً لله يبقى بلا شيء، عندما تركت كل شيء ممتع بالنسبة لك إكراماً لشهر رمضان عندئذ رمضان تأتي فيه سكينة لا تعرفها إلا إذا ذقتها، ما السكينة ؟ الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم أنه أنزل على قلوب المؤمنين السكينة، السكينة راحة نفسية، سرور، شعور بالفوز، بالتفوق، فأتمنى ألا يكون رمضان شهراً اجتماعياً، أي عادات وتقاليد ألفناها من أعوام مديدة.
رمضان شهر عبادة و شحنة تكفيك للعام القادم:
الآن رمضان شهر عبادة، أوضح مثل عندي الهاتف الخلوي، هذا الهاتف يحتاج إلى شحن، الله عز وجل ألزمك بخمس شحنات يومية هي الصلوات الخمس:
(( الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة ))
[ مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ]
وعمل لك شحنة أسبوعية صلاة الجمعة، عندك خمس شحنات يومية، وشحنة أسبوعية، طبعاً الصلاة شحنة للصلاة القادمة، أما الجمعة شحنة للجمعة القادمة، كان الفرق أربع ساعات صار سبعة أيام، لذلك شحنة الجمعة أطول وأعمق من شحنة الصلاة اليومية، الآن صيام رمضان ثلاثين يوماً قيام ليل، ثلاثين يوماً صلاة فجر، ثلاثين يوماً ضبط لسان مطلق، ثلاثين يوماً غض بصر حازم، ثلاثين يوماً بُعد عن أي مخالفة شرعية، في الأعم الأغلب هذه شحنة تكفيك للعام القادم، شحنة ساعية يومية، شحنة أسبوعية، شحنة سنوية، والحج شحنة العمر:
(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
[ متفق عليه أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ:
شيء آخر أيها الأخوة، ما قولك بمثل من واقع الناس ؟ عليك ثمانون مليوناً ـ لا سمح الله ـ وكلها سندات، وكل السندات قابلة للحجز، والمسائلة، والاعتقال، والسجن، ثمانون مليون لا تملك منها شيئاً، قال لك شخص: افعل مجموعة أعمال لثلاثين يوماً وتعفى من هذا الدين، هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أبداً، لكن بالمناسبة حتى أكون معكم واضحاً، هناك ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وهناك ذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، لأن حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق العباد مبنية على المشاححة، وهناك ذنب لا يغفر أصلاً وهو الشرك بالله، الشرك الخفي خطير جداً، قال تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾
( سورة يوسف )
يا ترى هل من الممكن أن يكون هذا الشهر تنقية من الشرك الخفي ؟ يمكن أن تزداد في هذا الشهر توحيداً ورؤية صحيحة ؟
والله يا أخوان هناك آفاق كثيرة جداً يمكن أن تكون في هذا الشهر، لا أتمنى لواحد منكم أن يمضي هذا الشهر كعادات وتقاليد ألفناها من ثلاثين عاماً، اجعل هذا الشهر متميزاً، شهر طاعة، شهر قرب، شهر استغفار، شهر قرآن، شهر إنفاق، شهر قيام ليل، شهر صلاة الفجر في المسجد: (( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
[ أحمد]
أتمنى أن نفهم العبادات فهماً عميقاً، العبادات أيها الأخوة، كما قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: معللة بمصالح الخلق. التقوى نور يقذف في قلبك في رمضان ترى به الحق حقاً والباطل باطلاً:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/03.jpg
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
التقوى، التقوى وردت في ثلاثمئة آية، لعلكم تتقون آية واضحة كالشمس، الصيام من أجل التقوى، والتقوى في المختصر المفيد نور يقذف في قلبك في رمضان، ترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، ترى به الخير خيراً والشر شراً، ترى به الصلاح صلاحاً والطلاح طلاحاً، أي ما الذي يغري الناس بالمعاصي والآثام ؟ رؤيا خاطئة، لماذا قال سيدنا يوسف معاذ الله، وقد دعته امرأة ذات منصب وجمال ؟ ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
( سورة يوسف الآية: 23 )
ولماذا مليون شاب لو تعرض لما تعرض له يوسف عليه السلام لرآها غنيمة، هنا المشكلة الرؤيا، رمضان من أجل أن ترى الحق حقاً، رمضان من أجل أن تهتدي بنور الله، رمضان من أجل أن يقذف الله في قلبك نوراً. التقوى كفالة في الدنيا وكفالة في الآخرة:
الموضوع دقيق جداً:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
آية قرآنية، أي كفالة في الدنيا وكفالة في الآخرة، وكأن الله ضمن لك أن تكون في الدنيا موفقاً وسعيداً، وكفالة في الآخرة، ويجعل لكم نوراً تمشون به، إذاً التقوى، رمضان من أجل التقوى، قرآن: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
للتوضيح الدقيق أنت تمشي بطريق في الليل، فيه منعطفات، و حشرات، و عقارب، و وحوش، و أكمات، و صخور، و حفر، و مزالق، وأنت بلا نور، فالحادث حتمي، لكن تصور أن معك نوراً كشافاً، الصخرة تبتعد عنها، والحفرة تجانبها، والحشرة تقتلها بالنور، اعتقد يقيناً أن الصيام بنص القرآن الكريم في نهاية الآية: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أي أن يقذف الله في قلبك نوراً ترى به الخير خيراً والشر شراً، والحق حقاً والباطل باطلاً، والصالح صالحاً والطالح طالحاً، هذه الرؤيا هي أثمن شيء تناله في رمضان، وكأن رمضان مع رمضان مع رمضان درج كل عام ترتقي وتستمر.
إذاً هذا اسمه متابعة الترقي، أما إذا كل رمضان صمت في رمضان وبعد رمضان عدت إلى ما كنت عليه لم يعد هذا درجاً، صار صعوداً وهبوطاً، بين أن ترتقي و بين أن تبقى في المستوى نفسه، ضبطت أمرك في رمضان، تساهلت بعد رمضان عدت لما كنت عليه:
رمضان ولّى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق
***
يقصد الخمر.
أخطر شيء في حياة كل إنسان رؤيته:
أيها الأخوة الكرام، أتمنى أن تكون هذه الحقيقة واضحة تماماً لكم، كلمة:
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
التقوى أن تتقي معصية الله، أن تتقي غضبه، أن تتقي سخطه، أن تتقي النار، أن تتقي كلّ شر، وهذه التقوى لا تكون إلا بالنور الذي يقذف في قلب الصائم، والدليل واضح جداً آية قرآنية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
أنت شئت أم أبيت أخطر شيء في حياتك رؤيتك، الذي يسرق ماذا يرى ؟ يرى أن السرقة مغنم، الذي يزني ماذا يرى ؟ يرى أن الزنا مغنم، والمؤمن يقول: ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
( سورة يوسف الآية: 23 ).
كل عبادة معللة بمصالح الإنسان فـ:
1 ـ الصيام من أجل أن يُقذف نور في قلبك:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/04.jpg
المؤمن يتمتع برؤيا تمنعه أن يعصي الله، تمنعه أن يأكل مالاً حراماً، تمنعه أن يعتدي على أعراض الناس، تمنعه أن يأخذ أموالهم بالباطل، هذه الرؤيا وقتها المناسب في رمضان، لأن هناك ضبطاً كاملاً، غض بصر كامل، ضبط لسان كامل، لا غيبة، ولا نميمة، ولا لقاء غير مقبول، صلاة قيام الليل يومياً، الفجر يومياً، حتى ترك الطعام والشراب، ترك المباحات إرضاءً للواحد الديان، لذلك يكافئه الله بالنور الذي يقذف في قلبه، النور مؤداه التقوى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
2 ـ الزكاة تطهر الغني من الشح و الفقير من الحقد:
أيها الأخوة، أنت لو تتبعت العبادات كل عبادة معللة بمصالح الإنسان: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 103 )
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/05.jpg
رمضان شهر الزكاة، أنت بالزكاة تتطهر من مرض كالورم الخبيث، كيف أن الجسم يتعرض لمرض اسمه ورم خبيث ينهي حياة الإنسان، وهناك مرض يشبه المرض الخبيث يصيب النفس هو الشح: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) ﴾
( سورة الحشر)
الزكاة: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 103 )
تطهر الغني من الشح، وتطهر الفقير من الحقد، الفقير تلقّى مالاً وفيراً في رمضان، هذا المال حلّ به مشكلاته، سدد ديونه، اشترى طعاماً لأولاده، اشترى ثياباً، شعر بقيمته في المجتمع، شعر أن المجتمع رحيم به، الغني تطهر من الشح، والفقير تطهر من الحقد،
﴿ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾
نفس الغني تتنامى، رأى ابتسامة الأطفال بعد أن أدى لهم الزكاة، رأى أسراً عاشت في أيام العيد في بحبوحة بسبب ماله، فالغني تنمو نفسه، والفقير يشعر بقيمته، إذاً الزكاة معللة:
﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾
3 ـ صلاة التراويح تمنعك من أن تعصي الله:
الصلاة في التراويح: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ (45) ﴾
( سورة العنكبوت)
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/06.jpg
صارت الصلاة تمنعك أن تعصي الله، والصيام من أجل أن يقذف نور في قلبك، والزكاة من أجل أن تطهر من مرض الشح وأن يطهر الفقير من مرض الحقد.
هذه العبادات معللة بمصالح الخلق، فلذلك لا تنسى مقاصد الشريعة، الدين بأوائله، المقاصد واضحة جداً، والناس يسعون إليها، بعد مضي ألف وأربعمئة سنة تضعف المقاصد الكبرى و تبقى الجزئيات، تجد بحديث الناس عن الإبرة أن الإبرة تفطر، وشمة دواء الربو يفطر، و كأن الصيام موضوع تقني، أو موضوع غذائي محض، الصيام صلة بالله عز وجل.
يا أيها الأخوة الكرام، هذا اللقاء الذي أردته قبل رمضان من أجل أن ننتبه إلى هذه العبادة الكبيرة، التي هي شحنة العام، الصلاة شحنة ساعات، ويوم الجمعة شحنة أسبوع، لكن رمضان شحنة عام بأكمله، فلعل الله سبحانه وتعالى يلهمنا أن نصوم الصيام الذي أراده، وأن نكسب من هذا الصيام هذه التقوى التي جاءت في قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
الموضوع العلمي:
تركيب الحليب:
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/07.jpg
ننتقل بعدها إلى الموضوع العلمي، أيها الأخوة الكرام، ما من واحد منا إلا ويشرب الحليب، هل فكرتم في الحليب ؟
الحليب يعد غذاءً كاملاً، كما يعد القمح بقشره غذاء كاملاً، سواء أكان حليباً، أم لبناً، أم جبناً، أم سمناً، هذا الحليب يحوي نسبة من الماء تتراوح من سبعة و ثمانين في المئة إلى واحد و تسعين في المئة، يحوي الحليب المواد الدسمة، والسكريات، والدليل كمية سكر قليلة تحلي الحليب لكن لا تكفي لكأس شاي، الحليب فيه سكر، وبروتينات، ومعادن، وفيتامينات، وغازات منحلة، فهو غذاء كامل، فيه غازات منحلة كغاز الفحم، والأوكسجين، والنشادر، وفيه فيتامينات (ا، ب، ف، د)، ومعادن، و كالسيوم، وفسفور، وبروتينات، وألبومين، وما شاكل ذلك من سكريات، سكر العنب، والدسم، والماء.
هذا الحليب تركيب معقد جداً دقيق جداً لأنه غذاء كامل لك أيها الإنسان.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ما شرب لبناً إلا و قال:
(( اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزِدْنَا منه ))
[ أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس رضي الله عنه ]
خروج الحليب من بطون البقر خالصاً من بين فرث و دم من آيات الله الدالة على عظمته:
لكن الله عز وجل قال:
﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾
( سور النحل )
http://nabulsi.com/images/inside-arts/ar/947/08.jpg
فرث ودم، استمعوا إلى بعض التفصيلات أيها الأخوة، هذا الحليب يخرج من بطون البقر خالصاً من بين فرث ودم، الفرث الفضلات، قد تكون فرثاً صلباً، وفرثاً مائعاً، وفرثاً غازياً، أي نواتج هضم الطعام، أو احتراق السكر، أو الاستقلاب ـ النواتج ـ هي الفرث.
مثلاً حمض البولة سائل، هناك فرث غازي غاز الفحم، الفرث نتائج الاستقلابات والتفاعلات في جسم الإنسان.
في البقرة غدة ثديية، هذه الغدة الثديية مقسمة إلى عدد من الفصوص، وهذه الفصوص مقسمة إلى فصيفيصات، وهذه الفصيفيصات مقسمة إلى أجواف صغيرة هي الأسناخ، محاطة بغشاء من الخلايا، وحول هذه الخلايا شعريات دموية، تأخذ الخلايا من الدم ما تحتاج إليه، وتفرز الحليب في جوف هذا التجويف، ينتهي هذا الجوف بقناة إلى حوض الغدة، ثم إلى حوض الثدي، ثم إلى الضرع، ثم إلى الحلمتين.
الغدة الثديية عبارة عن مجموعة خلايا ثديية تمر فوق شبكة دماء، هذه الخلية الثديية هي التي تأخذ البروتين، والمادة الدسمة، والمعادن، وأشباه المعادن، والفيتامينات، والسكريات، من بين فرث ودم، بربكم الخلية الثديية لها عقل ؟ هذه عملية معقدة جداً.
أربعمئة حجم من الدم تصنع حجماً واحداً من الحليب، أي كل لتر حليب محصلة جولان أربعمئة لتر دم حول الغدد الثدية في البقرة، الشيء العجيب أن هذه الخلية التي تدعى الخلية الثديية في البقرة تاخذ الدم من أعلاها، وتطرح قطرات حليب من أسفلها في جوف الغدة الثديية، إلى القناة، إلى الضرع، إلى الحلمة.
الآن البقرة الواحدة تعطي من ثلاثين إلى أربعين كيلو غرام من الحليب يومياً، فكم حجم دم جرى في الأوعية حتى تشكل أربعين كيلو حليب ؟
الآن هذه الشعريات التي فيها ثلاثمئة ضعف من حجم الحليب هذه قال الله عز وجل عنها: ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾
( سور النحل )
يد الله عز وجل التي تعمل في الخفاء:
الحقيقة العلماء بحثوا من الذي يعطي الأوامر لهذه الخلايا ؟ من يحفزها إلى اختيار هذه المواد ؟ من ينظم ؟ من ينسق ؟ من يعطي الخلية أمراً بأخذ البوتاس، والفوسفور، والكالسيوم، والفيتامينات، والمعادن، وأشباه المعادن، والغازات، والسكريات، والمواد الدسمة ؟ كيف تخلط هذه المواد ؟ كيف تمزج ؟ كيف تصبح حليباً ناصع البياض، خالصة من كل شائبة، لا أثر للدم فيه ولا أثر للفرث فيه ؟ فلم يجدوا إلا يد الله عز وجل تعمل في الخفاء.
والله البقرة معمل يا أخوان، عندما جن في بريطانيا ثلاثين مليون بقرة تمّ إعدامها وحرقها، الثمن مليارات ممليرة لأنهم أطعموا البقر مسحوق الجيف، البقر نباتي، غذاؤه الكامل الحشيش الأخضر، فعندما أطعموه مسحوق الجيف أصيب بالجنون، وأنا أقول دائماً وما جنون البقر إلا من جنون البشر، قال تعالى:
﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾
( سورة يس الآية: 42 )
البقرة وديعة، عقرب لا تحتمله، عقرب تقفز خوفاً منه، العقرب، الأفعى، أما البقرة وزنها طن، طفل يقودها، طفل يحلبها، لا يخاف منها، الله قال: ﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) ﴾
( سورة يس )
البقرة من آيات الله الدالة على عظمته:
أيها الأخوة، الآية الدقيقة:
﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾
( سور النحل )
مرة ثانية: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾
( سور النحل )
﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) ﴾
( سورة يس )
إذاً يجب أن ننطلق في التفكير من هذه الآيات الكونية التي أمامنا فالبقرة من آيات الله الدالة على عظمته.
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( التاسع و العشرون )
الموضوع : قانون السببية والغائية والتناقض - الخلية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الله جلّ جلاله خلق الكون وفق قوانين منها:
1 ـ قانون السببية:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي.
موضوع من أهم الموضوعات التي يحتاجها المسلمون اليوم، هذا الموضوع يحتاج إلى مقدمة، الله جلّ جلاله حينما خلق الكون خلقه وفق نظام السببية، شاءت حكمة الله أن يجعل لكل شيء في هذا الكون سبباً، ولأن الله طليق القدرة والإرادة كان من الممكن أن يكون الشيء من دون سبب، لكن أراد ولحكمة بالغة بالغة أن يكون لكل شيء في هذا الكون سبب، أي أن نظام السببية ينتظم الكون كله، الدليل: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾
( سورة الكهف )
الإنسان يتوهم أن السبب خالق النتيجة، والحقيقة أن النتيجة يخلقها الله عز وجل، لكن تأتي بعد السبب، فالكون يسوده النظام، بهذا النظام، نظام السببية، بل إن نظام السببية يأخذ بيد الإنسان برق ولطف إلى مسبب الأسباب، أي هذه البيضة من الدجاجة، وهذه الدجاجة من البيضة، إلى أن تقول من خلق الدجاجة الأولى ؟ تقول: الله.
لولا نظام السببية لما آمنا بالله أصلاً، ما دام الكون بلا سبب إذاً لا يحتاج إلى خالق، لكن لأن الله عز وجل جعل هذا الكون وفق نظام السببية، ونظام السببية من خلق الله عز وجل، هذا القانون يأخذ بيدنا بلطف إلى مسبب الأسباب.
2 ـ قانون الغائية:
هذا الكون ينتظمه قانون آخر، قانون الغائية، أي كل شيء له سبب وله غاية، والغاية واضحة جداً، لماذا ضرع البقرة يعطينا أحياناً أربعين إلى ستين كيلو حليب ؟ مع أن حاجة وليد البقرة لا يزيد عن كيليين أو أربعة، معنى ذلك أن غاية هذا الكائن أن يقدم لنا الشراب السائغ، اللبن السائغ، يمكن أن ترى في كل شيء سبباً وغاية، الطفل الصغير أودع الله في طحاله كمية من الحديد تكفيه عامين، لأن حليب الأم ليس فيه حديد، وإلى أن يأكل الطعام العادي يحتاج إلى سنتين، لذلك أودع الله عز وجل في طحال هذا الطفل كمية حديد تكفيه عامين، الهدف الغاية أن يزود هذا الطفل بالحديد في غياب الحديد في حليب أمه.
الصوص وهو في البيضة كيف يخرج ؟ ينمو لهذا الصوص نتوء مؤنف كالإبرة على منقاره يكسر به البيضة ويخرج، فإذا خرج ضمر هذا النتوء حتى يتلاشى، يمكن أن ترى في كل شيء سبباً وغاية، نقول: هذا الكون ينتظمه قانون السببية، وينتظمه أيضاً قانون الغائية، وهذا الكون لا يقبل التناقض. العقل البشري صممه الله وفق أنظمة الكون لا يفهم شيئاً إلا بالسبب:
أيها الأخوة، الشيء الذي لا يصدق أن العقل البشري صممه الله وفق أنظمة الكون، كما أن الكون يسوده نظام السببية، العقل البشري لا يفهم شيئاً إلا بالسبب، أوضح مثل إنسان سافر بالعيد إلى مكان جميل مع أهله وأولاده، وقطع التيار الكهربائي عن البيت والمفاتيح كلها معه وليس مع أحد إطلاقاً للبيت، عندا عاد إلى البيت وجد المصابيح متألقة، لماذا يضطرب كثيراً ؟ لأنه لا يصدق أن هذه المصابيح تألقت من تلقاء ذاتها، فأنت لا تفهم شيئاً إلا بسبب، ولا تفهم شيئاً إلا بغاية، أحياناً ترى سلسلة وراء شاحنة تلامس الأرض أنت موظف واختصاصك بالأدب وليس لك علاقة بالشاحنات ولا بالبترول لكن تقول لماذا هذه السلسلة ؟ هي سلسلة واضحة، وهناك إنسان وضعها، ولكن لماذا وضعت و ما الغاية منها؟ إلى أن يقول لك أحدهم: هذه من أجل تفريغ الصاعقة لو نزل بهذه المركبة صاعقة بدل أن تحترق تفرغ هذه الصاعقة عن طريق هذه السلسلة في الأرض، فأنت لا تفهم شيئاً إلا بسبب، لا تفهم شيئاً إلا بغاية، وأما التناقض عقلك لا يفهم التناقض، إنسان متهم بجريمة قتل يسكن في دمشق فجاء بإثبات قطعي أنه كان بحلب، وارتكب مخالفة، وأودع السجن، ومعه وثيقة أنه كان في وقت ارتكاب الجريمة مودعاً في السجن بحلب، القاضي فوراً يصدر قراراً بتبرئته، العقل لا يقبل إنساناً بدمشق ارتكب جريمة وهو في حلب بالسجن، هنا أو هنا.
أيها الأخوة، الدليل القوي:
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾
( سورة الكهف )
الكمال أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/02.jpg
الآن ما علاقتنا بالأسباب ؟ هنا دخلنا في موضوع إيماني لكنه خطير، لكن أحد أكبر أسباب تخلف المسلمين أنهم لم يأخذوا بالأسباب، توكلوا توكلاً ساذجاً غير صحيح على رب الأرباب، أي يا رب انصرنا على أعدائنا، خير إن شاء الله، ماذا قدمتم من أسباب ؟ ماذا فعلتم ؟ الله عز وجل يقول:
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
هل أعددتم القوة ؟ ترى معظم المسلمين يحب أن تأتيه النتائج بلا ثمن، هذا مستحيل، أما كلما ازداد إيمانك تبالغ بالأخذ بالأسباب، ثم تتوكل على رب الأرباب، أنت بين حالين، الحال الأول متمثل بالغرب أخذوا بالأسباب أخذاً مذهلاً لكنهم اعتمدوا على الأسباب، وألهوها، واستغنوا عن الله، وقعوا في الشرك، في الشرق لم يأخذوا بالأسباب لجهل، أو بتجاهل، أو بتكاسل، وزعموا أنهم يتعمدون على الله، وقعوا في المعصية، فالشرق جانب الصواب حينما لم يأخذ بالأسباب، والغرب جانب الصواب حينما وقع في شرك الأسباب.
إنسان أراد أن يسافر راجع مركبته، راجع العجلات، راجع المحرك، راجع البطارية، راجع كل شيء، وقال: لن يقع الحادث، هو أخذ بالأسباب كما ينبغي لكنه اعتمد عليها ونسي الله، احتمال كبير أن يقع بحادث مميت مع أنه راجع المركبة جزءاً جزءاً، إنسان آخر الله المسير لا راجع العجلات، ولا راجع الأجهزة، ولا الأدوات، وقال: الله مسلم وقع في المعصية، إنسان يمثل الغرب والثاني يمثل الشرق، أما الكمال أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. عظمة الله عز وجل أن أنبياءه العظام يعبدونه رغباً ورهباً:
أيها الأخوة الكرام، دائماً الوضع المتطرف سهل، سهل جداً أن تكون قاسياً قسوة لا حدود لها، وسهل جداً أن تكون ليناً لِيناً لا حدود له، لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر، سهل جداً إذا اخطأ ابنك أن تضربه ضرباً مبرحاً، لتشفي غليلك منه، وسهل جداً أن تدعه بلا عقاب، لكن البطولة أن يحبك حباً لا حدود له، وأن يخافك خوفاً لا حدود له، لذلك عظمة الله عز وجل أن أنبياءه العظام يعبدونه رغباً ورهباً، أنت كمؤمن بقدر ما تحبه تخافه، و بقدر ما تخافه تحبه.
(( يا رب، أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ فقال: أحبّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي))
[من الدر المنثور عن ابن عباس ].
الأخذ بالأسباب يحتاج إلى توكل على رب الأرباب:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/03.jpg
إذاً أيها الأخوة، الأخذ بالأسباب يحتاج إلى توكل على رب الأرباب، الابن مريض مثلاً أنت كمؤمن ينبغي أن تأخذه إلى الطبيب، وإلى أفضل طبيب، وأن تشتري له الدواء، وأن تشرف بنفسك على إعطاء الدواء، وفي الوقت نفسه تتوجه إلى الله تقول: يا رب أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، هذا الموقف الكامل، تراجع المركبة وتقول: يا رب أنت الحافظ، تعالج ابنك عند الطبيب، وتعطيه الدواء، وتقول: يا رب أنت الشافي، أي الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
الأصل أن المسلمين إن لم يأخذوا بالأسباب فقد عصوا ربهم، وإن أخذوا بها واطمأنوا لها، ولم يلجؤوا إلى الله، فقد وقعوا أيضاً في معصية أخرى، تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، أما الحديث الرائع:
(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ]
تأتي مصيبة، ما بيدنا شيء، انتهينا، رحنا، دمرنا، لا، المؤمن يفكر، يبحث، يضع الخطط، يضع الحلول، يتحرك، يتخذ وسائل كثيرة لطرد هذه المصيبة، يأخذ بالأسباب، ومع الأخذ بالأسباب يتوجه إلى الواحد الديان يقول: يا رب أنت الشافي، يا رب أنت الموفق، لذلك:
(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ]
القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره سيتحقق إذا كان صادراً عن إرادة وإيمان:
والله أيها الأخوة، الوضع العام في عهد صلاح الدين والله أسوأ من الآن بمئة ضعف، طالبني بالدليل، الدليل أن المرأة كانت تخطف، لماذا ؟ من أجل أن تذبح وتشوى وتأكل، من شدة الجوع، التفاوت بين الأغنياء والفقراء العقل لا يصدقه، مجتمع متفسخ متهالك، بعض الروايات أن ثلاثين شخصاً إنسان تتري قال لهم: انتظروا حتى آتي بالسيف لأقطع رؤوسكم، انتظروه ـ قصة غريبة جداً ـ حتى جاء بسيف وقطع رؤوسهم، خوف، قهر، فقر، صلاح الدين ـ رحمه الله تعالى ـ بدأ بالتعليم، واستطاع أن يواجه سبعاً وعشرين دولة أوربية، وأن ينتصر، وأن يفتح القدس، وأن يقول: ما دمنا رجالاً لن يرجعوا، لكنهم رجعوا، رجعوا إلى خمس دول إسلامية، لما عاد الفرنسيون إلى سوريا ودخل ديغول إلى قبر صلاح الدين وضع رجله على القبر وقال: ها قد عدنا يا صلاح الدين، ومرة ثانية عادوا إلى العراق وفلسطين و غيرهم.
أيها الأخوة، ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الحديث:
(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ].
اعقل، فكر، خطط، ضع خطة، لا تستسلم، لا تقل انتهينا، ما انتهينا إطلاقاً، الفرنجة احتلوا الساحل السوري كله مع فلسطين ـ أنطاكية، الساحل، وفلسطين ـ تسعين عاماً ثم خرجوا، واليهود عمرهم في فلسطين ستون عاماً سيخرجون إن شاء الله، تقرير "س أي أ "، قرأته بنفسي يقول: إن اليهود سوف يرحلون عن فلسطين بعد عشرين عاماً لا عن طريق حرب، عن طريق هجرة معاكسة، لأن كل الآمال التي وعد بها اليهود في العالم لم تتحقق، لا يوجد أمن، فلذلك أيها الأخوة:
(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ].
أحد علماء دمشق ـ رحمه الله تعالى ـ حدثني عن شخص، هو شخص أمي يسكن في صعيد مصر، أرسل ابنه إلى الأزهر، بعد أربع سنوات نال ابنه الشهادة، وعاد إلى قريته وعين خطيباً في القرية، فأول خطبة ألقاها هذا الابن، بكى الأب بكاءً شديداً، وما من إنسان في المسجد إلا أيقن أنه بكى فرحاً بابنه، لكن الحقيقة أنه بكى أسفاً على نفسه، كيف أمضى حياته بالجهل، حمله ندمه أن يركب جحشته ويتوجه من صعيد مصر إلى القاهرة ـ والصعيد يبعد عن القاهرة ألف كيلو متر ـ بقي شهراً في الطريق ثم قال أين الأزعر ؟ لا يعرف اسمه الأزهر، قالوا له: لا يوجد عندنا أزعر عندنا أزهر، دلوه عليه تعلم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين، ثم تعلم القرآن، ثم تابع العلم، وعاش حتى السادسة والتسعين وما مات إلا شيخ الأزهر.
إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان.
لذلك:
(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ ))
فكر، خطط، أعرف شاباً دخل امتحان الثانوية فلم ينجح، أمه مصممة على أن يكون طبيباً، ألحت عليه، ضغطت عليه، أعادها ثانية فلم ينجح، ضغطت عليه، أصرت عليه، حتى عاد الامتحان للسنة الثالثة فلم ينجح، ضغطت عليه، أصرت عليه، حتى قدم الامتحان في السنة الرابعة فنجح ودخل كلية الطب، والآن طبيب، إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلما تنقضه الأيام، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان. اطلب ما شئت تنل ما تريد:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/04.jpg
أيها الأخوة الكرام، الذي أعلمه علم اليقين إن الإنسان حينما جاء به الله إلى الدنيا أعطاه هذه الميزة، اطلب ما شئت تنل ما تريد:
﴿ كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾
( سورة الإسراء )
إنسان فقير لدرجة تفوق حدّ الخيال، لا يملك ثمن الطعام، تعلق بشاحنة أقلته من قريته إلى سان باولو، أكبر مدينة في البرازيل، تعلق بالشاحنة دون علم السائق، وصل إلى العاصمة سان باولو، احتواه إنسان، سمح له أن ينام معه في البيت، وأطعمه سنوات عديدة، والآن هذا الإنسان رئيس جمهورية البرازيل، اطلب وتمنى أي طلب تقدم أسبابه بإحكام وصدق تناله:
(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ]
بعد أن قدمت كل الأسباب، قدمت كل الأسباب ولم تنجح، حينما قدمت كل الأسباب ولم تنجح هناك حكمة ما بعدها حكمة من عدم النجاح:
(( فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ]
هذا الحديث منهج، هناك إنسان لا يقدم الأسباب، لا يدرس لا ينجح، يقول: هكذا كتب الله لي، ما بيدي شيء، هكذا القسمة والنصيب، سبحان الله لا أعرف كيفما نجحت ؟ لا، يجب ألا تنجح، وغير معقول أن تنجح، ورسوبك ليس قضاء وقدراً، رسوبك جزاء التقصير، أما درست دراسة متقنة جداً، واستوعبت الكتب كلها، وفي أحد أيام الامتحان هاجمك مرض حال بينك وبين تقديم الامتحان، الآن تقول: ((حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ ))
حينما تأخذ بالأسباب أخذاً كاملاً، ولا تستطيع أن تصل إلى هدفك، اعتقد يقيناً إن كنت مؤمناً مستقيماً أن هناك حكمة بالغة بالغة بالغة من عدم النجاح، تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، في العالم الغربي إن لم يحقق الهدف ينتحر، وبالعالم الشرقي لا يدرس أساساً لا ينجح، أما المؤمن يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ويتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
ما لم نأخذ بالأسباب لا يمكن أن نُحصّل شيئاً:
أيها الأخوة الكرام، والله الذي لا إله إلا هو ما من درس يحتاجه المسلمون الآن كهذا الدرس، هناك إحصاءات دقيقة جداً أن المواطن في بعض البلاد يعمل سبع عشرة دقيقة باليوم، هناك حسابات دقيقة بكليات الاقتصاد، يقسمون الناتج القومي على عدد السكان على الأيام على الساعات، في الدول النامية المواطن يعمل سبع عشرة دقيقة، وأفضل دولة نامية يعمل المواطن سبع وعشرين دقيقة، الدول القوية يعملون من ست ساعات إلى ثماني ساعات، أنا لا أصدق أن تستطيع أمة يعمل أفرادها في اليوم سبع عشرة دقيقة أن ينتصروا على أمة يعمل أفرادها ثماني ساعات يومية، هذه هي المشكلة، ما لم نأخذ بالأسباب لا يمكن أن نُحصّل شيئاً، أقوى دليل:
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. أنواع الفقر:
أيها الأخوة الكرام، هذا الدرس يحتاجه كل مسلم، يقول لك: لا يوجد عمل، من قال لك لا يوجد عمل ؟ لكن إذا لم يكن هناك جهد لتطوير العمل فعلاً فهناك كساد، أما كل إنسان طور عمله، وأتقن عمله، وحسن عمله، يجد أن هناك عملاً دائماً، المشكلة هي الكساد، وأنا أقول: دائماً هناك فقر القدر، إنسان معه عاهة لا يستطيع أن يعمل، فقير يحتاج إلى مساعدة، وإلى صدقة، هذا الفقير قدراً لا يحاسب، هذا فقر القدر، و هناك فقر الإنفاق، هذه حالات نادرة جداً، سيدنا الصديق قدم كل ماله قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: أبقيت الله ورسوله. فلما قال الله ورسوله، النبي عليه الصلاة والسلام أعجب به، هذا فقر الإنفاق، أيضاً موضوع ثان، أما المشكلة والطامة الكبرى في فقر الكسل، والمسلمون فقراء لا لأنهم ابتلاهم الله بقضاء وقدر، لا ، هذا فقر الكسل، لا يتقن عمله، يرجئ، لا يسلم في الوقت الدقيق، مهمل، يشتغل يوم و يرتاح عشرة، هذا فقر الكسل ونعوذ بالله من فقر الكسل.
الموضوع العلمي:
الخلايا في الجسم البشري:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/05.jpg الخلية
أيها الأخوة الكرام، ننتقل إلى الموضوع العلمي، عدد الخلايا في الجسم البشري مئة ألف ألف مليون، أو مئة مليون مليون، أو مئة ترليون، هذه الخلية لا يمكن أن تراها بالعين المجردة إلا إذا كبرتها مئة وأربعين مرة، إذا كبرتها مئة وأربعين مرة تراها كذرة الملح، وزن هذه الخلية واحد على ألف مليون من الغرام، أي كل ألف مليون خلية تصنع غراماً واحداً.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/06.jpg الخلية بالمجهر الالكتروني و تظهر النواة و بداخلها الصبغيات
أيها الأخوة الكرام، الشيء الذي يلفت النظر أن في الخلية نواة وعليها مورثات بالآلاف، بعشرات الآلاف، وكل مورث معلومة تسهم في تشكيل الجسم، والخلية فيها نوية داخل النواة، وفيها هيلولة جسم الخلية، وفيها قشرة، أخطر شيء العلماء أقروه أن الخلية اليوم ليس وحدة بناء، أي ليس أصغر لبنة في الجسم، لكنها وحدة وظيفة، الخلية مؤلفة من أجزاء كثيرة، لكن مجموع هذه الأجزاء يشكل وظيفة واحدة متجانسة، فقالوا: الخلية ليست وحدة بناء بل وحدة وظيفة، أي الخلية فيها أجهزة، فيها مصول، فيها مواد، فيها نسج، الخلية تصنع البروتينات في الخلية مخازن تخزن بها المواد
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/951/07.jpg الصبغيات (الكروسومات)
في الخلية أجهزة تنظيف، في الخلية أنابيب توصيل، في الخلية مولدات طاقة، كل هذا في هيلولة الخلية، فهي مرة ثانية ليست وحدة بناء بل وحدة وظيفة، الشيء المعجز المئة ألف ألف مليون أعمارها متفاوتة، خلايا البشرة لا تعيش أكثر من ثلاث ساعات، الإنسان يقول لك: دخلت الحمام وتحممت حماماً متقناً ـ نزل مني وسخاً ـ أي نزل منه الخلايا الميتة فقط، خلايا البشرة تعيش ثلاث ساعات، وكلما دخلت إلى الحمام انزاحت الخلايا الميتة، ويمكن الآن أن أقول لك: كم خلية يموت في اليوم، خلايا الأمعاء الدقيقة الماصة للغذاء هذه تعيش ثمان وأربعين ساعة، أنت كل يومين عندك زغابات أمعاء جديدة كلياً، هناك خلايا تعيش سبعة أيام، خلايا التذوق، الكريات الحمراء تعيش الواحدة مئة وخمسة وعشرين يوماً، يموت بكل ثانية اثنان ونصف مليون كرية حمراء، ويولد كل ثانية اثنان ونصف مليون كرية حمراء، وعمر الكرية مئة وخمسة وعشرون يوماً، لكن أطول خلية عمراً خلايا العظام خمس سنوات.
فأنت تتجدد كلياً من فرقك إلى قدمك، من داخلك إلى خارجك، من اليمين إلى اليسار، من الأعلى إلى الأسفل، تتجدد كلياً كل خمس سنوات. الحكمة من عدم تجدد الدماغ و القلب:
لكن الحكمة الرائعة أن الدماغ لا يتجدد، والقلب لا يتجدد، وقد بحثت هذا في خطبة سابقة، وكيف أن القلب مكان المشاعر والأحاسيس، والإيمان والكفر، والرضا والغضب، والحب والكراهية، مكان الإيمان، مكان الأذواق.
أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:
﴿ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(27)﴾
( سورة آل عمران ).
قضية الخلايا والله ما تكلمت إلا واحد بالمليون، معلومات بسيطة جداً يأخذها الطلاب بالتعليم الثانوي:
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الثلاثون )
الموضوع : حلاوة الايمان - علم الاجنة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. فرق كبير بين أن تعيش حلاوة الإيمان وبين أن تذوق حلاوة الإيمان:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس حقائق الإيمان والإعجاز العلمي، والدرس اليوم حول شرح بعض الأحاديث الشريفة المتعلقة بحقائق الإيمان:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/01.jpg
فالإيمان له حقائق وله حلاوة:
(( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
معنى ذلك أنك حينما تصل إلى حلاوة الإيمان تعيش حياة أخرى، تكون شخصية أخرى، تتمتع بقرب من الله، ومع القرب سعادة، تتمتع بتوازن نفسي، تتمتع بقوة، تتمتع بشجاعة، تتمتع بعزة، تتمتع بنظرة مبدئية، لا تحابي، ولا تماري، ولا تجاري، من ذاق حلاوة الإيمان عرف لماذا الصحابة الكرام بذلوا النفس والنفيس والغالي والرخيص، حينما تذوق حلاوة الإيمان تعرف كيف وصلت رايات المسلمين إلى مشارق الأرض ومغاربها، حينما تذوق حلاوة الإيمان تعلم علم اليقين أنه من سابع المستحيلات أن تفرط بهذه الحلاوة من أجل شهوة طارئة، فلذلك الإنسان يتألق بحلاوة الإيمان، يتألق بحلاوة الإيمان التي تملأ قلبه سعادة، أما حقائق الإيمان معلومات دقيقة، مؤيدة بآيات وأحاديث متسلسلة، لكن لا تعيشها، فرق كبير بين أن تعيش حلاوة الإيمان وبين أن تذوق حلاوة الإيمان، بين أن تدرك معنى الإيمان فقط، وبين أن تذوق حلاوة الإيمان.
حلاوة الإيمان أعظم ما في الدين:
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن هذه الحلاوة لها ثمن وثمنها باهظ.
(( ألا أن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله غالية ))
[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]
هذه السلعة ثمنها:
(( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا))
بمعنى أن يكون الله في قرآنه، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، أي الأمر القرآني والنهي القرآني، والأمر النبوي والنهي النبوي، إذا تضاربت هذه الأوامر والنواهي مع مصالحك فآثرت طاعة الله عز وجل ورضوانه على مصلحتك تكون قد دفعت جزءاً من حلاوة الإيمان، عندئذ يسمح الله لك أن تذوق حلاوة الإيمان، الثمن باهظ لكن النتائج ممتعة ومسعدة ورائعة، والحياة هكذا كل شيء له ثمن، مثلاً حتى يقال لك: دكتور، وتأخذ عدة ساعات في الجامعة جهد قليل وأجر كبير ومكانة كبيرة، درست ثلاث وثلاثين سنة، قدمت فحوصاً بثلاثة وثلاثين سنة، تعبت كثيراً حتى وصلت إلى هذه المكانة، كل شيء له ثمن في هذه الحياة، فحلاوة الإيمان أعظم ما في الدين، أجمل ما في الدين، إنسان سعيد متوازن، واثق من نفسه، راض لربه، إنسان جريء، شجاع، يتألق سعادة.
من علامات الوصول إلى الله:
1 ـ أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/02.jpg
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا))
حين التعارض، حينما تتعارض مصالحك المادية المتوهمة القريبة مع النص الشرعي، مع الأمر الإلهي، مع النهي الإلهي، عندئذ تذوق حلاوة الإيمان، هذا ثمن أول لحلاوة الإيمان، ومن ذاق عرف، أنا لا أقول جرب لكن أقول لك ابدأ، ابدأ بعقد صلح مع الله، وابدأ بضبط جوارحك، ضبط عينك، وأذنك، ولسانك، ودخلك، وعلاقاتك، اجعلها وفق منهج الله، وعندئذ قل لي بماذا شعرت ؟ الإيمان في أساسه حال عالٍِ، حال القرب من الله.
2 ـ الولاء و البراء:
الثمن الثاني :
(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّه ))
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/03.jpg
أن تحب لله وتبغض لله، وتصل لله وتقطع لله، وترضى لله وتغضب لله، من فعل هذا فقد استكمل الإيمان، علاقاتك كلها أساسها الله عز وجل، تحب لله وتبغض لله، تصل لله تقطع لله، ترضى لله لا ترضى لله:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ))
حين التعارض أن يكون الله في قرآنه، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، أحب إليه من تحقيق مصالحه المادية في الدنيا، لذلك المؤمن لا يعبأ بالدنيا ولو فاتته.
يروى أن سيدنا الصديق يؤثر عنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط.
(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ))
هذا بالمصطلح المعاصر اسمه الولاء والبراء، أن توالي المؤمنين وإن كانوا فقراء وضعفاء وأن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أغنياء وأقوياء.
3 ـ أن تكره أن تعود في الكفر كما تكره أن تقذف في النار:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/04.jpg
البند الثالث:
(( وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
أي دخل في الأعماق مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يتمنى أن يرجع إلى ما كان، لا يعبد الله على حرف يعبد الله وهو في الأعماق، عاهدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، في إقبال الدنيا، وفي إدبارها، والمؤمن مؤمن في الفقر والغنى، وقبل الزواج وبعد الزواج، وفي نجاحه في الحياة وفي عدم نجاحه، وفي الصحة والمرض، هذا هو المؤمن، أصبح الحديث:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
الحبّ في الله عين التوحيد والحبّ مع الله عين الشرك:
أيها الأخوة الكرام، هناك حديث آخر يؤيده، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/05.jpg
قال سيدنا علي رضي الله عنه: "الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وأدناه أن تحب على جور، وأن تبغض على عدل ".
مثلاً: إنسان جاءك منه خير، مع أنه جائر، أو ظالم، أو لا يصلي، أو بعيد عن الدين، لكنك تحبه، فهذا نوع من أنواع الشرك، أو إنسان قدم لك نصيحة مؤدبة، كرهته لأنه تطاول عليك، ونصحك، لذلك قضية حلاوة الإيمان لها ثمن باهظ، إلا أن النتائج باهرة، يؤكد هذا الحديث الأول: (( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ))
لذلك قالوا: هناك حب في الله وهناك حب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك.
أنت تحب الهل ورسوله، من فروع هذه المحبة أن تحب الصحابة كلهم، من فروع هذه المحبة أن تحب التابعين وتابعي التابعين، وأن تحب العلماء العاملين، ورجال الدين المخلصين، وأن تحب بيوت الله، وأن تحب كتاب الله، وأن تحب المؤمنين، هذا حب في الله، أما الحب مع الله أن تحب أناساً شاردين لكن لك معهم مصلحة هذا حب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك. المؤمن مقيد بالإيمان:
أيها الأخوة الكرام، من هذه الأحاديث الشريفة التي تتحدث عن الإيمان يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))
[ مسند أحمد عن ابن الزبير ]
أي مؤمن يفتك ؟! يسحق ؟! يدمر ؟! يؤذي ؟! هذا شيء يتناقض مع إيمانه، الإيمان يقيدك بأن تفتك في أحد: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/06.jpg
(( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))
لذلك من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))
[ أخرجه، وأبو داود والترمذي وابن حبان، والحاكم،عن أبي سعيد ].
المؤمن قد يخطئ معك لكنه لا يدمرك، لكنه لا يفضح، لكنه لا يسحقك، المؤمن مقيد بالإيمان، يخاف الله، فالذي يخاف الله اطمئن له: (( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))
قال له: يا أمير المؤمنين أتحبني ؟ قال: والهس لا أحبك، قال له: وهل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي ؟ قال: لا والله حقك واصل لك، قال له: إنما يأسف على الحب النساء، لا يوجد مشكلة أحببتني أم لم تحبني. لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير:
أيها الأخوة الكرام، هذه الأحاديث تبين حقيقة الإيمان، ودرسنا حقيقة الإيمان، لكن هي في الحقيقة مقياس لكم، من جهة تبين حقيقة الإيمان، ومن جهة أخرى هي مقياس لكم دقيق جداً، من هذه الأحاديث:
(( لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ))
[ أبو يعلى و ابن حبان عن أنس ]
مرة كنت عند إنسان في زيارة، عنده معمل مياه غازية، قدم لنا عصيراً طازجاً، قال: أنا لا اشرب أبداً من نتاج معملي، إذاً كيف تقدمه للناس ؟ كلها مواد كيمائية وسكرين ولا يوجد شيء طبيعي أبداً، هذه مشكلة كبيرة، أن تحب للناس ما تحب لنفسك، في كل شيء، (( لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ))
الشيء الذي لا تأكله، أو تأنف نفسك أن تأكله، ينبغي ألا تبيعه، ينبغي ألا تقدمه لأحد، لو كل إنسان الشيء الذي يرتضيه لنفسه قدمه للناس لكنا في حال غير هذا الحال،
(( لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ))
لكن أحياناً يكون مطلوب بضاعة رخيصة لكن غير مغشوشة، سعرها قليل، هناك إنسان دخله محدود يشتري أداة رخيصة يستعملها بعناية، تبقى عنده مدة طويلة، أنت بعت بضاعة رخيصة مطلوبة لطبقة معينة من الناس، وسعرها قليل جداً يتناسب مع مستواها، أنت لست آثماً في هذه الحالة، أما أن تبيع البضاعة الرخيصة على أنها جيدة وتأخذ ثمناً باهظاً هذا ممنوع: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/07.jpg
(( لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ))
هذه كلها مقاييس.
(( سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ قَالَ إِذَا سَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ))
[ أحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدِّهِ ]
أنت حينما تؤدي العبادات أداءً متقناً، أو حينما تعمل أعمالاً صالحة تنفع الناس، أو حينما تفهم كتاب الله، أو حينما تقرأ كتاب الله، هل تشعر بسعادة ؟ وحينما تقصر هل تشعر بألم شديد ؟ إن كنت كذلك فأنت مؤمن ورب الكعبة: (( إِذَا سَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ))
(( مَا الْإِثْمُ فَقَالَ إِذَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ ))
[ أحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدِّهِ ]
هذا إثم، الشيء الذي لا تستطيع أن تبوح به نوع من الإثم.
وفي حديث آخر:
(( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْعَبْدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))
[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أي اجعل علاقاتك خالصة لوجه الله، تحب لله، تبغض لله، تصل لله، تقطع لله، ترضى لله، تغضب لله. تجديد الإيمان بإتقان العبادات والمسارعة بالأعمال الصالحة وأداء النوافل وقراءة القرآن:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/08.jpg
أيها الأخوة، لكن هناك ملاحظة دقيقة جداً وهي أن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم، فإذا الإنسان لم يجدد إيمانه، لم يكن شحنه الإيماني نوبي، هناك إنسان يهمل نفسه، من حين لآخر يجلس بعقد قران يتكلم المتكلم كلاماً مؤثراً فيتأثر، أي صدفة، أما المؤمن له شحن دوري، له مجلس علم، كل أسبوع مرة مرتين ينشحن بالإيمان، يكون قريباً من حقائق الإيمان، لأن الإيمان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ليخلق في جوف أحدكم، يخلق أي يهترئ، يضعف، وفي أحاديث أخرى:
(( جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ ))
[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
الإنسان يجدد إيمانه بالتفكر في خلق السماوات والأرض، بتلاوة القرآن، بقراءة السنة، بقراءة السيرة، بالعمل الصالح، بالنوافل، هذه كلها تجديد للإيمان، إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم.
في حديث آخر:
(( جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ ))
[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
مرة ثانية: تجديد الإيمان بإتقان العبادات، والمسارعة بالأعمال الصالحة، وأداء النوافل، وقراءة القرآن، عندئذ تشعر أن الإيمان بدأ يتجدد فيك. التوحيد من لوازم الإيمان:
الحقيقة من لوازم الإيمان التوحيد، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ))
[ أخرجه أحمد في مسنده والطبراني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ].
لا يوجد بقاموس المؤمن كلمة لو:
(( فلاَ تَقُلْ: لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَ لَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ فإنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ ))
[ رواه مسلم عن أبي هُريرة رضي اللّه عنه ].
فالمؤمن لا يقل كلمة لو، لكن بعض العلماء استثنى لو الإيجابية، لو إنسان كسب مالاً من طريق غير مشروع فأتلف الله ماله، لو أنه قال: لو أنني لم أكسب هذا المال الحرام ما أتلف الله مالي، هذه ليس فيها شيء، هذه لو الإيجابية: (( فلاَ تَقُلْ: لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَ لَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ فإنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ ))
ولكن لك أن تقول: لو لم أرتكب هذه المعصية ما ساق الله لي هذه الشدة، إذاً:
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ))
[ أخرجه أحمد في مسنده والطبراني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ].
هذا هو التوحيد، (( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ))
منطلقين من أن كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق. هذا هو الإيمان.
أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/09.jpg
شيء آخر: إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت، أعلى درجة بالإيمان أن تشعر أن الله يراك، وأن الله معك، وقد قيل في الحديث الصحيح:
(( أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراكَ ))
[ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر ]
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214)وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216)وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219)إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(220) ﴾
( سورة الشعراء )
إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت.
أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية، هذه الأحاديث لها خصائص، هي في الأساس تعريف بحقيقة الإيمان، لكنها في الوقت نفسه مقياس لك، وحافز لك، هل أنت كذلك ؟ هل تعطي لله ؟ هل تمنع لله ؟ هل ترضى لله ؟ هل تغضب لله ؟ هل تصل لله ؟ هل تقطع لله ؟ حوافز، ومقاييس، وحقائق، مثل هذه الأحاديث أتمنى أن تعتنوا بها، وأتمنى أن يكون عند كل واحد منكم كتاب حديث صحيح من حين لآخر يقرأ هذه الأحاديث، ويحاول حفظها، وقد يصنفها، وقد يجعلها منهجاً لدعوته.
أيها الأخوة الكرام، هذا الدرس قبل الأخير من دروس حقائق الإيمان والإعجاز. موضوع الإعجاز العلمي:
علم الأجنة:
والآن ننتقل إلى القسم الثاني من الدرس وهو الإعجاز، أيها الأخوة، هناك علم حديث اسمه علم الأجنة، أو علم تكون الجنين في رحم الأم، وقد تقدم هذا العلم في السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً، حتى أصبح بإمكان الأطباء والعلماء أن يصوروا الجنين وهو في الرحم في مراحل نموه وتطوره، فهناك صورة للجنين وهو في الأسبوع الثالث، بعد واحد وعشرين يوماً، وصورة في الأسبوع الرابع، وصورة في الأسبوع الخامس، وصورة في الأسبوع السادس
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/10.jpg جنين بشري في شهره السادس
ويعنينا الصورة في الأسبوع السادس، ماذا نرى ؟ هذه الصورة نرى الأنف متصلاً بالفم و متصلاً بالعين، نرى اليد كأنها مجداف صغير، نرى الرأس ملتصقاً بالجذع، هذه صورة الجنين في بداية الأسبوع السادس، فإذا انتهى هذا الأسبوع ابتعد الرأس عن الجذع، و توضحت معالم العينين، ومعالم الأنف، ومعالم الفم، وملامح اليدين والرجلين، هذه الملامح هي في نهاية الأسبوع السادس، والأسبوع سبعة أيام، وسبعة في ستة، اثنان وأربعون. (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثنتان وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ ؟ فَيَقُولُ: رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ ))
[ متفق عليه عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ]
الآن بالمجاهر والصور الدقيقة صورنا الجنين بالأسبوع الثالث، والرابع، والخامس، والسادس، والنبي الذي عاش قبل ألف وأربعمئة عام ليس هناك جامعات، ولا مخابر، ولا تشريح، ولا تجارب، ولا كليات طب، يقول:
(( إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثنتان وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ))
[ متفق عليه عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ]
هذا تحت بند تطابق علم الأجنة مع الحديث الشريف النبوي، وهذا يسمى من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام. قدرة الله عز وجل في خلق الإنسان:
لذلك قال تعالى:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾
( سورة النجم )
موضوع آخر، في حديث صحيح للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه:
(( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]
العلم ماذا يقول ؟ قال: يزيد عدد الحوينات المنوية في اللقاء الزوجي على ثلاثمئة مليون حوين، في رأي آخر من ثلاثمئة إلى خمسمئة، الحد الأدنى ثلاثمئة مليون في اللقاء الزوجي، وكل حوين له رأس، وله عنق، وله ذيل، ويسبح في سائل يغذيه، ويسهل حركته، ويتجه هذا العدد الكبير إلى البيضة كي تلقح بحيوان واحد من ثلاثمئة مليون، لأنه: (( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ))
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/948/11.jpg حوين واحد فقط من ثلاثمئة مليون حوين يدخل البيضة ويلقحها
ما قولك ؟ كيف عرف هذه الحقيقة، العلم الآن حوين واحد من ثلاثمئة مليون حوين يدخل البيضة ويلقحها، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ ـ يعني ماء الرجل ـ يَكُونُ الْوَلَدُ ))
كيف عرف النبي عليه الصلاة والسلام هذه الحقيقة ؟ من أي مخبر ؟ من أين استقى معلوماته ؟ من أي بحث علمي أخذ هذه الحقيقة ؟ الآن تصل إلى البويضة هذه الحوينات، ويتم اختيار من هذه الثلاثمئة فتختار البويضة حويناً واحداً هو أقواها وأسرعها، الآن الحوين كيف يدخل البويضة ؟ شيء معجز، إذا اصطدم الحوين بجدار البويضة يوجد برأسه غشاء يتمزق هذا الغشاء، تحت الغشاء مادة نبيلة تشبه مادة قرنية العين تتغذى بالحلول، هذه المادة النبيلة مركزة في رأس الحوين، مغطاة بغشاء من نوع قرنية العين، فإذا اصطدمت تمزق الغشاء والمادة النبيلة تذيب جدار البويضة، عندئذ يدخل الحوين ويغلق الباب، من ثلاثمئة حوين دخل حويناً واحداً.
في الإنسان معلومات على شكل جينات مبرمجة وكل معلومة تتحرك في وقت معين:
هذه البويضة هي خلية يمكن أن ترى بالعين بمحاولة صعبة جداً، كما لو وضعت لعاباً على طرف أصبعك ووضعت أصبعك فوق صحن الملح من دون أن تضغط، أي بأقل مس، تجد على سطح اليد طبقة من الملح، لو جئت بمكبر ترى ذرات الملح، البويضة التي أنت منها بهذا الحجم، أما الحوين لا يرى بالعين إطلاقاً يحتاج إلى مجهر، له رأس وغشاء ومادة نبيلة وعنق وذيل، في العنق محرك يدور المحرك فيتحرك الذيل فيمشي الحوين:
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ (11) ﴾
( سورة لقمان )
هذا الحوين هو خليه، فيه نوية و مادة و غشاء، وعلى نوية الحوين ونوية البويضة معلومات سماها العلماء بالمورثات أو الجينات، يزيد عددها على بضعة ملايين معلومة في الحوين الواحد.
وهذا الرقم عجيب، هذه الحوينات وهذه الجينات مبرمجة، أي هناك حوين بسن الثامن عشر يخشن صوت الشاب، هناك معلومة تفعل وقتها، معلومات على شكل جينات مبرمجة، وكل معلومة تتحرك في وقت معين وفي ظرف معين. إعجاز الله عز وجل في خلق الإنسان:
أيها الأخوة، هذه البويضة التي لا ترى بالعين تنقسم وهي في طريقها إلى الرحم إلى عشرة آلاف قسم دون أن يزداد حجمها، والله شيء كالخيال تماماً:
﴿ فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6)يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ(7)إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ(8)﴾
( سورة الطارق )
﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2) ﴾
( سورة الإنسان)
والحمد لله رب العالمين
السعيد
07-25-2018, 09:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق الايمان والاعجاز
الدرس : ( الواحد و الثلاثون )
الموضوع : الوقت - اعصاب الحس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الوقت أثمن شيء في حياة الإنسان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثلاثين وهو الدرس الأخير من سلسلة موضوعات حقائق الإيمان والإعجاز، والموضوع اليوم هو الوعاء الذي يكون فيه العمل ألا وهو الوقت، والإنسان في أدق أدق تعاريفه بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، وحينما يدرك الإنسان أنه وقت والوقت يمضي، ومضي الوقت وحده يستهلك الإنسان، هذا الفهم الدقيق الذي يعد أصلاً في حقيقة الإنسان، الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/02.jpg
لذلك الموفقون في الدنيا يحافظون على أوقاتهم، بل إن المؤمنين يعدون الوقت أثمن شيء في حياتهم، لأنه وعاء عملهم، أي شيء لا يحقق إلا بالوقت، فالوقت من أجل طلب العلم، والوقت من أجل العبادة، والوقت من أجل كسب الرزق، والوقت من أجل تربية الأولاد، والوقت من أجلّ الأعمال الصالحة، فهذا الوقت أثمن شيء تملكه، بل هو رأسمالك الوحيد، بل هو أنت، ومن علامات البعد عن الله تضييع الوقت، وإضاعة الوقت من المقت، والمتخلفون بأفكارهم، وعقيدتهم، وسلوكهم، وأنماط حياتهم، يضيعون أوقاتهم، بل إن الوقت يعد أكبر عنصر في الحياة، الأشياء تحتاج إلى مكان وزمان، ومادة وعمل، لكن أثمن عنصر في العمل هو الإنسان، والإنسان بلا وقت لا قيمة له، لذلك السورة التي تعد من أخطر السور التي يتعامل معها الإنسان والتي كان الصحابة الكرام لا يتفرقون إلا عليها، إنها السورة التي قال عنها الإمام الشافعي: " لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم ". إنها سورة العصر.
الوقت هو البعد الرابع للإنسان:
لكن قد يسأل سائل ما حقيقة الوقت ؟ أخوتنا الكرام، النقطة إذا تحركت شكلت خطاً، ائت بقلم ومسطرة وورقة وحرك هذا القلم على المسطرة، هذا القلم يرسم خطاً، فإذا حركت هذا الخط يرسم سطحاً، فإذا حركت هذا السطح شكّل حجماً، عندنا بعدان سطحيان، عندنا بعد حجمي، أحياناً عمق أو ارتفاع، أحياناً بعد ثالث، صار عندنا النقطة إذا تحركت شكلت خطاً، والخط إذا تحرك شكل سطحاً، والسطح إذا تحرك شكل حجماً، والحجم إذا تحرك كان وقتاً، لولا حركة الأرض حول نفسها هل هناك ليل أو نهار ؟ لو ألغي الليل أو النهار ألغي الوقت، ألغي اليوم، ألغي الأسبوع، ألغي الشهر، ألغي الفصل، ألغي العام، ومن حركة الأرض حول الشمس تكون الفصول الأربعة، إذاً الوقت هو البعد الرابع للإنسان.
العالم الفيزيائي الكبير الذي جاء بالنظرية النسبية، والتي قلبت مفاهيم الفيزياء أينشتاين، هذا العالم اكتشف أن السرعة المطلقة في الكون هي سرعة الضوء، وأن أي جسم مشى مع الضوء أصبح ضوءاً، فصار حجمه لا نهائياً، أجروا تجربة أنهم بنوا رصيفاً على طول قطار بالتمام والكمال، وهذا القطار مشى بأعلى سرعة صنعها الإنسان، وصوروا هذا القطار مع الرصيف فكان هذا القطار أطول من الرصيف مع حركته السريعة، فلو بلغت حركته سرعة الضوء لأصبح حجمه لا نهائياً.
أي جسم تحرك مع الضوء أصبح ضوءاً، وإذا سرنا مع الضوء توقف الزمن، هذا الدرس العلمي يصدر منه موجات ضوئية إلى الفضاء الخارجي، مادامت الموجات ضوئية سرعتها ثلاثمئة ألف كيلو متر بالثانية، لو تمكن إنسان افتراضاً أن يمشي مع هذه الموجات هذا المنظر يراه إلى أبد الآبدين، يكون أخواننا الكرام كبروا وأصبحوا أصحاب أعمال كبيرة، وجميعاً وافتنا المنية بعد مئة عام أو أكثر، وهذا الذي يمشي مع الموجات الضوئية يرى هذا المجلس كما هو، فإذا سار الإنسان مع الضوء توقف الزمن، فإذا سبق الضوء تراجع الزمن، هذا المسجد قبل أن يبنى بني على ماذا ؟ كان بستاناً من بساتين الصالحية، للتقريب لو أمكن أن نسبق الضوء لرأينا موقعة بدر بأم أعيننا، فالجسم إذا سار مع الضوء توقف الزمن، إذا سبق الضوء تراجع الزمن، إذا قصر عن الضوء تراخى الزمن.
بطولة الإنسان أن يستفيد من الوقت لأنه أثمن شيء يملكه:
أيها الأخوة، أنت زمن، بضعة أيام، وبضعة ساعات، وبضعة دقائق، وبضعة ثوان، أي الإنسان له عند الله مثلاً ثلاث وثمانون سنة، وسبعة أشهر، وثلاثة أسابيع، وأربعة أيام، وخمس ساعات، وأربع دقائق، وثمان ثوان، انظر إلى الساعة كل حركة ثانية هذه تقتطع من عمرك، بالثانية، فأنت بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، أنت زمن، أو أن الزمن رأسمالك، أو أن الزمن أثمن شيء تملكه، البطولة إدارة الوقت، البطولة أن تستفيد من الوقت، لو سألتكم من هو أعظم إنسان على الإطلاق استفاد من الوقت؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك أقسم الله بعمره الثمين فقال له:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾
( سورة الحجر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/03.jpg
والإنسان يوم القيامة لا يندم إلا على ساعة مرت لم يذكر الله فيها، وكلما تفوق الإنسان وكلما وفق الإنسان أدار وقته إدارة صحيحة، ونظم وقته.
كنت في ماليزيا حدثونا أن رئيسهم سبب نجاحه الكبير ـ ماليزيا دولة لا يزيد سكانها عن ثلاثة وعشرين مليوناً، كانوا في الغابات قبل خمس وعشرين سنة، والآن صادراتها إلى العالم يفوق صادرات العالم العربي بأكمله بما فيه النفط، قبل سنوات عندهم فائض ستين مليار دولار ـ أنه يحمل دفتراً في جيبه، وأي شيء خطر في باله يسجله فيه، أن تستخدم دفتراً أي خاطر، أي فكرة، أي مشروع، أي عمل، أي اتصال، أي إنجاز سجلته، أنت دائماً أمام قائمة أعمال، يمكن أن ترفع إنتاج أعمالك إلى عشرة أضعاف عن طريق التسجيل، أضرب لكم مثلاً، قد تحتاج إلى شيء في البيت لا تكتبه تنسى أن تشتريه، تظهر هذه الحاجة عند إرادة استعمالها، لا يوجد شمع عندنا، الكهرباء انطفأت يجب أن أشتري شمعاً، يمكن أن يمضي العام بأكمله وتنسى أن تشتري، لأن الحاجة تظهر عند انطفاء الكهرباء فقط، أما لو كتبت شراء شمع، ثاني يوم يكون عندك شمع، وقس على ذلك كل شيء. تنظيم الوقت أهم شيء في حياة أي إنسان:
قالوا: أسوأ قلم أفضل من أقوى ذاكرة، فالوقت إدارته، هناك وقت لأهلك، ووقت لعملك، ووقت لربك، ووقت لعباداتك، ووقت لقراءة القرآن، ووقت للعمل الصالح، ووقت لصلة الرحم، اكتب برنامجاً، برنامج أسبوعي من الساعة كذا إلى الساعة كذا في البيت، من الساعة كذا إلى الساعة كذا في المسجد، من الساعة كذا إلى كذا في كذا، اكتب، إما أن تخطط وإما أن يخطط لك، إما أن تكون رقماً صعباً وإما أن تكون رقماً تافهاً عند أصحاب الأرقام الصعبة، لذلك أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل أقسم بعمر هذا الإنسان الذي هو المخلوق الأول، أقسم له بمطلق الزمن، بالعصر، وجاء جواب القسم:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/04.jpg
خاسر، والله مرة فتحت كتاباً مصدراً بأربعة أدعية إن قرأتها يقشعر جلدك، من هذه الأدعية: " اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني "، أي أنت تقرأ حديثاً، تقرأ معاني كلماته، تقرأ سنده، تقرأ رواياته، تقرأ شرحه، تحلله، تستنبط منه استنباطات عديدة، وتلقيه درساً، والذين استمعوا لهذا الدرس انتفعوا به فطبقوه فقطفوا ثماره، وهذا الذي حدثهم به لم يطبقه، فيأتي يوم القيامة وقد انتفع الناس بعلمه وشقي هو بعلمه، اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني.
الدعاء الثاني: " اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك ".
أحياناً إنسان يشعر أن مصلحته أن يتحدث بالدين، يتحدث بالدين أمام إنسان بيده دنيا عريضة، وهذا الحديث بالدين يملك قلب هذا الإنسان، هو يريد ماله بالحديث عن الله عز وجل، اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك.
الدعاء الثالث: "اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
يمكن أن ترتدي يوم الجمعة ثياباً بيضاء، أنيقة، مكوية، وعطر مسك، ومسبحة تركواز، شيء رائع أين أمضيت ليلة الجمعة ؟ اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك.
آخر دعاء:" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".
من كان مستقيماً فهو في ظلّ الله عز وجل:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/05.jpg
أيها الأخوة الكرام، المسرح فيه خشبة وفيه مقاعد للمشاهدين، فالمستقيم له مقعد مع المشاهدين، وغير المستقيم يجر إلى خشبة المسرح ويصبح قصة، لذلك قال تعالى:
﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ﴾
( سورة المؤمنون الآية: 44 )
كنت مرة في متحف في القاهرة، المماليك دعي قادتهم إلى وليمة فخمة جداً، وفي أثناء الوليمة تحت المقاعد يوجد سيوف قطعت رؤوسهم جميعاً، ونجا واحد منهم أخبر بما حصل، فكلما زار وفد سياحي هذه القاعة الكبيرة ذكرت هذه القصة، هؤلاء المماليك أصبحوا أحاديث، لذلك: " اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ". أن أكون أنا قصة، فإذا كنت مستقيماً فأنت في ظل الله، أنت في ستر الله، أنت في رعاية الله، أنت في حفظ الله، أنت في توفيق الله. مضي الوقت وحده يستهلك الإنسان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/06.jpg
أيها الأخوة الكرام، لذلك الله عز وجل أقسم بالعصر، بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن، فقال تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ (1) ﴾
( سورة العصر )
جواب القسم: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) ﴾
( سورة العصر )
أي مضي الوقت وحده يستهلك الإنسان، هناك بناء بأرقى أحياء دمشق، البيت الواحد ثمنه مئة وثمانون مليوناً فما فوق، الشيء الذي لا يصدق أن كل من اشترى بيتاً في هذا البناء لم يسكنه مات قبل أن يسكنه إلا واحداً أتيح له أن يغسل فيه فقط، موعظة.
كنت مرة في حلب أطلعوني على حي اسمه حي الشهباء في أرقى أبنية حلب، أبنية بمئات الملايين، أشير إلى بناء على النمط الصيني جميل جداً، صاحبه توفي في الثانية والأربعين، وكان مديد القامة، ولحكمة أرادها الله القبر الذي سيدفن فيه كان أقصر من قامته فلما وضعه الحفار في القبر دفعه من صدره فصار شكله قائماً، أين القصر ؟ تركه ومشى.
كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والـــجبروت
والليل مهما طــــال فلا بد من طلوع الفـــجر
والعمر مهما طــــال فلابد من نزل الـــــقبر
* * *
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فــإذا حملت إلى القبور جنازة فــاعلم أنك بعدها محمول
* * *
الإيمان بالله و العمل الصالح و التواصي بالحق و الصبر من أركان النجاة الأساسية:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) ﴾
( سورة العصر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/07.jpg
هذا جواب القسم، خسر لأن مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان، قوي، ضعيف، غني، فقير، وسيم، دميم، ذكي، محدود، صحيح، مريض، هذا الإنسان بأي حال الوقت يستهلكه وهناك موت، الخسارة محققة، ماذا نفعل يا رب ؟ جاء الجواب الإلهي: ﴿ وَالْعَصْر (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ﴾
( سورة العصر )
سماها الإمام الشافعي أركان النجاة، مثل للتقريب، طالب في مرحلة التخرج، وهناك مادة أساسية جداً وهي آخر مادة، فإذا نجح نال شهادة عليا، وهناك وزارة تنتظره ليكون موظفاً كبيراً فيها، ومع هذه الوظيفة الكبيرة دخل كبير، ومع هذا الدخل الكبير خلال سنوات سابقاً يشتري بيتاً وبعدها يخطب فتاة، أي على نجاحه بهذه المادة وعلى نيل الشهادة سيبنى وظيفته، ودخله، وبيته، وزواجه، فملأ حوض الحمام ماء فاتراً، وجلس واسترخى، هل ينجح ؟ هل يأخذ الليسانس ؟ لكن الماء رائع جداً، ماء فاتر، ريح أعصابه، هذا العمل ليس له أثر مستقبلي، استهلاكي، وهذا شأن الناس جميعاً، يأكلون، يشربون، يتابعون الأخبار، لهم تعليقات رائعة وكأنهم فوق البشر، ثم يأكلون وينامون، ويستيقظون صباحاً ليذهبوا إلى العمل، يأتي الظهر يأكلون ثم ينامون بعد الظهر، هكذا حتى يحس بنخزة بقلبه، ثم إلى العناية المشددة، ثم تظهر نعوته، هل يوجد غير هذا ؟ إنفاق الوقت استهلاكاً أو استثماراً:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/08.jpg
هذا الذي يستهلك الوقت لا يستثمره، هذا الوقت هو أنت، هذا الوقت رأسمالك الوحيد، هذا الوقت أثمن ما تملك، إما أن تنفقه استهلاكاً، يأكلون ويشربون ويتمتعون كما تتمتع الأنعام والنار مثوى لهم:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾
( سورة محمد)
أو أن تستثمره فتؤمن بالله، كيف تؤمن ؟ أنت بحاجة إلى درس علم، مكان العلم في الجامع، تأتي إلى المسجد هناك درس تفسير، درس فقه، درس حديث، درس عقيدة، درس إيمان، خطبة، ابنك يحفظ القرآن في معهد شرعي: ﴿ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ﴾
( سورة الفتح الآية: 29 )
تنفق من مالك، تربي أولادك، تصل جيرانك، تطعم المساكين: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾
( سورة العصر ).
سمعت خطبة رائعة جداً أخذت شريطاً تسمعها لأخيك، تسمعها لابن عمك، كله له أجر:
(( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ))
[ الترمذي عن زر بن حبيش]
أنت بدوما والدرس بعد ساعتين، هيأت نفسك تتوضأ، ثم تركب أول باص والثاني والثالث، لتأتي إلى الجامع، ثم صليت المغرب، سمعت الدرس، صليت العشاء ورجعت، هذا طريق الجنة والدليل:
(( من سلك طريقاً يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ))
[ رواه الترمذي عن أبي هريرة ]
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر )
لا تصدق مؤمناً ليس له عمل صالح.
ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بعمل صالح:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/09.jpg
ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بعمل صالح، لا تصدق مؤمناً سكونياً، سلبياً، أخي الإسلام عظيم، خير إن شاء الله وإذا كان عظيماً ؟ أي إذا شخص فرضاً له أب عالم كبير وهو أمي أمضى كل حياته في مدح أبيه هل يصبح عالماً؟ لا يبقى أمياً: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾. صبر على طلب العلم، وصبر على العمل وفق العلم، هناك موقف حرج النبي صلى الله عليه وسلم لم يصافح النساء قال:
((إني لا أصافح النساء ))
[ رواه الترمذي وقال حسن صحيح عن أميمة بنت رقيقة]
هناك دخل مشبوه لم يرضَ أن يأخذه، صفقة مشبوهة رفضها، قال: الله هو الغني، وظيفة فيها فساد أخلاقي، قال: لا أقبل بوظيفة دخلها أقل لكن أضمن ديني بها: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
هذا الدرس الأخير من حقائق الإيمان والإعجاز.
أعصاب الحس من آيات الله الدالة على عظمته:
أما الإعجاز، أيها الأخوة الكرام، عندنا شيء اسمه جهاز إنذار مبكر، هذا الجسم غلافه الجلد، هذا الجلد فيه نهايات عصبية، هناك نهايات عصبية في الوجه وفي اليدين، وفي كل أنحاء الجلد نهايات عصبية، لكن كثافتها مختلفة، فكثافة النهايات العصبية بالظهر كبيرة جداً، لذلك صب الماء البارد على الإنسان في الشتاء لا يحتمل، لكن تحتمل الوضوء، أعصاب الحس في اليدين والوجه قليلة، هناك تنظيف دائم، أما أعصاب الحس في الظهر والبطن وأنحاء الجسم كثيفة جداً أنت بحاجة إلى ماء ساخن، من أجل وقايتك من أمراض الشتاء الله عز وجل جعل أعصاب الحس بالجسم كثيفة جداً عدا اليدين والوجه، تصميم من ؟ إنه الله عز وجل، حتى لا يزداد النخر بالسن وأنت لا تشعر وجدت سنك مع اللقمة، وضع لك أعصاب حس بالسن، فإذا وصل النخر إلى لب السن لا تنام الليل، تذهب إلى الطبيب لتفحصه، فعصب الحس بالسن مهم جداً، الله عز وجل جعل عصب حس بالعظم فإذا انكسر لا سمح الله شدة الألم تدفعك أن تبقي رجلك كما هي، أربعة أخماس العلاج، الكسر لا يتفاقم لأن هناك ألم.
أعصاب الحس وحدها من آيات الله الدالة على عظمته، اليدين أنت بحاجة إلى التغسيل الدائم والوجه، أعصاب الحس باليدين والوجه والقدمين والساعدين قليلة جداً، تحتمل الماء البارد على اليدين ولا تحتمله على الظهر، فكأن هذه الأعصاب أعصاب الحس جهاز إنذار مبكر.
مراكز الإحساس بالضغط من آيات الله الدالة على عظمته:
أيها الأخوة الكرام، يوجد بالجسم مراكز إحساس بالضغط، والإنسان عندما ينام له هيكل عظمي وهناك عضلات فوق الهيكل العظمي، و عضلات تحت الهيكل العظمي، فالعضلات التي تحت الهيكل العظمي تنضغط، حينما تنضغط تضيق، فإذا ضاقت لمعتها نقصت التروية، أماكن الضغط في العضلات التي نقصت ترويتها تبعث برسالة إلى الدماغ، هناك مراكز إحساس بالضغط، يأتي الأمر فيتقلب الإنسان، قال تعالى:
﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾
( سورة الكهف الآية: 18 )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/10.jpg النهايات العصبية ومراكز الإحساس بالضغط منتشرة في كل أنحاء الجسد
الإنسان يقلب في الليلة الواحدة ثمان وثلاثين إلى أربعين مرة، كلما نام على جنب وانضغط الجنب مراكز الضغط في الجسم تبلغ الدماغ، الدماغ يعطي أمراً بالتقلب، أما التقلب فيه رحمة، ذات اليمين وذات الشمال، لو ذات اليمين وذات اليمين لسقط الإنسان على الأرض، ذات اليمين وذات الشمال، فأعصاب الضغط هذه من رحمة الله، جهاز إنذار مبكر، لذلك قالوا: كل أنواع الألم جهاز إنذار مبكر، وأخطر مرض، المرض الذي لا أعراض له، و لا ألم له، الورم الخبيث لا يوجد فيه ألم أبداً، فجأة ورم منتشر في الجسم، الآن عندنا أعصاب للحر، أعصاب للبرد، أعصاب لمس، أعصاب حس، تمسك هذا جوخ صناعي، هذا ليس صوفاً طبيعياً من اللمس، أحياناً تحمل شيئاً ثقيلاً تقول وزنه خمسة كيلو، شيء يقيس الوزن، شيء يقيس النعومة، الثقالة، الحرارة، البرودة، الألم. صنع الله عز وجل الذي أتقن كل شيء خلقه:
أيها الأخوة الكرام، هناك ملايين النهايات العصبية بالإنسان، مئتا ألف عصب للإحساس بالحر والبرد، و هناك خمسمئة ألف عصب للإحساس بالضغط، ستة وسبعون عصباً مركزياً ينقل الألم للدماغ، وهناك آلية دقيقة جداً في الجسم، الإنسان عندما تمس يده شيئاً حاراً بحسب نظام بالجسم يجب أن ينقل هذا الحر عصب الحس إلى النخاع الشوكي إلى المخيخ فالدماغ، الدماغ يشعر بالألم، الدماغ يعطي أمراً إلى اليد بأن تبتعد، طريق طويل، عندنا حالة استثنائية اسمها الفعل المنعكس، الإحساس بالألم أو بالحرارة يصل إلى النخاع الشوكي، النخاع الشوكي يعطي أمراً بالحركة فوراً، هذا اسمه فعل الشرط المنعكس، أنت مصمم تصميماً مذهلاً.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/11.jpg التوازن يعود لأقنية ثلاث موجودة في الأذن الوسطى
أيها الأخوة، هناك إحساس بالتوازن لولا هذا الإحساس لما وجد إنسان يمشي، يوجد بالأذن الوسطى ثلاث قنوات، القناة على شكل قوس الفتحة نحو الأسفل، هذا القوس فيه سائل بنصفه وأعلى من السائل هناك أهداب حس، الإنسان إذا مال السائل يبقى مستوياً، فالسائل يمس الأهداب، فأنت تحس أنك ملت نحو اليسار، يأتي أمر من الدماغ ترجع على اليمين، لولا قنوات التوازن بالأذن لما وجد إنسان يمشي على الأرض، الطفل بأول الأشهر الثلاثة لا يوجد عنده قنوات توازن، لو مال بحضن أمه يميل قليلاً ثم يكمل إلى الآخر، بعد أشهر ثلاثة يميل ثم يرجع، فالإنسان إذا مال ورجع معنى هناك أن هناك جهاز توازن بالأذن، صنعة من ؟ دقة من ؟ إنها صنعة الله عز وجل: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
( سورة النمل الآية: 88 )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/949/12.jpg التوازن يحتاج إلى مفاصل فهناك خمسون مفصلاً في الإنسان
الإحساس بالتوازن يحتاج إلى مفاصل، هناك خمسون مفصلاً بالإنسان، ومئتا عظم ومئتا عضلة، كلها تسهم في أن تقف على قدمين، والإنسان كرمه الله عز وجل لأنه يقف على قدمين، بينما بقية الدواب تمشي على أربعة، الدابة الحركة بالرأس فقط أما الإنسان يمشي على قدمين ويداه طليقتان.
أيها الأخوة الكرام، هذا الدرس الأخير من دروس حقائق الإيمان والإعجاز، وفي دروس قادمة إن شاء الله عز وجل نختار موضوعات أنا أشعر أننا في أمس الحاجة إليها.
والحمد لله رب العالمين
الختام
آفراح
07-25-2018, 12:51 PM
بورك فيك وجوزيت كل خير
تحية
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
diamond