المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسة زوجات وابناء وبنات الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين


السعيد
10-18-2017, 08:52 AM
http://www.riyadelounss.com/vb/uploaded/1_214113839.gif











http://smiles.al-wed.com/smiles/60/1111116af.gif (http://www.ahbabullah.com/vb)

احببت أن يكون هذا الموضوع ..

نافذة من خلالها نتعرف على زوجات وابناء (http://www.oman-gulf.com/vb/showthread.php?t=66601) وبنات (http://www.oman-gulf.com/vb/showthread.php?t=66601)

الصحابة رضوان الله تعالى عنهم جميعاً ..

ومن هذا المنطلق حاولت ان اجمع اكبر قدر عن هولاء السابقون جمعنا الله

واياكم برسوله الكريم صلوات ربي وسلامي عليه وصحابته الكرام ..

طبعا المشاركة مفتوحة للجميع ..بس في شرط سهل كثير ..

الا وهو لكل من يرغب بالمشاركة عليه أن يلتزم بمن ذكروا في الموضوع ..

الى ان يتم التعريف بكل شخصية في السلسلة .. ثم بعد ذلك لا باس من الاضافة

لمن يرغب ..

من ستعرف عليهم (http://www.oman-gulf.com/vb/showthread.php?t=66601) بأذن الله في هذه السلسلة هم :

عائشة بنت عثمان بن عفان رضى الله عنها ..

أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها ..

زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها ..

أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ..الصوامة القوامة ..

عائشة بنت طلحة الفياض رضي الله عنها ..

لبابة بنت عبد الله بن عباس رضي الله عنها ..

أم الحكم بنت ابي سفيان رضي الله عنها ..

أم المؤمنين أم حبيبة بنت ابي سفيان ..رضي الله تعالى عنها ..

جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ..

عمارة بنت حمزة رضي الله عنها ..

رملة بنت الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنها..

رملة بنت معاوية رضي الله عنها ..

السيد زينب بنت الامام علي رضي الله عنها .

صفية بنت شيبة رضي الله عنها ..

عبد الرحمن بن ابي بكر رضي الله عنهما .

خولة بنت حكيم التي نزلت فيها سورة المجادلة ..

ذات النطاقين اسماء بنت ابي بكر الصديق ..

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ..

الحسن بن علي رضي الله عنهما ..

أم كلثوم بنت ابي بكر رضي الله عنهما ..

أم الدرداء ..راي سديد وفهم صحيح للأسلام .

أسماء بنت عميس زوجة ابي بكر ومن اوائل المهاجرات ..

ام عمارة جراحة ومقاتلة ..

فاتخة .. مستشارة معاوية ..

أم سليم ..مهرها اسلام زوجها ..

الشاعرة ام ذر ..

عائشة بنت سعد بن ابي الوقاص ..

وسيكون البدء ان شاء الله مع عائشة بنت عثمان بن عفان رضي

الله عنها..

السعيد
10-18-2017, 08:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أسماء بنت يزيد بن السكن - رضي الله عنها -

=======

أبوها هو يزيد بن السكن بن رافع الانصاري الذي استشهد يوم أحد،
وفي تلك المعركة أثخنت الجراح زياد بن السكن عم أسماء،
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم أدنوه مني فوسده قدمه فمات شهيداً وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
كما استشهد في المعركة ذاتها أخوها عامر بن يزيد بن السكن الذي جعل جسده ترسا يدافع به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنال الشهادة في سبيل الله.

أما أم أسماء فهي أم سعد بنت خزيم بن مسعود بن قلع بن حريش بن عبد الاشهل.
وتكنى أسماء بأم عامر الاشهلية.

خطيبة النساء

اشتهرت أسماء بالفصاحة والبيان والبلاغة وسميت ب “خطيبة النساء”،
وقد كانت أسماء من المبايعات الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع أختها حواء بنت يزيد وكانت تفاخر بذلك.
وقد روت أسماء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا وثمانين حديثاً..
واستفادت من التربية النبوية.
....

تفقه في الدين

وكانت أسماء رضي الله عنها من ذوات العقل والتفقه في الدين؛
بل ولم يمنعها الحياء عن السؤال في أدق المسائل الدينية للنساء فكانت نعم نساء الأنصار
كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه.

وتعرف أسماء بلقب “مزينة عائشة” أي التي زينت عائشة لأنها كانت لها دراية بزينة النساء، ولذلك فإنها قد زينت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها يوم زفافها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما يذكر لأسماء بنت يزيد أنها طلقت ولم تكن للنساء عدة فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء".

وأشار الباحث الاسلامي منصور عبدالحكيم إلى أن أسماء شهدت مشاهد من غزوات
الرسول صلى الله عليه وسلم
ففي غزوة الخندق أخرجت طعاما للمجاهدين فطرح الله فيه البركة،
وكانت من الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان،
وكانت مشاركة في غزوة خيبر تعالج جرحى المسلمين.

وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، شاركت في معركة اليرموك في الشام،
وقاتلت حين اشتد القتال بين الفريقين،
وكانت تشارك مع النساء في ضرب من يفر من المعركة من جنود الإسلام،
واقتلعت عمود الخيمة وراحت تضرب به رؤوس الروم حتى قتلت يومها تسعة من جنود الروم.

وقد استقر بها المقام في الشام ، وأخذت تعلم النساء الإسلام وتروي الأحاديث التي حفظتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعاشت حتى خلافة عبد الملك بن مروان وماتت عام 69 هجرية فكانت من المعمرات ودفنت في دمشق، رضي الله عنها.

رضي الله عنها وأرضها

السعيد
10-18-2017, 08:57 AM
زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها ..




كان اسمها برة، ونهى (صلى الله عليه وسلم) عن التسمي بهذا الاسم

فقال:

لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم.

فقالوا:

مانسميها؟

قال:

سموها زينب.

وهكذا غير النبي (صلى الله عليه وسلم) الكثير من أسماء الصحابة
والصحابيات، فكان يكره للمسلم أن يكون اسمه قبيحا أو مخالفا لهدي الإسلام وتعاليمه.

ويذكر الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم أن أباها هو الصحابي الجليل أبوسلمة عبدالله بن عبدالأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب القرشي- رضي الله عنه.
أخو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبدالمطلب.

من السابقين الأولين في الإسلام بمكة، وهاجر إلى الحبشة وأنجبت له
امرأته هند بنت أبي أمية ابنه سلمة هناك، وبه كني أبا سلمة وأنجبت
له عمر ودرة وزينب.

عاد من الحبشة في جوار أبي طالب بعد أن أشيع أن قريشا قد أسلمت بعد نزول سورة النجم.

شهد أبوسلمة غزوة أحد، وأصيب بجرح ظل يداويه شهرا، ثم خرج بأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على رأس سرية للمسلمين وعقد له لواء
وقال له:
سر حتى تأتي أرض بني أسد، فأغر عليهم.

وسار أبوسلمة بالسرية وقوامها مائة وخمسون رجلا حتى أغاروا على بني أسد، وغنموا منهم ثم عادوا إلى المدينة وانتفض جرحه فمات لثلاث بقين من جمادى الآخرة أي سنة 4 هجرية .

وكان بين ذلك وغزوة أحد التي جرح فيها أشهر قليلة، فمات بجرح أحد فعد من شهدائها رضي الله عنه.

والأم، هي السيدة أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة المخزومية القرشية.

تزوجت أبا سلمة وهو ابن عمها، وهاجرت معه إلى الحبشة وأنجبت له سلمة هناك وكنيت به.

كان أبوها يسمى زاد الراكب من كثرة جوده وكرمه، وهي صاحبة هجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وقد هاجرت إلى المدينة بمفردها بعد أن سبقها زوجها أبوسلمة إليها، وقد أخذ قومه ولدها الرضيع منها فبقيت حتى أعطوها إياه فهاجرت به.

وعاشت أم سلمة رضي الله عنها مع زوجها بالمدينة وأولادها زينب، وعمر، وسلمة ودرة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين مات زوجها أبوسلمة جاءت رسول الله تقول له:
كيف أقول.
قال:
قولي:
اللهم اغفر لنا وله، واعقبني منه عقبة صالحة.

فقالتها، فأعقبها الله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولما انقضت عدتها تقدم إليها أبوبكر الصديق، فردته في رفق وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطبها، فقالت إني امرأة غيري، ومسنة وإني مصبية وليس أحد من أوليائي شاهدا.

فأخبرها (صلى الله عليه وسلم) أنه سيدعو الله أن يذهب بغيرتها، وأن سنه أكبر من سنها، وأنه سيتكفل بتربية أولادها، وأن أولياءها سيرضون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) زوجا لها.

وتزوجت أم سلمة رضي الله عنها برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ودخلت بيت النبوة وأصبحت أما للمؤمنين.

وتربت زينب ابنتها وأولادها في بيت النبوة، فكانت زينب بنت أبي سلمة من فضليات نساء المدينة، وكان (صلى الله عليه وسلم) يكرم زينب ويداعبها
بقوله:
أين زناب أو مافعلت زناب.

وعاشت زينب بنت أبي سلمة كما يقول الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم في رعاية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد أن تزوج بأمها أم سلمة، فكانت ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وذات يوم دخلت عليه زينب وهو يتوضأ (صلى الله عليه وسلم) فنضح في وجهها بالماء، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت ومازالت شابة جميلة الوجه.

وأصبحت زينب بنت أبي سلمة إحدى فقيهات المدينة المنورة وذلك من تربية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لها وترددها على أمهات المؤمنين.

وقد تزوجت زينب بنت أبي سلمة بالصاحبي عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي القرشي، ابن أخت أم سلمة رضي الله عنها- قتل مع عثمان بن عفان في أحداث الفتنة عام 35هجرية .

وأنجبت زينب من زوجها عبد الله بن زمعة:
يزيد وكثير وأبا عبيدة.

ولأن زينب بنت أبي سلمة قد تخرجت في بيت النبوة فقد روت سبعة أحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وروى عنها عدد من الصحابة، وأخرج لها البخاري حديثا وكذلك مسلم حديثا.

ولأنها أيضا ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكانت مثالا يضرب في الصبر على البلاء.

وعاشت رضي الله عنها حتى عام 73 هجرية ودفنت بالمدينة وحضر عبد الله بن عمر رضي الله عنه جنازتها رضي الله عنها وأرضاها.

السعيد
10-18-2017, 08:58 AM
أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ..الصوامة القوامة ..






نسبها الشريف

أبوها الفاروق:عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي [1] بن غالب [2] بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

أمها الصحابية الجليلة: زينب بنت مظعون بن وهب بن حبيب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي [1] بن غالب [2] بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وزينب هذه هي أخت الصحابي الجليل عثمان بن مظعون.

ولدت أم المؤمنين حفصة قبل المبعث بخمسة الأعوام. لقد كانت حفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل خنيس بن حذافة السهمي الذي كان من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها فرارا بدينه ، ثم إلى المدينة نصرة لنبيه محمد بن عبدالله http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png، وقد شهد بدرا أولا ثم شهد أحدا، فأصابته جراحه توفي على أثرها، و ترك من ورائه زوجته (حفصة بنت عمر) شابة في ريعان العمر، فترملت ولها عشرون سنة.

زواج حفصة من الرسول محمد بن عبدالله

تألم عمر بن الخطاب لابنته الشابة، وأوجعه أن يرى ملامح الترمل تغتال شبابها وأصبح يشعر بانقباض في نفسه كلما رأى ابنته الشابة تعاني من عزلة الترمل، فأخذ يفكر بعد انقضاء عدتها في أمرها، من سيكون زوجا لابنته؟، وهو غير عالم بأن النبي http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png قد أخذت من اهتمامه فأسر إلى أبي بكر الصديق أنه يريد خطبتها. ولما تطاولت الأيام عليه عرضها على أبي بكر، فلم يجبه بشيء، ثم عرضها على عثمان، فقال: بدا لي اليوم ألا أتزوج. فوجد عليهما وانكسر، وشكا حاله إلى النبي http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png، فقال: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، يتزوج عثمان من هو خير من حفصة.
وعمر لا يدري معنى قول النبي. لما به من هموم لابنته، ثم خطبها النبي، فزوجه عمر ابنته حفصة، وينال شرف مصاهرة النبي، ويرى نفسه أنه قارب المنزلة التي بلغها أبو بكر من مصاهرته من ابنته عائشة، وهذا هو المقصود والله أعلم من تفكير النبي بخطبة لحفصة بنت عمر؟!
وزوج رسول الله عثمان بابنته أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية، ولما أن تزوج محمد بن عبدالله حفصة ..لقي عمر بن الخطاب أبا بكر. فاعتذر أبو بكر إليه، وقال: لا تجد علي، فإن رسول الله كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سره، ولو تركها لتزوجتها؟!
وبذلك تحققت فرحة عمر وابنته حفصة .. وبارك الصحابة يد محمد بن عبدالله وهي تمتد لتكرم عمر بن الخطاب بشرف المصاهرة منه عليه الصلاة والسلام ، وتمسح عن حفصة آلام الترمل والفرقة. وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بحفصة سنة ثلاث من الهجرة على صداق قدره 400 درهم، وسنها يوميئذ عشرون عاما

حفصة في بيت النبوة

حظيت حفصة بنت عمر بن الخطاب بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها عائشة بنت أبي بكر الصديق !!.وتبوأت المنزلة الكريمة من بين أمهات المؤمنين نَّ !!..
وتدخل (حفصة ) بيت النبي http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png ... ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام .. فقد جاءت بعد سودة بنت زمعة وعائشة بنت أبي بكر.
أما سودة بنت زمعة فرحبت بها راضية .. وأما عائشة بنت أبي بكر فحارت ماذا تصنع مع هذه الزوجة الشابة.. وهي من هي! بنت الفاروق عمر بن الخطاب .. الذي أعز الله به الإسلام قديما .. وملئت قلوب المشركين منه ذعرا!!..
وسكتت عائشة بنت أبي بكر أمام هذا الزواج المفاجئ وهي التي كانت تضيق بيوم ضرتها سودة بنت زمعة التي ما اكترثت لها كثيرا …فكيف يكون الحال معها حين تقتطع (حفصة) من أيامها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلثها؟!.
وتتضاءل غيرة عائشة بنت أبي بكر من حفصة لما رأت توافد زوجات أخرىات على بيوتات النبي صلى الله عليه وسلم…" زينب بنت جحش …وأم سلمة…وزينب بنت خزيمة الأخرى ..وجويرية بنت الحارث … وصفية بنت حيي بن أخطب .." إنه لم يسعها إلا أن تصافيها الود…وتسر حفصة لود ضرتها عائشة بنت أبي بكر …وينعمها ذلك الصفاء النادر بين الضرائر؟.!..

صفاتها

الصوامة القوامة… شهادة صادقة من أمين الوحي جبريل -- !! … وبشارة محققه : إنها زوجتك – يا رسول الله- في الجنة!!… وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي .. وتأدبت بآداب كتابه الكريم حق التأدب... وقد عكفت على المصحف تلاوة وتدبرا وتفهما وتأملا ..مما أثار انتباه أبيها الفاروق عمر بن الخطاب إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك والله !! مما جعله يوصي بالمصحف الشريف الذي كتب في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png. وكتابه كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png………..إلى ابنته (حفصة) أم المؤمنين!!..

حفظ نسخة القرآن المكتوب عند حفصة: الوديعة الغالية

روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: " لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي، ثم أرسل عثمان بن عفان إلى حفصة ا، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته، فعرض المصحف عليها، فردها إليها، وطابت نفسه، وأمر الناس فكتبوا المصاحف …!
امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق، بمشورة من عمر بن الخطاب، وذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة مسيلمة الكذاب حيث قتل في معركة اليمامة ( سبعون ) من القراء الحفظة للقرآن باسره .. وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي 4:
أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت.

أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png من القرآن الكريم أتى به إلى زيد.

أن زيدا كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png.

أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور، والمرسوم في السطور، والمقابلة بينهما، لابمجرد الاعتماد على أحدهما.

أن زيدا كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان على سماعه و تلقيه عن رسول الله http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/Mohamed_peace_be_upon_him.svg/25px-Mohamed_peace_be_upon_him.svg.png مباشرة بلا واسطة؛ فيكون بذلك هذا الجمع قد تم فيه التدوين الجماعي، والثلاثة أقل الجمع.

أن ترتيب هذا المصحف الشريف – الأول من نوعه – وضبطه كان على حسب العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل التحاقه بالرفيق الأعلى.

وقد شارك زيد في هذه المهمة العظيمة عمر بن الخطاب فعن عروة بن الزبير أن أبا بكر قال لعمر وزيد بن ثابت: " اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه " !!.. قال الحافظ السخاوي في (جمال القراء): " المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ".
ولما أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمام يستنسخون منه مصاحفهم .." أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة ا أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف " ..
تلك هي الوديعة الغالية !!.. التي أودعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عند ابنته حفصة أم المؤمنين.. فحفظتها بكل أمانة .. ورعتها بكل صون ...فحفظ لها الصحابة … والتابعون …. وتابعوهم من المؤمنين إلى يومنا هذا … وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. ذلك الذكر الجميل الذي تذكر فيه كلما تذاكر المسلمون جمع المصحف الشريف في مرحلتيه … في عهد الصديق أبي بكر … وعهد ذي النورين عثمان… وبعد مقتل عثمان…إلى آخر أيام علي….بقيت حفصة عاكفة على العبادة صوامة قوامة … إلى أن توفيت في أول عهد معاوية بن أبي سفيان …وشيعها أهل المدينة إلى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين.

وفاتها

توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين بالمدينة المنورة عام المجاعة، ودفنت في البقيع. وروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.


ملخص

أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ، إحدى زوجات نبي الله ورسول الإسلام محمد بن عبد الله، أمها زينب بنت مظعون. ولدت في مكة قبل بعثة محمد بن عبد الله بخمس سنوات.
تزوجها قبل الرسول محمدصلى الله عليه وسلم خُنيس بن حُذافة السهمي وأسلمت هي و خنيس، وهاجرت معه إلى المدينة المنورة فلما تُوفي زوجها خُنيس تزوجها رسول الله محمد بن عبد الله في السنة الثالثة من الهجرة النبوية، وعمرها يقارب 20 سنة، وذلك بعد زواجه بالسيدة عائشة بنت ابي بكر.
ويروى ان عمر بن الخطاب عرض على كل من عثمان بن عفان وأبو بكر الصديق ان يتزوجوها بعد ان توفي زوجها، ولكن عثمان لم يرد ان يتزوج وسكت أبو بكر الصديق عن الرد لانه كان يعلم ان لها في نفس محمد، فلما تزوج الرسول منها، ذكر أبو بكر لعمر انه لو لم يكن يعلم بان محمد يريدها لتزوجها. كما روي ان رسول الله طلّق حفصة تطليقةً، ثم راجعها بأمر جبريل له بذلك، وقال: (إنها صوّامة، قوّامة، وهي زوجتك في الجنة).
من مناقبها أنه جُمع عندها الصحف المكتوب فيها القرآن بعد أن كانت عند الخليفة أبي بكر ثم عند أمير المؤمنينعمر بن الخطاب. روى لها البخاري ومسلم في الصحيحين ستين حديثًا.

السعيد
10-18-2017, 08:59 AM
عائشة بنت طلحة الفياض رضي الله عنها




السيدة عائشة بنت طلحة الفياض هي من أبوين كريمين.. فالأب هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي أحد العشرة المبشرين بالجنة.

أسلم قديما بمكة، وأحد الثمانية الذين رشحهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه للخلافة بعد مقتله.

أوذي في سبيل الله وهاجر فرارا بدينه لم يشهد بدرا الكبرى، لسفر في تجارة إلى الشام وحزن لذلك فضرب له الرسول صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.

قال عنه صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.

شهد غزوة أحد ودافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شلت يده.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير فتحركت صخرة فقال رسول صلى الله عليه وسلم اهدأ!
فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.

يقول الباحث الإسلامي منصورعبد الحكيم عن الصحابي
طلحة بن عبيد الله:
سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بطلحة الفياض حين اشتري بئرا، ونحر جزورا وأطعم الناس، وسماه يوم خيبر بطلحة الجواد.

عاش حميدا سخيا، وقتل فقيرا يوم موقعة الجمل بأيدي مثيري الفتنة بين الإمام على بن أبي طالب وطلحة والزبير رضي الله عنهم.

وروي في ذلك:
قاتل طلحة في الوزر، بمنزلة قاتل علي.
قتل في موقعة الجمل الشهيرة عام 36هجرية ومعه ابنه محمد السجاد وكان شابا عابدا حزن عليه الإمام علي بن أبي طالب وقال عنه:
صرعه بره بأبيه.
وبنات طلحة بن عبيد الله هن:
عائشة وأم إسحاق والصعبة ومريم.

وعائشة بنت طلحة هي ابنة أخت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تزوجت بابن خالها عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، وأنجبت منه ابنها الوحيد طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق.

كانت ذات أدب وجمال جاءها رجل وقال لها:
رأيت طلحة في المنام فقال: قل لعائشة تحولني من هذا المكان، فإن النز الرطوبة قد أذاني.

فركبت عائشة بنت طلحة في حشمها وأخرجوه من قبره الذي كان مجاورا للنهر عند محلة بالبصرة..

وقال الراوي:

فلم يتغير منه إلا شعيرات في أحد شقي لحيته أو قال رأسه وكان بين وفاته ونقله أكثر من ثلاثين عاما.

ويضيف الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم:
تزوجت عائشة بنت طلحة بعد وفاة زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بالصحابي أمير العراق مصعب بن الزبير - رضي الله عنه - وأمهرها بخمسمائة ألف درهم.

وبعد مقتل مصعب بن الزبير تزوجها عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان التيمي سيد بني تيم في عصره، ومن كبار القادة أيام إمارة مصعب للعراق، وتولى إمارة بلاد فارس سنة 68 هجرية والبصرة في عهد عبدالملك بن مروان.

قال عنها الذهبي:

كانت أجمل نساء زمانها وأرأسهن وحديثها مخرج في الصحاح، ولما قتل مصعب
بن الزبير تزوجها عمر بن عبيد الله التيمي فأصدقها ألف ألف درهم وروت عن خالتها عائشة أم المؤمنين ووفدت على هشام بن عبدالملك فاحترمها ووصلها بجملة كبيرة.

وعاشت مع زوجها عمر التيمي ثماني سنين ثم توفي عام 82
هجرية ، فحزنت عليه ولم تتزوج بعده، وكانت تقيم عاما بالمدينة و عاما بمكة.
ذكرها ابن حبان في الثقات..

ووثقها ابن معين، وعاشت رضي الله عنها والناس يتحدثون عن فضلها وأدبها فقد كانت ذات دراية بأخبار العرب وأشعارهم.

وتوفيت عام 110هجرية ودفنت بالمدينة المنورة رضي الله عنها وأرضاها.

السعيد
10-18-2017, 09:00 AM
لبابة بنت عبدالله بن عباس “رضي الله عنها”





أبوها هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر الأمة وترجمان القرآن، عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب، ولد بشعب بني هاشم أيام الحصار قبل الهجرة بثلاث سنوات.

صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثين شهرا، وكان عمره وقت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة عشر عاماً.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة أحاديث.
وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث “رضي الله عنها”.

وأولاده:
الفضل ومحمد وعبيد الله ولبابة وأسماء والعباس وعلي أبوالخلفاء.
دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أبوه هو العباس بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم أسلم قبل الفتح وكان قبل ذلك يكتم إسلامه بمكة.

وقد ذكر أصحاب السنن أن العباس بعث ابنه عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده رجلا فرجع ولم يكلمه، فلقي العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فقال:
أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا، فلم يستطع أن يكلمك فقال: ياعم!
تدري من ذا الرجل؟ قال: لا
قال:
ذاك جبريل لقيني وقال لي:
لن يموت ابنك حتى يذهب بصره ويؤتى علما.
عن عكرمة عن ابن عباس قال:
كل القرآن أعلمه إلا ثلاثا: الرقيم، غسلين، حنانا.
وعن مسروق قال:
كنت اذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت:
أعلم الناس.

سأل رجل ابن عباس:
كيف صومك؟ قال:
أصوم الاثنين والخميس قال: ولم؟ قال:
لأن الأعمال ترفع فيهما فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

توفي رضي الله عنه بالطائف وقد قارب السبعين من عمره، وكف بصره وحين وضع النعش ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل أكفانه ولم يخرج منه، ولم يجدوه، وبعد أن وضع في التراب سمع الناس صوتا
يقرأ:
ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية..
الآية.

وروى البخاري وغيره عن سعيد بن جبير
قال:
كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر بن الخطاب في إدنائه ابن عباس دونهم،
قال:
وكان يسأله فقال عمر: أما أني سأريكم اليوم منه ماتعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة، اذا جاء نصر الله.

فقال بعضهم:

أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده، ويستغفره فقال عمر:
يا ابن عباس تكلم.
فقال:
أعلمه متى يموت، أي:
فهي آتيك من الموت..
فسبح بحمد ربك واستغفره وكان عمر يقول عنه:
ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول.

وكان رضي الله عنه ذا رأي صائب فقد حج بالناس في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه فلما رجع من الحج وجد عثمان قد قتل.

يقول الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم:
سميت لبابة على اسم جدتها من أبيها أم الفضل لبابة بنت الحارث رضي الله عنها كانت إحدى بنات الصحابة الأعلام، أمها هي: زرعة بنت مشرح بن معدي كرب الكندي أحد ملوك كندة.

تزوجت من علي بن عبد الله بن جعفر وولدت له ثم تزوجت بعده اسماعيل بن طلحة بن عبيد الله وأنجبت منه يعقوب، وطلقها وتزوجت محمد بن عبيد الله بن العباس وتزوجت بعده من الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.

وكان ابن عباس وابنته لبابة يعجبهما شعر عمر بن أبي ربيعة وقد قالوا إن عمر بن أبي ربيعة لم يترك شريفة من نساء قريش إلا وقد تغزل فيها بشعره وأسرف في ذلك فقد تغزل بابنة عبدالملك بن مروان وأخته و امرأة سهيل بن عبدالعزيز وبعائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين ولبابة بنت عبد الله بن عباس وغيرهن.

وقد ذكر صاحب العقد الفريد أن لبابة بنت عبد الله بن عباس تزوجت من الوليد بن عبدالملك.

ولم تذكر كتب السيرة تاريخا لوفاتها كما لم تذكر متى ولدت ولم تكن صاحبة رواية، ولكن يكفيها فخراً أنها ابنة ابن عباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ترجمان القرآن وفقيه عصره رضي الله عنهما.

السعيد
10-18-2017, 09:01 AM
أم الحكم بنت ابي سفيان رضي الله عنها ..






أبوها سفيان صخر بن حرب الذي لم يدخل الإسلام إلا يوم فتح مكة الأعظم، ولم يدخل الإسلام قبل الفتح من الأسرة أسرته سوى أم حبيبة رضي الله عنها، وأم الحكم أخت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها لأبيها.
يقول الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم إن أم الحكم ظلت على شركها رغم دخول زوجها الأول عياض بن غنم الفهدي، وقد أسلم قبل صلح الحديبية وكان ذا شرف في قومه وكرم فسمي زاد الراكب لكرمه مع رفقته في السفر.

ونزل قول الله تعالى في زوجات المسلمين اللاتي لم يدخلن في الإسلام وظللن على كفرهن في سورة الممتحنة " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم " .
طلق عياض زوجته أم الحكم بنت أبي سفيان طاعة لأمر الله تعالى.

كما تذكر كتب السيرة أن هناك عددا من الصحابة قاموا بتطليق زوجاتهم المشركات بعد نزول آية الممتحنة..
وهن
أم الحكم بنت أبي سفيان وفاطمة بنت أبي أمية
وعبدة بنت عبدالعزى
وأم كلثوم بنت حرول بن مالك الخزاعية
وهند بنت أبي جهل
وبروع بنت عقبة.

وبعد صلح الحديبية الذي عقده الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش وقد اشترطت فيه رد من أسلم من قريش،
ورفض النبي صلى الله عليه وسلم تسليم النساء المؤمنات إلى الكفار بعد
أن نزل قوله تعالى في سورة الممتحنة كما سبق أن ذكرنا.

وبعد طلاق عياض لأم الحكم بنت أبي سفيان تزوجت بعده عبدالله بن عثمان بن عبدالله بن ربيعة الثقفي. .
وأنجبت له ولده عبدالرحمن الذي كان يسمى عبدالرحمن بن أم الحكم.

ويذكر الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم عن إسلامها أنه يوم فتح مكة أسلم
أبو سفيان وأسلم معه أهل مكة. . زوجته هند بنت عتبة ومعها ابنتها أم الحكم وحسن إسلامهم وصاروا ذخرا للإسلام.

وحين تولى أخوها معاوية بن أبي سفيان خلافة المسلمين ولى ابن أخته عبدالرحمن بن أم الحكم مدينة الكوفة ثم عزله لسوء تصرفه.

تروي كتب السيرة أن أم الحكم أرادت أن تزوج ابنها عبدالرحمن من إحدى بنات أخيها الخليفة معاوية بن أبي سفيان لكنه رفض لعدم الكفاءة ودار بينهما ذلك الحوار الذي رواه صاحب كتاب الأغاني الأصفهاني:

قالت أم الحكم لأخيها الخليفة معاوية:
يا أخي زوج ابني إحدى بناتك.
قال معاوية: ليس لهن بكفء.
قالت له: زوجني أبو سفيان أباه، وأبو سفيان خير منك وأنا خير من بناتك.
فقال معاوية: يا أخية. . إنما فعل ذلك أبو سفيان لأنه كان حينها يشتهي الزبيب، وقد كثر الآن الزبيب عندنا. . فلن نزوج إلا كفئا.
وكان يقصد معاوية السخرية لأن أهل عبدالرحمن بن أم الحكم من الطائف وهي بلاد العنب والزبيب.
وعاشت أم الحكم في بلاد الشام مجاورة لأخيها الخليفة حتى وفاته وتوفيت بعده بالشام رضي الله عنها وأرضاها.

السعيد
10-18-2017, 09:03 AM
أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها





هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت زعيم قريش أبو سفيان صخر بن حرب
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وأخوها معاوية بن أبي سفيان حيث أسلم أبو سفيان بن حرب يوم فتح مكة مكرها ثم صلح إسلامه وكان من دهاة العرب ومن أهل الرأي وشهد الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة مثل حنين والطائف، فقلعت إحدى عينيه فيها وهو يحرض المسلمين على الجهاد، وقلعت الأخرى يوم معركة اليرموك في عهد أبي بكر الصديق، وكان يصيح في

المسلمين قائلا:

الله، الله، إنكم أنصار الإسلام ودارة العرب، وهؤلاء أنصار الشرك ودارة الروم، اللهم هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك.

وكان أكبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنوات وتوفي بعده بعشرين عاما وعمره نحو تسعين سنة.

هكذا يقول الباحث الإسلاميمنصور عبد الحكيم مضيفا أن ابنته أم المؤمنين رملة وتكني أم حبيبة أسلمت قديما بمكة في أول الدعوة هي وزوجها الأول عبيد الله بن جحش الأسدي، وكان قبل إسلامه على دين النصرانية حيث كان هو وقلة قليلة هم أربعة من أهل مكة عبدوا الله على دين النصرانية
وملة إبراهيم عليه السلام
وهم:
ورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث بن أسد وزيد بن عمرو بن نفيل
وعبيد الله بن جحش.

وعن هجرتها رضي الله عنها يقول:

حين اشتد أذى الكفار بالمسلمين الأوائل بمكة أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة، فكان من المهاجرين عبيد الله بن جحش وزوجته رملة بنت أبي سفيان في الهجرة الثانية إلى الحبشة وكانت حاملا منه، وأنجبت ابنتها حبيبة وبها تكنى وذلك في الحبشة.

وعاشت أم حبيبة في دار الهجرة صابرة مؤمنة تحافظ على دينها وإسلامها، وذات ليلة رأت أم حبيبة رضي الله عنها في منامها زوجها عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة وخلقة، ففزعت من تلك الرؤيا.

وفي اليوم التالي أخبرها زوجها أنه عاد إلى دين النصرانية وترك الإسلام ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم ودعاها إلى الدخول في ملة النصرانية وترك دين الإسلام، فأبت وأنكرت عليه ما أقدم عليه وعاد له، وحاولت أن تعيده إلى دين الإسلام دون جدوى، وانفصلت عنه وتركته وعاشت وحيدة في ديار الغربة، ولم يلبث زوجها أن مات وهو على دين النصرانية مرتدا عن الإسلام.

يقول الباحث منصور عبد الحكيم:
ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأخبار أم حبيبة رضي الله عنها وارتداد زوجها عن الإسلام ثم وفاته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة المنورة، رأى أن يكرمها فعزم على الزواج منها وهي بدار الهجرة فأرسل عمرو بن أمية إلى النجاشي ملك الحبشة كي يزوجه من أم حبيبة وأن يكون النجاشي وكيله في عقد الزواج.

فأرسل النجاشي جاريته إلى أم حبيبة كي تزف إليها البشري، ففرحت أم حبيبة لذلك فرحا شديدا، وأهدت الجارية التي بشرتها سوارين من فضة وخلخالين وخواتيم من فضة.

وأتم النجاشي الزواج المبارك بنفسه ودفع صداق أم حبيبة أربعمائة دينار وكان ذلك أكبر صداق لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي حفل الزواج حضر المهاجرون من المسلمين وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب وخطب النجاشي خطبة الزواج

فقال:

الحمد لله الملك القدوس، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسي ابن مريم،

أما بعد:

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أن أزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقها
أربعمائة دينار.

ثم سكب الدنانير بين يدي القوم من المسلمين وجلس مكانه، وخطب وكيل العروس خالد بن سعيد بن العاص

قائلا:

الحمد الله أحمده وأستعينه وأستنصره، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسل بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون.

أما بعد:

فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان. فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقبض وكيل العروس المهر، ودعا النجاشي المسلمين إلى وليمة العرس فأجابوا.
وظلت أم حبيبة رضي الله عنها في الحبشة حتي رحلت مع من بقي من المهاجرين بالحبشة إلى المدينة المنورة قبل فتح مكة وقبل صلح الحديبية.

ودخلت أم حبيبة رضي الله عنها المهاجرة الصابرة بيت النبوة، بعد عودتها من الحبشة عقب انتصار المسلمين في غزوة خيبر وبعد دخول السيدة صفية بنت حيي بيت النبوة أيضا.

السعيد
10-18-2017, 09:03 AM
جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ..





نحن الآن مع سيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد ، وكانت أمها حاملاً بها ، ووضعتها بعد عدة أشهر من استشهاد والدها.

- إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ،
والتي اشتهرت بكنيتها (أم سعد).

- نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه
واقتبست من أخلاقه الكريمة ، ومن خصاله الحسان ما رفع مكانتها ،
وطيب سيرتها .

- وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابية وأختيها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد ، جاء أخوه فأخذ ميراث سعد ،
وكان لسعد بن الربيع بنتان ، وكان المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية ،
لأن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث
حتى استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه ،
فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرة زوج سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة ،
فساءها ما صنع أخو زوجها ، وفزعت تشكو ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلم الجاهلية.

- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً ،
وإن عمهما أخذ ما لهما فلم يدع لهما مالاً ، ولا ينكحان إلا لهما مال.

- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقضي الله في ذلك ).
فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال :
(أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).

- تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب الوحي والمصحف ، وأحد الأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
فاستفادت أم سعد رضي الله عنها من زيد في فقهه وعلمه ما جعلها في مقدمة
العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضي الله عن الجميع.

- وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم :
خارجة ، وسليمان ، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة ، وعمرة ، وأم إسحاق ، وأم كلثوم.

- وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها :
دخلت على أم عمارة رضي الله عنها فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك ،
فقالت :
خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ،
والدولة والريح للمسلمين ،
فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال ،
وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ ،
قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ،
فقلت لها: من أصابك بهذا ؟
قالت أم عمارة: ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ،
فاعترضت له أنا ومعصب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة.
ولقد ضربته على ذلك ضربات،
ولكن عدو الله كان عليه درعان.

السعيد
10-18-2017, 09:05 AM
عمارة بنت حمزة رضي الله عنهما




الأب هو أسد الله أبو عمارة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة..

حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي رضي الله عنه.

وقف حمزة رضي الله عنه من الاسلام في بداية الدعوة موقفا وسطا فلم يؤمن به ولم يحاربه كما فعل أخوه أبولهب، وذات يوم تغير حاله..

حين كان عائدا من رحلة صيد وكعادته يطوف بالكعبة المشرفة قبل أن يصل إلى بيته، قابلته مولاة لعبد الله بن جدعان

وهي تصيح:

واذلاه يا بني عبد مناف..
يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام تقصد أبا جهل وجده جالسا ها هنا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره.

فانطلق حمزة من فوره إلى مجلس أبي جهل وحوله أصحابه وعلية القوم، ولم يكلمه بل ضربه بقوسه فشج رأسه

وصاح فيه:
أتشتمه وأنا على دينه؟ أقول ما يقول فردّ ذلك عليّ إن استطعت.

فقال له القوم:
ما نراك إلا صبوت يا حمزة.

فقال لهم:

ومن يمنعني وقد استبان لي منه ما أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول هو الحق، فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين.

وكادت تحدث فتنة وقتال بين القوم، إلا أن أبا جهل قال لهم: دعوا أبا عمارة فإني والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا.

ويعود حمزة إلى ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بما جري له أمام القوم:
يا ابن أخي إني قد وقفت في أمر ولا أعرف المخرج منه، وإن مثلي على ما لا أدري..
أهو رشد أم غي شديد، فحدثني حديثا فقد اشتهيت أن تحدثني.

وأقبل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم يحدثه ويبشره بالخير الذي ينتظره
إن أسلم لله ويخوفه من عذاب الله إذا عصى واستكبر، وقرأ عليه آيات من الذكر الحكيم.

وبكى حمزة بكاء المؤمن الذي استشعر عظمة القرآن والإيمان وأعلن حمزة

إسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطق الشهادتين

وقال لابن أخيه:

فأظهر يا ابن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأنا

على ديني الأول.

يقول الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم:

وبعد هذا الموقف تبدل حال حمزة من اللهو وحب الدنيا ومتاعها إلى الجهاد في سبيل دعوة الحق ومؤازرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك حياة الرفاهية إلى حياة التقشف والصبر، كل ذلك في سبيل الله فهاجر إلى المدينة تاركا بيته وماله وتجارته في سبيل نصرة الدين وإعلاء كلمة التوحيد.

وفي غزوة بدر الكبرى قاتل حمزة قتال الأبطال، وأبلى بلاء حسنا، وكان أول من بارز في المعركة وتحقق للمسلمين النصر الأول الذي غير تاريخ البشرية، وقتل يومها عتبة بن ربيعة مبارزة.

ويوم أحد قتل حمزة غدرا بحربة وحشي العبد الذي كان عند جبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر فقال جبير بن مطعم لعبده
وحشي:
إن قتلت حمزة فأنت حر، وكان وحشي صاحب حربة لا تخطئ، وخرج العبد وحشي مع جيش المشركين، وتربص بحمزة وراء صخرة ولم يستطع مواجهته.
فضربه بالحربة من وراء الصخرة غدرا فقتله، ثم مُثل بجثة حمزة وأخرجت كبده ولاكتها هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان.

وقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جثمان الشهيد حمزة وقد بقر بطنه وأخرجت كبده وجدع أنفه وأذناه فيقول وقد اعتصره الحزن:
لولا أن تحزن صفية بنت عبدالمطلب وتكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم..
جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أهل السموات السبع حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله، ما وقفت موقفا أغيظ إلي من هذا.

ويصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد السبعين..
رجلا رجلا وحمزة مع كل شهيد. ثم دفنه مع ابن أخته عبدالله بن جحش رضي الله عنهما.

ونزل قوله تعالى:

(( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين))

فيعفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يمثل بثلاثين رجلا من قريش كما فعلوا بحمزة رضي الله عنه.

أما أم عمارة فهي كما يذكر الباحث الاسلامي منصور عبدالحكيم:

سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس رضي الله عنهما. أسلمت قديما مع زوجها حمزة وهاجرت معه إلى المدينة المنورة.

وحزنت سلمى بنت عميس لمقتل زوجها حمزة يوم أحد وصبرت واستوجبت.
وتزوجت من بعد حمزة الصحابي شداد بن الهاد الليثي حليف بني هاشم وأنجبت له عبدالله بن شداد أخا عمارة لأمها.

وبعد أداء الرسول صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء في العام السابع الهجري،
وفي طريق العودة إلى المدينة كانت عمارة بنت حمزة مازالت تقيم في مكة، وأرادت الهجرة والخروج مع المسلمين العائدين إلى المدينة، فتبعتهم
ونادت عليهم:
ياعم فأجابها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال لزوجته فاطمة رضي الله
عنها: دونك.

وحملها مع زوجته إلى المدينة المنورة، وهناك اختصم فيمن يكفلها..
ثلاثة كرام..
هم:
علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم.
فقال علي:
أنا أخذتها وهي ابنة عمي.
وقال جعفر بن أبي طالب: ابنة عم.
وقال زيد بن حارثة:
ابنة أخي فقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة بعد الهجرة النبوية للمدينة.

وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب لأن خالتها زوجته
وهي بمثابة أمها.

وعاشت عمارة في المدينة في كنف خالتها تحيا في ظل الإسلام وتنهل من معين الإيمان الصافي..
وتحت رعاية خير البرية صلى الله عليه وسلم يشملها برعايته وحبه، فهي ابنة أخيه من الرضاعة وابنة عمه، وحين أشاروا عليه بالزواج منها قال: ابنة أخي من الرضاعة.فقد أرضعتهما ثويبة جارية أبي لهب.

2/11

منال نور الهدى
10-18-2017, 07:51 PM
ساسلة هامة ومفيدة لزوجات وأبناء وبنات الصحابة رضوان الله عليهم أجميعين
تقرير ومعلومات مفيدة و قيمة عنهن
جزاك الله خير جزاء وجعل ما طرحت في ميزان حسناتك ووفقك الله ورعاك
ولي عودة في مشاركة موضوعك القيم
في أمان الله وحفظه

السعيد
10-19-2017, 08:03 AM
تسلمين اختى منال على حضورك الدائم بين صفحاتى المتواضعة

السعيد
10-19-2017, 08:04 AM
رملة بنت الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنها..







حول السيرة العطرة للسيدة رملة بنت الزبير بن العوام
أشار الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم إلى ما حظيت به من نسب حيث ان الأب..
حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة..
إنه الصحابي الجليل الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن لؤي بن غالب.
أسلم قديما وهو ابن ثماني سنين وقيل ست عشرة سنة
وهو أول من سل سيفه في سبيل الله بمكة،
قال عروة بن الزبير، جاء الزبير بسيفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مالك؟
قال: أخبرت أنك أخذت.
قال: فكنت صانعا ماذا؟
قال: كنت أضرب به من أخذك. فدعا له ولسيفه.

وكان الزبير رجلا طويلا جدا إذا ركب خطت رجلاه الأرض وكان خفيف اللحية والعارضين أسمر اللون.
قال عنه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أشجع الناس: الزبير،
ولا يعرف قدر الرجال إلا الله.

شارك الزبير في الغزوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقتل يوم أحد من المشركين عبيدة بن سعيد بن العاص،
وعمه نوفل بن خويلد بن أسد،
وكان الزبير ابن أخ السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها.

ورغم أن الزبير لم يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن أسلم إلا أن روايته للحديث قليلة وسئل عن ذلك
فقال حين سأله ابنه عبد الله بن الزبير: ما لك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟
قال: ما فارقته منذ أسلمت، ولكن سمعت منه كلمة، سمعته يقول: من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده في النار.

وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق:
من يأتينا بخبر بني قريظة؟
فقال الزبير: أنا. فذهب على فرس،
فجاء بخبرهم، ثم قال الثانية.. فقال الزبير: أنا. فذهب، ثم الثالثة،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي حواري، وحواريي الزبير.

وعن عائشة أم المؤمنين قالت لابن أختها عروة بن الزبير:
يا ابن أختي، كان أبوك الزبير وأبو بكر من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.
وقال صلى الله عليه وسلم: وحواريي من الرجال الزبير ومن النساء عائشة.
ويوم غزوة الخندق حين عاد الزبير بن العوام بأخبار بني قريظة ثلاث مرات قال له
: فداك أبي وأمي.
وقال عروة بن الزبير: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف: إحداها في عاتقه،
إن كنت لأدخل أصابعي فيها ضرب اثنتان يوم بدر وواحدة يوم اليرموك.

وعن حياة السيدة رملة مع أبيها وبعد موته قال: الباحث منصور عبد الحكيم إن السيدة رملة عاشت في كنف أبيها، فتعلمت منه الشجاعة،
والجود وحب الإسلام والذود عنه وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وشهدت معه أحداثا جساما رغم صغر سنها،
وتزوجت رملة من عثمان بن حكيم بن حزام وعاشت معه نعم الزوجة المسلمة
وأنجبت له ابنه عبد الله الذي تزوج من السيدة سكينة بنت الحسين بمشورة أمه بعد أن قتل مصعب بن الزبير زوجها وأخو رملة وأم رملة هي الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد الكلبية، وأخواها مصعب وحمزة من الرباب بنت أنيف والزبير بن العوام.

وكانت رملة ذات جمال فائق وبلاغة وعقل،
وبعد مقتل زوجها عثمان بن عبد الله بن حكيم الأسدي القرشي،
وهو من أقاربها من بني أسد في معركة الجمل، تزوجها خالد بن يزيد بن معاوية الذي قال فيها أشعارا جميلة تدل على مدى حبه لها وتعلقه بها.
وقد اشتهر زوجها خالد بن يزيد بن معاوية في عالم الأدب والشعر وقد ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء.

خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الإمام البارع أبو هاشم القرشي الأموي أخو الخليفة معاوية بن يزيد والفقيه عبد الرحمن،
روي عن أبيه وعن دحية ولم يلقه، وروى عنه رجاء بن حيوة والزهري وعلي بن رباح، قال عنه أبو زرعة الدمشقي: هو وأخوه من صالحي القوم.

كان يصوم الأعياد: الجمعة السبت والأحد، وقد ذكر خالد للخلافة عند موت أخيه معاوية بن يزيد ولم يتم له ذلك وغلب عليه مروان بن الحكم بشرط أن يكون خالدا وليا للعهد.

وحول قصة زواج رملة بخالد بن يزيد قال الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم:
بعد مقتل زوجها عثمان بن حكيم يوم الجمل في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ظلت دون زواج حتى عهد خلافة عبد الملك بن مروان،
وقد شاهدها خالد بن يزيد وهو يحج مع الخليفة عبد الملك بن مروان وأعجب بها،
وبعد أداء مناسك الحج أخبر خالد الخليفة عبد الملك أنه أعجب برملة بنت الزبير واشتد حبه لها وأنه يريد الزواج منها
فقال له عبد الملك: أوكل هذا قد بلغ بك يا خالد؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين وأكثر.
وقد قيل إن عبد الملك بن مروان أراد خطبة رملة لنفسه فرفضت لأنه قتل أخاها مصعب بن الزبير أمير العراق.
وقالت له: إني لا آمن نفسي على من قتل أخي.
ولم تذكر لنا كتب التاريخ شيئا عن وفاتها رضي الله عنها وأرضاها.

السعيد
10-19-2017, 08:05 AM
رملة بنت معاوية رضي الله عنها ..



سماها أبوها على اسم أخته أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان - رضي الله عنها.

وأبوها هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية..
أمير المؤمنين.. القرشي المكي.
أسلم يوم الفتح، وقيل إنه أسلم وقت صلح الحديبية
وبقي بمكة لا يظهر إسلامه خوفا من أبيه، ثم أظهر إسلامه يوم الفتح.
ذكر ابن أبي الدنيا وغيره أنه كان طويلا.. أبيض جميلا إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان يخضب شعره ولحيته بالصفرة.
ويقول معاوية عن إسلامه: لما كان عام الحديبية وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكتبوا بينهم القضية - الصلح -
وقع الإسلام في قلبي، فذكرت لأمي،
فقالت: إياك أن تخالف أباك،
فأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به،
ودخل مكة عام عمرة القضاء وأنا مسلم،
وعلم أبوسفيان بإسلامي، فقال لي يوما: لكن أخاك خير منك وهو على ديني،
فقلت: لم آل نفسي خيرا، وأظهرت إسلامي يوم الفتح فرحب بي النبي صلى الله عليه وسلم وكتبت له.

وحول سيرة السيدة رملة في حياة أبيها يقول: تعتبر رملة بنت معاوية من بليغات بنات الصحابة، وكانت ذات رأي وذكاء.

وأمها هي كنود بنت قرظة وقيل كنوة ذكر ذلك الطبري في تاريخه،
وماتت الأم في غزوة قبرص إبان خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه.

وتزوجت رملة من ابن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عمرو
ويكنى أبا عثمان، وكان أكبر ولد عثمان،
وكان زواجها عقب تولي معاوية وابن الزبير الخلافة.
وأنجبت رملة من زوجها عمرو بن عثمان بن عفان ولدين
هما: عثمان وخالد.

وتحكي كتب السيرة والتاريخ أن مروان بن الحكم جاء إلى عمرو بن عثمان
ليعوده في مرض ألم به، وبعد انصراف الزائرين من عنده قال لعمرو بن عثمان:
يا عمرو، ما أخذ هؤلاء - بني أبي سفيان بن حرب - الخلافة إلا باسم أبيك،
فما يمنعك أن تنهض بحقك؟ فنحن والله أكثر منهم رجالا.. منا فلان، ومنهم فلان.. وظل يعدد رجالا.. ثم قال: ومنا فلان وهو فضل وفلان فضل،
فعدد فضول رجال بني أبي العاص على رجال بني حرب.

وسمعت رملة بنت معاوية ما قاله مروان بن الحكم لزوجها وتحريضه إياه على منازعة أبيها في الخلافة.
وحين تماثل زوجها للشفاء، وذهب إلى أداء فريضة الحج ذهبت رملة إلى أبيها بالشام، وتعجب معاوية من زيارتها في موسم الحج
فقال لها:
مالك يا بنية: هل من شي؟ قالت: لا شيء يا أبي.
وصمتت رملة تعلو وجهها امارات الحزن.
فقال معاوية: يا بنية هل طلقك زوجك.
قالت: لا يا أبت.. هو ضنين بي.
فقال لها: إذا ماذا دهاك يا بنية؟
وحكت رملة لأبيها ما حدث من مروان بن الحكم لزوجها
وقالت: يا أبت مازال يعد فضل رجال أبي العاص على بني حرب حتى عد ابني عثمان وخالدا ابني عمرو، فتمنيت أنهما ماتا.
فقال معاوية: يا بنية آل سفيان أقل حظا في الرجال.. فلا تخافي ولا تحزني.

وأرسل معاوية إلى مروان بن الحكم بالمدينة رسالة قال له فيها:

أواضع رجل فوق أخرى يعدنا
عديد الحصى ما إن تزال تكاثر
وأمكم تزجي تؤاما لبعلها
وأم أخيكم نزرة الولد عاقر

وأشهد يا مروان أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، ودين الله دخلا، وعباد الله طولا والسلام.

ورد عليه مروان بن الحكم: أما بعد يا معاوية فإني أبوعشرة، وأخو عشرة وعم عشرة والسلام.

وقد نال ما نال الكثير من بنات الصحابة من الدس وضع اشياء مغلوطة في سيرتهن من بعض المؤرخين، وألصقوا بهن قصصا وأشعارا لا سند لها ولا أساس.

وحين حضرت الوفاة أباها جعلوا يديرونه في قصره فقال لهم: هل بلغنا الخضراء؟!
فصرخت ابنته رملة فقال: ما أصرخك؟
قالت: نحن ندور بك في الخضراء.. وتقول: هل بلغت الخضراء بعد.
فقال: إن عزب عقل أبيك فطالما وقر.

وفي رواية قال: حولي أباك فإنك تحولينه حولا قلبا - أي رجلا عاقلا عارفا - وتوفي معاوية، وتولى ابنه يزيد الخلافة وعاشت رملة إلى ما شاء الله بدارها بدمشق، ولا يعلم أهل السير تاريخ وفاتها - رضي الله عنها.

السعيد
10-19-2017, 08:06 AM
السيدة زينب بنت الامام علي رضي الله عنها .






حول سيرة السيدة زينب، رضي الله عنها، أوضح الدكتور علوي أمين الأستاذ بجامعة الأزهر قائلا: ولدت السيدة زينب في حياة جدها النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) وآله في العام الذي شهد استقرار الأمر للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه وخروجه على ناقته القصواء ثم العودة ظافرا بصلح الحديبية مع قريش فكان فتحا مبينا.


وضعتها والدتها السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة بنت خير البشر وابنة خديجة الكبرى في سنة خمس هجرية بعد الامام الحسين رضي الله عنه بسنتين مثله في شهر شعبان ويقال في جمادى الأولى.

وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) مسافرا فلم يسموها حتى يأتي جدها (صلى الله عليه وسلم) وآله فطلب علي رضي الله عنه من النبي تسميتها فسماها زينب على اسم خالتها إحياء لذكراها التي لم ينسها (صلى الله عليه وسلم) وآله.

وزينب بمعنى الفتاة القوية الودود العاقلة والزينب شجر جميل له بهاء سميت به النساء ولها كنيات كثيرة منها:
أم هاشم، كنيت بأم هاشم لأنها حملت لواء راية الهاشميين بعد أخيها الامام الحسين. ويقال لأنها كانت كريمة سخية كجدها هاشم الذي كان يطعم الحجاج فكانت مثله تطعم المساكين والضعفاء، ودارها كانت مأوى لكل محتاج.

وصاحبة الشورى: لقبت بهذا الاسم لأن كثيرا ماكان يرجع اليها أبوها وأخواتها في الرأي. ولقبت أيضا عقيلة بني هاشم: ولم توصف سيدة في جيلها أو غيره أو في آل البيت بهذا الا السيدة زينب رضي الله عنها.

أما لقب الطاهرة: فقد أطلقه عليها الإمام الحسن أخوها عندما قال لها أنعم بك يا طاهرة حقا إنك من شجرة النبوة المباركة ومن معدن الرسالة الكريمة عندما شرحت حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله الحلال بين والحرام بين.

سميت كذلك أم العزائم: فكانت تكنى عند أهل العزم بأم العزائم وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

أم العواجز: كنيت بهذه الكنية عندما شرفت مصر بقدومها وساعدت العجزة والمساكين. رئيسة الديوان: لأنها عندما قدمت مصر كان الوالي وحاشيته يأتون اليها وتعقد لهم بدارها جلسات للعلم فيتفهموا الأمور الدينية في ديوانها وهي رئيسته.

السيدة: وهذا اللقب اذا اطلق بدون اسم زينب يعرف ان المقصود به السيدة زينب رضي الله عنها دونها عن أخريات من آل البيت فهي الوحيدة المتفردة من آل البيت بهذا اللقب، فإذا ذكرت أي سيدة أخرى لابد من أن يذكر معها اسمها كالسيدة نفيسة السيدة عائشة السيدة فاطمة النبوية ممن دفن وشرف تراب مصر بهن.

أما إذا أطلق لفظ السيدة فقط فهي ولاشك سيدتنا زينب حفيدة محمد (صلى الله عليه وسلم) وآله.

نشأت السيدة زينب رضي الله عنها في كنف النبوة والرسالة في تلك البقعة المباركة مع أبويها فاطمة الزهراء والامام علي رضي الله عنهما في عهد جدها صلوات الله عليه وسلامه فنهلت من علمه وحكمته وفقهه في الدين فحفظت القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وتلقت عن والدتها الزهراء الدروس الأولى في الحياة ..

ونبهت فوجدت أباها الفارس أمير البيان كلماته حكما، وعالما بأمور الدين وأخويها الحسن والحسين رضي الله عنهما سيدي شباب أهل الجنة والصحابة الكرام من حولها حفظة القرآن والحديث المتفقهين في أمور الدين فنشأت الصبية الحلوة كاملة الخلق والخلق في بيئة دينية وبالتالي تربية دينية فنشأتها الأولى لم تفز بها من مثلها في جيلها ولاغيره، فالانسان كما هو ابن أبيه وأمه وأهله هو ابن بيئته وجيرانه وحيه وأصحابه الذين عاشرهم، قل لي من صديقك أقل لك من أنت؟

ويكفيها كرمها وشجاعتها عند وفاة جدها المصطفى ووفاة أمها الزهراء واستشهاد
أبيها ثم حضورها كربلاء واستشهاد أخيها الحسين وولديها وحملها إلى يزيد وكأنها أسيرة.

لقد كان وجودها بالمدينة بعد استشهاد الامام الحسين مشكلة كبرى حيث إنها أثارت جموع المسلمين عليه وحفزتهم لنصرة دينهم وللأخذ بالثأر، فجمع يزيد كبار رجال بني هاشم وقال لهم: اعرضوا على السيدة زينب ان تقوم برحلة تهون بها على نفسها، ولها أن تختار أي بلد ترضاه: فأبت السفر في بادئ الأمر وقالت:

قد علم والله ماصار الينا مثل خيرنا وسيق الباقون كما تساق الأنعام وحملنا على الأقباب فوالله لا خرجنا وإن ريقت دماؤنا فكيف تسافر وتترك البلاد التي شهدت ميلادها وصباها ونزول الوحي وترحل الى بلاد وأناس لم تتعامل معهم من قبل ولكن جاءتها ابنة عمها زينب بنت عقيل بن أبي طالب فقالت لها:

يا بنة عماه قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء فطيبي نفسا وقري عينا وسيجزي الله الظالمين أتريدين هوانا بعد هذا الهوان؟

ارحلي الى أي بلد آمن ثم اجتمعت عليها نساء بني هاشم واقترحن عليها الشام أو مصر ولكنها اختارت مصر.

أشار الدكتور علوي أمين خليل الاستاذ في جامعة الأزهر إلى أن السيدة زينب تعتبر من أول نساء أهل البيت رضي الله عنهن اللائي شرفن أرض مصر بالمجيء فوصلت مصر مع بزوغ هلال شهر شعبان بعد مضي ستة أشهر على استشهاد أخيها الحسين فدخلتها ومعها فاطمة وسكينة وعلي ابناء الحسين.

واستقبلها أهل مصر ثم احتملها واليها الى داره بالحمراء القصوى عند بساتين الزهري حي السيدة الآن فأقامت في تلك الدار عاما ونصف عام زاهدة في الدنيا عابدة لله سبحانه وكانت موضع تقدير من المصريين جميعا.

وتوفيت رضي الله عنها في مساء الأحد 15 من رجب سنة 62 هجرية ودفنت بمخدعها وحجرتها من دار سلمة التي أصبحت الآن مسجدها المعروف.

السعيد
10-19-2017, 08:07 AM
صفية بنت شيبة رضي الله عنها ..





أبوها هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري القرشي..
كان مشاركاً لابن عمه عثمان بن أبي طلحة في سدانة البيت الحرام وكان يكني أبا عثمان وكان مصعب بن عمير العبدري شهيد أحد والذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد بيعة العقبة إلى المدينة المنورة يعلمهم الإسلام ويدعهم إليه، فكان سببا في إسلام أهل المدينة ودخولهم في دين الله أفواجا.


وظل شيبة مشركا حتى يوم الفتح فأسلم مع من أسلم يومها دون اقتناع وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة له ولابن عمه عثمان وقال:
خذوها يابني أبي طلحة خالدة تالدة.

وحول إسلامه يقول الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم: كان إسلام شيبة يوم الفتح إسلاما بغير اقتناع، وإنما غلب على أمره ولم يتمكن الإسلام من قلبه بل إنه أراد أن يغتال النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة يوم غزوة حنين.

ولندع شيبة يتحدث بنفسه عن إسلامه وكيف أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعد فتح مكة وخروجه مع جيش المسلمين وهو يضمر الشر في نفسه فيقول:

ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا وأجدادنا من الضلالات ومن الانحراف عن طريق الخيرات.

ولما كان فتح مكة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة، وغزا حنين قلت أي شيبة أسير مع قريش إلى هوازن، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد صلى الله عليه وسلم غرة وتذكرت أبي وكيف قتله حمزة بن عبدالمطلب يوم أحد، وتذكرت كذلك عمي وكيف جندله علي بن أبي طالب وجعله كأس الدابر، فقلت في نفسي:
اليوم أدرك ثأري من محمد، وأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبداً.

ويقول:

فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته، وأصلت سيفه ودنوت منه أريد ما أريد منه، ورفعت سيفي حتى كدت أسوره أي أضربه إذا رفع فيما بيني وبينه شواظ لهب لا دخان فيه من نار كأنه برق، فخفت أن يتمحشني يحرقني فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، ومشيت القهقرى وعلمت أنه ممنوع محفوظ من الله..

والتفت إلي رسول الله وقال: ياشيب..

ادن مني.
فدنوت منه فوضع يده على صدري فمسح صدري ثم
قال:
اللهم أذهب عنه الشيطان فرفعت إليه رأسي، وهو أحب إلي من سمعي وبصري وقلبي وأذهب الله ماكان بي. ثم قال صلى الله عليه وسلم: ياشيبة قاتل الكفار.

فتقدمت أمامه أضرب بسيفي والله يعلم أني أقيه بنفسي كل شيء ولو لقيت تلك الساعة أبي، لو كان حيا لوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى انهزمت هوازن ثم رجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه، ما دخل عليه غيري حيا لرؤية وجهه الشريف، وسرورا به،
فقال:
الحمد لله الذي أراد بك خيراً مما أردت.
ثم حدثني بما هممت به وبكل ما ضمرت في نفسي مما لم أذكره لأحد قط، فقلت:
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قلت له: استغفر لي يارسول الله.
قال: غفر الله لك.

وفي رواية أخرى للقصة نفسها، يقول ابن عساكر في تاريخه: فقال أي شيبة: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، والله ما خرجت إسلاماً،

ولكن خرجت إبقاء أن تظهر هوازن على قريش، فوالله إني لواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ قلت:
يانبي الله إني لأرى خيلاً بلقاء.
قال صلى الله عليه وسلم ياشيبة إنه لايراها إلا كافر.
فضرب بيده صدري. فقال: اللهم اهد شيبة.
وفعل ذلك ثلاثا، فما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلق الله أحب إلي منه.

توفي شيبة عام 59 ه بمكة رضي الله عنه.
وعن صفية بنت شيبة وصحبتها يقول الباحث الإسلامي منصور عبدالحكيم:

أدركت صفية عصر النبوة الخالد ونهلت من ينابيعه فكانت لها صحبة وروت عن
النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث منها ما رواه البخاري
معلقا:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال:
حرم الله مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار، لايختلى خلالها ولايعضد شجرها، ولاينفر صبرها، ولاتلتقط لقطتها إلا لمعرف.

وروي أيضا عنها:

قالت:

أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير.

وروت عن عائشة أم المؤمنين أنها

قالت:

كان رسول الله يتكئ في حجري وأنا حائض يقرأ القرآن.

وظلت حياتها راوية علم تتعلم وتعلم حتى عاشت إلى الخلافة الأموية فيقال إنها أدركت خلافة الوليد بن عبدالملك وأنها ماتت عام 90ه.

السعيد
10-19-2017, 08:07 AM
عبد الرحمن بن ابي بكر رضي الله عنهما .






“في وقت، نحن فيه أحوج ما نكون إلى “النموذج”:
نموذج الفرد الذي يؤدي عمله وهو يرى ربه معه، في كل ما يأتي من أمر أو ينتهي عن نهي؛ نموذج الفرد الذي يتعامل مع مجتمعه، من خلال تعامله مع ربه..

لنا أن نلقي نظرة على تاريخنا وتراثنا، تاريخنا العربي وتراثنا الإسلامي؛ نظرة نرى من خلالها بعضاً من تلك “النماذج” التي استطاعت أن تنتقل، أو تنقل نفسها بالأحرى، من رعاة إبل جفاة غلاظ يشعلون الحرب لأوهى الأسباب، إلى قادة وهداة؛ قادة إلى الحق، وهداة إلى الله الواحد الأحد، عبر آداب القرآن الكريم، وأحكامه”.

هو صورة مبينة للخلق العربي بكل أعماقه، وأبعاده..

فبينما كان أبوه أول المؤمنين، والصديق الذي آمن بالله وبرسوله إيماناً ليس من طرازه سواه، وثاني اثنين إذ هما في الغار.. كان هو صامداً كالصخر مع دين قومه، وأصنام قريش.

وفي غزوة بدر، خرج مقاتلاً مع جيش المشركين..

وفي غزوة أحد كان، كذلك، على رأس الرماة الذين جندتهم قريش لمعركتها مع المسلمين.. وقبل أن يلتحم الجيشان، بدأت كالعادة جولة المبارزة..

ووقف “عبدالرحمن” يدعو إليه من المسلمين من يبارز..

ونهض أبوه.. “أبو بكر الصديق”، رضي الله عنه، مندفعاً نحوه ليبارزه، لكن الرسول أمسك به، وحال بينه وبين مبارزة ولده.

هكذا كان في أيام جاهليته؛ وهكذا، أيضاً، كان بعد إسلامه..
في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أيام خلفائه من بعده، لم يتخلف عبد الرحمن عن غزوة، ولم يقعد عن جهاد مشروع..

ولقد كان له يوم اليمامة بلاء عظيم، وكان لثباته واستبساله دور كبير في كسب المعركة من جيش مسيلمة والمرتدين.. بل إنه هو الذي أجهز على حياة
“محكم بن الطفيل”، ..

والذي كان العقل المدبر لمسيلمة، كما كان يحمي بقوته أهم مواطن الحصن الذي تحصن جيش الردة في داخله، فلما سقط ''محكم'' بضربة من عبد الرحمن، وتشتت الذين حوله، انفتح في الحصن مدخل واسع كبير تدفق منه المقاتلون المسلمون...

كل هذا الخلق ظل جوهر شخصيته وجوهر حياته، لم يتخل عنه قط تحت إغراء رغبة، أو تأثير رهبة، حتى في ذلك اليوم الرهيب، يوم قرر معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد بحد السيف..

فكتب إلى مروان عامله على المدينة كتاب البيعة، وأمره أن يقرأه على المسلمين في المسجد..

وفعل مروان، ولم يكد يفرغ من قراءته حتى نهض عبد الرحمن بن أبي بكر ليحول الوجوم الذي ساد المسجد إلى احتجاج مسموع ومقاومة صادعة
فقال:
''والله ما الخيار أردتم لأمة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية..
كلما مات هرقل قام هرقل”.

ولما علم بعد ذلك أن معاوية يشد رحاله قادماً إلى المدينة، غادرها من فوره إلى مكة..

وأراد الله أن يكفيه فتنة هذا الموقف وسوء عقباه، فلم يكد يبلغ مشارف مكة ويستقر بها قليلاً حتى فاضت إلى الله روحه.. وحمله الرجال على الأعناق إلى أعالي مكة حيث دفن هناك، تحت ثرى الأرض التي شهدت جاهليته.. وشهدت إسلامه..

السعيد
10-19-2017, 08:11 AM
خولة بنت حكيم التي نزلت فيها سورة المجادلة ..







هذه السيدة صاحبة فضل ممتد على سائر المسلمين من الرجال والنساء سواء بسواء، كانت سببا وراء تحريم عادة الظهار التي انتشرت أيام الجاهلية.

سمعها الله تبارك وتعالى وهي تشكو حالها إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بعد أن تقدم بها العمر وتولى عنها قطار الشباب.

كانت طوال حياتها مثالا للزوجة الوفية المخلصة، ترعى شأن بيتها وتؤدي واجبها تجاه زوجها وتبذل قصارى جهدها من اجل تربية أبنائها، وبعد هذا كله ينتهي الحال إلى هذا المصير.

وكان الرجل إذا قال لزوجته هذه الكلمات حرمت عليه، فاستجاب الله لندائها ودعائها، وانزل فيها 4 آيات كريمات تتلى على الناس، تبين لهم الخطأ من الصواب، والحلال من الحرام.

هي خولة بنت حكيم بن مالك بن ثعلبة، تزوجت من ابن عمها أوس بن الصامت فكانت له نعم الزوجة، اختلفت معه في يوم من الأيام، أو ناقشته في أمر من أمور الحياة، فغضب وثار ونطق بما كان يقال في الجاهلية: أنت عليّ كظهر أمي.

تركها وانصرف إلى حال سبيله، ثم عاد إلى بيته وطلبها، لكنها ابت وصممت على أن تسأل رسول الله عن الوضع الذي انتهى إليه أمرها بعد هذه الكلمات.

توجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصت عليه ما جرى، فانتظر وحي السماء.
قالت له: إنني امرأة كبرت سني، ورق عظمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وان أبقيتهم معي جاعوا.

جاء الحل من عند الغفور الرحيم، بأن يعتق قائل هذه العبارة رقبة (يحرر عبدا أو أَمة)، فإن لم يستطع فعليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فعليه إطعام 60 مسكينا.

قالت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة، ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت: يا رسول الله، زوجي أكل شبابي، حتى إذا كبرت سني ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك.

يقول الحق تبارك وتعالى:

“قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِن اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(1)
الذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم من نسَائِهِم ما هُن أُمهَاتِهِمْ إِنْ أُمهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً منَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِن اللهَ لَعَفُو غَفُورٌ(2)
وَالذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نسَائِهِمْ ثُم يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ من قَبْلِ أَن يَتَمَاسا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(3)
فَمَن لمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسا فَمَن لمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(4)
” (المجادلة).

أمرها النبي بأن تخبر زوجها بحدود رب العالمين وتطلب منه أن يعتق رقبة.

قالت:
هو رجل فقير لا يملك شيئا.
قال:
“عليه بصيام شهرين متتابعين”.
قالت:
هو شيخ كبير لا يستطيع الصيام.
قال:
“عليه إطعام 60 مسكينا”.
قالت:
ليس عنده ما يطعمهم به.

أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاء من تمر، وقالت إنها ستعطيه مثله، ليتصدق بهما، وتنتهي المشكلة.

قال لها: أحسنت يا خولة، اذهبي وتصدقي عنه، وأوصاها بزوجها وابن عمها خيرا.

كانت خولة تحسن عشرة زوجها وتعطيه من مالها، ولا تقصر في حقه بأي صورة من الصور، وتطبيق ما أمرها به ولكن في غير معصية الخالق.

فلما وقع ما وقع، خافت أن تعتدي على حد من حدود الله، وأصرت على أن تذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لتقص عليه ما جرى وتسأله عن موقفها من زوجها، وتبحث عن حل لمشكلتها.

كان الظهار ضمن عادات الجاهلية السيئة التي هددت كيان الأسرة والمجتمع، ونشرت الفساد والرذيلة في هذا العصر.

وعندما جاء الإسلام تغير كل شيء وجاءت معه القيم النبيلة والأخلاق القويمة، وتراجعت أمامه شريعة الغاب التي سادت المجتمع الجاهلي.

كانت الهجرة الأولى في صدر الدعوة إلى الحبشة، سألهم النجاشي عن حالهم قبل الإسلام وبعده.

قال جعفر بن أبي طالب لملك الحبشة:
كنا قوما أهل جاهلية، نعبدالأصنام ونأكل الميتة ونأتي بالفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف”.

وأضاف جعفر، وهو يصف التغيير الكبير الذي طرأ على حياتهم: “عشنا على هذا الحال، حتى أرسل الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله، نعبده لا شريك له، وان نترك عبادة الأصنام والحجارة.

أمرنا الدين الجديد بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، واكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به”.

وقد انتشرت الدعوة الإسلامية بين الناس لأنها تتوافق مع الفطرة السوية، وفيها الخير للناس في الدنيا والآخرة.

وانتشرت بفضل النبي الكريم الذي عرضوا عليه سائر متاع الدنيا فرفض، وقال لهم: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى ابلغه أو أهلك دونه”.

وانتشرت أيضا بفضل صحابة كرام “رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.

وبفضل صحابيات كريمات ونساء فضليات لم يقتصر دورهن على طاعة الأزواج أو رعاية الأبناء، ولكن خرجن إلى الجهاد وحملن السيوف إذا اشتدت الخطوب
وأقبلت الأخطار.

وعندما ذهبت خولة بنت حكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تحمل شكوى شخصية أو هما خاصا، ولكنها ذهبت إليه بمشكلة عامة، تهدد سلامة المجتمع في هذا الوقت.

كان الرجل ينطق ببضع كلمات يسيرة في نطقها، عسيرة فيما يترتب عليها من نتائج وخيمة تزلزل كيان الأسرة..

وتهدد أمنها وتعصف بمستقبل الأبناء والبنات، وتنتقل الزوجات من الحياة الطبيعية الآمنة المستقرة إلى حياة الحرمان والألم والعذاب..

ولم تعد إلى بيتها إلا بحل جامع مانع للمشكلة، أنهى هذه العادة السيئة، وحدد الكفارة لمن يخطئ ويقع فيها.

عرف الصحابة الكرام فضلها، واحترموا شجاعتها وصدقها، واعترفوا بمكانتها العالية وامتدت شهرتها في الآفاق، وحفظ التاريخ ذكراها إلى يوم الدين.

أقبلت ذات مرة من بعيد فوقف لها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد أن أبصرها وظل واقفا حتى وصلت إليه، فسأله أحد الصحابة تفسيرا لما يفعل فقال له:
ويحك، أتدري من تكون هذه؟ إنها امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، واستجاب لدعائها وأنزل فيها سورة المجادلة.

رحم الله خولة بنت حكيم، صاحبة الفضل على كل من اعتنق الإسلام إلى يوم الدين..
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات .

السعيد
10-19-2017, 08:12 AM
ذات النطاقين اسماء بنت ابي بكر الصديق ..





هي امرأة ذات مكانة عظيمة في الإسلام وذات شجاعة نادرة وبطولة، وليس عجبا أن تكون كذلك، فهي ابنة الصديق وأخت الصديقة وزوجها صحابي جليل وابنها صحابي جليل، كان أول مولود في الإسلام بعد الهجرة.

وعن إسلامها وموقفها في الهجرة وسيرتها العطرة أوضح الكاتب الإسلامي منصور عبد الحكيم قائلا:
أسلمت أسماء قديما بمكة وكانت أكبر من أختها عائشة ببضع عشرة سنة، وكانت السابعة عشرة ممن أسلموا في مكة، فقد كان أبوها أول من أسلم من الرجال.

وفي يوم الهجرة، يوم أن أراد المشركون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم-،
وجاء الأمر الإلهي إليه بالهجرة جاء النبي صلى الله عليه وسلم لصديقه أبي بكر الصديق كي يصحبه في رحلة الهجرة، وسار الاثنان إلى غار ثور، حتى تهدأ قريش من حملتها في البحث عنه، كان يلزم لهما الزاد في أيام الاختفاء في الغار.

حيث كان دور أسماء البارز في الهجرة، فكانت تأتي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه أبي بكر الصديق أبيها بالزاد والماء كل ليلة، تمشي ثلاثة أميال تقريبا حتى تصل إلى الغار ومعها الزاد والماء وأيضا الأخبار.

وحين أرادت أن تعلق الزاد والماء لم تجد ما تعلقه فقطعت نطاقها نصفين وأخذت نصفه كي تعلق به الزاد وبالآخر الماء، وحين رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شقت نطاقها نصفين قال لها: قد أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة.
وسميت من يومها بذات النطاقين.

وأشار منصور عبد الحكيم الى أن أسماء رضي الله عنها تحملت أذى المشركين حين جاءوا إلى منزل أبيها يبحثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبيها، فقال لها أبو جهل لعنه الله: أين أبوك يابنت أبي بكر؟

فردت بشجاعة وثبات: لا أدري. فلطمها أبو جهل لطمة حتى وقع قرطها من شدة اللطمة، ولكنها لم تهتز ولم تفض بسر أبيها وصاحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويضيف الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم:
إن أسماء تعتبر مثالا للزوجة المؤمنة الصابرة: حيث تزوجت رضي الله عنها بالصحابي الجليل الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بمكة المكرمة قبل الهجرة النبوية..

وهاجرت وهي حامل في ابنها عبد الله فولدته بالمدينة المنورة فكان أول مولود في الإسلام للمهاجرين بعد الهجرة وبعد أن أشاع اليهود أن نسل المسلمين قد انقطع.

وعاشت أسماء رضي الله عنها في بيت زوجها صابرة تحملت شظف العيش وعبء الحياة الزوجية، وعن حياتها في بيت زوجها قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس، وكنت أسوسه، وكنت أحتشي له وأقوم عليه.

وكانت تنقل النوي على رأسها لأرض زوجها وتسقي الماء وسائر الأعباء الأخرى خارج المنزل وداخله..

وحين شكت ذلك لأبيها الصديق رضي الله عنه قال لها: يابنية اصبري، فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تتزوج بعده جمع بينهما في الجنة.

وكانت أسماء رضي الله عنها مثال الكرم والجود في العطاء فقد أوصاها النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد مر عليها وهي تحصي أي تعد شيئا وتكيله فقال لها: يا أسماء لا تحصي فيحصي الله عليك.

فما أحصت شيئا بعد ذلك ولم ينفد رزقها أبدا. وكانت تحث بناتها على العطاء بسخاء فتقول لهن: بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل فإنكن إن انتظرتن الفضل لن تجدنه، وإن تصدقتن تجدن فقده.

وعن عملها وفقهها رضي الله عنها يقول:كانت مثل أختها السيدة عائشة رضي الله عنها ذات علم في الدنيا وفقه..

روت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من فقيهات نساء الصحابة، وحدث عنها عدد من الصحابة والتابعين منهم حفيدها عبد الله بن عروة بن الزبير
فقال:
قلت لجدتي أسماء:
كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم، كما نعتهم الله..
قال:

فإن ناسا ها هنا إذا سمع أحدهم القرآن خر مغشيا عليه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

وكانت إذا صلت أطالت القيام والقراءة والتدبر حتى تظل تكرر الآية مرارا وتكرارا من الخوف والوجل من الله عز وجل.

ومما يروى عن ورعها وتقواها أيضا ما ذكره الباحث بقوله: لما كانت أسماء ذات فقه في الدين وورع شديد فإنها حين جاءت أمها..

وكانت مشركة، بهدايا، أبت أن تقبلها حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رد الرسول صلى الله عليه وسلم أن تقبل الهدايا وأن تبر أمها
لقوله تعالى:
(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه وغيره من أصحاب السنن.

وقد أنجبت أسماء رضي الله عنها أولادها: عبد الله والمنذر وعروة، وعاصم، والمهاجر، وخديجة وأم الحسن وعائشة.

ويضيف الباحث منصور عبد الحكيم أن السيدة أسماء رضي الله عنها روت الكثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أكثر بنات الصحابة في ذلك بعد أختها عائشة رضي الله عنها فقد روت قرابة ثمانية وخمسين حديثا، بينما روى زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه ثمانية وثلاثين حديثا.

وروى عنها ابناها عبد الله، وعروة وحفيدها عبد الله بن عروة ومولاها: عبد الله بن كيسان، وابن عباس ومحمد بن المنكدر ووهب بن كيسان.

وكذلك فاطمة بنت المنذر بن الزبير وصفية بنت شيبة وأم كلثوم مولاة الحجبة وغيرهم.
واتفق البخاري ومسلم على أربعة عشر حديثا لها وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بأربعة.
توفيت رضي الله عنها بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين بأيام قليلة، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت بعدها عام 73 ه.

وكانت رضي الله عنها قد ذكرت في وصيتها لأهلها:
اجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حنوطا، ولا تتبعوني بنار ولا تدفنوني ليلا.

ودفنت بجوار ابنها عبد الله بن الزبير بمكة على الأرجح وقيل إنها ماتت بالمدينة ودفنت بها والله أعلم رضي الله عنها وأرضاها.

السعيد
10-19-2017, 08:13 AM
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما..





هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، الإمام القدوة شيخ الإسلام، أبوعبدالرحمن، أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه ولم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة. روى البخاري عن ابن عمر أنه
قال:
عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني.

وقال مجاهد: شهد ابن عمر الفتح وله عشرون سنة.

وأشار الدكتور علوي أمين خليل الاستاذ بجامعة الازهر إلى ما ذكرته كتب السيرة والتاريخ الإسلامي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر وعن جابر بن عبد الله
قال:
ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر وقال أبوسلمة بن عبدالرحمن:
مات ابن عمر، وهو في الفضل مثل أبيه كما روى سالم عن أبيه قال:
كان الرجل في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وكنت غلاما عزبا شابا فكنت أنام في المسجد، فرأيت كأن ملكين أتياني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، ولها قرون كقرون البئر، فرأيت فيها ناسا قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك
فقال:
لن تراع فذكرتها لحفصة فقصتها حفصة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فقال:
نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لاينام من الليل إلا القليل.

وروى نحوه نافع وفيه: إن عبد الله رجل صالح.

وقد كان عبد الله بن عمر شديد التمسك بالسنة لايكاد يشذ عنها قيد أنملة ومن الأدلة على ذلك:

1-

عن نافع ما ورد أن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي (صلى الله عليه وسلم) نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس.

2-

وقال نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
لو تركنا هذا الباب للنساء قال
نافع:
فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.

وعن نافع أيضا، عن ابن عمر: أنه كان في طريق مكة يقوم برأس راحلته يثنيها
ويقول:
لعل خفا يقع على خف يعني خف راحلة النبي (صلى الله عليه وسلم) .

والظاهر أنه رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) يمشي براحلته في هذا المكان.

وقد قال رجل لابن عمر يوما: يا خير الناس أو يا بن خير الناس.

فقال: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله وأخافه والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه.

فانظر رحمك الله كيف يدفع هذا الإمام الكبير داء العجب عن نفسه بينما نرى في هذه الايام من أكله الكبر وحطمه الغرور وهو لايساوي في الميزان بعرة، وما أحقر الانسان عندما لايعرف قدر نفسه.

قال أبوالوازع لابن عمر:
لايزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا، ومايدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه.

وكان رضي الله عنه اذا قرأ القرآن خشع قلبه وفاضت عيناه.

عن نافع قال:
كان ابن عمر اذا قرأ:

“ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله”

الحديد 16 بكى حتى يغلبه البكاء.

وعن حبه للنبي (صلى الله عليه وسلم):

ورد عن عاصم بن محمد العمري، عن أبيه قال: ماسمعت ابن عمر ذكر النبي
(صلى الله عليه وسلم) إلا بكى.

وقال يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وعبيد يقص، فرأيت ابن عمر ودموعه تهراق.

وتلا عبيد بن عمير رضي الله عنه:

“فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد”

النساء: 40

فجعل ابن عمر يبكي حتى لصقت لحيته وجيبه من دموعه فأراد رجل أن يقول لأبي أقصر فقد آذيت الشيخ.

وكان رضي الله عنه كثير البكاء عند تلاوة القرآن وسماعه.

يقول نافع ماقرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة
إلا بكى:
“وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه”
البقرة: 284
ثم يقول: إن هذا الإحصاء شديد رواه أحمد.

وقرأ رضي الله عنه:
ويل للمطففين حتى بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين المطففين:
1-6 قال:
فبكى حتى حن وامتنع من قراءة ما بعد، رواه أحمد.

وعن سمير الرياحي عن أبيه قال:
شرب عبد الله بن عمر ماء مبردا فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له: مايبكيك؟

فقال: ذكرت آية في كتاب الله عز وجل:
" وحيل بينهم وبين مايشتهون "
سبأ: 54
فعرفت أن أهل النار لايشتهون شيئا، شهوتهم الماء، وقد قال الله عز وجل:

“أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله”

. الأعراف:50.

ومن وصايا ذلك التقي ماروي عن عبد الله بن سبرة قال:

كان ابن عمر إذا أصبح قال:

اللهم اجعلني من أعظم عبادك نصيبا في كل خير تقسمه الغداة، ونور تهدي به، ورحمة تنشرها ورزق تبسطه وضر تكشفه وبلاء ترفعه وفتنة تصرفها.

كما قال:
إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازما لأمر جماعتهم فافعل.

ورغم اعتزال ابن عمر الفتنة وعزوفه عن الخلافة والإمارة إلا أنه لم يعش في معزل عن عصره، بل كان يصدع بكلمة الحق ولايخشى في الله لومة لائم، إنه يعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم لهذا الدين..

وهو الرحى التي يدور عليها الإسلام. بل كان صدعه بالحق سببا في موته رضي الله عنه. فعن سعيد بن جبير قال: لما احتضر ابن عمر،

قال:
ما آسى على شيء من الدنيا إلا على
ثلاث:
ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا، يعني الحجاج.

رضي الله عن ابن عمر وأبيه، وأين مثل ابن عمر في دينه، وورعه وعلمه، وتألهه وخوفه، من رجل تعرض عليه الخلافة فيأباها، والقضاء من مثل عثمان فيرده ونيابة الشام لعلي فيهرب منه فالله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب.

السعيد
10-19-2017, 08:15 AM
الحسن بن علي رضي الله عنهما






حول سيرة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه يقول الدكتور علوي أمين خليل الأستاذ بجامعة الأزهر:
ولد سيد شباب أهل الجنة في النصف من رمضان سنة ثلاثة من الهجرة، حنكه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله بريقه، وسماه حسنا وهو أكبر ولد أبويه.

وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحبه حبا شديدا حتى كان يقبل رقبته وهو صغير وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه، وربما جاء ورسول الله ساجدا في الصلاة فركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله.
،مما رواه البخاري في صحيحه: أنه يقول اللهم إني أحب حسنا فأحبه وأحب من يحبه.
تدليلا على شدة حبه له

وكان عليه الصلاة والسلام يلاعبه ويكثر السلام عليه والسؤال عنه، ويقول: أبو هريرة رضي الله عنه كنت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله ،في السوق فانصرف وانصرفت معه فجاء إلى فناء فاطمة فقال: أي لكع أي لكع أي لكع فلم يجبه أحد فانصرف وانصرفت معه إلى فناء فقعد، قال :فجاء الحسن بن علي، فلما دخل التزمه رسول الله والتزم هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله ثم قال: إني أحبه وأحب من يحبه، ثلات مرات.

وأشار الدكتور علوي أمين خليل أن سيدنا الإمام الحسن قد ترعرع وهو غلام في بيت سيد الأنام عليه الصلاة والسلام فتأدب بأدبه وتعلم من علمه، وتربى على تربيته حتى بلغ الذروة في الأدب، إنه تربية مدرسة النبوة.

وكان الحسن رضى الله عنه قد شغف أبو بكر رضي الله به حبا حدث ،عقبة بن الحارث أن أبا بكر صلى بهم العصر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وآله، ثم خرج هو وعلي يمشيان فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على عنقه وجعل يقول: بأبي شبه النبي ليس شبيها بعلي، قال: وعلي يضحك وكان عمر رضي الله عنه يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه.

فقد روي الواقدي أن عمر رضي الله عنه لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر خمسة آلاف.

وقد جاء ولده يطالبه بأن يساوي بينه وبين الحسن والحسين في العطاء، فقال عمر: ائتني بأب كأبيهما وأم كأمهما وجد كجدهما.

وقد كان ذو النورين رضي الله عنه يحب الحسن والحسين ويكرمهما وقد قابلاه بنفس الإحساس والشعور، فعندما حوصر عثمان يوم الدار كان الحسن رضى الله عنه عنده ومعه السيف متقلدا يحاجج عن عثمان فخشي عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزله، تطييبا لقلب علي وخوفا عليه رضي الله عنه.

وأما علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فحدث عنه ولا حرج فلقد كان مغرما بالحسن مكرما له إكراما زائدا ويعظمه ويجله.

وقد قال له يوما يا بني: ألا تخطب حتى أسمعك؟
فقال: إني استحي أن أخطب وأنا أراك.

فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع، فأدى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف جعل علي يقول: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.

وكان ابن الزبير يقول: والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي وكان الحسن رضي الله عنه إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ويجلس إليه من سادات الناس من يجلس يتحدثون عنه ثم يقوم إلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وربما اتحفنه ثم ينصرف إلى منزله.

وبعد وفاة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بويع بالخلافة وكادت الحرب أن تضرم بين المسلمين فتنازل لمعاوية عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين وقد حقق بذلك نبوءة سيد المرسلين عندما جلس على المنبر والحسن إلى جانبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.

لقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، وأخرج من ماله مرتين، وحج خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه، وكان مصاحبا للقرآن الكريم لا يغيب عنه ليلا أو نهارا، وكان من الكرم على جانب عظيم.

ذكرو أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة،
فقال له: ما حملك على هذا؟
فقال: إني استحي منه آكل ولا أطعمه
فقال له الحسن: لا تبرح مكانك حتى آتيك فذهب إلى سيده فاشتراه، واشترى الحائط الذي هو فيه، فأعتقه وملكه الحائط.

فقال الغلام: يا مولاه، قد وهبت الحائط للذي وهبني له، وكان سبط النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله خارجا عن سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان لا يسخط ولا يتبرم.

وفي يوم من الأيام رأى ريحانة النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله في منامه أنه مكتوب بين عينيه قل هو الله أحد ففرح بذلك فبلغ ذلك سعيد بن المسيب
فقال: إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقي من أجله، وهذا الذي وقع فقد سقي الحسن السم مرات، حتى قطع السم أمعاءه فجاءه أخوه الحسين، وهو في آخر أنفاسه
فقال له: من سقاك السم؟
فقال: ولما يا أخي؟
قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، ولا أقدر عليه أو يكون بأرض فأتكلف الشخوص عليه،
فقال: يا أخي إن الدنيا فائتة دعه حتى التقي أنا وهو عند الله، وأبى أن يسميه.

فإلى رحاب الجنة يا سيد شباب أهل الجنة، فلقد قال الرسول في حقه وأخيه: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.

السعيد
10-19-2017, 08:16 AM
أم كلثوم رضي الله عنها...






أم كلثوم هي الابنة الثالثة من بنات الصديق أبي بكر رضي الله عنه- وآخر ذريته، ولدت بعد وفاته، فقد كانت أمها حاملا بها حين مات بالمدينة وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول عنها الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم:

لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه- قال لابنته عائشة رضي الله عنها:
يابنية ما من الناس أحد أحب إليّ غنى منك، ولا أعز عليّ فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جدد عشرين وسقا، فلو حددته واحترزته كان لك، وإنما هو اليوم مال إرث، وإنما هو أخواك وأختاك، فاقسموه على كتاب الله.

فقالت عائشة رضي الله عنها-: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى.

قال: ذو بطن ابنة خارجة، أراها جارية. قد ألقي في روعي أنها جارية، فاستوصي بها خيرا.

فولدت بعد وفاته أم كلثوم وتربت في حجر عائشة أختها- رضي الله عنها- كما أوصاها أبوها- رضي الله عنهم أجمعين.

وأمها هي: الصحابية حبيبة بنت خارجة رضي الله عنها.

وقد عاشت أم كلثوم بنت الصديق في كنف أختها عائشة رضي الله عنها- وكانت ذات تقى وصلاح وعلم وفقه مثل أختيها رغم أنها لم تعاصر أباها ولم تشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- ولكنها تعد من التابعيات ومن أهل زمان القرن الأول- قرن النبوة الذي هو خير القرون.

وقد خطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنفسه وفي ذلك يقول الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم: حين بلغت أم كلثوم سن الزواج خطبها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد أن أشار عليه أحد الصحابة أن يتزوجها إكراما لأبيها وصديقه أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فقال له:

ألا تتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله.

فقال عمر- رضي الله عنه-: بلي أحب ذاك.

وأرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه- إلى السيدة عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- يخطب أختها أم كلثوم فقالت لرسول عمر بن الخطاب: حبا وكرامة.

ولكن عائشة رضي الله عنها- رأت أن أختها الصغرى لن تتحمل شظف العيش مع عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين، وأرادت لها زوجا أكثر لينا في عيشه من عمر، ودخل عليها الصحابي المغيرة بن شعبة وهي مهمومة وسألها عما أهمها فأخبرته بخطبة عمر بن الخطاب لأختها الصغرى أم كلثوم وقالت: إن هذه جارية حدث وأردت لها ألين عيشا من عمر.

فقال لها المغيرة: عليّ أن أكفيك.

وخرج من عندها ودخل على عمر فقال له:

يا أمير المؤمنين، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر الصديق في أهله وخطبتك أم كلثوم فقال عمر: قد كان ذاك.

قال المغيرة: إلا أنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك، وهذه صبية حديثة السن، فلا تزال تنكر عليها الشيء، فتضربها فتصيح، فيغمك ذلك، وتتألم عائشة ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه، فتجدد لهم المصيبة مع قرب عهدها في كل يوم.

فقال عمر له: متى كنت عند عائشة أصدقني؟

قال المغيرة: آنفا.

فقال عمر: أشهد أنهم كرهوني.

وصرف عمر بن الخطاب أمر الخطبة لأم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنهم.

ثم كان أن تزوجت رضي الله عنها- بالصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله أحد المبشرين بالجنة، سماه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بطلحة الفياض وطلحة الجود، وقال أيضا: من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.

فقهها وحسن مشورتها:

ويذكر الباحث الإسلامي منصور عبد الحكيم أنها كانت رضي الله عنها- فقيهة ذات صلاح وورع، مستشهدا على ذلك بما ذكره أصحاب السير أن زوجها طلحة رضي الله عنه- أتاه مال من حضرموت سبعمائة ألف فبات ليلته يتململ. فقالت له زوجته أم كلثوم: مالك؟

قال: تفكرت منذ الليلة فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته؟

قالت: فأين أنت من بعض أخلائك فإذا أصبحنا فادع بجفان وقصاع فقسمه.

فقال لها: رحمك الله، إنك موفقة بنت موفق.

فلما أصبح دعا بجفان، فقسمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إلى علي منها بجفنة، فقالت زوجته له: أبا محمد! ما كان لنا في هذا المال من نصيب؟

قال: فأين كنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي. فأخذت ما تبقى وكان ألف درهم.

وأنجبت أم كلثوم بنت الصديق من الصحابي طلحة بن عبيد الله ثلاثة أولاد هم زكريا ويوسف وعائشة.

فلما كان يوم موقعة الجمل وقتل طلحة رضي الله عنه. وعادت أم كلثوم رضي الله عنها- بعد الموقعة مع أختها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها- إلى مكة وحجت بها. ثم تزوجت بعد ذلك من عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وأنجبت له أربعة أولاد هم: إبراهيم وموسى وأم حميد وأم عثمان.رضي الله عنها وأرضاها.




3/21

آفراح
10-19-2017, 12:20 PM
جوزيت كل خير وبورك فيك على طرحك القيم
تحية

السعيد
10-20-2017, 12:50 PM
تسلمين اختى افراح على حضورك الدائم

السعيد
10-20-2017, 12:57 PM
أم الدرداء ..راي سديد وفهم صحيح للأسلام .







الصحابية الجليلة خيرة بنت أبي حدرد هي أخت أبي محمد عبد الله بن أبي حدرد وأم بلال بن أبي الدرداء، أسلمت وحسن إسلامها وكانت من فضليات النساء وعقلائهن، ومن ذوات الرأي السديد، مع العبادة والفهم الصحيح للإسلام.

وعن قصة اسلامها وزوجها تقول خيرة بنت أبي حدرد: كان عويمر بن مالك (زوجها) متعلقاً بصنم له، وقد تبع أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عبد الله بن رواحة أخا له في الجاهلية، وكان يدعوه إلى الاسلام
فيقول:
يا عويمر، أترضى أن تكون آخر دارك إسلاما؟ فيأبى أبو الدرداء وذات يوم وضع منديلا على صنمه وخرج، فجاء عبد الله بن رواحة ودخل بيتي.

فسأل عن عويمر فأخبرته أنه خرج آنفا، وكنت أمشط رأسي، فدخل ابن رواحه ومعه قادوم فأنزل الصنم وجعل يقدده (اي جعله قطعا) وسمعت صوت القادم وهو يضرب ذلك الصنم فقلت:
أهلكتني يا ابن رواحة، فخرج وأقبل عويمر، فوجدني أبكي شفقا منه
، فقال:
ما شأنك؟ قلت:
أخوك عبد الله بن رواحة دخل فصنع ما ترى، فنظر عويمر (أبو الدرداء) الى الصنم المحطم وغضب غضبا شديدا، ثم فكر

وقال:

لو كان عند هذا خير لدافع عن نفسه.

ثم انطلق الى عبد الله بن رواحة وقال له:
اصحبني إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فانطلقا حتى أتيا الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلم عويمر بن مالك وأسلمت معه زوجته خيرة بنت أبي حدرد رضي الله عنها وعن زوجها.

صدق سلمان
حفظت خيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زوجها أبي الدرداء، عويمر الانصاري رضي الله عنه، وروت خمسة أحاديث، ومن تلاميذها الذين حملوا العلم
عنها:
صفوان بن عبد الله بن صفوان وميمون بن مهران، وزيد بن أسلم.

ومن المواقف المعروفة للصحابية الجليلة أنه عندما آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي، جاء سلمان لأبي الدرداء زائرا، فرأى أم الدرداء قد أهملت نفسها، ولاح في وجهها القهر،

فقال لها:

ما شأنك؟ فقالت:

إن أخاك ليس في حاجة الى شيء من الدنيا، أصبح أبو الدرداء لا ينام الليل. فسكت سلمان الفارسي ولم يكلم أبا الدرداء.

وقامت خيرة بنت ابي حدرد لتصنع لهما طعاما، فلما أكلا هيأت أم الدرداء لهما فراشهما فنام سلمان وأبو الدرداء هنيهة، ثم قام أبو الدرداء ليصلي، فأمسك سلمان بثوبه
وقال له:
نم يا أبا الدرداء.

ونام ثم نهض ليصلي، فأمسك سلمان به

وقال له:
نم.
فنام عويمر بن مالك، فلما كان الثلث الأخير من الليل قام أبو الدرداء ليصلي فقال سلمان الفارسي:

الآن انهض لتصلي.

وعندما انبلج الفجر خرجا ليصليا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبو الدرداء:
لأشكونك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال سلمان الفارسي:
يا أبا الدرداء ان لربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه..

فلما قضيت صلاة الفجر مال أبو الدرداء على أذن النبي صلى الله عليه وسلم وشكا له ما فعل سلمان الفارسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“إن الرهبانية لم تكتب علينا، صدق سلمان”..

ودخلت أم الدرداء
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فسمعته
يقول:

“ما يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن”.

وخرجت أم الدرداء من الحمام يوما فلقيها النبي صلى الله عليه وسلم

فقال لها:

“من أين أقبلت يا أم الدرداء؟

قالت من الحمام.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ما منكن امرأة تضع ثيابها في غير بيت إحدى أمهاتها أو زوج، إلا كانت هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل”.

كنت خيرهم وأبرَّهم
وتضيف على ابي الدرداء ضيف فأبطأ عويمر بن مالك حتى نام الضيف طاويا، ونام الصبية جياعا فجاءت خيرة بنت أبي حدرد غضبى تلظى
فقالت:
لقد شققت علينا منذ الليلة.
فتساءل أبو الدرداء:
أنا؟
قالت أم الدرداء:
نعم، أطلت علينا حتى بات ضيفنا طاويا، وبات صبياننا جياعا.

فغضب أبو الدرداء
وقال:
لا جرم، والله لا أطعمه الليلة والطعام موضوع بين يدي.

فقالت أم الدرداء:
أنا والله لا أطعمه حتى تطعمه. فاستيقظ الضيف
وقال:
ما بالكما؟
قال عويمر بن مالك:
ألا ترى تجني عليّ الذنوب؟ إني احتسبت في كذا وكذا.
فقال الضيف:
أنا والله لا أطعمه حتى تطعماه.
فلما رأى أبو الدرداء الطعام موضوعا ورأى الضيف جائعا والصبية جياعاً قدم وأكل، ثم مشي الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما
حدث فقال:
يا رسول الله لما رأيت الطعام موضوعا ورأيت الضيف جائعا والصبية جياعا قدمت يدي فأكلت، وقدموا أيديهم، فبروا والله يا رسول الله - وفجرت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“بل أنت كنت خيرهم وأبرهم”.

وطلبت ذات يوم خيرة بنت أبي حدرد من زوجها خادما فقال لها:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول:

“لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وجب عليه الحساب”.

وماتت الصحابية الجليلة خيرة بنت أبي حدرد أم الدرداء الكبرى قبل موت أبي الدرداء، وذلك بالشام في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان.

فرضي الله عنها وعن المسلمين أجمعين .

السعيد
10-20-2017, 12:57 PM
أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ومن أوائل المهاجرات






تزوج أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قُتيلة بنت عبد العزى وأنجب
منها:
عبد الله وأسماء ذات النطاقين.

وتزوج أم رومان بنت عامر بن عويمر وأنجب منها:
عبد الرحمن وعائشة وتزوج حبيبة بنت خارجة بن زيد وأنجب منها أم كلثوم إلا ان زواجه من أسماء بنت عميس كان مختلفاً. فالصديق كان يحبها ويحترمها لدرجة أنه أوصى بألا يغسله أحد سوى زوجته أسماء بنت عميس.

وتكنى أسماء بنت عميس بذات الهجرتين وزوجة الفضلاء.
وهي من المهاجرات الأوائل. أسلمت قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم.
وهاجرت مع زوجها جعفر الطيار إلى الحبشة وهي عروس في شهر عسلها وولدت له هناك: عبد الله ومحمداً وعوناً.

وعندما عادت من الحبشة إلى المدينة المنورة داعبها عمر بن الخطاب قائلاً: يا حبشية، سبقناكم بالهجرة.
فقالت:
لعمري، لقد صدقت، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم، وكنا البعداء الطرداء، أما والله لأذكرن ذلك لرسول الله.

فأتته، فقال صلى الله عليه وسلم:

“ للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان”.

ودخلت أسماء في امتحان جدي.

إذ خرج زوجها جعفر إلى “مؤتة” بأمر واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم قائداً ثانياً لجيش المسلمين، بعد زيد بن حارثة إذا كتبت له الشهادة وقد كان.

واستشهد جعفر بن أبي طالب بعد أن تقطعت يداه وهو يحتضن راية الإسلام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله قد أبدل جعفراً عن يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء.

وكان حزن أسماء بالغاً، فقد كان جعفر الرفيق والزوج والحبيب.
وجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت جعفر في اليوم الثالث لاستشهاده وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم.

وراح رسول الله يدعو لأبناء جعفر، ثم جاءت أسماء تشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: العيلة - أي الفقر والحاجة - تخافين عليهم يا أسماء وأنا وليهم في الدنيا والآخرة.

وانكفأت أسماء على نفسها وعلى أبنائها ترعاهم وتربيهم تحت سمع وبصر ويد النبي صلى الله عليه وسلم..

حتى كان يوم حنين. فقد توفيت “أم رومان” زوجة أبي بكر الصديق، فزوج رسول الله أبا بكر من أسماء، بعد أن أبدى رغبته في الاقتران بها.

وكان هذا الزواج مواساة لكلا الطرفين..
وانتقلت أسماء إلى بيت الصديق لتعيش زوجة راضية كريمة وفية، ترعى الحق وتصون العهد، ورزقت منه - رضي الله عنه - بولدها محمد بن أبي بكر.

وكان الصديق يحبها ويغار عليها حتى انه ذهب يشكو إلى النبي دخول أحد الصحابة على أسماء في غيابه، فقضى النبي عليه الصلاة والسلام بألا يدخل الرجل منفرداً على الغائب زوجها، وإنما يدخل الرجلان والثلاثة درءاً للفتنة.

وعندما مرض الصديق مرض الوفاة أوصى بأن تقوم أسماء على غسله، وهذا منه - رضي الله عنه - منتهى الحب والثقة.

ولأنها كانت صوامة قوامة فقد أوصاها الصديق بأن تفطر في اليوم الذي تُغسله فيه
قائلاً: هو أقوى لك وتوفي الصديق وقامت أسماء بتغسيله، وذكرت وصيته في آخر النهار، فدعت بماء وشربت وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثا.

حكيمة

ولم تكد عدتها تنقضي حتى تزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأنجبت منه ابنهما “عون”. وعاشت في بيت عليّ، سيدة فاضلة، تؤدي حق الزوجية، دونما تفريط أو إهمال أو انتقاص، وترعى أولادها الخمسة وتزرع فيهم الحب والإيمان.

ويروى أن ولديها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر تفاخرا ذات يوم
فقال كل منهما:
أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك !! وكان علي - رضي الله عنه - حاضراً
فقال لأسماء:
اقضي بينهما. هنا تتبدى أسماء في أسمى صورة للمرأة المسلمة، وللزوجة المؤمنة فقالت:

ما رأيت شاباً خيراً من جعفر ولا كهلاً خيراً من أبي بكر !

وسكت الولدان، ولم يعودا إلى ما كانا عليه من المفاخرة.

فقط تكلم “علي” مداعباً “فما أبقيت لنا؟!”.

وقاربت رحلة أسماء بنت عميس في الدنيا على النهاية فبعد وفاة الإمام علي أتاها من مصر نعي ولدها محمد بن أبي بكر، فقامت إلى مصلاها في بيتها، وكظمت غيظها، وأدت نفلها، وحبست دمعها، فانعكس كل ذلك على بدنها، وقد ضعف وشاخ، فشخب ثدياها دماً - أي سال منهما الدم - نزفت حتى فاضت روحها، وحلقت في السماوات العلا. وذكر الذهبي أن ذلك كان سنة 60 ه.

زوجة الشهداء

اسمها عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وهي ابنة عم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أسلمت عاتكة، وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاجرت إلى المدينة وحسن إسلامها.

اشتهرت عاتكة عند كتاب السير بزوجة الشهداء لأن كل أزواجها ماتوا شهداء. كانت عاتكة حسناء جميلة، تزوجت بعبد الله بن أبي بكر فأحبها حباً شديداً حتى شغلته عن الجهاد والعمل وغيرهما.

ومر عليه أبو بكر الصديق وهو في حجرته يناغيها في يوم جمعة، وأبو بكر متوجه إلى صلاة يوم الجمعة، فصلى أبو بكر ثم رجع فوجده مازال يناغيها،
فقال:
يا عبد الله، صليت الجمعة؟
قال:
أو صلى الناس؟
قال: نعم.

قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة طلقها. فطلقها تطليقة. وبينما أبو بكر يصلي على سطح له في الليل إذ سمع ابنه عبد الله

وهو يقول:
أعاتك لا أنساك ما ذر شارق
وما ناج قمري الحمام المطوق

فسمع أبو بكر قوله فأشفق عليه، ورق له،
فقال:
يا عبد الله راجع عاتكة.
فقال أشهدك أني قد راجعتها، وقال لغلام له اسمه أيمن:
أنت حر لوجه الله تعالى، أشهدك أني قد راجعت عاتكة، ثم خرج إليها يجري إلى آخر الدار وهو ينشد:
أعاتك قد طلقت في غير ريبة
وروجعت للأمر الذي هو كائن

ثم أعطاها

حديقة له حين راجعها مشترطاً عليها ألا تتزوج بعده، لما مات من سهم أصابه حزنت عليه حزناً شديداً وقالت ترثيه:

فلله عيناً من رأى مثله فتى أكر وأحمى في الهياج وأصبرا..
حتى تقول:
فأقسمت لا تنفك عيني سخينة
عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
مدى الدهر ما غنت حمامة أيكة
وما طرد الليل الصباح المنورا

ثم إن زيداً بن الخطاب تزوج عاتكة، وقتل عنها يوم اليمامة شهيداً، ثم خطبها عمر بن الخطاب، وأرسل إليها أنك قد حرمت عليك ما أحل الله لك.

فقالت:
قد كان عبد الله بن أبي بكر قد أعطاني حديقة على ألا أتزوج بعده.
فقال لها عمر:
استفتي فاستفتت علي بن أبي طالب
فقال:

“ردي الحديقة إلى أهله وتزوجي”،

فخطبها عمر بن الخطاب وتزوجته وعاشت معه عيشة هنية، وخرجت معه إلى المسجد للصلاة فطعنه أبو لؤلؤة المجوسي فقالت
عاتكة ترثيه:

أبكي أمير المؤمنين ودونه
للزائرين صفــائح وصعيد

ولما انقضت عدتها تزوجها الزبير بن العوام ..

وقال:

يا عاتكة لا تخرجي إلى المسجد، وكانت امرأة عجزاء بادنة.

فقالت:

يا ابن الزبير أتريد أن أدع لغيرتك مُصلى صليت مع رسول الله
وأبي بكر وعمر فيه؟

قال:
لا أمنعك.

ولكنه تخفّى وانتظرها وهي ذاهبة إلى صلاة الفجر، فلما مرت به ضرب بيده على عجيزتها، فقالت:
مالك قطع الله يدك ورجعت، فلما رجع من المسجد قال:
يا عاتكة، مالي لم أرك في المسجد؟ قالت: يرحمك الله أبا عبد الله فسد الناس بعدك، الصلاة اليوم في البيت أفضل.

الشهادة الحاضرة

ولما قتل ابن الزبير رثته شعراً.

ثم خطبها علي بن أبي طالب فقالت:

إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله عن القتل. فكان علي بن أبي طالب

يقول: من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة.

ثم تزوجها الحسين بن علي بن أبي طالب، فكانت أول من رفع خده من التراب، ولعن

قاتله والراضي به يوم قتل،

وقالت ترثيه:

وحُسيناً فلا نسيت حُسينا
أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعاً
جاءت المزن في ذرى كربلاء

وترملت بعده فكان عبد الله بن عمر يقول: من أراد الشهادة فليتزوج بعاتكة.
ويقال:
إن مروان خطبها بعد الحسين فامتنعت عليه وقالت: ما كنت لأتخذ حماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتوفيت عاتكة بنت زيد سنة 40 ه.

السعيد
10-20-2017, 12:58 PM
ام عمارة جراحة ومقاتلة ..







وضع الإسلام النساء في مكانة سامية، فهن شقائق الرجال، والجنة تحت أقدامهن، والزوجة الصالحة خير متاع الدنيا، وما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم، وخيركم خيركم لأهله، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة جزاء وثواباً لمن ربى فتاة أو فتاتين أو ثلاثا وعلمهن وأدبهن.

وفتح المصطفى صلوات الله وسلامه عليه الباب أمام المرأة في كل المجالات، فأصبحت مجاهدة في سبيل الله وعالمة وفقيهة وطبيبة، وهو ما أثمر جيلا من الإناث اللاتى تجاوزن مرحلة محو الأمية إلى الثقافة الموسوعية التي ميزت زوجات الصحابة وبناتهم..

فكن مثقفات..

مُحدثات..

أديبات..

مقاتلات في ساحات الجهاد وتنمية المجتمع.

وانعكس هذا الوضع على علاقة الصحابة بأزواجهم وبناتهم، حيث نلن كل الاحترام، ورُفعن إلى مكانة رفيعة تسمو فوق كل الموروثات التي كانت تنمي من مكانة المرأة وإنسانيتها.

فها هو الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي - وللمرة الأولى في الإسلام - بألا تغسله سوى امرأته أسماء بنت عميس، بل إن غيرة أبي بكر الصديق على أسماء جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي بألا يدخل الرجل منفرداً على المرأة الغائب عنها زوجها، بل يدخل الرجلان والثلاثة، وها هو عبد الله بن أبي بكر يتزوج عاتكة بنت زيد ويظل يناغيها حتى تفوته صلاة الجمعة.

طلب العلم



وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم المرأة ومحو أميتها دافعا النساء كي يطلبن العلم بلا حرج.. حتى ولو كان هذا ضد رغبة الأزواج أو الآباء.

فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، والإسلام ليس دينا خاصا بالرجال، بل إن نصرة هذا الدين ونشر الهداية والرشد فرض على كل أفراد المجتمع الإسلامي، رجالا ونساء، وفي سيرة زوجات وبنات الصحابة العبرة والعظة والقدوة للنساء في كل العصور، وخصوصا في عصرنا هذا الذي يتحدث البعض فيه عن تحرير المرأة المسلمة ولكن على الطريقة الغربية!

فالأمومة لم تكن أبدا عائقا لكي تهاجر المرأة المسلمة القانتة وتقاتل وتبيع وتشتري وتعمل وتكد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن تصحبه المرأة المسلمة - بجوار شقيقها المسلم - في كل الميادين، بداية من ساحات الوغى وحتى أماكن طلب العلم، وزاد بأن خصص لهن مكاناً وزماناً خاصاً بهن لكي يتزودن من العلم.


مزاولة الطب


فها هي أم عمارة..

نسيبة بنت كعب بن عوف المازنية الأنصارية تخرج للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسجل أشرف المواقف التي تفخر بها المرأة عبر العصور.

تزوجت أم عمارة من الصحابي زيد بن عاصم وأنجبت منه عبد الله وحبيباً، وصحبا النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تزوجها من بعده الصحابي غزية بن عمرو وأنجبت منه تميماً وخولة وعمارة.

عملت أم عمارة كجراحة في الجاهلية قبل إسلامها، وبعد إسلامها زاولت مهنة الطب بكل نجاح، وغزت مع الرسول صلى الله عليه وسلم عدة غزوات لكي تداوى
الجرحى، لذا ذاع صيتها بين معاصريها لبراعتها في صناعة الطب ولشجاعتها في تقبل الصعاب والشدائد.

كانت أم عمارة -

هذه كنيتها فلم يكن لها ولد اسمه عمارة - في ريعان الصبا وفتوة الشباب وعروسا حديثة يوم شرفت وسعدت بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الليل عند العقبة مع وفد الأنصار..
فقد أسلموا جميعاً وأسلمت وبايعوا جميعاً وبايعت.

كانت أم عمارة ذات شخصية قوية مستقلة.. فكانت تقرأ وتكتب وتعمل كطبيبة متمكنة من صناعتها. وكانت تخرج للجهاد مع زوجها وأولادها.


المرأة المقاتلة


وكان يوم أحد. فخرجت مع زوجها غزية بن عمرو وولديها..
تحمل قربة وبعض أدوات الطب والجراحة لتسقي العطشى وتداوي الجرحى.
ونظرت أم عمارة فإذا بالمسلمين - بعد النصر - يتجرعون الهزيمة نتيجة مخالفتهم لأوامر قائدهم المصطفى..

وإذا بالمقاتلين يفرون من حول النبي صلى الله عليه وسلم، فألقت بالقربة وأدوات الجراحة وشدت ثوبها على وسطها وحملت السيف لتدافع عن رسول الله.

تصف أم عمارة هذا المشهد التاريخي: رأيتني وقد انكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي يوم أحد - فما بقي إلا في نفر ما يتمون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه ندافع عنه، والناس - أي المسلمون - يمرون به منهزمين، ورآني ولا درع لي أدافع بها عن نفسي، فرأى رجلاً مولياً هارباً ومعه درع
فقال النبي:
“ألق ترسك إلى من يقاتل”

فألقاه فأخذته فجعلت أدافع به عن رسول الله.

وأقبل رجل على فرس فضربني فاتقيت الضربة بالدرع، وولى هارباً فضربت عرقوب فرسه بالسيف فوقع على ظهره، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يصيح
“يا ابن أم عمارة أمك ! أمك!”
فجاء ابني وعاونني عليه حتى قتلته.

يقول ابنها عبد الله:
جُرِحت يومئذ جرحاً، وجعل الدم لا يتوقف فقال النبي:
“اعصب جرحك”
فأقبلت أمي إليّ ومعها عصائب في حقوها
(أي وسط إزارها وهي الأربطة التي كانت تستخدمها في الجراحة)
فربطت جرحي، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف فقال
“انهض بني، فضارب القوم”
ثم نظر الى أمي وراح يقول:
“ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟”.

تقول أم عمارة:
فأقبل الذي ضرب ابني فقال رسول الله:
“هذا ضارب ابنك”
فاعترضت طريقه وضربت ساقه فبرك.
فرأيت النبي يبتسم حتى رأيت نواجذه وقال
“استقدت يا أم عمارة” -
أي ثأرت لابنك - وتضيف ثم أقبلت أتابع ضربه بالسيف حتى قتلته فقال
النبي:
الحمد لله الذي ظفرك
“وينظر النبي إلى جروح أم عمارة فيقول لولدها:
“أمك ! أمك ! اعصب جرحها.
اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة
” لكنها تقفز للدفاع عن النبي قائلة:
والله ما أبالي ما أصابني من الدنيا!

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

“ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا ورأيت أم عمارة تقاتل دوني”.

الثأر لولدها


وخرجت أم عمارة من معركة أحد بثلاثة عشر جرحاً، أخطرها ضربة سيف في الرقبة وظلت تنزف وتداويها سنة.

ولم تتوقف أم عمارة
عن الجهاد في سبيل الله فخرجت مقاتلة في كل الغزوات.
ووقع اختيار النبي صلى الله عليه وسلم على ابنها حبيب ليكون أحد رسوليه إلى “مسيلمة”
كذاب بني حنيفة الذي ادعى النبوة، وكان “حبيب” أصغر ولدي أم عمارة من زوجها الأول زيد بن عاصم وسيماً، قوي الإيمان، وحبيباً بالفعل إلى قلب أم عمارة.

فلما بلغ الرسالة وأدى الأمانة قتله مسيلمة، فجاءها رسول الله ومعه أبو بكر وعمر يواسونها في مصابها الأليم وكان جرحها مازال ينزف، فنذرت أن تشهد قتل “مسيلمة” وتشارك فيه، وألا يمس جسدها ماء من غسل حتى تبر بهذا النذر.

الى أن كانت حروب الردة ومعركة اليمامة ولم يجد الصديق رضي الله عنه بداً من موافقة أم عمارة على الوفاء بنذرها والإذن لها بالخروج مع الجيش للقتال.

وكانت رضي الله عنها قد كبرت في السن ووهن منها الجسم، فشدت ثوبها على وسطها وراحت تقاتل المرتدين وتبحث عن مسيلمة وانتصر المسلمون وأصيبت يومئذ بأكثر من اثني عشر جرحاً في مختلف أنحاء جسدها.

وقطعت يدها من عند كتفها المصاب فتركتها وراحت تبحث عن مسيلمة، فنظرت فإذا بالكذاب وقد اخترقت حربة “وحشي” قاتل حمزة جسده، فتقدمت إليه تضرب وتطعن حتى خمدت أنفاسه، عندئذ اطمأن قلبها واستراحت نفسها، ولم يمض سوى زمن يسير حتى أسلمت الروح آمنة مطمئنة لتلقى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته.

المساواة


ولم يقتصر عمل أم عمارة على الطب والجهاد، وإنما كانت تطلب العلم وتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأنها كانت امرأة حرة فكانت تسأل النبي عليه الصلاة والسلام أسئلة شديدة الحساسية تتعلق بأوضاع المرأة في مجتمعها. فقد أخرج الترمذي عن أم عمارة أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:

“ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء بشيء”.

فأرسل الله إلى نبيه ملك الوحي بهذه الآية الشريفة :

“إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات”..

سورة الأحزاب 35.

السعيد
10-20-2017, 01:02 PM
فاتخة .. مستشارة معاوية ..


اسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة يوم فتح مكة،



وكانت زوجة لعكرمة بن أبي سفيان الذي فر هارباً إلى الشام،
فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايعته بيعة النساء، وطلبت منه الأمان لعكرمة فأمّنه، فاستأذنته في طلبه، فأذن لها فخرجت في طلبه، وخرج معها واحد، راودها عن نفسها، فلم تزل تعده وتقربه، حتى قدمت على أناس فاستعانت بهم عليه، فأوثقوه لها،
ثم انطلقت حتى أدركت زوجها في اليمن، فأقبل عكرمة مع أم حكيم حتى جاءت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايع ودخل في الإسلام.

وعاد عكرمة بن أبي جهل إلى زوجته أم حكيم على زواجه الأول بعد فراق دام سنة.
ثم قتل عكرمة يوم اليرموك شهيداً في سبيل الله، فتزوجت أم حكيم من بعد ذلك خالد بن سعيد بن العاص، فقتل عنها شهيداً يوم مرج الصفر، فتزوجها عمر بن الخطاب فأنجبت منه فاطمة بنت عمر.

حب الجهاد



عرفت أم حكيم بحب الجهاد في سبيل الله، فقد قتل خالد بن سعيد يوم مرج الصفر شهيداً، وكانت امرأته أم حكيم دخل بها في مرج الصفر، فخرج وهو عريس،
فقاتل فقتل، وخرجت هي بعمود فقتلت سبعة من الروم، وكانت قبله زوجة لابن عمها عكرمة، فقتل يوم اليرموك، فاعتدت عنه أربعة أشهر وعشراً،
وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد يرسل اليها في عدتها يتعرض للخطبة، فمالت إلى خالد بن سعيد، فتزوجها على صداق أربعمائة دينار.
فلما نزل المسلمون مرج صفر. أراد خالد أن يدخل بأم حكيم، فجعلت تقول له: لو أخرت الدخول حتى يفض الله تلك الجموع. فقال خالد: إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم، قالت: فدونك، فأعرس بها عند القنطرة، فبها سميت قنطرة أم حكيم، وأولم عليها في صبح مدخله، فدعا أصحابه على طعام فما فرغوا حتى صنعت الروم صفوفاً خلف صفوف.

وبرز رجل منهم يدعو إلى المبارزة، فبرز إليه حبيب بن مسلمة فقتله حبيب، وبرز خالد بن سعيد فقاتل حتى قتل، وشدت أم حكيم بنت الحارث عليها ثيابها وانطلقت إلى ساحة المعركة، وان عليها لأثر طيب العُرس في وجهها، فاقتتلوا أشد القتال على النهر، فصبر الفريقان جميعاً، وأخذت السيوف بعضها بعضاً، فلا يرمى بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يرمى بحجر، ولا يسمع إلا وقع السيوف على الحديد، وهام الرجال وأبدانهم، وكانت أم حكيم وسط المعركة تجاهد في سبيل الله، وقتلت أم حكيم بعمود الخيمة التي زفت فيها إلى خالد بن سعيد لمدة سبعة أيام فقط، سبعة من الروم، وكانت وقعة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب.

زوجة المشاهير



هي الممتحنة.. بها سميت سورة من سور القرآن، أسلمت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وبايعت قبل الهجرة، وهي أول من هاجر من النساء بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم نعلم قرشية خرجت من بيت أبويها - لم تكن متزوجة - مسلمة مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة، خرجت من مكة وحدها ماشية، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة فقدما المدينة فقالا: يا محمد شرطنا أوف به (وهو على ألا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته الينا)
فقالت أم كلثوم: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف فتردني إلى الكفار يفتنوني في ديني ولا صبر لي؟
فرفض النبي صلى الله عليه وسلم إعادتها إلى مكة، وفي أم كلثوم نزل “فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن” فامتحنها رسول الله وامتحن النساء بعدها يقول: والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام وما خرجتن لزوج ولا مال ؟ بالله ما خرجت من بغض زوج ؟ وبالله ما خرجت راغبة عن أرض إلى أرض ؟

وامتحنت أم كلثوم فنجحت في الامتحان. وكانت شابة لم تتزوج وخرجت مهاجرة إلى الله ورسوله وهو ما ينبئ عن شخصية مستقلة تملك حرية اتخاذ أي قرار.

وزوجها النبي صلى الله عليه وسلم من زيد بن حارثة وعاشت معه عيشة هنية وأنجبت منه، واستشهد زيد يوم مؤتة،فتزوجت الزبير بن العوام، وكان فيه شدة على النساء وكانت له كارهة، فطلبت الطلاق لكنه رفض وظل يرفض حتى ضربها الطلق وأوشكت على الولادة وهو لا يعلم، فألحت عليه وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة ثم خرجت فوضعت فأدركه رجل من أهله فأخبره أنها قد وضعت.
فقال خدعتني خدعها الله! فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: “سبق فيها كتاب الله فاخطبها” قال الزبير: لا ترجع إليّ أبداً.

وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عبد الرحمن بن عوف، وذلك بناء على وصية رسول الله لها، وأنجبت منه حميداً وإبراهيم، وبعد وفاته تزوجت عمرو بن العاص فمكثت عنده شهراً ثم ماتت.

لقد فتحت “الممتحنة” أم كلثوم بنت عقبة بواقعتها هذه أبواباً عدة لأحكام شرعية وقواعد حكمية، تنظم العلاقات الاجتماعية على أفضل ما يكون التنظيم والسلوك.

وكانت هجرتها وحدها وبدون علم أهلها عملاً غير مسبوق فتح الباب واسعاً أمام المسلمات كي يهاجرن إلى الله في أي زمان ومكان دون حرج أو خوف.

وروت “الممتحنة”عشرة أحاديث عن النبي
أشهرها أنها سمعت رسول الله وهو يقول: “ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً وينمي خيراً”. وقد روى عنها ابنها حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن نافع، وغيرهم. وروى لها الجماعة، سوى ابن ماجه.

فاختة.. زوجة معاوية



هي فاختة بنت قرطة، وزوجها هو معاوية بن أبي سفيان. كانت فاختة من أصحاب العقل الرشيد والرأي السديد، وكانت تخرج مع زوجها معاوية إلى الجهاد في سبيل الله. وكان معاوية يحبها إلى حد أن أحد أصحابه قال له ذات يوم: يا أمير المؤمنين، كيف ننسبك إلى العقل، وقد غلب عليك نصف إنسان، يريد غلبة امرأته فاختة بنت قرطة عليه. فقال معاوية: إنهن يُغلبن الكرام، ويَغلبن اللئام.

وذكروا أنه لما استقامت الأمور لمعاوية استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة، ثم هَمّ أن يعزله، ويولي سعيد بن العاص، فقدم المغيرة إلى الشام وقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف، وفي عنقك الموت، وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد مقتل عثمان فاجعل للناس بعدك علماً يفزعون اليه، واجعل ذلك يزيد ابنك.

فدخل معاوية على امرأته فاختة - وكان يعتبرها مستشاره الخاص - وكان ابنها منه عبد الله بن معاوية، وقد كان بلغها ما قال المغيرة فقالت فاختة: ما أشار به عليك المغيرة أراد أن يجعل لك عدواً من نفسك يتمنى هلاكك كل يوم.

فشق ذلك على معاوية، ثم بدا له أن يأخذ بما أشار عليه المغيرة.

وكانت تتمسك بأمور دينها في كل الأمور. فقد سمعت فاختة ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر فجاءت إلى معاوية، فقالت: تعال فاسمع ما في بيت هذا الرجل الذي جعلته بين لحمك ودمك. فجاء فسمع وانصرف، فلما كان آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر للقرآن فقال لفاختة: اسمعي مكان ما أسمعتيني. وكان معاوية يستمع إلى رأيها ويجلها ويحترمها.

السعيد
10-20-2017, 01:03 PM
أم سليم ..مهرها اسلام زوجها ..







"رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة” هكذا بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة لأنها كانت من الصحابيات اللاتي شهدن الغزوات وجاهدن في سبيل الله.

تزوحت أم سليم مالك بن النضر بن ضمضم وأنجبت منه أنس بن مالك ثم تزوجها الصحابي أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود وأنجبت منه عبد الله وأبا عمير.

أسلمت أم سليم وبايعت رسول الله وشهدت يوم حنين وهي حامل بعبد الله بن أبي طلحة وشهدت قبل ذلك يوم أحد تسقي العطشى وتداوي الجرحى.

واتخذت أم سليم خنجراً تدافع به عن نفسها يوم حنين، فاشتكى زوجها إلى النبي قائلاً: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر! فقالت يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وحث زوجها على أن يعينها على مهمتها.


إسلام زوجها



اشتهرت أم سليم في التاريخ الإسلامي بأنها أول امرأة كان مهرها إسلام زوجها.
تقول أم سليم: آمنت برسول الله.
وجاء أبو أنس، وكان غائيا، فقال أصبوت؟
فقلت: ما صبوت ولكني آمنت بهذا الرجل!

وجعلت تلقن أنساً: قل لا الله إلا اله، قل أشهد أن محمداً رسول الله.
فيقول لها أبوه: لا تفسدي علي ابني، فتقول إني لا أفسده بل أصلحه.

فخرج زوجها مالك، فلقيه عدو فقتله فلما بلغها قتله قالت لا جرم.. لا أفطم أنساً حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.

فخطبها أبو طلحة، وهو يومئذ مشرك، فأبت.
فقالت له يوماً: أرأيت حجراً تعبده لا يضرك ولا ينفعك أو خشبة تأتي بها النجار فينجرها لك هل يضرك؟ هل ينفعك؟ فوقع في قلب أبي طلحة الذي قالت فأتاها وأعلن إسلامه أمامها فقالت: فإني أتزوجك ولا آخذ منك صداقاً غيره.

وفي رواية: أما إني فيك راغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، فذلك مهري، ثم قالت لابنها: يا أنس قم فزوج أبا طلحة.


صحبة النبي



ونالت أم سليم الصحبة النبوية المباركة لأنها كانت من عقلاء وأفاضل النساء كما يصفها ابن عبد البر والذهبي في الاستيعاب وسير النبلاء، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ويصلي بها وبأنس ثم يقول لها: يا أم سليم إذا صليت الصلاة المكتوبة فقولي سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً ثم سلي الله ما شئت فإنه يقال لك: نعم. نعم. نعم.

وكانت أم سليم عندما يزورها النبي تتحفه بالشيء تصنعه له لأنها كانت طباخة ماهرة فإذا شرب في إناء حفظته وإذا شرب من قربة قطعت فمها وحفظته. وكان البعض يسأل النبي لماذا تُكثر من دخول بيت أم سليم فيرد صلى الله عليه وسلم: إني أرحمها، قتل أخوها معي.

وتقول أم سليم: كان رسول الله يقيل في بيتي، فاستيقظ وأنا أجمع عَرقه، فقال يا أم سليم ما تصنعين؟ فقلت: آخذ هذا للبركة التي تخرج منك. ثم إن لي عندك طلباً خاصاً يا رسول الله فقال وماهو؟ قالت: أن تقبل ابني أنس خادماً لك. فرفع النبي يديه إلى السماء ودعا لها بالخير وقال: “اللهم ارزقه مالاً وولداً وبارك له”.

يقول أنس بن مالك: وكان لي أخ أصغر مني يكنى أبا عمير، فزارنا النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: يا أم سليم ما شأني أرى أبا عمير ابنك خائر النفس؟ فقالت: يا نبي الله ماتت صعوة له - عصفور صغير - كان يلعب بها. فراح النبي يمسح رأسه ويقول: يا أبا عمير ما فعل النُفير.


عمرة رمضان



وعاد النبي صلى الله عليه وسلم من الحج وقال: ما لأم سليم أتحج معنا هذا العام؟ فقالت: يا نبي الله كان لزوجي جملان فأما أحدهما فحج عليه وأما الآخر فتركه يسقي عليه نخله. قال النبي: فإذا كان رمضان أو شهر الصوم فاعتمري فإن عمرة فيه مثل حجة.

وقد جمعها هي وزوجها حبهما للنبي صلى الله عليه وسلم فذات ليلة - كما يحكي أنس - قال أبو طلحة لأم سليم: سمعت صوت رسول الله ضعيفاً، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟
فقالت: نعم. فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخذت خماراً لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي، وجعلت بعضه رداء على رأسي ثم أرسلتني إلى رسول الله. فوجدته جالساً في المسجد، ومعه الناس فقمت عليهم
فقال رسول الله: رسلك أبا طلحة؟
فقلت: نعم.
فقال: الطعام؟
فقلت: نعم
فقال رسول الله :قوموا.
فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم.

قالت: الله ورسوله أعلم.
ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هلمي ما عندك يا أم سليم، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتّ، وعصرت عليه أم سليم بقايا سمن، ودعا النبي بالبركة ثم قال: “ائذن لعشرة” فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا،
ثم قال: “ائذن لعشرة” حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً أو ثمانون رجلاً. ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وبقي شيء من الطعام.

وخرج أبو طلحة إلى المسجد وترك ابنه أبا عمير مريضاً، وأثناء ذلك توفي الصبي فقالت أم سليم لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أُعلمه أنا.

فلما رجع أبو طلحة سأل عن ابنه فقالت أم سليم وهي أم الصبي: خير ما كان وتطيبت له وتصنعت له وجاءت بعشاء فتعشى وأصاب منها ما يصيب الرجل من أهله، ثم قالت أم سليم: يا أبا طلحة أرأيت أهل بيت أعاروا أهل بيت عارية - أي استعاروا - فطلبها أصحابها أيردونها أو يحبسونها؟ فقال: بل يردونها عليهم قالت: فاحتسب أبا عمير.

فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني، فانطلق حتى أتى رسول الله فأخبره بما كان فقال النبي: بارك الله لكما في غابر ليلتكما!

يقول الراوي: فحملت أم سليم بعبد الله بن أبي طلحة حتى إذا وضعته، وكان اليوم السابع قالت أم سليم لابنها أنس: اذهب بهذا الصبي وهذا التمر إلى رسول الله حتى يكون هو الذي يحنكه ويسميه. يقول أنس: فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فمد النبي رجليه وأضجعه وأخذ تمرة فلاكها ثم مجها في فم الصبي فجعل الصبي يتلمظها. فقال النبي: أبت الأنصار وإلا حب التمر. وسماه النبي: عبد الله.


حفظة قرآن



وقد أنجب عبد الله بن أم سليم سبعة أولاد كلهم من حفظة القرآن وختمته ولم لا وقد خرج وهو في بطن أمه للقتال يوم حنين، وهو دعوة النبي صلى الله عليه وسلم التي استجابها الله!

وروت أم سليم أربعة عشر حديثاً، اتفق لها البخاري ومسلم على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين، والباقي عند أصحاب السنن وغيرهم.

وكانت تعلم التلاميذ وتحفظهم القرآن،
ومن تلاميذها الذين حملوا العلم عنها: أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وعمرو بن عاصم الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.

لقد اختارت أم سليم الإسلام وكانت في عصمة رجل مشرك، ثم اختارت الإسلام مهراً لها فأسلم زوجها، واختارت حب النبي صلى الله عليه وسلم وفضلته على كل حب، واختارت أن تهب ابنها أنس لخدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت خياراتها كلها تنم عن شخصية قوية حرة.. فلم تدع نفسها لزوج يفرض عليها الشرك بالله بل فرضت هي الإسلام على الرجل الذي طلبها للزواج فاستحقت إذن أن يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم:

“رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة - أم سليم - وسمعت حشفة - أي حركة - فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال”.



وفاتها


وتوفيت أم سليم وتركت سيرتها العطرة لكي تقتدي بها المسلمات المؤمنات القانتات في كل عصر ومكان. أليست من المبشرات بالجنة.

السعيد
10-20-2017, 01:04 PM
الشاعرة ام ذر






هي شاعرة من شاعرات العرب، ارتبط اسمها بزوجها الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري .. الزاهد .. العابد .. الثائر وعاشت معه حياة الفقر الاختياري والزهد التي فرضها أبو ذر الغفاري على نفسه وعلى آل بيته.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يبتسم قال لأبي ذر: حدثني ببدء إسلامك.
قال أبو ذر: كان لنا صنم يقال له: نهم فأتيته فصببت له لبنا ووليت فحانت مني التفاتة فإذا كلب يشرب اللبن فلما فرغ رفع رجله فبال على الصنم فأنشأت أقول:

ألا يا نهم إني قد بدا لي

مدى شرف يبعد منك قربا

رأيت الكلب سامك خط خسف

فلم يمنع قفال اليوم كلبا

وسمعتني أم ذر فقالت:

ألا فابغنا ربا كريما

جواداً في الفضائل يا ابن وهب

فما من سامه كلب حقير

فلم يمنع يداه لنا برب

فما عبد الحجارة غير غاو

ركيك العقل ليس بأهل لب

فقال صلى الله عليه وسلم: صدقت أم ذر فما عبد الحجارة غير غاوٍ.

عاشت أم ذر مع زوجها المتبتل حياة الزهد وشظف العيش فصبرت ولم تشكو لأحد، بل كانت تشارك زوجها العبادة.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أحب أن ينظر إلى المسيح عيسى بن مريم، إلى بره وصدقه وجده، فلينظر إلى أبي ذر” ويقول عليه الصلاة والسلام: “ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر”.

لقد عاش أبو ذر الغفاري حياته كلها يقاوم الترف والبذخ، ويأخذ على بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ارتفعوا في البنيان. لقد وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثرواته قبل أن يصبح حاكما، وعن ثروته اليوم!! عن البيت الذي كان يسكنه بمكة، وعن قصوره بالشام اليوم!

ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا: “عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف يخرج على الناس شاهراً سيفه؟! بشر الكانزين بمكاوٍ من نار يوم القيامة”.

ويعرض عليه أمير المؤمنين عثمان بن عفان، بعد حوار طويل، الإقامة معه في المدينة فأجابه أبو ذر: لا حاجة لي في دنياكم!!

حضور دائم



وفي كُلٍ، كانت الأم والشاعرة والزوجة أم ذر حاضرة، ولم تسجل كتب السير أنها كانت تعترض على أسلوب حياة أبي ذر، بل المؤكد أنها كانت تشاركه نفس نزعة الزهد والتبتل، وكانت تعتبر هذا جهاداً في سبيل الله.

ويقبل أبو ذر النفي الاختياري في الربذة وتحضره الوفاة وبجانبه جلست أم ذر تبكي. فقال لها: ما يبكيك ؟
فقالت: ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يدان لي بنعشك، وليس معنا ثوب يسعك كفنا، وليس عندك مال!
فقال: لا تبكي وأبشري فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يموت بين امرأين مسلمين، ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبداً” وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: “ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين” وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة وإني أنا الذي أموت بالفلاة، والله ما كذبتُ ولا كُذبت، فأبصري الطريق.

تقول أم ذر: فقلت: أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق؟
فقال: انظري. فكنت أصعد فوق كنيب من الرمال أنظر إلى الطريق ثم أرجع إليه فأمرضه.
فبينما أنا كذلك إذ أنا برجال على رواحلهم فألححت عليهم، فأسرعوا إليّ، فقالوا: مالك يا أمة الله؟
فقلت: امرؤ من المسلمين تكفنونه، يموت،
قالوا: ومن هو؟
قلت: أبو ذر.
قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قلت: نعم.

وإن عبد الله بن مسعود، وكان على رأس جماعة المؤمنين، ليبصر المشهد قبل أن يبلغه ة مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميت، وإلى جواره سيدة وغلام يبكيان، ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد، ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان، حتى تقع عينه على وجه صاحبه وأخيه في الله والإسلام أبي ذر، وتفيض عيناه بالدمع، ويقف على جثمانه الطاهر يقول:

“صدق رسول الله.. تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك”.

ثم غسلوه وكفنوه وصلى عليه ابن مسعود وأصحابه، ودفنوه، وقامت أم ذر فذبحت شاة وطبختها لجماعة المؤمنين، وذلك بناء على وصية أبي ذر، وقد أرسل عثمان بن عفان إلى أم ذر وأبنائها فضمهم إلى أهله.

أم خلاد



أما “أم خلاد” فهي زوجة الصحابي الجليل: عمرو بن الجموح. وقد سجلت هذه الصحابية موقفاً خالداً سيظل مضيئا حتى قيام الساعة.
فقد شهدت أم خلاد غزوة أحد مع زوجها وولدها وأخيها،
ولما استشهد الثلاثة حملتهم الصحابية الجليلة على بعيرها ومضت بهم عائدة إلى المدينة ولقيتها في الطريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت لأم خلاد: ما وراءك ؟ قالت أم خلاد: أما رسول الله فصالح، وكل مصيبة بعده جلل - هينة - واتخذ الله من المؤمنين شهداء.
فقالت عائشة: ومن هؤلاء؟ (تسأل عن الشهداء)
فقالت: أخي، وابني خلاد وزوجي عمرو بن الجموح،
قالت عائشة: فأين تذهبين بهم؟
قالت: إلى المدينة لأدفنهم فيها، ثم زجرت بعيرها ليتابع سيره، فما استطاع، فلما وجهته إلى ميدان القتال أسرع، ومكث الرسول صلى الله عليه وسلم حتى دفنهم، ثم قال “ترافقوا في الجنة: عمرو بن الجموح، وابنك خلاد، وأخوك عبد الله”
قالت أم خلاد: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني معهم، فدعا لها.

وبهذا المقياس، مقياس المسؤولية واحتمال التبعة، تحملت أم خلاد المحتسبة المجاهدة هذا الموقف العصيب بكل مضاعفاته، فكانت رمزاً من رموز القوة، وكانت على مستوى مسؤولية الإيمان الذي صاغ منها سلاحا من أسلحة القدر، فكانت بصبرها وبيانها صورة التحدي الإسلامي الذي صار شوكة في حلق عدو ظن أنه بالنصر الخاطف في أُحد قد قضي على المسلمين، فإذا بصفعة الصمود والجهاد تأتيه من أم خلاد، ومن حيث لا يحتسب.

بنت طبيب العرب



هي “أزدة” بنت طبيب العرب الحارث بن كلدة.. مجاهدة خاضت ساحات الوغى بكل بسالة، ورباطة جأش. فقد ذكر المؤرخون أن أهل ميسان اجتمعوا لحرب المسلمين فلقيهم المغيرة بن شعبة بالمرغاب وقد ترك العدو قريبا من دجلة.
فقالت أزدة بنت الحارث لمن معها من النساء: إن رجالنا في نحر العدو ونحن في الخلف ولا آمن أن يغيروا علينا وليس عندنا من يمنعنا، كما أنني أخاف أن يكثر العدو على المسلمين فيهزمونهم، فلو خرجنا لأمنا ما نخاف، ويظن المشركون أنا عدد ومدد قد أتى المسلمين فيكسرهم ذلك وهي مكيدة. فأجبنها إلى ما قالت، فاتخذت لواء من خمارها واتخذت النساء رايات من خمرهن ومضين وهي أمامهن وتقول:

يا ناصر الإسلام صفا بعد صف

أن تهزموا وتدبروا عنا نخف

أو يغلبوكم يغمزوا فينا القلف.

فلما رأى المشركون الرايات مقبلة ظنوا أن مدداً أتى المسلمين ففروا واتبعهم المسلمون فقتلوا منهم عدة.

وفي رواية: أن أزدة بنت الحارث كانت زوجة لعتبة بن غزوان فلما استعمل عمر عتبة قاتل أهل مدينة الفرات فراحت امرأته أزدة تحرض الناس على القتال، ففتح الله على المسلمين تلك المدينة.

السعيد
10-20-2017, 01:04 PM
عائشة بنت سعد بن ابي الوقاص ..






عائشة أبوها سعد بن أبي وقاص.. خال النبي صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة.. أول من رمى بسهم في سبيل الله. كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رآه مقبلا أقبل عليه وقال مفاخراً: “سعد خالي فليرني امرؤ خاله”.

فسعد ابن عم السيدة آمنة بنت وهب أم رسول الله.. وأهل الأم أخوال. وعاش سعد حياته مجاهداً لنصرة الإسلام فهو سابع سبعة في الإسلام. يقول سعد: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة. وغزا سعد الغزوات مع النبي ثم مع صحابته. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له: “ارم أيها الفتى الحزوَر فداك أبي وأمي”. ثم يدعو له: “اللهم سدد رميته وأجب دعوته”.

ويوم فتح مكة دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن أبي وقاص إحدى رايات المهاجرين الثلاث. وتم الفتح المبين. ولكن سعد بن أبي وقاص مرض، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض فقال سعد: يا رسول الله، إن لي مالا كثيراً وليس لي وارث إلا ابنة أفأوصي بمالي كله لها.
قال النبي:” لا”.
قال سعد: أفأوصي بثلثيه؟
قال النبي: “لا”.
قال: أفأوصي بثلثه ؛
قال النبي: “الثلث والثلث كثير. إن نفقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن نفقتك على أهل لك صدقة، وإنك إن تدع أهلك بعيش خير، خير من أن تدعهم يتكففون الناس”.

هكذا كان الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص يحب ابنته إلى حد أنه كان يريد أن يوصي لها بتركته.

ومن قبل كان سعد باراً بأمه يسعى إلى إرضائها ويطعمها ويسقيها بيده.

وربي سعد أولاده على الحب والعطاء وتقوى الله. فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فرزقه الله بالأولاد بعد أن كان أبا لابنة واحدة هي عائشة الكبرى.

مع زوجات النبي

ونشأت عائشة بنت سعد في رعاية أبيها، أدركت ستا من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فتعلمت منهن العلم الوافر، وروت عن أبيها ما سمعه من أحاديث نبوية، رغم أنها ولدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال عنها ابن حجر العسقلاني: عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، ثقة من الرابعة، عمرت حتى أدركها مالك بن أنس وقد اختلف في رؤيتها للنبي، والصحيح أنها ولدت بعد وفاته بزمن. وثبت في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما زاره وهو مريض بمكة في عام الفتح أو في حجة الوداع: ولا يرثني إلا ابنة لي. فقال النووي في المبهمات: اسمها عائشة، وتعقبه في التجريد بأن عائشة بنت سعد تابعية تأخرت حتى لقيها مالك، وهو تعقب غير مرض، فإن عائشة التي ذكرها ابن سعد هي الكبرى، وأما التي أدركها مالك فهي الصغرى التي ولدت بعد النبي بدهر.

كان ميلاد عائشة الصغرى في خلافة عثمان بن عفان نحو عام 33 هـ في المدينة المنورة. وتعلمت عائشة من أبيها الكثير وحفظت منه أيضا الكثير من الأحاديث النبوية التي حفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النووي: روي له عن رسول الله نحو 270 حديثا.

وروى عنها الإمام مالك بن أنس وهي من الثقات، وأثنى عليها العلم في قدرها وأمانتها في الرواية والحفظ.

فقد حكى لها أبوها قال: اشتكيت بمكة، فدخل عليّ رسول الله يعودني، فمسح وجهي وصدري وبطني، وقال: “اللهم اشف سعداً”.. فمازال يخيل إلى أني أجد برد يديه صلى الله عليه وسلم على كبدي حتى الساعة.

وروى لها أيضا: “لقد رأيتني أرمي بالسهم يومئذ “يوم أحد” فيرده عليّ رجل أبيض، حسن الوجه، لا أعرفه حتى كان بعد، فظننت أنه ملك”.

ويوم قريظة تروي عن أبيها أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا سعد تقدم فارم” فتقدمت حيث تبلغهم نبلي ومعي نيف على الخمسين فرميناهم ساعة، وكان نبلنا مثل جراد فانحجروا فلم يطلع منهم أحد.

ابنة المهاجر

عائشة كانت تفاخر بأبيها سعد فتقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بالأبوين. وكانت تدخل على نساء النبي وتسألهن في أمور الدين صغيرها وكبيرها وتقول: أدركت ستا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكنت أكون معهن، فما رأيت على امرأة منهن ثوبا أبيض، وكنت أدخل عليهن فتقعدني إحداهن في حجرها وتدعو لي بالبركة، وعليّ حُليَ الذهب. فقيل لها: فما كان عليك؟

قالت قلائد الذهب ومزيقيات الذهب.

وكانت تلبس خاتمين في إصبعيها البنصر والسبابة فكانت إذا توضأت خلعتهما.

وتواتر عنها أنها كانت تصلي العشاء والفجر في المسجد وترتدي الأثواب المعصفرات مراراً. ويروي حبيب بن أبي مرزوق: لقيت امرأة بالمدينة معها نسوة، وضوء نار “يعني شمعة” خارجا من المسجد، فسألت عنها فقالوا هذه عائشة بنت سعد بن أبي قاص.

وعاشت رضي الله عنها حياتها صابرة مجاهدة طالبة للعلم حتى بلغت العقد الثامن من عمرها حتى وافتها المنية عام 117 ه وهي آخر من مات من بنات الصحابة.

الفريعة بنت مالك

هي صحابية من كبريات الصحابيات.. أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري المجاهد الشهيد.. كان من فقراء المدينة.. ورغم ذلك لم يسأل أحداً.. فصبر على الجوع وتعفف حتى قال عنه صلى الله عليه وسلم: “من أراد أن ينظر إلى العفيف، فلينظر إلى مالك بن سنان”

ويوم أحد وقف مالك يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأى الدماء قد خضبت وجهه الشريف، فمسح عنه الدم، بل وبلعه ولم يلقه على الأرض. وحين تجمع الكفار على رسول الله ليقتلوه تصدى لهم مالك بن سنان وتلقى الطعنات التي مزقته وسقط شهيداً.

ونظر رسول الله إليه وهو ينزل في قبره فقال: “من أحب أن ينظر إلى من خالط دمي دمه، فلينظر إلى مالك بن سنان”.

بيعة الرضوان

وأخوها الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان وكنيته أبو سعيد الخدري.

أما الفريعة فقد جمعت بين رواية الحديث والجهاد في سبيل الله والفقه في الدين.

فكانت تحث أخاها سعيد الخدري على التعفف عن السؤال، وكان أن أكرم الله البيت المالكي الخدري فأصبحوا باستغنائهم عن سؤال الناس أغنى الأنصار.

وشهدت الفريعة بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية حين ذهب الرسول صلى الله عليه سلم ومعه أصحابه لأداء العمرة ومنعتهم قريش من الوصول إلى بيت الله الحرام. فكانت البيعة تحت الشجرة على التصدي لغرور قريش، وانتهى الأمر بصلح الحديبية بين قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشملها الحديث النبوي الذي أخبر فيه الرسول أنه لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة “لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها”.

وروت الفريعة ثمانية أحاديث نبوية منها حديث سكنى المتوفى عنها زوجها في بيتها المؤجر.

تقول الفريعة: جئت إلى رسول الله أسأله أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة، فقد خرج زوجي في طلب عبيد له هربوا فقتلوه، وقلت للنبي إن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال لي النبي: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله.

قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً. وكان كبار الصحابة يأخذون عنها العلم. وعاشت الفريعة إلى زمن الخلافة الراشدة.