المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشرح المختصر للاحاديث الشريفة


السعيد
04-18-2018, 02:48 PM
الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة كرام، كلُّ عامٍ وأنتم بِخَير،
صعد النبي عليه الصلاة والسلام منبره فقال: آمين وصعِد الدرجة الثانية فقال: آمين وصعد الدرجة الثالثة فقال:
((آمين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ... ))
[ رواه أحمد ]
هل فينا واحدٌ فقط يضمن أن يعيش إلى رمضان آخر ؟ فهو فُرصةٌ لا تُقدّر بِثَمن للصلح مع الله وفرصة لِمَغْفرة الذنوب يقول عليه الصلاة والسلام:"
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[ رواه البخاري ]
ولكن أيها الإخوة الصوم أحْياناً يأخذ شكل عادات اجتماعية حتى المصطلح الحديث فُلْكْلور نصوم ونعكس الطعام والشراب من النهار إلى الليل والولائم كلها في رمضان واللِّقاءات والسهرات الممتعة في رمضان وأجمل البرامج في رمضان وكل فندق يحوي خِيَم خاصة بِرَمضان كل شيءٍ موجود فَرَمضان الاجتماعي نحن أبعد الناس عنه إنما نودّ رمضان كَعِبادة لا كَلِقاءات وولائم وسهرات فَرَمضان للعبادة وهو الذي يحوي طاعة الرحمن، فيا أيها الإخوة الكرام من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه فَتَرْكُ الطعام والشراب فقط هذا لا يليق بالمسلم وهذا صِيام البهائم أما إذا جعلك رمضان ممن يصْطلحون مع الله أوَّلاً تضبط لسانك وثانياً تضبط جوارحك فالعَين تضْبطها واللسان تضبطه واليد والرِّجل تضبطهما والدَّخْل تضبطه والإنفاق تضبطه والبيت تضبطه حينما تُجري مسْحاً لكل شؤونك ولكل منحى حياتك ؛ أين المعصية وأين التقصير ؟ وأين المخالفة والبُعْد ؟ إذا أقَمْتَ سداً منيعاً بينك وبين المعصِيَة في رمضان نرجو الله سبحانه وتعالى أن يغدُوَ هذا السير وهذا السلوك ديدنك بعد رمضان، أقول لكم هذه الكلمة وهي دقيقةٌ جداً: معظم المسلمين يتحرَّكون في رمضان حركة صعود وبعد رمضان يعودون إلى ما كانوا عليه وهذا الذي لا يُريده الله من الإنسان، بِرَمضان يغضّ بصره ويصلي الفجر في جماعة وكذا العشاء في جماعة ويُحاول أن لا تكون منه مخالفات فإذا ولى رمضان ؛ رمضان ولى كما قال الشاعر شوقي:
رمضان ولى هاتِها يا ساقي مُشْتاقَةً تسعى إلى مُشْتاقي
فهذا الذي ينضبط في رمضان ويتفَلَّت بعد رمضان شَبَّهَهُ النبي بِالناقة بالبهيمة ربطها أهلها فلا تدري لما عُقلت ولا لما أُطلقت ؛ لماذا مُنع عن الطعام والشراب ؟ لا يدري أما الذي يدْريه أنه جاء رمضان وقدَّم التهاني بِرَمضان وأقام الولائم به وزار أهله وسهر على الشاشة إلى ساعة مُتأخِّرة من الليل وفاتَتْهُ صلاة الجماعة بِرَمضان وهو هو بِعلاقاتِهِ وانتِماءاتِهِ وإطلاق بصره ومِزاحه هذا ليس صوم المؤمنين إنما هو صومٌ فُلْكْلوري وصومٌ اجتماعي وجزءٌ من تقاليدنا وعاداتنا هذا الذي لا نُريدُهُ بِرَمضان نريد صِيام المؤمنين وصيامُهُم ضبط الجوارح واللسان وضبط المال مِن أين اكْتسَبْتَهُ وفيم أنْفقْته ؟ وصيام المؤمنين أن تُبَرْمِج حياتك على أنْ تقوم رمضان أما قيام رمضان بِحَسب الولائم فإذا كنت معْزوماً ولم يكن هناك جامع تُصليها بالليل وإذا انتقل إلى زيارة أكل وبرك ويقول: لا نستطيع الذهاب للصلاة فإذا برْمَج الإنسان حياته على أساس قيام رمضان تجده يعْتذر عن عشرات الولائم والدعوات يُبرْمج حياته وِفْق رمضان لا أنْ يُبرْمِج رمضان وِفق حياته اليومية ؛ أقول لكم كلاماً دقيقاً: إما أن تُمضي هذا الشهر كَجُزء من عادات المسلمين أكْلات الحُلو برمضان وبائِعوا الأكْلات برمضان وولائم وسهرات رمضان ؛ هذا الذي لا نريده إنما نريد رمضان العبادة والانضباط ورمضان الاستقامة والاقبال على الله ورمضان الوُقوف بين يدي الله عشرين ركعة، هذه فُرْصة سنويَّة قد لا تعود ماذا قال نبينا لمُعاذ: لعلي لا ألْقاك بعد عامي هذا ؛ فلا أحدَ منا يعرف متى ينتهي الأجر فقد يكون آخر رمضان وقد نعيش إلى رمضانات عديدة فهذا بِعِلم الله وحده ولكن رمضان فُرْصةٌ الآن، كنت أضرب هذا المثل وهو: كيف إذا كان على الإنسان دَين كبير فوق طاقتِهِ ودخْلُهُ لا يسْمح لِوَفاء الدَّين وصاحب الدَّين شديد يُزْعِجُهُ بالهاتف واللقاء الشخصي ويقسو معه في الكلام ثم يأتي من يقول له: أنا الذي أتكفَّل لك بِهذا الدَّين ونفْتح صفحة جديدة فكُلُّ ما عليك من آثام وتقصيرات إذا صُمت رمضان إيماناً واحْتِساباً غفرها الله لك وعُدْتَ من يومك كيَوْم ولدَتْكَ أُمُّك ويمكن العُمر كلُّه على ما فيه من تقْصيرات وتجاوُزات وإضاعة حقوق تُلْغى في رمضان وتعود مع علاقتك الصفيَة في رمضان فلِذلك أيها الإخوة أرجو من هذه الكلمة المُخْتصرة: أن يكون صِيامنا في رمضان مقْبولاً وأن نكون من عُتقاء الله في رمضان وهذا الشهر إنْ صحَّ التعبير دورة مُكَثَّفة وهناك نقطة بِرَمضان وهي أنَّ الله منعك من الأكل والأكل مُباح لك أن تأكل خارج رمضان ولك أن تشْرب وما لذَّ وطاب فأنت مُنِعْت عن المُباحات فإذا لم تترك المعاصي يخْتلّ توازنك فهل معْقول أن تترك الأكل والشراب وبعدها يُطلق بصره في الحرام يختلّ توازنه فالله حينما منعك من الأكل والشراب منعك من هذا لِتَقِف موْقِفاً حرِجاً مع نفْسك فإذا تركْتُ الطعام والشراب وهو مُباح تنْفيداً لأمر الله عز وجل فَلَأنْ أدَعَ كل الملاهي والمعاصي والآثام والصغائر من باب أوْلى فَلِذلك الإنسان لا يتوازن بِرَمضان إذا وقع بِمَعْصيَةٍ أو وقع في تقصير أو مُخالفة وحتى يتوازن يجب أنْ ينْضبط أما البطولة أنَّ رمضان درَج واستمر إلى رمضان الثاني فصعِد الدرج الثاني وهكذا كلما حققْت إنجازاً برمضان ينبغي أنْ تُحافِظ عليه والحقيقة أنّ صعود القِمَم سهلٌ أو صعب لكن البطولة ليس الوُصول إلى هذه القِمَّو ولكنَّها الذي يبْقى فيها فإذا صلَّيْت الفجر في جماعة برمضان هل تعْلم ما هي بُطولتك ؟ أن تُحافِظ على صلاة الجماعة بعده على مدار العام وإذا كان الله مكَّنَك بِرَمضان من عضِّ البصر غضاً حازِماً وشعرْتَ أنَّك قريب من رمضان فالبُطولة بعد رمضان أنْ تُتابع غضّ البصر على مُستوى العام كلِّه وكذا إذا صلَّيْت العشاء في جماعة فالبطولة أن تُتابع صلاتها في باقي العام فالذي تُحَقِّقُه في رمضان ينبغي عليك تحْقيقه في مدار السنة فلو أنَّك جلسْتَ تذكر الله بعد صلاة الفجر إلى طلوع الفجر والذِّكْرُ واسِعٌ جداً وهو إما أنْ تتْلُوَ القرآن وإما أن تُسبِّح وإما أن تستغْفره أو تُصلِّيَ على نبِيِّه وإما أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله وسبحان الله وبِحَمده وإما أن تتفكَّر في خلق السماوات والأرض وإما أن تُصلي صلاةً نافلة فهذه الجلْسة مع الله من صلاة الفجْر إلى طلوع الشمس تُعَدُّ حجَّة تامَّةً تامَّةً فإذا فعَلْتها في رمضان ينبغي أن تسْتمرّ عليها على مدار العام فالقضيَّة أن تضعَ برْنامجاً حازِماً وأن تبْتعد عن كلٍّ مناسبة اجْتماعِيَّة تُبْعِدُك عن هذا البرنامج وهناك إحْدى عشر شهْراً للولائم والسهرات اِجْعل هذا الشهر لله عز وجل والْزَم مسْجِداً تثِقُ بِخَطيبِهِ واحْضر صلاة التراويح وقِفْ بين يدي الله عز وجل وأعظم أجْر على الإطلاق أن تقْرأ القرآن أو أن تسْمع إليه وأنت في صلاة وأنت في المسْجد قائماً وهذه أعلى درجة فإذا أُتيح لك أن تسْمع القرآن كله وأنت واقِفٌ بين يدي الله عز وجل فهذه فُرصة ذهَبِيَّة، هناك من يغْتنِم الذهاب إلى المساجد التي كل صلاتها عشرون ركعة: صراط الذين أنعمت عليهم ولا الضالين: مُدْهامَّتان فنحن نريد أن نسمع شيئاً في هذا الشهر فإذا قلت: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ولا الضالين ؛ لقد سألت الله الصراط المستقيم فأصبح هناك سؤال وجواب قال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)﴾
[ فصلت: الآية 30 ]
يقول عليه الصلاة والسلام: ليس للمرء من صلاة إلا ما عقل منها "
واسْجُد واقْترب فالصلاة قُرْبٌ وذِكر ومُناجاة ولو يعلم المُصلي من يُناجي ما فتل والصلاة عقلٌ وليس له منها شيء إلا ما عقله وهي نور يُقْذف في قلبك أثناء الصلاة ترى به الخير خيراً والشرّ شراً وغير المؤمن قد يرْتكب حماقات لا توصف والصلاة طهور يغْدو بها قلبك سليما يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بِقَلْبٍ سليم والصلاة حُبور أرِحْنا بها يا بلال فالصلاة نور وطهور وحبور فمن وفى اسْتَوْفى وميزان وعلاقتك بالله هي الصلاة وهي عقل ومناجاة عروج لله وقُرب وذِكر ودعاء فَمِن دعاءٍ إلى ذِكرٍ إلى قرب إلى نور إلى حبور إلى طهور إلى مناجاة إلى عروج إلى عقل فَرَمضان استقامة وصلاة والصلاة مناسبة لِقَبْض ثمن الاستِقامة بالنهار ضبط اللسان والجوارح فالجائزة تتناولها بِصلاة التراويح لأنك وقَفْت بين يدي الله عز وجل وأدَّيْت هذه العبادة كما أراد الله عز وجل فلعلَّ الله عز وجل في صلاة التراويح يهبُك بعض الأنوار:" إن لربكم في أيام دهْركم نفحات ألا فتعَرَّضوا لها ثلاثون يوماً فإذا كنت حازما فيها وأُعْتِقْت من النار هذا من أعظم الفوز قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾
[ الأحزاب: الآية 71 ]








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-18-2018, 02:51 PM
الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون:
في موضوعات دروس هذا المسجد بدأنا في تفسير القرآن الكريم وأمضينا فيه سنوات عدة ثم انتقلنا إلى أسماء الله الحسنى وفي دورةٍ جديدة اخترت لكم كتاباً من أفضل كتب الحديث كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري ولكن نظراً لأن في هذا الكتاب بعض الأحاديث الضعيفة صدرت طبعةً عنوانها إتحاف المسلم في ما في الترغيب والترهيب من صحيح الإمام البخاري ومسلم.
هناك من اختار من كتاب المنذري في الترغيب والترهيب ما تطابق فيه مع صحيح البخاري ومسلم، كتاب صغير فيه نفع كبير إن شاء الله وسف أبدأ شرح الأحاديث تباعاً بفضل الله تعالى.
وحديث اليوم:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

[ متفق عليه ]
القلب كما يقول بعض العلماء منظر الرب، لأن الله ينظر إليه وقد ورد في بعض الآثار القدسية أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة، إن الله ناظر إلى قلبك هل فيه غل لأحد ؟ هل فيه حقد على أحد ؟ هل فيه عجب بالذات ؟ هل فيه استعلاء على خلق الله ؟ هل فيه حب للذات على حساب أداء الحقوق، نظراً للآية الكريمة:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

[ سورة الشعراء]
فرأسمالك في الحياة الدنيا قلبك السليم، وحينما يكون قلبك سليماً أنت مع الله ومعية الله نوعان، معية عامة تشمل كل المخلوقات لقوله تعالى:

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾

[ سورة الحديد: الآية 4]
أي معكم بعلمه، ومعية خاصة تخص المؤمنين بالذات لقوله تعالى:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾

[ سورة الأنفال: الآية 19]

﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)﴾

[ سورة البقرة: الآية 194]
وفي تفصيل أشد:

﴿ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

[ سورة المائدة: الآية 12]
إذا كان القلب سليماً كان الله معك وإذا كان الله معك فمن عليك، إذا كان القلب سليماً كان الله معك ورأسمالك الأكبر في الحياة الدنيا وفي الآخرة أي حينما تلقى الله هو القلب السليم بنص القرآن الكريم:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88)إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾
الإنسان أحياناً يحب أن يلمع ذاته يعني يطلي جدار بيته، ينظف مركبته، يغير فرش بيته لأن هذا منظر الخلق، الناس يعجبون بالبيت الأنيق والجميل والذي فيه أثاث جميل، يعجبون بمركبة نظيفة مرتبة فالإنسان من طبيعته أنه يحسن منظر الخلق، الأولى أن يحسن منظر الرب، كيف يحسن ؟ بنية طيبة، بقلب سليم، بقلب متواضع، بقلب يحب الآخرين، بقلب يحب العلم الصالح.
قال سيدنا عمر: " تعاهد قلبك "
إخواننا الكرام:
أمراض الجسد تنتهي عند الموت مهما تكن وبيلة، إنسان معه مرض بقلبه، مرض خبيث، يموت انتهت العملية، انتهى العلاج وانتهى الدواء، وانتهى التصوير، والإيكو، كل شيء انتهى، لو مات أصح الناس يستوي بالموت الصحيح والقوي، لكن مشكلة أمراض القلب تبدأ بعد الموت وإلى أبد الآبدين، فشتان بين أمراض الجسد التي تنتهي عند الموت وبين أمراض القلب التي تبدأ عند الموت وتشقي صاحبها إلى أبد الآبدين، وربما كان صبرك على مرض الجسد رقي لك عند الله لكن أمراض القلب تردي لا ترتقي بها، ترديك في النار.
قال سيدنا عمر: " تعاهد قلبك "
ينبغي أن تهتم بأمر قلبك، هل فيه زيغ ؟ قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾

[ سورة الصف: الآية 5]
هل فيه نفاق ؟ قال تعالى:

﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)﴾

[ سورة البقرة: الآية 14]
والإنسان حكيم نفسه يجب أن يراقب قلبه مراقبةً شديدة، أن يراقب نواياه، في مواقف كثيرة هي عند الله ساقطة، أنا ما كنت أعلم إنساناً يعمر مسجد من أجل الدنيا ولا شأن له في الآخرة إطلاقاً، يمكن أن يقدم أرض لمسجد تتحسن أرضه وتنظمت وارتفع سعرها، هذا عند الله ساقط وعند الناس إنسان عظيم قدم عشر دونمات لمسجد فرضاً لذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ ابن ماجه ]
يوجد نفاق، موقف معلن وموقف مبطن، حينما قال الله عز وجل:

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾

[ سورة غافر: الآية 19]
من أجمل ما قرأت حول هذه الآية أن الرجل يكون بين أصحابه وهو حريص على مكانته الدينية تمر امرأة فيغض بصره عنها كي يحافظ على مكانته عند أصحابه فإذا شعر أنهم غافلون عنه نظر إليها، فإذا شعر أنهم انتبهوا غض بصره عنها، إنه يبتغي بهذا سمعته عندهم أما في أعماقه يتمنى أن يراها عارية ولو رآها كذلك لنظر إليها بشهوة، فهذا الإنسان له مكانة طيبة في المجتمع لكن عند الله ساقط.
محور هذا اللقاء الطيب أن تنتبه إلى قلبك، أن تتعاهد قلبك، أن تستبصر فيما في قلبك إن رأيت زيغاً أو نفاقاً أو كبراً أو عجباً أو حقداً أو ضغينةً أو كبراً يجب أن تبحث عن الحل أن تبحث عن شفاء قلبك كما تبحث عن شفاء عينك، لو رأيت ذبابةً أمامك هذه تسمى ذبابة العين لا تنام الليل تبحث عن أعلى طبيب وقد يؤجلك إلى شهرين وأنت قلق جداً وتقول عين ليس معها لعب، والقلب أخطر، أخطر بكثير.
يا أيها الإخوة الكرام:
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:... إِنَّ اللَّه لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ و لا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ ))

[ متفق عليه ]
فهذا قلبك منظر الرب فحسنه بالصفاء وحسنه بالطهر وحسنه بالنوايا الطيبة.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-19-2018, 09:57 AM
الدرس الثالث






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون:
لازلنا في كتاب الترغيب والترهيب بل ما توافق فيه مع صحيح البخاري ومسلم، والكتاب عنوانه إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم.


(( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ))

[ متفق عليه ]
أيها الإخوة:
هذا الحديث دقيق جداً ولكن يحتاج إلى تفصيل، من هم بحسنة فلم يعملها لا لأنه غير رأيه ولكن لن يستطع، نوى أن يعطي زيداً من الناس الفقير مبلغاً من المال ولم يتيسر له فهو عند الله قد فعل حسنةً وكتبت له وكأنه فعلها، أما هذا الذي ينتكث ويغير رأيه ينكص على عقبيه، هذا ليس له علاقة بهذا الحديث، هم بحسنة فلم تمكنه ظروفه من أن يفعلها لكنه متحرق على فعلها، قال تعالى:

﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)﴾

[ سورة التوبة: الآية 92]
هذا الذي يحال بينه وبين حسنته، هم بحسنة فجاءه مرض منعه منها، هم بحسنة فجاءه سفر، هم بحسنة فجاءه ضيق مادي، من هم بحسنة فلم يفعلها إما لضيق أو لشيء منعه منها كتبت له حسنة كاملة، حتى أنه في بعض الأحاديث من أقعده مرض عن عبادة كتب له ثواب هذه العبادة وإن لم يؤدها، ومن أقعده سفره عن عبادة كتبت له هذه العبادة وكأنه مقيم لأنه الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله، ونية الكافر شر من عمله، ومن أخطر ما قرأت من أحاديث أقوال الصحابة أن صانع الخير خير من الخير، وصانع الشر شر من الشر، لأن أي شر مهما كان كبيراً ينتهي يوم قيام الساعة، هذا الذي دمر مدينتين في اليابان وقتل ثلاث مائة ألف إنسان في بضع ثوان حينما ألقيت قنبلة ذرية وهذه الحروب التي تسمعون عنها في العالم حروب التطهير العرقي، يقال أربع مائة ألف قتلوا على الهوية، خمس مائة ألف في رواندا قتلوا في يوم واحد، هؤلاء الذين يقتلون أبناءنا في فلسطين، هذا الحدث متى ينتهي ؟ عند يوم القيامة لو فرضنا إنسان ما مات لابد من أن يموت فأكبر شر ينتهي عند قيام الساعة ما الذي يبقى؟ يبقى صانع الشر يشقى بنيته السيئة إلى أبد الآبدين، فصانع الشر شر من الشر، وصانع الخير خير من الخير، عمرت مسجداً عند قيام الساعة انتهى المسجد كل من عليها فان ماذا يبقى ؟ صانع الخير يسعد بخيره إلى أبد الآبدين.
فتعقيباً على درس البارحة أنه بالقلب السليم تسعد به إلى أبد الآبدين وبالمرض الخبيث في النفس تشقى بهذا المرض إلى أبد الآبدين، وأن أمراض الجسد تنتهي عند الموت وأن أمراض القلب تبدأ عند الموت لأن الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، متى ينتبه بأمراضه ؟ حينما يحال بينه وبين ما يشتهي، قال تعالى:

﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾

[ سورة سبأ: الآية 54]
الناس في التخدير، يتابع المحطات الفضائية، يقرأ ما يحلو له، يلتقي مع يحب، يأكل ما لذ وطاب، ينام في بيت فخم، يمتع عينه بجمال الحسناوات إن في الطرقات أو في الفضائيات أو في المجلات متى يشعر بالشقاء ؟ حينما يحال بينه وبين ما يشتهي.

((.. فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ... ))
الحد الأدنى يعني ثوابك على نيتك بعمل لم تفعله أو حيل بينك وبين أن تفعله حسنة كاملة، أما إذا فعلته من عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح.

((... فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا.. ))
سمعت عن شاب حج في وقت مبكر لأنه حج مع والدته كمحرم، عمره ثمانية عشر، وانتهى الحج وعنده مكتبة في المهاجرين جاءته فتاة ساقطة وفاسقة أغرته فتبعها ونسي، وكان في حوافل كهربائية وأكثر أخواننا الذي عمرهم معقول رأوها وآثارها موجودة، ومشي وراءها مسافة طويلة طبعاً ليقترف الزنا، ثم قال: أنا حاجج يبدو أن غلبت عليه خشيته لله فركب في الترين ورجع، وعاد إلى محله، يقسم بالله العظيم وأنا أعرف أنه من عشرة سنوات كان حي يرزق، جاءه رجل من وجهاء الحي وبكل بساطة ومباشرةً قال له: يا بني أنت متزوج ؟ قال له: لا، وهذا الرجل من وجهاء الحي الكبار ومن كبار تجار الزيت في سوق الزيت و قال له: ابعث أمك إلى عندنا. هو ماذا ظن ؟ أن عنده بنت كاسدة جمالها دون الوسط وعندها مشكلة لأنه عرض عليه فأرسل والدته فوجد الخبر بالعكس بنت في ريعان الشباب وجميلة جداً ومن أرقى الأسر، وبعد يومين زاره وقال له: يا بني هل بعثت والدتك ؟ قال له: نعم، قال له: ماذا وجدت ؟ قال له: ممتازة ولكن أنا لا أملك شيء، فقال له: هذا ليس عملك، جعله شريك له في التجارة واشترى له بيت وزوجه.
ماذا عمل هذا الشاب ؟ قال إني أخاف الله رب العالمين، هو هم بالسيئة لكن لما لم يعملها ؟ لأنه أدركته خشية الله، إذا إنسان دخل ليزني ودخلت الأخلاقية وداهموا البيت فما زنا هل له أجر ؟ لا ليس له أجر ليس معنياً بهذا الحديث.
يقول عليه الصلاة والسلام:

(( فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا...))
لا لأنهم داهموا البيت بل لأن أدركته خشية الله، غلب عليه خوف الله عز وجل.
ركبت مع أخ في سيارته سؤال خطأ مني وفضولي قلت له: هذه السيارة متى اشتريتها ؟ وأنا أريد أن أتحدث معه وأؤنسه ؟ قال لي: هذه السيارة لها قصة، قلت له: ما قصة هذه السيارة ؟ فقال لي: أنا أسكن في المزة وعملي في البزورية وعندي أولاد ويجب أن آخذ بضاعتي من الشام لأنها أرخص وأحمل هذه البضاعة فينكسر البيض وتتلف البندورة، وكان في أزمة خانقة جداً والناس فوق بعضها، فذهبت واشتريت ورقة يانصيب، وقلت لعلي أربح وأشتري سيارة، فقال لي: ساقتني قدماي بأول يوم جمعة بعد أن اشترى الورقة إلى جامع لا على التعيين والخطبة كلها على اليانصيب لا حول ولا قوة إلا بالله إلى هنا لحقني المشايخ، فأخرج الورقة ومزقها في الجامع خوفاً من الله، طالما حرام مزقها.
يقسم بالله العظيم في اليوم التالي وهو عنده مطبعة ورق، تسمى مطبعة حرارة تطبع على القماش، بالعادة كل صفقاته ألف، ألف وخمس مائة، يعني مستور، قال لي: جاءني زبون يريد خمسين ألف قميص، أول مرة يأتي هذا الزبون واتفقت أنا وهو ودفع الرعبون، قال لي ربحي من هذه العملية ثمانية وعشرين ألف ثمن هذه السيارة.
والله أنا بكيت قلت يا رب مزق الورقة في الجامع خوفاً منك أنت ما نسيته لماذا مزقها ؟ خوف من الله، هو خطط أن يتابع الأمر ولكن حينما سمع الخطيب يقول حرام مزق الورقة خوفاً من الله، كأن الله عز وجل يخاطبه أنت مزقتها خوفاً مني وأنا أدعك بلا مركبة فأرسل له المركبة، هذه حقائق.

((... وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.))
إذا عملها وغلط قال:

((... فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ))
هذا من كرم الله عز وجل إن لم تفعل الحسنة حيل بينك وبينها كتبت لك حسنة وإن فعلتها كتبت لك عشرة حسنات إلى سبع مائة إلى أضعاف كثيرة، فإن هممت بسيئة ولم تعملها خوفاً من الله كتبت لك حسنة فإن فعلتها كتبت لك سيئة واحدة.
يوجد رواية ثانية تدعم الأولى يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ ))

[ متفق عليه ]

((... وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي... ))
هنا المعنى أكد المعنى الأول وإن تركها من أجلي.
ا





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-19-2018, 10:01 AM
الدرس الرابع







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:
لازلنا في كتاب الترغيب والترهيب وقد كان درس البارحة الترغيب في الإخلاص، واليوم الترهيب من الرياء.



(( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ "))

[ مسلم، الترمذي، النسائي، أحمد ]




هل هناك أعلى ممن قدم روحه في ساحة المعركة ؟ و هل هناك أعلى ممن عاش عمره يعلم الناس و يقرأ القرآن ؟ و هل هناك أعلى ممن أنفق ماله للناس ؟ و مع ذلك إن كان هذا رياء فالله سبحانه و تعالى مطلع عليه و يعلم سريرته، و يعلم خبايا نفسه، و الله عز وجل يحول بين المرء و قلبه، فالإخلاص الإخلاص، نحتاج إلى أن نعرف أنفسنا، أن نستبطن مشاعرنا، أن نحلل بواعثنا، أن ندقق في نوايانا، أن نمتحن أنفسنا من حين إلى آخر، لأنه لو غفلنا عن هذه النقاط الثلاث و لو متنا في ساحة المعركة، و لو علمنا العلم طوال حياتنا و لو أنفقنا مالنا كله و لم نكن مخلصين لله عز وجل لا نكون عند الله مقبولين، لذلك قال تعالى:

﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2)﴾

[ سورة الزمر: الآية 2]
من الظاهر عبادة، من الباطن إخلاص، فإن لم يكن إخلاص فالعبادة لا قيمة لها، إذاً هل الإخلاص نصف الدين ؟ الجواب لا، الدين كله، لو عبدت الله في الظاهر و لم تكن مخلصاً في الداخل فالظاهر لا قيمة له، إذاً الحقيقة المرة أن الإخلاص هو الدين كله و ليس نصف الدين، إن لم تكن مخلصاً لا قيمة لعبادتك الظاهرة، و لا لموتك في ساحة المعركة، و لا لإنفاقك مالك كله، و لا لتعلم القرآن و تعليمه، لذلك يقول عليه الصلاة و السلام في أحاديث الإخلاص كما قلت البارحة و قبل البارحة:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّه لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك ]
أي طائرة تحلق في الجو أصابها خلل فسقطت و مات كل ركابها، كيف يحاسبون ؟ فيها أربعمائة راكب، يقول لك: و قد مات جميع ركابها، شخص على متن هذه الطائرة يسافر من بلده إلى أمريكا ليحصّل العلم و في نيته أن يبذله للمسلمين حينما يرجع، و أن يقوي المسلمين يموت على نيته، و آخر كره أمته و كره وطنه و أراد أن يذهب إلى هناك ليستقر و يبقى فيها إلى أن يموت، يموت على نية أخرى، وآخر بلغه أن هناك في تفلت أخلاقي ويستطيع أن يفعل كل شيء دون أن يحاسب يموت زانياً أربعمائة راكب كل راكب يموت على نيته، هذه الحقيقة قالها النبي عليه الصلاة والسلام.

(( عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ))

[ متفق عليه ]
يوجد أناس ليس منهم في الأسواق ليس لهم ذنب، لو كان الموت جماعي، لو طائرة سقطت، لو حريق شب في بناء، لو زلزال أطاح بمائة ألف كل واحد يموت على نيته، لو تساووا في الموت يتفاوتون بالنية.
رجل مقيم في مكة أعجبته امرأة مقيمةٌ في المدينة على جانب من الجمال فطلب أن يتزوجها فاشترطت عليه أن يهاجر إلى المدينة فهاجر، اسمها أم قيس، قال عليه الصلاة والسلام:

(( يَقُولُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))

[ متفق عليه ]
أيها الإخوة:
كان عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك فقال أنس بن مالك رضي الله عنه رجعنا من غزوة تبوك مع النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا ولا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إلا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ ))

[ البخاري، ابن ماجه ]
إذا تخلفت عن جهاد، أو عن صلاة، أو عن صيام بسبب مرض إذا كنت معذوراً يكتب لك أجر العبادة كما لو كنت صحيحاً، وإذا كنت معذوراً بسفر يكتب لك أجر هذه العبادة كما لو كنت مقيماً، يعني إنما الأعمال بالنيات.
لذلك هذا الذي استشهد في أرض المعركة أو تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن وقرأه، أو أنفق ماله يمنةً ويسرة وكان بهذا مرائياً يسحب على وجهه فيلقى في النار، ونعوذ بالله أن نعمل عملاً صالحاً في ظاهره يستحق النار في باطنه، لذلك ورد في بعض الأدعية أن أحد الصالحين دعا فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملاً فيه رضاك ألتمس أحداً سواك، وأن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأن أكون عبرةً لأحد من خلقك، وأن يكون أحد أنفع بما علمتني مني أو أسعد مما علمتني مني، أربع أشياء قاسمات للظهر.
أن تعلم علماً وأن توضح حقيقةً وأن تشرح آيةً وأن تشرح حديثاً فيأتي الناس فينتفعون بهذا الشرح ويطبقونه ويسعدون به والذي تكلم وشرح وبين وفصل لا يطبق هذا الحديث فشقي، أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني، وأن أقول قولاً فيه رضاك ألتمس فيه أحد سواك، وأن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، يعني رجل يوم الجمعة لبس كلابية مكوية، وتعطر، ووضع مسك، وحمل سبحة، ولبس قلنسوة وجاء إلى المسجد متزيناً بهذا الزي الإسلامي وكان ليلة الجمعة يسهر حتى الساعة الخامسة على القنوات الفضائية يطلع على النساء العاريات، هو ماذا فعل يوم الجمعة ؟ تزين للناس بشيء يشينه عند الله، أو أن تقول قولاً حقاً من أجل أن ترضي زيداً أو عبيداً لا من أجل أن ترضي الله عز وجل، أن أقول قولاً فيه رضاك ألتمس فيه أحداً سواك.
وأن أكون عبرةً لأحد من خلقك، في بعض الأدعية:

(("ٍعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ))

[ أبو داود، النسائي، ابن ماجه، أحمد ]

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ))

[ أحمد، النسائي ]
و أعوذ بك من عضال الداء، و من السلب بعد العطاء. و في حديث آخر:

((عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ ))

[ البخاري، مسلم، ابن ماجه، أحمد ]
هو هدفه السمعة، يعطيه الله هذه السمعة و ماله في الآخرة من خلاق، هدفه المراءاة يثني الناس عليه في الدنيا و ماله في الآخرة من خلاق، اعملوا ما شئتم كل عمل له جزاؤه إن في الدنيا أو في الآخرة، فإذا كان رياء كان جزاؤه في الدنيا، فإذا كان إخلاصاً كان جزاؤه في الدنيا و الآخرة.






والحمد لله رب العالمين

منال نور الهدى
04-19-2018, 09:24 PM
جزاك الله خير جزاء لهذا الطرح و الشرح القيم للمختصر الأحاديث النبوية الشريفة
في أمان الله وحفظه

السعيد
04-21-2018, 01:08 PM
تسلمين اختى منال

السعيد
04-21-2018, 01:13 PM
الدرس الخامس





فعن ابن عباس بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُقَبِّل الحجر أي الأسود ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِلك لما قَبَّلتك.

من هذا الحديث ننطلق إلى حقيقة كبرى في الدين وهي أن الدين في الأصل نقل عن الله في قرآنه، وعن الرسول في سنته القولية والعملية والإقرارية، هذا هو الأصل في الدين ولكن الإنسان له عقل يعمل، شاء أم أبى، العقل مسموح له مع النقل أن يتأكد من صحة النقل وأن يفهمه، وليس مسموحاً له أن يلغي النقل، الدين في الأصل نقل عن الله، الآن أنت مع طبيب يحمل شهادة بورد من أمريكا لا يمكن أن تفكر في وضع نصيحته على مجال البحث أبداً، يقول لك: إن يفهم، هكذا قال لي الطبيب، دون أن تشعر إن كنت واثقاً من طبيب يحمل أعلى شهادة في العالم ومتفوق، ويعطيك توجيهات تأخذها وكأنها مُسَلَّم بها، فكيف بخالق الأرض والسماوات، فأنا عقلي مسموح له أن يتأكد من صحة النقل، يا أخي هل أنت متأكد من أنّ هذا الحديث صحيح، قد يكون موضوع، هذه من مهمة العقل، أين قرأته في البخاري لا بأس، أما في كتاب من الكتب الضعاف فهذا لا يجوز، فعقلك مسموح له أن يجول في موضوعين، موضوع التأكد من صحة النقل، وموضوع فهم النقل، أما إذا كان عقلك حَكَماً على النقل فهذا مستحيل.
أيها الإخوة: أي عمل إذا كان واضحاً وضوح الشمس تضعف فيه الناحية التعبدية، وإذا كان غامضاً غموضاً شديداً تعلو فيه الناحية التعبدية، ضربن مثلاً تنظيف أسنانك، تنظفها لمصلحتك و مصلحة سلامة أسنانك، وبقاء أسنانك في فمك، وهذا العمل مع أن هناك أحاديث كثيرة جداً عن السواك أنت تفعل ذلك دون أن تشعر أنك ضحيت أو فعلت شيئاً عظيماً، الناحية التعبدية في تنظيف الأسنان تضعف لأنه واضح وضوح الشمس أنه لصالحك أما حينما تؤمر أمراً إلهياً فلا تجد هناك حكمة واضحة لكن بدافع من إيمانك ومحبتك لله تطبق هذا الأمر، وقد يضر بمصالحك القريبة طبعاً، وقد لا تجده منطقياً هذه الجملة من الأوامر في الدين لها وظيفة كبيرة، من أجل أن تُمتحن عبوديتك لله عز وجل أما إذا كنت لا تطبق أمراً إلا إذا رأيته لمصلحتك أنت إذاً لا تعبد الله تعبد ذاتك، الذي يعجبك تفعله، والذي تجده غير منطقي وغير معقول وغير واقعي وتتضرر منه لا تطبِّقه، إذاً أنت تخترع ديناً من عندك، انتقيت من الدين ما يعجبك وما يتوافق مع مصالحك، ورفضت ما لا يتوافق، أنت حينئذ لا تعبد الله أبداً إنما تعبد نفسك، أما المؤمن كما فعل سيدنا عمر، ما توضحت له الحكمة، قال: والله لولا أني رأيت رسول الله يُقَبِّلك ما قبَّلتك، لكنني أنا مُتَّبع لرسول الله، وهذا الموقف الكامل لكل إنسان، قال سيدنا الصِّديق: إنما أنا مُتَّبِع وما أنا بمبتدع، إذاً هناك بعض الأوامر التي قد لا تفهمها، أو التي تتضارب مع مصالحك القريبة، أو التي لا ترى لها حكمة بالغة، ما مهمتها في الدين ؟ مهمتها امتحان عبودية الإنسان لله، أب منطقي، غني متعلم، مُرَبي كبير، ربَّى أولاده، كل ولد له غرفة خاصة، وكمبيوتر، وحاجاته كلها مؤمنة وبيت مريح، عندها كل أوامر الأب منطقية، ما عدا مرة قد يقول لولده على الطعام لا تأكل يا بني، فيقول له: ولماذا لا آكل ؟ ألا يحق لأبيك أن يطلب منك طلباً مع كل هذا العطاء والإكرام طلباً لا يُقنعك، أما الابن الراقي يقول: حاضر يا والدي، أبي له حكمة لا أعرفها، هناك في الدنيا أوامر كهذه لا تجد حكمتها، ينبغي أن تنطلق إلى تطبيقها لأنها أمر، من هنا قال بعض علماء الأصول: علة كل أمر أنه أمر، يكفي أنّ الله أمرنا به، وإن كنت لا أفهمه أنا عبد، ليس من شأن العبد أن يناقش سيده دائماً، إن كان عندك موظف في العمل تقول له: ضع هذه الرسالة بالبريد، فيقول لك: ولماذا يا معلمي أرسله بالفاكس، هل يتحملك معلمك ؟ لا بل يقول لك: هذا ليس من شأنك، ضع الرسالة في البريد، فيقول لك: ولكن الفاكس أسرع يا معلمي، فيقول له: هذا ليس عملك، ضعها وحسب، فأنت لا تتحمل موظفاً عندك يناقشك في كل عمل تقوم به، فالأولى مع خالق الأكوان أن تقول يا ربي أنت أمرت بذلك وأنا حاضر، قال إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى:
﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾
[ سورة الصافات: الآية 102 ]
والله هذه الكلمة لو وُزنت بالأرض ذهباً لرجحت، يا أبت افعل ما تؤمر، الآن إن مرض واحداً منا، يقول: يا ربي أنا راضٍ، النبي عليه الصلاة والسلام ضُرِب في الطائف فقال:
"إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي "
هل هكذا تعامل ربك أنت، شيء غير منطقي، دخلك قليل وغير كاف وأنت مستقيم، ولك جار من أحقر الناس ومعه ملايين وملايين وتقول: يا رب أنا راضٍ لأنك تقول:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾
[ سورة الأحزاب: الآية 71 ]
لا تقول الله يعطي الحلاوة لمن لا أضراس له، هذه كلمة كفر، يا رب أنا راضٍ، قال تعالى:
﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)﴾
[ سورة القلم ]
وقال:
﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾
[ سورة آل عمران ]
كان سيدنا عمر إذا دخل مكان الخلافة يتلو قوله تعالى:
﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207)﴾
[ سورة الشعراء ]
الدرس اليوم عن الترغيب في إتباع الكتاب والسنة، وأما الترهيب من ترك السُّنة وإتباع البِدع والأهواء فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ))
[ مسلم، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد، البخاري ]
كنت مرة في بلد إسلامي فعرضوا في الأخبار أناس أرادوا أن يمشوا على أقدامهم ألف كيلو متر تقديساً لرجل دين، هذا لم يرد في الكتاب والسُّنة، قال الرسول الكريم:
((عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ))
[ مسلم، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد، البخاري ]
فكل شيء أمر به النبي على العين والرأس، نهى عنه النبي على العين والرأس، أما أن أخترع أوامر لم يأمر بها النبي أو نواهي ما نهى عنها النبي هذا رد، هذا ينبغي أن يُرَد، مثلاً مات أبوها فتظل سنتين وهي مرتدية اللون الأسود حداداً عليه، وكل أربعاء مثلاً هناك أخذ خاطر، فهذا الزوج لا ذنب له، قال النبي:
(("عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ))
[ النسائي، البخاري، مسلم، أبي داوود، الترمذي، ابن ماجة، أحمد، موطأ مالك، الدارمي ]
أما على زوجها فأربعة أشهر وعشرة أيام، أما غير زوجها فثلاثة أيام فقط، أما أن تبقى سنتين وهي مرتدية الأسود، سنتين وهي حزينة ومقهورة هذا غير إسلامي، أن تقول أول أربعين له، أول خميس، هذا كله لا يجوز، كله بِدَع، ليس من الدين من شيء.
(("عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ))
[ مسلم، النسائي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
الشاهد من هذا الحديث:
(("إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ."))
[ مسلم، النسائي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
(( "عَنْ أَنَسٍ قَال: قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي."))
[ أحمد ]
لذلك قيل طوبى لمن وسعته السُّنة ولم تستهوِه البِدعة، أحدهم اشترى آلة فيديو وصور نفسه بها وزوجته، بعد ذلك وسوس له الشيطان فصوًّرها من دون ملابس، ثم صوَّرها وهو معها في الفراش على فيلم، وكان قد استعار فيلماً من محل تأجير أفلام، وخطأً وضع فيلمه في غلاف فيلم المحل وأعاد الفيلم، وحين فتحه صاحب المحل وجد شيئاً جديداً وبدأ بتأجير الفيلم حتى وصل لأخوه، فاضطر إلى بيع بيته في دمشق والسكن في حمص هرباً من الفضيحة، فطوبى لمن وسعته السُّنة ولم تستهوه البِدع، عندي مليون مشكلة أساسها التصوير اتصلت معي ذات مرة امرأة وقالت لي: لقد طلبت قرضاً من شخص فقال لها: على شرط أن أتصور معك وهي متزوجة، فتساهلت في الأمر، وبسبب هذه الصورة ابتزّ بها كل أموالها، بحجة أنه سيُرِيها لزوجها، فسبحان الله لا تعرف قيمة تحريم النبي للتصوير إلا في هذا الزمن، الآن هناك مونتاج للصور عن طريق الكمبيوتر تضع فيه رأس امرأة فوق جسد امرأة أخرى، ممكن أن يأتي بامرأة عارية ويضع رأس امرأة شريفة ومحجبة فوقه، ويأخذ فيها مئات الألوف، لذلك طوبى لمن وسعته السُّنة، عندي بحكم عملي في الدعوة أكثر من مئة مشكلة أساسها صورة، وأساساً كل تحويل الفتيات من فتاة شريفة طاهرة إلى مومس عن طريق الصورة، استدرجوها إلى شقة وخدَّروها وفعلوا الفاحشة معها وأخذوا لها صورة، قدّموا لها هذه الصورة، في كل يوم عندها زبون بأعلى سعر، لأنها ليست محترفة بل هاوية وأساسها صورة.
((" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ."))
[ البخاري، مسلم، أحمد، النسائي ]
لا تعرف خطورة هذا الحكم الشرعي إلا الآن، والله أعتقد أن هناك مشكلات بالملايين سببها صورة فطوبى لمن وسعته السُّنة ولم تستهوه البِدعة، هناك شركات تبيع أفلاماً إباحية ولكن بمائة ضعف من سعرها الطبيعي، لأنّ الفيلم ليس عن مومسات، وإنما عن أزواج، اكتشفوا أنّ بعض فنادق الخمسة نجوم إن أنت عملت عرساً في فندق يعطونك غرفة هدية للعروسين ليناموا فيها أول ليلة، بعض الفنادق فيها كاميرات خفية، تصور أول ليلة وترسلها إلى أمريكا وكندا، وتأخذ ثمن الفيلم مائة ضعف، والأُسر مسلمة، أقسم بالله شخص أنه اشترى فيلماً كان فيه أخته وصهره، فقضية خطيرة جداً يا إخوان، طوبى لمن وسعته السُّنة ولم تستهوه البِدع، هناك الآن كاميرات خفية لا تراها أبداً، حدثني أخ أنه عمل عرساً في فندق خمس نجوم، والتأكيدات والضمانات تفوق حدّ الخيال أن الجميع نساء، أحد الشباب خرج إلى غرفة في الأعلى فوجد تلفزيون كبير يراقبون الصالة، كان هناك خمسة شباب جالسين يشاهدون جميع المدعوات بثياب فاضحة والجماعة مستورين جداً ومعهم ضمانات أنّ هذه القاعة فيها نساء فقط ولكنها مراقبة تلفزيونياً من قِبَل شباب يجلسون في الأعلى، كل شيء كان مسجل، فانتبهوا يا إخوان أن تكون أعراضنا في أيدٍ غير مؤمنة، اجعل العرس تواضعاً في مكان مضمون، لا تبحث عن المظاهر، التصوير الآن خطير جداً، يمكن من خلاله أن يصبح معك مئات الملايين، سمعت في الأخبار أن هناك مواقع تُستدرج إليها الفتاة بشكل دقيق إلى شقة تصوّر فيها، وهنا تكون قد انتهت، لقد أصبحت مومساً إلى نهاية عمرها، وهناك آلاف القصص.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-21-2018, 01:17 PM
الدرس السادس






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم. والباب اليوم الترغيب في البداءة بالخير، ليُسْتَنَّ به، والترهيب من البداءة بالشر خوفاً من أن يُستنَّ به.



((عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ))
[ مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]






أولاً أيها الإخوة:
المؤمن ذو القلب القاسي بعيد عن الله بُعدَ الأرض عن السماء، قال تعالى:
﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[ سورة الزمر: الآية 22 ]
وقال عليه الصلاة والسلام:
(("والله ما آمن من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم ))
ومن لم يتفقد شؤون المسلمين فليس منهم، أول استنباط يجب أن تملك قلباً رقيقاً يأسى ويتألم ويرحم الضعفاء والفقراء والمرضى، قلبك المريض رأسمالك في الآخرة، قال تعالى:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
[ سورة الشعراء ]
البعد عن الله يسبب القلب القاسي والقرب من الله يسبب القلب الرحيم، فالنبي عليه الصلاة والسلام تنعَّر وجهه، لم يحتمل هذا الفقر، وما أكثر الفقر في بلاد المسلمين، هؤلاء الذين ينفقون أموالهم على حظوظهم وعلى شهواتهم وعلى مظاهرهم الفارغة، قد ينفقون ثمانين مليون على عرس ليلة واحدة، ويمكن أن تزوج بالثمانين مليون ثمانية آلاف شاب، يمكن أن تمسح الدموع عن آلاف الفقراء، هؤلاء الذين إذا أنفقوا مالهم إسرافاً وتبذيراً هؤلاء قلوبهم قاسية، الآن يا إخوان، وضع المسلمين صعب جداً، الدخل قليل والتكاليف كثيرة، فإن كان أحدنا في بحبوحة فيجب أن ينفق الحد الأدنى، وأن يتصدق بما فَضَل من حده الأدنى عن حده الأقصى، هذا واجب المسلمين اليوم، أما هذا الذي لا يبالي يقول أنا أعيش ومن بعدي الطوفان، هذا إنسان لا ينتمي إلى المسلمين، هناك أُسَر فقيرة والله لا تذوق اللحم يا إخوان، ولا في الشهرين مرة، هناك أطفال جياع، هناك أطفال يقعون في المدرسة من شدة الجوع، يتناوب الأولاد في طعام الفطور، كل يوم ولدين، فمع هذا الفقر الشديد ينبغي أن يكون المسلم الذي في بحبوحة في عناية بالغة في إنفاق ماله، ينفق الحد المعقول، وإذا زاد عنده فضلٌ فهناك من يُنعشه ويعطيه، هذا أول استنباط.
الاستنباط الثاني مرة دُعيت في رمضان إلى حضور طعام الإفطار في ميتم من مياتم دمشق القديمة، على أمل أن أُلقي كلمة في الإخوة المدعوين وهم من المُحسنين، والدعوة على حساب أحد المُحسنين، لم تؤخذ من مال الأيتام ـ هذه نقطة دقيقة ـ كل الحفلات في رمضان من أجل جمع التبرعات يكون ثمن الطعام على حساب أحد المُحسنين، لا على حساب صندوق الأيتام، فالفضل لله عز وجل ألقيت كلمة والتبرع علني، أنا أذكر أننا جمعنا ستة ملايين في نصف ساعة، بعد سنوات كان هناك توجيه ألا يكون التبرع علنياً فلم يصل المبلغ إلى مليون، فعندما قال ربنا:
﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾
[ سورة البقرة: الآية 271 ]
هنا شجَّع الإنسان، أنا مائة ألف وآخر زميله أغنى منه فيخجل ويدفع مئة وخمسين، أما القضية سرِّية فيقول عندها: يكفي خمسة وعشرين ألفاً، يكفي عشرة، فالله عز وجل يقول:
﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ(271)﴾
أحياناً المؤمن عندما يُعلن عن تبرعه وعن عمله الصالح يُشجع الآخرين، لذلك قال الرسول الكريم:
((...مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ..))
[ مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
بالمناسبة حتى يكون كلامي دقيق جداً هناك بدعةٌ لغوية وهناك بدعةٌ في الدين، البدعة في الدين مرفوضة، لأن هذا الدين توقيفيٌ من الله، مقطوع أمره، مبتوت أمره، فهناك وحيٌ وحديث، وانتهى الأمر. لا أحد يستطيع أن يدخل على الأمر شيئاً، لذلك العلماء قالوا: هناك بدعة في الدين، وهناك بدعةٌ لغوية، من أتى بالسجاد الموحد جزاه الله كل خير، انتظمت الصفوف بها، هذه بدعةٌ لغوية، من هيَّأ تدفئة للمسجد، من هيَّأ تكبير صوت، ممكن أن نُحسِّن حياتنا، ممكن أن نحسِّنها إلى أعلى درجة، هذه كلها بدع لغوية مقبولة، وهذا الذي يعنيه النبي من هذا الحديث، من سن سنة حسنة في شؤؤن الدنيا، في التعامل مع الناس في تقديم الحاجات، لو أحدثنا صندوق للزواج، وقد أُحدِث، هذه بدعة حسنة، صندوق للعافية هذه بدعة حسنة، صندوق للقرض الحسن بدعةٌ حسنة، هناك آلاف البدع الحسنة. مرة حضرت مؤتمراً للأوقاف فمندوب أحد الدول الإسلامية أتحفنا بمشاريع العقل لا يصدقها، فمثلاً هناك صندوق للتوعية المرورية، لأن عدد الذين يموتون بحوادث المرور أكبر عدد ممكن فلا بد من أن نوعي هؤلاء، صندوق للوفاق الزوجي، كل واحد عنده مشكلة مع زوجته، فهناك خبراء، وهناك علماء دين، وسيارات، ومقر، وهناك صندوق لتحديد المطالعات للصغار، يؤلفون قصص إسلامية، يوزعونها على البيوت مجاناً حتى يحب الطفل المطالعة، سمعت عن تسعة صناديق لدولة إسلامية ؛ صندوق للقرض الحسن، شخص ميسور فيدفع مليون للقرض الحسن، تؤَسس لجنة ومكاتب وتحقيقات وضمانات، فعندنا بنك للقرض الحسن، وبنك للتمويل الرأسمالي مثلاً، ما دام الكمبيوتر أصبح لغة العصر فقد أصبح هناك صندوق للكمبيوتر يعلِّم الشباب الفقراء كيف يتعاملون مع هذا الجهاز، ديننا عظيم، حضرت مرة مؤتمراً سامياً في دمشق الأوقاف وخرجت بانطباع مذهل، قلت: العلة في المسلمين لا في الإسلام، الإسلام تشريع رباني يغطي كل حاجات المسلمين، أحدها التأمين، الإسلام لا أقول أنه سمح بالتأمين ولكنه نَدَب إليه، أي تأمين ؟ التعاوني، مثلاً هناك مائة أو ألف تاجر قماش يعملون صندوق للتأمين كل واحد يضع مبلغاً في السنة مما تسخو نفسه به ويسجل باسمه، هذا الصندوق صار فيه خمسة إلى ستة ملايين، أحد زملائنا المشتركين بهذا الصندوق بضاعته تَلِفَت، أو جاءت بضاعة رخيصة جداً منعت بيعها، صار عنده خسارة كبيرة فنعطيه من الصندوق، أما الباقي فهو لنا، إذا لم يتضرر أحد فالمال لنا، نستثمره كما نشاء نحن، هذا هو التأمين التعاوني، أي ما من مشكلة في الأرض لأنها تشريع ربنا إلا وهي مغطاة بالتشريع الإسلامي، أما العلة فهي ليست في الإسلام بل في المسلمين الذين يأبَون التحكيم إلى الشرع، هذا شيء أنا لاحظته في أمريكا، وهو شيء مخيف والعياذ بالله، الزوجة المسلمة تقيم دعوة على زوجها أمام قاضي أمريكي، لماذا ؟ لأنه بالقانون الأمريكي يعطيها القانون نصف أموال زوجها، وتأبى أن تحتكم لقاضي مسلم لأنه يعطيها مهرها فقط، فالعلة في المسلمين لا في الإسلام، لا توجد مشكلة نعاني منها إلا ولها حل تشريعي إسلامي رائع، فلما قال النبي:
((...مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَة...))
[ مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
يقصد بذلك في شؤون الدنيا، أما في شؤون العقيدة فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الابتداع في العقيدة ممنوع، الابتداع في العبادة ممنوع، الابتداع في أعمال تنتمي للعبادة ممنوع، المسموح أن تُحسِّن شروط المعيشة للمسلمين، تُطَور، تستخرج الثروات من الأرض، تحفر الآبار، تنشئ المزارع، هيِّأ فرص عمل، أنشأ معامل، هذا كله نحن مطالبين به، هنا نبتدع، هنا نُطَور، هنا نجدد، أما الدين لا يقبل التجديد إلا بحالة واحدة نادرة، كرواق محطة الحجاز، تعرفونه سابقاً كان أسود اللون، كيف جددوه، جاؤوا بجهاز حديث ضرب الحجر برمل فاستعاد لونه الطبيعي، التجديد في الدين أن تنزع منه ما علق به مما ليس منه، هذا هو التجديد، لا يُسمح بالتجديد في الدين إلا بهذه الطريقة، أن تنزع عنه ما علق به مما ليس منه، أما أن نضيف للبيت غرفة، نحذف غرفة، نضيف طابقاً، نهدُّ حديقة، نحن نجدد، معنى ذلك أنَّك تتهم الدين بالنقص، أو بالزيادة، الدين لا يوجب ذلك، والعقيدة لا يُضاف عليها، ولا يُحذف منها والعبادات ثابتة، لا يُضاف عليها، مثلاً أنا شيخ أردت أن أُحمِّس إخواني فأقول لهم: اذكروا الله خمسين ألف مرة باليوم، يحتاج إلى خمس ساعات، طبَّقها ليومين فتعب منها، النبي أمر بشيء مقبول، أمر بصلاة الفجر، أن تجلس حتى شروق الفجر، هذا الدين، لا نضيف نحن عبادات لم تكن، ولا نحذف عبادات موجودة أما من سنَّ سُنَّة حسنة في أمور الدنيا قال عليه الصلاة والسلام:
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ))
[ مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
مثلاً عمل عرساً مختلطاً لأنه من الصعب عليه أن يعمل حفلتين، لذلك حفلة واحدة، ماذا فعلت بهذه الحالة ؟ جمعت النساء مع الرجال، أو مثلاً رُبينا إن لا يكون عندنا في البيت مائدتين في رمضان لذلك ندعو جميع أصهرتنا وبناتنا على مائدة واحدة، فكل واحد منهم رأى زوجة الآخر، وتمناها لنفسه، أنت جمعت النساء مع الأصهار جميعاً وتقول هكذا رُبِّينا:
يقولون هذا عندنا غير جائز فمن أنتم حتى يكون لكم عند
هكذا علمنا والدي، هكذا رُبِّينا، هكذا بيئتنا إن لم يدخل العريس ويجلس معنا لا نقبل، لا نرضى إلا إذا جلس أمام خمسمائة امرأة شبه عارية، فإن لم يأتي فالعرس غير مقبول، من قال ذلك !
(("قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ))
[ مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
وفي بعض الأحاديث يقول عليه الصلاة والسلام:
(("َقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، أحمد ]
هذا نوبل اخترع البارود، يبدو أنه علم أنه عمل أكبر جريمة في حياته، الله شرَّع لنا السيف، سيفاً مقابل سيف، هناك شجاعة، بالإضافة إلى أن سيفاً يغلب سيفاً، لكن ليس قنبلة تقتل مئتي شخص، إن كانت ذرية فهي تقتل ثلاثمائة ألف كما في هيروشيما، السلاح الحديث لم يَعُد به شجاعة، أجبن وأحقر إنسان أمام شاشة رادار، والطيارة على الشاشة ومعه مِقود، وهناك إشارة بكبسة زر تنفجر هذه الطائرة، قد يصعد على ارتفاع أعلى من المدى المجدي فتأتي القنبلة في وسط البيت، وسط المعمل، وسط الملجأ، الأسلحة الحديثة لا يوجد فيها شجاعة، فيها دناءة، ممكن لرجل حقير أن يغلب أمة بأكملها، أما الله تعالى فقد قال:
﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ﴾
[ سورة الحديد: الآية 25 ]
السيف فيه شجاعة، لا ينقهر فيه رجل على حق، لأنه عدوه معه سيف مثله تماماً، فالمُرَجح هي القوة والشجاعة والإقدام، على كل هذا نوبل اخترع البارود وعرف أنه ارتكب جريمة بحق البشرية ورصد مالاً كبيراً لمن يقدم للبشرية عملاً جيداً، صار عندنا جائزة نوبل فهو سنّ سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
كل شيء اسمه سيارة مفخخة تقتل مئات الأشخاص في شارع مزدحم تجدها في صحيفة نوبل فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، احذر أن تعمل عملاً يُقتدى به من بعدك.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-21-2018, 01:21 PM
الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة:
لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، وكتاب اليوم كتاب العلم، والباب الأول الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين، كتقديم لهذا الباب، قد يركب الإنسان مركبة تقوده إلى أن يتسلم أعلى منصب في العالم، البيت الأبيض مثلاً، في مركبة تقوده إلى البيت الأبيض، وقد يركب مركبة تقوده إلى المشنقة، فالبطولة أن تعرف إلى أين أنت سائر، في طريق يفضي بك إلى الجنة، أم طريق يفضي بك إلى النار، من هذا المعنى يقول عليه الصلاة والسلام:





((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]






هذا الأمر ينطبق على الأطباء، يأتيهم إنسان مكروب بمرض، وقد آتى الله الطبيب علماً، فيصف له الدواء الناجع فيُشفى من مرضه، وينطبق على محامي مؤمن، إنسان مكروب بقضية والمحامي بإخلاصه وعلمه أعطاه حقه وزيادة، ينطبق على إنسان يقدم من ماله مبلغاً يمسح بها دموع البائسين، يقدم من ماله مبلغاً يزوج بها المتزوجين الشباب.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]
تزوجها في الشهر الخامس وحملُها ليس خمسة أشهر، وإنما تسعة أشهر، إذن الحمل ليس منه، بإمكانه أن يسحقها، ويفضحها، ويطلقها. لكنه لجأ إلى الله عز وجل ماذا أفعل ؟ هل بإمكاني أن أجعلها تتوب، وأن أسترها فجاء بالممرضة، بالمُوَلِّدة وولَّدَتْها، وحمل الطفل ووضعه تحت إبطه ودخل المسجد بعد أن نوى الإمام الفرض، ووضعه على طرف الباب، واقتدى بالإمام فلما انتهت الصلاة، بكى الطفل تجمع المصلون حوله، جاءهم كأنه لا يعلم ماذا به، قال: ما الأمر، قالوا: هذا طفل وجدناه هنا، قال: أنا أكفله أعطوني إياه، فأخذه ودفعه إلى أمه وسترها وجعلها تتوب وجعلها امرأة صالحة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]
الكافر يفضح، والمؤمن يستر، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، اسمعوا هذه الحقيقة، والله من تجربة شخصية، إما أن ترقد في خدمة الخلق، وإما أن ترقد في حل مشكلاتهم، الإنسان إذا خدم الخلق تولى الله حل مشكلاته، وإذا اهتم بذاته ونسي الخلق أشغله الله بمشكلاته، فإما أن تشد قدميك في خدمة الخلق وهم كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( الخلق كلهم عيال الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله ))
وإما أن تشغل نفسك، من طبيب إلى طبيب، من مشكلة إلى مشكلة، والمشكلات قد تنبع نبعاً، ولا شيء من قِبَلِك مسبباً له.
(( وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]
مثلاً ارتدى ثيابه وركب السيارة العامة أو الخاصة، وجاء لدرس علم، هل تصدقون أن هذا طريق الجنة ؟
(( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]
هناك طريق إلى الملهى إلى النار، طريق إلى القمار إلى النار، طريق إلى الزنى إلى النار، طريق إلى المسجد إلى الجنة.
(( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ـ علماً بالله وشرعه وواجباته تجاه خلقه ـ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))
[ مسلم، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، الدارمي، أحمد ]
موطن الشاهد في هذا الحديث الطويل، وعلاقة هذا الحديث بباب العلم:
(( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ))
لذلك العبرة في الخاتمة، هناك أشياء ممتعة تنتهي إلى النار، ممتع أن تسهر إلى منتصف الليلُ َتِّقلب في المحطات الفضائية، ولكن هذه المتعة مُحَرَّمة، ولا سيما إذا كنت تطّلع على عورات، وعلى عُري، وعلى أفلام فاضحة، فهذا طريق ممتع في الدنيا، لكنه طريق يودي إلى النار، طريق الاختلاط، طريق أكل المال الحرام، طريق منصب رفيع لكن مبني على سلبيات لا يحبها الله عز وجل، هذه الطرق كلها قد تُفضي إلى النار، بينما طريق الجنة أن تلتمس علماً نافعاً، تعرف به من أنت ؟ ولماذا خلقت ؟ وماذا بعد الموت ؟ وماذا ينبغي أن تعمل ؟ أجمل جلسة على الإطلاق هكذا أخبرنا النبي عن الله عز وجل، أجمل جلسة على الإطلاق أن تجلس مع إخوانك المؤمنين تتدارسون كتاب الله:
(( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ))
يقول لك أحدهم: والله جلسنا جلسة كأننا في الجنة، إذا ذُكِر الله في هذه الجلسة، الدنيا تُفَرِّق، الآخرة تُجَمِّع، مثلاً والله أنا سافرت والفندق الفلاني أرقى فندق في العالم ليلته بعشرة آلاف، أقمنا فيه خمسة أيام دفعنا خمسين ألف ليرة، أكلنا كذا وشربنا كذا، عندها أنت تتحسر وتقول في نفسك أنا لا أستطيع أن أنزل في فندق بخمسة نجوم، فالدنيا تُفَرِّق، والتكلم في الدنيا يُفَرِّق، صار هناك حقد وألم وحرمان، تحدث عن الله تجتمع القلوب، اجعل همك أن تكون ذاكراً لله، لأن ذكر الله عز وجل يجلب الفرح والأمن والرحمة والسكينة، والله كلام دقيق، حفّتهم الملائكة، المَلَك يُلْهِمَك الخير، ونزلت عليهم السكينة ـ هناك راحة نفسية هامة جداً ـ وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-21-2018, 01:24 PM
الدرس الثامن





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة:
لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ونحن في كتاب العلم.



(( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا))
[ البخاري، مسلم، ابن ماجة، أحمد ]








أي المركزان المرموقان في حياة الناس رجلان: واحد يعلم والآخر ينفق، وهما في الأجر سواء، لأن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، فإذا طلبت العلم تمكنت من إلقائه، وإذا كسبت المال الحلال تمكنت من إنفاقه. وأحد الصحابة الكرام يقول: حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي، فلسفة المال أن تصون به عرضك، وأن تتقرب به إلى ربك، مرة كنت في تعزية، وبعد أن انتهت التعزية، طبعاً البيت يفوق حد الخيال، قال لي صاحب البيت: هذا الباب كلفني أربعمائة ألف للباب فقط، وقد بذخ بذخاً في كسوة بيته، يبدو أن والدته توفيت وشعر أن هذا حرام، فسألني: قلت له: أنا سأجيبك إجابة تجارية، لأنه تاجر.
إذا كان معك مائة مليون وأخذت بيتاً بستة وسبعين مليوناً وسيارة شبح بأربع وعشرين مليوناً وانتهوا، من أين ستصرف بعد ذلك، لو كنت أخذت بيتاً بعشرة ملايين، وبمليونين سيارة، وتوظف الباقي في شركة تعطي أرباحاً بالمائة مليار عند الله عز وجل، فكل إنسان عنده مال متاح له أن يصل إلى أعلى درجات الجنة، الناس في بؤس، ممكن أن تفتح ميتم، أن تفتح مستشفى، أن تفتح مستوصف، مرة كنت خارج دمشق وشخص أعرفه يحتاج إلى مستشفى، فذهبت إلى الصبورة وسألت، أين توجد مستشفى قيل يوجد مستوصف، دخلت ولم أصدق كأنني في أمريكا والله مستوصف فيه خمسة أطباء أدوية من أعلى مستوى، سيارة الإسعاف هي للمستشفى، بيت للسائق مناوب، طبيبين مناوبين، طبيب قلبية، وطبيب هضمية، وطبيب عظمية، قيل بأن المحسنين تبرعوا بذلك، هذا في الصبورة، داخل المستشفى كأنك في أمريكا هذا عمل صالح، والأجرة رمزية وهي مائة ليرة فقط، أكبر حكمة مع الأدوية مئة ليرة، فممكن أن تبني مستوصف، أو أن تبني مستشفى، أو مدرسة، أو معهد شرعيُ، أن تزوج شاب، أو أن تنفق على فقير، أن ترعى أرملة، أن تعلم العلم، أن تتبنى داعية، أن تنفق على طلاب العلم، أبواب الخير المتاحة للأغنياء لا تعد ولا تحصى، ولكنهم مع الأسف ينفقونها على شهواتهم ـ بعضهم طبعاً ـ وعلى مظاهرهم الفارغة، عرس في الشيراتون كلف خمسة وثمانين مليوناً، كم شاب يتزوج بهذا المبلغ ؟ كم أسرة تُنْشَأ ؟ كم بيت يؤَسَس؟ كم فتاة يُجبَر خاطرها بالزواج ؟ النبي الكريم وصف أهل الدنيا أنهم إذا أمسكوا المال امسكوه بُخلاً وتقتيراً، وإن أنفقوه أنْفقوه إسرافاً وتبذيراً.
والله مرة دُعيت إلى حضور تعزية، شخص مقيم خارج القطر وأصله من بلدنا، من مدينة في الجنوب، أخوه صديقي، والأخ بعث لي بخبر مع موظف عنده أن يتمنى أن آتي إليه لأُعزِّيه، والمكان بعيد، وأنا في الطريق سألت عن وضع الميت، فقيل لي أنه ترك أربعة آلاف مليون، وما صلى فرض صلاة في حياته، وكان مقيم في دول البترول ولم يحج أو يعتمر، وعمره خمسة وخمسين عاماً وتوفي بأزمة قلبية، قلت لنفسي: ما هذه الحياة ؟ رجل معه أربعة آلاف مليون قضية دقيقة بالقلب تُنهي حياته، أين المبلغ الذي جمعه ؟ تركه وذهب، أما لو وظَّف هذا المبلغ في الحق، كم مشكلة فقير يحِلُّ هذا المبلغ، كم مستشفى يفتح، كم معهد شرعي يؤسِس، كم طالب علم، فالحديث يا إخوان مهم جداً، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ))
[ البخاري، مسلم، ابن ماجة، أحمد ]
والله الغني المؤمن له أجر لا يعلمه إلا الله، لأنه يحل مشاكل الناس، يهيئ عملاً، فرص عملٍ، يزوج شباباً، ينفق على طلاب علم، أما إن كان غنياً وماله لملذاته وشهواته، الله يعينه.
(( وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ))
[ البخاري، مسلم، ابن ماجة، أحمد ]
إذاً هناك مجالَين تتفوق بهما، إما أن تكسب المال الحلال وتنفقه في سبيل الله، وإما أن تطلب العلم الشرعي وتعلمه في سبيل الله:
(( النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ))
هذا الحديث رواه البخاري ومسلم، هذا أرقى أنواع الأحاديث، ما رواه الشيخان، أو اتفق عليه الشيخان، ويقولون متفق عليه.
((عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا ))
[ البخاري، مسلم، أحمد ]
في الطائفة الأولى هذا أرقى إنسان تعلَّم وعلَّم، كسب المال وأنفق، أخذ وأعطى، وفي الطائفة الثانية هذا شخص نقل الفقه إلى من هو أفقه منه، في الحياة أناس كثيرون يسمعون هذه الدروس، ويسجلونها، ويوزعونها على غيرهم وهم لا يفهمون شيئاً منها، ولكن أحبوها فقط ومن سمع هذه الأشرطة التزم وعمل أعمالاً جيدة وتفوق، هذا معنى قول النبي:
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ))
[ الدارمي ]
فالثاني هو أرض أجادب، أي أرض صخرية أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، هناك الكثير من الأشخاص الذي لا يملكون إمكانية إعادة الدرس و لا أن يشرحوا، ولكن عندهم إمكانية أن يشتروا الأشرطة ويوزعونها، والله أعرف أشخاص اهتدى المئات عن طريقهم بواسطة الأشرطة، وهم غير قادرين على إعادة الحديث ولا يعرفون كيف، ولكن أحبوا أن يعملوا خيراً فصاروا يشترون ويوزعون، قال:
(( وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ))
[ البخاري، مسلم، أحمد ]
أرض رملية امتصت هذه المياه ولم تترك شيئاً، الجهة الثالثة التي لم تًمسك الماء ولم تنبت الكلأ، فنحن أحد هؤلاء الثلاثة، أرقى شيء أن تتعلم وتُعلِّم، مثلاً عندما قال النبي الكريم:
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ))
[ البخاري، الترمذي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
أنت ألم تصلي الجمعة في الجامع، ماذا قال الخطيب ؟ هل من المعقول أنك لم تفهم ولم تسمع شيئاً من الخطبة، مثلاً بصراحة أعرف أشخاصاً يسكنون في المهاجرين، في الشتاء والجو بارد يقوم بتحمية السيارة لمدة ربع ساعة من أجل أن يأتي بكيلو فول من الميدان، عندك استعداد أن تُحَمِّي سيارتك لربع ساعة وتنتقل من حي لآخر لتأتي بكيلو فول تأكله مع أهلك، وليس عندك استعداد أن تبحث عن جامع لك ثقة بخطيبه لتتعلم منه شيئاً في يوم الجمعة، يقول لك: صليت في جامع قريب من البيت، والحمد لله لقد وصلت في آخر لحظة وصليت آخر ركعة، أين الخطبة ؟ عندما قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[ سورة الجمعة: الآية 9 ]
افتح جميع التفاسير، ما معنى ذكر الله ؟ أي الخطبة، وكما تعلمون:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد، مالك، الدارمي ]
لم يعد هناك تسجيل، فماذا بقي لمن يأتي في الركعة الثانية يوم الجمعة ؟ هناك جامع يسمى جامع السيرانجية، يقف أمامه سيارات تجد فيها الفحم ومعدات السيران وزوجته جالسة في السيارة بانتظاره، والخُطبة لدقيقتين أو ثلاثة، كلمتين، أقم الصلاة، صلى ركعتين، وانتهى الأمر، هذا كرجل جاء فقط ليثبت وجوده كي لا يُلام ثم ذهب.
فيا أيها الإخوة:
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ))
[ البخاري، الترمذي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
أي تعال إلى جامع تثق بخطيبه، تنتفع من خطبته، اكتب رؤوس أقلام، اكتب الآيات والأحاديث.
ذات جمعة دعتك ابنتك إلى طعام الغداء فقلت لها: لقد كنا اليوم في جامع كذا وتحدث عن موضوع كذا، دعاك صديقك إلى سهرة، عندك جمعة بكاملها فيها لقاءات، وزيارات، وصحبة، وسفر أحياناً فبَلِّغ ما سمعته تكون داعية عندها، هكذا قال النبي:
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.))
[ الدارمي ]
ابحث عن جامع تنتفع به، تأتي بكيلو فول من الميدان، هل كيلو الفول أغلى من دينك ؟ قال لي صديق أنا آكل فول من الميدان كل جمعة لي مشوار، من المهاجرين إلى الميدان، هل دينك أرخص عليك من كيلو الفول ؟ هناك ظاهرة عجيبة يقول لك هناك جامع فيه إمام أفتاها لنا ولكن هذا دين، هل دينك سهل إلى هذه الدرجة ؟ أنت إن كان عندك بيت تريد بيعه وعندما خرجت وجدت أمامك رجلاً لا تعرفه قال لك: إنه يساوي مليون ليرة، هل تبيعه إياه في الحال، لا، أنت تسأل على الأقل خمسين رجلاً تقول لنفسك: بيتٌ ليس معه لعبة، أريد أعلى سعر، لماذا في دينك تأخذ فتوى أقرب شخص ولا تعرف اسمه، هذا كله مأخذ علينا أيها الإخوة.
الحديث الآخر:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))
[ مسلم، الترمذي، النسائي، أبي داوود، أحمد، الدارمي ]
هذه الأعمال التي تبقى، مَن عنده ولد ممكن ألا يموت إطلاقاً، إذا مات، ابنه من بعده يدعو له، تأتيه الخيرات في الآخرة، كل شخص لديه ولد ممكن عن طريقه أن يكون في أعلى العلِّيين في الجنة، ممكن أن يكون عن طريق ابنه إذا رباه تربية صالحة وكان ولداً صالحاً يدعو له من بعده، ممكن أن تأتيه خيرات لا يعلمها إلا الله، يسأل والدته: هل أكل؟ تقول له: نعم، هل كتب وظائفه ؟ تقول له: نعم، هل سألها هل صلى العشاء ؟ ليس مشكلة، ما يهمه فقط صحته ودراسته، كل الآباء هكذا، صحته ودراسته، ودينه ؟ مع من سهر ؟ من هم رفاقه؟ ليس مهماً كثيراً، تهمه مصلحته.
هذا صدقة جارية جامع، معهد، علم يُنْتَفَع به، ترك مؤَلَّف، ترك أشرطة، ترك شيء، الآن يوجد كثير من العلماء تحت أطباق الثرى دروسهم في كل مكان تُذاع، في أكثر من إذاعة، كل واحد ترك أحد، ثلاثة لم يمت، حي يرزق في قبره، وأيضاً هناك أناس لايموتون، المغنين مثلاً، ولكن من نوع آخر باستمرار أغانيهم تذاع في الإذاعات، أو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-21-2018, 01:34 PM
الدرس التاسع





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
لازلنا في كتاب إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم حول الترهيب من الكذب على رسول الله، هي في الحقيقة جريمة، ولكن الناس لا يعرفون أبعادها، لأن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ولأن الدين في الأصل نقلٌ، وأخطر ما في النقل صحته، فقد تأخذ حديثاً وتجهد في تحليله وتفسيره والكشف عن أبعاده، ثم تُفاجأ أنه موضوع، ضاع منك جهد كبير بلا طائل، يقول عليه الصلة والسلام:





((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))
[ مسلم، البخاري، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد ]






وقال الحافظ المُنذري: هذا الحديث قد رُوي عن غيرما واحد من الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر، وبعضهم لئن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون ويُدخِلوا في الدين شيئاً ليس منه.
أيها الإخوة:
قد تقرأ حديثاً لا تستطيع أن تُطبِّقه، فينشأ عندك عقدة، وتقول أنا مُقصِّر، هذه العقدة تُسبب لك أن تُحجب عن الله، والحديث في الأساس موضوع، لا أصل له، مثلاً كل الناس هلكى إلا العالِمون، والعالِمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم.
هذا الحديث وضعته الزنادقة من أجل التيئيس، لو كنت عالماً أنت هالك، لو كنت عاملاً أنت هالك، لو كنت مخلصاً أنت هالك، أعوذ بالله، هذا تيئيس، وهناك حديث يقول:
من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة في قلبه، وأجراها الله على لسانه.
لا أصل لهذا الحديث، هناك من طبّق الحديث فلم يجد شيئاً فكفر بالدين، قبل أن تقول: قال عليه الصلاة والسلام عُدَّ للمليون، لأن هذا دين، قال الرسول الكريم:
"علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل "
ويمكن في بعض الدروس إن شاء الله أن آتيكم بأسماء عشرات، بل بضع عشرات من الكتب كلها أحاديث موضوعة، لا أصل لها، وهي سارية في الناس، والناس يتناقلونها، أخطر ما في الدين صحته، أخطر ما في الدين صحة النقل، إن كنت ناقلاً فالصحة، مبتدعاً فالدليل، إما تنقل بالصحة، وإما أن تأتي بالدليل فيقاس عليه، أما أن تقول سمعت فلاناً يقول عن رسول الله، والنبي لم يقل هذا، كان هناك أحد الكاذبين عن رسول الله، هو يدِّعي أنه يرى النبي في المنام، فيخبره ما إذا كان الحديث صحيحاً أو مكذوباً، فواحد ذكي من علماء الحديث أعطاه حديثاً صحيحاً، قال له: ماذا جرى معك، فقال له: والله رأيت النبي فقال لي أنا قلته، إنه صحيح، بارك الله فيك، أعطاه في اليوم الثاني حديث موضوع، قال له الرجل: رأيت النبي وقال لي: هذا الحديث لم أقُلْه، والله شيء جميل بارك الله فيك ـ بالطبع هذا الرجل يعود إلى الكتب ويفتحها ويدِّعي أنه رأى النبي ـ في اليوم الثالث أعطاه حديثاً ضعيفاً، فقال له: رأيت الرسول في المنام فقال لي: حديث ضعيف، فقال له: هذه كذب، النبي إما قاله، أو لم يقُلْه، ليس عند النبي حديث ضعيف.
أحد وزراء الأوقاف توفي رحمه الله قال لي مرة جاءني شخص في أحد الأيام وقال لي: رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول لك يجب أن تُعيِّنني عندك في وظيفة، فسأله: أنت في أي ساعة رأيته ؟ قال له: في الثانية عشرة ليلاً، فقال له: أنا رأيته في الساعة الرابعة صباحاً وقال لي: هو كاذب لا تصدقه، فهناك كذب على النبي لا حدود له:
(( عَنْ مُحَمَّدٍ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ))
[ الدارمي ]
"ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا."
أنا أجرؤ أن أقول: أن تروي حديثاً منقولاً وتوهم الناس أنه من رسول الله فهذه في الدين جريمة لأنك أدخلت على الدين ما ليس منه، أحد الوضَّاعين قال: والله وضعت فيكم ستمائة ألف حديث حلَّلت فيها الحرام وحرَّمت فيها الحلال، فلذلك قبل أن تقول قرأت حديثاً أو سمعت حديثاً يجب أن تُراجع أين قرأته، في أي كتاب ؟ ما الذي دفعك إلى قراءته ؟
مرة كنا في نزهة، وكان هناك طبيب ـ توفي رحمه الله ـ قلت: لا تُخَمَة مع الجُبْن، هذا الطبيب تصوره حديثاً وقال: اللهم صلي عليه، ما هذا الحديث ؟ فقلت له: توقف هذا حديث غير شريف، لم أقل لك قال، وإنما قلت كلمة من مقالة قرأتها في الماضي تقول لا تُخَمَة مع الجُبن، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يقولون بعض الحِكَم فيتصورونها حديث ويروونها، الآن نحن أمام ركام من المقولات في الدين لا أصل لها، مثلاً سيدنا ابن عوف من الصحابة الكبار، هناك حديث يقول: أخشى أن يدخل الجنة حبواً فلما سمع هذا الحديث بعد وفاة رسول الله، قال: والله لأدخُلنَّها خبباً، والحديثين لا أصل لهما، إن كان المؤمن غنياً فماذا يفعل ؟ إذا كان ينفق مئة في الصباح فيؤتيه الله ألفاً في المساء فماذا يفعل ؟ هذا ليس ذنبه، أي إن كان غني ومؤمن ينفق ماله في سبيل الله هل يُعقل أن يدخلها حبواً، لا بل يدخلها خبباً.
إذاً أنا أدعوكم إلى التأكد من صحة الأحاديث، لأنه مع الأسف الشديد لا يجرؤ إنسان في الأرض أن يقول لك: أنا طبيب ويتحدث في الطب إلا بشهادة، لا يجرؤ إنسان على القول بأنه محامي إلا بشهادة وبرخصة نقابة المحامين، أكثر الحِرَف هكذا، وبالهندسة أيضاً أما الدين فكل إنسان يتكلم به ما يشاء، كأنه كلأ مُباح لكل الناس، تجد شخصاً ثقافته قليلة ويحمل شهادة لكنه ما درس الدين إطلاقاً، يقبل ويرفض ويتكلم ويتنطَّع، فهذا الدين دقيق جداً أيها الإخوة، لا تقبل إلا آية قرآنية، مُفَسَّرة تفسيراً أصولياً، و لا تقبل إلا حديثاً صحيحاً مُفسَّراً تفسيراً أصولياً، فإن أنت لم تقبل إلا الصحاح من الأحاديث، مفسرة وفق علم الأصول، عندها يصبح دينك متيناً، دينك كالذي جاء به النبي، لا إضافات فيه، ولا ضلالات، ولا شطحات، ولا تُرُّهات، والدين أخطر شيء في الحياة، قال الرسول الكريم:
"ابن عمر دينك دينك إنه دمك ولحمك خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا "
أنت عندما تقرأ قوله تعالى:
[ سورة يوسف: الآية 24 ]
إن كان قد بلغك تفسير غير صحيح لهذه الآية، أي أنه بلغ منها مبلغ الرجال وبعد ذلك رأى والده في المحراب وقد عض على اصبعيه فتراجع هذا معناه أنه همَّ بها، أما حينما تقرأ قوله تعالى:
﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا(24)﴾
أي همَّت بإغرائه، وهمَّ بدفعها، والدليل قوله تعالى:
﴿ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾
[ سورة يوسف: الآية 25 ]
هذا معنى راقي، أو:
﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾
[ سورة يوسف: الآية 24 ]
وقف ثم يتابع:
﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾

[ سورة يوسف: الآية 24
لولا أنه مستنير لهمَّ بها كأي رجل، لكن لأنه نبي كريم ومستنير لم يهمَّ بها، بينما تفهم أنه نبي كريم كاد يزني، وأنت لا تزال شاباً، وبينما تفهم أنّ هذا مستحيل لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[ سورة الفرقان: الآية 68 ]
أي المؤمنون، بينما تفهم معنى قوله تعالى:
﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾
[ سورة الشمس: الآية 8 ]
أنه خلق فيها الفجور، وبين أن تفهم أن الله فطرها فطرة عالية تكشف فجورها ذاتياً إذا فجرت، أو تكشف تقواها ذاتياً إذا اتّقت، أي هناك معنى يجعلك تمشي في طريق مسدود، أو طريق سوء الظن بالله، أو طريق النفور من الدين، وهناك معنى آخر يحبب لك الدين، لذلك قال العلماء: لئن ترتكب الكبائر أهون من أن تقول على الله ما لا تعلم، هذا علم، هذا الحديث يجب أن ترتعد فرائصنا منه، قال عليه الصلاة والسلام:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))
[ مسلم، البخاري، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد ]
يا أيها الإخوة:
هذا الدين العظيم هو الحق، فما هو الحق ؟ لا يحتاج أن تكذب له، ولا أن تكذب عليه، ولا أن تضخم حجمه، ولا أن تقلل من حجم أعدائه هو حق، الحق لا يخشى البحث، ولا يخشى التدقيق، دقق ما شئت، والحق لا يُلقى إلا تحت ضوء الشمس، ليس عندنا حق يُلقى في الأقبية أبداً، ليس لدينا دين مغلق، أقول لكم كلمة يا إخوان: من الأحكام الشرعية النادرة أن الجامع الأموي مثلاً يتسع لمائة ألف مصلي، هكذا قال الخبراء، خمسون ألفاً في حرمه، وخمسون ألفاً في صحنه، وجئنا بأرقى خطيب في القطر لمجرد أن نغلق الباب أي نقفله على المائة ألف ومعهم الأفضل خطيب، فالصلاة باطلة، فالدين دين الله، لن يكون مغلقاً وليس هناك شيئاً يحكى بيننا فقط بالدين ، كل شيء في الدين يلقى في الإذاعة، أبداً على مسمع الملايين، الحق لا يخشى البحث، لا يخشى التدقيق، لا يخشى أعداءه، إن الله هو الحق قال تعالى:
﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾
[ سورة الأنعام: الآية 83 ]
الحق لا يحتاج أن تكذب له، ولا أن تكذب عليه ولا أن تقلل من شأن خصومه مهما كانوا كبراء، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾
[ سورة الإسراء: الآية 81 ]
ولا يحتاج أن تبالغ فيه، فإذا أنا لست مضطراً أن أبالغ ولا أقلل من قيمة خصمي، ولا أخاف أن أبحثه ولا أخاف أن أدققه، ولا أكذب له ولا أكذب عليه، لماذا آتي بحديث موضوع وأخوف الناس، فالله لم يكلفك أن تخوف الناس بشيء غير صحيح، كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، الله عز وجل أرسل الرسل وأرسل معهم منهاجاً، الدين لا يجدد لأنه من عند الله، هل عند الله خطأً وصواباً ؟ هل عنده بداءة، أي هل بدا له أمراً لم يكن بادياً له من قبل، ممكن الله يعطي شيئاً غلط ؟ أحدثنا نحن قانوناً لبيع السيارات فوجدناه غلطاً فغيرناه، صار في زواج من أجل السيارات، زواج شكلي صار، لك الحق أن تبيع زوجتك، عقود قرآن بالآلاف وهمية من أجل بيع سيارة، الإنسان يشرع ويغلط، ولكن الله لا يغلط، إذن بالدين ليس هناك تجديد، في حالة واحدة، تحدثت عليها من مدة وهي: هذا بناء الحجاز الذي كان لونه أسود، فجاءوا بجهاز حديث أرجعت لون الحجر إلى طبيعته، التجديد في الدين فقط أن تزيل عنه ما علق به من ما ليس منه حرفياً، يا أخي أنا أريد أن أجدد في الدين، أي تزيل البدع منه، تزيل منه الخرافات، الشطحات، الضلالات، الترهات، هذا التجديد. أما الدين أكبر من أن يُجَدَّد، لأنه دين الله عز وجل، قال تعالى:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾
[ سورة المائدة: الآية 3 ]
فالحديث الأول:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))
[ مسلم، البخاري، الترمذي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد ]
قد يقول لك أحدٌ ما أنا لست متعمداً، هكذا سمعت الحديث وأرويه أمام الناس، أما الحديث الثاني:
((عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ ـ من عند علماء الحديث ـ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجة، أحمد ]
لو أنك تروي حديث بنية سليمة يجب أن تتحقق، أنت لاتعلم ولكنَّ علماء الحديث يعلمون، فإذا الذي كنت ترويه كذباً فأنت أحد الكاذبين شئت أم أبيت، هذه الثانية، والحديث الثالث:
(( النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، أحمد ]
طبعاً أنا اخترت لكم كتاب الترغيب والترهيب، وهو خمسة أجزاء، ولكن ما فيه من صحيح البخاري ومسلم كانوا جزءاً واحداً، فأنا اخترت جزء من خمس أجزاء، حتى يكون الكلام كله من أصحِّ الأحاديث، ممكن من أصل الباب في الترغيب والترهيب يوجد حوالي مائتي حديث
فالعمر لا يتحمل نصوص كثيرة، أنت احفظ ما في الصحاح، الموثوقة، وانتهى الأمر، فكل حديث يُلقى في هذا المسجد إن شاء الله من أصح الأحاديث، إما اتفق عليه الشيخان أو روي في البخاري، أو روي في مسلم فقط.
هذا هو عنوان الكتاب ؛ إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، أما الأصل فهو خمسة أضعاف هذا الكتاب.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-21-2018, 01:36 PM
الدرس العاشر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
لازلنا في كتاب إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والباب اليوم الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم والترهيب من إضاعتهم، وعدم المبالاة بهم، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:










(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ))
[أبو داوود ]






مسلم يصلي ويصوم متقدم في السن شعره شائب، إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، فكيف بأهل العلم، أو طلاب العلم. أنت حينما تُكرم طلاب العلم تشجع على العلم، وحينما تزدري طلاب العلم تُيئس الناس من العلم. كنت مرة في قرية من قرى غوطة دمشق، وجدت جامعاً، ووجدت إلى جانبه بناءً ضخماً من ثلاثة طوابق فسألت عن هذا البناء ؟ فإذا بأهل القرية قد أشادوا هذا البناء لخطيب المسجد وإمامه وخادمه، لكل واحد منهم بيت، فحينما يرى الواحد بيتاً، والبيت شيء ثمين جداً ممكن أن يجلبوا أفضل إنسان إلى قريتهم، في ألمانيا وهم ليسوا مسلمين من يعمل في العلم مُكرَّم إلى أعلى درجة، ومن تقاليدهم وعاداتهم أنه إذا كان في حفل كبير أستاذ في الجامعة أو حاكم ولاية، يُقَدَّم أستاذ الجامعة في الحركة والمكان والتكريم على حاكم الولاية، فكلما كرمت من يعمل بالعلم شجعت على طلب العلم، وكلما ازدريتهم ولم تعمل بحقوقهم ولا بمصالحهم، كأنك تشجع على هدم العلم، هناك مثلاً لا أقصد به علماء الدين، عندما يعمل إنسان في بيع شاورما، يتقاضى في الشهر ثلاثين ألفاً، بينما يتقاضى طبيب متخرج حديثاً يعمل في مستشفى ثلاثة آلاف في الشهر، طبيب متخرج حديثاً يتقاضى ثلاثة آلاف، بينما الذي يعمل في الشاورما ثلاثين ألفاً، كل شيء ممكن، أنت حينما تقلل دخل طالب العلم، أقول أي علم وليس فقط علماء الدين، تُيئس من العلم، فينصرف الناس إلى غير العلم، وحينما تُكرم طلاب العلم تشجع على العلم، فهذه قضية أساسية. إن أردت لأمة أن تقوم على العلم يجب أن تكرم من يعمل بالعلم، وإن أردت أن تقوم على المصالح المادية، يجب أن تكرم من يُقدِم على تأدية هذه المصالح المادية، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ))
يقول الإمام الشافعي: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
والعلم لايعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ))
[ البخاري، الترمذي، النسائي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد ]
وسمعت أيضاً عن بعض البلاد الغربية، أنه في بلد معين ما من قرية إلا وأجمل بيت فيها هو بيت معلم الطلاب، أحياناً يكون الأب جالساً في البيت يسأله ابنه سؤال ويقول هكذا سألني إياه المعلم، فيسبه هو ومعلمه، هذه جريمة، هذا أستاذ ولدك، معقِلُ أمله ورجائه، مثلُه الأعلى، حتى ولو أخطأ المعلم لا ينبغي أن تكيل له السُباب أمام ابنك، أنت بذلك زعزعت مكانته، ولم يَعُد يستفيد منه، سقراط عاش قبل آلاف السنين، التقى مع أحد آباء طلابه فقال له: خذ ابنك عني فإنه لا يحبني، معنى ذلك أنّ العلم لا يكون إلا بالمحبة والتقدير:
وإنّ المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يُكْرَما
أنا لا أقصد علماء الدين أبداً، ولكن أقصد أن كل من يعمل في العلم يجب أن يُكَرَّم، إن كرَّمت طلاب العلم معنى ذلك أنك تُكرِّم العلم، وإن لم تكرم طلاب العلم معنى ذلك أنك لا تُكرِّم العلم، كنت مرة في تركيا فوجدت أن كل إنسان يتجاوز الستين معه بطاقة مجانية يركب بها في كل الحافلات من دون استثناء، وكل إنسان تجاوز الستين، هذا إكرام للشيب المسلم هناك هاتف خاص له، أي هناك رقم خاص للمسنين، لا يوجد انتظار أبداً، وكل بلد تتفنن، هناك بعض البلاد السجين إن حفظ نصف كلام الله عز وجل تُخَفَّض نصف محكوميته إن كان محكوماً لعشرين عاماً إذا علم أنه إذا حفظ كتاب الله نجا من عشر سنوات، يحفظه قطعاً، وهذا العلم الإسلامي فيه سر لو أردته لغير الله أبى إلا أن يكون لله، لو أردت أن تحفظ القرآن فقط كي تنجو من عقوبة طويلة دون أن تشعر تتعلق به، وتحبه، وتأتمر بأمره هذا كلام الإمام الغزالي: أردنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله، فأنت كلما كرَّمت طلاب العلم، لأن النبي قال:
(( رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ ))
[ أحمد، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، الدارمي ]
ويقول:
(( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ))
[ الترمذي، مسلم، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]
فطريق طلب العلم طريق الجنة:
(( رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ.))
[ أحمد، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، الدارمي ]
وليس هناك إنسان عدا الأنبياء قرنه الله باسمه إلا العلماء قال تعالى:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾
[ سورة آل عمران: الآية 18 ]
مَن هذا الذي قُرِن إلى اسم الله عز وجل ؟ من طلب العلم، ومن تعلم العلم، لكن كلما طلبت العلم أكثر كنت متواضعاً أكثر، حتى أن بعض علماء الكونيات قال: لم تبتل بعدُ أقدامنا ببحر المعرفة.
والتواضع يُلازم العلماء الكبار، والتكبر يُلازم أنصاف المتعلمين، وأخطر إنسان هو نصف المتعلم، لا هو عالم فيُنتفع بعلمه، ولا هو جاهل فيقبل أن يتعلم، خطير جداً:
من الناس من يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه، ومنهم من يدري ولا يدري أنه يدري، فهذا غافل فنبهوه، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلِّموه، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فلتحذروه.
جاهل ويظن أنه على علم، وقد ورد هذا في القرآن الكريم، قال تعالى:
﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾
[ سورة الجاثية: الآية 23 ]
وهو يحمل شهادة عليا، ضالٌ مُضِل، أضلَّه الله على علم:
وقل لمن يدَّعي في العلم فلسفة حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
أي لا شيء يُشرِّف الإنسان كطلب العلم، ولا يوجد شيء يرفع الإنسان عند الله كطلب العلم، و لا شيء يؤكد إنسانية الإنسان كطلب العلم، ولا شيء يجعلك تعيش مهمتك في الحياة كأن تطلب العلم.
الأمم التي تفوقت كثيراً في مضمار الحياة الدنيا تعطي العلماء في كل الاختصاصات ميِّزات خيالية، وهذه مشكلة، أوروبة بكاملها تعاني من هروب الأدمغة إلى أمريكا، أمريكا ماذا تفعل ؟ لو أسسنا جامعة كم مليار تحتاج ؟ تحتاج إلى مئات المليارات، والمحصِّلة منها بالمائة خمسة عباقرة، ماذا فعلوا ؟ سرقوا هذه الخمسة في المائة من الشعوب الأخرى، أعطوهم جنسية ودخل كبير، وحِسُّهم القومي والإيماني والأخلاقي ضعيف فوجدوا الحياة جميلة جداً، فقدموا كل خبرتهم وتفوقهم لبلاد الغرب، فالأولى أن نُكَرِّم العلم والعلماء، مبدئياً بأي اختصاص، لأن أية نهضة لا تقوم إلا على العلم، وأنّ أي إصلاح لا يبدأ إلا بالعلم، وأنَّ العلم مفتاح كل شيء، طبعاً النبي الكريم أشار هنا إلى من يعرف كتاب الله أكثر، ولأن أعلى كتاب في الكون هو كتاب الله، ولأن التوحيد هو نهاية العلم، ولأنّ العبادة هي نهاية العمل، فكان من وحَّد الله وعبده في قمة المجتمع، فينبغي أن يُكَرَّم، والله أنا كنت عبداً فقيراً، عندي دوام بوظيفة، فوجدت رجلاً من أهل العلم يقف في الطلياني يرتدي عمامة وجُبَّة، وهو مدرس بثانوية، والله يومياً أدعوه لركوب سيارتي وأوصله إلى باب الثانوية وأنزل وأفتح الباب، تكريماً لزِيِّه الديني، فأنا أرى كلما كرمت من يعمل بالعلم أو من يعمل في العلم الشرعي فهذا تكريم للدين، ومن اللطيف إذا كنت في مركبة أو مكان ودخل إنسان يرتدي زي إسلامي أن تحترمه، احتراماً للزي فقط، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( أَيُّهُما أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ))
[ البخاري، الترمذي، النسائي، أبي داوود، ابن ماجة، أحمد ]



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 07:41 AM
الحديث الحادى عشر






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:
مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترغيب في الدلالة على الخير.
يعني من كرم الله جل جلاله أنك إذا كنت لا تملك مالاً تنفقه ولا علماً تعلمه، ولاجاهاً تنصر به الضعيف، لمجرد أن تدل على خير فلك مثل أجر هذا الخير.

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ))
[ الترمذي ]
يقول عليه الصلاة والسلام:
((عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ مَا عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد]
تأثرت بدرس من الدروس فقدم شريط هذا الدرس إلى أخ مؤمن، أو صديق، أو جار أو قريب، واستمع إلى هذا الدرس فتأثر به وعمل بمقتضاه، أنت ماذا فعلت ؟ أعرته شريطاً فقط ما تكلمت ولا كلمة، كل الخير يؤجر به من سمع الشريط وعمل به لك مثله، الدال على الخير، إن دللت على صدقة فلك مثل أجر المنفق، إن دللت على هدى لك مثل أجر المهتدي إن دللت على صلة بين الأرحام لك مثل أجرهم.
هذا الكلام حقيقي، إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام شيئاً يجب أن تأخذه بكل اهتمام، والله بعضهم قد لا يصدق إنسان أنفق مليون ليرة أنت وجهت لك مثل أجره، حتى ربنا عز وجل يوسع الخير، الفقير له أجر والغني له أجر، والعالم له أجر والمتعلم له أجر، والقوي له أجر إذا أنصف الضعيف ومن أقنع القوي أن ينصف الضعيف له أجر.
لكن نحن لو كتب في جريدة أن هناك دراسة للسماح باستيراد السيارات وتخفيض الجمارك إلى خمسين بالمائة عوض عن مائتين وخمسين بالمائة ماذا يحصل في اليوم التالي ؟ كل سيارة يهبط سعرها مائتي ألف على خمس كلمات بالجريدة، الناس تقول تصريح رسمي في الجريدة، ويوجد دراسة جادة، ويوجد توسيع لموضوع السيارات فكل شيء يحبط.
لماذا لو قرأت حديثاً صحيحاً في البخاري ومسلم، أو آيةً رائعةً في القرآن، لماذا لا تأخذها مأخذ الجد ؟ لمجرد أن تدل إنسان على خير لك مثل أجره، لمجرد أن تجمع بين زوج وزوجةٍ في صلح لك أجر كبير، معنى هذا أن الفقير وغير المتعلم والضعيف يمكن أن يحصلوا أجوراً لا يعلمها إلا الله.
أيها الإخوة:
((... مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ))
وفي حديث آخر:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِن الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))
[ مسلم، الترمذي، أبو داود، الدارمي، ابن ماجه ]
أنت دعيت إلى الله وإنسان استجاب وتاب وأنفق ماله في سبيل الله وعلم أولاده وأقنع شركاءه، ودل جيرانه، كل هذا الخير الذي جاء من زيد في صحيفة من دعاه إلى الهدى، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((... فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رجلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ))
[ البخاري ]
(( يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وخير لك من حمر النعم، وخير لك من الدنيا وما فيها ))
ما الدنيا وما فيها ؟ في شركات عندها فائض نقدي أربع مائة مليار شركة أدوية في أمريكا فائضها النقدي أربع مائة مليار، هذه شركة، يوجد شركات متعددة الجنسيات لها معامل بكل الدول تقريباً، يقول النبي الكريم وهو الصادق المصدوق: " يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وخير لك من حمر النعم، وخير لك من الدنيا وما فيها "
فما الذي يلزمنا على أن نكون دعاة إلى الله ؟ ما الذي يمنعنا عن أن ننقل هذا الحق إلى الناس ؟ إلى من حولك لا يوجد أحد من الإخوة الحاضرين وأنتم رواد مسجد، وكل واحد منكم بالنسبة إلى مجموعة معينة حوله نافذتهم إلى الله، كل واحد منكم له أقارب، أهل، جيران أصدقاء، زملاء، هؤلاء يحسنون الظن به، يقولون هذا ابن جامع، طالب علم، ويستفتى، لو كل واحد عمل جلسة لأقاربه في الأسبوع مرة، قرأوا آية، أو حديث، قصة عن صحابي، قضية فقهية، ما الذي يمنع أن يكون لك جلسة مع من حولك، الذي تعلمته علمه، يمكن أن تحضر مجلس علم دائماً لو معك الكتاب الذي نقرأ منه عندما تقرأ الحديث تتذكر كل ما قيل حوله هذه هي القاعدة.
أنا أعطي من كتاب إتحاف المسلم في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، تفتح الكتاب ترى حديث من دل على خير فله مثل أجر فاعله رواه مسلم، لا يمكن ما تذكر ثلاثين بالمائة مما قيل حول هذا الحديث، صار عندك مادة تقولها، عندك مادة تنقلها للناس، فإذا حضرت خطبة وكتبت رؤوس أقلام، وحضرت درس وكتبت هل من المعقول تتلقى العلم إلى ما شاء الله والعلم ما تلقيه ؟ ليس معقول إنسان يتلقى ويلقي، يتعلم ويعلم، يأخذ ويعطي، فأقرب الناس إليك، قال تعالى:
﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)﴾
[ سورة الشعراء: الآية 214]
عندك أولاد، أولاد أخ، أصحاب، جيران، زملاء بالمهنة، في الأسبوع جلسة وبالدور نتدارس كتاب الله، معنى هذا يجب أن تتنزل علينا الرحمة، وأن تحفنا الملائكة، وأن يذكرنا الله فيمن عنده، وأن تتنزل علينا سكينة، ورحمة، وملائكة، وأن يذكرك الله فيمن عنده، لأنك جلست مع عدد من الإخوة، مع أقربائك، أخوتك، أولاد عمك، زملائك، اجعل كل لقاء بينك وبين من يلوذ بك في سبيل الله تكسب وقتك.
أما الحديث الثاني مهم جداً:
((... مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا....))
بالمقابل لا يوجد عندك صحن خذ ديجيتال ثلاث مائة وخمسين محطة فضائية، الله يجزيك الخير فضلت، أخذ، قال عليه الصلاة والسلام:
((... وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِن الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))
كم سهرة سهرت وراء هذه المحطات وكم حالات من الشذوذ وقعت، وكم ترك صلاة تركت، وكم ممارسة غير مشروعة تمت من وراء هذه المحطات هذه صدقة جارية، قال عليه الصلاة والسلام:
((... وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِن الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))
انتبه: كل كلمة تقولها إذا أحد قلدك ووقع في الإثم في صحيفتك وكل دلالة إلى شيء محرم، وكل توجيه إلى شيء ممنوع، وكل إغراء لشيء من المعصية، كل الآثام التي ترتكب من هذا الشيء عليك وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
إخواننا الكرام:
دعيت إلى افتتاح مجلس في الصبورة طبعاً دعي كل علماء دمشق وألقيت كلمات وصار سرور والحمد لله، خرجت من المسجد باتجاه الشام رأيت بالمقابل ملهى سمعت عنه الشيء الكثير، أن كل الموبقات في هذا الملهى وأن كل من يخدمن رواد هذا الملهى شبه عاريات، وأن كل المخازي التي وجدت في العالم المتفلت في هذا لملهى لكن صاحب هذا الملهى بعد سبعة أيام من افتتاحه فطس وكل ما يجري في هذا الملهى إلى يوم القيامة في صحيفته، أبداً.
إنسان افتتح نادياً ليلياً، ملهى، يقول لك أربح شيء، من دمشق إلى التل يوجد ثلاثين كازينو، طريق دمر والهامة فيه عشرين ثلاثين كازينو، يعني يوجد راقصة ومغني وخمر، أليس كذلك، وتريد أن تأتي أمطار هائلة، على ضفاف هذه الأنهار التي هي بركة الشام، الآن الأنهار أسيقة صارت، مجارير، روائح لا تحتمل، من هذه الملاهي التي الراقصة الفلانية، وكل هذا إكرام لشهر رمضان انتبه ببعض الدعايات.
فيا أيها الإخوة:
والله حديثان يقسمان الظهر " قال عليه الصلاة والسلام:
((... مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا.... ))
كم يوجد كساد الآن، المعاصي رائجة جداً، أرباح هذه المقاصف فلكية، كم هناك من ضائقة، كم هناك من كساد، كم هناك من بطالة مقنعة أو صريحة، ومع ذلك هذه المشروعات لانحراف الناس عن منهج الله رائجة جداً وأرباحها فلكية، أقسم لي إنسان ثمانية ملايين ربح كازينو بخمسة وأربعين يوماً، معنى هذا أن الشعب منحرف يربح الكازينوهات، أما التجارة المشروعة، المواد الأساسية، والمكتبات لا تبيع ولا كتاب، أمة أقبلت على الانحراف وتركت العلم فعاقبها الله عز وجل.
حديثان:
((... إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ))
((... مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِن الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))
لا أذكر أين قرأت أن إنسانة كانت تعمل في الفن وتابت إلى الله توبةً نصوحة وقبلها الله عز وجل لكن لا شيء يحطمها كأن تشاهد أعمالها السابقة تعرض على الشاشة، وقتها أرسلت وقالت: أنا أتمنى أن أعطي كل ثروتي لشراء هذه الأعمال وإتلافها لكن ما استجيب لها.
الإنسان إذا صحا من غفوته الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.
تذكرت القصة بعيدة جداً عارضة أزياء في أمريكا شابة لها آلاف الصور شبه عارية في المجلات، حينما كبرت وأصبحت في الثمانين تقول هذه الإنسانة لا شيء يجعلها تعيسة كأن ترى صورها حينما كانت شابة وهي كسلعة رخيصة تعرض للناس، وهي إنسانة غير مسلمة وهذه هي الفطرة، طبعاً الآن هي في الثمانين، ولكن لها ماضي في عرض جسدها على الناس مقابل مبلغ من المال هذا احتقار للإنسان، أشد حالات الاحتقار أن تعرض المرأة جسمها مقابل مبلغ من المال.
لو أن كل إنسان عاد إلى فطرته لعرف حجم مجازفته وحجم خسارته، هذا الحديثان يكفيان ليكونان باعثان لنا على أن نتحرى أن ندل على الخير وأن ندعوا إلى الهدى وأن نبتعد بعداً شديداً، أيام أنت لا تنتبه أريد أستاذة ولكن يوجد أستاذ شاطر كثير في الرياضيات، أنت انتبهت ماذا تفعل ؟ ستجمع شابة في ريعان الشباب في البكالوريا مع رجل أجنبي في غرفة واحدة، أنت لن تعبأ بقوانين الشرع، لن تعبأ بخلوة بين شابة ورجل، لو صار شيء بينهما في صحيفتك أنت أفلحت ؟ ما أفلحت، فلا تدل على معصية ولا على شيء محرم، ولا على مخالفة، ولا على شيء لا يرضي الله عز وجل، يقول لك ابني يا أستاذ ضعيف في اللغة، ما لك إلا أن تبعثه إلى بريطانيا، يجلس مع أسرة شهرين من الزمان ويعود بلبل، أنت انتبهت ماذا قلت ؟ شاب مع أسرة متفلتة الزنا كشربة الماء وبيت فيه شابات جميلات، وشاب لم يتزوج ولا يوجد رقابة عليه وأهله بعيدون عنه فرجع زاني من بريطانيا هل أنت قضيت غرض، هل علمته الإنكليزي، صار بلبل، راح دينه، انتبهوا، كثير من النصائح كلها معاصي، انتبه قبل أن تنصح.
يقول لك ابنتي معها ليسانس، يقول له نعينها، أنت لا تعرف ماذا تتكلم ؟ عينتها يعني اختلطت مع الرجال وكل يوم تلبس ثياب معينة، وكل واحد يطري جمالها، ويثني عليها، تعلقت بشباب عديدين، تقول لك: أموت ولا أترك الوظيفة، صار لها أصحاب، أنت ماذا فعلت ؟ أمنت لها دخل، هل قضيت غرض ؟!
انتبهوا قبل أن تقول كلمة تنتهي إلى معصية أو إلى مخالفة أو إلى محرم، كل ما يحدث في هذا الشيء في صحيفتك.
"... وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِن الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا "




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 07:47 AM
الحديث الثانى عشر





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . الترغيب والترهيب .
أيها الإخوة الكرام ؛ مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، وموضوع اليوم :
العمل بما يعلم .
الترهيب من أن يعلم وأن لا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعل ، هذا ينطلق من قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾
[ سورة الصف الآيات : 2-3]


عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِلا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا))



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
الترغيب والترهيب .
أيها الإخوة الكرام ؛ مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، وموضوع اليوم :
العمل بما يعلم .
الترهيب من أن يعلم وأن لا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعل ، هذا ينطلق من قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾
[ سورة الصف الآيات : 2-3]
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِلا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا))
[ أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ]
أهم نقطة لأن العمر محدود ولأن المشاغل لا تعد ولا تحصى فلابد من أن تصطفي ، لابد من أن تصطفي إنساناً دون إنسان ، ولقاءً دون لقاء ، وسهرةً دون سهر، وكتاباً دون كتاب ، وموضوعاً دون موضوع ، لو كان الإنسان في الحياة الدنيا مخلداً ليقرأ ما يشاء ، حال الناس أنه يتابع كل شيء ، وقتك محدود والمهمة كبيرة ، والموت على الأبواب فينبغي أن تشتغل بما ينفعك في الآخرة ، والأمر واضح تماماً كما لو أن عندك مكتبةً ممتلئةً بالكتب لم تقرأها ومن بين هذه الكتب كلها كتابٌ سوف تؤدي فيه امتحاناً بعد أسبوع والامتحان أساسي والصف أخير والتخرج خطير يبنى على نجاحك وظيفتك ودخلك وزواجك ، فهل يعقل وقد وبقي للامتحان أياماً معدودة أن تقرأ من مكتبتك قصةً تافهةً أو كتاباً في تاريخ الإغريق ، أو كتاباً لهوميروس في الإلياذا والأوديسا ؟ أم أنك تقرأ الكتاب المقرر الذي سوف تؤدي فيه الامتحان ؟ كأن هذا الحديث الشريف الجامع المانع يقول : ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ..))
معنى ذلك هناك علم لا ينفع ولو تفوقت به ، لو قرأت الأدب الجاهلي كله قد يقو لسانك لكن كمعلومات كلها خلافية .
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالةَ زائل
فخر وفخر كاذب أساساً ، وهجاء رخيص ، وغزل فاضح ، فلو قرأت كل الأشعار ماذا تنفع عند الموت ؟ لو حصلت أعلى ثقافة في فن معين وهذه لا علاقة لها بالآخرة إطلاقاً ، هذه لا تنتفع بها ، وما دام النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ... ))
معنى ذلك هناك علم لا ينفع ، هناك علم يضر ، هناك علم يؤذي ، قال تعالى : ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾
[ سورة الجاثية الآية : 23]
أساساً يقال الجريمة المنظمة كمصطلح، الجريمة المنظمة وراءها أدمغة ، وراءها عباقرة ، وراءها ذكاء عالي جداً ، فحينما يستخدم العقل والفكر والذكاء للشر فهذا علم يضر ، وعلم يشقي ، وحينما يستخدم العلم للمتعة فقط هذا علم لا ينفع ، وقد دخل النبي عليه الصلاة والسلام المسجد فرأى رجلاً تحلق الناس حوله فسألهم سؤال العارف من هذا ؟ قالوا : هذا نسابة ، قال : وما نسابة ؟ قالوا : رجل يعرف أنساب العرب ، قال : ذلك علم لا ينفع من تعلمه ولا يضر من جهل به .
ومن هذا النوع ألوف العلوم ، علوم لا تعد ولا تحصى لا تضر من جهلها ولا تنفع من تعلمها ، لابد من اصطفاء ، لابد من أن تصطفي كتاباً يدلك على الله ، لابد من أن تصطفي صديقاً يعينك على أمر دينك ، لابد من أن تصطفي جلسةً فيها مدارسة لكتاب الله ، أما الإنسان غير المخطط الجاهل أين ما كان يقعد ، مع من ما كان يجلس ، جلسة فيها كذب ، غيبة ، نميمة ، كلام فارغ ، فيها اختلاط ، محرمات ، هذا الذي لا يصطفي ليس مؤمناً ، هذا الدعاء من أدق الأدعية . (( ... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ..))
قلب قاسي، البعد عن الله جعله قاسياً، تراكم المعاصي جعله قاسياً قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾
[ سورة البقرة الآية : 88]
أجمل شيء أن يكون لك قلب حي ممتلئ معرفة بالله، ممتلئ يقيناً بعطاء الله، ممتلئ أمناً ورضاً ، هذا القلب قلب المؤمن آية من آيات الله ، قال هذا القلب يكبر ويكبر ويكبر ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل عظيم ، ويصغر ويصغر ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير ، قلب كالألماس صفا وراق وقلب كالكذر ، وكل مؤمن له قلب قلب مفعم معرفة ، مفعم علم ، مفعم تواضع ، مفعم كمال ، مفعم أدب ، مفعم ذوق ، هذا قلب موصول بالله . ((...وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ...))
أيام يجلس أناس في عقد قران والقرآن يتلى ترى رجل بكى خشوعاً ورجل لا يمكن أن يذرف دمعةً من خشوع عينه جامدة لأن قلبه قاسي ، لأن المعاصي متراكمة على قلبه ، فإذا إنسان قرأ القرآن وما شعر بشيء إطلاقاً ، وصلى وما شعر بشيء ، وذكر الله وما شعر بشيء في مشكلة عنده ، مشكلة كبيرة ينبغي أن ينتبه إليها قبل فوات الأوان . (( ... وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ... ))
هل من مزيد ، تجد معظم الأناس يعيشون لحظتهم يريد مزيداً من المال ، مزيداً من الرفاه، مزيداً من المتعة ، ثم يأتيه الموت فجأةً ولم يحسب له حساباً فيقع في حيص بيص كما قالوا ، قال تعالى : ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴾
[ سورة الزخرف الآية : 83]
وفي آية: ﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾
[ سورة الطور الآية : 45]
((... وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا ))
كم دعوة في المساجد ؟ في خطب الجمعة ، اللهم دمر أعداء المسلمين ، لا يدمروا ، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، لا يدمروا ، اللهم اجعل الدائرة تدور عليهم ، لا يوجد استجابة مهما دعونا عليهم يزدادون قوةً لأن الدعوة المستجابة تحتاج إلى فم طاهر وإلى مؤمن مقيم على أمر الله عز وجل ، أدعو ما شئت قال تعالى : ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف الآية : 55]
يعني إذا كنت معتدياً على حق أخيه لم يستجيب الله لك والحديث الشهير: (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
يعني اجعل طعامك طيباً ، أي اشتريته بمال حلال أي أن هذا المال كسبته من طريق مشروع ، إذا كسبت مالاً حلالاً واشتريت به طعاماً كان الطعام طيباً فإذا أطبت مطعمك تكن مستجاب الدعوة والدعوة المستجابة شيء رائع جداً ، المؤمن مستجاب الدعوة لأنه طاهر ، قلبه طاهر ، وفمه طاهر ، ورزقه طاهر ، فإذا دعا الله عز وجل استجاب له ، فالنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من : ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا))
والله كأن معظم المسلمين يدعون ربهم فلا يستجيب لهم، قلبهم ليس خاشعاً نفسهم طماعة علمه في أشياء لا تنفعه ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ ولا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ))
[ متفق عليه ]
أقتابه : أمعاءه .
فهذا الذي باطن وظاهر ، وسر وعلن ، وخلوة وجلوة ، وأمام الناس يتزين بما ينتزع إعجابهم وفيما بينه وبين نفسه يرتكب كل الكبائر هذا تندلق أقتابه يوم القيامة في النار يقول له الناس ألست أنت فلان ؟ يقول نعم ، ما شأنك ؟ يقول : كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه .
وفي حديث ثالث وأخير عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا يَعْقِلُونَ ))
[ أحمد ]
الكلام سهل يا أيها إلأخوة ، لا يكلفك إلا فصاحة ، وطلاقة ، وتزين ، وإعجاب بنفسك ، الكلام سهل لكن الأنبياء حينما قلبوا وجه الأرض لم يتكلموا فقط ولكن فعلوا ما قالوا فاليوم الموضوع الترهيب من أن يعلم ولا يعمل ومن أن يقول ولا يفعل ، قال تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾






والحمد لله رب العالمين
[ أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ]

أهم نقطة لأن العمر محدود ولأن المشاغل لا تعد ولا تحصى فلابد من أن تصطفي ، لابد من أن تصطفي إنساناً دون إنسان ، ولقاءً دون لقاء ، وسهرةً دون سهر، وكتاباً دون كتاب ، وموضوعاً دون موضوع ، لو كان الإنسان في الحياة الدنيا مخلداً ليقرأ ما يشاء ، حال الناس أنه يتابع كل شيء ، وقتك محدود والمهمة كبيرة ، والموت على الأبواب فينبغي أن تشتغل بما ينفعك في الآخرة ، والأمر واضح تماماً كما لو أن عندك مكتبةً ممتلئةً بالكتب لم تقرأها ومن بين هذه الكتب كلها كتابٌ سوف تؤدي فيه امتحاناً بعد أسبوع والامتحان أساسي والصف أخير والتخرج خطير يبنى على نجاحك وظيفتك ودخلك وزواجك ، فهل يعقل وقد وبقي للامتحان أياماً معدودة أن تقرأ من مكتبتك قصةً تافهةً أو كتاباً في تاريخ الإغريق ، أو كتاباً لهوميروس في الإلياذا والأوديسا ؟ أم أنك تقرأ الكتاب المقرر الذي سوف تؤدي فيه الامتحان ؟ كأن هذا الحديث الشريف الجامع المانع يقول : ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ..))
معنى ذلك هناك علم لا ينفع ولو تفوقت به ، لو قرأت الأدب الجاهلي كله قد يقو لسانك لكن كمعلومات كلها خلافية .
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالةَ زائل
فخر وفخر كاذب أساساً ، وهجاء رخيص ، وغزل فاضح ، فلو قرأت كل الأشعار ماذا تنفع عند الموت ؟ لو حصلت أعلى ثقافة في فن معين وهذه لا علاقة لها بالآخرة إطلاقاً ، هذه لا تنتفع بها ، وما دام النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ... ))
معنى ذلك هناك علم لا ينفع ، هناك علم يضر ، هناك علم يؤذي ، قال تعالى : ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾
[ سورة الجاثية الآية : 23]
أساساً يقال الجريمة المنظمة كمصطلح، الجريمة المنظمة وراءها أدمغة ، وراءها عباقرة ، وراءها ذكاء عالي جداً ، فحينما يستخدم العقل والفكر والذكاء للشر فهذا علم يضر ، وعلم يشقي ، وحينما يستخدم العلم للمتعة فقط هذا علم لا ينفع ، وقد دخل النبي عليه الصلاة والسلام المسجد فرأى رجلاً تحلق الناس حوله فسألهم سؤال العارف من هذا ؟ قالوا : هذا نسابة ، قال : وما نسابة ؟ قالوا : رجل يعرف أنساب العرب ، قال : ذلك علم لا ينفع من تعلمه ولا يضر من جهل به .
ومن هذا النوع ألوف العلوم ، علوم لا تعد ولا تحصى لا تضر من جهلها ولا تنفع من تعلمها ، لابد من اصطفاء ، لابد من أن تصطفي كتاباً يدلك على الله ، لابد من أن تصطفي صديقاً يعينك على أمر دينك ، لابد من أن تصطفي جلسةً فيها مدارسة لكتاب الله ، أما الإنسان غير المخطط الجاهل أين ما كان يقعد ، مع من ما كان يجلس ، جلسة فيها كذب ، غيبة ، نميمة ، كلام فارغ ، فيها اختلاط ، محرمات ، هذا الذي لا يصطفي ليس مؤمناً ، هذا الدعاء من أدق الأدعية . (( ... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ..))
قلب قاسي، البعد عن الله جعله قاسياً، تراكم المعاصي جعله قاسياً قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾
[ سورة البقرة الآية : 88]
أجمل شيء أن يكون لك قلب حي ممتلئ معرفة بالله، ممتلئ يقيناً بعطاء الله، ممتلئ أمناً ورضاً ، هذا القلب قلب المؤمن آية من آيات الله ، قال هذا القلب يكبر ويكبر ويكبر ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل عظيم ، ويصغر ويصغر ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير ، قلب كالألماس صفا وراق وقلب كالكذر ، وكل مؤمن له قلب قلب مفعم معرفة ، مفعم علم ، مفعم تواضع ، مفعم كمال ، مفعم أدب ، مفعم ذوق ، هذا قلب موصول بالله . ((...وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ...))
أيام يجلس أناس في عقد قران والقرآن يتلى ترى رجل بكى خشوعاً ورجل لا يمكن أن يذرف دمعةً من خشوع عينه جامدة لأن قلبه قاسي ، لأن المعاصي متراكمة على قلبه ، فإذا إنسان قرأ القرآن وما شعر بشيء إطلاقاً ، وصلى وما شعر بشيء ، وذكر الله وما شعر بشيء في مشكلة عنده ، مشكلة كبيرة ينبغي أن ينتبه إليها قبل فوات الأوان . (( ... وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ... ))
هل من مزيد ، تجد معظم الأناس يعيشون لحظتهم يريد مزيداً من المال ، مزيداً من الرفاه، مزيداً من المتعة ، ثم يأتيه الموت فجأةً ولم يحسب له حساباً فيقع في حيص بيص كما قالوا ، قال تعالى : ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴾
[ سورة الزخرف الآية : 83]
وفي آية: ﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾
[ سورة الطور الآية : 45]
((... وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا ))
كم دعوة في المساجد ؟ في خطب الجمعة ، اللهم دمر أعداء المسلمين ، لا يدمروا ، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، لا يدمروا ، اللهم اجعل الدائرة تدور عليهم ، لا يوجد استجابة مهما دعونا عليهم يزدادون قوةً لأن الدعوة المستجابة تحتاج إلى فم طاهر وإلى مؤمن مقيم على أمر الله عز وجل ، أدعو ما شئت قال تعالى : ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف الآية : 55]
يعني إذا كنت معتدياً على حق أخيه لم يستجيب الله لك والحديث الشهير: (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
يعني اجعل طعامك طيباً ، أي اشتريته بمال حلال أي أن هذا المال كسبته من طريق مشروع ، إذا كسبت مالاً حلالاً واشتريت به طعاماً كان الطعام طيباً فإذا أطبت مطعمك تكن مستجاب الدعوة والدعوة المستجابة شيء رائع جداً ، المؤمن مستجاب الدعوة لأنه طاهر ، قلبه طاهر ، وفمه طاهر ، ورزقه طاهر ، فإذا دعا الله عز وجل استجاب له ، فالنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من : ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا))
والله كأن معظم المسلمين يدعون ربهم فلا يستجيب لهم، قلبهم ليس خاشعاً نفسهم طماعة علمه في أشياء لا تنفعه ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ ولا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ))
[ متفق عليه ]
أقتابه : أمعاءه .
فهذا الذي باطن وظاهر ، وسر وعلن ، وخلوة وجلوة ، وأمام الناس يتزين بما ينتزع إعجابهم وفيما بينه وبين نفسه يرتكب كل الكبائر هذا تندلق أقتابه يوم القيامة في النار يقول له الناس ألست أنت فلان ؟ يقول نعم ، ما شأنك ؟ يقول : كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه .
وفي حديث ثالث وأخير عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا يَعْقِلُونَ ))
[ أحمد ]
الكلام سهل يا أيها إلأخوة ، لا يكلفك إلا فصاحة ، وطلاقة ، وتزين ، وإعجاب بنفسك ، الكلام سهل لكن الأنبياء حينما قلبوا وجه الأرض لم يتكلموا فقط ولكن فعلوا ما قالوا فاليوم الموضوع الترهيب من أن يعلم ولا يعمل ومن أن يقول ولا يفعل ، قال تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 07:53 AM
الحديث الثالث عشر






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:
مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من المراء والجدال يقول عليه الصلاة والسلام:





(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ "))

[متفق عليه ]




الألد: شديد الخصومة، الخصم: مبالغة من المخاصمة.
يعني هذا الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها لقضية تافهة، هذا الذي يرغب في معاداة الناس، في مجادلتهم، وينبغي أن نفرق بين الحوار والمجادلة، الحوار تبادل الآراء، الله عز وجل علمنا أدب الحوار فوجه نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

﴿ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)﴾

[ سورة سبأ: الآية 25 ]
دعوة النبي جريمة ؟ أنت حينما تحاور أخاك أو خصمك، أو حينما تحاور أي إنسان ما هدفك ؟ أن تحطمه ؟ أو أن تأخذ بيده ؟ إذا كان الهدف أن تحطمه لست مع الله وليس الله معك، أما إن أردت أن تأخذ بيده ينبغي أن تتلطف معه، ماذا قال الإمام الشافعي ؟ أنا على حق وحقي يحتمل الخطأ وخصمي على باطل وبطله يحتمل الصح.
دع احتمال الطرف الآخر معه وجهة نظر، ولا يوجد إنسان عبقري، لا يوجد إنسان متفوق في الحياة ولا إنسان ناجح إلا ويصغي إلى كلام الخصوم، وأحياناً الخصم يأتيك بنظرةٍ دقيقة ونقد حقيقي فكل إنسان يتعامى عن النقد يضع نفسه مهملاً، ينتهي، وكل إنسان يصغي إلى النقد، صلى الله عليه وسلم لا يوجد أعلى من هذا لا علماً، ولا خلقاً، ولا فكراً، ولا اجتهاداً، ومع ذلك أراده الله أن يكون قدوةً لنا في التراجع عن الخطأ، ففي معركة بدر حجب عنه الموقع المناسب، حجبه عنه وحياً، وحجبه عنه إلهاماً وحجبه عنه اجتهاداً فجاء صحابي جليل يكاد يذوب أدباً مع رسول الله، قال: يا رسول الله أهذا الموقع وحياً أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة ؟ تعلموا من هذا أن أصحاب النبي لم يكونوا عمياً عندهم بصيرة، وجرأة، وغيرة، لاحظ في أي مكان النفاق يبلغ درجة يفوق حد الخيال، الخطأ الصارخ يمدح به صاحبه، أما صحابي جليل يوجه نقداً لرسول الله لكن بأدب.
قال: يا رسول الله أهذا الموقع وحياً أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة ؟ فالنبي قال له: لا هو الرأي والمشورة، ليس وحياً، قال له: يا رسول الله ليس بموقع. يخاطب سيد الخلق وحبيب الحق يخاطب من يوحى إليه، يخاطب صاحب المعجزات، يخاطب سيد ولد آدم، يخاطب حبيب الله، والنبي بتواضع جم، وبأدب رفيع، قال: هذا هو الصواب جزاك الله خيراً وأعطى أمراً لأصحابه أن يتحولوا لهذا الموقع.
هذا الذي يريد أن يحطم الآخرين هذا لا يبتغي وجه الله، أما إذا كنت تبتغي وجه الله ينبغي أن تتواضع للطرف الآخر، قال تعالى:

﴿ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)﴾

[ سورة سبأ: الآية 25 ]
نحن أهل وحق وأنتم أهل باطل هذا ليس حوار في آية ثانية:

﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

[ سورة سبأ: الآية 24]
الحق مع أحدنا قد يكون معنا وقد يكون معكم نتحاور، وهو معه الوحي صلى الله عليه وسلم، معه وحي الله، وهو رسول الله، مع أنه رسول الله ومع أنه معه وحي الله ما ادعى أنه على حق وأنتم على باطل.
تجد اثنين كلاهما في مستوى واحد، واحد يرى أنه على الحق مائة بالمائة والآخر ضال مضل كافر مشرك، بهذه البساطة، الذي معه وحي قال:
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
أرأيت إلى أدب الحوار، هذا هو الحوار نقل الأفكار، الدعوة إلى الله مع التواضع، مع احترام الطرف الآخر، أما هذا الذي يحتقر الطرف الآخر ويضخم نفسه هذا لا يبتغي وجه الله، يبتغي العلو في الأرض، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]
هدفه الظهور، والآن في عندنا صرعة جديدة كاتب مغمور جداً لا يعبأ به إطلاقاً لا تساوي كتاباته قشة، يتهجم على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد عليه الناس فيشتهر، هذا سلمان رشدي عرض قصته السخيفة آيات شيطانية عرضها على خمس مائة دار نشر في أوربا وأمريكا ولم تقبل دار واحدة أن تنشرها له لسخافتها ولضعفها الفني فلما أبيح قتله تهافتت دور النشر على قصته ونشرت.
أحياناً لما تهاجم إنساناً حقيراً أنت تخدمه، تكون كبرته، جعلته شيئاً مذكوراً، جعلته شيء، أنا أقترح إذا إنسان مغمور أبقه مغموراً ولا تعبأ به وقل له: ما ضر السحاب نبح الكلاب. السحاب في السماء ما ضرها نبح الكلاب وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم ويبقى الإسلام هو الإسلام وكم من إنسان في العالم الإسلامي من قديم الزمان وحتى الآن أراد إنهاء الإسلام ما الذي حصل ؟ مات وبقي الإسلام شامخاً كالطود.
والعياذ بالله كان في تركيا رجل طاغية لمجرد أن تحمل مصحفاً تقتل، أخرج فتيات المدارس شبه عراة ليؤكد لأوربا أنه هو غير مسلم ومع ذلك أين هو الآن ؟ تحت أطباق الثرى وبقيت تركيا مسلمة.
دائماً ضعوا هذا المثل قال تعالى:

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾

[ سورة التوبة: الآية 32 ]
تخيل إنسان لا يتمنى إطفاء نور الله بل نور الشمس فقط، توجه نحوها وسحب نفس قوي ثم وجه فمه نحو الشمس ونفخ هذا النفس احتمال أن تنطفئ بالمائة كم ؟ إذاً محاولة أحمق.

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾

[ سورة التوبة: الآية 32 ]
أي إنسان يضع نفسه في خندق معادي إلى الدين مصيره في مزبلة التاريخ، هؤلاء الذين نصروا الحق أين مكانهم الآن ؟ في أعلى عليين تذهب أنت إلى المدينة المنورة وتقف أمام قبر الصديق هناك سلام خاص، وتقف أمام قبر سيدنا عمر وهناك سلام خاص، من منكم زار قبر أبو جهل ؟ وقف أمامه لا أحد لأن هؤلاء في المزبلة.
أقول لأي إنسان إياك ثم إياك ثم إياك أن تكون في خندق معاد للدين يجب أن تعلم أن الطرف الآخر هو الله وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له، قال تعالى:

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13﴾

[ سورة البروج: الآية 12-13 ]
من حوالي شهرين أو ثلاثة رجل تطاول على أحد علماء دمشق راكب سيارته ـ العالم ـ ورجع إلى الوراء فاصطدم بسيارة أخرى وكتب ورقة بكل أدب أنا فلان الفلاني وهاتفي كذا وأنا مستعد أن أصلح بكامل المبلغ، فقال له كلمات والعياذ بالله، قال له: سأنتف لك هذه الذقن شعرةً شعرة، هذه الذقن النجسة، ودع الله يخلصك مني، والله أيها الإخوة ما مضى أربع وعشرين ساعة إلا وقع بحادث سير الآن مشلول شلل رباعي إلى نهاية حياته واللهِ أعرفه تماماً قصة طويلة منذ شهرين ثلاثة شلل رباعي وفقد النطق وقاعد في الفراش وينظف من تحته وهو في ريعان الشباب، فقبل أن تتطاول على الله وعلى أولياء الله وعلى أهل الحق وعلى دين الله عد إلى المليار فلذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ ))
شديد الخصومة، أما المؤمن يحاور بتواضع، أما المجادلة من صفات شياطين الإنس والجن بالتعبير العامي تسمى عي، يمكن إنسان يحب الخصومة، يحب المجادلة يستخدم أشياء سخيفة جداً، والله الحياة الدنيا أخطر وأهم من أن تستهلكها في خصومات جانبية.
رجل يقال أنه كان في فرنسا دارس فلسفة وجاء إلى بلده وهو يرى نفسه كبيراً معه دكتوراه بالفلسفة وعنده أب مثقف لابأس به معه ليسانس وأمه مثقفة، يأكلون فراريج على الغذاء ويوجد فروجين على الطعام، فقال الابن: أنا بابا عندي قدرة بالإقناع عجيبة، أنا أستطيع أن أقنعك أن هذين الاثنين ثلاثة بالدليل. فنظر إليه أبوه وقال له: أنا سأكل واحد وأمك تأكل الثاني وأنت كل الثالث ولا تقنعني.
كثير في حالات ترى شخص يميل إلى المجادلة بشكل عجيب، شيخ أزهري علق برجل مسلم وضعه عنده ستة أشهر ودرسه أنواع المياه حتى خرجت روحه من هذا البحث، حكم الوضوء بماء الحمص، حكم الوضوء بماء العدس، من يتوضأ بمرقة حمص، فخرج بجلده وخرج من الإسلام، التقى بالشيخ محمد عبدو وكان داعية كبير فقال له: الماء الذي تشرب منه توضأ منه.
جاءتني مكالمة من بلد من الشمال يقول صاحبها: يا أستاذ سنتقاتل قلت له: خير، قال: ما تعريف قيام الليل وما تعريف التهجد اختلفنا، وأنا أعرف الجواب ولكن ما أحببت أن أجيبه قلت له: قم وصلي ركعتين لله وقل له يا رب أنا لا أعرف ما اسم هاتين الركعتين ولكن صليتهما لك ويكفي، صلي كم ركعة ولا تذكر لله ما اسم هذه الصلاة وقل يا رب هذه صليتها في سبيلك.
نحن نعيش في متاهات ترى فرق، نكفر بعضنا، نشرك بعضنا نطعن ببعضنا لأسباب تافهة جداً كلنا نؤمن بالكتاب والسنة ورسول الله، والجنة حق، والنار حق، يوجد عندنا قواسم مشتركة، أعداءنا يتعاونون على خمسة بالمائة قواسم مشتركة ونحن نتقاتل وبيننا خمسة وتسعين بالمائة من القواسم المشتركة، هل ترى أمراض الشرق الأوسط بكل مكان في أمريكا موجودة هذا جامع الباكستانيين، هذا جامع السلفيين، هذا جامع الصوفية، والعياذ بالله كل فرقة الله لها والجنة لها والباقي لجهنم، هذا عقل صغير، الله لجميع المسلمين، وكل إنسان توجه إلى الله بإخلاص الله ينصره.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 07:57 AM
الحديث الرابع عشر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في أبحاث المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم والحديث اليوم:



(( عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا))
(صحيح مسلم)




الإيمان أيها الأخوة: فيه صفتان أوهما شطران أو هما نصفان، نصف طهور ونصف تزكية، نصفه صفات سلبية، ونصفه الآخر صفات إيجابية كيف أنك إن رأيت وعاءً ليس نظيفاً فطهرته ثم ملأته شرباً طيباً، ففي عملية تطهير وعملية إملاء، تطهير وتعطير، الإنسان يتغسل يتطهر ثم يتعطر، فالعطر شيء إيجابي، أما الاغتسال إزالة الأوساخ فالصلاة تطهر وتزكي، والصدقة تطهر وتزكي.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾
(سورة التوبة)
فالتزكية تحلية تعطير، والتخلية أو التطهير تنظيف، فالمؤمن في أصل بنيته النفسية طاهر، لا يحمل في قلبه حقداً ولا غلاً ولا حسداً ولا كبراً ولا إعزاباً وما إلى ذلك، قلبه طاهر من كل نغل، الآن في بقلبه رحمة لطف أنس هذا كله من الصلاة فيقول عليه الصلاة والسلام: الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ الحد الأدنى للمؤمن المقبول به أن يكون طاهر من العيوب، مقبلاً على علام الغيوب، طاهر من كل عيب، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ميزانك يوم القيامة هناك أعمال تملأه وهناك أعمال لا تملأه قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)﴾
(سورة الفرقان)
(( عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
(سنن ابن ماجة)
معنى ذلك هناك أعمال لها وزن عند الله.
يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل، يوجد أعمال لها وزن كبير لأن فيها إخلاص، وفيها تطبيق للسنة، ويوجد أعمال لا إخلاص فيها مهما يكن حجمها كبيراً لا قيمة لها إطلاقاً، مثلاً: حياتنا اليومية أنا شاهدت الماسة بمتحف بتركية ثمنها مائة وخمسين مليون دولار، بحجم البيضة، يمكن أكبر الماسة شاهدتها في حياتي مائة وخمسين مليون والألماس أصله فحم، تأخذلك كيس فحم ألم أحمر ثمنه مائة وعشرين ليرة، ففي شيء ثمين جداً عظيم كلما كان العمل فيه إخلاص كان فيه النجاة وسعادة، فالحمد لله أن تكون حامداً لله شاكراً له قائماً في خدمة عباده، هذه تملأ الميزان، فالمؤمن طاهر ويحمد الله دائماً، فأن تقول ياربي لك الحمد هذا كلام إذا عبر عن حقيقة في قلب الإنسان تملأ الميزان، أما إذا قلت سبحان الله أي مجدته وفكرت في ملكوت السماوات والأرض فكرت في صنعته وفي خلقه في رحمته قال: وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لو جسدنا سبحان الله لشيء مادي لكان حجمه يملأ ما بين السماء والأرض ! إذاً هناك تسبيح وحمد لذلك ورد في بعض الآيات:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
(سورة الكهف)
لكنهما يفنيان.

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾
(سورة الكهف)
وهما سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، إذا سبحته وحمدته ووحدته وكبرته حقيقة هذا الذي يبقى وهو أعظم شيء، الله أكبر قد يغث الإنسان في بضاعته ليربح، ماذا رأى؟ رأى أن هذا المال الذي يأتيه من الربح أكبر من الله لذلك عصى الله ومشا المسلمين، هذا الذي يرضي زوجته ويعصي الله هذا يرى أن رضا زوجته أعظم عنده من إرضاء الله من يرضي الناس ويعصي ربه يرى أن رضائهم أكبر من رضاء الله، فقضية أكبر كبيرة جداً، أنت حينما تقول الله أكبر أن تقف في الصلاة أكبر من أي عمل تعمله، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ
الله عز وجل قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾
(سورة الأنفال)
وقال عليه الصلاة والسلام:الصَّلَاةُ نُورٌ وفي بعض الآيات:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
(سورة الحديد)
في قلبك نور يضيء لك الطريق، تجد المؤمن حكيم ويقف موقف حكيم لا يتورط ولا يتحامق ولا يتجاوز ولا يطغى ولا يتكبر ولا يتحدى، حكمته جاءت من صلاته، والصلاة نور.
لو فرضنا راكب مركبة معه ضوء كاشف يوجد في الطريق عقبات ثقوب حفر ووديان، لكن بهذا الضوء الكاشف تجنب كل الأخطار وهكذا المؤمن الدنيا فيها متاهات كثيرة وفيها مزالق كثيرة، لكن حينما تتصل بالله يقذف الله في قلبك نوراً، ليريك الحق حقاً والباطل باطلاً تنجو من كل متاهات الحياة.
الصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ أنت حينما تتصدق من مال كسبته حلال وهو محبب إليك وأنت في أمس الحاجة له حينما تدفع من مالك ولا تعرف شمالك ما أنفقت يمينك هذا برهان قوي دامغ على أنك تحب الله، هذا الذي يصلي في الليل لايراه أحد برهان على أنه يحب الله، هذا الذي ينفق ماله ابتغاء مرضاة الله برهان على أنه يحب الله وما سميت الصدقة إلا لأنها تؤكد صدق صاحبها، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌالصبر على قضاء الله وقدره، والصبر عن المعاصي والصبر على الطاعات، صبر على وصبر عن وصبر في، فالمؤمن يصبر على طاعات الله ولو كانت متعبة، أحياناً الصيف ينام الساعة الواحدة يؤذن الفجر الساعة الثالثة والنصف ساعتين فقط، فالمؤمن يستيقظ على صلاة الفجر يغض بصره يضبط لسانه يحرر دخله إذاً هذا صبر على الطاعات، إمرأة تمشي في الطريق بمنظر جميل غض بصره هذا صبر عن المعاصي صبر على الطاعة وصبر عن المعصية جاءته مصيبة قال: ياربي لك الحمد إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي وهذا صبر على قضاء الله وقدره، وللصبر ثلاثة أنواع، فالصبر يولد في قلبك ضياء، والله توجد آية:

﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (43)﴾
(سورة ص)
الله يعرف أنها متعبة يوجد مشكلة قد تكون مالية أو صحية أو أسرية أو بالعمل وأنت منيب لله عز وجل، الله ساق لك مشكلة ليمتحنك فقلت: يا رب لك الحمد، وقدوتك في هذا النبي الكريم في الطائف: إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي والقرآن حجة لك أو عليك، القرآن يدلك فإن قرأت الآيات ولم تطبقها أصبح حجة عليك فبين أن يكون القرآن حجة لك حينما تهتدي بهديه وتأتمر بأمره وتنتهي عن نهيه أو أن يكون القرآن حجة عليك، يوجد آية قرآنية وأنت خالفتها معانداً فصار هذا القرآن حجة عليك.
الآن آخر شيء بالحديث:
(( كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))
يوجد حركة الساعة الثامنة تجد الطرقات ممتلئة بالسيارات كل واحد له هدف، واحد هدفه أن يكسب رزقاً حلالاً ليكفي أهله أعتقها من النار، آخر هدفه طلب العلم الشرعي وآخر هدفه يتصدق، كل واحد حينما يتحرك في رأسه هدف قال: كل الناس يغدو كل إنسان يتحرك لكن واحد منهم بائع نفسه لله فمعتقها من النار، واحد باع نفسه للشيطان فأوبقها وأدخلها النار.

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
(سورة الليل)
كل واحد في رأسه موال، هذا يقيم دعوة كيدية هذا يزني هذا يشرب الخمر هذا يؤسس شركة احتيالية على الناس هذا يطلب العلم هذا يتاجر تجارة مشروعة هذا يريد أن يتزوج كل واحد يتحرك في باله هدف قال
(( كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 08:04 AM
الحديث الخامس عشر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إبحاث المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم ننتقل إلى السواك وما جاء في فضله.


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ))
(صحيح البخاري)




الشيء الذي يلفت النظر أن هذا السواك الذي خلقه الله خصيصاً لتنظيف الأسنان هو يفوق الفرشاة، في مواد أكثر من خمسين مادة معقمة ومطهرة ومغذية وأنا إن شاء الله آتيكم بوقت آخر ببحث علمي قرأته في مجلة رصينة، ملخص هذا البحث أن مستشرقاً بريطانياً كان يسخر من السواك ويراه أنه عود ليس غير، وأن هؤلاء الذين يستخدمونه جهلة له صديق ألماني هذا الصديق طلب منه عود أراك أن يأتي به إلى بريطانيا، الطبيب الألماني محلل جرثومي وجد أن السواك لا يمكن أن يتلوث، الموضوع الآن لا يحضرني تفاصيله لكن إن شاء الله آتيكم به في بحر الأسبوع القادم حول موضوع السواك، فالسواك من خلق الله عز وجل، وقد صمم خصيصاً لهذا الإنسان والخلة من خلق الله عز وجل وقد صممت خصيصاً لهذا الإنسان، وفي ليف طبيعي، يعني شيء واضح أن هذا الليف لتنظيف الجسم له وجه خشن ووجه ناعم وهو نبات يزرع في بلادنا، فالليفة نبات والسواك نبات والخلّة نبات وكلمة نبات ورد في بعض الآيات:
﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾
(سورة الأنعام)
لو أراد أحدنا أن يحصي، الغذاء والأصبغة والمواد المرنة الكوشوك والمواد الخفيفة كالفلين وأساس بيوتنا ونوافذ بيوتنا والخشب يدخل في صناعات لا تعد ولا تحصى ونباتات الزينة ونباتات الصالونات ضمن البيوت ونباتات مظلات يوجد شجر مظلة تماماً دائرة نظامية دائمة الخضرة جذعها مستقيم أوراقها صغيرة مطبقة لا أروع من هذه المظلة وأكثر البيوت في اللاذقية أمامه هذه المظلة ونبات حدودي عوضاً أن يكون سور من البلوك تجد ورد جميل جداً وكله شوك لا يستطيع إنسان اختراقه نبات حدودي ونبات مصمم للمظلات وأكثر من مائة نوع من الأخشاب كلها من النبات.
حدثني أخ ركبوا معمل نسيج أربعين آلة، فأثناء التشغيل كان الخيط يقطع، لم يتركوا خبير لم يحضروه، رجل مختص جاءوا به أخيراً فطلب مبلغ ضخم ماذا فعل ؟ لكل آلة قاعدة إسمنتية نزع هذه القاعدة وضع قاعدة من خشب السنديان، أليافه مرنة ومتينة فعندما يصل المكوك لآخر المكان الخشب يمتص الصدمة الخيط لا ينقطع، الحدادين عندهم فوق السنديان خشب معين خشب التوت، التوت عنده مرونة أليافه متينة ومرنة، يوجد خشب للنوافذ كندي، هذا الخشب لا يتأثر بالشمس والمطر، يوجد خشب للأثاث وهو الزان الكنبات، والكراسي خشب زان محفور، يوجد خشب خاص للقصابين لونه وردي من لون اللحم يعطي راحة نفسية، ويوجد خشب للأثاثات هذا المنزل أساسه خشب، الخشب على الماء يتوسع، يوجد خشب للأقلام لين كالكبريت، سألت مرة أحد الأخوة النجارين قال: عندنا مائة نوع خشب، يوجد خشب بالفنادق الضخمة صدق أنه لا توجد لوحة زيتية أجمل منه خشب بالفندق خمس نجوم يضعوا للأبواب خشب غالي جداً، أكثر من مائة نوع خشب للأثاثات، الأدوية التطييب المواد اللينة الكوشوك والفلين خشب نبات حدودي خشب، يوجد نبات يعطي حد مسبحة، كرة مثقوبة تضمها فوراً، وخشب يعطي أواني طويلة وكبيرة مثل النحاس تماماً، تحفرها كاليقطين وتنظفها من الداخل تصبح آنية تستخدمها سنوات وسنوات.
زرت أهرامات مصر إلى جانب الهرم يوجد معمل لورق البردة أمامي صنعه أحضر ورق أخضر وضعه على مكبس وأعطاه حرارة فإذا به ورق ويُكتب عليه، فالله صمم ورق نبات وأدوية وأصبغة، نبات للحدود وللمظلة وللزينة، بلا مبالغة كان عندي كتاب لكن والله أهملته ثمانية عشر مجلد، كل مجلد حوالي خمسمائة صفحة، كل صفحة نوع من أنواع الأبصال، كم نوع يوجد أبصال أي نباتات زينة لكن اسمها أبصال، وعندنا ورود ونباتات أخرى، نباتات الزينة بعشرات المئات الزينة وحدها وأنواعها، يوجد نباتات إذا أردت الجلوس ببيتك ضمن غرفة الضيوف تريد نبات اسمه نبات صالونات خاص ! اقرأ الآن الآية الكريمة:
﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾
طعامك ممكن أن تأكل الجذر يقول: اشترينا جزر هذا جذري ممكن تأكل الزهر أخذنا كيلين زهرة، الزهرة زهر، والجذر جزر، ممكن تأكل الجذر أو الورق أو الثمرة، أنواع منوعة، لو أخذت أشكال الأوراق كم شكل يوجد ؟ شيء لا يعد ولا يحصى، هذا من خلق الله عز وجل.
ويوجد نبات سواك ونبات خلة ونبات ليفة ونبات حبة مسبحة، هذا من خلق الله، التفكر في خلق الله عز وجل جزء من الدين، العنب ثمين جداً لكن حاول أن تشد بيدك للأسفل عنقوداً تجده يتعصر بيدك ولا ينقطع ! اعمله له عملية معاكسة ينزع فوراً، مصمم مهما جاءت الرياح العناقيد لاتقع ولا تقطف إلا بهذه الطريقة، فكر ممكن أن يكون محصول البندورة بيوم واحد مثل القمح كله للتلف، تعطي البندورة محصول خلال أربعة أشهر البطيخ كذلك، أما لو كان القمح يعطيك ثلاثة أشهر لكان حصاده انتحار ! تمسك سنبلة سنبلة، أما البندورة تقول لك: تعال اقطعني لونها أحمر شهي والباقي كله أخضر قال تعالى:
﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)﴾
(سورة النحل)
أنت ممكن أثناء قطف البطيخ تنسطح بجانب البطيخة وتراها إذا استوت أم لا ؟ مستحيل، الله أعطاك علامة، لها حلزون إذا كانت يابسة تقطفها إذا طرية تتركها حتى تبس، حتى يبس الحلزون فيعني أنه استوت.
العنب له لون يبدو صلاحه، الزيتون له لون، لو أن الثوم بحجم البطيخة سن ثوم ماذا نفعل بها ؟ يفسد، أنت يلزمك ثوم ثلاثة غرام فسن الثوم ثلاثة غرام، أما يلزمك بطيخة لتأكلها أنت وأولادك كبيرة وجبة واحدة البطيخة لو كان البطيخ بالشجر لوقعت بطيخة فوق أحد لأماتته الثمرة الثقيلة بالأرض والخفيفة على الشجر، لو أن النخل لم يكن يوجد سلالم إطفائية، لكن النخلة نفسها فيها سلم ! أوراقها الميتة تقطع فتغدو كالدرج، لو فكرت بالنبات فقط، أكبر آية تدل على عظمة الله النبات، بستاني نسي وسافر فلم يسقى اشجاره يجب أن تموت كلها، هي لا تموت النبات مبرمج أن يستهلك أول شيء ماء الأوراق، تجد الأوراق ذبلت كأنها تقول: أنا عطشانة، يستهلك النبات ماء الورق ثم ماء الأغصان ثم ماء الفروع ثم ماء الجذع آخر ماء يستهلكه ماء الجذر ، لو كانت معكوسة أول ماينسى البستاني أن يسقي الشجر تموت الشجرة، يوجد أشجار طول جذورها ثلاثين متر تبحث عن رطوبة، تمشي بشكل حلزوني، الأشجار التي ينبغي أن تقطعها كي تبيعها مثل الحور، الجذور ليفية صغيرة، أما الأشجار التي تزرعها كي تدوم وتستخدم ثمارها جذورها ضائعة في أعماق الأرض متينة جداً.
الآن نحن نسقي الأرض ما الذي يحصل ؟ الأرض فيها معادن تنحل بالماء، الجذر يمتص هذا الماء الذي فيه معادن، واسمه النسغ الصاعد، يذهب إلى أعظم معمل في العالم، أعظم معمل صنعه الإنسان يبدو تافهاً أمام الورق، فيها يخضور، الورقة مع اليخضور والآزوت والشمس تعمل نسغ نازل، وهو الذي يصنع الجذر والجذع والأغصان والأوراق والأزهار والثمار، نحن هل عندنا سائل مرة يكون حديد مرة كوشوك مرة كهرباء مرة مسجلة ؟ مستحيل، سائل واحد النسغ النازل، النسغ الصاعد حتى ما يرجع له دسامات مثل أوردة الإنسان، يوجد دسام عدم رجوع وهو صاعد وهو نازل له نوابض ليفية، حتى أثناء نمو الشجر لاينسحق وينمعس فينسد نمو الشريان، فالنسغ النازل مضمونة فتحته بنوابض ليفية تمنع ضياع اللمعة، والصاعد معه دسامات وهذا خلق الله، فكلما فكرنا في خلق الله عز وجل وجدنا أن عبادة الله لا تنتهي، وهذه العبادة معطلة الآن أيها الأخوة، لا أحد ذكر أكثر من ألف وثلاثمائة آية كونية من أجل أن نفكر به فالحديث الشريف: (( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ))
وفي رواية أخرى: عند كل صلاة، والسواك مطهرة للفم، أحياناً يقترب منك إذا كان مسوّك أسنانه رائحته لطيفة، إذا وجد رائحة كريهة شيء مزعج جداً، والسواك مطهرة للفم ومرضاة للرب، سئلت السيدة عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي إذا دخل بيته ؟ قالت: بالسواك.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 08:07 AM
الحديث السادس عشر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لا زلنا في الترغيب والترهيب، لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم الترغيب في ركعتين بعد الوضوء، وقبل المضي في الحديث عن هذا الموضوع، لابد من وقفة حول الفرائض والنوافل.
مواطن عليه ضريبة للمالية هذه يؤديها، فإن لم يؤديها يوجد غرامات وحجوزات وعقاب لكن لو أن مواطناً قدم للوطن بناء ليكون جامعة كما فعل بعضهم في بعض المحافظات لو قدم مستوصفاً لو قدم عملاً عن طيب نفس منه من دون إجبار هذا يستحق حفل تكريم وأن يوجه له كتاب شكر وأن ترفع مكانته، ففرق كبير جداً بين أن تؤدي ضريبة، وبين أن تؤدي عملاً طيباً نافلة لا ترجو إلا رضاء الله عز وجل، هذا يذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:



((َمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ))
(صحيح البخاري)


فرق كبير بين أن تصلي الفريضة وبين أن تصلي قيام الليل، بين أن تصلي الفجر وبين أن تصلي الضحى، النوافل دليل المحبة أما الفرائض دليل خوف، أنت حينما تؤدي الفرائض تنجو من غضب الله ومن العقاب ومن النار، لكن لو كان هناك حب حقيقي لله عزو جل هذا يعبر عنه بالنوافل.
الآن استمعوا لهذا الحديث:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ ))
(صحيح البخاري)
بالمناسبة إذا الإنسان في ضائقة أو مشكلة، أحياناً يكون لك عدو مخيف أو إنسان يكيد لك، شخص يتمنى أن يدمرك وهو أقوى منك شبح مرض مشكلة بالبيت أو بالصحة، الإنسان إذا واجه شدة النبي الكريم علمنا أن ندعو الله بصالح أعمالنا، فكل واحد له عمل قد ينجيه عند الشدة حدثني أخ من كبار تجار الغنم، فكان يقضي بالبادية شهر أو شهرين قال: مرة وأنا في خيمتي اشترى غنم ونائم بخيمة فوقعت فوقه فتاة في ريعان الصبا، وكان بعيداً عن زوجته أكثر من شهرين، فدفعها وقال: ماعاذ الله إني أخاف الله رب العالمين، جاء بعد سنتين كلمة البادية وضللنا الطريق وكدنا نموت عطشاً، قال: دعوت الله بهذا الدعاء قلت يارب إن كنت تركت هذه المرأة خوفاً منك فنجنا الآن، هي عرضت نفسها وبالليل وبخيمة ولا يوجد أحد.
فالمفروض أن يكون لكل واحد منا عنده كذا عمل احتياط مشكلات كثيرة جداً، أنت بحاجة لعمل لا ترجو فيه مديح الناس ولا ثنائهم ولا أن ينوه به أحد.
﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً (9)﴾
(سورة الإنسان)
فهنيئاً لمن له عند الله رصيد كبير بالأعمال الصالحة، والغنى الحقيقي هو العمل الصالح، عندما سيدنا موسى سقى للمرأتين ثم توجه إلى الظل قال:
﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾
(سورة القصص)
هذا الكلام يعبر عنه بكلام موجز، سيدنا عمر أمسك تفاحة قال: أكلتها ذهبت، أطعمتها بقيت، سيدنا رسول الله وزع شاة كاد أن يوزعها كلها قالت له زوجته:
(( عن عائشة قالت ذبحنا شاة فتصدقنا بها فقلت يا رسول اللّه ما بقي منها إلا كتفها قال كلها بقي إلا كتفها))
(فيض القدير، شرح الجامع الصغير للإمام النووي)
فكل شيء مستهلك انفرض والحديث الدقيق جداً:
(( عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ.... ))
(صحيح مسلم)
الذي عنده ألف مليون رقم فلكي سوف يحاسب عنها درهم درهم كيف اكتسبها أما الذي له منها الذي أكله فقط والذي لبسه فقط والذي تصدق به فقط، إذاً حتى الذي لك جزء كبير منه يذهب أدراج الرياح إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ إلا أما الذي يبقى مما هو لك يوم القيامة أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ومن أجمل ما قرأت عن تفسير قوله تعالى:
﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)﴾
(سورة الرحمن)
لا يبقى لك إطلاقاً إلا عمل صالح ابتغيت به وجه الله عز وجل، من هنا قال سيدنا علي: الغنى والفقر بعد العرض على الله، الحديث:يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ من بلال ؟ بلال عبد حبشي، وكان ملكاً لسيد في قريش، فلما اسلم كان يضع على صدره صخرة في أيام الحر ويقول: أحدٌ أحد، جاء سيدنا الصديق اشتراه من سيده مبالغة في إهانته قال له سيده: لو لم تدفع به إلا درهماً لبعتكه، ليس له قيمة عندي، فقال له سيدنا الصديق: والله لو طلبت مائة ألف لأعطيتكها، ووضع يده تحت إبطه وقال سيدنا الصديق هذا أخي حقاً، فأصحاب رسول الله كانوا إذا ذكروا الصديق يقولون: هو سيدنا وأعتق سيدنا، الصحابة القرشيون: هو سيدنا وأعتق سيدنا، وسيدنا عمر خرج لاستقباله في ظاهر المدينة فقال له: ((يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ ))
الصلاة النافلة، سمع النبي دف نعليه في الجنة كان إذا توضأ يصلي، ويقول عليه الصلاة والسلام:
((ما مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ))
(سنن أبي داوود)
ركعتان تقبل بهما على الله تخشع بهما وتناجي ربك بهما ترجو رحمتك فيهما، إلا وجبت له الجنة فيهما.
((عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
(صحيح البخاري)
حدثنا أحد علماء دمشق شفاه الله قال: صلى أحدهم إمام بعشرة فصلى أول ركعة والثانية والثالثة والرابعة وقام للخامسة مضيّع، أما العشرة قاموا معه، ولا أحد متذكر أن الإمام أخطأ ! هو مضوّع وهم كذلك، فلما سلّم قال أنا كنت أبيع قمح، أنتم ماذا كنتم تفعلون ؟ ! فكل واحد داخل بموضوع خمس ركعات ثلاثة، ((أحدهم تشاهد وهو واقف يقرأ الفاتحة ثم التشهد فرفع إصبعه، هذه ليست صلاة، فثلاثة أحاديث: نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
فكل واحد يصلي ركعتين كما أرادها النبي معنى ذلك أنها سبب بمغفرة ذنوبه ودخوله الجنة والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 08:10 AM
الحديث السابع عشر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لازلنا في أبحاث المسلم بما في الترغيب والترهب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم ننتقل إلى موضوع الصلاة:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
(صحيح البخاري)


هذا الذي يدعو الناس إلى الصلاة وإلى ذكر الله وطاعته وللاتصال به، وهناك من يدعوه إلى معصية وإلى إباحية وزنى وكسب مال حرام وإلى إتباع للشهوات، فشتان بين المؤذن وبين الذي يدعو الناس إلى المعصية، إن أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، شتان بين قارئ القرآن والمغني، شتان بين من يبني مسجداً وبين من يبني ملهى.
((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا))
لكان بالقرعة، وسمعت أن في بعض البلاد الإسلامية الأذان شرف كبير، يتنافس الناس عليه يتدافعون، والذي يؤذن يكتسب شرفاً عظيماً، وقد تجد مؤذن في بلد إسلامي ليس له هذه المكانة من ضعف إيمان الناس.
حدثني أخ كان في بلد إسلامي رأى ضرير فأشفق عليه وأعطاه مبلغ من المال، قال: لا يا بني أنا مؤذن ولي دخل كبير، يعطونه دخلاً يليق بمؤذن ويتناسب مع حاجته ومع كرامته الإنسانية، قال: إنني أتقاضى مبلغاً جيداً لأنني مؤذن.
(( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِير))
ِ التبكير إلى المسجد، النبي عليه الصلاة والسلام بأسلوب رائع قال:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ))
(موطأ مالك)
فالذي يأتي في الركعة الثانية الله عز وجل حينما قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
(سورة الجمعة)
اقرءوا كل التفاسير ما معنى فاسعوا إلى ذكر الله ؟ إلى الخطبة، وكنت أقول فيما مضى أن إنسان أعرفه ينتقل من طرف المدينة الشمالي إلى طرفها الجنوبي يخترق كل المدينة ليأكل فولاً من عند بائع يثق بصنعته في أطرف الجنوبي، أما إذا حضرته صلاة الجمعة يختار أقرب مسجد إلى بيته ولو لم يكن قانعاً لا بالخطيب ولا بالإمام، لا بد من أن تؤدى هاتين الركعتين لأن دينه عنده أرخص من كيلو فول، أما لو كان دينه غالياً لبحث في أطراف المدينة عن جامع ينتفع بخطبة خطيبه، ويثق بإخلاصه وعلمه ويقدم شيئاً ثميناً يكون زاده في هذا الأسبوع، لأن النبي قال: ((..... بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً....))
(صحيح البخاري)
فأنت إن لم تبلغ كيف تبلغ ؟ الحد الأدنى الأدنَى الأدنى ، الإنسان إذا كان مستلقٍ ونائم يحتاج إلى ثمانمائة حريرة كي ينبض القلب، وتتحرك الرئتان، الحد الأدنى من الطاقة لتحريك الأجهزة في الجسم ثمانمائة حريرة، الناس تأكل ثلاثة آلا أحياناً، لكن الحد الأدنَى الأدنى من تلقي العلم حضور خطبة الجمعة هذه عبادة تعليمية، والحد الأدنى الأدنَى من الدعوة إلى الله نقل ما تعلمته في هذه الخطبة لمن حولك لأهلك أولادك زملائك جيرانك لمن تعرف فقط، فأنت في حدود ما تعلم وفي حدود من تعرف الدعوة إلى الله فرض عين عليك، هذا يحتاج إلى تهجير أي تبكير لسماع الخطبة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا))
.من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى الله في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، ومن صلى الفجر في جماعة والعشاء في جماعة فكأنما قام الليل.
مثل طريف للعمل الجماعي: مرة دعانا أخ لأن نجري رياضة كل يوم باكراً، ولبيت دعوته وارتحت كثيراً، أمضيت ستة اشهر نشأ ظرف طارئ منعني من متابعة الجري، قلت: أنا أجري وحدي لا مشكلة، لكن لم أجري إلا مرة واحدة، الإنسان وحده يتكاسل، لكن يد الله مع الجماعة هذا بالرياضة فقط، أن تلتزم بجامع الفجر تجد نفسك مضطراً أن تستيقظ مهما كان النوم متأخر.
لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا قال تعالى:
﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)﴾
(سورة المزمل)
حدثني أخ موظف في مكان حساس قال أنا ألزمت نفسي بالصلاة في جامع معين، قال: حينما لا أستيقظ وتفوتني الصلاة أخاف أن أغادر بيتي لأنه لابد من مشكلة، خرج من ذمة الله ومن رعايته، قال: عندئذ آخذ إجازة لئلا أقع في مشكلة انتهى أنا لا أقره على عمله، لكن أبين لكم كيف أنه تعود من الله أنه إذا صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله.
وسـر نحونا في الليل لا تخشى وحشته فالأنس في طيب ذكرنا
وسـلم إلينا الأمر في كل ما يكن فمـا لقرب والإبعاد إلا بأمرنا
فيـا خجلي منه إذا هو قـال لي أيـــا عبدنا ما قرأت كتابنا
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى أما تختشي من عتبنا يوم جمعنا
أما آن أن تقنع عن الذنب راجعاً وتنظر مـا بـه جـاء وعدنـا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهباً وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فـلو شاهدت عيناك من حسـننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولا سمعت أذنـاك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولا ذقت من طـعم المحبة ذرة عذرت الذي اضحى قتيلاً بحبنا
ولو نسـمت من قربنا لك نسمة لــمت غريباً واشتـياقاً لقربنا
نحن جميعاً تذوقنا الطعام، هل في الطعام مفاجئات ؟ ماذا نأكل صباحاً ؟
قطعة جبن وكأس شاي يوم حمص ويوم فول هل يوجد مفاجآت ؟ ماذا نأكل في الظهيرة ؟ طعام مألوف، النوم ألفناه والزواج ألفناه والطعام ألفناه والأولاد ألفناهم فهل فكر أحدنا أن يذوق طعم القرب ؟ في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الله !
أحد العلماء يقول: ماذا يفع أعدائي بي ؟ إن أبعدوني فإبعادي سياحة وإن حبسوني فحبسي خلوة وإن قتلوني فقتلي شهادة فماذا يفعل أعدائي بي ؟
يقول الله عز وجل:
﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾
(سورة محمد)
أذاقهم نموذج منها
﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾
فمن لم يذق في الدنيا جنة القرب لايدخل في الآخرة جنة الله، في الدنيا جنة وفي الآخرة جنة، في الدنيا جنة القرب وقد يكون الإنسان في بطن الحوت سيدنا يونس.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)﴾
(سورة الأنبياء)
وقد يكون في الكهف.
﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾
(سورة الكهف)
وقد يكون في النار سيدنا إبراهيم وجاءته رحمة الله، وقد يكون في الغار كالنبي الكريم وجاءته رحمة الله، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟
فيا أيها الأخوة الكرام هذا الحديث دقيق جداً أعيده على أسماعكم:
(( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
رواه البخاري ومسلم، أصح أحاديث على الإطلاق ما اتفق عليه الشيخان ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، هذه قمة الأحاديث الصحيحة
وفي حديث آخر:
(( عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
(صحيح البخاري)
الأولى أنك إذا كنت في صلاة لا مسجد فيها أن تؤذن لك صلاة والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 08:13 AM
الحديث الثامن عشر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في أبحاث المسلم بما في الترغيب والترهيب من كتاب صحيح البخاري ومسلم والحديث اليوم:

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ))
(صحيح البخاري)


إذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله ينبغي أن يقول السامع: أشهد أن لا إله إلا الله، إذا قال المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله ينبغي أن يقول السامع: أشهد أن محمداً رسول الله فإذا قال: حي على الفلاح ماذا نقول ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، وقد قال عليه الصلاة والسلام في بعض ما يروى عنه: ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلى به، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾
(سورة الفاتحة)
ومعنى الركوع الخضوع ومعنى السجود طلب العون من الله، أنت حينما تقرأ الفاتحة تقول إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، إنك تسأل الله أن يهديك الصراط المستقيم فتأتي الآيات بعد الفاتحة:
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾
(سورة الزمر)
هذا الصراط المستقيم.
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾
(سورة النور)
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
(سورة الإسراء)
هذا هو الصراط المستقيم. فأنت سألت الله أن يهديك الصراط المستقيم فجاءت الآيات تبين لك الصراط المستقيم، أنت ما موقفك ؟ تركع خضوعاً لله، يا ربي سمعاً وطاعة، أنا خاضع لهذا الأمر، لكنني ضعيف فتسجد لتطلب العون من الله، هذه بعض الخواطر الإيمانية حول الفاتحة والقراءة والسجود، فينبغي أن يكون ركوع الآية التي قرأتها بعد الفاتحة شعوراً بالطاعة لله وخضوعاً له. إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ
((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ))
(صحيح مسلم)
نقول نحن قبل أن نصلي: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آتي سيدنا محمداً الوسيلة والفضيلة و ابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته وارزقنا زيارته وشفاعته يا أرحم الراحمين، فهذا الدعاء ورد في هذا الحديث، سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هو سيد الخلق، ألا يكفي أن الله أقسم بحياته ؟ قال:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾
(سورة الحجر)
ألا يكفي أن الله لم يخاطبه باسمه أبداً ؟ يا أيها النبي، يا أيها الرسول، هناك أدلة كثيرة على أن النبي سيد الأنبياء والمرسلين، فهذا توجيه النبي: أن تقول مثلما قول المؤذن ثم تصلي على النبي، وفحوى صلاة النبي، إنك إن اتصلت به أو صليت عليه رحمك الله عز وجل، كما قال:
﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
(سورة التوبة)
راحة لهم، لأن النبي الكريم المثل الأعلى في البشرية، فأنت إذا دققت قي رحمته في عفوه في حلمه وأناته وصبره وسخائه وكرمه وإنصافه وتواضعه رأيت شيئاً عجيباً، ينبغي أن تستوعب شمائله وأن تقتضي بها، والدليل:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾
(سورة الأحزاب)
وفي رواية أخرى:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
(صحيح البخاري)
(( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.... ))
(صحيح مسلم)
فالأذان عبادة، وسماع الأذان عبادة، ماذا ينبغي أن نفعل إذا سمعنا الأذان؟ أنا والله أعرف أناس كثيرين ورعين جداً إذا أذن المؤذن يصمتون حتى ينتهي، بجلسة بلقاء بسهرة باجتماع، إذا سمعنا النداء ينبغي أن نقول مثلما يقول، ثم نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله أن تصغي إليه وكأنه شيء ينبغي أن يتفرغ له، هذا أدب سماع الأذان.
(( عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ))
(صحيح مسلم)
المفتاح من قلبه، إذا كنت تكبر الله حقيقة وتوحده وتشهد برسالة النبي وترى أن منهج النبي هو الأمثل والأفضل ولا ينبغي أن نقدم بين يدي الله ورسوله لا اقتراحاً ولا تطويراً ولا فهماً ولا تعديلاً آخر معاصراً، وحينما نرى أن القرون الثلاثة الأولى شهد النبي لها بالخيرية، وأن فهم أصحاب رسول الله لأحاديثه هي الفهم الأمثل، حينما تشهد أنه لا إله إلا الله وتوحد وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، حينما تصل إلى نهاية العلم وهو التوحيد أشهد أن لا إله إلا الله، وحينما تصل إلى نهاية السلوك الحسن ان تقتدي برسول الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وحينما تطلب العون من الله كي تعمل العمل الصالح لا حول ولا قوة إلا بالله، وحينما تكبر الله وتراه أكبر من كل شيء، وأكبر مما عرفته، مما عرفت عن كماله فهو أكبر، وهذا من قلبك مخلصاً متشبعاً ممتلئاً طبعاً دخل الجنة.
أيها الأخوة: أرجو الله أن تترجم هذه الأحاديث إلى وقائع وإلى حياة روحية نعيشها، والله مرة سمعت عن رجل كنت بأمريكا بواشنطن قلبه تصحر، مرة مرّ أمام المركز الإسلامي فسمع أذاناً عذباً من فم شجي أقسم بالله أن هذا الأذان حمله على اتخاذ قرار بالعودة إلى بلده ! وهو الآن في دمشق ! شيء لا يصدق، سبب عودته لبلده هو هذا الأذان، لذلك المؤمن أشد طرباً بتلاوة كتاب الله وسماع الأذان من أشد الناس تعلقاً بأغنيات يحبونها، ويتغنى بالقرآن والأذان، هذا ينتج عنه إذا أحد صوته غير شجي صوته منفر مزعج لا يؤذن، يكون قد أساء إساءة كبيرة، قد يكون قلامة ظفره أحسن من ألف مؤذن، لكن غير مؤذن.
لاحظ بالأرياف شيء ظاهرة طيبة، يضعوا قرآن قبل الأذان لقراء كبار، وفي الأرياف أذان يقشعر له البدن ! أيام بدمشق مع الأسف لا يهم من مسك المكبر يؤذن، والله البارحة سمعت أذان والله كدت أخرج من جلدي غير معقول !
فهذه نصيحة لا تعتبر أن الأذان تجربة، إن لم تكن مؤذناً إن لم يكن صوتك شجي قال:
((ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا))
(الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي)
أحياناً آذان يحرك المشاعر ويلفت إلى الله عز وجل ويدعوك إلى طاعة أو إلى توبة، فالأذان له دور خطير، وأنا متألم جداً من مساجد دمشق أي إنسان يؤذن فيها ! صوته مقبول غير مقبول ينفر، أحياناً تسمع أذان من بعض البلاد أنا أشبهه بالصخور تتدحرج بالجبل ! لا يزيد عن ذلك، أهذه السنة ؟ أن تؤذن أذان تخرج من جلدك منه ؟
فأيها الأخوة: لا أريد أحد قد يكون إيمانه كبير لكنه غير مؤذن، لا صوت عنده، فالأذان لمن له صوت ندي.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 08:16 AM
الحديث التاسع عشر




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لا زلنا في أبحاث المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان بغير عذر، المؤمن في المسجد كالسمك في الماء، والمنافق في المسجد كالعصفور في القفص، العصفور لا يليق به، نريد تشبيه آخر غيره، على كل يف القفص متضايق، فإذا أذن المؤذن لا ينبغي أن تخرج من المسجد إلا في حالات نادرة جداً، أن يكون أحد المصليين إماماً في مسجد آخر وقد أخذه الوقت وسمع الأذان هذا إذا خرج من المسجد ليؤم أناس في مسجد آخر هذا مسموح له، ولكن لئلا يتهم ينبغي أن يعلن بأن يقول: أنا إمام في مسجد آخر، النبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي مع زوجته صفية، فمر صحابيان جليلان فقال عليه الصلاة والسلام:

((.... يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ...))
(صحيح مسلم)
فخروج المصلي من المسجد بعد سماع الأذان دليل تقصيره في الدين الشديد إذاً لابد إن كان معذوراً وإن كان إماماً في مسجد آخر من أن يعلم، ولكن هذه حالة نادرة جداً جداً.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ ))
(مسند الإمام أحمد)


هذا هو الحكم الشرعي، لكن في حالة ثانية، في أكثر المساجد يعلنون أن صلاة العصر بعد الأذان بنصف ساعة، وأن صلاة الظهر بعد الأذان بنصف ساعة، وأن صلاة الفجر بعد الأذان بعشرين دقيقة، وأن صلاة المغرب بعد الأذان بخمس دقائق فرضاً، أنت حينما تدخل إلى المسجد ويؤذن المؤذن والجماعة تنعقد بعد نصف ساعة وأنت مسافر عندك مواعيد لك أن تصلي وحدك الظهر وتنطلق لا إشكال عليك.
وفي موضوع آخر: هو الترغيب في بناء المسجد في الأمكنة المحتاجة إليها:
(( عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ))
(صحيح البخاري)
هذا المسجد مكان عبادة، ومكان للاتصال بالله ومكان لتعليم العلم ومكان التوبة والإنابة والتجليات والرحمات ومكان القرب من الله عز وجل، فكل إنسان ساهم في بناء مسجد ولو بلبنة ولو بخمس ليرات بنى الله له بيتاً في الجنة، أحياناً مسجد يعمل نشاط كبير، يكون منطقة ميتة أسواق أيمان كاذبة نساء كاسيات عاريات يبنى مسجد يأتي المصلون فيصلون، يلقى درس علم، صار تذكير، فأكثر أهل الحي على إنابة لله وتوبة واتصال به بسبب هذا المسجد، نحن عندنا قاعدة: لا كيان بلا أرض، التجارة يلزمها مكان، مكتب تجاري هاتف فاكس مستودع، أي شيء كيانه، جامعة يلزمها بناء، مؤسسة يلزمها بناء محل للبيع يلزمه بناء، فأيضاً الدين أيضاً يلزمه مكان يحتاج غلى مكان لا كيان بلا أرض.
أذكر رجل من أهل اليسار الغنى وحجمه المالي بمئات الملايين، في حي شعبي في جنوب دمشق لا يوجد ولا مسجد ومكتظ بالسكان أقسم لي بالله شخص أكثر من ثلاثمائة كيلو متر في شمال شرق سورية لا يوجد مسجد ولا بأي قرية أبداً، فهذا الرجل وجد من المناسب أن يبني بيت لله في هذه المنطقة الجنوبية الحديثة التي كلها مخالفات، واكتظاظ سكاني كبير، فكلف مهندس من إخواننا قال: بحثت عن أرض، الأرض مناسبة سعرها مناسب ثلاثة ونصف مليون ! ورثها آذن مدرسة فقير فقر مدقع عنده خمس أولاد دخله أربعة آلاف أو ثلاثة تقريباً لا يكفوه يوماً أو ثلاثة، هذا وافق على بيعها بثلاثة ونصف مليون فأحضر المحسن الكبير المليونير وشاهد الأرض وعاينها ميدانياً، فجاء به أعجبته وسعرها مناسب أخرج دفتر شيكات وكتب اثنان مليون دفعة من ثمن الأرض قال صاحبها: والباقي متى ؟ قال: عند التنازل قال: ما التنازل ؟ قال: التنازل بالأوقاف أن تتنازل عن هذه الأرض بالأوقاف حتى اعمرها جامع، قال: هذه جامع ؟ فأمسك بالشيك ومزقه ! قال: أنا أولى أن أقدمها لله منك ! أنا أبيع الأرض وأنت تقدمها لله ؟ وهل أنا أقل منك ؟ يقول هذا الغني: بحياتي لم اُحتَقر أمام إنسان أو أصغُر كما صغرت أمام هذا الآذن، هو معه مئات الملايين، أما هذا الآذن دخله أربعة آلاف بالشهر وعنده خمسة أولاد يتمنى القرش، وهذا المبلغ يحل له كذا مشكلة، لكن استحيا من الله أن يبيع أرضاً لتكون مسجداً يقبض ثمنها في الدنيا قال: لا والله مزق الشيك قال: أنا أقدمها لله مكانك،
فهذا أخونا الكريم بيته جانب الأرض فأحب أن يكرمه فعينه ناطور وخصص له أربعة آلاف بالشهر لم يرضى بهم لماذا ؟ قال: أنا لا أريد أن أستفيد من أرضي، قال: ليس استفادة واسأل أياً كان أجر الناطور أربعة آلاف، المهم بصعوبة بالغة أخذ ألفين لا يريد أن يأخذ هذا إنسان توفاه الله ورأى عمله.
يوجد إنسان ثاني أوصى بمسجد ابنه والعياذ بالله ضال منحرف فلما توفى الأب امتنع الابن عن تنفيذ وصية والده، اعتبرها نوع من الجهل وأنجب هذا الابن المنحرف عقيدياً وسلوكياً ولداً صالحاً، هذا الولد سمع بقصة جده أنه وهب أرضاً لتكون مسجداً فقال لأبيه في وقت حاسم: إن لم تبني هذه الأرض مسجداً فأنت لست أبي ولن تراني بعد اليوم فاضطر الأب أن يعيدها لتكون مسجداً وأن يبنيها والمسجد موجود في جنوب دمشق، أنت بسبب وصية الابن امتنع عن تنفيذها أما ابن الابن نفذها قال تعالى:
﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾
(سورة الأنعام)
فابنه كان حياً بإيمانه والأب كان ميت والجد كان حي، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ((عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ))
(صحيح البخاري)
وفي رواية أخرى: بنى الله له مثله في الجنة.
مرة دخلت لمسجد أنا لا أعتقد أن في دمشق كلها مسجد أنظف منه ! لو كنت ترتدي بذة كحلية وركعت وسجدت لن تجد مساحة بيضاء عند ركبتيك لأن السجاد يغسل بالماء والصابون ويلمع بمواد إن دخلت إلى مرافقه تظن أنك في بيت من بيوتات دمشق العريقة وله صاحبة موسوسة، عندها مرض وسواس النظافة، لا يوجد بيت فيه مرافق بهذه النظافة، كأن الرخام مركب البارحة، الستائر تغسل تعلق البلور ملمع، فمرة سألته هو في آخر أيامه افتقر وكان عاجز وأصابه المرض من شدة استعمال المياه والتنظيف قال: يكفيني شرفاً بهذا العمل أن الله قال:
﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾
(سورة الحج)
كلف نبياً عظيماً أن يطهر بيته، فإذا الإنسان خدم بالمسجد مسح بلور نظف سجادة أحضر ساعة أو مكبر رتب أساس، هذا أيضاً من الأعمال الصالحة، أول شيء عدم الخروج من المسجد بعد الأذان، ثاني شيء الترغيب في بناء المساجد.
واحد معه العياذ بالله مرض خبيث بدمه فذهب لبلد بعيد وأجرى تحاليل، وقال: أحصل على النتيجة بالهاتف، ببيته يوجد عدة هواتف الهاتف قرع رفع السماعة تكلم ابنه هو يسمع هذا قيل له: أبوك منه يموت بعد يومين هكذا التقرير، سمع هذا بأذنه، طلب صديقه قال له: أنا انتهيت لي عدة صفقات تجارية فالذي دفعت ثمنه تستقبله وتبيعه وتعطي الربح لأولادي والذي لم أدفع ثمنه تعيده تعمل فاكسات بإلغاء الصفقة وأنا ميت، لم يصدق قال: أبداً ! استقبل الموت بنفس رضية عجيبة في اليوم الثاني أحضر بناته وأصهاره وأولاده وودع هم جميعاً له شيخ بالشام في اليوم الثالث هللوا له دخل وتغسل بنفسه ونظف نفسه جيداً واضطجع بسريره والساعة الواحدة سلمها، حدثني عنه صديقه قال: هذا عمر جامع صغير في الحريقة كلها مكاتب تجارية عنده مكتب كبير فعمره مسجد، مصلى البناء ضخم الكل يصلي فيه قال: إذا دخل رجل يريد قبض مساعدة له عبارة مشهورة افتح الصندوق وخذ ما تشاء ولا تعلمني ! فلما جاءه ملك الموت وجده بأحسن حال، قال صديقه لم أرى إنسان استقبل أموت بهذه النفس الرضية، بلغوه أنه منته، قال: لا يهم لا مشكلة، أنهى علاقاته وصفقاته كلها وودع أولاده وبناته وفي اليوم الثاني جاء شيخه وإخوانه وقالوا ذكر لنشوة هذه الوجهة لله جاءه ملك الموت بصورة أحب الناس إليه وانتقل إلى الدار الآخرة، والمؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، فالإنسان له بوابة خروج يجعلها بوابة إلى الجنة



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 08:18 AM
الحديث العشرون






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لا زلنا في إبحاث المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم واليوم الترغيب في المشي إلى المساجد ولا سيما في الظلم.

(( سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ))
(صحيح البخاري)


في بيته واضح في سوقه في مكتبه التجاري أو دكانه صلى في دكانه ولم يأتي إلى المسجد فصلاة الرجل في الجماعة تضعف صلاته في بيته او في محله خمساً وعشرون ضعفاً وذلك: ((وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ))
لم يخطو خطوة
(( فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ))
أنت في المسجد إلى أن تقام الصلاة أنت في صلاة مادمت في المسجد فأنت في أجر الصلاة كلام دقيق للبخاري ومسلم، رواه البخاري ومسلم.ولا يزال أحد في صلاة ما انتظر الصلاة.
مرة ثانية: (( صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ))
(صحيح البخاري)
وفي رواية: اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذي فيه ما لم يحدث فيه.
مثلاً: ممكن أن تحكي مع أخوك بصوت عال دون أن تشعر في صلاة شوشت على كل المصليين صلاتهم، هم استمعوا إلى حوارك مع أخيك، يوجد أشخاص والعياذ بالله كأنه جالس بالسوق أو في بيته يحكي ويرفع صوته يوجد صلاة ودرس، فإذا الإنسان أذى المسلمين في المسجد أو أذى أو أحضر ابنه معه وبلّ نفسه على السجاد مكان السجود هذا إيذاء شديد هذا بيت الله.
﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)﴾
(سورة الحج)
فانظر إلى هذا العطاء الكبير، مادمت في المسجد فأنت في صلاة، مادمت تنتظر الصلاة فأنت في صلاة بكل خطوة تخطوها نحو المسجد تحط عنك بها خطيئة تكتب لك بها درجة، فضلاً عن دعاء الملائكة اللهم اغفر له وارحمه اللهم تب عليه اللهم صلي عليه مـا لم يؤذي فيه ما لم يحدث فيه، يسبب أذى أو يحدث، أنا أرى أكبر أنواع الأذى الصوت، إذا كان في درس يشوش على المستمعين صلاة شوشت على المصليين.
يوجد شخص دون أن يشعر يحلو له صلاة جماعة يرفع صوته ويقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم... أليس كذلك ؟ ضمن جماعة تصلي بجانبك أشخاص تشوش عليهم يرفع صوته ويتسلى ويدمدم، هذا يؤذي كل واحد له وجهة لله عز وجل يقرأ الفاتحة يتأمل معانيها يناجي ربه فيما بينه وبينه، حتى النبي الكريم مرة رجل قرأ الفاتحة بصوت مرتفع ورائه قال:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا قَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ.... ))
(سنن النسائي)
فانزعج النبي اللهم صلي عليه فكلما كان الانضباط والصمت والهدوء وتهيئة جو للتدريس والصلاة، لك أجراً على ذلك
(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ ))
(صحيح مسلم)
واحد ساكن بجانب الجامع خطوتان، ورجل قادم من المخيم ليسوا سواء عند الله أبداً، أحياناً للحضور للدرس واحد قادم من دوما ركب أول سيارة وثاني سيارة وتحمل الطريق معه ساعة، تعتقد أجره كمن يسكن بجانب الجامع ؟ لا أبداً، فالنبي قال: مكانكم تكتب آثاركم.
وفي رواية ثانية لمسلم قال:
(( سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً ))
(صحيح مسلم)
يجب أن نؤمن بأن الله خلقنا لنربح عليه ! مثلاً: واحد قال للثاني: أعطني قلم رصاص يقول: أريد ثمنه سيعطيك مقابله مليون ليرة، بيت سيارة هو يريد أن يعطيك لكن يريد سبب، فأنت امتنعت عن تقديم هذا السبب هكذا الوضع، لا يوجد أغبى من إنسان امتنع عن عمل صالح.
قصة لا أنساها والله، لي قريب أخذني نزهة إلى الزبداني يبدو أننا تأخرنا وعند التكية تعطل الدولاب ولم يكن معه رافعة فتوقفنا، مضى ربع ساعة نصف ساعَة ساعة ساعتين يقف واحد ؟ أبداً أول الطلعة آخذين لنص، ثم وقف واحد يا لطيف أنا كم عظمته قال: أؤمر ؟ قلنا نريد رافعة، قال: تفضل، أنا أحدث في أن الدنيا ما خليت، يوجد ناس يخافون الله ويحبون الخير في ناس في ناس.....بعدما انتهينا قال: اسمحوا لي بخمس ليرات قال له قريبي: والله لو طلبت مائة لأعطيك، لكن يا ليتك لم تطلبها، عمل عظيم سقط بخمس ليرات.
أنا أشهد بمثل للتقريب، ملك قال لمعلم: علم لي ابني دروس أنا أحاسبك، أعطى المعلم ادرس قال: أريد ثمنه أعطني حقي، فأعطاه الملك مائة ليرة بالعلم أنه كان قد خصص له مليون لكن هو قبل بمائة فقط خذها واذهب، تجد شخص مادي لا يعمل عمل صالح إلا بأجر إذا دل شخص يسأل ماذا طلع لنا ؟ لا يتحرك حركة إلا بأجر، هذا أفقر إنسان يوم القيامة لا عمل لها قبض أجره كله في الدنيا.
لذلك أيها الأخوة هذا حديث دقيق:
((بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ ))
وفي رواية أخرى:
(( عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنِ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ ))
(صحيح البخاري)
(( عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ))
(صحيح مسلم)
بمكان بعيد جداً، كان التزامه كامل مع بعد بيته، للطرفة فقط: لي درس بجامع العثمان أؤلف كتاب وعندي ضغط عمل فأوقفته مؤقتاً وكلما أمر من قريب أو ألتقي مع إخوان من هناك يطلبون مني بإلحاح غير معقول، النابلسي أمامكم لفوق عشرين متر لا يأتي يريد أن تأتي إليه بالعلم، أبداً نريد هنا، كانوا يأتون من مكان بعيد، إذا كنت تريدني أكيد أنا نحو الأعلى مائة متر في درس جمعة وأحد وسبت والظهر، لا يريد أن تأتي إليه ويريد فرشة بالجامع يتسطح ويسمع الدرس، شيء غير معقول، العلم يؤتى ولا يأتي، وكل إنسان حريص على درس علم يجب أن يحضره.
فهذا الرجل كان رجل من الأنصار رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ بالمناسبة حتى أكون معكم دقيق نحن عندنا قاعدة في الإسلام المشقة ليست مطلوبة لذاتها، الآن يحج شخص ماشياً ليس له أجر لأنه هو افتعلها، يوجد سيارات وطائرات وبواخر افتعلها افتعال، أما حينما تفرض عليك المشقة مرحباً بها، هذه قاعدة، إذا فرضت مقبولة قد تفرض عليك في الطواف في السعي في عرفات في مينا أما أن تخترعها أنت أو تفتعلها، سمعت خبر أن أناس من الصين يمشون مدة ثمانية أشهر ليحجوا ! النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجل في الشمس واقف قال:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ جَالِسًا فِي الشَّمْسِ فَقَلَصَتْ عَنْهُ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ))
(مسند الإمام أحمد)
إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، تعذب نفسك بلا سبب ؟ أما أحياناً بالصيف مشقة بالغة مرحباً بها عبادة، الحج في أيام الازدحام قد يكون في أربع ملايين مرحباً بها، أما أنا أخترعها أو أفتعلها أنا أطلبها وهي غير مطلوبة هذا ليس من الدين في شيء المشقة ليست مطلوبة بذاتها قاعدة.
الله عز وجل يسر الأمور، وبما أنه يسرها أنت استفد من هذا التيسير، مثلاً: أم تحب أولادها طبخت طبخ نفيس جداً يريد أحد أولادها لا يأكل يطلب طعام خشن لماذا ؟ تغضب الأم لمن طبخت هذا الطعام ؟
﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾
(سورة الأعراف)
بعض العلماء نذر كل واحد منهم أن يصوم أبد الدهر والثاني ألا يتزوج والثالث لا يأكل اللحم، فبلغ ذلك النبي دققوا فيما قال:
((.....وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
(صحيح البخاري)
أبو حنيفة النعمان أربعين سنة صلى الفجر بضوء العشاء لا تصدق هذا، هذا شيء لا يستطيعه بشر، عندما تقرأ القراءات ترى الدين غير معقول والدين خيالي والدين غير واقع الدين لنا، للإنسان الطبيعي الذي ينام ثمانية ساعات، صلي العشاء وصلي قيام الليل وصلي الفجر لكن أربعين سنة وضوء الفجر يصليه بوضوء العشاء هذا غير معقول هذا من التيئيس، رجل آخر قال: أحد التابعين يجب أن تبتر رجله فدخل يف الصلاة فبترت بالمناشير ولم يشعر من صلاته أعظم النبي الكريم أم هذا التابعي؟ صلى فبكى طفل فاختصر القراءة رحمة بأمه، معنى سمع، هذا صاحبنا لم يشعر بشيء البتة، رجله نشرت بالمناشير ووضعت بالقطران ولم يشعر أنا ليس عندي مثل هذه الصلاة، هذه كلها قصص أنا أعتقد غير صحيحة لكن روايتها تسبب مشكلة كبيرة، ترى الدين فوق طاقتنا والعبرة من هذه الروايات أن تيئس من الدين لا تطبقه، يقول: قرأ القرآن بكامله بقيام الليل تعال واقرأ كم ساعة يلزمه القرآن ؟ عشر ساعات راح الليل كله لم يعد هناك قيام ليل، توجد قصص غير معقولة إطلاقاً وقف في الصلاة وقرأ البقرة وآل عمران والنساء والأنعام والتوبة وفي السجود بقي مثلما قرأ ما هذه الركعتان يلزمهما أربع وعشرون ساعة، أين أكله شربه نومه يقضي حاجته ؟ أنا لا أقول قصص غير صحيحة وغير واقعية ينبغي أن لا تروى مرة أحجمت عن رواية قصة عن سيدنا عمر أربع سنوات غير معقولة جاءه رسول من أذربيجان في منتصف الليل كره أن يطرق بابه فدخل إلى المسجد، في المسجد رأى رجل يبكي ويناجي ربه ويقول: يا ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي ؟ أم رددتها فأعزيها ؟ فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر، قال: يا سبحان الله أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، قال: ألم تنام الليل ؟ هذه الرواية أنا قرأتها سابقاً قال: إني إن نمت ليلي أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي، إذاً هو لا ينام أبداً، أي واحد منا إن لم ينم الليل في اليوم الثاني يختل توازنه، لا يستطيع، أحجمت عن هذه القصة أربع سنوات إلى أن عثرت على رواية أخرى إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي وإن نمت نهاري أضعت رعيتي، انتهى صح المؤمن يقوم الليل، أنا أريد أن لا تروجوا قصص غير واقعية تسبب ياس وتجعل الدين غر واقعي، لا تظن أن الدين نظام لا يطبق عبادة فوق طاقتنا، لا الدين لنا لكل الناس إلى يوم القيامة، تأكلوا وتشربوا وتتزوجوا وتعملوا وتؤسسوا عمل والدليل:﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾
(سورة النور)
إذاً الجماعة يتاجرون،
﴿ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
(سورة النور)






والحمد لله رب العالمين

آفراح
04-22-2018, 11:36 AM
جوزيت كل خير وبورك فيك على الفوائد القيمة الخاصة بشرح الحديث
تحية

السعيد
04-22-2018, 01:29 PM
الحديث ( واحد و العشرون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: أخ كريم طلب مني أن يكون موضوع هذا الدرس عن هذه الأيام العشر التي نعيشها والحقيقة إن هذه الأيام العشر من أفضل الأيام على الإطلاق، ذلك أن الله سبحانه وتعالى من شأنه أن يفضل يوماً على يوم وشهراً على شهر وسنة على سنة ووقتاً على وقت ومكان على مكان، الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف، الله عز وجل اختار هذا المكان وأعطاه الأفضلية، رمضان له أفضلية، يوم الجمعة له أفضلية، أما الشيء الثابت أن أفضل يوم على الإطلاق في حياة المؤمن يوم عرفة، وأن أفضل ليلة على الإطلاق في حياة المؤمن ليلة القدر، الله جل جلاله في هذه الأوقات والأماكن المخصوصة يتجلى على عباده تجلياً استثنائياً فكل من حج بيت الله الحرام بإخلاص واتباع للسنة النبوية الشريفة يشعر أن الحر والازدحام ودفع الأموال لا شيء أمام السرور الذي غمره الله به، فأماكن مخصصة فيها تجليات مخصصة أزمنة مخصصة فيها تجليات مخصصة، لكن لبعد الناس الشديد عن الله عز وجل ابتعدوا عن هذه المواسم، كيف أنه في التجارة مواسم ألم يقولون موسم العيد يتضاعف ربحه في هذا الموسم، أكثر المصالح لها مواسم، والمواسم فرصة كي يحقق ربح كبير جداً، كما أن هناك مواسم في حياتنا الدنيا وفي تجارتنا وصناعتنا، هناك مواسم في عباداتنا، فهذه الأيام العشر بعض علماء التفسير يفسر قوله تعالى:

﴿ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)﴾

(سورة الفجر)
بأنها الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، ماذا ينبغي أن نفعل فيها ؟ طبعاً أول شيء وأولى شيء أن تحج بيت الله الحرام أو أن تعتمر في هذه الأيام، من لم يكتب له الحج في هذا العام ماذا يفعل في هذه الأيام ؟ العلماء قالوا: صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها لكن لابد من صيام يوم عرفة لغير الحجاج، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:


((مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا.))

(صحيح مسلم)


وكما ورد في الحديث الصحيح:

(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ.....))

(صحيح البخاري)


الشيء الثالث الذي ينبغي أن نفعله في هذه الأيام العشر أن نكثر من التكبير وذكر الله عز وجل لقوله تعالى:

﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾

(سورة الحج)
فالحجاج هناك يذكرون الله ونحن هنا نقلدهم بذكر الله، لكن لئلا تفرغ هذه الأذكار من مضمونها، كم مسلم في العالم الإسلامي يقول الله أكبر ؟ كلما يؤذن المؤذن يقول الله أكبر، سأتكلم كلام أرجو ألا يكون قاسياً: من غش المسلمين وعصى رب العالمين وناله ربح وفير من هذا الغش فهو ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة ! لأنه رأى أن هذا الربح اكبر عنده من طاعة الله، من أطاع زوجته وعصى ربه ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه رأى أن طاعة الزوجة وحسن العلاقة معها أكبر عنده من طاعة الله أوسع، من أطاع مخلوقاً كائناً من كان وعصى الخالق ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة لأنه رأى أن طاعة هذا المخلوق القوي أكبر عنده من طاعة الله فحتى لا نردد كلمات لا معنى لها أو نقع بالنفاق ينبغي للمسلم في هذه الأيام العشر أن يذكر الله ومن أفضل أنواع الذكر الله أكبر الله أكبر من كل شيء من المال والتجارة والأولاد، قالت له: أريد كذا وكذا فقال: اعلمي يا فلانة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أضحي بك من أجلك الله أكبر لئلا تفرغ هذه الكلمات من مضمونها، لئلا نرددها كالببغاء، لئلا نذكر هذه الكلمات والقلب ساهٍ ولاهٍ، فالعبرة في هذا التكبير أن تكون في مستوى التكبير، والعبرة في التهليل أن تكون في مستوى التهليل، لا إله إلا الله إنك تخاف من زيد وترجو عطاء عبيد، وتعلق الأمل على رضا فلان وتخاف من سطوة إعلان هذا نوع من الشرك فينبغي أن توحده وتكبره وتحمده وتسبحه، هذه الباقيات الصالحات.
بعض فقهاء التابعين يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، هذا الذي ينبغي أن يردد في هذه الأيام العشر.
الشيء الخامس كثرة الأعمال الصالحة وقبلها الرابع التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب.
بالمناسبة أيها الإخوة: قد يتوهم متوهم أنني سأذهب إلى الحج وهناك تغفر كل ذنوبي وتستر كل عيوبي وارجع من هناك كيوم ولدتني أمي، بأعماقه دون أن يصرح يريد أن يعود إلى ما كان عليه، فإذا أتيح له أن يحج مرة ثانية غفرت هذه الذنوب، صدقوني أن هذا الذي يفكر هذا التفكير سيحاسب على كل ذنوبه السابقة واللاحقة، لا يقبل حجك إلا إذا نويت الإقلاع كلياً عن الذنوب أما أن تعود إلى ما كنت عليه هذا شيء مرفوض.
الشيء الخامس: كثرة الأعمال الصالحة، صار عندنا أن نحج بيت الله الحرام أو أن نعتمر فإن لم يكتب لنا أن نصوم هذه الأيام أو ما تيسر منها ولا سيما يوم عرفة ثم أن نكبر ونهلل ونسبح ونحمد في هذه الأيام ثم أن نتوب عن كل المعاصي والذنوب ثم أن نكثر من الأعمال الصالحة، هذه أيام لها خصائص، الأجر في هذه الأيام أعلى بكثير من بقية الأيام.
طبعاً الشيء السادس: يشرع التكبير المطلق والتكبير المقيد، المقيد عقب دخول أيام العيد عصر يوم عرفة نبدأ بالتكبير إلى سادس أيام التشريق أي رابع يوم العيد، تشرع الضحية في هذه الأيام

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))

(مسند الإمام أحمد)
إطعام الطعام من أعظم ما في الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام: سئل ما أفضل الإسلام؟ قال: إطعام الطعام.
واللحم مادة أساسية جداً وهي غالية أيضاً فأنت حينما تقدم هذا اللحم للفقراء والمساكين وللأصدقاء والأقرباء وتطعم أهلك من هذه الأضحية فقد فعلت أشياء كثيرة تصدقت ووصلت وتغديت.
هناك من يطبق هذا الحديث:

((عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ))

(صحيح مسلم)
بعضهم على وجه الوجوب وبعضهم على وجه الاستحباب، من أراد أن يضحي ينبغي أن يقلد المحرم فلا يأخذ لا من شعره ولا من أظافره.
الشيء التاسع: مما يفعل في هذه الأيام الحرص على أداء صلاة العيد وحضور الخطبة والاستفادة منها، لأنها سنة مؤكدة، هذه الأشياء التي ينبغي أن نفعلها في هذه الأيام، نعيدها ثانية على وجه السرعة.
الأولى أن يؤدى الحج والعمرة في هذه الأيام فإن لم يكتب لنا في هذا العام صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها ولا سيما يوم عرفة، التكبير والذكر في هذه الأيام ثم التوبة والإقلاع عن المعاصي والذنوب وكثرة الأعمال الصالحة والتكبير المطلق عبر الصلوات الخمس إذا أوديت جماعة من دخول العيد إلى نهاية أيامه ثم الأضحية ثم عدم الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي ثم الحرص على أداء صلاة العيد وسماع الخطبة، وبعد ذلك ينبغي أن يفعل الإنسان في هذه الأيام النوافل المطلقة، ولعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا بهذه الأيام.
أما هو المؤمن لم تعمقتم أنا مع المواسم وذكرتها الآن لكن الناس لهم وجهة نظر عجيبة آخذ حريته الكاملة طوال العام، إذا في مواسم طاعات يحرص عليها حرصاً لا حدود له، هذا تناقض لم يكن هكذا أصحاب رسول الله، من غير مواسم يطلق لسانه بالغيبة والنميمة ويطلق بصره في الحرام ويفعل ما يشتهي وليس ورعاً ولا محافظاً ولا ملتزماً أما إذا جاء يوم الخامس عشر من شعبان ولم تصوم يقول: ألست صائم يا أستاذ ؟ أعوذ بالله، أنا مع المواسم لكن لست مع إنسان متحلل من منهج الله في غير المواسم، وفي المواسم يركز عليها للتعويض، عنده إحساس أنه مقصر جداً ، تجد امرأة ساترة كل مفاتنها ظاهرة، صائمة سبع وعشرون رجب وخمسة عشر شعبان لا تستطيع معقول لا نصوم يا أستاذ ؟ لا صوموا أنا أبين لكم أن هذا المتفلت من منهج الله طوال العام والحريص على صيام النفل في هذه المواسم هذا عملية تعويض وانهدام داخل معه، أما المؤمن طوال العام يغض بصره ويضبط لسانه ودخله حلال ولا يكذب، هذه البطولة، تأتي المواسم نور على نور خير على خير، بالمواسم المبالغة بالاحتفال بها دليل التقصير أحياناً





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:33 PM
الحديث ( الثانى و العشرون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة المؤمنون: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ونحن في باب الطهارة، والموضوع:
الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم:




((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ. قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ *))


(مسند الإمام أحمد)

الذي يقضي حاجته في الطريق، الطريق مكان عام، يجب أن يكون نظيف، طاهر، فالذي يقضي حاجة في الطريق هذا ملعون، أو في شجرة ظليلة، في أيام الحر الناس يجلسون حولها، يأتي ويقضي حاجته تحت الشجرة، فأصبحت هذه النجاسة مقززة منفرة لمن يجلس تحت الشجرة، وهو لا يدري يلعنه، الآن يوجد عندنا قاعدة أصولية لما النبي عليه الصلاة قال:
(( عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر. ))

رواه الطبراني في الكبير
في بيئة مكة والمدينة يوجد قمح وشعير وتمر وزبيب، حسناً محصول في بلاد أخرى الرز ؟ محصول يباع بمئات الملايين، الحمص ؟ العدس ؟ فكل هذه المحاصيل معفاة من الزكاة لأنها لم ترد في قول النبي ؟ العلماء قالوا: تجب الزكاة في علتها لا في عينها.
ما علتها ؟ أنها محصول استراتيجي أساسي، يخزن، قوت الناس، فأي محصول يخزن ويعتمد عليه الناس في أقواتهم يأخذ علة القمح والشعير والتمر والزبيب، فبهذه القاعدة يصبح أي محصول زراعي أساسي في أمة ما يخزن ويمون، ويمول، تجب فيه الزكاة.
حالة ثانية: النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ.. ))

(سنن ابن ماجه )

لأن حكمه ليس دقيقاً، حكم مضطرب لأن القاضي غضبان، فقد الغضب علة النهي أن الغضب يجعل الحكم مضطرباً، حسناً القاضي ابنه مصاب بالتهاب السحايا، وقال له الطبيب: ابنك مصابح مماسي. هل هذا القاضي مؤهل أن يصدر حكم ؟ مضطرب. يوجد خبر سيئ، يوجد أمر خطير، طلاق، مرض، فالعلماء حملوا على هذا الحديث أكثر من ثلاثٍ وثلاثين حالة، هذا يأخذنا إلى موضوع العلة.
القرآن حرم الخمر، الآن يوجد مخدرات، لم ترد، يوجد mlsb، يوجد هيرويين، وأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، معنى هذا أنها غير محرمة، لا بل هي محرمة، بالقياس، علة تحريم الخمر أنه يسكر، وأي شراب يسكر فهو محرم، الخمر لها مائة اسم في أوربا، أسماء لا أحب أن ألفظها أساساً، ومن أغرب الأسماء مشروبات روحية، قيم روحية، ومشروبات روحية، هذا هو مجتمعنا المعاصر، قيم روحية وتعني دين، ومشروبات روحية، فهل معنى إختلاف الأسماء أنها غير محرمة ؟ محرمة بالقياس، هذه المقدمة من أجل أن نعود للحديث
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ. قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ ))

نحن الآن لدينا حياة أخرى، ممكن أن نحفر حفرة في الطريق، من دون علامة، إنسان يسير في الليل بسرعة عالية دخل بحفرة فماتت زوجته، هذه أخطر !! عدم استخدام الإشارات، إنسان يسير في الليل بدون ضوء قد يكون حادث مروع، أنا أذكر مرة قادم إلى الشام من حمص فجأة وجدت أمامي سيارة شاحنة بلا ضوء، الله عز وجل سلم، فعدم وضع مصباح أحمر في المركبة هذا أخطر من اللاعنين، قس عليها حفرة قد يقع فيها طفل، دخلنا بناء في الميدان، دعاني أخ إلى طعام الغداء غرف المصعد فارغة، ومن دون جدار، كم حادث في هذا البلد الطيب، أطفال ماتوا، دفعه أخاه فوقع في الحفرة فمات، كم حادث ؟ فهذا الحديث خطير جداً ويمكن أن يقاس عليه مليون حالة، الشاحنات الكبيرة أحياناً تقف في طلعة فتضع حجر !! ثم تكمل طريقها، حجر ثلاثين بثلاثين موضوع في ثلث الطريق، هذا الطريق فيه سير، لايهمه !! هو مشي، هو حل مشكلته ومشى، فيمكن أن نقيس على أي عمل يسبب لك اللعن، هذا مقياسه، أي عمل يسبب لك اللعن، أحياناً يكون بأثاث مسمار، كم ثوب يمزق بهذا المسمار ؟ قد يكون ثوب غالٍ جداً، قد يكون ثوب وحيد، أحياناً الذي يبلط يقلل من الإسمنت، فبعد يومين تبدأ البلاطة بالهز، تهطل المطر، تدوس عليها فترشم أحد ما، فتقول: لعن الله من بلط. تلعنه، وطالما أنك لعنته صار ضمن الحديث، على عهد النبي كان أصعب شيء أن شخص في ظل شجرة أو على قارعة الطريق، الآن البلاط يُلْعَن أحياناً، ركب دش مستعجل، السوق حامٍ جداً، سوق الرذيلة تكون حينها حامية، ركب الدش ووضع برغيين، جاءت رياح فطار الصحن وجاء فوق طفلة ابنة صديقي فقتلته، وهي في صف الثاني الإعدادي، مثل الوردة، لعن الله من ركب هذا الدش، صحيح ؟ انظروا القاعدة، اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ.
بلور مستعجل ركبه ووضع له مسمارين فقط، رجل دفعه بعزم فوقع البللور فوق طفل فقتله، من مدة مكرو باص في المهاجرين قتل أربع أو خمسة أطفال، لا يوجد معه مكابح، فإن كان الرجل لا يوجد معه مكابح فمعنى ذلك أنه ملعون، والله لا أبالغ، أكثر من مائة ألف حالة تنطبق على هذا الحديث في حياتنا
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ. قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ ))

حتى أنا أعد قانون السير جزء من الدين، إتباع قانون السير، لا تعطي إشارة، تمشي وأنت شارد، ترتكب أخطاء في القيادة، تتسبب في حادث مروع أنت المسؤول فيه، أي عملٍ يسبب لك لعناً فهو محرم، لأن ألسنة الخلق أقلام الحق، أنت اذكر اسم شخص واسمع المديح جزاه الله خيراً، رحمه الله، علَّى الله قدره، معنى هذا أن عمله طيب، اذكر اسم شخص آخر، قال أحدهم لأمه: لماذا يسب الناس أبي، قالت له: لقد مات وانتهى الموضوع. ثم سألها: ماذا كان يعمل ؟ قالت له: إن أباك كان كلما مات ميتاً يشلحه كفنه ويبيعه.
عندما يموت الميت يفتح القبر ويشلحه كفنه ويتركه في القبر، يمشي في الطريق ويقول: رحم الله الميت، لأنه كان يبقي الميت في القبر.
فتجد أحياناً عملاً يسبب اللعن، وعمل يسبب السباب، وعمل يسبب سباب الأب، فأنت كمؤمن يجب أن تراعي، أحياناً قشرة موزة تميت إنسان، كرجل عمره ثمانون عاماً معه ترقق عظام، وقع على حوضه، هذا كسر مميت، إن وجد أحد ما معه ترقق عظام وسقط على وركه فقد انتهى، والعملية معقدة جداً، معنى هذا أن إشارات المرور مهمة، قواعد السير مهمة أن لا يوجد مسمار، مرة كنت في أمريكا لفت نظري أن كل عامود كهربائي ليس له أشرطة، وكان تثبيته بشريط بولاد، حول الشريط أسطوانة من الإسفنج ثخنها عشرة سنتيمترات، حتى إن كان يوجد طفل صغير يركض ولم ينتبه لها لا يتأذى منها، إذاً يوجد اهتمام.
دخلت مرة لملعب فرأيت أدوات الرشاقة، والأرض سوداء ! لماذا سوداء ؟ أمسكت بقطعة فإذا بها قطعة كوتشوك، كل إطارات السيارات المهترئة تذهب إلى معمل وتفرم كمكعبات، يضعونها تحت الملاعب حتى لو وقع الطفل فلا يتأذى، فإن كانت الأرض قاسية نلعن الشخص.
ألم يقل سيدنا عمر: والله لو تعثرت دابة في العراق لحاسبني الله عنها.؟ مرة كانوا يصنعون مقطع بطريق باتجاه حلب وضعوا مادة للتجريب آذت ثمانية عشر سيارة، ومات فيهم قتلى، ويقولون لك: ماذا حدث ؟ قضاءاً وقدراً !!! والله من يرتكب خطأً ويقصر ويؤذي الناس ويقول قضاءاً وقدراً فيجب أن يعذب مرتين، مرة لأنه قصر، ومرة لأنه افترى على الله، حسناً كل قضية نخطئ بها نقول قضاءاً وقدراً.
كم من مريض مات بسبب إهمال ؟ يقول لك سبحان الله انتهى أجله، هذه لا تحتاج إلا إلى توبيخ، طبيب مناوب يلعب بالطاولة، هو الآن غير متفرغ ليرى المريض فمات، كان من الممكن بإبرة أن يسعفه بها، ممكن بإنعاش، سأنزل الآن، وهو يكمل لعب الطاولة، فكم مشكلة في حياتنا هذا الحديث يحلها ؟ أي شيء يسبب لعن الناس لك محرم، الدين ليس صلاةً فقط بل هو استقامة، كم من حادث، كم من إنسان أوذي.
روى لي طبيب نسائية عن مريضة ولادة ولدت، من نظام المشفى أن يضعوا أوراق المريضة على طاولة صغيرة قرب غرفة العمليات، نسوا أن يأخذوا الإضبارة، فنجحت الولادة وذهبت المريضة الأولى، ثم أتوا بمريضة ثانية ونسوا أن يحضروا أوراقها، فالطبيب المولد وجد المريضة وقربها إضبارة، احتاجت إلى دم، فتح الأوراق وحدد منها زمرة الدم، ولما أعطي للمريضة كان الدم غير متوافقاً، فانحل دمها وماتت، هل من الممكن أن إنسانة لها خمسة أطفال تموت من أجل أننا نسينا أن نحضر إضبارتها ؟ هذا الذي يحدث أحياناً، فما موضوع إنسان تبول في الطريق أمام هذه الحوادث ؟ الأمور كبيرة جداً، والله أنا أريد أن أرش دالية العنب، أحضر دواءاً مشهوراً وأرش به العنب، لكن هذا الدواء إن بعت العنب قبل مضي شهرين من رش هذه المادة فهذا الدواء مسرطن، هذا الدواء أمانة شهرين، قبل شهرين العنب مسرطن، أنت لا تبيع عنباً بل أنت تبيع مادة مسببة للسرطان، أنا بذهني أشياء كثيرة الحديث منطلق، تعملوا يا أخوان، إن كنت مزارع فصحة الناس بعنقك، رجل قادم من السعودية إلى الشام بسيارته، معه زوجته وخمسة أولاد، غَّير زيت علبة السرعة، صاحب المحطة قال للطفل غيِّر الزيت، هذا الطفل غيَّر الزيت وهو يشد البرغي طلبه معلمه، فتركه ولم يكمل شده سأله ماذا حدث ؟ قال له: اذهب كل شيء جاهز. مشي وإذا بالزيت ينزل، كانت الحرارة ست وخمسون، توقف المحرك، نزل ليرى ما القصة فأصابته ضربة شمس فمات، والله أنا إيماني أيها الأخوة أن صاحب هذه المحطة سوف يحاسب عند الله كقاتل، قتل شخصاً معه زوجته وأولاده بضربة الشمس لأنه لم يشد البرغي، لماذا نحن متخلفون ؟ لأننا لا يوجد عندنا إتقان.
فيا أيها الأخوة: أنا لم أرد موضوع التبول بالطريق فقط، أردت من هذا الحديث مائة ألف حالة يعيشها الناس جميعاً وهذه كلها صاحبها ملعون



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:36 PM
الحديث ( الثالث و العشرون )




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون : لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، والموضوع اليوم

((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا ، مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ : بَلَى. كيف نجمع بين القولين ))


عامة المسلمين يتوهمون أن الكبيرة هي القتل ، وشرب الخمر والزنى والسرقة ، وغاب عنهم أن هناك كبائر لا تقل عن هذه الكبائر أساسها كلمة
إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ : بَلَى.
هذا المجتمع متى يقوى ؟ بالود والمحبة ، والصدق ، والأمانة ، فأنت إذا كنت لا سمح الله نماماً تجد شرخ بالأسرة ، شرخ بالشركة ، شرخ بالحي ، شرخ بالعائلة ، الآن أكثر الناس خصومات و عداوات وكيد ، أي طاقة الناس الآن كما وصفوا ، بأسهم بينهم ، لا على عدوهم ، بأسهم بينهم ، وهذا أساسه النميمة ، هل سمعت ماذا قال عنك ؟ قال أنك لا تفهم. هل هو من قال هذا ؟ نعم قالها أمام الناس جميعاً ، ولد عندك حقداً ، أصبحت كالمرجل الذي يغلي ، هكذا قال لي طبعاً.
النمام لا يدخل الجنة ، النميمة من أكبر الكبائر ، لو قلت له بالعكس ، شعرت أنه يودك ، ذاك لم يتفوه بكلمة ، لكن أنا من خلال لقائي معه شعرت أنه يودك ، شعرت أنك غالٍ عليه ، فيقول : جزاك الله خيراً والله أنا أحبه أيضاً ، كلمة ألفت بها بين قلبين ، وكلمة باعدت بها بين قلبين ، والله يكاد يكون سلوك النميمة سلوك شائع بين المسلمين ، ما عنده مشكلة ، هو صلى بالجامع ، وحج ، وعمل عمرة وزكى ، وهو من رواد مسجد معين ، لكن كيفما تكلم ينم ، وهذه المشكلة أصبحت بين العلماء ، تراهم إن التقوا ما أكثر الود الذي بينهم ، سيدنا نحن من بعدك ، أنت بركتنا ، ولكن إن ذهب !!! ما هذه القصة ؟ ما هذا المرض الخطير ؟ هذه النميمة
قَالَ عليه الصلاة والسلام (( إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ : بَلَى ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ))
والله ما من مجلس إلا وبه كلام على أحد ما ، قد يكون مسلماً وقد تكون عقيدته صحيحة ، وقد يكون مستقيماً ، لكن إرضاء الناس غاية لا تدرك ، يروى أن جحا كان ماشياً مع ابنه ومعهما حمار ، فركب الأب والابن ماشياً ، فقال الناس : ما هذا الأب القاسي ، الذي ليس عنده رحمة ، ابنه ماشي ! فركَّبه معه ، مر آخرون : مات الحمار المسكين ، الاثنين فوق الحمار ؟ فنزل الاثنين ، مجانين الحمار وهم يمشون لو ركبوه ، فركب ابنه، ما هذا الولد العاق الذي لا يستحي هو راكب وأبيه ماشي ، ثم أرادوا أن يحملوا الحمار ، إنهم مجانين ، الأمر لا نهاية له ، من أرضى الناس جميعاً فهو منافق ، قل الله ثم ذرهم في غيهم يعمهون ، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به ، هل هناك أكمل من رسول الله ؟ هل هناك أفصح منه ؟ أجمل منه ؟ ألطف منه؟ أشد منه رحمة ؟ ومع ذلك هناك من أبغضه في حياته ، رجل قال له : والله ما كان على وجه الأرض رجل أبغض إلي منك ، معركة الحق والباطل قديمة ، هي معركة الحق والباطل.
قصة سأرويها ولها مغزاً كبير ، في الخمسينات كان يوجد باصات عامة قطاع خاص سكانيا وغيرها ، كانت موجودة في كل البلد ، وفي أحد السنوات سمحوا لهذه الباصات أن تنقل الحجيج ، أنا أعي هذا الشيء ، ففرغت الشام ولم يبق باصات ، ترى مسلماً فيقول : هنأهم الله ويذهب إلى بيته مشياً. بينما الآخر : لا وفقهم الله. قضية ولاء وبراء ، رجل دعا لهم وذهب إلى بيته مشياً ، غير المؤمن سبَّهم ، فأنت مع من ؟ مع الله ؟ تحب الله ورسوله والمؤمنون ؟ انظر أنت لما يكون لأم بنتاً ، كيف تدافع عنها ، تصحو ظهراً ، مسكينة هي تعبة ، أما لو كانت كنتها فتقيم قيامتها ، نفس الحادث أمام الأم شيء ، وأمام أم الزوج شيء ثاني ، لأنه يوجد ولاء وبراء ، فأنت مع من ؟ إذا كنت مع الله ورسوله تقول هؤلاء المؤمنين قدرنا ، وعلينا أن نحبهم ، علينا أن نعالجهم ، أن نتساهل معهم ، أن نرشدهم ، أن نتحمل شيء من انحرافاتهم ، حتى يهديهم الله عز وجل ، لا أن نكفرهم ، الطرف الآخر يجب أن لا يمدحه
((إن الله يغضب إذا مدح الفاسق في الأرض))
(كنز العمال للمتقي الهندي )
تجد أحدهم أنيقاً ، ولكنه تارك للصلاة ، بابا هذا الإنسان محترم جداً ، الابن صدق أباه ، إنسان محترم جداً ، له تجارب ، فهيم ، لبق ، ولكن لا دين له ! فلما يراه ابنك داخل إلى ملهى ، أو إلى قهوة عامة ، أو لا يصلي إطلاقاً ، أو يمشي مع زوجته الغير محجبة جيداً ، ماذا قال عنه أبي ؟ قال عنه : إنه من أكابر الناس. أنت قد غلَّطته ، هدمت لابنك أساساته كلها
((إن الله يغضب إذا مدح الفاسق في الأرض))
(كنز العمال للمتقي الهندي )
إياك أن تمدح فاسقاً ولو كان أنيقاً
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾
(سورة المنافقون )
أنيق جداً ، روائح عطرية غالية جداً ، وليس عطر مشايخ ترشح منه بعد دقيقتين ، سعر علبة عطره خمسة آلاف ليرة
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾
معه دكتوراه ، كلام منطقي ، ولكن لا دين فيه أبداً ، نتمنى من الطرف الثاني أن يكون راقياً أيضاً ، فالعبرة يا أخوان أنه يوجد كبائر دققوا في هذا الحديث :
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
(صحيح البخاري )
ورد في الأثر : أن قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة.
قذف محصنة ، لو لم تقذفها ، لو قلت ، الله أعلم ، لا نعلم ، أنت لم تقل شيئاً لكن هذه مفهومة ، الله أعلم لا نعلم ، معنى هذا أنك اتهمتها بالزنى ، تروى قصة إن صحت لها مغزى كبير ولا أعرف مدى صحتها ، رواها بعض الخطباء ، أن امرأة كانت تغسل امرأة ميتة في عهد الإمام مالك ، فالتصقت يدها بجسدها ، ولم تستطع أن ترفعها عنها بأي قوة ، اجتمع الأهل ، لقد أذن الظهر ، ثم العصر ، وقرب المغرب ، وهي لاصقة بها ، هل نقطع جزءاً من لحم هذه الميتة؟ أم نقطع جزءاً من يد المغسلة ؟ هذه حية لكن تلك ميتة ، احتاروا !! فكان الإمام مالك إمام دار الهجرة ، فذهبوا وسألوه فقال : اجلدوها ثمانين جلدة ، لعلها اتهمتها بالزنى.
عند الجلدة الثمانون فكت يدها ، أحياناً يوجد ذنوب أنت لم تتكلم فيها كلمة ولكن حركت يدك ، أحياناً التحريك بحاجبيك يعني شيء ، أحياناً ابتسامة ساخرة يكون شخص تعبان عمل جهده ، أحياناً أن تكمش وجهك تعني شيء ، مثل آخر
ماذا قالت السيدة عائشة ؟ قالت قصيرة
(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ ))
(سنن الترمذي)
ومياه البحر إخواننا يوجد مدن كبرى المياه المالحة تمشي فيه خمسون كيلو متراً ، ويظهر فيه خط أسود ، ومع ذلك البحر ماءه طاهر ، أي خمسون كيلو متراً من المياه المالحة لا ينجس البحر ، أما كلمة قصيرة تنجس بحراً، أحياناً تجد معلمة عندها بنت وديعة لطيفة تقول لها : أنت حمارة ، غبية. فتحمل عقدة حتى الموت ، أنها غبية لا تنجح ، يوجد معلمات مجرمات ، يوجد معلم مجرم ، يضرب الطفل على وجهه ، طفل وديع مربى تربية عالية ، يخطئ خطأً بسيطاً فيضربه كفاً ، قيل : علموا ولا تعنفوا ، فإن المعلم خير من المعنف. كلمة لطيفة تجد نفسك أنك قد ملكت قلبه ، بالبر يستعبد الحر ، كلمة لطيفة مع زوجتك يصبح بينكما وداً ، أعطاك الله العافية هذا البيت مرتب ، أبقاك الله لنا ، نحن من دونك لا نساوي شيئاً ، ماذا كلفتك هذه الكلمة ؟ ما إن يدخل حتى يقول : هل جهز الطعام ؟ بدلاً من أن يقول لها : أعطاك الله العافية. يقول لها كلاماً قاسياً، الأحمق يشقى ويشقي ، والله تعالى قال :
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾
(سورة البقرة )
هذا الحديث
قَالَ عليه الصلاة والسلام : ((إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ : بَلَى ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ))
أينما جلس تكلموا عنك ، أنت لا تعجبه ، يقول : والله دخلت إليه وكان..! فيقول : لا تصدقه هذا كاذب.
شرخ ، تجد المجتمع متفتت ، ممزق ، هذه واحدة ، ربنا عز وجل قال :
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
(سورة الأنفال )
والله أنا منذ يومين أو ثلاثة أحل مشكلة بين صهر وعمه ، قال لي الصهر كلمة ، قال لي : والله عمي جيد.
فأنا كبرتها وكبرتها وقلت له : الله وكيلك يحبك ، ويمدحك ولك فضل عليه. فانسر العم كثيراً ، هذا الصهر يريد أن يشتري بيتاً ، قال له عمه : نصف ثمن البيت علي. كلمة بسيطة ، يوجد بينهما خلاف ولكن أنا أخذت كلمة ووسعتها قليلاً ، فانسر العم ، والعم مليء قال : نصف ثمن البيت علي. فأنت مهمتك التوفيق ، قال عليه الصلاة والسلام :
((عَنْ أَبِي مُوسى؛ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا. وَبَيْنَ الأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ))
(مسند ابن ماجه)
لا تفرق لا بين أم وابنها ، ولا بين أخ وأخيه ، ولا بين شريك وشريك ، ولا بين صانع وسيده ، كم يعطيك معلمك ؟ خمسة آلاف. فقط خمسة آلاف أنت تستاهل أكثر من هذا ، غيرك يأخذ عشرة ، هل أنت مجنون لتبقى عنده ؟ فتركه. ولما سأله عن عمل قال له : لا يوجد عمل. كان يعيش من خمسة آلاف ولكن الآن لا يوجد عمل.
رجل عنده سيارتين تشبهان بعضهما تماماً لأخَّين ، قصة قديمة ، باع إحداهما بستين ألف مثلاً ، جاء أحدهم وقال له : أصلحك الله إنها تساوي ثمانون. قال له : حسناً الثانية جاهزة بعها لي بثمانين. فارتبك ، يجب أن يزعجك ، يجب أن يندمك ، يجب أن يكرهك بهذه البيعة ، يكرهك بهذا البيت ، دخلت إلى صغير ، والله هذا البيت مثل العلبة ، هل يسعك هذا البيت ؟ فيجيب : والله ما معي إلا ثمن هذا البيت. دائماً يكرهك بعملك ، دخلت إلى بيت أحدهم فاصطدمت ساقي بطاولة الوسط ، غرفته تتسع لديوانين وطاولة وسط وممر لساق ، فاستحى ، قلت له أتستحي ؟ النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق ، الذي لا يوجد من هو أعظم منه ، كان إذا أراد أن يصلي قيام الليل لاتسع غرفته لصلاته وزوجته ، كان يزيحها جانباً ، فأين نحن أمام رسول الله ؟ هذه الكلمة تطيب القلب ، يوجد كلام يطيب القلب ، ويوجد كلام يجرح ، فالمؤمن يقول كلمة طيبة ، لا يزعج أحد أبداً ، ظله خفيف ، إن دخلت إلى بيت تقول : والله جيد ، والله مرتب، هو مأوى ، الحمد لله ، بيت ملك والإنسان مرتاح من الأجرة ، أما لماذا هو صغير ، كم ثمنه ، ثمنه كبير غشوك به ، فإن وقع شيء لا تندم صاحبه عليه ، أما إن سألك ولم يشتري بعد فقل له : والله لربما هذا لا يناسبك. ممكن لأنه شمالي والشمس لأولادك ، أما بعد أن اشتراه وعمل العقد ودفع ثمنه !! فيجب أن لا تكرهه به ، فأنا قصدي أن هذا اللسان الذي يرتكب باليوم ألف معصية دون أن يشعر ، الإمام الغزالي عد ثمانية عشر معصية من هذا اللسان ، فيقول عليه الصلاة والسلام :
إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ : بَلَى
ما يعذبان في كبير عندكم ، أنا لم أقتل إنساناً ، إياك أن تقتل إنسان ، لكن تفوهت بكلمة ، كله كلام بكلام ، بكلمة تهد جبلاً
((وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ))
أي لا يستحي ، من بال في الطريق جرحت عدالته ، حكى لي أخ عن جامعة في موسكو ، أن المراحيض عبارة عن صالون كبير عشرون بعشرين متراً ، كل المراحيض قرب بعضها ، يدخل الشباب ليقضوا حاجة قرب بعضهم جميعاً ، والحمامات مائة دش بصالون كبير ، فتيات وشباب يغتسلون قرب بعضهم ، أساساً لا يوجد تكليف بين النور
فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ
أو في رواية النسائي لا يستبرئ من بوله ، فالبول مادة مؤذية ، وفي رواية ابن ماجه لايستنزه من بوله.
بالمناسبة ثلاثمائة مليون إنسان في العالم مرضى من مرض القذارة ، عدا العالم الإسلامي ، لأنه يستنجي ويستبرئ ويتوضأ ، ويغتسل كل جمعة ، اغتسل ولو مداً بدينار ، ثلاثمائة مليون في العالم معهم أمراض النجاسة ، أمراض القذارة ، نحن والحمد لله ديننا دين نظيف جداً ، هل ترى في أمريكا المكونة من خمسين ولاية ؟ لا ترى مرحاض فيه ماء ، بكل أمريكا ، كله ورق ، مع أنه لا يوجد بلد في العالم عندها مياه مثلها ، في منطقة ديترويت عندها تسعة عشر ألف بحيرة ، مياه مدهشة ، وكل هؤلاء لا يتطهرون بالماء ، قال تعالى :
﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً (48)﴾
(سورة الفرقان )
نحن والحمد لله بالماء



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:39 PM
الحديث ( الرابع و العشرون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترغيب في الوضوء وإسباغه:

((عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ))
(صحيح البخاري )


أول شيء قد تجد مسلم متقدم في السن، لكن يلفت النظر لوضاءة وجهه، هذه الوضاءة أتت من الوضوء، ولو أردت تعليلاً علمياً فالقضية سهلة جداً، الوضوء خمس مرات في اليوم ينبه أعصاب الحس في الجلد، وهذا التنبيه ينعكس بتوسيع على الأوعية الدموية في الوجه، فتجد المتوضئ وجهه متورد دائماً، وبالتعبير العامي (له كبرة طيبة )، والعوام يستعيذون من كبرة اليهود، وجه مخيف، يقطع الرزق، أما المؤمن فله وجه وضيء، ولعل الوضاءة من الوضوء، قلت لكم البارحة فيما أذكر أن ثلاثمائة مليون إنسان بالعالم مصابون بأمراض القذارة، فلما يتوضأ الإنسان باليوم خمس مرات ويوجد أمراض كثيرة جداً، المسلم معافى منها، بسبب وضوءه، الأوعية الدموية كلما ابتعدت عن القلب ركدت الحركة فيها، أقصى مكان في الجسم أصابع القدم، فحينما يركد الدم في هذه الأمكنة النائية عن القلب قد تصاب هذه الأطراف بالموات، بالغنغرين، وهذا المرض لا شفاء له، ولابد من بتر القسم المصاب، المسلم لأنه يغسل رجليه خمس مرات ويخلل بين أصابعه ينشط الدورة الدموية في هذه الأماكن النائية، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما علمنا تخليل الأصابع كان لا ينطق عن هواه، ولا عن تجربته، ولكن عن وحي يوحى إليه، فخالق هذا الجسم عن طريق رسوله أمرنا أن نتوضأ باليوم خمس مرات وأن نخلل ما بين أصابعنا، أي يكاد يكون من المستحيل أن يصاب إنسان مصلي بالغنغرين في قدمه، لأنه يتوضأ باستمرار، ويخلل بين أصابعه، يوجد أمراض كثيرة، عندنا مرض اسمه انقلاب الرحم، مرض مشهور لا يصاب به المسلمون، لأن حركات الوقاية منه تطابق الصلاة تماماً، وعندي كتاب أن الوقاية من هذا المرض بتمرينات رياضية تطابق حركات الصلاة تماماً ركوع وسجود.
يوجد امرأة أصيبت بالشقيقة، والشقيقة مرض مستعصٍ، آلام في الرأس، فذهبت إمرأة موسرة إلى طبيب في أوربا فقال لها بالحرف الواحد: صلي يذهب ما بك. فغضبت غضباً شديداً !! أنا جئت إليك ودفعت الألوف المؤلفة لتقول لي صلي ؟! فشرح لها أن الإنسان حينما يسجد بحكم الجاذبية يهجم الدم إلى رأسه، وحينما يرفع رأسه يتراجع الدم، هذه العملية تسبب توسيع الشرايين بالإضافة إلى مرونة.
يوجد شخص مريض بالضغط، وضغطه اثنان وعشرون على ثمانية عشرة، لم يتأثر بشيء، الضغط عالٍ جداً وخطير، وشخص ضغطه ثمانية عشرة على أحد عشر، يصاب بخثرة بالدماغ وينشل، كرأي طبي لماذا يصاب هذا ولا يصاب هذا ؟ نقول أن المصلي أوعية دماغه مرنة، كم مرة نسجد باليوم ؟ الفجر أربعة، والظهر عشرة، أربعة عشر، والعصر أربعة، ثمانية عشر، والمغرب خمسة، ثلاث وعشرون، والعشاء ستة، وثلاثة للوتر تسعة، تقريباً ثلاثون، نضربها باثنين كل ركعة سجودين، فالمجموع ستون، هذا بالفرائض والرواتب، فستون مرة يسجد ويقوم، معنى هذا أن نتج إحتقان وإنخفاض بالضغط، هذه هي المرونة نفسها، يتوسع الشريان وينقبض، فيصبح مرناً، فلو ارتفع الضغط فجأة لا سمح الله في الأعم الأغلب هذا من باب التفاؤل عنده احتياط كبير جداً بسبب مرونة أوعيته الدموية، انقلاب الرحم المسلمة معافاة منه، لأنها تصلي، داء الشقيقة في الأعم الأغلب إن كان الإنسان يصلي يتراجع المرض، ارتفاع الضغط العالي، التوتر الشرياني، ومن ينحجم لأن النبي الكريم علمنا أن ننحجم، أشياء دقيقة جداً أيها الأخوان الكرام، هذا أخطر معمل في الجسم، معمل كريات الدم الحمراء، لأنه في كل ثانية يصنع مليونان ونصف مليون كرية حمراء، لو أن هذا المعمل كف عن تصنيع هذه الكريات فهذا مرض عضال لا دواء له، وهو مرض فقر دم لا مصنع، يعطوه الدم حتى يأتيه الأجل، يأخذ الدم من الخارج، لأن هذا المعمل كف عن تصنيع الكريات الحمراء، اسمعوا الجواب، ما الذي يقوي هذا المعمل ؟ ما الذي يصونه من العطب والعطل ؟ قال: نقص الدم المنتظم. هو مبرمج إن نقص الدم يجدد نشاطه، فلما الإنسان يأخذ دم بشكل دوري بالفصل مرة بالشهرين مرة، بالسنة مرة، نقص الدم يدعو معمل كريات الدم الحمراء الموجود في نقي العظام أن يعمل بانتظام، أيضاً هذا المرض أغلب الظن إن كان الإنسان يصلي بعيد عنه.
حتى سمعت أن في السويد حدثت موجة إقبال الناس على التمارين الرياضية، ورفعوا مستواها فنتجت أمراض وبيلة، جلطات وسكتات دماغية مفاجئة، فألفوا لجنة كبرى لوضع تمرينات، الآن دققوا، تمرينات يفعلها كل الناس بكل أعمالهم، ذكوراً وإناثاً، كباراً وصغاراً، عمالاً وقادة ً، فعملوا مجموعة تمرينات معتدلة تلين عضلات الجسم، المفاجأة التي لا تصدق أنها تشبه الصلاة تماماً.
فأنت حينما تصلي الصلاة المتقنة بظهر منتصب، وركوع مطمئن، وسجود، حينما تقف وتستعين بأصابع قدميك، هذا تدريب كبير جداً، أنت أحياناً أصابع قدميك تحمل وزنك كله، فلذلك الذي يصلي لصحته فلا تعد هذه عبادة عند الله، هو يصلي لأن الله أمره بالصلاة، ولكن تكريماً لهذا المصلي دون أن يشعر أمراضٌ كثيرة هو معافى منها، بسبب وضوءه وصلاته، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ))
في حديث آخر:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا. قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ))
أي لو كان لأحد ما خيل سوداء دهم بهم وبينهم خيل بيضاء ألا يعرفها ؟
(( قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ....))
(صحيح مسلم)
أي أنا أتقدمهم على الحوض لأسقيهم شربة لا يظمأون بعدها أبداً.
وفي حديث
((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ))
(سنن النسائي)
وفي رواية مما ورد في الأثر: بل أنتم أصحابي، وأحبابي يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجره كأجر سبعين. قالوا: منا أم منهم ؟ قال: بل منكم قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
الآن ترى شاب مسلم بأسرة مسلمة محافظة وترتاد بيوت الله، إن أراد أن يقيم أمر الله تماماً أول من يعاديه أمه وأبوه، هل ستفرق العائلة الآن ؟ هكذا الشرع، الحمو الموت، لا !! يجب أن تعصي الله، هذا من قبل من؟ من قبل أمه وأبيه المسلمين، والذين يرتادون المساجد، فلأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون، ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ))
(صحيح مسلم )
وفي حديث آخر:
(( عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ ))
(صحيح مسلم)
(( عنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ....))
(صحيح البخاري)
((عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً ))
(صحيح مسلم)
(( عنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَغْتَرُّوا))
(صحيح البخاري)
إذاً الوضوء عبادة، ونحن عندنا قاعدة تقول: مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، ومالا تتم السنة إلا به فهو سنة، فالوضوء لا تتم الصلاة التي هي فرض إلا به فهو فرض، وآثار الوضوء أكثر من أن تحصى وهي علامة المسلم، المسلم وضيء منور، وجهه صافٍ، وجهه لا خبث به، لأنه مع الله، وهذه من علامات المسلم الصادق.
بالمناسبة من أدق ما قرأت من أحاديث رسول الله أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ إِجلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ ))
(سنن أبي داوود )
إن كان الإنسان مسلم وهو متقدم بالسن، إن أكرمته، إن أجلسته مكانك، إن حملت بعض حاجاته، والله يوجد شباب يجدون شيخ وقور ليس شيخ الدين، بل الإنسان المتقدم بالسن حامل حاجات يحملونها عنه، ويوجد شباب يوصلونه بالسيارة إلى بيته، هذا من أعظم الأعمال
((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ ))
(سنن الترمذي)
هذه هي آداب الإسلام، يوجد آداب رفيعة جداً، النبي عليه الصلاة والسلام نهى الابن أن يمشي أمام أبيه، ونهى أن يجلس قبله، ونهى أن يناديه باسمه، ممنوع، إلا بابا الوالد الكريم مثلاً، لاتمشي قبله، لاتمشي أمامه، ولا تجلس قبله، ولا تناده باسمه، هذه هي آداب المسلم، والدين كله آداب، ونحن إلى أدبك أحوج منك إلى علمك، هكذا قال بعض الشيوخ لتلاميذه، يا بني نحن إلى أدبك أحوج منك إلى علمك، وكان أدب النبي عليه الصلاة والسلام يلفت النظر، فسأله أصحابه مرة يا رسول الله ما هذا الأدب ؟ قال:
(( أدبني ربي فأحسن تأديبي. ))
(الجامع الصغير للسيوطي)
هذا من تأديب الله له، وأنت كمؤمن الله يؤدبك، تجد كلامك معتدل، هل من الممكن أن يمزح مؤمناً مزحة جنسية ؟ هذا مستحيل، لو مزحت أمامه لايضحك، لأنه إن ضحك يشجع قائلها، والله جلست مع شخص من الكبراء في مهمة، فطرح مزاح جنسي والله يندى له الجبين، أنا تقصدت أن لا أبتسم، حتى لا أشجعه، أو أقره على عمله، فيا أيها الأخوة تأدبوا بآداب الإسلام.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:42 PM
الحديث ( الخامس و العشرون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا بأس من أن نقف وقفة عند ذكرى الهجرة .
الحقيقة أن هذه المناسبات الدينية لها معاني عميقة جداً، ويمكن أن تؤثر في حياتنا تأثيراً خطيراً، ولكن قد نمرّ عليها ممر الكرام، وقد نردد أحداثها من دون تعميق .
الحقيقة أن الدين حركة .
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
(سورة الأنفال)
الدين فيه حقيقة وحركة والدليل:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
(سورة الكهف)
القرآن كله ملخص:
﴿ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
دعوة جميع الأنبياء كلهم ملخصة:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾
(سورة الأنبياء)
التوحيد هو الدين .
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾
(سورة الكهف)
فالدين عمل وحركة، يوجد معنى آخر: الإنسان ما لم يمتنع بحسب إيمانه وما لم يعطي وما لم يغضب وما لم يرضى وما لم يصل وما لم يقطع، بالحياة في صلة وقطيعة رضاء وغضب عطاء ومنع، فأية حركة للمؤمن ينبغي أن تكون وفق إيمانه انطلاقا من إيمانه .
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
(سورة الأنفال)
الآن يوجد معنى للهجرة: أنك إذا عبدت الله في زمن الفتن، نساء كاسيات عاريات، شبهات بعضها فوق بعض، شهوات مشتعلة، ضلالات منتشرة نفاق سائد، ضعف في الطاعة منتشر، في مثل هذا الزمن عبادة الله تساوي هجرة إلى الله، فقد ورد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:

((....الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ... ))
(صحيح مسلم)


لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروف ؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا نهيتم عن المعروف وأمرتم بالمنكر .
هذا والله واقعي، ففي مثل هذا الزمان أن تعبد الله وتضبط جوارحك وتضبط دخلك وإنفاقك أن تضبط بيتك وعملك هذه هجرة إلى الله لأن الهجرة طاعة، يوجد معنى آخر: الهجرة انتقال من مكة إلى المدينة، قبل الفتح كل من انتقل من مكة مضطهداً مكذباً منكلاً به إلى المدينة معززاً مكرماً فقد هاجر، لكن بعد الفتح لم يعد هناك هجرة، لأن النبي الكريم فتح مكة، خرج منها ليلاً عاد إليها نهاراً، خرج منها مطارداً عاد إليها فاتحاً حالة خاصة بعد الفتح لا هجرة ! ولكن الهجرة والجهاد يستمران إلى يوم القيامة، تبقى الهجرة والجهاد قائمين ما قامت السماء والأرض ولكن بعد فتح مكة إذا كنت في بلد يشبه مكة قبل فتحها ينبغي أن تنتقل إلى بلد يشبه المدينة بعد فتحها .
إذاً قائمة بين كل بلدتين تشبهان مكة والمدينة، لو وسعنا المعنى: أنت مقيم في بلدك لكن لك عمل لا يرضي الله ينبغي أن تهجره إلى عمل يرضي الله لك أصحاب ليسوا على حق ينبغي أن تهجرهم إلى أصحاب آخرين مؤمنين لك بيئة لا ترضي الله، ينبغي أن تنتقل إلى بيئة ترضي الله، لك بيت في حي متفلت جداً تخشى على بناتك منه ينبغي أن تنتقل لحي آخر .
فبالمعنى الواسع هي حركة من بلدة إلى بلدة، من عمل إلى عمل من بيت إلى بيت من بيئة إلى بيئة من أصدقاء إلى أصدقاء، إذا لم توجد الحركة الإيمان ليس له قيمة ! أي إيمان تعتنقه لن يترجم إلى حركة لا قيمة له لأنه إيمان كإيمان إبليس حينما قال:
﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (81)﴾
(سورة ص)
وحينما قال:
﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾
(سورة الأعراف)
وحينما قال:
﴿ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)﴾
(سورة الأعراف)
آمن بالله عزيزاً ورباً وآمن به خالقاً وآمن بيوم القيامة وهو إبليس، فأي إيمان لا يترجم إلى عمل لا قيمة له إطلاقاً، هذا شيء واضح وبديهي، أما المشكلة هي الهجرة المعاكسة كما أن هناك حركة إلى الله وهجرة إليه، هناك حركة إلى الدنيا إلى مزيد من المال والرفاه ولكن على حساب الدين وطاعة الله وعلى حساب دين الأولاد ومستقبلهم وذريتهم وذرية ذريتهم .
الحكم الشرعي أنه في أي مكان ينقص فيه دينك، ينقص الإيمان حينما تعصي الله فيه، وحينما تقصر في واجباتك ففي هاتين الحالتين ينقص الإيمان، ففي أي بلد أنت فيه يحقق نقصاً في إيمانك ينبغي أن تدعه إلى بلد آخر، والآية التي تقسم الظهر:
﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا﴾
(سورة النساء)
هؤلاء الذين لم يهاجروا، مقيم ببلد الزنى على قارعة الطريق، ترك بلد مسلم يقيم فيه شعائر الله إلى بلد لا يستطيع أن يفعل شيئاً، لا يملك أولاده
فيا أيها الأخوة: يجب أن تعتقدوا أن أخطر شيء في الدين معرفة الحقيقة ثم الحركة وفقها، معرفة الحقيقة جاء بها الوحيان الكتاب والسنة، أما الحركة نحوها جاءت من الهجرة، فالهجرة حق لها أن تكون مبدأ للعام الهجري لأن المسلمون انتقلوا من مجتمع ضال قاهر مذل إلى مجتمع عاشوا فيه أعزة كرماء، فبالمدينة لهم كيان ولهم نظام وقوة وشوكة ورأي وغرادة أما في مكة لا يوجد شيء لهم، في المدينة اغتنوا بطاعة الله وتألفت قلوبهم بمعرفة الله، انتقلوا من شقاء إلى نعيم .
فنحن في كل مناسبة كم مناسبات الدين ينبغي أن نفهمها فهماً عميقاً، أتمنى أن يكون واضحاً لدى الإنسان أن لا يوازن بين بلد فيه متاعب كثيرة ودخل قليل وبطالة وبين بلد غني ضخم فلكي ولكن هناك يضمحل ويضيع الأولاد فتأتي على الذي هاجر ساعة في خريف عمره ويتمنى أنه لم يغادر بلده، كنت في بلد بعيد جداً فحدثت الأخوة البارحة في الجامع في الخطبة: سيارة تابعة لمدرسة تقيم رحلة في يوم من أيام الأحد فدخلوا إلى حديقة وفيها شباب وشابات على مرأى من الجوار جرى بين الشباب والشابات ما يجري بين الأزواج على قارعة الطريق ! فمن أقام في مثل هذه البلاد وابنه أحد هؤلاء الطلاب، أو ابنته أحد هؤلاء الفتيات أين دين أولاده ؟ نحن بخير والله أيها الأخوة: لا تعرفون قيمة هذا البلد الذي أثنى النبي عليه قال
(( بينا أنا نائم رأيت عمود الإسلام احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام، ألا فإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ))
(الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي)
أن تستمع لأذان أن تحضر مجلس علم أن ترى حولك إخوان مؤمنين، لك أقرباء أخوات إخوة أصدقاء أصحاب كلهم على شاكلتك وعلى دينك هذه نعمة كبرى، الإمام الشافعي قال: من لم يعهد منه سفر لم يعهد منه علم تعرف ميزات بلدك التي قد تكون غافلاً عنها وتعرف سلبيات بلدك التي قد نظن أن الناس كلهم هكذا، لا يوجد إيجابيات لكن والله الإيجابيات أبلغ ألف مرة من السلبيات، أرجو الله سبحانه وتعالى أن نعود غداً إلى درس الترغيب والترهيب لإتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم .




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:45 PM
الحديث ( السادس و العشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: ذكرت لكم في دروس سابقة أن الله عز وجل جعل أحب البلاد إليه مساجدها وأبغضها إليه أسواقها.
والأسواق تعني الدنيا وهناك حاجات كثيرة في الأسواق قد لا تحتاجها ولكن تتمناها، مرة رئيس جمهورية فرنسا جيسكار ديستان كلف ثلاثين عالم من كبار علماء الاجتماع ان يجتمعوا في مكان ثلاثين يوماً ليجيبوه عن سؤال واحد: لماذا العنف في العالم ؟ نحن كنا في الخمسينات كل عشر اثنا عشر سنة يعدم واحد، الشام تزحف كلها لتراه انعدم رجل، يقولون: برواندة خمسمائة ألف إنسان ذبح بليلة واحدة، كل يوم بالأخبار مذابح وقتل، هذه قضية مقلقة شيء لم يكون من قبل، لماذا العنف في العالم ؟ ويوجد عندنا قاعدة العنف لا يلد إلا العنف، كل عنف يقابله عنف، والأحمق يسلك طريق العنف، فاجتمعوا الجماعة وكان الجواب مذهل: الجواب مجتمع الاستهلاك، أنت تجلس في بيت عندك آلات غسالة براد كل يوم ترى غسالة جديدة براد جديد سيارة جديدة مكيف جديد هذا بلا صوت وهذا أوتوماتيك فهذه المشاهدات المستمرة للسلع الجديدة والجميلة والأنيقة والرائعة يلزمها دخل فلكي دخل غير محدود، ما الذي يحصل ؟ الإعلانات جزء من مجتمع الاستهلاك، البضاعة بأجمل صورة كعرض بأجمل شرح فأنت بشر تتمنى أن تتملك هذه السلع إن كان طعام أو شراب أو جهاز فماذا تفعل ؟ أنت أحد ثلاث رجال غما أن تلغي وقت الفراغ وتعمل عمل إضافي حتى تؤمن دخل يكفي لشراء هذه الحاجات أنت كإنسان انتهيت.
إخواننا الكرام اسمعوا هذا الكلام: كل إنسان ليس عنده وقت فراغ ليحقق ذاته فيه أنت كمسلم تطلب العلم وتدعو إلى الله وتلتقي مع إخوانك المؤمنين وتحضر درس علم فأي عمل لا يبقي لك وقت فراغ فهو خسارة كبيرة ألغى وجودك وإنسانيتك، الآن أكثر الشباب يقولون: أذهب إلى عملي قبل أن يستيقظ أولادي وأعود بعد أن يناموا، عنده وظيفة وعمل إضافي بعد الظهر، هذا الذي ألغى وقت فراغه ألغى إنسانيته وذاته وعلة وجوده في الحياة وعبوديته لله عز وجل، فشيء خطير جداً أن يلغى هذا الفراغ أنت بوقت الفراغ تحقق ذاتك تعبد ربك تحضر مجلس علم تقرأ كتاب أو تقرأ القرآن، فكا إنسان حتى يؤمن لبيته حاجات كمالية ضاعف عمله وألغى وقت فراغه ألغى أبوته لم يعد أباً، الأولاد أصبح المسؤول عن تربيتهم التلفاز، الشارع أصدقاء السوء، لم يعد أب والأم لم تعد أم والابن لم يعد ابن كله انتهى.
فأول شيء إنسان ألغى وقت فراغه هذا إنسان شريف أكل دخل مشروع لكن نسي الغاية من وجوده ورسالته كأب وكمؤمن ونسي ان يحمل هم المسلمين ونسي أن يحقق وجوده عندما ألغى وقت فراغه.
الحالة الثانية: مد يده للحرام سقط من عين الله، حجب عن الله، إما أن يلغي وقت فراغه وإما أن يلغي استقامته.
الحالة الثالثة: إحساس بالحرمان مستمر، نكد دائم بالبيت، هذا مجتمع الاستهلاك، فكلما أتقنا الدنيا واخترعنا أجهزة حديثة ويجب أن نقتنيها انعكس شقاء منزلي، الآن ما سبب تفاقم الأمراض ؟ يوجد أخبار مذهلة، مرض السرطان متضاعف عشرة أمثال هذا من كلام خبراء أطباء متخصصين أنقله لكم ! شدة نفسية ضغط الحاجات كثيرة والدخل محدود، هذه مشكلة المشاكل، مشكلة معظم الناس، أجدادنا حياتهم بسيطة بيت عربي كبير كل ولد أخذ غرفة الطبخة واحدة، اليوم كل بيت يلزمه غرفة نوم وغرفة ضيوف وغرفة طعام ومطبخ وغسالة وجلاية وبراد وكيف أصبح الجو لا يحتمل، ويلزمك حمّاصة خبز ونشافة ويلزم ويلزم....أصبح الإنسان عبد بهذه الحضارة يعمل ليلاً نهاراً.


﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)﴾

(سورة المدثر)
أجدادنا عندهم حياة بسيطة وراحة نفسية، هذه وراء الصحة، حياتنا اليوم كسل عضلي كله أوتوماتيك، حتى إذا اشترى سيارة غير أوتوماتيك لا تنال الإعجاب، لماذا أخذتها هكذا ؟ صعب جداً أن تفتح الشباك بيدك، يريد أن يضغط على زر ليرتفع الشباك وينزل، يريد أصنصور يريد أوتوماتيك كل شيء يريده فل أوتوماتيك فل أوبشن، فكسل عضلي وشدة نفسية، هذه مراء الأمراض كلها، لي أقرباء كثر عاشوا خمس وثمانون لم يشكوا شيء كانوا يسيرون، هذه السيارة قاتلة، من عنده سيارة وليس عنده إمكان أن يضبط نفسه سبب موته منها، تسبب ترهل، كان أخ بأمريكا رأى ندوة عن الحصان، الحصان ينفي عن الإنسان أمراض القلب والكبد والكليتين لوجود الاهتزاز، السيارة تجلب أمراض القلب والكبد والكليتين لوجود الراحة وعدم الجهد، أكثر مشاكل الناس عدم الجهد، أكل طيب واستهلاك أكل وراحة.
إذاً أسباب الأمراض شدة نفسية وكسل عضلي، أسباب الصحة عند أجدادنا راحة نفسية وتعب عضلي، عندما قال النبي في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم



((أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ))

(صحيح مسلم)



الأسواق تعني الدنيا، مائة ألف حاجة لست بحاجة إليها، امرأة دخلت أحد الأسواق الفخمة قالت ك يا إلهي كم هي الحاجات التي لا يحتاجها الإنسان بمثل بسيط تجد اليوم مائتين نوع جبن في السوبر ماركت ‍! نحن كلنا نحضر علبة جبن نغليها وزيتون درجة أولى أكل لا يلزمه تعليب صغير، البيبسي سبع ليرات ثمن العبوة، ثلاث ليرات ثمن الشراب، بكل ثانية تتلف كم عبوة ؟ كلها ثمن قمح وقطن وإنتاجنا الزراعي، طبعاً الأجانب أمسكوا بنا من مخانقنا أنت بحاجة لبضاعتهم وهذه العولمة أساساً، ذهبت لأقصى مكان في الدنيا ليبتون وبيبسي وكوكاكولا وماكدونال وكنتاكي وهات بيتزا، هذه العولمة، بالعالم كله، يجب أن تأكل طعام معين وتشرب شرب معين وتجلس بمكان معين، عمموا حياتهم المادية على العالم كله.
فيا أيها الأخوة: يجب أن نعيش كما أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام، مهما فعلنا لا نلحق بهم أبداً، فالطريق مغلق، أما لو أخذنا خط آخر نسبقهم







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:47 PM
الحديث (السابع و العشرون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:


((عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ))
(صحيح البخاري)


ذكرت من قبل أن للفقهاء في أصول الفقه قاعدة رائعة وهي: أنه قد يذكر النبي شيئاً محدداً يتناسب مع بيئته ومع طبيعة الحياة في عصره، فإذا قال مثلاً: تجب الزكاة في القمح والشعير والزبيب والتمر.
إذاً بلاد فيها محصول رز بالملايين ألا زكاة عليه ؟ بلاد فيها محاصيل كالتفاح مثلاً بالملايين فالعلماء قالوا: تجب في علتها لا في عينها، ما علة القمح ؟ أنه محصول استراتيجي، ما علة الشعير ؟ أنه محصول استراتيجي مهم جداً أساسي من عالم إلى عام، ما علة الزبيب ؟ محصول عام مجفف، ما علة التمر ؟ محصول أساسي فأي محصول في بلد آخر له الصفة نفسها يقاس عليها، قالوا: لا يقضي القاضي حكماً وهو غضبان، لأن الغضب يبعده عن الحق، إذا ابنه مريض معه مرض خطير والتقرير التهاب سحايا ويموت فالقاضي مضطرب، إذاً يحمل على الغضب وقد حمل الفقهاء على غضب القاضي ثلاثاً وثلاثين حالة كلها ينبغي ألا يحكم فيها القاضي حكماً لأنه مضطرب، هذا الفهم الفقهي دقيق جداً، فهم القياس، الخمر محرمة وعندنا مائة اسم للخمر الآن لن ترد في كتاب الله، مادامت العلة متحدة وهي الإسكار، فكل مسكر حرام، النبي عليه الصلاة و السلام قال: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا لو طبقنا هذا الحديث على القاعدتين السالفتين: إنسان يأتي بثياب العمل ولها رائحة كريهة، حداد يأتي بثياب العمل هذه تحمل على أكل الثوم، إنسان يجلس جلسة تعيق الأخوة المتأخرين عن رؤية المتكلم، يجلس جلسة متطاول بها، إنسان يضع كرسي في نصف الجامع يصلي على الكرسي، لكن ضعه وراء عامود، فيحمل على موضوع إيذاء المسلمين في المسجد أشياء كثيرة جداً، أي شيء يؤذي المسلم في المسجد ينبغي أن تمتنع عنه، يوجد درس علم ممكن أن تصلي صلاة فردية لا نريد أن نصلي صلاة جماعية ونرفع صوتنا إلى درجة أنه يشوش على الدرس، هذا يؤذي أيضاً، أحياناً تفعل شيئاً بإحضار ابنك الصغير وغير منضبط يشوش على المصليين صلاتهم ودرسهم، أحياناً تأتي بابنك الذي لم يضبط نفسه بعد فيبول على سجاد المسجد فالنبي قال حالة واحدة، كما أن أكل هذه الشجرة الثوم يؤذي من في المسجد.
مرة اضطررت إلى أن أصور فزرت طبيب عنده تصوير بانورامي قال لي: أنا سنتان لم أتخلف عن خطبة واحدة في مسجد النابلسي إلا مرة واحدة كانت الأخيرة، قال: صليت خلف إنسان لجواربه رائحة لا تحتمل فترك المسجد، أنا لا أقره على عمله، ولكن أحمل هذا الذي جاء إلى المسجد ولم يغسل جوربيه فكان سبب أذى للمسلمين، فهذا بيت الله.
﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)﴾
(سورة الحج)
في مسجد انتهى الدرس تكلم اثنان مع بعضهما بعضاً بصوت مرتفع وكأنهما في الطريق مرتاح، هذا بيت الله هناك من يصلي، هذا الذي يصلي سمع كل الكلام، سمع المناقشة والمساومة.
﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)﴾
(سورة الجن)
كما أن الفقهاء حملوا على غضب القاضي ثلاثاً وثلاثين حالة، وكأنما الفقهاء حملوا على القمح والشعير والزبيب والتمر كل محصول أساسي كذلك يحمل على من أكل من هذه الشجرة عدم غسل الجوربين.
الاغتسال يوم جمعة اغتسل ولو مداً بدينار، لو أن مد الماء بدينار اغتسل بل إن غسل الجمعة يرقى إلى مستوى الوجوب، يكاد يكون واجباً، الإنسان يستحم روائح العرق تذهب، الجلد له رائحة طيبة، قالت: يا بنيتي إن الماء أطيب الطيب المفقود، اكتشف العلماء أن للجلد رائحة عطرة لمجرد أن تغتسل اغتسال جيد، تفوق رائحة الجلد العطرة، ابنك الصغير غسّله وشمّه تجد رائحة حلوة تنبعث من جلده، فالله هيأ الإنسان برائحة عطرة، فلذلك: والماء أطيب الطيب المفقود، الذي لا يوجد عنده عطر غالي الزجاجة بخمسة أو ستة آلاف فقط ينظف نفسه، هو معطر جاهز عنده عطر، فالاغتسال غسل الجوارب عدم القدوم بثياب العمل إلى المسجد عدم التشويش على المصليين عدم إيذائهم بمكان مرتفع، يجلس جلسة هو طويل ما شاء الله والله يمده طول أيضاً يجلس جلسة خاصة فحجب زاوية بكاملها عن المتكلم، لا يهمه هو مرتاح أو يصلي على كرسي بنصف المسجد، هذه لا تصح، أو يحدث أخيه بحديث دنيوي في المسجد، شوش على المصليين، أو يصلي جماعة بعد الجماعة الأولى بصوت مرتفع وكأنه وحده في المسجد، هذا كله محمول، أي أذى يلحق بالمصليين محرم في دين الله، أو ابن غير منضبط في لعبه أو في خروجه والله مئات المرات طفل صغير قضى حاجته فوق سجاد المسجد ! شيء مؤلم جداً، المؤمن لطيف ظله خفيف، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته لف ثوبه، هل يمكن أن ينقظ حفيف الثوب إمرأته ؟ ومع ذلك مبالغة في الاحتياط كان إذا دخل بيته لف ثوبه، كان إذا صافح أحد أصحابه لا يسحب يده أولاً مبالغة في المودة، فأي شيء يلهي الأخوة الكرام في المسجد هذا محرم، هذا الحديث له ثلاث روايات:
(( مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ الْبَصَلَ مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ))
وفي رواية ثانية: مساجدنا أي مسجد وفي رواية ثالثة: لا يأتين المساجد
لكن هل خطر في بالكم مرة في الحياة أن تفهموا هذا الحديث على الشكل التالي إن أردت أن لا تصلي الجمعة فكل الثوم أصبحت معذوراً عند الله، ماقولك ؟ والله هناك من يفهم هذا الحديث هكذا ! جالس مرتاح بالبيت والمكان بعيد للذهاب لصلاة الجمعة لن أذهب، أعطني يا امرأة سنان من الثوم أكلهم انتهى معذور، وفي حديث آخر:
((.... مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا ))
(صحيح البخاري)
والله برمضان كل الناس يصنعون فتة بالبدوة وثوم عيار أربعة أعلى عيار وكلما حب الواحد أن يخرج نفس من فمه يؤذي سبعة هكذا وسبعة هكذا، تخرج من جلدك في الصلاة وقتها لماذا يعزف الناس أحياناً عن صلاة الجماعة ؟ من أمثال هؤلاء المصليين، حديث ثالث:
(( لآعَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ.... ))
(صحيح البخاري)
وفي رواية لمسلم:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ و قَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ ))
(صحيح مسلم)
طبعاً إياكم أن تفهموا أن الثوم محرم أكله بالعكس مفيد جداً وهو معقم ومطهر ويخفف الضغط ثابت جداً، لكن يوم الجمعة صعب أن تتخلى عن أكلتك المفضلة ؟ أما أيام الأسبوع لا يهم، وإن أكلته مطبوخاً لا رائحة له، وفي حبوب مفيدة جداً مغلفة بغلاف أيضاً لا رائحة لها، ممكن أن نحتال على هذا الشجر



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:50 PM
الحديث (الثامن و العشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))


إن لم يكن هناك كبائر، والكبائر كل معصية توعد الله عليها باللعن، أو بعذاب أو بعقاب، فهي من الكبائر، وقد صنف العلماء الكبائر من سبعة إلى سبعين إلى سبعمائة، فكل نهي مشدد، وكل صيغة من فعل كذا فليس منا، من فعل كذا لعنه الله، من فعل كذا دمره الله، أي وعد، وعيد شديد لذنب، أو أي وصف لذنب بأن صاحبه ملعون، أو أي وصف لذنب أن صاحبه بعيد عن الله عز وجل، هذا يعد من الكبائر، فمن وجد سعة ولم يضحي فلا يقربن مجلسنا
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))
(سنن ابن ماجه)
(( َقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَكَتَمَهُ النَّاسَ وَلَكِنَّهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))
(مسند الإمام أحمد)
فالعلماء وفق هذه المقاييس صنفوا الكبائر، الفرار من الزحف من الكبائر، الغيبة من الكبائر، النميمة من الكبائر، لعن الوالدين من الكبائر، وهناك كبائر باطنة أخطر من الكبائر الظاهرة، الكبر، الكبائر الظاهرة ظاهرة، لذلك الإنسان لايلبث أن يتوب منها، إن حالاً أو آجلاً، لكن الكبائر الباطنة متغلغلة في النفس، وقد لا ينتبه الإنسان إليها، وقد تكون حجاباً بينه وبين الله، منها الكبر، منها العجب، منها الاستعلاء، هذه كلها من الكبائر الباطنة، فما لم تغشى الكبائر الباطنة والظاهرة، بين سبعٍ إلى سبعين إلى سبعمائة، فالصغائر ألم بك خاطر لا يرضي الله، فالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر، كأن الصلاة شحنة تمدك إلى صلاة أخرى، تأتي الصلاة الأخرى بالضبط، أحياناً الدواء له مفعول يستمر أربع وعشرون ساعة بعد هذا الوقت تحتاج لحبة ثانية، فإن لم تأخذ حبة ثانية تظهر أعراض المرض مرة ثانية، مثال دقيق جداً، فهذه الصلاة شحنة تمدك إلى الصلاة التي بعدها، قد تضعف هذه الشحنة فيما بين الصلاتين، فتكون بعض الأخطاء طفيفة بعض اللمم والصغائر تأتي الصلاة الثانية تمحو ما سبق وتمد ما لحق، تمحو وتمد، تعطيك طاقة روحية، الإنسان إذا صلى يرتاح مبدئياً إذا صلى، لكن إذا أتقن صلاته تشتد راحة نفسه، لذلك قال تعالى:
﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
(سورة الماعون)
لو أن الله قال: الذين هم في صلاتهم ساهون لهلك كل المصليين، قال:
﴿ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
أما في صلاتهم الإنسان يجتهد أن يكون مع الله، مع النص والآية التي يقرأها، مع معاني الركوع والسجود، فالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر تعطيك طاقة إلى الصلاة التي بعدها، فإن لم تكفيك هذه الطاقة وارتكبت بعض الصغائر تأتي الصلاة التي بعدها فتمحو الأخطاء الطفيفة التي كانت بين الصلاتين هذا معنى الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
(صحيح مسلم)
(( نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة صلاته فإن صحت نجح وأفلح وإن لم تصح خاب وخسر، بالمناسبة الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال، ممكن أن يسقط الحج للفقر أو المرض أو أن تسقط الزكاة للفقر أو أن يسقط الصيام للسفر والشهادة تؤدى مرة واحدة فخمس أركان ثلاثة قد يسقطون عن المسلم إما لمرض أو لفقر أو لسفر والرابعة تؤدى مرة واحدة من أركان الإسلام الفرض الوحيد الذي يتكرر ولا يسقط بحال، يمكن أن تصلي برموش عينيك ! وأنت ماشي وأنت تركب طائرة وأنت على ظهر دابة أو على ظهر سفينة، ويمكن أن تتجه إلى الشمال في صلاتك إذا كان الشمال جهة أمنك يتبعك عدو من الجنوب فقبلتك نحو الشمال، قبلة المسافر جهة دابته، تركب طائرة تتجه مثلاً نحو استنبول وأنت راكب وجالس باتجاه الشمال يمكن أن تصلي باتجاه الشمال، لأن قبلة المسافر جهة دابته وقبلة الخائف جهة أمنه، وقبلة المريض جهة راحته، لابد من أن تصلي فإذا فرضنا بتاريخ المسلمين في حقبة من الزمن نادرة جداً أن الذي يصلي يقتل مثلاً بإمكانك أن تصلي وأنت نائم في السرير دون أن تتحرك هذه صلاة الخائف تركع وتسجد برموش عينيك، اسمها صلاة الإيماء الفرض الوحيد الذي لا يسقط بحال هو الصلاة إن صحت صح العمل وإن لم تصح لم يصح العمل.
شيء آخر: في الصلاة من الحج الاتجاه نحو الكعبة وفي الصلاة من الزكاة أن تمتنع عن العمل والوقت أصل في كسب المال، إنسان يفتح محل يبيع عصير عنده زبائن كثر أغلق المحل وذهب ليصلي، كأنه خسر مائتي ليرة ربح، في الصلاة من الزكاة أنه انقطاع إلى الله واقتطاع من الوقت والوقت أصل في كسب المال، فأنت حينما تؤدي الصلاة في المسجد فكأنما دفعت من زكاة مالك، وفي لا صلاة من الصيام أن الصائم يمتنع عن تناول الطعام والشراب لكن المصلي يمتنع عن تناول الطعام والشراب والحركة وأي نشاط لا يتعلق بالصلاة، فأنت في الصلاة صائم وحاج ومزكي وحينما تقول أشهد أن لا إله إلا الله أنت تتلو الشهادة، فالعلماء قالوا: في الصلاة أركان الإسلام كلها !
والصلاة عماد الدين فمن أقامها أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، وبين المؤمن والكافر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر لكن العلماء أضافوا لهذا الحكم أنه من تركها استخفافا بحقه أو رداً لفرضيتها فقد كفر، أما من تركها تهاوناً وتكاسلاً فقد عصى وفسق، وشتان بين العاصي والكافر.
أيها الأخوة: الصلاة لها إقامة، إقامة الصلاة أن تكون مستقيماً على أمر الله، الاستقامة تعينك على الاتصال بالله، أما مثلاً من عنده محل يبيع فيه ألبسة نسائية، تأتيه المرأة يملأ عينيه من محاسنها ويغازلها، هو ورع إذا سمع الأذان ذهب إلى المسجد، هذا يستطيع أن يقوم بحركة الصلاة لكنه لا يستطيع أن يصلي ! لأن تجاوزه في علاقاته مع النساء حجاب بينه وبين الله، الذي يغش المسلمين في بيعه وشرائه لا يستطيع أن يتصل بالله لكنه يستطيع أن يقوم بحركات الصلاة، نحن ماذا نقول له ؟ أقم على صلواتك هذه واستقم على أمر الله وتب عن علاقاتك التي لا ترضي الله، فالصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغرة الطاعات ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، هذه هي الصلاة إن صحت صح العمل، أول ما نحاسب عنه يوم القيامة هو الصلاة، مثلاً: أهم شيء في السيارة البنزين، من دون بنزين ليست سيارة تصبح وقّافة، كتلة حديد، أما بهذه الطاقة تمشي، وأنت كمؤمن الوقود الذي يحركك هو الصلاة، فعندما كان السلف الصالح يتصلون بالله فعلوا المعجزات، بذلوا الغالي والرخيص والنفس والنفيس،
﴿ آوَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
(سورة النساء)
ضعفت همتهم وقوي عليهم عدوهم وأصبحوا في مؤخرة الأمم،
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
(سورة مريم)
بقي زكاة وحج وصيام وشهادة.
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
آخر حديث أختمه: ليس كل مصلٍ يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهلة لها علماً والظلمة نوراً يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ويقسم علي فأبره أكلأه بقربي وأستحفظه ملائكتي مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:53 PM
الحديث (التاسع و العشرون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الترغيب والترهيب .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، ولازلنا في موضوع الصلاة .
أحاديث شريف عن الصلاة .
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :



(( مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ ))
[ صحيح مسلم ]


وضوء سابغ ، ومشي مع الجماعة ، وأداء الصلاة المكتوبة ، سبب عند الله لمغفرة الذنوب .
طبعاً نذكركم بالحديث السابق ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( الصَّلَاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ ))
[ صحيح مسلم ]
وفي رواية لهذا الحديث أخرى يقول : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))
[ صحيح مسلم ]
هنا سؤال :
أيعقل أنك إذا توضأت وتوجهت إلى المسجد وصليت أن تغفر لك الذنوب ؟
الجواب أن الله جل جلاله خلقنا لنربح عليه ، علة وجودنا أن يكرمنا وأن يسعدنا وأن يعطينا على الشيء القليل الجزاء الكبير .
إن أحدكم ليضع اللقمة بفم زوجته يراها يوم القيامة كجبل أحد .
يقول عليه الصلاة والسلام وقد رأى قبراً كان مع أصحابه : قال صاحب هذا القبر : إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم .
ركعتين بدون تركيز ، ولا الضالين آمين ، قل هو الله أحد ، الله أكبر ، سمع الله ، هكذا صاحب هذا القبر .
إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم ، ركعتين خفيفتين نافلتين سريعتين خير له من كل دنياكم صاحب هذا القبر .
الإنسان بالقبر أثير العمل الصالح .

﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾
[ سورة المدثر الآية : 38 ]
﴿ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾
[ سورة المدثر الآيات : 39-41 ]
وأنت حي لو ملكوك سيارة ثمنها خمسون مليون شيء كبير ، ملكوك بيت بالمالكي فرضاً ، سلموك منصب رفيع ، تحت يدك ألوف الملايين وأمرك نافذ مادام القلب ينبض هذه الأشياء لها قيمة ، أما حينما يموت الإنسان القيمة إلى ركعتان صلاهما في جوف الليل .
أحد كبار العلماء وأظنه الإمام الغزالي هكذا ورد لا أدري مبلغه من الصحة لكن سئل في المنام يا سيدي ما فعل الله بك ؟ قال : يا بني طاحت تلك العبارات المؤلفات وذهبت تلك الإشارات ولم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل ، لأن صلاة الليل فيها إخلاص ، لا أحد يراك ، إذا صليتها ولم تخبر أحد بذلك معنى هذا ما حملك عليها إلا محبة الله وعبادته .
فهنا لا تعرف قيمة الصلاة إلا عند فراش الموت .

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾
[ سورة الفجر الآية : 24 ]
﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾
[ سورة الفرقان الآية : 27 ]
﴿ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ﴾
[ سورة الفرقان الآية : 28 ]
﴿ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾
[ سورة الزمر الآية : 60 ]
﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾
[ سورة الزمر الآية : 56 ]
إذا تدين طالب شاب والتزم مسجد يقال عنه : تمشيخ انجذب ، هكذا يقول أهله ، أصبح يخاف من النساء ، لم يعد يصافحهم ، لم يجلس أمام التلفاز ، لم يرى برامج ممتعة ، انجذب وضيع حياته وعمى قلبه ‍!

﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾
[ سورة الزمر الآية : 56 ]
كان يسخر ، قال تعالى :

﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾
[ سورة المطففين الآية : 34 ]
الكافر :

﴿ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾
[ سورة الانشقاق الآية : 13 ]
المؤمن :

﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾
[ سورة الانشقاق الآية : 9 ]
إذاً من هو البطل ؟ الذي يضحك آخراً ، الذي يضحك أولاً يضحك قليلاً ويبكي كثيراً ، والذي يضحك آخراً يبكي قليلاً لما ساقه الله له في الدنيا من معالجات ويضحك كثيراً ، لذلك الإنسان عند الولادة كل من حوله يضحك وهو يبكي وحده ، عند الموت كل من حوله يبكي فإذا كان بطلاً ورجلاً ومؤمناً يضحك وحده .

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة يس الآية : 26 ]
بل إنه في بعض الأحاديث الشريفة يقول النبي عليه الصلاة والسلام :
(( إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ))
[ صحيح البخاري ]
إذا كان مؤمن ورأى مكانه في الجنة ورأى مقامه عند الله وقد استراح من عناء الدنيا ولم يبقى إلا النعيم المقيم ورأى أهله يبكون ، البكاء ليس له معنى ، يتألم لألمهم الذي لامعنى لهم .
(( قَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهَا الْعَصْرَ فَقَالَ مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا ))
[ صحيح مسلم ]
إذاً فينا عيوب خطيرة نرجو الله أن يشفينا منها وإن كان في بشارة فحدثنا .
يوجد خطأ كلمة خطف بصرك خطفة صغيرة بين الصلاتين هذه تغفر في الصلاة القادمة .
وفي رواية لهذا الحديث :
(( لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا ))
[ صحيح مسلم ]
وفي حديث برواية أخرى ذكرت رواية البارحة وهذه رواية جديدة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
[ صحيح مسلم ]
لذلك عندما يصلي الإنسان صلاة غير شرعية سريعة جداً لا خشوع ولا اطمئنان ولا استقرار فيها ، يقال في بعض الروايات تقول هذه الصلاة : ضيعك الله كما ضيعتني ، أنت أمام فرصة أن تقف بين يدي الله عز وجل أن تقف بين يدي أعلى عليين ضيعت هذه الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني وفي حديث آخر عن صلاة الفجر ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ))
[ صحيح مسلم ]
أنت لمجرد أنك صليت الفجر في جماعة فأنت في ذمة الله أي في حمايته ورعايته وتوفيقه وحفظه ، في بعض الروايات :
(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
وفي بعض الأحاديث ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ))
[ سنن الترمذي ]
هذا كله من كلام النبي ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وهذه الصلوات مناسبات للاتصال بالله ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنما لا نعرفه ولا يعرفنا من شدة اهتمامه .
أنت الآن لاحظ شكل موظف بدائرة ، رن الهاتف الوزير تعال إلي ، أنت راقبه ماذا يفعل ، يهتم بمظهره ، يشد جسمه ، دخل ليقابل الوزير ، أنت أمام شخص وقد لا تحبه وقد لا يملأ عينيك ، له هيبة عنك ، أنت لاحظت إنسان يقابل مسؤول كبير يقرأ جريدة أمامه ؟ أو يعبث بمسبحة ؟ أبداً ، أو يجلس جلسة غير أديبة ؟ مستحيل ، لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، فأنت حينما تصلي ينبغي أن تستحضر عظمة الله .
في بعض البلاد كلمات تقال قبل الصلاة والله أعجبتني تماماً ، يقول الإمام قبل أن يقول الله أكبر : صلي صلاة مودع واستحضر عظمة الله ! إذا الإنسان استحضر عظمة الله وصلى صلاة مودع لعل الله عز وجل يقبل هذه الصلاة ، ولو اهتممت بالصلاة اهتماماً بالغاً واستحققت أن يتجلى الله على قلبك في الصلاة لكنت أسعد الناس على الإطلاق ، ولكن ضيع المسلمون الصلاة والدليل :

﴿ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾
[ سورة مريم الآية : 59 ]
ليس القصد بأضاعوا الصلاة لم يصلوا ، لا هم صلوا ، لكن أضاعوا خشوعها وركوعها وسجودها وحكمتها وجوهرها وفائدتها وهدفها .

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
[ سورة مريم الآية : 59 ]






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-22-2018, 01:55 PM
الحديث (الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، وقد تحدثنا البارحة عن فضل الصلوات الخمس، واليوم ننتقل إلى موضوع فضل الصلاة مطلقاً، أية صلاة من الصلوات الخمس أو الرواتب أو النوافل، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عن مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ قُلْتُ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسـُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ))
(صحيح مسلم)
نحن عبيد وكلما أعلنا عن عبوديتنا يرفعنا الله، كلما أعلنا واعترفنا ومارسنا عبوديتنا لله ومرغنا جباهنا في أعتابه رفعنا الله، وكلما استعلى الإنسان واستكبر خفضه الله، أنا لا أعتقد أن في الأرض كلها من آدم إلى يوم القيامة إنساناً أعزه الله كرسول الله، كما أني لا أعتقد أن في الأرض كلها من آدم إلى يوم القيامة أن إنساناً خضع لله وتذلل له كرسول الله ! فالعلاقة عكسية كلما خضعت له رفعك، وكلما تكبرت وضعك أبداً !
لمجرد أن تقول: أنا يتخلى الله عنك، لمجرد أن تقول الله يتولاك الله، بعد فتح مكة لم يجتمع في الجزيرة العربية جيش كجيش المسلمين عشرة آلاف سيف وفارس، لم يجتمع في تاريخ الجزيرة جيش كجيش رسول الله الصحابة هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله، لعلهم تحدثوا بقلوبهم لن نغلب اليوم من قلة، نحن كثر، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، إلى أن وقف النبي أمام حنين وحده وقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أمسك حفنة من الرمل وقال: شاهت الوجوه. بينما في بدر كانوا ثلاثمائة وأمامهم جيش عرمرم، فرسان قريش وأبطالها وأشدائها بخيلهم ورجلهم وعدتهم وعتادهم جاءوا قال:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
(سورة آل عمران)
درس لنا إلى يوم القيامة ! كلما خضعت إلى الله رفعك، وكلما تكبرت وضعك، إذا قلت أنا تخلى الله عنك، إذا قلت الله تولاك الله.

(( سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود))
السجود دليل عبودية لله أنا أنصح أيها الأخوة: إن أردت أن تقابل شخصاً قل: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك ياذا القوة المتين تلهم الصواب، إن أردت أن تنجز عملاً افتقر إلى الله.
سمعت عن طبيب عصبي جراح أعصاب له سمعة كالمسك، المريض في غرفة العمليات وقد خدّر لا يبدأ العملية حتى يصلي ركعتين لله عز وجل وافتقر فيهما إلى الله، تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت لحولك وقوتك وعلمك، كم من طبيب من أشهر الأطباء استأصل الكلية السليمة وترك الكلية المريضة فأقاموا عليه دعوة فدفع كل ثروته ! لمجرد أن تقول أنا يأخذ الله كل خبرتك يسلبها وكل علمك وكل مهارتك فقال: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود بالمعنى الدقيق الافتقار إلى الله، ممكن أن تسجد بالجامع، وممكن وأنت تسير بالطريق تقابل إنسان وهذا الإنسان مهم وبيده الأمر وأنت قد لا تؤتى حجة قوية، تقول يا ربي اللهم إني افتقرت والتجأت لحولك وقوتك وعلمك وتبرأت من حولي وقوتي وعلمي هذا سجود، هذا الدعاء وأنت ماشي واقف حقيقة السجود وقد تسجد، لكن ليس بكل مكان تستطيع أن تسجد، مثلاً أنت بالمطار لا تستطيع أن تسجد أمام الناس، ممكن أن تسجد بهذا الدعاء، اللهم غني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك ياذا القوة المتين.
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يخيبك الله إذا التجأت إليه، تتمة الحديث:

(( فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ))
الآن أعلى مقام بلغه النبي الكريم في الكون جنس الإنسان الجنس الأول:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾
(سورة الأحزاب)
والأنبياء قمم البشر والرسل فوق الأنبياء.

﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
(سورة البقرة)
والنبي عليه الصلاة والسلام يقع مكانه في أعلى مرتبة في بني البشر ! أين بلغ ؟ بلغ سدرة المنتهى، ماذا قال الله في حقه ؟ قال:

﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾
(سورة النجم)
وهو في أعلى مقام بلغه إنسان كان عبداً لله.

﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19)﴾
(سورة الجن)
فأنت إذا عبدت الله وعبرت عن عبوديتك بالسجود لله، والله مرة ف بالكومبيوتر مشكلة أؤلف كتاب وكنت أعمل منذ سبع ساعات وجد خطأ فضاع كل العمل ! فالله بعد حين مكنني أن أسترجعهم، فسجدت لله ركعتين، سبع ساعات عمل ضاعوا، أي إنجاز يسره الله لك شيء تحقق أو نجح فيه شيء لاقى القبول نجحت بإلقاء كلمة نجحت برحلة اسجد لله عود نفسك أن تسجد سجود الشكر دائماً.

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
(سورة إبراهيم)
ما الذي يمنعك إذا كان لديك مشكلة وحلت أن تركع فوراً ركعتان لله عز وجل ؟ سجود الشكر، يا ربي أنا قدرت أنك أعنتني ويسرت الأمر لي أنت سهلت لي الأمر، أنا عبدك وابن عبدك وابن ابن عبدك ناصيتي بيدك ماض في قضاءك نافذ في حكمك أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي سخطك أو أن تحل علي غضبك، أعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سقمك لك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي، هكذا.
ويقول عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ))
(صحيح مسلم)
أقرب حالة وأنت مع الله وأنت ساجد فأكثروا الدعاء، أليس لك طلبات عند الله ؟ لما لا تدعو الله دائماً ؟ من لا يدعني أغضب عليه، إن الله يحب الملحين في الدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عباده أن يسأله جزء نعله إذا انقطع ‍! لما لا تدعو الله دائماً ؟ يا ربي وفقني ويا ربي ارزقني طيباً واستعملني صالحاً، يا ربي اهدني واهدي بي، يا ربي أنا بك وإليك، إن دخلت بيتك أو خرجت منه، إن دخلت لعملك، يا ربي أعني وألهمني الصواب يا ربي أنا عبد بين يديك، خاضع لك.
(( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ))
وعن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: يا ربيعة سلني حاجتك.
رأى خدمته ديناً عليه، هكذا العظماء، لا أحد مكلف أن يخدم أحد أبداً، سيد الخلق من ينبغي أن نفديه بأرواحنا خدمه أحد أصحابه ربيعة شاب صغير، رأى خدمة ربيعة ديناً عليه قال له: يا ربيعة سلني حاجتك فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة ؟ هذه أهم واحدة، قال: أو غير ذلك ؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود.
هنا لفتة لطيفة: الجنة يلزمها كسب، قال واحد لأبوه الملك قال: أريد أن تعينني رئيس الجامعة، قال له: هذه ليست بيدي، أعطيك سيارة بيت قصر مركبة بالبحر طائرة خاصة هذه سهلة، أما أعينك أستاذ في الجامعة هذه يلزمها دكتوراه، هذه عليك وليست علي، أعطني الدكتوراه وتعال لأعينك تقريباً يعني، فالجنة يلزمها سعي، مادام سألتني أن تكون معي في الجنة هذه لها ثمن لكن تملكه أنت لا أنا، أعني على نفسك بكثرة السجود.


(( مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))
(صحيح مسلم)
هذه الصلاة المكتوبة إن أحسنت الوضوء والصلاة وخشعت في الصلاة كانت كفارة لما قبلها من الذنوب.
وفي حديث آخر:

((.... إِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
(صحيح مسلم)
قال صليت المغرب ركعتين، قال لا ثلاثة أنا متأكد، قال كيف متأكد ؟ قال أنا عندي ثلاث صناديق حليت كل صندوق بركعة ! يوجد فرق بين الصناديق، بكل ركعة حليت صندوق إذاً صلى ثلاثة وعيان على نفسه جداً، لكنه سهى في صلاته، ولو أن الله قال: فويل للمصليين الذين هم في صلاتهم ساهون هلكنا جميعاً لكن الله قال:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
(سورة الماعون)
فإذا صلنا ينبغي ألا نسهو.
والحديث الأخير:

(( عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))
(صحيح مسلم)
مستحيل إنسان مصلي يرتكب حماقة معه نور، أوضح مثل: راكب سيارة فيها إضاءة شديدة جداً، والطريق وعر فيه حفر وصخور وأكمات، مادام الطريق مكشوف تماماً أمامك مستحيل أن تقع بخطأ، متى يأتي الخطأ ؟ إذا انطفأت الأنوار فجأة، توجد صخرة دخلت فيها، جورة هبطت بها، مادام الطريق مكشوف، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
(سورة الحديد)
أنت تمشي بنور ! مستحيل مؤمن يقع بحماقة معه نور يصلي يلهم الصواب والحكمة.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
(سورة البقرة)
يلهم الحكمة والصوام





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:42 AM
الحديث ( الواحد و الثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، و الموضوع اليوم الترغيب في الصلاة في أول وقتها، ذلك أن الصلاة عماد الدين، والإنسان حينما يصلي الصلاة في أول وقتها يبارك الله له في وقته، هناك شيء اسمه زكاة الوقت، أنت كيف تؤدي زكاة مالك ؟ ينبغي أن تؤدي زكاة وقتك، فالله عز وجل قادر أن يتلف لك وقتك إتلافا، تضع قائمة عمل تذهب عند الشخص، الآن ذهب، تعمل اتصالا خارجيا فأخطأت في الرقم، اتصل عليك مكالمة خارجية الرقم غلط، تأتي بقطعة للمعمل، والمعمل معطل، هناك خطأ في واحد بنزين، عمل طلبا ثانيا، وأورد ثاني، إذا الله عسّر أمرا تجد ساعات و أياما، أحيانا ترتفع حرارة ابنك، يقول لك الطبيب غير متأكد: هناك التهاب سحايا، لا تنيمك الليل، من مخبر إلى مخبر، ومن تحليل إلى تحليل، وتصوير، ومرنان، ومغناطيس وإيكو، دفعت عشرة آلاف ليرة، ثم ليس عنده شيء، الله ماذا فعل ؟ اتلف لك مالا كثيرا ووقتا كثيرا، فكما أن المال ينبغي أن تؤدى زكاته ليحفظ الله لك بقية المال، واحد عليه زكاة مال بالضبط إحدى عشر ألف و مائة وخمسون ليرة، زوجته ضغطت عليه، دهِّن البيت، غيِّر طقم الكنابات، هذا الضغط استجاب لها و لم يدفع زكاة ماله، ودهن البيت و غيَّر أثاث البيت، ضربت سيارته، صلح، ومعجن و دهن، واشترى قطع، وبقدرة قادر مجموع الفواتير إحدى عشر ألف ومائة و خمسون ليرة، فالله قادر أن يتلف لك مالك بأتفه سبب، أنت سيارته مصفوفة بمكان نظامي على اليمين فوق الرصيف، يقع حجر من فوق، لا بد من تصليح و تجليس ودهان ومعجنة، فكما أن الله قادر بأيّ لحظة أن يدفعك، واللهِ أحيانا يبيعك بيتك، عملية بقر ثمن البيت، ابنك، الله قادر أن يتلف لك كل مالك وأنت راض، فإذا أديت زكاة مالك حفظ الله لك بقية مالك، ما تلف مال في بر أو بحر إلا بمنع الزكاة، هذه واحدة.
الآن ؛ اسمحوا أن أنتقل إلى موضوع آخر، قضية الوقت، إذا الإنسان بخل واستغنى عن طاعة الله،

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾
(سورة الليل)
الأمور معسرة، و البضاعة كاسدة، هناك تلف في البضاعة، ما بيعت، الشركة تهربت من إرجاعها، تجد الأمور كلها ضدك، فكما أنك تؤدي زكاة مالك ينبغي أنت تئدي زكاة وقتك، وأداء الصلاة في جماعة تعد من زكاة الوقت، لأنه عندنا قاعدة اقتصادية " الوقت أصل في كسب المال "، لا بد أن تفتح محلا و تداوم، واضح الشيء بائع المفرق، يبيع عصير، إذا أغلق محله، وذهب إلى الصلاة قد يفوته خمسون زبونا، فرضا، فالوقت أصل في كسب المال، وأنت حينما تقتطع من وقتك الثمين وقتا للصلاة في المسجد، أنت ماذا فعلت ؟ أنت أديت زكاة وقتك، فإذا أديت زكاة وقتك بارك الله لك في وقتك، ممكن أن تنجز إنجازات مذهلة في وقت محدود، لأن ثمة توفيق، وتيسير، حتى بعضهم قال لي وهذه طرفة: يؤدي زكاة وقته، كل الإشارات أمامك أحيانا كلها حمراء، تقف وتَنتظر وتنتظر، وما أطول الانتظار، فإذا الله يسرك لليسرى فشيء لا يصدق، فإذا يسّر للعسرى شيء لا يصدق، يمكن أريح، أو أشد الأشياء إراحة للنفس التيسير، الزواج ميسّر، شراء بيت ميسر، عمل ميسر، تجارة ميسرة، صناعة ميسرة، زراعة ميسرة، وظيفة ميسرة، مشكلات لا توجد، هذا الردّ الإلهي لمن:

﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾
(سورة الليل)
لمن أدى زكاة وقته، فلذلك أن تؤدي صلاتك، بعضهم قال: الصلاة فيها كل أركان الإسلام، أنتم حينما تقطع من وقتك الثمين وقتا لأداء الصلاة ففيها معنى الزكاة، وحينما تتجه للكعبة في الصلاة فيها معنى الحج، و حينما تدع الطعام والشراب و الكلام في الصلاة فيها معنى الصوم، و حينما تشهد أن لا إله إلا الله في القعود الأخير فيها نطق بالشهادة، وحينما تتوجه إلى الله في الصلاة بالدعاء ففيها معنى الصلاة، فالصلاة فيها معنى الصلة والصيام و الحج الشهادتين.


(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ))
(متفق عليه)


لو ترجمنا هذا ترجمة يومية، دخلت إلى البيت، وبعد يوم من العمل المتعِب العشاء أذّن لتوه، لو صليت العشاء وجلست تشعر براحة في الجلسة مع أهلك، تتكلمون، تسمرون، تأكلون، تعبت تنام، أما لو ما صليت العشاء شعور مقلق مستمر، لا ترتاح في هذه السهرة ولا تطمئن، هناك شيء مقلق، فإذا أمضيت وقتا طويلا قبل أن تصلي العشاء تعبت، الآن تؤدي العشاء وكأنها جبال عليك، أليس كذلك، للمصلي طبعا، لم تصلي العشاء، وقعدت إلى الساعة الثانية عشر، بعضهم يقول: أصليها قاعدا، تعب.
مرة الحجاج يمشي في الطريق، بائع قدور يصلي في محله التجاري قاعدا، قال له: هذا الحُق، بنشاط ما بعده نشاط، وضع السُّلم، قال له: ليس هذا، الذي إلى جنبه، صعد مرة ثانية، ليس هذا، بل الذي على اليسار، صعد مرة ثالثة ورابعة، صاعد ونازل، أربع مرات، قال له: عندك هذا النشاط من أحل بيع القدر، وليس عندك نشاط من أجل أن تصلي واقفا، فإذا الإنسان أخّر الصلاة قد يجتهد أن يصليها قاعدا، وقد يجتهد ألاّ يصلي السنة، وقد يهمل الوتر، والوتر واجب، من أين جاء كل هذا ؟ من تأخير الصلاة، دخلت البيت الظهر، لم تصل الظهر، وضعوا الأكل فأكلت و تثاقلت قليلا، ارتخت مفاصلك، عندك الظهر، حينما تؤخر الصلاة عن وقتها تشعر بعبء لا يحتمل، لذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف طبيعة هذه النفس البشرية
سئل عليه الصلاة و السلام:

(( أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ))
(رواه البخاري ومسلم)
معنى ذلك الصلاة على وقتها من أفضل الأعمال.
هناك ملاحظة ثانية ؛ واللهِ أتمنى وأنا أنصح نفسي بهذا، أنه إذا أمكنك أن تصلي مع أهلك جماعة، في نشاط، يتوضأ أهل البيت، صل بهم أنت إماما، بعضهم اجتهد أنك إذا دخلت المسجد و صليت في جماعة، وأنت شاكٌّ أن أهلك سيصلون أو لا يصلون، لو أممتهم في البيت و توضؤا جميعا، وصلوا خلفك جميعا، و دعوت لهم، وحدّثتهم كلاما طيبا عن الله عز وجل، ربما كان هذا باجتهاد بعض المجتهدين أفضل، وأنت صليت جماعة، أما إذا صليت وحدك في المسجد، وأنت متأكد أو تشك أنهم صلوا أو لم يصلوا، فإذًا الصلاة على وقتها في جماعة هي أفضل أنواع الصلوات.
بالمناسبة الإمام الغزالي يقول: " إن قراءة القرآن في الصلاة واقفا في مسجد يعد أفضل أنواع تلاوة القرآن " أي بعضهم عند الإمام مالك يصح ذلك، تريد أن تصلي قيام الليل، هناك مصاحف كبيرة جدا، تفتحها تقرأ في كل ركعة صفحة، يدك في وضع طبيعي، إلا أنك تقرأ من المصحف، يمكن أن تصلي قيام الليل وأن تختم به القرآن من المصحف، فصلاة الليل لها طعم، و صلاة الفريضة في جماعة في المسجد لها طعم آخر، الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، والإنسان في المسجد يلتقي بأخيه، و قد ينصحه، وقد يستأنس به، وقد يأخذ شيئا من وهجه، نحن متفاوتون في الإقبال على الله، قد يكون أحدنا له اتصاله بالله، وله ذكره، وله قلب عامر بذكر الله، قال: هذا يمكن أن يعين أخًا آخر أضعف منه، فانت حينما تلتقي بأخيك في المسجد تأخذ بيده و يأخذ بيدك، و تنصحه و ينصحك، وتعينه و يعينك، و تستنير بنوره، و قد يستنير بنورك، وقد تهتدي بنصيحته، و قد يهتدي بنصيحته، فلماذا فُضِّلت صلاةة الجماعة سبعا و عشرين ضعفا عن صلاة الفرض ؟ لأنها تحقق هذه المصلحة، يد الله مع الجماعة، من شذّ شذ في النار، ويد على الجماعة مباركة لهم، وداعمة إياهم، وحافظة لهم، ونحن بحاجة ماسة إلى أن نجتمع، وأن نتحابب، وأن نتعاون، وأن نتقارب، فقد جاء في الحديث القدسي

(( عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ الشَّامِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ أَاللَّهِ فَقُلْتُ أَاللَّهِ فَقَالَ أَاللَّهِ فَقُلْتُ أَاللَّهِ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))
(رواه أحمد)
(( وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ))
(رواه مسلم)
فلعل صلاة الجماعة من أجل الحب، من أجل التعاون، من أجل التناصح، من أجل التضامن، من أجل التكاتف، من أجل أن يحل أحدنا مشكلة أخيه، من أن يأخذ بيده، من أجل أن يعينه، من أجل أن يكون عونا له على الشيطان، لا أن يكون عونا للشيطان عليه، لذلك هذا الحديث من أبرز أحاديث هذا الباب

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي))
(متفق عليه)
ولا يغيب عن أذهانكم أن الله سمى تعلُّم القرآن وتعليمه جهادا أكبر، و الدليل آية كريمة، والدليل آية كريمة:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
(سورة الفرقان)
أي بالقرآن، والهاء تعود على القرآن

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
(سورة الفرقان)
أيّ أخ كريم يتعلم القرآن ويعلمه، قد يعلم ألفاظه، وقد يعلم أحكامه، وقد يعلم قراءاته، وقد يعلم تجويده، و قد يعلم مقاصده، و قد يعلم تدبره، من أيّة زاوية أخذت القرآن فلك أجر، إنه كلام الله المعجِز المتعبد بتلاوته، إذًا ثم الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما تعلمون جهاد النفس و الهوى، ثم الجهاد الدعوي، ثم الجهاد القتالي، الجهاد الدعوي متاح لنا بفضل الله عز وجل، في أيّ مكان في هذا الطيب، تعلم القرآن و علمه، فأنت عند الله مجاهد الجهاد الأكبر.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:45 AM
الحديث ( الثانى و الثلاثون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، الأحاديث اليوم حول صلاة جماعة، وما جاء فيمن يريد الجماعة فوجد الناس قد صلوا



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ))
(رواه البخاري مسلم)


في بيته وفي سوقه، أي في مكتبه التجاري، في دكانه، طبعا أريح مليون مرة تصلي في بيتك وفي دكانك، أما في المسجد هناك مشي، و هناك نظام عام، وقد تكون الصلاة بعد الأذان بعشرين دقيقة مثلا، هناك سنة قبلية، سنة بعدية، هناك دعاء... إلخ، إذًا: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ "، الإنسان قد يتفق مع إنسان لمصلحة مادية راجحة أن يلتقيا في المسجد، حدثني أخ من إخوتنا الكرام ممن بقي يلازم دروس جامع النابلسي أكثر من ستة عشر عاما، سبب التزامه بالدروس سبب غريب جدا، له مع أخ مبلغ،وهذا المبلغ لم يحصِّله، وهذا الأخ يوجد في الدروس، قال لي: جئت إلى الدرس وليس في نيتي أن أستمع إلى كلمة من المدرّس، إلا أن ألتقي بهذا الإنسان وأحصل ديني، هذا معنى آخر صار، هذا المعنى " كن لما لا ترجو أرجى بك بما ترجو "، سيدنا موسى ما الذي جعله يتجه إلى مكان المناجاة، قال:
﴿ إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)﴾
(سورة طه)
أي أن يأخذ قبسا من النار، هذا كل هدفه، فإذا يفاجأ أن الله يناجيه هناك، " فكن لما لا ترجو أرجى بك بما ترجو ".
لبعض الأئمة الكبار كلمة رائعة قال: (( أردنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله ))
حدثني طالب ضاقت في وجهه الدنيا و انسدت كل السبل، وليس فيه من الدين ذرة، فتح له سبيل واحد هو كلية الشريعة، واستطاع أن يأخذ بعثة داخلية، أي راتبا، قال لي: أنا أَبعَد عن الدين كبُعد الأرض عن السماء، درس التفسير، درس الحديث، درس الفقه، درس العقيدة، فعظّم هذا الدين، وأحبّ هذا الدين، وكانت هدايته بسبب هذا الدين، هذا الأخ الذي جاء ليأخذ دَينه من أخ آخر قال لي: أعجبني الدرس، جئت مرة ثانية ولزمت الدروس ما يزيد عن ستة عشر عاما، ولم أغادرها، أنا لست ضد أن يعد إنسانا في الجامع، وليس حراما أن تعده في الجامع، ولكن أحيانا تريد شيئا، والذي يحصل شيء آخر، "أردنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله"،
(( وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ *، انتظار الصلاة في المسجد صلاة، "وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ "، وفي حديث آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ - أي المفرد - بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ))
(متفق عليه)
يا أيها الإخوة ؛ الله عز وجل قهرنا و أرادنا، قهرنا أن نجتمع، كيف ؟ كل واحد منكم له حرفة واحدة يتقنها، و لا أبالغ بحاجة إلى مليون حرفة، أحيانا نحتاج إلى زر، وهذا الزر معامل قائمة بذاتها، خلطات وموديلات، وأشكال وألوان، بحاجة إلى خياط، بحاجة إلى طبيب أسنان، بحاجة إلى حلاق، بحاجة إلى طبيب بشري بحاجة إلى محامي، بحاجة إلى حاجات نادرة، بحاجة إلى لاصقة، بحاجة إلى ورق، إلى أقلام، فأنت بحاجة إلى مليون حاجة، وسمح لك أن تتقن حاجة، إذًا الله فطرك أن تكون في مجتمع، تأخذ كيلو خبز، هذا الخبز، هناك أرض حرثت و سمّدت، وقلب ترابها، وعشبت، ثم زرع القمح، ثم سقي القمح، وسمد القمح، وعولجت آفات القمح، ثم نما القمح، ثم نضج القمح، ثم حصد، ثم درس، ثم سود كما يقولون، ثم جفِّف، ثم طحن، ثم أُخذ إلى الأفران، هناك عجانات، وخمائر، وهناك عمال يعملون ليل نهار،ثم جيء به إليك جاهزا، كم واحد دخل في هذا الشيء، كل واحد له حرفة يتقنها، أحيانا تشتري كيلو خيار، هل تعلم أن هذه الخيارة مطورة أكثر من خمسين سنة، إذا قال لك: هذه الخيارة طويلة، معنى ذلك أنها مزوجة إلى صنف طويل، وإذا قال مضلعة، فزواج ثان، وإذا قال لك: ‘نتاجها غزير، فزواج ثالث، وإذا قال لك: تتحمل البرد فزواج رابع، وإذا قال: طولها ثلاثة وعشرون سنتي فزواج خامس، إذا قال لك مثلا: نحيفة، فليست مرغوبة، زواج خامس، تأخذ بذرة اسمها " إكوان" أي هجين، هذه معالجة بثماني أو تسع زيجات، وكذلك عاملوها معاملة ثانية، المعدلة وراثيا حتى لا تأتي البذرة مثل الأم، يفلس الجماعة، حتى لا يفلسوا عدّلوها وراثيا حيث تأتي البذرة على القديم، على الأصل، فكل سنة لا بد أن نستورد البذور، أبدا، طول حياتنا، وكل شيء تأكلونه مستورد، كل شيء تأكلونه من الخضراوات، وكل أنواع النباتات مستور، لأن البذر الهجين أحيانا تعطي ثلاثين كيلوا، ثمنها ثماني ليرات للبذرة الواحدة، أما البلدية تعطي خمس كيلو، وغير مقبولة، فكل شيء تستعمله أحيانا له خبرات مائة سنة، تسعين سنة، خمسين سنة، علماء بحوث مطورة، ابتكارات، دكاترة، مسوقين، فأنت تأخذ الشيء جاهزا، أحيانا تأخذ آلة، هذه الآلة مطورة من خمسين سنة، كل سنة فيها تطوير، وتطوير، فالله قهرنا أن نجتمع، وامتحننا باجتماعنا، أما صلاة الجماعة فاجتماع طوعي و ليس قهري، نحن مجتمعون في مدينة، وفي مهن، وفي حرف، وفي أسواق، هذا اجتماع قسري، ليس لنا فيه أجر، لكننا ممتحنون فيه، أما نحن نجتمع على الصلاة اجتماعا طوعيا، هذا فيه أجر كبير، خمس و عشرون ضعف، سبع عشرون ضعف، لأن هناك تعاون، وهناك تناصح، وهناك تحابب، هناك مشاركة، واحد من عادته يأتي إلى الدرس، و اليوم لم يأت، فقام أخ من إخواننا الكرام واتصل به، قال له: غليت قلبنا "، هذا الاتصال لا يقدر بثمن، كان السلف الصالح إذا غاب عن درس الفجر يزوره عشرة، خير، فلما أنت كذلك مثلما النبي علّمنا " تآخيا اثنينِ اثنين، تختار من جامع الطاووسية واحدا، كحد أدنى، لأجعله كأخ لك في الله، تتفقده إذا غاب، ويتفقدك إذا غبت، تسأل عنه، ويسال عنك، تزوره ويزورك، تعينه و يعينك، تأخذ بيده، يأخذ بيدك، هذه حكمة صلاة الجماعة، تعيش ضمن مجتمع مسلم، حدثني أخ قال لي: أنا كنت في مؤتمر في الصين الشعبية، قال لي: فندق، ومكان المؤتمر بنفس الفندق، سألت عن مسجد في هذه المدينة، دللت عليه، والمسافة بعدة جدا، تعرفت على أربعة خمسة، دكاترة، في الجامعة، وطلاب علم، أخذت عناوينهم، قال لي: لا زالت الاتصالات بيننا عشر سنوات، لو صليت وحدك لم تعرف أحدا، كنت في أمريكا، واحد ليس من رواد المساجد، مات، عرفوا بموته بعد أربعة أيام حتى رائحة جثته لا تطاق، أخذوه ودفنوه في مقابر اليهود، لو كان من رواد المسجد لكان من يتفقده، وأُخذ وغسل و صلي عليه ودفن مع المسلمين، أنت حينما تأتي المسجد تنضم إلى جماعة، أنت في مجتمع، الحد الأدنى هناك تواصل، الحد الأدنى هناك سلام، يمكن أن يدخل أحدكم دائرة فيجد أخاه موظفا هناك، لا بد أن يساعده، لا بد أن يعينه، فالجماعة رحمة و الفرقة عذاب، لأن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويد الله مع الجماعة، ويد الله على الجماعة، بالتوفيق.
(( فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ))
الحديث الثالث ؛
(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ))
(رواه مسلم)
أيْ عاجز، ومع ذلك يصلي في المسجد، وفي رواية ثانية: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه، أو مريض، وإن كان الرجل ليمشي بي رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
أربعة أحاديث، أو ثلاثة أحاديث برواية رابعة تحض على صلاة الجماعة، أنا أقول لكم: والله أيها الإخوة ؛ مئات الإخوة الكرام سبب هدايتهم المسجد، دخل ليصلي، مرة قال لي واحد: كنت ماشي في الطريق، و لا بد أن أصلي المغرب، دخلت، وجدت درسا، عندنا في النابلسي درس أحد، قال لي: تأثرت تأثرا، فقلت: ما السبب ؟ قال لي: كنت عندك وقصصت عليك قصتي خمسين مرة، قلت: استوعبتها تماما، وأنت عالم نفس وأردت أن تعالجها، لا أستمع كلاما في هذا الدرس مثل هذا الكلام، الله أراد به خيرا، فألهمني، قال لي: كأنك بمشكلتي، فالله عز وجل إذا علِم من إنسان خيرًا يلهم المتكلم دون أن يشعر، يتكلم كلاما متعلقا بمشكلته، قال لي: وضعت يدك على الجرح، وضعت الجواب، من وقتها لم أترك الدروس، فأنت لا تعرف من أين يأتي الخير، قد يأتيك الخير لا يعلمه إلا الله من المسجد، من أخ كريم، أحيانا في الدنيا تكون الأمور كلها مغلقة أمامك، يكون أخ في الجامع يصلي جنبك، تتعرف عليه، ويتعرف عليك، بحاجة إلى عمل، أنت مناسب له تماما.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:48 AM
الحديث ( الثالث و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم حول الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة، والترهيب من التأخر عنهما، (( فعن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ))
(رواه مسلم)
هذا مما يجزئ عن أن يقوم الليل كله،

((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ))


الحقيقة الخروج من البيت، والذهاب إلى المسجد، والاقتداء بإمام قارئ، يستمع إلى آيات طويلة مجوّدة، ثم يذكر الله عز وجل، هذا لم يضيع عمره، فكأنما قام الليل، ((وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا - زحفًا - وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ))
(رواه مسلم)
أي لفضل هاتين الصلاتين، لفضليهما في جماعة يوشك النبي أن يحرق بيوت الذين لا يصلون الجماعة، والجماعة رحمة، مثلا صلاة في الجماعة يعقبها درس أحيانا، هناك في أكثر المساجد عقب صلاة الفجر هناك كلمتان للإمام، عقب العشاء ـ هناك بعض التوجيهات للإمام، فأت مع صلة مع العلم، الحقيقة ديننا الإسلامي العظيم ينفرد بعبادة تعليمية، هي صلاة الجمعة، وقد قال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
(سورة الجمعة)
أجمع علماء التفسير على أن ذكر الله هو الخطبة، فهذا الإنسان الساذج الذي يقول لك: أنا الحمد لله أدركت صلاة الجمعة فقط، ما فعل شيئا، شُرعت صلاة الجمعة من أجل الخطبة، يعني الحد الأدنى الأدنَى الأدنى في العالم الإسلامي هناك مساجد، وهناك خطب جمعة، فإذا في الخطبة آية و حديث وحكم فقهي و توجيه بسيط، معناه المسلم على اتصال مع العلم بكل حياته، والآن معظم الناس ثقافتهم الإسلامية من الجمعة، ليس له جامع يرتاده، وليس له كتاب يقرأه، وليس له طلب علم حثيث، من أين تأتي ثقافته ؟ من خطب الجمعة، فإذا كانت خطبة الجمعة هي الحد الأدنى ابحث عن خطبة تنتفع بها، والمثل الذي تضحكون منه أحيانا أن الإنسان أحيانا في الشتاء وعنده سيارة وزنها اثنان طن، يحميها ربع ساعة في البرد حتى يأتي بكيلو فول من طرف المدينة الثاني، لأن بائع الفول متقن، فمعقول أن يكون دينك أرخص من كيلو فول ؟ من أجل كيلو من المهاجرين إلى الميدان، وسيارته وزنها طنان، وحميتها ربع ساعة، أما خطبة الجمعة ففي أقرب جامع، لحق الركعة الأخيرة، معنى ذلك دينك رخيص عليك جدا، ابحث عن خطبة تنتفع بها، هناك سلوك يا إخوان أقوله لكم مناسب جدا أن أقوله، النبي عليه الصلاة و السلام يقول (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))
(رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو)
فأنت كمسلم مكلف أن تبلغ، ماذا أبلغ، أنت اختر جامعا تنتفع من خطبته، واكتب رؤوس أقلام، وحاول أن تجعل كل لقاءاتك في هذا الأسبوع الحديث عن مضمون عن هذه الخطبة، أنت بهذا نفّذت وصية النبي عليه الصلاة السلام، جلست مع أخواتك، مع زملائك، مع جيرانك، مع شركائك، مع زوجتك، معزوم لعزيمة، عند سيران، عند سفرة، لا بد أن نتكلم، والكلام نشاط إنساني واسع جدا، فبدل أن نتكلم في الغيبة و النميمة والدنيا، نتكلم فيما سمعناه، فإذا كل واحد حرص أن يحضر خطبة ينتفع بها، واضحة، مؤصلة، فيها أدلة، وفيها شواهد، الخطيب وضع يده على جرح الأكة، وأتى بالنصوص والأحاديث و الآيات، فإذا أنت في هذه الخطبة أخذت رؤوس أقلام، أو أخذت شريطها فسمعته مرتين أو ثلاثا حفظته، الآن ابنتك عزمتك على الغداء، صهرك وابنتك وأولاد ابنتك، هناك حرارة، الدرجة فوق المعدل، الآن حديث الناس أنظف حديث، أشرف حديث في الطقس و الأسعار والسياسة، هذا أنظف حديث، اليوم أذاعت لندن كذا، أذاعت الجزيرة كذا، أذاعت كذا، هذا حديث الناس، هذا الشيء لا ينتهي، لو أنك بدلت الحديث بتذكير الإخوة الكرام بالله عز وجل، بما بعد الموت، واللهِ شيء مخيف، البارحة جاءت جنازة إلى جامع النابلسي، شاب عمرة ستة عشر سنة، الشيء المؤلم أن معظم المشيّعين وقفوا خارج المسجد، و الخطبة كانت طويلة، فانتقعوا ساعة في الشمس، ادخلوا فصلوا، معنى ذلك أنهم لم يتعظوا بالموت، هذا صديقهم ورفيقهم توفي في حادث يبدو، شاب في مقتبل حياته، معناه الموت يأخذ كل الأعمار، إذًا:
((إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ))
هناك حديث آخر ؛ وفي رواية لمسلم
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ ))
مثلا: قل هناك دعوة، مرة دعيت إلى طعام غداء في مكان خارج دمشق، واللهِ الذي لا يصدَّق أن الدعوة الساعة الثانية، وصلت الساعة الثانية وعشر دقائق لم يتخلف أحد، طعام الكل يأتي، نزهة الكل يأتي، نزهة الكل يأتي، أما على عبادة، هناك الأعذار، إذًا:
(( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ ))
أيها الإخوة ؛ قضية الصلاة قضية مركزية في الدين، إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، أنا أقسم لكم بالله أن الذي يأكل درهما حراما، منقطع عن الله، أن الذي يأخذ ما ليس له منقطع عن الله، أن الذي يقع في المحرمات منقطع عن الله، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
(سورة العنكبوت)
فإن لم تنه عن الفحشاء والمنكر لا نقول له: لا تصل - والعياذ بالله - لا، نقول له: حسِّن صلاتك، اجعلها تنهاك عن الفحشاء و المنكر، ورد في بعض الأحاديث: ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتى، و كف شهواته عن محارمي، و لم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع و كسا العريان، ورحم المصاب، و آوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي و جلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من ضوء الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يُمس ثمرها، ولا يتغير حالها "
مثلا كل إنسان يشهد الجماعة يُفتقد، أما الذي لا يشهدها لا يفتقد، كنت في أمريكا في مركز إسلامي، واحد لا يشهد صلاة الجماعة توفي، وبقي في البيت أربعة أيام، إلى أن انتشرت رائحة جسمه المتفسخة، فاقتحم البيت ودفن في مقابر اليهود، لو أنه يشهد صلاة الجماعة لافتقده إخوانه، أنا أقول لكم أيها الإخوة ؛ من سنة رسول الله أن تتآخيا اثنينِ اثنين، كل واحد منكم يؤاخي أخا، واجب، أمر نبوي، تتفقده، العادة أن يأتي إلى الدرس، فلم يأت، اتصال هاتفي فقط، العادة يداوم، فما داوم، معناه مريض أو مسافر، إذا سافر نعاتبه، لِم لم تبلغنا، أنا لي درس بجامع بدمشق، فغمام المسجد غاب شهرا، ثم عاد، فعاتبني أشد العتاب، قال لي: أنا غبت شهرا، وما زرتموني، أنا مريض يا أستاذ، ماذا أقول له، قلت له: الحق عليك، قال: لماذا ؟ قلت له: أنت ذهبت مرتين إلى العمرة وما قلت لي، وأنا توقعت أنك في العمرة، السنة إن سافرت أن تعلم إخوانك، أنت لو أعلمتني بالعرمة مرتين والآن غبت و لم تعلمني، معناه أنك مريض، أبدا لأتيتك والله، وهذا واجب، لكن مرتين ذهبت إلى العمرة و لم تقل لي، أين هو ؟ والله في العمرة، هذه المرة كذلك توقعتك في العمرة، فكل إنسان يداوم هذا يسمونه وجوده قوي، هناك شخص يأتي زبون طيار، هناك زبون دائم، كل إنسان دوامه شديد له وجود قوي، صدقوني أن في كل جامع أدرس فيه أول من رأوني، لي إخوان أعتبرهم أركان المسجد، أول ما أبدأ أعمل جولة بعيوني، موجودون أطمئن، صحتهم طيبة و الحمد لله، وضعهم جيد، واللهُ قوّاهم، وأمدهم بقوة، لو واحد غاب أسأل عنه، قفلان أين هو ؟ فأنت احرص أن يكون وجودك في الجامع قويا، إذا كنت قويا فهناك من يتفقدك، والتفقد فيه جبر خاطر، أنا غالٍ عليهم، واحد يخبرك، اليوم لم نرك في الطاووسية، معناه أنا مهم و هناك من يتفقدني، الحياة كلها علاقات يا إخوان، فالنبي كان يتفقد أصحابه، نطبق السنة فقط، النبي في كل سفر أين فلان ؟ أين فلان ؟ كان يتفقد أصحابه واحداً واحدا، فالدوام في المسجد، الدوام الثابت، الدوام القوي يجعلك أحد أركان المسجد، يكون لك وجود قوي، عندئذ - لا سمح الله و لا قدر - وغبت درسا هناك من يسأل عنك، أما إنسان يأتي إلى درس و يغيب في عشرة، يغيب سنة لا أحد يتذكره، لأنه لا وجود له.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمن ولا تهنا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:51 AM
الحديث ( الرابع و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديثان اليوم حول الترغيب من ترك حضور الجماعة من غير عذر،
(( فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا ))
(رواه مسلم)
وفي رواية أبي داوود:

(( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ أَاتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِ))
(رواه أبو داوود)


دقق في روعة كلام النبي، قال: لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ، أخ سألني قال: أنا معي التهاب مفاصل، وبيتي في الطابق الرابع، والطبيب منعني من الدرج، قلت: لا عليك صلِّ في بيتك، الإسلام دين واحد، الإسلام يسع الناس جميعا، يسع الأحوال جميعا، يسع المواقف جميعا، يقول عليه الصلاة والسلام: ثُمَّ أَاتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِ*.
واللهِ وأنا في العمرة أو في الحج، أناس كثيرون وهم في مكة المكرمة أو في المدينة المنورة يصلون في أماكن إقامتهم، لماذا أتيت إلى هنا ؟ هناك تلفزيون، وهناك مسلسلات، والبيت مكيف، هذا الذي يحصل، هؤلاء الذين يصلون في بيوتهم من غير علة، إذا هناك علة ليس هناك مشكلة، أنت معذور، ((لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِ ))
((وفي حديث آخر أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ ))
(رواه مسلم)
إذًا لم يعف الأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد، أنا لا أدخل في تفاصيل شرح هذا الحديث، ولكن أبيّن لكم عِظم صلاة الجماعة، بل إن صلاة الجمعة وهي من أولى صلوات الجماعة أن تؤدى، (( فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ))
(رواه أحمد)
أنا آتي من مكان خارج دمشق يوم الجمعة لأداء الخطبة، الشيء الذي يدهش أنَّ مئاتٍ من السيارات تغادر دمشق وقت صلاة الجمعة، للنزهة، الشام فيها دين، الشام فيها خمسة ملايين و نصف مليون، رواد المساجد يوم الجمعة لا يزيدون عن خمسمائة ألف فقط، الجامع تجده يتسع فرضا لعشرة آلاف مصلي، طوال الجمعة لا ترى فيه إلا صفا أو صفين، الذين يرتادون المساجد في ذروة صلاة الجمعة لا يزيدون عن خمسمائة مصلي، هذا لعنه الله وزير الدفاع الصهيوني موشي دايان وصل إلى مكان في الاحتلال لجنوب لبنان إلى قلعة، فسُئل من قِبَل صحفي: المسلمون في دينهم أنهم سيتغلبون عليكم، هذا شيء وارد، فقال: نعم، و لكن ليس هؤلاء الذين أمامي، قال: حينما تغدو مساجدهم مكتظة في أوقات الصلوات الخمس كيوم الجمعة ينتصرون علينا، تجد جامعا كلف ثلاثين مليونا، أربعين مليون، سقف و نصف، واللهِ في استنبول في الظهر نصف المسجد مليء، نصفه بكامله، أيضا هذا المسجد نادر جدا، كثير من الناس جاءوا إليه من أماكن بعيدة دهشوا من كثافة لحضور في الدرس، مع أنه حضور لا يتعدى المائة أو زيادة قليلا، فلذلك انصراف الناس عن المساجد، وانغماسهم في الأسواق هذا الذي أخّرهم، لذلك قال عليه الصلاة و السلام: خير البلاد مساجدها، و شرها أسواقها....." و النتيجة هذه هي، بنعش على المقبرة، هل هناك واحد منا يستطيع أن يقول: أنا لا أكون محل هذا الشخص، أبدا، فالبطولة أن يأتي ملَك الموت و معك ذخيرة كبيرة جد، من الصلاة والدعاء و الاستقامة، والدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وإنفاق المال، ورعاية اليتيم، أبواب الخير أيها الإخوة لا تعد و لا تحصى، يقول واحد: زارني أخ كريم، قال لي: أنت كنت أستاذنا في السنة السبعة و الخمسين، وكنت تأخذنا لنصلي بجامع مواجه للمدرسة، كل يوم الظهر، أقسم لي بالله أن كل أصدقائه الذين كانوا يصلون في المسجد عقب انتهاء الدوام لا يزالون محافظين على صلواتهم حتى اليوم، عندك ابن، عندك بنت، أنشئها على طاعة الله، نشئها على معرفة الله، على معرفة كتاب الله، على معرفة سنة رسول الله، على معرفة سيرة أصحاب رسول الله، اسأل شابا، يعرف عن المغنِّين و لاعبي الكرة، وأكثرهم غارقون في الجنس و المخدرات، هؤلاء القدوة، الفنون والفنانات، الأحياء منهم والأموات، هؤلاء الذين هم قبلة الشباب، أما هؤلاء الصحابة الكرام الذين ملأوا التاريخ ببطولاتهم وكانوا شبابا، كل إنسان له في تاريخ الصحابة ما يشبهه، شاب من أسرة غنية جدا فلما أسلم مُنع عنه كل شيء، ولما رآه النبي بعد أن مات بكى، معه ثوب إنْ رفعوه إلى رأسه انكشفت قدماه، وإنْ قدّموه إلى قدميه انكشف رأسه، فقير، فكل إنسان له قدوة، لكن المشكلة الخطيرة أن الناس قلبوا الآية، فجعلوا الدنيا دار تشريف، فالإنسان الأول أن يتمتع بالحياة، هدفه الأول أن تكون له مكانة، يعيش حياة رغيدة، أما المال مِن أين أتى ؟ لا يهم، ليست مشكلة، يسمى شاطرا، يسمى حربوء، يسمى دبر حاله، يسمى ذكيا، و لكن لا يسمى لصاً، مع أن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، وركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط، ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله.
يبدو أن حضور الدروس، أو حضور المساجد فيه علم، وفيه موعظة، وفيه تذكير، وفيه تعاون، كم من إنسان حلت مشكلته بالمسجد، واللهِ أخ من إخواننا قال لي: أنا ساكن في بيت سيئ جدا، أنا وزوجتي وأولادي نعاني من أمراض كثيرة، لسوء البيت، اشترى كتاب سنة، حديث شريف، يقرأ عن صلة الرحم، فوجد ثلاثين حديثا صحيحا عن صلة الرحم، له أقرباء لا يعرف شكلهم، و لكن يبدو أن لهم وضعا ماديا معينا، أقسم لي بالله ولا خطر ببالهم ولا بالمليار واحد أن يقدموا له شيئا، نفذ الحديث فزارهم في العيد لم يجدهم، ووضع لهم بطاقة، هم يبدو على مستوى رفيع، فلما قرؤوا البطاقة اتصلوا به، أنت مَن ؟ أنا ابن عمكم، طيب نحن سنزورك، زاروه، وجدوا البيت سيئا جدا، ببساطة ما بعدها بساطة قال له ابن عمه: لك عندنا مليونا ليرة، غير هذا البيت، وجد بيتا بمليونين ونصف، قال له:هذه فوق منها، قال لي: القصة صرت أرويها للإخوان، هو لم يخطر بباله واحد بالمليار أن يعطوه قرشا، وصل رحمه، سمع كثيرا من الدروس، قال: والله سأصلهم، وأرى وضعهم، فزارهم و لم يجدهم، فلما زاروه، سمعوا منه كلاما طيبا، ووجدوا البيت لا يُسكَن، مباشرة مليونا و نصف، اشترِ بيتا، والآن الحمد لله ساكن بالميدان، بيت مشمش، و الطابق الثالث، والحمد لله يعيش في بحبوحة، فأنت فقط اجعل جماعة، فيها رحمة، إلا وتحل مشكلتك، مع مؤمنين، لست وحدك في الحياة، هناك مشكلات لا تعد و لا تحصى، والله هناك آلاف الأطباء يتمنون أن يقدموا شيئا، عدة محامين والله من إخواننا، يقولون لي: أي واحد فقير ومظلوم نحن ندافع عنه مجانا، صارت هناك أعمال طيبة كثيرة، يأتي واحد إلى الجامع، مريض، هناك صندوق العافية، يقوم بأكثر العمليات مجانا والحمد لله، فأنت كن مع الجماعة، وللكن ليس بنية مادية، هناك شخص لا يعنيه من الجماعة إلا أن يبتز من أموالهم، هذا إنسان تعبانة حاله كثيرا، وأنت كلما قدمت تلقى عند الله، هناك شخص حامل، بالمناسبة إذا قلنا: رجل حامل، أي على ظهرة، لكن المرأة في كل صفاتها الخاصة بها لا تذكر، تقول: امرأة حامل، وامرأة مرضع، وامرأة ثيب،وامرأة....، إذا قلنا: امرأة حاملة أي على ظهرها، وامرأة حامل في بطنها، هكذا اللغة، الصفات الخاصة بالنساء لا تذكر و لا تؤنث، تذكر فقط، لنها خاصة بالنساء، فالجماعة رحمة و الفرقة عذاب، وإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وأنت حينما تكون مع الجماعة يتولى الله أمرك، لأنك أن تكون مع الجماعة هذا نصر لدينك، واحد مثلا لا علاقة له بالدين إطلاقا، دخل يصلي فوجد درسا فيه رجلان واقفان، يزهد، أما إذا وجد إقبالا شديدا قبل أن يفهم أن يقال في الدرس: لو لم يكن الدرس مهما لم يجتمع الناس عليه، فأنت أحيانا من أعمالك الصالحة أن تكثِّر سواد المسلمين، الله لا يحتاج إلى أن تنصره، الله قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
(سورة محمد)
كنت في لقاء، ثم أذّن الظهر، لا أحد يتحرك، أما في لقاء آخر الثلثان قاموا وصلوا، شجعوا بعضهم، هناك اجتماعات يبدأ قبل المغرب و ينتهي قبل العشاء، المغرب غريب، فهناك أشخاص يقومون ليصلوا، يشجع الآخرين الضعاف.
مرة في اجتماع واحد صلى لحقه اثنان، هو لما بدأ بالصلاة قوّى عزيمة الحاضرين، لذلك الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب،
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾
(سورة محمد)








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:53 AM
الحديث ( الخامس و الثلاثون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والباب اليوم باب الترغيب في الصلاة النافلة في البيوت، كان توجيه النبي عليه الصلاة و السلام ـأن نصلي الفرائض في المساجد والنوافل في البيوت، لئلا يكون البيت قبرا، فندقا، أكلاً و نوما، ليكون البيت مسجدا، و ليذكر الله في البيت، كي تتنزل ملائكة الرحمة على البيت وعلى أهل البيت، كي تحف البيت الملائكة الكرام، كي تغشى أهلَ البيت الرحمةُ، ينبغي أن يكون البيت مسجدا، فالنبي عايه الصلاة و السلام من سنته أن يصلي الفرائض في المساجد، والنوافل في البيوت، إذا الواحد صلى فرض العشاء و انسحب، إياكم أن تتهموه في دينه، ربما كان أفقه بالسنة من الذين بقوا في المسجد، صلى الفرض و مشى، سيصلي السنة البعدية والوتر في البيت، إلا إذا الإنسان متعب جدا، ويخشى أنه إذا وصل إلى البيت وأكل تتقاعس همتُه عن صلاة السنة و الوتر، يصليها في المسجد، لكن لو أن إنسانا انسحب من المسجد وقد أدى صلاة الفريضة فقط لا يجوز أن تسيء الظن به، أين السنة يا أخي؟ سنة النبي أن تصلى في البيت.



((عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ))
(متفق عليه)


أي ما أجمل أن يكون البيت منورا بذكر الله، أضرب بعض الأمثلة، بيت من حين آخر يلتقي بعض الإخوة، يتدارسون القرآن يتناصحون فيما بينهم، تقول: والله هذه الغرفة غرفة الضيوف شهدت مئات اللقاءات الطيبة، لقاءات المؤمنين، جرى فيها ذكر الله، تلي القرآن، شُرح القرآن، تليت السنة، فما أجمل أن يكون البيت منورا بذكر الله، لا سمح الله ولا قدر الله هناك بيوت هذه الغرفة شهدت سهرات على الساعة الثانية ليلا، طاولة و غيبة و نميمة، وأفلام فيديو مثلا، شتان بين بيت يشهد لك بأنك ذاكر لله، وبين بيت يشهد لك أنك عاص لله، المؤمن ليس عنده شيء سري، ليس عنده شيء غير معلن، سريرته كعلانيته، ظاهره كباطنه، ما في قلبه على لسانه، ما ينطق به في قلبه، هذا التوحد، المؤمن شخصيته موحدة، ليس عنده شيء يستحيي فيه، المؤمن يعمل تحت ضوء النهار، لا يعمل في الأقبية ولا في الظلمات
(( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ ))
(رواه ابن ماجه)
يعني فرضا لو هناك دفتر مذكرات لمؤمن وفتحته، الأكمل ألاّ تفتحه، ولا يجوز أن تفتحه، لكن لو فتحته لن تجد فيها شيئا إلا الحق، لو اطلعت على أخص خصوصيات المؤمن لن تجد فيها إلا المشرف، ليس عنده شيء يستحيي به، ليس عنده شيء يكتمه عن الناس، الإنسان المنحرف له موقف معلن، و موقف مبطن، موقف يقوله و موقف يسكت عنه، فلذلك البيت يجب أن يشهد لك أنك ذكرت الله فيه، ليس هناك أسرة على وجه الأرض، ليس هناك مدينة، سهرة، ندوة، دور، كل ثلاثاء عند جماعة، مثلا، الإنسان اجتماعي بطبعه، يحب أن يجلس مع أقرانه، مع زملائه، مع أصدقائه، و جيرانه وأقاربه، هذه الزمر، إما على أساس جغرافي، جيران، أو على أساس مهني، مهن، محامين مع بعضهم،الأطباء مع بعضهم، أو على أساس ديني، إخوان مسجد فرضا، لهم أخ مثلا جاءه مولود فذهبوا لزيارته، أو المباركة له، مجلسهم مجلس علم، مجلس فضل، مجلس تناصح، مجلس أمر بالمعروف، نهي عن المنكر، فالبيت ينبغي أن يشهد لك أنه منور بذكر الله، طبعا درس اليوم " اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا * قبر ؛ مطبخ، أكل، هرس، ونوم، الكافر ينام كالدابة، وهو يقظ كالوحش، وحش و دابة، أما المؤمن رقيق، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾
(سورة الدخان)
المعنى المخالف أن المؤمن تبكي عليه السماء والأرض، الأرض تبكي في موضع سجوده، و السماء تبكي في موضع رفع عمله، له مكان يسجد فيه، و له مكان يرفع فيه عمله.
(( وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا ))
(رواه مسلم)
الآن ممكن أن نضيف أنت إذا غلب على يقينك أن أهلك لن يصلوا إذا ذهبت إلى المسجد أنا أقترح عليك أن تصلي فيهم في البيت جماعة، تحسب عند بعض الفقهاء جماعة، عندك ثلاثة أولاد، أممتهم في العشاء بصوت جهوري، دعوت لهم، التفت نحوهم، حدثتهم بشيء من كلام الله، هذا لك أجر كبير، يعني إذا ممكن أن تصلي بأهلك الفجر أو العشاء فتحسب نوعا من الجماعة، العبرة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
(سورة التحريم)
((وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))
(متفق عليه)
الذين سافروا إلى أوروبا وأمريكا، يقولون: جمال ما بعده جمال، فيه انقباض، تأتي بلاد المسلمين، فيها تخلف أحيانا، فيها طرقات كلها حفر، فيها أبنية متداعية، لكت تدخلا المسجد فتشعر بالراحة، هذه الراحة النفسية، لا تقدر بثمن، و ليس من إنسان إلا ويسعى لراحته النفسية، إن أهل الدنيا أخطئوا فظنوها في المال، اكتشفوا بعد حين أن المال لا يسعد، ظنوها في البيوت الفخمة، اكتشفوا بعد حين أن البيوت لا تسعد، ظنوها في المرأة الجميلة، بعد حين اكتشفوا أن المرأة لا تسعد، في تركيا جسر يعد ثاني جس رفي العالم، أول جسر في سان فرانسيسكو، طوله اثنا عشر كيلومترا، يعبره في اليوم سبعمائة ألف سيارة، الثاني في استنبول، هذا بين القارتين، آسيا و أوروبا، يعبره في اليوم أربعمائة ألف سيارة، جسر معلق، هذا يوم انتهى، هناك حفل ضخم لتدشينه، من صممه ؟ مهندس ياباني يعد أحد خمس مهندسين في العالم، بعد أن وضعوا شريط الحرير، وقص رئيس الجمهورية هذا الشريط، وإلى يمينه المهندس الذي صمم هذا الجسر، فوجئ الناس بهذا المهندس يلقي بنفسه من على الجسر فينزل ميتا، أي أغرب حادث، مهندس شاب متألق، أحد خمس مهندسين في العالم يملك ثروة فلكية في مقتبل حياته يشار إليه بالبنان ينتحر، ذهبوا إلى غرفته في الشيراتون في استنبول، فإذا فيها رسالة قرؤوها، يقول: " ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعما، فأردت أن أذوق طعم الموت " قصة شهيرة سمعتها وأنا في تركيا، لكني تعلمت منها دروسا كثيرة، أن الإنسان بلا هدف، دنياه بلا طعم، مملة، الذي عنده مركبة أسبوعان لا ينام الليل، من محل إلى محل، بعد ذلك عادية، الذي لم يكن عنده هاتف ثم أتى بالهاتف، يتكلم في اليوم مائة مكالمة، بعد ذلك عادي، الذي عنده زوجة جميلة جدا أول شهر شهرين طار عقله فيها، بعد ذلك عادي، يكون يكلمها في الخطبة ست ساعات، بعد ذلك تجر منه الكلام جرًّا، انتهى، لا شيء يدوم أثره إلا الله عز وجل، لا شيء يعطيك سعادة مستمرة إلا متناقصة، الأكل، الأغنياء تجدهم في العزائم يدفش اللحم، مالل من اللحم، يريد أكلا خفيفا، أكل اللحم حتى شبع، أكل المشاوي، أكل السمط، أكل الكبب، لا يرد أن يرى الأكل، في جسمه مليون علة، الأكل مل منه، زين النساء كره منه، ليست واحدة جيدة، كلهن سيئات، الذي عنده بيت فخم جدا، عادي، أنت تندهش لما تراه، هو ليس مندهشا، هو منتهي دهشة من هذا البيت، كأن الله عز وجل رحمة بنا جعل شيئا من الدنيا يمدنا بسعادة مستمرة، طبعا مستحيل أن يمدنا بسعادة متنامية، هذه مستحيل، ما سمح لشيء من الدنيا أن يمدنا بسعادة مستمرة، بل بسعادة متناقصة، من أجل أن تجعل همك الأول الله، لكنك إن عرفت الله فأنت في سعادة متنامية، ومستمرة إلى أبد الآبدين، فشتان بين أهل الدنيا و أهل الآخرة، الآية الكريمة فيها تحقير، قال تعالى
﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27)﴾
(سورة الإنسان)
وقال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
(سورة التوبة)
إذا كان خالق الأكوان يقدم لك هذه النصيحة، يقول لك: يا عبدي، ملِك قال لمواطن: اطلب و تمنَّ، صفن، صفن، صفن، جمع، طرح، قسم، ضرب، قال له: قلم رصاص، ما أحمقه، لو طلب بيتتا لأعطاه، لو طلب سيارة لأعطاه، لو طلب منصبا رفيعا لأعطاه، خدمه خدمة كبيرة، قال له: اطلب، يضعه سفيرا له، يعطيه بيتا فخما بالملايين، يعطيه أعلى سيارة، قال له: قلم رصاص،
﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾
(سورة التوبة)
قبلتم بها يا عبادي،
﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
(سورة التوبة)
من رحمته بكم، و محبته لكم، و تربيته لكم،
﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
(سورة التوبة)
إذا ركبتم رأسكم وتحيونت
﴿ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾
(سورة التوبة)
أولا يعالجك، رآك معرضا عنه، التهيت بالدنيا يعالجك، وجدك لا أمل، علقت بالدنيا بشكل غير طبيعي، لا تريد غير الدنيا، واللهِ مرة قال لي واحد ولا أعرف إن كان مازحا أو صادقا من فرط حبه ل" ب أم " قال: أتمنى أن تدعسني، رأيتم الأحمق، فإذا الله عزوجل اطلع على قلةب الناس، ورآها متغلغلا حب الدنيا فيها، يقول له بالتعبير العامي " خذها وانمحق ":
﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
(سورة التوبة)
وإذا أصررتم
﴿ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾
(سورة التوبة)
لا تمن على الله أبدا، الله يعالجك، يضيق عليك، أوحى ربك إلى الدنيا أن تمرري، أي كوني مُرّة، وتكدري، كوني كدرة، وتضيقي، كوني ضيقة، وتشدّدني، كوني شديدة على أوليائي، كي يحبوا لقائي، كذلك أحيانا يكون ضيق الدنيا رحمة، مستقلع، الله يجل الوفاة على الإيمان و لا نريد شيئا، أما إذا الدنيا عريضة، واللهِ سافرت إلى أمريكا رأيت شيئا لا يصدق من الرفاهة، حمام مثل تابلو المرسيدس خمسين زرا، ماذا تفعل، شيء لمستوى الماء، وشيء لارتفاع الماء، وشيء لنوع الهواء، قلت: واللهِ الموت عندكم صعب، الموت صعب جدا، لأن الحياة واصلين إلى درجة تفوق حد الخيال، فالموت عندهم صعب.
فيا أيها الإخوة ؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (("مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:56 AM
الحديث ( السادس و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . قال عليه الصلاة والسلام : لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه.......
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، واليوم الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :



(( لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ))
[رواه مسلم]


أي ما دمت في المسجد فأنت في صلاة ، هذا المعنى مأخوذ من معنى الاعتكاف ، كل من دخل المسجد ابتغاء مرضاة الله ليصلي ، أو ليستمع إلى مجلس علم بحسب هذا الحديث فهو في صلاة ، ولا تنسوا أن النبي عليه الصلاة السلام حينما مر بقبر مع أصحابه قال عليه الصلاة و السلام : (( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))
[رواه ابن المبارك عن أبي هريرة]
الكرم الإلهي.
فالصلاة عماد الدين، لكن كرم ربنا عز وجل أنك ما دمت في المسجد فأنت في حكم المصلي.
إذا الإنسان دخل المسجد ليصلي الظهر فوجئ بمكتوب " الصلاة بعد عشرين دقيقة من الأذان " مثلا ، هكذا نظام المسجد ، هو دخل مع الأذان ، ومعه عشرون دقيقة ، يجب أن يؤمن أن الله عز وجل يحسب له هذه الدقائق وكأنه يصلي ، فأنت إذا انتظرت الصلاة ففي صلاة.
لكن بأي عمل دنيوي يحسب لك الوقت الحقيقي الذي بذلته في هذا العمل.
لكن عند الله عز وجل ما دمت في الصلاة فأنت في صلاة.
ما دمت في انتظار الصلاة فأنت في صلاة.
ما دامت الصلاة قد حبستك فأنت في صلاة.
كرم ربنا عز وجل إنسان مريض صلى قاعدا ، إنسان مسافر أفطر في رمضان ، تحسب له عبادته كما لو كان مقيما ، هذا كلام سيد الخلق لا ينطق عن الهوى .
(( لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ))
مما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو مما يؤثر عنه كما تعلمون سنته:
أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته.
أربع فقرات:
1- أقواله الأحاديث.
2- وأفعاله سيرته.
أفعاله كيف كان يصلي ، كان إذا مشى لم يلتفت ، كان إذا سلم على أصحابه أمسكهم صافحهم و لم يسحب يده ، كل هذه الأحاديث في كتاب الجامع الصغير ، من ألطف الكتب ، ولو أضيف إليه صحيح الجامع الصغير ، هناك من نقّحه ، لكن هناك باب طويل جدا يبدأ بكان:
كان إذا فعل كذا فعل كذا ، كان إذا دخل بيته دعا ، كان إذا خرج من بيته ، كان إذا توضأ.......
فنحن أمام أقواله وأمام أفعاله وأمام إقراره.
3- إقراره سنة.
أنت إنسان عادي ، لو أن واحدا تكلم كلاما غير صحيح أمامك ليس عليك شيء ، لا تتكلم ، أحيانا يكون الوضع صعبا ، وضع حرج وصعب ، والشخص الذي يتكلم لا يمكن أن تكلمه كلمة ، لست بمستواه ، فسكتت ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام إذا تُكلم أمامه بكلام وسكت ، فهذا الكلام سنة ، نقطة مهمة ، لا يمكن أن يسكت النبي على باطل ، ولا يمكن أن يؤخر الحق إلى وقت آخر.
رجل توفي من أصحاب رسول الله، سمع النبي من وراء الستار كلام امرأة مفجوعة ، قالت : هنيئا لك أبا السائب ، لقد أكرمك الله ، صحابي جليل ، ولعله استشهد ، لو أن النبي سكت لكان كلامها صحيحا ، قال لها : وما أدراكِ أن الله أكرمه ؟ قولي أرجو الله أن يكرمه ، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يُفعل بي و لا بكم، هذا هو الأدب مع الله، هو يرجو رحمة الله ، ونحن جميعا نرجو رحمة الله ، أما على وجه الجزم هذا تألي على الله ، هذا تطاول ، هذا خرجنا عن عبوديتنا لله.
كيف طلاب العلم بنية طيبة أن فلان في الجنة ، من قال لك في الجنة ، ينبغي أن تنتظر حتى يختم عمله ، ما دام حي.
في الهند قبل مئتي عام أعتقد عالم أخذ سمعة مخيفة ، أقبل عليه الناس بمئات الألوف ، وصار له أتباعا بالألوف ، دعاة نواب عنه ، وانتشرت سمعته ، ما انتهت به الحياة إلا وقد ادعى الألوهية.
لذلك قال : قولي أرجو الله أن يكرمه ، لو أنه سكت لكان كلامها صحيحا ، فالنبي لا يسكت على باطل ، ولا يؤخر بيان الحق إلى وقت آخر ، فإذا شيء النبي ما بحثه ، ولا بين فيه شيئا ، فنحن ينبغي أن ننصرف عنه .
بالمناسبة جهاز الهضم ، جهاز هضم الأغنام ، يعرفه النبي ؟ لا ، وليس لازما أن يعرفه، كل شيء متعلق بعلاقتك مع الله وبآخرتك لو يؤثر على علاقتك مع الله واحدا بالمليار ذكره النبي ، كل شيء يؤثر إيجابا بعلاقتك مع الله بينه النبي ، وكل شيء يؤثر بعلاقتك سلبا مع الله واحدا بالمليار ذكره النبي ، أن معالجته للأمور تامة وكاملة ، لكن هناك سخافات وهناك حيوانات، هناك حشرات ، وهناك معلومات لا يليق به أن يعرفها ، هكذا يقول بعض المفسرين في قول النبي: (( أنتم أعلم بأمور دنياكم))
[أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه ]
أي مهما كنت أنا مخلصا ، مهما كانت محبتي لله عالية لو واحد سألني لا سمح الله ولا قدر ، قال لي : أنا محتار ، عندي مشكلة في قلبي ، بالون أم زرع شريان ؟ هل أستطيع أن أعرف ، مهما كنت ورعا ، مهما كنت مخلصا ، هذه قضية اختصاصية ، اذهب إلى طبيب قلب ، ولكن أقول له : اذهب إلى طبيب قلب مؤمن ، لا يبتزك ، اذهب إلى طبيب قلب ماهر حاذق ورع مسلم ، ولكن فتواي له ، كذلك الكون خُلق من أجله مبالغة ، ولكن خُلق البشر ليكونوا على شاكلته ، هذا هو الحق ، أما الكون خُلق من أجله ، واهتز العرش طربا ، ومال الكرسي عجبا ، هذا ليس صحيحا ، مبالغات ، ما أراد النبي أن يكون فوق مقام العبودية ، هو في أعلى مقام حينما يكون عبدا لله ، فلذلك يجب أن نطمئن إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كل شيء قاله لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، يا رسول الله إنك تغضب ، هل نأخذ عنك إذا كنتَ غاضبا ؟ أمسك بلسانه و قال : والذي بعثني بالحق إن هذا اللسان لا ينطق إلا بالحق ، في الغضب والرضا ، أبدا .
وللبخاري رواية : (( الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ))
مادام في المسجد الملائكة تدعو لك أن يرحمك الله ، قد تقول لي أنت : ليس هناك ثمرة ملموسة من المجيء إلى المسجد ، أكبر ثمرة يمكن أن تأخذها ضيافة من الله لأنك في بيته أن تُلهَم الحكمة ، كم إنسان دمّر نفسه ، كم إنسان حفر مصيره بيده ، لأنه أحمق ، كم إنسان طلق زوجته طلاقا تعسفيا. قصة :
أنا كنت قبل أن آتي إليكم بمكان سمعت قصة لا تصدق.
إنسان عنده زوجة صالحة جدا ، لها اختصاص في العلم الشرعي ، وله منها خمسة أولاد ويحب أن يأخذ الأولاد منها و أن يدعَها بلا شيء ، فعمل مؤامرة عليها ، ترك البيت عشرة أيام ، ولا تملك شيئا، فاضطرت أن تخرج من البيت لتقترض من إخوتها أو أبيها ثمن خبز فقط ، هيّأ من يتحرش بها في الطريق ، ويدفعها إلى أن تسبه ، ثم دعيت إلى المخفر فإذا الدعوى قائمة متهمة أنها مجنونة، وأودعت في المستشفى ، وليس عندها شيء من الخلل ، هو في هذا الوقت أخذ أولاده وسافر بهم خارج القطر ، إنسانة ما فعلت معه شيئا ، أراد أن يكيد لها ، وأن يتهمها بأنها مجنونة ، وتآمر مع أشخاص ، و القصة طويلة ، أقول لكم ملخصها ، في البلاد الآخر اتهم بتهمة هو بريء منها، بقي في السجن ثماني سنوات ، هو وضعها ثمانية وعشرون يوما ، بعد ذلك أخرجوها بالعصفورية ، قلت : هذا الإنسان لا يعرف الله أبدا ، لو إنسان لم يدرس الشرع ولا قرأ ، و لكن يخاف من الله على علم ، احفظوا هذا الحديث:
(( كفى بالمر علما أن يخشى الله ، وكفى به جهلا أن يعصيه))
لمجرد ألا تدخل حساب الله في حساباتك ، لمجرد ألاّ تدخل خالق الكون، وانتقامه وعدله في حساباتك فأنت لا تعرف الله ، ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة ، يتمنى أن لو لم يقض بين اثنين في تمرة قط ، عدل الله محقق مائة في المائة ، أما عدله محقق جزئيا في الدنيا ، الله يعاقب بعض المسيئين ليردع بقية المسيئين ، و يكافئ بعض المحسنين ليشجع بقية المحسنين ، قد تجد مسيئا لم يعاقَب في الدنيا ، و قد تجد محسنا مات في السجن ، ممكن ، أما الرصيد الكامل ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
[سورة آل عمران]
إن لم نؤمن باليوم الآخر إيماننا فيه خلل كبير ، يجب أن تؤمن أن هناك ساعة سوف تحاسب عن كل شيء .
وفي رواية ثالثة : (( لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ))
[رواه مسلم]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (( إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ))
[رواه البخاري]
إذًا أنت في صلاة ما دمت في المسجد تنتظر الصلاة ، وما ذكرته لكم أن النبي عليه الصلاة والسلام من أفعاله ، حدثتكم عن أقواله وعن أفعاله وعن إقراره ، أيسكت.
إذا الإنسان تكلم كلمة أمامه وسكت ، إذا أنت طبيب مثلا ، و قال لك مريض : يا دكتور : واللهِ أنا سببي أني كلما أكثرت من الملح ينزل ضغطي ، يقول لك : لا ، هذا خطأ فاحش ، إذا أنت طبيب مخلص ، توهم المريض أنه كلما أكثر من الملح ينزل ضغطه ، هو بالعكس يصعد الضغط ، تتم ساكتا ؟ لا تتم ساكتا.
لأن النبي أرحم الخلق بالخلق ، فإذا تكلم الإنسان أمامه بكلمة خطأ، لا يسكت.
كنت اليوم بمؤتمر صحي ، و كنت مندوب وزارة الأوقاف ، رئيس المؤتمر قال كلمة ، قال : إن هناك مركز مكافحة الإدمان ، هذا جيد جدا ، قال : فيه قسم منه ديِّنين وملتزمين عالجناهم بسهولة ، كيف تقول : ديِّن وملتزم ، وهو مدمن مخدرات ، كيف تعقل هذه ، مدمن مخدرات هو ديِّن وملتزم ، ما هذا الكلام ، هذا كلام يوقع إشكالا.
كنا مرة في الجامعة ، لكن أستسمح منكم ، جاءنا دكتور من البلد ، مسلم ، من بلدنا ، درس في فرنسا ، ألف لنا كتابا في التاريخ ، وفي المقدمة أن العرب خرجوا من الجزيرة العربية - خطأ - بحثا عن أماكن خصبة ، لأنهم فقراء ، أما هذه الرسالة التي حملوها للعالم لم يأت على ذكرها إطلاقا ، لأنه مستغرب ، ما فهم من خروج العرب من الجزيرة بعد مجيء الإسلام إلا من أجل البحث عن مكان حيوي يعيشون منه ، فقط.
أستاذ ثان ، ألّف لنا كتابا عن أحد الشعراء ، أنا حافظ العبارة حرفيا " كان بشار بن برد - هذا شاعر في العصر العباسي - كان عالما تقيًّا ورعا ، لولا زندقته لعُدّ من كبار أئمة الدين ، يمكن عمل ترجمة حرفية ، لولا زندقته لعُدّ - الشاعر بشار بن برد - من كبار أئمة الدين ، ما هذا الكلام ؟ المؤمن له مقاييس ، الزندقة خطأ بسيط ، هو ديّن وورع وتقي ، فقط زنديق ، ما هذا الكلام.
فيا أيها الإخوة ؛ رواد المساجد لهم ميزة لا تعرفونها ، لا تعرفها إلا أن تجلس مع واحد تائه، تعرف قيمة نفسك ، تظلون جالسين فيما بينكم، معكم نعمة لا تعرفونها ، اجلس مع واحد شارد يقول لك : هذا واحد مدمن مخدرات ديِّن وملتزم ، لا تعقل ، و ليس لها وجه ، ما دام مدمن مخدرات لا ديّن ولا ملتزم .
فيا أيها الإخوة ؛ من أجل أن تعرف نعمة الهدى ، اجلس مع شخص من سنك ، ما يعرف شيئا عن الدين ، فانظر بماذا يتكلم ، تكاد تخرج من جلدك من كلامه ، كلامه غير منضبط ، فيه سخافة ، و فيه ضيق أفق ، فيه تصورات باطلة ، فيه أنانية ، فيه أساليب ملتوية ، فأنت قلت لك: لولا زندقته لعدّ من كبار أئمة الدين ، هذا مؤلف الكتاب دكتور في الآداب في السوربون ، والذي قال : إن العرب خرجوا من الجزيرة فقط ليبحثوا عن مجال حيوي لهم كذلك دكتور في التاريخ من السوربون ، فنحن طلابنا ينقلون نقلا حرفيا من كتب المستغربين .



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 07:59 AM
الحديث ( السابع و الثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، يقول عليه الصلاة و السلام في الحث على الترغيب في المحافظة على صلاة الصبح والعصر، يبدو أن هذين الوقتين محرجان، لأنهما وقت نوم، الصبح وقت نوم، والعصر وقت قيلولة، فمن يحافظ على وقتي الفجر والعصر، فهذا من حفاظه على دينه، من حفاظه على علاقته بربه، ولكن الشيء الذي لا يصدق أن العلماء اكتشفوا حديثا أن النوم المديد يسبب جلطة، أحد أسباب التجلط النوم المديد، وأحد أسباب ضيق الشرايين النوم المديد، ذلك أن القلب في حالة النوم يهبط نبضه إلى خمسين نبضة في الدقيقة، أو إلى خمس و خمسين، وهبوط النبض يستدعي بطء حركة الدم، وبطء حركة الدم تستدعي ترسب المواد العالقة بالدم على جدر الشرايين، إذًا أحد أسباب تضيق الشرايين النوم المديد، واللهِ الذي لا إله إلا هو قرأت بحثا علميا وكاتب البحث لا يعرف عن الإسلام شيئا، ولا عن الدين شيئا، لعله ملحد، يقول: أنصح الإنسان أن يقطع نومه ليمشي ربع ساعة أو ليجري بعض التمارين الرياضية، أنت حينما تستيقظ على صلاة الفجر، وتتوضأ و تصلي، قطعت النوم المديد، فيقول: أفضل شيء ألاّ يستمر الإنسان في نومه أربع ساعات فما فوق، فإذا الواحد نام الساعة الثانية عشر و اسيتقظ الرابعة فرضا، صلى الصبح و ارتاح، ثم رجع ونام ساعتين أو ثلاثا، يكون قطع النوم المديد، وهذه نصيحة طبين محضة، تتوافق مع ديننا، هذا الدين ليس من عند البشر، من عند خالق البشر، لذلك يقول عليه الصلاة و السلام

((عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ))
(متفق عليه)


البردين هما الصبح والعصر، أي من حافظ عليهما دخل الجنة.
((وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ ))
(رواه مسلم)
وقتان حرجان الإنسان يميل فيهما إلى النوم، ودائما وأبدا التكليف مناقض لطبع الإنسان وهذا التناقض هو ثمن الجنة، ثمن الجنة أن التكليف يناقض الطبع، الطبع أن تنام، والتكليف أن تستيقظ لصلاة الفجر، و الطبع أن تنام بعد الظهر نوما مديدا، والتكليف أن تصلي العصر في وقته.
و عَنْ جُنْدُبِ بْن جُنَادَةَ قَالَ:(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ))
(رواه مسلم)
أنت كيف إذا الإنسان له علاقة بالدولة أو بجهة أمنية، تتهيب أن تؤذيه، لأنك تعلم أن الدولة كلها وراءه، أليس كذلك، هذا شيء طبيعي في كل البلاد، الإنسان يمثل الدولة، فأنْ تتطاول عليه، أو أن تؤذيه أو أن تضربه، معنى ذلك أن هناك أشد العقوبات تنزل بك، وكل إنسان صلى الصبح فهو في ذمة الله، فكل من تطاول إليه أو أساء إليه عاقبه الله عز وجل، أنت في ذمة الله، كل من تطاول عليك سيناله عقاب شديد، وأنت في ذمة الله محفوظ برعاية الله، " مَا مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْ" أنت صرت محسوبا على الله، ما دمت تصلي الفجر في المسجد فمحسوب على الله، إذا واحد محسوب على جهة قوية يحتمي بها.
((وعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ - المخمص موضع معروف، أي مكان - فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ ))
(رواه مسلم)
وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ))
(متفق عليه)
طبعا هذا الحديث له في النحو قصة طويلة، كلكم يعلم أنه ليس هناك فاعلان لفعل واحد، فمن يقول " أكلوني البراغيث " جاهل باللغة، يجب أن يقول: أكلتني البراغيث، إذا قال: أكلوني، فالواو فاعل، و البراغيث فاعل، إلا أن النبي عليه الصلاة و السلام والسلام هذا استثناء من فصاحة النبي، النبي يقصد التأكيد، قال: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ " من ؟ مَلَائِكَةٌ، هذه تعرب بدلا، الواو ضمير، يقول لك: جاءوا، تقول: من ؟ يقول لك " جاءوا الأهل، مثلا، فأنت ضعت، فقلت له: مَن ؟
(( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ))
أي مؤدى هذه الأحاديث، مثلا وقت الظهر وقت عمل، الواحد نزل إلى المحل الساعة التاسعة أو العاشرة، الساعة الواحدة صلاة الظهر، معقول، نشيط، أما ذهب الساعة الثانية و النصف، أكل الساعة الثالثة و النصف، والعصر الرابعة و عشر دقائق، ذهب لينام فاستيقظ قبل المغرب بربع ساعة، فكأنه ضيع صلاة العصر، فالوقت الحرج وقت النوم وقت الفجر ووقت العصر، وهنا هذه الأحاديث كلها تؤكد أن هذين الوقتين لا يحافظ على صلاتيهما فيها إلا كل مؤمن قوي الإيمان.
عندنا وقتان مرغوبان، (( فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ ))
(رواه أبو داوود)
أي من السنة، لكن المشكلة أن حياتنا انعكست، ليلنا نهار، ونهارنا ليل، هذه مشكلة كبيرة، أنا أحيانا أسافر، ليس هناك علاقات بالسفر، فأنام التاسعة، فأجد نفسي قبل الفجر بساعة بنشاط ما بعده نشاط، أنت مصمم أن تنام بعد العشاء، وأن تستيقظ قبل الفجر، هذا وقت الفجر،(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
(البخاري)
المدينة، ونعوذ بالله من هذه الحضارة قلبت الليل نهارا، و النهار ليلا، هل تصدقون أن هؤلاء الكفار في أمريكا لعنهم الله ينامون كلهم الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة، يكونون في أعمالهم الساعة الثامنة، وبين بيته ومكان عمله ساعة و نصف قيادة سيارة، تخرج الساعة الخامسة فجرا تجد الطرقات ليس فيه محل، النبي يقول:
(( اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا قَالَ وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ ))
(رواه الترمذي)
نحن هناك قبل الحادية عشر لا شيء يفتح، أبدا، المحلات فيها صانع، لكن المعلم غير موجود، أكثر المحلات لا نجد حركة قبل الساعة العاشرة، وهذا من خطا كبير " اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا " الوقت، أنا ثلاثين سنة كنت أدرِّس، أول ساعة الساعة السابعة، كنت أعطي ثلاث ساعات وأعود إلى البيت، في الأسبوع ثمانية عشرة ساعات تقسيم ستة، ثلاث ساعات في اليوم، فالسابعة أكون أقول أول كلمة بالدرس، تنتهي في العاشرة إلا عشرة، مرة وأنا عائد إلى البيت، لنا جار، قال: إلى أين أستاذ خارج مبكرا ؟ قلت له: أنا راجع، و لست خارجا مبكرا، راجع من شغلي، وانتهيت، هو ظن أني بكرت الساعة العاشرة، أنا راجع، " اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا "، العادة التي نحن فيها الآن سيئة جدا، تجد الوقت الثمين، وقت العمل و النشاط و الرزق الناس كلهم نائمون، وقت العي، وقت الفتن والفساد الناس ساهرون، الآن هناك قيام الليل على الدش، يتم إلى الساعة الخامسة، لا ينامون، وهذا من مشكلات الحضارة الحديثة.
فيا أيها الإخوة ؛ الحديث الأول،
((عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ))
(رواه البخاري)
((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ))
(رواه البخاري)
هكذا قال النبي الصادق المصدوق،
(( وإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ ))
(رواه أبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ)
هذه الأحاديث المتعلقة بالصلوات المفضلة عند الله، صلاة الفجر وصلاة العصر.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 08:03 AM
الحديث ( الثامن و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب في الإمامة والاقتداء.
أول ملاحظة: أن الإمام ينبغي أن يكون أمام، قدوة في المقدمة، الإنسان حينما يُحسب على المسلمين ينبغي أن يسعى جهده كي لا يصيب المسلمين بأذى من انتمائه لهم، من أدق الأحاديث الشريفة:


(( عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ))
(صحيح البخاري)


قد يفهم الإنسان هذا الحديث فهماً خاطئاً، المسلمون فقط يسلمون ؟ ليس هذا هو المعنى، حينما يسيء في معاملته لغير المسلمين يسبب للمسلمين سمعة سيئة ! لماذا لا يدخل الناس في دين الله أفواجاً كما دخلوا أفواجاً في عهد النبي ؟ لأن سمعة المسلمين ليست جيدة، في التعامل والحديث ليسوا جيدين، أما حينما يرى غير المسلمِ المسلم وقد تخلّق بأخلاق الإسلام، شيء يلفت النظر، والله الذي لا إله إلا هو أنا متأكد لو أن الجاليات الإسلامية فقط في كل بلاد العالم طبقوا الإسلام كما ينبغي لكانت قوة أعدائنا في خدمتنا.
رجل أمريكي حجّ وألقى خطبة أو محاضرة في مينا قال: نحن أقوى قوة في العالم لكننا بشر لو أقنعتمونا بدينكم لكانت قوتنا لكم، سمعت أنه يوجد في نيويورك حي إسلامي لا دعارة فيه ولا مخدرات ولا خمور وفيه صدق وأمانة، كبرى الشركات في أمريكا تتهافت على فتح مراكز في هذا الحي وله أبواب تغلق الساعة العاشرة وتقريباً مطبق الإسلام، هذه الواحة الإسلامية أفضل من مليون محاضرة ! جامع صغير لكن يوجد فيه مسلمين المسلم المتحرك أقوى من أي محاضرة، وأقوى من أي توجيه.
فلذلك الإمام ينبغي أن يكون أمام المؤتمين، قدوة لهم، ألم يقل الله عز وجل:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾
(سورة الأحزاب)
من هو الرسول ؟ معه مهمتان: مهمة تبليغية ومهمة أسوة والقدوة، بل لو قلت لي وازن بين المهمتين لقلت لك: التبليغ عشرة بالمائة، والقدوة تسعين بالمائة، أي إنسان طليق اللسان يبلغ، أي إنسان ذاكرته قوية يبلغ لكن عظمة النبي أنه كان قدوة، ما رأى أصحابه نبيهم يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر، سمعت داعية كبيرة تلقي درس على مئات الأخوة حول حقوق الزوج واحترامه ومعرفة قدره وخدمته ورعايته، فيبدو قُرع الجرس مين ؟ فيبدو زوجها قالت: انتظر قليلاً ! فكل الذي قالته في هذا الدرس سقط، هي تحدثهم أن الزوج له مكانة كبيرة والزوج يجب أن يُحترم ويجب أن يرعى وأن تلبى حاجاته، وطاعة الزوج ربع الدين، هذا كلام نظري قرأته تتفوه به، فلما قرع الجرس من ؟ زوجك يقف تحت، دعوه ينتظر قليلاً ! هذا يعني أنك لم تطبقي شيء.
حدثني أخ قال: والله سمعت درس بثانوية شرعية من مدرس هو في الحقيقة عالم ومدرس له مكانة وشأن ومنابر، تفوه عن التواضع يذوّب أدلة وقصص وآيات وأحاديث وتحليل عميق، دخل لغرفة المدرسين جلس جلسة فيها عنجهية، لفّ رجل على رجل، لا يستطيع أحد أن يتكلم معه مع أنه ألقى درس عن التواضع، هذه مشكلتنا، أنا أريد مسلم متواضع صادق أمين، هذا كله كلامي على أن الإمام ينبغي أن يكون أمام المؤتمّين

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ))
(صحيح البخاري)
مثلاً: لا سمح الله ولا قدر لو إمام صلى بلا وضوء وخلفه خمسة آلاف وصلاتهم باطلة ؟ لا والله صحيحة، عليه فقط.
مرة تأثرت تأثر في ليلة القدر إمام الحرم المكي وراءه يوجد ثلاث ملايين مصلي في الوتر انتقد وضوءه فتنحى وقدم من خلفه ليصلي، هل ترى عظمة الدين ؟ يتحمل وزر، هو انتقد وضوءه، المؤمن يخاف الله عز وجل، لذلك النبي قال:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ ))
(صحيح مسلم)
الذي يصلي وراء الإمام حافظ أو عالم أو إمام، حتى صار في مشكلة، واحد مرة يصلي مرّ أمامه شخص فمد المصلي يده للأمام ومن جهل الذي مر اعتقد أنه يصافحه فقال له: أهلاً !
مرة صليت بالمعرة إمام أنا مسافر ومذهبي حنفي، ومن حقي أن أقصر والقصر عندي واجب، وجدت وراءي اثنا عشر بدوياً رعاة، لو قلت لهم أتموا صلاتكم فإني مسافر لا يعرفوا، ماذا يفعلوا ؟ فتابعت الصلاة تامة، عدت إلى كتب الفقه فقرأت أنه في مثل هذه الحالة ينبغي أن تتم صلاتك !
أنا استنبطها استنباطاً فطرياً، لأنه غير معقول أن أقول لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفرٌ، يقولون: شو كال، فأتممت الصلاة، فالإمام ينبغي أن يكون أمام مؤتميه بالقدوة والورع والاستقامة.
(( يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ))
صلاتك صحيحة، كل إنسان ضامن نفسه، لكن لا يضمن غيره.
وفي باب آخر الترغيب في الصف الأول:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
(صحيح البخاري)
الصف الأول دخل مبكر، مهتم، كلما كنت مهتماً أكثر كلما كان المقام أعلى، لكن لو فرضنا مصلي يتأخر كان معه عذر شرعي فلا تلوموا أحداً لعله معه عذر شرعي.
لي صديق كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، فكان خارجاً عن سلطان بطنه فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة فلا يتكلم بما لا يعلم ولا يماري فيما علم وكان أكثر دهره صامتاً، فإذا تكلم بدّ القائلين، وكان يرى ضعيفاً مستضعفاً، فإذا جد الجد فهو الليث عادياً، وكان لا يلوم أحداً فيما يكون العذر في مثله حتى يعلم ما اعتذاره.
أنت مثلاً: أذن المؤذن وجدت شخص خرج من المسجد أعوذ بالله هذه مخالفة، هل يعقل أن أتهمه بالنفاق ؟ في حالة واحدة لعله إمام في جامع ثاني، هو مضطر لن يخرج من هذا المسجد ليؤم الناس في جامع المرجة، ولنفرض أنه إمام هناك، دائماً ضع احتمال، أنا ألاحظ هذه بطرق الباب الآن نويت صلاة الظهر قرع الجرس مرتين ثلاثة، أنت ألست مسلم ؟ يوجد احتمال مع أول قرعة قلت الله أكبر الظهر أربع ركعات، لن أقطعها من أجلك، الناس لا يقدرون لعل يكون في صلاة، يبدو أن الصلاة ليست داخلة بحساباتهم اليومية، قرعنا الباب كثيراً ولم يفتح أحد، طرقت مقدار ركعة واحدة أنت الظهر أربع ركعات لن نقرأ البقرة سنقرأ الفيل، الفيل أقصر لكن الجاهل يعتقد أطول، قال: إذا البقرة مائتين صفحة، فكم صفحة الفيل؟

((َ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ))
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ أَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً و قَالَ ابْنُ حَرْبٍ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً ))
(صحيح مسلم)
أحد قادة أعدائنا لعنهم الله سُئل هو وزير الدفاع لكنه مات سئل أنه في كتب المسلمين وارد أن المسلمين في آخر الزمان سيحاربون اليهود.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ))
(صحيح مسلم)
هذه من أشراط قيام الساعة، فلما سئل هذا الوزير عن هذا الحديث قال: صحيح ولكن ليس مع هؤلاء الذين حولنا، حينما تمتلئ مساجدهم في الصلوات الخمس كما تمتلئ يوم الجمعة، ينتصرون علينا، تجد جامع بلغت كلفته خمسين ستين مليون، يوم الجمعة لا يوجد محل، يوم السبت الظهر سبعة أشخاص ‍! أكثر المساجد مصلى صغير لا داعي لأن نفتح الجامع لأنه لا يوجد أحد.
مرة دخلت إلى استنبول في صلاة الظهر جامع محمد الفاتح نصفه مليئ من أضخم جوامع استنبول، بالأيام العادية أما بالزلازل......
حدثني أخ من تركيا قال: بالصلوات الخمس عقب الزلزال لا يوجد محل إلا خارج المسجد من الخوف، فالإنسان يلزمه من حين لآخر زلزال ليصلي جيداً، أما الراقي جداً يصلي صلاة جيدة من دون زلزال.ِ
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ))
(صحيح مسلم)
إذا وجد قسم نسائي خيرها آخرها، لا يوجد ورائها إنسان حينما تركع وتسجد ينظر إليها.

((عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ))
(صحيح مسلم)
رجل من إسبانيا أسلم فدعا صديقه للإسلام مرت عديدة، لم يستجب أبداً، قدم له مصحف مترجم..... قال: مرة زارني بمركز إسلامي باستنبول فلما أُقيمت الصلاة وجد المسلمين يصطفون صفاً منتظماً، وإمام يحركهم، هذا دين عظيم هذا، أعجبه النظام وأعجبه القيادة، يوجد صف يقودهم وصف منتظم ينتظمهم، قال: هذا كان سبب إسلامه، كل واحد له مفتاح، رجل آخر سبب إسلامه سكن عنده طالب سوري بألمانيا، أنا رأيته بالحج يطوف سألت عنه فأخبروني أنه غربي كان كاثوليكي وأسلم والسبب طالب سوري سكن عنده، عنده فتاة جميلة جداً ابنته ولا مانع عنده من أن يكون هناك علاقة بينهما، شيء طبيعي جداً عندهم طبعاً، فما استطاع أن يلمح هذه الشاب ينظر مرة واحدة إلى ابنته، غض بصره، فغض بصره عن ابنته لفت نظر الأب، فتحاور معه فأسلم، هذا مفتاحه غض البصر ز
عالم أمريكي دكتور بالرياضيات اسمه جيفري لانك ملحد جاءته فتاة مسلمة محجبة حجاب كامل في أيام الصيف والفتيات في أمريكا شبه عرايا قال: لأول مرة أنا آخذ فكرة رائعة عن فتيات الشرق الأوسط، معها دكتوراه بالرياضيات ومحجبة، قال: لولا أنه في ذهن هذه الفتاة قناعات معينة ما تحجبت، يقول بكتابه: تهيّبت أن أحدق في وجهها، وشعرت أنها قديسة، وأنها تملك قيم متميزة، وشعرت برغبة جانحة في خدمتها، وفي اليوم نفسه عكف على قراءة كتب المسلمين، وانتهى به المطاف إلى أن أسلم، وهو الآن من أكبر الدعاة في أمريكا ! فتاة محجبة أعانته على أن يسلم، وشاب غض بصره أعانه على أن يسلم، وصف منتظم وإمام أعانه على أن يسلم.

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ))
(صحيح البخاري)
لكن ليس أن تضع قدمك فوق قدمه، بجانبها، مصلي وضع قدمه فوق قدم أخوه فسأله لماذا فعلت هكذا ؟ قال: لئلا يدخل الشيطان بيننا، قال دخل من تحت قدميك ولم تنتبه !

(( عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ ))
(صحيح مسلم)






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 08:06 AM
الحديث (التاسع و الثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح، ولابد من مقدمة.
قد يعجب المرء أن كلمة تقولها في الصلاة لك عليها أجر لا يعلمه إلا الله هذا في منطق الناس لا يفهم، في منطق المعارضات والتعامل البشري لا يفهم، لا يوجد إنسان يعطي مليون ليرة على هدية قلم رصاص إلا أن يكون مجنوناً، في عالم البشر يجب أن تكون المعوضات متكافئة، لا يوجد إنسان يسألك سؤال تجيبه، يمنحك بيت أو مركبة ثمنها أربع وعشرين مليوناً، ليس هذا في بني البشر، لكن في نظام خالق بني البشر، الله جل جلاله خلقنا لنربح عليه فقط، قل هذه الكلمة، أطعم امرأتك هذه اللقمة، ابتسم في وجه أخيك، أفرغ من دلوك في دلو أخيك، القَ أخاك بوجه طلق، أمط الأذى عن الطريق، أؤمر بالمعروف انهى عن المنكر، أي شيء تفعله ابتغاء مرضاة الله تجده يوم القيامة كجبل أحد، لذلك هذه الأحاديث كلها صحيحة، صحيح البخاري ومسلم، لكن الإنسان بمنطق البشر والشح والأنانية والأسرى لا يفهمها.



(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم ))





(صحيح البخاري)

وأنت في الصلاة إذا صلى الإمام وقال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين، إذا قلت آمين وجاءت آمين موافقة لكلمة الملائكة آمين غفر الله لك، ما سر هذا التشريع ؟ إذا الله عز وجل من خلال رسوله قال: من دعا يوم الجمعة ووافقت دعوته ساعة الإجابة استجابت دعوته، له يوم الجمعة ساعة استجابة لكنه لم يحددها.
مرة ضربت مثل تركيبي نادر: لو أن شركة طيران اشتريت منها بطاقة سفر بمليون ليرة رقم فلكي، رجل سافر للفضاء دفع عشرين مليون دولار ‍أول سائح للفضاء، لو أنك اشتريت بطاقة طائرة بمليون ليرة، وهذه الشركة نظامها غريب إن لم تسافر لن تستطيع استعادة قرش منها خسرته وهذه الشركة هي التي تأخذك من بيتك، وتنتظر دقيقة واحدة، فإن لم تخرج ضاعت عليك البطاقة، وهذه الشركة موعدها غريب تأتيك من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الواحدة ليلاً، بينهما تأتي وتنتظر دقيقة واحدة، والمبلغ مليون، ماذا تفعل ؟ تقف وراء الباب والمحفظة بيدك بدءاً من الساعة السابعة، أليس كذلك ؟
مرة واحد أقرض شخص في بلد فإذا هو نصّاب مبلغ ضخم، وأعطاه إياه ليحوله، هذا الإنسان نصاب قال: يأتي الساعة الرابعة، قال: والله وقفت على بابه من الساعة الرابعة وحتى الساعة الثانية عشر ليلاً حتى أخذت حقي منه.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾


(سورة آل عمران)

إياك أن تموت إلا وأنت مسلم، الموت بيدي ؟ معنى ذلك أن تكون جاهزاً للموت بأي لحظة، سمّوها بالجيش الجاهزية العظمى الأولى، كل شيء جاهز للقتال، جاهزية أولى، استنفار عام، فالمؤمن جاهز للقاء وجه الله لا توجد عنده مشكلة مالية مؤدي لكل الحقوق.
مرة أردت الذهاب للحج وهي المرة الأولى والله بقيت شهر إذا أعارني أحد مجلة أحاول إعادتها له، مجلة ولا قيمة لها، لم أترك قضية معلقة، لأن هذا حج فالله عز وجل لا يقبل إنسان في رقبته حق، فهنا الله أغفل متى يقول الملائكة آمين ؟ لا نعرف متى ! فإذا وافقت كلمة آمين كلمة الملائكة غفر الله لك، الهدف من هذا الشيء أن تكون مع الله دائماً، قال: ليلة القدر في الليالي الأخيرة من رمضان، يا ربي قلنا يوم السابع والعشرين الساعة التاسعة والربع فرضاً، يجب أن تجتهد عشرة أيام في رمضان، قال: الجمعة فيها ساعة استجابة، فإذا وافق سؤالك في هذه الساعة استجاب الله لك، فأنت تتحزر في أي ساعة يا ترى ؟ تجتهد أن تكون مع الله في طول يوم الجمعة، هذه الحكمة منها.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))


(صحيح البخاري)


(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ))


(صحيح مسلم)

هذا الذكر، لكن بالمناسبة الذكر أنواع ثلاثة، ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر يجمع بينهما، أفضل ذمر على الإطلاق أن يكون في القلب واللسان، فإذا كان في أحدهما فأفضل ذكر من الاثنين منفرداً ذكر القلب، يأتي بعده ذكر اللسان، والله عز وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾



(سورة الأحزاب)

الحياة معقدة جداً، إذا الإنسان يمشي، وأنا أنصح كل أخ يمشي لأن واحد قال: يا تمشي يا تمشي، هذا الجسم مصمم على الحركة، والسيارة قاتولية، فيها مصرع الناس، ترهل لا يوجد حركة الأمراض التي تأتي من عدم الحركة لا تعد ولا تحصى أولها أمراض القلب، والضغط المرتفع، فعلى كل منكم أن يحاول السير كل يوم ساعة، هذا نصيحة لوجه الله، وأنت تسير اعملها وقت ذكر ناجي الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في قضائك نافذ في حكمك أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي سخطك أو أن تحل علي غضبك ولك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي.
أدعية رائعة لو أنكم حفظتم أدعية النبي عليه الصلاة والسلام فيها جوامع الكلمة، اللهم ارزقني طيباً واستعملني صالحاً، أقصر دعاء: أنا بك وإليك أنا قائم بك صحتي من فضلك زوجتي وأولادي ومحلي التجاري علمي ومكانتي الاجتماعية والحكمة التي منحتني إياها والعقل الذي برأسي كل هذا من فضلك، نحن بجامع النابلسي الصغار يأتون مع آبائهم أنا أحب أن يحبون الجوامع أعطيهم أكلة طيبة وغالية فكل ابن مع أبوه يأخذ هذه الأكلة الطيبة، الجامع يعني أكلة طيبة فيقول لأبيه خذني إلى هذا الجامع، ففي غيره لا يوجد شيء !
جاءني واحد أثناء السلام من طولي قال: أين حصتي ؟ ! لا شيء معي فإذا الله أعطى إنسان عقل هذه من نعمته الكبرى وهو أثمن عطاء على الاطلاق، وإذا أعطاه مع العقل حكمة.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾


(سورة البقرة)


((قَالَ عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ))


((عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا قَالَ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ))


(صحيح البخاري)

والله يا إخوان توجد كلمات فقد مضمونها، أنت تقول سمع الله لمن حمد عبدي أنا أسمعك قل، فإذا أنت من أعماقِ أعماق أعماقك قلت يا رب لك الحمد والشكر والنعمة والرضا حمداً كثيراً طيباً مباركاً.

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾


(سورة إبراهيم)

والله أكبر ضمانة لبقاء النعم شكرها، وأكبر خطر يتهدد صاحب النعمة ألا يشكرها، يقول: أنا بجهدي أنا عصامي أنا فعلت أنا تركت أنا ابن عائلة أنا أبي ترك لي أبي كان محافظ أبي كان وزير، قول الله، إذا لم تقل الله يتخلى الله عز وجل عنك، هل تصدقون أن ابن السلطان عبد الحميد عمل عتّال ببيروت ؟ إذا الله أراد لإنسان سوءاً لا مرد له.

﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾


(سورة الحج)

فلذلك إذا كان الإنسان بنعمة ليشكرها كي تدوم، فإن عزاها لغير الله انظر لهذا الطبيب ما أشطره، كاد ابني يموت، لكن الله عز وجل عافاه، لا يعترف بهذا يقول الدكتور معه بورد، لولاه لمات الولد، تكلم بكلام الفكر وهو لا يشعر ! لولا هذا المحامي خسر البيت، لولا الله وليس أحد سواه، أنت مكلف أن تشكر المحامي، من لم يشكر الناس لم يشكر الله، مكلف تشكر الطبيب وتنوه بعلمه وبمهارته وإخلاصه لا مانع من ذلك، هذا لا يتعارض مع التوحيد، لكن أن تنسى الله نهائياً ؟ وتشكر طبيب ومحامي.

(( فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا قَالَ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ))

ما الذي تفعله ؟ هل نكلفك بحفر خندق ؟ تنقل جبل، تقول سمع الله لمن حمد ربنا لك الحمد والشكر حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه، هذا اللسان يجب أن يكون رطباً بذكر الله.
والله أيها الأخوة: كلما تعمقت بالإيمان لا تجرؤ أن تقول أنا الله فضّل علّ وأكرمني ألهمني رشدي حفظني سمح لي، مليار نعمة أنت غارق فيها، أما الكافر يتعامى عن كل النعم ويبحث عن شيء فقده.
يقول: خسرانين مليونين، ليس خسران كان يربح عشرين والآن ربح ثمانية عشر ! فعوضاً عن قول الحمد لله، لا خسران مليونين قاس على السنة الماضية، سوق مسموم لا بيعة ولا شروة، والمطاعم المليئة من أين تمتلئ ؟ أنا والله لا أذهب للمطاعم لكن أسمع لا يوجد محلات كله ممتلئ، وكل طاولة من فوق الثلاثة آلاف ليرة، أين العمل ؟ لا تسمع أحد شاكر، إلا ناقد ويذم ويتشكى، هذه أخلاق إبليس، أما النبي عليه الصلاة والسلام كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت، شرب كاس من الماء الطريق سالك لا يوجد حصر بول، دخل للخلاء خرج الحمد لله الذي اذهب عني ما يؤذيني وأبقى لي ما ينفعني، من دون أن يساعدك أحد، إذا ساعدوك الناس يدعون لك الله يخفف عنك لا يتحملوك.
أنت ربيتهم وأنجبت أولادك وخدمتهم وأخذت لهم البيت ورتبتهم لا يتحملوك الله يخفف عنه، والله أقرب الناس لك يتمنى التخفيف إذا شلّ في حركته، فالدعاء: ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما حييتنا واجعله الوارث منا.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))


(صحيح البخاري)

اليوم درسنا سمع الله لمن حمد ربنا لك الحمد والشكر حمدا كثيراً طيباً مباركاً، ربنا لك الحمد والشكر، وكلمة آمين وكلمة الحمد والشكر والنعمة والرضا




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 08:09 AM
الحديث (الاربعون )






الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود .

أيها الأخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والموضوع اليوم هو الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود .

مقدمة .

طبعاً النظام حضارة ، والإسلام دين الله ينبغي أن يكون في أعلى درجات الحضارة ، أعلى درجات النظام ، سيدنا ابن زيد قائد عمره سبعة عشر عاماً من جنوده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي في عهد رسول الله ، من جنوده بعد وفاة رسول الله عمر وعثمان وعلي .
سيدنا الصديق أراد أن يبقي عمر إلى جانبه ليعينه على أمر الخلافة ، ماذا ينبغي أن يفعل ؟ ينبغي أن يستأذن أسامة بن زيد أتسمح لي بعمر ؟ أرأيت إلى نظام التسلسل ؟ لا يجوز أن يتجاوز القائد أحد ، فرفع المأموم رأسه قبل الإمام عدم مبالاة بالنظام والإتمام وبحرمة الصلاة .
﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾

[ سورة الحج الآية : 32 ]
أيعقل أن يركب أسامة بن زيد على ناقة ويمشي أبو بكر إلى جانبه ؟ قال : والله يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأمشين ، قال : والله لا ركبت ولا نزلت وما علي أن تغبر قدماي ساعة في سبيل رسول الله ؟ أراد أن يدعّمه ويعطيه قيمته .
سيدنا عمر حينما رأى العرب قد ارتدت بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وأن الفتن استعرت وأن القبائل التي دخلت في دين الله أفواجاً خرجت منه أفواجاً ، فإذا بالصديق يريد أن يجيشوا جيشاً للفتوح ، بمنطق الحياة المألوف ليس هذا العمل حكيماً ، قبل أن تفتح البلدان البعيدة اقمع الفتن الداخلية ، فسيدنا عمر عرض على أبو بكر الصديق رضي الله عنه وجهة نظر بعض الناس ، ما كان من هذا الإنسان الوديع اللطيف الهادئ الحليم إلا أن أمسك بلحية سيدنا عمر وهزها هزاً شديداً وقال له : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ، جبار في الجاهلية خوار في الإسلام .
أحد الصحابة في طريقه إلى المدينة مهاجرا اعترضه كفار قريش قال لهم : عهداً علي إن أطلقتموني لن أقاتلكم فقبلوا وأطلقوه ، وصل إلى المدينة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما جرى فرح به النبي ، بعد سنتين أو أكثر كان هناك غزوة فهذا الصحابي من شدة فرحه اختلط مع الغزاة ليجاهد في سبيل الله ، فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يقول له : ارجع ألم تعاهدهم ألا تقاتلهم ؟
سيدنا ابن رواحه أرسله النبي عليه الصلاة والسلام لتقييم تمر خيبر ، اليهود هم اليهود ، عرضوا عليه بعض حلي نسائهم فلعله يرضى بها ويخفف التقدير ، قال : جئتكم من عند أحب الخلق إلي ، وأنتم عندي أبغض إلي من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم ، فقال اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا غلبتمونا.
والآن إذ كنا مطبقين لمنهج الله نغلبهم ، وننتصر عليهم ، ونرفع رؤوسنا عالية ، لكن الله عز وجل قال :
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد الآية : 7 ]
إن نصرنا دينه وأقمنا شرعه ، قلت في خطبة سابقة الأسبوع قبل الماضي إن آمنا الإيمان الصحيح وطبقنا الشريعة في كل مناح حياتنا وأعددنا لعدونا العدة المتاحة لا المكافئة ننتصر عليه بحسب قوانين الله عز وجل .
أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :



(( أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ))

[ صحيح البخاري ]


لأنه غير عاقل ، مع أن الحمار لا يعذب في الآخرة غير مكلف ، لماذا قال الله :
﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان الآية : 44 ]

هم جاهلون كالأنعام لكنهم مكلفون وسيحاسبون إذاً :
﴿ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾
والله إنسان كان وقت المدافع برمضان ، والآن يوجد مدافع أعتقد كان للمدفع شأن كبير قبل الإذاعة ، كان الإعلام الوحيد في الإفطار وفي الإمساك الأول والإمساك الثاني والإمساك ، المدفع الأول والمدفع الثاني والإمساك كان مدافع .
فواحد لعله ملحد كلما انطلق إلى عمله ، العمل متواضع بسيط لا قيمة له إطلاقاً قال : أنا سأذهب فطعام هؤلاء الكلاب الصائمين ما مات إلا بسحنة كلب !.
أقسم لي واحد رآها في النزع الأخير كأنه كلب تماماً .
فلذلك كلمة أن الله مسخ اليهود قردة وخنازير ، العلماء جاءوا في تفسير هذه الآية ، ليس الشرط أن يكون شكل قرد ، أما نفسية قرد ، بانحراف قرد ، بوقاحة قرد ، بتهتك قرد ، بالحرص على الدنيا كالقرد .
أحياناً الإنسان يكون غني لكن أخلاقه أخلاق وحوش ، قد يكون بمكان لكن أخلاقه لا تؤهله لهذا المكان .
رجل يرتدي ثياب أنيقة جداً كلامه بذيء جداً ، فقال له رجل : البس مثل كلامك ، أو تكلم مثل ثيابك ! الكلام لا يتناسب مع هذه الثياب .
البارحة ذكرت لكم أن أحد الغرباء من أوروبا سبب إسلامه رؤيته لصلاة المسلمين ، هذا النظام وهذا الصف الواحد .....
مثلاً يوم الجمعة اعمل محاضرة في أي مكان وأسكت الناس ، إذا ما كانت المحاضرة عميقة جداً وأنت لك مكانة كبيرة وفصاحتك عالية جداً ، وكلامك واقعي جداً وعندك تحليل عميق جداً لا أحد يصغي إليك أليس كذلك ؟
ادخل إلى أي مسجد قد يكون كل من في المسجد أعلى ثقافة من الخطيب ، أحياناً بالمصايف يكون الناس مصطافين فيكون الخطيب على قدر ضيق ، يكون عنده أساتذة علماء دكاترة لا يتفوه أحد بهمسة ، إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب ط فقد لغوت ، من قلب الحصى فقد لغى ، من حرك سبحته فقد ألغى ، الخيط مرخي قليلاً والحبة كبيرة كل قرأ على حبة تسمع صوتها تك تك تك ، من فعل هذا بسبحته والإمام يخطب فقد لغى ، الإنصات الكامل هذا أين تجده ؟ شخص يرأس فكر معين قال : والله لو عندي في مذهبي وفي فكري ما عند المسلمين في مساجدهم لقلبت الدنيا رأساً على عقب ، كل مسلم يجب أن يكون يوم الجمعة في جامع ويستمع لخطبة ، يعني أن هناك تعليم أسبوعي منذ بعثة النبي وإلى يوم القيامة ، مهما كان يوجد شدة يمنع درس أما خطبة لا تمنع لأنها فرض ، من ترك الجمعة ثلاث مرات من دون عذر نكتت نكتة سوداء في قلبه ثم يكون الران ، فالله عز وجل دعانا إلى أن نتعلم شيئاً من دينه كل أسبوع .
إتقان العبادة .

وفي حديث آخر :
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ))

[ صحيح البخاري ]
والله هذا حديث خطير ، معنى ذلك أن هذا الذي يصلي كنقر الديك لم يصلِ .
(( فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ))
وفي رواية أخرى :
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا عَلِّمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ))

[ صحيح مسلم ]
ولم يذكر غير سجدة واحدة ، وفي حديث آخر :
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ))

[ صحيح مسلم ]
هذه من خصوصيات النبي ، إذا قمت إلى الصلاة فانظر كيف تصلي ، والحديث الأخير :
(( ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه ))

[ صحيح مسلم ]
صلاة متقنة يغفر لك ما مضى ، وهذه بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث رواه مسلم .
اطمئنوا :
كل دروسنا إلى أن يأذن الله بنهايتها من صحيح البخاري ومسلم ، لأن عنوان الكتاب :
إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، وهما أصحا كتاب بعد كتاب الله .
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا مـحمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكـرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:21 PM
الحديث ( الواحد و الاربعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، الترهيب اليوم من رفع البصر إلى السماء في الصلاة.


(( أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ))
(صحيح البخاري)


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ))
(صحيح مسلم)
((الحكمة من ذلك أن المصلي حينما يصلي يقف بين يدي الله عز وجل يستحضر عظمة الله فلا ينبغي في صلاته أن يغير رأسه، لا أن يرفعه يقول عليه الصلاة والسلام: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه))
(ورد في الأثر)
خشوع الجوارح سكونها، فمن لوازم الخشوع في الصلاة سكون أطراف الإنسان في الصلاة، وأن يكون بصره نحو الأرض، وأن يشعر أن الله يراقبه.
الإنسان مع شخص مهم لا يضع عينه بعينه، بل يضع عينه في الأرض يحدثه ينظر إليه ويغير نظرته نحو الأرض تعظيما له، فإذا كان بين يدي الله عز وجل فالأولى أن يخفض بصره، وأن ينظر في موضع سجوده كما علمنا الفقهاء، أما كثرة الحركات في الصلاة دليل عدم خشوع القلب، فلو خشع قلب المصلي لخشعت جوارحه سكنت ولوضع بصره في الأرض.
ومما يلزم ذلك:

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّلَفُّتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ ))
(مسند الإمام أحمد)
حينما تلتفت في صلاتك فكأنما الشيطان اختلس منك بعض صلاتك.
فإذاً: تخشع الجوارح يضع الإنسان بصره في مكان سجوده لا يلتفت يمنة ولا يسرة، هذا من مظاهر الخشوع.

(( عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْحَصَى ))
(سنن أبي داوود)
يوجد شخص قبل أن يسجد له حركات زائدة عن حركات الصلاة، فإذا كان لا بد لمرة واحدة، قد يضع ابنك وأنت تصلي حاجة أمامك، ينبغي أن تزيحها، حركة واحدة، إذا وجد شيء لا تستغيثه مع سجودك حاجب، قد يكون جراب وضعه ابنك الصغير أمامك دون أن يشعر، فلك أن تزيحه جانباً، أو أرض فيها حجار لا تحتمل ونويت الصلاة تسوي تسوية واحدة، أما عدة تسويات وأنت في الصلاة فعلت أشياء خرجت عن حركات الصلاة
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخصر في الصلاة، أي أن يضع الإنسان في الصلاة يده على خصره، وهذه وقفة لا أدب فيها أبداً، أن تضع يدك على خصرك وأنت في الصلاة هذه حركة فيها لا مبالاة، فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الخصر في الصلاة، ونهى أن يصلي الرجل مختصراً، أي يضع يده على خاصرته كما فسره أبو داود.
إذاً: لا يتخصر ولا يلتفت وتخشع جوارحه ويضع بصره في موضع سجوده، هذه تعليمات الرسول عليه الصلاة والسلام في الصلاة.

(( عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ ابْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ))
(صحيح البخاري)
الأولى أن تكون لك سترة، والسترة في الصلاة واجبة، تصلي صلي وراء عامود، صلي أمام الحائط، أمامك مسافة السجود، هذه سترة، لم تتمكن دع محفظتك أمامك، وأنت في الفلاة اغرس عوداً ارتفاعه أربعين سنتيمتر لابد من السترة، السترة تعني أن حدودك هذه، فلو مر أحد أمامك وقد وضعت سترة لا شيء عليك، ولا شيء عليك، لكن إنسان يصلي بلا سترة أي بلا حاجز يحدد مكان صلاته، فكل من مرّ أمامه يقع في إثم شديد.لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
المسجد صلي خلف عامود خلف الحائط، أما أن تصلي بالوسط هذا شيء غير مقبول، السنّة إذا كان عقب الفرض إذا كنا مع بعضنا صفوف.
بالمناسبة ظهر كل مصلي سترة له ! نحن حينما نصلي صفوف فأمامك مصلي ظهره سترة لك، إذا لم يكن غيرك في المسجد فالأولى أن تصلي وراء عامود أو وراء حائط، هذه سترتك، أو معك محفظة كبيرة وضعتها أمامك هذه سترة، أما إذا كنا نصلي صلاة جماعة فصفوفنا سترة، ظهر كل مصلٍ لك سترة.
قال: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، أنت وضعت سترة ومحفظة عالية، أو تصلي وراء عامود وإنسان جاهل، أراد أن يمر بينك وبين السترة، لك أن تدفع يدك للأمام، وإذا كان جاهلاً أكثر يصافحك، يظنك تسلم عليه وأنت في الصلاة ! هذا إنسان جاهل جهل مدقع، لكن إذا كان يوجد سترة وإنسان مرّ أمامك ينبغي أن تمد يدك وتمنعه من ذلك.
وإذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه ولدرأه ما استطاع.
البارحة تكلمت كلمة في الخطبة قلت: الإمام الشافعي من بعض أحكامه في الزكاة أنك إذا دفعت زكاتك لإنسان لا يصلي يرفض أن يصلي جحوداً بحقها، وأو إنكاراً لفرضيتها لا تسقط عنك الزكاة، تعد لك صدقة، لكن لا تعد لك زكاة، لأن الزكاة تؤخذ من أغنياء المؤمنين وترد على فقرائهم، وهذا الذي لا يصلي لا تهاوناً بل إنكاراً، يقال لفلان: لماذا لا تصلي ؟ يقول: والله أنا لا أصلي، أرجو من الله أن يلهمني بالصلاة، الله يتوب عليّ، هذا تهاوناً، لماذا الصلاة ؟ إذا قال هكذا فلا يجوز لأن تدفع له زكاة ماله، فإن دفعت له زكاة مالك لا تسقط عنك الزكاة وتعد صدقة.
يبدو أنك إذا طبقت آداب الصلاة الظاهرة انعكست هذه الآداب الظاهرة خشوعاً في القلب، ويوجد قول ليس حديثاً لكنه دقيق جداً:
( من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم )
أنت حينما تطبق السنّة بحذافيرها، هذه السنّة نفسها تلقى في قلبك راحة وخشوعاً، فلا تتهاون بمظاهر الصلاة، فمظاهر الصلاة العناية بها دليل أنك تعظّم هذه الفريضة وقد قال الله عز وجل:

﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)﴾
(سورة الحج)
وقد قال الله عز وجل:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾
(سورة المؤمنون)
والخشوع في الصلاة ليس من فضائلها بل من فرائضها، لأنك لن تفلح إلا إذا خشعت في الصلاة، وأول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة الصلاة، فإن صحّت نجح، وإن لم تصح خاب وخسر، وكما تعلمون الصلاة فرضاً لا يسقط بحال وهو يتكرر في اليوم خمس مرات، والصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، والله عز وجل جعل مناسبات الإنسان يتألق فيها ويتصل بالله عز وجل




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:24 PM
الحديث ( الثانى و الاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم الترهيب من ترك الصلاة تعمداً وإخراجها عن وقتها تهاوناً.



((عن جَابِرًا يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ ))
(صحيح مسلم)


أي من تركها فقد كفر، لكن للتوضيح من تركها إنكاراً لحقها أو فرضيتها فقد كفر، لكن من تركها تهاوناً فقد فسق وارتكب أكبر معصية، تركها تهاوناً مع يقينه بفرضيتها، مع يقينه بفضلها.
(( حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ قَالَ قَالَا لِي ارْقَ فِيهَا قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا ))
بالمناسبة لا يوجد إلا إنسان واحد إيمانه بالآخرة إيمان شهودي، هو رسول الله، نحن جميعاً إيماننا بها إيمان إخباري، الله أخبرنا أن هناك آخرة ونحن نصدق كلام ربنا وكلام رسوله، لكن النبي عليه الصلاة والسلام تكرمة له في الإسراء والمعراج رأى كل شيء، رأى ما كان وما سيكون، رأى خلق العالم كله ورأى مصير العالم، فهذا من مشاهداته في الآخرة.
(( فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَ قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ قَالَ قَالَا لِي هَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ قَالَا أَمَّا الْآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالَا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ ))
(صحيح البخاري)
يا إخوان أقسم لكم بالله العظيم أنك إذا راقبت المسلمين وعشت معهم وعاملتهم، تشعر أنهم يقولون جميعاً بلسان حالهم: وما نحن بمبعوثين، أعمال المسلمين في غشهم واحتيالهم وقنصهم للأموال في اقترافهم للموبقات في الاختلاط الذي بينهم، في العلاقات الشائنة التي بينهم، هذا والله يؤكد أنهم ما فكروا أبداً بالرجوع إلى الله عز وجل، آخر آية نزلت:
﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾
(سورة البقرة)
قبل أن تفعل، قبل أن لا تفعل، قبل أن تعطي، قبل أن لا تعطي، قبل أن تسخر، قبل أن تستهزئ، قبل أن تزور، قبل أن تصل، قبل أن تقطع، قبل أن تغضب، قبل أن ترضى، هل هيأت جواباً لله عز وجل ؟ جواب لله، راقب نفسك باليوم في بيتك مع زوجتك مع أولادك مع زبائنك مع موكليك كمحامي ومع زبائنك كمهندس مع المرضى كطبيب هل تنصحهم ؟ هل تبالغ في النصيحة ؟ هل تشير عليهم بتحليل ليسوا بحاجة إليه، هل تشير عليهم بفحص ليسوا بحاجة إليه ؟ هل تعلم علم اليقين أن غيرك هو أكفأ منك في معالجة هذا المرض هل تدل هذا المريض على غيرك ؟ هل تقول للموكل هذه الدعوة خاسرة سلفاً ولم أقبلها ؟ هل تقول لموكل هذه قضية ظالمة لن أتكلمها ؟ هذا هو الدين، لعلك ظننت الدين أن تصلي، لا والله لا والله لا والله، الدين أن تستقيم في معاملتك حتى يقبلك الله عز وجل، وأن تحسن إلى خلق الله، حتى يقبلك الله، أما المشكلة في الآخرة:
﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45)﴾
(سورة الطور)
يصعق، الإنسان يوم القيامة حينما يرى مكانه في النار يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)﴾
(سورة الفجر)
﴿ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)﴾
(سورة الحاقة)
أيها الأخوة: والله مرة شيّعت جنازة وحينما فتح القبر، ووضع الجثمان في القبر وتلقفه الحفار ثم وضع الحجر وأهيل عليه التراب، والله الذي لا غله إلا هو ما رأيت في حياتي إنساناً أعقل ولا اذكى ولا أنجح ولا أفلح ممن يعد لهذه الساعة التي لابد منها، كم تعزية كانت في أرقى حي بالمالكي، أدخلها أحياناً ثمن البيت ثمانين مليون، توجد تزيينات يتيه بها العقل، أين صاحب البيت ؟ في الباب الصغير، في القبر، قد ترى بيوت مبذول فيها جهد يفوق حد الخيال، صاحبها في القبر.
فهل العقل أن نضع البيض كله في سلة واحدة ؟ بربكم لو بلد فيها نظام إيجار كما يلي: مالك البيت في أية لحظة بل في أية ثانية يطرد المستأجر ولا يحق للمستأجر أن يأخذ قميصاً، يقول: هكذا النظام !
أنا تخيّلت بلد هكذا نظام الإيجار والإنسان له دخل كبير هل من العقل أن يضع كل دخله في هذا البيت المستأجر ؟ يوم ثريات ويوم جبصين ويوم سجاد وهو معرض في أية ثانية أن يخرج من البيت دون أن يأخذ معه شيء، هذا الواقع، نحن في مكان بأي لحظة توقف القلب، نقرأ النعوة، انتهى البيت انتهت الزوجة انتهت السيارة انتهى المنصب انتهى الجمع الذي حولك انتهى التعظيم، كل شيء انتهى.
﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾
(سورة الأنعام)
الخلايا نمت نمو عشوائي قرأنا النعوة، اقرأوا النعوات يوجد باليوم ثمانون نعوة بالشام مكتوبة، مائة وعشرين وفاة بالشام، النعوات تقريباً ثمانون نعوة، اقرأ، يموت طبيب، يموت مهندس يموت تاجر كبير يموت محامي يموت ضابط ذو رتبة كبيرة يموت عالم بالجامعة كبير يموت إنسان فقير يموت إنسان حقير كله يموت، أبداً، لكن ماذا بعد الموت ؟ أنت انظر لجنازة ماشية، هذا إلى أين يذهب ؟ ختم عمله، الآن سيلقى الأبد، الله ماذا قال عن آل فرعون ؟ قال:
﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾
(سورة غافر)
هذه القصة من ستة آلاف سنة، وكل سنة ثلاثمائة وخمس وستون يوم، وكل يوم مرتين، والخير للأمام.
﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾
إذا كان فهمك للدين عميق تعد للمليار قبل أن تعصي الله، قبل أن تأكل مالاً حراماً، قبل ان تعتدي على إنسان، قبل أن تلقي نظرة لا تحل لك، قبل أن تسيء إلى زوجتك، قبل أن تهمل أولادك، هذا الدين لذلك الدين الآن فلكلور، مظاهر صارخة، لكن لا توجد حقيقة، يوجد تفلت من أعلى درجة حتى في المعابد ! يوجد نفاق لدرجة غير معقولة هذا كله نعانيه نحن
﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾
(سورة البقرة)
سوف تحاسب عن كل حركة وكل سكنة، فبطولتنا أن نعد لهذه الساعة التي لابد منها، إذا واحد بلغ الأربعين يسأل نفسهُ نفسه سؤال محرج ومزعج هل بقي بقدر ما مضى ؟ أعتقد لا وأغلب الظن، حالات نادرة، سؤال ثاني: كيف مضى الذي مضى ؟ مضى كلمح البصر، فإذا كان الذي مضى وهو أربعون عاماً مضى كلمح البصر، فإذا بقي عشرين تمضي هذه كما مضى الأربعون، قال الله عز وجل:
﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾
(سورة النحل)
لم يأتِ بعد، كل واحد منا محكوم عليه بالموت لكن مع وقف التنفيذ، له بوابة خروج، هل يجرؤ أحد منكم وأنا معكم أن يقول: أنا سأصبح كل يوم كما استيقظت البارحة دائماً ؟ مستحيل، هذا ليس تشاؤم هذا واقع، سأستيقظ بيوم على شيء بجسمي لم يكن من قبل، أحضر الطبيب إذا كان مرض عادي يشفى، أما إذا كان بوابة الخروج !
ماذا يعني مرض عضال ؟ بوابة خروج، فأراد الله أن يخرجك من هذه الدنيا، هذا يعني أن الله عنده بوابات خروج، المرض العضال اسمه بوابة خروج.
وأحياناً البعض لا يذهب حتى يبيع كل شيء، لا يذهب نظيف ويترك لأولاده بيت، يباع البيت وتباع السيارة ويباع المحل، حتى يعالجوه بعمليات خارج القطر، ثم يموت، هذا أخذ آشوش معه، كل شيء معه أخذه لم يبقِ شيء، هكذا الدنيا، الدنيا ساعة اجعلها طاعة، الدنيا تغر وتضر وتمر




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:27 PM
الحديث ( الثالث و الاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم نحن في كتاب النوافل، والبحث هو الترغيب في المحافظة على اثنتي عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة.
أولاً: يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:



(( وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته ))


(اختصار الصابوني)
الفرائض فرائض، الإنسان إذا دفع الضريبة بالنظام المدني، هل يقام له حفل تكريمي ؟ لا، ضريبة، يجب أن يدفعها، ملزم أن يدفعها، إن لم يدفعها فيها غرامة كبيرة، أما إذا قدم بناء فخم ليكون جامعة، الدولة تقيم له حفل تكريمي، فالشيء المستنبط من هذا الحديث: أن الذي يقرب إلى الله كثيراً النوافل.
(( ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه))
أصبح نور في قلبه، يسمع كل شيء وفق نور الله عز وجل، الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، قد يجد بناء فخم جداً لكن صاحبه جمعه من أموال غير مشروعة تحتقره، تنظر إلى هذا البيت بنور الله، هذا بيت مغتصب، جُمعت أمواله من أموال أناس مظلومين، فالمؤمن ينظر بنور الله، يجد إنسان فقير لكن صادق، إنسان غني لكن كاذب يحترم الفقير ويحتقر الغني، فإذا في قلبك نور تُقّيم كل شيء وفق هذا النور.
أولاً: كل شيء تسمعه لا تأخذ إلا ما وافق الكتاب والسنّة، والباقي تركله بقدمك، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، لا يتحرك إلا بالحق، قال: عندي يتيم أفأضربه ؟ قال نعم، مما تضرب منه ولدك، مقياس دقيق: إذا عندك ابن وكذب أو سرق وأردت أن تؤدبه، أي أن تحدث فيه خبرة مؤلمة لئلا يعود لمثل هذا الذنب إذا كان هذا اليتيم فعل ذنباً لو فعله ابنك لأدبته، لك أن تؤدبه، من أروع المقاييس، عندي يتيم أفأضربه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: مما تضرب منه ولدك.
(ورد في الأثر)
ويده لا يبطش إلا بالحق، ورجله التي يمشي بها، لا يتحرك إلا لعمل صالح.
(( عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ لك أت تقول اثنتي وثنتي، رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ.....))
(صحيح مسلم)
فالنوافل يجب أن تؤدى محبة برسول الله:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
(سورة آل عمران)
رجل صالح كان يصلي الفرائض ويهمل النوافل، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام وقد أعرض عنه، يستنبط من هذا المنام أو الرؤيا أنه قد جاف النبي بترك النوافل !
وفي حديث آخر: يقول:
(( أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة ))
(رواه مسلم - الحاكم)
ركعتان قبل صلاة الفجر وست ركعات قبل وبعد الظهر ثمانية، وركعتين بعد المغرب عشرة، وركعتين بعد العشاء اثنا عشر، هذه يسميها الفقهاء السنن الرواتب التي فعلها النبي دائماً.
(( عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ))
(صحيح مسلم)
لذلك السنن لا تقضى إلا ركعتي الفجر، لو رجل فاتته صلاة الظهر، يقضي أربع ركعات الفرض، فاته المغرب يقضي المغرب، أما إذا فاتته صلاة الفجر عليه أن يقضي سنّتها وفرضها، فسنّة الفجر آكد السنن، لقول النبي الكريم: رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
وفي آية كريمة تقول:
﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ﴾
(سورة الإسراء)
قال القرآن الذي يقرأ في صلاة الفجر.
﴿ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78)﴾
(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا قَالَتْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ))
(صحيح البخاري)
هذه الركعات تصلى مع الفرائض الخمس، أما الضحى وقته لا علاقة له بالفرائض الخمس.
(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ ))
(صحيح مسلم)
هو الأكمل أن يصلى الوتر قبل النوم، أحياناً الإنسان يصلي العشاء في المسجد ومعه ركعتين وينصرف، لا ينبغي أن يساء الظن به، هو يطبق السنّة، أراد أن يصلي الوتر قبل أن ينام، بل لا شيء على واحد منا لو صلى الفرض في المسجد والسنّة في البيت، وهكذا كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، ممكن أن تصلي ثلاث ركعات المغرب في المسجد والاثنان بالبيت لتجعل بيتك مسجداً، لتجعل بيتك يُصلى فيه.
أيها الأخوة: المشكلة في الصلاة أن تكون مستقيماً قبلها، حتى تأخذ من الصلاة ثمراتها، قال تعالى:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
(سورة هود)
هل تذكر قول النبي الكريم:
(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ ))
(سنن الترمذي)
لا قوم هود بل سورة هود، والآية التي شيبت رسول الله في سورة هود:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
وكل إنسان يتبجح ويقول: أنا لست نبي، ومن قال لك: أنك نبي ؟ لكنك كمؤمن مأمور أن تأخذ بسنّة النبي، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.
فلو أن الإبرة التي ينبغي أن تعطى للمريض لا يمكن إلا أن تعقم، وإلا المريض يصاب بمرض بعدوة بمشكلة، هل يقول لك الممرض: أنا لست طبيباً لأعقمها ؟ هذه من شأن الأطباء، لا لو أعطى هذه الإبرة أقل ممرض في الأرض عليه أن يعقمها، ولو أعطاها أعلى طبيب في الأرض عليه أن يعقمها، هذه قضايا حديّة لا تحتمل، لا علاقة لها بمراتب الإنسان قد تكون أقل إنسان تقود سيارة لابد من أن تستخدم المكبح، وقد يقودها ملك لابد من أن يستخدم المكبح، فلا علاقة لأن يكون السائق ملك أو غفير العلاقة أن هناك قواعد عامة في القيادة لابد من أن تطبق، وهذا معنى كلام النبي عليه الصلاة والسلام: شيبتني هود، لقوله تعالى:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
بالمناسبة الاستقامة حديّة، أما العمل الصالح نسبي، كيف ؟ عندك مستودع للوقد، هذا المستودع محكم أو غير محكم لا يوجد حالة ثالثة، فإذا كان محكم لو ملأته ألف ليتر لا ينقص منها ولا ميلي بالعشر سنوات هذا المحكم المغلق، أما إذا كان يهرب ليتر كل يوم لم يعد محكم، فنحن نتحدث عن الاستقامة والاستقامة لها حد واحد حدّية، لكن العمل الصالح نسبي، أنا عندي مستودع محكم لكن دخلي محدود، عبأت فيه مائة ليتر فقط، ففي العمل الصالح ما استطعتم، أما في الاستقامة يجب أن تستقيموا الاستقامة الحدية، الصغيرة تؤدي إلى كبيرة، وكلما تهاونت بالصغائر انقلبت إلى كبائر، لقول النبي الكريم:(( لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ))
(ورد في الأثر)
يوجد حديث للنبي الكريم يفهمه الناس فهماً مغلوطاً:
(( أصحابي لو تركوا العشر لهلكوا، أما أحبابي لو أخذوا العشر لنجو ))
(ورد في الأثر)
العشر من ماذا ؟ هنا المشكلة ! إذا فهمنا الحديث: لو أخذنا من الاستقامة العشر لنجونا، لا والله لا ننجو، أما لو أخذنا في العطاء كان نعطي من مالنا ومن وقتنا وعلمنا عشر ما أعطى الصحابة لنجونا، أخذ الزمان صعب جداً، هذا الحديث متعلق بالأعمال الصالحة، ليس متعلقاً بالاستقامة، الاستقامة حدّية، الكذب حرام الغش حرام، هل معقول بآخر الزمان لو غششن بالمائة تسعين أن تنفذ ؟ وعشرة بالمائة مستقيم، ولو الصحابة غشوا واحد بالعشرة يهلكوا ؟ لا، هذا الحديث لا ينصرف للاستقامة أبداً، ينصرف للعمل الصالح، نحن في زمن صعب في ضغط في مكاسب قليلة الحياة معقدة، لو بذلنا عشر ما بذله الصحابة لنجونا، أما في الاستقامة نحن وإياهم سواء واحد، الاستقامة حديّة، المسلم لا يغش ولا يكذب، لو كان بآخر الزمان بزمان الفتن، لو كان بزمن انحلال خلقي المسلم لا يزني نصف زنوة يحق له لأنه بآخر الزمان ! هذا كله كلام مرفوض. إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، هذا الحديث، القرآن:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾
أما بالعمل الصالح، سيدنا الصديق قدم ماله كله، أنت قدم جزء من مالك
(( رجل قال للنبي الكريم: والله إني أحبك، قال: انظر ما تقول ! قال: والله إني أحبك، قال: انظر ما تقول ! قال: والله إني أحبك، قال: إذا كنت صادقاً فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك عليك ))
(ورد في الأثر)
هذا اسمه فقر الإنفاق، غير معقول أن يكون معك مال وفير وحولك مؤمنين فقراء معذبين وقلب المؤمن رقيق لا يعطيهم ! فالمؤمن إذا كان قلبه رقيق وماله وفير ينفق ماله في سبيل الله، هذا الفقر وسام شرف، اسمه فقر الإنفاق، قال:
(( تصدق الصدّيق رضي اللّه عنه بجميع ماله، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك؟" فقال رضي اللّه عنه: أبقيت لهم اللّه ورسوله))
(اختصار الصابوني)
عندنا فقر الكسل، صاحبه مذموم، وفقر القدر صاحبه معذور، وفقر الإنفاق صاحبه معزز ومبجل فقر الإنفاق وسام شرف، وفقر الكسل وسمة عار كالدول المتخلفة، إهمال تسيّب، عدم إنجاز وعود، عدم ضبط الأمور.
أجروا إحصاء بهولندا عن الشركات التي أعلنت إفلاسها قال: خمس وتسعين بالمائة من الشركات التي أعلنت إفلاسها بسبب سوء الإدارة، عدم ضبط.
﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
(سورة الكهف)








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:30 PM
الحديث ( الرابع و الاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
إذا أراد أن يلقي كلمة الإنسان أو يؤلف كتاب يقول: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين فالنقطة كلها أنك بين امتحانين، الامتحان الأول امتحان بدر.

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
(سورة آل عمران )
الامتحان الثاني امتحان حنين.
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾
(سورة التوبة)
في بيتك في تربية أولادك في علاقتك بزوجك في بيع في شرائك في سفرك في إقامتك في كل شؤون حياتك ما كان منها عظيماً وما كان منها حقيراً في صحتك، إذا قلت الله تولاك، وإذا قلت أنا تخلّى عنك.
رجل جالس جلسة مع أصدقائه، عندهم كل سبت جلسة قال: أنا مطوّل لأموت لماذا ؟ والله كلام عجيب ! قال: صحتي أنا رشيق وزني خفيف نظامي أكلي قليل لا أدخن أسير كل يوم ساعة لا أحمّلها، والله كلام كله علمي، هذه كلها أسباب العمر المديد ! السبت الثاني كان تحت الأرض والله وهو صديق لأخي ! أقول لك كلام واضح في كل شؤون حياتك في صحتك مع زوجتك وأولادك في تزويج ابنتك، أنا اخترت عريساً درجة أولى فإذا به أسوأ صهر، تقول يا رب ارزق ابنتي شاب صالح يحبها ويكرمها استعين بالله، سيارتي أخذتها على الزيرو تقطعك، أما إذا قلت يا رب أنت الموفق أنا أعمل مراجعة كاملة إذا أردت السفر وأتوكل على الله لأن هذا هو الأدب مع الله، أنت الحافظ.
في الحقيقة يوجد مطب كبير: العالم الغربي أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألهها، وقع في الشرك، والعالم الشرقي لم يأخذ بها وتواكل على الله فوقع في المعصية وكلا السلوكين خاطئ، أما الصواب: أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
أنت على طريق عن يمينه وادي سحيق وادي الشرك، وعن يساره وادي سحيق وادي المعصية، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها كالغربيين وقعت في الشرك ألهتها، عند المسلمين النتيجة لا يخلقها السبب ولكن يرافقها، أما عند الشاردين عن الله السبب يخلق النتيجة، فلذلك ربنا من حين لآخر تصحيح للعقيدة يحدث نتيجة بلا سبب، أو يعطل فاعلية السبب، مراجعة دقيقة عد تنازلي مركبة اسمها اسفنجر كل شيء على ما يرام، بعد سبعين ثانية أصبحت كتلة من اللهب، عرفت الله من نقض العزائم، أنت بافتقارك إلى الله قبل إلقاء درس أو خطبة قبل مقابلة إنسان مهم قبل أن تقدم فحص قبل أن تجري عملية......
طبيب أنا معجب به جراح أعصاب واحد بالألف بالميلي ينشل المريض، المريض على طاولة العمليات يصلي ركعتين أمامه يا رب إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك، في مثل هذه الحالة تغدو يد الطبيب بيد الله، وطبيب بلغ من الشهرة والتفوق وانتشار الصيت مالا يوصف طبيب نسائي، أثناء توليد امرأة حصل عسر بالولادة فقطع بعض الأربطة قطع الرحم قطع الأمعاء ولولا أنه أخذ هذه المريضة إلى مشفى آخر وأشرف على إجراء عمليات عديدة من أجل أن يصحح خطأه لسحبت منه الشهادة، مع الله لا يوجد ذكي، يؤتى الحذر من مأمنه يؤتى المتفوق من اختصاصه، والله كنت بأمريكا أطباء من الطراز الأول معه بورد دخل فلكي مصاب بمرض من اختصاصه، أنت أفهم إنسان بالوقاية من هذا المرض، عنده اعتزاز أنه من الصعب أن يكون معه مشكلة بالقلب، لأنني طبيب قلبي.
طبيب بأمريكا يؤمن بالجري، والجري مفيد جداً خصوصاً للأربعينات، إخواننا الكرام بعد سن معين ممنوع أن تمارس رياضة تنفسية ! واحد قال كلمة: رياضتي المفضلة أن أمشي بجنائز الرياضيين ! الرياضي أحياناً يظن أنه يمارس رياضته العنيفة حتى السبعين والثمانين هذا خطأ كبير، كل سن له نوع من الرياضة، فهذا الطبيب مؤمن بالجري، عمل مقالات ألّف كتب وندوات تلفزيونية أنه يجب أن تجري باليوم ساعة ! ومات وهو يجري في الثانية والأربعين ! ليس معنى الكلام أن الجري ممنوع لا، لكن لنه اعتمد على الجري وألّه الجري وجعله هو الشافي، لا الله هو الشافي وليس الجري هو الشافي، سيدنا عمر لماذا عزل سيدنا خالد ؟ قال: لما عزلتني يا أمير المؤمنين ؟ قال: والله إني أحبك، قال: لما عزلتني يا أمير المؤمنين ؟ قال: والله إني أحبك، قال: لما عزلتني يا أمير المؤمنين قال: والله إني أحبك، غير معقول ! أمير مؤمنين يعزله ! لم يفعل شيء ! قال: والله وعزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله، أنا أنقذت التوحيد بعزلك، ما دمنا مع الله فالله ناصرنا، أما إذا توهم الناس أن خالد هو الناصر هذه مشكلة كبيرة جداً.
لا حظ كيف الله يؤدب المؤمنين ؟ عندما تعتمد على إنسان وتضع كل ثقتك به وتسلم له ولما تعلّق عليه كل آمالك هذا الذي سيخيب ظنك لا من عنده ولكن بتوجيه الله، فأنت أشركت.
( لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله ) ما معنى الصلاة الدائمة ؟الدعاء التوجه إلى الله الاستغفار الاستعانة التوحيد لا إله إلا الله الذكر، التكبير إعلان التوبة الابتهال هذا معنى:
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)﴾
(سورة المعارج)
لكن بصراحة إذا وجدت المخالفات والتقصيرات بينك وبين الله حجاب، لا تستطيع أن تتصل بالله إذا لا يوجد معصية او فيما تتوهم أو فيما تعلم لا وجود للمعصية، كلمة فيما تعلم جميلة، قد يكون عليك خطأ لكن غير منتبه، أما إن لم يكن هناك معصية لله فيما تعلم ترى أن الطريق إلى الله سالك تدعوه وتستفسره.

(( حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ لَا وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ))
(صحيح البخاري)


أيها الأخوة: أردت من هذا الدرس أن نفهم أنه ينبغي أن تكون مع الله دائماً بالدعاء، ماذا يمنع إذا انحلت قضية سجود الشكر لله ؟ تسير بالطريق يا رب لك الحمد يا رب أنت أكرمتني يا رب هذا فضلك يا رب أنا عبد من عبيدك، بالبيت صلي ركعتي الشكر.
في مشكلة ركعتي الحاجة ما الذي يمنع ؟ أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ قضاءك نافذ في حكمك أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة: أعوذ من أن تنزل بي سخطك وأن تحل بي غضبك لك العتبة حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، ماذا يمنع أن تناجي الله وأنت تمشي في الطريق ؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.....
أنا دهشت زارني أخ قال: كنت عند طبيب نفسي غير مسلم قال: مشكلتك فهمتها أنك عندك إحساس أن الله منزعج منك، علاجك الوحيد أن تناجيه وتستغفره وتصلي له بإتقان وابحث عن شيخ يأخذ بيدك، طبيب غير مسلم قال لي المريض: معقول أن ينصحني بالقدوم إليك رجل غير مسلم ! ؟ قلت له: نعم معقول، الله أنطقه بالحق، أحياناً يكون عند الإنسان شعور أن الله لا يحبه، نتوب نقدم عمل صالح لله نخدم إنسان استغفر الله عزو جل مرّغ رأسك في أعتابه، ما الذي يمنع ؟ لابد من اتصال مع الله، هذا جوهر الدين والباقي شيء فارغ.
وفي درس آخر إن شاء الله نتابع هذا الموضوع


والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:33 PM
الحديث ( الخامس و الاربعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
ولا زلنا في موضوع بدأناه البارحة حيث أن الآية الكريمة:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)﴾
(سورة المعارج)
ولا يعقل أن يصلي الإنسان الصلوات المعروفة ليلاً نهاراً، ولكن ينبغي أن يكون دائم الصلة بالله عز وجل، عن طريق الدعاء وعن طريق الاستغفار والتوحيد والتهليل والتكبير والحمد والثناء وطلب المغفرة، حال المؤمن مع الله هو الذي يغطي قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)﴾


((..... قَالَ عَلِيٌّ لِابْنِ أَعْبُدَ أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ أَحَبَّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَكَانَتْ عِنْدِي فَجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ بِيَدِهَا وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا وَقَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَأَوْقَدَتِ الْقِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا وَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ فَسَمِعْنَا أَنَّ رَقِيقًا أُتِيَ بِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا يَكْفِيكِ فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا فَاسْتَحْيَتْ فَرَجَعَتْ فَغَدَا عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي لِفَاعِنَا فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا فَأَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي اللِّفَاعِ حَيَاءً مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ مَا كَانَ حَاجَتُكِ أَمْسِ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَسَكَتَتْ مَرَّتَيْنِ فَقُلْتُ أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ جَرَّتْ عِنْدِي بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ فِي يَدِهَا وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا وَكَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَأَوْقَدَتِ الْقِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا وَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ أَتَاكَ رَقِيقٌ أَوْ خَدَمٌ فَقُلْتُ لَهَا سَلِيهِ خَادِمًا فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ الْحَكَمِ وَأَتَمَّ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ قَالَ عَلِيٌّ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَيْلَةَ صِفِّينَ فَإِنِّي ذَكَرْتُهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُهَا ))
(سنن أبي داود)


(( وعن علي رضي الله عنه أنه قال لابن أعبد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
وكانت من أحب أهله إليه، كانت إذا دخلت عليه وقف لها تكريماً لها وكان يقول: فاطمة مبعث مني من أكرمها فقد أكرمني.
تعليقاً على هذا الحديث هذا الصهر الذي يتزوج ابنة إنسان والبنت غالية جداً على أبيها، فإذا بالغ في إهانتها وفي التضييق عليها يكون أساء إلى عمه أيما إساءة، ففي حديث النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ))
(ورد في الأثر)
هذا الحديث وإن كان في بعض رواياته تعداد لكن قاعدة دقيقة جداً.
وكانت عندي قلت: بلا، قال: إنها جرت بالرحا حتى أثر في يدها استخدمت الرحا في طحن القمح حتى أثر في يدها، واستقت بالقربة حتى أثر في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها.
من هذا الذي يقول: ليست مكلفة أن تخدمه ؟ فقط أن تنجب له أولاد من قال هذا ؟ والله كلام بعيد عن المنطق، بنت رسول الله وهي عند ابن عمها سيدنا علي جرت بالرحا حتى أثر في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خدم فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادماً أنت ابنت زعيم الأمة ابنت سيد الخلق، ألا تستحقين من يخدمك ؟ فأتته فوجدت عنده حداثاً فرجعت، فأتاها من الغد فقال: ما كانت حاجتك ؟
أحياناً الشخص يأتيك ولا يتكلم لكن تشعر أن عنده كلام لكنه لم يتكلم، فالنبي كان نبيه فطن أتاها في اليوم التالي قال: ما كانت حاجتك ؟ فسكتت فقال: أنا أحدثك يارسول الله: جرت بالرحا حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك فتسخدم خادماً يقيها حر ما هي فيه قال: اتق الله يا فاطمة وأدّ فريضة ربك واعملِ عمل أهلك
ابنة مثل أي ابنة في الأرض كأي زوجة، مع أنه سيد الخلق، وبإمكانه أن يعطيها عطاءاً يفوق حد الخيال، الأمر كله بيده قال: اتق الله يا فاطمة وادّ فريضة ربك واعمل عمل أهلك أدّ ما عليك تجاه الله وأدّ ما عليك تجاه زوجك، فإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين واحمدي ثلاثاً وثلاثين وكبري أربعاً وثلاثين فتلك مائة فهي خير لك من خادم قالت رضيت عن الله وعن رسوله......
ذات مرة تعقيباً على هذه القصة السيدة فاطمة نفسها سألت أباها حاجة غير خادم قال لها: والله لا أعطيك وفي فقراء المسلمين من هو أحوج إليك، عدّ ابنته إنسانة من نساء الصحابة، فهناك من هو أحوج منها لهذا المال.
فمن سبح الله ثلاثاً وثلاثين وحمده ثلاثاً وثلاثين وكبره أربع وثلاثين فتلك مائة خير له من الدنيا وما فيها، لكن تسبيح حقيقي، أحياناً واحد يمسك مسبحة يسبح رأى امرأة نظر إليها وقال: سبحان الله سبحان الله وهو يسبح يكون قد غاص بكل عيونه بالنظر إليها، هذا التسبيح لا قيمة له، تسبيح حقيقي تسبيح من القلب تسبيح مع خشوع تسبيح مع سكون الجوارح تسبيح مع طاعة لله عز وجل، الناس كرهوا التسبيح لنه يرافقه مخالفات يسموه تلبسة وزعبرة، أما إذا كان مستقيم يقدسوه.
لي صديق أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً مستقيم تماماً موظف بدائرة فوقه مدير والعياذ بالله بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء، لا يوجد شيء محرم بالنسبة له، فأخذه معه بمهمة هذا الصديق استعاذ بالله من هذه المهمة فيها مطاعم وخمور بالمطاعم وهذا المدير جبار، قال: ذهبت معه دخل لمطعم وطلب طعام عادي لم يطلب مشروب، هو استعجب من هذا لأن عادته مدمن، فبعدما انتهى الطعام قال له: لاحظت أنني لم أحضر مشروب ؟ ن دينك أصلي ليس زعبرة !
إذا رجل مزعبر ومتلبس الناس تحتقره، أما إذا إنسان مستقيم أعداء الدين يحترموه، الفجار والملحدين يحترموه، العبرة أن تكون منسجم مع نفسك، ألا تكون مزدوج الشخصية ما في قلبك على لسانك وما على لسانك تفعله بيدك.
الآن توجد بعض الكلمات علمنا النبي إياها أن يقولها إذا استيقظ، هنا إذا أويت إلى مضجعك.
(( حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ))
(صحيح البخاري)
أيها الأخوة الكرام: كل هذا الكلام مؤداه أن تكون مع الله إن استيقظت من النوم أو آويت إلى فراشك أو دخلت بيتك أو خرجت من بيتك ومن أراد أن يستبين من ذلك فليقتن كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله تعالى، وهو من أهم الكتب، أذكار النبي عليه الصلاة والسلام في اليوم والليلة وفي كل شؤون حياتك، فإذا أدمن الإنسان على قراءتها يحفظها، فإذا طبقها كان مع الله عز وجل.
مستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون مع الله ثم يخذلك ويسمح لإنسان أن يصل إليك أو ينال منك أو أن يضعف موقفك، لأن الله عندئذ يدافع عن الذين آمنوا يدافع عنك.
﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾
(سورة الطور)
هذه آية للنبي الكريم، لكن لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه واستقامته، حديث أخير الترغيب في قيام الليل:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ))
(صحيح البخاري)






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:36 PM
الحديث ( السادس و الاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم كلمات يقولهن صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من الليل.

(( حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ))
(صحيح البخاري)


أناس كثيرون ينامون لا يستيقظون، لي صديق آوى إلى فراشه مساء، وزوجته في السرير، في منتصف الليل مسّت يده فإذا هي باردة جداً، فاستيقظت مذعورة فإذا هو ميت !
أخ آخر يصلي الفجر في المسجد، ومن عادته أن يصلي الفجر ويعود إلى البيت، فوضع طعام الإفطار وقالت الأم لابنها: أيقظ أباك ليأكل فرآه ميتاً!
فالنبي الكريم عودنا ندعو قبل أن ننام لعل هذا الدعاء آخر عهدنا بالدعاء لنا في الدنيا، وعودنا إذا استيقظنا أن ندعو دعاء لعل هذا آخر استيقاظ لنا فكان عليه الصلاة والسلام من أدعيته الرائعة أنه إذا استيقظ من الليل يقول: الحمد لله الذي أردّ إليّ روحي، لأن النوم موت مؤقت، والموت نوم دائم الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فأنت في الليل ميت موت مؤقتاً، فالميت قد لا يستيقظ، فلذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام.
استيقظ سار حركة سليمة رأى بعينه الطريق تحرك توضأ والحمد لله الذي عافاني في بدني، والثالثة هناك من يأتي إلى البيت بعد الفجر من الملهى وهناك من يستيقظ مع الفجر ليصلي، فشتان بين من يأتي بعد الفجر.
إنسانة كانت تعمل في الفن في مصر بعد أن تابت وتحجبت تقسم بالله أنها استيقظت على صلاة الفجر أول مرة في حياتها ! بعد أن كانت تأتي إلى بيتها كل يوم بعد الفجر ! علمنا النبي إذا استيقظنا أن ندعو بهذا الدعاء:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))
(سنن الترمذي)
أي سمح لي أن أذكره.
الحسد نوعان: حسد مذموم وحسد مقدس، يعبر عنه بالغبطة أنت حينما ترى إنساناً سبقك في الآخرة في طاعته لله في بذل ماله في دعوته في ورعه في قرآنه الذي حفظه تتألم وتتمنى أن تكون مكانه، فهذا حسد جيد، سماه العلماء غبطة، أما الشيء الذي يسحق الإنسان به هو الحسد السيء.
الحسد السيء أيها الأخوة: له ثلاث مراتب أول مرتبة أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك للتحول إليك، هذا نوع يوجد الأسوأ: أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك دون أن تتحول إليك ! فقط تتمنى له الأذى، الأولى فيها هدف نفعي، أما الثانية أذى فقط، أما الثالث والعياذ بالله أن تكتب تقرير، أن تكتب كتاب من أجل أن تهلكه.
ثلاثة أنواع للحسد المذموم، أما إذا حسدت حافظ كتاب الله، أو حسدت محسناً، أو حسدت داعياً، فهذا حسد محمود هو الغبطة، فالنبي قال ويقصد الغبطة:
(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ))
(صحيح البخاري)
آتاه الله القرآن إما تلاوة، يعلم تجويد بارك الله، أو فهماً يعلم تفسير، أو قراءة يعلم القراءة، من أي جانب تناولت هذا الكتاب فأنت أسعد الناس لأنه كلام الله المنزل على عبده المتعبَّد بتلاوته، المعجز في نظمه، معجز يتعبد بتلاوته منزل على عبده.
(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ))
(صحيح مسلم)
يوجد ساعة بالليل فإذا وافق قيام ليلك هذه الساعة ما من سؤال تسأله إلا أعطيته في الدنيا أو في الآخرة.
(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ))
(صحيح البخاري)
عامة المؤمنين إذا صلى يوماً قيام ليل لم يعد يصلي ولا بشهران ! يقول: صلينا البارحة قيام الليل، يطبّل الدنيا، وإذا صام يوم الخامس عشر من شعبان كلما رأى رجل يسأله: ألست صائماً اليوم ؟ جيد أنت صائم اشكر الله، يريد أن يحاسب كل إنسان على صيام ليس ثابتاً أساساً، لكن التقصير الشديد يعوض عنه بصيام المناسبات، تجد أشد النساء تفلتاً سافرة بكل زينتها تحافظ على صيام السابع والعشرين من رجب، معها ثياب الصلاة تقوم وتصلي وتضعهم بالمحفظة وهي اليوم صائمة ! أنا لا أذم الصيام، هذا صيام نفل جيد، لكن أذم السلوك العجيب، أمور الدين الأساسية تتركها، وتتبع أشياء ليست ثابتة في الدين أساساً أو نافلة.
(( حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ))
(صحيح البخاري)
توجد حالة ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ ))
(صحيح مسلم)
جلس قارئ بمسوية قال:
﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾
(سورة الزمر)
قال: آمين يا رب اجعلنا منهم ! لأنه غائب ونائم نعسان، قال: الله يجعلنا منهم.
الإمام يصلي فقرأ آية فيها الضالين كل من وراءه قال: آمين ! فلاحظ كم المصلون منسجمون بالصلاة، قال:
﴿ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)﴾
(سورة الشعراء)
فالجميع قالوا وراءه: آمين !
إمام صلى الظهر خمس ركعات، ولا مصلٍ قال: سبحان الله، فلما سلّم غضب قال: أنا كنت أبيع قمحاً وشعيراً أنتم ماذا كنتم تفعلون ؟ أثناء الصلاة كان يبيع قمحاً وشعيراً لأنه يملك زريبة للدواب، سارح يقول: بعت أم لا، هل أبيعه...... فصلى خمس ركعات، خلفه يوجد اثنا عشر رجلاً ولا مصلٍ انتبه، فإذا بهم سارحون مثله !
مصلٍ وهو واقف رفع إصبعه ! والله هذه ليست ورادة بالصلاة ! فإذا به يقرأ التحيات وهو واقف، هذه حالات تصيب المسلمين، صلاة شكلية لا تقدم ولا تؤخر. (ورد في الأثر)
كان عليه الصلاة والسلام: إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها.
وقال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
(سورة النساء)
يفهم من هذه الآية: أنك إن لم تعلم ماذا قرأت كأنك في حال السكران وأنت في الصلاة، والحديث الذي تلوته على مسامعكم قبل أيام قال:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَعْلِمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ))
(صحيح البخاري)
(( إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ ))
وفي حديث آخر:
(( عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ ))
(صحيح البخاري)
وفي حديث ثالث:
(( عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ ))
(صحيح مسلم)
توجد ملاحظة لا علاقة لها بالدرس: إذا رجل يقود سيارته وغلب عليه النوم يجب أن يقف وينام قليلاً، وإلا يتسبب بحادث له ولمن يركب معه، آلاف الحوادث دمار كامل سببها النوم، ففي القيادة قف على اليمين ونم قليلاً وإلا أنت منتحر !
بالمناسبة من نام على سطح فوقع فمات، مات عاصياً، والنبي الكريم قال:
من كانت جمله حرون فلا يخرجن معها إلى الجهاد (ورد في الأثر)
يوجد صحابي خرج معه وجمله حرون فوقع من عليها ودقت عنقه، أبى النبي أن يصلي عليه
لأنه منتحر !
فإذا رجل قاد مركبته وهو نعسان هذا منتحر، إذا نام على مكان لا حاجز له فهو منتحر ! إذا ركب ناقة حرون هذا منتحر، إذا ركب مركبة بلا مكابح أو لم يراجع مكابحها أو أساسياتها قبل السفر هذا منتحر، يذهب رخيصاً يا إخوان يذهب عاصي لله، أنت لست ملكاً لنفسك بل ملكاً لزوجتك وأولادك والمسلمين، وقد تكون ربّ أسرة أنت المعين الوحيد لهم
لي صديق من ألمع الأشخاص، لامع فهيم مثقف ثقافة عالية له أعمال طيبة ساهم ببناء ثلاثين أو أربعين جامع، من ألمع شخصيات البلد، عنده سيارة يمكن من عشر سنين لم يراجعها، سافر فيها بالطريق يسير بسرعة المائة وعشرين الميزان فُكّ من مكانه مات هو وزوجته وأولاده كلهم جميعاً
ذهب رخيصاً لسبب تافه، هل تعلمون أنه يوجد بالعالم سبعمائة ألف وفاة بالسير ! يقابلهم عشرين مليون إنسان تضرر بهم كل سنة ! تضرروا من موت أبيهم أو أخيهم، فقضية الدين داخل بالدنيا، أنت تراجع سيارتك ثم تتوكل.
سيدنا عمر قال: من أنتم ؟ قالوا نحن المتوكلون، قال: كذبتم المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله، تتحرك تؤدي شيء ثم تتوكل، قال:
(( سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ))
(سنن الترمذي)
بالمناسبة إخواننا الكرام يوجد حديث مهم جداً في حياة المسلمين قال:
((عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))
(سنن أبي داوود)
توجد مشكلة استسلمت لها، ماذا أفعل ؟ هكذا قدري ! الحياة صعبة، هذا موقف غير إسلامي، إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْس تحرك قدم طلب اعترض، أحياناً تقيم دعوة ممكن أن تنجح.
وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ لا تقل حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا غلبك أمر، طالب لم يدرس فلم ينجح يقنع نفسه أن الله هكذا يريد، سبحان الله ليس لي نصيب بالنجاح هذه السنة، هذا كلام زعبرة، أما إذا مرض مرضاً شديداً قبل الامتحان وحال بينه وبين الامتحان، إذا قال: حسبي الله ونعم الوكيل كلامه صح، أما كل إنسان يقصر ثم يقول: حسبي الله ونعم الوكيل هذا إنسان جاهل، يقصر، يجد نتيجة سيئة جداً يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا ترتيب الله هذا واحد مزعبر دجال كذاب جاهل، أما عندما يحول القدر الحقيقي بينك وبين الامتحان لا تنجح عندها تقول: حسبي الله ونعم الوكيل



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:41 PM
الحديث ( السابع و الاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شيء من الليل.

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ فِي أُذُنِهِ ))
(صحيح مسلم)
(( حَدَّثَنِي عَبْد ُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّهم عَنْممَا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْد َاللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ))
(صحيح البخاري)
ماذا نستنبط من هذين الحديثين ؟

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
(صحيح البخاري)


الأعمال الصالحة والعبادات إذا داومت عليها تنامت ثقتك بنفسك وتنامت صلتك بالله عز وجل.
أما في نمط آخر شاب يقبل على الدين إقبال عجيب لا ينام الليل، يقرأ كل يوم خمسة أجزاء ثم ينطفئ فجأة، الاندفاع العاطفي من دون خطة محكمة أو معقولة يعقبه نكسات قوية جداً، أنفق ماله كله، قال تعالى:
﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
(سورة البقرة)
إن أنفقتم مالكم كله.
(( أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ فُلَانَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ))
(صحيح البخاري)
لزمت درس علم استمر فيه، أما السبت والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس بعد هذا ترك دروس العلم كلها، هذا التذبذب والثورة ثم الهمود هذا ليس في صالح إيمان إنسان.
((أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
((عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ ))
(صحيح مسلم)
اقتطعت من دخلك مبلغ صدقة شهرية داوم عليه، اخترت درس علم تفاعلت به انتفعت منه داوم عليه، لك صلة رحم لأقربائك ثابتة داوم عليها، أي عمل صالح إذا داومت عليه تتنامى ثقتك بنفسك.
ورد في بعض الآثار: أن الثقة كنز رسول الله، أن تشعر أن الله يحبك، وأنك بعين الله وأنك بحفظ الله هذا سببه أن يكون عملك الصالح دينة.
((أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
فالذي ألاحظه من خبرتي الطويلة في الدعوة إلى الله، تعاملت مع أناس كثر أقبلوا على الدين إقبال عجيب ثم اختفوا فجأة، وعادوا إلى ما كانوا عليه من اختلاط ومن تقصير وترقيع صلاة وانغماس في المذلات ومتابعة للمسلسلات، أين هذه الفورة التي فارت ؟ كل إنسان له فورة، ثم تهمد هذه الفورة إذا همدت على طاعة فأنت بنعمة كبيرة، أما إذا همدت على معصية فأنت في نكسة خطيرة، لا شك إنسان ينتقل من جو حار لا يطاق إلى صالة مكيفة، خلال ربع ساعة يشعر بحاجة عجيبة، لكن بعد أن يستمر في هذه الصالة يألف البرودة، تصبح جزءاً من حياته، قد تكون في مكان بارد جداً، تدخل إلى بيت مدفأ تدفئة مركزية، تشعر بالراحة هذه الراحة مؤقتة، إلى أن تألفها، لذلك أي إنسان ينتقل نقلة مفاجئة من الكفر إلى الإيمان من المعصية إلى التوبة، من الإساءة إلى الإحسان، يشعر بسعادة لا توصف، لكن لو تابع استقامته وتوبته وإقباله يتناقص الشعور بهذه السعادة هي قائمة، يتناقص الشعور بها، يقول لك أحدهم: أنا أنكر قلبي.
سيدنا الصديق قال: بكينا حتى جفت مآقينا، طبعاً الإنسان له عمر مديد في العمل الصالح وفي طاعة الله وفي طلب العلم، يصبح إنسان متوازن، أما لعله في بدايات صلحه مع الله كلما استمع إلى كتاب الله يبكي، كلمـا وقف ليصلي يبكي، هذه فــورة لا بد منها لكنها لن تدوم، ما الذي يدوم ؟ العلم المنهج الكتاب السنّة، هذه تدوم، أما الانفعالات والأحوال رائعة ومسعدة لكنها لا تدوم، وطن نفسك أن الفورة التي ذقتها في مقتبل صلحك مع الله هذه لم تستمر، يجب أن يستمر عملك الصالح ودعوتك إلى الله.
قد يقوم طالب علم في أول أيام صلحه مع الله قيام الليل فيبكي ويبكي حتى تبتل الأرض من بكائه، لكن سيدنا خالد حينما كان يعد لهذه الفتوح العظيمة ولهذه الخطب العسكرية ما كان يبكي وقتها، لكنه سلك منهجاً وسلك طريقاً إلى الله وحمل رسالة، ليست كل حياتنا بكاء، ما الذي تقدمه للمسلمين ؟
كلمة لعلها قاسية: العابد فقط أناني، يهتم براحته النفسية، أما يوجد إنسان له أعمال صالحة يحمل هموم المسلمين يحاول تخفيف مشكلاتهم يحاول مسح دموع البؤس عن جباههم عن خدودهم، فالعابد إنسان يحمل همه فقط لذلك عندما جاء رجل لى النبي الكريم شكى شريكه الذي قصر في أداء بعض ما عليه فقال له النبي:
((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ ))
(سنن الترمذي)
طالب العلم يتعلم لنفع الناس (ورد في الأثر)
(( أما عندما رأى عابداً بين الصلاتين بالمسجد قال: من يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك !))
فأنا مع أن يكون لك حال مع الله، لكن هذا الحال لا يستمر.
للتوضيح: بالضبط مثل محرك السيارة والسيارة واقفة، يوجد دوران لكن خفيف يكاد يكون معدوم، لكن المحرك غير منطفئ، أما في الصعود فيه صوت مرتفع جداً، فالإنسان قد يبدأ بصوت مرتفع بمحركه الإيمان، لكن بعد حين يصبح محركه على الحد الأدنى وله عمل صالح كبير.
لاحظ عندما سيدنا داوود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حينما أرسل الله له ملكين يحتكمان بين يديه فاستمع من الأول ثم قال:
((......لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ........ ))
(صحيح البخاري)
يبدو كان مع الله وفي حال رائع جداً وفي قمة النشوة مع الله يريد أن ينهي الحكم على أجل قال: (يا داود أعرض عن الهوى ) أي هوى ؟ الهوى المقدس أعرض عنه واحكم بين الناس بالعدل، سيدنا سليمان بالعكس آثر حب الخير عن ذكر الله فعاتبه الله، فهذان النبيان الكريمان كل منهما ترك الأولى، أما الذي فعله النبي الكريم كان توازن كامل بين أن تكون مع الناس وبين أن تكون مع الله، لو كان كل وقتك مع الناس ضعفت صلتك بالله، ولو كان كل وقتك مع الله منشغلاً كلياً بصلواتك وعباداتك لضعف عملك الصالح، والأنبياء مشوا في الأسواق وعالجوا قضايا الناس واهتموا بهم، بل إن الأنبياء كانوا في برج عاجي أخلاقي، ولم يكونوا في برج عاجي فكري، كانوا مع الناس لحل مشكلاتهم والأخذ بيدهم، ولكنهم في أخلاقهم كانوا في برج عاجي، هم ما سقطوا في وحل البشر، ولكنهم كانوا مع البشر، كانوا معهم في كل مشكلاتهم، لكن ما سقطوا في وحولهم فالبطولة هذا التوازن، بين أن تكون مع الناس تعمل صالحاً تقدم لهم خدمات وبين أن تكون مع الله في قلبك وفي اتصالك به، من السهل جداً التطرف، من السهل أن تنغمس في أعمال وقد تبدو صالحة، وتضيع صلواتك وذكرك وصلتك بالله، ومن السهل أن تنقطع إلى الله عز وجل انقطاعاً كلياً، وأن تدع العمل الصالح وأن تعيش في برج عاجي فكري، وهذا ما أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
لأن تخالط الناس وتصبر على أذاهم خير من أن لا تخالطهم وألا تصبر على أذاهم.
ورد في بعض الآثار:
(( أن اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله ))
فهذان الحديثان انطلقت منهما لأتمنى عليكم أن يكون عملك ديمة.
(( أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
(( قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَاللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ))
انتكس، كانت تضع الحجاب فخلعت الحجاب أفضل ألف مرة أن تمضي المرأة ردحاً من عمرها بلا حجاب ثم تتحجب وتموت محجبة من أن يكون حجابها تقليدياً قمعياً ثم يموت أبوها فتخلع الحجاب وتنتكس إلى جهنم، لذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم اجعل خير ايامنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا.
شاب خدم والدته اثنا عشرة سنة ثم ضجر وفي ساعة غضب اسمعها كلمات قاسية، ليس لك أولاد غيري ؟ فبكت واتصلت بأحد أولادها وطلبت منه أن تنتقل إلى بيته وبعد يومين توفاها الله ! هذا تقريباً خسر كل عمله الصالح.
إنسان آخر أعرفه رجل صالح جداً كان يرعى أرملة في جامع من جوامع المهاجرين ليس لها أحد، في الجامع غرفة مقيمة فيها، يأتيها كل يوم بطعامها وشرابها وينظف لها غرفتها، ثم انتقل من حي المهاجرين إلى المزة وعمره ثمانين سنة فأصبح يذهب كل يوم إلى هذه المرأة، فأهله ضاقوا به زرعاً، خدمتها عشرون سنة كفى، اترك مجال لغيرك، قال: لا يصح هذا عمل التزمت به، عمره ثمانين سنة يصعد من باص إلى باص ويسير فلما رأوه مصراً على خدمتها قالوا: إئتي بها إلينا فجاء بها إلى بيته بعد سبعة أيام توفاها الله، هذا العمل الطيب ختم له بالتمام والكمال.
وازن بين هذين الرجلين، فهكذا الإيمان:(( أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:44 PM
الحديث ( الثامن و الاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترغيب في أذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى.



(( حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ))
(صحيح البخاري)


اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي الرب الممد والمربي، الأب يمد ويوجه، يأتي بالطعام والشراب والكساء والفاكهة والحلويات ويوجه ابنه كن صادقاً كن أميناً، فمعنى التربية الإمداد والتوجيه، فربنا عز وجل رب العالمين يمد الخلائق ما يحتاجون وفوق ذلك يؤدبهم إذا انحرفوا.
اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ربنا هو نفسه بيده كل شيء، أحياناً يكون لك أب يحبك لكن ليس بيده شيء بالدولة، ينقصك علامة لا يستطيع فعل شيء لك على حلب، هو أب محب لكن ليس بيده شيء، أما هنا شيء آخر هو رب ممد مربي لكن الكون كله بيده.
اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لا مسير لا معطي لا مانع لا خافض لا معز لا مذل لا قابض لا باسط إلا أنت وأنت ربه بآن واحد.
مثلاً: واحد أبوه قائد بالجيش كل هذه الرتب مهما علت دون أبوه، ويأتمرون بأمر أبيه، هو أبوه، جمع بين القوة والرحمة، أبوه قائد بالجيش قوي، كل الرتب دون أبوه وكلهم يأتمرون بأمر أبوه وهذا الشخص أبوه يحبه محبة أب ويرحمه، هذا معنى: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أنت عاهدت الله أن تؤمن بالله وأن تطيعه وأن تتقرب إليه بالعمل الصالح، الإيمان والطاعة والتقرب.
أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ من عمل سيئ بدر مني،أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ أعترف يا رب بنعمتك علي، خلقتني من العدم، أنعمت علي بنعمة الإيجاد، وأنعمت علي بنعمة الإمداد، وأنعمت علي بنعمة الإرشاد.
فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لكن حتى لا تتشوشوا لو قالها واحد سهلة جدً تنحفظ، وكل الطريق وهو مطلق بصره بالنساء كذاب نصاب دجال، لو قالها لا يدخل الجنة، انتبهوا، يجب أن يكون مؤمناً بها، عبْد عبد، والعبد يطيع.
يروى عن أحد كبار العارفين اسمه بشر الحافي كان غني وكان مسرف في المعاصي كان يعاقر الخمرة والجوار والغلمان والنساء فطرق بابه طارق قال له: أين سيدك ؟ قال: في الداخل، قال: قل له إن كان حراً فليفعل ما يشاء، وإن كان عبداً فما هكذا تفعل العبيد، فدخل وبلغه، قال: من الذي قال هذا الكلام ؟ قال: رجل في الباب، فخرج لتوه ليضيفه فلم يجده فتبعه في الطريق حافياً فسمي بشر الحافي من شدة تأثره.
إخواننا الكرام: كانوا قديماً قطاع الطرق المجرمون الزناة شرّاب الخمر كلمة مؤثرة يتوبوا بها، تجد اليوم الملتزمين أنت مثل الصخر، كان قاطع طريق.
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
(سورة الحديد)
الآن في قسوة قلب، لأن الشهوة تقسي القلب، والدنيا تقسي القلب، والانغماس في الملذات يقسي القلب.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ ))
(صحيح مسلم)
أحياناً إنسان ينسى شمعة شاعلة على طاولة عليها مشمع يلتهب المشمع يحترق المطبخ تحترق غرفة النوم وهو نائم، أنت عندما تنام كالميت، يوجد أخطار شيء يحترق شيء يغلي شيء يطف، فعندما تنام تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك شيء وأنت نائم حصن حصين.
رجل عنده سيارة بيك آب افتقدها الساعة الثانية عشر أين سيجدها قال: غداً إن شاء الله أخبر المخفر ليبحث عنها، في الليل كان فيها تهريب أسلحة أخذوا رقمها أخذوا اسم صاحبها وضعوه في السجن، حكموه سنوات طويلة مثلاً !
هو لم يفعل شيء لكن هذا ظاهر، فإذا أراد إنسان أن يحفظه يأخذ بالأسباب يلهمه الآن خبر المخفر، لو أخبر من البداية أن سيارتي مسروقة لا شيء عليه، لكنه لم يخبر، من صاحب هذه السيارة ؟
فإذا إنسان لم يحفظه الله يوجد ألف سيف فوق رقبته، وقد تكون أنت بريء لكنك عند الله لست بريء.
قصة رمزية: جاءت سيدنا سليمان قالت له: يا سليمان ربك عجول أم مهول ؟ يعاقب فوراً، فسأل الله عز وجل فقال له: قل لها مهول، فاطمأنت فذهبت ورأت لحماً فخطفته وقد علق بأسفل اللحم جمرة مشتعلة لم تنتبه لها وضعت اللحم في عشها فاحترق العش واحترق أولادها، فعادت إليه قالت له: ألم يقل ربك أنه مهول ؟ هو عجول، قال: يا ربي ماذا أجيبها ؟ قال: قل لها هذا حساب قديم.
فأحياناً الإنسان يكون بريء من المخالفة مثلاً أكيد لكن الله ليس عنده حساب سندات بل حساب جاري.
البضاعة كلها صحيحة وأسعارها نظامية والفاتورة جيدة لكن تلبسه ضغط تمويني فيها شهران سجن في المحكمة، يكون قد سهر قبل بيوم سهرة في البيت فيها مخالفة شرعية كبيرة، فيحاسب بالنهار على عمل الليل، فهذا يعني أن الحساب جاري ليس حساب سندات، ماذا يعني حساب سندات كل صفقة بصفقتها، لا الله حسابه جاري يوجد من إلى، فقال: قل لها هذا حساب قديم. (( فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ ))
وفي حديث ثالث:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ ))
(صحيح مسلم)
الناس يضيعوا أوقات ثمينة جداً في مشاهدة أفلام ومسلسلات ساقطة لو أنه ذكر الله بهذا الوقت ونام لكان النوم متعة له، يرى نفسه مع أولياء الله مع الأنبياء، يقرأ القرآن يستيقظ منتعش.
آخر حديث:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ))
(صحيح البخاري)
يوجد إنسان له الملك لكن ليس له الحمد، إنسان بحاله لكن لا شيء بيده، له الحمد لكن ليس له الملك، المشكلة إما تجد إنسان قوي ذكي زنديق أو إنسان طيب لكن ضعيف، هذا يزعجك ضعفه وذاك تزعجك زندقته، فالقوي زنديق، والطيب ضعيف، لكن ربنا عز وجل قال: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ كل شيء بيده، وكماله مطلق.
(( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ))
هذه أذكار احفظوها أيها الأخوة: لطيفة واضحة سهل حفظها، قادم إلى البيت قبل عشر دقائق اقرأ هذه الأذكار مساء، خرجت من بيتك اقرأ هذه الأكاء صباحاً، فأنت في حصن حصين، لكن أقول لكم كلمة واحدة: لاتؤتي هذه الكلمة ثمارها إلا إذا تليت بقلب حاضر وخاشع، وكنت أنت في مستوى هذه الأذكار



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:47 PM
الحديث ( التاسع و الاربعون )







الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، والموضوع اليوم الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل.


(( سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ ))
(صحيح مسلم)


ماذا نستنبط من هذا الحديث ؟ الحقيقة أحياناً يكون الحديث منطلقاً لقضية كبيرة ، إنسان ألزم نفسه بجلسة مع الله ، ورد في بعض الآثار القدسية:
(( أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني ))
فإذا لأحدكم مع الله جلسة قد يقرأ فيها القرآن ، وقد يستغفر الله ، وقد يوحده وقد يكبره وقد يحمده وقد يناجيه وقد يدعوه هذه جلسة مع الله وقد يصلي ، يقول عليه الصلاة والسلام: (ورد في الأثر)

(( لي ساعة مع ربي لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل ))
أحياناً الإنسان يسير بالطريق وحده ، ما الذي يمنع أن يستغفر الله أن يناجيه أن يسأله من خيري الدنيا والآخرة أن يوحده أن يدعوه أن يبتهل إليه ؟ الإنسان لا تنمو نفسه إلا بالثبات ، والعوام لهم كلمة:( الثبات نبات ) لا يتألق ولا تنمو نفسه إلا إذا ثبت على برنامج دقيق ففي حالات طارئة هذا البرنامج لا يطبق ، أنت ألزمت نفسك بجلسة بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، أو جلسة قبل غروب الشمس ، أو جلسة بعد العشاء أو جلسة قبل أن تنام ، كل منا له طبيعة حياته وطبيعة عمل ، فإذا ألزم نفسه بجلسة مع الله جلسة ذكر قراءة قرآن جلسة مناجاة إلى آخره.......ومر قاهر عنده مرض أو مشكلة في البيت أو وفاة قريب أو مشكلة تجارية ، فاضطر لأن لا يجلس هذه الجلسة من أجل ثقته بنفسه قال: هذه الجلسة ينبغي أن تعوض أن تقضى ، لا بالمعنى الفقهي بل بالمعنى العامي.

((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ ))
فإذا فاتك أن تجلس هذه الجلسة صباحاً ليقضها مساء ، ليقضها قبل أن ينام هذا كله ينطلق من قول النبي الكريم:

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
(صحيح البخاري)
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ))
(سنن الترمذي)
وكلمة ذكر الله واسعة جداً ، هذه تشمل قراءة القرآن وتشمل الصلاة والاستغفار والدعاء ، وتشمل كتاباً تزداد به معرفة بالله عز وجل ، كتاب فقه تزداد معرفة بأمره ونهيه ، أي شيء يقربك معرفة من الله من ذكر الله لذلك المؤمن يذكر الله كثيراً ، والآية الكريمة تقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾
(سورة الأحزاب)
صدقوا إذا ارتقت نفسك لمستوى معين لا تقبل ولا تستغيث أن تمضي وقت في كلام فارغ ، وأربعة أخماس كلام الناس كلام فارغ ، يتحدثون عن المال وعن الأسعار وعن البيوت وعن ماذا عرض على الشاشة وماذا قال فلان وقال فلان ، تجد الإنسان مستهلك نفسه في شيء لا ينفعه ولا يضره لذلك(ورد في الأثر) النبي الكريم دخل إلى المسجد رأى أناساً تحلقوا حول رجل فقال: من هذا وهو يعلم من هذا سألهم سؤال العارف ؟ فقالوا: هذا نسابة ، قال: وما نسابة ؟ قالوا: يعلم أنساب العرب ، قال: ذلك علم لا ينفع من تعلمه ولا يضر من جهل به.
ومن هذا القبيل معنى قول النبي الكريم:

((........ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ))
(صحيح مسلم)
(( مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ ))
فإذا ألزمت نفسك ببرنامج ديني بين تلاوة قرآن وذكر الله عز وجل وفق ماجاء في كتاب الأذكار ، بين ما جاء سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذه الأذكار وتلك الأوراد وهذه الأحزاب إن صح التعبير وهذه القراءات هذا مجلس مع الله (أنا جليس من ذكرني )إذا فاتك لأمر قاهر ينبغي أن تعوضه.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ ))
(صحيح مسلم)
من أدق ما قرأت: أن عالماً مسلماً في أمريكا أجرى بحثاً علمياً مطولاً أخذ من مراكز الشرطة ومن العيادات النفسية عند الأطباء مجموع الحوادث وأعمال العنف التي تصل إلى مخفر الشرطة أو إلى عيادة طبيب نفسي أخذ هذه الوقائع وقلب تواريخها إلى التواريخ الهجري ، والآن توجد حواسيب دقيقة جداً أي تاريخ ، ثم وجد المفاجأة أن الحوادث التي تقع يوم السادس عشر والخامس عشر والرابع عشر من كل شهر عربي تزيد ستين في المائة عن بقية الأيام ، وقد اكتشف العلماء أن هناك علاقة بين دورة القمر وبين فورة الدم في الإنسان ، الإنسان أحياناً يرتكب جريمة قتل بكلمة ، فقد يصل الضغط به إلى أعلى درجة فإذا به يأخذ موقف غير معقول، فالنبي الكريم أمرنا أن نصوم هذه الأيام الثلاثة ، صيام الأيام البيض ثلاثة أيام من كل شهر ، أيام فورة الدم ، وعلاقتها بالقمر فيقول سيدنا أبو هريرة: قبل أن أنام ، أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ لو صلى فرضاً العشاء الساعة التاسعة سينام الساعة الثانية عشر لو ترك الوتر إلى قبل أن ينام يكون فُسح له مجال للقاء ربه قبل أن ينام ، الآن استيقظ صلى الفجر حاضر ، ثم عاد ونام واستيقظ ثانية وأكل والآن يعد نفسه للذهاب لعمله الساعة العاشرة ، لا عليه أن يصلي ركعتي الضحى قبل أن يذهب كل تحول في حياته في معه صلاة ، اتجه لينام صلي الوتر قبل أن تنام ، اتجه إلى عمله صلي الضحى قبل أن تذهب وهكذا الفجر فجر والضحى قبل ذهابه إلى عمله ، والوتر قبل أن يأوي إلى الفراش والعصر والمغرب والعشاء معروف.

(( بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ ))
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ أَوْصَانِي حَبِيبِي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ ))
(صحيح مسلم)
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-23-2018, 01:51 PM
الحديث ( الخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترغيب في صلاة الاستخارة.
الله جل جلاله حينما قال:
﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾
(سورة فاطر)
فالخبير هو الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها فأنت عبد لا تعلم والله يعلم، لست قوياً، لكن الله على كل شيء قدير، لا تعلم الغيب الله يعلم الغيب، فإذا استخرت خالق السماوات والأرض بما سنّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة الاستخارة.


(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد ِاللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ))
(صحيح البخاري)


أي أمر ؟ أمر من المباحات لا استخارة في الفرائض ولا استخارة في المحرمات، يا ترى صلي أم لا ؟ سأستخير الله ! ما هذا الكلام ؟ هل أشرب خمر أو لا ؟ لأسأل الله، لا استخارة في الفرائض ولا في المحرمات، ولكن الاستخارة في المباحات، في سفر أو زواج أو تجارة أو اختيار فرع في الجامعة.

(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي))
في الديني في الدنيا ومعاشي في الدنيا ومصيري في الآخرة، ثلاثة نواحي: حياتك المعيشية في الدنيا وإيمانك في الدنيا ومصيرك في الآخرة.

(( إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ))
أحياناً الإنسان ييسر له أمر الزواج بإمرأة لكن لا يبارك له فيها، يأتيه مرض عضال في مقتبل عمرها، فيبقى الزوج في خدمتها إلى أن يأتيها الأجل، تيسر له الزواج منها لكن لم يبارك له فيها.
أحياناً تيسر لك تجارة قد يصاب الإنسان بإفلاس فيها، فالعبرة أن تيسر في مقدماتها وأن يبارك لك فيها في نهايتها.

(( وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ))
إذا كان في ديني شر ومعاشي وعاقبة أمري هذا تعليم من النبي الكريم انتهب إلى دنياك وإلى دينك وإلى آخرتك، فلذلك الدعاء الشهير: اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

(( وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي ))
لكن لو أنك يا رب صرفته عني وأنا متعلق به أتعذب، يا رب نرجوك بفضل ثاني أن تصرفني عنه أيضاً.
شاب خطب فتاة جميلة تعلق بها تعلقاً شديداً فصلى الاستخارة فلم ييسر له الزواج منها، طلب أبوها شيء غير معقول شرط تعجيزي، فبهذا هي صرفت عنك لكنك معلق بها، هذه ليست حياة يقول ذهبت من يدي احترق قلبي عليها.
فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وأرجو أن أرتاح منه أنا أيضاً، إذا صرفته عني اصرفني عنه.

(( فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي به ))
من صفات المؤمن أنه راض عن الله.
رجل يطوف حول الكعبة يقول: يا رب هل أنت راض عني ؟ هو وراء الإمام الشافعي فقال له: يا هذا هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك فالتفت نحوه وقال: يا سبحان الله من أنت ؟ قال: أنا محمد ابن إدريس قال: كيف أرضا عنه وأنا أتمنى رضاه ؟ هذا كلام غير منطقي، فقال له الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
من هو البطل ؟ الذي يأتيه قضاء الله وقدره المكروه، مرض فقط، خسر وظيفته توفي ابنه فقال: يا رب لك الحمد أنا راض، قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
قال تعالى:

﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
(سورة المائدة)
العبرة أن ترضى عن الله، هذا طويل هذا قصير هذا أسمر هذا أبيض هذا معه خلع ولادي، هذا معه روماتيزم خلقي، هذا معه ضيق هذا اختيار الله لك، يجب أن ترضى عن جسمك وعن كونك من فلان وفلانة، وعن كونك ولدت في بلاد معينة وفي مدينة معينة، يلد ابن ملك تجد الدنيا كلها ملكه، ابن فقير عنده متاعب لا تنتهِ، هذا اختيار الله له، يجب أن تحترم قرار الله عز وجل، لأن كل شيء أنت مكره عليه هو لصالحك.
وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ كم خطأ عند العوام ؟ الخطأ الأول أنني سأعمل لك استخارة، هذا لم يرد عن النبي الكريم، لها شيخة هي ستعمل لها الاستخارة، لا هذا لا يصح، ليس بينك وبين الله حجاب، الاستخارة مباشرة من العبد لربه، بالواسطة لا استخارة، الآن قمنا بالاستخارة نفتح المصحف مثلاً:

﴿ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾
(سورة النور)
فهذا يعني أن الصهر جيد، هكذا أتت الآية، هذا غير صحيح.
حدثني أخ خطب واحدة وفتح المصحف فوجد:

﴿ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾
اعتبر هذا جواب الله، قال: أكبر بلاء جاءني هو هذه المرأة ! الله لم يقل لك: افتح المصحف واقرأ ما هي الآية التي وقع نظرك عليها، أو رأى منام المنام لا علاقة له، والمصحف ليس له علاقة، عندما ييسر الله لك الأمر فهو مكتوب ومقدر لك، أما إذا عسره فيعني أنه لم يسمح لك، هل معقول أن تستشيره ويغشك ؟ مستحيل وألف ألف مستحيل، لكن الجواب الإله يهو التيسير، إذا كان في الأمر خير فيسره لي.
والله أتمنى أن لا يقطع أمر من المباحات إلا باستخارة الله عز وجل، هو الحقيقة يوجد شيء متمم، المؤمن الصادق يستشير أولي الخبرة من المؤمنين ويستخير الله.
زارني أخ قال: أريد أن أفتتح معمل صغير لراحة الفستق، قلت له: اسأل في سوق البزورية عن هذه المصلحة معقولة أم لا، قال: سألت المحلات على الجانبين والجميع نبهني منها، قالوا لي: هذه مصلحة فاقورة، وانتبه يصيب هذه الراحة الدود مع الزمن، قطعوا لي قلبي، أنا شعرت أن الجماعة لم يتقوا الله في هذا الجواب، أعرف واحد بالبزورية أظنه صالحاً لا يكذب، اذهب لعنده واسأله، سأله فقال له: والله موادها الأولية موجودة وأرباحها جيدة وطلبها شديد وأنا أساعدك، سأل المحلات على الجانبين حذروه من العمل بها، لكن هذا مؤمن لا يكذب عليك تكلم بالحقيقة.
فأقول لكم: الاستشارة لا إلى أولو الخبرة فقط، ولا إلى المؤمنين فقط، الاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين.
العلماء يقولون دائماً: لك أن تفطر في رمضان باستشارة طبيب مسلم حاذق ورع، إذا غير مسلم افطر، لأن الدين كله لا يهمه، وإذا كان الطبيب غير حاذق معه قرحة لا مشكلة صوم، يجوز أن تتفاقم، يجب أن يكون طبيب مسلم حاذق ورع أربع صفات، فالاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين، والاستخارة لله عز وجل، والنبي الكريم يقول: آخر حديث:
(( عن أنس قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار))
(للإمام جلال الدين السيوطي)
استشر المؤمنين واستخر رب العالمين بكل قضية، فمن أنت حتى لا تستشير وقد أُمر المعصوم أن يستشير ؟ قال:

﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
(سورة آل عمران)
حقيقة شاورهم، ولا يوجد إنسان ناجح في الحياة ومتفوق إلا ويستشير كل من حوله، اتخذ لك مستشاراً، لصحتك لك مستشار، بتجارتك مستشار، بزواج ابنتك استشير، ترسل ابنك لبلد أجنبي استشير، لعل هناك بديل أفضل فالمؤمن لا يتحرك إلا بخبرة الخبراء وآخر شيء لو عندك كمبيوتر تعطل عندك جار سمّان طيب وصاحب دين تحبه جداً هل تثق به ليصلح لك الكمبيوتر ؟ لا هذا ليس عمله، يجب أن تستخير الله وتستشير المؤمنين لذلك:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
(سورة الكهف)
﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾
(سورة لقمان)










والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:35 AM
الحديث ( الواحد و الخمسون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم صلاة الجمعة.
من فضل الله علينا نحن المسلمين أن الله سبحانه وتعالى خصنا بعبادة تعليمية.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
(سورة الجمعة الآية:9)
لا إلى الصلاة، بل إلى ذكر الله، وقد أجمع العلماء على أن ذكر الله هو الخطبة، أي مسلم على وجه الأرض لابد من أن يصغي وقتاً في الأسبوع للحق يتلى عليه.
أحد زعماء المذاهب التي تكفر بالله، التي شعارها لا إله، يقول: لو أن لي مساجد المسلمين لقلبت وجه العالم. أي كل مسلم مهما كان كبيراً، دكتوراً.. يجب أن يحضر خطبة الجمعة، ويسمع الحق، فإذا وجد خطباء بمستوى المسؤولية، يفعل توعية نوعية، لذلك مرة أحدهم قال لي: هل تعلم من الذي دعا الناس إلى جامعك ؟ قلت له: لا والله. قال لي: الله. قلت له: كيف ؟ قال: ألم يقل الله:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
فأي إنسان يعتلي المنبر يجب أن يشعر أنه لولا أن الله دعا الناس إلى المسجد، وأنه من ترك الجمعة ثلاث مرات نكتت نكتة سوداء في قلبه، لما جاء الناس إلى المسجد، ويصمتون، وينصتون، ومن قلَّب الحصى فقد لغى.
فيقول عليه الصلاة والسلام:


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا ))
(صحيح مسلم)


استمع وأنصت، هل هناك فرق بين الاستماع والإنصات ؟ أنت دارس لحديث، والخطيب بدأ بحديث أنت تعرفه، ولأنك تعرفه تشاغلت بشيء آخر، وجدت معك كتاب ففتحته، والحديث الذي يقوله الخطيب أنت تعرفه، بدأ بأوله فوجدت نفسك تعرفه، أنت استمعت لكنك لم تنصت، يجب أن تستمع وأن تنصت، أن تستوعب ما قيل وأن تبقى ساكناً ساكتاً مراعاةً لحرمة الدرس،

﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)﴾
(سورة الأعراف )
(( ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا ))
مثلاً أنت معك مسبحة حبتها كبيرة، وخيطها طويل، وأنت مرتاح (تك تك تك..) في الخطبة هذا لغو، أحياناً تريد أن تصلي السنة، لا يوجد مانع، تبدأ بتلاوة الفاتحة بصوتٍ عالٍ موجات موجات، يرفع ويخفض صوته، والناس قربه جالسون يستمعون للدرس أو الخطبة.
فمن الإساءة البالغة أن تشوش على الناس إنصاتهم للخطيب، تركع ركعتين لا مانع منهما، النبي الكريم سمح بهما، لكن بصوت خفيف، فالمسبحة لغو، وتقليب الحصى لغو، والتشاغل بقراءة كتاب فيه إساءة أدب للمتكلم، فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا *
معنى هذا أن الله عز وجل جعل عبادتين بينهما تغفر الذنوب ما لم تؤتى الكبائر

﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31)﴾
(سورة النساء)
في حديث آخر يعضض الحديث الأول: يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))
(صحيح مسلم)
هذا من فضل الله علينا صليت، فطالما لم يكن منك الكبائر ما كان منك من صغائر تغفر فيما بين الصلاتين، وفيما بين الجمعتين، وفيما بين شهري رمضان من العام

(( حَدَّثَنَا عَبَايَةُ ابْنُ رِفَاعَةَ قَالَ أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ))
(صحيح البخاري)
ألم يقل الله عز وجل في حديث قدسي:

(( عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: " يقول تعالى: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن دعاني لأجيبنه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد منه ))
(مختصر تفسير ابن كثير )
ما معنى كنت رجله ؟ أي هذه القدم التي أكرمك الله بها لا تتحرك إلا إلى مكان طيب، إلا لعمل صالح، إلا لعبادة، لمسجد، لإصلاح ذات البين، لصلة الرحم، قدماك لا تنقلاك إلا لعمل طيب، عبادي أو تعبدي،

(( مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ))
وفي رواية:

(( عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ ))
(صحيح البخاري)
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
(سورة الليل)
كل إنسان يوجد في باله شيء يسعى إليه، إلا المؤمن يسعى لمرضاة الله، لذلك بعض علماء القلوب لهم كلمة يرددونها: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي.
المؤمن يمشي في رضوان الله، بينما الكافر يمشي في سخط الله، والله يوجد آية في القرآن الكريم:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)﴾
(سورة محمد )
أي أنت إما أن تكون في رضوان الله أو أن تكون في سخطه، تؤذي إنسان، أنت في سخطه، تكذب أنت في سخطه، تتعدى على الآخرين في سخطه، تبيح لنفسك الشهوات في سخطه، دائماً أنت تعلم علم اليقين إما أنك في رضوانه أو أنك في سخطه، فهنيئاً لمن كان في رضوان الله، من عمل صالح لعمل صالح، من صلة رحم، إلى تفقد مسكين، إلى أداء صلاة، إلى أمر بالمعروف، إلى تأمين حاجات البيت، إلى رعاية الأولاد، والويل لمن كانت حركته في سخط الله.

(( عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ))
(صحيح البخاري)
النبي أشار إلى الإنصات، وأشار إلى الصلاة، وأشار إلى أنه لا يفرق بين إثنين، ظله خفيف في المسجد، ويتعطر يوم الجمعة، يغتسل ويتعطر ولا يؤذي المسلمين، يصلي ينفق، غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، أما الشيء الدقيق يوم الجمعة أن فيها ساعة استجابة

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ))
(صحيح البخاري)
فالله عز وجل أرادك أن تكون معه دائماً، فجعل ساعة لم يعلمك عن وقتها، أي عبد مسلم في هذه الساعة يصلي وسأل الله شيئاً إلا آتاه الله هذا الشيء، في يوم الجمعة ساعة استجابة، وقد استنبط بعض العلماء من قوله تعالى:

﴿ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)﴾
(سورة يوسف)
سوف أسأله في ساعة الاستجابة، في السحر أحياناً، وكلكم يعلم أيها الأخوة أنه من أتى يوم الجمعة في الساعة الأولى كأنما قرب بدناً، من أتى في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، من أتى في الساعة الثالثة فكأنما قرب شاة، من أتى في الساعة الرابعة فكأنما قرب بيضة، من أتى في الساعة الخامسة فكأنما قرب دجاجة، أما بعد الساعة الخامسة، أي إذا صعد الخطيب المنبر، بعد أن يصعد انتهت الساعات كلها، فلا صلاة ولا كلام، الملائكة جلست تستمع الخطبة، فما بالك بالذي يأتيها بالركعة الثانية ؟





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:38 AM
الحديث ( الثانى و الخمسون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترغيب في الغسل يوم الجمعة والتطيب

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ))
(صحيح البخاري)


والأحاديث التي تدعم هذا الحديث كثيرة جداً، اغتسل ولو مداً بدينار، ذلك أن في جلد الإنسان رائحة عطرة، يكفي أن ينظف جسمه حتى تفوح من جلده هذه الرائحة العطرة، ولا أدل على ذلك من أنك إذا شممت طفلاً صغيراً بعد أن غسَّلته تشعر أن هناك رائحة في جلده عطرة، امرأة في الجاهلية قالت: الكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود.
كل إنسان لا يوجد عنده طيب، أو عطر، يكفي أن يكون نظيفاً، حتى تفوح من جلده رائحة عطرة.
طبعاً حينما تأتي المسجد ولك رائحة كريهة تفوح منك ومن ثيابك فهذا يؤذي المصلين، يؤذيهم أيما إيذاء، مرة كنت عند طبيب، طبيب مصور، صورت عنده الفك، وعرف أنني أخطب في جامع النابلسي، قال لي: والله يا أستاذ أنا معجب جداً بهذه الخطب، كنت أداوم في هذا المسجد أيام طويلة.
قال لي: مرة صلى أمامي إنسان تفوح من جواربه رائحة لا تحتمل، وليس هذا مبرراً ولكن هذا كان سبب تركي لهذا المسجد.
أنا تألمت أشد الألم من هذا الذي صرف إنساناً عن المسجد، كلما تجملت في المسجد، كلما تنظفت في المسجد، كلما فاحت منك رائحة عطرة، النبي الكريم يقول
((... فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ ))
(سنن أبي داوود)
الشيء المؤلم أشد الألم تذهب إلى بلاد الغرب تجد الأناقة، موظفي المطارات أناقة، شعر مرجّل ثياب جميلة، قياسات محكمة، أحذية لماعة ومعطرين، وأنت مسلم تمثل هذا الدين العظيم شعر مضطرب ثياب غير نظيفة.
تدخل لدكان مسلم الغبار كثيفة والأغراض فوق بعضها، دخلت لصيدلي والله غير معقول الأدوية بالأرض كلها ! عليها غبار، ادخل إلى إنسان لا دين له تجه منظف ومنظم أشياءه هل هذا معقول ؟
من هذا الذي ربط النظافة والأناقة والنظام بالكفر ؟ وربط الفوضة والقذارة بالإسلام من الإسلام يكره التجمّل ؟ يكون عنده حاجات سيئة جداً يضعها على الشرفة، كل شيء عتيق بدلاً من رميه بالمهملات يضعه على الشرفة، منظر البناء مخيف ومقرف، أين التجمّل لما لا يكون المسلم متجملاً أنيقاً ؟ إن الله جميل يحب الجمال.
فأنت عندما تغتسل وتتعطر وتكون ثيابك نظيفة......
أنا لا أقول اشتري ثياب غالية، ممكن أن تكون ثياب نظيفة ولطيفة ومقولبة، أنت مسلم أنت على ثغرة من ثغر الدين، فلا يؤتين من قبلك.
نحن بشكل عام حينما تلتقي مع الإنسان أول مرة تأخذ عنه فكرة من ثيابه فقط، فإذا حدثك نسيت ثيابه، فإذا عاملك نسيت حديثه، قد يكون الحديث جميل جداً لكن عندما عاملك والعياذ بالله بخيل لئيم، فإذا عاملك نسيت حديثه، فإذا حدثك نسيت ثيابه، ما الذي يمنع أن يكون حديثك طرياً ومعاملتك طيبة، وأنت أنيق ونظيف ؟ ما الذي يمنع ؟
أجريت درس في جامع النابلسي حول هذا السؤال: من ربط النظام والأناقة والنظافة والتجمّل بالكفر، ومن ربط الفوضى والقذارة والإهمال وعدم التجمّل بالإيمان ؟ لما لا يدخل إنسان لصيدلية مسلم شيء لا يصدق الأناقة والنظافة والنظام لما ؟ قلت مرة كلمة في بيروت جالس جراح قلب قال: والله ما سمعت كلمة في حياتي طربت لها كمثل هذه الكلمة، قلت له ما هي ؟ أنا قلت: إن لم تكن متفوق في دنياك الآن لا يحترم دينك، كله درجة ثانية درجة عاشرة إهمال تقصير تسويف إرجاء عدم إتقان بالعمل، والله إن لم تكن متفوق في دنياك الآن لا يحترم دينك، فإذا كنت متفوقاً احترم الناس دينك ثم احترم الناس مسجدك، ثم احترم الناس شيخك، هؤلاء هكذا ربّوا، ربّوا على الصدق والأمانة والإخلاص والإتقان والتجمّل
فالغسل يوم الجمعة من هذا الباب، من باب أن تكون نظيفاً، من باب أن تفوح منك رائحة عطرة، ما الذي يمنع إذا أكرمنا الله بمياه أن تغتسل كل يوم ؟
لا تخرج من بيتك قبل أن تأتي بحمام، تشعر بنشاط.
إذا واحد كانت ميسرة له تشعر بنشاط، لو اقترب منك أحد لا يتأذى، شخص على متر لا بأس، قبل متر والعياذ بالله، هذا يعامل متر فما بعد، لكن يوجد شخص مهما اقترب تفوح منه رائحة عطرة، ما الذي يمنع أن تستعمل الطيب الذي كان يحبه النبي عليه الصلاة والسلام ؟ التجمّل من الدين.
إن الله جميل يحب الجمال، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام سُئل:
(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ يَعْنِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ ))
(سنن الترمذي)
أن ترد الحق وتحتقر الناس هذا هو الكبر، ولكن الله جميل يحب الجمال.
دخلت مرة إلى بيت بجوبر والله أيها الأخوة: لفت نظر البيت من اللبن لكنه مكلس ومدهن، كل الزريعة بعلب سمنة لكن كلها مدهنة بلون أخضر موحد، الأرض عدسة وليس بلاط، دخلت لغرفة لا تجد مسمار زائد بالغرفة أبداً.
يوجد أناقة مع أنه بيت متواضع جداً بيت عربي من اللبن، لكن دهن نظيف فيه أساس مريح فالبيت جنة، المؤمن جنته داره.
وبالمناسبة المؤمن بيتوتي، والكافر زقاقاتي، المؤمن أهم مكان عنده بيته فيه يجلس فيه يتعبد فيه يربي أولاده، أما القهاوي والمطاعم والحانات المؤمن بعيد عنها، فلعل غسل الجمعة واجب على كل مسلم محتلم، لما في الغسل من آثار طيبة.
وإن الله نظيف يحب النظيف.
حدثني أخ قال: كنت ببلد ببعض بلاد النفط هو مسّاح جيولوجي يبدو أنه مسح لجماعة احتفالاً به وضعوا له خروف مكتف، هذا أنفس طعام عندهم قال: الخروف كما هو، وصل لأحشائه فوجد أمعائه موجودة، لكن يبدو ان فيها بندق كرات سوداء، ما هذا الكرم، هل معقول أن يضعوا البندق ؟ وإذا به ليس ببندق.....
فغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وسواه، ويمس من الطيب ما قد عليه، نظافة الأسنان متعطر مغتسل، هذا واجب من الدين.
ليس قضية نظافة أنت مكلف أن تغتسل بالحد الأدنى، كل أسبوع الأدنى مع أيام الحر، ووجود الماء، ممكن كل يوم ألزمك بالحد الأدنى، الصحابة بالصحراء يعيشون، الماء نادر جداً، أما ببلاد فيها ماء ما المانع أن تغتسل كل يوم ؟
واجب على كل محتلم بالغ وسواكم ويمسك من الطيب ما قدر عليه.
كان عليه الصلاة والسلام يُعرف برائحة المسك رائحة الطيب يقول: (( فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ ))
المؤمن نظيف نظافة من الداخل، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾
(سورة التوبة)
هنا النجاسة حكمية، لو اغتسل الكافر نجس نظراته خبيثة نظراته شهوانية لسانه بذيء.
واحد تكلم كلام بذيء ويؤتدي ثياب أنيقة، قال: تكلم كما تلبس، أو البس كما تتكلم.
فالطيب والسواك وغسل الجمعة واجب على كل مسلم، حتى لا يؤذي أحد كي يكون محبب.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:42 AM
الحديث ( الثالث و الخمسون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من الكلام والإمام يخطب والترغيب في الإنصات، وقد حدثتكم من قبل أن الاستماع شيء وأن الإنصات شيء آخر، الآية الكريمة: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)﴾
(سورة الأعراف)
الاستماع واضح، أنك أصغيت وفهمت فحوى الكلام، وقد أِار القرآن الكريم إلى حقيقة السماع فقال:
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾
(سورة التحريم)
حقيقة الإصغاء أن ينقلب إلى عمل.
﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾
لا تعد عند الله مستمعاً إلا إذا انقلب سماعك إلى تطبيق.
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)﴾
(سورة الأنفال)
أوضح مثل في ذلك: لو قلت لإنسان العقرب على كتفك ولدغته قاتلة، قبل أسبوعين إنسان في بغداد يركب شاحنة في مكان البضاعة وقعت من السماء أفعى لدغته فجعلته ميتاً، صقر يحمل بين فكيه أفعى، تفلتت من فمه ووقعت على رأس إنسان يركب شاحنة في بغداد فلدغته فاماتته فوراً !
بالمناسبة لماذا لدغة الأفعى تميت فوراً ؟ لأن سمّ الأفعى يخفض الضغط إلى الصفر فجأة، وإذا انخفض الضغط إلى الصفر مات الإنسان، الآن أنجح دوار لتخفيض الضغط اسمه كابوتين مأخوذ من سمّ الأفعى بنسب قليلة جداً فلو قلنا لإنسان على كتفك عقرب شائلة ولدغته قاتلة بقي هادئاً وابتسم وقال: أنا شاكر لهذه الملاحظة وأرجو الله أن يمكنني من أن أكافئك على هذه المحافظة، هل سمع ما قلت له ؟ لو أنه فهم ما قلت له لقفز وصرخ ونفض معطفه، فالذي لا يطبق ما يسمع لن يفهم ما يسمع ولم يستوعب ما يسمع، فالله عز وجل يقول:﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)﴾
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾
فالاستماع أن تستوعب وأن تطبق، أنت الآن في خطبة الجمعة وألقى الخطيب خطبة فيها أحاديث وآيات، فأنت ربما استوعبت الحديث من أول كلمة، استوعبت واستمعت، لكنك تلهو بسبحة أو تلهو بهمس في أذن صديقك، أنت استمعت ولم تنصت، وشوشت على المستمعين سماعهم فأنت مكلف أن تستوعب وان تطبق وأن تسنح لك من حضر أن يستمع.
﴿ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
فالحديث: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت، ماذا أفعل ؟ أشر إليه دون أن تتكلم، يوجد بالتعليم سر الأستاذ الهادئ كل من حوله يصمت، أما يوجد إنسان صوته مرتفع، أحياناً تلوين الصوت يدعو إلى الإنصات، أحياناً الموضوع الذي يحرك المشاعر يدعو إلى الإنصات، أحياناً قصة مؤثرة.
﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
(سورة يوسف)
يدعو للإنصات، فنحن كما أننا نطالب المستمعون أن ينصتوا نطالب الخطيب أن يأتي بجديد.
حدثنا أخ توفي رحمه الله له والد في حمص يحضر في مسجد، هذا الوالد بقي في هذا المسجد سنوات ستة، يلاحظ رجل كلما صعد الخطيب إلى المنبر يذهب ويقف على باب المسجد ينظر إلى الرائح والغائب، فإذا أقيمت الصلاة وقف وصلى وراء الإمام، فهذا المصلّي همّ أن ينصحه قال له: يا رجل أنت مسلم لماذا كلما صعد الخطيب المنبر تقف على باب المسجد تنظر إلى الناس الغائب والرائح ولا تجلس لسماع الخطبة ؟ قال: أنت كم لك في هذا المسجد ؟ قال: ست سنوات، قال: أنا لي في هذا المسجد ثمانية وعشرون عاماً ادخل إلى الحرم وائتني بكلمة واحدة من الخطبة لأتمم لك الخطبة حفظها غيباً ‍! إذا كان الخطيب لم يجدد ولم يعالج موضوعات حساسة وموضوعات ساخنة وموضوعات فيها حل للأمة موضوعات الساعة، ما وضع يده على جرح الناس، لا ينتبه أحد إليه.
مرة كنت في الحرم المكي زاده الله شرفاً فكان هناك مدرس ديني جزاه الله خيراً، الموضوع عتق العبيد، اليوم لا يوجد عبيد ! الآن توجد عبودية الأمم، كنا في العصور السابقة مع عبودية الأفراد، الآن في عبودية الأمم، أما عبيد أفراد لا يوجد، ففي الدين موضوعات مهمة جداً لكن في عصر معين تضعف أهميتها لعدم وجودها، نحن لا يوجد عندنا ملك يمين، فملك اليمين بحث عميق طويل جداً يأتي رجل ويسألني ما حكم ملك اليمين ؟ لا يوجد اليوم، فيوجد موضوعات تحتل المرتبة الأولى، وموضوعات غير موجودة الآن، فالعبارة أن الذي يتكلم ينبغي أن يتكلم من منطق واقعي ومن مشكلة حقيقية يعانيها المسلمون، فهو مكلف أن يجدد...
بالمناسبة الذي يحضر دروسه يحترم طلابه.
حدثني أخ مرة قال: والله حضرت خطبة الخطيب فتح ثمانية وعشرون موضوعاً لم يغلقهم، ذكر عنوان موضوع عنوان ثاني عنوان ثالث، استشهد بآية وحديث لا يوجد شيء محدد، يلقي خطبة ارتجالية غير محضرة إطلاقاً، كلما حضرته خاطرة ألقاها، فلذلك مثل هذه الخطب لا تشد الناس إليها، أما إذا كان هناك خطب مبرمجة منظمة فقرات بداية عرض نهاية الفكرة والشاهد والدليل أقوال صحابة والتابعين وأدلة علمية الإنسان يشد إليها.
إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت، ومن حق الأخ على أخيه أن يستمع له، وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه، وهو أعلم به من المصغي.
أيها الأخوة: كان عليه الصلاة والسلام يحسن حسن الاستماع وقد قيل تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعله أدرى به، فمن أعلى درجات الأدب أن تصغي إلى محدثك بل إن أكثر بيوت المسلمين بعد مضي حين على زواج الزوجين ينشأ نفور أو فتور ف العلاقة سببها أن الزوج منصرف عن زوجته لشؤونه، فتوجد نصيحة تقدم للأزواج: أصغي إلى زوجتك عشرين دقيقة في اليوم دون أن تمسك كتاباً أو مجلة أو دون أن تتابع موضوعاً في الكمبيوتر، حينما تصغي إليها عشرين دقيقة تمتن العلاقة بينك وبينها، فكثير من الأشخاص لا يحسنون الإصغاء أبداً، إما أن يتكلم أو يتشاغل بشيء آخر، فالذي يتكلم دون أن يُصغى إليه يتألم أشد الألم.
كان عليه الصلاة والسلام إذا صافح إنسان لا يسحب يده منه إلا أن يبدأ المصافح، وكان يجلس مع العبد وكان يقول(ورد في الأثر):
برئ من الكبر من حمل حاجته بيده وبرئ من النفاق من أكثر ذكر الله وبرئ من الشح من أدى زكاة ماله
والحقيقة الناحية الإيجابية أن مساجد المسلمين ترى أن جمهور الناس في المسجد قد يكون بالآلاف يوم الجمعة، وقد يكون الخطيب أقلهم علماً يجوز، حي فيه علماء ودكاترة ومع ذلك كلهم ينصت، لكن أقلهم علماً بمعنى آخر: لو فرضنا أنت شيخ ومحترم جداً لو أعطيناك تخطيط قلب هل تفهم منه شيئاً ؟ أبداً، فأنت في هذا التخطيط أمّي، وأنت وحيد عصرك وفريد زمانك ومن فلتات الزمان ومع ذلك أنت أمّي في تخطيط القلب، لكن لو جاء إنسان يحمل أعلى شهادة في العالم يحمل بورد مثلاً معه غف آر إس معه أكريجيه هو بالدين أمّي أيضاً ! فالعلم أنواع هناك علم بخلقه وهناك علم بأمره وهناك علم بذاته فعلماء القلوب عرفوا الله قال تعالى:
﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾
(سورة الفرقان)
وعلماء الشريعة عرفوا الشريعة، قال تعالى:
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾
(سورة الأنبياء)
وأما علماء الفلك والطب والفلسفة والهندسة عرفوا خلق الله، فيمكن أن تتعرف إلى خلق الله أو إلى أمر الله أو إلى ذات الله، أمر الله وخلقه يحتاجان إلى مدارسة، كتاب وأستاذ وقراءة وتلخيص وحفظ ومراجعة وأداء امتحان ونيل شهادات وثم التعيين، لكن العلم بالله يحتاج إلى مجاهدة
﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾
(سورة العنكبوت)






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:45 AM
الحديث ( الرابع و الخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من ترك الجمعة من غير عذر.


((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ ))
(صحيح مسلم)


هل من عقاب أشد من أن يحرق بيت إنسان ؟ الآن في إسرائيل أشد عقاب ينزل بأشرة أن يهدم بيته أليس كذلك، هذا عقاب من ترك الجمعة بغير عذر لأنها العبادة الوحيدة التعليمية، التي تجعلك على صلة بالعلم، والعبادة الوحيدة التي تجعلك تنصت لآية مشروحة أو حديث مبين أو قصة مؤثرة أو حكم فقهي أو قضية علمية، حينما تنقطع عن العلم. (ورد في الأثر)
ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من بدى فقد جفى.
أي من عاش في البادية قد يكون هوائها نقي وفيها راحة نفسية، الآن الريف جميل جداً صفاء وهدوء وجو نشيط، لكن لو أن الإنسان عاش في الريف وانقطع عن المدينة وانقطع بالتالي عن دروس العلم وانقطع بالتالي عن دروس الجمعة يصبح في النهاية كالبهيمة، الناس من دون علم كالبهائم، بالتعبير اليومي دابة فلتانة، يتكلم ويمزح كلام ومزاح فاحش يقتنص المغانم، ولو لم يكن له فيها حق، إنسان من دون علم كالبهيمة.
فيا أيها الأخوة: الذي يشدك إلى الدين الذي يبصرك بحقائق الدين الذي يربطك بسر وجودك وغاية وجودك هو العلم والعلم في الإسلام في حده الأدنى الذي إذا تركته تركت كل شيء خطبة الجمعة، أما في حده المتوسط دروس العلم، أما في حده الأعلى أن تطلب العلم كل يوم وأن تتبحر بالعلم وأن تملك الشرح التفصيلي لكل قضية في الدين، وأن ترد كل شبهة في الدين، وأن تعرف حكمة وجودك، فالعلم بحده الأدنى خطبة الجمعة، إنسان عاش ستين سنة بالخامسة عشر من عمره بدأ يحضر خطب الجمعة أصبح مكلف، اطرح خمسة عشر من ستين يبقى خمس وأربعين ضرب خمسين جمعة، خمسين بخمسين ؟ ألفين وخمسمائة درس الليسانس كم درس ؟ بالأسبوع اثنا عشرة ساعة تقريباً، الشهر أربعة خمسين درس تقريباً بالشهر، في الستة أشهر ثلاثمائة وخمسين درس، أربع سنوات ألف ومائتين، عندما يحضر الإنسان خطب الجمعة فقط منهج طبعاً يوجد بعض الخطباء لهم منهج محدد ومتسلسل آيات أحاديث سيرة فقه، هذا يعني أنك تعلمت هذا هو الحد الدنى وهو العلم الذي ينبغي أن يُعلم بالضرورة في حده الأدنى.
(( النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ ))
الموضوع بُحث سابقاً على صلاة الجماعة، اليوم على الجمعة، ذكر النبي مثل هذا الحديث عن الجماعة العادية، خمس صلوات بالمسجد، أما الآن الحديث دقيق عن صلاة الجمعة.
الحقيقة الشيء الثابت الذي أراده النبي من أمته أن تنقل للناس ما سمعته في خطبة الجمعة.
(( عَنْ عَبْد ِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))
(صحيح البخاري)
بالمناسبة الدعوة إلى الله فرض عين في حدها الأدنى، في حدود ما تعلم ومع من تعرف، هذه دعوة في حدها الأدنى فرض عين على كل مسلم، والدليل: لو لم يفعل ليس متبعاً لرسول الله.
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
(سورة يوسف)
الآن من أين تستقي العلم ؟ بالحد الأدنى أنت مواطن عادي لك محل تجاري عندك ستة أو سبعة أولاد والعمل أخذ كل وقتك الحد الذي لا يموت قلبك به ما هو ؟ أن تختار جامعاً تنتفع من خطبته، وأن تجعل موضوع الخطبة منهجك في هذا الأسبوع، أختك طلبت منك أن تتناول الغداء معها، لبيت الدعوة وجلست والله حر يا أختي ما هذا الحر، فقط هذا حديثك ؟ اسمع كلام الناس بسهراتهم وولائمهم أيضاً لا يقدم ولا يؤخر، فإذا أنت حضرت خطبة جمعة وكان معك دفتر صغير كتبت رؤوس أقلام فكلما التقيت مع أصدقائك مع جيرانك مع أقاربك مع بناتك دعيت إلى وليمة في سهرة في عقد قران في نزهة ماذا نتكلم ؟ بعض الإخوة الحلاقين مسك بالمقص عشرة على الهواء وواحدة على رأسه، كلام الناس هكذا، كلام فارغ لا معنى له على الطعام والشراء والأسعار وأسعار المنازل والقوانين الجديدة، أما إذا حضرت خطبة جمعة مستفيد منها وكتبت رؤوس أقلام عندك مادة حديث جمعة بأكملها، أنت بهذا طبقت نصيحة النبي.
بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً هل يوجد أحد منكم وأنا معكم لنا في الأسبوع ستة أو سبعة لقاءات ؟ ابنته دعته إلى الغداء مثلاً، دور بالبناء كل يوم ثلاثاء فرضاً لا يوجد أحد يعيش وحده، فأنت لك لقاءات بين أقارب بين أصدقاء بين زملاء بين رحلة عامرة بين وليمة بين عقد قران بين مناسبة حزينة ذهبوا المعزّين، يجلس مع أهل الميت ماذا تتكلم ؟ النبي الكريم يقول:
(( روي عن نبينا محمد أنه قال: (أمرني ربي بتسع الإخلاص في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وأن أعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة) ))
(للإمام القرطبي)
برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله.
(( حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ ))
(صحيح مسلم)
وأنا في طريقي إلى المسجد أكون خارج دمشق أحيانأً أشد ما يؤلمني أن ترى السيارات زرافات ووحدانة يخرجون من دمشق إلى النزهات وقت صلاة الجمعة ! يعيش للذته هذه فريضة.
من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر نكتت نكتة سوداء في قلبه ثم يكون الران، بعد حين يصبح هذا الإنسان رقم مثل هؤلاء الناس يهمه ما يهمهم سيحقه ما يسحقهم يؤلمه ما يؤلمهم، إنسان عنده شرك خفي سوداوية عنده سوء ظن بالله عنده مليون سؤال لا جواب لهم عنده اعتراض على الله عز وجل كهذه الدول الفقيرة مسحوقة سحق، والأغنياء مسيطرين عقيدته فاسدة فوراته فاسدة نقمته عامة يائس قانط من رحمة الله، طبعاً ترك العلم هذا ما يسببه، كتلة الأمراض وكتلة خرافات وأوهام، أما حينما تستمع إلى كتاب الله كلام الله عز وجل، حينما تستمع إلى كلام النبي....
ولكي تكون بالمقابل إذا إنسان ضعيف الثقافة والحكمة جداً وتفكيره محدود ومطالعاته محدودة وقف على المنبر وصاح ولم يقدم شيء ومواعظ فارغة وقصص خرافية كلها، هذا شيء مؤلم جداً، فكما نتمنى على الناس أن يلزموا خطبة الجمعة نتمنى على الخطباء أن يعتنوا بخطبهم، أن يهيئوا لها منهجاً نصوص موثقة، لا يوجد قصص خرافية، على المنبر رجل يقول: لنا عالم كبير بالمغرب كان إذا حج بيت الله الحرام لمقامه العالي عند الله تطوف الكعبة حوله ! هذه لا تصح معنا، قصة ثانية: أحد الشيوخ له مريب مات فجاءه الملكان ليسألانه فتلقيا رفسة من شيخه وقال لهم: أمثل هذا يُسأل هذا من جماعتي ! كيف تجرءون وتسألونه قصص كـلها خرافات وخزعبلات، خطيب آخر فـي أحد أحياء دمشق إذا أعطاك إنسان خمسين ليرة أو مائة ليرة وصرفتها له أربعة خمس وعشرينات أكلت الربا ! فقال له واحد: اسكت يا جاهل، يعتقد يد بيد وسواء بسواء هذه قطعة واحدة أخذ مكانهم أربعة أصبح بالموضوع ربا، أعوذ بالله، يداً بيد وسواء بسواء، لكن هذه المائة تساوي اربعة خمس وعشرينات مائة بالضبط، سواء بسواء فاصبح كل من يصرف مائة ليرة لواحد وقع بالربا هذا أيضاً متشدد جداً، دخّل الناس كلها بالربا، إذا عملت عمل صالح أصبحت مرابي، فمثل هذه الخرافات والله على منبر في دمشق صاحب ملهى جاء براقصة وصب عليها عشرات الليترات من الخمور فلما جمعت كانوا اثنا عشر لتراً وفهمكم كفاية مثلاً، هذا الكلام هل يحكى على منبر رسول الله ؟ أو أن بعض الخطباء يتحدث عن مفاتن المرأة بأسمائها لأنه ينبه الناس من الفساد الله عز وجل قال:
﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾
(سورة الأعراف)
﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾
(سورة المائدة)
والله عبارات لطيفة جداً لا تجرح حياء طفل أبداً، يقول: لا حياء في الدين، كلام غير صحيح الحياء كله في الدين، الحياء من الإيمان.
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾
(سورة المؤمنون)
كل أنواع الانحراف دخل ما وراء ذلك، كلمة لطيفة مهذبة أديبة،(ورد في الأثر)
(( النبي رأى بنت صغيرة من قريباته تلبس ثياباً شفافة قال لها: يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك ))
كلمة عظامك لا تثير الشهوة أبداً، أما أي كلمة أخرى تثير الشهوة يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك.
اختار النبي كلمة منفرة ولم يختر كلمة مؤثرة، يروي شاهد بالأدب على غزل غير منفر قال:
إن سلمى خلقت من قصب قـصب السكر لا عزم الجمل
فإذا قربت منـها بـصلاً غلب المسك على ريح البصر
قال: هذا غزل مطبخي ! فيه جمل وغزل وبصل، فالنبي الكريم قال: يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك.
أرأيت إلى هذا الأدب الرفيع ؟ فنحن نتمنى على أن يكون الخطيب في أعلى مستوى من الحكمة والنص الصحيح والقصة الواقعية، أما قصص غيرواقعية، يقول: الدين كله خرافة كله سحب، إذا رجل ذكي وليس عنده معلومات كافية عن الدين وسمع مثل هذه الخطبة، ببعض الكتب مكتوب رجل تفقد أخوه عند شيخ وماء موجود على الأرض قال له: هذا أخوك ! قال: ماذا تقول ؟ قال: من شدة حبه لنا ذاب فأصبح ماءً ! شيء غير معقول لا يقبله عقل ولا منطق ولا قيمة ثالثة، فنريد خطيباً واعياً عالماً حكيماً يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
فهذا درس اليوم، آخر شيء أختمه به يمكن قلت لكم أكثر من مرتين: لي صديق يسكن بالمهاجرين عنده سيارة موديل ثمانية وأربعين ووزنها ثلاثة طن فيحب يأكل فول من الميدان، يحمّيها ثلث ساعة والدنيا شتاء ويذهب من المهاجرين إلى الميدان يحضر كيلو فول ويعود، يوم الجمعة أقرب جامع، الخطيب جيد سيئ عليه ركعتين يصليهم، قلت له: دينك أرخص عليك من كيلو فول ! كيلو الفول اعتنيت به، وذهبت لطرف المدينة الآخر وأحضرته، فإذ كان دينك غالياً عليك تختار خطيب تنتفع من خطبته، ولو كان بعيد.
بعض الأخوان من جامع الحميدية يريدون درس خصصت لهم درس احضروا في الطاووسية، بعيد أستاذ، يريدون لقمة جاهزة، الصحابة كانوا يخرجون من المدينة لبغداد لسماع حديث واحد، خمسمائة متر المسافة يقول لك: بعيد كل واحد يريد الدرس في وسط بيته، ويريده معلوك جاهز هو فقط يسمع، لكن لم يقدم شيء، الصحابة قدموا وبذلوا نحن محمولون، تصبح صاحب دين سيدي وسيدي وشيخنا الله يديمك، الناس يعظمون الدين، لكن الدين تلقي من دون عطاء فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الموضوع باعثاً لكم على الاعتناء بخطبة الجمعة، يقول: لحقت آخر ركعة فصحّت الجمعة، أين الخطبة ؟ هي كلها من أجل الخطبة



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:50 AM
الحديث ( الخامس و الخمسون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم موضوع الصدقات، فالترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها، وتعلمون انه برئ من الشح من أدى زكاة ماله، وأن المال الذي تؤدى زكاته بالغاً ما بلغ لا يعد كنزاً، وأن المال الذي لا تؤدى زكاته مهما قل فهو عند الله كنز، وينطبق عليه قوله تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34)﴾
(سورة التوبة)
فأي مال أوديت زكاته ليس بكنز، وأي مال مهما قل لم تؤدى زكاته فهو كنز.

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ))
(صحيح البخاري)


وهذه أركان الإسلام، فأداء الزكاة خمس الإسلام، إحدى اكبر أركانه ولو تعمقنا لوجدنا أن أداء الزكاة يحقق التكاتل الاجتماعي، وقد قرأت دراسة عن بلدنا أنه لو أديت زكاة مال الناس لو أديت زكاة الدخل القومي لبلد ما لكفت كل فقرائهم، ولكن الفكرة التي قد لا تقبلونها أن خمسة بالمائة من أصحاب الأموال فقط يدفعون زكاة أموالهم.
إحصاء في عام ثمانية وأربعين رقم الزكاة يغطي كل حاجات الفقراء في بلد ما، لكن قلة قليلة جداً من أغنياء البلد يدفعون زكاة أموالهم.
في قضية التضامن الاجتماعي بالإسلام فيها شيء رائع، بني هذا التضامن على أساس القرابة وعلى أساس الجوار أساس نسبي وأساس جغرافي، فكل واحد مطالب أن يعين جاره كما قال علماء الفقه أربعين بيت يميناً من الجيران وأربعين بيت يساراً من الجيران وأربعين بيت غرباً من الجيران وأربعين بيت جنوباً من الجيران، أربعة أربعينات، وإذا وجد طوابق أيضاً إلى الأعلى، وإذا في أقبية إلى الأسفل، فهذه المنطقة التي يحاسب عنها الإنسان.
(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ))
(صحيح البخاري)
فلو تعطف الناس على أساس الجوار، يروى أن أبو حنيفة النعمان له جار مغني سيء جداً، أقلق راحته سنوات طويلة ثم قبض عليه وأودع السجن، من أغنياته التي كان يرددها كثيراً:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وقيعان خلسي
بيت لأحد الشعراء، فذهب أبو حنيفة بنفسه إلى المحتسب وفك أسر هذا الجار إكرماً لجواره، ففي طريق العودة إلى البيت قال له أبو حنيفة: يا فتى هل أضعناك ؟ ما أضعناك.
يروى أنه كان للنبي الكريم جار يبالغ في إيذائه، وكان يضع بعض بقايا الأنعام أمام باب داره، وكان النبي يزيلها وينظف المكان، في أحد الأيام لم يجد النبي شيئاً فظن أن جاره مريض فزاره، وكانت هذه الزيارة سبب إسلامه.
(ورد في الأثر) يروى أن النبي قام ليهودي بجنازة يهودي فقالوا: يا نبي الله أتقوم ليهودي؟ قال: أوليس إنساناً.
النبي الكريم إنساني في كل معاني هذه الكلمة، فإيتاء الزكاة خمس الإسلام وسيدنا الصديق حارب المرتدين لا لأنهم كفروا بالله، بل لأنهم امتنعوا فقط عن أداء الزكاة، قال: والله لو كانوا يؤدون لرسول الله ومانعوها لقاتلتهم عليه.
لذلك الزكاة أيها الأخوة: لا تعطى ولكنها تؤخذ، لأن الزكاة نظام اقتصادي، بني عليها كفاية حاجات الأمة، لذلك لم يقل الله يا أيها الذين آمنوا أدوا زكاة أموالكم، قال:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
(سورة التوبة)
خاطب النبي لا على أنه نبي هنا، بل على أنه ولي أمر المسلمين، بصفته حاكم قال:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾
لأن أداء الزكاة يتوقف عليها صلاح المجتمع، المال قوام الحياة، لذلك الآية جاءت:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾
قال العلماء: تطهر مال الغني من تعلق حق الغير به، المال إذا تعلق حق الغير به رهن دماره وإتلافه.
كما يقول بعض الفقهاء: الحجر المغتصب في بيت سبب انهيار البيت، الآن عندما قال الله عز وجل:
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)﴾
(سورة المعارج)
فالمال الذي لم تؤدى زكاته تعلقت به حقوق الفقراء، والمال إذا تعلقت به الحقوق أصبح رهن إتلافه ودماره، من هنا قال عليه الصلاة والسلام (ورد في الأثر): ما تلف مال في بر أو بحر إلا بمنع الزكاة.
وحصّنوا أموالكم بالزكاة.
الشيء الثاني:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
تطهره المال من تعلق حق الغير به، وتطهر الغني من الشح، برئ من الشح من أدى زكاة ماله، تطهر الفقير من الحقد، الفقير يحقد، والغني يزداد شحاً، والمال تعلق حق الغير به، حينما قال الله عز وجل:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
أي تطهر الغني من الشح والفقير من الحقد، والمال من تعلق حق الغير به أما
﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾
الزكاة هي النماء، فنفس الغني تنمو حينما يشعر أنه سبب سعادة آلاف الأسر، حينما يرى ماله أصبح ابتسامة على الوجوه، حينما يرى ماله كساء يغطي عورة الناس، وطعاماً يشبع الكباد الجائعة، وحينما يرى ماله أصبح بيوتاً يأوي فيه طلاب العلم، ومعاهد شرعية تؤسس، ومستوصفات تشاد تعالج الفقراء.
والله مرة لي شخص يلوذ بي كنا خارج دمشق، فأصابته حالة مرضية حادة جداً فذهبت في منطقة يعفور وجدت مستوصف، والله ما رأيت مستوصفاً بهذا الإتقان، كأنك في أمريكا أحدث التجهيزات، السيارة في مستشفى متنقلة، يمكن أن يعالج مريض القلب بالسيارة، خمس أطباء أدوية حديثة كله مجاناً، هذا من أموال الزكاة هذا مشروع خيري، مشاريع الخير له اثر كبير جداً بالحياة الاجتماعية فممكن يكون مستوصف مشفى معهد شرعي ميتم، كما عندنا صندوق العافية الحمد لله، الآن يوجد صندوق الزواج، أتمنى أن ينشأ صندوق الدين القرض الحسن، هذه كلها أموال في خدمة المسلمين، فالغني إذا رأى ماله أصبح ميتم مشفى مستوصف فرضاً وقد يكون من مال الصدقات، الزكاة يجب أن تنتهي إلى الفقير قولاً واحداً، لكن إنشاء مشفى أو ميتم يكون من مال الصدقات، فالغني حينما يرى ماله في خدمة المجتمع تزكو نفسه وتنمو، والفقير حينما يأتيه ماله تحل به مشكلاته، يشعر بانتمائه للمجتمع، أنا لست هيناً على قومي.
لم ينسني قومي الناس مهتمون بي وبطعامي وبشرابي وكساء أولادي وتربيتهم ومعالجة أولادي، فحينما يرى أن هذا المال تحل به مشكلاته تنمو نفس الفقير، وتنمو نفس الغني، وينمو المال نفسه بطريقة العناية الفعلية المباشرة.
إخواننا الكرام: المال يذهب بطريقتين ينمو المال بطريقة واضحة، الدول الغنية جداً لماذا تقرض الدول الفقيرة ؟ لوجه الله ؟ لا والله، لأن القوة الشرائية عند الدول الفقيرة ضعيفة جداً، فهناك كساد في معامل الدول الغنية، أما إذا أقرض هؤلاء الدول الفقيرة قروض كبيرة جداً ولآجال طويلة اصبح مع الدول الفقيرة قوة شرائية، من أين يشترون ؟ من الدول الغنية، لذلك الاقتصاد يدور، هذا ما يجري تماماً في الزكاة.
تصور أن زكاة مال أغنياء القطر فرضاً خمس مليارات الزكاة فقط بين يدي الفقراء على العيد ‍! ماذا يفعل الفقير بالمال ؟ لو أن كل أغنياء البلد دفعوا زكاة أموالهم مبلغ خمس مليارات ليرة سورية بأيدي الفقراء في عيد الفطر السعيد ! هذا المال ماذا يفعلون به ؟ يشترون الألبسة والأحذية والطعام والشراب والحلويات ويحسنوا ويوسعوا بيوتهم، هذا يعني أن دولاب الاقتصاد تحرك، فهذه الطريقة القانونية المعروفة، لكن توجد طرق أخرى عند الله سماها العلماء طريقة العناية الإلهية، هذه الطريقة ليست معروفة، أنت حينما تؤدي زكاة مالك بطريقة لا تعرفها الله عز وجل ينمي هذا المال بشكل أنت لا تعرفه قد تلهم صفقة رابحة وقد تصرف عن صفقة خاسرة، لأنك تؤدي زكاة مالك.
حدثني أخ قال: والله البضاعة في مستودعي إلى السقف عنده معمل، وقال: لا يوجد شيء يهز كيان المصنّع كأن يرى البضاعة في المستودعات إلى السقف ولا أحد يسأله ماذا عندك، والمصنع غير تاجر، التاجر يقف، أما المصنّع عنده ثمانون عامل، عليه رواتب، والتسريح يكلف ملايين تعويضات وتأمين اجتماعي، فحلقة مفرغة عبر لي عن حالته وكأني عصفور بمقلاة، تشتري مواد أولية وتعطي أجور العمال وتكدس البضاعة بالمستودعات ولا يوجد حركة، قال: بضاعتي غلى السقف وجاءني طلب بتصريفها غلى بلد شرقي والبلد ممتز جداً ويدفع نقداً قال: لسبب أو لآخر شعرت بضيق وانقباض ليس له مبرر غير منطقي بفعل هذا الضيق الشديد جداً لم أصدّر، قال: في هذا العام المالية كلفت المصدرين بألف وخمسمائة مليون ! معظم المصدرين دفعوا كل ما يملكون ضرائب للمالية إلا هذا الذي أدى زكاة ماله وقدم لمشروع خيري مليون ليرة، قال: أنت سأعفيك.
يروى انه يوجد رجل مقيم بالكويت هذا الرجل مهندس عريق وقديم فعنده أموال جيدة وصلت لمليون دينار كويتي، وكان الدينار بمائتين ليرة، أي مائتين مليون، جمع طرح قسّم ضرب وجد أنه أفضل مكان لاستثمارهم كان يوجد بالكويت شركة استثمار اسمها أسهم المناخ شركة مشهورة جداً، فوضع هذه الأسهم في هذه الشركة، وهو يؤدي زكاة ماله، جاء إلى الشام له صديق قريب طبيب صديقي توفي رحمه الله منذ شهر من خلال الحديث في سهرة أن مالك في هذه المؤسسة حرام قال لا ليس حرام، أنا لن أدخل في تفاصيل الموضوع فهذا بعد مناقشة ساعة ساعتين قنع صاحب المال أن إيداع هذا المال في هذه المؤسسة فيه شبهة، فنوى أن يسترجع ماله من هذه المؤسسة إرضاءً لله عز وجل، لاحظ القصة من أدق ما تكون: فاتصل بأخيه بالكويت لكن الاتصال كان صعب جداً لم يتمكن اتصل مساءً وصباحاً ومساء وصباحا.....ست محاولات لم يتمكن من الحديث معه قال سأبيعهم عندما أعود هي أسهم تباع لحامله، بعد شهر عاد إلى الكويت وصل للمطار استقبله أخوه قال له: هل علمت ؟ قال: لا قال: الشركة أفلست ! له فيها مليون دينار ! يقسم بالله أخوه أنه وقع مغشياً عليه، قال: قم لم ينجو إلا أنت، قال: كيف ؟ قال: جئتني في المنام وقلت لي بع الأسهم برأسمالها، فقلت لك: هل أنا مجنون لبيعك ؟ فجئتني في المنام مرة ثانية وفي الليلة الأولى مرة ثالثة على ثلاثة منامات خاف أخوه فباع الأسهم برأسمالها قبل أن تفلس الشركة !
هذه قصة والله تروى، الله تدخل تدخلاً مباشراً، فالمال المزكى عنه له معاملة خاصة يا إخوان، ولا تنسوا هذا الحديث: ما تلف مال في بر أو بحر إلا بمنع الزكاة.
أبو الدرداء قيل له: احترق دكانك قال: ما كان الله ليفعل، احترق لم يصدقهم، فذهبوا فإذا بالدكان التي تليه قد احترقت فبشروه قال: أعلم ذلك ثقته أن الله لا يتلف زكاة ماله.
في بيروت محل من أشهر المحلات في البرج أنا أعرف المحل ساحة البرج بالجهة الغربية يوجد محل أجبان من الطراز الأول صار ثلاثة جولات حرب أهلية في بيروت، الجولة الأولى بقيت أربعة أشهر، فبعدما أن انتهت الجولة تفقد أصحاب المحلات محلاتهم، هذا المحل دافع زكاة ماله قبل بدء الحرب الأهلية بعشرة أيام، وكان الجو متوتر جداً، وكل من علم أنه دفع زكاة ماله اتهموه بالجنون، لأن المال مهم جداً في مثل هذه الأوقات، هو دفعها، فعندما جاء إلى المحل فوجد المحل الذي غلى جانبه محروق بالكامل، والذي على يساره وفوقه محروق بالكامل، وغلق محله أسود، فتح الغلق فوجده كما أغلقه، وفي الصندوق ثمانين ألف ليرة لبناني، عندما كانت الليرة مائة وستين سوري.
فهذه قصص كثيرة جداً، فالمال الذي تؤدى زكاة ماله لا يتلف، لأنه حصنه بالزكاة



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:53 AM
الحديث ( السادس و الخمسون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في كتاب الصدقات



(( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ مَا لَهُ مَا لَهُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَبٌ مَا لَهُ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ))
(صحيح البخاري)


صلة الرحم تزيد في الأجل والرزق، وزيادة الأجل كما أكدها العلماء لا في مدته بل في مضمونه، إذا كان الدوام في محل تجاري ثابت من التاسعة وحتى السادسة، فالزيادة لا في الدوام لكن في الغلّة في الدخل، فصلة الحم كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيد في الرزق وتزيد في الأجل.
وفي حديث آخر:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا *))
(صحيح البخاري)
فاتني شيء في صلة الرحم مهم جداً، أكثر المسلمين يتوهم أن صلة الرحم أن تزور أقربائك في العيد، أنت في بحبوحة وسيارتك ومكانتك، تطرق الباب على ابن عمك الفقير الدرويش تسأله: كيف حالك يا بني مسرور ؟ ماذا ستقدم لنا فنجان قهوة، والسلام عليكم، هل هذه صلة رحم ؟ ! هذا ما يفعله معظم الناس، صلة الرحم أن تتفقد أحواله المعيشية أحواله الدينية أحواله الاجتماعية، وأن تمده بشيء من عندك إما بتوجيه أو بمال أو بنصيحة أو بتعليم، ثم تأخذ بيده إلى الله، صلة الرحم دعوة إلى الله لكن على مراحل، تتفقد أحواله أولاً ثم تمده بمساعدة ثانياً، ثم تدله على الله ثالثاً، هذه صلة الرحم التي تزيد في العمر وتزيد في الرزق، أما ما يفعله المسلمون اتصال هاتفي، الحمد لله زرنا أرحامنا، لم تفعل شيء، أنت بأعلى درجة من الوجاهة والغنى والقيمة وزرت إنسان فقير طبعاً رحب بزيارتك، لكن ماذا قدمت له ؟ ماذا استفاد من مكانتك ووجاهتك ؟ صلة الرحم طريق سبب ،أنت لا تستطيع أن تمسك بيد إنسان وتطلب منه المجيء إلى الدرس، يخاف منك، لا تستطيع أن تقول لأي إنسان في الطريق أن يأتي ليسر معك سهرة، يخاف، لكن الأقارب لا خوف بينهم لا حواجز، فمادام بينك وبين أناس عديدين ليس هناك حواجز لما لا تستغل هذا ؟ وهذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى:
﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)﴾
(سورة الشعراء)
وأنذر هناك ثقة طمأنينة لا حواجز، إذا كل منا بدأ بأقربائه بأخوته وأخواته البنات، بأولاد أخوته وأولاد أخواته، بأعمامه بأولاد أعمامه، بأخواله بأولاد أخواله، بأحمائه أقرباء زوجته، إذا اهتم بهؤلاء الأقربين لماذا ؟ لا يوجد حواجز لا قلق، لا خوف، قال تعالى:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)﴾
فأولى الناس بك أقربائك وأرحامك ومن يلوذ بك، هؤلاء أولى بدعوتك وصلتك وإكرامك من الباعة، ابدأ بهؤلاء، فلذلك صلة الرحم بهذا المعنى تكتسب أهمية كبيرة أولاً زيارة تفقد الأحوال، قد تكون أنت غني جداً وقد يكون هؤلاء....
حدثني أخ قال: لي قريب غني أقسم بالله حينما أراد أن يزوره لم يخطر في باله إطلاقاً أن يساعده، قال النبي أمرنا بصلة الرحم، فذهب لزيارة هذا القريب، لا يعرفه القريب أبداً ! يوجد تقاطع بين الناس، قال: أنا ابن عمكم اسمي فلان، هذا الرجل الميسور رحّب بزيارته وأخذ عنوانه وردّ له زيارته، قال: وجدت أن بيتي تحت الأرض شمالي فيه رطوبة أولادي معهم روماتيزم، تفقد أحواله كم ولد عنك يا أخي ؟ ما وضعك ؟ ماذا تعمل ؟ بعدما انتهت الزيارة قال: لك مني بيت بمليونين ! اذهب وابحث عن بيت، قال: أخذت بيت بالميدان بمليونين ونصف مناسب جداً في الطابق الثالث مشمس قبلي غربي قال: جاهز بالمبلغ المطلوب، هذا الأخ قال: سبحان الله والله لم يخطر في بالي أنه سيساعدني، لكن قلت في نفسي يجب أن أزوره، فإذا به رجل وقور فهيم، هذا ابن عمنا هل أسمح له أن يسكن هنا ؟ فأولى الناس بخيرنا أقربائنا.
حدثني أخ قال: والله لا يوجد شاب من العائلة إلا وزوجته، أموال الزكاة يجب أن تتوجه أولاً إلى من حولك ليس لأولادك لا يجوز، إلى من حولك أخوتك أخواتك أولاد عمك أولاد عماتك أولاد خالك أولاد خالاتك، هؤلاء الأقربون، فإذا كل أسرة تعهدت أقربائها....
حدثني أخ قال: عندي أسرة قام بمشروع مثل مؤسسة نشغّل العاطلين، نساعد الفقراء نعلم الطلاب، الأسرة فيها عدد كبير، فجمعوا مثل جمعية مهمتها تفقد أحوال هذه الأسرة، إذا كل أٍسرة تفقدت أحوال بعضها بعضاً يوجد طالب يحتاج إلى قسط جامعي أو إلى دراسة خارجية، يوجد فقير يوجد مريض، يوجد إنسان تائه شارد هيأنا له من يصلحه ويرده إلى الله عز وجل، العمل التعاوني مع الأسف الشديد في بلاد المسلمين ضعيف، مع أنه مع الأسف الأشد في بلاد الكفار في أعلى درجة، طبعاً القوانين تساعد قليلاً، إذا إنسان قدم شيء خيري يحسم هذا من ضريبته، لكن نحن عندنا دوافع كبيرة جداً للخير، كل أسرة تتعهد أبنائها طلاب العلم الفقراء المرضى وكل أسرة فيها أغنياء وفقراء.
ما هي الزكاة ؟ أن تأخذ من أغنيائهم ليرد إلى فقرائهم، هذا التعاون، ألم يقل الله عز وجل:
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
(سورة المائدة)
فهذا المعنى مأخوذ من صلة الرحم، تتفقد أحوال أقربائك المعاشية والاجتماعية، فرضاً هذا الزوج يوجد خلاف مع زوجته فطردها لبيت أهلها، هم كبر رأسهم وهو كبر رأسه، لا يوجد حل، أما الطرف الثالث يحل مشكلة، عمل اتصال قرّب وجهات النظر، ذكر كلام طيب، ملأ قلب الزوج رحمة بزوجته، ملأ قلب الزوجة إشفاق على زوجها.
قال لي رجل: اشتكيت إلى ابن حمايّ عن أخته قال: طلقها أفضل لك ! إما رجل ذكي كهذا أو بلا ! فيجب أن يكون تفقد معاشي مالي، كأن يكون في ديون، تفقد اجتماعي هل يوجد مشاكل بين الأزواج وزوجاتهم ؟ تفقد ديني يتبعون شخص دجّال فرضاً، هذا يفك السحر، وأنت فهيم ابن علم، نبّه عليهم ووعيهم، تفقد معاشي تفقد ديني، ثم مساعدة مالية أو روحية أو علمية، ثم أن تأخذ بيدهم إلى الله هذه صلة الرحم التي أرادها الله.
الشيء الثاني: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا .))
منهج النبي كامل ومتكامل، لا نحتاج أن نزيد عليه، كثير من الدعوات والجماعات الإسلامية زادوا عليه زيادة مرهقة، فأصبح الدين صعب، هكذا بعض الفرق يجب أن نذل هذا الإنسان، تعال إلينا إلى بيت في الجبل ثم نحاجره، وعله أن يتحمل الحجار حتى يصل إلينا، ما هذا الأسلوب ؟ ! أين الرحمة واللطف، أنا مهمتي أن أكون لطيفاً معه وكامل وليس من مهمتي أن أستفزه وأعمل له استفزازات وتحديات فكل منهج ابتدعه الناس بعد رسول الله منهج ابتداعي لا قيمة له إطلاقاً. ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ))
الحديث الثالث: (( عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ))
(صحيح البخاري)
ممكن تنصح مسلم يشتري من عندك ببضاعة سيئة ؟
مثل بسيط: عنده بنطالات، جاءه زبون قال له: اختر لي لون جميل عنده لون كاسد لم يكن يباع زيتي قال له: هذا أجمل لون، أنت لم تنصحه إلى هذا المستوى أنت خنته، فضّل أن يستعير ذوقك وخبرتك بالألوان، أنت اختر لي لون يكون جميل، فاخترت له أسوأ لون عندك أنت خنته.
حينما تنصح المسلمين تتصل برب العالمين، لا تغش أبداً.
مرة حدثني تاجر أقمشة كبير قال: أحضرت صفقة لم تباع، عرضتها بتسعة لم تباع، ثمانية ونصف ثمانية، سبع و نصف سبعة، ستة ونصف ستة، خمسة ونصف خمسة، جاء زبون غشيم جديد بالمهنة، شاب ويبدو معه أموال استثمار، سأله ماذا عندك يا أبا فلان ؟ قال: هذه الصفة، قال: ممتازة سأله: بكم ؟ قال: بتسعة ومنها على ظهرها قال: اشتريت، هذا إنسان صالح يحلف بالطلاق كثيراً، قال: عليّ الطلاق لا أبيعك، أنت غشيم وهذه بخمسة ونصف لم تباع معي، زبون غشيم اشترى بتسعة نقدي وكانت البضاعة معروضة بخمسة ونصف ولم تباع ‍‍! لم يغشه، أخبره أن يفلس بهذه التجرة فلن أبيعك، هذا يعني أنك تخاف من الله عز وجل لا تغش مسلم أبداً.
أخبرني رجل يبيع قطع سيارات قال: عندي قطعة منذ ثمانية سنوات، من جرد لجرد، ثمنها عشرين ألف، سألني رجل: هل يوجد عندك ؟ قلت: عندي، صعدت إلى السلم لأحضرها وأنا على السلم سأله: أصلية ؟ هي ليست أصلية، قال: أعطني إياها، من كلمة ليست أصلية أصبح البيع حلال، قال: نشف دمي منها، ثمانية سنوات وأنا أنقلها من جرد لجرد، قال: أصلية ؟ قال لا، وهو يبدو أنه غشيم، قال: أعطني إياها، بهذه الكلمة أصبح البيع حلال مائة بالمائة، فالنصح لكل مسلم، يجب أن تنصح المسلمون، أما تضع بالطحينة مادة مبيّضة اسبيداج تفسد بها أمعاء المسلمين، وتربح زيادة ؟ كثير من المعامل يستعملون هذه المادة المبيضة وبالعلم أنه ممنوع استعمالها بشرياً، يبيع كيلو زيادة، ممكن أن يضعوا بالسكاكر صباغ البلاط ‍! ممكن بيع دابة ميتة تصبح صفيحة، ضبطوا رجل يبيع لحم حمير كباب ! ودخل السجن، فجاء رجل وضربه كاد أن يقضي عليه، لماذا تقتله ؟ قال: أكلت بقدر الحمار كباب ! كله لحم حمير
بالمناسبة: إن الله يزع بالسلطان مالا يزعه بالقرآن، إذا أنت موظف تموين ووجدت من يبيع لحم حمير لحم كلاب لحم قطط دابة ميتة، هذا لا تلزمه رحمة، رحمته عمياء، يجب أن تضربه بيد من حديد، هذا يؤذي المسلمين.
حدثني أخ أُكبره إكباراً شديداً قال: يبيع حلويات أطفال، بسكوت، قال: أفكر بأن هذا الأب الفقير أعطى ابنه خمس ليرات ليشتري قطعة حلو، معقول أبيع زبدة فاسدة ؟ معامل الأغذية أي عيب بالبيع المفرق تظهر، لها فاتورة وانتهاء صلاحية، أما معامل الأغذية كل شيء منتهٍ مفعوله سيفسد يشتروه، أما هذا الرجل قال: والله افضل أنواع الزبدة والشوكولا والفانيليا من أجل أبناء المسلمين، قال: أقوم بالحسابات يجب أن لا أربح فأجد نفس ربحان، لأن تكلفتي عالية جداً، اشتريت أصناف غالية، لكن خوف من الله طفل صغير بريء ابن مسلم أعطاه أبوه عشر ليرات هل معقول أن أطعمه غذاء فاسد منته مفعوله حتى اربح ؟ هذا عمل خطير جداً فالدين ليست قضيته صوم وصلاة، الدين أعمق من هذا جداً.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:55 AM
الحديث ( السابع و الخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من منع الزكاة.


(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ....))
(صحيح مسلم)


أيها الأخوة الكرام: الزكاة كما قلت البارحة أو قبل البارحة تؤخذ ولا تعطى لأن حقوق العباد متعلقة بها، ولأن الله ولحكمة بالغة جعل الغني والفقير وجعل في مال الغني حقاً للفقير، فأي مال تعلق به حق الفقير هذا المال يتلف ويُتلف معه صاحبه، وأي مبلغ من المال لن تؤدى زكاته فهو كنز، ويصدق عليه هذا الحديث الصحيح، وأي مال تؤدى زكاته بلغ ما بلغ فليس بكبير وقد برئ
من الشح من أدى زكاة ماله.
أيها الأخوة: المال قوام الحياة، وهذا الكلام قرآني، فحينما نحرم هذا المال أصحابه انظر إلى النتائج الدعارى السرقة الاحتيال الفجور الفسق، ما من بيت فيه حرمان شديد في الأعم الأغلب ينحرف أبنائه إلى أية وسيلة يكسبون بها المال، لذلك كسب المال الحلال جزء من العبادة، الذي يكسب ملاً حلالاً ويرعى أهله ويلبي حاجاتهم المشروعة والأساسية ولا يحيجهم إلى غيره هو في أعلى درجات العبادة، وحينما رأى النبي عليه الصلاة والسلام يد ابن مسعود خشنة من العمل أمسك بها ورفعها وقال: إن الله يحب هذه اليد، يد ابن مسعود لأنها منتجة،
وحينما رأى النبي رجلاً يتعبد الله في أوقات العمل سأله (ورد في الأثر): من يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك !
وحينما يكون عملك مشروعاً في الأصل وتسلك به الطرق المشروعة، وتنوي به كفاية نفسك وأهلك ومن حولك وتبتغي به خدمة المسلمين ولم يشغلك عن فريضة ولا عن واجب ديني ولا عن طلب علم انقلب عملك إلى عبادة، والمؤمنون أعمالهم عاداتهم اليومية عبادات، والمنافقون عباداتهم سيئات، فالمسلم ليس سلبياً وليس كسولاً وليس عالة على أحد وليس ضعيفاً.
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ.....))
(صحيح مسلم)
وما الفقير الصابر بأقل أجراً من الغني الشاكر، فحينما يفهم الإنسان رسالته في الحياة، و أنه موكل بأسرته، وأنه إذا أخذ بيدها إلى الله كان في أعلى الدرجات عند الله لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( ... مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ ))
(مسند الإمام أحمد)
فلذلك إتقان العمال وكسب المال الحلال وإنفاقه في وجوهه وكفاية الأهل والأولاد وامتلاك قلوبهم بالحق لا بالباطل، بالأشياء المشروعة لا بالأشياء الممنوعة، بالأشياء الصحيحة لا بالأشياء المنحرفة، هذا نوع من العبادة ونحن نفتقر إلى مفهومات العبادة الواسعة، مفهومات العبادة الضيقة أن نصلي وأن نصوم ونحج بيت الله الحرام وأن نؤدي الزكاة وأن نشهد أنه لا إله إلا الله، لكن مفهومات العبادات الواسعة أن نعبد الله فيما أقامنا، أقامك أب أوسع واقرب طريق إلى الله أن تكون أباً مثالياً أن تنجب أولاداً صالحين أن تأخذ بيد زوجتك إلى الله عز وجل، أقامك قوياً أول عبادة لك أن تنصف الضعيف، وأن تأخذ حق الفقير، وتأخذ حق الفقير الضعيف من القوي الغني، أقامك عالماً أول عبادة لك تعليم العلم، أقامك إمرأة أول عبادة لك رعاية زوجك وأولادك، أقامك قاضياً ينبغي أن تسهر إلى أنصاف الليالي لتتبع الحق وإصدار الحكم العادل، أقامك طبيباً ينبغي أن ترعى مرضاك رعاية تامة فحينما نفهم الدين أن نعبد الله فيما أقامنا طبعاً هذا الشيء بديهي فضلا عن العبادات الرتيبة الراتبة التي أمرنا الله بها، الصلاة عماد الدين الحج الزكاة الصوم هذا شيء مفروغ منه، هذا هو الأصل، ولكن لا نفهم الدين أننا إذا قضينا هذه العبادات انتهى كل شيء، لم ينته شيء وبقي كل شيء، فلذلك أنت انظر إلى شاب وفرت له عمل بخمسة آلاف يمكن أن ينشئ أسرة يأخذ بيتأً في ظاهر المدينة وأساس متواضع ويتزوج، هذه الخمسة آلاف أحيت أسرة أنشأت أسرة عفّت بنتاً، عفّت شاباً، لذلك هذا الذي يضيق فرص العمل بطريق أو بآخر أو هذا الذي يرفع الأسعار احتكاراً ليقلل القيمة الشرائية بيد الناس هذا يعد في حق الأمة مجرماً، أنت أعطيت هذا الموظف مبلغ فكلما رفعت الأسعار وكلما طبقت الاحتكار وكلما حصرت المواد بيدك ومنعت المنافسة فارتفع مستوى المعيشة ضؤلت قيمة هذا المال بيد صاحبه، والله لا يرضى إلا أن يكون المال متداولاً بين الناس جميعاً لئلا يكون دونة بين الأغنياء منكم، ويغضب أشد الغضب حينما يغدو المال متداولاً بأيد قليلة وتحرم منه الكثرة الكثيرة، لذلك اسأل ضباط الأمن الجنائي متى تكثر السرقات ؟ حينما تغلو الأسعار ويقل الدخل، باحثة زارت بعض السجون فوجئت أن تسعين بالمائة من الفتيات اللواتي يبتغين الدعارة لا بسبب فساد فيهن بل بسبب فقر مدقع وليس هذا تبرير لهن، ولكن كاد الفقر أن يكون كفرً، فكما قال سيدنا علي كرم الله وجهه ( قوام الدين والدنيا أربعة رجال: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم و، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره )
متى يبيع الفقير آخرته بدنيا غيره ؟ متى يتعاون الفقير مع الشيطان ؟ حينما يرى نفسه محروماً ، والأغنياء غارقون في ملذاتهم، يبيع نفسه للشيطان من أجل أن يأكل.
أذكر قصة قبل أعوام طويلة: إنسان ملحد، بل مهمته من أقذر المهمات إذا بقي عند إنسان ملحد بقايا تصورات دينية كان يزيلها منه كلياً ! مرض ابنه مرضاً شديداً ولم يجد ما يعالجه به، دُلّ على أحد المساجد، والقصة قديمة قبل تنظيم التبرعات، تبرع خطيب المسجد بعد أن حثّ إخوانه المصليين أنه لكم أخ كريم لا يعلم عنه شيئاً إلا أنه فقير ومعه ابن مريض يحتاج إلى عملية، جمع له مبلغ يزيد عن أجر العملية هذا الإنسان لازم المسجد ولم يفارقه حتى اليوم ! حللت مشكلته فأحب الدين، أنت حينما ترى الأغنياء غارقون في ملذاتهم والشاب محروم يتمنى لقمة يأكلها فلا يجدها، يتمنى غرفة يسكنها فلا يجدها، يتمنى عملاً ولو كان قميئاً فلا يجده دفعته إلى اليأس، لذلك أغنياء المسلمين محاسبون، الغنى في الإسلام له فلسفة خاصة، أنت إذا كنت غنياً بإماكنك أن تنافس أكبر داعية في الدين، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ))
(صحيح مسلم)
المفهوم الغربي للغنى مفهوم التمتع والرفاه والترف، ينبغي أن ينفق مائة ضعف عما ينفقه الإنسان العادي، كي يتمتع بماله، يأتي الموت يقطع له لذته وأمله، أما الغني المؤمن كما أن العالم ينفق علمه بنشر الحق هو يدعم هذا العلم بماله، مليار مشكلة تحل بالمال، الأيتام الفقراء المرضى الجياع الشباب العذاب، فحينما ينتبه الغني إلى أنه بماله قد يصل إلى أعلى مرتبة عند الله يكتشف هذه الحقيقة بعد فوات الأوان يندم أشد الندم، ذلك أن المال قوة، والعلم قوة، والسلطة قوة، والنبي الكريم يقول: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ والآن المسلمون يواجهون تحدي الإفقار ! ينبغي أن نكون مستهلكين للغربيين، أسواقاً فقط في بضاعتهم حتى المأكولات في العالم العربي مع الأسف الشديد المطاعم الأمريكية منتشرة في أرجاء العالم العربي، إذا لم يأكل بالمطعم الفلاني ماكدونال كنتاكي بيتزا هات هذا يعني أنه ليس حضارياً، كوكا كولا، هذه مشكلة العالم الإسلامي، يعيش على ما يأكله يومياً مستورد، فحينما نغدو أقوياء محصنين بالعلم والمال هذا المال يحل به الإنسان آلاف المشكلات، فنحن أمام تحدي الإفقار، وكسب المال الحلال وإنفاقه في حل مشكلات المسلمين هذا شيء من أعظم الأعمال، فمن عنده عمل منتج إذا فتح الله لك باب رزق فالزمه، عندك عمل منتج يمكن أن تكفي أهلك وأولادك....
أرى بعض الأشخاص حلوا مشكل أسرهم بكاملها، بالمعنى الواسع الأسرة ما من شاب إلا زوّج ! لأنه هو دخله كبير عنده معمل، فهذا الغنى أن يصل إلى الجنة بأوسع طريق وبأقصر طريق عن طريق ماله، كل واشرب من دون إسراف ولا مخيلة، بالإسلام لا يوجد حرمان.
(ورد في الأثر)
(( أشدكم لله خشية أنا أنام وأقوم أصوم وأفطر أتزوج النساء آكل اللحم هذه سنتي فمن تركها فليس من أمتي ))
لكن دون بذخ، والله حدثني إنسان قصة كلما أذكرها ترتعد مفاصلي: ببعض البلاد الجاهلة شخص مهم مدعو لطعام يأتون بكاعود جمل صغير من أطيب أنواع اللحم محشو بالفستق واللحم والسمن البلدي وعليه خاروف مكتف هم عشرة أشخاص، يأكلون منه واحد بالمائة ويغسلون أيديهم فوق الطعام ثم يلقونه في المهملات ‍! هذا شيء دليل أن الله سينتقم منهم.
والله كنت في بلد إسلامي شيء لفت نظري طعام الإفطار طاولة ارتفاعه ثلاثين سنتيمتر فقط يجلسون على الأرض وعليها ملاءة أبعد من أطرافها بمتر هذه توضع على ركب الذين يأكلون فإذا بقيت بقايا قليلة من الخبز هذه تجمع وتؤكل، لا نسمح لرزة أن تلقى في المهملات هذا المؤمن. (ورد في الأثر)
قال: يا عائشة أكرمي جوار نعم الله فإن النعمة إذا ذهبت قلّ ما تعود
نحن الآن في ضائقة، الله عز وجل لا يوجد عنده إلا تقنين تأديبي، وليس عنده تقنين عجز، فإذا قُنن علينا المياه فلذنب ارتكبناه، إذا قُننت علينا الغذائيات فلذنب ارتكبناه، كلما يأتيكم من الغرب انفجار سكاني وفقر حتمي بسبب تزايد السكان هذا كلام باطل لا أصل له.
﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)﴾
(سورة الحجر)
كنت في إدلب قبل أسابيع آخر مطرة تسعين ميليمتر بليلة واحدة ! نصف معدل دمشق بليلة، إذا الله أعطى أدهش، فكل التقنين تقنين تأديب.
فيا أيها الأخوة: الزكاة مهمتها ألا يكون المال في أيد قليلة، أن يكون موزعاً بين الكثرة الكثيرات، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب في كسب المال وإنفاقه.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 07:58 AM
الحديث ( الثامن و الخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في موضوع الترهيب من منع الزكاة.


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا ( لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) الْآيَةَ ))
(صحيح البخاري)


الثعبان حينما يمتد عمره كثيراً له شعر في مقدمة رأسه يصبح أقرع شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا ( لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ )

﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)﴾
(سورة آل عمران)
مرة ثانية أيها الأخوة: المال قوام الحياة، والله لو وضع تحت أيديكم ما يسببه الفقر من دمار أسر من طلاق زوجات من تشرد أولاد، من وقوع أولاد في الشذوذ والسرقات، من إيداعهم السجون، من انهدام شركات، لو يوضع تحت أيديكم آثار الفقر لعدّ الإنسان للمليار قبل أن يفقر إنساناً، أسرة متماسكة الأب له مكانة الزوجة لها ولاء الأولاد متعلقون بأبيهم وأمهم مادام هناك إنفاق معقول في طعام وشراب وحلويات ونزهات أحياناً وثياب معقولة وثياب جيدة، هناك حالات خاصة يكون فيها الإيمان عالي جداً مع الفقر الشديد، أما أنا أتكلم عن عامة الناس عن الخط العريض حينما يفتقر الأب يضعف ولاء الزوجة، وولاء الأولاد، وحينما لا يجد الطفل طعاماً في بيته يبحث عن أصدقاء السوء الأغنياء أذلين يطعمونه وقد يفسدونه فالمال قوام الحياة، وأي إنسان وفّر فرص عمل للناس...
مرة سألني صاحب معمل قال: أصبح ربحي صفراً، وعندي ثمانين عامل أنا لا أتمنى أن يقول هذا الكلام لكن هكذا قال لي: عندي أموال تكفيني غلى ذرية ذريتي، وأنا لا أحتاج لأن أعمل إطلاقاً ! فجاء يستشيرني في تصفية المعمل وصرف العمال ثم يستريح، قلت له: والله لولا مع أنك في بحبوحة بالغة ولست محتاجاً لدخل هذا المعمل لكن أن يكون هناك ثمانون عاملاً معهم أسر يعيشون من معملك هذا أكبر ربح تقدمه لله عز وجل، لو لم تربح قرشاً واحداً، ألا يكفي أنك تستر ثمانين أسرة ؟ الإنسان الأحمق إخواننا يظن كل الربح مال، أحياناً لو لم تربح إذا هيأت لثمانين أسرة دخل، أسرة متماسكة، تصور إنسان فقد عمله ماذا يحدث له؟ أول شهر يستدين، ثاني شهر كذلك، الدين تفاقم، ماذا يحصل ؟
والله قبل شهر أو شهرين إنسان انكب على رجل إنسان يقبله قال: ماذا أفعل ؟ هل أجعل بناتي يعملون بالدعارة كي آكل ؟ ماذا أفعل ؟ فحينما يهمل أغنياء المسلمين فقرائهم....
ورد في بعض الآثار القدسية:
((الأغنياء أوصيائي، والفقراء عيالي فمن منع مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي ))
لك أن تعيش لك أن تأكل لك أن تشرب لك أن تلبس بالمعقول بالوضع المتوسط من دون إسراف من دون بذخ من دون استعلاء.
والله حدثني أحد العلماء قال: شاب مقدم على الزواج ومتوقف زواجه على عشرين ألف ! وبقي سنة لم يستطع أن يؤمن هذا المبلغ ! قال: يسّر الله لي وأمنته له، أقسم لي أنه حينما بلغه أن المبلغ جاهز وقع على الأرض، أحياناً الإنسان ينفق إنفاق بلا طائل بلا مكان، الوضع صعب، اصرف الحد الأدنى وحل مشكلات المسلمين، الزكاة فرض لا فضل لك فيها.

﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)﴾
(سورة المعارج)
أما الرقي الأعلى في الصدقات، الصدقة ليست فرضاً، قال تعالى:

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾
(سورة الذاريات)
لكن لم يقل معلوم.

((عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ))
(سنن الترمذي)
إخواننا الكرام: القلب الذي لا يتفطر لمأساة إنسان قلب صخري بعيد عن الله عز وجل، والله حدثني أخ قال: أركب سيارتي ولا املك غيرها وأعيش منها، سيارة أخرى دخلت في مؤخرته فوصل مقدمة السيارة المعتدية إلى المقعد الخلفي فتحطمت، وفوق ذلك بدأ يضربني ويعتدي علي مرت امرأة في الطريق يبدو أنها محسنة جاءت إلى صاحب السيارة المضروبة قالت له: تصليحها عليّ لا تبكي، قال: دفعت لي أربعين ألف ليرة تصليح السيارة، في قلبها رحمة، وجدته مظلوماً، وسبب رزقه السيارة، فإذا لا يوجد في قلب الإنسان رحمة في قلبه تدفعه إلى إطعام الفقراء وحل مشكلات المساكين ومسح دموع اليتامى وحل مشكلات الأرامل فهو إنسان بعيد عن الله بعد الأرض عن السماء لأن الله عز وجل فيما رواه النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي ))
(سنن الترمذي)
أضرب لكم بعض الأمثلة: قال لي رجل: كنت بمطعم فول بحلب جاء طفل قال أريد أن أتناول طعام بربع ليرة من كم سنة، وكان صحن الفول بخمس ليرات وأكثر، فقال صاحب المطعم قدم له صحن، ومقبلات كالعادة فالابن انزعج قال: بربع ليرة ! يا بني اشتهى أن يتناول الفول، يجب أن نطعمه فول، فأحياناً صاحب مطعم صاحب متجر، إذا واحد لا يوجد بقلبه رحمة هذا مقطوع عن الله ملعون مطرود.
ورد في بعض الاثار القدسية:
(( إذا أردتم رحمتي فارحموا عبادي ))
حدثني أخ ساكن بالمالكي قال: والله أذهب لعامل التنظيفات وأعطيه من طعامي كل يوم، لا يرتاح حتى يطعم الناس ما يأكل، يوجد أناس لهم أعمال كبيرة عند الله لا يعلمها إلا الله، والله أناس أولياء ومظهرهم مدني عادي ! يتصدقون صدقات.
أعرف أصحاب معمل يدفع عشر أمثال الزكاة ! لا يترك عامل عنده إلا يساعده عنده زواج عنده ولادة وهو أسعد الناس.
مرة قرأت كلمة بمجلة وصلت إلى العظم عبارة عن حكمة من أربع كلمات مجلة ريدر بارجرس الأميركية لها طبعة عربية اسمها المختار قديمة الآن توقفت: كنت أحب هذه المجلة هي مختار أجمل مقالات ما في المجلات، فالمقالة انتهت بنصف الصفحة وبقي نصف الصفحة فارغ، فكتبوا حكمة: إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، هذه حقيقة وجربوها، لا تعش لهمومك عش لهموم الآخرين، إنسان تزوج ترتاح، إنسان اشترى بيت ترتاح له، عُيّن بوظيفة، كلما حملت هم المسلمين كنت عند الله كبيراً، وكلما حملت همك وحدك كنت عند الله صغيراً.
يوجد مئات الألوف أغنياء لا مشكلة عندهم، ارتفع ثمن اللحم أو انخفض أو البنزين كذلك لا يهم، أموال كبيرة جداً عمل عرسه بالشيراتون كلفه خمس وثمانون مليون ما معه هذا ؟ فهذا الذي يحمل همه فقط صغير عند الله.

(( سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ))
(سنن الترمذي)
فأنا أعطيكم هذا المقياس: كلما حملت هم المسلمين كنت عند الله كبيراً، وكلما حملت همك وحدك كنت عند الله صغيراً.

(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ))
(صحيح البخاري)
كثير من الناس له دخل كبير ومعه وكالة حصرية، ودخل يومي فلكي، بيته درجة أولى، زوجته وأولاده، يضحك حتى يكاد ينثني من الضحك هؤلاء الذين يموتون في فلسطين يُقتلون يجوعون يعرون يُذلون لا علاقة له هو، هو آمن، هذا الذي لا يهتم لأمر المسلمين ليس منهم إطلاقاً، لذلك المال قوام الحياة، ويمكن أن تحل بالمال أكبر مشكلة.
والله دخلت لبيت صاحب البيت أحد أخوة مسجدنا أصيب بمرض عضال في قلبه فزرته في أثناء المرض وجدت كآبة بالبيت الأطفال الصغار واجمون، إنسانة اتصلت بطبيب قلب جراح قلب، قالت: فلان أجري له العملية على حسابي، هذا الطبيب اتصل بفلان قال له: أنا جاهز لإجراء عملية قلب لك متى تحب ؟ أذكر أخبره بيوم الأربعاء، فبعدما تمت العملية ونجحت زرته في البيت والله وجدت الأطفال يكادون يرقصون من الفرح، أبوهم عافاه الله، هذه الإنسانة التي دفعت تكاليف هذه العملية ما مقامها عند الله ؟ أدخلت الفرح على قلب أولاد صغار وعلى قلب أمهم لأنها ساهمت في شفاء أبيهم الذي يرزقهم فيما يبدو، فأنت عندما تحمل هم المسلمين عند الله كبير جداً، أما عندما تحمل همك وحدك، لا هم لك إلا أكلك وشربك.
يوجد شخص يحمل هم أسرته جيد، لكن هل تصدقون هناك شخص يحمل همه وحده لو لم يأكل أولاده هو أكل بالمطعم يكفي، اليوم انعزم عليهم أن يتدبروا أنفسهم ! والله أعرف أشخاص مؤمنين لا يمكن يأكل أكلة لذيذة بدعوة أو بوليمة إلا ويكون مثلها في البيت في اليوم الثاني !
المؤمن يأكل بشهوة أهله، الأسر الناجحة ماذا نأكل اليوم ؟ أنت ماذا تحبين أن تأكلي ؟ يسألوا بعضهم: أنت ماذا تحبين أن تأكلي يا بنيتي يا زوجتي ؟ فكل إنسان يحمل همه وحده هذا مجرم، الحد الأدنى الأدنى شخص يحمل هم أسرته، شخص يحمل هم أسرته بالمعنى الواسع، يكون من بيت القباني فرضاً له أقرباء فقراء طلاب لا يملكون أقساط جامعة له قريبة مريضة يلزمها عملية فلما يحمل هم الأسرة الموسعة أرقى عند الله عز وجل، يوجد إنسان يحمل هم بلده، يؤلمه بعض السلبيات في بلده، يتحرك يساهم بشكل أو بآخر، إنسان يحمل هم أمته كلها.
من هو النبي ؟ الذي يحمل هم البشرية جمعاء، لذلك قال:
(( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ))
. المؤمن إذا التقى بإنسان معتدٍ لا يعامله كمعتدٍ يعامله كمريض، مرّ قبل يومين في خطبة الجمعة:
واحداً من أصحاب رسول الله دخل إلى بستانه رجل فأخذ من بعض ما فيه فقيده لببه بثوبه وساقه إلى النبي، هذا عمل طبعاً سيئ، لكن النبي درس الأمر من زاوية ثانية قال: لو كان جائعاً أطعمه، ولو كان جاهلاً علمه، ترك الجرم اللهم صلي عليه، ونظر لحالة المجرم، نحن خالف القانون خالف القاعدة خالف الشرع هذا الذي خالف لماذا خالف ؟ عنده مشكلة كبيرة.
أروي لكم قصة من ستين سبعين سنة: إمام مسجد قال: رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام قال: قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة، جاره سمّان هو خطيب المسجد وإمامه فأخذ على خاطره، البشارة ليست لي لجاره السمان، فطرق باب جاره قال لك عندي بشارة من رسول الله ! ولكني لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك حتى استحققت هذه البشارة، قال: تزوجت امرأة في الشهر الخامس على وشك الولادة، هذا يعني أنها حامل من غيره إذاً هي زانية، قال: كان بإمكاني أن اسحقها أفضحها وأطلقها وأطردها من البيت لكني آثرت أن تتوب على يدي فجئت بقابلة في منتصف الليل وولدتها وحملت المولود تحت جبّتي ودخلت إلى جامع الورد بعد أن نوى الإمام الفرض، وضعت هذا المولود وراء الباب وصليت مع المسلمين فلما انتهت الصلاة بكى المولود بكاء شديداً، تحلق المصلون حوله، فجئت وأنا أزعم لا علم لدي قال: ما الأمر ؟ قال: تعال وانظر مولود هنا، قال: أنا أكفله أعطوني إياه، أخذه وضمه إلى أسرته وسترها وتوّبها، فقال النبي الكريم للإمام: قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة !
إخواننا الكرام: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، مرة أخ من إخواننا يعمل حلاق في شيخ محي الدين، عنده محل صغير دخل بالتنظيم اشتر المحضر تاجر من تجار العمار فطالب المحافظة بتسليم المحضر، المحافظة أرسلت تراكس هدمت المحل وسلمت المحضر للتاجر، صاحب المحل جاءني شاكياً، قال: صاحبك فلان هدموا لي محلي أصبحت بلا عمل، فاستدعيته قال: أنا اشتريت محضر فارغ لا علاقة لي، فلما طالبت المحافظة بالتسليم سلموني إياه، قلت له: هذا هو العدل رائع، ألم تقرأ قوله تعالى

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
(سورة النحل)
أنت بالعدل لا حق عليك، لكن بالإحسان عليك حق، والله جاء بمبلغ لا بأس به وجمعنا مبلغ أخذنا محل للأخ بالجبل فتحه حلاق وحلت المشكلة، هذا الدرس لا أنساه

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
كما أنك مأمور بالعدل مأمور بالإحسان، ليس كل قضية تحل بالعدل، توجد قضايا تحل بالإحسان.
رجل ساكن ببيت إلى جوار الأمير عبد القادر الجزائري هذا كان من أبطال الجزائر ونقل بعد وفاته إلى الجزائر، فلما كان حي يرزق كان له جار فقير فافتقر جداً فاضطر لبيع بيته، فجاءه من دفع له ثلاثمائة ليرة ذهبية في البيت، فغضب قال: والله لا أبيع جوار الأمير بهذا المبلغ، معقول ثلاثمائة ليرة ! فجاء من أوصل هذا الكلام للأمير فدعاه الأمير هذه ثلاثمائة ليرة ابقى جاري وأنا لا أبيعك أيضاً ! يستعير البيت شهر ليدهن بيته يبقى به ثلاثون سنة، هذا الحاضر هذه المحاكم، لماذا وكأن الله تخلى عنا ؟ من الظلم فيما بين المسلمين، القاعدة التحتية.

﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
(سورة ص)
أخبرت مرة قاضي بالتل قلت له مشكلة المسلمين ليست مع كلينتون ولا الإف بي آي، ولا مع الموساد ولا مع اليهود، مشكلتنا مع أنفسنا البنية التحتية عاطلة، قال لي أخ: أكثر من ثلاثمائة ألف دعوة كيدية بالقصر العدلي ! يقول: مسلمين كلهم رواد مساجد، يصلون وراء الإمام، فعندما نفهم الدين استقامة ووقوف عند حدود الله ينصرنا الله، وإذا فهمنا الدين فقط صلاة وممكن أن نقيم دعاوة كيدية ونأخذ ما ليس لنا ونغتصب شركات ونعتد على أعراض وكله باسم الدين نحن أصحاب دين، الله عز وجل يتخلى عنا حينما يهون أمر الله علينا نهون على الله، هذا الكلام إخواننا متعلق بالترهيب من منع الزكاة، الزكاة قوام الحياة، والله اذلي لا إله إلا هو لو دفع أغنياء هذا البلد ما عليهم من زكاة لحلت مشكلات الفقراء جميعاً، لكن معي معلومات دقيقة لا يدفع الزكاة إلا فقط خمسة بالمائة من التجار، والباقون على ملذاتهم وانحرافهم وطيشهم وهكذا، لذلك هذا المال الذي لا تؤدى زكاته يكون

(( يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 08:01 AM
الحديث ( التاسع و الخمسون )








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والدرس اليوم حول الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة واستحباب ترك العمل لمن لا يوثق به.
يحضرني الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة على سريره فقال:



(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا ))
(صحيح البخاري)


كان عليه الصلاة والسلام يحاسب نفسه على تمرة ! هذه رواية صحيحة، لكن قرأت رواية أخرى مخالفة: أنه قطع عنه الوحي أسبوعين، فقال: (ورد في الأثر)

(( يا عائشة لعلها تمرة أكلتها من تمر الصدقة ))
فالترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى.
حدثني أخ من تجار سوق الهال قال: لي أخ رأيته في المنام يحترق، فقلت له: مالك ؟ فقال: ثمانية آلاف، كان تحت يده ثمانية آلاف صدقة مكلف أن يوزعها صدقة فأنفقها على نفسه على خلاف وصية المتصدق، فهذا الأخ جزاه الله خيراً جاء بالمبلغ وعمرنا غرفة لأخ فقير يسكن بملحق ينام أولاده الشباب مع بناته الشابات في غرفة واحدة، القصة قديمة منذ عشرون سنة، عمرنا له الغرفة بهذا المبلغ ثمانية آلاف.
حادثة ثانية وإن لم يكن من عادتي أن أستخدم المنامات كدليل، لكن لها موعظة: أخ كريم له عمة يحبها حباً جماً، توفاها الله عز وجل أقسم لي بالله خلال ثماني سنوات يراها تشتعل ! ثم في النهاية رآها في حالة طيبة سألها: ما قصتك يا عمتي ؟ قالت له: الحليبات، كان لها أولاد من صلبها وأولاد من زوجها، فإذا أرادت أن تطعم أولادها الحليب ملأت الكأس كله حليباً، أما أولاد زوجها تملأ النصف حليباً والباقي ماء، ظلم، أولادها الكأس بكامله حليب، أما أولاد زوجها نصف حليب ونصف ماء.

﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾
(سورة البقرة)
الذي جاهد مع رسول الله، وقتل في ساحة المعركة شهيداً، جاء النبي ليصلي عليه فقال:

((عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيْتٍ فَسَأَلَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ عَلَيْهِ دِينَارَانِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ))
(سنن النسائي)
شهيد بذل أثمن ما يملك، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، بذل كل ما يملك روحه، ومع ذلك لن يغفر الله له الدين، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة.
إخواننا الكرام: من دون توهم أو سذاجة لو حججت مليون حجة ترجع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك فيما بينك وبين الله فقط، أما فيما بينك وبين العباد والله لا تعفى عن حد إلا بحالتين إما أن تؤديه أو أن تسامح، حقوق العباد لا تسقط إلا بإحدى حالتين: بالأداء أو المسامحة، تصوم رمضان تقوم الليل تحج مليون حجة هذا كله لا علاقة له بحقوق العباد، هذا متعلق بحقوق الله عز وجل، ما بينك وبين الله الصلحة بلمحة.
( يا ربي إني تبت إليك، يقول لك: يا عبدي وأنا قد قبلت، )
من هنا استنبط العلماء من قوله تعالى:

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾
(سورة الأحقاف)
يغفر لكم من، أي يغفر لكم بعضها، يغفر لكم بعضها الذي كان بينكم وبينه أما ما كان بين العباد فلابد من أن تؤدى الديون وأن يسامح صاحب الحق.
والذي اغتصب مزرعة، اضطر لثلاثمائة ألف قرض، وسأل إنسان، طلب ضمانة، قال: عندي مزرعة، قال: اكتبها لي بالطابو، سجلات عقارية، وأنا أقرضك المبلغ، فإذا رددته إلي أعدت لك المزرعة قال: موافق، أقرضه ثلاثمائة ألف والمزرعة مستواها مليون، وسجل المزرعة باسمه، بعد ثلاثة سنوات أصبح المبلغ جاهزاً، قال له تفضل، قال: لا شكراً كل منا حقه معه، من شدة الألم أصابته أزمة قلبية وأوشك على الموت، قبل أن يموت كتب وصية، وكلف ابنه الأكبر، بيته بالمهاجرين وبيت خصمه تقريباً بباب توما، فقال: تمشي بالجنازة من المهاجرين إلى القصاع توقفها أمام الخصم وتدخل أمام الناس كلها على محل الذي اغتصب مني المزرعة وسبب لي أزمة قلبية والذي مت من أجلها وتعطيه هذه الرسالة، ثم تكمل وتدفنوني، فهذا الابن نفّذ وصية والده، مشّى الجنازة من المهاجرين إلى القصاع، أوقفها أمام المحل خرج من الجنازة دخل للمحل وأعطاه الرسالة وأخبره أن هذه الرسالة من المرحوم، كتبها قبل أن يموت، كتب له: أنا ذاهب إلى دار الحق وسأقاضيك هناك، وإن كنت بطلاً لا تلاحقني!
والله سمعت أنه رد إليهم المزرعة.

﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾
(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ))
(صحيح مسلم)
خازن أمين صندوق أودع عنده مبلغ، ونقل إلى صاحبه بالتمام والكمال، هو عند الله أحد المتصدقين.
سيدنا عمر التقى راعياً معه شياة قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال ليست لي قال: قل لصاحبها ماتت، قال: ليست لي، قال: خذ ثمنها، قال: والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟
راعي معاصر أعطوه عشر غنمات ليوصلهم لرجل مع كتاب هذا بالطريق باع واحدة ووضع ثمنها بجيبه، وصل إلى الشخص الآخر قال: هؤلاء من فلان وهذه الرسالة، هذا قرأ فوجد عشر غنمات، عدهم تسعة، قال له: هؤلاء تسعة ومكتوب عشرة، ماذا أتكلم معك ! ؟ تسعة قال تسعة، عشرة قال: عشرة، كاد يجن منه، فأحضر عشرة من جيرانه قال فليمسك كل واحد غنمة، قال: هذا أين غنمته ؟ قال: لماذا لم يأخذ ماذا أفعل له ؟ جننه، هذا المعاصر، فاليوم تجد غصب أموال سلب أموال احتيالات سندات مزورة شيكات بلا رصيد اغتيال شركات، سكن ببيت استملكه، وكل واحد محامي عمل له وكالة عامة امرأة تملك ملايين مملينة كله كتب باسم المحامي بالوكالة، هذا الحاضر، كأن الناس لا يموتوا.
حتى أن أحد كبار العلماء يقول: والله كأنني أرى أن لسان حال المسلمين يقول: وما نحن بمبعوثين، لو اطلعت على ما يجري بقصر العدل من قضايا تقول بالمائة مائة هؤلاء لن يموتوا، لو أنهم سيموتون ما فعلوا هذا، وتجد إنسان وهو في أوج غناه يموت فجأة ويدفن في التراب، أين المال الذي اغتصبه ؟

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾
(سورة آل عمران)
لن يمنعهم مالهم من عقاب الله عز وجل.
لي كلمة: بالعمل التجاري أتحمل من أي موظف مليون غطلة، أما يوجد خطأين إذا ارتكب إحداها لا أبقيه ولا دقيقة الكذب والخيانة.

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
(مسند الإمام أحمد)
فإذا كذب وخان فليس مؤمناً، يوجد مؤمن عصبي، ومؤمن بالتعبير العامي لبّيس ومؤمن لباسه وسط، ومؤمن ركّيب سيارته توج وجاً، ومؤمن لا بأس ومؤمن مرتب ومؤمن هادئ مؤمن اجتماعي مؤمن انعزالي مؤمن صريف مؤمن يده ماسكة قليلاً كله على العين والرأس

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
لذلك عندما سيدنا جعفر سأله النجاشي عن رسول الله قال:( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرفه أمانته وصدقه وعفافه )
ثلاث كلما إخواننا جمعت بهن الأخلاق كلها، إذا حدثك صادق وإذ عاملك أمين، وإذا استثيرت شهوته عفيف.
يوجد شخص أمين وصادق لكن غير عفيف، إذا خلا بامرأة انتهك حرمات الله، فالمؤمن إذا حدثك صادق وإذا عاملك أمين وإذا استثيرت شهوته عفيف، قدوته سيدنا يوسف:

﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
(سورة يوسف)
شاب جميل الصورة التي دعته سيدته، وليس في صالحها تفضحه، غير متزوج، امرأة ذات منصب وجمال، العلماء عدوا اثني عشر سبباً يدعوه إلى الزنى، ومع ذلك قال:

﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
فأبقي بذهنك الصدق والأمانة والعفة، هذه أركان الأخلاق. حتى بعث الله فينا رجلاً نعرفه أمانته وصدقه وعفافه ونسبه فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما كان يعبد آبائنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم والكف عن المحارم والدماء.
آخر حديث:
(( عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى ))
(صحيح مسلم)
إبرة فقط، فما قولك فيما فوق الإبرة ؟ درسنا اليوم عن الأمانة، أنت معك مبلغ لتنقله إلى فلان أعطيت مبلغ وُكّلت بدفع زكاة مال، دفع صدقة يجب أن تؤديها بالتمام والكمال لأن الله سيحاسب حساباً عسيراً يوم القيامة





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 08:06 AM
الحديث ( الستون )







الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، ونحن اليوم في الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ، إنسان أقرض قرض حسن ، له بهذا القرض نصف أجر الصدقة ، إذا واحد دفع مائة ألف صدقة لها أجر كبير، إذا أقرضت مائتين ألف لإنسان قرض حسن ثم ردت إليك لك أجر مائة ألف صدقة ، هذا كلام النبي لا ينطق عن الهوى ، لأنه ليس كل إنسان يقبل منك صدقة ، يوجد إنسان عنده شعور هو لا يقبل الصدقة تقرضه قرض حسن ، لكن من هو الذي يسيء القرض الحسن ؟ الذي يأخذ ولا يعيد.
مرة إنسان يركب فرس في أيام الحر الشديدة بالصحراء ، رأى رجل كاد الرمل يحرق قدميه، دعاه لركوب الفرس ولم يدري أن هذا من لصوص الخيل ، فما إن اعتلى الفرس حتى دفعه إلى الأرض وعدى بالفرس لا يلوي على شيء ، قال له: يا هذا لقد وهبت لك الفرس ولن أسأل عنها بعد اليوم ، ولكن إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء فتذهب منها المروءة ، وبذهاب المروءة يذهب اجمل ما فيها.
لو تدور الثقلين لا تجد من يدينك لماذا ؟ لأنك تدين فلا يعطي ، ولا يعتذر ولا يدين ويغيب عنك ومبالغ ضخمة ، تجد الناس تعلموا ، لا يدين قرض أبداً فكل إنسان يقدم قرض ويعيده يكون رسخ قواعد الدين.
إخواننا الكرام الله عز وجل لا يحتاج أن ننصره ، وقال:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم ْ﴾
(سورة محمد)
ما معنى تنصروا الله ؟ مثلاً يوجد طريق وحيد لاستثمار الأموال شرعي مائة بالمائة شرعي مائة بالمائة ، قضية المضاربة ، تجد إنسان قوي شاب في ريعان الشباب كله طاقات لا مال معه ومهندس ، تجد رجل بالثمانين من عمره معه أموال كثيرة لا رغبة عنده ليعمل ولا إمكانية ولا وقت للعمل، نقول له: أنت ادفع جزءاً من مالك لهذا الشاب والربح بينكما ، هذا الربح أحل من حليب الأم ، هذا الطريق الاستثماري المشروع الإسلامي الديني الذي أقره الله ورسوله ، والنبي كان أول مضارب في الإسلام تاجر بمال خديجة ، هؤلاء جامعوا الأموال أكلوا أموال الناس بالباطل سبع وعشرين مليار كل واحد ! ماذا حصل ؟ الناس يئسوا من الاستثمار الشرعي ووضعوا أموالهم بالبنوك ، لماذا مركز البنك قوي جداً الآن ؟ لأن مالك فيه مضمون ، أما لو أعطيت مالك لرجل وضحك عليك خسرت كل شيء ، كم واحد سحب من الناس خمس وعشرين مليار ؟ مليارات وليس ملايين ! وأكلوا أموال الناس بالباطل ، الآن هم في السجون جميعهم ، أنا أعد هذا الإنسان الذي جمع أموال الناس وأكلها لا أعده عاصي أعده مجرم ، لأنه زلزل قيمة الشرع عند الناس وقوى البنك ، اصبح البنك الربوي هو الضمان.
طبعاً أنا لا أعمم ، والله يوجد أناس صالحون جداً ، ووزعوا أرباح عالية جداً ، ومالهم حلال ، لكن هؤلاء قلة ، والحكم للكثرة يأتي دائماً ، فهذا الذي يمنع الخير هو الذي يمنع استعمال الخير.
فعندما سأل النجاشي من هذا قالوا: نعرفه أمانته وصدقه وعفافه ، ثلاثة كلمات احفظوها أركان الأخلاق إذا حدثك صادق ، وإذا عاملك أمين ، إذا استثيرت شهوته عفيف.
مرت امرأة جميلة جداً شبه عارية يغض بصره عنها عفيف.
(( إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ))
توجد كلمات يا إخوان من كثرة استعمالها فقدت مدلولها.
لاحظ: قتله يكون صفعه بيده فقط ، لكن افتح القاموس وانظر ما معنى قتل؟ يعني ذبحه ، فلكثرة استعمال هذه الكلمة لم تعد تعطي مدلولها ، فالكلمة إذا كثر استعمالها فقدت مدلولها.
تسأل شيوعي ملحد كيف حالك ؟ يقول: الحمد لله ! ما هذا الكلام ؟ لا معنى له ، أنت تنكر وجود الله عز وجل ، فكلمة الحمد لله لا معنى لها ، إذا رجل غضبان صلوا على النبي هو لا يصلي أبداً ، فصلي على النبي.
ورجل آخر يقول: لا إله إلا الله هو يوحد ، فكلمة التوحيد والصلاة على النبي والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله....
إن شاء الله إذا أراد ألا يأتي يقول لك: إن شاء الله سآتي ! إذا أراد ألا يدفع يقول: إن شاء الله أدفع لك ، هذه إن شاء الله العامية مخيفة جداً ، حتى هذا المسلم والعياذ بالله يسمى في بلاد الغرب i b m ، i تعني إن شاء الله ، لا ينوي القدوم أو لا ينوي الدفع bغداً كله تأجيل ، m لا يهم ماذا حصل ؟ هذا المسلم المقصر الذي ينسى دينه يسمى في بلاد الغرب i b m
تعني إن شاء الله وغداً ولا يهم لم يحصل شيء ، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ وَذَكَرَ شَاذَانُ أَيْضًا حَدِيثَ الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ))
(مسند الإمام أحمد)
إذا واحد أقرض قرض حسن له نصف أجر الصدقة ، إذا نقل مال بأمانة يكون كأحد المتصدقين ، إذا إنسان دل إنسان على خير له مثل أجره. الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ *
حديث آخر:


(( عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى ))
(صحيح مسلم)


لذلك أنصحكم من عنده أعمال وعندك موظفين تحمل منهم مليون غلطة إلا الكذب والخيانة.

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
(مسند الإمام أحمد)
(( بَاب اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ ))
(صحيح البخاري)
سيدنا عمر عين والياً دققوا: عمل له كتاب تعيين قال له: خذ عهدك وانصرف إلى عملك واعلم أنه مصروف رأس سنتك ، وأنك تصير إلى أربع خلال إن وجدناك خائناً قوياً شخصية قوية جداً حازم ضابط أمورك لكن خائن بالمال.
فقال: إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلناك بضعفك وسلمتك من معرتنا أمانتك ، فقط عزل ، وإن وجدناك خائناً قوياً إدارتك حازمة قوي لكن توجد أموال طائلة أكلتها بالحرام استهنا بقوتك وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك ، وإن جمعت الجرمين جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب.
أمين ضعيف نعزلك ، خائن قوي نؤدبك ، خائن ضعيف نعزلك ونؤدبك.
وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك تمديد. ورفعنا لك ذكرك وأوطانا لك عقبك.
قالت: يا أبت استأجره ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )
يجب أن تتحمل من موظفيك مليون غلطة إلا الكذب والخيانة ، وبالتعبير الحديث الإخلاص والكفاءة ، الأمانة ، القوي الأمين الكفاءة والإخلاص ، كفء ومخلص.

(( عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي ))
(صحيح البخاري)
رجل غني جداً بمصر توفي ، فأولاده من شدة إشفاقهم عليهم ، وسمعوا من بعض الشيخ ان أصعب ليلة في القبر أول ليلة ويوجد أنكر ونكير وسؤال ، فترجو رجل فقير كاد يموت من جوعه أعطوه عشر جنيهات وطلبوا منه أن ينزل لينام مع أبيهم في القبر ، فجاء الملكين فوجدوا اثنين فقالوا: هذا شيء جديد علينا ! يبدو الحي ارتعب فقال: هذا طيب وليس ميت ، ثم لمسه مرة ثانية ، وهذا من كثرة فقره يرتدي كيس خيش فتحه من الأعلى ومن عند يديه وربطه بحبل، هل يوجد أخشن من هذه الثياب الأرض ؟ كيس خيش قلم احمر فتحه من الأعلى ومن عند يديه وربطه من خصره بحبل ، بدءوا بالحبل هذه من أين أحضرتها ؟ قال لهم: من بستان ، قالوا: كيف دخلت للبستان ؟ ارتبك قتلوه حتى أماتوه ، المشكلة فقط كيف دخل للبستان لم يحاسبوا بعد كيف أخذ الحبلة ولم يسألوه عن كيس الخيش ، فهذا خرج في اليوم الثاني يولول ، قال لهم: الله يعين أبوكم ! فإذا أخذ أحدكم شيء قليل جداً يحاسب عنه أشد الحساب يوم القيامة ، فكيف بالذي يأخذ مالا يعد ولا يحصى ؟






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:27 PM
الحديث ( الواحد و الستون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى، الترهيب من المسألة عامة وتحريمها مع الغنى، وما جاء في ذم الطمع والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب اليد.


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ))
(صحيح مسلم)


أخ يعمل في الريف في خطابة في مسجد شكت زوجته آلاماً في بطنها، ذهب إلى طبيب قال له: تحتاج إلى تنظير، والتنظير يكلف خمسة آلاف ليرة، لا يملك هذا المبلغ، فأهمل الأمر، فإذا بالآلام تزداد، فلما أصبحت لا تطاق فُحصت الزوجة فإذا بأمعائها ورم خبيث منتشر في شتى أمعائها وتوفيت، مثل هذا الإنسان ينبغي أن يسأل الناس، ولا تضيق الأمة بخمسة آلاف، هذه قضية فيها حياة أو موت، فالنبي لا يتحدث عن هذا الإنسان، هذا تعفف في غير موطن التعفف، تعفف فأهلك زوجته، أما أن تسأل الناس تكثراً عندك ما تعيش به وما يكفيك، تطلب شيئاً فوق الكفاية هذا الذي نهى النبي عنه.مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا.
ليستكثر من ماله، ليشتري حاجات ثانوية.
حدثني طبيب جراح قلب قال: لي في هذا العمل الجراحي تقريباً عشرين عام ما مر بتاريخ عمله الجراحي إنسان فقير عنده شهامة كهذا الذي سأروي قصته: إنسان يعمل في الأحذية النسائية عنده ورشة بالجبل، أصيبت ابنته بآفة قلبية، تحتاج إلى عملية جراحية لا يملك ثمنها إطلاقاً، يبدو أن هذا الطبيب تحدث مع بعض المحسنين فغطوا له العملية بأكملها، فاتصلوا به وأخبروه بالقدوم إليهم وأن يجروا لأبنته هذه العملية قال: أعتذر ! قال: لما ؟ قال: أنا عندي شيء أبيعه، أما اجعل هذا المبلغ الذي تبرع به هذا المحسن لإنسان ليس عنده شيء يبيعه !
قال: وباع عدته ورجع صانعاً يعمل يوماً بيوم، كان معلم عنده ورشة عمل باع الماكينات كلها وأجرى لابنته هذه العملية، ورفض أن يأخذ من هذا المحسن ما يكافئ العملية قال: والله ما صغرت أمام أحد في حياتي كما صغرت أمام هذا الإنسان، قال: عندي شيء أبيعه، اجعل هذا المبلغ لإنسان يحتاج إلى هذه العملية وليس عنده شيء يبيعه !
هكذا كان أصحاب النبي، الأنصار رضوان الله عليهم كرماء، فلما هاجر إليهم المهاجرون النبي آخ اثنينِ اثنين، كل أنصاري تآخى مع مهاجر، من كرم الأنصار كان أحدهم يقول لأخيه المهاجر: عندي بيتان خذ أيا شئت، عندي حانوتان خذ أحدهما، عندي بستانان خذ أحدهما، ما سجل التاريخ أن مهاجراً أخذ من أنصاري شيئاً، فكان جوابهم بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق.
مرة كنت ألقي محاضرة في أمريكا فالذي دعانا إلى هذه المحاضرة جاءه خبر مزعج، فتغير لونه أنا لاحظته، فحينما انتهت المحاضرة اقترب مني وقال: لي قريب توفي الآن في دمشق في مشفى أجرى عملية في قلبه، عملية قسطرة عادية، تفلت رأس القسطار في قلبه !
حينما عدت إلى الشام سألت عنه أصدقائي قالوا: إنسان مليونير أجرى عملية في مشفى مصممة للفقراء، لأصحاب الدخل المحدود، هذا الإنسان الغني جداً لو تعفف عن هذه المشفى وتركها للفقراء، إذا جمعت مساعدات من يأخذها ؟ الأغنياء قبل أي أحد بكل صفاقة، هذه للفقراء !
سمعت عن إنسان دخل السجن والله فرحت يشتري الأدوية من الصيدليات ويبيعها إلى لبنان، يكون ثمن الدواء ثمانية عشرة ليرة مدعوم للفقير، يعود بالتهريب ثلاثمائة الدواء نفسه، يجمع الأدوية من الصيدليات ويبعث بها إلى شتورى، ينفقد الدواء تطلب الدواء لا يوجد، نريد دواء تجد من هو ذاهب للبنان توصيه يعود الدواء لنا ! الذي دفع أربع أخماس ثمنه دعم من الدولة للفقير يعود بثلاثمائة ليرة، بيع بستة عشر ثم بيع بثلاثمائة، دخل السجن وفرحت له والله، لأن هذا تأديب.
إذا قامت الدولة بفعل شيء للفقراء لا تزاحمهم أنت بكفاية، اعمل عملية بمشفى خاص لا يهم، اترك هذه المشفى للفقراء، الصحابة الكرام لا يوجد أحد أخذ من واحد شيئاً الكلمة الشهيرة لسيدنا عبد الرحمن بن عوف لسعد بن الربيع قال له: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق.
لا تسأل إلا إذا كنت مضطراً كهذا الذي ماتت زوجته لأنه لم يسأل من أجل خمسة آلاف ليرة فقط، الوقت المبكر للورم الخبيث نجاح العملية بالمائة ثمانين، توجد أورام بالجلد قبل أن يستأصل أعرف أقربائي من ثلاثين سنة استأصلوا جزء من أمعائهم ولا شيء بهم اليوم، لأن الورم طالما سار لم يعد إيقافه سهل، فبما أنه في مكان محدد واستأصلناه كأنه لم يكن.
لفت نظري بأمريكا أن كل العيادات الممتلئة، ما أكثر المرضى، المفاجأة ليسوا مرضى ! يجرون فحوص دورية احتياط، لأن المرض إذا كشف في وقت مبكر سهل جداً علاجه، أما إذا تأخر الإنسان فات الأوان.
أنا أنصح إخواننا أي ظاهرة غير طبيعية دوخة يمكن أن يكون لها معنى كبير تنميل أشياء ظاهرة جديدة لا تقول خير لاشيء بي، هذا كلام فيه جهل، تابع الأمر قد يكون بالبداية سهل جداً، لكن بعد أن يتفاقم لم يعد هناك حل.
فهذا الدرس لا تسأل إلا إذا كنت مضطر، إذا لم تسأل وكنت مضطراً فأنت آثم !
مرة أخ من إخواننا عليه ديون لا تطاق يعمل بقضية ثانوية بالحياة كعلب الموزاييك والتحف هذه الأشياء لم تعد مطلوبة، وعليه ديون، يأكل بالدين جاءه شخص وأخبره بأنه يريد ألف علبة موزاييك بيت مصحف ! يحل كل مشاكله وينهي كل ديونه، قال: هذا غير مسلم كيف سأتعامل معه ؟ من قال لك أنه ممنوع التعامل مع غير المسلم ؟ النبي الكريم تعامل مع أهل الكتاب باع منهم واشترى منهم واقترض منهم، ليكون مشرعاً لنا، إذا دخلت لمحل غير مسلم تشتري حاجة تأخذها حلال ولا يوجد أي مشكلة أبداً اسأل، اسألني سؤال قل لي: أستاذ جاءني هذا العرض هل آخذه أم لا ؟ عليك ديون غارق بها وجاءك عمل لتوفيها تحل كل مشاكلك بهذا العرض، فمفتاح العلم السؤال، لا تدخل إلى أي طبيب إلا لتدفع له أقل شيء خمسمائة، يوجد محاميين تعرض عليهم قصتك يطلب منك ألفين ليرة ! وإذا هز رأسه نحو الأسفل يكون يطالب بمبلغ أكثر، لكن للأعلى فقط ألفين ليرة، تأتي إلى الجامع تسأل مائة سؤال مجاناً، لا شيء اسأل ما الحكم الشرعي ؟ فالدرس اليوم إياك أن تسأل الناس تكثراً، أما إذا كنت مضطراً اسأل وقد تحل هذه المشكلة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
لكن المشكلة يا إخوان: أن هؤلاء الذين يمنعون الماعون هم عند الله مجرمون ! لماذا ؟ لأنهم زعزعوا ثقة الإنسان بالعمل الصالح، طرق بابي الساعة يمكن السابعة صباحاً شاباً مضرباً خائفاً قال لي: هناك من أرسلني إليك، قلت له: ما المشكلة ؟ قال: زوجتي في المشفى بطنها مفتوح والعملية قيسرية، وأملك ثمانية آلاف وينقصني ثلاثة وخمسمائة وإلا تموت ولا يتابعوا حتى أحضر المبلغ، إذا رددته وكان صادقاً مشكلة، وإذا أعطيته وكان كاذباً بسذاجة أخبرت أبا سليم بالقدوم إلي بسرعة هذا المبلغ واذهب معه إلى المشفى، فإذا ليس هناك زوجة ولا أي شيء، كله كذب بكذب، كهؤلاء الأشخاص الكاذبين يزعزعون ثقتك بالسائل، لو كان هناك إيمان كان الصادق يعطى، لكن يوجد مائة كاذب حتى تجد صادق.
أحد إخواننا قام بعملية مكافحة التسول، وكان هناك تعاون كبير بينه وبين عدة وزارات، وضبطوا ألف وخمسمائة متسول، وحققوا معهم، المفاجأة فقط خمسة فقراء، والألف والأربعمائة وخمس وتسعين من أربعين مليون وأقل، أحدهم عنده أربعين مليون متسول ! فسألوا بعض المتسولين: أنت غني لماذا تتسول ؟ قال: هذه قضية مبدأ !
فقال:
(( عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ))
(صحيح مسلم)
سبحان الله يوجد حديث لم يمر معي هنا لكنه صحيح:
(( حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ))
(سنن الترمذي)
عندما تنوي تسأل الطرق كلها مغلقة، أنت استغنيت عن الله ووضعت الأمل بعبد الله، عبد الله لئيم لا يعطيك.
لا تـسألن بني آدم حاجــة وسـل الـذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
الإنسان مادام لا علاقة مادية كله درجة أولى لطافة ونعومة، اطلب منه دين تجد تغير معك.
لا تـسألن بني آدم حاجــة وسـل الـذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
إخواننا الكرام حديث صحيح أتمنى على كل منكم وأنا واحد منكم والله أطبقه، توجد مشكلة قد تكون مادية اجتماعية صحية.
(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ ))
(صحيح مسلم)
ونصحت بهذه النصيحة مئات من إخواني، عندك مشكلة استيقظ قبل صلاة الفجر بنصف ساعة وصلي ركعتين، واسأل الذي أبوابه لا تغلق، تكون مضطراً تتصل ومعك خلوي خارج التغطية لا حول ولا قوة إلا بالله، هل سمعت مرة بالدعاء أنك خارج التغطية ؟ إذا كنت دعوت الله عز وجل هل توجد منطقة لا تغطية فيها ؟ أين نادى سيدنا يونس في بطن الحوت في ظلمات ثلاث في ظلمة الليل البهيم وفي ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة الليل وفي ظلمة البحر.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾
(سورة الأنبياء)
هذه قصة، الآن قانون:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
(سورة الأنبياء)
إخواننا الكرام: لا تجوز المسألة تكثراً، وتجب اضطراراً، وكل ما كثر الصادقون وثق الناس بالسائل، وكلما كثر الكذابون زعزعت الثقة بالسائل ولو صدق السائل لهلك المسؤول.


والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:30 PM
الحديث ( الثانى و الستون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في موضوع الترهيب من المسألة وتحريمها على الغني.

(( عن َأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ ))


لم يفهموا بايعوني بايعناك، أعادها ثانية وثالثة بايعناك، قال: بايعوني قالوا: على ما نبايعك ؟
قَالَ عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا
الأوامر التفصيلية.
﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
(سورة النساء)
الله عز وجل أمرك بالصلاة والصيام والحج والزكاة، هذه الكليات، أما التفاصيل حقوق الجوار حقوق الزوجة، الشريعة فيها مئات ألوف الأحكام فحينما تسأل ويأتيك حكم الله مدعماً بالدليل ينبغي أن تطيع.
وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا مادام الإنسان بقوته وبإمكانه الأولى والأكمل ألا يسأل الناس شيئاً، حتى إن بعض الأطباء أطباء القلب يقول: أن تخدم نفسك في البيت هو الحد الأدنى من الرياضة لسلامة القلب بعض الأشخاص لا يتحرك بالبيت، أربعة أو خمسة أشخاص بخدمته باستمرار، لو إنسان توجه وشرب الماء بنفسه، الحقيقة هذه رياضة، نوع من الرياضة خفيف جداً، فالحد الأدنى الأدنَى الأدنى الذي لا بد منه أن تقوم أنت بخدمة نفسك.
كان عليه الصلاة والسلام: يخصف نعله،ويطعم بعيره، ويدني الإناء للهرة، وكان في مهنة أهله أي في خدمة أهله، وكان يخدم نفسه، فهذا من السنة. قال: وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا يقول راوي الحديث:
(( فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ ))
(صحيح مسلم)
هو على البعير ويقع صوته من يده أو ذمام البعير، ولابد من مشقة بالغة للنزول من على البعير ثم النزول والصعود على ظهره وكان حوله أصحابه ينزل ويلتقط صوته ويصعد مرة ثانية ولا يسأل الناس شيئاً.
(( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ ابْنَ حِزَامٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى....))
ما معنى أخذه بسخاوة نفس ؟ أخذه بطيب نفس لا بجشع ولا بطمع ولا باستشراف ولا بحسد ولا بحقد، أخذه بسخاوة نفس، أجمل ما قيل في بعض الأشخاص: لا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ أي لا آخذ من أحد شيء بعدك، انظر إلى الطاعة،
(( حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهم دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ ))
(صحيح البخاري)
حتى لا يكون هناك حرج في الدرس الماضي في أوله قلت لكم: هناك مسألة لا بد منها هذا الذي يعمل في الحق الديني، وشعرت زوجته بآلام في بطنها وذهب لينظر لم يملك ثمن التنظير فأهمل زوجته فماتت، هذه حالات لا تنطبق على هذا الكلام، لكن الجو حار جداً وبحاجة إلى مكيف، وسأل الناس ثمن المكيف، اصبر على الحر دون أن يصبر الناس عليك، الأساسيات حينما تسألها لا أحد يعترض، بل إن بعض الناس يتمنى أن تسأله الأساسيات.
أيها الأخوة الكرام: حينما يسأل شيئاً في مكانه الصحيح يدعون بنفس طيبة وكأنهم ملكوا الدنيا، هذا لا يحس به إلا من ذاقه، لذة العطاء، أنت حينما تجد طالب علم ومستقيم ورع وهب وقته كله لخدمة طلاب العلم ينبغي أن تعينه هذا المكان صدقة جارية،لأن هذا الطالب جاء من بلاد بعيدة وفقير.
مرة زرت طالب علم له عندنا بالشام عشر سنوات، الآن فتح بنكوناكري معهد ومدرسة، زرته في البيت في الشتاء القارس لا شيء على الأرض على البلاط ! كم أسرة في دمشق عندها أساس ليست بحاجة له ؟ لا محل له، تكلمت في المسجد مرة جاءني بعد البسط.
فإذا أنت عندك حاجة لست بحاجة إليها، يوجد طلاب علم في الشتاء القارس لا بساط عندهم ! بهذا الحر الشديد لا مروحة عندهم، إذا كنت تملك مروحة قديمة ليس لها استعمال رُفعت في العلّيّة هذه لطالب علم فقير نعمة كبيرة، إذا تكفلت طالب علم فأنت شريكه في الدعوة إلى الله.
حضرت مؤتمر في القاهرة قبل عامين سبحان الله لفت نظري كلمة مندوب نيجريا، مؤتمر إسلامي، سمعت فصاحة وطلاقة لسان وصدقاً لفت نظر الجميع ثم قال: يشرفني أنني درست في الشام ! هذا الطالب درس في معاهد دمشق، فأصبح مفني نيجريا ورئيس الوفد إلى القاهرة، أنت قد لا تعلم أن طالب العلم هذا الذي تنفق عليه وهو ضيفك لا تعلم مستقبله، قد يكون مفتي كبير.....
من القصص التي تؤثر أن مقر الحزب الشيوعي في بلد إسلامي كان تابعاً سابقاً للاتحاد السوفيتي، طلاب علم جاءوا إلى الشام ودرسوا وعادوا إلى بلدهم وقدموا طلب إلى حكومتهم أن تخصص لهم بناء ليكون لهم معهداً شرعياً، أعطوهم هذا البناء، أين كنا وأين أصبحنا ؟
الله عز وجل كريم، كنت مدرس طلاب العلم في الاتحاد السوفيتي قبل سنوات هم أمامي مائتان فوصلنا إلى موضوع المعجزات قلت لهم: هل من معجزة معاصرة ؟ فكروا فكِروا فلما أبدوا عجزهم عن الإجابة قلت: أنتم المعجزة ! أن تأتوا إلى بلدنا وتدرسوا الشريعة الإسلامية هذا لم يكن يخطر على بال قبل عشر سنوات، هذا قبل أن يفكك.
فالصدقة الجارية أول شيء فيها طلاب العلم والله عندنا في الجامع والفضل لله عز وجل الذين لم يتاح لهم أن يدعون طلاب العلم برمضان كثيرون جداً ! ما سمح الوقت لهم، عددهم أكثر من عدد الأوقات المحددة كثيرون جداً، فقال له: لم يأخذ شيئاً من أحد بعد رسول الله حتى توفاه الله، أما حينما تنفق أنت النفقة في مكانها، تأتي مريحة لنفس المنفق.
نحن عندنا مشكلة عند الأغنياء: عليه مبلغ زكاة كأنه عبء عليه يصرّفه بأي شكل كيفما كان، قد يذهب لشراء إبر ليست طبية، إبر صحون، قد يذهب هذا المبلغ لشراء أشياء كمالية، قد ينفق على أناس لا يستحقون، أما لو توخى أن يصل هذا المبلغ إلى فقير حقيقي فقير مؤمن فقير مدخن، ثلثي دخله على الدخان وأولاده جياع، لو أن الإنسان حرص أن يوصل زكاة ماله إما بيده أو عن طريق إنسان يثق به لإنسان مؤمن.
لا تنسوا أيها الأخوة: أن من أحكام الفقه عند السادة الشافعية أنك إذا أديت زكاة مالك لإنسان لا يصلي لا تعد دافعاً للزكاة ! ولا تسقط عنك الزكاة ! وكأنك دفعتها هدراً بلا معنى.
(( عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا ))
(صحيح مسلم)
كم واحد يحق له أن يسأل ؟ هنا تفصيلي، الأول إنسان قتل قتيل خطأً الآن دهس، عليه دية مائتا ألف وتحملها عمه يتيم شاب في مقتبل حياته، دخله لا يكفي هذه الديّة، تحملها عمه، عمه له أن يسأل لجمع هذه الديّة من أبناء قومه، وإنسان احترق محله التجاري اجتاحت محله شائحة (( وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، الآن ورجل أصابته فاقة سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ))
ماذا يفهم من هذا الكلام ؟ التحقيق، ما كل سائل يعطى، لا بد من التحقيق، ثلاثة أشخاص راجحو العقل يتمتعون بعدالة إسلامية صرحوا أن هذا الإنسان يحتاج إلى مساعدة، يُساعد، لكن ليس كل من طلب يُعطى.
تسير في الطريق خرج رجل من محل تجاري فجأة قال: أريد خمسين ألف قلت له: لا أملك والله، قال: إذا صدق السائل هلك المسؤول قلت: الله يهلكني إذا كنت أملك ! بكل وقاحة أوقفني !
يوجد شخص وقح لا أدب عنده لا لطف.
أيها الأخوة: هذه بعض الأحاديث لكن النقطة الثالثة دقيقة: لا تدفع قبل أن تحقق المال ثمين جداً، والكذابون كثيرون جداً، لا تدفع قبل أن تحقق، ودائماً السائل إذا كان ذكي يعرف نقطة ضعفك لا وقت عندك.
قال ملك لوزيره: كم نجمة يوجد ؟ قال: ثلاثة وثمانون مليار وخمسمائة وسبعين ألف، قال: أكيد ؟ قال: عدهم بنفسك إذا أردت !
نقطة ضعف المسؤول لا وقت لديه ليسأل، فعليك أن تصبر وتهيئ من يسأل عنك، إذا كان الصادق فعلاً صادقاً هلك المسؤول، فينبغي أن تحقق فالمال ثمين قوام الحياة تدفعه جزافاً، والله توجد جمعية خيرية اشترت بيت لإنسان فقير الآن هو بيت دعارة ! والله ! فما كل إنسان يعطى أنا لا أدعوكم للبخل لكن بالمقابل لا أدعوكم لإلقاء المال جزافاً من دون تحقيق، لا بد من التحقيق.
امرأة تموت من الجوع طلبت مساعدة، يلزم التحقيق اخذوا عنوان البيت ذهبت اللجنة أول جادة من فوق غرفة واحدة أربعة عدسة فيها بساط شراطيط ببور بريموس قديم عليه تنكة ماء سوداء ! رقوا لها وأعطوها عطاءً كبيراً أحد أعضاء اللجنة لم يقتنع جاء في اليوم الثاني طرق الباب لا يوجد أحد، تابع الطرق خرج الجار قال: أين أصحاب البيت ؟ قال: ليسوا هنا يسكنون هذا هو بنائهم، بناء من ثلاثة طوابق، طرقوا الباب مراوح وبراد وكل شيء كامل، هذا البيت عدة النصب ! يعطوا العنوان تذهب اللجنة فتجد الكلام صحيح، هو جاء على غير موعد، فحتى السائل عنده أساليب يعرف نقطة ضعفك، أنت تخاف من الله لا وقت لديك لتحقق والقضية إنسانية وقضية متعلقة بالصحة، فأصحاب الجمعيات قلبهم قاسٍ جداً، من كثرة حالات الكذب، نحن ليس عندنا هذه القسوة الزائدة لكن كلما مر أحد معه تجارب فيها كذب يقسى قلبه قليلاً لوجود الكذب، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمكم دفع أموالكم لمستحقيها



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:32 PM
الحديث ( الثالث و الستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم في الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى.


(( عَنِ الْمِقْدَامِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))
(صحيح البخاري)


العلماء قالوا: العمل اليدوي فيه جهد حقيقي، وحينما تصنع لإنسان طاولة أو غرفة نوم أو حاجة فيها مواد أولية وفيها صنعة وفيها إتقان وبسعر معتدل، هذا أفضل الأعمال عند الله، وقد شرف الله العمل اليدوي، لأن أحد أنبيائه كان يأكل من عمل يده، سيدنا داود.
مرة زرت إنسان لتصليح مركبة فصاحب المحل أراد أن يزدري أحد صانعيه قال: معه ليسانس علوم، هو غير متعلم، ولأن سوق العلم كاسبة وسوق العمل رائجة قال: معه ليسانس علوم، فذكرت له أن أحد الأنبياء الكرام كان يأكل من عمل يده، فالذين يأكلون من عمل أيديهم رزقهم حلال مائة بالمائة بشرط أن يكونوا صادقين ومتقنين وألا يلتمسوا ربحاً غير مشروع.
لكن أحياناً تجد وسيط عقاري بثانية له معك مائتا ألف لا تسخو نفسك بهذا المبلغ، لم يفعل شيء إطلاقاً، إلا انه تم الاتفاق في مكتبه لأول مرة يدخل الزبون لمكتبه يعجبه البيت بالمائة اثنان مائتان ألف، أي تاجر حتى يجمع هذا المبلغ يلزمه جهد كبير، أحياناً تدفع مبلغ ضخم جداً على دعوة خاسرة يا ترى المحامي يعرف أنها خاسرة سلفاً ؟ لكن دلّس عليك، قال: نحن نربحها إن شاء الله ونام مطمئن وعلى ريش أنعام، والقانون معك وكل الاجتهادات معك ثم ثبت لك في النهاية أنه من أول خطوة القانون ضد هذه الدعوة ويوجد فتوى لمجلس الدولة لعدم نجاح هذه الدعوة مثلاً.
فمهن كثيرة لا تعرف يا ترى يعلم أو لا يعلم، مع أن الشرع دقيق جداً، الطبيب والمحامي والمدرس يستحقون أجورهم لا على الإنجاز ولكن على بذل العناية فقط.
قد يجري عملية جراحية ويموت المريض أيعد دخل الطبيب حراماً ؟ لا إذا بذل كل علمه وكل اهتمامه ولن يكتب لهذا المريض الشفاء لهذه العملية، والآن الأطباء يخبروك نجاحها بالمائة خمسين وقّع، قد لا تنجح، فالطبيب والمدرس والمحامي يتقاضون أجورهم حلالاً ل على الإنجاز كالعمل اليدوي بل على بذل العناية ومع ذلك هنا يدخل الشيطان، الإنسان لا يعلم، كل ما يقال له يصدقه، لو قال له الطبيب يلزمنا عشر تحاليل نريد ثمانية آلاف ليرة مثلاً، والطبيب لا يحتاج لأي من هذه التحاليل، ولكن يوجد اتفاق مع مخبر، ألا يأكل هذا المال حراماً ؟ فوسائل كسب المال غير المشروع بالعمل اليدوي تضعف، وبالأعمال الأخرى تقوى، مجال الكسب غير المشروع بالأعمال الخرى تزداد، مدرس عمل مذاكرة لطلاب وضع لهم نتيجة سيئة صفر بمدرسة بحي غني، وبلغ الطلاب أنت راسب بالبكالوريا يتهافت الأولياء درس خاص إذا سمحت، ألف كل درس هو عمل مذاكرة غير معقولة الأسئلة صعبة جداً جِداً جداً، فأخذوا نتيجة سيئة فأتاه زبائن، أساليب الكسب غير المشروع لا يعلمها إلا الله، من أجل كثرتها، بالعمل اليدوي تضعف، مادة أولية مدفوع ثمنها وصنعة وإتقان لذلك:
(( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))
من كان عنده حرفة يعيش منها ليطمئن باله ولو أنها متعبة.
بالمناسبة أي حرفة لا معصية فيها هذه نعمة لا تعدلها نعمة، لك محل بزقاق الجن خبط وطرق وشحم وزيت وصراخ وضجيج، ولك محل ثاني بالحمرا موكيت خمري مكيف كل الزبائن حسناوات فاسقات كاسيات عاريات، وعندك شباب موظفين ويمزح مع كل منهن، يتأمل محاسنهن ويثني جمالهن، أيها أنظف ؟ زقاق الجن أنظف بكثير، العبرة أن تكون في طاعة الله لا أن تكون في معصية الله.
والله دخلت على مكتب إنسان صدقاً صعب وصفه، الموكيت يغوص فيها الحذاء، عنده قطعة نبات طبيعي ثمنها خمسة آلاف تصل للسقف الجدران كلها خشب، فقال لي: عملي باللغة الإنجليزية اسمه (بيرستي وورك)
العمل القذر، ففي اليوم الثاني اضطررت لأصلح مركبتي، والدنيا شتاء، والمصلح رجل مؤمن ويدخل تحت السيارة والمطر والطين والأفرول كله زيت وشحم وفك البواط وأصلحه بشكل متقن، وأخذ أجرة معتدلة، فقلت في نفسي: والله هذا العمل نظيف وذاك المكتب باعتراف صاحب المكتب أنه ذو عمل قذر، فدائماً ابق مع الحقائق.....
محل تجاري أمام مدرسة بنات فرضاً احتمال كبير يسقط صاحب المحل بعض الفتيات ساقطات مائلات مميلات.....
حدثني مرة أخ: قصة عندما كان الترين في المهاجرين، من يذكره منكم؟ محل مكتبة بسيطة فيها شاب حج مع والدته حجة كان بها محرم عمره ثمانية عشر، فتح مكتبة بشورى، جاءت بنت فاسقة أغرته أن يتبعها، فشيء مغرٍ فأغلق المحل وتبعها، سار مائة متر أنا كنت حاجج، هذا يعني أن الحجة ضاعت، فوجد الترين قادم فركب به وعاد، واستغنى عن متابعة هذه الفتاة الساقطة، يقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي جاءه رجل من وجهاء الحي قال له: يا بني أنت متزوج ؟ قال: لا، قال له: أنا عندي بنت تناسبك ابعث لي بوالدتك تشرفنا، هذا اعتقد أن البنت فيها عيب أو عور بائرة أرسل بوالدته وإذا بها في أعلى درجة من الجمال والكمال والغنى، فمر الأب عليه بعد يومين قال له: ماذا وجدتم ؟ قال: ممتازة لكن أنا لست بقدر هذا المقام، قال: هذا ليس عملك، فجعله شريك وهو من تجار الزيت الكبار وزوجه.
أنا قلت: هذا بسبب أنه عف عن الحرام جاءه الجواب مباشرة.
كنت راكب مع أخ بسيارة سألته سؤال كان من المفترض ألا أسأله إياه لكن سألته وندمت ومن ثم لم أندم قلت له: هذه السيارة متى اشتريتها ؟ قال: هذه لها قصة، اشتريت ورقة يا نصيب وأنا ساكن بالمزة وعملي بالبزورية وتعبت كثيراً من المواصلات لدرجة الضجر، فاشتريت ورقة يا نصيب ودخلت لجامع فحكم حظي الخطبة عن اليانصيب فحدثت بنفسي غلى هنا لحق بي الموضوع علق الآمال كلها أن يشتري سيارة باليانصيب فإذا الموضوع على اليانصيب، قال: أخرجت الورقة ومزقتها خوفاً من الله، قال: أنا أعمل بطباعة حرارية، يأتيني ألف أو ألفين قميص أطبعهم بالتعبير التجار( لقمتشي خزمتشي ) أي بقدر مصروفه تماماً، قال: آتاني تاجر أردني يريد خمسين ألف قميص لأطبعهم له، والسعر مغرٍ، ربحت من طبعهم سبع وعشرون ألف، ذهبت لسوق السيارات فوجدت هذه بسبعة وعشرون وخمسمائة، تدينت من عمي خمسمائة واشتريتها ! فأنا علقت على ورقة اليانصيب التي مزقتها خوفاً من الله، والله يبقيك بلا سيارة ؟ الله كبير، عامله وانظر، فما ترك عبد شيء لله إلا عوضه خيراً منه في دينه ودنياه.
منذ يومين كنا بدعوة غداء قال لي طبيب: أنا أعمل بمشفى عام ندبوني للنبك بمهمة أسبوع، قال: الهواء عليل بالصيف والعمل خفيف مددناها جمعة ثانية، قال: عونطة كانت، وعدنا هم ثلاثة أطباء، حصل معهم حادث ! السيارة لصديقهم تعاونوا على تصليحها، قال: كان تصليح السيارة بقدر تعويض أسبوع زيادة ! بقدرة قادر، لو دققت بكل ما يجري لوجدت شيء لا يصدق، عدل وحكمة مطلقة، جميعنا نعرف القصة من آخر فصل لا معنى لها، لو عرفناها من أول فصل لوجدت الحكمة البالغة
طبيب بالمهاجرين قال: أنا وصيت على سطل لبن بائع مشهور بالعفيف قال: وجدت سطلين واحدة القشطة سميكة صفراء مكرشنة، والثانية فيها مصل سائحة، وكان اسم على السطل الثاني، قال: أريد هذا، قال: هذا ليس لك دكتور، قال: ضع الورقة هنا بدلاً من هنا، هما لاثنان، قال: كما تريد، أخذ الورقة وبدلها، راكب سيارته يسير بتقاطع أتت واحدة هوجاء فضرب المكبح فجأة وقع السطل ! قال: سنتين رائحة الموكيت لا تطاق ! أخبره هذا ليس لك، هذه قصص واقعية لكن لها معاني كبيرة، أنت عامل الله عز وجل، الذي لك لك، والذي ليس لك ليس لك.
ما ترك عبد شيء لله إلا عوضه الله خيراً منه في يدنه ودنياه.
لو تتبعت ما يجري في البلد لوجدت يد الله وحدها تعمل في الخفاء، لوجدت عدل الله لا يصدق، حكمة الله لا تصدق.
حدثني أخ قال: إنسان مقيم بفرنسا من أهل الكتاب لكن يحب الحقيقية، قبل أن ينام قال: يا رب دلني على الحقيقة فنام رأى السيد المسيح، هو مسيحي، قال: كن مع المسلمين، فالتحق بمركز إسلامي، بكى بكاء بالصلاة غير معقول أول ركعة سجد لم يقوم بعدها وجدوه ميت ! فأحياناً إنسان بنيته الطيبة يصل..... (ورد في الأثر)
(( سيدنا زيد الخيل من أجمل رجالات الجاهلية دخل على مسجد رسول الله فالنبي لفت نظره، فلما انتهى من خطبته قال: من الرجل ؟ قال: أنا زيد الخيل، فالنبي لأدبه الجم قال: بل أنت زيد الخير، وأخذه إلى بيته إكراماً له، في بيته دفع له وسادة ليتكئ عليها، من إكرام الضيف، قال: والله لا أتكئ في حضرتك ))
ما هذا الأدب ؟
والله مرة كنت بدرس بجامع العثمان كثير من الأشخاص مرتاحين تمام لدرجة غير معقولة رجل اضطجع، قال في نفسه: أريح لي ! هذا فظّع كثيراً، اضطجع ووضع قدماه كتل رقم ثمانية ووضع يديه تحت رأسه يسمع الدرس ! قال: والله لا أتكئ في حضرتك ! ما هذا الأدب ؟
قال: لله درك يا زيد أي رجل أنت ؟ النبي كان إذا أُعجب بشخص يبلغه، شخص مدير مؤسسة مدير دائرة لا يضحك للرغيف الساخن، لو عنده موظف أمين متفوق أبداً دائماً يعبس، فالمؤمن ليس هكذا. قال: لله درك يا زيد أي رجل أنت قال: أعطني ثلاث مائة فارس لأغزو بها الروم وأثنى النبي عليه وسافر وهو في الطريق مات بين إسلامه ووفاته يومين فقط ! وهو من كبار الصحابة، عند الله شيء اسمه حرق مراحب، إذا كنت صادق تبلغ في وقت قصير ما لا يبلغه غير الصادق في وقت طويل.
الحديث: (( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))
حدثني أخ: قال: أنا أعمل في الجمرك وأقسم لي بالله بأيمان مغلظة أنه بأربعين سنة ما دخل عليه ليرة واحدة حرام، مرة أكل ثمانية عشرة رصاصة من مهربين أخذوه إلى المشفى على آخر نفس، بينه وبين الموت دقائق، لكن كان في المشفى دم من زمرته وأسعفوه، قال: وأنا مضطجع في غرفة العمليات قلت: يا رب أنا إذا آذيت لك واحد من عبادك اكتب علي الموت الآن، وإذا لم أكن آذياً لأحد اشفني، وعافاه الله وعاش بعدها اثنا عشر سنة ! فهؤلاء كلهم عبادك.
فكلما رأيت موظف بالتموين بجهة أقول له: كل الناس عباد الله، اسمع الله عنده سرطان وتشمع كبد وفشل كلوي و خثرة بالدماغ أذكر له أمراض الإنسان يعجز منها، وكل هذه العباد عباده، فإذا كنت بطلاً عليك أن تهيئ جواباً لله عن كل شيء تفعله مع العباد.
قال لي رجل يمكن هو هنا في الجامع أثناء مسح أراضي لم يعطي الموظف مبلغ كتبها أملاك عامة قال: ثمنها مليونين خسرتها ! هذا الموظف سنفرم فرماً، تعلم علم اليقين أنها ملك فلان وتحت يده، وشهود أدلو لك بهذه الشهادة، وكل الجيران خبروك وتكتبها أموال عامة ؟ جعلته يخسر مليونين ليرة ؟ من أجل ألف ليرة لم يعطيك إياها مثلاً ؟ فالله كبير، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وكل هذه العباد عباده وخلقه، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:36 PM
الحديث ( الرابع و الستون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، وتحدثنا البارحة عن فضل عمل اليد ، وأن نبياً كريماً من أنبياء الله كان يأكل من عمل يده.
هناك قصة وردت في كتب الصحاح ذات مغزى كبير: أن سائلاً سأل النبي مالاً فقال له:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ ائْتِنِي بِهِمَا قَالَ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ))
من هنا أُخذت مشروعية المزايدة ، قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي به استنبط العلماء أن الإنسان لا ترتاح نفسه إلا إذا اطمأن على أهله ، أولاً مما عنده لم يعطه شيئاً ، أخذ القعب والمرط وباعهما بدرهمين وكلفه أن يشتري بدرهم طعاماً فينبذه إلى أهله ، وكلفه أن يشتري بدرهم آخر قدوماً وأن يأتي به إليه ، عندما جاءه بالقدوم شد النبي بيد الشريفة عليه عصى ، القدوم حديد فقط يحتاج إلى عصى ، فالنبي الكريم بنفسه وبيده الشريفة شد عليه عصى، وقال:

(( اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ ))
(سنن ابن ماجة)
أنا أقول لكم أيها الأخوة: والله لا يوجد إنسان يسأل وجه الله الكريم مباشرة وليس بينك وبينه حجاب.
لا تسـألن بني آدم حاجـة واسـل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حينما يُسأل يغضب
كن عزيزاً قال: ما أروع عطاء الأغنياء للفقراء ، والأجمل منه تعفف الفقراء على الأغنياء.
كنت مرة في الحج أخ كريم عنده موظف في مركز الإقامة أوصاه أن يخدمني ، يؤمن لي سيارة للحرم ، أنا بعد موسم الحج تمنيت أن أقدم له مكافأة والله بكل ما أوتيت من قوة وبكل ما أملك من وسائل بكل الرجاء لم يقبل شيئاً ، وقد أخبرني صاحب الإقامة أنه في فاقة شديدة ، لم يمر علي إنسان عنده كرامة وشهامة وعزة ، هذا الذي حدثتكم عنه ابنته تحتاج لعملية قلب ، وهناك من تبرع لها بثمن العملية ، وأخبروا الطبيب الجراح قال: لا أنا عندي ما أبيعه ، اجعل هذا المبلغ لمن ليس عنده لا يبيعه ، وباع ورشته وعالج ابنته وعاد صانع بعد أن كان معلم !
الصحابة الكرام الأنصار حينما أعطوا نصف أملاكهم ونصف بيوتهم وبساتينهم ودكاكينهم للمهاجرين لم يسجل التاريخ أن مهاجراً أخذ شيئاً من أنصاري كانت قولتهم المشهورة: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق.
أيها الأخوة الكرام:


(( عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْد ِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ ))
(صحيح البخاري)


وفي رواية أخرى:

(( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ ))
(صحيح البخاري)
العمل ليس فيه عار أبداً ، العار أن تعصي الله ، أحياناً الإنسان يضطر لأن يعمل ، أي عمل مشروع في الأصل يعد عملاً شريفاً.
قصة في جامع النابلسي في درس الفجر الآن موقف مؤقتاً أحد الحاضرين عامل تنظيفات ، والله يرتدي ثياباً نظيفة جداً ، ويتعطر وكثيراً ما يبكي حينما يتحدث ، ففضلوا أن يقيموا وليمة وفيها وجهاء أساتذة في الجامعات وأغنياء وأصحاب مناصب رفيعة وكان أحد المدعوين وهو عامل تنظيفات!
هذا هو الإسلام يا إخوان ، الإسلام ليس فيه طبقية ولا مراتب ، جميع المسلمين عند الله واحد سواسية كأسنان المشط ، وهذا الدين ، وبهذا نتفوق عندما أجلس مع فلان دون مستواي من أنت ؟
والله أيها الأخوة: أُدعى إلى عقود قران في أطراف ريف دمشق والطريق طويل والمشقة كبيرة والجلوس في الطريق ، ومرة كنا بعقد قران وبالطريق جاء بائع على طنبور وزبّل البغل أمامنا ، وكأس من الشاي كالقطر وأشعر بروحانية والله تفوق أفخر صالة في دمشق ، هذا بسبب الإخلاص.
أذكر عقد قران بدوما ثلاثين واحد جاءوا إلى الجامع على أثر كلمة ألقيتها تدخل إلى المحلات ترى الشخص ستسامحوني بهذه الكلمة يقرف ويُقرّف ‍، من كثرة الترف.
فاللهم احشرنا مع المساكين ، أنا أقول تلبية دعوة الفقراء والضعفاء عمل صالح.
مرة قال لي طالب تركي: أستاذ إذا دعوتك هل تلبي الدعوة ؟ والله مدعو كنت بذاك اليوم إلى أفخر مكان بدمشق دعوة ثمينة جداً قلت له: نعم ألبي الدعوة ، خرجت أن بيته ؟ أول جادة من الأعلى بالجبل ، دخلت لبيته إسفنجة سماكتها اثنان سنتيمتر ، والطاولة جرائد على الأرض ، وشربنا الماء بكأس من الشاي ليس عنده كاسات كبيرة ، وضع لنا طعاماً.
مرة زرت تركيا وزرت أهل زوجته فوجدتهم أغنياء جداً سألته أين عمك ؟ قال: عنده فيلة على البحر الأسود ، كيف رضوا بأن يناسبهم لا يوجد تناسب ؟ ‍! فسألته بصراحة فقال: زوجتي تريد طالب علم ، ولن تقبل غير طالب علم ! وجعلها تسكن في هذا المنزل ، فعندما يريد الإنسان الله يضحي بكل شيء ، فأنا شعرت بسعادة في هذا اللقاء والله وكأنني في جنة أجلس ، مع أنه مشقة طويلة حتى وصلت ، والطعام خشن جداً ، لكن والله سررنا بالطعام ، أكلة بندورة ، وشربنا الماء بكأس من الشاي ، وجلسنا على إسفنجة رفيعة ، والطاولة الفخمة عبارة عن جرائد وضعهم.
فالله قادر أن يغمرك بالسعادة وأنت في أخشن حالة ، وقادر أن يسكنك في أفخم بيت وأنت شقي ، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
مرة دعانا أخ إلى بيت برأس الجبل أيضاً ، أنا لي بعض الملاحظات الأرض عدسة ، كان قبل خمسين سنة بساط شراطيط ، كل ما يتبقى من قصائص من معامل القماش يصنع بساط ، بيت غرفة ونصف برأس الجبل أرض عدسة ، رأيت هذا البيت قطعة من الجنة ، له ابن جميل جداً يوجد بالبيت أناقة كن يوجد فقر ، وجدت هذا الزوج وزوجته والطفل يمكن أسعد زوجين بالأرض ، فهذه من حكمة الله عز وجل ، يسعد إنسان بحياة خشنة ببيت ضيق ويشقيه ومعه ملايين مملينة.
أحد إخواننا جاءته امرأة سائلة تريد ألف ليرة بالشهر أجرة بيت بداريا ، أخبرها أنه عنده اجتماع مساء مع اللجنة بداريا قال: دخلت إلى رجل بالحريقة هكذا قال لي وهو عندي صادق: والله حجمه المالي يفوق أربعة آلاف مليون آ قال: بقدر ما اشتكى تعبت ، لا يوجد سوق ولا بيع ولا شراء وابنه لا يعجبه وزوجته لا تعجبه ، والبلد لا يستطيع العيش فيها ، قال: من كثرة ما اشتكى لي همومه كدت أجلس ، خرج إلى المحل وجد هذه المرأة تريد ألف ليرة بالشهر قال: مساء كنت بجمعية خيرية بداريا قال: يوجد إنسانة فقيرة نريد أن نساعدها وهذا عنوانها ، وطلبوا منه المجيء معهم فوافق ، قال: دخلنا لبيت تحت درج فقط بالمنطقة الكبيرة غرفة والصغيرة حمام وفسحة هذا البيت هذا أجرته ألف ليرة ، يجلس في هذه الغرفة إنسان يبدو فقير لكن مريض وزوجته محجبة وعندهم ثلاثة أولاد قال: لماذا أحببت هذا البيت لا أعرف ؟ ‍! فيه روحانية ، فتعاطفوا معها وأعطوها ألفين ، قالت: لا أريد ألفين ألف تكفيني ، أعطوها لغيرنا ، معاش زوجي يكفينا طعام ، لكن ينقصنا أجرة هذا البيت ، قال: وازنت بين الذي يملك أربعة آلاف مليون وكدت أعجز من همومه وآلامه ، وهذه الأسرة الفقيرة التي تسكن تحت الدرج الحمام من يدخل إليه يجب أن يركع، أما الغرفة واقف ، وهنا فسحة صغيرة.
فالعبرة أن تكون مع الله إذا كنت مع الله يكفيك أخشن طعام ويكفيك أضيق منزل.
كان عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق وكان إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته ، فكان يدعوها أن تنزاح جانباً حتى يصلي.
مرة زرت أخ غرفة الضيوف مجلسين وف الوسط طاولة بينهما مسافة مقدار ركبة إنسان تجلس تدق ركبتك بالطاولة ، قال: لا تؤاخذني منزلي صغير فقلت له: بيت سيد الخلق أصغر منه ! ولم يستحي فيه ، وكان يقول إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة ، وكان يأكل كما يأكل العبد ، وكان يأكل جالساً ، وكان يتواضع لكل الناس ، وكان إذا صافحه صحابي لم يسح يده ، وكانت تستوقفه امرأة في الطريق تسأله عن حاجتها هكذا كان عليه الصلاة والسلام، لكن مقاييس الحضارة الحديثة يجب ألا نلتفت إليها بل إلى مقاييس.....
ألقيت خطبة إذاعية هذا مضمونها: عاد وثمود كانوا أقوى أمة قالوا: من أشد منا قوة ؟ وعاد وثمود لم يخلق مثلها في البلاد تفوقوا في كل المجالات وكانوا أذكياء ومستبصرين هذه الثالثة وعاد وثمود كانوا أقوياء قال:

﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾
(سورة الشعراء)
وبنوا مقاصف ومصانع وبيوت وقصور.

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)﴾
(سورة الفجر)
﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)﴾
(سورة الشعراء)
وعاد وثمود أشاد الله بعظمة عمرانهم وقوتهم العسكرية وتفوقهم وذكائهم ولكنهم عند الله ساقطون أخلاقياً ودينياً.

﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴾
(سورة الحاقة)
وقلت لهم وأية أمة تشبه عاداً وثمود مصيرها كعاد وثمود ، دول العالم الثالث لا ينبغي أن ترى الغرب مارد جبار يفعل ما يريد والله من ورائهم محيط.

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾
(سورة يونس)
والله يدعو إلى دار السلام.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:40 PM
الحديث ( الخامس و الستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب مهم من أبواب هذا الكتاب وهو الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى.

(( حَدَّثَنَا شَدَّادٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ))
(صحيح مسلم)


حاجاتك الأساسية لك أن تأخذها، أما ما زاد عن حاجاتك الأساسية يمكن أن تنعش بها فقيراً، أن تعالج به مريضاً أو تفك أسيراً أو تؤمن بها حاجة أن تلبي رغبة أن تخفف ألماً، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ
أذكر لكم أن في دمشق آلاف من طلاب العلم الوافدين، هؤلاء ينعشهم بساط يجلسون عليه أو مدفأة أو مروحة في السقف، فمن عنده فرضاً قطعة أثاث موضوعة في التخزين وأخذت حجم وهي عبء عليه وقدمها لطالب علم أنعشته في الصيف، مدفأة أو بساط في الشتاء، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ الضائقة الشديدة والفقر الشديد وقلة المال وقلة فرص العمل والمطاليب الكثيرة وضائقة اقتصادية وكساد في البيع والشراء في مثل هذه الأزمنة الصعبة المؤمن الصادق الذي يحب الله ورسوله لا ينفق إسرافاً أبداً بل حاجاته الأساسية، وما سوى ذلك قد يكون الألف ليرة لا قيمة لها عندك، ولكن عند غير أسرة تنعشها، والله هناك أسر تنتظر بالدور وقتاً طويلاً لتأخذ في الشهر ألف ليرة أو خمسمائة ليرة، فأنت الألف لا قيمة لها عندك، لكن عند إنسان لا شيء معه إطلاقاً لها قيمة كبيرة، فالإنسان الشيء الزائد عن حاجاته الأساسية أعان فيمن حوله هذا دليل انتمائك للمؤمنين، دليل أنك تحس بآلامهم، ودليل أننا جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
يوجد أعمال بر كثيرة جداً، لكن لفت نظري مرة حينما أدعو الأخوة الكرام بالتبرع لمشروع خيري أتكلم عشر دقائق أحياناً وتأتي الغلة كبيرة جداً، كان عندي خطبة إذاعية أسبوع قبل الماضي فممنوع أن أتكلم شيء بالإذاعة قبل الصلاة، فبعد الصلاة تكلمت كلمتين المبلغ لم يتغير هذه ظاهرة عندي ثمنها مليارات الناس عندهم قناعات ثابتة إن تكلمت أو لم أتكلم كنت عندما أجد الغلة كبيرة كنت أعزي هذا للكلام الدقيق والطويل والعميق والأدلة والتمحيص لكن المرة الثانية قلت كلمتين الغلة نفسها، يعني صار حب الخير متأصل في النفوس أو في رواد ذاك المسجد، فالمؤمن لا يريد لمن يدفعه، أحياناً يكون عندك حاجة زائدة أعرف بيوت يعملون جرد أي حاجة زائدة عن حاجتهم تقدم مساعدة هذا الكلام دقيق: إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ واحد دخله عدة آلاف وعنده عدة أولاد بحكمة بالغة وبضبط شديد وبشراء الحاجات من منابعها بإلغاء كل شيء ثانوي بكميات معقولة بإدارة حازمة، هذا الدخل الذي هو عدة آلاف يكفي عدة أشخاص هذا إذا لم يدفع شيء لا يلومه أحد عياله أولى، إن خير درهم تنفقه ذلك الذي أنفقته على عيالك، لا تلام أبداً، عندنا قاعدة ثانية عندما تضغط الزوجة على الزوج ليأتي لها بالمال لتشتري فرش جديد أو طلاء المنزل هو حينما يعتذر لا يلام، متى يلام ؟ إذا أطعمها غير ما يأكل، وألبسها غير ما يلبس، أما إذا أكلت من أكله ولبست من لبسه هذا الحاضر، أنا لا أدخل جهنم من أجلكم هذا دخلي، والله مئات ألوف الأزواج متورطون بالمال الحرام إرضاء لزوجاتهم.
( الصحابية الجليلة تقول قبل أن يغادر زوجها المنزل يا فلان اتقي الله بنا نحن بك نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام.)
عندنا أخ عنده محل بيع جملة مواد تجميلية فأحضر موظف عريس جديد مضى عليه أشهر فقال يوجد نقص في البضاعة أو بالغة لست مرتاح، أرسل شخص بغيابه ليشتري حاجات وقال تأتي السعاة الخامسة تطلب إرجاعها عمل خطة، هذا جاء الساعة الحادية عشر سلم على الموظف هل جاء أحد قال أبداً ولا زبون ولا زبون، الساعة الخامسة جاء الزبون الذي اشترى الساعة التاسعة والنصف يريد أن يرجع الحاجات قال: متى اشتريتهم ؟ قال اليوم الساعة التاسعة والنصف نظر إليه فوجده مثل التوت لونه !! ارتكب خيانة وسرقة طبعاً في اليوم الثاني طرده وجاء ورجاني قلت له لا أستطيع فأنا أتحمل من الموظف مليون خطأ إلا الكذب والخيانة لا أستطيع، ثم قال: بضغط من زوجته تريد أن تذهب للمطاعم وترتدي الثياب وتشتري حاجات فسرق وخسر العمل كله ‍‍‍‍!!! كان مستور ومعلمه صاحب دين ويكرمه يريد نفقة أعلى من هذه ما معنى قوله تعالى:
﴿ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾
(سورة التغابن)
العلماء قالوا: هذه عداوة مآل لا عداوة حال، هي زوجتك وتحبها لكنها ورطتك فكرهتك بسبب شقائك منها
المثل الأعلى بهذا الموقف( أحد الصحابة قال: اعملي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك)، أنت شيء مؤقت أما هم فدائماً، هذا الكلام الطيب، لذلك: إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ أطعم مما تأكل أعرف أزواج لا يأكل لقمة خارج البيت، يوجد أزواج يأكلون لحم كباب يدفع مائتان ليرة وأولاده يأكلون المجدرة، الزوج المؤمن لا يأكل لقمة خارج البيت لو اشتهى وقية هريسة يحضر وقيتين للبيت يأكلهم مع أهله، يوجد أفضل من هذا لا يمكن رجل مؤمن أن ينعزم عزيمة إلا ويأتي مثلها في اليوم الثاني لأهله !! أنا أكلت أكل طيب يجب أن أطعمكم مثله هذا الزوج المؤمن، فإذا إنسان عنده حرص على أهله لو أكل زيت وزعتر لو أكل معكرونة فقط يصير الحب أغلى من الطعام، أما كل واحد يأكل وحده هو مع رفاقه لحومات وهم على تمضاية بعد هذا يملوا فيضغطوا عليه فهذا من باب الوفاء الزوجي، المؤمن يأكل بشهوة أهله، ويوجد أفضل من هذا يصنع طبخة يحبوها الأولاد هو قد لا يحبها، أو طعام تحبه زوجته، يلح عليهم ماذا تحبون أن تأكلوا اليوم، يأكل بشهوة أهله، بين أن تعيش بجنة ببيتك والله لو دخلك محدود وبيتك برأس الجبل، لو كان أبو إذا كان في البيت حب وود البيت جنة، وإذا كان أموال وملايين مملينة والزوج شرق والزوجة غرب وكيد وعداوة وبغضاء ومؤامرات هذا البيت قطعة من الجحيم وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ هذه إمكانيتي افعلوا ما شئتم، طبعا كما ورد في الأثر: ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله هذا ليس من بني البشر وليس من المسلمين.
والله أعلم إنسان جمع المحسنون له ثمن بيت بدوما أبوه عنده أثنى عشر بناية والآن مات أنفق معظمها على مومسات في بلغاريا !! وأولاده شباب مؤمنون يحتاجون لمأوى والله يوجد آباء وحوش شهد الله، وبعض الآباء أبطال كم أب باع بيته في المهاجرين وسكن في زملكا من أجل أولاده ؟ لأن ثمن بيت يشتري أربع بيوت فباع بيته وسكن خارج المدينة وزوج كل ولد ببيت هذا أب بطل، والله لعله يلقى الله عز وج والله راض عنه بهذا العمل، ستر أولاده قد تجد أب بسيط لكنه ملك عند الله، أمن أولاده وزوجهم وآثرهم على نفسه، ليس كل شيء بالمال معظم الأشياء تحتاج للأخلاق وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أقول لكل أخ أولاد الفقراء أنت لهم وغيرك لهم، أما أولادك من لهم غيرك ؟ والله يوجد أشخاص بحفل خيري يدفع مليون له أولاد أخ ميتين من جوعهم لأن تبرعه فيه سمعة ووجاهة والمحسن كبير مليون يدفع وأولاد أخوه يموتون من الجوع هؤلاء ينفقون المال رئاء الناس فقط، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ من يصدق أن إعطاء الفقير القريب لك فيه أجران لك أجر الصدقة وأجر الصلة، إن دفعت لقريب لك مبلغاً من المال أنت لك أجر المتصدق وأجر الواصل، نحن في الإسلام التضامن الاجتماعي على أساس عائلي في باب النفقة كل إنسان ملزم بأقربائه الضمان الاجتماعي في الإسلام أساسه الجغرافية الجوار أو النسب، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى يوجد عندنا في الجامع إمام يحفظ كتاب الله مظهره بسيط سبحان الله جاء أخ في رمضان قال هذا المبلغ لهذا الإمام فهو فقير الحال، قلت له هذا الإمام يدفع عشر أضعاف زكاته للفقراء !! أغنى مني ومنك عنده معمل، شيء جميل أن إمام يحفظ كتاب الله ومحسن هو لم يعرف قلت له إمامنا بعلمي يدفع عشر أضعاف الزكاة صدقات وعنده معمل، فليس بحاجة، لماذا المسلم ضارب آلة كاتبة ملحوش خلف الباب ؟ لم لا تكون طبيب لامع أو محامي أو أستاذ أو صناعي كبير، لماذا الطبقة الدنيا مسلمة والعليا غير مسلمة ؟ النبي الكريم طلب النخبة قال:
((... وَبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ بَايَعَهُ ))
(مسند الإمام أحمد)
لأن النخبة تحمل معه، أما غير النخبة لا تستطيع حمل الناس كلها غير النخبة بدها حمل، أما النخبة تحمل معك، فلذلك أيها الأخوة: وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى لماذا لا تتوفق بعملك الله موجود والأمر بيده استقيم وكن مخلص وصادق يأتيك الخير من كل مكان، ودائماً الرزق يلزمه عمل صالح، الإنسان يستمطر الرزق بالصدقة والحمد لله رب العالمين.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:44 PM
الحديث ( السادس و الستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى .


(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ))
(صحيح مسلم)


هذا كلام سيد الخلق في القرآن كلمة أفلح وردت عدة مرات لا تزيد عن أصابع اليد قال:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)﴾
(سورة المؤمنون)
الناجح والفالح والسعيد والمتفوق والرابح والكاسب هو المؤمن .

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾
﴿ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)﴾
(سورة الأعلى)
والنبي عليه الصلاة والسلام يفسر هذا القرآن

﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
(سورة النحل)
فهاتان الآيتان:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)﴾
﴿ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)﴾
يقول عليه الصلاة والسلام: أفلح الإنسان بفطرته يحب النجاح والتفوق ويحب أن يكون الأول ويحب أن يكون سابقاً هذا من فطرته خصائص نفسك فطرتك، من خصائص النفس أنها تحب الكمال والأجمل تحب الأكثر والأطول والأقوى، فكل واحد بأعماقه مركب أن يكون فالحاً متفوقاً ناجحاً، المشكلة أزمة علم أهل النار وهم في النار يقولون:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾
(سورة الملك)
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
(سورة الكهف)
فمعناها قضية الرزق قضية معقدة إنسان فقير جداً وإنسان مكتفي وإنسان غني جداً، البني الكريم يقول: اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً، ليس معنى أنه فقير أو أنه غني، لكن دخله على قدر حاجاته آكل شارب لابس نائم مدفأ في الشتاء بيته معقول له زوجة وأولاد، رزقه يغطي نفقاته كل إنسان نسأله كيف أحوالك ؟يقول: مستورة أقول له أصابتك دعوة النبي وأنا أهنئك على هذا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا
لذلك قالوا هناك فقر مذموم فقر الكسل، بالعلم الثالث المتخلف تجد ناس لا يعدون ولا يحصون تجدهم يحكون أو يلعبون أو غيبة ونميمة لا ينظف أمام بيته ولا يدهن حائط بيته، لا يوجد حركة استجداء ونصب واحتيال وغيبة ونميمة وكسل وقرية متخلفة غير نظيفة، هذا مستوى العالم الثالث، أما النبي الكريم يقول: أصلح دنياك واعمل لآخرتك اجعل بيتك نظيف ومنظم واجعل محلك التجاري مراتب، لا يوجد إنسان أفلح في محله التجاري إلا وأكرمه الله عز وجل فلذلك يوجد فقر مذموم اسمه فقر الكسل غير مستعد أن يحرك ساكن يعاني من مشكلة مليون مرة وتحل معه بربع ساعة !
سأضرب لكم مثل مضحك: باب قديم يصدر صوت زقزقة يوبخ الأب أولاده لأنهم أيقظوه من النوم والباب يحتاج فقط لنقطة زيت ولا يعملها، أو يحتاج الباب لدافع يوبخ ابنه سكر الباب الله لا يوفقك، لو ركبت دافع لما احتجت لتدعي على ابنك، فكر شيء يحل لكن يلزمه الفكر، أصلح دنياك واعمل لآخرتك نظم أمورك واعمل حساباتك تجد معظم الناس وكان أمره فرطاً لا يعرف ما له ما عليه تخبيص طربوش هذا على رأس هذا لا يعرف ربه أين وضعه، هذا كله

﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
(سورة الكهف)
فهذا فقر الكسل فقر الإهمال والتسويف والإرجاء وفقر عدم الإتقان كحّل، اطلعت على مكنة تطريز من أرقى المكنات عندنا منها المئات في سوريا أرقى المكنات في العالم يباع ثلاثة عشر متراً مطرزة بمئتان وخمسين ليرة، يأتيك قماش مستورد على المكنة نفسها يباع المتر بثمانمائة ليرة، من ثلاثة عشر متراً بمئتان وخمسين هذا بسبب الإتقان خيط مقطوع عقدة، مادام العمل كحل فلا ربح فيه أبداً، الإتقان جزء من الدين، فإذا إنسان أتقن عمله بمصلحة تفوق والناس ربطوا التفوق بالدين، الشيء الذي يمزق القلب مربوط الكفر بالنظافة، تدخل لفندق خمس نجوم مثل الثلج مربوط الكفر بالنظام وبالإتقان وبالجمال، كل شيء جميل في بلاد الفكر، يصنعون حديقة لا يلقي أحد فيها أي شيء نحن صمموا حديقة عامة في نبع بردى كلها طاولات وكراسي فهي مزبلة، هذه مشكلة الشعب فهو غير نظيف، فمن ربط الكفر بالنظافة وبالنظام وبالجمال وبالإتقان، ومن ربط الإسلام بالقذارة والفوضى والقبح، لا تجد أذواق ماذا يوجد عنده أساس سيئ يضعه في الشرفة برميل قديم مدفأة منظر قبيح، أبشع منظر تراه من بيت مسلم، إذا كان بيت غير مسلم تجده نظيف أنيق ؟ الأناقة لا تحتاج للمال بل للذوق، كل شيء يأتي من أوروبا شيء جميل نظام حدائق عامة، والله زرت سيدني اشتهيت أ، أرى سنتيمتر مربع بني كله أخضر الشوارع كلها خضراء وأزهار ومساحة سيدني كمساحة لبنان بمرة وثلث ‍! بلاد جميلة جداً لكن فيها فسق وفجور ولواط وزنى وإباحية فالكفر فيه جمال وإتقان ونظام والكفر فيه صفات جيدة، قرية إسلامية بالمستوى الأدنى الإنسان ينفر من بلاد المسلمين، تجد كل شبابنا إذا حصل على فيزل لأميركا يفرح وكأنه دخل الجنة، الله يطعمها لكل مشتهي، فلماذا لا ننظم في بيوتنا ونحرص على النظافة، صدقني لا اجرؤ على أن ألقي شيء في الطريق ، عندنا تمشي تجد الطريق كله ورق ويكور في مركبة فخمة يقوم برمي القارورة الفارغة منها هو غني !! قلت لواحد يركب سيارة ثمنها أربعة وعشرون مليون قلت له مستواك مستوى طنبرجي، لأنك تلقي كل شيء تأكله في الطريق كقشر الموز علب كولا أنت لست حضاري أنت متخلف جداً إنسان يفسق في الطريق تجده مرتاح، فمن ربط النظام والجمال والإتقان والضبط بالكفر، من ربط القذارة بالإسلام ؟ المسلم نظيف، يعرف بطيب المسك، إذا واحد أمامه طبق تمر وأراد أن يأكل ماذا يفعل ؟ يأخذ التمرة ويأكلها انتهى من أكلها يجد النواة وضعها على الأرض، مسك تمرة ثانية وجدها قاسية فتركها، عندما مسك النواة وهي مملوءة بلعابه ووضعها وأخذ ثانية ولم يأكلها نقل لعابه للتمرة الثانية ولم يأكلها، فكان عليه الصلاة والسلام إذا أكل التمر وضع النواة بين إصبعيه لتبقى أصابعه جافة كي لا يصل لعابه الشريف وينتقل للتمر، لا تستطيع أن تمسك قطعة كاتو بيدك في أوروبا أو أميركا إلا بورق، عندنا يضع بيده، ولنفرض كنت أتقزز من يدك مثلاً ؟ ! فيجب أن يكون الإسلام نظيف أنيق مرتب مضبوط، تدخل لصيدلية صاحبها غير مسلم تجدها أنيقة نظيفة، والله دخلت لصيدلية الأدوية في الأرض الغبرة كثيفة، حتى يجد الدواء يحتاج نصف ساعة، بهذا الكوم لا يوجد نظام، فيوجد عندنا فقر مذموم فقر قذر فقر الكسل وعدم الإتقان والبعد عن النظام والإرجاء والتسويف وكحل ومرّءها .
والله مرة شهدت تركيب أبواب في ثانوية أثناء الدوام يضع القفل والبرغي ضربتين شاكوش هذا القفل يخلع بعد يومين، عندما أدخلت البرغي بالشاكوش فأنت عملت حفرة كونيك تسمى فيخرج، إذا لم يدخل البرغي لف لا يمسك، ما هذا يا بني ؟ قال: كحل أستاذ هكذا يريد المعلم، لا تدقق من أجل السرعة، فنحن متخلفين، والتخلف من البنية التحتية، أنا لا أتهم أحد من فوق التخلف من تحت، كم دعوة كيدية في القصر العدلي، والله قال لي رجل في الجمرك معي أكثر من ثمانين تقرير كلها دعوة أب ضد ابنه أو بالعكس أو أخ على أخوه ما هذا ؟ كلها افتراءات وإخباريات، فنحن إذا ما هذبنا نفوسنا لا نستحق رحمة الله وتأييده ونصره، الآن معاركنا مع أعدائنا معارك نكون أو لا نكون، لم يعد ننتصر أو لا ننتصر، لا حظتم كم مقبرة جماعية وجدوا ببلقان، سبعة آلاف بيوم واحد كل يوم مقبرة جماعية لأنه مسلم فقط تطهير عرقي، الآن المعركة مع الأعداء معركة إفناء ليس معركة انتصرنا أو لم ننتصر، معركة إفناء نحن عندهم يجب أن لا نعيش أبداً تستحل أعراضنا وأموالنا فإذا لم نكن منضبطين متعاونين متكاتفين متناصرين نقف عند الحق فهذا الفقر فقر الكسل والإرجاء والتسويف وفقر عدم الإتقان فقر لا تدقق، عندنا فقر معذور صاحبه معه عاهة، وفقر ممدوح فقر الإنفاق .
(قال:يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: الله ورسوله)
تجد إنسان ما معه لأن إنفاقه كبير جداً وفي قلبه رحمة، والله قال لي طبيب من ألمع طلاب البلد وأستاذ في الجامعة بيته ثمانين متر لا شيء زائد، قال: والله أستطيع أن أسكن في المالكي وأبيّع كل مريض بيته دون أن يشعر لكنني أخاف من الله، يأتي مريض فقير مسامح مريضة ليس معها ثمن الدواء هذا ثمن الدواء، هو يعيش بجنة وليس معه شيء، لماذا هو فقير الآن مع زملائه ملايين يسكنون في أفخم أحياء دمشق معهم سيارتين ثلاثة لأنه يلزم عوض التحليلين ثمانية وبدل تصوير الإيكو فقط وتخطيط و... الطبيب ليس عنده إمكانية ليحاسب الطبيب فإذا كان لا ضمير يقظ ولا خوف من الله يمكن أن تربي ثروة مخيفة .
والله من جمعة امرأة باعت بيتها لتعالج نفسها انتقلت من مالكة بيت لمستأجرة ! أخذ الطبيب مائة وخمسين ألف وطبيب آخر فتح الباب أربع مرات أخذ عشرين ألف، الجراح سافر والثاني قال: أنه لا وقت لديه فانتكست، حجتوها لتبيع بيتها تسافر دون أن تترك من يرعى شؤون مرضاك ؟ قلوب مثل الصخر يا إخوان أنت انفد بريشك واستقيم واعمل عمل طيب، أول فقر فقر الكسل، ثاني فقر فقر الإنفاق، واحد وصمة عار الثاني وسام شرف، لو ما معك أنت مؤمن، والله مرة أراني طبيب يمكن مائتان راشيتة محولين من طبيب لوجه الله حسنة يوجد طبيب لا يملك شيء في الدنيا لكن أعماله لوجه الله كثيرة، كلما وجد مريض فقير مجان والدواء على حسابه، عمل توقيع معين للصيدلي اذهب للصيدلي فلان يعطيه الدواء مجان، باقي له أكله وشربه تقول عايش بجنة ؟‍‍ ‍‍!!! نعم يعيش بجنة لا يهم أن يكون بيتك فخم ولا مركبتك غالية، المهم أن يكون الله يحبك، الفقر الثالث فقر معذور صاحبه فقر القدر معه عاهة لا يستطيع أن يعمل، فقر القدر صاحبه معذور، فقر الكسل صاحبه مذموم، فقر الإنفاق صاحبه محمود، وعندك غنى وكفاف وفقر، النبي دعا لنا أن نكون مكتفيين .
يقولون يوجد شيخ أعطى مريد له عشر قروش قصة قديمة قال له أحاسبك بها والثاني أعطاه ليرة، تبع العشر قروش تألم ألم يكن له ثقة في ؟ يعطيني فقط عشر قروش، الذي أعطاه ليرة واثق منه جداً، فانتبه الشيخ أنه زعلان منه، فأراد أن يذهب للحمام فوقف صاحب العشر قروش على المألى أو بيت النار مثل النار ما في غير ينطوط قال حساب العشر قروش قال خمسة كزبرة وخمسة بقدونس قال تفضل، أحضر صاحب الليرة هلكه، فكلما كان دخلك قليل فحسابك أغلى عند الله عز وجل، كلما كان دخلك كبير فحسابك صعب قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا يوجد شخص معه ملايين لكنه غير قنعان، يقول لا ينعاش بهذا البلد !!!
والله قصة في السبعينات مرة دخلت لواحد أرباحه كان الدولار بثلاثة وثمانين قرش يقول ما بينعاش بهذا البلد أعرف أرباحه بالملايين، وهو يكشر فأصابه مرض عضال وزرته فقال: أستاذ الواحد يكفيه ألف ليرة يعيش منها، بس الله يعافيه !!!
صديق صديق لي معه دكتوراه بالصناعة سلم منصب عالي جداً وفقد بصره، فأول شهر البريد أرسلوه للبيت مع موظف سيدي هذه وصول ثم سرحوه، فزاره صديقه قال له: والله يا دكتور أتمنى أن أتسول في الطرقات على أن يرد الله لي بصري، من له عيون وسمع مرهف ويقضي حاجته بيده وعنده زوجة صالحة وأولاد أبرار هذا ملك، لذلك اجعلوا شعاركم

(( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))
(سنن الترمذي)
ليس ملاحق وليس متهم بفضيحة ولا قضائياً ولا عليه إذاعة بحث ولا فضيحة تنتشر عنه
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))
مرة أحد الملوك توفي أقسم بالله العظيم لو خير هذا الملك بين أن يموت بهذا المرض العضال وبين أن يكون موظف في القصر الملكي ضارب آلة كاتبة والله لا يتردد ثانية، مرض عضال يعيش حياة ملك لو خيروه تقبل المرض أن نعافيك منه وتعمل ضارب آلة كاتبة؟ يقول: أتمنى والله، فإذا واحد عافاه الله هو ملك .
مرة أب جلس في صحن الجامع وبكى بكاء شديد قل لي ما قصتك ؟ قال بصعوبة: ابنتي حامل من ابني والاثنان في السجن هذه المصيبة، عندك زوجة صالحة وأولادك أبرار والبنات مزوجين فاشكر الله أنه لا مشكلة لديك تمنعك من نوم الليل .
تعظم عنده النعمة مهما دقت، فهذا الحديث قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا أي نجح وتفوق وفاز وتقدم من أسلم مسلم مطبق منهج الله والله آتاه رزقه، أحياناً تدخل لبيت متواضع مساحته ثمانين متر ومدفأة مازوت موديل قديم تشعر بجلسة انس يقول عشنا بأنس في هذه السهرة ! وتجد بيت أربعمائة متر وتدفئة مركزية وريموت كونترول ومراقبة تلفزيونية لتعرف من يطرق الباب، هذا فلان لا تفتحوا له مثلاً !!! تجد البيت كله تكنولوجية وقطعة من الجحيم، وبيت كله خشونة وفيه جنة، فهذه السكينة إذا حجبها الله عنك شقيت بحجبها ولو ملكت كل شيء، وإذا منحك الله إياها سعدت ولو فقدت كل شيء .
يوجد شيء ثاني غير أن الله رزقه كفافاً قنعه بما آتاه الله، يا رب لك الحمد كيفما تحرك يا رب لك الحمد راض عن نفسه راض عن دخله المحدود راض عن الله، عنده زوجة وسط درجة خامسة لا بأس هذه نصيبي أتعكز عليها مثلاً، عنده ولدين ولد متفوق وولد مقصر لا بأس هكذا اختار الله لي ولد جيد وولد وسط الحمد لله شيء يعدل شيء، هو راض بما آتاه الله قال يا رب هل أنت راض عني ؟ قال: عبدي هل أنت راض عني حتى أرضا عنك لأن الله عز وجل يقول:

﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
(سورة المائدة)
من أجل أن يرضى الله عنك ينبغي أن ترضى عنه، لأن

﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ﴾
(سورة العنكبوت)
أنت الآن بطور الإعداد والامتحان والتأهيل للجنة

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾
(سورة محمد)
فالمؤمن موعود بالجنة قال: وعزتي وجلالي لا أريد أن أقبض عبدي المؤمن وأنا أريد أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده أو إقتاراً في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه، فإذا كان الله عز وجل أدبنا وبعث لنا مصائب وصبرنا وطهرنا وصلنا للقبر ناجين من عذاب النار وعذاب القبر نكون أسعد الناس، أفضل من أن يعطينا الله الدنيا ومن بعدها نتلقى ما جنته يدانا

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾
(سورة الأنعام)
يوجد نوع من الاستدراج والعياذ بالله، يسمى إكرام استدراجي

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾
(سورة آل عمران)
هذا اسمه استدراج .





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:47 PM
الحديث ( السابع و الستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في موضوع دقيق وفيه أحاديث كثيرة حول الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى.

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهم عَنْهم إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ))
(صحيح البخاري)


نفذ بمعنى انتهى، نَفذ بمعنى اخترق.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾
(سورة الكهف)
(( حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ))
ذكرت لكم في درس سابق أن الأنصار رضي الله عنهم حينما جاءهم المهاجرون بذلوا نصف أموالهم، بستانان دونك هذا البستان دكانان دونك هذا الدكان بيتان دونك هذا البيت لكن الذي لا يصدق هو أن تاريخ السيرة لن يسجل على واحد من المهاجرين أنه أخذ شيئاً، كان يقول أحد الصحابة الكرام:
(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَدِمَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ...))
(صحيح البخاري)
الموضوع اليوم دقيق: أنت بإمكانك أن تسأل وإن سألت هناك من يعطيك وهناك من يعطيك عن طيب نفس وهو شاكر لك أنك أخذت منه.
أيها الأخوة: لا تنسوا أن هناك حقيقة مذهلة هذا الذي يأخذ منك له فضل عليك، لأنه لو لم يأخذ منك لتحملت ما لا يطاق في سبيل تحمل وضع المال في مكانه الصحيح، فبشكل عميق هذا الذي استمع إليك له فضل عليك، هذا الذي أخذ منك، له فضل عليك، هذا الذي قبل عطائك له فضل عليك، هذا الإنسان الجاهل يتوهم أنه تصدق يعطي والأبشع من ذلك أن يقول: لي عليك فضل وخيرك من مالي مثلاً، هذا كله انحراف شديد لكن المؤمن إذا أعطى عطاء وقبل هذا الذي أعطاه هذا العطاء فهذا دليل أن الله رضي عنك له فضل عليك.
كان بعض العلماء الأجلاء إن رأى شارب خمر يقول: هذا الآن يعصي الله ولكن بإمكانه أن يتوب ويسبقني من أجل أن تتواضع مع العصاة، إن رأيت من ابتلاه الله بمعصية اشكر الله على أن الله سبحانه وتعالى سمعك الحق وأعانك على ترك هذه المعصية، في قضية اسمها الإدمان سهل جداً أنا أفعل هذا ثم أتوب كل معصية تحجز مكان لها في النفس، فالنفس تشتاق من حين لآخر لهذه المعصية، ففي ساعة ضعف تقع بها مرة ثانية وثالثة، فإذا تكررت انقلبت هذه المعصية لعادة، تجد أخ يحضر دروس علم كل يوم عنده لعب طاولة وقد سمع بأذنه أنه من لعب النرد فكأنه غمس يده في لحم خنزير ودمه لكنه ألف الطاولة وصار جزء من حياته، فأخطر شيء تنقلب المعاصي لعادات، مع أنه قانع أنه يعصي الله، لكن ألف هذه المعصية وأصبحت جزءاً من سلوكه اليومي.
لأحد العلماء كلمة لطيفة قد تأتيك خاطرة لا ترضي الله ينبغي أن تدفعها لئلا تصبح هذه الخاطرة هاجساً يعاودك من حين إلى آخر، فإذا أصبحت هاجساً انقلبت إلى شهوة، والشهوة انقلبت لإرادة، والإرادة فعل، والفعل إذا تكرر أصبح عادة،ومن أصعب الأشياء أن تترك عادة ألفتها.
لذلك أسعد الناس في الدنيا من شكلوا أنفسهم في مقتبل حياتهم لا بعد فوات الأوان، أحياناً يقول: فلان خشّب، قنعان بالدين وبالمنهج وبالقرآن، لكن ألف الاختلاط ولعب النرد والبقاء في الملاهي والنوادي فصار صعب عليه، أما الطفل الصغير حينما ينشأ في قاعة الله تشكل تماماً على طاعة الله.
لفت نظري مزارع رأى فسيلة مائلة فقال لصاحب البستان ضع شعباً لها فإذا تركتها نمن مائلة عندئذ لا قوة تغيرها، فكل شيء في البدايات سهل، ولهذا قالوا: (من لم تكن له بدايات محرقة لن تكن له نهاية مشرقة)
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾
(سورة التوبة)
والله مرة أخ من إخواننا الكرام: لزم الدروس وتأثر تأثر بالغ ثم افتقدته فجأة سألت عنه صارحني قال أنا كل اختصاصي أشرطة كاسيت كلها أغاني هذا اختصاصي وجدت مكاني في الجامع غير صحيح، أبيع أغاني كل النهار !!!
مرة واحد لزم الدروس ثم تركها سألت عنه أيضاً وزرته في محله محل في أبو رمانة يبيع التحف كاسات للخمر فضيات تماثيل كل بضاعتي محرمة ماذا أفعل ؟ قلت له: لعلك تظن أنني أخبرك بأن تكسرها كلها وتخسر رأس مالك الشرع سمح لك أن تبيعها لمرة واحدة وتقلب عملك، كاد يصعق من هذه الفتوى، أحياناً يكون الطريق فوق طاقة الإنسان يلغي التوبة كلها، لكن إنسان يدخل لحقل ألغام ممنوع، أما إذا كان بحقل ألغام له أن يخرج فقلت له أنت بع هذه البضاعة واخرج من هذه الحرفة.
القضية إذا انقلبت المعاصي إلى عادات فالمصاب كبير جداً، ليس من السهل أن تتوب، فالتوبة تصبح صعبة، أسهل توبة أول مرة، المرة الثانية أصعب وكلما تكرر الذنب أصبحت التوبة صعبة.
الشيء الدقيق: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ أنت بحاجة للمال وعرض عليك فتقول لا لا شكراً، الله الغني، هل تظن أنه يمكن أن ينساك الله من فضله ؟ قناعتي أن زوال الكون أهون على الله من أن تستعفف ولا يعفك الله وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ. لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)﴾
(سورة النحل)
وما أعطى الله أحداً عطاء خير هو أوسع من الصبر.
قلت لكم بحياتي وجدت أشخاص عديدين، لكن أغرب قصة سمعتها من طبيب قلب مريض له ابن في حالة سيئة جداً يحتاج لعملية تكلف مائتان وخمسين ألف ففي محسن علم بالقصة فأخبر طبيب القلب وقال له أجرها على حسابي، فالطبيب بلغ والد المريض أننا جاهزون لإجراء العملية، فقال: عندي ما أبيعه هو عنده ورشة صنع أحذية وحقائب نسائية فهذا الفقير يسكن بآخر جادة في الجبل رفض أن يقبل هذه المساعدة، قال: دعوها لمن لا يجد شيء يبيعه يقول: طبيب القلب ما صغرت في حياتي أمام إنسان كما صغرت أمام هذا المريض الفقير، قال: عندي ما أبيعه دعوا هذا المبلغ لإنسان ليس عنده ما يبيعه، لكن الله كبير وغني، قد يرزق هذا الإنسان ملايين مملينة.
الله جبار الخواطر، امرأة عندها قدم أطول من الثانية بثمانية سنتيمتر وسنة الزواج في خلقه فعملت حذاء بالتفاضل نفسه وتلبس طويل لم يتضح هذا الأمر وانخطبت ويبدو أنها مقبولة فخطبها الشاب فيوم العرس انكشفت، فالحماية في جهنم سويت خاص للحموات ما بتخليها بدها تطلقها غشتنا، فقال ابنها: والله لا أطلقها ولا أكسر خاطرها، والله القصة بمن يلوذ بي خلال سنتين ثلاثة صار معه مائتان مليون !!! لأن الطلاق يهتز له عرش الرحمن، فأنت كرجل زواجك أحد فصول حياتك فقط، أما المرأة زواجها كل فصول حياتها فإذا أخفقت في الزواج تحطمت.
لذلك أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح، لا تقول امشي بجنازة ولا تمشي بجوازة هذا كلام شيطان ومرفوض.
ووجدت في الأثر: (( من مشى بتزويج رجل بامرأة كان له بكل كلمة قالها وبكل خطوة خطاها عبادة سنة قام ليلها وصام نهارها ))
(( عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ))
(سنن الترمذي)
طبعاً في متاعب، عندما تكون سبب في زواج يغيبون سنتين وأكثر مسرورين أول مشكلة تنشأ يأتون إليك، لماذا عندما كنتم مسرورين لم تخبروني شكراً على هذا الزواج، عند المشكلة تفضل أنت دللتنا، هذه الفتاة طلعت كذا وكذا، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله على كل في متاعب، إذا أردت أن تخالط الناي فهناك متاعب، لكن هناك كلمة للطاغور كلمة أعجبتني هو فيلسوف هندي قال: الناس كالنار تدفأ بهم ولا تقترب منهم، لا تقيم علاقة متينة، لأن هذه العلاقة قد ينشأ عنها مضاعفات.
ورد في الأثر:
أحبب حبيبك هوناً مـا عسى أن يكون بغيضك يوماً ما
وأبغض بغيضك يوماً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما
لا تقطع الأسباب أبداً.
سيدنا معاوية مشهور بأنه ما قطع سبب، جاءته رسالة من مواطن هو أمير مؤمنين هو خليفة المسلمين وحاكم ثلث الأرض، جاءته رسالة من مواطن قال: أما بعد فيا معاوية إن رجالك قد دخلوا أرضي فانههم عن ذلك وإلا كان لي ولك شأن والسلام، جانبه ابنه يزيد قال: اقرأ يا يزيد ما قولك ؟ ارتجف قال: أرى أن ترسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتوك برأسه، فقال: سيدنا معاوية: غير ذلك أفضل جاء بالكاتب قال له: اكتب ما بعد فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله هذا عبد الله بن الزبير أبوه حواري رسول الله، أما بعد فقد وقفت على كتاب حواري رسول الله، وقد ساء ني ما ساء ه والدنيا كلها هينة جنب رضاه، لقد نزلت له عن الأرض وما فيها يأتي الجواب: أما بعد فيا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل جاء بابنه يزيد قال: اقرأ قال: يا بني من عفى ساد ومن حلم عظم ومن تجاوز استمال إليه القلوب، هذه السياسة الإسلامية.
(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا ))
(مسند الإمام أحمد)
فهذه قدرة في الإنسان عالية جداً أساسها رحمته ووفائه وإخلاصه فالعبرة أن لا تخسر الناس من حولك.
فالنبي الكريم رقب الصد ولم الشمل وامتص النقمة واحتواهم وكان وفياً معهم، فدرسنا على كلمة واحدة وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:51 PM
الحديث ( الثامن و الستون )






لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب فيه أحاديث غنية جداً بمضامينها الاجتماعية الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ))
(صحيح البخاري)


الشيء المؤلم أن بعض الأخوة الموسرين لا يقنعون إلا بمتسول أمامهم والمتسولين أكذب الناس، وأنا أقول لكم هذه الحقيقة من معاناة شخصية، أحد إخوتنا الكرام عمل بجهد جهيد وبتعاون مع السلطات الرسمية مكافحة التسول وجمعوا من دمشق ألف وخمسمائة متسول وحققوا معهم واحداً واحداً النتيجة أن خمسة منهم فقط فقراء، والباقون تتراوح ثرواتهم ما بين أربعين مليون إلى خمسمائة ألف !! وهو متسول، أما هذا الإنسان الشريف كريم وعزيز النفس الذي لا يسأل، ومرتدي الثياب ويسكن في بيت لكن دخله أقل بكثير من حاجاته، هذا الذي ينبغي أن يعطى بأسلوب ذكي جداً، وينبغي أن يعطى حتى لا يبذل ماء وجهه.
﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾
(سورة البقرة)
وهذا سماه الله المحروم قال:
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)﴾
(سورة المعارج)
هاتان الآيتين ينبني عليهم حقيقة خطيرة ينبغي أن تتفقد أنت من حولك، أن تسأل كل أخ كريم أعليك دين ؟ كيف وضعك المعاشي ؟ هو صادق لا يكذب، فأنا أتمنى على الجمعيات الخيرية وعلى المحسنين لا أن يعطوا هؤلاء المتسولين وهم وقحين جداً ولهم أساليب فيها خبرات عالية جداً في كسب عطف الأغنياء، في بيوت لا تسكن لكن إذا سألته عن عنوانه يعطيك هذا العنوان غير عنوان بيته ! بيت مخيف وهو مجهز للتحقيق، حينما تحقق ترى هذا البيت، هو يسكن في بيت آخر، أنا لا أريد أن أمنعكم من التصدق لكن هذا المبلغ الذي معك ينبغي أن يكون في مكانه الصحيح، للمؤمن العفيف الذي لا يسأل ولا يجرؤ أن يسأل، المؤمن الذي تحسبه غنياً من شدة التعفف، وهذا يبنى عليه أن تسأل أنت، وأن تمتلك أنت يد المبادرة وتحقق أنت معه، لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ جاء متسول للجامع وأنا أحلته على أحد أعضاء الجمعيات الخيرية طالب عشرين ألف، قال في خمسمائة تأخذها قال: آخذها قال: خذ الخمسين، فقبل من العشرين ألف خمسين ليرة ! هذا كاذب، يطلب منك رقم كبير، ثم تعطيه مبلغ حقير فيأخذه، لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ أروع ما في المذهب الشافعي أن هذا الفقير ينبغي أن تغنيه طوال حياته ن إياكم أن تفهموا هذا الحديث أن تخصصوا له بالشهر عشرين ألف ضرب عشرة يلزمه مائتان ألف ضرب خمسين سنة تجد المبلغ عشر ملايين، لا !! أعطه آلة يعمل عليها، أو أداة كسب....
أخ من إخواننا الكرام بلا عمل إطلاقاً وعنده أسرة في محسن قال له: ماذا يلزمك ؟ قال: ثلاثة دواليب بالريف تعمل ثمنها عشرين ألف شاحنة صغيرة...بالمناسبة وجدت من يومين كيس مخلل وجدت مكتوب عليه ميد إن سيريا !! شيء مضحك هل هو قنبلة ذرية ؟ خيار منقوع بخل، وقبقاب بلاستيك ميد إن سيريا، طبلة مع طبال ميد إن سيريا، هذه مشكلة والله.... فهذا اشترى الشاحنة بعد سنة رد المبلغ ودفع زكاة ماله !!! أروع مثل أن تعطي الفقير حاجته حتى تقلبه من قاب زكاة إلى دافع زكاة، الآن يدفع زكاة ماله كل سنة، هذا الذي اشتري له سيارة بعشرين ألف فقط وزع عليها أكياس نايلون للريف، فأي عمل شريف من أجل أن لا تسأل الناس، بالمذهب الشافعي يجب أن تغنيه طوال حياته بتأمين آلة عمل.
أخ من إخواننا الكرام كان رئيس جمعية بفضل الله تعاونا على تأسيس مركز تأهيل الفتيات الفقيرات أخ قد بيت بالعفيف توفي رحمه الله قدم بيت بثمانية ملايين هذا البيت صار تأهيل مركز فتيات فقيرات، مكنات خياطة مدربات من أعلى مستوى، الفقيرة تتعلم الخياطة ثم يعطوها ماكينة ثم أقمشة لتخيط للسوق، ثم يأخذوا منها الألبسة ويبيعوها لصالحها، كانت شحادة متسولة أصبحت منتجة، نحن الآن نريد أن تنفق الزكاة بهذه الطريقة، لا أريد إنسان خانع يأخذ وهو ذليل، أريده أن يأخذ أجرته وهو عزيز، يأخذ أجر، لا تعطي واحد قوي لا تجوز الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي، هذا القوي ينبغي أن يعمل، تماماً كما فعل النبي قال ماذا عندك قال عندي قعب وحرص باعهم بدرهمين واشترى بدرهم طعام وبدرهم قدوم وشدى عليه عصاه بيده الشريفة وقال لا أرينك خلال خمسة عشر يوماً، جاء بثمانية دراهم، فإياك أن تفتح على نفسك باب مسألة،إذا فتحت على نفسك باب مسألة فتح الله عليه باب فقر، تصبح كل عمرك شحاد، شيء سهل، والله أول مرة أطرد أخ من الجامع، يقف بالجسر يتسول ألمحه يهرب مني، كان يبيع كعك شاب أول حياته لماذا تتسول ؟ فطردته، قلت له أنت تشوه سمعة الجامع كله !! أنت شاب بأول حياتك بيع كعك وباذنجان على الرصيف، لكن اعمل أما تتسول.
لا نريد أن نربي أناس يقبضون نريد أن نربي أناس يعطون وهذا معنى قول النبي الكريم
(( عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى.... ))
هيئ عمل وأعطه اجر، لذلك كل إنسان يهيئ فرص عمل بالتعبير الحضاري يكون يقدم خدمة كبيرة للمجتمع كبيرة جداً لماذا بارك الله بالتجارة والزراعة والصناعة لأنها تريد يد عاملة.
والله أخ كريم من يومين التقيت معه عنده معمل قال لا يوجد ربح أبداً قال: الربح صفر، والله عندي أموال لا أحتاج للعمل أبداً، لكن أبقى أدير هذا المعمل لأنه يعيل ثمانين أسرة، وربحي الوحيد أنني أفتح ثمانين بيت، ربح لي ولا قرش، المعمل مصاريفه بقدر أرباحه المصاريف ورواتب العمال، قال: لن أغلق المعمل لأنني أفتح ثمانين بيت ويداوم من الساعة الثامنة حتى الثانية كل يوم، حتى يبقى العمال يعملون، فكل إنسان يعمل بعمل تجاري أو صناعي أو زراعي ويهيئ فرص عمل للناس، سبعة آلاف ليرة أعطيه يفكر بالزواج، سترت بنت تزوجت فتاة، السبعة آلاف انقلبوا سلع، يريد أن يشتري لبن وأكل وألبسة.
لذلك أي إنسان يغلق عمله أو يخفف من فرص العمل يكون قد ارتكب بحق الوطن جريمة، يجب أن تهيئ فرص عمل، مشكلة البطالة أكبر مشكلة في العالم.
حدثني أخ كان بألمانيا قال أريد ترخيص لمعمل فقط نريد معمل لا يلوث البيئة ويؤمن فرص عمل وليس فيه قيد أو شرط أعطوه أرض تسوى ملاين الماركات بمارك بالسنة أجرة ! هي ملك دولة حتى يتشجع لكن أمن فرص عمل لا تلوث البيئة ولا يوجد أي إجراء آخر، فيعني تأمين فرص العمل شيء مهم جداً بالحياة، شاب تجد له معاش خمسة آلاف تجده يفكر بالزواج ليكون أسرة ! من يقوم بعمل الزفاف بالشيراتون يكلف خمسة وثمانين مليون كم شاب يزوج بهم ؟ كم بيت يفتح ؟ كم بيت يجبر خاطرها بالزواج ؟ كم أب يطمئن بزواج وستر ابنته ؟ تنحل مليون مشكلة بعرس واحد لساعتين.
إخواننا الكرام: نحن عندنا حمق شديد لا يوجد عروس دون بدلة عرس ثمنها أقل شيء ستين ألف، تلبسها ساعتين فقط لمرة واحدة، وانتهت، الأغنياء الذين معهم ملايين مملينة يستأجروها أجرة، نحن الفقراء نشتريها ونرتديها ساعتين وانتهى، ستين ألف لساعتين معقول؟ هذه المظاهر والله في قرية من قرى دمشق أكبرها إكبار شديد اجتمعوا وجهاء القرية وقرروا أعلى مهر عندنا خاتم وساعة فقط ! نحن نريد أن تروج سوق الزواج وليس سوق السفاح فهي رائجة وعندنا في دمشق خمسة عشرة ألف بيت دعارى في دمشق !! سوق الزواج يلزمها أن تكون واقعي.
أغرب شيء حكاه لي قاضي بمحكمة النقد المسكن الشرعي غرفة في بيت فيها سرير وخزانة فقط، لم يعد بيت مستقل، وإن كان هناك تحفظات في الموضوع ولكن....
مرة التقيت مع محافظ دمشق السابق قلت له أنت كلما وجدت بناء مخالف تهدمه، هل سألت نفسك مرة لماذا عمره صاحبه ؟ لأن عنده شاب بسن الزواج سيزني فعمر له غرفة على السطوح هذا عمله مشروع.
قال له: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال: أقطع يده، قال: فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك.
إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكراً إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإن لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
فيا أيها الأخوة: إخواننا المحسنون ينبغي أن يدفعوا لمن يستحقوا أن يأخذوا، هؤلاء يَحْسَبُهُمُ ﴿ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾
قد لا تفطن له أنت ساكن في بيت أخذه من زمن بثمانية آلاف قبو، أخي عنده بيت، عم يموت من جوعه، هل يسكن بخيمة من أجل أن يأكل ؟ يبيع بيته ليأكل، يجب أن يبقى في بيته لو كان كبير،
(( لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ))
المؤمن لا يسأل ولا يطلب لكن أنت إذا كنت شهم ورحيم ومعك ألف زيادة لاحظ أخ حولك قل له بالله عليك هل عليك دين ؟ عندك مشكلة ؟ هذه الألف زائدة عن حاجتي، إذا كنتم تريدون الجنة هكذا، الزمن هذا صعب يا إخوان، تستطيع أن تأكل باعتدال ولون واحد وفاكهة نوع واحد، أما الإنفاق..........
الأجانب الكفار لعنهم وخزاهم الله إذا زاد موس لحمة بالمطعم يعطوك إياه للتتعشاه لا يرمون شيء ! والله يوجد مطاعم بالشام يكب الطعام بمئات الألوف على القمامة فوراً، لا يوجد رحمة، إلقاء الطعام بالقمامة جريمة !
قال عليه الصلاة والسلام عما ورد في الأثر:
((يا عائشة أكرمي جوار نعم الله فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود ))
لي صديق عمل كتاب لابنته وعمل عشاء، أعرفه صاحب دين، هيأ فريق عمل بعدما انتهى العشاء وضع الطعام كله بعلب وذهب لميتم أكلوه خمسة أيام !! إنسان دعانا لعقد قران بالصبورة أيضاً أحضر طعام من الدرجة الأولى أيضاً بلغني أن ميتم السيد قريش أكل الطعام أثنى عشر يوم، كله ذهب بالبراد ووضع بعلب بأكياس نايلون وسخن تباعاً، نحن أيضاً نقوم بعزيمة ببيتنا يجب أن نبقى نأكل خمسة أيام بعد العزيمة، يوم ملوخية ويوم لبنية نوزعهم، ممكن تبيض وجهك مع شخص أكرمك وتعزمه لكن يجب أن لا يكب رزة، والله إذا بقي بالكأس نقطتان أعيدهم للقارورة، أنا هكذا أفعل هذا ماء طاهر للشرب، الآن كأس الماء نحن مهددون به، بالمعضمية تقطع الماء ستة أيام يوم واحد فقط تأتي الماء فانتبهوا.
ففيما ورد في الأثر:
(( أن النبي الكريم توضأ من قعب ففضلت فضلة فقال ردوها في النهر لعل الله ينفع بها قوماً آخرين))
فالتقنين باستعمال المياه دين، نحن دمشق تنعم بعين الفيجة هذه نعمة لا تقدر بثمن، حوضه يصل لمشارف حمص ويأخذ قسم من البادية وتحت لبنان، ادخل لبناء عين الفيجة الطابق الثالث ولاحظوا امتداد حوض الفيجة، فتحته بعين الفيجة، كل ثانية ستة عشر متر مكعب، الشام صار فيها ست ملايين، نشرب جميعاً من هذا النبع، أما أريد أن أبرد الماء هذه منتهى الوقاحة، ضع الزجاجة في البراد واشربها باردة، أما أنه يغسل والصنبور مفتوح لا يغلقه، إذا واحد يريد شراء حنفيات الآن هذه الحنفيات شرعية كبسة واحدة سهلة تكبس أغلقت ليس فتل، هذه الحنفية لو غالية يوفر ثمنها سنة، لا تسرف ماء أبداً بكبسة تقطعها، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن نفهم هذا الحديث، المسكين الذي لا يجد حاجته، تؤمن عملية لابنه أو أقساط لأولاده، المسكين يريد أن يعلم أولاده، يريد أن يكون ابنه متعلم ويلبس ويأكل أحياناً يحب أن يذهب مشوار لأن بيته قبو معتم شمالي صغير وأولاد كثيرين كل يوم مشكلتين أو أكثر، النزهة لهم منعشة، فكل من يستطيع أن يخدم الناس يخدمهم، يستطيع أن يوسع الخير يوسعه، يؤمن فرصة عمل يؤمنها، لا يسرف، الآن الإسراف حرام، الحد الأدنى كل واشرب من دون إسراف ولا مخيلة لا تقول كنا بالمطعم الفلاني لدعوا منا على العشاء ثلاثة آلاف وخمسمائة الله لا يبارك لهم، ما الذي أدخلك إليهم أنت ؟!! أين ما جلس يقول ماذا صرف وأنفق وأين ذهب ونام ما هذا الفندق، جالس عندك موظف تحرق له قلبه هذا كلام شيطاني إذا كنت ببحبوحة كل واسكت، ما بدها كل واحكي، لست ببحبوحة اشكر الله لأنه عافى لك جسمك أيضاً، والحمد لله رب العالمين.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 01:54 PM
الحديث ( التاسع و الستون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، والحديث اليوم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه:


(( عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ قَالَ لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ))
(صحيح مسلم)


لعل في هذا الحديث قول النبي الكريم من نفس لا تشبع هو ما ربط الحديث بهذا الباب.
أيها الأخوة: العمر محدود لا تستطيع أن تقرأ وتتطلع على كل شيء ، ما يطبع في اليوم الواحد باللغة الإنجليزية في الكتب لا تستطيع أن تقرأه في مائتي عام ، فأن تقرأ كل شيء طريق مسدود.
أوضح مثل: مكتبة أربع جدران ممتلئة بالكتب عندك فحص بعد أربعة أيام بسنة التخرج وعندك مادة أساسية جداً ، وفي هذه المكتبة كلها عشرة آلاف كتاب يوجد كتاب مقرر بهذا الفحص ، هذا الفحص لو نجحت فيه تعينت في وظيفة ، لو عينت بهذه الوظيفة تزوجت لو تزوجت أنجبت ، لا حظ دخلك ووظيفتك وزواجك وإنجابك وسعادتك مبنية على النجاح بهذه المادة فهل يعقل أن آخذ كتاب آخر قصة ممتعة ؟ لا الكتاب المقرر ، فلا بد من أن تصطفي ، تجد شخص يقرأ موضوع معلق بالبرازيل مشكلة يقرأها كلها ، قد يكون الموضوع عشر صفحات ، تمسك مجلة فيها ثلاثين موضوع كلها لا تعنيك ، يعنيك مقال واحد متعلق بالدين ، أما هذا الذي يقرأ كل شيء ويسمع كل شيء وكل كتاب يقع تحت يده أنا مع العلم لكن مع أن تصطفي العلم النافع ، لأن هناك علم لا ينفع ، والدليل الثاني: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً تحلق الناس حوله فسألهم سؤال العارف من هذا ؟ قال: هذا نسابة، قال: وما نسابة قال يعرف أنساب العرب قال ذاك علم لا ينفع من تعلمه ولا يضر من جهل به ، أضاع وقتك ، والله ليس زهداً بالقراءة لكن موضع الجانب الغزلي بشعر بن أبي ربيعة والله وقتي أثمن بكثير أقرأ القرآن وأفهمه هو منهجي في الحياة أفهم السنة أقرأ شيء عن صحابة رسول الله قمم الكمال ، أتعلم شيء أنتفع به وأزداد قرب من الله واستقامة وصلاح ومعرفة ، أما في موضوعات لا تعد ولا تحصى ومسلسلات وتمثيليات كله كلام فارغ ، إذا في مغزى يساوي ملعقة عسل مذابة بحلة صبر ، فمن أجل أن تصل هذه الملعقة إلى جوفك يجب أن تشرب كل هذه الحلة ، غير معقول ، نحن الآن بحاجة لاصطفاء ، أن تصطفي العلم النافع والصديق النافع والجامع المفيد والسهرة النافعة ، أكثر سهرات الناس غيبة ونميمة وتكلم بموضوعات تحطم ، لا يوجد خبر سار ، الماء قليلة ، يوجد خطر كبير بالماء ، أسعار ترتفع الدخل أقل من الحاجات ، لا يوجد خبر تسمعه في العالم سار كله مذابح واغتيالات وقهر والقوي يتحكم والفقير مقهور ، فأنت يلزمك نافذة للسماء ، تجد عندما تجلس مع شخص يقرأ كل شيء جيد لكن الذي يقرأه لا يستطيع أن يقدم ولا أن يؤخر ، لكن شعر بقهر وإحباط.
تعبير آخر: لا يمكن أن تستوعب الباطل لأنه كثير جداً ، لو واحد أمضى عشر سنوات قرأ عن البوذية ، ماذا ينفع ؟ والسيخ ؟ ودين التيبت وأهل اليابان ، لا نهاية له ، ما البديل ؟ أن تستوعب الحق ، الحق واحد فرق كبير بين أن تستوعب الباطل وبين أن تستوعب الحق ، الحق مستوعب الله تعبدنا بكتابه وبسنة نبيه وبأحكام الفقه ، تعبدنا بهذه ، أما يجب أن أعرف رأي القاضيانية بالباكستان ، رأي الجبرية ، استيعاب الباطل شبه مستحيل ، لأن كل مذهب له كتب ومجلدات واعتراضات ونقد ورد على النقض ، العمر ثمين جداً ، يجب أن تستوعب كتاب الله وسنة رسوله وأحكام الفقه وسيرة أصحابه الكرام ، هذه ركائز الدين: العقيدة المعاملة الآداب التطبيق العملي السيرة ، هذا كله معنى قول النبي الكريم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ما كل مقالة تقرأ وما كل تحقيق يقرأ ، وأحياناً تقرأ بمجلة فيها نقد جيد، بلغني أن قصة في جريدة إنسان يبيع فول فقير لكن طموحه كبير هو لم يتعلم فأراد أن يعلم ابنه فعنده ابن اعتنى به عناية بالغة فعلمه ابتدائي وإعدادي وثانوي وأدخله طب وسبع سنوات وتخرج وصار ابنه طبيب ، فمرة كان مع أصدقائه يمشون في الطريق فوجدوا بائع فول قال: كيف حالك يا بني أنا فرح بك جداً ، قالوا رفاقه: من هذا ؟ قال: هذا خادم عندنا فقلب ومات من قهره !! قطع عن فمه ومات ألف موتة حتى جعله طبيب ، فلما التقى مع رفاقه قال هذا خادم عندنا فوراً مات بسكتة قلبية !! الأب أنا خادم عندك يا بني ؟ ظفر الأب يسوى مليون ولد هكذا.
هكذا سمعت أذكر بقلعة دمشق كان في ضابط برتبة ملازم أول وأبوه مساعد حسب النظام العسكري يجب أن يقدم الصف للضابط ويقدم الصف المساعد ويوجد ستمائة عنصر بالقلعة يصطفوا صباحاً الساعة السادسة يستريحوا ويستعدوا يقدم الصف العريف الأب لابنه الضابط يأتي الابن أمام الستمائة يقبل يد أبيه ! بعدها.
والله مرة ذهبت بقضية بمكان بجامعة دمشق فوالده من إخواني ذهبت معه اجلس هناك ابنه ! غير معقول الابن يعامل أبيه بهذا الشكل فلذلك شفته بعيد جداً فعندما خرجنا سألته ابنك أين درس ؟ قال: بأميركا قلت له: بعثة ؟ قال: لا على حسابي !! درس على حسابه وأهانه أمام عمداء الكليات.
سائق تكسي جاهل على خط دمشق بيروت جاءه شاب وشابة يركبوا قال ستأتينا محفظة بعد نصف ساعة قال: سأنتظر ، يبدو الشخص تأخر ثم أتى بعد أربعين دقيقة مسك الشاب وضرب الإنسان الكبير بالسن بمصدغه لماذا تأخرت قال له ؟ السائق لم ينتبه وصل لعاليه قالت له الشابة: لماذا ضربت أبوك ؟ فوقف على اليمين السائق وقال له: هذا والدك يا حقير انزل وهذه أموالكم ، جميل هذا الموقف ، ليس متعلم ولكن عنده شهامة ، أنا أركب بسيارتي شاب يضرب والده منهور بعد هذا !! أنزلهم وتركهم بالطريق وقال هذه أموالكم والله الغني.
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع لو درست إذا لم تعرف قدر أبوك والله يوجد كل أب عنده كمال غير متعلم يملأ مليون إنسان كمال ، وكل إنسان معه دكتور هو تور حقيقة ليس دكتور تور فلتان !! فلذلك: الدعاء النبوي: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ))
لا يوجد خشوع لله عز وجل وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ هل امتلأت فتقول هل من مزيد وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا.
امرأة تبيع بيتها لتقوم بعملية جراحية لنفسها ! لا يقيم الطبيب ولا خمسة آلاف مائة وخمسين ألف بالتمام والكمال وهو معه ملايين مملينة ، قيم خمسة وعشرون ألف باعت بيتها، لا يوجد رحمة ، وأبعد قلب عن الله القلب القاسي ، والقلب القاسي قلب بعيد مطرود من رحمة الله ولو صلى ألف ركعة ولو صام الدهر كله مطرود من رحمة الله.
(( حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ ))
(صحيح البخاري)
(إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي ) وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا.
(أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) اجعل عملك حلالاً وكسبك حلالاً وخذ الذي لك ودع الذي ليس لك واشتري الطعام بمال حصلته بكد يمينك وعرق جبينك تكن مستجاب الدعوة.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ))
(صحيح مسلم)
هذا الحديث أصل في الدين ، (أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )
(( فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ))
المشكلة أن الناس يمشون بتيار جارف لماذا هو يمشي هكذا لا أعرف ، يجب أن تسهر على المسلسل مثلاً لا نفع ولا فائدة منه فيه فساد وخيانة زوجية وعلاقة آثمة ابنتك قاعدة وابنك قاعد حتى يغلق ، هذه مشكلة الناس ، صارت التغذية غير إسلامية وإيمانية ، هذه تغذية علمانية وإباحية وإلحادية ، يتغذوا بناتك وأولادك ، عندما يفقد إنسان مبادرته الشخصية يصبح رقم ، وعندما يمشي الإنسان خلف شهواته انتهى ، خرقة ، فاستخف قومه فأطاعوه..فاسقين الفسق يسبب خضوع وخنوع.
والله التقيت مع شخص قادم من أميركا مع أن البقاء هناك مشكل كبير لكن رايته متألق تألق فائق ، قال: لغينا الجهاز الملعون من البيت من المغرب للعشاء نقرأ القرآن أنا وأولادي بعد العشاء علم نأخذ كتاب سيرة نقرأه ، قال: شعرت بنفسي أب ، شعرت هؤلاء أولادي وانتموا لي سعدت بهم وسعدوا بي ، أما طول الليل سهر على التلفاز...
مرة أخ يريد أن يريني بيت دخلت لأراه وجدت غرفة فيها الجهاز وشاب مسطح في الأرض رجل فوق رجل ودخلت أنا وأبوه ولم يتحرك كالدابة تماماً.
فيا إخوان: تداركوا أمركم يمكن بعد أسبوعين لا تجدوا الماء إلا يوم واحد فقط بالأسبوع !! وبعدها الشهر الثاني أصعب ، فقل ماء الحياء فقل ماء السماء ، رخص لحم النساء فغلى لحم الضأن ، نحن عليكم أنفسكم أمن بيتك وعملك ، اضبط بيتك خروج ابنتك راض عنه لاحظ ماذا ترتدي من ملابس عند خروجها ، تجد واحدة محجبة وابنتها تلبس بنطلون ، أليست ابنتك هذه ؟ كيف سمحتي لها أن ترتدي هذا اللباس ؟ قال وضعت حجاب أيضاً ترضي الله وعبيده !!!!
فيا إخوان الأمر خطير وأعدائنا أقوياء وأذكياء وأغنياء وعندهم نية بذلنا وإبادتنا فأرجو الله أن يسترنا ويلهمنا الصواب.
بمعنى قد يكون مقبول الآن:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
(سورة المائدة)
كل واحد يضبط بيته وعمله ولا يستطيع أحد على أن يجبرك بالكذب أو بالقيام بعمل سيئ اضمن عملك وبيتك وأنا أضمن لك السلامة من الله عز وجل ، والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضا عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-24-2018, 02:01 PM
الحديث ( السبعون)






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: في مناسبة ما جرى قبل قليل يقول الله عز وجل:
﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ﴾
(سورة النمل)
جبال هملايا ارتفاعها اثنا عشر ألف متر وعمقها بالأرض أربع وعشرون ألف متر، الجبال دائماً ثلثها ظاهر وثلثاها في بطن الأرض قال:

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾
سرعة دورانها ثلاثين كيلو متر بالثانية ! من بداية الدرس حتى الآن مشت آلاف كيلو مترات لكن بلا صوت الدليل:

﴿ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾
السحاب يحمل ملايين الأطنان من دون ضجيج، أما مكيف صغير يفسد علينا الدرس، محرك ماء صغير في بستان يفسد على المتنزهين نزهتهم، إتقان صنعة الخالق أعلى إنجاز بلا صوت، الكلية الصناعية تقريباً بحجم هذه الطاولة، وتحتاج لأن يستلقي المريض على ظهره ثماني ساعات وأن تثقف أوعيته الدموية، أما كليتك الطبيعية بحجم البيضة، وكل كلية فيها طاقة تصفية عشر أمثال حاجة الجسم، أنت معك عشرين استبنة، المركبة فيها دواب احتياطي واحد، أما أنت معك عشرين عجلة احتياطية وحجمها كحجم البيضة، والدم يمر بها في اليوم خمس مرات، والطريق مائة كيلو متر فيها مليون نفرون مجموع أطوال هذه النفرونات مائة كيلو متر يمر فيها الدم باليوم خمس مرات.

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
(سورة النمل)
محرك ماء في بستان يفسد على المتنزهين نزهتهم.
يوجد شيء دقيق جداً هو أن الأمواج الكهرطيسية لا تتخامد تحافظ على سرعتها، أرسلت مركبة للمشتري تمشي بأعلى سرعة صنعها الإنسان، أربعين ألف مايل بالساعة، المايل كيلو متر وستة بالعشرة، بقيت تمشي ست سنوات أربعين ألف مايل إلى أن وصلت للمشتري، والمشتري ضمن المجموعة الشمسية، الأمواج التي أرسلتها كهرطيسية لا تتخامد تحافظ على سرعتها، تصور لو أن الأمواج الصوتية لا تتخامد تحافظ على سرعتها تسمع الآن بركان بإيطاليا ن تسمع هيجان البحر في أميركا وتسمع صوت سوق النحاسين لكن من نعمة الله التي لا تعرف إلا بالتأمل أن الموجة الصوتية تتخامد، فإذا بيتك بعيد عن الطريق مائة متر يغيب عنك أربع أخماس الصوت، إذا دخلت لبيت وأغلقت النوافذ إغلاق محكم يذهب نصف الصوت إذا ابتعدت أكثر من كيلو متر راح الصوت كلياً.
الأمواج الصوتية تتخامد إلى أن يغيب الصوت، لو أن الأمواج الصوتية لا تتخامد كالكهرطيسية لو أنها تتخامد لما وجد البث الإذاعي أبداً !! ما عاد بث في العالم ويا ليت كان هذا فهو أفضل !! أما حتى ترسل موجات من أميركا لسوريا تستخدم محطة فضائية عن طريق البث، أما الصوتية تتخامد، و أن الأمواج الصوتية لا تتخامد كل صوت وقع في الأرض أو في الكون تسمعه هنا، إذا في معامل حديد أو حفر أنفاق أو ثاقبات في الأرض أو سوق النحاسين أو انفجارات أو هيجان بحر الطائرات كلها تصبح عندنا ففي نعم لا نراها إلا بالتأمل.

﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
(سورة لقمان)
أن الموجة الصوتية تتخامد التكييف مع صفاء صوت لا يجتمعوا ما تهب نسمة عليلة من صنع الله عز وجل تنتعش بها النفوس وبلا صوت، الله عز وجل لطيف حتى في هذه الأصوات.
أحياناً الإنسان تجرح يده إذا أكل صلطة تحرقه يده، لأن أعصاب الحس عميقة ظهرت بالجرح، لو يرفع الله الحساسية قليلاً الحياة لا تطاق، لو رفع الحساسية صوت ارتطام الهواء بالوجه لا يحتمل، أنت الآن ضع إصبعيك بأذنيك تسمع معمل هذه حركة الرئتين والهضم والقلب الصوت عن طريق الأشياء الصلبة ينتقل أسرع، فلو وضعت يدك في أذنك تجد ضجيج، هذا ضجيج الأمعاء، والله عز وجل لطيف، لكن أوضح شيء:

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾
بلا صوت

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
ركبتم طائرة صوتها لا يحتمل مع مخمدات وبللور مضاعف و...ضجيج قوي، وتركب سيارة، الأرض تمشي بلا ضجيج سكون وهدوء يسمى هذا توازن حركي، مع سرعتها الهائلة الأبنية قائمة، لو في اضطراب لا يوجد بناء يبقى واقف، كله يتهاوى.
إخواننا الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم.



(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ))
(صحيح البخاري)



توفي رجل من فترى ترك أربعة آلاف مليون، الحديث عجيب ! هو عند رسول الله فقير، ورجل راتبه خمسة آلاف بالشهر وعنده خمس أولاد وبيته بالأجرة هو عند الله غني.

(( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ))
حينما تكون راض عن الله فأنت غني حينما تكون في طاعة الله فأنت غني، وحينما تطمح في أن تكون من أهل الجنة فأنت عن، حينما تنام لم يتعلق برقبتك حق فأنت غني، ما بنيت مجدك على أنقاض الآخرين، ما بنيت غناك على إفقارهم ولا أمنك على خوفهم ولا حياتك على موتهم، هؤلاء الطغاة في العالم أصحاب الدول العظمى يعيشون حياة مادية يصعب أن تتصورها، كلابهم تأكل من اللحم ما لا يأكله الشعب الهندي تسع مائة مليون.
دولة بالشرق الأوسط صغيرة فيها مليونين نسمة على رأسها ملك فأثناء إلقاء الكلمات قال الملك باسمي وباسم الشعب الفلاني العظيم فسأله رئيس الصين شعبك كم واحد ؟ قال: مليونين قال: كنت أحضرهم معك كلهم، لأنهم عندهم ألف ومائتين مليون !!! كلابهم تأكل من اللحم ما لا يأكله الشعب الهندي تسع مائة مليون.
ممكن تعمل عملية زرع مفصل لكلب يكلف عشرة آلاف دولار ممكن أو عملية زرع شريان لكلب ؟ ممكن، تبديل صمام لكلب ممكن، ممكن تدفع خمسين ألف ليرة زرع سن لكلب ؟ ممكن، كل هذا يجري هناك، طبيب نفسي للكلاب، الكلب معه كآبة، رأيت مقبرة كلاب من أجمل الحدائق، فيعيشون حياة تفوق حد الخيال مقابل شعوب تموت من الجوع، يوم القيامة اليوم الآخر الإيمان به إيمان عقلي أما الإيمان بتفاصيله إيمان نقلي، لا يمكن لهذا الخالق العظيم أن تنتهي الحياة الدنيا هكذا، غني اغتنى وفقير افتقر، شعب يموت من الجوع شعب يقتل، اثنا عشر ألف قتيل بصبرا وشاتيلا، ماذا حصل ؟ قتلناهم وتنتهي الحياة هكذا ؟ دون حساب، هذا يتناقض مع وجود الله العبرة أن تؤمن بالآخرة أنك إذا نظرت نظرة سيئة لإنسان تحاسب عليها، وإذا قتلت نملة بغير حق، شخص يجد نملة يدهسها بلا سبب، أي شيء يدهسه هذا الذي يقتل نفس بغير حق في جهنم.

(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))
(صحيح البخاري)
هل أقول لك من هو الغني ؟ الذي لا يتعلق بذمته ذنب، حق لآدمي لم يظلم لا زوجة ولا ابن ولا موظف، الذي فعل الخير فأنت غني بإيمانك وباستقامتك وبمعرفتك بالله وبوقوفك عند حدود الله ولأن زوجتك مستقيمة محجبة، فحينما تصبح طائعاً لله بيتك منضبط وأولادك وبناتك منضبطون تصلي أوقاتك الخمس تصوم رمضان تحج البيت الحرام تزكي تدفع من مالك كلك خير أنت أغنى الأغنياء، وأغنى أغنياء الأرض هم عند رسول الله فقراء.

(( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ))
لذلك قالوا: أنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، فالعاقل غني النفس والمجنون غني المال.
كنت بأميركا ففي مطعم أطعم الناس أربعين سنة سمك من أعلى مستوى من أسهر مطاعم نترويد فأخذ زوجته أوعشيقته بيخت وهو ثمنه بالملايين إلى فلوريدا ثم اختفى هو ويخته وعشيقته فقال الناس، أطعم الناس أربعين سنة سمك فأكله السمك، نهاية الإنسان العادي سيئة جداً أما المؤمن له عند الله مقام كبير، وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) ))
(صحيح البخاري)











والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:16 AM
الحديث ( الواحد و السبعون)






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس.
هناك نماذج بشرية ملحاحة تسأل مرة ومرتين وثلاث مرات تضغط تستجدي تنحر تشكو همها تعلن فقرها.
أيها الأخوة: من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلاثا دينه، تمسكن ادعى الفقر والمرض والقهر يستعطفه وقد ذهب ثلثا دينه ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، الله الغني
اجعل لربك كـل عـز يستقر ويـصفو
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
أيها الأخوة: لأن هناك نفوس هكذا.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ))
(مسند الإمام أحمد)
فمن كان عنده من هذا الخلق ينبغي أن يقلع عنه.
((ٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ ))
(صحيح مسلم)
حدثني تاجر أقمشة من حماه القصة من أربعين خمسين سنة قال دخلت لمحل بالشام يبيع أقمشة بالجملة فوجد تعبير قماشي صفة جميلة جداً قال: أريد هذه قال: هذه مباعة، قال: إن لم تعطني إياها لن أشتري منك شيئاً فاتورته بخمسين ألف ثمن بيتين، علقها على هذه الصفقة،فسأل موظف كبير عنده قال له أعطه إياها وندبر نحن الأمر ونكذب على من اشتراها، أعطاه، هذا التاجر أقسم بالله العظيم مضى على هذه البضاعة ربع قرن ولن تباع قال آخر ما حرر كنت اقطعها مربعات لألف بها الأقمشة المباعة لأنه أخذها بالقهر، أحياناً الإنسان يأخذ شيء بالقهر بالاستحياء و الإلحاح يطلب تتضايق تعطه سؤله لتستريح منه، الإلحاف المسألة ليس من صفات المؤمن، المؤمن الراقي يتكلم مرة في استجابة يعني أن الله عز وجل كرمه، لا يوجد استجابة احفظ ماء وجهك.
رجل سأل سيدنا عمر بإلحاح، سيدنا عمر عجب منه قال: يا هذا لقد أضعت من نفسك أكثر مما ضاع منك، يسقط الإنسان بكلمة، يكون له قيمة كبيرة يلح أكثر من اللازم فيسقط من عين المسؤول، الله هو الغني،
لا تسألن بنـي آدم حـاجـة وسل الذي أبـوابه لا تغـلق
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
إن أردت أن يحبك الله والناس معاً فاذهب بما في أيدي الناس وارغب بما عند الله، أكثر الناس زاهدون بما عند الله راغبون بما في أيدي الناس، أكبر سبب لضعف شخصيتك وسماع لما في عين الناس طمعه كبير.
الإمام الحسن البصري قيل له ما هذه المكانة التي حباك الله بها قال: لاستغنائي عن دنيا الناس وحاجتهم إلى علمي، إذا كان الناس استغنوا عن علم العالم وهو بحاجة إليهم سقط العلم.
تروي القصص بالعهد العثماني جمال السفاح مشهور قتل الإنسان عنده أهون من قتل ذبابة، فحينما تسلم ما من رجل يعمل في الأمن إلا وجاءه مهنئاً، فسأل هل من أحد لم يأتي ليهنئ ؟ يوجد واحد لم يأتي، من هذا ؟ يروى أنه من بيت العطار من كبار علماء الشام، فقال: أنا آتيه دخل الشيخ مرتاح يمد رجله لم يرفعها فامتلأ غيظاً خرج من عنده وقدم له صرة من الليرات الذهبية وقال لخادمه أعطه للشيخ ليستعين بها على أمر دنياه فقال الشيخ: باللغة الدارجة أنات مديت رجلي ما بمد يدي ! فالإنسان لا يرقى إلا بعفته وباستغنائه عن دنيا الناس، يقول القطظ من كبار الحكام قال والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام.
فالعالم ليهز أمة يجب أن يكون متعففاً لما في أيدي الناس طامعاً بما في أيدي الله، ما إذا طمع بما عند الناس وزهد بما عند الله سقط من عين الله، ولأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله.
من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلاثا دينه ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير.
(( لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ ))
أحياناً تطلب مبلغ من المال بإلحاح يضيع منك ويذهب في أمور طبية الطفل ارتفعت حرارته للواحدة والأربعين خلال يومين دفع عشرة آلاف إيكو ومرنان وتحليل وتخطيط صرف المبلغ، أخذت هذا المبلغ بقوة وبإلحاح فهذه حقيقة.
(( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى.....))
(صحيح البخاري)
يقابلها من أعطي شيئاً من دون مسألة ولا استشراف ولا إلحاح فرده فكأنما رده على الله، تجد إنسان مستقيم فقير عفيف متجمل ميسور يحب أن تقدم له هدية لوجه الله لا يأخذها، خذها أرجوك والله من طيب نفس ومن مال حلال وعن محبة ولا أريد منك شيء، أيضاً هذا لا يقبل وضعه فقير وعفيف وعنده عزة ومؤمن وموحد على العين والرأس لكن هذا أخوك ميسور وأراد أن يقدم لك هدية لا يريد منك شيء محبة لا، هذا موقف غير لائق، فمن ردها فكأنما ردها على الله عن طيب نفس وأنت لم تسأل ولم تستشرف ولم تطلب هذا الرجل، كان هنا شرطي سير أنا لا أدري كلما أمر يقطع السير تفضل أستاذ، يخجلني، أو إذا كنت أركب مركبتي يقطع المشاة فأخبرته أنني لا أحب هذا التصرف، ابق طبيعي، أستاذ أنت لك درس جميل بالطاووسية أريد أن أحضر عندك بالدرس، أقسم لي بالله قال: والله يا أستاذ ثلاثين سنة بالمحل ما أكلت قرش حرام قال: تقف سيارة أحياناً يعطوني ظرف يبدو أن الله يلهمهم هو عفيف ولا يأكل قرش حرام قلت له خذه فهذا هدية، فإذا كان الرجل مهذب لا ينساه الله من فضله، إله موجود معك دائماً، إذا كنت تخاف من الله وترحم عباده الله لا ينساك من فضله وتأخذها عن طيب نفس، وهذا الذي أخذ عشرين دنوم بحكم القانون كان فلاح فقير ليس عنده شيء، فصار عنده عشرين دنوم اختل توازنه من فرحه، قال لشيخه فأخبره الشيخ هذا حرام لأنه مال مغتصب ‍! وكأن جمرة وانطفأت، ماذا حرام ؟ كل عمري فقير حرام يكون لي بآخر عمري عشرين دونم قال حرام لأن هذا مال حرام، في حل ؟ قال: اذهب للشخص لعل يبيعك إياها بالتقسيط أو تعطه أساور زوجتك يشاركك بها، ذهب إليه وقال: لقد أعطوني من أرضك عشرين دونم بحكم القانون توزيع أملاك الاقطاعيين وقد أخبرني الشيخ أنه حرام أن آخذهم منك هل تبيعني الأرض ؟ قال: راح لي أربعمائة دنوم ما نفذ إلي ولا واحد هذه هدية مني لك ! خذها وازرعها وخذ خيراتها هنيئاً مريئاً طيباً مباركاً ورعه عاش بالحلال كل حياته ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير.
وما ترك عبد شيء لله إلا وعوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.
الله يمتحن وامتحانه صعب، شيء مغر أمامك بين يديك ما عاذ الله إني أخاف الله رب العالمين.
والله كنت بجامع الأحمدية ألقي درس يوجد أخ كريم قال والله ما معي ثمن ترسيم سيارتي، عنده معمل ولا أجور العمل قال بوضع مادي لا يوصف جاءه عرض أراكيل للسعودية خمسمائة ألف أركيلة، قال أحل مشاكلي لعشرين سنة قادمة لكن هذه الصفقة حلال أم حرام ؟ أنا كنت خرجت من الجامع أمشي بسوق الحميدية فقلت له والله يا بني هذا حسب قناعتك بالدخان، إذا الدخان عندك حرام فالصفقة حرام إذا عندك الدخان حلال لا بأس، قال أنت ما قولك بالدخان ؟ قلت له عندي حرام، لأن أذاه ثابت
﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾
(سورة الأعراف)
فكر شيء بين يديك وأنت ليس معك قرش قال: انتهى الأمر الله الغني وامتحنه الله شهر جاءته صفقة ثريات الربح مضاعف جاء وبشرني مستحيل.
ما ترك عبد شيء لله إلا وعوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.
اصبر عن الحرام يأتيك الحلال هذا قانون، هذا عند الله قانون زوال الكون أهون على الله من أن مؤمناً خشي الله فامتنع عن شيء مربح يبتغي مرضاة الله عز وجل هذا الإنسان مستحيل أن ينساه الله قال: بيتي بالمزة وعملي بالبزورية أحمل الأشياء وأزمة مواصلات وتقف ساعة على الموقف ليأتي الباص قصة قديمة لم يعد يتحمل الحياة فاشترى ورقة يانصيب قال بربح آخذ بها سيارة، أخذها الخميس دخل الجمعة للجامع الخطبة كلها على اليانصيب، لا حول ولا قوة إلا بالله فمزقها وهو بالجامع، قال: جاءني زبون قال أنا أطبع أقمشة خمسمائة مائة طبع حراري فأراد الزبون خمسين ألف قميص قال ربحهم ثمن هذه السيارة !! مزقها خوف من الله وبقي بلا سيارة، مستحيل عند الله إلا ويعوضه الله، طبعاً أنا لا دخل لي إذا مزقتم الورقة ولم يأتكم شيء الأمر ليس بيدي ولكن هذا الذي حصل، على كل ما ترك عبد شيء لله إلا وعوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:21 AM
الحديث ( الثانى و السبعون)






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم الترهيب من أن تلحف بالمسألة وأن تكون ملحاحاً وتبذل ماء وجهك وتتضعضع أمام غني فهذا كله يذهب ثلثي الدين .
من جلس لغني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ويقول ص ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير ولكن الحقيقة وسط بين طرفين والفضيلة وسط بين طرفين، فالخوف الشديد جبن والتهور حمق والشجاعة بينهما، الإسراف منقصة والتقطير منقصة والكرم بينهما، الحق وسط بين طرفين والفضيلة أيضاً وسط بين طرفين، إنسان ملحاح يقحم نفسه إقحام شديد، يكرر يبذل ماء وجهه، يتضعضع أمام غني بالمقابل إنسان عفيف وكريم لكن لدرجة أنه لا يقبل شيئاً ولو من أخ مؤمن ولو كان في أمس الحاجة إلى الشيء، هذا أيضاً نقص، الدليل:

((عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ))
(صحيح البخاري)
سيدنا رسول الله أعطى سيدنا عمر عطاء، فسيدنا عمر من باب الورع قال: أعطه لمن هو أفقر مني قال: خذه فتموله اجعله في مالك فإن أردت فكله وإن أردت أعطه لغيرك .
تجد إنسان فقير جداً دخله محدود جداً عنده أولاد يأتي إنسان مؤمن طاهر ماله حلال يشتهيك بهذا المبلغ، لا آخذ لا آخذ ماذا يفعل لك ؟ هذا موقف ناقص أيضاً، بل يجب أن تقول له جزاك الله خيراً، إذا إنسان ساق له الله عز وجل محسن أعطاه هو ما سأل ولا استشرف ولا ألح وتعفف فرده قال: فكأنما رده على الله، غير مقبول أن تكون ملحاح ولا وقح لا سمح الله ولا تبذل ماء وجهك ولا تتضعضع أمام غني ولا مقبول أيضاًً أن ترفض رفضاً قاطعاً معونة من أخ كريم جاء ليعطيك، أيضاً إذا إنسان أعطى وقبل الثاني جبر خاطر
والله أيها الأخوة: أقول كلمة أرجو أن تكون واضحة: إذا إنسان مكنه الله عز وجل وأعطاه مال وأعطا لفقير مستحق وقال: جزاك الله خيراً هذا الفقير له فضل على الغني لأنه قبل منه .
كانوا بعهد سيدنا عمر بن عبد العزيز يمشون مسافات ليبحثوا عن من يأخذ زكاة مالهم إذا واحد سمع لك درس له فضل عليك، لو لم يوجد أحد لما وجد الدرس، لا تتكبر، أنا ما في من درسي، يوجد ألف من درسك، أيضاً يوجد دعاة متكبرين، هذا الأخ قانع بدرسك وقادم، جزاك الله خيراً، لو لم تأتوا وتسمعوا لما كان هناك درس ولا أجر، فإذا سمع لك أحد درس فله فضل عليك، وإذا قبض واحد منك مبلغ معونة له فضل عليك، لم يغلبك أخذه منك وقال: جزاك الله خيراً الله يحب اليسر، الدين يسر وليس فيه حرج، فأنا أعاني من بعض الأخوة بإلحاح غير معقول تكاد تخرج من جلدك منه، أول مرة وثاني مرة و... ويقف بوجهك وأخ يكون بأمس الحاجة لا يأخذ ! خذ من مال حلال من أخ مؤمن، أنت بحاجة لهذا المبلغ نحن واحد أسرة واحدة لا يأخذ غير معقول، هذا خطأ وهذا خطأ والفضيلة وسط بينهما والحق وسط بين طرفين .
الحديث مهم جداً سأعيده مرة ثانية:
(( سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ))
غَيْرُ مُشْرِفٍ نقرأ معناها بالشرح قال: الإشراف التعرض للشيء، بفهم خاطئ سخيف قال واحد رزقي على الله ولن أعمل، جلس بشيخ محي الدين بزاوية، يوجد محسنون يأتون بالطعام والشراب فجاء واحد معه صفيحة لم ينتبه له بقي جائع، جاء الثاني معه خبز لم ينتبه له بقي جائع، المرة الثالثة سعل اعطس تحرك، فالسعي
(( عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ))
(سنن ابن ماجة)
الطير لا تجلس في الأعشاش تغدو خماصاً وتعود بطاناً، فالطير تحركت .
يوجد شخص كسول يجلس بالبيت رزق الله لا يأتيك من السماء يحتاج لسعي .
(( عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا ))
(مسند الإمام أحمد)
عليك أن تسعى وليس عليك إدراك النجاح علي أن أسعى أما إدراك النجاح ليس علي، قال خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف قال: الإشراف التعرض للشيء والحرص عليه وهو من عمل القلب كأن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا، رغبان بهذا الشيء ولا سائل
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِعْطَاءِ السُّلْطَانِ قَالَ مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ ))
(مسند الإمام أحمد)
أي اجعله من مالك
(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ ))
(صحيح البخاري)
أحياناً أجد أخ رقيق الحال وكريم النفس أقول له هذا المبلغ لك لست بحاجته وزعه على غيرك أنت مخير، أنا حفظت له ماء وجهك، هذا لك هدية عن لم تكن بحاجته وحولك من هو أفقر وزعه، فهو شعر أنه أخذه وسيط وكيل له حق يصرفه، ليس من الشرط أن أخبره أن هذه زكاة مالي وأنت فقير، هذه سماجة، لم يكلفك الله أن تعطي الزكاة باسم زكاة ممكن تعطي الزكاة أو الصدقة باسم هدية، يوجد أشخاص عندهم ذوق، له قريب فقير على المدارس أحضر له حقائب لأولاده هدية بمناسبة ولادته مثلاً ولد قبل المدرسة بيومين، والله ملأت خزان الوقود وأحببت أن أملأ خزانكم، ممكن تعطي الزكاة بشكل ناعم لطيف هدية لا يجرح الإنسان أحد، فأخوك كرامته أغلى من أداء الزكاة بشكل شكلي .
زكاة الفطر لها حكم عجيب الذي يملك وجبة طعام واحدة بيضتان مسلوقتان عليه أن يؤدي زكاة الفطر قال: ليذوق الإنسان طعم الإنفاق في العام مرة، فقير غني عبد حر ...لابد من دفع زكاة الفطر ليذوق الإنسان معنى الإنفاق، أما هذه زكاة مالي هذه منتهى السماجة، هذه زكاة الفطر يعني أنت فقير وأنا غني، يمكن أن يقدم المال بأسلوب لطيف جداً دون إذلال ولا إحراج ولا من هذا المؤمن .
والله كنت أسمع السلف الصالح لأنه يوجد حديث اليد العليا خير يدع الفقير أعلى وقد يعطه سراً من دون أن يعلم أحد .
أنا كنت أستاذ في الثانوية كنت أجد طلاب يلبسون قميص فقط كنزة لا يوجد عندهم، أرسل أخ على الشام نحضر خمسين كنزة لمن أوزعهم ؟ ليس للطلاب بل لآبائهم، تفضل هذه الكنزة لابنك أنت أعطه إياها، يأتي في اليوم الثاني الابن مسرور والدي اشتراها لي، أنا ليس لي مصلحة أن أجعله فقير أمام رفاقه، أهينه، فقير من فقير ؟ هذا فقير يا أستاذ، يوجد أساتذة والعياذ بالله مخيفين يريد أن يوزع معونات من منكم فقير يا بني ؟ أنا فقير، لا، لا يمكن أن تعطي إلا للأب، تحضر الأب وتعطه الكنزة وحاجات ابنه هذه منك، الطفل في اليوم الثاني يلبس كنزة مدفأ بها لم يشعر أحد، أنا يهمني هذا الإنسان فهو بنيان الله، الله خلقه وملعون من هدم بنيان الله، الذي يخيف أو يهين أو يبتز أو يستغل إنسان،أحياناً هناك من يستغل براءة الطفل أو امرأة زوجها بالسجن تأتي ممكن تستغل هذه المرأة، فلذلك الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله، كل هؤلاء الخلق عباد الله لا تميز بينهم، كلهم عباد الله، أنا أتقرب إلى الله بخدمة عباده أنصحهم أرشدهم .......
مرة كنت أمشي بالحريقة ليس القصد التكلم عن نفسي لي صديق بالتبريد شاطر قال: هذا البراد إذا حملناه بشكل أفقي وأوقفناه وشغلناه فوراً يحترق المحرك، القضية فنية بالمحرك .
مرة أسير بالحريقة فوجدت رجل يخرج من مؤسسة استهلاكية وقد اشترى براد بردى أصغر قياس ووضعه بالهوندا منبطح والله أسرعت إليه انتبه من أن تشغله اتركه ثماني ساعات، عندما بطحه صار وضع الزيت غير صحيح، إذا أوقفه وشغله من فرحته يحترق فوراً المحرك، ماذا حصل ؟ لا أعرفه أخ عبد لله، أسرعت إليه قلت له انتبه .....
عليك أن تحب الناس كلهم هذا الدين الطائفي ليس دين، كلهم عباد الله، أحبكم إلى الله أنفعكم لعباده .
قال: فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ اجعله لك مالاً، إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ لا تكن معلق بمال الناس الغنى النفسي رائع جداً، كنت مرة بالعمرة أخ من إخواننا الكرام دعاني عنده أخ موظف مهندس مصري قدم لي خدمات كثيرة يحضر لي سيارة يتفقد أموري، فأحببت أن أكرمه بمبلغ لم أدع طريقة ولا جهد أبداً قال: أنا معي، العفة شيء رائع جداً، الإنسان العفيف إنسان كبير جداً يوجد شخص لا يأخذ فلذلك استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان،



والحمد لله رب العالمين .

السعيد
04-25-2018, 08:24 AM
الحديث ( الثالث و السبعون)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، يقول ص في باب الترغيب في الصدقة والحث عليها...
إخواننا الكرام: أودع الله في الإنسان حب المال لقوله تعالى:

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾
(سورة آل عمران)
وما أودع الله فيك حب المال إلا من أجل أن ترقى بإنفاقه، لولا أنك تحب المال لما ارتقيت لله عز وجل، جعلك تحب المال وأمرك أن تنفقه إنك تنفق شيء محبب إليك، أكثر الناس على فراش الموت لفلان كذا ولفلان كذا القضية سهلة جداً لم يعد له علاقة بالمال انتهت الخمسماءات والألفات والسبائك والدولارات انتهت على مشارف الموت، لكن أفضل صدقة أن تصدق وأنت صحيح بمقتبل حياتك غني شاب قوي، المال له عندك ألف معنى ممكن أن تشتري به طعاماً طيباً أن تسافر وتذهب لأجمل مكان وتقيم حفل ووليمة، فأنت آثرت رضاء الله على كل هذا وأنفقته في سبيل الله، لذلك يوجد أشياء بالدين الناس يعرفونها تماماً ويطبقونها مثل قصر الصلاة، يمكن لا يوجد مسلم على وجه الأرض إلا ويعلم هذا الحكم لأنه لصالحه، يسأل سيدي الزواج أليس سنة ؟ ويقول العمل عبادة أيضاً، يعمل في محل كل يوم الغلة مائة ألف هذه كلها تلبسة، لكن العبادة الحقيقية التي تتعاكس مع مصالحك، التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة، أودع فيك حب المال وأمرك أن تنفقه، أودع فيك حب النساء وأمرك أن تغض البصر، وأودع فيك الرغبة في النوم وأمرك أن تصلي الفجر في وقته، أودع فيك حب الفضائح، في إنسان فضائحي خانته مع من ؟ مع رفيقه ! متى ؟ ببيت رفيقه ! يخبر بالقصة وهو مسرور، أمرك أن تصمت ولا تغتاب أحداً، قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة، التناقض بين الطبع والتكليف ثمن الجنة.
لذلك يوجد أشياء ترقى بها إلى الله سريعاً إنفاق شيء تحبه وقد قال الله عز وجل:

﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾
(سورة آل عمران)
أن تنفق وأنت صحيح، درهم تنفقه في حياتك خير من مائة ألف درهم ينفق بعد مماتك صدقوني أيها الأخوة: عندي في الملفات أكثر من عشرين وصية لم تنفذ ولا واحدة ! واحد ترك لأولاده سبع بنايات أوصى للفقراء بمائتين ألف قال: لا داعي نحن أولى ! فمزقتها لماذا تكون تحت رحمة أولادك ؟ لن يتصدقوا عليك ترك سبع بنايات والله ضنوا عليه بمائتين ألف ليرة !! كتب وصية وأشهدني عليها لم تنفذ من بعد موته، لا يوجد عندي وصية نفذت أبداً !!
خلف لهم كل هذه الثروة ضنوا عليه بآخرته بمائة ألف، والله يوجد أسرة أوصى بمائتين ألف كان قد استقرض لطالب علم خمس وعشرون ألف استردوها، لا يعترفون عليها ذهبت، فأول فكرة درهم تنفقه في حياتك خير من مائة ألف درهم ينفق بعد مماتك درهم تنفقه في إخلاص خير من مائة ألف درهم ينفق في رياء.

﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً (9)﴾
(سورة الإنسان)
والله أيها الأخوة: لا يوجد مشكلة ممكن أن تحطم الإنسان وإذا العبد استرضى الله بإنفاق المال كي يدفعها عنه إلا ورضي الله، الله يسترضى.

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ ))
(سنن الترمذي)
باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها خذوا هذه الحقيقة.
الحياة كلها مشكلات وهموم وأشباح مصائب، وبالعصر الحديث على الإنسان يوجد مليون سيف مسلط، أقل هذه السيوف حادث سير أليس كذلك ؟ أقل هذه السيوف مرض عضال أقلها إمام إن أحسنت لن يقبل وإن أسأت لن يغفر، أقلها جار سوء إن رأى خيراً كتمه وإن رأى شراً أذاعه، يأتي ضبط ظالم أحياناً الساعة الثانية عشر جاء للبيت ووضع سيارته ونام واستيقظ الساعة الواحدة فوجد سيارته مسروقة، فقال: صباحاً أعمل ضبط ليلاً كان هناك تهريبة حشيش، أخذوه ووضعوه بالسجن، معهم حق بذلك، فأنت تحت خطر أن تسرق سيارتك أو بيتك أو تصاب مليون سيف.
باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها
الله عز وجل يسترضى بالصدقة، مشكلة مزعجة عدو متربص لك يهددك، صلي قيام الليل واسأل الله أن ينجيك منه وادفع صدقة على نية الخلاص منه، لذلك:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ.....))
(صحيح البخاري)
يقول هذه الحفلة الغنائية الساهرة رصد ريعها للأيتام، الله غني عن هذه المعونة بسبب حفلة غنائية ساهرة، وهذا اليانصيب خيري والله غني عنه وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ))
لي صديق مهندس دخله عادي،مرة زار أخته فوجد مشكلة بينها وبين زوجها، زوجها موظف له دخل محدود تطالبه بعدة مئات من الليرات مصروفها هي وبناتها في الشهر فرفض فعلى صوتهما دخل أخوها قال: أنا أردت التوفيق بين الزوجين قلت لها: يا أختي خذي مني الثلاثمائة فسكتت، قال: كل أول شهر أحضر لها ثلاثمائة ليرة بقيت ستة أشهر، قالت له: أخي اعمل لنا درس لبناتها جاءته أخته الأولى والثانية والثالثة مع بناتهم كلهم صار درس أسبوعي يحضر آية يسمعها بالخطبة حديث هو مهندس وديّن ولكنه غير متبحر بالعلم ما يسمعه يكتبه يأخذ شريط ويفرغه تفسير آية تفسير حديث، هؤلاء الفتيات تحجبوا وزوجوا من شباب مؤمنين ماذا فعلت هذه الصدقة ؟ هدت ثلاث أسر، عليك أن تفتح القلوب بإحسانك قبل أن تفتح العقول ببيانك، الإحسان قبل البيان، القدوة قبل الدعوة، الأصول قبل الفروع.

(( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ))
والله يوجد بعض الأحاديث: أنك إن وضعت لقمة في فم زوجتك تجدها يوم القيامة كجبل أحد، أحياناً الزوج لم ينتبه اللحم وأظرف شيء له لا ينتبه هي أمامك امرأة أعطها قطعة لحم، كل بينك وبينها بالعدل، يدخل للمطعم ويأكل ما تشتهيه نفسه وبالبيت يوجد مقالي أو معكرونة، لماذا أنت تتناول اللحم وتطعمهم معكرونة ؟ المؤمن يأكل بشهوة أهله لا مانع دعيت أقدم لهم في اليوم الثاني طعام كما أكلت، هذه المشاركة.
دخلنا الآن بالموضوع الحساس أسرع شيء لله أن تبذل تعطي شيء محبب لك، أحد الإخوان كان خارج من خطبة الجمعة معه ثلاثمائة ليرة في جيبه يبدو دخله محدود ويوجد عمل خيري أدفعهم ؟ لكن ليس معي غيرهم ‍! سأبقيهم، مشى مترين فقال: أنه وقع بقلبه يا عبدي هل من مرة دفعت وقطعناك من المال ؟ فاستحى عاد ودفعهم قال: والله مساء جاءني عشرة آلاف !! أقسم بالله شيء انتهى بالنسبة له عاد ليأخذ أجره ! لذلك من قدم ماله أمامه سره اللحاق به، إذا واحد هرب أمواله وهذا عمل سيئ جداً كله أرسله بقي بطاقة طائرة عليه أن يلحق ماله صار ملايين مملينة، هو ذاهب لماله هو مسرور جداً، بالمقابل من قدم ماله أمامه سره اللحاق به، أما من خلفه ورائه تتمزق روحه بمغادرته.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ))
(صحيح مسلم)
ثلاث حالات نتائجها عكس المألوف إذا أنفقت يزداد مالك، وإذا تواضعت يرفعك الله عز وجل، وإذا عفوت تزداد عزاً.
سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال والله لأدخلن الجنة خبباً قيل له إنك تدخلها حبواً زحفاً، وماذا أفعل إذا كنت أنفق مائة في الصباح فيأتيني الله ألفاً بالمساء !
أنفق بلال ولا تخف من ذي العرش إقلالا

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ َ ))
(صحيح البخاري)
لنا أخ مقيم بلبنان جاء فترة على الشام فأراد أن يقيم في هذا البلد هو من الشام لكن أقام فترة بلبنان هناك السيارات والبيوت رخيصة، القصة قديمة فآثر طلب العلم على الدنيا العريضة في لبنان، قال والله كان عندي مرسيدس وفيلة بشتورى جاء وسكن عند أهله وأخوه عنده سيارة سيمكة متواضعه أعاره إياها كل يوم أربع ساعات يوزع أكلات للصغار على البائعين، قال: أحصل ألفين لثلاثة آلاف القصة من عشر سنوات قال لا بأس ترك السيارة والفيلة ولزم دروس العلم كلها، له أخ غالي عليه قال: والله أنا اليوم خسرت عملي ومتزوج حديثاً ووضع كل همه عنده ما الحل.؟ قال: اجلس أمامي بالسيارة أنا عوضاً عن أقف السيارة و أنزل للسمان وأعطه العلب أنت تعطيه إياهن ولك نصف ربحي هو كل ربحه ألفين ليرة بالشهر ! قال خذ نصفهم، لاحظ فخطر في بالهم فكرة أحضروا صافرات بلاستيك واشتروا مسكة كرات وضعوا كرة على الصافرة ولفوها بجلاتين ووضعوها بقطرميز قال بعنا بيع أول شهر خمسة عشر ألف هذه نصفهم هل لاحظت المؤاثرة ؟ عندما تؤثر أخيك تصبح أنت الغني ولا يضيعك الله ما نقص مال من صدقة تتواضع تزداد علواً تعفو تزداد عزاً تنفق مالك تزداد غناً
يوجد أغنياء الغنى جميل لهم متواضعون وأسخياء مع إخوانه يعيش وسخي والله يزيده مالاً وعزاً
أنفق بلال ولا تخف من ذي العرش إقلالا

(( يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ َ ))
(( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:33 AM
الحديث ( الرابع و السبعون)






الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِيَ مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ))
(صحيح مسلم)
الذي لك هو الذي أكلته فأفنيته ، والذي لبسته فأبليته وهذان البندان مستهلكان ليس له أثر مستقبلي ، ما معنى مستهلكات ؟ لو واحد دخل لفندق أقام أيام طويلة وأكل أطيب أكل وعندما انتهت المدة حاسبوه دفع مائة ألف ، هذه المائة ألف لها أثر مستقبلي انتهت أنفقت ثمن طعام أكله وثمن أجرة غرفة سكنها ، فكل شيء مستهلك ليس له أثر مستقبلي.
لو تصورنا شركة بالخيال تدفع بالمائة ألف أرباح وإذ دفعت لها مائة ألف عداً ونقداً دفع المائة ألف للفندق كدفع المائة ألف لهذه الشركة ؟ لا هذه المائة ألف ربحها مليون ، فهي محفوظة وكل سنة منها مليون ،هذا الإنفاق الثاني اسمه إنفاق استثماري ، الأول اسمه إنفاق استهلاكي ، فأنت حينما تأكل إنفاق استهلاكي حينما ترتدي الثياب إنفاق استهلاكي ، عندنا بند واحد اسمه إنفاق استثماري حينما تتصدق ، هذا الإنفاق قد تطعم فقيراً لقمة فتراها يوم القيامة كجبل أحد.
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾
(سورة البقرة)
الإله العظيم خالق السماوات والأرض يطلب منا أن نقرضه قرضاً حسناً يعني أن تخدم عباده أن تمنحهم بعض المال وتعينهم على حل مشكلاتهم وتطمئنهم إذا خافوا وإذا مرضوا وتطعمهم إذا جاعوا تؤويهم في بيت إذا فقدوا المأوى أي عمل صالح على الإطلاق هو قرض حسن لله عز وجل ، أي عمل صالح على الإطلاق هو قرض حسن لله عز وجل.
(( عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا قَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا ))
(سنن الترمذي)
سيدنا عمر أمسك تفاحة يبدو أن حجمها كبير وألوانها زاهية نظر قال: أكلتها ذهبت أطعمتها بقيت.
المستهلكات لا قيمة لها إطلاقاً ، يوجد شيء غير مستهلك لك حساب بالمصرف ضخم جداً لم تستهلكه ولم تنفقه في سبيل الله ، أنت محاسب عليه كيف كسبته مع أنك لم تنتفع به لذلك العلماء فرقوا بين الرزق والكسب ، هذا الماء أشربه هذا رزق أكلت هذه الفاكهة هذه رزق ، نمت على هذا السرير رزق ، تزوجت هذه المرأة رزق ، أي شيء تنتفع به يسمى رزق وأي شيء تكسبه بعرقك وبجهدك ولا تنتفع به فهو كسب أنت محاسب على الكسب من أين كسبته مع أنك لم تنتفع به ومحاسب على الرزق من أين كسبته ومن أين أنفقته، فواحد معه ألف مليون لو أراد أن يأكل أفضل طعام لا ينفق منهم واحد بالألف ما سوى ذلك محاسب عليه دون أن تنتفع به ، لذلك:
(( يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ))
والشيء الذي لا يصدق ويلفت النظر أن الإنسان يجمع الدنيا قطرة قطرة لبنة لبنة درهم درهم بعد أن ينضج بيت اعتنى باختيار منطقته وبمساحته وكساه كسوة درجة أولى وفرش بيته وله مكتب تجاري واقتنى مركبة أحدث موديل لما استوى قال له شرف ، الآن ؟ الآن ! هذا القلق العميق بعد أن تنضج وتكون شيئاً مذكوراً شرف.
واحد كان يائس من حياته نوى أن ينتحر قصة رمزية جاءه ملك الموت لا تنتحر ، سأدلك على طريقة تكسب منها رزقاً وفيراً ، قال ما هي الطريقة ؟ قال: اجعل نفسك طبيباً إذا دخلت على مريض إن رأيتني عند رأسه إياك أن تعالجه لأنه سيموت اهرب ، وإن رأيتني عند قدميه عالجه فيشفى قطعاً فهو جاهل جاء بمحفظة وضع فيها ماء ملون إذا رأى عزرائيل عند قدمه قال حبتين قبل الطعام نقطتين بعد الطعام ، اثنان أثناء الأكل اثنان بعد الأكل بساعة يعطيه تعقيدات وكله ماء ملون لا شيء فيه يشفى ، فهذا ما حكم واحد وكان ملك الموت عند رأسه ، يقول يعتذر ما عندي وقت يخرج ، كل من حكمه طاب فذاع صيته وصار غنياً كبيراً وإذ ببنت الملك تمر ض فجأة صار أشهر طبيب استدعوه وجد ملك الموت عند قدميها فعالجها وطابت الملك نذر أن الذي يعالجها سيكون زوجها صار ولي العهد كان غني صار ملك ، عالجها وتعافت يوم العرس سيتوج ولي العهد زوج بنت الملك ، جاء ملك الموت تفضل قال: الآن ؟ قال نعم ، قال كنت خذني بوقتها كان أفضل ، هذه قصة معظم الناس ، اشترى بيت بالمالكي ثمنه خمسين مليون أحضر مهند تزيين تحتار بالثريات والجبس والسجاد الإيراني سيارتين ثلاثة على الباب بعدما نضج تفضل ، على الباب الصغير.
والله يا إخوان رجل يسكن بأقدم بناء بالمالكي ابنه صديقي دخلت لبيته شيء لا يصدق جناح شرقي وجناح غربي هو تاجر تحف ، يمكن يوجد تحف بالبيت بثمن البيت كله قطع ثمينة من الصين وأميركا توفي في أيام مطيرة أذكر القصة قديمة سبعة أيام مطر في دمشق فساعة الدفن فتحوا القبر وجدوا مفتوح عليه سياق أسود !! فابنه سأله قال ادفنه ماذا نفعل ؟ وضعوه مع المياه السوداء الجارية ، يقول مدير معمله توفي رحمه الله كان من إخواننا قال: والله أسبوعين لا آكل الطعام ، هنا وضعوا معلمي ، بقدر ما كان مرفه وأنيق.
فيا أيها الأخوة: ما تجمعه في عمر مديد تخسره في ثانية واحدة القلب ميت صار خبراً على الجدران كان شخص صار خبر ، نمت خلاياه نمو عشواقي انتهى أو تجمد الدم انتهى ، أو الشريان ضاق انتهى أو نظم الشريان للقلب انتهى فكل شيء تملكه وكل هيمنتك ومكانتك وعظمتك على ميلي وربع قطر شريانك التاجي ، وعلى نمو الخلايا وسيولة الدم ، كل واحد منا مصابح مماسي فجأة والله بهذا العمر المتواضع بالدعوة حوالي خمسين أخ ما توا بظروف عجيبة جداً أيقظوه وجدوه ميت.
مرة بجامع النابلسي يجلس مصل يسمع الخطبة فمات أثناء الخطبة أخذوه !
مرة دعيت لحفل بمسجد الحنابلة عقب درس الأحد استقبلني واحد على المدخل يلبس بدلة سوداء من أعضاء اللجنة أما استقبال حار وقال: نريد أن نسمع كلمة منك قلت له: إن شاء الله ، كان قبلي خطيب يلقي كلمة فجأة وجدت اضطراب في الجامع لم أعرف ماذا حصل ، سألت ؟ فقالوا: الذي استقبلك مات !! لم يسمع كلمتي ، ذهبنا لمشفى أمية مسطح منتهي أخذوا هويته بثانية واحدة بينك وبين الموت ثانية واحدة ، من عد غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ، من هو البطل ؟ الذي يهيئ نفسه مائة بالمائة جاهز ليمشي مع ملك الموت ، لذلك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾
(سورة آل عمران)
ما دام الموت ليس بيدك ، هيئ نفسك دائماً أن تكون مستسلماً لله.
(( يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ))
أخ من إخواننا عنده صالة مفروشات هنا بالبوابة الطابق الثالث جاء شخص عجيب بقدر ما هو موسوس بقي شهر يأخذ كتالوكات لغرف النوم ثم وجد غرفة فأعجبته قال: أريد أن أشتري الخشب من الآن وأنشفه ، قال ذهبنا واشترينا خشب جوز من الغوطة ونشفه سنتن حتى لا يفتل ، اشترى خشب جوز ونشفه سنتين شهر وهو يختار الموديل قال: كان يأتي كبسات ليرى هل يوجد خشبة فيها عقدة ؟ قال: والله مرة استلقى تحت السرير يوجد بالرجل السفلى عقدة شيء غير طبيعي ، الغرفة انتهت بعد سنة كل يوم عندي ماذا صار معك أرني اللاتيه قلت لك لا تيه أجنبي كل شيء فحصه انتهت الغرفة ، بقي بالمسكات شهر على شارع العابد من محل لمحل هذه جميلة هذا لا تناسب ثم انتهت الغرفة ، صارت جميلة جداً الغرفة لأن خشبها معتق سنتين واختيار الموديل شهر والمسكات شهر لأنه يدهن الغرفة سبع وجوه معجون وسبع وجوه دهان وهنا يوجد لطعة ، قال: تعال وخذها وإلا أبيعها قال: الخميس آخذها أخبرناه الخميس وجدنا في البيت ضجة قال: أختي غرفة النوم قالت: مات الآن !!
سنتين حتى هيأ غرفة النوم ، نسمع قصص كل قصة شيء غريب...
واحد اشترى بلاطة كاملة في منطقة الميسات مكسيين كسرهم كلهم ! كسوة مبهدلة ألع البلاط والمنجور جعل البيت على العظم وكسى كسوة عمل طاولات أونكس رخام شفاف غير كل شيء والبناء رقمه إحدى عشر ولا يوجد مصعد طالع نازل بعد سنتين انتهوا بعد أسبوع توفي !!
أخ اشترى بيت بحاليا اندهشت به لأنه فخم بعدما انتهى صاحبه جاء ليسكن فيه يوم الخميس قال للذي عمره نريد منك منظم ركبه الربعة الخميس لم يأتوا خبرهم مات !! لم يراه
واحد أعارني بين ببقين ثلاثة أيام من إخواننا قال هذا عمي عمره انتهى ولم يسكن فيه ، تسمع مليون قصة ،فمن هو العاقل ؟ الذي يعمر آخرته ، هذا موضوع الدرس يا إخوان.
((يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ))
نستطيع أن نضيف كلمة ثانية محاسب عليه من أين اكتسبه ، فمن هو العاقل الذي يعمل لهذه الساعة التي لا بد منها ، والحمد لله رب العالمين.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:37 AM
الحديث ( الخامس و السبعون)






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في الترغيب في الصدقة.


(( عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ))
(صحيح مسلم)


في القرآن عدة آيات إذا صدقناها وينبغي أن نصدقها، يجب أن ينشأ في نفوسنا باعث لإنفاق المال لا حدود له هذه الآيات متشابهة وما أنفقتم من خير فإن الله يخلفه، أنت بحاجة لشيئين، بحاجة لأن يعوض الله عليك ما أنفقته وبحاجة ثانية إلى أن يعلم الله ذلك الإنفاق، بشكل بسيط جداً لك صديق مريض تأخذ معك هدية، لماذا تحرص على وضع بطاقة أو تقدمة أو كلمة ؟ كي تعرف أنها منك فأنت إذا قدمت هدية حريص على أن يعلم الذي أهديته إياها ممن جاءت ؟ من فلان، وقد تتألم أشد الألم لو أن الهدية ليس فيها بطاقة وأخذها ابنه من مدخل البيت ولم يعلم أباه وجلست أنت وأناس كثيرون وقد يتوهم الأب أن هذه الهدية من غيرك، فأنت عندك حاجتين أن يعلم الله هذا الإنفاق وأن يعوضه، فما قولك أن في القرآن ما يزيد عن عشرين آية كلها على نمط واحد تؤكد أن كل ما تنفقه الله عليم به وأن كل شيء تنفقه سوف يخلفه الله عليك أضعافاً مضاعفة.
حدثني أخ كان بجامع ويوجد تبرع قال لي والله معي مائتين ليرة لا غير وحدثته نفسه أن يعطي هذا المبلغ للفقراء ثم راجع نفسه لا شيء معه لعلي أحتاج لخبز أو حاجات قال: بعدما قطعت خطوات شعرت كأن هاجساً أو ألقي في روعي يا عبدي هلب يوجد مرة دفعت وقطعناك من المال فرجع ودفع المبلغ، فأقسم لي بالله مساء جاءه خمسة آلاف ليرة قصص واقعية تقع كل يوم.
أخ كريم اتصلت به أخته قالت: أريد خمسة آلاف قال: أنا معي خمسة لا غير وأخته وغالية عليه وقع بحيرة قال: غلب على قراري أن أعطيها المبلغ أعطاها المبلغ عنده محل بالبزورية فتح المحل جاءه سعودي قال: أريد قمر الدين قال: ما عندي قال أين أجد ؟ قال في المعمل الفلاني، قال تذهب معي ؟ قال: نعم ذهب معه بعث له مساء صاحب المعمل عشرة آلاف ليرة !!
قصص منها بالمئات ! أخ ثاني مهندس يعمل عمل يدوي أصابه مرض بظهره لا بد من أن يستريح شهر قال: قدم له المبلغ عشرة آلاف لم يكفي قدم له عشرة ثانية، تأتيه شيكات من الخارج ويصرفها من البنود الرسمية حتى تكون وفق النظام، أقسم بالله قال: يقف بالطابور أول واحد قبض الثاني الثالث الرابع كل من بدوره قالت له انتظر جاءهم هاتف مسجل حاسبوا بسعر السوق المجاورة قال خمس وثلاثون ألف زيادة قال: وصل للشباك قالت: انتظر يوجد هاتف أخبروه الغريب أنهم ندموا بعدما قبض أعادوا للسعر القديم !! والله قصة كالخيال، تدفع شيء لله ينساك الله من فضله ؟

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾
(سورة البقرة)
إخواننا الكرام: هذا الأريحي يرتاح للعطاء يشعر بسعادة تفوق حد الخيال حينما يعطي لذلك الله عز وجل أراد منا أن يذيق طعم العطاء بالعام مرة فكلف كل مسلم ولو كان فقيراً أن يدفع زكاة الفطر، من يملك قوت يومه وجبة طعام واحدة عليه أن يدفع زكاة الفطر ليذوق طعم الإنفاق لذلك: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وفي رواية أخرى ما نقص مال من صدقة كلاهما صحيح وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً المنتقم محتقر وصغير عند الله أما العفو هل معقول عشرين سنة قريش ناصبت رسول الله العداء وحاربته ثلاث حروب طاحنة ونكلت بأصحابه فلما فتح مكة وكانوا جميعاً رهن إشارته لو قال أبيدوهم لأبادوهم الانتقام من صفات الفقراء، قال: ما تظنون أني فاعل بكم قال: أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء
أبو سفيان الذي حارب النبي عشرين عام عندما فتح مكة المكرمة قال: من دخل بيته فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبا سفيان فهو آمن، فقال أبا سفيان يا ابن أخي ما أعقلك وما أرحمك وما أحكمك وأو صلك، رحيم وواصل رحمك وحكيم وعاقل ، لا تزداد بالعفو إلا عزاً ولا تزداد بالانتقام إلا دناءة لا تنتقم.
يوجد تعليق لطيف لكن لا بد منه: أنت حينما تعلم أن الخلق كلهم بيد الله وأن الذي نالك بشيء ما نالك بهذا السوء إلا أن بعد سمح الله له، سمح الله لك يعني أن الله راض عن الإساءة لكن العلة مني، بهذه الفكرة يلغى الحقد.
تاجر من تجار القماش عنده صانع اختلف معه فمنعه من العمل، عنده مستودعات فيها بضاعة غير نظامية عمل تقرير جاءت الجمارك كلفوه عام أربعة وسبعين ستمائة ألف ليرة، وكان الدولار بثلاث ورقات مبلغ خيالي وكأنه أفلس، فمعه مسدس أطلق عليه النار قتله دخل السجن، حكموه ثلاثين سنة تعليقي على الحادثة لو أن هذا التاجر موحد قال هذا موظف سمح الله له أن يؤذيني عنده مشكلة مع الله عز وجل لم يحقد عليه التفت لنفسه لو قال عندي مشكلة ما كان حقد كان عوضه الله عز وجل وعاش مع أهله، أما لأنه مشرك وجد هذا الدمار من هذا الإنسان لم يتحمل قتله فلما قتله حكم ثلاثون عام، أنت حينما توحد لا تحقد أبداً
ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا يما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر.
حول هذه الفكرة ألف قصة، مشكلة إنسان عاقل، لو لا سمح الله ضربك أحد بعصاة هل تحقد على العصاة ؟ مستحيل أريد أن أنتقم منها لا علاقة لها هذه جماد !!!!! هذه العصاة بيد الضارب، أنت ينبغي أن تتألم من الذي ضرب لا من العصاة.
الفكرة الثانية: أقوياء الأرض عصي بيد الله، فكيدوني..

﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
(سورة هود)
لكن هذا الكلام ينقلنا لفكرة خطيرة: لو أحدهم ساء إليك هل تبقى صامت ؟ أنا موحد لست حاقد لا ليس هذا المعنى.

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴾
(سورة الشورى)
لكن لا يوجد حقد من الداخل .

﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
(سورة الشورى)
أنت حينما يغلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه عندئذ يتولى الله في عليائه مكافأتك إذا غلب على ظنك لا يوجد حالات مثلاً سائق يمشي على الخمسة شكل نظامي ليس عنده أي مخالفة طفل قفز أمامه دهسه، طبعاً ممكن تضعه بالسجن، ممكن أن لا يكون له ذنب أبداً ممكن أن يمشي بشكل نظامي والطفل طائش وأسقطنا حقنا لك أجر كبير والله لي صديق مهندس توفي رحمه الله، أول ما سمحوا بالذهاب للأردن بالهوية كان شاري سيارة جولف جديدة مستلمها من أسبوعين قال: ذهبنا للأردن بلدة قبل عمان مشى فوق طفل ! فقيادته حديثة وبلد ليس بلده من رحمة الله أن الطفل كان بين أربع دواليب !! ترضوض لكن لم يمت، أما المفاجأة أن أب الطفل قال: تفضلوا أنتم ضيوفنا، أخذ الصديق مع زوجته وبناته وأولاده للبيت وعمل لهم ذبيحة شيء لا يصدقه العقل، وجده مهندس محترم وليس مخطئ بالسرعة لكن ابنه المخطئ، مساء جاء التقرير سليم قال لا أنسى هذا الموقف حتى الموت أنني أدهس ولد الأب يرسلني لبيته ويذبح لي ذبيحة ؟ لكن هو شعر أن الإنسان بريء ولا يوجد رعونة بالقيادة، أما شاب أرعن يلزمه فرم، فعندما تعاقبه لست حاقد عليه لكنك كمربي، المؤمن الصادق إذا عاقب إنسان لا يوجد حقد يوجد تربية.

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
أصلح هذا الإنسان بعفوه عنه، راكب مرة مع صديق بالشام هو لبناني أثناء أحداث لبنان الدامية تاجر كبير وعنده معمل موبيليا يعود للخلف فضرب سيارة عمومي كسر الضوء وطعج الرفراف أنا استعذت بالله لأن هذا سيسبب شجار وهذا ضيف فاقد أشياء كثيرة بلبنان، هذا السائق السوري نظر له قال مسامح ! أنا تفاجأت مفاجأة كبيرة من أخلاق إخواننا الذين يقودون السيارات سيارته غالية عليه لابد من بعض الشجار والشتم والكلام القاسي، لكن لفت نظري هذا الموقف قال مسامح مكسور الستوب والطبون والرفراف هذا الصديق اللبناني نزلت دمعت على خده، غني ليس بحاجة لماذا بكى ؟ لأنه وفر تصليح السيارة ؟ لا، سألته لماذا دمعت عيناك ؟ قال: والله يا أستاذ قبل سنتين ضربني واحد سوري ببيروت وعياله محجبات ما هان علي أن أعكر له مشواره فقال له اذهب مسامح تابع طريقك ! فعرف أن هذه مقابل هذه.
أنت رأيت رجل عياله محجبات وذاهب لمشوار وبغير قصد ضرب سيارتك سامح الله لن يضيعها.
افعل الخير واصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، إن أصبت أهله أصبت أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله، والحمد لله رب العالمين.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:41 AM
الحديث ( السادس و السبعون)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في باب الترغيب بالصدقة والحث عليها.

((عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ))
(صحيح مسلم)


أيها الأخوة: بهذه المناسبة بقيت في جامع النابلسي خمس خطب بقيت أتحدث فيها عن اليوم الآخر، ولا سيما عن الجحيم وكأن هذه الخطب جودة في الجحيم، آيات قرآنية وأحاديث من البخاري ومسلم حينما تقرأها شيء لا يصدق هل يعقل أن يقول الله كلام لا معنى له ؟ مستحيل، هل يعقل أن يقول كلام لا يعنيه أو يبالغ أو يخيفنا دون أن ينوي فعل شيء معنا مستحيل، الله عز وجل لا يخيف ولا يبالغ ولا يتكلم كلام لا معنى له ولا يتكلم كلام لا يعنيه، ماذا نفعل بهذه الآيات ؟ خمس خطب وكلها أحاديث صحيحة عن أهل النار وعذاب القبر، فأذكر قبل عشر سنوات صار أزمة اقتصادية منع إخراج العملة، صدر قانون فكل من يخرج العملة لخارج القطر يعاقب بسجن حتى عشرين سنة.
حدثني أخ بغرفة التجارة أكثر من ألفين مستورد انسحبوا من الاستيراد خوفاً من العقاب، الذي يحيرني لماذا هذا الإنسان يخاف من وعيد إنسان ولا يخاف من وعيد الواحد الديان ؟ لماذا يخاف من تهديد إنسان ولا يخاف من الله عز وجل ؟
صار مشكلات بسيارات غير نظامية أصدر وزير الداخلية بلاغ أي سيارة لا تتطابق أرقام محركها مع الرخصة لا تحجز تصادر نهائياً، شاهدت في هذا الأسبوع شيء لا يصدق بالشام أكثر سائقي التكسي عندهم محرك احتياط، فكل من لا يتطابق محرك السيارة مع الميكانيك اضطر أن يأخذها الساعة الثانية ليلاً أو يحملها على شاحنة أو يقطرها على أساس معطلة حتى يغير المحرك فقلت وقتها لو خاف الناس من الله كما يخافون من وزير داخليتهم لدخلوا الجنة، خاف من الله، لأن شخص إذا قال فعل ولا تملك غير هذه السيارة وإذا صودرت مصادرة انتهيت، ما جرؤ إنسان أن يقودها لا ليلاً ولا نهاراً لوجود دوريات على مفترق الطرق، افتح المحرك الرقم لا يطابق الرخصة انتهت السيارة !! ففي أناس عملوا مثل المهربين سيارة كاشفة أمامهم إذا في دورية يضوي له بالغماز يعود، رأيت من السائقين أساليب عجيبة، حتى يوصل السيارة من بيته إلى تبديل المحرك، المسافة كلها اثنان كيلو متر، لكن خاف على مصادرة السيارة، كل هذا الاحتياط من إنسان ولا تحتاط من الواحد الديان ؟
(( عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ))
هذا السؤال الأساسي ماذا أعدت لما بعد الموت ؟ لو أن الله سألك ماذا صنعت من أجلي يا عبدي ؟ منحتك الوجود ونعمة الإمداد ونعمة الهدى والرشاد وسخرت لك ما في السماوات وما في الأرض هيأت لك زوجة أولاد بيت صحة أجهزة فواكه ثمار أطيار أسماك كل شيء بالطبيعة مسخر للإنسان، ماذا قدمت يا عبدي إلي ؟ قدم مكر وخداع وكذب ونفاق وتدليس وابتزاز أموال الناس واغتصاب شركاتهم واقتناص اللذائذ المحرمة هذا الذي قدمه.
لذلك أيها الأخوة: نحن مخدرون في الدنيا الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، ذكرت البارحة بالخطبة مثل أذكره كثيراً أنت ذاهب لحمص بالشتاء وإدارة المرور راقية جداً في أول كل طريق وضع الطريق شتاء فعند دوما مكتوب لوحة طريق دمشق حمص مغلق بسبب تراكم الثلوج في النبك هل تتابع ؟ مستحيل، لو دابة تمشي الطريق سالك بدوما وجاف أين تقف ؟ عند الثلج، صح ؟ لاحظ الفرق بين الإنسان والحيوان، الإنسان يتحرك بالبيان، أما الحيوان يحركه الواقع، الدابة متى ترجع ؟ عند الثلج، أما الإنسان متى يرجع ؟ عند البيان.
دقق: أنا الآن معي بيان من سيد الرسل، إما بيان من الله أو من رسول الله.
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)﴾
(سورة النجم)
فالإنسان يمتحن عقله من استجابته للبيان لا للواقع.
ذكرت أيضاً مثل آخر: أنت تركب دراجة فيها طريقين هابط وصاعد، واقع راكب الدراجة يرتاح في الطريق النازل، يرتاح جداً والطريق النازل معبد، وحوله أشجار ورياحين وزهور كل شيء في هذا الطريق يدعوك للسير فه كونك تركب دراجة كون الطريق معبد ومحفوف بالأشجار والطريق الصاعد متعب، صعود حاد أكمات حفر صخور أتربة فكل شيء يدعوك لأن تنزل، مكتوب لوحة صغيرة الطريق الصاعدة تنتهي بقصر منيف هو مباح لمن دخله، والطريق النازلة تنتهي بحفرة سحيقة ما لها من قرار فيها وحوش جائعة، هذا البيان الصغير ألا يعطيك قرار معاكس ؟ مائة وثمانين درجة !!
والله أيها الأخوة: لو آمنا بالآخرة إذا ما بتنعكس موازينك مائة وثمانين درجة يكون هذا الدين باطل، لا تعد نفسك شاطر لو أكلت مال حرام أبداً، لا تعد نفسك سررت بهذه السهرة زوجة فلان تسر جلسنا ضحكنا معها كثيراً ، لا تعد نفسك جيد بهذا الشيء تعرف يوجد حساب دقيق فأنت راقب نفسك إذا ما انعكست موازينك مائة وثمانين درجة على موضوع الآخرة يكون في إيمانك خلل خطير، يوجد وقفة سنحاسب عن الليرة، لا تصدقوني أنا معي نصوص.
﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾
(سورة الأنبياء)
النقير رأس مؤنف في النواة، كالدبوس ولا تظلمون نقيرا وفتيلا والقطمير وهو غشاء رقيق يغلف النواة، إذا واحد وجد نواة يأخذها ويجري ؟ لو ألماسة يأخذها ويجري طبعاً إذا ما فيه دين.
زارني أخ بالعمل التجاري هو ليس مسلماً أراد أن يعمل تعريض قال: كتبنا مخالفة تموينية بالمحكمة يطلبون الشهود، أحضرنا شاهد أخذ مني خمسة آلاف، دخل فوجد مصحف، قال: لا بدي عشرة في يمين هذه أثمن، السعر واحد من دون يمين خمسة لأن هذه كلها شهادة زور.
زارنا أخ من واشنطن أراني صورة سائق مغربي يركب سيارة عمومي ركبت معه سيدة أميركية نسيت محفظة فيها عشرة آلاف دولار نصف مليون ليرة ‍‍ !! واعي ذهب لقسم الشرطة طلب مقابلة الرئيس لم يرض بأن يقول ما هو الموضوع قال وجدت المحفظة فيها عشرة آلاف تعمل لي وصل وأريد صورة عنه، لاحظ الوعي هذا خبر حاكم نيويورك هل تصدقون ماذا فعل هذا الحاكم ؟ جمع أكثر طلاب التعليم الثانوي وقام فيهم خطيباً وجاء بهذا السائق لو انك وجدت مائة دولار ماذا تفعل بها ؟ من دون تردد بصوت واحد نأخذها، قال: هذا المسلم وجد عشرة آلاف دولار لم يأخذها سلمها لجهات معنية هذا الدين، الدين يستوي المليار مع الليرة.
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾
(سورة الحجر)
والله يا إخوان: أحد أخواننا بجامع النابلسي قال: أنا لي أخ كان ناظر وصي فيه ثمانية آلاف أموال صدقة أظنه صرفهم قال: رأيته يشعل يقول له أخي بالمنام ثمانية آلاف والله هكذا أخوه دفعهم عنه وعمر غرفة لشب وبناته شباب وينامون بغرفة واحدة عنده ملحق عملنا بهم عمل صالح.
لا تأخذوا بالمنامات، أنا ضد المنامات لكن أستأنس بها أحياناً لي صديق له قريبة ماتت ورآها ثمانية سنوات في حالة صعبة جداً ثم وجدها بحالة جيدة ألها كانت تمزج الحليب لأولاد زوجها بالماء حليب أطفالها كامل الدسم وأولاد زوجها نصف الكوب حليب ونصفه ماء فالأمور ليست سهلة تجد الناس لا تسأل غش كذب لا حدود له بكل شيء، حتى على مستوى رهن راقية يضع دسام صين بخمسة وثلاثين ألف يسجله أميركي بخمس وستين ألف هل تستطيع أن تتأكد أنت ؟ أنت كنت مخدر والجرح أغلق هل تستطيع أن تتأكد ؟ لا يمكن أن يكشفك أحد إلا الله عز وجل، إذا قال لك الطبيب يلزمك عشر تحاليل هل تستطيع أن تسأله لماذا عشرة ؟ أنت يلزمك واحد لكنه متفق مع المحلل، تأتي لمحامي يقول بالمائة مائة تأخذها الدعوة يكون الأمل معدوم بالمائة واحد ولكن أبقاك ثمانية سنوات ذاهب وعائد وطمعك.
رمدرس يعطي دروس خاصة ومذاكرة صعبة جداً كلها أصفار يأتي الأولياء إليه كل درس بألف ليرة رياضيات يفعلونها، لا يمكن تصلح حياتنا من دون دين، نحن فرحين بالتصدير نصدر خيوط أصيلة نجدهم بغال يفلتوهم في الأردن، يأخذ إجازة تصدير دولار تصدير ! يصدر مخلل الماء يرموا بها خارجا ً لكن أخذ دولار تصدير، لا يمكن تصلح حياتنا من دون إيمان والحساب عسير.
البارحة بالخطبة قلت كلمة: أنك تركب طائرة يوجد للسقوط قانون إذا نزلت بمظلة مساحة المظلة الكبيرة جداً مقاومة للهواء أنزل ببطء، إذا قانون السقوط ما عبئت به احتقرته وكذبته وسخرت منه يتوقف مفعوله ؟ لا القانون يسري علي ولو أنكرته وسخرت منه واستهزأت به وشتمت من اكتشفه، فأنت سواء آمنت أم لم تؤمن القانون واقع لا ينجيك من الذنب أنك لم تعترف به هذا ليس الذنب، إن اعترفت أم لم تعترف هذا الذنب وستحاسب عليه، أنا أدعوكم للاستقامة يا إخوان، عندنا فيضان مشاعر إسلامية، وفيضان مظاهر إسلامية وعندنا فقر شديد بالعمل الصالح والاستقامة، نحن غير متوازنين، تدخل لجامع تجده مليء ! تحضر مولد ما هذه الكلمات الرائعة ! يخصص مؤتمر إسلامي كلها شعارات إسلامية تأتي للتطبيق العملي لا تجد تطبيق، لذلك تخلى الله عن المسلمين مليار ومائتين مليون مليونين يهدموا بيوتهم ﴿ ويحتقرونهم ترون بأعينكم، بكل أخبار نأكل عقوبة شيء لا يحتمل وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾
(سورة الروم)
الله ينصرنا بجاه الحبيب.
فيا إخوان: ما منكم أحد إلا وسيكلمه الله عز وجل
(( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ ))
يا رب أنا قاتلت في سبيلك يقول له كذبت بل قاتلت ليقال عنك شجاع وقد قيل، يا رب تعلمت العلم في سبيلك قال كذبت علمت العلم ليقال عنك عالم وقد قيل خذوه للنار.
(( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى... ))
(صحيح البخاري)
رجل صلى الفجر بأول صف أربعين سنة يوم من الأيام غلبه النوم ففزع ! قال: ماذا يقول الناس عني اليوم ؟ !! يعني كنت تصلي أربعين سنة للناس، انتبهوا للنوايا إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.....
(( عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
(سنن ابن ماجة)
سمعت قصة من يومين أخ مقيم في أميركا يبدو عنده إيمان جيد عندما كبروا أولاده غير معقول هو مستقيم فأخذ قرار ليعود للشام، الأولاد قضية خطيرة جداً، ابنك يكون أميركي غير مسلم، بكل ذرة بدمه، كنا بأميركا بمؤتمر أحد العلماء الكبار قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً ينبغي أن لا تقيم في هذا البلد !! فأخذ قرار بالعودة للشام، الداعية رفضت، أقامت عليه دعوة عند قاضي أميركي لكي تأخذ له نصف ثروته ترفض أن تقيم الدعوة أمام قاضي مسلم، المسلم يعطيها المهر فقط، والقانون الأميركي يعطيها الأولاد ونصف الثروة، الأولاد ليسوا له بالقانون الأميركي، الإسلامي له، فهو يندم لحظه لأن زوجته داعية، فأية داعية هذه ؟ ‍‍!! هذه أسوأ إنسانة، فكل إنسان يحتكم بالطاغوت بغير شرع الله ليس في قلبه ذرة من إيمان
(( فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ))




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:47 AM
الحديث ( السابع و السبعون)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم.


(( عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْد ِاللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ))
(صحيح البخاري)


(( سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ ))
بالمناسبة النخل يعمر ما يزيد عن ستة آلاف عام ! النخل الذي أكل منه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة لا يزال الآن يعطي.
أيها الأخوة: النخلة شجرة مباركة

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ))
(صحيح مسلم)
يوجد بالتمر ست وأربعين مادة غذائية.

﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25)﴾
(سورة مريم)
فالتمر فضلاً عن أنه مادة سكرية أسرع مادة تنتقل من الفم إلى الدم هو التمر خلال عشر دقائق، فالإنسان في رمضان يكون جائع جوع شديد يفطر على التمر......
كان ص يأكل ثلاث تمرات ويصلي المغرب، انتهى الجوع وصلت المادة الغذائية لمركز الشبع بالبصلة السيسائية فشعر بالشبع، لذلك عندما قال ربنا عز وجل:

﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)﴾
(سورة الواقعة)
استنبط بعض العلماء أن الأولى أن نأكل الفاكهة قبل الطعام وحاول عند دخولك البيت وأنت جائع كل نصف تفاحة كم عنبة حدة الجوع خفت تستطيع أن تأكل باعتدال، الشيء الثابت علمياً أن الإنسان يشبع بحالتين إما بتنبه مركز الشبع أو بامتلاء المعدة،فإذا بدأ الإنسان بالدسم لا يشبع إلا بعد أن تمتلئ معدته أما الذي يأكل التمر يشبع بوصول السكر للبصلة السيسائية.
لذلك قاعدة عامة: حاول أن تأكل مادة سكرية طبيعية حز بطيخ تفاحة كم عنبة تمرة قبل الطعام تجد نفسك مرتاح، نحن نملئ البطن يقطين وكوسا محشي لم يعد مكان هاتوا فواكه، لي لها ضرورة بعد كل هذا الطعام، فالأولى أن نأكل الفاكهة قبل الطعام، فهذا التمر فيه ست وأربعين مادة غذائية، فيه مادة مهدئة ومادة قابضة ومادة ملينة ومعادن وفيتامينات ومواد سكرية ومواد بروتينية بحث طويل عن التمر لكن بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَلَى شِمَالِهِ فَقَالَ لِيَ الشَّرْبَةُ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أُوثِرُ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ الطَّعَامَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ ))
(سنن الترمذي)
فأنا أنصح إخواننا الكرام: اللبن والتمر، اللبن غذاء المعمرين، له مفعول سحري في موضوع تسبيط عوامل الفناء والشيخوخة، في بلاد بالاتحاد السوفيتي يعيشون مائة وخمس وعشرون فما فوق ! طعامهم الأول هو اللبن، فهو مادة مهدئة، بدل من المياه الغازية لا تعرف ما فيها مواد تعين على الإدمان أو كيماوية لا تعرف معامل الأشربة الغازية في بلادنا تأتيها المادة الأولية جاهزة لكن هم فقط يجعلوها سائلة، لا نعلم ما فيها اللبن أوضح.
أتمنى أن يكون عند الإخوان وعي صحي، اللبن الله عز وجل أكرمنا به، أنا لا أضيف في الجامع من سنتين إلا لبن أو برتقال أو عصير ليمون أشربة طبيعية فقط، عود نفسك على العودة للطبيعة، أمراض السرطان مرتفعة ارتفاع لا حدود له لا يمر يوم إلا وواحد ممن نعرفه معه هذا المرض ويعد الغذاء المتهم الأول.
فهذا الصحابي الجليل كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ بالمناسبة في حرب الخليج تم إتلاف خمس وأربعين ألف نخلة ! تريد أكل حلويات أنصحك ؟ أقراص عجوة حلو على تمر، يجب أن تعرف ماذا تأكل يجب أن تختار الطعام البسيط المفيد الناجح لأن أكثر الأمراض من طعامنا وشرابنا ويوجد تلوث، فحاول أن تعود للطبيعة. كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ
بستان جميل جداً أحب أموال هذا الصحابي إليه وكانت مستقبلة المسجد، رسول الله بالمسجد وله بستان فخم جداً فيه ينابيع ماء ونخل

(( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ))
يقرأ المسلم الآيات والأحاديث وهو غير آخذ بها ! كلام مؤلم، أما الصحابة لم يكونوا هكذا لما نزلت هذه الآية:

﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾
(سورة آل عمران)
(( قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ ))
نحن سجادة مهترئة خذوها للجامع، ثريا مكسورة خذوها للجامع، والله جاءني ألبسة والله مهترئة ومعتتة قال: هذه وزعها زكاة يا أستاذ !!! جاءني أحذية كل نمرة موديل أربعين وثلاثة وأربعين قال وزعها ! ما هذا الصحابي !!

(( وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ))
سمعت عن واحد صالح بالمدينة عنده ثلاثين محل تجاري بالمدينة حول المسجد فلما نظمت سأل أين موقع هذه المحلات في المسجد ؟ المفاجأة أنها صارت ضمن الحرم تساوي ثلاثمائة مليون ريال قيمتها عنده عشر أولاد تسعة في المدينة وواحد بأميركا فاستأذن أولاده قال أريد أن أتقرب إلى الله بهذه المحلات فهم ضمن الحرم النبوي، طبعاً هذا الأمر منوط بالملك فقيم المحلات بهذا المبلغ ثلاثة آلاف مليون!! التسع أولاد استأذنهم ووافقوا أرسل لأميركا هل تأذن يا بني بالنهاية هذا مالكم أن أقدم هذه المحلات لله عز وجل ؟ يقول: جاء المبلغ بالموافقة مع مبلغ ضخم من أميركا وقابل الملك وقال هذه أقدمها لوجه الله، لا أريد شيء هذا هو العقل والذكاء.
أحب أن أقربكم من الواقع: واحد بداريا من إخواننا الكرام تبرع بأرض ثمنها أربعين مليون الآن هي ثانوية شرعية من أضخم الثانويات ستة طوابق، أروني عنها فيلم سررت بها.
أيها الأخوة ك رجل آخر أراد أن يعمر جامع فمن أثرياء الميدان الآن مريض الله يشفيه فكلف أخ من إخواننا مهندس أن يبحث له عن أرض فوجد له أرض مربعة مناسبة جداً سعرها ثلاثة ونصف مليون معقول أحضر المحسن ليراها فأعجبته والثمن مناسب معه دفتر شيكات كتب مليونين صاحب الأرض آذن مدرسة ورثها من شهر عنده ثمانية أولاد ومعاشه أربعة آلاف ليرة منتوف، قال: هذه مليونين قال والباقي ؟ قال عند التنازل، قال: أي تنازل ؟ قال: هذه سنعمرها جامع، يجب أن تذهب للأوقاف لكي تتنازل، قال: جامع ؟ فأخذ الشيك ومزقه وقال: أنا أولى منك أن أقدمها لله منك !! وأنا أستحي من الله أن أبيع أ{ض لتصبح جامع يقول هذا المحسن من بيت المجذوب شفاه الله لم أصغر بحياتي أمام إنسان كما صغرت أمامه لا يملك من الدنيا شيء،هذا معنى قول النبي رب درهم سبق ألف درهم ورب درهم سبق مائة ألف درهم هكذا فعل الصحابة قال:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ))
أما تجد الطعام أوشك على الفساد تتبرع بها للناطور، وهذا الطعام قديم والكنزة مهرية أعطوها للفاية ماذا عنده من شيء يريد أن يكبه يوزعه صدقة، أما يعطي شيء ثمين يحبه لا يساويها لذلك بالآخرة لا يوجد شيء، أما هذا له بالآخرة قصر، لذلك من قدم ماله أمامه سره اللحاق به، أما إذا ما قدم ماله أمامه سيترك كل شيء.
كثيراً ما دعيت لحضور تعازي في أرقى أحياء دمشق تجد ثمنه البيت ستين سبعين مليون والله مكلف ديكور وتزيينات شيء يبهر، الأساس الفرش المدخل أين صاحبه ؟ مع الجرذان يجلس كل جرذ أكبر من الآخر غير الثعبان الذي قال عنه النبي ، ما هذا العقل أن تصل للشيء قبل أن تصل إليه، من منكم يتحدى أنه يمكن أن يعيش ساعة بعد الآن ؟
والله كنت مدعو لحفلة بجامع الحنابلة بعدما انتهى الدرس صعدنا للجامع أنا وكم أخ استقبلنا واحد يرتدي بذة سوداء شاب هو رئيس الجمعية رحب ترحيب وقبلنا وتفوه بالعبارات المجاملة دخلت وجلست، يلقي عالم كلمة وجدت شيء غير طبيعي ماذا يجري ؟ لم يخبرني أحد ثم قالوا: أن هذا الذي استقبلك مات !! من دقيقتين يرتدي بذة سوداء أسرعنا لمشفى أمية منته أخذوا هويته احتشاء، كل واحد منا معرض للاحتشاء بثانية يصبح نعوة، فالحقوا أنفسكم
فيا إخوان: العمر قصير ومعترك المنايا بين الستين والسبعين ومن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة، وخمسين غمق وستين غمق وخمس وستين غمق وغمق بقي عضة كوسا واسأل نفسك هذا السؤال المحرج هل بقي بقدر ما مضى ؟ أغلب الظن لمن تجاوز الأربعين لا، والقصة ليست بحضور الدروس بل بالتطبيق بالالتزام وبالعمل الصالح





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:51 AM
الحديث ( الثامن و السبعون)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم الحديث عن الترغيب بصدقة السر .


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ ))
(صحيح البخاري)


أيها الأخوة: كلكم يعلم أن قيمة العمل بإخلاصه وأن الإخلاص قد يداخله رياء، وأنا هناك أنواع من الإخلاص تحتاج إلى إخلاص، إن أردت أن تتأكد أنك مخلص عندك طريق تصدق صدقة دون أن تتفوه بكلمة واحدة، لم يعلم هذه الصدقة إلا الله، ولأنك لم تقل كلمة واحدة فأنت حتماً لا تبتغي بها إلا وجه الله .
أيها الأخوة ك بالمناسبة قضايا كثيرة مشتركة بين القوانين والشرع، فكما أن السرقة محرمة في الشرع هي محرمة في القوانين .
لو أنك موظف في مؤسسة على رأسها مدير حازم جداً ودقيق وضابط الأمور لو أخذت من صندوقك مبلغ لكشف، ولو كشف يفعل بك الأفاعيل ولن يرحمك، أنت لا تسرق يا ترى ما السبب ؟ خوفك من الله أم خوفك من هذا المدير الحازم ؟ الله أعلم لأن السرقة محرمة في الشرع محرمة في القوانين فالذي لم يسرق نكله إلى الله، أما هل يوجد في الأرض كلها قانون واحد يمنعك أن تنظر فقط بعينيك لامرأة لا تحل لك ؟ لو تجولت أقطار الدنيا وفي القارات الخمس ليس في هذه البلاد على امتدادها وطولها وعرضها قانون يمنعك أن تملأ عينيك من محاسن امرأة لا تحل لك ! فإذا غضضت بصرك عن محارم الله أليس هذا عمل من أجل الله عز وجل ؟ بالمائة مليون تجلس بغرفتك والنافذة مفتوحة، مقابل بيتك الجيران فتح باب الشرفة خرجت امرأة بقميص نوم وهي لا تعلم أنك تنظر إليها أنت في عتمة وخارج الغرفة ضياء فإذا غضضت بصرك عنها لمن فعلت هذا ؟ لا يمكن أن يكون هذا العمل لغير الله .
وأنت في أيام رمضان الحارة في الصيف في شهر آب والصيام سبعة عشرة ساعة والحرارة ستة وأربعين ومن الساعة السادسة عشر ظهراً لا تستطيع أن تتحرك من شدة العطش ودخلت الحمام ويوجد حنفية عداد ماء بارد لا تستطيع أن تضع قطرة ماء في فمك خوفاً ممن ؟ من الله فقط ! فالصيام عبادة الإخلاص، وغض البصر عبادة الإخلاص وإنفاق المال سراً عبادة الإخلاص .
لو أن الناس جميعاً نيام وأنت استيقظت في الساعة الثالثة قبل الفجر وتوضأت وصليت ثماني ركعات قيام الليل ولم تقل لأحد أنك صليت الليل لماذا استيقظت ؟ لم تؤدي فريضة، العشاء فريضة والفجر فريضة لكنك أردت أن تتقرب إلى الله بصلاة الليل ولم تقل لأحد بل حتى زوجتك لم تعلم بكل هدوء خرجت من الفراش وتوضأت وصليت ثماني ركعات قيام الليل دون أن تخبر أحد هذه تؤكد لك إخلاصك .
الشيطان متى يأتي ؟ ما دمت شارداً لا يأتيك يريحك لأنك تفعل ما يريد ما دمت شارداً مقصراً غارقاً في الدنيا والشهوات تأكل مالاً حراماً تستمتع بامرأة لا تحل لك الشيطان مرتاح ومريحك، لمجرد أن تتوب لله وتسلك طريق الإيمان يأتي الشيطان .

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)﴾
(سورة الأعراف)
أنا على أول الطريق فإذا سار أحد من عبادك يا رب في صراطك المستقيم أنا آتيه ساعة ئذ، تأتيك الوساوس من خلق الله ؟ أنت بجهنم لعلك في علم الله إلى النار، فكل صلاتك لا قيمة لها .

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾
أحبب لهم التقدم والعصرنة والعلم والمرأة نصف المجتمع والمحطات الفضائية، يا أخي الإنسان يعيش مع العالم كله، وهذه المرأة الجمال هذا من أجل من خلق ؟ من أجلنا أن نستمتع به وإن الله جميل يحب الجمال ويجلس للساعة الخامسة بقنوات المجاري هذه العصرنة التقدم الاختلاط .

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾
التراث الآباء العادات التقاليد، كل شيء في التراث إن كان مخالفاً للدين يأتي الشيطان يضخمه، بل حتى حينما يعظم الشيطان ما قبل الإسلام الجاهلية بمصر الفرعونية بكل بلد دون أن يشعروا يعظمون الباطل، ممكن نعظم أصنام عند الآراميين شكل كلب هذه يعتنون بها كثيراً آراميين آشوريين نعتز بالتاريخ الوثني ولا نعتز بالتاريخ الإسلامي .

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾
الوساوس، صلاتك غير صحيحة لماذا ؟ لأن الفاتحة فيها أربعة عشرة شدة نقصك شدة بطلت صلاتك ! من أدراك أنك من أهل النار الله قبل أن يخلق البشر كتب عليهم الجنة أو النار مهما فعلت من أهل النار .

(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوِ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا قَالَ آدَمُ إِلَّا ذِرَاعٌ ))
(صحيح البخاري)
يجعلك تيأس من الله يريك الله ظالم، تعبده كل عمرك ثم يزحلقك ويضعك في جهنم، هذا كله عن أيمانهم وساوس من خلق الله أين النار ؟ لا يوجد نار .

﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾
المعاصي .

﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
يكون يسكن في بيت ثمنه خمسين مليون وعنده عشر سيارات ودخله فلكي يقول لا يوجد بيع ولا شراء سوق مسموم لا يعاش بهذا البلد، هذا كلام أهل الدنيا .

﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
قال:

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
لكن الله عز وجل أغفل فوق وأغفل تحت، ما ذكرها بالآية هم ست جهات يمين يسار أمام خلف بقي فوق وتحت، قال: فوق باب الله لا يستطيع الشيطان أن يقربه وباب الانكسار إلى الله لا يستطيع الشيطان أن يقترب منه، هناك جهتان آمنتان جهة التواضع لله وجهة الإقبال على الله .
فلذلك:
(( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ ))
دللتكم على خمس حالات: أن تصلي الليل ولا تذكر هذا لأحد، وتنفق من مالك دون أن تذكر هذا لأحد، وتغض بصرك عن محارم الله دون أن تذكر هذا لأحد وأن تصوم صياماً دون أن يدري بك أحد، هذه تدلك قطعاً على أنك مخلص قطعاً، لا يستطيع الشيطان أن يقول لك أنت مرائي أبداً، وحينما تشعر أنك مخلص ترقى عند الله عز وجل، لكن قال تعالى:

﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾
(سورة البقرة)
إذا أنت متمكن من إيمانك، كل رمضان أدعى لطعام فطور في رمضان في سيد قريش هذا ميتم مشروع ضخم جداً فكل سنة يحتاجون لعدة ملايين لإضافة طابق جديد وتأسيس المركز وإنفاق على الأيتام فيدعون كبار علماء الشام ويدعون أغنياء الشام وأنا ألقي كلمة بينهم أشجعهم، الذي يحصل نفتح باب التبرع فلان ؟ مائة ألف، شريكه مائة وخمسين فلان والله بنصف ساعة نجمع ست ملايين ليرة سنة اثنان ثلاثة أربعة خمسة اشتهدوا في أحد السنوات أن يكون التبرع سراً وزعوا بطاقات اكتب الاسم والرقم ووقع، ثمانمائة وخمس وستون ألف فقط، يكفي خمس وعشرون ألف يكفي خمسة آلاف، أما شريكك دفع مائة ألف أنت يجب أن تدفع أكثر، ممكن في حالات خاصة أن تكون الصدقة معلنة .
صندوق العافية أيضاً عمل حفل ودعا الأغنياء والله لا أهاجم الأغنياء يوجد خطيب هاجمهم جميعاً أقول أنا الغني المؤمن تشتهي الغنى منه من تواضعه وسخائه وورعه، فألقيت كلمة بهذا الصندوق جمعوا خمسين مليون والوضع التجاري صعب جداً وكساد عام وأزمات طاحنة ومع ذلك:

﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾
خادم المزرعة دفع سبعة آلاف كل ما يملك كل طفلة بالمزرعة دفعت ما كانت تحتفظ به، المجموع كان خمسين مليون بسهرة واحدة، فعندما قال الله:

﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾
ممكن بالإعلان أن يكون حماس، وهذا الحماس يحبه الله، ألم يقل الله:

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾
(سورة المطففين)
مرة أحد العلماء قال لابنه أيضاً هو عالم: يا بني إذا حدثتك نفسك أن تدفع مبلغ لله ثم استنكفت أو ترددت عاقبها، قال: كيف ؟ قال: اجعلها تدفع الضعف ! اليوم في درهم ودينار يوم القيامة لا شيء أبداً، الآن تستطيع أن تعمل عمل صالح وتدفع مبلغ من المال
فيا أيها الأخوة: الترغيب في صدقة السر إذا كنت تخشى على نفسك النفاق أو الرياء، إن كان إيمانك قوي ولا تخشى كن قدوة للآخرين .
في حديث آخر:

(( عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ قَالَتْ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ قَالَتْ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتِي حَاجَتُهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ قَالَتْ فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ قَالَتْ فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُمَا فَقَالَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ))
(صحيح مسلم)
(( عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ))
سمعت أن نساء كثيرات في بلاد عديدة قدمنا كل حليهن للانتفاضة، ألماس وذهب هذه بادرة طيبة جداً قالت:

(( قَالَتْ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ ))
المرأة عند الشافعية لها أن تدفع زكاة مالها لزوجها، أما الزوج ممنوع يدفع زكاة ماله لزوجته لنه مكلف بالإنفاق عليها،


(( قَالَتْ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتِي حَاجَتُهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ ))
قالوا عنه من رآه بديهة هابه ومن عامله أحبه،

(( قَالَتْ فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ قَالَتْ فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُمَا فَقَالَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ))
(صحيح مسلم)
معقول لك ابن عم وابن أخت وأخت فقيرة زوجها مريض تعطي الغريب ؟ وهذه أختك يقول أحل، لا ليس أحل أختك أفضل وأحل، فإن أعطيت الصدقة لأختك كانت صلة وصدقة معاً، والأقربون أولى بالمعروف، أما إذا أختي ينقصها ديش وقتها ليس أحل، ينقصها مكيف، لا يوجد أناس بلا طعام، أما أختك فقيرة هي أولى الناس، لذلك كأن الضمان الاجتماعي على أساس القرابة في الإسلام على أساس جوار .
دائماً في نظام النفقة نظام دقيق جداً، كل واحد فقير يجب أن ينفق عليه أحد أقربائه بالتسلسل لزاماً، إنفاق النفقة هو ضمان اجتماعي على أساس القرابة ونظام الجوار نظام اجتماعي على أساس جغرافية، أربعين بيت جار شمالاً وأربعين جنوباً وأربعين شرقاً وأربعين غرباً، وإذا كان أثنى عشر طابقاً للأعلى كل طابق أربع شقات وإذا كان باليابان ثلاثين للأسفل هذا الجوار، فإذا إنسان تفقد جاره فقد أدى ما عليه، أنت إذا تفقدت جيرانك وأقربائك الناس جميعاً بخير، لي كلمة مشهورة أقول: الناس الغرباء أنت لهم وغيرك لهم أما أقربائك من لهم غيرك ؟ أنت أولى الناس بهم .
لذلك النبي الكريم قال: لها أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ فعند العلماء لا تقبل صدقة مال من مسلم وفي أهله محاويج، فالأهل أولى، لكن ماذا يحصل الآن ؟ المزاريب كلها للداخل يأتيني برمضان أكثر من ألف فتوى ابنتي معاش زوجها قليل عشرين ألف لا يكفوها، لا يوجد عندها لبس يريدون تغير بيتهم، لا يمكن دفع قرش للخارج بالنهاية لبناتها وأولادها هذا أيضاً خطأ، عندك بنات مكفيات لهم أزواج ولهم دخل، لاحظي واحد لم يأكل اللحم من شهرين لم يذوقها، إنسان لا يوجد عنده ثمن دواء، فأنا مع العطاء للأقارب لكن ليس مع حصر العطاء للأقارب، صار أنانية وتعصب، أنا أعطي لابنتي صدقتي أو زكاتي تشتري مكيف لغرفة النوم حتى يناموا مرتاحين، يوجد أناس لا يجدون مكان لينامون فيه، شاب لا يوجد لديه إمكانيات للزواج فابعتدال والأولى أن توزع أي واحد غريب إذا كان بحاجة ماسة فقير جداً أعطه، وإذا كان أهلي بحاجة ماسة أعطيهم أما أن أحصر المال بأهلي وهم ليسوا بحاجة إليه حتى أبقي المال في أسرتي، هذا الكلام خروج عن الشرع لأن الزكاة لا تحل لغني ولا لذي مرة قوي، أيضاً إذا جعلت الشاب يعتاد على أخذ الصدقة لن يعمل، شباب ينام للساعة الثانية عشر تعال واعمل، صعب معه حق مرتاح يأكل مال دون أن يعمل، لذلك الزكاة لا تحل لغني ولا لذي مرة قوي، فعلم الناس أن تعمل وتبحث عن عمل والحمد لله رب العالمين .







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 08:58 AM
الحديث ( التاسع و السبعون)






الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والموضوع اليوم الترغيب في القرض وما جاء في فضله، يقول عليه الصلاة والسلام:



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ))
[ مسلم، الترمذي، أبو داود، الترمذي، أحمد، ابن ماجه، أحمد ]


الحقيقة المرة أن القرض قد ألغي بمجتمعات المسلمين وما سبب إلغاءه هو أن الذي يقترضون لا يؤدون هؤلاء ينطبق عليهم قول الله عز وجل يمنعون الماعون .
مثل من واقع حياتنا في قناة شرعية صحيحة رائعة لاستثمار المال أليس كذلك، الحاجة للاستثمار حاجة أساسية في المجتمع، أساسية جداً جداً جداً في أرملة معها مليون في يتيم في متقاعد في إنسان باع محله وما وجد عملاً في مئة ألف حالة تقتضي أن نستثمر الأموال، القناة النظيفة الوحيدة الشرعية الرائعة الحلال المضاربة، تصور شاباً معه شهادة ما معه شيء لا يستطيع أن يفتح عيادة لا يستطيع أن يفتح محلاً زراعياً لا فيه يزرع أرضاً لا يفعل ورشة، شاب حيوية نشاط ومعه اختصاص و شخص متقاعد معه مليون مليونين لا يستطيع أن يعمل بهم أساسه موظف والموظف أبعد إنسان عن التجارة لا يتخذ قراراً كل قضية يقتلها دراسةً بقدر ما يدرسها يميتها، لو أن هذا الذي معه المبلغ أعطاه لهذا الشاب الربح بينهما حلت مشكلة أسرتين، شاب في مقتبل الحياة يتأجج قوة ونشاطاً ليس بيده مال وإنسان كبير في السن معه مبلغ من المال .
هذه مضاربة كان عليه الصلاة والسلام أول مضارب في الإسلام اتجر بمال خديجة والربح بينهما، ما في قرض ربوي عليه فائدة صاحب المال إذا ربحت يأخذ النصف وإذا لم تربح لا يأخذ شيئاً، ماذا فعل الناس اليوم ؟ جمعوا الأموال كي تستثمر فأكلوها هذا أكل سبع و عشرين مليار هذا أكل عشرين مليار هذا ثلاثة مليارات فماذا فعل الناس القناة الوحيدة للاستثمار المال سقطت من أعين الناس ما الذي قوي مكانها ؟ البنك الآن البنوك معها أحد المؤسسات الربوية قبل أن يسقط جامعو الأموال كان معها ثلاثة مليارات اليوم معها خمسة عشر مليار كل هذه الأموال التي كان من الممكن أن ينتفع بها الشباب أن ينتفع بها الناس أن ينتفع بها المختصون كل هذه الأموال عادت إلى البنوك البنك قوي مركزه، مركزه أقوى مركز فهذا الذي أكل أموال الناس بالباطل هذا إنسان مجرم بحق الأمة لأنه خيب ظن الناس بأقدس عمل .
أقول لكم مرة ثانية الاستثمار حاجة أساسية جداً جداً جداً كحاجة الإنسان إلى العمل، كم أسرة مستورة معها مئتي ألف مبلغ امرأة محجبة أرملة لا يمكن أن تعمل بهذا المبلغ إلا أن تضعه في جهة أمينة، ما في جهة أمينة كل هذه الجهات قد خيبت ظن الناس فالطريق الشرعي الوحيد سقط وبقي الأسلوب الربوي هو الذي نجح .
لذلك قضية المضاربة هي نظام الإسلام في استثمار المال فأرجو الله سبحانه وتعالى ألا يخيب ظن أحد، إنسان يلعب بدين الله والله مشكلة كبيرة جداً يسفه ثقة الناس بهذا الشرع العظيم وهذا ما حصل في معظم البلاد جامعو الأموال جمعوا أموال الناس وأكلوها والآن يجلسون في السجون والأموال لم تسترد كلها مهربة إلى الخارج هذا منع الماعون .
لذلك واحد يركب خيله في الصحراء رأى رجلاً على الطريق والحر لا يحتمل دعاه إلى ركوب الخيل وإذا بهذا الرجل لص من لصوص الصحراء من لصوص الخيل فدفع صاحب الخيل إلى الأرض وعدا بالفرس لا يلوي على شيء قال له صاحب الفرس لقد وهبت لك هذه الفرس ولن أسأل عنها بعد اليوم ولكن إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء فتذهب منها المروءة وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها، أن ما في أحد يركب أحد بسيارته راكب لوحدك بالسيارة قد يكون مهرب حشيش تذهب معه عشرين سنة، أقسم لي أخ بالله هنا له محل قال أخي جاء من السعودية معه سيارة أشار له إنسان وصعد معه فإذا هو قاتل وإلى الآن بالسجن اعتبروا الاثنين قتلة .
لقلة المعروف ولتعقيد القوانين ألغي العمل الصالح ما تركبه أبداً يؤشر لك أبداً أخاف معه حشيش معه سلاح معه تهريب قاتل قتيل حرامي اركب في الباص أما قديماً كان في مروءة .
يا أيها الأخوة الأكارم: أخطر شيء لا سمح الله ولا قدر أن تكون سبباً في تنفير الناس من الشرع من أدق الآيات بهذا الموضوع قوله تعالى:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[ سورة الممتحنة: الآية 5]
كيف ؟ من يدعي الإيمان أو من يبدو أنه مؤمن أو من يتزيا بزي المؤمنين حينما يكذب يفتن الكافر بكفره، يعني يعجب بكفره ويتشبث بكفره ويرى أنه هو الحق وأن هذا الدين باطل لأن المسلم يكذب، وحينما لا يتقن المسلم عمله يفتن الكافر بكفره يتشبث الكافر بكفره ويرى أنه هو الحق وأن هذا الدين باطل لأن صاحبه لا يتقن عمله وحينما يأكل مسلم مال الناس بالباطل يفتن الكافر بكفره، والله مرة سمعت ببعض البلاد الإسلامية إنسان يلقي محاضرة وقد أكل مالاً حراماًَ قال لي واحد بسق على الشاشة في وجه هذا الذي يعظ الناس وهو يأكل الأموال الباطلة .
دقق يعني أكبر جريمة تأكلها لا سمح الله أن تكون سبباً في تنفير الناس من هذا الدين، كل بطولتك أن تكون مقرباً لا مبعداً، محبباً لا منفراً، واصلاً لا قاطعاً لا داعية لا رافضاً، أنت حينما تطبق هذا الدين العظيم يحب الناس هذا الدين يقبلون عليه، هناك آلاف الأشخاص فعلوا عملاً طيباً فكان هذا الفعل سبب إسلام الآخرين، الإنسان عبد الإحسان بالبر يستعبد الحر والذي يشد الناس إلى الدين ليس منطقك وليست حجتك وليست صلاتك ولكن معاملتك لذلك قال عليه الصلاة والسلام أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك .
هذا الحديث
((وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ))
على مدين أما في أحاديث أخرى صحيحة أن أجر المقرض بنصف أجر الصدقة تصور دفعت مئة ألف صدقة ودفعت مئة ألف دين، هذه المئة ألف دين تكتب عند الله خمسين ألف صدقة كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، الآن الدين ألغي لا أحد يدين أحد، قال له أتدينني قال له تبوس يدي قال له ما هذا الكلام فقال له سوف أبوس قدمك عندما تعطيني، هذا شيء حاصل ترى المقرض شحاداً صار يصعد وينزل ويصعد يضع نفقات يضع وقود أجرة ركوب، إلا ما دمت عليه قائماً والدين هالك إلا ما رده الله .
ونصيحة لوجه الله تجارة مبنية على الدين هذه ليست تجارة هذه هموم وذل،
(( وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ))
ورد في بعض الأحاديث
(( إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا باعوا لم يطروا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا كان لهم لم يعسروا وإذا كان عليهم لم يمطلوا ))
الآن الواجب يحل عرضه يعني إذا إنسان عليه مبلغ والمبلغ معه وما دفعه لك أن تتحدث في عرضه ولك أن تقول عنه ما شئت لي الواجب يحل عرضه، والشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، الدين لا يغفر وكان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يصلي على صحابي ميت يسأل أعليه دين ؟ فإن قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم، فإذا قال أحدهم علي دينه يصلي عليه ثم سأل بعد يومين أديت الدين أديت الدين في اليوم الرابع قال أديته يا رسول الله قال الآن ابترد جلده، حقوق العباد مبنية على المشاححة بينما حقوق الله مبنية على المسامحة .





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-25-2018, 09:02 AM
الحديث ( الثمانون )






الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والموضوع اليوم الترغيب في التيسير على المعسر، المسلمون أجناس إن كان له دين لا يتساهل ولا بقرش ولا بيوم ويضغط عليه ويضغط عليه حتى يخرجه من جلده مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:



(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى))
[ البخاري، ابن ماجه، الترمذي]


من صفات المؤمن أن في قلبه رحمة لذلك ينظر المعسر والله عز وجل يقول:
﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾
[ سورة البقرة: الآية 280]
لعل الله عز وجل يوقعه في شدة لا فكاك منها، هذا الذي يضغط على مدينه لكن يعني كان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، لم يكن مغفلاً صلى الله عليه وسلم، سيدنا عمر يقول لست بالخب ولا الخب يخدعني، في نصابين أيضاً أنت بسذاجة تعطي راحوا، ما أكثر النصابين يتمسكن يمثل فكان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾
[ سورة النساء: الآية 71]
﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
[ سورة الحجرات: الآية 12]
ما معنى هذه الآية ؟ معناه أن بعضها الآخر ليس بإثم، الحزم سوء الظن، سوء الظن عصمة.
مرة كنت في الحج ما معي أغراض أبداً فجاءني أخ من حلب كريم قال أنت ما معك خذ من أغراضي قلت له على عيني افتح لي الأغراض ما فيهم شيء أقمشة، من حقي أن أفهم ما معه لأنهم على اسمي، الرجل حاج كريم ما في مشكلة لكن من حقي أرني ما عندك.
يجب أن لا تكون مغفلاً ألا تكون ساذجاً، والحياة الآن معقدة جداً تسمع كل قصة أساليب النصب لا تعد ولا تحصى والتمثيل متقن، فالحزم سوء الظن سوء الظن عصمة احترس من الناس بسوء الظن.
كان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، أما أخ مؤمن مكشوف معروف كل شيء فيه واضح وقصدك بقرض وكان معسر، لكن لو أنك استقرضت من إنسان قرضاً إلى أجل وجاء الأجل ولم تؤد تسعين بالمئة من المستقرضين ما يخبرك، اتصل به حان وقت السند وأنا والله معسر فهل تأذن لي أن أؤخر الدفع، أما كان متذللاً حينما اقترض منك بعد أن أخذ المال أصبح سيداً لك ولا يعبأ.
أيها الإخوة: هذا الذي يأخذ أموال الناس ويأكلها هذا يمنع الخير أنا أكاد أقول لكم توقف القرض بين المسلمين، أكاد أقول توقف القرض كلياً من كثرة الكذب والاحتيال، هذا الذي يكذب منع الخير عن الطيبين، المسيء أساء للطيب.
((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّي مُعْسِرٌ فَقَالَ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ))
[ مسلم، أحمد، الدارمي ]
أخ من أخوانا مهندس له شأن كبير فأنشأ مشروع سكن تعاوني في ظاهر دمشق مدير المشروع يبدو أنه سيئ جداً ماطله باستلام البناء قرابة سبع سنوات وما لم يستلم البناء لا يدفع الرصيد والرصيد مبلغ ضخم حوالي عشرين مليون فلذلك أقام عليه دعوى وبقوا في المحاكم سبع سنوات، أحد محامي الجمعية يعرفني وهو يحضر عندنا أحياناً فذكر اسمي عرضاً فقال تعالوا نحتكم إلى الأستاذ، والله جاءوا إلى عندي في مسجد النابلسي رئيس الجمعية الجديد والمحامي والخصم المهندس ومحاميه، ماذا قال له رئيس الجمعية ؟ قال والله أنا تسلمت حديثاً والذي كان قبلي ظلمك ظلماً شديداً وأساء إليك إساءة بالغة والحق كله معك أما الآن يطالبهم بعطل وضرر حوالي خمس ملايين قال له هذا المبلغ من سيدفعه هؤلاء الذين سكنوا هذا البناء كلهم فقراء فالتفت نحوي المهندس قال ماذا تحكم أستاذ ؟ من خمس ملايين قلت له خمسمئة ألف لأن هذا المبلغ من يدفعه الفقراء قال لي وهذا المبلغ هديةً لهم أيضاً والله كبر بنظره.
تعرف كم الله عز وجل يرحمك إذا رحمت إنساناً ((... أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ))
نصف المبلغ مسامح به هذا الذي يدخل على قلب المؤمن سرور، أنا حينما أرى طبيباً محامياً حينما أرى مدرساً يخفف عن المسلمين لا تنسوا هذا الحديث:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))
[ مسلم، أحمد، الدارمي، الترمذي ]
ومن أشد الكرب الدين فإذا تساهلت معه وكنت في بحبوحة وضعت عنه قلت له على التيسير عند الله كبيرة جداً، لكن الناس لا يتعاملون مع الله يتعاملون مع بعضهم بعضاً لذلك لا يسامحون ويصرون وكم من إنسان من أجل أن يأخذ حقه سحق الآخرين.
أنا أذكركم في آية قلما تخطر في بالكم تسمعونها كل جمعة من دون استثناء عمرك خمسين سنة كل سنة خمسين جمعة فرضاً، خمسين بخمسين ألفين وخمسمئة قال تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
[ سورة النحل: الآية 90]
أنت مأمور بالعدل ومأمور بالإحسان، جاءني أخ حلاق رقيق الحال جداً في الشيخ محي الدين قال لي تلميذك اشترى المحضر من المحافظة وهدم لي الدكان، قلت له ليس معقول، استدعيته قال أنا اشتريت المحضر فارغاً وإني أريد أن أعمل، اشترى المحضر فارغاً وفي هذه الدكان بقيت هدمت بالتراكس وانتهى الأمر، قلت له هذا هو العدل والإحسان قال لي أنا جاهز دفع مبلغاً والله لا بأس به والأخوان دفعوا مبلغاً وأخذنا له محلاً آخر، انحلت على آية لما قال لي بالعدل، صح حقك، اشتريت محضراً فارغاً أخذت أمر وهدمت له لكن الإحسان هذا أخ بلا عمل قلت له من زكاة مالك أحضر مبلغاً لا بأس به ومبلغ الإخوان تبرعوا به أخذنا له محل في الجبل.
هذه الآية منهج لك:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
[ سورة النحل: الآية 90]
مليون قضية لا تركب على العدل تسحقه بالعدل بالإحسان يسامحك، أقرضته مبلغاً من عشرين سنة مثلاً أقرضته عشرة آلاف الآن يساوي مليون يعني لو دفع لك أربعين خمسين ألف يكون عمل عملاً، تطالبه بالسعر الحقيقي فوق طاقته يبيع بيته ولا يلحق.
دائماً وأبداً إن الله يأمر بالعدل والإحسان، كما أنك مأمور بالعدل مأمور بالإحسان لكن العدل قسري الإحسان طوعي، ما فيك تجبر إنساناً على الإحسان أما تلزمه بالعدل.
((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّي مُعْسِرٌ فَقَالَ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ))
[ مسلم، أحمد، الدارمي ]
ينفس أي يؤخر الأجل والكمل أن يضع عنه، قال له نصف المبلغ مسامح به، هذه القصة كلها أن كل هؤلاء الخلق عباد الله فإذا أحسنت إلى أحدهم فكأنما تقربت إلى الله، إذا كان جندي بفرقة على رأسها لواء وابن هذا اللواء يسبح وكاد يغرق فهذا الجندي ألقى بنفسه وأنقذ الابن هو يعامل من بهذه العملية ؟ يعامل سيده كأنه قدم خدمة لهذا اللواء الكبير.
فأنت ولله المثل الأعلى أي إنسان ولو أنها هرة ولو أنه كلب لو أنها نملة أنقذتها من الغرق أثناء الوضوء وهي تمشي على المغسلة كان من الممكن تفتح الماء تذهب انتظرت حتى صعدت أن أنقذت نملة لها عند الله شأن، لذلك ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا سخر له من يكرمه عند سنه، أقسم بالله إنسان هرة كادت تدهس فأنقذها ثاني يوم اندفع ابنه إلى أمام سيارة خرج إنسان من المحل وخلص ابنه بأحرج وقت، كل شيء محسوب.
آخر حديث
((عن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ ))
[ متفق عليه ]
عمله الوحيد أنه كان ينظر المعسر فقال تجوزوا عنه، مشكلة الإنسان المادي الربح كله عنده مال، أما المؤمن عنده ألف بند للربح غير المال هنا المشكلة، المادي بالعملة فقط لا يتحرك حركة لا يدلك على شيء لا يساهم بشيء إلا يريد لحسة يقول مالنا لحسة هذا مصطلح تجاري لا يتحرك أما المؤمن عنده مليون باب مع الله وغير مادي إذا خدم إنساناً أنا قدمت هذا العمل لوجه الله، يعني طبيب مهندس محامي تاجر، مرة كنت في المدينة المنورة دخلت امرأة لعنده قالت أريد قماشاً اختارت قماشة ثمنها قال كذا ريال قالت له راعينا من أجل رسول الله فقال كلها هدية لا أخذ قرشاً قالت معقول ؟ قال قلت رسول الله هذه كلمة كبيرة.
كنت بحلب مرة لفت نظري مطعم بسيط دخل طفل يريد بربع ليرة فول صحن الفول ثمنه خمس ليرات قال اجلس وأحضر له صحن فول وسيرفيس مثل الناس، من غضب ؟ ابنه قال له معقول ؟ قال يا بني طفل اشتهى الفول يريد أن يأكل، ألم ترَ هذه الرحمة، لو عندنا هذه الرحمة، دائماً القسوة تصنع الحقد وإذا الحقد كبرناها يصبح انفجاراً في نيويورك، ما هذا إنسان منسي فأصبح قنبلة، لما تؤمن مصالحك كلها وتنسى الفقراء وتنسى المضطهدين تنسى المقهورين تنسى العالم الثالث تنسى المجاعات أن ستزداد غنى، هذا الفقير ليس له شيء يخسره أم فاجأك أنه أصبح صاروخ مع مئتي إنسان مع مئة و خمسين طن بنزين دخل في البناء.
تلقيت اليوم خبراً من أحد أقربائي في أمريكا أنه وقعت البناءين ووقع معهم بنائين أخريين تسعة وأربعين وأربع وخمسين طابقاً، اليوم سيهدموا خمسة أبنية أخر مهددة بالسقوط.
فلذلك لا تغفل حق المسكين، لماذا الزكاة مشروعة ؟ لأنها تطهر الغني من الشح وتطهر الفقير من الحقد، أنا قناعتي بالمجتمع المسلم الفقير يحرص على مال الغني أكثر منه لأنه منعم عند الغني والغني ما بخل عليه أطعمه وألبسه عامله معاملة طيبة لماذا يحقد عليه ؟ ألم يقل الله عز وجل:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
[ سورة التوبة: الآية 103]
تطهر الغني من الشح والفقير من الحقد والمال من تعلق حق الغير به، ((عن حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ ))
[ متفق عليه ]










والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 08:31 AM
الحديث ( الواحد و الثمانون )







الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والموضوع اليوم الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرماً والترهيب من الإمساك والادخار شحاً، يقول عليه الصلاة والسلام:


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا))
[ متفق عليه ]


إنسان ممسك توفي رحمه الله ممسك فكر فكر فكر باع العملة الصعبة دولار واشترى لبناني وبمبالغ فلكية معلق آمالاً كبيرة أن يتضاعف المبلغ لأن اللبناني في صعود من يعلم الغيب ؟ الله عز وجل أقسم لي بالله أن ثلاثة أرباع ماله تلف بهذه العملية، الله عز وجل عنده أساليب لإتلاف المال لا تعد ولا تحصى، يعني غلطة بمولود ثلاثة ملايين وما في أمل بالشفاء.
حدثني أخ قال من تأتيه فتاة بنت أو صبي سالم كأن معها هدية مليون ليرة، قلت له كيف ؟ قال لي ابني جاءته مولودة لونها أزرق سأل طبيب قل في خطأ في توصيل الشرايين خطأ ولادي ما في بالشام طبيب جراح يجري عملية لبنت عمرها ثمانية ساعات إلا في لبنان ذهب إلى لبنان طلب أربعمئة ألف والمستشفى ثلاثمئة ألف والسيارة من دمشق إلى بيروت خمسة وعشرين ألف قال خلال عشر ساعات دفعت سبعمئة وخمسة وعشرين ألف.
الله عز وجل قادر يخلصك كل شيء تملكه وأنت راض وباختيارك لما إنسان يناقش بموضوع الزكاة أحلى غلط مع الله تدفع زيادة ما هو المانع لأن أي غلطة في الجسم تكلفك ملايين تدفعها وأنت راض.
كم من مريض باع بيته وبقي بلا بيت والعملية لم تنجح، فكلمة تلف أيام رجل صالح جداً عنده محل جانب الجامع الأموي يبيع قباقيب ما أكل قرشاً حراماً بحياته جاءه شخص يريد المحل قال ما أريد أن أسلمه قال له عيني فيه صارت ضغط عليه ضغط أحرجه فباعه المحل بسعر سبعمئة وخمسين ألف بعد جمعة المنطقة استملكت أعطوا صاحبه سبعة آلاف.
ما أكل مالاً حراماً بحياته الله أنقذ له ماله سلطت عليه هذا الشاري حتى باعه إياه بسعر والذي لعل يكون بماله حرام دفع سبعمئة ألف وقبض سبعة آلاف بعد أسبوع، أساليب إتلاف المال لا تعد ولا تحصى.
لي قريب يعمل في المحركات له جار يعمل في الميكانيك جاءه شخص شاري مركبة جديدة من الكويت وهو من دمشق لكن ما عنده خبرة بها فيها خلل قال له عشرة آلاف، أقسم بالله قريبي جاره تصلح بخمسين ليرة وبعشر دقائق وجده جاهلاً فقال له في الكولاس مشكلة وهنا مشكلة أول يوم ذهب بها نزهة إلى بلودان أصلحها وأخذ أهله نزهة فخمة جداً موديل سنتها وثاني يوم إلى الوادي وثالث يوم إلى طريق المطار رابع يوم سلمه إياها وأخذ العشرة آلاف قال له قريبي رحمه الله قال والله حرام قال له هكذا العمل أنت مغفل، هذا الذي أخذ عشرة آلاف ظلماً وبهتاناً دخل في عين ابنه نثرة بولاد في المخرطة دفع ستة عشر ألف ليرة لبناني وكان اللبناني بمئة وستين سوري في الأمريكية.
الله كبير، أنت تظن أن يا رب عصيتك فلم تعاقبني، ورد في الأثر أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدر ألم أحرمك لذة مناجاتي، أحياناً تجد مصادرات قضية جمركية كلفة عشرة ملايين لا تعرف هذا المال كيف أخذ فالممسك

((... أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا))
ما نقص مال من صدقة، ماذا أفعل إذا كنت أنفق مئة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً في المساء سيدنا ابن عوف، ماذا أفعل والله أعرف رجلاً من أخوانا الكرام عنده قريب يعمل عمل يدوي صار معه انزلاق بالفقرة فيجب أن يكون على السرير شهر بكامله ما معه دخل أبداً قال لي أمنت له عشرة آلاف بعشرة آلاف مصروف شهرين، هو يعمل بشركات أجنبية فيأتيه شيكات ليصرفها فدقيق على النظام يمشي يصرفها بحسب السعر الرسمي وقف ليصرف هذا الشيك في أمامه سبعة انتهوا وصل إلى الكوة فرن جرس الهاتف جاء أمر هاتفي اصرفوا الشيكات بسعر الدول المجاورة، من أغرب الحوادث قالت له على حظك فرقت معه عشرين ألف قبض ومشي وصل إلى الباب جاء هاتف ثاني أوقفوا هذا الصرف، فقالت له تعال إلى هنا ما في غيرك نفد من كل هذه.
هل معقول هذا رجل حي يرزق وصادق دفع عشرين ألف أخذهم فرق عملة لوحده بهاتفين متناقضين ويسمى هذا هاتف مسجل، من هذه القصة في مليون قصة أنت حينما تنفق الله يعوض عليك أضعافاً مضاعفة حديث دقيق

((... أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا))
هذا الأخ جمع طرح قسم تاجر مر كل شيء يملكه من دولارات صرفه لبناني وينتظر يصعد وبقي يهبط ثم قال يصعد بعد ذلك كل ما نوى يصرف يرجعه سوري في خسارة مليون لا أنتظر وأكسب مليون حتى صار الثلاثة آلاف وثمانمئة وخمسين ليرة لبناني يساوي دولار واحد 3850 ليرة لبناني تساوي دولاراً واحداً هذه ممسكاً تلفاً، أمسك الله عز وجل أتلف له ماله أحياناً يصير عدوان خارجي يقول ربحنا منهم ثلاثين مليار، يأتي إعصار واحد يخسرهم ثلاثين مليار، الآن الخسائر عند عاد الثاني بألوف المليارات.
إله موجود أنت تنفق من مالك لله الله عز وجل يعوض عليك أضعاف مضاعفة، قالت له أريد خمسة آلاف لأخوها قال لي والله ما معي إلا خمسة آلاف عنده محل في البذورية والوقت صعب وما في بيع وقع في صراع يعطيها أم لا يعطيها قال هذه أختي جبر خاطر، بعث لها بالمبلغ جاء إلى المحل جاءه زبون سعودي يريد قمر الدين قال له ما عندي قال دلني على معمل فقط دله يبدو اشترى صفقة كبيرة جداً صاحب المعمل أرسل له عشرة آلاف بنفس اليوم، عندي من هذه القصص آلاف والله من أخوانا يقولون لي يدفع.
عندنا طبيب أسنان محترم جداً يعني نحن اشترينا وقود للشوفاج للجامع الفاتورة خمسين ألف ما ميسرة وهو كان جالس قال هذه علي، الله يجزيك خير نريد أن ندفئ الناس وعندنا جامع طويل عريض ومعهد وقبو يحتاج إلى مبلغ ضخم، بعد سنة قال لي قصة دينة ميتة مئة ألف لا يوجد أمل يأخذها ولا بالمليار واحد جاءته

((أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا))
هذا العبد الفقير القصة من أربعين سنة عندي قلم باركر جديد خطر ببالي أن أهديه لأخ حتى أمتن له علاقته معي بعد هذا جاء ببالي خاطر ثاني ما في داعي يبقى لي فوضعته في الجيبة الخلفية ركبت تكسي وقع منها راح، درس لا أنساه هو قلم بسيط ولكن درس عميق، أنت نويت أن تعطيه هدية لتمتن علاقة إنسان بالله عز وجل وهو ليس له عندي شيء إطلاقاً ثم آثرت أن أبقيه لي، فضاع.
هذه رسالة من الله عز وجل، الباخرة تيتانيك قال إن القدر لا يستطيع أن يغلقها الله بعث لهم رسالة وليس رسالة بيانية ولكن غرقت بأول رحلة لما سموا صاروخ اشلنجر احترق بعد سبعين ثانية المتحدي، لما قال من أشد منا قوة عملوا درعاً صاروخياً أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب، تسمع أخبار مثل الخيال، راكب طائرة من لوس أنجلس إلى كندا يدخن أعطوه أمر يطفئ السيجارة ما أطفأها اعتبروه إرهابي خبروا الطيار رجعت لأجله الطائرة قطعت ساعتين صعدوا طائرتين أف ستة عشر أرجعوها، ماذا صار لهم راكب رفض أن يطفئ سيجارته.
إنسان يمزح هذه كلها في الأخبار يمزح مع مضيفة قال لها في إرهابيين هنا قالت لا قال أنا إرهابي، التغت الرحلة وأنزلوه إلى التحقيق ثلاث ساعات والله أمزح، هنا لا يوجد مزح هنا.

﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾
[ سورة الحشر: الآية 2]
في شيء اسمه هوس واحد صايع يخبر المطار أنه في قنبلة تتوقف الرحلات كلها يتفرغ المطار كله ساعتين كل الرحلات تخربطت من هاتف طيار يرى شخصاً قال لا أريده أخاف منه أنزلوه، الطيار انزعج منه ما هذا الخوف ؟ لذلك يا أخوان هذه الآية الكريمة:

﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾
[ سورة آل عمران: الآية 175]
دققوا في الاستنباط إن خفت من الله وحده لن يخيفك من أحد وإن لم تخف منه أخافك من كل شيء من كل شيء فأنت إن خفت من الله فأنت موحد وإن خفت من غيره فأنت مشرك، الله يقول لك:

﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾
[ سورة آل عمران: الآية 175]
فإن لم نخف من الله عز وجل خفنا من عاد الثانية فنحن لسنا مؤمنين بنص الآية مالك مؤمن أبداً مشرك الذي يخاف من غير الله مشرك لا يوجد إلا الله عز وجل هو الفعال هو القهار هو الكبير هو المتعال هو بيده مقاليد السماوات والأرض إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه.
نحن بأمس الحاجة إلى هذه المعاني في هذه الأيام لأنه كل يوم في خبر سيئ.
أيها الإخوة الكرام: نحن لسنا سذج الإعلام الغربي خبيث جداً الإعلام الغربي يخفي حقائق مهمة جداً إيجابية ويبرز حقائق وأخبار مالها أصل.
أحد أخوانا كان مذيع بلندن الله عز وجل أكرمه وعاد إلى الشام يقول لي سياسة الإذاعة تسمعك مئة ألف خبر صحيح حتى تكسب ثقتك بها، يأتي خبر مثل السم بالدسم أنت تصدقه فوراً، المؤمن إعلامه قرآني والقرآن هو القول الثابت قال تعالى:


[ سورة إبراهيم: الآية 27]
نحن نستمد الإعلام من عند العلام علام الغيوب، الله عز وجل يحفظ المؤمنين إن شاء الله

كن مع الله ترى الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطـاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك
هذه ملة طه خذ بها، والله حديث مهم جداً احفظوه.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا))
[ متفق عليه ]
أحد أخوانا تبرع لمشروع خيري ضخم جداً دفع مليون ليرة هو مصدر كبير مرة زرته قال لي والله عندي بضائع إلى السقف يأتيه طلب شراء من دولة ممتازة والسعر جيد وكل المواصفات لصالحه قال لي ما بعت شعرت انقباض غير معقول الأرض لا تسعني البضاعة موجودة والثمن نقدي والمستودع ملآن ما في تاجر يساويها انقباض هذه السنة لم يصدر باعهم ببطء شديد محلياً، وإذا يكلفون ضرائب ألف وخمسمئة مليون أقسموا لي تجار أن حصيلة أرباحهم لأربعين سنة ذهبوا في المالية ضريبة هذا لأنه دفع، فالله قبض له قلبه لا تصدر، من يعلم الغيب ؟ الله يعلم الغيب إذا أنت كنت مع الله استفدت من علم الله بالغيب يفيدك يمنعك أو يشرح صدرك.
إذا أحب الله عز وجل أن يتلف مال إنسان يريه صفة رابحة جداً يشتريها يكون إفلاسه مع الله ما في ذكي أبداً في مستقيم والمستقيم الله يحفظه، يحفظ له ماله من التلف فكل إنسان يؤدي زكاة ماله ضمن أن لا يتلف ماله، ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة.
ومن أدى زكاة ماله أذهب الله عنه شره، شر المال.
أخوانا الكرام: أيام المال يسبب قتل إنسان كم من إنسان قتل لأجل ماله، فالمال إذا الله بارك فيه تراه قوة في الدنيا وأولادك وأمامك وإذا الله عز وجل ما كان راض عنك بهذا المال يكون سبب دمار الإنسان.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 08:48 AM
الحديث ( الثانى و الثمانون )





الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والموضوع اليوم:



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ))
[ متفق عليه ]


كل ما يقوله العالم اليوم عن شح في الأمطار عن حرب المياه عن حرب القمح عن حرب النفط عن نظرية مالتوس الكافرة أن أرزاق العباد تقل شيئاً وشيئاً وأن الحروب القادمة حروب جوع وتنافس على الطعام والشراب والمال هذا كله كلام يتناقض مع الوحيين.
الوحي هو الحق لأنه كلام الحق وكلام الخالق، يعني مرة قرأت مقالة كنت في الحج اشتريت جريدة إذا فيها مقالة أن مرصداً عملاقاً في فرنسا رصد سحابةً في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم الواحد بالمياه العذبة، سحابة واحدة.
يجب أن تؤمن أن كل شيء يقننه الله عز وجل هو تقنين تأديب لا تقنين عجز والدليل، الآن الأنهار كلها جافة في الشام كم إنسان كان يموت غرقاً في نهر بردى قبل عشرين سنة، رجل عملاق يأخذه الماء ويموت الأنهار جافة جفافاً تاماً قال تعالى:

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16)﴾
[ سورة الجن ]
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
[ سورة الأعراف: الآية 96]
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾
[ سورة المائدة: الآية 66]
كنت مرة في واشنطن أخ كريم أخذني إلى ظاهر المدينة مكان جميل جداً وادي سحيق في قعر الوادي يمشي نهر هذا نهر واشنطن الأساسي أنا قدرت أن عمق الوادي ثلاثين متر تقريباً وأنا واقف على شط الوادي ورائي لوحة صورتها عمود عال جداً في رأسها لوحة كتب عليها مستوى المياه عام ستة وثلاثين، يعني هذا الوادي بأكمله ثلاثين متراً.
معنى هذا حتى أنهم هناك حينما كانوا متمسكين بدينهم في زمانهم هم حرموا الخمر الآن أينما دخلت في العالم نقص في الأمطار وشح في المياه وحرب على منابع الماء هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
[ سورة الجن ]
((يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ... ))
((عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ... يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد، ابن ماجه، الدارمي]
هذه حقيقة أنفق أنفق عليك وكل واحد من إخواننا الكرام إذا أنفق من ماله الله عز وجل يشجعه أنت بشكل طبيعي لو ذهبت إلى صديق تعوده ومعك هدية لماذا تحرص على أن يكون اسمك على الهدية إما كتابة أو بطاقة وقد تجعل بطاقة في داخل الهدية احتياط إذا فتحت أما لو أن البطاقة خارج الهدية قد تقع أو قد تسحب، إنك حريص على أن يعلم هذا الذي هديت له أنها منك، لكن الله عز وجل يعلم ما بنفوس البشر قال تعالى:

﴿ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)﴾
[ سورة البقرة: الآية 215]
هذه أول مشكلة وما أنفقتم من شيء فإن الله به عليم، المشكلة الثانية قال تعالى:

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾
[ سورة سبأ: الآية 39]
يعوضه عليكم ما بقي لك عذر، الله يعلم وسيعوض عليك أضعافاً مضاعفة لذلك الإنفاق من خصائص المؤمن، فأما من أعطى واتقى أحد أكبر خصائصه العطاء وأحد أكبر خصائص الكافر الأخذ، الكافر يأخذ ولا يعطي والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع فعشت واحداً بين الجميع يا من كانت الرحمة مهجتك والعدل شريعتك والحب فطرتك والسمو حرفتك ومشكلات الناس عبادتك.
أخوانا الكرام: حينما تخرج من نفسك لتسعد الآخرين أنت أسعدهم، الانتماء فردي كل واحد همه بيته همه صحته همه دخله همه دخله همه رزقه همه أولاده سقط لا يساهم أبداً في حل مشكلات المسلمين فضلاً عن أن يحمل همومهم هو في الأصل لا يحمل همومهم حتى يساهم في حل مشكلاتهم.
ما الذي يمنع عقب أحداث أمريكا أن يتنادى المسلمون خلال يومين لعقد مؤتمر يضم من الشعوب ما يساوي مليار ونصف تقريباً سدس أو خمس سكان العالم يصدر بيان الإسلام كذا الإسلام كذا نحن كذا ولا تستطيع دولة إسلامية في العالم أن تأخذ موقفاً شخصياً مع العالم الغربي موقفنا موقف المسلمين جميعاً، هذا الذي ينبغي أن يكون لأن كل واحد حامل همه الشخصي ليس حامل هم المسلمين نحن الآن لما أنت تفكر بخدمة شاب مقدم على الزواج تقدم له شيء تفكر بخدمة طالب علم تفكر بخدمة إنسان يحب أن يلتحق بمعهد لما تقدم شيء حملت شيئاً من هموم المسلمين إن حملت هموم المسلمين مكنك الله من خدمتهم فإذا خدمتهم لقيت الله في هذه الخدمة، إن كنت على علم فاعلم وإن كنت على مال فأمسك وإن كنت على قوة فاحكم بالعدل بين الناس فلذلك هذا الحديث قال تعالى في الحديث القدسي:

((أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ... ))
أي لا ينقصها، سحاء أي دائمة الصب والهطل بالعطاء سحاء:

((أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ))
وفي حديث آخر:

((حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد ]
يعني إذا كان دخلك مساوي مصروفك لا تلام إذا لم تنفق أما في عندك زيادة هذه الزيادة تلام إذا أمسكتها وتحمد عند الله إذا بذلتها الزيادة، مرة لي قريب كسا بيته بشكل ليس معقولاً وهو رجل ميسور فتوفيت والدته وكنت في التعزية فشيء يلفت النظر البيت، سألني ما حكم هذا في الشرع ؟ قلت له أنت تاجر أنا سأخاطبك بلغتك قال تفضل معك مئة مليون أخذت بيت أربعة وسبعين مليون وسيارة شبح بستة وعشرين وما معك شيء تأكل تكون حكيماً ؟ قال لا قلت خذ بيت بعشرة ملايين وسيارة بمليونين اثني عشر بقي معك ثمانية وثمانون شغلهم بعمل تجاري رابح جداً أنت تعيش كل حياتك من دخلك فأنا أردت بهذا أنك إذا كان عندك فضل وهذا الفضل أنفقته في الترف أين مقامك عند الله عز وجل ؟ أما الفضل إذا أنفقته في خدمة المسلمين عندئذ يرضى الله عنك أنت استثمرته عند الله عز وجل ما حجم لقمة أمام جبل أحد؟ لو أخذنا حجم لقمة الإنسان قد يضع لقمة في فم الجائع يراها يوم القيامة كجبل أحد ما هي النبسة مليار بالواحد ألف ألف ألف مليار مليار مليار بالواحد فالذكي يستثمر ماله الفائض عند الله بإنفاقه في سبيل الله والغبي يستهلكه في أمور الدنيا لذلك المترفون في ثماني آيات في القرآن الكريم عند الله كفار، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[ سورة المؤمنون: الآية 33]
المترف كافر هذا الذي يأكل أكلاً غير معقول يلبس لبساً غير معقول يشتري حاجات لا يحتاجها يعني يتلف أشياء الناس في أمس الحاجة إليها، رجل من دمشق كان في وليمة في الخليج أقسم لي يميناً مغلظاً أن الأمير هناك عزم أصدقائه على كاعود وهو الجمل الصغير محشي لحمة وفستق وزر وسمنة عربي وبأعلى الكاعود خاروف مكتف قال لي والله الضيوف أكلوا واحد بالألف هذا يطعم خمسمئة شخص ثم ألقي هذا والأمير غسل فوق الطعام فقال لي سيدي أيعقل هذا قال لا أحد يأكل من بعدي.
الكفار الله يخزيهم خذاهم الله وأذلهم إذا أكلت عندهم بمطعم وزاد موس كباب يلفه لك بعلبة تتعشى في البيت أي أصح ؟ هذا الذي يتلف الطعام، الآن الوضع خف قليلاً ولكن والله فيما أعلم كل وليمة تكلف ألوف عشرات الألوف تلقى في المهملات والناس يموتون من الجوع هؤلاء يغضب الله عليهم ويسلط عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم بالقهر.
وإن الكافر العادل أقرب عند الله من المسلم الظالم والحياة الدنيا تستقيم بالكفر والعدل ولا تستقيم بالإيمان والظلم، وإن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة، الظلم ظلمات هويتك ليس لها قيمة إطلاقاً مليار ومئتي مسلم ليست كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم وللكفار عليهم ألف سبيل وسبيل ومعظمهم مع القوي ولو كان على الباطل، ممكن يصرح واحد مسلم من الأفغان يقول أنا متعجب لما لم تتصل بنا أمريكا حتى الآن مع أننا نملك خبايا هذا البلد ومداخله ومخارجه ونقدمها لهم هديةً هذا مسلم، مسلم يعين كافراً على أخيه مهما يكن بينك وبينه عداء المسلم الذي يعين كافراً على مسلم هذا ليس مسلماً هذا كافر عند الله عز وجل.
تخلي الله عنا عز وجل ليس من شيء قليل من شيء كثير، يعني أريد من هذا الدرس أن نحمل هم المسلمين إذا حملنا هم المسلمين دعونا الله أن يلهمنا طريقاً نعين به المسلمين بشكل أو بآخر أما هذا النمط، مرة قال لي شخص أنا مبسوط كثيراً من دروسك قلت له هذا البسط ما نهايته انبسط لتشبع إذا ما انقلب هذا البسط إلى عمل كلام فارغ، يجب هذا الدرس ينقلب إلى عمل وإلا أنت مؤاخذ وعليك حجة، العلم علمان علم في القلب وهذا حجة لك وعلم في اللسان وهذا حجة عليك، أنت عندما تعرف ولا تطبق أنت عند الله مدان إدانة كبيرة أعتقد أن الكلام صار لا ينفع كثير لا ينفع إلا العمل وكل واحد يعلم حركة إلى الله عز وجل يخدم خدمة يقدم شيء جهد مقل.
في إنسان صار معها ورم خبيث بالدماغ وهي فقيرة جداً قالت يا رب إن شفيتني فسأفعل كل شيء في سبيلك فالله شفاها ولا تملك مالاً استأجرت غرفة بالشعلان وهي طباخة متقنة وأصبحت تطبخ طبخاً متقناً وتبيعه لأغنياء دمشق وكل ما جمعت مبلغاً تعالج به مريض، أنا هذه القصة تلفت نظري أن إنسانة لا تملك شيئاً فقيرة ولكن تتقن الطبخ فاستخدمت هذه الخبرة في كسب المال لإنفاقه في سبيل الله الآن معالجة مئات جماعة أغنياء ويحبوا الأكل المنزلي.
نريد عملاً نرقى به إلى الله الآن وقت عمل لا وقت كلام لأن الله عز وجل فرز المؤمنين بالذي حصل قال تعالى:

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
[ سورة آل عمران: الآية 179]
الله كشف كل الناس النفاق ظهر والخوف ظهر والولاء ظهر والجرأة ظهرت الله عز وجل جعل هذه الأحداث ميزاناً لكل الناس.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 08:53 AM
الحديث ( الثالث و الثمانون )







الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب و الترهيب من صحيح البخاري و مسلم، و الحديث اليوم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت:



(( عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، أحمد]


العوام لهم كلمة قديمة و مألوفة شنق الكيس، كان المال يوضع في كيس و له خيط فإذا شد الخيط كأنه شنق هذا الكيس، أي أغلق، أي ما أنفق، أي بخل، أي أمسك، هذا الحديث رائع جداً: يا أسماء لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ .
أي أحد أسباب الغنى لا أقول كل أسباب الغنى الإنفاق، تجد أسرة أخ و أخ و أخ اثنان فقراء و واحد غني، أحياناً هذا الغني كأنه موكل بكل الأسرة، البارحة زارني أخ قال لي أول أخت و الثانية و الثالثة و الرابعة قال لي أجور بيوتهم، و الكهرباء، الفيجة و الهاتف و الوقود و مصروف شهري، أخواته فقراء أنا أشعر أنه مرزوق و الرزق وفير لأنه يعطي، لا أقول كل الأسباب أحد الأسباب، أحد أسباب الغنى هو الإنفاق .
حدثني أخ قال لي و الله أصبح دخلي صفراً كان يعمل في مصلحة و توقفت هذه المصلحة و اضطر أن يستقرض ليأكل أنا و الله أقرضته مرة، قرأ حديثاً أن استمطروا الرزق بالصدقة، أقسم لي تصدقت أول يوم خمس ليرات باع قطعة من إنتاجه، ثاني يوم عشرة، و مازال يرفع هذه الصدقة إلا أن بلغت كل يوم ألف ليرة غير الزكاة، من أسبوعين ذهب إلى العمرة، عنده مستودع ملآن بغيابه كل شيء عنده قد بيع، فابنه من باب الطرفة قال له كفى تدعي يا بابا لم يعد عندنا بضاعة، بهذا الوضع الصعب، بهذا الكساد الشديد و الله بضاعته درجة عاشرة ليست أولى، بضاعة صناعة و لكن متواضعة جداً، تجد أحياناً كأن بعض الصناع أو بعض التجار مستثنون من الكساد العام هذا ينفق، و ينفق إنفاقاً كبيراً، أي لا يوجد إنسان التجأ له إلا و يعطيه، و المبالغ كبيرة جداً، حتى مرة برمضان هو يعمل إمام في مسجد شخص ميسور الحال قال لي أريد أن أعطي هذا خمسة آلاف كأنه درويش، قلت له أغنى مني و منك، هو ينفق بمئات الألوف، السبب هو الإنفاق . استمطر الرزق بالصدقة، لا توكي فيوكى عليك، تشنق الكيس يشنق الكيس الذي لك، تبخل يُبخل عليك، تنفق يُنفق عليك، هذه قاعدة، الذي عامل الله بالإنفاق عنده آلاف الشواهد.

(( عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ ))
أي لا تمنعي فيمنع عنك، لا تقطري فيقطر عليك، لا تحبسي فيحبس عنك، لا تبخلي فيبخل عنك، أحد أسباب الغنى عند المؤمن هو الإنفاق، حتى أن العرب كانت تقول من هو الأريحي ؟ الأريحي الذي يرتاح للعطاء، و أقول لكم بشكل دقيق ما الذي يميز أهل الدنيا عن أهل الآخرة ؟ أهل الدنيا يسعدهم الأخذ، أهل الآخرة يسعدهم العطاء .
قرأت عن النملة بحثاً عجيباً، النملة لها جهاز مص و جهاز ضخ، إن كانت شبعى و رأت أختها جائعة تعطيها من عصيرتها عن طريق جهاز الضخ، و إن كانت جائعة تأخذ عن طريق جهاز المص، أما ما وجدت إنساناً بعيداً عن الله إلا عنده جهاز مص، ضخ ليس عنده أبداً، لا يضخ .
و الله تكلم خطيب مسجد كان صندوق العافية عنده، يوجد أربعة أشخاص أو خمسة هو يعرفهم و الله ألف مليون فما فوق، صار عندنا بالشام أربعة آلاف مليون، صار ألفي مليون، قال لي و الله ما دفعوا قرشاً هؤلاء الفقراء دفعوا، و الفقير سخي سبحان الله لذلك ورد في بعض الآثار أنا أحب ثلاثاً و حبي لثلاث أشد، أحب الطائعين و حبي للشاب الطائع أشد، و أحب الكرماء و حبي للفقير الكريم أشد، و أحب المتواضعين و حبي للغني المتواضع أشد، و أبغض ثلاثاً و بغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة و بغضي للشيخ العاصي أشد، و أبغض المتكبرين و بغضي للفقير المتكبر أشد، و أبغض البخلاء و بغضي للغني البخيل أشد .
من أصعب شخصية تراها ؟ غني بخيل، فقير متكبر، شيخ عاص، لذلك قيل العدل حسن لكن في الأمراء أحسن، أنت تعدل و لكن لا يوجد معك صلاحيات إطلاقاً، أما إنسان رئيس محكمة، وزير مثلاً، مدير مؤسسة يعدل، العدل حسن لكن في الأمراء أحسن، و الورع حسن لكن في العلماء أحسن، العالم قدوة، و التوبة حسن لكن في الشباب أحسن، و الحياء حسن لكن في النساء أحسن، و الصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، و السخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن، أي أجمل شيء غني سخي، فقير صابر، امرأة تستحي، شاب تائب، عالم ورع، حاكم عادل .
أيها الإخوة الكرام: لعلك تسأل أنت لماذا في الدنيا ؟ من أجل العمل الصالح فقط، الدليل: حينما يأتي الموت تندم على ماذا ؟ سمعت ميتاً قال يا رب فقط لأصب السقف ؟ لا، سمعت ميت قال يا رب فقط لأخرج البضاعة من الجمرك لأبيعها ؟ أبداً، يقول:

﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾
[ سورة المؤمنون ]
سيدنا موسى عندما سمح له الله أن يسقي الغنم للمرأتين بنتي سيدنا شعيب ماذا قال ؟ قال:

﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾
[ سورة القصص: الآية 24]
مفتقر إلى ماذا ؟ إلى العمل الصالح، و تأكدوا أيها الإخوة أن الغني هو غني العمل الصالح، و أن الفقير هو فقير العمل الصالح، يمكن أن يموت الإنسان و لا يملك في جيبه ليرة واحدة لكن له أعمالاً كالجبال، و يمكن أن يكون معه أربعة آلاف مليون فقير عند الله، الغنى غنى العمل الصالح، و الفقر فقر العمل الصالح، و الغنى و الفقر بعد العرض على الله.
مثلاً للتقريب شخص عنده محل بالحمراء كل متر مليون ليرة سعره، إذا معه سقيفة أو معه مكتب تجاري في الطابق الأول و معه في أسفل مستودع أكمل شيء، مكتب استيراد محل مفرق و مستودع بكتلة بنائية واحدة، الذي عنده الحمراء كلها على الصفين مستودعات و محلات و مكاتب و مع البحصة و مع سوق الحميدية و مع الحريقة، و محل الحمراء ببيروت و بيكاديللي بلندن و الشانزليزيه بباريس، كل هذا ملكه، و إنسان آخر أجرى الله على يده هداية إنسان الثاني أفضل، قال له يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا و ما فيها .
و الذي يملك ميرسيدس ليس سيارة وإنما الشركة كلها و ميتسوبيشي و سوني و نستله و نيدو كل هذا ملكه و كل شركات الطيران السابقة، هذا ما وضعه ؟ قال:

((عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))
[ البخاري، مسلم، أبو داود، أحمد ]
صدقوا النبي يا إخوان هذا كلام النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، إذا سمح لك الله أن تهدي إنساناً، تربي ابنك، تشيع الحق بين الناس، ترسخ القيم الأخلاقية، أنت أغلى إنسان، لأن هؤلاء الأغنياء يموتون حفاة عراة، أكفان خام غير مقصور، المقصور كثير في الميت، خام عادي ليس أبيضاً إنما هو أسمر، و غير هذا لا يوجد، و أنت لاحظ عندما يمزقوا قطعة من الخامة يغطوها بالماء بعد ذلك يعملوها أشرطة، أي يربطوا رجله و يشدوها:

﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32)﴾
[ سورة القيامة]
من منا يعلم متى أجله ؟ من منا يضمن أن يموت بعد غد ؟ غداً يضمن أنه لن يموت، لا يوجد أحد يضمن هذا، الموت أقرب شيء للإنسان، ماذا أعددت لهذا اليوم ؟ أعددت استقامة؟ أعددت توبة ؟ أعددت عملاً صالحاً ؟ يا أسماء لا توكي فيوكى عليك، ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله .
و الله البارحة سمعت قصة لا أزال أترنم بها، قدم لصندوق العافية مستشفى بكاملها أربعة طوابق بالميدان هدية، لكن تريد كسوة، تريد مئة و خمسين مليون كسوة و أجهزة، شخص قال عليّ كل هذا البارحة، هذا يعرف أن يعمل، هذا بعث دفعة لآخرته كبيرة جداً، قال: من قدر ماله أمامه سره اللحاق به .
و الله أنا دعيت له من أعماقي لأن صندوق العافية الله عز وجل أكرمنا به في هذه البلدة، معالج سبعة آلاف مريض و عمليات قلب و عمليات خطيرة جداً، جمع مئتي مليون و أنا بجامعي هذا المتواضع يجمع أكبر رقم، ثلاثمئة في الأسبوع، هذه المئتي مليون حجم أي قدموا عملاً يساوي ألف مليون و يوجد أطباء كثر بدون مقابل، أو نصف قيمة، يوجد خصم أي خصومات كبيرة لهذا الصندوق، الآن جاء شخص تعهد أن يكسوه و أن يجهزه بمئة و خمسين مليون كاملاً هذا عمل، قلنا لكم مرة كان أحد أخوانا العلماء في تركيا بلغوه أنه يوجد شخص دافع ثلاثمئة مليون دولار، من هذا أريد أن أراه ؟ طلب أن يلتقي معه، عملوا دعوة فطور و دعوا هذا المحسن و هذا العالم الذي هو من الشام، جلس هذا العالم و الثاني لم يأت، الموعد الساعة الثامنة و النصف، التاسعة و لم يأت، أين هو ؟ قالوا له قد جاء قبلك إنه جالس هنا، من كثرة تواضعه لم يظن أن هذا هو، قال نحن بالشام يضع حوالي عشرة آلاف رخامة باسمه، يريد رخامة باسمه أنه ساهم في هذه المئذنة المحسن الكبير فلان، ثلاثمئة مليون دولار و قال لي و الله لم أعرفه، جالس و كأنه شخص فقير .
فإخوانا الكرام الذين ملكوا المال بإمكانهم أن يكونوا بمستوى الدعاة إلى الله لأنه دققوا في هذا الحديث:

((عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]
أي شخص من المحسنين و الله أنت فضلت لأنه قدم شيئاً ثميناً، قال لا الفضل لك، أنا أتكلم و لكن أنت تدفع نقوداً، أي المال ليس من السهل سحبه، و أصعب من سحبه إنفاقه في سبيل الله، النفس تنازعك، كان هناك شخص من خمسين سنة عنده إيمان قوي و لكن يده ماسكة، لا يمكن أن يدفع زكاة مال إلا إذا ربطوه و قال لهم خذوا هو لا يتحمل المال، يربطوه يقول لهم الصندوق الفلاني به نقود خذوه، هو قانع يوجد عقاب إذا لم يدفع زكاة ماله، هناك أناس عندهم بخل شديد لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾
[ سورة الحشر: الآية 9]
فدرسنا اليوم:
(( عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، أحمد]


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ...))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]
استمطروا الرزق بالصدقة .
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
اللهم أعطنا و لا تحرمنا، أكرمنا و لا تهنا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا و ارض عنا، و صلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي و على آله و صحبه و سلم .






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 08:57 AM
الحديث ( الرابع و الثمانون )





أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والحديث اليوم:


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ))
[ البخاري، مسلم، أبو داود، أحمد، مالك ]


كنت أقول دائماً أن أبواب الخير لا تعد و لا تحصى، أي مخلوق خلقه الله عز وجل إذا أحسنت إليه فكأنما أقرضت الله قرضاً حسناً، و حينما قال الله عز وجل:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾
[ سورة البقرة: الآية 245]
أي إذا قال ملك كبير مالك كل البلاد من يقرضني و سأجازيه بمليون ضعف ؟ قال:

﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾
[ سورة محمد: الآية 38]
أنت حينما تعتقد أن أي مخلوق السائقون في السفر يتحاشون الغنم أما الكلاب لا يهتمون لها يدهسونها، ما من طريق إلا فيه مجموعة حيوانات مدهوسة، هذا المؤمن لو عرف أن كل حيوان خلقه الله عز وجل الله سيحاسبه عنه، يخاف أن يدهس دجاجة لأن لها أصحاباً، يخاف أن يدهس خروفاً لأن له صاحباً، أما هذا الكلب أو هذه القطة أو أي حيوان آخر، و الله سمعت قصة من رجل قبل خمسين سنة تقريباً هذا الرجل توفي مرة أطالع أنا كتاباً فوجئت أن هذه القصة التي ذكرها ذاك الرجل في هذا الكتاب، أنا زرت تركيا، يوجد كتاب قرأته عن كمال أتاتورك، الرجل ماذا قال لي ؟ قال في حكم العثمانيين يوم كان العثمانيون يحكمون البلاد كان هناك ضابط اشترى كمية من اللحم لوليمة سوف يصنعها لأصدقائه فعنده قطة أكلت هذا اللحم، أي كيليين لحمة هبرة غاليين أكلت له إياهم، فاغتاظ منها فشنقها على سلم، له صديق من أهل هذه البلدة قال له و الله يا فلان إما أن تتصدق تكفيراً لك عن ذنبك و إما أن مصيرك أن تشنق، و هو ضابط كبير، فضحك ضحكاً يكاد ينثني أأشنق من أجل هرة، قال له و الله تشنق من أجل هرة، هذا الضابط من هذه البلدة إيمانه قوي و شعر أن هذا مخلوق، أولاً غير مكلفة الهرة، ليس عندها حلال و حرام، جوعانة فأكلت، أنت خبئ اللحم، الخطأ ليس من الهرة، ذهبت الأيام و مضى على القصة عشرين أو خمس و عشرين سنة، الأتراك خرجوا من هذه القرية و استلم كمال أتاتورك الحكم و أمر أن يرتدي كل الضباط زياً أجنبياً معين، و كان في ليلة سكران و توجه من استنبول إلى إزمير و كان هذا الذي شنق القطة كان حاكماً لإزمير فلم تفقده وجده لم ينفذ الأمر فأمر بشنقه و يقال لم يسبق في تاريخ تركيا أن يشنق ضابط، أنا حينما اقتنيت كتاباً عن كمال أتاتورك قرأت هذه القصة، و الله الإنسان يخاف أن يؤذي الحيوان، هناك أشخاص كثيرون هر يقتله، كلب يدهسه، لا يعبأ، صدقوني لي أخ كريم اختلف مع زوجته و كانت عند بيت أهلها أردت أن أوفق بينهما فكنت وسيطاً في التوفيق بينهما، قلت له ائتني بأحد أقربائها، جاءني بقريب لها يعمل في مطار دمشق، الأمر تم الحمد لله لكن حدثني عن قصة لعلي ذكرتها لكم أن إنساناً يعمل في المطار و له مكانة كبيرة، و هو يمشي في طريق المطار وجد كلباً صغيراً ( جرو ) أيام الشتاء و الزفت أدفأ من التراب لأن لونه أسود، و اللون الداكن يمتص من أشعة الشمس، فهذا الجرو جالس على طرف الطريق، يشعر بالبرد جالس على الزفت مرتاح، فالذي يقود هذه السيارة أراد أن يظهر براعته في القيادة فقص يديه فقط ليس من السهل أن تقص يدي جرو صغير دون أن تقتله، أي قضية سنتمترات، و أطلق ضحكة هستيرية لبراعته في قص يدي هذا الكلب، هذا الرجل عندي صادق قال لي و الله العظيم القصة يوم السبت، يوم السبت القادم تعطلت مركبته في هذا المكان الذي قص يدي الكلب، يبدو العجلة الأمامية تعطلت أي اختلت، فنزل فك البراغي و سحب العجلة، أثناء سحب العجلة الرافعة تزحزحت فوقعت العجلة على رسغيه و فوقها وزن السيارة فانهرست رسغاه، أخذ إلى المستشفى إلى أن وصل اسودت يداه لابد من قطعهما، أقسم لي بالله و هو حي يرزق أنه في السبت القادم قطعت يدا هذا الإنسان الذي قطع يدي هذا الجرو.
أنا أحذر أيها الإخوة من أن الله سبحانه و تعالى يدافع عن كل مخلوقاته فلا تظلم و لا كلباً و لا هرة فكيف بإنسان، إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

((عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))
[ البخاري، مسلم، الدارمي ]
هذا الحديث في البخاري، فما قولكم بما فوق الهرة ؟
هؤلاء الذين يقتلون، هؤلاء الذين يلقون هذه الصواريخ، هذه القنابل العنقودية، هذه القنابل الانشطارية، يقتلون بها أناساً فقراء أبرياء لا علاقة لهم بما حدث إطلاقاً، إذا امرأة دخلت النار في هرة حبستها لم تقتلها حبستها حتى ماتت، فما قولك لمن يقتل هؤلاء الذين لا حول لهم و لا قوة.
إخوانا الكرام: أحد كبار العلماء يقول: إن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي، أما عند علماء العقيدة إيمان نقلي، الله أخبرنا أن هناك يوم آخر، لكن هذا العالم الجليل يرى أن المنطق و العقل لا يقبل أن يكون في الأرض قوي و ضعيف، و القوي يأكل الضعيف و تنتهي الحياة هكذا، العقل و المنطق لا يقبل أن في الأرض غنياً و فقيراً، الغني غارق في النعيم يأكل أطيب الطعام، يسكن في أجمل البيوت، يركب أجمل المركبات، يتزوج أجمل النساء لأنه غني، و هذا الفقير ليس له شيء و تنتهي الحياة هكذا، ترون فقر، ماء لا يوجد، ماء ملوث، جوع شديد، برد، ثلاثة ملايين مهددين بالموت من الجوع و العطش، و في الطرف الآخر أناس غارقون في المتع الرخيصة، غارقون في الجنس، غارقون في الطعام الطيب، و تنتهي الحياة هكذا ؟ لا يوجد شيء بعد ذلك، و الله الفقير له على الله حجة، قال تعالى:

﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾
[ سورة الأنعام: الآية 149]
لكن مادام هناك آخرة فالعبرة في العاقبة، أحضر مثلاً لكن واضح اثنان عاش كل واحد منهم ستون سنة، شخص يعيش على أربعة آلاف في الشهر، و أقل أسرة تريد عشرين ألف الآن فقط أربعة آلاف ماذا يأكل ؟ و شخص باليوم دخله مليون ليرة، إذا عمل وليمة يقول كلفتني ثلاثمئة ألف، عمل كتاباً لابنه وضع خمسة و ثمانين مليون له، دعا أناساً من أوربا، أحضر طائرات، فنادق خمس نجوم، لو أن رجلين كلاهما عاش ستين سنة، أحدهم كان امتحانه مع الله الفقر، و الآخر امتحانه الغنى بالضبط و الفقر تعلمون جميعاً كيف يعيش الفقير، لكن هذا الفقير نجح بالامتحان صبر و قال يا رب أنت هكذا قدرت علي أنا راض بحكمك، فضبط أموره و شكر الله عز وجل و لم يذل نفسه و لم يتضعضع أمام غني و لم ينقم على أحد لكنه رضي عن الله عز وجل و هذه الستين سنة انتهوا و جاءته المنية افتراضاً، و الغني رسب، اعتز بماله، استعلى على خلق الله، أحضر الملهيات، انغمس في الشهوات، بعد أن ماتوا هما الاثنان انعكست الآية صار الفقير في جنة إلى أبد الآبدين، و الغني في نار في أسفل سافلين، فمن كان الغني ؟ الغني الفقير طبعاً لذلك قال سيدنا علي الغنى و الفقر بعد العرض على الله.
لا يمكن أن يسمى الغني غنياً في الدنيا، و لا يمكن أن يسمى الفقير فقيراً في الدنيا، الغنى و الفقر بعد العرض على الله بل، هنا كلام دقيق ـ إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما خير بين أن يكون نبياً ملكاً و بين أن يكون نبياً عبداً، قال بل نبي عبد، لما ؟ قال أجوع يوماً فأذكره و أشبع يوماً فأشكره.
أي الضعف و الفقر أقرب إلى العبودية، أي بشكل آخر مئة فقير أو مئة ضعيف مثل حكايتنا، نحن ضعاف الآن، عندنا إمكان أن نقنع وحيد القرن لا يضرب ؟ لا نستطيع نحن ضعاف، و قد نكون فقراء، الفقر و الضعف أقرب إلى طاعة الله من الغنى و القوة، الغنى و القوة مذلة خطيرة و الفقر و الضعف فيها قرب من العبودية بشكل آخر أي مئة فقير لعل ثمانين منهم مؤمن و مستقيم، لكن مئة غني العشرين مؤمنين و أقل، أنا أقول يا أيها الإخوة و الله من أعماقي يقول شخص و الله مستورة يا أستاذ أقول له معناها أصابتك دعوة النبي، قال لي ما هذا الكلام، النبي قال: اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً، أي يكفيه، عنده مأوى و هو لابس، عنده زوجة، مدفأ بالشتاء، صحن فول مع الصحة، صحن فول مع الراحة النفسية أفضل من خاروف محشي مع القلق، كلكم يعلم إذا شخص كان جائعاً و لا يوجد عنده أكلاً، فقام و أحضر صحناً من الحمص و كأساً من الشاي يقول الحمد لله.
مرة لي صديق هو مدرس دخل السجن و خرج بريئاً الحمد لله، غاب تسع و خمسين يوماً فقال لي بعد أن زرته، قال لي اليوم صباحاً قالت لي زوجتي لا يوجد عندنا شيء فبكى، أنا لم أفهم ما قال، ما هذا ؟ هو عنده جبنة و زيتون و رز و عدس كيف لا يوجد عندنا شيء، عندنا شيئاً لنأكله ستة أشهر، لا يوجد بيت إلا و فيه أكل يكفيه ستة أشهر تقريباً، يوجد برغل، عدس، حمص، مكدوس، زيتون، زعتر، زيت، هذا الأكل نفيس جداً، يا عائشة أكرمي جوار نعم الله فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود.
أنا زرت تركيا أعجبني في الأتراك شيء يأكلون على الأرض حتى الأغنياء منهم نمط طعامهم على الأرض، لكن الطاولة أعلى من الأرض بأربعين سنتمتر فيجلسون جلسة و الأكل أمامهم مريح، يوجد على الطاولة رداء مساحته ضعف مساحة الطاولة فكل إنسان جلس ليأكل جزء من الرداء فوق ركبتيه فأي شيء نزل منه أي جزء من رغيف خبز يجمعوها و يأكلوها لا يمكن أن يرموا شيئاً، هذا من الأدب مع الله عز وجل، فكل شخص منا أيها الإخوة مفروض ألا ترمي و لا رزة أبداً، هذا الخبز غير طازج أصبح اعمل بهم فتة، هذا الخبز عفن للعصافير، بلهم و ضعهم على السطوح يأكلوهم كلهم و لن يدعوا شيئاً، يا عائشة أكرمي جوار نعم الله فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود.
إذاً كل عمل صالح موجه لأي مخلوق هو قرض لله عز وجل، و ستكافأ عنه يوم القيامة، و الآية لتكن في أذهانكم:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾
[ سورة البقرة: الآية 245]
أحسن إلى هرة أحسن إلى كلب، أحسن إلى مخلوق، أحسن إلى عابر سبيل، لا تقول له أنت من أين هذا مخلوق لله عز وجل، هذه الصرعة من أين أنت ؟ من أينما كان يكون، أنت مؤمن وهذا إنسان عبد لله عز وجل، هذه ما كنا نعرفها من قبل أنت من أين حتى أعاونك أو لا أعاونك ؟ هذه ليست في أصل الدين إطلاقاً لذلك يوجد حديث لم يمر معي حديثاً أوسع من هذا:
(( ما أحسن عبد من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة ))
أي لا يمكن عمل صالح و لو من ملحد، من كافر، من زنديق، إلا و يكافأ عليه في الدنيا قبل الآخرة، إذا كان غير مؤمن بالدنيا فقط و ماله في الآخرة من خلاق، لذلك عندما يعدل الكافر يكون أقرب إلى الله من مسلم ظالم، و قد قال بعض العلماء الدنيا تستقيم بالكفر و العدل و لا تستقيم بالإيمان و الظلم، و قال: إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة، الكافر العادل في الدنيا أقرب إلى الله من المسلم الظالم.
يا إخوان: الظلم ظلمات يوم القيامة، الذي عنده يتيم، الذي عنده صانع بالمحل التجاري، الذي عنده أولاد، شخص أعطاه مبالغ فلكية و الثاني ليس معه ثمن الأكل، يقول لك لا أحبه، أنت زدته عقوقاً، ينبغي أن تعدل، فقضية الدين أكبر بكثير من أن تصلي، و تلبس كلابية يوم الجمعة، و تضع مسواكاً، و تتعطر بالمسك و تأتي إلى الجامع، أكبر بكثير، الدين يتغلغل بأعماقك، بتجارتك، ممكن أن تبيع مواد مسرطنة يوجد جهل كبير يجب أن نضع في الطحينة إسبيداج هذا للدهان، مادة مسرطنة ابيضت الطحينة نأخذ سعرها بالكيلو عشرة زيادة، نحن من رواد المساجد و نصلي معقول أن تغش المسلمين، معقول أنت عندك معمل غذائي تجلب مواد جميعها منته مفعولها بنصف القيمة و تفرمها بالمعمل لم تبين و تبيعها للطلاب الصغار بسكوت مثلاً، بسكوت مغطس جميعها مواد منته مفعولها ورأسمالها بنصف القيمة و له شيخ و له جامع، الدين بمعملك، الدين بحرفتك، أنت موظف جاءك شخص من حلب غداً ما معنى غداً ؟ أي يوجد ألف بالأوتيل يريد أن ينام، و تكلفك أن تقوم و تسحب الإضبارة و تراها، جالس مع صديقك تقرأ جريدة و مرتاح تعال غداً، قادم من حلب، فالموظف يتحاسب، عندك معمل غذائي فرضاً لم تنتبه و الله شيء يخيف أي بالعشرين فروج يأتي أحدهم ميتاً لابأس، ميت أخذ سعره و وضع في الشاورما و أكلوه الناس و هو ميت، هنا المشكلة لماذا الله متخلٍ عنا ؟ لماذا مليونين يتحدوا مئتي مليون لماذا ؟ نحن ما عدلنا، فكل شخص يا إخوان بهذه الظروف الصعبة، كل شخص بيته، كل شخص عمله، ماذا عليه من حقوق يؤديها، يقول هذه السجادة سعرها ثمانمئة ألف من رائحة أبي، هذه حق الورثة جميعاً، الأخ الأكبر مسيطر، أخذ أجمل ما في الورثة و حرم أخوته الصغار و له شيخ و هو صاحب دين و يأتي على الدروس، و الله هذا شيء غير معقول يا إخوان، يكاد و الله لا ينجو بالمئة واحد، أما كل شخص سهل يصلي و سهل يلبس كلابية بيضاء يوم الجمعة و سهل يتعطر بالمسك و يضع المسواك في جيبه و سبحة، و لا يوجد به جنس الدين.
يوجد كثير من المظاهر السيئة، فأرجو الله سبحانه و تعالى أن يكون هذا الحديث دافعاً لنا لخدمة المخلوقات جميعاً من دون استثناء، لو كان المسلمون كما يريد الله عز وجل لما كنا في هذا الحال.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 09:00 AM
الحديث ( الخامس و الثمانون )





بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والموضوع اليوم حول حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصحيحين البخاري و مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:




(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ......))

[ مسلم، أحمد ]


أيها الإخوة الكرام: هذا الحديث القدسي الصحيح و الله تلوته على الناس مئات المرات لكن يوجد نقطة واحدة انتبهت إليها بوقت متأخر:

((...... أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ))
كيف يكون الله عند عبده ؟ أي قريب منه، معنى ذلك أن الإنسان إذا فقد بعض صحته الله جل جلاله سيضاعفه أضعافاً مضاعفة قرباً منه، إذا فقد العبد المؤمن بعض صحته سيعوضه الله تعالى من القرب أضعاف ما فقد من الصحة، لذلك هناك أحاديث صحيحة و كثيرة جداً تؤكد في مجموعها أن مرض المؤمن تقريب من الله عز وجل، فحينما سأل النبي الكريم ابنته فاطمة مالك يا فاطمة ؟ قالت حمى لعنها الله، قال لا تلعنيها فوالذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن و عليه من ذنب.
بالمناسبة أيها الإخوة الله جل جلاله ثبت لنا ملايين القوانين، ثبت لنا دوران الأفلاك، نحن لا يوجد عندنا بالدين دعاء الشروق، اليوم الشمس ما طلعت، يا رب الشمس، الشمس ثابتة لخمسة آلاف مليون سنة كما يقول العلماء هي متقدة و يمكن أن أقول لك في عام ألفين و ستة و تسعين يوم السبت الثالث عشر من أيلول الشمس تشرق الخامسة و ثلاث عشرة دقيقة، ما هذا الثبات ؟ أقوى ساعة في العالم ساعة بيغ بن تضبط على نجم، قد تقدم أو تؤخر في العالم كله ثانية و النجم لا يقدم و لا يؤخر، فالله ثبت لنا حركة الكواكب، ثبت لنا خصائص المواد، أنت معك سبيكة ذهبية سعرها خمسمئة ألف، وجدت أن اليوم الثاني أصبحت تنكاً معقول ؟ المعدن معدن، الذهب ذهب، الفضة فضة، عمرت بناء فيها حديد، الحديد حديد خصائصه ثابتة، لو أن الحديد مثلاً تتبدل خصائصه لانهارت كل الأبنية، ثبت لك دورة الأفلاك، و ثبت لك خصائص المواد، و ثبت لك خصائص البذور، زرعت قمحاً فخرج فجلاً هذا غير معقول، القمح قمحاً، الفجل فجلاً، الفستق فستقاً، ثبت لك دورة الأفلاك و خصائص المعادن و خصائص البذور و الحياة كلها قوانين ثابتة مضطردة شاملة، حرك الأجل و الرزق كي يؤدبنا، كي نلتفت إليه لأن أثمن شيء في حياة الإنسان عمره و رزقه هذا متبدل، الرزق متبدل الأمطار، الأمطار تقوم على قوانين بالغة الدقة، لكن مفتاح التشغيل بيد الله عز وجل، مركبة أحدث موديل ألفين و واحد و أغلى سعر يوجد بها نظام لا يصدق كومبيوترات و إرشادات لكن مفتاح التشغيل بيدك تشغلها أو لا تشغلها، كذلك الأمطار مبنية على قوانين بالغة الدقة إلا أن مفتاح التشغيل بيد الله، يرزق من يشاء، يسوق السحاب لمن يشاء، يصرفه عمن يشاء، يوجد بلاد تهطل أمطاراً مدمرة، و يوجد بلاد أخرى يوجد جفاف مدمر، و المطر لا يتغير في العالم كله، أي من دلائل نبوة النبي لا يمكن إلا أن يكون هذا الإنسان سيدنا محمد لا يمكن إلا أن يكون رسول الله، و الدليل، بعد ألفي عام ميلادي اكتشفوا من خلال مقاييس الأمطار في كل أنحاء العالم لكل بلد عندها مئة مئتان ثلاثمئة مركز قياس أمطار يوجد نشرات تصدرها وزارة الزراعة على مستوى قرى بكل مكان، مثلاً دمشق عندنا مقياس بقاسيون و بالمرجة و بطريق المطار و بالمزة و بالقابون، أحياناً الأمطار تتبدل في المحافظات، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( ما عام بأمطر من عام ))
كمية التهطال في الأرض ثابتة لا تتغير لكنها تتنقل من مكان إلى مكان، فالله عز وجل ثبت ملايين القوانين و حرك الصحة و الرزق.
يوجد أمراض كثيرة من أجل أن يؤدبنا، من أجل أن يربينا، من أجل أن ننقاد إليه، أي بالتعبير الدارج تعبير العوام الله عز وجل ماسكنا من موضوع الصحة و الرزق.
إذا شخص معه أموال طائلة و لا يوجد صحة لا معنى لها أبداً، و إذا إنسان عنده أولاد و لا يوجد رزق قال الله:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف: الآية 46]
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، فكل إنسان يزور مريضاً و سوف أقول لكم هذه الحقيقة الصارخة و الله أنا قناعتي كما قال سيدنا سعد بن أبي وقاص: ثلاثة أنا فيهن رجل و فيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، و كلمة رجل أي بطل، و العوام تستخدم هذا المصطلح ـ طلع رجال ـ أي صار بطلاً، ثلاثة أنا فيهن رجل و فيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس،من هذه الثلاثة ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى، فالنبي يقول: من عادَ أخاه المريض و لم يحضر أجله أي لم يكن مرضه مرض الموت لأن مرض الموت مرض الخروج من الدنيا، المغادرة لا يصغر يكبر، مستحيل.
لذلك أيها الإخوة كلام أقوله واضح كالشمس لا يمكن تستيقظ كل يوم كالبارحة إلى ما شاء الله، مستحيل، لا تقل لي تشاؤماً، هكذا سنة الله في خلقه، عندما يأتي مرض الموت يكبر لا يصغر، و لو كان المريض نبياً لا يوجد مجال انتهى الأجل، فأنا أسمي مرض الموت بوابة الخروج، هذه بوابة الخروج و كل إنسان حضر أجله الدعاء لا يجدي انتهى أجله، لأنه:

﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾

[ سورة الأعراف: الآية 34]
لكن:
(( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوفِيَ ))

[ الترمذي، أبو داود، أحمد ]
اسمعوا الجواب و الله يكاد لا يصدق، أرأيتم إلى قيمة عيادة المريض ؟ لك أخ مريض مؤمن كلف خاطرك زره و قف عند رأسه و قل: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه، و الله عز وجل من خلال سنة النبي يقول إلا شفاه الله من هذا المرض.
إذا أنت تملك شفاء أخوك هل تضن عليه بهذا الشفاء ؟ أنا أصدق النبي و علامة إيمانك أنك تصدق النبي لأن النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، إلا شفاه الله، و كل أخ لا سمح الله و لا قدر ألمّ به مرض، ألمت به وعكة، إخوانه زاروه وقفوا عند رأسه قالوا سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، قال إلا شفاه الله تعالى من أجل أن تقوم بين المؤمنين مودة كبيرة جداً، أي الله شفاني بسبب دعاء أخي و الشفاء غالي جداً، لذلك كلما التقيت بطبيب أقل له أرجو الله أن تكون مشمولاً بهذا الحديث، يقول لي ما الحديث؟ أقول له:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ......))

[ مسلم، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]
الطبيب الذي لا يبتز الناس أموالهم و لا يوهمهم و لا يهملهم بل يعالجهم بإخلاص هو مما ينطبق عليه قول النبي الكريم: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قال:
((...... أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي......))
يوجد آية قرآنية تهز أعمق المشاعر قال:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

[ سورة البقرة: الآية 245]
من يقرض الله عز وجل ؟ ما من عمل صالح و لو كان مع هرة، و لو كان مع كلب، و لو كان مع حيوان، و لو كان مع أي مخلوق ما من عمل صالح إلا و هو في حقيقته إقراض لله عز وجل، تتوضأ نملة على المغسلة بإمكانك أن تغرقها بالماء و بإمكانك أن تنتظر ثانية، ثانيتين كتب لك هذا عمل صالح، فما من عمل صالح إلا و هو إقراض لله عز وجل، كيف إذا وجدت أعمالاً جليلة، إنسان أنقذته من مشكلة كبيرة، إنسان مسحت عنه دموع البأس، دموع الألم، شاب زوجته، زوجة أكرمتها، زوجين متخاصمين وفقت بينهما، شاب شارد عن الله هديته إلى معهد شرعي، أي أبواب البر لا تعد و لا تحصى.
البارحة زارني طبيب حضر من أمريكا لتوه يوجد أشياء لا تخطر ببال إنسان، يوجد قصور الدرق هذا مرض إذا ظهرت أعراضه يصبح المريض بهذا المرض متخلف عقلياً، و لا يكشف إلا عند الولادة و الفحص يكلف ببلادهم ألف ليرة تقريباً، هم هناك يجرون اثني عشر فحصاً لكل مولود إجباري، فقال لي هذا الطبيب لو أن جهة خيرية، لو أن هؤلاء الذين يتمتعون بالمال الوفير أجروا على حسابهم فحصاً لكل مولود و لا نسبة إصابة الواحد بالألف، لكن المعتوه يكلف أهله تقريباً ثمن ألف فحص، أبواب الخير إن كان صحية، إن كان مالية، إن كان إطعام الطعام لا تعد و لا تحصى، فإذا إنسان عرف الله عز وجل لا يوجد هم يفوق أن يعمل عملاً صالحاً، لأنه عند الموت لا يندم المرء إلا على عمل صالح فاته: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، إطعام الطعام كان موضوع درس البارحة:

((...... يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي))
أي يوجد أشخاص لي صديق مهندس لكن و الله أشهد أنه مؤمن و لا أزكي على الله أحداً، جاءت منحة من الأمم المتحدة لإرواء ستين قرية في سوريا لكن الشرط أن تقدم الدراسات خلال ستة أشهر و إلا نخسر هذه المنحة، هذا الأخ المهندس يعمل موظفاً يؤدي الخدمة الإلزامية بالإسكان، معاشه خمسة آلاف و لا يوجد دوام أبداً أي كان هناك خدمة إلزامية بالدولة ولا يوجد عمل، أنا الذي لا أصدقه اشتغل باليوم عشرين ساعة، ستة أشهر حتى أمن الدراسات لستين قرية، و أخذنا المنحة و رويت هذه القرى، لو تأخرنا يوماً واحداً لخسرنا هذه المنحة بمئات ملايين الدولارات، من أين انطلق هذا الأخ ؟ لماذا اشتغل باليوم عشرين ساعة ؟ لوجه الله ، أروى ستين قرية و الشرط هنا معقد ستة أشهر هو مكلف بهذه الدراسات، يستطيع أن يعتذر، لا أستطيع هذه تريد خمسين مهندساً، قال لي و الله عملتها وحدي ليلاً نهاراً و أنجزها و ستين قرية الآن تشرب في صحيفته، إذا شخص يسر سبيلاً للناس، المؤمن عملي، المؤمن إيجابي، المؤمن خير، المؤمن صاحب هدف كبير، المؤمن يحمل رسالة، هذا المؤمن لا يستقر الإيمان بقلب الإنسان إلا يعبر عن ذاته بعمل، بحركة، لذلك فهذا الحديث بالبخاري و مسلم أعيده على مسامعكم:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ))










والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 09:05 AM
الحديث ( السادس و الثمانون )






بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب و الترهيب من صحيح البخاري و مسلم، و اليوم الباب الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه.


((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ))
[ متفق عليه ]


أيها الإخوة الكرام: لهذا الحديث الشريف أبعاد بعيدة جداً أوضحها لكم بمثل مما جرى معي أخ من إخوتنا الكرام كان في منصب رفيع جداً وكان شارداً عن الله شروداً بعيداً طبعاً لا صلاة ولا صيام تفكير كما يفكر معظم الشاردين، يعني يوصف بألطف صفة أنه غير ملتزم.
أيها الإخوة الكرام: فجأة اهتدى إلى الله هدايةً محكمة وسار سيراً حثيثاً وأقبل على الله إقبالاً شديداً فعرف الحق ووجد نفسه وسعد بقرب الله عز وجل ولكن حوله أصدقاء كثيرون على شاكلته كيف السبيل إلى هدايتهم ؟ هؤلاء الأصدقاء مستحيل أن يستمعوا إلى شريط أو أن يقرؤوا كتاباً إسلامياً أو أن يأتوا إلى مسجد لأن كل الدين خارج اهتمامهم، الدين بكل ما فيه خارج اهتمامهم وهذا ينقلنا إلى حقيقة الآن صارخة، الإسلام في الغرب أنت الآن إذا قلت لك سيخ هل تهتم بهذا الدين ؟ هناك من يعبد البقر هل تهتم بهذا الدين ؟ هناك من يعبد الشجر هناك من يعبد الجرذان هؤلاء الذين يعبدون هذه الآلهة القميئة هل يعقل أن تهتم بهم ؟ أنت أن تفكر أن تقرأ لهم كتاباً أن تفكر أن تلتقي برجل دين منهم أن تفكر أن تذهب إلى معبدهم ؟ مستحيل الموضوع بكل ما فيه خارج اهتمامك.
صدقوني أيها الإخوة الكرام: وهكذا كان الإسلام في الغرب، يعني الإسلام جريمة الإسلام توحش الإسلام جهل الإسلام تخلف الإسلام فقر هكذا الدعاية الصهيونية أوهمت العالم الغربي ودعاية محكمة عن طريق الأفلام وعن طريق الصور وعن طريق النشرات وكل شيء يستغل ضد الإسلام، فلذلك الإسلام خارج اهتمام العالم الغربي بكامله من خلال هذه الأحداث التي جرت ومن خلال قول زعمائهم وأن الإسلام دين السلام دين المحبة دين العدل، الذين يحاربون الإسلام لئلا يتهموا أنهم يحاربون الإسلام نحن نحارب الإرهاب فقط لكنهم حتى يبرئوا أنفسهم من محاربة الإسلام مدحوا الإسلام لما إنسان قمة العالم الغربي يقول الإسلام دين التسامح دين القيم دين الأخلاق دين الإنصاف دين المحبة الآن ما في مكتبة فيها كتاب عن الإسلام كله اشترى ولا مصحف ولا شيء، سبحان الله من دائرة التعتيم إلى دائرة الضوء لذلك الإسلام الآن شغل العالم الشاغل على ما يلاقيه أهله من قسوة ومن قصف ومن قتل لكن يريد كل إنسان في العالم أن يعرف ما الإسلام.
الأخ الذي ذكرت لكم عنه شيئاً حينما اهتدى إلى الله وتعرف إليه وأقبل عليه وسعد بقربه تمنى لهؤلاء الأصدقاء الذين كانوا على شاكلته سابقاً أن يهتدوا إلى الإسلام ما السبيل ؟ هؤلاء أصدقاءه الإسلام لا يهتمون به إطلاقاً كلياً إذاً يرفضون أن يسمعوا شريطاً أو أن يقرؤوا كتاباً أو أن يدخلوا مسجداً لكنهم يلبون دعوة إلى طعام دعاهم إلى طعام ودعاني حدثتهم عن هذا الدين كل شهر في وليمة على سنة زمان معظم إخوانه الآن في المسجد، الطريق الوحيد إطعام الطعام، إياك أن تفهم هذا الحديث فهماً ساذجاً اعمل عزيمة إن شاء الله أكل طيب إن شاء سررتم الله يجزيك الخير ويعوض عليك خاطرك مع السلام، ليس هذا الموضوع إطلاقاً، هذا الموضوع ليس له علاقة بالحديث إطلاقاً أنت أحياناً تستطيع أن تجمع الناس على الطعام وعلى الهدى حينما تطعم الإنسان يلين قلبه يرى أنك أكرمته يمكن عندئذ أن تحدثه.
فإطعام الطعام سواء أكان من أجل إشباع بطون جائعة هذا عمل عظيم أو من أجل تليين قلوب قاسية، فأنت بإطعام الطعام قد تكون مشكلة في الأسرة يقول الصلح عندي وعلى غذاء هكذا يفعل المحسنون يهيئ طعاماً، أحياناً يكون إطعام الطعام من أعظم الأعمال خصومة بين أخوين بين شريكين بين مؤمنين خصومة مديدة يأتي إنسان ثالث يقيم وليمة ويدعو المتخاصمين ويصطلحا عنده.
إذاً ممكن أن تصل إلى معظم أهدافك عن طريق إطعام الطعام، الطفل الصغير حينما تطعمه طعاماً لذيذاً وحينما تأخذه إلى منتجع يحب الدين، الآن الأطفال الصغار ما الذي يشدهم إلى الدين ؟ أن تلبى حاجاتهم الطفلية، الطفل يحب اللعب إذا وجد مكاناً يلعب وكان يأكل ومكاناً يسبح وربطنا هذا المكان بالدين معنى هذا صار هذا المكان محبب لدى الصغار والنبي الكريم قال من كان له صبي فليتصاب له.
في عندنا مشكلة أن الأسرة فقيرة والأب شارد والأب يدخن والأب له أصحاب وله سهرات في مقاهي إن نقدته خمسة آلاف كمساعدة ربما أنفق نصفها على دخانه وربما أنفق نصفها الآخر على أصدقائه وربما ترك أولاده يتضورون جوعاً لذلك يأتي باب إطعام الطعام يحل مشكلة كبيرة جداً.
حدثني أحد العلماء قال لي أنا منذ خمس سنوات ما دفعت لإنسان قرشاً أنا أدفع لهم وجبة غذاء لأن هذا الغذاء سوف يصل إلى بطون الجائعين بالمئة مليون لكن لفت نظري قال لي بكميات محدودة لكنها متكررة لئلا تباع وقد ضبط مرة قدم تنكة زيت بيعت وأنفقت على دخان الأب، مشكلة كبيرة على كل إطعام الطعام من أعظم الأعمال وأنا والله أناساً أجلهم وأحترمهم كثيراً لا يفتئون يوزعون الطعام في كل مناسبة إطعام الطعام كما قال سيد الأنام حينما سئل:
(( أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ))
أيضاً السلام يعمل المودة نحن ألفنا لعادات ليست متوافقة مع الدين ألا تسلم إلا على من تعرف لكن الدين يأمرك أن تسلم على من تعرف وعلى من لا تعرف يعني السلام عليكم، هذا إنسان مسلم إذا سلمت عليه وسألته عن أحواله عن حاجاته لعلك تستفيد منه أو يستفيد منك لعلك تحل له مشكلة أو يحلها لك، مثل آخر يكون نابع من الواقع كل جامع فيه مرضى من وكله الله بإلقاء العلم على هؤلاء الطلاب يسأل يعاني من مرض فلاني تعرف طبيب أستاذ صاحب دين فهمان هذا السؤال بالنسبة لي من أكثر الأسئلة طبيب قلب طبيب أذنية طبيب رئة طبيب أعصاب طبيب هضمي طبيب كليتين أنا عانيت ثمانية سنوات من موضوع طبيب عيون أكثر أطباء العيون محجوزة مواعيدهم لأربعة أشهر يأتي أخ يسألني والله لا أعرف ثم فوجئت أن أحد أكبر أطباء العيون الجراحين يداوم عندي منذ ثمانية سنوات وأنا لا أعرفه لو سلم علي قال لي أنا طبيب عيون، كم مشكلة تحل له أيضاً أنا أبحث عن طبيب مخلص يخاف الله متفوق ولا أجد، إذاً السلام ضروري.
والله مرة أخ قال لي مضطر إلى عمل كان بعمل وفقده وكان دخله خمسة وعشرين ألف في الشهر قال لي هل لديك عمل ؟ صدقوني أيها الإخوة جاءني عمل بخمسة وعشرين ألفاً وسيارة جالس أمامي لا أعلم هاتفه ما سلم وراح ثاني جمعة جلس ومشي، أنا إذا سلمت علي لك ليس لي من أجل أن أجد لك عمل أذكر أربع أسابيع وأنا أنتظر ما في طريق أصل له وموجود أمامي يمشي حتى بحثت عن هاتفه بصعوبة بالغة حتى وجدته واستلم العمل، أيام تكون عندك مشكلة تحل بهذا اللقاء، أو أنا أريد أن أحل مشكلة طبية معينة.
أيام أخ عنده مصلحة صاحب حرفة وهذه الحرفة ما فيها شغل الآن وأنا عندي من يشغله شهر، أنا القصد أن يكون تعارف أنا أتألم ألماً شديداً إذا في رواد مسجد لا يعرف بعضهم بعضاً إطلاقاً أتألم أحب أن كل إنسان في مسجد يعرف من أخوه قد يكون له عنده حاجة أو الأخ له عندك حاجة، ألفوا الناس يسمع الدرس ويمشي قد يكون محامي لامع ويخاف من الله أهم شيء يخاف من الله لا يقدم مذكرة ضدك ويأخذ من خصمك أجرة، في محامين لا يخافون من الله يتفق مع خصمك ويقدم مذكرة ضدك ويأخذ أجرة من خصمك وأجرة منك ويقول لك القاضي ارتشى، شيء مخيف أنت تريد محامي يخاف من الله، طبيب يخاف من الله، صاحب مصلحة يخاف من الله، ففي كهرباء في نجارة أنا ما القصد يصبح معرفة في الجامع والنبي الكريم قال تآخيا اثنين اثنين، في هذا المسجد لو كل واحد آخا أخ تفقده فقط جاء على الدرس ما شيء الحال ما جاء يتفقده لعله مريض لعله مسافر لعله بعمرة في مشكلة عنده خذ هاتفه وخبره هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام تآخيا اثنين اثنين.
هذا الحديث (( تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ))
يعني السلام عليكم يقول لك وعليكم السلام الاسم الكريم عرفت اسمه أين عملك أين تسكن متزوج عندك أولاد هذا أخوك في الله أنت غبت يتفقدك هو غاب تتفقده.
في قصة كنت ألقي دروساً في جامع العثمان فإمام الجامع غاب شهر ثم رجع داوم قال لي أنا عاتب عليك كثير، قلت خير إن شاء الله قال أنا مرضت وبقيت شهراً في الفراش ما أحد زارني ولا أنت قلت له الحق عليك وليس علي قال خير، قلت له أنت ذهبت ثلاث سنوات عمرة تغيب شهر وما قلت لي اسأل يقولوا في العمرة فلما غبت المرة الثالثة توقعتك في العمرة، أما السنة أن تعلم أخوانك أنني في العمرة لو أنت أعلمتني سنتين أنت في العمرة الثالثة غبت وما أعلمتني معنى هذا أنك مريض كنت ذهبت لزيارتك، النبي علمنا إذا إنسان سافر يودع أخوانه وإذا جاء أخوانه يسلمون عليه في واجب للمسافر وواجب للقادم من السفر فإذا أنت سافرت بلغ، أنا تصير معي كثيراً أخ غالٍ علي فقدته أين هو ؟ في العمرة لماذا لم يقل لي ذاهب إلى العمرة أدعي له وأقل له ادع لي أيضاً كلمة واحدة.
في مشكلة أكبر إنسان يسافر ساكن في بناء جديد يكلف أخو زوجته يزوره يروا الجيران أن صاحب البيت ليس هنا وواحد غريب يدخل إلى البيت قد يتهمون الزوجة بالزنا يجب أن تبلغ جيرانك أقل شيء في البلاطة نفسها إذا في شقتين ثلاثة أنا ذاهب إلى العمرة وأنا كلفت أخو زوجتي يتفقد أخته في غيابي، النبي عليه الصلاة والسلام قال البيان يطرد الشيطان بين وضح في أشرف من رسول الله ؟ يمشي مع زوجته صفية وجد صحابيان قال على رسلكما وقفوا هذه زوجتي. هذه يبنى عليها مليون حكم، في حساب بين اثنين أخي طلعنا خلاص، ما هذه الكلمة أريه الحساب ضاعوا الفواتير اجمع جمعاً صحيحاً هذه المغمغة والجهالة وليست فارقة وأنا واثق منك هذا كله البيان يطرد الشيطان لذلك تعلمنا في هذا اللقاء إن شاء الله أن إطعام الطعام له أهداف كبيرة، أكبر أهدافه دعوية، شخص لا يقرأ ولا يسمع و لا يأتي إلى جامع لكن يأتي إلى وليمة.
يعني مرة كنت بمولد قام عالم تكلم كلاماً أعجبني والله قال كلنا طرف واحد، تقول لي قال الله الجماعة مؤمنون بالله لكن بطولة الإنسان أن يدخل إلى الإسلام من الطرف الآخر الشارد الذي لا يصلي الذي يرتاد الملاهي فأحد علماء الشام الكبار توفي رحمه الله قال يا بني لا تحضر لي من جامع إلى جامع أحضر لي من ملهى إلى جامع. من جامع إلى جامع فتنة أخي شيخك لا يفهم تعال إلى عندنا هذه عملية أما من ملهى إلى جامع واحد شارد فلي قريب ما عنده ولا ولد ذكر عنده ثلاث بنات ثم أكرمه الله بمولود ذكر هو يدرس في جامعة أو معهد متوسط تقريباً المدرسين جميعاً بعيدون عن الدين بعداً شديداً فقال لي سيأتون ويزوروني اعمل لهم عشاء يأتون إلى عندك وادعيني أيضاً جاؤوا على العشاء مسرورين وأنا موجود تكلمنا قليلاً والله أول درس جمعة ثلاثة منهم جاؤوا إلى الدرس اجعل كل ولائمك هادفة أطعم الطعام بهدف دعوي أطعم الطعام بهدف تليين قلبه أطعم الطعام بهدف إشباعه أطعم الطعام إذا كان رب الأسرة شارد مدخن أو شارب خمر أو بعيد وقريبك هذا الحديث:
((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ))
[ متفق عليه ]
أنا لا أتمنى في الجامع أخوين لا يعرفون بعضهم فكل واحد يآخي أخ يقول لي ما جاء فلان والله مرة أخبرت واحد قلت له ما رأيناك في الدرس قال لي لا أنسى هذا الهاتف ما غاب درس قال لي أنا في بالك أنت أخبرتني، فأنت لما تخبر أخوك أننا ما رأيناك يشعر بقيمته في من اهتم به، يقول واحد غبت شهر ما أحد أخبرني ما هذا الجامع ومتألم جداً.
الحياة المعاصرة فيها تدابر أما حياة المؤمنين كان الصحابة يودعون بعضهم بعد العشاء صباحاً يتعانقوا واه شوقاه يا أخي، إذا ماشين الصحابة بطريق فرقت بينهما شجر ثم التقيا يقول له السلام عليكم.
كان في حب يفوق حد الخيال ونحن إن لم نعيد هذا الحب وهذا التواصل، أيام يأتي أخ مسافر ينام بفندق ويتعشى بمطعم يقول له أخ تعال إلى عندي هذه الدعوة لا تقدر بثمن ليس شرطاً أن تتكلف له، طعامك قدم له منه، نام في غرفة الجلوس وشرشف وأطعمته من طعامك وأكرمته واستيقظتم على الفجر صليتم معاً هذه لا ينساها أبداً، نحن الكرم سبحان الله انقلب إلى لوحة دمشق ترحب بكم في غيرها تخرج رافقتكم السلامة، من قبل كان يدعوك إلى بيته يطعم الطعام.
فنحن إن شاء الله هذا الحديث له أهداف كبيرة جداً إطعام الطعام بنية الدعوة إلى الله، إطعام الطعام بنية تليين قلب قاسٍ، إطعام الطعام بنية الصلح بين المؤمنين، إطعام الطعام بنية إشباع البطون الجائعة، إطعام الطعام لأسرة زوجها شارد عن الله يمكن يدفع يشتري دخان يشتري خمر ينفقها في القهاوي.
لذلك أيها الإخوة الكرام: هذا الحديث يجب أن يكون سلوكاً ثابتاً عندنا، أو إطعام الطعام لمسافر جاع، أيام يأتي شخص ليسمع درس دين ليس له في الشام إلا أن يسمع درس دين ويرجع هذا إكرامه واجب.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 09:07 AM
الحديث ( السابع و الثمانون )






بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب و الترهيب من صحيح البخاري و مسلم ، و اليوم الحديث الشريف:



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ))
[ متفق عليه ]


أيها الإخوة الكرام: أولاً إن أعظم عقاب يعاقب به الإنسان ألا يكلمه الله لأن الله جل جلاله خاطب المؤمنين في مئتي وتسع وثمانين آية بينما لم يخاطب الكفار في الدنيا ولا في آية واحدة ، لا يوجد في القرآن الكريم يا أيها الذين كفروا إلا آية واحدة يوم القيامة قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7)﴾
[ سورة التحريم: الآية 7]
إذاً ألا يكلمك الله عز وجل هذا أكبر عقاب ، ألا ينظر إليك هذا أكبر عقاب أن يحجبك عن ذاته العلية هذا أكبر عقاب قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾
[ سورة المطففين: الآية 15]
لذلك بالمقابل أكبر عطاء إلهي أن تشعر أن بينك وبين الله اتصالاً أن تشعر أن بينك وبين الله خطاً مفتوحاً أن تستطيع أن تناجيه أن تستغفره أن تستسمح منه أن تسترضيه ، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾
[ سورة المطففين: الآية 15]
﴿ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)﴾
[ سورة البقرة: الآية 159]
كل واحد في الحياة الدنيا يتوهم أن هناك مكتسبات عالية جداً أقول لكم أيها الإخوة الكرام: من خلال القرآن والسنة إن أكبر كسب يكسبه الإنسان في الدنيا أن يكون له مع الله صلة ولو كان فقيراً أن تكون له مع الله مودة ، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)﴾
[ سورة مريم: الآية 96]
ولا يخفى عنكم أن مودة مع شخص حقير جداً لكنه قوي يتباهى بها الإنسان ، يتباهى بها أيما تباهي بينما المؤمن يعتز أن له مع الله مودة لذلك أدعو فأقول اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك.
حينما تمشي في رضاء الله فأنت أسعد الناس حينما تمشي في خدمة خلقه فأنت أسعد الناس حينما تنعقد لك معه صلة فأنت من أسعد الناس أما حينما تشعر أنك مقطوع عن الله وأن الخط بينك وبينه مقطوع وأن حجب كثيفة تحجبك عنه فهذا دليل العمل السيئ.

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾
[ سورة المطففين: الآية 15]
لكن بالمناسبة لا يعرف طعم الحجاب إلا من كان له اتصال بالله أما الذي لم يتصل بالله أصلاً كيف يعلم معنى الحجاب ؟

((قَالَ ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ولا يزكيهم... ))
الله يزكي حينما سئلت السيدة عائشة عن خلق رسول الله قالت كان خلقه القرآن ، اقرأ القرآن الكريم كله تجد أن أخلاقه النبوية صلى الله عليه وسلم متمثلة تماماً لما في القرآن من كمالات.
وفوق أن الله لا يكلمهم ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم

((... ثَلاثٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ))
لي قريب شاري مزرعة بالمنطقة الغربية من دمشق قريب من القنيطرة حوله سبع عشرة مزرعة فيها آبار مياه بعض الرعيان يتمنى أن يسقي هذه الغنم من هذا الماء كل هذه المزارع طردوه إلا مزرعة واحدة استقبلته وبذلت له الماء بل إن صاحب المزرعة فضلاً عن أن سمح له أن يسقي غنمه بنى له ساقيةً كي يتمكن الغنم من أن يشربوا براحة ساقية طويلة جداً فكل الرعيان في هذه المنطقة يدخلون إلى هذه المزرعة ويسقون أغنامهم من هذه الساقية ، هذا القريب أقسم لي بالله المعظم أنه في بعض الأعوام جفت كل هذه الآبار إلا بئر هذه المزرعة.
الله كريم أنا انتقلت من بيت إلى بيت ففي البيت الجديد زارني أحد علماء دمشق الأجلاء مهنئاً ومعه طبيب هذا الطبيب حدثني قصة والله لا أشبع من تردادها هو طبيب أطفال طبيب خدج ودارس في ألمانيا ومعه أعلى شهادة وعنده جهاز تخطيط دماغ للصغار الخدج المولودون حديثاً وله زوجة دينة كثيراً هذه الزوجة طلبت منه بإلحاح أن يكون أجر التخطيط مجاناً قالت له هؤلاء الصغار أحباب الله والبلد في ضائقة خذ أنت أجور المعاينة واجعل هذا التخطيط لوجه الله أقسم لي بالله العظيم أنه استمر على هذه الحالة قريب من عشر سنوات ولم يتقاضى قرشاً واحداً مقابل التخطيط فجأةً تأتيه رسالة من السفارة الألمانية تقول له تعال قابلنا فذهب للمقابلة فإذا جار له في ألمانيا في فرانكفورت ليس مسلماً هذا الجار ليس له أولاد وهو على فراش الموت أوصى بكل ثروته لكل هذا الطبيب ، أقسم لي بالله عنده مال يكفيه لأولاد أولاد أولاده.
أنت عشر سنوات تقدم هذا التخطيط لوجه الله حتى منَّ الله عنك ولا تجد مكافأة لله في الدنيا ؟ لو أن الله ما كافأه في الدنيا فرضاً له عند الله في الآخرة أجر كبير ، لكن نحن لضعفنا سريعاً ما يكافئنا الله عز وجل تشجيعاً.

((... ثَلاثٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ))
بالمناسبة أيها الإخوة الكرام: كل واحد قلق على وضعه الإيماني مع الله أنا أطمئن أي أخ يحب العطاء إنه من أهل الآخرة وكل أخ يحب الأخذ إنه من أهل الدنيا بل إن هناك دروساً نتعلمها من بعض الحشرات ، النملة حشرة لكن حشرة صالحة أودع الله فيها جهازين جهاز ضخ وجهاز مص فإذا كانت جائعة استخدمت جهاز المص فإذا كانت شبعى ورأت أختها جائعة استخدمت جهاز الضخ تضخ لها من عصارة هضمها ، هذه الحشرة النملة عندها حب العطاء وقد تجد أناساً كثيرين ما عندهم إلا جهاز مص وجهاز شفط فقط ، لا يسعد إلا بالأخذ اسأل نفسك ما الذي يسعدك أن تعطي أو أن تأخذ ؟ إن كان يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة وإن كان يسعدك أن تأخذ فأنت من أهل الدنيا المؤمن يرى العطاء هو الربح لكن واحد ترك ثروة بمئات الملايين شوهد ابنه بعد يومين متوجهاً إلى مكان ما سؤل إلى أين ذاهب يا فلان قال بالضبط سأذكر الكلمة باللغة العامية قال ذاهب أسكر على روح أبي.
هذا الذي يبخل ويدع ثروة طائلة يأتي أولاده ينفقونها في الحرام يعذب لأنه ما رباهم التربية الصحيحة.
الدنيا تغر وتضر وتمر إذا مات ابن آدم انقطع عمله ، معنى ذلك أن له عملاً كيف إذا مات ابن آدم وليس له عمل ينقطع ما قولكم فكيف إذا مات ابن آدم وله عمل سيئ.
والله أيها الإخوة الكرام: أنا لا أعجب إلا من إنسان تجاوز الأربعين لأنه من دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة راقب نفسك لو ذهبت إلى مكان جميل عشرة أيام راقب نفسك بالضبط من بعد اليوم السابع تنعكس النشاطات قطع تذاكر العودة شراء هدايا جمع الأغراض يعني بعد ثلثي المدة في سلوك آخر لذلك قالوا من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار. من دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، لما الإمام القرطبي فسر قوله تعالى:

﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾
[ سورة فاطر: الآية 37]
قال النذير هو القرآن الكريم والنذير هو قول النبي الكريم قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45)﴾
[ سورة الأحزاب: الآية 45]
وقالوا النذير سن الأربعين ، الأربعون نذير ، يعني أربعين خريف أربعين ربيع أربعين صيف أربعين شتاء أربعين رمضان ، أربعين سنة ما حج ولا حجة ولا اعتمر ، يعني أكل لشبع ودار وساح وشاهد كل شيء ما الذي بقي عليك ؟ أن تعرف الله ، من دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، بل إن النذير هو الشيب ورد في بعض الآثار أن عبدي قد كبرت سنك وانحنى ظهرك وضعف بصرك وشاب شعرك فاستحي مني فأنا أستحي منك.
إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسئول
والنذير هو الشيب والنذير المصائب.
أيها الإخوة الكرام: من فضل الله على هذا الإنسان بعد الأربعين الخمسين تسمع من كل واحد شيء معي التهاب مفاصل ، هذا معه تضيق بالشرايين ، تضيق بالشرايين ، نقص تروية، خلل بالدسام ، هذا معه قصور في وظائف الكبد ، هذا معه تضخم بروستات ، هذا كله له حكم بالغة تأتي إنذارات إشارات لطيفة من الله أن يا عبدي قد قرب اللقاء بيننا هل أنت مستعد لهذا اللقاء ؟ أحياناً في بعض المؤسسات الراقية قبل الدوام ما ينتهي في مؤشرات كنت في قرية بالتعليم ما كان في كهرباء شبكة كان في كهرباء محرك للقرية يقف الساعة الثانية عشر الساعة الثانية عشر إلا خمسة يطفئ ثانية واحدة اجمع أغراضك
أشعل الشمعة ، أحضر كأس الماء ، هذا الإطفاء لثانية واحدة قبل خمس دقائق له معاني كبيرة.
إذا نحن جميعاً لا يوجد إنسان بعد الخمسين إلا معه شيء في جسمه ، هذه عبدي قد قرب اللقاء هل أنت مستعد له ، هذا معنى الضعف لأنه أجريت تجربة تفجير قنبلة ذرية في غربي الجزائر يوم كانت الجزائر تحكمها فرنسا ففي صحراءها فجرت قنبلة نووية شيء طبيعي أما الشيء الغير طبيعي بعد أيام من وقوع الانفجار وجدوا عقرباً يمشي في أرض الانفجار مع أن هذه القنبلة النووية ترتفع الحرارة إلى آلاف الدرجات والضغط لا يبقي شيئاً ، في ضغط وفي حرارة فعكف علماء الحيوان خمسة وعشرين سنة على دراسة بنية العقرب النتائج كما يلي أول نتيجة أن العقرب يعيش من دون طعام وشراب سنتين ومن دون هواء ثلاثة أيام ولو نقلته من عشرين تحت الصفر إلى ستين فوق الصفر لا يتأثر وليس فيه دم فيه مصل أصفر ، العقرب يتحمل إشعاع نووي ثلاثمئة ضعف ما يتحمله الإنسان.
ماذا تستنتجون ؟ كان من الممكن ألا يكون هناك مرض إطلاقاً العقرب أغلى على الله منا ؟ لو الله جعل لنا بنية مثل العقرب ما في مرض إطلاقاً ، هذه الطاولة صنع الإنسان لوضع هذا الكتاب وهذه العلبة لكن لو وقفوا خمسة تتحملهم معنى هذا أن فيها احتياط خمسمئة ضعف عما وظفت له لو الله عمل في كل جهاز ألف احتياط ، الله عامل احتياطات مثلاً الكلية واحد بالعشرين من الكليتين أو واحد بالعشرة من كل كلية بكل جهاز الله خلقه في احتياط ولكن احتياط معقول ، لذلك في مرض والمرض مقصود من الله عز وجل للتقريب فلذلك هذا الذي يمنع فضل الماء يقول الله له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ، هذا الماء ليس من صنعك من صنع الله عز وجل ، لو كان من صنع الإنسان والله يمكن الإحصاء من عشرين سنة يكلف لتر الماء تحلية سمعت عشر ريالات يعني مئة وثلاثين ليرة ومع ذلك غير صالح للشرب يحتاج إلى معادن ، ماء الشرب يضاف له مياه الآبار حتى يعتدل.
ما أنتم له بخازنين وما أنتم له بصانعين ، فالذي يمنع الماء يمنع شيئاً ثميناً جداً ونحن في أيام شح الماء والله عز وجل لا يقنن تقنين عجز بل يقنن تقنين تأديب ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرسل السماء علينا مدرارا ، يعني الجفاف مشكلة كبيرة ما في شيء له معنى مع الجفاف.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 09:10 AM
الحديث ( الثامن و الثمانون )






بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب و الترهيب من صحيح البخاري و مسلم ، و الموضوع اليوم عن الصيام وقد اقترب شهر الصيام يقول الله عز وجل فيما يرويه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:



((عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ))

[ متفق عليه]


أيها الإخوة الكرام: لابد من تقدمة لهذا الحديث هناك في العبادات عبادات شعائرية وعبادات تعاملية ، أضرب لكم مثلاً لو أن أباً أمر ابنه أن ينظف أسنانه واضحة كالشمس لصالح أسنان ابنه كي يتمتع بأسنانه طوال حياته يقبل الابن على تنظيف أسنانه بقناعته العالية أن هذا الشيء لصالحه وسوف يقطف هو ثماره قبل أبيه ، لو أمره أن يأكل بتؤدة أن يغسل يديه قبل الطعام واضح جداً أن اليد قد تصافح إنساناً مصاب بمرض قد تعالج حذاءك بيدك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ))
وقد أشار العلماء إلى أن الوضوء غسل اليدين والفم ، الفم مفتوح طوال النهار في غبار في دخان واليد تمسك بها حذاءك ، تصافح بها إنساناً مريضاً فبركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده فكلام منطقي رائع فالابن أقبل على غسل يديه قبل الطعام لصالحه وهو وحده سيقطف ثماره هذا أمر ، لو أن الأب أعطاه آلاف الأوامر الواضحة التي لصالحه ، الآن انبعاث الابن على طاعة أبيه هي في الحقيقة لمصلحته لكن هذه الأوامر التعاملية أمرنا أن نكون صادقين لمصلحتها أمرنا أن نكون أمناء الأمانة غنى أن نكون أعفة لك مكانة تصير ، كل إنسان وقع في فضيحة يصبح مضغة في الأفواه ، حتى في المجتمعات المنحلة حتى في المجتمعات التي يعد الزنا كشربة الماء مرة وزير الدفاع البريطاني وقع في فضيحة جنسية فعزل من منصبه فوراً ، هناك الزنا مباح بحسب قوانين الفطرة الزنا عدوان وخيانة الزنا.
قبل سنة فيما أعتقد زعيمان كبيران من زعماء إسرائيل أحدهما وقع في فضيحة مالية والثاني في فضيحة جنسية ، فإذا أعطى الأب ابنه آلاف الأوامر التي في حقيقتها تحقيق لمصلحته فانبعاث الابن على تطبيق هذا الأمر واضح جداً ولا يحتاج إلى إرادة قوية ويفعل شيئاً لصالحه هذه العبادة التعاملية أن نكون صادقين أن نكتب سنداً حتى لا تفوت إلى القضاء مليارات ذهبت ضياعاً بسبب مخالفة الشرع عقد سجله بمحكمة البداية قيدت شريكك فإذا أنت ما سجلت باسمك شيء بساعة غفلة يأتيه الشيطان ويأخذ منك كل الشركة ، يقول ما اشتغل شريكي يعطيك مبلغاً يسيراً ويصرفك من الشركة في عقد سجله في دين سجله قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾

[ سورة البقرة: الآية 282]
تقريباً في خمسمئة ألف بند في الشرع هذه كلها أوامر تعبدية تعاملية لكن لو أن طعام الغذاء قد حضر والطعام طيب جداً والابن يكاد يموت من الجوع وقال الأب لابنه لا تأكل هذه ليس لها معنى إطلاقاً ، الابن جائع والطعام طيب وطعام والده وهو في بيت والده فإذا قال الابن لأبيه سمعاً وطاعة يا أبت معنى ذلك أن هذا الابن على أعلى مستوى من الثقة بأبيه ومن التأدب معه هذا الأمر بالذات له معنى آخر هذا ليس أمراً نفعياً ليس أمراً يقطف الابن ثماره ولكن هذا الأمر سوف نسميه أمراً تعبدياً.
لآن منعنا في رمضان أن نشرب الماء ، الماء الله خلقه لنا وعطشانين والدنيا حر لا تشرب منعنا أن نأكل ما هو مباح لنا البراد ملآن منعنا من زوجاتنا في رمضان ، هذا الأمر تعبدي كل عمل
((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))
الصوم عبادة الإخلاص هكذا خطر في بالي أن ليس في الدين صوم لكن الدولة حفظها الله ارتأت أن نصوم جميعاً من أجل صحتنا طلع مرسوم يلزم المواطنين بالصوم طبعاً الإنسان لا يتمكن أن يشرب بالطريق لأن في شرطة في قانون لكن إذا دخل إلى الحمام وفي حنفية عداد باردة يستطيع القانون أن يمنعه من الشرب يمكن لا يصوم واحد بالألف ، أما حينما أمرنا خالق الأكوان أن نصوم قد تدخل إلى الحمام بشهر آب في الساعة الرابعة والنصف لسانك خارج من شدة العطش وحنفية ماء باردة لا تستطيع أن تضع نقطة ماء في فمك.
كيف أن غض البصر عبادة الإخلاص كذلك الصوم عبادة الإخلاص ، ولحكمة أرادها الله هناك قوانين وضعية في كل بلد وهناك قوانين إلهية في الأعم الأغلب تلتقي القوانين الوضعية مع الإلهية في الأعم الأغلب ، السرقة في القوانين حرام وعند الله حرام إذا مدير مؤسسة قوي وشديد ورقابته شديدة لا يرحم والموظف ما سرق يا ترى خائف من العقاب أم من الله ؟ لا نعرف لأن القانون يمنع السرقة والشرع يمنع السرقة لكن لأنه ما في الأرض قانون يمنعك أن تطلق بصرك في النساء ولا في مكان في العالم أينما ذهبت لك أن تنظر لكن القرآن الكريم ينهاك عن النظر فأنت حينما تغض البصر معنى ذلك أن هذه العبادة تؤكد إخلاصك.
في حالات إنسان جالس في بيته وهذه الأبنية متلاصقة والشرفة المقابلة فيها أسرة غير منضبطة وهذه الزوجة خرجت بقميص النوم الشفاف وأنت جالس لوحدك وأنت في ظلام وهي في نور لا يمكن أن يضبطك أحد على وجه الأرض بالنظر ولو ضبطت ما عليك شيء ما في مادة تمنع فحينما تغض بصرك عن امرأة حسناء لا تحل لك هذا ماذا يؤكد ؟ إخلاصك لله عز وجل ، هل تذوقتم معنى قول الله عز وجل
(( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))
بالمناسبة أخوانا الكرام: نحن أمام فرصة سنوية كل ما علينا من تقصيرات من ذنوب من مخالفات يمكن أن تمحى في هذا الشهر ، تصور إنساناً عليه عشرين مليون بيته محجوز محله محجوز مركبته محجوزة الديانة السندات مهدد بالسجن فقيل له افعل هذا الشيء ثلاثين يوماً وكل هذه الديون تسامح بها.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

[ متفق عليه ]
ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه ، فنحن أمام فرصة الصيام والقيام ، الصيام ثمن القيام ، الصيام دفعة أولى والربح هو القيام لذلك الأولى أن نستعد إلى هذا الشهر منذ الآن يعني إذا في قضايا شائكة معلقة إما أن تحلها قبل رمضان أو بعد رمضان لا تدع قضية معقدة تعكر النفس في رمضان هذا الشهر شهر عبادة هذا الشهر شهر إنابة هذا الشهر شهر فتح صفحة مع الله عز وجل جديدة.
أنا أتألم أشد الألم والله أيها الإخوة الكرام: ممكن إنسان في رمضان يعلى إلى أعلى عليين نحن عندنا رمضان مناسبة اجتماعية العزائم كلها في رمضان اليوم عندي غداً عند أخي الثاني وعند بيت عمي وعند بيت حماي ونأتي هذا واقع الشام الطعام طيب عشرين نوع يأكل ويبرك لا يستطيع أن يصلي التراويح ثمانية ركعات بالبيت قرأ مدهامتان قال له طولتها ما في أقصر منها قال مدهامة واحدة خذ ركعة واحدة ، يسهر إلى الساعة واحدة ينعسون وينامون بعد الشمس هذا رمضان الناس ، ما في إمكان أن تلغي كل اللقاءات في رمضان وتلغي كل العزائم هذا العرف الاجتماعي قرآن ؟ بعد رمضان اعمل عزائم أو بعد رمضان اجعل رمضان شهر عبادة خالص ، يعني تفطر إفطاراً خفيفاً ، كل إنسان له مزاج في الطعام خاص أكل خفيف تصلي مع أهلك تنطلق إلى جامعك تصلي صلاة متقنة وعلى الواقف مرتاح تسمع جزء قرآن كريم تسمع درس صغير تأتي على البيت تنام باكراً تقوم على قيام الليل قبل الفجر بساعة تقرأ قرآن كل يوم جزءاً أما العزائم اختلاط أولاً والاختلاط محرم ، أخي لم نصنع صفرتين هكذا تقول الحماية هكذا خرج أمر من عندها عال ، الأخوات ونساءهم كلهم كل واحد شاهد امرأة أخوه والله هذه أفضل امرأتي ليس كما يجب ، ذوقي ليس جيداً هذا كله في رمضان.
سبحان الله كل البرامج برمضان إكراماً لهذا الشهر ، كل الاستثناءات برمضان فنحن ينبغي أن نكسر هذا الأمر ، نحن مؤمنين إذا تستطيع أن تقاطع كل شيء برمضان طبعاً وبعد رمضان وأن تعتاد أن تصلي في المسجد وأن تلتقي مع إخوانك وأن تقرأ القرآن الكريم وأن تفعل كل شيء هذا العمل عبادة ، أما بصراحة مرة رمضان عندنا مناسبة اجتماعية والله يزداد البعد عن الله فيه.
أيضاً الجسم يحتاج إلى صيانة أيام المعامل تغلق أبوابها للصيانة فأنت مبرمج أن تفعل صيانة في شهر رمضان ، ما الذي يحصل ثلاث وجبات غير دسمات بالإفطار يصبحون في رمضان بالليل تعمل عشاء لا تدع نوع ما تضعه وتأتي من التراويح تعمل وجبة وعلى السحور وجبة ما نقص وزنك ولا غرام برمضان صار صيانة ، أيضاً العزائم كما قيل تضعف العزائم.
أرجو أن يكون رمضان فيه انتفاضة جديدة ، كلهم يتكلمون عن الانتفاضة ونحن نريد انتفاضة دينية أيضاً هذه التقاليد البالية واللقاءات السخيفة والسهر على الشاشة متابعة المسلسلات هذه أخلاق المسلم ، أرجو الله عز وجل أن نطبق هذا الحديث

(( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))
لكن بصراحة يا أخوان إذا دعي إلى طعام ولكن ما أكل شيء إذا دعي مرة ثانية يأتي ؟ والله مشغول ما رأى شيئاً على الطاولة فقط صحون ، أما إذا دعي إلى طعام نفيس جداً ودعي مرة ثانية يلبي سريعاً إذا واحد ليس مستقيماً رمضان ليس له معنى عنده فارغ فقط جوع وعطش والله كصوم الكلاب فقط غيبة ونميمة ومطالعة مسلسلات ومزح واختلاط وغمز ولمز وكذب وهو صائم ، يقول سبحان الله رمضان لطيف هذه السنة ماذا لطيف ؟ أي النهار قصير ما له معنى الآن في الشتاء ساعات معدودة إذا واحد أكل سحور ضخم المغرب ليس جائعاً تقريباً لا يوجد حر ولا عطش يقول لك لطيف رمضان.
أنا أرى أكبر عدو للدين العادات والتقاليد ولم نصنع صفرتين واختلاط وغيبة ونميمة ورمضان ، أما رمضان ضبط كامل ضبط للعين ضبط للسان ضبط للجوارح ضبط للأذن عمل صالح إنفاق مال تلاوة قرآن تهجد قيام ليل حتى هذا الشهر يمحي الحادي عشر القادمين ويفتح مع الله صفحة جديدة والإنسان حينما يصوم صياماً صحيحاً يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 09:14 AM
الحديث ( التاسع و الثمانون )




الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم وفي الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام:



((عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا))

[ متفق عليه ]


نقف وقفة متأنيةً عند كلمة حسد، الحسد يمكن أن يكون حيادياً من جبلة النفس، لماذا كان الحسد أو الغيرة من خصائص النفس هذه الخصيصة لمصلحة المؤمن لو أن الإنسان لا يغار ولا يتمنى ما عند الناس من خير لا أحد يسعى إلى الخير أبداً، راقب نفسك في جلسة ترى إنساناً قريباً من الله تتمنى أن تكون مثله إنساناً على علم عميق تتمنى أن تكون مثله إنساناً منفقاً محسناً تتمنى أن تكون مثله، هذه خصيصة حيادية يمكن أن تكون للخير ويمكن أن تكون للشر أما لا تصدقوا أن الله عز وجل يجبل النفس البشرية على صفة سيئة مستحيل فطرة الله التي فطر الناس عليها.
الفطرة خيرة الأدق من ذلك حيادية، فطرة حيادية يمكن أن تكون سلماً ترقى بها أو دركات تهوي بها، أنا أقترح أن نسمي الغيرة مبدئياً إن غرت من أهل الدنيا فهذا حسد وإن غرت من أهل الآخرة فهذا غبطة، إذا اشتهيت أن تحفظ القرآن الكريم أن تكون واعياً له أن تعمل به اشتهيت أن يكون لك أثر كبير في هداية الناس، اشتهيت أن تكون غنياً محسناً تمسح دموع الفقراء والمساكين هذه غبطة معنى ذلك أن هذه الخصيصة في النفس وظفتها في الحق، اشتهيت أن يكون لك بيت كبيت فلان مركبة كمركبته سلكت أساليب ملتوية في كسب المال كي تحقق ما تصبو إليه هذا حسد.
معناها في إنسان استشهد منذ يومين ببيت شعر والله آلمني ألماً شديداً قال لي: والظلم من شيم النفوس، هذا بيت شعر قاله شاعر جاهلي:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
لا هذا كلام ضعه تحت قدمك العدل من شيم النفوس والدليل السارقون إذا سرقوا يقتسمون بالعدل فيما بينهم، العدل من شيم النفوس أنت تحب العدل أما أن تكون عادلاً شيء آخر، الفطرة أن تحب العدل الصبغة أن تكون عادلاً الفطرة أن تحب الرحيم الصبغة أن تكون رحيماً هذا الفرق فأنت في أصل الخلق تحب الرحمة تحب الإنصاف، إن اتصلت بالله تكون رحيماً ومنصفاً وعادلاً قال تعالى:

﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾

[ سورة البقرة: الآية 138]
أنت اصطبغت بكمالات الله عند اتصالك به أما قبل أن تتصل به أنت على الفطرة، كل مولود يولد على الفطرة:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

[ سورة الروم: الآية 30]
فطر الناس على أن يقيموا وجوههم للدين لذلك كل إنسان يهتدي إلى الله يجد نفسه عاد إلى فطرته، يعني هذه السيارة مصممة للطريق المعبد مهما تكن غالية، اركب أرقى سيارة التي ثمنها خمسة وعشرين مليوناً بطريق وعرة تتكسر أصوات تمشي على الطريق المعبد ترى ولا صوت هذه مصممة للطريق المعبد.
ينبغي الإنسان يستقيم، ارتاح لأنه عاد إلى فطرته لما ينحرف عن فطرته يتعذب لا أحد يعذبه يعذب نفسه، يسموها كآبة يسموها الشعور بالنقص يسمونها تأنيب الذات يسمونها التشاؤم الانقباض هذا كله تعذب الفطرة، لذلك الحسد المحرم المقيت أن تتمنى ما عند أهل الدنيا قال تعالى:

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)﴾

[ سورة القصص: الآية 79]
هذا الحسد، الحسد أيها الإخوة الكرام: ثلاثة مستويات أو أبسط نوع أن تتمنى أن تحول النعمة من أخيك إليك أما لو طلبت نعمة كما عند أخيك هذا ليس حسداً، اللهم كما رزقته فارزقني، كما أكرمته فأكرمني، كما آويته في بيت فآوني هذه ليست مشكلة أبداً أما أن تتمنى أن تحول النعمة عن أخيك إليك.
في مستوى أشر أن تتحول النعمة عن أخيك دون أن تصل إليك فقط ينضر، هذه أشر أن تسهم في إزاحة هذه النعمة عنه تعمل تقرير أن تتمنى أن تحول إليك مستوى أدنى أن تتمنى أن تزول عنه دون أن تحول إليك مستوى ثان أن تسهم أنت في إزالتها عنه مستوى ثالث.
لذلك:

قل لي لمن بات لي حاسداً أتدري على من أسأت الأدبا
أسأت على الله في فعلـه إذ لم ترضَ لـي ما وهـبا

الحسود يعترض على قضاء الله وقدره. وفي بيت شعر:
ملك الملوك إذا وهب، أنا عدلته، قم فاسألن عن السبب
الله عادل.

ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب
الله يعطي مـن يشاء فقف علـى حد الأدب
لكن النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغة بالغة استعار كلمة حسد للغبطة، يبدو أن هذه الكلمة مألوفة عند الناس قال:
((... لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ...))
أنت يحق لك أن تحسد إنساناً معه مال يحل به مشكلات الناس، وهذا والله عمل عظيم وهذا سبب أن الغني قريب من الله بماله يحل مشكلات ومن حقك أن تحسد إنسان بعلمه هدي الناس هؤلاء النموذجان حق لك أن تحسدهما أو أن تغبطهما
((...لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا))
والله أسمع عن أعمال صالحة شهد الله الإنسان يتمنى أن يكون غنياً ويفعلها، يموت الغني ويمضي على موته مئتي سنة وهذه المنشأة بصحيفته، أنا مرة دعيت لافتتاح مسجد بالصبورة والله كان حفلاً لطيفاً دعي معظم علماء دمشق وألقيت كلمة أنا والذي دعانا الذي أنشأ مسجد بكامله ما طلب من أحد مبلغ وجهه يطفح نوراً، إنسان شاهد عمله جامع خرجت من الجامع إلى الشام مواجهه في ملهى كل أنواع الموبقات ترتكب فيه، يعني شيء لا يوصف الذي أسسه بعد سبعة أيام فطس بعد سبعة أيام ترى جامع وملهى، إذا مات الذي عمر المسجد، الاثنين ماتوا واحد يسعد بهذا المسجد إلى أبد الآبدين، وشخص يشقى بهذا الملهى إلى أبد الآبدين.
أيام ترى داعية إلى الله عز وجل ومغني والاثنين ماتوا والإذاعات تذيع دروس هذا الداعية وأغاني هذه المغنية، بطولتك يكون لك عمل صالح يستمر بعد حياتك، هذه الصدقة الجارية تسهم في بناء مسجد في بناء دار أيتام ببناء مستشفى في بناء معهد شرعي في مشروع تعاوني في صندوق للزواج في تأليف كتاب في ترك أثر في تربية طلاب علم في تربية أولادك العبرة أن تعمل عملاً يستمر بعد مماتك، العبرة أن يقول الناس اسمك إلى مئات السنين.
مرة كنت أدرس طلاباً أحببت أن أعطيهم مثلاً قوياً، قلت لهم من يحضر لي اسم تاجر بدمشق عاش سنة ألف وثمانمئة وثلاثة وستين، الصف فيه خمسين طالباً ولا واحد عرف قلت لهم وأنا معكم لا أعرف أما سيدنا صلاح الدين الأيوبي الذي رد الصليبيين سيدنا عمر سيدنا خالد أبو حنيفة النعمان الإمام الشافعي هؤلاء الأعلام نحن نذكرهم كل يوم آلاف المرات لأنهم تركوا عملاً بعد موتهم، فأنت حاول، سأحضر لكم مثلاً بسيطاً وإن كان دقيقاً شخص ابنه شرد عنه غاب وكاد يذوب قلبه ألماً قال واحد شاهدته وأطعمته سندويشة ماذا يقول لك أحضره أنا أطعمه، أنت لما تطعم جائعاً ولما تهديه إلى الله شيئاً ثانياً، لما أنت تسهم في هداية إنسان حلت كل مشكلاته فليست البطولة أن تطعمه فقط ولا أن تسقيه وتلبسه ولكن أن تعرفه بربه، يعني كل واحد منا يعاني من أزمة مالية سحب المال صعب جداً لكن ما قولك واحد معه شركة مرسيدس مثلاً له كلها أو ميتسوبيشي أو سوني.
هل تصدق أنك إن هديت واحداً إلى الله أفضل من أن تكون الدنيا كلها لك، كلام النبي يجب أن تصدقه يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها خير لك مما طلعت عليه الشمس خير لك من حمر النعم.
بربكم بالتعبير العامي من قابض هذا الحديث ؟ والله ما أحد قابض، يريد أن يؤمن مالاً ويعيش ولا يريد شيئاً أما تسهم في هداية إنسان تعرفه بالله تأخذه معك إلى المسجد تجعله يستقيم يغض بصره، ربي أسألك نفسي لذلك هذا الذي ولو كان صالحاً إذا ما خطر في بالك تهدي إنساناً هذا اسمه صار صالحاً غير مصلح قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾

[ سورة هود: الآية 117]
إذا كانوا صالحون يهلكون أرسل الله الملائكة لإهلاك قرية فقالوا يا رب إن فيها صالحاً قال به فابدؤوا لأنه كان لا يتمعر وجهه إذا رأى منكراً.
تأتي إلى عندك ابنة أخوك وتلبس قصيراً ماذا تقول لها ؟ أهلاً وسهلاً يا عم كيف حالك اشتقنا لك، لباسها لا يهمك أمره ما يخطر في بالك تنصحها، يقول يباعون بالعزاء ماذا أريد منهم، هذا انتماء فردي أرأيتم إلى ما يحل بنا الآن لأنه انتماء فردي كل واحد مهتم بنفسه الولاء شخصي، الانتماء ذاتي لذلك قال تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 110]
علة هذه الخيرية قال تعالى:

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 110]
فإن لم نأمر ولم ننهَ فقدنا خيريتنا، إذاً نحن أمة كهذه الأمم الشاردة قال تعالى:

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾

[ سورة المائدة: الآية 18]
ليس لنا ولا ميزة مليار ومئتي مليون ليست كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم وللكفار عليهم ألف سبيل وسبيل هذا شيء واقعي، فكل إنسان يلحق نفسه.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 09:17 AM
الحديث ( التسعون )





الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم الباب اليوم ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن.
لأن الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم آية وصف بها بعض النماذج البشرية أنهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، هذا نموذج، إنسان عنده أولاد أخ أيتام يقيمون وليمة يحضر هو الذي يدعو ويكسب وجاهة هذا الحفل ولم يدفع شيئاً مثلاً.
أحياناً شيء ينجز ولم يعرف من أنجزه يأتي من ينسبه إلى نفسه هذا السلوك من يفعل ذلك يتجاهل أن الله يعلم وأن الله سوف يفضح وأن الله سوف يحق الحق، هذا الذي ينسب على نفسه ما لم يفعله هذا يتجاوز حدوده مع الله عز وجل:

﴿ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾
[ سورة آل عمران: الآية 188]
فلذلك:


((عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا))
[ متفق عليه ]


أيام يكون في مادة مهمة جداً و غالية والزوج دخله محدود اشتراها للبيت أعطتها لأهلها هذا خطأ كبير، المرأة ليست مأذونة أن تنفق من مال زوجها إلا إذا أيقنت أن هذا الإنفاق لا يفسد حياتها، بل إن العلماء قالوا البخل صفة حسنة في المرأة وقبيحة في الرجل، أما المرأة المتلافة تتلف مال زوجها توزع ما عندها من أشياء ثمينة على أهلها وعلى صديقاتها دون أن يأذن زوجها هذه تفسد بيتها.
حقوق الزوج سبحان الله قال لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، ولكن تلاحظ أحياناً أن هذه الأحاديث لا يستحقها الأزواج الحاليون زوج شهواني مقصر عصبي المزاج تارك صلاة هذا لا يستحق هذا الحديث، هذا الحديث للزوج المؤمن للزوج الرحيم للزوج النموذج للزوج القدوة لذلك لو تعلم المرأة حق زوجها عليها ما قعدت ما حضر طعامه وشرابه، لا تقعد الزوج الذي يأخذ بيدها إلى الله عز وجل.
كل واحد له زوجة ماذا يعنيه من زوجته أن تكون لائقة في نظره وأن تخدمه أن تهيئ له طعاماً طيباً وبيتاً نظيفاً وانتهى الأمر، ينتفع بها ولا ينفعها أما الزوج المؤمن لا يقر قلبه إلا إذا أخذ بيدها إلى الله رفيقته بالجنة.
فالزوج الأناني يريد من زوجته حاجاته منها فقط لذلك في نقطة دقيقة أرجو الله أن أمكن من توضيحها الله عز وجل خلق بين الزوجين المودة والرحمة تحبه ويحبها لكن إذا اقتصر حبها له وحبه لها على المنافع المتبادلة بينهما هذا شيء لا أجر فيه أما حينما يحرص على دينها وعلى آخرتها وعلى دخول جنة ربها حينئذ يؤجر.
كل أم تحب ابنها فحينما تحرص على طعامه وشرابه وصحته ونظافته وثيابه الأمهات سواء وأكاد أقول أن الأجر في هذا ضعيف جداً لأن هذه الرحمة ليست كسبية إنما هي فطرية، هذه يسمونها إقلاع في سرعة ابتدائية حتى الحياة تستقيم الله أودع في الآباء والأمهات محبة الأولاد.
في مثل واضح تجد امرأة عندها أولاد وعندها أولاد من زوجها بقدر ما هي رحيمة مع أولادها بقدر ما هي قاسية مع أولاد زوجها لا ترحمهم أبداً ولا تقبل عذرهم وتلاحقهم وتفسد عليه علاقتهم بأبيهم وتألبه عليهم وتدفعه كي يضربهم أما أولادها قلبها ممتلئ عطفاً عليهم من هنا نستنبط أن رحمة الأم بابنها ورحمة الأب بابنه من دون حرص على خلقه ودينه رحمة فطرية يكاد الأجر يضعف فيها كثيراً، أما الرحمة التي تعلو بها الرحمة التي تسمو بها التي ترقى بها عند الله الرحمة العامة.
عندك إمكان إذا عندك ابن بالخامسة عشرة وعندك بالمحل صانع بالخامسة عشرة أنت كمؤمن ينبغي أن تعامل هذا الشاب الذي في محلك كما تعامل ابنك تماماً مرة لا أنسى هذا المشهد كنت في محل أقمشة فصاحب المحل عنده صانع حمله أول ثوب ثاني ثوب ثالث ثوب رابع ثوب لا يتحمل قال له لا أستطيع أن أحمل قال له أنت شاب، كان يوم عطلة وابنه في المحل وابنه من سن الصانع ابنه حمل ثوباً بابا انتبه ظهرك ما انتبه لنفسه هذا ابن الناس وهذا ابنك.
قال لي مرة شخص عنده صانع جيد جداً أراد أن يخرج قبل ساعة قال لي ما سمحت له لأنه إذا تعلم يترك العمل، أما ابنه يريده طبيباً.
أعرف امرأة من قريباتنا عندها في البيت كنة فيبدو أن ابنها جاء بغسالة أوتوماتيك إلى زوجته، أقامت عليه النكير، قردة هذه تريد أن تريحها أيضاً، تعلمها على الكسل، بنفس اليوم صهرها أحضر غسالة لابنتها الله يرضى على فلان، الله يوفقه، و الله يا أخوان والله إذا كنت تمشي من دون ثياب و لا يوجد أبشع من الإنسان من دون ثياب أشرف من أن تكيل بمكيالين، نحن ما يؤلمنا من العالم الغربي ؟ نخرج من جلدنا من مكيالين يأتي إنسان يقتل ويذبح ويعمل مذبحة واثنتين وثلاثة، صبرا وشاتيلا وقانا وإرهاب وهدم بيوت وقتل أولاد هذا صديق يأتي إنسان يرد على هذا الإرهاب بمقاومة، هذا إرهابي الكيل بمكيالين صفة لا تحتمل.
أنت على مستوى بيتك ترى أم ابنتها موجودة وكنتها موجودة إذا ابنتها تستيقظ الساعة الثانية عشر، اضرب متعبة، إذا تستيقظ كنتها الساعة التاسعة تقيم قيامتها ما هذه الكسلنة، هذه مشكلة البيوت في مكيالين في البيوت دائماً، ابنك له مكيال والغريب له مكيال ما في موقف منصف، متى الله عز وجل يرحمنا يتعطف علينا وينصرنا على أعدائنا ؟ لما نحب بعضنا لما نكيل بمكيال واحد.
يا أيها الإخوة الكرام: القضية أن الرحمة إن لم تكن عامة ليس لها قيمة، مرة كنت بمستشفى الأطفال هذه السافرة تبكي من أجل ابنها والمحجبة تبكي والتي ليس فيها دين تبكي وأي امرأة تبكي، معنى هذا أن هذه رحمة ابتدائية وضعت في قلوب الأمهات، لي قريبة عندها ابن تكاد تموت من البكاء لأنه مريض مرضاً شديداً قلت سبحان الله كيف رحمة الله بالإنسان ؟ ألا يوجد آية تشعر بالتذوق لها كقوله تعالى:

﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾
[ سورة طه: الآية 3]
قال علماء التفسير محبة الله ألقاها في قلب أم الابن فإذا أحبت أم ابنها فبرحمة الله له ولو نزعت هذه الرحمة لألقته في النار. في قصة رمزية مهمة جداً سيدنا موسى يمشي في الطريق رأى امرأة تخبز على التنور وكل ما وضعت رغيف في الفرن تقبل ابنها وتضمه وتشمه فتعجب هذا النبي الكريم من هذه الرحمة قال له يا موسى هذه رحمتي أودعتها في قلب أمه وسأنزعها فلما نزع الله عز وجل بكى فألقته في التنور ارتاحت منه، ألا يوجد هرر تأكل أبناءها ؟ هذا درس لنا معنى حرص الأب والأم على تربية أولادهم هذه رحمة الله عز وجل فنحن بطولتنا بالرحمة العامة دققوا ولكنها رحمة عامة، إذا ما ترحم هذا الصانع كما ترحم ابنك أنت لست مؤمناً أنت أب فقط، المؤمن رحمته عامة، إذا ما ترحم كنتك كما ترحم ابنتك هذه رحمة خاصة والخاصة ليس فيها أجر، ما فيها أجر كبير أعني، لأن كل واحد يريد ابنه يلبس ومرتب وصحيح يسأل تعشوا، كتبوا وظائفهم، لكن لا يقول صلوا العشاء هذه لا تهمه، يهمه أن تعشوا وكتبوا الوظائف، ابنه يذهب ويأتي بشهادة قد يكون زنا بأوربا لا يهمه لكن ابني معه دكتوراه لا يهمه دينه أبداً، فكل إنسان لا يهتم بدين أولاده رحمته خاصة وليست عامة، لا تكون رحمتك عامة بأولادك إلا إذا حرصت على دينهم كما تحرص على دنياهم.
قلت باحتفال قبل أيام أن أطفالنا هم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا ما عندنا إلا أطفالنا وأطفالنا يعني المستقبل، إن أردت بهذه الأمة مستقبل كل واحد يربي أولاده فقط هذا الشيء لا يكلفك إلا جهد داخلي ضمن البيت إذا كل واحد منا عاهد نفسه أن يربي أولاده تربية صحيحة دينية علمية ويدفعهم إلى المجتمع حتى يكونوا مستقبل هذه الأمة فنحن لا نكلف إلا وسعنا، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أنت كيف تقنع الغرب ما يضرب الشرق هل تستطيع أن تقنعهم ؟ لا تستطيع أن تقنع الأقوياء لكن ما في أن تصلي في بيتك وتقيم الصلاة في بيتك وأن تأمر أهلك بالصلاة الله ما كلفك فوق طاقتك، كلفك ما تطيق اجعل بيتك الآن دائرة اهتمامك وبعملك كن مستقيماً أديت الذي عليك بقي الذي لك.
نحن الآن بمحنة المسلمون حتى ما نحمل هم المسلمين بالخمس قارات ونجلس ونندب حظنا ونبكي ونقول ماذا يصير بهم لا أنت اندب حظك بمفردك، حاول تطبق الإسلام في بيتك، أصعب شيء أن تدع ما أنت مكلف به وأن تبحث عن شيء لست مكلفاً به أنت لست إله الله عز وجل هو الرحيم والحكيم وكل شيء بيده، أنت عبد كلفك أن تستقيم نترك ما كلفنا به ونبحث عن شيء ما كلفنا به، هذا ليس معناه يتفطر قلبنا أحياناً إذا في مصيبة ألمت بالمسلمين لا شك وإذا قلبك ما تفطر مالك مسلم إذا ما حملت هم المسلمين لست مؤمناً إذا ما غرفت الدمع على ما يجري لست مسلماً لكن بالمقابل أنت لست مكلفاً أن تمنع هذا ولا تقدر مكلف تتعاطف وتبذل ما في وسعك ولكن أنت ليس عندك قوة تمنع ماذا عندك قوة ؟ عندك قوة تنفذ، أنا أرفع هذا الشعار الآن بيتك وعملك الله كلفك بهما وأنت ملك عليهما وهما مملكتك، والباقي أتألم وأبذل ما أمكن النبي عليه الصلاة والسلام قال من جهز غازياً فقد غزا ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا.
فنحن الآن نحتاج إلى صحوة، نحتاج إلى انتفاضة إسلامية نراجع حساباتنا كلها أدِ الذي عليك واطلب من الله الذي لك.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 01:59 PM
الحديث ( الواحد و التسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في أحاديث الصوم ففي البخاري ومسلم:


(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ))
(صحيح مسلم)


وفي حديث آخر:

(( عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ))
(مسند الإمام أحمد)
هذه مزاودة في العبادة، الخبير هو الذي فرض عليك الصيام ثلاثون يوماً في العام عن كنت تطيق أكثر من ذلك هو لك، فهناك سقف عن تجاوزته معنى هذا أنك تهلك نفسك، الحدث الدقيق:

(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ))
(صحيح البخاري)
فقليل تدوم عليه خير من كثير تتركه.

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))
(صحيح البخاري)
(( عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ ))
(صحيح البخاري)
يبدو أن العمل المستمر يسبب تراكم في النفس ثم الثورة ثم التخلف يسبب نكسات، طبيعة النفس حينما تقدم ثم تحجم تتزلزل ثقتها بنفسها، لو أن شيخاً كلف طلابه بأذكار فوق طاقتهم، فكلما قصروا فيها شعروا أنهم عاصون لله عز وجل، لذلك منهج النبي منهج متكامل وفق طبيعة النفس، ومنهجه تستثيغه النفس وهذا ينقلنا لأن الأصل في الأشياء والأعمال الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة بينما العبادات هذه الأصل فيها الحضر ولا تشرع عبادة إلا بدليل قطعي في الثبوت وقطعي في الدلالة.
واحد أراد أن يحرم أبعد ما حرم رسول الله، قيل له لا تفعل، قال: وماذا أفعل أنا في عبادة، قيل:تفتن، قال: وأي فتنة أفتن بها قيل له وأي فتنة أشد من أن ترى نفسك سبقت رسول الله.
يبد هذه الأحاديث لغير هذه الأيام، الآن الفرائض لا تؤدى، فهناك حقوق كثيرة على الناس لله عز وجل، ولكن حينما أراد بعض أصحاب رسول الله أن يزهدوا في الدنيا:

(( عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَصُومُ فَلَا أُفْطِرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
(سنن النسائي)
هذا يحقق توازن، فالتوازن يستمر أما التطرف لا يستمر.
أيها الأخوة: حينما تتلقى منهج الله بالقبول وأنه المنهج الأمثل لا تحاول أن تغير فيه شيء لا زيادة ولا نقصان وما ضيع المسلمين إلا البدع التي تعلوها وليست من السنة وما ضيعهم إلا الأوامر التي أهملوها وهي من صلب الدين، وبشكل أو بآخر وما يعانيه العالم الإسلامي في شتى أقطاره هي أخطاء متراكمة من مائتي عام، حينما عطلوا بعض الفروض وابتدعوا بعض البدع اختل توازنهم، يوجد فروض أساسية عطلوها ويوجد بدع روجوها، فهذه البدع والفروض سببت تراجع المسلمين فكانوا في حال لا يحسدون عليه فرضت عليهم ثقافة أعدائهم، وأساليب أعدائهم في المعيشة وإرادتهم وأن تسلب أموالهم وتحتل بلادهم وتقهر إرادتهم ويذل كبريائه هذا كله من ترك ما في الدين من أساسيات.
لذلك ورد في الأثر:

(( كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ))
وأولها يقول الله عز وجل:

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)﴾
(سورة الجمعة )
ما لم تقم الدعوة على معرفة بالله وتزكية للنفس ومعرفة بالكتاب والسنة فهذه دعوة ليست كما ينبغي أن تكون وحينما لا تكون الدعوة كما ينبغي لا نستحق وعد الله عز وجل:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾
(سورة النور)
لا يمكن الله لهم دينهم إلا إذا ارتضاه لهم فإن لم يمكنهم معنى ذلك أنه لم يرتضي لهم دينهم، فالبطولة ونحن في رمضان ن يكون الدين الذي نحن عليه مما يرتضيه الله عز وجل دين التزام وورع وإخلاص وحب هذا الدين الذي يرتضيه الله، فإذا ارتضاه الله مكنهم في الأرض ولماذا لا يمكنهم ؟ لماذا يمكن أعدائهم ؟ كلما وجدت مصيبة عامة أو خاصة ووجدت شيئاً يؤلم القلب يحل بالمسلمين كلما وجدت تراجعاً كلما وجدت قهراً لهم يجب أن تقر قوله تعالى وأنت واثق من قوله تعالى:

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾
(سورة الشورى)
إخواننا الكرام: قد يعتب الإنسان لجهله على الله إن لم يكن مع المؤمنين اليوم، النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله اختارني واختار لي أصحابي، من هم أصحابه ؟ قمم البشر، لأن سيدنا موسى ماذا قال أصحابه:

﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
(سورة المائدة)
فيما ورد في الأثر: ماذا قال أصحاب النبي ؟ والله قالوا كلام يذيب القلب في أحد: قال سيدنا سعد بن معاذ: لعلك تعنينا يا رسول الله قال: أجل، قال: يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق فسر على بركات الله، والله لو خضت هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا واحد فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ودع ما شئت فوا الذي بعثك بالحق للذي تأخذه من أموالنا أحب إلينا مما تتركه لنا فابتسم النبي هكذا كان أصحابه....
ومع ذلك في أحد لم ينتصروا من معهم ؟ رسول الله حبيبه، سبعين قتيل خسرهم من وجهاء الصحابة وفي حنين لم ينتصروا يوجد خطأ بالعقيدة بالشرك أعجبتكم كثرتكم أنكم أقوياء، في أحد معصية خطأ تكتيكي في حنين خطأ إيديولوجي عقائدي وفي هاتين المعركتين لم ينتصر.
فإذا كان الصحابة الكرام الذين بذلوا أرواحهم وأموالهم في سبيل الله والذين فدوا رسول الله بأرواحهم لم ينتصروا لأنهم خالفوا، نحن عندنا ولا أبالغ مليون مخالفة عندنا في العقيدة والسلوك وأداء الحقوق وكل شيء، الصحابة لم ينتصروا، لكن نرجو الله سبحانه وتعالى أن ينصر المسلمين نصراً تفضلياً، العلماء قالوا: هناك نصر تحققي استحقاقي وهناك نصر تفضلي ونصر تكويني.
إذا الفرقاء المتحاربون لا يعرفون الله أبداً الأقوى هو الذي ينتصر قضية سلاح ومدى مجدي ودقة إصابة وإلكترون وأقمار صناعية وطائرات ترسل أشعة سينية الليزر تركبها القنبلة، الأذكى ينتصر والأقوى، هذا نصر تكويني، اثنان كفار وشاردون ومعرضون الأقوى ينتصر، نصر تكويني ونصر تفضلي ونصر كما نصر الله الروم قال:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)﴾
(سورة الروم)
هم ليسوا موحدين لكن حاربوا من ؟ الوثنين، نصر تفضلي، أما نصر أصحاب الرسول في بدر نصر استحقاقي:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
(سورة آل عمران)
فنرجو الله سبحانه وتعالى أن ينعم علينا بنصر تفضلي، والحمد لله رب العالمين.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:02 PM
الحديث ( الثانى و التسعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم:



(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
(صحيح البخاري)


هذا السؤال يكثر من قبل الصحابة لأن الله عز وجل قال:
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
(سورة الكهف)
ضل سعيهم في الحياة الدنيا، سمعت عن إنسان اشترى بيت والبيت مكسي كامل كسر كل شيء وكسر البلاط وقلع النوافذ وقلع السيراميك لم يبق شيء، وبدأ يكسو هذا البيت بأذواقه وأذواقه عالية جداً ،استغرقت كسوة البيت أربع سنوات كل يوم بالبيت وقبل أن يسكنه بثلاثة أيام أصيب بأزمة قلبية نقل معها للمشفى بقي في المشفى ثمانية عشر يوماً ثم توفاه الله فدخل بيته ميتاً وغسل فيه ثم نقل للقبر !!!!! أربع سنوات عمل مجهد ومراجعة ومحاسبة وبدل وكسر وغير هنا فرق ميلي، دخل البيت ميتاً.
لي صديق يبني بيوت في المصايف والله مرة قال: تعال انظر لهذا البيت فعلاً أوجه بيت في البناء إطلالة جميلة جداً وصدقاً مساحة مطبخه مساحة بيت كل شيء من أغلى ما يكون، قلت له ممتاز متى سيسكنه قال: بعد شهر، بعد شهر فاجأني أن كل شيء صار جاهز ونقل له الأساس واشترى له أساس جديد كامل الستائر لم يبق إلا منظم الكهرباء قال: يا أبا فلان الكهرباء عندكم مضطربة يلزمكم منظم قال: أنا الخميس قادم قال الخميس ظهراً يكون مركب ركبه الخميس ظهراً وسعد بإنجازه لكل شيء واتصل به في البيت فقالوا له مات ! قال: والله ما دخله ليسكنه فقط ليكسوه، قصص كثيرة جداً.
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
مرة عرضوا بالإعلانات اليومية صحن سيجارة وعوض السيجارة واحد ميت ومسطح فيها، منظر الكفن مخيف، أنا والله لم أراه، لكن بلغوني بوجود إعلان ببعض المحطات الفضائية إنسان يعمل على الكومبيوتر يدوخ يموت يكفنوه يضعوه بالقبر إعلان طويل مدته ثلاث دقائق شيء مخيف !
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
والله أعرف رجل من أغنياء الشام عمره حوالي خمس وسبعون سنة ما مشروعه ؟ يفتح بلبنان كازينو، لم يجد مشروع ينفع الأمة إلا كازينو هل رأيت الانحراف.
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
كل إنسان يتحرك لكن نوع حركتك وفق الحق والباطل، كم دعوة كدية في قصر العدل، كم بيت مغتصب وكم شركة مغتصبة كم إنسان عليه دين لا يدفعه.
واحد لزمه ثلاثمائة ألف لم يعطه أحد وهو بحاجة ماسة يبدو لعمل جراحي القصة قديمة عنده فيلة ومسبح ثمنهم مليونين عرض الفيلة رهن واحد قبل قال: طوبها وهذه الثلاثمائة ألف عندما ترد لي المبلغ أتنازل، قال: حسناً وطوبها وأخذ ثلاثمائة ألف قال تفضل المبلغ قال: لا كل واحد حقه معه مات قهر أصيب بأزمة قلبية وشارف على الموت لكن من حرق قلبه كلف ابنه أن يمشي الجنازة من المهاجرين لباب توما هناك له محل تجاري هذا الشخص، قال والجنازة تمشي أمام المحل تقف وتدخل لصاحب المحل المغتصب وتعطه الرسالة كتب له رسالة قبل أن يموت قال: أنا ذاهب إلى دار الحق لأقاضيك هناك فإذا كنت بطلاً فلا تلحقني أين المسلمين يغوصون في الحرام والمال الحرام والعلاقات المحرمة في اغتصاب البيوت والشركات وعلاقات آثمة وخيانات زوجية وسهرات مختلطة وسهرات حتى الفجر واحتيال وغش للمسلمين في طعامهم وشرابهم ليجمع الأموال، موقفه يوم القيامة...
في منطقة الحجاز يركب سيارته زوجته جانبه أزمة قلبية والحمد لله صارت معه على الإشارة صرخت زوجته صديقه بالصدفة خلفه حمله وأدخله المشفى للعناية المشددة، وهو في العناية قال: أريد مسجلة كاسيت بالمكان الفلاني محل حول الجامع هذا لأخواتي أنا مغتصبه الأرض الفلانية لأخواتي مغتصبها الأخ الأكبر أخذ كل شيء وحرم كل إخوته كل شيء ذكر في هذا الشريط بعد جمعة لم يبق به شيء مع أن الجلطة تمشي عندما شفي أخذ الشريط وكسره عاد لقديمه ! بعد ثمانية أشهر جاءت القاضية، الجلطة الأولى تحذير الثانية بالمائة خمسين يموت الثالثة القاضية، هذه الدنيا !
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
والله لي صديق عنده صالة عرض فخمة جداً قريبة من بوابة الصالحية في الطابق الثالث قال: جاءني زبون يريد غرفة نوم قال: لم يمر علي مثل هذا الزبون موسوس لدرجة تفوق حد الخيال اشترى الخشب من الغوطة وعتقهم سنتين حتى ما يفتل أثناء الصنع، إذا كان ناشف لا يفتل، أما إذا طري يفتل قال: اشترى خشب جوز ويبسهم سنتين جاء الآن دور الموديل قال: ستة أشهر من كتالوك لكتالوك هذه ليست جميلة أريد أجمل ثم اختار موديل الحمد لله بدأ الصنع قال: يعمل لي كبسات أين وصلت ماذا فعلت ؟ قال: مرة انبطح تحت السرير خاف أن أضع له عقدة في رجل السرير من الداخل ! قال: فعلته ليست معقولة بعد انتهاء الغرفة بسبعة أشهر دخلنا بعام المسكات على شارع العابد هذه تلبق هذه لا هذه شاطحة هذه فيها خط قال: أتعبني بعدما انتهت المسكات وركبناهم الغرفة جاهزة تفضل وخذها قال:سأدهن الغرفة يلزمه ست وجوه معجون وثلاث وجوه دهان الغرفة صارت جميلة والزبائن كثر تعال خذها لي أصدقاء أثرياء وقد أعجبتهم قال: أمهلني فالنتيجة ماطله جمعة جمعتين ثلاثة ثم ضجر قال: الخميس إذا لم تأتي سأبيعها الخميس لم يأتي اتصل به فأخبرته زوجته أنه مات !!!
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
لذلك الصحابة سألوا النبي الكريم:
(( أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
المسلمون تركوا الجهاد أربعمائة سنة سيدفعون الثمن اليوم، الأجانب قهروهم بثقافتهم وفضائياتهم وأفلامهم وبقانون العولمة، ويجب أن تلغي الجمارك كل شيء اتفاقيات دولية لصالح الجمارك.
فلذلك بعدما ملكوا هذه الأسلحة الفتاكة أملوا إرادتهم على جميع المسلمين قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ، أنا أسمي الحج رحلة قل الأخيرة، لكل منا رحلة أخيرة يريد أن يمشي، قال: يا تمشي يا تشمي.
كنت مرة في المغرب فقرأت كلمة وأعجبتني: صلي قبل أن يصلى عليك، فلذلك الحج المبرور رحلة قبل الأخيرة، قد تذهب للحج وتكون ضابط كبير غير مسموح أن تضع لواء يوجد منشفة فقط لا غير، قد يكون عندك شركة تجارية ضخمة، ليس مسموح بارتداء بذة بيير كالدان منشفة ! أو حذاء ريد شوذ،تسير حافي القدمين يعيدك الله للكفن، لا يوجد شخص مهم له خط عسكري للطواف يطوف مع عامة المسلمين ودهمائهم لو كان ملك لا يوجد طواف خاص للملك أبداً يطوف مع الناس فهذا الحج، فالحج يحجم الإنسان يكون غني كبير يصغر، يكون بمنصب رفيع يصغر، يكون بشأن......
مرة كنا في بعثة بالحج خمس وثلاثون عالم من الشام الباص لا يكفي جلسنا على الظهر، سأله أنت بالشام تفعل هكذا ؟ قال: مستحيل ! كل واحد له مكانته، إذا لم تأتي السيارة لخذي لا أخرج، أما هنا صعد للسطح ! بالحج يتوهم الإنسان لأنه يوجد وهم كبير، المال يوهم مع أن أحد أغنياء اليهود يتفقد خزنته وهي غرفة دخل لغرفة فقفل الباب خلفه صرخ لم يسمعه أحد جرح أصبعه وكتب على الحائط أغنى إنسان في العالم يموت جوعاً وعطشاً ! أنت بحاجة لكاس ماء وقطعة خبز وكأس شاي لو منعت عنك تبيع كل أموالك فلذلك الحج يحجم الإنسان يعود صغير وعبداً لله عز وجل.
فلذلك الحج رحلة قبل الأخيرة تجريب عوضاً عن الكفن منشفة، عوضاً عن اللقب الكبير يا حاج امشي، يشعر الإنسان أن لا أحد يعرفه ويعظمه، ومثله كباقي الناس، وكل ميزاته يفقدها في بلده، والله يريد تواضع لا يريد كبر، باب الانكسار ليس عليه ازدحام، باب الكبر مزدحم، كل واحد عمل نفسه محور العالم، إذا تناديه بدون لقبه العلمي لا يرد عليك، إذا لم تضعه في أول صف ينزعج، مرة اقترحت على صالة أن تكون أول صف كلها ! طولها خمسة كيلو متر لم يعد مشكلة، تنحرج لم يجلس أول صف وله مقام كبير يتغير لونه لن تستطيع الكلام معه، مقامه أول صف ولم يعد هناك مكان، يضعوا كراسي جانباً يأتي رجل مهم فيجلسوه، إذا لم تأتي على الوقت تجلس درجة ثانية ! تجد أشياء كلها تقاليد اجتماعية.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
فهذا الحج المبرور تصلي باليوم خمس صلوات تنشحن شحنة تكفيك للصلاة الثانية، لكن تحضر الجمعة وتنشحن بالخطبة للجمعة القادمة، أما رمضان يجب أن تنشحن شحنة تكفيك لرمضان الثاني، أما الحج تنشحن شحنة العمر تعود إنسان آخر تائب ودود رحيم منصف فالحج شحنة العمر.
مرة كنا بالحج وبالعودة الطائرة تأخرت خمس ساعات أنا جالس أنتظر والانتظار صعب، فيبدو أن الركاب جاعوا يوجد شركة سعودية أحضرت لكل واحد علبة عصير وساندويش واحد لم يبق له فشتم الدين قادم من الحج !!!!!
(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ٌ ))
(سنن أبي داوود)
يوجد بالحج أربع ملايين ماذا يفعلون بالحج، مساء بالفنادق أفلام مصرية وبالنهار يطوفون حول الكعبة ومساء على التلفاز يتابعون الفيلم هذا واقع المسلمين.
أين أصحاب رسول الله كانوا رهبان في الليل فرسان في النهار، والحمد لله رب العالمين.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:06 PM
الحديث ( الثالث و التسعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:



(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ))
(صحيح مسلم)


أيها الأخوة: كحكم شرعي لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى، لا يوجد مسلم في الأرض يذهب إلى مسجد تعبداً إلا هذه المساجد الثلاث وما سوى ذلك بدعة من بدع الدين.
في الجامع الفلاني فيه ولي إذا ذهبنا إليه يثيبنا الله أجراً كبيراً كلام لا أصل له ! لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد أما أن نذهب إلى أي مسجد تعبداً هذا مخالف للسنة، ما سوى هذه المساجد كلها عند الله سواء.

(( أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ))
(صحيح البخاري)
هذه حقيقة أولى لكن أنت تصلي في بيتك أو في جامع بلدتك وتصوم في بلدتك لكن الحج من خصائصه أنه عبادة تحتاج إلى سفر أي إلى تفرغ فأنت في الحج أو العمرة تترك بيتك ومكتبك وتجارتك وهموم بلدك ومكانتك، لك منصب رفيع وتترك حجمك المالي ولك دخل وفير وتترك سمعتك كل مكتسباتك في بلدك تتركها وتذهب إلى بلاد الله، فكأن الله سبحانه وتعالى انسجاماً مع نزعة الإنسان المادية اتخذ لنفسه بيتاً بمكة المكرمة وقال: يا عبدي تعال إلي اترك بيتك وغرفة نومك مكتبك التجاري ومكانك الإداري اترك تجارتك ومنصبك وممكن بالهاتف أن تحضر ألف قضية في بلدك، الكل يعرفونك دع عنك هذه الأقنعة المزيفة وتعالى إلي، فحينما تسمع هذا النداء تقول: لبيك اللهم لبيك.

﴿ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
(سورة إبراهيم)
يوجد شيء من الله مركز هناك يتجلى على قلبك تجلياً مركزاً، تصلي أنت في بلدك وكأنك تسبح عكس التيار خواطر تأتيك في الصلاة، أما إذا ذهبت لهناك تصلي وكأنك تسبح مع التيار، الصلاة سهلة والاتصال بالله سهل خشوع غالب البكاء شديد، أنت في حالة قرب.
في شيء دقيق في موضوع الحج والعمرة هو أن الإنسان حينما يستجيب لله عز وجل يعني هو بادر لطاعة الله وآثر طاعته على بيته وعلى زوجته لا يوجد زوجة هناك، وإذا كانت زوجتك معك لا يوجد لقاء زوجي، آثر طاعة الله وتلبية دعوته على زوجته وعلى أولاده وتجارته وكسب ماله ومتعه المباحة في الدنيا آثر تلبية نداء الله عز وجل على كل هذا،يعني فرغ نفسه لطاعة الله، كمكافأة على هذا التفرغ يفرغك الله من كل هموم بلدك.
مرة كنت في الحج هذه حقيقة أسمعها من الناس كثيراً لكن يا ترى هي واقعة أم وهم ؟ الإنسان يعود نفسه أن يكون مع الحقائق والله وأنا في الحج أردت أن أستدعي مشكلات أعانيها في بلدي، يا ترى ابني نجح ؟ يا ترى هذه البضاعة تخلصت ؟ يا ترى هذا الزبون دفع فرضاً ؟ هذه مشكلات يعاني منها الإنسان في بلده، والله الذي لا إله إلا هو ما إن أستدعي مشكلة في ذهني من بلدي إلا تطير فجأة أنت حينما تفرغت لله عز وجل فرغ الله قلبك من كل ما يشغله، اسأل ألف حاج ومعتمر وهو في بلاد الله لا يذكر شيئاً من بلده ولا زوجته ولا أولاده ولا تجارته و......حينما يطوف طواف الوداع تقفز كل هذه المشاكل ليواجهها من جديد حينما يعود لبلده.
حينما فرغت نفسك لله فرغ الله قلبك من كل هم، فكأنك حينما قلت تعال يا عبدي لأريحك من هموم جاثمة على صدرك تعال كي تذوق طعم القرب مني ومحبتي هذه قضية لقاء مع الله.
والله لا أعجب إلا من حاج يذهب إلى هناك ليجلس وراء التلفاز ويشاهد الأفلام الساقطة في الفنادق وإذا جلس في عرفات تحدث في شؤون الدنيا وكأن هذا الإله العظيم كلفه ن يتواجد في عرفات فقط، يوجد شرود بالحج كبير جداً، الحج لقاء أكبر مع الله لقاء حقيقي من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له.
يمكن أفضل يوم في حياة الإنسان يوم عرفة، يوم صلح وعهد وتسوية حسابات وطوي صفحات قديمة ويعود الحاج لبيته كيوم ولدته أمه، فلذلك ذكرت هذا:

(( النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ))
فالله عز وجل قال:

﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
(سورة البقرة)
فالعمرة سنة مؤكدة والحج فريضة، فلا بد من أن تزور بيت الله في العمر مرة،
لكن إذا أصححت لعبدي جسمه ووسعت عليه في المعيشة فأتت عليه خمسة أعوام لم يفل إلي لمحروم.
الحديث صحيح فإذا إنسان ميسور ليس عنده مشكلة ومزوج أولاده ومضى على حجته خمس سنوات ينبغي أن يحج حجة ليجدد بها عهده مع الله عز وجل.
أذكر الإخوة الكرام: إذا حجوا بيت الله الحرام أنك حينما تقف أمام الحجر الأسود وتفاوض هذا الحجر وقد قال بعض العلماء وكأنه يمين الله في الأرض وحينما تفاوض هذا الحجر تقبيلاً أو إشارة ينبغي أن تتصور أنك تعاهد الله وتقول يا ربي باسم الله الله أكبر عهداً على طاعتك واتباعاً لسنة نبيك ودواماً على محبتك في أدعية مشهورة وأنت مع الحجر الأسود أما حينما تعود لبلدك ينبغي أن لا تنسى هذا العهد مع الله.
لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
(سورة الأعراف)
والله أيها الأخوة: حينما تعود من الحج أو العمرة وتعود لما كنت عليه قبل الحج والعمرة والله ما نفعك حجك أبداً ولا استفدت منه، لأن الإنسان يشحن في الصلاة شحنة تعينه على أن يستمر على طاعة الله ومحبة الله إلى صلاة ثانية، لكن في صلاة الجمعة يشحن شحنة أعلى تعينه على دوام اتصاله بالله طوال الأسبوع، أما حينما يأتي رمضان يشحن في ثلاثين يوماً شحنة تمده سنة، أما إذا ذهب للحج فهذه شحنة العمر تشحن شحنة ينبغي أن تمدك لنهاية حياتك.
آخر شيء أقوله لكم في موضوع الحج ونحن في باب الحج وصلنا: هي رحلة قبل الأخيرة الإنسان حينما يموت كل أقنعته المزيفة تنزع منه، نحن عندنا أقنعة مزيفة كثيراً،أحياناً شهادتك أو ثروتك أو ذكائك أو بيتك وأهلك وأولادك وزوجتك هذه كلها تزول عنك.
ورد في بعض الأحاديث في الأثر: أن السيدة عائشة سألت النبي عليه الصلاة والسلام قالت: يا رسول الله أيعرف بعضنا بعضاً يوم القيامة قال: نعم يا أم المؤمنين إلا في ثلاثة مواقف عند الصراط وإذا الصحف نشرت وفي مكان ثالث الميزان قالت: وفي غير هذه المواطن قد تقع عين الأم على ابنها تقول له يا بني جعلت لك صدري سقاء وبطني وعاء وحجري بطاناً فهل من حسنة يعود خيرها علي اليوم ؟ يقول هذا الابن: يا أماه ليتني أستطيع ذلك إنما أشكو مما أنت منه تشكين..

﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)﴾
(سورة المؤمنون)
فنحن في علاقات زوجتك أقربائك إخوانك زملائك هذه كلها أقنعة أما يوم القيامة تأتيه فرداً.

﴿ وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95)﴾
(سورة مريم)
يوجد طغاة في العالم شعوب بأكملهم رهن إشارتهم.

﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95)﴾
فلذلك أيها الأخوة: الحج له ميزة أحياناً يعملون مناورة عسكرية بأسلحة خلبية وكذلك الحج رحلة قبل الأخيرة تدريباً على الرحلة الأخيرة.
قد لا يقال لك بالحج دكتور أو سيادة العميد أو سيادة الوزير أو الحاج فلان أنت بالحج واحد من المجموع لا تقدم ولا تؤخر نزع الله عنك...لا يمكن أن تلبس كرافة بالحج منشفة، أو حذاء ريد شوذ، تلبس شحاطة رخيصة ولا تستطيع أن تحلق حلاقة أنيقة تترك الحلاقة وأظافرك هذا كله ينزع عنك وسائل النعيم في الدنيا، أنا أسمي الحج رحلة قبل الأخيرة، فإذا حج الرجل يعني أنه تاب توبة نصوحة وشحن شحنة تمده بقية حياته،




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:09 PM
الحديث ( الرابع و التسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: من بعض الأحاديث الشريفة التي ترغب في السكنى في المدينة المنورة:



(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلَأْوَائِهَا فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا فَيَمُوتَ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا ))
(صحيح مسلم)


الحقيقة اخترت هذا الحديث لموضوع كبير جداً هو المنطلق لكن هناك موضوع كبير موضوع الجاليات الإسلامية في العالم يذهبون لبلاد الغرب لمهمة محدودة للدراسة أو لتأمين عمل مؤقت فإذا بهم يستقرون حتى الممات، يطيب لهم العيش بلاد جميلة حاجاتها وفيرة حقوق الإنسان سابقاً موفورة كل شيء جيد، ينسى أنه سيفقد أثمن شيء يملكه أولاده ! يكفي أنه سيرى أولاده ليسوا مسلمين ولا ينتمون إلى أمتهم ومتفلتين، لكن لو قلت لهم تعالوا إلى الشام إن لحمكم نبت من خيرها تعلمتم في جامعتها ألا يقتضي الوفاء أن تردوا هذا الجميل إلى أبنائها ؟ أنتم تعالجون أبناء الأمة، لو أنكم جئتم إلى بلدكم لعالجتم المسلمين وهم في أمس الحاجة إليكم، طبعاً هذا الكلام قبل الحادي عشر من أيلول بعد الحادي عشر ندموا على بقائهم، فهذا الكلام قبل لقالوا أنتم متخلفين، الطرق كلها حفر، الأسعار اضطراب بالإدارة، ألا تستدعي الآخرة ألا يستدعي الأبد ألا تستدعي جنة الله أن تتحمل بعض المشقة في سبيل الجنة ؟ ألا تستدعي سلامة أولادك أن تتحمل بعض المتاعب ؟ ألا تستدعي سلامة دينك أن تتحمل بعض المتاعب ؟ فهذا الذي يدع بلاد الكفر وما فيها من رفاه وما فيها من دخول فلكية ومن حقوق الإنسان كما يزعمون سابقاً ويأتي لبلده ليكون لبنة في بناء هؤلاء المسلمين، ليعينهم على مشكلاتهم ويقدم لهم علمه الذي حصله هناك، ألا تستدعي الجنة ذلك ؟
لذلك النبي قال: لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا فَيَمُوتَ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ شدة الحياة في المدينة، بعض الإخوة يدرسون هناك لفت نظري أنه إذا حملت زوجته وشارفت على الوضع يأتي بها كي تولد في دمشق لئلا يغريه الشيطان أن هذا الابن الذي ولد هناك سينال الجنسية الأميركية.
والله توجد ظاهرة – عدة أطباء يزيدون عن العشرين جاءوا إلى بلدهم وهم في أوج نجاحهم هناك في سبيل الله ليقدموا علمهم لهذه الأمة، إذا لم يكن لك عمل صالح كيف تلقى الله ؟
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
فنحن نتحرك في حياتنا حركة عشواقية مصلحية أو تعود علينا بالنفع، لكن قلما يتحرك المسلم حركة في سبيل الله، قلما يضع تحت قدمه الدنيا كي ينال رضا الله عز وجل، هؤلاء طابت لهم الحياة هناك ووجدوا أنهم يعاملوا كالذي يعامل من أصل هذه البلاد أثنوا عليهم أشادوا بكرمهم وبعدلهم فلما هددت مصالحهم أصبحوا وحوشاً، أصبحت المرأة لا تأمن أن تذهب للسوق وهي محجبة، هناك من يسمعها كلمات بذيئة ومن يضربها ومن يخلع لها حجابها، والمساجد تحتاج إلى حراسة لأن هناك من يعتدي عليها، وتقريباً خلال أسبوعين قدمت خمس وأربعون ألف شكوى إلى منظمة الكير التي ترعى حقوق المسلمين في أميركا وكأن هذه الشدة التي ساقها الله إليهم لفت نظر من الله أن الإقامة مع المشركين تعني أن تبرأ منك ذمة الله.
مستعد أن أتحمل كل متاعي البلاد المتخلفة أو كل المتاعب التي في البلاد في العالم الثالث، لكن مقابل أن أضمن دين أولادي أن هذه الزوجة لي وحدي وهذا الابن سأربيه تربية إسلامية، حينما كنت هناك أعلمني بعض الأخوة أنهم أسسوا مدرسة كلفة الطالب أربعة آلاف دولار ما بين أجار مدرسة وتدفئة ومدرسين، القسط لا بد أن يكون ستة آلاف، أبلغاهم هناك إنكم إن ألغيتم مادة التربية الدينية واللغة العربية نعطيكم على كل طالب ستة آلاف دولار ! هذه حقيقة ! أما إذا أصررتم أن تعلموا اللغة العربية والتربية الدينية لا بد من أن تتكلفوا على كل طالب أربعة آلاف دولار، معنى ذلك أنهم لا يراهنون علينا الكبار يراهنون على أبنائنا، نحن عندهم خشبّنا أخذنا خط لا نغيره، وهذه مشكلة، الذين نشأووا في بلاد إسلامية وعقيدتهم سليمة لا يغيروا، أما هم يريدون أبنائنا يريدون ابن منحل، نحن قد لا ننتبه إن عقيدة أولادنا وسلوكهم تحكمها أفلام الكرتون يصنعونها كي يطرحون العقيدة الإباحية.
مرة صار هجوم على شركة بوكمن يابانية لأن في مصطلحات فيها إساءة للدين فلما درست الأمر وجدت أن الشركات الأخرى الغربية لا تقل عنها خطراً، أحد المسابقات لعبة صغيرة كلما نجحت في الإجابة عن سؤال تخلع لك بعض ثيابها، فإذا أجبت على كل الأسئلة أصبحت عارية كما خلقها الله !! طفل بالحضانة يعلم أن المرأة متعة وكلما خلعت من ثيابها كانت متعتها أشد مثلاً، هذا كله والمسلمون في غفلة، كيف ينتمي الابن إلى دينه ؟ إذا في تغذيه ثقافية إذا في خيانة زوجية نوع من قوة شخصية المرأة، الرجل حينما يقصر في حق زوجته أو يخونها الزوجة العنيدة ترد عليه بخيانة مثلها، فإذا شاهدت بناتنا هذه الأفلام والمسلسلات قضية الزنى قضية سهلة جداً وقضية الاختلاط أيضاً ماذا تنتظر من هذا الجيل ؟ أقول دائماً لم يبقى في أيدي المسلمين إلى ورقة واحدة رابحة هي أولادنا، فما لم يعتني المسلم بتربية ابنه التربية القوية بعقيدة ابنه وأخلاقه وعبادته فالمستقبل أسود لأن الآن في فسق وانحلال لا يعقل فلو أن هذا الجيل كبر وأصبح في أماكن عمل حساسة لأطلق للتفلت العنان.

﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)﴾
(سورة النجم)
فالأمر أكبر من درس سمعناه أو خطبة رائعة سمعناها الأمر أكبر بكثير يتعلق بمستقبل أولادنا ومستقبلنا وراحتنا وسعادتنا الأبدية، فأشعر أن بعض الإخوة الكرام مدمنون على سماع الأخبار من الساعة السادسة حتى التاسعة والربع أسمع البرامج الإخبارية المتتابعة، يا أخي تحليلات وتعليقات، لو سمعت كل هذا من سمعك ويأتمر بأمرك ومن أصغى لك أذنك ؟ يعني أنت ضحية لغسل دماغ كامل فانتبه لشيء طلبه الله منك وكلفك به والله عز وجل جعلك خليفته في الأرض، فنحن بحاجة إلى توعية كبيرة من كل بيت مسلم مثل أعلى عندك أولادك إذا أنت لا تستطيع أن تقنع وحيد القرن أن يكف عدوانه عن العالم اقنع أولادك ابنك تحت تصرفك، فنحن نريد حركة وانتفاضة إسلامية.
عندما كنا صغار لم يكن إلا ببور كاز بريمو يشحّر فنأخذه للسمكري ويعضه في منفاخ وينفضه، فنحن أدمغتنا مسطومة والله بدها نفض وانتفاضة دينية، تراكمات شبهات ضلالات خوف من الغرب عدم ثقة بنصر الله عز وج لنا، كما ترون، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون كل واحد منا مسلم حقيقي كي تتسع دوائر المسلمين، فإن لم يكن كذلك تضيق هذه الدوائر، كيف أن الناس حينما رأوا عظمة هذا الدين دخلوا في دين الله أفواجاً، وكيف أن الناس في آخر الزمان رأوا كذب بعض المسلمين وكذب بعض الدعاة خرجوا من دين الله أفواجاً ؟ أؤكد لكم لو كل إنسان دعا لله لو أخطأ خطأ فاحش يكون اسمه عند الله منفراً من الدين وليس داعياً إلى الله والحمد لله رب العالمين.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:12 PM
الحديث ( الخامس و التسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
يقول عليه الصلاة والسلام:


(( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ))
[ رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ]



يعني الله عز وجل اصطفى أماكن معينة، كبيته الحرام، واصطفى أزمنة معينة كيوم الجمعة، ويوم عرفة، والأيام العشر من ذي الحجة، واصطفى أشخاصاً معينين اصطفى مكان وزمان وأشخاص.
الحقيقة اصطفى أمكنة معينة لتصفو نفسك فيها فلعلا الصفاء يشيع في بقية الأمكنة تذهب إلى العمرة أو إلى الحج، تشعر بصفاء فإذا اصطلحت مع الله هناك، وعدت إلى بلدك لعلا بيتك الذي أنت فيه، وعملك الذي أنت فيه تشعر فيه بصفاء، يعني أعطاء مكافئة تشجيعية كي يشيع الصفاء في بلدك.
الآن يوم الجمعة يوم مبارك، يعني كل مسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء وذهب إلى المسجد في الوقت المناسب يشعر بصفاء، فعلا هذا الصفاء يستمر إلى نهاية هذا اليوم، وفي الأيام التالية من يوم الجمعة.
واصطفى أشخاصاً هم قمم المجتمع هم الأنبياء، من بعدهم العلماء الكبار الأجلاء الصديقين، من بعدهم العلماء العاديين، هؤلاء لهم صلة بالله عز وجل، فلعلك إن صحبتهم يشيع صفاءك في نفسك، العبرة أن الله حينما اصطفى مكاناً، واصطفى زماناً، واصطفى أناساً أي يشيع الصفاء في كل مكان، وأن يشيع الصفاء في كل زمان، وأن يشيع الإقبال على الله في كل نفس.
هذه هي الحكمة، يعني الجمعة فيها ساعة مباركة، ما في إنسان يدعو الله فيها إلا ويستجيب له، لم تحدد، لمَ لم تحدد، كي تجهد أن تكون طوال يوم الجمعة مع الله، فلعل ساعة من ساعات إقبالك على الله تصيب تلك الساعة فيستجيب الله لك، لذلك:
ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر من ذي الحجة ـ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله.
يبدو أن الإنسان متى يجاهد ؟ إذا كان موصولاً بالله عز وجل ، يعني الجهاد يحتاج إلى موقف نفسي، لكن بلا موقف نفسي يكون الهروب، ولا تكون المواجهة، تارةً نحن نركز على العمل، لكن في تركيز يفاجئنا التركيز على حال الإنسان، لأن العمل الصالح يحتاج إلى حال، قبل يومين اطلعت على كلمة لقوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾
( سورة آل عمران )
في أحاديث كثيرة الرباط أعظم من الصدقة الجارية، التعليل رائع كان، أنت أنشأت معهد شرعي، صدقة جارية، إذا غفلت عن محاربة الأعداء ألغوا لك هذا المعهد أنت عملت مستشفى إن غفلت عن محاربة الأعداء هدموا لك هذه المستشفى، أنت ألفت كتاب إن غفلت عن محاربة الأعداء ألغو هذا الكتاب، منعوا تداوله، معناها أنت حينما تسعى لأن يكون الحق قوياً كل شيء صار مقبول لذلك " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا " والأخطاء التي يعانيها المسلمون اليوم هي نتيجة أخطاء 400 عام سابقة متراكمة الآن فرض العدو علينا ثقافته، الشيء الدقيق الآن أن هناك توجيهات في دول إسلامية أن تغير قانون الأحوال الشخصية، فإن لم تغيروه تعاقب اقتصادياً، وإذا غيرته لها مكافئات وقروض طويلة الأمد، من هذه التغيرات أن يكون الزواج مدنياً، عقد مدني ما له علاقة بأي شرط إسلامي، وأن يرتفع سن زواج البنات إلى الثلاثين، والميراث مناصفة، حينما يطلق الرجل امرأته تنال نصف ثروته، والشيء الدقيق لا بد من السماح بالممارسات الجنسية في بيوت الآباء والأبناء، والله البارحة اطلعت عليه وألقيته بالخطبة الثانية في يوم الجمعة، هذا الشيء الآن الحرب العسكرية أنا لا أقول سهلة لكن مقبولة أمام الحرب الثقافية، الحرب العسكرية دمر مثلاً بناء، قتل إنسان، لكن شخصيتك موجودة، دينك موجود، ثقافتك موجودة، قيمك موجودة، الآن حرب حربٌ ثقافية، وهذا الشيء لم يكون إن شاء الله أنا لست متشائماً أبداً لكن نية الكافر شر من عمله.
فحينما يأمرنا الله عز وجل أن نعتني بأيام معينة كيف فضلها النبي على الجهاد الجهاد يحتاج إلى موقف نفسي، يحتاج إلى نضج، يحتاج إلى اتصال بالله عز وجل، يحتاج إلى تضحية، فإن لم يكن لك موقف نفسي لا معنى للجهاد، لكن النبي استثنى رجل " إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.
سمعت خبراً البارحة لفت نظري أن امرأة في فلوريدا أمريكية منقبة، يعني وجهها مستور، طبعاً نظارة والباقي مغطى، طلب منها صورة لكامل وجهها فرفضت، فرفضوا أن يعطوها إجازة سوق، فأقامت دعوة وقالت إن مبادئ الدين أقوى من أنظمتكم، وهي أمريكية مسلمة إسلام حقيقي، تجد مسلم يأكل لحم خنزير مجاملة، يشرب خمر مجاملة، هكذا يحصل، يأتيه مندوب شركة يضيفه خمر يقول لك مصلحة، هذه الأمريكية أقامت دعوة على الحكومة بدعوة أن مبادئ الدين أقوى من ، أنا لا أقدم صورة إلا منقبة، سمعتها من إذاعة لندن البارحة.
إذاً لما نحن نعتز بديننا ونعظم ديننا، شاب أحب فتاة في أمريكة، أعجبته فأخبر والده لو أنني تزوجتها هل توافق، فأقام عليه أوبه النكير، وتوعده أنك إن تزوجتها فلست ابني، ولن تنال من الميراث شيئاً، بعد شهر خطر في بال هذا الشاب أن يعرض على أبيه موضوع إسلامها إن أسلمت هل تقبل، فالأب قبل، قال له إن أسلمت أقبل، دفع إليها عشرين كتاب تقريباً عن الإسلام والقرآن والسيرة باللغة الإنكليزية، وقال لها لن أستطيع الزواج منك إلا إذا وافق والدك، موافقة والدي منوطة بإسلامك، وهذه كتب الإسلام فاقرئيها هي قالت لا لن أقرأها بمعيتك، لا بد من أن أقرأها بعيدة عنك، كي أكون مرتاحة في قراءتها، فطلبت إجازة أربعة أشهر لقراءة الكتب، وقرأتها كلمةً كلمة وهو يعد الوقت لا بالأيام ولا بالساعات بالدقائق من شدة تعلقه بها، وبعد أربعة أشهر جاءت البشرى، لقد أسلمت، ولكنها لن تتزوجه لأنه ليس مسلماً، قالت له أنت لست بمسلم.
هذه مشكلة المسلمين، بأسلم واحد بكل خلية بجسمه، بكل قطرة بدمه، يأتي إلى بلاد المسلمين يجد تفلت، تقصير، وعبادات غير متقنة، وأكل مال حرام، واختلاط، مئات التجار إذا جاءهم ضيف أجنبي يقدمون له الخمر، مجاملة له، مئات التجار إذا سافروا إلى هناك يرتكبون المعاصي والآثام، والله أيها الأخوة لو أن الجاليات الإسلامية في العالم كانت مسلمة حقاً لكان وجه العالم الغربي غير هذا الوجه، من أين هذا الحقد الشديد ؟ يرون المسلم شهوانياً، يحتال عليهم، هناك الأكثرية أنا لا أعمم طبعاً، في قلة رائعة جداً، لكن الحكم للأكثرية صار، الأكثرية غير منضبطة.
فيا أيها الأخوة:
أنا لفت نظري إلحاح النبي على أن هذه الأيام أفضل من الجهاد في سبيل الله الجهاد يحتاج إلى نضج إلى معرفة بالله، إلى تضحية، إلى إسار، إلى اتصال بالله.
وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم:

(( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ))
لذلك قالوا من وقف في عرفة فلم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له " وإنه ليدنو ـ الله جل جلاله، يتجلى يعني ـ ثم يباهي الملائكة، فيقول: ما أرادوا هؤلاء ".
مرة كنت في عرفة وعالم جليل دعا قال يا رب ليس لنا أصحاب هنا ولا أقرباء ولا مصالح ولا تجارة، وكان الحر لا يحتمل، والله أنا غلب على ظني لن أعيش إلى المغرب من شدة الحر، 57 درجة، أقول يا رب سنعيش للمغرب ؟ من شدة الحر، فهذا الشيخ والله أبكانا جميعاً، قال يا رب ليس لنا أصدقاء، ولا أقرباء ولا مصالح، ولا تجارة، جئنا تلبية لدعوتك، فقال " ما أرادوا هؤلاء " واحد جاء من الهند، من الصين، من أمريكة، من الشام دفع مئة ألف، راكب طائرة، عامل معاملات، نائم على فرشة 2 سم إسفنج، يعني في مشقة كبيرة جداً، عشرة بغرفة واحدة، فهذا الحج تلبية دعوة من الله عز وجل، فإذا الإنسان كان أهل، قال عليه الصلاة والسلام:

(( من حج فلم يفسق ولم يرفث رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ))
كأنه ولد لتوه، كل الماضي يطوى، فرصة ذهبية الإنسان يصطلح مع الله ويلغي الماضي كله.
أرجو من لله سبحانه وتعالى لكل من نوى الحج هذا العام، وأن يرزقنا حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:14 PM
الحديث ( السادس و التسعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الأخوة:
نحن مقدمون على عشر من ذي الحجة، وقد قال عليه الصلاة والسلام هذا الحديث وقد قرأته لكم في الدرس السابق وسوف أشرح منه جانباً آخر:


(( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ))
[ رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ]


سوف أوازن في هذا اللقاء الطيب إن شاء الله بين العمل الصالح، وبين الجهاد في سبيل الله، الحقيقة حينما قال الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾
( سورة آل عمران )
الصبر هو الإيمان، استقامتك على أمر الله صبر، غضك البصر صبر إمساكك عن الغيبة صبر، أن تحسن معاملة الزوجة صبر، قال تعالى:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
( سورة النساء الآية: 19 )
وقد فسرها المفسرون ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تحتمل الأذى منها، معاملة الزوجة السيئة تحتاج إلى صبر، وأن تصبر على أولادك هم قدرك، أولادك قدرك شئت أم أبيت، أحببت أم كرهت، أعجبك أم لم يعجبك، أولادك هم قدرك، فأن تصبر عليهم وأن تأخذ بيدهم، وأن تحسن معاملتهم، وأن تعدل بينهم، صبر أن تقدم في المعركة على بذل نفسك هذا يحتاج إلى أعلى درجة من الصبر، أن تنفق زكاة مالك صبر، أن تقبل إنساناً سيئاً تصلحه بهدوء هذا صبر.

(( عَلِّمُوا وَلاَ تُعَنِّفُوا ))
[ رواه الحارث عن أبي هريرة ]
الإنسان ضيف الإيمان يضرب إذا كان معلم يضرب يفش قلبه، أما النبي قال.

(( عَلِّمُوا وَلاَ تُعَنِّفُوا، فَإِنَّ المُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ المُعنِّفِ ))
فالصبر هو الإيمان، لذلك لما ربنا عز وجل قال:

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾
قال:

( سورة إبراهيم )
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 120 )
وما من درس نحن في أمس الحاجة إليه في هذه الأيام كالصبر، يعني كما قلت قبل يومين حالة المسلمون اليوم تشبه ما يلي، واحد ضُرب ضرب حتى تكسرت عظامه تكسرت كل عظامه، ثم أمر أن يدفع أجرة الذي ضربه، هذا تعب، كم يعني، ألف ؟ لا مليون نريد، وقته غالي كثير لأنه، وقته غالي ومصروفه كبير، وضربك، تعب، بدك تدفع له رقم فلكي، ما شي الحال، لازم تعمل كتاب شكر، تشكره أن وجوك مهم ببلدي مثلاً أنت ضربك كان مفيد جداً لي، يمكن أصعب شيء الفقرة الثالثة، أن تشكره على جريمته هذا حال المسلمين اليوم، يُقصفون ويدفعون كل أموالهم أجرة من قصفهم، ثم عليهم أن يصرحوا أنهم راضون عن تدخل الأجنبي في بلادهم، وعن إقامة معسكرات في بلادهم وقواعد عسكرية، والقواعد مهمة جداً، ما من وقت المسلمون في أمس الحاجة إلى الصبر كهذه الأيام.
يا أيها الأخوة:

(( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ))
هذه الآية والله لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت، إله يقول لك إن تصبر وتتقي أن تعصيني، كل خططهم، وكل مؤامراتهم، وكل كيدهم، وكل أسلحتم، والبي 52 " لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ".
الآن دخلت في موضوع دقيق " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا " رابطوا ؛ أن تلازم الثغور، أن تقاوم العدو، أن تضعف العدو، أن تبقى قوياً، الإنسان أسس مدرسة شرعية، عمل طيب، لكن المرابطة أشد، لماذا ؟ إن لم نرابط أغلقت هذه المدرسة إن لم نرابط، أنت رددت شاب عن الإيمان، هذا الشاب قد يؤخذ منه كل ما يملك، قد يفقد حريته بأنه مؤمن.

﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)﴾
( سورة البروج )
أنت أسست مستشفى، تقصف، أسست معهد يلغى، عملت برامج إسلامية يمنع تدريسها، إذا العدو قوي.
المشكلة أخوانا حينما قوي عدونا في غفلة من الزمن فرض علينا ثقافته، الآن فرض علينا أن يتخل بشؤوننا الشخصية، يجب أن يكون الزواج عقد مدني، وليس بين امرأة ورجل بين شخصين، ويجب أن يكون الإجهاض مسموح به وآمن، ويجب أن نرفع سن الزواج للثلاثين، ويجب أن نسمح للشباب والشابات بالممارسة الجنسية دون الثلاثين، ويجب أن تعمل المرأة أي عمل تريده ولو ممثلة أو راقصة، ولا يستطيع زوجها أن يمنعها، وينبغي أن تسكن في بيت مستقل لوحدها، هذه كلها مقررات، وإذا أمد الله بعمرنا ولم يكن هناك فرج قريب سوف تترجم إلى قوانين هذه في الدول النامية، فإن لم نفعل هناك عقوبات وحصارات وما إلى ذلك، هذا الرباط إذاً أهم من العمل الصالح آخر، الرباط يعني ضعفت عدوك وقويتنا.
طبعاً هنا حتى ترابط لازم تعرف الله عز وجل، فحينما تصوم، وحينما تتصل بالله، وحينما، وحينما تكون أهل أن ترابط في سبيل الله، والمرابطة أن يبقى العدو ضعيفاً أما إذا قوي والعياذ بالله.
الآن في اتفاقية تجارية تطبق بعد عام ( الكات ) لصالح الدول الغنية، الدول الفقيرة إن طبقتها انتهت، وإن لم تطبقها انتهت، على الحالتين، هما أمران أحلاهما مر إذا طبقتها البضاعة الأجنبية منافسة، ممنوع تمنع إستراد بضاعة، والبضاعة الأجنبية تكاليفها قليلة جداً لأنه في إنتاج غزير جداً، فالكلفة دائماً توزع على الإنتاج، وفي تقنية عالية جداً تكسح العالم، وإن منعنا تنفيذ الاتفاقية ممنوع أن نصدر شيء إلى أي بلد بالعالم، حتى نصدر يجب أن نوافق على الاتفاقية هذه بعد سنة، يعني شيء فوق طاقة الإنسان، هذا كله من تقصير المسلمين من 400 عام، والآن يدفعون الثمن، فنحن ماذا نفعل، فكل واحد يلحق وحده لوحده، قدر إمكانك توب لله، وأصلح علاقتك مع الله، وأتقن صلواتك، وادفع زكاة مالك، وتعاون مع أخوك، تعاونوا، لأن جميع المسلمين مستهدفون.
في عندنا عشرة أيام من ذي الحجة، يقول عليه الصلاة والسلام:
" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلا الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.
نرجو الله سبحانه وتعالى أن نصحو، هذه صحوة، أنا أشبه حال المسلمين اليوم بمهندس أنشأ بناء وبنى شرفة، ثم فوجئ أن هناك خطوط تشققات في هذه الشرفة، إن هدمها قد تكون جيدة، وإن أبقها قد تكون سيئة، يعمل إلى أسلوب التحميل، يضع عشر براميل ماء فيها، ويعبئها ماء، فإن صمدت إذاً جيدة، وإن سقطت لا خير فيها.
الله عز وجل يعاملنا بأسلوب التحميل، يحمل المسلمين في شتى أنحاء الأرض شيء فوق طاقتهم، فإن صمدوا وصبروا وانتبهوا واصطلحوا وأقبلوا وتعاونوا وأحب بعضهم بعضاً معناها أنتم أهل للنصر، وإن تشاتموا وتباغضوا وتلاحنوا وتخاذلوا وشمت بعضهم ببعض، معنى ذلك أن هؤلاء لا خير فيهم، نحن في امتحان صعب جداً، أقول لكم هذا الكلام لأنه كما يقولون في العالم الغربي الحرب طويلة كثير، لم تبدأ بعد، يعني نفسهم طويل بلدٌ بلد، والله عز وجل يحفظ هذه البلاد إن شاء الله.

(( الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم ))
[ أخرجه الطبراني عن عروة ]
إن شاء الله أفضل وضع وضعنا نحن، وضعنا جيد والحمد لله، ولكن نرجو الله أن يحفظنا، مثلاً قبل خمسين سنة نسمع بمشكلة بطرف آخر من الدنيا، مالك علاقة فيها إطلاقاً، الآن ما حصل في 11 من أيلول مس كل مسلم في أي مكان بالعالم، مس كل مسلم مس مصالحه، مس كرامته، مس تفاؤله، مس تعاونه، فنحن على مشارف امتحان صعب أنا والله أهيئ أخوانا الكرام أنه يتحمل، النبي قال:

(( اخشَوْشِنُوا وتَمَعْدَدُوا ))
[ أخرجه البيهقي عن عبد الله بن مسعود ]
دولة من أغنى الدول الإسلامية في العالم عليها 1500 مليار أول مرة تصرح 1500 مليار ديون، قال واحد قبل عشر لا يقبل مواطن بهذا البلد الذي ذكرته الآن الذي عليه 1500 مليار يعمل، الآن يعمل بألف، يقول لك بألف يعمل، لا يقبل الآن بألف يعمل معنى ذلك في ضائقة شديدة، نحن إن شاء الله أنا أقول كلمة لا تغيروا الله لا يغير، الله عز وجل رحيم.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
( سورة الرعد الآية: 11 )
إذا الواحد ما غير ما غير استقامته، ما خرق حدود الله، ما تكبر، ما عملَ عمل لا يرضي الله، الله عز وجل يحافظ له على ما هو فيه.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:25 PM
الحديث ( السابع و التسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين أيها الأخوة الكرام:
كنت ذكرت من قبل أن الإنسان يشحن في الصلاة شحنة روحية، لعلها تكفيه إلى صلاة قادمة، ويشحن يوم الجمعة شحنة أكبر لعلها تكفيه إلى جمعة أخرى، ويشحن في رمضان شحنة أكبر وأكبر لعلها تكفيه إلى بقية العام، لكنه إذا حج بيت الله الحرام ينبغي يشحن شحنة تكفيه حتى نهاية العمر، لذلك الإنسان حينما يفاوض الحجر الأسود، أو حينما يقبله، أو يشر إليه، يقول يا ربي إيماناً بكتابك، وإتباعاً لسنة نبيك، وعهداً على طاعتك.
فكل من اعتمر أو حج ينبغي ألا ينسى هذا العهد الذي عاهد الله به، فالله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
( سورة الأعراف )
فالذي يحج وينعم الله عليه بنعمة الحج ينبغي أن يحفظ العهد، كيف أنه عاهد الله عز وجل، والحقيقة نحن في الحياة الدنيا تحكمنا أقنعة مزيفة، أقنعة كثيرة مزيفة، فالمال قناع، والثياب قناع، والنعيم نعيم الاغتسال، ونعيم القرب من الأهل، والنعيم إلى إيواء إلى بيت مريح، هذا كله من نعيم الدنيا، وكل العبادات يمكن أن تؤديها وأنت في بلدك، تصلي وأنت في بلدك وفي بيتك، وتصوم وأنت في بلدك، وتزكي وأنت في بلدك، لكن هذه العبادة العظمى التي تنفرد عن بقية العبادات لا تؤدى إلا في بيت الله الحرام، إذاً لا تؤدى إلا مع التفرغ، إذاً لا بد من ترك الأهل والأولاد والزوجة والأقارب والمكتب والتجارة والمكانة والثياب الأنيقة والبيت المريح والمركبة، لتلبي دعوة الله عز وجل، فمن لبى دعوة الله عز وجل كأنه يؤكد لنفسه أن تلبية نداء الله خير عنده من الدنيا وما فيها.
فلذلك الحج في حقيقته رحلة إلى الله، قد تسافر إلى بلد سياحة، أو دراسة، أو تجارة لكنك إذا سافرت إلى بيت الله الحرام إنما تسافر إلى الله عز وجل، الحج رحلة إلى الله والله عز وجل يناديك، أن تعال يا عبدي، أن تعال ذق طعم القرب مني، تعال ذق طعم مناجاتي، تعال ذق طعم محبتي، تعال ذق طعم الإنابة لي.

إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حب ه ذاك لعمري في المقال شـــنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطيــع
الحج: أول شيء بالحج أنه نزع للأقنعة المزيفة، قناع المال هناك، قناع الثياب الأنيقة ينزع هناك، قناع البيت المريح ينزع هناك، ناع المنصب الرفيع ينزع هناك، يعني كأن الله سبحانه وتعالى جعل الحج، وكلام دقيقة، رحلة قبل الأخيرة، الأخيرة إلى القبر هذه رحلة قبل الأخيرة، كما أن الإنسان حينما يموت يدع بيته أهله وبيته وأولاده وثيابه ومكانته ودخله وأطايب الطعام التي كان يحبه، ويُدس بالقبر بأرخص أنواع الأقمشة، بخام أبيض ولا شيء يأخذه معه، وليس في القبر مراتب كما في الدنيا، يقول لك فندق أربع نجوم خمس نجوم ثلاث نجوم، في نجوم الظهر في القبر.
أيها الأخوة:
الحقيقة الحج نزع لكل هذه الأقنعة، وتدريب على الرحلة الأخيرة، يعني بعرفات كل هذه الناس يرتدون ثياب موحدة، قد يكون فيهم الغني الكبير، وفيهم الفقير، ثياب موحدة أما في الدنيا تتباهى بنوع ثيابك، وبمصدرها، أجنبية، مكلفة رقم فلكي، واخترت اللون الفلاني، تتباهى بكل شيء في الدنيا، أما هناك نزعت منك الدنيا، نزع طعامها، وثيابها ونعيمها وبقيت طاعة الله عز وجل.
قد يسأل سائل لماذا سقط الحج عن الفقير ؟ الفقير دنياه محدودة، ودنياه خشنة ودنياه لا تفتنه، لكنه فرض على المستطيع، لأن المستطيع قد يشغل بدنياه، وقد يؤخذ بدنياه وقد ينسى آخرته بدنياه، عملية تذكرة، فهذا الذي يكتب له أن يحج بيت الله الحرام ينبغي أن يعلم أن الله دعاه، أنك إذا لبيت الدعوة إكرام الله لك أنه يلغي الماضي بأكمله، مهما كان في من ذنوب متعلقة بالله، ما كان بينك وبين الخلق لا يسقط إلا بالأداء أو المسامحة، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾
( سورة الأحقاف الآية: 31 )
من، يعني يغفر لكم بعضها، يسر لكم ما كان بينكم وبين الله، لكن ما كان بينكم وبين العباد لا يغفر، وأكبر وهم يتوهمه المسلمون أنه يفعل ما يشاء، ويأكل من مال الناس ما يشاء، ويغتصب منهم ما يشاء، ويبتز أموالهم ما يشاء، ويذهب إلى بيت الله الحرام ليعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، نقول لا يا أخي الذنوب التي لك، الذنوب التي متعلقة بالعباد لا تسقط بحال إلا أن تؤديها، أو أن يسامحك هذا الإنسان، هذا أول وهم يجب أن يزال أدي الحقوق، لذلك الحاج الصادق لا يذهب إلى الحج إلا بعد ما يؤدي عليه من حقوق حقوق واجبات، ذمم، حسابات معلقة، دفعات غير مسددة، يؤدي ما عليه من حقوق ويذهب إلى بيت الله الحرام ليعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، يعني فرصة كبيرة أن يطوى العمر كله بمغفرة تامة.


(( من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))
[ متفق عليه ]



والحقيقة في حكمة بالغة من الحج وهي: أن الله اختار بيته الحرام في منطقة استوائية، حرها لا يحتمل، وليس فيها بنات.

﴿ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 37 )
قد يسأل سائل لو أن بيت الله الحرام فيه أمكنة كسويسرة، بلاد جميلة جداً، جبال خضراء، بحيرات، نسيم عليل، وكان على مدار العام دفعاً للازدحام، المملكة استخدمت وفد من أمريكة خبراء للسير، لوضع نظام للسير في أثناء الحج، في أزمات سير خانقة فجاء هذا الوفد درس الأماكن، درس الطرقات، ووضع دراسة رائعة، اقترح على المملكة أن تقيم خمس مواسم حج في العام، كل شهرين موسم، بعيدون عن الدين بعد الأرض عن السماء، فالازدحام مطلوب، والحر مطلوب، الله ثبت لك النعيم المادي، فإذا كنا أسعد الناس في الحج ما الذي تحرك النعيم الروحي، لو أن الحج مكانه جميل جداً الأمور تختلف لا تدري لماذا كنت مسروراً من هذا الجو الرائع، من هذه المناظر الخلابة، من هذا الطعام النفيس، أم من هذا الإقبال على الله، أما الله ثبت لك كل عوامل اللذة المادية، ثبتهم وحرك الاتصال بالله، لذلك:
﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 37 )
هناك إقامة الصلاة، هناك الدعاء، فمن وقف في عرفات ويغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له.
فأنا حينما أسأل عن بعض النصائح أقول أخطر يوم في كل حياتك يوم عرفة يوم اللقاء مع الله، فإذا أمضيت هذا اليوم بشرود، وبحديث دنيوي، أو بقلب لاهي أنت فوت عليك فرصة لا تقدر بثمن، أيعقل أن يطلبك الله من أقصى الدنيا، من أمريكة قد تأتي، من اليابان، من أحل أن تجلس بعرفات هكذا ؟! تجلس هكذا 12 ساعة ؟! هذا ليس معقول العبادات معللة بمصالح الخلق، هذا يوم اللقاء الأكبر، هذا يوم الاعتذار، يوم الاستغفار يوم العهد، يوم الوعد، يوم الترجي، يوم الاستعطاف، يوم ذوبان محبة لله عز وجل، إذا واحد كتب له أن يحج بيت الله الحرام عليه أن يعتني بيوم عرفة، إنه يوم الحج الأكبر، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
" الحج عرفة ".
إذا واحد ما ذهب إلى هناك، ما أتيح له أن يحج ينبغي أن يعتني بهذه الأيام العشر التي تبدأ بذي الحجة، هذه الأيام مباركة، والصيام فيها مستحب، لكن صيام يوم عرفة لغير الحجاج سنة مؤكدة تقريباً.
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً ويقول الله عز وجل:

﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ﴾
( سورة آل عمران الآية: 97 )
معنى ومن كفر، أي من لم يحج البيت، استخفافاً بهذه العبادة، فقد كفر، إذا غير مستطيع ما في مشكلة، هو الأولى على السرعة لا على التراخي، في آراء عديدة لكن الأولى على الفور، لذلك من أدق ما في المذهب الحنفي أنك إذا حججت بيت الله الحرام ينبغي أن توصي بحجة بدل، أنا ذاهب للحج ! لعلك لم تدرك طواف الإفاضة، إذاً لم ينعقد الحج فمن تمام هذه العبادة أن توصي بحجة بدل ولو أنت متجه إلى بيت الله الحرام، لتعظيم هذه الفريضة، لكن الحج فرض مرة، يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه:

(( إذا أصححت بعبدي جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، وأتت عليه خمسة أعوام لم يفد إلي لمحروم ))
فإذا الإنسان ميسور، وصحيح الجسم، ومضى على حجته خمس سنوات وتمكن أن يحج حجة جديدة، فكل حجة لها مستوى، الحج مستويات، كلما حججت حجة تمنيت أن تحج أخرى كي تتلافى بعض الثغرات، فالأولى أن يختم لهذا الإنسان بحجة تامة مقبولة لعل الله سبحانه وتعالى يرحمه بها.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:28 PM
الحديث ( الثامن و التسعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الأخوة الكرام:
بعد أن انتقلنا من باب الحج، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا في العام القادم بحج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور، ننتقل إلى باب الجهاد في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم.
وقبل أن نقرأ بعض الأحاديث المتعقلة بالجهاد أريد أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة:
كلما نطقنا بكلمة الجهاد يقفز إلى أذهاننا القتال، مع أن في الإسلام مفهومات للجهاد واسعة جداً قبل القتال، فهذا كان محور خطبتين في جامع النابلسي، أن الإنسان حينما يهزم أمام شهواته، هل بإمكانه أن يقاوم محتلاً ؟ حينما يهزم أمام مصالحه، أمام نزواته أمام رغباته، أمام دوافعه الأرضية، هذا لا يستطيع أن يواجه نملة.
لذلك في الصحاح يقول عليه الصلاة والسلام:

(( رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ ))
الرواية جهاد النفس في ذات الله، فنحن حينما نفهم الجهاد في البدايات، جهاد النفس والهوى، وحينما نوقن أن جهاد الأعداء فرع من فروع جهاد النفس والهوى، الأصل جهاد النفس والهوى، أنت حينما تنتصر على نفسك، وحينما تضع قدمك تحت حظوظك وحينما تسير أعضاءك، وحينما تؤثر طاعة ربك، أنت الآن يمكن أن تقاوم عدواً محتلاً لأنك أهل لذلك.
فلذلك أيها الأخوة ما في عندنا حل الآن إلا أن نتبع توجيه النبي في جهاد النفس والهوى، فكل واحد عليه أن يخوض معركة مع ذاته، معركة مع شهواته، معركة مع مصالحه، معركة حظوظه، معركة مع رغباته، مع نزواته، فإذا انتصر عليها قطع المرحلة التي لا بد منها.
يعني مرة ضربت مثل لكنه مزعج: أن إنسان جنب من زنا، أراد أن يقيم الليل طول بالك اذهب واغتسل أولاً، في أشياء كثيرة جداً قبل أن تقوم الليل، في توبة، في اغتسال، في إصلاح، فهذا القفز المضحك عند المسلمين، إلى جهاد الأعداء، قبل أن تستكمل جهاد النفس والهوى، في يسمونها تجاوز للمراحل أساسية، لذلك قد لا ينجح الجهاد إن لم ننتصر على أنفسنا، هذا ملخص الموضوع.
يعني مثلاً إذا إنسان يعاني الحسد، الحسد مرض، بصراحة لو أن إنسان لا سمح ولا قدر وقنا وإياكم كل مكروه، وكل مرض عضال، لو أن إنسان كتشف أن عنده مشكلة كبيرة في جسمه ورم وخبيث، لماذا يقلق أشد القلق ؟ لو اكتشف أن بصره في طريق التعطل لماذا يقلق أشد القلق ؟.
دققوا أن كل واحد منا حريصاً حرصاً لا حدود له على صحته، يخاف على عينيه، على أذنه، على نبضه، على قلب، على دسامات قلبه، على شريانه التاجي نسب السكر في الدم، الأسيد أوريك، السؤال لماذا كل هذا الحرص على سلامة الجسم ولا نعبأ بأمراض القلب، هل هناك أمراض في القلب، اقرأ القرآن:
﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾
( سورة البقرة الآية: 10 )
وردت كلمة القلب المريض ثماني مرات في القرآن الكريم، في ثمان آيات معنى ذلك أن هناك قلب مريض، طيب لماذا لا يقلق الناس على قلوبهم المريضة، الحسد مرض، الشح مرض، الكذب مرض، الكذب مرض، سوء التصور مرض، سوء الإرادة مرض، الجهل مرض، الخوف مرض، النفاق مرض لماذا نقلق أشد القلق على أمراضنا الجسمية ولا نعبأ إطلاقاً بالأمراض النفسية، لو وازنا بينهما، مرض الجسم مهما كان عضالاً ينتهي مع الموت، يدفن الواحد إن كان معه سرطان، وإن كان معه عقد مصران، وإن كان معه شلل، انتهى الشلل، وانتهى السرطان، هذه الأمراض المخيفة التي يرتجف من ذكرها الإنسان عند الموت تنتهي، أليس كذلك ؟
أما أمراض القلب متى تبدأ ؟ مع الموت، وإلى أبد الآبدين، أيهما أخطر مرض القلب الذي يهلك صاحبه إلى الأبد في النار ؟ أما مرض الجسم الذي ينتهي مع الموت ؟ الدليل:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
( سورة الشعراء )
معنى أثمن شيء تملكه أن تأتي الله بقلب سليم، القلب السليم ليس فيه شهوة لا ترضي الله ، وليس فيه تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وليس فيه عبادة لغير الله وليس فيه تحكيم لغير شرع الله، يعني هذا اللقاء الطيب مهمته واحدة، أن نهتم لأمراض قلوبنا أضعاف ما نهتم بأمراض أجسامنا، لأنه كل إنسان بعد الأربعين الخمسين عنده عدة ظواهر سلبية، يضعف بصره يحتاج إلى نظارة، تسقط أسنانه أحياناً من نخر، يؤلمه ظهره تؤلمه مفاصله، يرتفع سكر الدم عنده، ترتفع بعض النسب التي ليست مفيدة في جسمه، قد يضعف قلبه، وكأن هذه التطورات في صحته إشارات لطيفة لطيفةٌ لطيفة، من اللطيف أن يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا هل أنت مستعد له.
إلى متى باللذات مشغــول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيــع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطيـــع
الذي أتمناه عليكم من كل قلبي أن تقلقوا لأمراض القلوب أشد من القلق لأمراض الجسوم، أمراض القلوب متى تبدأ ؟ بعد الموت، الآن نحن في حياتنا اليومية أي الأمراض أشد خطراً، دقق، المرض الذي ليس له أعراض، الضغط القاتل الصامت، ما له ولا عرض طلع الضغط خثرة بالدماغ، شلل، طلع الضغط احتشاء بالقلب، طلع الضغط، القاتل الصامت ما له أعراض، إلا بالقياس، الناس لا يقيسون ضغطهم كل يوم، أنا أنصح كل أخ أن يكون عنده جهاز ضغط، لأنه هذا مهم جداً جهاز الضغط، الآن ما المرض الخطير الذي ليس له أعراض، تبدأ كتلة بالجسم، ما لها أعراض، يصبح حجمها بحجم البرتقالة ما في ألم إطلاقاً، حتى تضغط على أعضاء مجاورة، يكون انتهى الأمر مشى انتقل، تعمم لا يوجد أمل، لكن في أمراض مؤلمة جداً، لكن غير مخيفة، أمراض القلوب ما لها أعراض ظاهرة هذه مشكلتها، متكبر، وهو محجوب عن الله لكنه لا يدري أنه متكبر مخادع، حقود، لئيم، شحيح، بخيل، هذه كلها أمراض مهلكة، أمراض تحج، مخاتل مخادع، منافق، أناني، هذه كلها أمراض، أمراض يبدأ فعلها بعد الموت.
لذلك أيها الأخوة الذي أتمناه أن نقلق لأمراض قلوبنا، سيدنا عمر يقول: تعاهد قلبك.
الواحد كما قال الله عز وجل:
﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾
( سورة القيامة )
كل واحد يعرف أحياناً يكذب، يخادع، أحياناً لا ينصف، يحابي، يدافع عمن يلوذ به، وينقم عمن لا يلوذ به، هذه كلها أمراض، حينما تستقيم قلوبنا، تستقيم علاقتنا بالله عز وجل.
فأنا أريد كما يقول العامة، يكون الواحد حكيم نفسه، يراقب نفسه في خطأ.
أنا أذكر مرة أحد زعماء غطفان جاء ليحارب النبي في الخندق، جالس بخيمته ويبدو أنه أصابه قلق أو أرق، فخاطب نفسه، أجرى حوار ذاتي، قال يا نعيم، كان مشرك وكان صاحب صبوة وخمرة، وكان من زعماء غطفان، وجاء مع المجموع ليقاتل النبي في معركة الخندق، في لحظة تفكير صادقة، خاطب نفسه، قال يا نعيم ما الذي جاء بك إلى هنا لماذا تقاتل هذا الرجل ؟ هل سفك دماً، هل انتهك عرضاً، هل اغتصب مالاً، لا والله إنه رجل صالح، لماذا تقاتل أصحابه وهم مثله، أيليق بك يا نعيم أن تكون مع الدهماء، أين عقلك يا نعيم، يخاطب نفسه، هذا حوار ذاتي، انتفض، ووقف، وانطلق إلى خيمة النبي هذا قائد خصم، مخيف، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام دهش، قال له نعيم ؟‍ ‍قال له نعيم، قال له ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له جئت مسلماً، وأشهد أنك رسول الله، قال له امرني، قال له أنت واحد، قال لم يعلم أحد بإسلامي، قال له خذل عنا ما استطعت.
والله أيها الأخوة الإسلام في معركة الخندق كان قضية ساعة أو ساعتين ينتهي استئصال، عشرة آلاف مقاتل جاؤوا ليستأصلوا الإسلام كلياً، فكر تفكير منطقي، وأسلم سراً قال له خذل عنا أنت واحد يا نعيم، ذهب إلى اليهود، لم يعلموا بإسلامه، قال لهم تعلمون محبتي لكم وإخلاصي لكم، قال نعم، قال أنتم نقضتم عهدكم مع محمد لأنه هو يمثل دور.
مرة مثلوا تمثيلية بمعهد شرعي، فواحد من الطلاب مثل دور صفوان ابن أمية يضرب بلال، قال له لن أرفع عنك العذاب، هو يخاطب بلال حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، معنى الدور غير متقن.
حدثني أخ خطيب مسجد هي طرفة لكن لها دلالة كبيرة جداً، قال لي في درس وجالسين أمامي، يتكلم عن فساد الأخلاق، وعن تفلت البنات والفتيات، قال تأتي الساعة العاشرة على البيت، أين كانت ؟ عند الحبيب، قال لي الكل صلوا على الحبيب، من كثرة انسجامهم مع الدرس، وصلوا على الحبيب الجماعة.
الإسلام قضية ساعات، قال لهم يا قريش نقضتم عهدكم مع محمد، خاطب اليهود وتعلمون أن هؤلاء القوم هذه ليست أرضهم، فإن هزمهم محمد عادوا إلى بلادهم وتركوكم مع محمد لينتقم منكم، فأنا أنصحكم أن تسترضوا محمد، وأن تعيدوه أن تأخذوا من قريش سبعين رهينة كي يقتلها وينتصر عليه، فوعدوه بذلك، آل قريش، قال تعلمون أنني أحبكم، صدقوا ذلك، قال لهم اليهود ندموا على نقض عهدهم مع محمد، واتفقوا معه على أن يأخذوا منكم رهائن ليقتلهم محمد، انتبهوا، ثم دفع اليهود لمطالبة قريش بالقتال، فطلبوا اليهود رهائن فكان عندهم صادقاً، وقع شرخ بينهم، هل تصدقون واحداً أجرى حواراً دقيقاً مع نفسه كان سبب نصرة الإسلام، اسمه نعيم بن مسعود، من كبار الصحابة، هو الذي كان سبب انتصار المسلمين في الخندق، لأنه فكر ,
الآن الناس كلهم يمشون كذلك إمعة، هكذا مع الناس، يلبسون قصير يقصروا يلبسون ضيق يضيقوا، يسهرون سهرات مختلطة يسهرون.
(( لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن أساؤوا أسأنا ))
[ أخرجه الترمذي عن حذيفة ]
فيا أيها الأخوة نحن مهمتنا الآن أن ننتصر على أنفسنا، ونحن في باب الجهاد وسوف نأخذ بعض الأحاديث إن شاء الله كما يقول عليه الصلاة والسلام:
(( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ))
لأن هذا يقوي المسلمين، إذا المسلمين ضعفوا انتهكت حرماتهم، ودنست مقدساتهم، وقتل أبناءهم، الآن المسلمين ضعاف، في تطاولات غير معقولة، من الطرف الآخر على بلادهم، وعلى مقدساتهم، وعلى شبابهم، وعلى مناهجهم، وعلى تعليمهم وعلى توجيههم.
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا على أنفسنا، حتى نستحق أن ينصرنا على أعدائنا.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:36 PM
الحديث ( التاسع و التسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الأخوة:
في الحديث الصحيح من كتاب إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:


(( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ))


وفي رواية عبد القطيفة.

(( إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأس مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع ))
أيها الأخوة:
الإنسان ضعيف إذاً هو عبد، الضعف في أصل خلقه:

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾
( سورة النساء )
ولو أننا جدلاً تصورنا أن الله خلقه قوياً لاستغنى بقوته عن الله، وهناك أمثلة كثيرة جداً، إنسان قد يغتني يستغني عن الله، يستغني عن طاعته، يستغني عن خدمة خلقه :

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7)﴾
( سورة العلق )
أي أن رأى نفسه استغنى عن الله ، أحياناً المال يتوهم صاحبه أنه غني عن الله به.
مرةً قال أحد الأغنياء وأظنه صالحاً لكنه أخطأ، قال الدراهم مراهم، وقصد أنه يحل بها أية مشكلة، فابتلاه الله بمشكلة لا تحل بملايين، بقي بالمنفردة 63 يوماً، وكل يوم تأتيه الخواطر، فإذا الإنسان اعتمد على ماله أشرك، إذا اعتمد على أي شيء سوى الله فقد أشرك.
فالإنسان بالأصل ضعيف، هكذا أراد الله أن يكون ضعيفاً لصالح إيمانه بالضعف تقف على باب الله، بالضعف تتوب إلى الله، بالضعف تتضعضع أمام الله بالضعف تلجئ إلى الله، بالضعف تصطلح مع الله " وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا " وهذا الضعف ضعف في أصل خلقه، وهو مزية له، كيف ؟
ما قولك بجهاز ثمنه ثلاثين مليون، في كمبيوترات تحليل دم، تضع نقطة دم وتضغط على زر يعطيك 27 تحليل فوري، إذا في ألف زبون واقفون، مئة زبون، وكل كبسة زر ألفين ليرة، مئتين ألف بالليلة تأخذ، هذا الجهاز ثمنه ثلاثين مليون، يضعوا به فيوز ما هو الفيوز ؟ تعبير أجنبي، وصلة ضعيفة، إذا كانت الكهرباء عندنا متقلبة، صعد التيار فجأة يحترق الفيوز ثمنه لير سوري، إذا ما فيه فيوز يحترق الكمبيوتر ثمنه ثلاثين مليون، فهذه نقطة الضعف أليست لصالح الجهاز ؟ صح.
وأنت كإنسان عندك نقطة ضعف لصالح، والله هذه المنطقة ورمت قليلاً لا تنام الليل، تصلي قيام الليل، تتوب، وتغض بصرك، ما كنت تفعل ذلك سابقاً.
شخص لم يكن من أخوتنا سابقاً، ثم أصبح منا، عنده مطبعة، وبأيام الرواج الاقتصادي، قال لي والله بعنا بيع واربحنا ربح يخوف، قال لي ضاق خلقي هكذا قال لي بالضبط، وضعت في جيبي 500 ألف، وأحببت أن اذهب إلى أمريكة حتى انبسط، من دون زوجتي، من دون زوجته له مقصد ثاني، قال لي ذهبت، بعد يومين ألم في ظهره، ذهب إلى عيادة قال له الطبيب سرطان بالنخاع الشوكي، قال لي قطعت السفر ورجعت فوراً على الشام من طبيب لطبيب ومن شيخ لشيخ، ثم استقر عندي، وتاب توبة نصوحة، ولم يكن معه سرطان، لكن الله أرجعه، لأنه ضعيف، خاف من السرطان " وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ".
هذا الضعف سبب توبتك، الضعف سبب خوفك من الله، الضعف سبب إقبالك الضعف في أصل خلق الإنسان، لكن هذا الضعف إما أن يدفعك إلى أن تكون عبداً لله، أو لا سمح الله ولا قدر يدفعك الضعف إلى أن تكون عبداً لعبدٍ لئيم، مثل الكلب أمامه، مثل الصرصور، يجده إله، يجده قوي، يجده غني، يجده يرفعه وينزله، هذا الشرك أساساً أنا أقول لكم هذه الكلمة إن لم تكن عبداً لله فأنت عبدٌ لعبدٍ لئيم، متحكم فيك، يبالغ بإذلالك.
قال ملك سأل وزيره قال له من الملك ؟ ما هذا السؤال ؟ قال له أنت، يوجد غيرك الملك ؟ أعوذ بالله يا سيدي أنت الملك، قال له لا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا له بيت يؤويه وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله، فالملك هو الذي لا نعرفه ولا يعرفنا.
إذاً الإنسان خلق ضعيفاً، وضعفه لصالحه، وخلق عجولاً، والعجلة لصالحه وخلق هلوعاً، شديد الخوف، وشديد الحرص.

﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾
( سورة المعارج )
لا يستطيع أن ينفق يخاف، لأنك منوع وأنفقت ترقى، لأنك جوزع وخفت تتوب لأنك عجول وذهبت وتركت الدنيا ولحقت الآخرة، الناس يريدون شيء على النار، يعطونه ميزة يمشي بالعرض، يأتي المؤمن يركل بقدمه مليون ميزة، يطمع بما عند الله، ينتظر بعد الموت، وهو حي في عنده مليون عطاء، لكن مشبوه.

﴿ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ﴾
( سورة محمد الآية: 38 )
كم مؤمن الدنيا بين يديه ويترفع عنها، إذاً:

﴿ خُلِقَ هَلُوعاً (19)﴾
( سورة المعارج )
لصالحه، وخلق ضعيفاً لصالحه، وخلق عجولاً لصالحه، لكن نحن اليوم علاقتنا بالضعف، لو أن الله خلقك قوياً لاستغنيت بقوتك عن الله فشقيت باستغنائك، لأنه خلقك ضعيفاً أنت تفتقر بضعفك إلى الله فتسعد بافتقارك، لأنك ضعيف يجب أن تكون عبد لكن كل ما كنت عبد لله يعليك الله، يعزك، في إنسان بالأرض أنا فيما أعلم أعزه الله كرسول الله ؟ تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، قرن اسمه مع اسمه، في إنسان في الكون أقسم الله بعمره، قال له:

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾
( سورة الحجر )
حدثني صديق له قريب ملحد، يعني لا يؤمن بشيء اسمه دين، وله زوجة لا تنجب، زوجته بسيطة ضغطت عليه أن يأخذها إلى الحج، قال لها هذا الحج خرافة، هذا الحج سلوك بعض المنتفعين، طبعاً أعطاها الأسماء كلها، تريد أن تحج، يبدو أنه يحبها قال له ذهبت إلى الحج ولا أصلي، وهناك لم أصلِ، بدون صلاة، هو مرافق لزوجة فقط طاف وسعى وعلى عرفات، لكن بالمدينة، غير معقول، هذا ميت من 1400 سنة، ملايين مملينة تبكي أمامه ما الأمر ؟ هذه لم يستوعبها، عند القبر لم يستوعب الموضوع، فبحث وكان سبب توبته، وإيمانه بالله عز وجل.
أنت ضعيف لأنك ضعيف لابد من أن تكون عبداً لجهة، لأنك ضعيف، الآن الناس الذي معه مال يقول لك الدراهم مراهم مبسوط، وإذا يعلم واحد قوي من أقرباءه معي رقم هاتفه بأي لحظة أخبره يمصع رقبة خصمي، مثلاً، هو عبد لجهة، إلا أن المؤمن عبد لله، لذلك قال:

(( من دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[ رواه الطبراني عن أبي الدرداء ]
ذهب ثلثا دينه " من دخل على غني فتضعضع له " ممكن سائق يجد في سيارته كيس أسود في عشرين مليون، لأنه عبد لله سلمه لصاحبه، يحلوا معه مليون مشكلة عشرين مليون، سائق بالأجرة، سائق ليست له السيارة، بالأجرة بالثلث يأخذ، عشرين مليون، هذه القصة وقعت في الشام، بحث عن صاحب المبلغ ثلاثة أيام حتى وجده، أصبح يدور مكان ما أخذه، وسأل أحد ضيع شيء ؟ قال له سمان والله واحد هنا بيته، وصل، قال له تفضل، عشرين مليون، نقدي، وبأمس الحاجة لهم، لأنه عبد لله ما أخذ قرش، صاحب المبلغ مذوق كثيراً، أخذه لسوق السيارات واشترى له سيارة جديدة بمليونين، كانوا كلهم ضائعين.
أنا أقول كلمة هؤلاء الذين يمنعون الماعون، تخدمه تخدمه تخدمه يرفس، خدمك وأحضرهم لبيتك، وما أخذ منهم قرش، إذا هو كريم وأمين أنت ينبغي أن تكون أخلاقياً أخذ له سيارة جديدة بمليونين.
أيها الأخوة:
إما أن تكون عبداً لله، وإما أن تكون عبداً لعبدٍ لئيم، أما أن تكون عبداً لغير الله مليون نوع أحد الأنواع أنت عبد الدرهم والدينار، يعيش فقيراً ليموت غنياً، يجمع أموال لا تأكلها النيران، يكرهه الناس، يكرهه أولاده، إذا أصابته وعكة، وجاء الطبيب، وقال لهم عرضية ينزعجوا، لماذا عرضية نريده أن يموت، قال عرضية قال، ينزعجوا، يريدون شغلة قاضية، أقرب الناس له يتمنى موته، قال:

(( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ))
طقمه جديد ومكوي، لا يصلي من أجل كويته، من أجل الحفاظ على أناقته قام وترك الصلاة، الآن أريد الوضوء وأرفع أكمامي، كله مكوي ومرتب، وأبلل ملابسي بالماء، ولا أجد منشفة، وأريد محارم وأركع وأسجد، والبنطال مكوي درجة أولى، هذا عبد الخميصة.
وفي أحاديث أخرى تؤيد هذا المعنى:

(( تعس عبد البطن ))
(( تعس عبد الفرج ))
هناك عبد لشهوته، زير نساء، وهناك عبد لبطنه، أكول، قال والله ما شبعت لكنني مللت من الأكل، ما شبع لكنه مل، وتعب عبد الخميصة، وتعس عبد الدينار.

(( إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس ))
في عندنا بأصول الفقه شيء اسمه المعنى المخالف، ما المعنى المخالف العكسي إذا كان تعس عبد الدرهم والدينار، سعد عبد الله، هذا عبد لله، ماشي على منهج لا يفعل إلا ما يرضي الله، لا يأكل قرش حرام، أبداً.
(( تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش ))
هذا مثل عربي قديم النبي استخدمه إن دخلت في جسمه شوكة لا أخرجها الله منه هكذا معناه " وإذا شيك فلا انتفش " لم تسحب بمنقش.

(( طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأس مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة ))
لا يهمه المناصب، يعني بالتاريخ في مثل لا يصدق، سيدنا خالد حقق نصر بمئة معركة، القائد الذي لم يهزم، قال خضت مئة معركة، وما بجسمي موضع شبر ألا وفي ضربة بسيف أو طعنة برمح، وها أنا لا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء، سيدنا خالد في أوج نجاحه وإخلاصه وولاءه لسيدنا عمر جاء كتاب عزله، بمنطق العصر الحديث لا يستطيع أن يخفي الكتاب ؟ ويعمل انقلاب على الحاكم الجيش كله معه، سلم القيادة لأبو عبيدة، وعمل جندي، يرد الله هو.
لذلك والله في نص كل ما قرأته أتأثر، لما سيدنا عمر جاءه رسول من نهوند فسأل الرسول ما الذي حصل، قال والله مات خلق كثير، بكى، قال له منهم ؟ قال أنت لا تعرفهم، جندي مؤمن مات، إذا قلت لك اسمه لا تعرفه، فازداد بكاء، قال وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم، من أنا ؟.
فإذا الإنسان عرف الله لا يهمه السمعة إطلاقاً، يهمه أن يكون له عمل طيب والله راضي عنه، ولو كان جالس بالزاوية، ولو كان مهمل لا يهمه، فقال هذا العبد:

(( طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأس مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ))
وضعوه حارس، لا يريد منصب.

(( وإن كان في الساقة ))
يسوق الجيش، كان في الساقة، ولأنه شأنه ضعيف قال: إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع ".
لو تدخل بموضوع مرفوض طلبه، إن طلب أن يدخل إلى جهة مرفوض طلبه " إن استأذن لم يؤذن له، يقول النبي طوبى لهذا.
أيام الإنسان إذا كان تحت الأضواء تضعف نفسه، في شخص يحب أن يقدم خدمات لوجه الله، لا يدري به أحد.

(( لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ))
[ متفق عليه ]
معنى دليل إخلاصه، إذا الإنسان كان مخلص لله وجاءه الشيطان وقال له أنت لست مخلص، في مع دليل، أنفق نفقة في سبيل الله ولا تعلم بها أحداً، هل يستطيع الشيطان أن يأتي عليك ويقول لك أنت مرائي، قم صلي في الليل ولا تعلم أحداً.
إذاً أعيد الحديث مرة ثانية وأخيرة:

(( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ـ يعني لباسه جيد ـ إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأس مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع ))











والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-26-2018, 02:39 PM
الحديث ( المائة )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في كتاب الجهاد، ولا زلنا في الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))


يعني إذا لم يتح لك أن تغزو شخصياً، وأن تكون مجاهداً شخصياً، هناك بدائل البدائل ترقى إلى مستوى الأصل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى وكلامه عربي، وقال:
(( أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ))
[ رواه الطبراني عن ابن سعيد الخدري ]
وهذا أسلوب بلاغي سماه علماء البلاغة تأكيد المدح بما يشبه الذم، أنا أفصح العرب بيد أني، كأنه سيذكر ذم، قال بيد أني من قريش، وقريش أفصح قبائل العرب فهذا أسلوب في البلاغة استخدمه النبي عليه الصلاة والسلام كقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
هذا مدح، فسماه علوم البلاغة تأكيد المدح بما يشبه الذم، وفي أسلوب معاكس تأكيد الذم بما يشبه المديح، والله فلان لئيم لكن والحق يقال جبان، لئيم لكنه جبان، أنت حينما قلت لكنه تتوهم أنك سوف تمدحه، فإذا بصفة مذمومة أخرى تأتي.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ))
علمونا في الجامعة أن أفصح نص بعد القرآن الكريم كلام النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، أفصح نص، في لقطات عجيبة، يقول عليه الصلاة والسلام فيما تروي بعض الكتب، أنا الحديث سمعته شفاه:
" أفضل الإدام ـ أفضل أكل، أطيب أكل ـ الجوع ".
الجوع إدام ‍؟ يعني إذا كنت جائعاً أي طعام تجده طيباً، في بعض الأخوان يعتنون بصحتهم، لا يتناولون شيئاً بين الوجبتين، فإذا حضر الطعام يأكل بشهية ما بعدها شهية، أما أكثر الناس يأكل طوال النهار، يأتي على الطعام النفيس يجد فيه عيوب كثيرة، لا بد أن واحد منكم قال والله أكلنا أكلة لا أنساها للموت وهي أكلة عادية، لكنه أكلها جائعاً لأنه أكلها جائعاً لا ينساها أبداً، فلو وطن أحدنا نفسه ألا يأكل شيئاً بين الوجبتين يجد أي طعام أطيبه، الحديث الذي ذكرته " نعم الإدام الجوع ".
والنبي له في أحاديثه بلاغة رائعة، يعني كيف أننا في مصلحة واحدة، الآن نحن كمسلمين نحن جميعاً في قارب واحد، إن قوماً استهموا في سفينة فأخذ بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، الذين في أسفلها لأنهم اقتسموا حصتهم في السفينة، وهذه أرضهم وتكاثروا ليصعدوا إلى أعلى السفينة ليأخذوا الماء، فثقبوا في أسفل السفينة ليأخذوا الماء مباشرة، قال إن تركوه إن أخذوا على يديه نجا ونجوا، وإن تركوه هلك وهلكوا.
في بالأمة قضايا ما فيها حرية، يقول أنا حر، أريد أن أفتح ملهى ليلي، لا في شباب، شاب جاهل، دخل للملهى رأى راقصة دخل بعالم الجنس، أفسدت عليه دراسته وزواجه، وبره لأبيه وأمه، فنحن ما عندنا حرية مطلقة كما في العالم الغربي، ما في عنا حرية مطلقة أن تفعل ما تشاء، في عندنا حدود، يعني يجب أن تنضبط بمنهج الله عز وجل أروع ما في الإسلام الوسطية، ما في قيد مطلق، ولا في حرية مطلقة، في حرية ضمن حدود الشرع، أجمل مثل النبي صوره:
أن خيل مربوطة بحبل طويل، لو فرضنا الفرس مربوطة بحبل طوله خمسين متر، بوتد، معها دائرة حركة مئة متر بكل الجهات، لكن هذا الحبل ينتهي بعد خمسين متر بعد مئة متر ما حرية حركة.
فأنا أفعل ما أشاء ؟ لا، الذي يفعل ما يشاء هو المجنون، أما المؤمن مقيد وأقول دائماً في بالقرآن ملامح رائعة، قال:
﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾
( سورة البقرة الآية: 187 )
يعني في هامش آمان ينبغي أن يكون بينك وبين الحرام، الآن الزنا معروف لكن لا بد من هامش آمان بينك وبينه، وهذا المعنى مستقى من قوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾
( سورة الإسراء الآية: 32 )
فإطلاق البصر اقتربت من الزنا، صحبة الأراذل اقتربت من الزنا، أن تمشي في طريق يعج بالنساء الكاسيات العاريات اقتربت من الزنا، أن تصادق مغامر في المعاصي والآثام اقتربت من الزنا، الخلوة اقتراب من الزنا، قال " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ".
يعني أنا أقول دائماً مثل صارخ خط توتر عالي، وزير الكهرباء ليس حكيماً لو كتب العنوان التالي، ممنوع مس التيار، قبل أن تصل إليه بثمانية أمتار يصبح الإنسان فحمة ينبغي أن يكتب ممنوع الاقتراب من التيار.
وهذا معنى قول الله عز وجل " تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا " فالنبي أول فصيح من فصحاء العرب قال: " مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا " يعني إذا أنت قدمت مال بطريقة تطمئن إليها أو بأخرى لإنسان يواجه عدواً شرساً أحمقاً غبياً، جسم ديناصور بعقل عصفور.
والله أجمل تعليق سمعته البارحة من عندهم التعليق أنه كان له زئير كزئير الأسد فأصبح له مواء كمواء القط، هذا الوحش الذي عندهم، هذا الثور الهائج المصاب بجنون البقر، كان له زئير كزئير الأسد، عقب العمليتين البارحة والله يجزيهم كل خير أصبح له مواء كمواء القط ,
الحرب بدأت بالإنسان وانتهت بالإنسان، هذا الإنسان الذي قدم روحه رخيصة في سبيل الله، هذا ألغى السلاح النووي، ألغى التفوق العسكري، ألغى الإف 16 ألغى الأباتشي، ألغى المكر، ألغى التجسس، ألغى كل شيء، ماذا أراد ؟ أراد أن يقدم روحه رخيصة في سبيل الله.
فإذا إنسان ما أتيح له أن يجاهد قال " مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا " لك أجر المجاهد، على مستوى الدعوة، أنت لست داعية ما عندك إمكانية تتكلم، يعني ما نشأت هذه النشأة العلم ما حصلته وأنت صغير، ما استوعبت العلم لكنك تحب الله ورسوله، فإذا كان تبنيت داعية فدعوته في صحيفتك، أرأيتم، يأتي طالب علم أجنبي من تركيا، من الشيشان، من إفريقيا من غينيا، من غانا، بوركينافاسو، فقير، أنت أمنت له بيت صغير أثاث بسيط، أعنته بمبلغ من المال، والله أنا سافرت إلى بلاد عديدة الشيء الذي لا يصدق أن هذه البلدة الطيبة لها سمعة في رعاية طلاب العلم لا تصدق، نحن في عندنا مراكز كبرى من عندنا الحجاز، مكة والمدينة، وفي عندنا مصر الأزهر، دمشق مفضلة عند كل طلاب العلم في العالم الإسلامي على أي مدينة أخرى.
حدثني أخ، أخوانا بالخليج وهو أحد سفراء الخليج في دمشق، في حفل، يبدو حفل وطني في السفارة، فشخص أشاد بهذا البلد بالخليج وبالتفوق وبالحضارة، فقام إنسان ذو قيمة، قال له نسيت أن تقول لهم نحن نفشنا كالبوشار ثم عندنا إلى ما كنا عليه، العلم في الشام، والحضارة في الشام، والتفوق في الشام، هم، منصف جداً، هذه الشام الله عز وجل بارك فيها، قال:
(( الشَّامُ كِنَانَتي فَإِذَا غَضِبْتُ عَلَى قَوْمٍ رَمَيْتُهُمْ مِنَها بِسَهْمٍ ))
[أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبيد اللّه بن عتبة ]
ونرجو الله أن يحفظها، يعني برمضان والله في عندنا عرس، أنا دعيت إلى إلقاء محاضرة في لبنان برمضان، وسماحة المفتي دعاني إلى تناول طعام العشاء، طعام الإفطار، طبعاً اختار أفضل فندق على البحر، أنا قلت في نفسي من يأتي على الفندق في رمضان، الناس كلها في بيوتها، المفاجأة ما في محل فاضي، والنساء بأبهى زينة، ولا أحد صلى المغرب والأراكيل على الطاولة، سبحان الله ما هذا الإسلام ؟ سميته إسلام لبناني ماذا أسميه ؟ لا أحد صلى المغرب، وأراكيل، قل هذه قضية إشكالية، والنساء بأبهى زينة وهن صائمات، تأتي إلى الشام تجد عرس برمضان، الناس يتحركون نحو المساجد وكأن المساجد فيها عرس، فنحن في بلدة طيبة، ونرجو الله أن يحفظها لنا، وكأنه يحفظها إن شاء الله لكن إن لم يتح لك أن تكون كهؤلاء (( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))
انظر إلى أبواب الخير، ليس شرطاً أن تكون ببؤرة العمل، إذا كان داعي بمالك بجهدك أوضح شيء بالدعوة، والدعوة جهاد أساساً، والدليل:
﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
( سورة الفرقان )
الدعوة جهاد، إن لم يتح لك أن تكون داعية، إذا وزعت أشرطة داعية، إن لم يتح لك أن تكون داعية، إذا تكفلت داعية، فأنت داعية إلى الله عز وجل، إن لم يتح لك أن تكون داعية، واحد سافر يطلب العلم بمصر بالأزهر، وأنت بغيابه تفقدت أهله، أمنت لهم حاجاتهم فأنت لك أجر هذا الداعية، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ؟ ))
[ رواه الطبراني عن ابن الخصاصية السدوسي ]
هذا سؤال، يا رب كيف ألقاك، واحد غارق بالمعاصي والآثام، والفجور والخمور والنساء، أصيب بأزمة قلبية حادة، نقل للمستشفى، والله قال لي بالحرف الواحد قال ناجى ربه، شعر أن الموت قريب جداً، قال يا رب ألقاء وأنا عارٍ من كل شيء، يقصد بلا عمل صالح، يعمد لي في حياتي كي ارتدي قميصاً يا رب، الله مد بحياته، لزم الدروس شعر بالقرب، شعر بالسعادة، فناجى ربه مرةً قال يا رب كل هذه السعادة بالقرب منك، لمَ لم ترسل لي هذه الأزمة القلبية قبل عشر سنوات ؟ أحياناً يد الله الكريمة تمتد، يد الله الرحيمة تمتد، تنقذك، الله يعينك على نفسك أحياناً.
امرأة سافرة، متهتكة، ترتدي أحدث صرعات الأزياء، معظم جسمها عاري في الطريق، جميلة، متغطرسة، مستعلية، تلعب بعقول الرجال، دعيت إلى التوبة لم تستجب استكبرت، أصيبت بمرض عضال، سأقول لكم ماذا قال قريبها، قريبها أحد أصدقائي قالت والله والله إذا الله شافاني حتى ألبس جلال حمار، لا تلبس مانطو، جلال حمار فقط الله يشفيني، الله أيام يعينك على نفسك، نفسك تحرن عليك، لم تقدر عليها، يبعث لك مشكلة لكنها من عند خبير، يعرف من يجعك، ما معنى مصيبة تصيب الهدف، مثلاً:
حدثني شخص عنده مرسيدس أحدث موديل، تاجر كبير، أخذها ابنه وعمل بها حادث، كوم تنك، من شدة غناه ما كلف خاطره أن يراها، قال لهم بيعوها بأي سعر، دخل لمحل فأهان، ذهب إلى عند طبيب قلب شعر بنخزة بقلبه، هذا علاجه عند الله لا بضياع المال المال كثير عنده، علاجه بكرامته، عرف كيف يداويه الله عز وجل، من محل وجعه والله يعرف كيف يداوي كل إنسان، أين ما ذهبت من عنده أدوية، تذهب إلى بلد إنسان يتمتع بحرية غير معقولة، الله عنده أدوية هناك من نوع ثاني، ببلاد عنده أدوية، وببلاد أخرى عنده أدوية، الإنسان تحت المعالجة، وصيدلية الله عز وجل فيها أدوية لكل الأقاليم والأعصر والأنصاب، في كل مكان.
لذلك أيها الأخوة نحن يجب أن يكون لنا عمل، هذا الحديث هو محور هذا اللقاء أنت ما غزيت، ولم يتح لك أن تغزو، وأنت ما دعوت إلى الله، ولم يتح لك أن تدعو، لكن يمكن أن تنال أجر الداعية والغازي إذا جهزت غازياً أو داعياً، ويمكن أن تنال أجر الغازي أو الداعي إذا خلفت غازياً أو داعية أهله بخير، مفتوحة أبواب الخير، يعني واحد لا يتمكن ينصح، الآية كما أذكرها:
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾
( سورة التوبة الآية: 92 )
هؤلاء لو نصحوا لهم أجر الجهاد، النبي الكريم قال:
(( ما صعدنا تلة، ولا هبطنا وادياً إلا كانوا معنا، ولكن العذر حبسهم ))
حتى في بعض الأحاديث المؤمن إذا مرض أو سافر يكتب له أجر عبادته صحيحاً مقيماً، له عمل طيب، كان يحضر درس، مرض ما حضر الدرس، لأن مرضه عذر عند الله مقبول كتب له أجر الدرس ولو كان صحيحاً، وهكذا.
نحن هذا الحديث على صغره يعطي معاني كبيرة، ممكن أن تأكل أكل غالي ممكن، الآن صندوق العافية في جامع النابلسي، أن إنسان فقير مريض وأنت ما معك زيادة يمكن أن نمرق يومين أكل متواضع، يسمونه حواضر أو تمضاية، ممكن يومين تمضاية وأربعة أيام طبخ، الفرق أدفعه لواحد يعالج، هذا إذا واحد دخله محدود، ما عنده هامش يعطي قرش، ممكن يمرق يومين تمضاية، ويدفع الفرق لصندوق العافية، أو لجهة خيرية أو لإنسان طالب علم مثلاً، من هو الفقير ؟ الذي ليس له عمل صالح.
لما سيدنا موسى سقى للمرأتين ابنتي سيدنا شعيب.
﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾
( سورة القصص )
أنا مفتقر للعمل الصالح، وإذا إنسان يمر ولا يوم له عمل صالح هذا اليوم خسارة من عمره، لذلك ورد: أن لا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علماً، و لا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله قرباً، أنت تربح بحالتين، أن تزداد علماً بالله، وأن تزداد قرباً منه، ولا تربح ولو بعت باليوم بمليونين ليرة، ربحك مئتين ألف يوم خسارة، إذا ما في قفزة نوعية بالعلم أو بالعمل أنت خاسر.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 01:44 PM
الحديث ( المائة و واحد )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أيها الأخوة:
لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، وقد وصلنا إلى باب الجهاد، وأمضينا دروساً عدة، ولا زلنا في باب الجهاد، يقول عليه الصلاة والسلام وقد أجاب عن سؤال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:



(( من احتبس فرساً في سبيل اللَّه إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ))
[ رواه البخاري عن أبي هريرة ]


يعني هذا الفرس احتبس للجهاد، إن أطعمه وإن سقاه، وإن تحمل من ورثه وبوله فكل هذا في ميزان حسناته إلى يوم القيامة.
قلت لكم في درس سابق الأعمال على نوعين، أعمال تنتهي عند موت صاحبها وأعمال تستمر مادامت بعد موت صاحبها.

(( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية، وعلم يُنتَفَع به وولد صالح يدعو له ))
[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
شراح الحديث قالوا هذه الصدقة الجارية إذا انتهت انتهى العمل بعد موته، في صدقة انتهت، يعني كان في بناء ميتم تداعى البناء، أغلق الميتم، انتهت الصدقة، كان له ولد صالح لم ينجب ذرية توفي، انتهى العمل، بعد موته استمر، فلما انتهى الولد انتهى العمل، إلا الرباط في سبيل الله، يستمر إلى يوم القيامة، وكان التعليل أنك إذا ربيت ولداً صالحاً، ولو تكن قوياً قد يقتل كما يجري في فلسطين.
والله سمعت وأطلعوني على أم تفاءلت تفاؤلاً لا حدود له، أم من فلسطين وقفت مع ابن لها، أنا رأيتهم، أطلعوني عليهم، يعني شيء لا يوصف من الجمال، أطول منها بمرة ونصف، أبيض اللون، عمره 17 عاماً، دفعته أمه ليقوم بعمل استشهادي، أمه دفعته وقبلته وقبلها، وعانقته وعانقها، وهو يحمل بندقية، المشهد الثاني بقيت تصلي طوال الليل تدعو له أن يوفق في هذه العملية، من جملة أدعيتها يا رب كن معه، يا رب يدك بيده، يا رب وفقه، يا رب طوال الليل، إلى أن سمعت خبر نجاحه في العملية، هذا الذي دخل إلى ثكنة في ناتانيا وقتل عشرة، أقسمت بالله ما أمسك البندقية في حياته، ودخل إلى هذه الثكنة وهي محاطة بشبك مكهرب، معه بنسى، قطعها ودخل، وقتل، تقول أمه سجدت لله فوراً شكراً لله على نجاح ابنها في العملية، إذا عندنا أمهات هكذا أنا مستبشر خير، وقالت سوف أرسل الثاني في مهمة ثانية، هكذا قالت، ما دام في عندنا أمهات في هذا المستوى، وهذه من إيجابيات الأحداث، جمعتنا، الرؤية واضحة الآن.
فلذلك إذا الإنسان عملَ عمل بطولي وقوى المسلمين، أنت قوي المسلمين على عدم إستراد حاجة أجنبية، إذا نصنع صناعة وطنية، أنت قويت المسلمين، والله مادة نستوردها من عام 49 إلى الآن برقم فلكي، ثم اكتشف أنها مادة بسيطة وعندنا بالشام منها ثمنها خمسين ضعف، إذا أنت صنعت ثروات بلدك، واستغنينا عن أن نستورد، إذا أصلحت آلات بلدك واستغنينا عن أن نأتي بالخبراء أنت ساهمت في بناء الأمة، وساهمت في حفظها لا بد من عمل تقدمه للمسلمين.
فهذا المرابط قوى المسلمين، صار معنا أن تنشئ معهد شرعي، أما إذا كنا ضعاف يأتي أمر كالدولة الإسلامية في شرقي آسيا، أغلقوا خمسة آلاف معهد بتوجيه من أمريكا، وأكثر من مئة جمعية خيرية جمدت أموالها، وما لها علاقة بالسياسة إطلاقاً، فإذا ما كنا أقوياء ليس هناك معنى لإنشاء المعاهد الشرعية، ولا لتربية أولادنا، ضعاف، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: " من احتبس فرساً في سبيل اللَّه إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ". رواه البخاري.
يعني في ميزان حسناته، قيل يا رسول الله فالخيل الآن دققوا قيل يا رسول الله:

(( فالخيل ؟ قال: الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر ))
[ رواه البخاري ومسلم ]
لا تبتعد بسيارتك، يمكن أن تكون وزر، أو أن تكون أجر، أو أن تكون ستر عندك نساء محجبات، عندك فتيات، عندك أولاد، الحمد لله ستر، حفظت بها أهلك، لكن سخرتها في خدمت الخلق أجر، لكن ركبتها كي تتبختر بها، ولكي تأخذ بنتاً معك، هذا وزر بين أن تكون وزراً، وبين أن تكون أجراً، وبين أن تكون ستراً، وقس على هذا الحديث كل شيء في حوزتك، عندك بيت ما دخله إلا مؤمن.
أقسم لي صاحب مزرعة، قال لي والله منذ أن اشتريتها ما دخلها إلا مؤمن، ولا كان فيها منكر، ولا دخان، أبداً، ولا اختلاط، وفي مسابح يسبح الرجال مع النساء بالمسبح وتوزع فيها المنكرات، مزرعة وزر وأجر وستر.
بيت غرفة الضيوف ما دخلها إلا المؤمنون، ولا جرى فيها حديث إلا بذكر الله أجر، بيت آخر ما فيه معصية، ستر، بيت فيه اختلاط، وسهرات، وغيبة، ونميمة وأفلام، بيتك أجر وزر ستر، مركبة أجر وزر ستر، مزرعتك أجر وزر ستر، محلك التجاري البضاعة إسلامية كلها ما في بضاعة محرمة، لا تبيع دخان، بيع الدخان محرم، لا تبيع مجلات أشكال ألوان فيها المجلات، كلها صور نساء عرايا، محلك التجاري ستر البضاعة حلال تدفع زكاة المحل وأرباحك وضعف الزكاة مرتين ثلاث أصبح أجر المحل وما عينت إلا مؤمن بهذا المحل، وكنت مع التجارة في دعوة إلى الله، أجر، المحل أجر أو ستر، أو تبيع أفلام، تأجر أفلام فيديو، ممكن، طاولات زهر، ممكن.
مطعم فخم جداً اختلاط، إذا واحد شابك واحدة يأتي على المطعم، إضاءة مخفية بؤرة ووكر للمعاصي والآثام، المحل السيارة البيت المطعم المزرعة وزر وزر أجر ستر.
الآن ثيابك: أنت مؤمن تمثل الدين، أنيق أنت هذه البذلة لك فيها أجر، ما لك علاقة بالدين مستور بها، أما لا تصلي من أجلها لأنها مكوية وزر، نظرت إلى هذا الحديث ما أجمله، كل شيء بحياتك وزر أجر ستر، قالوا:

(( فالخيل ؟ قال: الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخراً ونواء على أهل الإسلام ))
استعلاء، يركبها جنابي لا يركبها مستقيم.

(( فهي له وزر. وأما التي له ستر فرجل ربطها في سبيل اللَّه ثم لم ينس حق اللَّه في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر. وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللَّه لأهل الإسلام في مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات ))
والله حدثني أخ في خان الشيح في تقريباً 18 مزرعة، هذا الأخ مؤمن عنده مزرعة من هؤلاء المزارع، الرعيان يأتون بالأغنام، هذه المزرعة أوصدوا الباب وطردوهم، أيام الصيف حر شديد، وفيها بيار ماء، ثاني مزرعة طردوهم، الثالثة إلا واحد سمح لهم، فوق أنه سمح لهم أنشأ لهم ساقية، يعني طويلة جداً، وعمل لها سداً في آخرها فيحرك المحرك فتمتلئ، يأتون بالغنمات بشكل نسق فيشربون، أقسم لي بالله أن 17 جفت مياهها إلا مزرعته، ما جفت هذه المزرعة له أجر.
والذي أتى بنساء سبحن مع الرجال وزر، والذي ستر بها عياله ستر، قس على هذا الحديث كل شيء في حوزتك، بين أن يكون أجراً، وبين أن يكون ستراً، وبين أن يكون وزراً.
الولائم: تعمل الوليمة بأعماقك تفتخر ببيتك، وبأذواق زوجتك بالطبخ، والطقم الزجاجي الفخم، والملاعق الفضة، والورد، والعطر، قضية استعراض، وزر، جاءك ضيوف مؤمنون أطعمتهم ابتغاء وجه الله أجر، واحد عزمك رددت له هذه الدعوة بدعوة ستر يعني حفظت ماء وجهك، الوليمة تكون أجر ووزر وستر، الثياب، المركبة، المحل المزرعة، التجارة، أبداً، طبعاً يقاس على هذا الحديث، قال:

(( وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفاً أوشرفين ـ يعني مكان عالي ـ إلا كتب اللَّه له عدد آثارها وأوراثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب اللَّه له عدد ما شربت حسنات ))
[ رواه البخاري ومسلم واللفظ لهم ]
نحن لا يهمنا، الخيل وقتها كانت هي الأساس، لأن الله عز وجل قال:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
هذه من لاستغراق أفراد النوع، في عهد النبي الإعداد والخيل، بعهد آخر الأسلحة، بعهد آخر الأقمار، بعهد آخر الأطباق، يعني في كل عصر له ترتيب معين.
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن نجعل من هذا الحديث قدوة لنا، دقق غرفة الضيوف دخلها إنسان واغتاب إنسان عندك ؟ أم دخلها فقط مؤمنون، وكان الحديث عن ذكر الله عز وجل، غرفة الضيوف هذه قطعة من مسجد تصبح، يا ترى الذين سهروا في هذا المكان كان في معصية، شربوا دخان، تكلموا غيبة ونميمة، جلسن النساء مع الرجال كاسيات عاريات، صار في مزح، وصار في، هذا أصبح بيت وزر.
الآن محلك التجاري يا ترى عندك موظف ممكن يدين كلام مع زبونة، أما عندك موظف مؤمن ما في كلمة زاحلة، هذا مكان رزقك، إذا في خطأ من موظفيك بالمحل تخف الرزقة كثيراً، أنا أريد عملك، وبيتك، وحركات، وسكناتك، وثيابك، وحفلاتك، وولائمك كله وفق الشرع ستر، إذا في عمل صالح أجر، إذا في معصية والعياذ بالله وزر.
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ))
[ متفق عليه ]
الخيل أخوانا الكرام من أذكى الحيوانات، إذا كان راكب صاحبها ورأت عدواً بعيداً تنبهه، فإن دخلت في مكان منخفض تنحني كي لا يرتطم رأس صاحبها بشيء تستطيع أن تهتدي إلى بيت صاحبها بالأشعة تحت الحمراء، لو أن صاحبها أغمي عليه توصله إلى البيت.
حدثني أخ توفي رحمه الله عنده خيل يعتني بها أصيلة، كان يعتني بها، ابنته على ظهر الخيل، جاءت الحافلة الكهربائية أصدرت صوت جفلت، لكن ما نسيت أن ابنة صاحبها على ظهرها، فانحنت إلى الأرض ودفعتها دون أن تمس بأذى ثم ولت هاربة "
(( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ))
أحد شعراء الجاهلية يصف فرسه عنترة، فكان هذا الفرس يتلقى السهام، قال:

فازور من وقع القنا بلبــــانه وشكى إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشكتى ولكان لو علـم الكلام مكلم
بلبانه أي بصدره، غير معقول مع سيارتك تتعاطف معها، حديد هذه، لا تقول لها سامحيني فرضاً، لا تقول لك تعبت، تسبب لك حادث، لكن الخيل كائن، كائن ذكي من أذكى الحيوانات، وكائن وفي.
والله إنسان باع خيل، بعد حين وجدها في مكان مع صاحبها الجديد، فبكت قال لي والله بدأت عيونها تقطر دموعاً حينما رأته.
أنا كنت أعمل قديماً في حوران بالتعليم، كانوا أصحاب المحاصيل يضعوا على الطنابر، فالخيل أو النوع الثاني الليل يمشي لوحده، وصاحبها نائم، فيك أن تنام وتمشي على الشام بسيارة ؟ نائم، مرتاح، وضع لها بالأسفل قنديل وهي تمشي.
أيها الأخوة:
أحدث بحث سمعت عنه في أمريكا أن ركوب الخيل يقي أمراض القلب والكليتين والكبد، بينما المركبة تسبب أمراض القلب والكبد والكليتين، المركبة قاتلة، لأنه لا يتحرك أبداً، أما الاهتزاز، هذا تصميم خالق الكون " الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " أما الآن تستعمل في السباق فقط وفي القمار فقط، الآن الخيل في السباق وفي القمار.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 01:47 PM
الحديث ( المائة و اثنان )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
كنت أقول دائماً عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، الأعمال اليومية التي يقوم بها أي الإنسان على وجه الأرض، استيقظ، ارتدى ثيابه، انطلق إلى عمله دخل إلى متجره، إلى مكتبه، تحرك وفق منهج الله، عاد إلى بيته، تناول الطعام جلس مع زوجته مع أولاده، في أيام العيد اشترى الفاكهة والحلويات، أخد أهله نزهة، الأفعال التي يفعلها كل إنسان على وجه الأرض المؤمن لأنه آمن بالله، وابتغى وجه الله، والدار الآخرة تكتب له عبادات، والمنافق وهو يقوم بالعبادات وهو يصلي رياء ونفاق تكتب له سيئات وشتان بين حياة المؤمن وحياة المنافق.

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾
( سورة السجدة )
أكثر الأخوة الكرام يتحركون في هذه الأيام على أن ينالوا شرف الشهادة، لكن غير متاحة، إلا لمن هم معنيون في الأمر، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))
[ متفق عليه ]
أما النبي عليه الصلاة والسلام في درس اليوم يقول:


(( مَنْ سألَ اللَّهَ تَعالى الشَّهادَة بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعالى مَنازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإنْ ماتَ على فِرَاشِهِ ))
[ رواه مسلم ]


معنى ذلك أن الله يريد منك هذا الشعور، هذه الحرّقة، هذه الرغبة، هذا التطلع، هذا الألم لما يحل بالمسلمين " مَنْ سألَ اللَّهَ تَعالى الشَّهادَة بِصِدْقٍ ـ لا أمام الناس ـ يا الله اجعلنا من الشهداء، فيما بينه وبين نفسه، تمنى أن يسهم في نصرة المسلمين تمنى أن يكف الأذى عنهم.
والله أيها الأخوة لا تعلمون قيمة الشهادة إلا في هذه الأيام، كيف أن أعتا دولة في العالم، وصنعتها عندها أكبر ترسانة أسلحة في العالم تئن من أعمل الشهداء، أليس كذلك تعطلت الطائرات، الأباتشي، والإف 16، والنووي، والغطرسة، كان يسمع لثورهم الهائج المصاب بجنون البقر كان يسمع له زئير كزئير الأسد فإذا له مواء كمواء القط، قال الآن يضبط نفسه، هذا بفضل من أراد أن يقدم روحه في سبيل الله، هذه أثر الشهادة، ألغت معادلات القوى، ألغيت توازن القوى، ألغت تفوق كل القوى، كله التغى، لأنه يوجد إنسان أراد أن يقدم روحه في سبيل الله، كان أقوى من أقوى قوي، لذلك إذا كنت مؤمناً صادقاً إذا كنت تحمل هم المسلمين، هناك إنسان أفقه ضيق، نحن والحمد لله في بلدنا الطيب لم نصب بأذى، لكن أتكتفي بذلك أنت ؟ ما عندنا مشكلة، لا، يجب أن تهتم لمن بقي بلا بيت لمن مات ابنه أمامه، لمن مات أبوه وأمه، الحقيقة هو الذي صنع منهم الأبطال، حماقته صنعت منا الأبطال.
يعني هذا الشاب بيته هدم، وأمه قتلت، وأباه قتل، وثمنه رصاصة من الأعداء قبل أن يموت بهذه الرصاصة سيميت عشر أشخاص، الموازين اختلفت كلها، انظروا لهذا الحديث
(( مَنْ سألَ اللَّهَ تَعالى الشَّهادَة بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعالى مَنازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإنْ ماتَ على فِرَاشِهِ ))
أرادك الله أن تحمل هم المسلمين، وأن تتمزق للمسلمين، وأن تسعى جهدك للمسلمين، وأن تخفف أعباء المسلمين، وأن ترحم المسلمين، لا أن تنتمي إلى الكفار والفساق والعصاة والفجار والضّلال لا تنتمي إليهم، انتمِ إلى بلدك المتواضع لأن هؤلاء أهلك هؤلاء مؤمنون مقصرون مقصرون لا شك، يعني في كلمة رائعة أولادك قدرك، إن كانوا جيدين فهم قدرك، وإن كانوا سيئين فهم قدرك، المؤمن يرى أن المؤمنين الذين حوله قدره فلا يملك إلا أن يرحمهم.
فهذا الحديث من فضل الله عز وجل، الإنسان يكفي أن يتطلع إلى عمل الطيب صادقاً يكتب له أجر هذا العمل.
ورد في بعض الأحاديث أن المريض الذي أقعده المرض عن عباداته التي يعبد الله بها يكتب له وهو في المرض أجر العبادة كما لو كان صحيحاً، وأن المسافر الذي حال سفره بينه وبين أن يقوم بعباداته يكتب له أجر العابد ولو كان مسافراً، وأن هذا الذي تشوق إلى أن يكون شهيداً بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه.
وعن أنس رضي الله عنه قال، قال عليه الصلاة والسلام:

(( منْ طَلَبَ الشَّهادَةَ صَادِقاً أُعْطِيها وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ ))
[ رواه مسلم عن أنس رضي الله عنهما ]
قبل شهر أو شهرين ظهرت فتوى في بلد عربي، والذي أصدرها على أكبر رأس مجموع إسلامي، أن هذه الأعمال انتحار، لكنه قبل يومين عاد إلى صوابه وقال شهيد شهيد شهيد، عاد إلى صوابه، والرجوع إلى الحق فضيلة.
فيا أيها الأخوة:
نحن لا نتألى على الله ولكن ليس هناك طريق كي ننتصر على أعداءنا إلا هذه الأعمال البطولية، فادعو الله لهم في ظهر الغيب، ودعوة الأخ لأخيه في ظهر الغيب لا ترد.
حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

(( منْ طَلَبَ الشَّهادَةَ صَادِقاً أُعْطِيها وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ ))
معناها التغى الإمكان، أخي ما في إمكان إذا أنت مؤمن صادق الإمكان لم يعد له وزن، ما دمت صادقاً تعطى أجر الشهادة ولو لم تنالها، من هنا يعد العلماء أصح حديث جعلوه مع المتوافر، وجعلوه أصلاً من أصول الدين:

(( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ))
[ متفق عليه ]
. أيها الأخوة الكرام:
الصحابة رضي الله عنهم سموا شخصاً مهاجر أم قيس، شاب في مكة أحب امرأة اسمها أم قيس فاشطرت عليه ليتزوجها أن يهاجر إلى المدينة، فهاجر، فهل هذا من المهاجرين ؟ هذا مهاجر أم قيس.
أنا مرة سمعت ولم أكن أعلم بهذا، أن إنسان تبرع بعشر دنمات لبناء مسجد، ما شاء الله، بارك الله به، يا له من عمل عظيم، ثم ثبت أنه لا يصلي، لكن إذا تبرع بهذه المساحة لبناء مسجد، نظمت المنطقة، فإذا نظمت ارتفع سعرها إلى الضعف، فهل يعد عند الله متبرعاً لمسجد ؟ أبداً " إنما الأعمال بالنيات ".
أب متفلت، فاسق، فاجر، شارب خمر، عنده ابن، كلما رآه يصلي يضربه هذا الابن قوي عوده وأصبح من طلاب العلم، وأصبح خطيب مسجد، وأجر الله على يديه الخير هل لأبيه أجر ؟ لا والله، ولا شعرة، ولو كان من ابنه نفع لا يعلمه إلا الله، هو ما أراده ذلك، أراده على خلاف ذلك " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ".
فلذلك المؤمن يهتم بتصحيح العمل، لا بالعمل نفسه، يهتم أن يكون عمله خالصاً لوجه الله، حتى أنه قد قيل هناك إخلاص يحتاج إلى إخلاص، هناك إخلاص مدعى يحتاج إلى إخلاص حقيقي.

(( وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط ))
[ أخرجه الشيرازي والبيهقي عن أنس رضي الله عنهم ]
(( من لم يكن له ورع يرده عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله))
رواه الحكيم عن أنس رضي الله عنهما ]
(( ربا درهم سيق مئة ألف درهم ))
(( ودرهم تنفقه في إخلاص خير من ألف درهم ينفق في رياء ))
فالإخلاص الإخلاص، الصحابة الكرام بإخلاصهم الشديد كانوا قلة فتحت لهم أطراف الدنيا، والمسلمون اليوم يزيدون عن مليار وثلاث مئة مليون، كما ترون ليست كلمتهم هي العليا.
زار نائب الرئيس الدول العربية مجتمعة، وبعض الدول الإسلامية، وكلهم أجمعوا على تحذيره من ضرب العراق، أما يقول وحيد القرن الثاني سأضربهم، إذاً ليست كلمتهم هي العليا، وللكفار عليهم ألف سبيلٍ وسبيل، لماذا ؟ لأن هناك خللاً في حياتنا وفي عقيدتنا، وفي استقامتنا، إذا كان عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق ومعه نخبة البشر لما عصوا أمره في أحد لم ينتصروا، ولما استغنوا عن نصر الله في حنين لم ينتصروا، قال:

(( لا تغلب اليوم من قلة ))
[ رواه البيهقي عن أنس رضي الله عنهما ]
. الآن نحن كثر، كلمة غلط قالها أصحاب النبي فهزموا، فإذا في عندنا مليون غلطة ؟ الجماعة وهم صفوة الخلق على خطأ واحد لم ينتصروا، إذا في مليون غلطة بكسب أموالنا، بإنفاق أموالنا، بعاداتنا، بتقاليدنا، باختلاطنا، بالكذب، بالنفاق، بالدجل باغتصاب الأموال، بخرق الحرمات، أليس هذا واضحاً ؟ يعني الأسر راقية جداً بالأعراس الغناء يصدع، والنساء شبه كاسيات عاريات، وفي تصوير، هؤلاء مسلمون ؟
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يصلحنا، لكن الدرس اليوم الإخلاص " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " فمن لم يتح له أن يكون شهيداً لمجرد أن تتمنى بصدق فلك أجر الشهادة.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 01:50 PM
الحديث ( المائة و ثلاثة )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأخوة:
أمامي باب أسمه الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه ، والترهيب من تركه بعد تعلمه ورغبة عنه ، كما ترون الحقيقة الإنسان تأتيه حالات ليس عنده ما يقوله لأنه الذي نراه العقل لا يصدقه ، الوحشية التي نراها لم يسبق في التاريخ مثلها ، والله عز وجل في القرآن الكريم قال:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
فإن لم تكن قوياً كل شيء يهدم ، وكل معهد يغلق ، وكل منهاج يلغى ، وكل مؤمن يقتل ، القوة هي أصلاً في الدين " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ " وحينما أهمل المسلمون هذه الفريضة يدفعون الآن ثمناً باهظاً من كرامتهم ومن أرضهم ومن أموالهم ومن شبابهم ومن كرامتهم.
فأيها الأخوة الكرام:
أقول لكم كلمة دقيقة يقول عليه الصلاة والسلام:


((عن زيد بن خالد الجهني عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ))
[ أخرجه مسلم ]



يعني إذا استطعت بطريقة أو أخرى أن ترسل شيئاً من هذا المال لمن هدم بيته لمن هو جريح ، والله سمعت خبر صباحاً لا أصدق جريح على بعد مرتين من المستشفى قطعت يده خرجت ممرضة كي تسحبه إلى المستشفى فقتلت ، إلى أن مات نزفاً ، ما رأيت إنسان بهذه الوحشية ، ما رأيت عدوان بهذه الوحشية ، ما مكافئ أبداً ، جيش من أعتا الجيوش ومن أقواها إلى قرية ، هدمت مئات البيوت البارحة كي يشق الطريق ، على أهلها ما في شيء أتكلمه ، والله ما تمنيت في حياتي أن أسكت كهذه الأيام ، ما شيء أتكلمه إطلاقاً ، نحتاج إلى أن نعد أنفسنا ، أتقن عملك ، افعل شيء للمسلمين ، نحتاج إلى سنة صمت ، صمت مطلق ولا كلمة ، لكن معنا نقدم شيء ، نوفر من طعامنا من شرابنا ، لأنه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منه.
أيها الأخوة ، يقول الله عز وجل:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
في علم الأصول أصول استنباط الأحكام ، القوة هنا مطلقة القوة ، أل الجنس القوة ، ولكل عصر قوته ، في عهد النبي القوة رباط الخيل ، فعطف الخاصة على العام " وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ " القوة رادعة ، والدليل:

﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
فينبغي أن تكون القوة رادعة ، لكن ينبغي أن يكون هذا الذي تقاتله عدواً لله وعدواً لك ، تطابق عداوته لله مع عداوته لك في وقت واحد ، وأقول لكم عشرات المرات هذه القوة التي أمرنا أن نعد لها ليست القوة المكافئة ، وإلا شيء مستحيل ، في غفلة من الزمان تفوقوا تفوقاً كبيراً ، أنا قلت لكم أن هذه الطائرة البي 52 صنعت عام 61 وهي صالحة لعام 2040 وليس هناك مطار يتحملها ، تنطلق من أمريكة إلى شرق آسيا تقصف وتعود في35 ساعة ، طياران مستمر.
فيا أيها الأخوة:
الأمر أكبر من أن نتصوره ، يعني هذا الصراع الذي في فلسطين ليس بين اليهود وبين الفلسطينيين ، هذا صراع بين الحق والباطل ، من قاتل دون أرضه فهو شهيد ، من قاتل دون بيته فهو شهيد ، من قاتل دون ماله فهو شهيد ، من قاتل دون عرضه فهو شهيد ، لكن هذا الصراع يندرج بين معركة الحق والباطل.
شيء آخر:
نحن حينما نأخذ قاعدة أن السلام هو مطلب أساسي لنا ، الطرف الآخر لم يقبله يعني حصل بمؤتمر القمة تنازلات لا حدود بها ، قبلنا بهم ، وقبلنا بالتعايش معهم ، وقبلنا بتطبيع العلاقة معهم ، ردوا على هذه القرارات بهذا الاجتياح اللئيم الوحشي القاسي ، فإذاً القضية لا يمكن إلا نطلب من الله أن ينصرنا نصراً عزيزاً ، لماذا لا نرى أننا أهلاً كي ننتصر ؟ الله عز وجل قال:

﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)﴾
( سورة الفتح ).
والله عز وجل الأمر بيده قال:

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 126 ).
وقال:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
( سورة محمد الآية: 7 )
وقال:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾
( سورة الصافات )
وقال:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾
( سورة غافر )
هذا كلام الله عز وجل ، وكلام الله عز وجل قطعي الدلالة ، وقعي الثبوت ، إذاً أي شيء تقوي به أمتك إتقان عملك قوة ، طبعاً:

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))
[ متفق عليه ]
يعني أنا سمعت أن كثير أخوانا من الضفة الغربية لهم أولاد يدرسون في الشام وفي لبنان وفي بلاد أخرى ، وقطعت عنهم الإمدادات ، فإذا أنت أنبت هؤلاء الطلاب ليتابعوا دراستهم كأنك خلفت غازياً في أهله بخير ، يعني فكر أنه كفاية سماع ، وكفاية كلام ، فكر أن السماع لم يعد يجدي ، الكلام كله لم يعد له معنى ، أي شيء تقوله لا معنى له ، فكر أن أفعل شيئاً ، أن أجهز غازياً ، أن أقدم شيء ، لم أقدر ، لا أجهز غازي ولا أن أخلف غازي في أهله ، طيب أقوي المسلمين ، كيف ؟ بإتقان عملي ، بتقديم خدمات للمسلمين ، تخفف أعباءهم أنصحهم ولا أغشهم ، لا أربح عليهم أرباحاً طائلة ، لا أضعفهم أقويهم ، ما في إنسان يعجز عن أن يقدم لهذه الأمة شيئاً ، والله عز وجل قال: ربى درهم سبق ألف درهم ، درهم تنفقه في إخلاص خير من مئة ألف درهم ينفق في رياء.
أيها الأخوة:
يقول عليه الصلاة والسلام:
(( وَأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ))
[ عن عقبة بن عامر الجهني ]
على كلٍ حتى نتوازن دائماً يجب أن نفكر بالإيجابيات ، يعني ألا ترى أن العالم كله قاسيه ودانيه ، يعني والله قرأت خبرين في موقع معلوماتي ألقيتهما من على المنبر الخبر الأول:
أن شركة عملاقة نرويجية أرادت أن تعاقب إسرائيل على عدوانها ، فمنعت بيع بضاعتها في متجرها ، وهذه البضاعة التي تأخذها من إسرائيل تساوي ربع إنتاج بيع المحل شركة نرويجية لا تحتمل عدوان هذه القوة الطاغية ، فتمنع بضاعة اليهود من أن تابع في متجرها ، ونحن ماذا ننتظر ؟ هذا الخبر مضحك مبكي ، مبكي ، نحن ماذا ننتظر ؟ والله أينما ذهبت بالعالم الإسلامي مطاعم ماكدونالد بالأوج في أعداد كبيرة جداً ، كنت في لبنان البارحة في الطريق ، وفي اشتورة ، تذهب على الخليج ، الماكدونالد ، والكنتاكي ، والبيتزا بت والهات بيتزا ، والكوكا كولا ، والبيبسي ، والجي إن ، والجنرال متورز ، كلها صنع من هذه ؟ صنع أمريكا ، شركة نرويجية لا تحتمل عدوان هذه القوة الطاغية فتمنع بيع بضاعتها والخبر الثاني:
أن سفير أمريكا في البحرين يحضر حفل في 450 محتفل ، فطلب من الحاضرين أن يقفوا دقيقة صمت حداداً على قتلى اليهود ، في بلد عربي إسلامي ، والله كأن نحن قطط كل هؤلاء القتلى بالمئات ، كأنه نحن من غير بني البشر ، أما كم واحد مات يجب أن يقف المسلمون العرب في دولة بالخليج دقيقة صمت حداداً على هؤلاء القتلى ، لكن الرد كان قاسي جداً ، بعد ساعتين جاءت مظاهرة من عشرة آلاف إنسان في البحرين وضربت السفارة وأحرقت جزء منها ، لأن السفير قال هذه الكلمة.
فأنا الآن لا أملك شيء أتكلمه ، والله وكيلكم حينما أدعى إلى الكلام أتمزق ما عندي شيء أتكلمه ، أنا انتهيت ، أنا أريد فقط أن نصمت ونعمل ، نصمت ونقدم ، نصمت ونعتني ، نصمت وننصح ، نصمت ونخدم ، نصمت ونخفف أعباء على الأمة ، هذا الذي ينفعنا ، أما كل واحد ينتمي انتماء فردي ، الآن بهذا الوضع في احتفالات ، وأعراس ، عادي الناس مرتاحون ، ما ذاقوا موت الولد ، ما ذاق أن ابنك مثل الوردة قتلوه هذا ، جندي إسرائيلي أمامه طفل وأطلق عليه الرصاص ، طفل صغير ، والأطفال أحباب الله ، هذا الذي يقتل طفل يقتل امرأة ، امرأة تضع على الحاجز ما من يولدها يموت الولد طبعاً ، المرضى بالمئات ، تحت الأنقاض الآن ، والجثث في الطريق موجودة ، دفنوهم في أرض المستشفى القتلى ما في أدوية ، تأتي قوة تدمر الأدوية في المستشفى ، هذا الخبر أيضاً سمعته.
فيا أيها الأخوة:
الأمر أكبر من أن يحتمل ، وهذه الآية الكريمة:

﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾
( سورة البقرة الآية: 286 )
لا تقول نحن ما لنا علاقة ، والله سيأتون لنا واحد واحد ، الإسلام كله مستهدف الدول العربية كلها مستهدفة ، وعندما يقول واحد نحنا ما لنا علاقة والحمد لله ، وإخوانك بفلسطين ؟ إخوانك ومسلمين ، فإذا أنت لم تنصرهم سيأتيك البل ، الآية الكريمة:

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)﴾
( سورة الأنفال )
هذه الفتنة قد تعم العالم العربي والإسلامي ، فالأمر يحتاج إلى مراجعة دقيقة إلى انتفاضة في حياتنا ، وفي فكرنا ، وفي سلوكنا ، وفي إنفاقنا ، وفي كسب أموالنا ، تعتني بمسلم ، تخدمه ، تقوي ، تعتني بأولادك ، ربي أولادك ، تنصح الناس ولا تغشهم ، ولا تتلف المال إطلاقاً المال ثمين جداً ، والأمر والله صعب ، أنا لا أقول أخبار سيئة ، أنا متفائل كيف متفائل ؟
هذه صعقة للقلب ، كيف يشغلوه ، إذا خدروه ، وفتحوه ، ووضعوا له دسام في يشغلوه ، يعطوه صعقة ، هذه صعقة ،
يا ترى ما هو الكفر ؟ الكفر هذا ، أرأيت إلى الكفر ينبغي أن نكفر بالكفر حتى نؤمن بالله:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾
( سورة البقرة الآية: 256 )








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 01:53 PM
الحديث ( المائة و اربعة )






الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة:
أحياناً الظروف الصعبة القاسية تستنبط منها حقائق هي أبلغ ألف مرة من الفكرة النظرية.
يعني مثلاً موضوع الجهاد في سبيل الله وارد في كتب الفقه ، وله أحكامه ، وله مؤلفاته ، لكن حينما واجهنا عدواً يمتلك من السلاح ما لا يصدق ، ونحن ضعاف ، وحينما أهمل هؤلاء الشباب مبدأ الجهاد.
أنا أغرب شيء سمعته بالأخبار أن هذا العدو اللدود ، هذا الوحش ، الثور الهائج المصاب بجنون البقر لأول مرة يقول: كانت مشكلتنا الأمن ، أما الآن الوجود ، البارحة قال هذا الكلام ، كانت مشكلتنا مشكلة أمن إسرائيل ، أما الآن مشكلتنا وجود إسرائيل ، قد لا نبقى بفضل من ؟ هؤلاء الشباب إذاً مبدأ الجهاد مبدأ مخيف ، لما الله عز وجل أمر به معنى لم تقهر أمة تجاهد عدوها في سبيل الله.
يعني نحن لسوء الأمة العربية والإسلامية ، لخطأ في حساباتها ، كنا نحن مع السلام لا يقبلونه الأعداء ، إذاً لا بد من خيار الحرب ، خيار الحرب في جهاد.

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 126 )
فهذا الذي تسمعونه ، أنا والله لم أصدق أذني حينما سمعت أن مشكلتنا ليست الأمن الآن ، مشكلة وجود ، حينما نقل هؤلاء الشباب المعركة إلى أرض 48 ، إلى أعماق أعماق فلسطين معنى ذلك فقد الأمن لأي مواطن ، وفي تعتيم إعلامي كبير جداً ، لو درست الحقائق لوجدت أن سعر عملتهم خمسين بالمئة ، وأن أكبر قطاع يعيشون عليه السياحة انتهى وأن أكبر قطاع الطيران نصفه ، وأن حالة المواطن يعني بالويل ، وما في إنسان لا يفكر أن يرجع إلى مكان مجيئه وحتماً رحل مليون ، هؤلاء الشباب الذين أرادوا أن يقدمون أرواحهم في سبيل الله ، أرأيت إلى هذا القانون العظيم الذي سنه الله لنا.
إذاً الخبرة التي ظهرت في جنوب لبنان ، وفي أرض فلسطين هذه يستنبط منها حقائق الآن النصوص في ضوئها ، النص النظري يفهم في ضوء التجربة العملية ، ولا زلنا في باب الجهاد.
كان عليه الصلاة والسلام يرغب في الرمي في سبيل الله ، واحد فدائي وقف في تلة ومعه 24 رصاصة ، قتل بها تقريباً 11 شخص ، ولم يقبض عليه ، فالنبي علمهم الرمي فقال عليه الصلاة والسلام عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:
مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون ـ ينتضلون أي يترامون ، أي يتسابقون في الرمي ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ، ارموا وأنا مع بني فلان ـ هو انتقل إلى صف أحد الفريقين ـ قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ـ في فريق لم يعد يرمي لأن النبي وقف مع فريق آخر ـ قال: ما لكم لا ترمون قالوا: كيف نرمي وأنت معهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلكم.
الذي كان يعلمهم بنفسه التدريب على الرمي ، قلت لكم سابقاً:

﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾
( سورة آل عمران الآية: 119 )
يعني أنا تكلمت البارحة بالخطبة ، الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها حينما تتوهم حلاً أرضياً فالطريق مسدود ، وما في أمل أبداً ، إلا إذا اعتمدت الحل السماوي حل أرضي ما في ، يعني تصور يأتي وزير والبركان ثائر ، بعد ثمانية أيام ليصل ، ومعه زوجته أيضاً ، في سياحة ، الذي قاله في عواصم العالم العربي شيء ، والذي قاله بفلسطين شيء آخر ، وقنع معهم ، هذا كان الأمل الوحيد ، الأمل الوحيد هذه القوة الكبيرة أن تضغط على إسرائيل ، يمثلها وزير الخارجية ، انضم إليهم.
معنى ذلك ما في حل أرضي أبداً إلا أن نكون مع الله ، وإلا أن نتوب إلى الله وإلا أن نراجع حساباتنا ، فالنبي عليه الصلاة والسلام ينبئ أنه:

(( عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون ))
[ رواه الطبراني عن أبي هريرة ]
وكأن الله سبحانه وتعالى يسوقنا إلى بابه ، وإلى التوبة ، وإلى الصلح معه ، وإلى تنفيذ أمره بالسلاسل ، والسلاسل ترونها ، كيف أنها تقيدنا ، ذلك أن هؤلاء الطغاة يجب أن تعلموا علم اليقين أنهم عصي بيد الله ، والدليل:

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ﴾
( سورة هود ).
ولكن أيها الأخوة حينما ترى تعاطف الناس ، وبذل الناس.
أنا حدثني أخ كريم ، يعني هناك من يبذل بغير حساب لهؤلاء الأبطال ، وذكرت قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلَهَ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))
[ رواه الترمذي من حديث أنس ، وابن حبان من حديث عمار بن ياسر ].
هذا النص يملئنا تفاؤلاً

(( أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلَهَ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))
وفي قول آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

(( الْخَيْرُ فِيَّ وَفي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))
والله الذي نراه ونسمعه لا يصدق من بطولات ، يعني شاب في مقتبل العمر فتاة في مقتبل العمر ، لم تتزوج بعد ، الدنيا كلها مقبلة عليها ، وتؤثر باختيارها أن تضحي بحياتها في سبيل إعلاء كلمة الله ، وأنا أستمع أحياناً إلى البيانات التي يلقونها قبل أن يستشهدوا شيء لا يصدق ، معنى ذلك هذا يدفعنا إلى التفاؤل ، وكأن الله أعطانا صدمة إنعاش أحياناً القلب لا يعمل ، ماذا يفعل طبيب القلب ؟ يعطيه صدمة كهربائية ، هذه الصدمة قد تجعله يعمل ، وشهد الله لا أرى هذه المصيبة الكبيرة التي حلت بالأمة الإسلامية ، نحن بخير في بلدنا لكن هل أنتم بخير إن رأيتم إخوانكم يقتلون ؟ لا والله ، لا شهد الله لسنا بخير ، نحن ما أصابنا شيء حتى الآن ، لكن لسنا بخير إلا إذا كانت الأمة الإسلامية كلها بخير ، هذا من علامة إيمانكم أيها الأخوة ، قل لي ائتيني بالدليل:
هؤلاء أصحاب رسول الله قابعون في المدينة ، وبينهم وبين الروم آلاف الكيلومترات ، هم في جنوب الأرض في خط الاستواء والروم والفرس في شمال الأرض لماذا قال الله عز وجل ؟

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾
( سورة الروم ).
لا بالكيلومتر ، عشائر ، بضع آلاف الكيلومترات ، وما في أي علاقة بينهم وبينهما ، بنود أسس ، لكن لأن الروم أهل كتاب ، ولأن الفرس عباد وثن فتمنى المؤمنون وتمنوا ، وهو في مكة ، الآية مكية ، هم في مكة ، ويعانون ما يعانون ، وعندهم قضايا مصيرية ، وحياتهم مهددة بالخطر ، ومع ذلك طمحوا إلى أن ينتصر أهل الكتاب على عباد النار على المجوس ، أليست هذه الآية دليل على أن صفات المؤمن أن يهتم للأحداث التي تجري حوله هذا دليل قطعي ، بالقرآن ، أنت حينما تتألم بنكسة أصابت المسلمين ، أو حينما تفرح لعمل أعاد لنا بعض كرامتنا ، أعجبني قول بعض الكتاب أنه أختل توازن الأمة بطغيان هؤلاء الأعداء ، فإذا سمعنا من حين لآخر أن إنساناً بطلاً ، أو أن فتاةً بطلة ضحت في حياتها في سبيل الله عز وجل ، يعني نستعيد بعض توازنا.
فكلما جاءنا خبر يخض مضاجع العدو ، ويهز كيانهم ، ويجعلهم يضطربون نستعين بعض التوازن ، وأعود وأقول ونحن في موضوع ساخن جداً ، بل نحن في موضوع يغلي بل نحن كمرجل يغلي ، كل واحد منكم وأنا معكم ، وأنا أول من أخاطب بإمكانك أن تخدم أمتك بشيء ، وهذا الشيء معدود في سبيل الله ، ومعدود جهاد في سبيل الله ، أي شيء كل إنسان باختصاصه ، مبدئياً إن لم تتاح لك ذاك الجهاد القتالي متاح لك جهادين ، متاح لك جهاد سماه اله جهاداً كبيراً ، أن تبين الحق للناس ، أن ترسخ القيم ، أن توضح المبادئ ، أن تبحث كل نظرية أرضية سافرة فاجرة ، أن ترد على كل افتراء ، أن ترد على كل شبهة ، أن تعزز قيم الدين ، أن تعزز مبادئ الإسلام ، هذا متاح لك لمن طلب العلم ، والذي يملك المال متاح له أن يقدم شيئاً لهذه الأمة ، والذي يملك الخبرة متاح له.
والله إنسان شاب مؤمن سافر إلى أمريكا ليدرس الطب وليأتي بالبورد ، أنا هيأت له أسباب السفر ، وأنا هذا ظني به ، الآن عاد ماذا يفعل ؟ يجمع زملاءه بالاختصاص نفسه ليطلعهم على كل ما استجد بالطب ، هذا لا يفعله طبيب لا يعرف الله أبداً ، يبقي هذه المعلومات عنده شخصياً ، هذا قدم ، هذا أمضى عشر سنوات ، وجمع معلومات دقيقة ، لو جمعها شفهي جعلها على سي دي ، وزعه على إخوانه ، القضية الفلانية ، أحدث ما في الطب القضية الفلانية ، هذا جاهد ، أنا أقدم لكم نماذج ، والله مليون طريق وطريق متاح لكم أن تكتبوا عند الله من المجاهدين ، كلمة مؤلمة لكن سأقولها لكم بصراحة ، هؤلاء الأقوياء طبعاً هم بلا أخلاق وبلا قيم لكن أقوياء أحد أسباب قوتهم إتقان أعمالهم ، أحد أسباب قوتهم النظام الذي يحكمهم ، أحد أسباب قوتهم أنهم يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب ، أحد أسباب قوتهم أنهم يفاضلون بين الناس لا بانتماءاتهم بل بأعمالهم.
أنا ذهبت لهناك بعقد مفتوح أريد أن أكتشف هؤلاء الذين حكموا العالم وأذلوا العالم وقهروا العالم ، ونهبوا ثروات العالم ، ما هي أسباب قوتهم المادية فقط ، معنوياً صفر معنوياً لا تنزعونهم من أقدامكم ، معنوياً وحوش ضارية ، معنوياً ذئاب ، لكن لماذا هم أقوياء في عندهم إتقان عمل ، الإنسان أعطوه حاجته كاملة.
يعني أنت إذا كان عندك موظف أنه باعتبار ما في شغل وفي بطالة ينشأ عقد اسمه عقد إذعان ، تعطيه خمسة بالشهر ، ثلاثة ، هذا الحاضر ، وتوازن بين صفر لما ثلاثة لا ثلاثة ، لكن يكفيه ثلاثة ؟ إذا كان صاحب المحل يصرف باليوم خمسة آلاف ، إذا مو عشرة باليوم ، ويعطي الموظف ثلاثين يوم خمسة آلاف ، للموظف يقدم له كل شيء ؟ لا ينتهز فرصة ينهبه منها ، يسرقه ، أنت عندما تعطي الحقوق لأصحابها أنت دخلت في باب الجهاد في سبيل الله ، لتكون منصف.
إذا أتقنت عملك ، أنا ضربت مثل وأعيده كثير لأني متألم منه كثير ، يعني في عندنا معمل حديد ، لأنه ما في إتقان بالعمل في شوائب فحمية ، الشائب الفحمي بالحديد يدعوه إلى أن يكسر بلا إنذار مبكر ، ماذا فعل المهندس حتى ينام مرتاح ؟ يضح حديد مضاعف بالبناء ، هذا الذي ما أتقن عمله في معمل الحديد كم دفع المواطنين بالقطر من عشرين سنة إلى الآن بالمليارات دفعوا ، الحديد ما له لازم ، لأنه لم يتقن عمله ، في شوائب.
فإذا أتقنت عملك فأنت مجاهد ، إن نصحت المجاهدين فأنت مجاهد ، إن ربت ابنك فأنت مجاهد ، إن عففت عن الحرام فأنت مجاهد ، إن أتيت ببضاعة جيدة فأنت مجاهد يعني في مليار غلط عندنا.
والله التقيت مع موظف تموين والله حدثني شيء لا يوصف ، نشارة توضع مع الزعتر ، ولحوم قطط وكلاب تباع للمواطنين على أساس همبرغر ، يعني إن الله يزع في السلطان ما لا يزعه في القرآن ، وأصبغة البلاط توضع في سكاكر الأطفال ، والاسبداج يوضع في الطحينة ، والله جلست مع موظف تموين زارني من كثر ما حدثني عن جرائم يرتكبها المواطنون في حق بعضهم يعضاً قلت والله التموين ضروري جداً ، وإن الله يزع في السلطان ما لا يزعه في القرآن ، الناس لا يخافون من الله ، عشرين ثلاثين محل شاورما مضبوطين بأمعاء موضوعة عوض لحم الدجاج أمعاء ، رخيصة كثير هذه ، يباع كيلو النقانق بخمسين ليرة ، من أي لحم هذا ؟ في أخطاء والعياذ بالله ، والله في أشياء نسيتها الآن والتي مهمة نسيها الآن ، سأقول لكم كلمة صعبة قليلاً البنية التحتية تبعنا عاطلة ، دع الكبراء ، دعك منهم ، علاقاتنا مع بعضنا ، في إنصاف ؟ ما في إنصاف ، في حق ؟ ما في حق ، كم شركة مغتصبة ، كم إنسان لا يعمل ؟ يأكل ولا يعمل ، كم إنسان بمصلحته الخاصة يدمر بلده كله هذه مشكلتنا ، فأنا حينما أذهب إلى هناك أكتشف أسباب قوتهم ، قوتهم عملهم مضبوط متقن عندهم نظام ، عندهم دقة بالغة بالعمل ، أصبحوا أقوياء ففرضوا علينا إرادتهم ، نحن مالنا سبيل ، نحن نحرق أعلامهم الحمد لله ، حرقنا بالآلاف أعلام ، لكن إذا أتقنا أعمالنا أفضل من حرق أعلامهم أنا هذا رأي ، أنا لست ضد حرق أعلامهم ، لكن إذا أتقنا أعمالنا ، إذا كان اكتفينا ، إذا ما هدرنا ، الهدر الموظف الذي يمسك ورقة اسمها إي فور ، مطبوعة مكلفة مبلغ ينشف فيها يديه ، ما هذا ؟ هدر ، ورقة مكلفة ليرة سوري مع طبعة.
أنا ألاحظ حينما نهتم بثرواتنا ، بأموالنا ، نهتم بمصالحنا ، لما الموظف لا يفرم المواطن ، لأنه لم يعطيه ، يمشي له أموره ، يكون يجاهد في سبيل الله ، يكون يقوي الأمة أما القضية تريد توعية كثيراً ، ولعل هذا الذي نلقاه ، صدمة كهربائية عنيفة جداً كي نصحو كي نكون واقعيين ، وكي نكون واضحين.
أريد أن لا تؤاخذونني أنا أتكلم كثيراً عن أمور العامة والله شيء مؤلم جداً أشعر أنه في موضوع آخر ممكن يستقطب اهتمامنا إطلاقاً ، نحن مهددين نكون أو لا نكون نحن تحت المطرقة ، بكل لحظة في عدوان علينا ، فنحن نريد أن نصحو أن نكون.
ملخص الكلمة يا أخوان ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ، ما عندي غير هذا ، وأي حل أرضي صفر ، ما في أمل ، يعيشونك مئتين سنة قادمة ، ويأتي مندوب ويرجع يقول لك ما معي عصا سحرية ، ما وافق ، العراق ما نفذت بعض القرارات يجب أن تضربوها ، مئة قرار لم تنفذه اليهود ، كيل بمكيالين ، لا تتحمل كلامهم ، كلامهم لا يحتمل.
فيا أيها الأخوة:
كلمتين فقط حل أرضي ما في ، في حل سماوي متعلق بالله أن نصطلح معه لم تستطيع أن تقنع الناس افعل لوحدك ، اقنع نفسك ، واقنع أولادك ، واضبط بيتك.
والحل الثاني: ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة.
الفكرة الأساسية: " وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ " إذا كان ممكن تتصوروا أنه يأتي من أمريكا تكونوا لم تفهمون شيئاً ، لا يأتي إلا من عند الله ، والله له شروط ، أدي الشروط وخذ النصر
(( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ ))
الثانية:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
( سورة محمد الآية: 7 )
هذا كلام خالق الكون ، هذا أبلغ كلام يلقى على مسامع المسلمين " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ " إذا ينصر ديننا نؤدي الواجبات ، نؤدي الحقوق ، الله ينصرنا ، وإن أهملنا يقول يا ما حلفت فيك كذب ، قال له يا ما قصقصت من ديالك وما شعرت ، قال له يا رب لمَ عصيتك ولم تعاقبني قال له عاقبتك ولم تدري ، سيأتينا بلاء لا ينتهي.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 02:16 PM
الحديث ( المائة و خمسة )





لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في باب الترغيب في الجهاد كما جاء في كتاب إتحاف المسلم بما جاء في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والأحاديث اليوم كثيرة منها:

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ))
(صحيح مسلم)


طبعاً المراتب عالية جداً وأقل من عالية
ذلك فيما ورد في الأثر: أن مسيلمة الكذاب قبض على صحابيين فقال لأحدهما: أتشهد أني رسول الله ؟ فقال الأول: ما سمعت شيئاً فقطع رأسه، وقال للثاني أتشهد أني رسول الله ؟ فشهد له أنه رسول الله، فلم يقتله، بلغ الأمر النبي عليه الصلاة والسلام الحقيقة إجابة النبي رائعة لأنه نبي وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى قال: أما الأول فقد أعز دين الله فأعزه الله، وأما الثاني فقد قبل رخصة الله.
نال الحد الأدنى من الأجر والأول نال الحد الأعلى فيوجد في الإسلام حدود دنيا مفروضة على الجميع وحدود وسطى وحدود عليا يفعلها الأبطال.
أصحاب الأخدود الذين رفضوا أن يشركوا بملكهم أنه إله، لو سألت عالم عن الحكم الشرعي فيما لو أن جهة قوية أجبرت جهة ضعيفة على أن تنطق بالكفر هل يجوز للمؤمن الضعيف إذا هدد بحياته أن ينطق بالكفر ؟ الجواب نعم ! إن نطق بالكفر حقق الحد الأدنى وقبل رخصة الله، وإن لم ينطق بالكفر فدفع حياته ثمناً لهذا الموقف أخذ الحد الأعلى، فالإسلام واقعي !.
سيدنا علي كرم الله وجهه: إن للنفس إقبالاً وإدباراً فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل وإن أدبرت فاحملوها على الفرائض، الحد الأدنى أن تصلي الفرائض، لو ليت السنن الرواتب التي ما تركها النبي أبداً ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء،هذه السنن الرواتب وسط، أعلى منها الضحى والأوابين وقيام الليل والتهجد، أعلى منها صلاة الشكر والحاجة والاستخارة.
فيا أيها الأخوة: يوجد حد أدنى وحد أعلى دون الحد الأدنى يوجد هلاك وبينهما بحبوحة، فكل إنسان بقدر ما يستطيع.
(( قَالَ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ))
أنا أقول:
(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
(مسند الإمام أحمد)
قد تجد مؤمن منفتح مؤمن انطوائي مؤمن ينفق ماله كثيراً مؤمن أقل إنفاق لكنه برئ من الشح من أدى زكاة ماله، برئ من الكبر من حمل حاجته بيده، برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله، فمؤمن ينفق كثيراً، مؤمن ينفق قليلاً مؤمن منفتح مؤمن منطو كله مقبول.
(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
فإذا كذب أو خان فهم ليس مؤمن، المؤمن لا يكذب، وكل من يقول لك الكذب ملح الرجال هذه مقولة الشيطان.
إخواننا الكرام: يوجد آلاف المقولات يتناقلها العامة هي من كلام إبليس ومع الأسف الشديد العامة يأخذون بها ويعدونها قواعد، يقول: كل من أخذ أمي عمي يعني أنه منافق ! يقول: سلامتك يا رأسي أي أنه أناني، يقول: فلا نشاطر يعني حرامي، فلان لبق يعني منافق، هذه الفتاة سبور أي متفلتة، امشي بجنازة ولا تمشي بجوازة، لا تعترض تنطرد...... هذه كلها كلمات من كلمات الشيطان.
يجب أن تعترض ليكون الإيمان قوي.
كله شغل سيدك ماذا تقصد منها ؟ الإنسان مجبور ألغى الاختيار، يعني الله عز وجل أجبر عباده على المعصية ! لا الله عز وجل يقول:
﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾
(سورة الأعراف)
﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾
(سورة الأنعام)
يقول: إن شاء الله برقبته !
﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
(سورة الأنعام)
لو أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى لك فتوى ولم تكن محقاً بها لا تنجو من عذاب الله لقول النبي:
((عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))
(صحيح البخاري)
الإنسان بحاجة إلى جرد، يجرد عقائده كلها، يوجد تصورات غير صحيحة، يوجد مقولات إبليسية، يوجد كلام ما أنزل الله به من سلطان، يوجد كلام من صنع عصور القهر، كل من أخذ أمي عمي، هذا من مقولات عصور صنع القهر والانحطاط والخوف والخنوع والذل والانسحاق، هذه كلمات تلك العصور.
الأهل اتركها ليهر شبابها إذا كانت مثقفة يجب أن تعيش شبابها، تتفلت يكن لها صديقات تأتي الساعة الثانية عشر ليلاً هذه شابة، حتى الأمهات إذا أراد شاب أن لا يعمل اختلاط في البيت الهجوم الأول ستفرق العائلة ؟ ‍! هذا دين تذمت إذا أراد أن لا يكون اختلاط بين النساء والرجال فالمحلة هناك كم كبير من الكلمات تأخذ عند الناس مأخذ القواعد وهي ليست من الدين في شيء وما أنزل الله بها من سلطان، فالإنسان بحاجة لأن يجرد عقله عقيدته.
فعند النبي الكريم: أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ.
ففيما ورد في الأثر: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سأله أبو ذر الغفاري قال: يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال إيمان بالله، قال مع الإيمان عمل قال: أن ينفق مما رزقه الله، من يريد أن يؤمن يجب أن يعمل عمل صالح، قال: فإن كان لا يملك، قال: فليأمر بالمعروف ولينهى عن المنكر قال: فإن كان لا يحسن قال: فليعن الأخرق، قال: فإن كان لا يستطيع قال: فليمسك أذاه عن الناس، قال: أو إن فعل هذا دخل الجنة فأجاب النبي ما من عبد مسلم يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة.
لو بدأت تكفي شرك عن الناس هذا يعينك على أن تعين الأخرق، وإن أعنت الأخرق هذا السلوك يحملك على أن تأمر بالمعرف وأن تنهى عن المنكر، وهذا السلوك يحملك على أن تنفق مما أعطاك الله وهكذا.......
الإسلام حركي سلباً وإيجاباً، إذا واحد نظر للنساء وأصر على هذه المعصية هذا النظر ينقله للملامسة، الملامسة إلى الزنى، والزنى للبعد عن الله عز وجل بمجال المعاصي والطاعات.
كل طاعة تقود إلى أختها وإلى أفضل منها، وكل معصية تقود إلى أختها أو إلى أسوأ منها فالإسلام حركي هذه القضية بالفيزياء اسمها مبدأ العطالة، مبدأ العطالة الأجسام المتحركة ترفض السكون لذلك يوجد حزام أمان بالسيارة وعليه مخالفة، لماذا ؟ أنت راكب بالسيارة سرعة مائة يوجد حادث وقف فجأة هي وقفت بالفرام لكن أنت رفضت أن تقف فبقيت ماشي، فيلزمك حزام ليربطك مع حركة السيارة.
استمرار اندفاع الراكب للأمام هذا مبدأ العطالة الأجسام المتحركة ترفض السكون والأجسام الساكنة ترفض الحركة، اجلس على مقعد سيارة فإذا أقلعت تشعر أن المقعد دفعك من ظهرك نحو الأمام، وهذا المبدأ مطبق في الدين،إذا إنسان بمعصية صعب أن يتوب، وإذا كان بطاعة صعب أن يعصي، المعصية تقود إلى أختها والطاعة تقود إلى أختها، فمن أكبر النصائح أن تعيش في أجواء إيمانية.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
(سورة التوبة)
لن تستطيعوا أن تتقوا الله إلا إن كنتم مع الصادقين أنتم بحاجة إلى أجواء إيمانية، فكلما كانت لقاءاتك وجلساتك ونزهاتك وندواتك مع مؤمنين فأنت مع أهل الإيمان، أما إذا بدلت هؤلاء بأناس غير مؤمنين تقترب منهم، والله عز وجل يقول:
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
(سورة الكهف)






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 02:19 PM
الحديث ( المائة و ستة )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:



(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
(صحيح مسلم)


الحقيقة شيء مغر يكفي أن ترضى بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً تجب لك الجنة، حينما ترضى بالإسلام ديناً أي تقبل أحكامه الشرعية كم مسلم يرفض حكم الشرع ويلجأ إلى القانون ؟ هذا لم يرضى بالإسلام ديناً.
أوضح مثل امرأة مقيمة في بلد غربي نشب بينها وبين زوجها خلاف فرفعت قضيتها إلى قاضي أميركي لماذا ؟ لأن القاضي يحكم لها بنصف أملاك زوجها، بينما القاضي المسلم في مركز إسلامي يحكم لها بالمهر فقط، فلمجرد أن ترفض حكم الشرع وأن تلجأ إلى القانون يكفي أنك في بيت وأنت مستأجر سابقاً قبل القانون الجديد والقانون معك ولا يستطيع صاحب البيت أن يفعل شيئاً معك وأجرة البيت مائة ليرة بالشهر، وضريبته خمسمائة ليرة، والبيت مقيم فيه من عشرين سنة، يكفي أن ترفض حكم الشرع وتحتمي بالقانون، فأنت لم ترضى بالإسلام ديناً،لاحظ نفسك في كسب المال وإنفاق المال وفي العلاقة الزوجية في علاقتك مع أولادك مع إخوانك مع جيرانك مع شريكك...حينما ترفض حكم الشرع وتلجأ لحكم آخر فأنت لم ترضى بالإسلام ديناً، والكلام سهل.....
والله البارحة تكلمت كلمة في الخطبة من شدة ألمي: صنف جيش اليهود على أنه ثالث جيش في العالم يوجد مراكز عسكرية بالدول الغربية فأسألكم هذا السؤال أين قوتهم تكمن؟ طبعاً ستقول أنت بشكل سريع سلاحه ! لا ! عنده سلاح فتاك وسلاح المدرعة محاطة بأشعة تحت الحمراء أي صاروخ ينصرف عنها ! هذه الهوائيات الأباتشي مداها المجدي سبعة كيلو متر، بينما أكبر مدرعة ثلاثة كيلو متر، يعني ممكن أن تدمر ثلاثمائة مدرعة وهي في مكانها، تجد أن ألقيت قذيفة على سيارة فيها قائد من قوات المقاومة كيف جاءت هذه القذيفة ؟ يوجد مادة طلي بها سقفها، القنبلة تركب هذه الأشعة وتأتي في السيارة !
حدثني بعض الأخوة الكرام: بالتفصيل عن أسلحة اليهود الشيء العجيب، هل قوة الجيش في السلاح ؟ لا ! قوته في المعلومات، معلوماتهم دقيقة جداً، أينما اختبأ هذا الإنسان يأتي الصاروخ إليه ويقتله إما في سيارته أو في بيته، من أين هذه المعلومات ؟ الرقم أخذته من يومين أو ثلاثة خمس وستين ألف إنسان يقدم لليهود معلومات عن أدق التفاصيل ! فقوة هذا الجيش ليس في أسلحته ولكن في معلوماته الدقيقة المأخوذة ممن خان أمته ودينه ووطنه وقد يعطونه مبالغ فلكية خمسين ألف شهراً، المهم أن تأتي بالمعلومات، فإذا التقى بأمة لا يزيد شعبها عن ثلاثة ملايين فيها خمس وستون ألف خائن فكيف ننتصر ؟ على فكرة ليس تشاؤماً إنما هذا الواقع.
فلذلك قضية الذي يرضى بالإسلام ديناً لا يرضى أن يخون أمته ولا يقدم معلومات لعدو مجرم، هل سمعت من خمس سنوات أن أحد قدم لنا معلومات منهم ؟ مستحيل ! هذا شيء يدمع له القلب، والله رضيت بالله رباً يجب أن تنصاع لحكم الله بالقرآن، كم مسلم يأكل الربا؟

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
(سورة البقرة)
ما من معصية توعد الله عليها مرتكبها الحرب إلا الربا ! كم مسلم يدع أمواله في البنوك ويأخذ الفوائد وهو مرتاح لا مشكلة ، كم بيت فيه معصية كم بيت فيه اختلاط كم بيت فيه مال حرام، كم تجارة أساسها المعصية كم معمل إسلامي دعايته نساء شبه عاريات أليس كذلك ؟ هذه المشكلة !
يا إخوان: لا حل إلا أن نرضى بالله رباً ومعنى أن ننصاع لأمر الله وبالإسلام ديناً أن ننصاع لمبادئ هذا الدين وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً.
طبعاً هذا يذكرني:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
(صحيح البخاري)
يوجد فهم للنصوص ساذج والله سهلة أول واحدة قال: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه، والله لو سألت مليار ومائتين مليون مسلم واحد واحد ألا تحب الله ورسوله أشد من أي شيء آخر ؟ يقول: أعوذ بالله روحي لله، معنى الحديث ليس هكذا، حينما تتعارض مصلحتك المادية المرئية لك المتوهمة القريبة مع نص شرعي تؤثر مصلحتك وتدع النص الشرعي أن يكون الله في قرآنه والنبي في سنته أحب لهذا المسلم مما سواهما.
بيت ليس لك والقانون معك فإذا كان هذا البيت الواسع بمنطقة جميلة وأنت مغتصب لهذا البيت إذا كان هذا البيت أحب إليك من طاعة الله فتربص ، أساساً يوجد آية والله إذا تأمل الإنسان معناها يقسم ظهره:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
(سورة التوبة)
لمجرد أن تأثر بيتاً على طاعة الله أو تجارة فيها معصية أو بضاعة محرمة أحياناً شركة تبيع مشروبات كحولية أنت وكيلها تريد أن تمرقها يأتيك مندوبها تأخذه لمحل تطلب خمر تسقيه خمر مصلحتك ! إذا كانت تجارتك أو بيتك أو أي شيء آخر ابنك زوجتك طلبت منك شيء بخلاف الشرع أحب إليكم من الله ورسوله، أي أحب من حكم الله في كتابه وحكم النبي في سنته قال: فتربصوا الطريق لله ليست سالكة !

﴿ سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
(( مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
خطر في بالي مرة يوجد شيء اسمه سيارة وشيء اسمه سكراب هذا مصطلح الأخوة لمن يعمل في السيارات أي الرفراف تشتريه بالسوق وله وثمن السكراب محرك ومقعد ودينمو وقطعة بالسيارة، لكن هذه تصلح فيها السيارة، فلأركب مركبة وأمشي بها تحتاج لمحرك ووقود ومكابح وكهرباء يوجد ثلاثين أربعين شرط لا بد من أن تتوافر جميعها حتى تسير السيارة، هذا الدين:

﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾
(سورة النحل)
قل مائة شرط إذا اختل واحد يختل الدين كله، نحن ألغينا شرطين أو أكثر من ثلاثمائة أو أربعمائة سنة فكل ما يعانيه المسلمون الآن يوجد شرطين ملغيين من أربعمائة سنة، مرتاحين إسلام فقه حيض ونفاس وصلوات أمر سهل لا يلزمه شيء، كتاب تكلم منه كلمتين تصبح العالم الجليل فلان، أما أن نخطط لمستقبلنا ! أعدائنا ماذا فعلوا ؟ حققوا شروط صعبة جداً خلال مائة عام فملكوا قوة جبارة، فرضوا بقوتهم علينا إرادتهم وثقافتهم شئنا أم أبينا، كل ثقافتنا الاجتماعية مفروضة علينا من أجهزة الإعلام الفضائيات، النمط الذي يطمح إليه كل شاب هذا نمط غربي ليس نمط شرقي، نمط الحياة نوع العلاقات مستوى القيم مستوى غربي الإنسان الغربي الأوروبي أو الأميركي نموذج حياته علاقاته ثيابه ولائمه حفلاته سهراته قيمها كلها غربية وهذه تجدها في كل مجتمع راقي، يقال هذا مجتمع مخملي ! وهذه التقاليد والعادات تتصادم مع ديننا ولا شيء فيها إطلاقاً.
فلذلك:

((َأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا ويفقنا جميعاً لفعل شيء ينفع هذه الأمة، وكما قلت في الخطبة الإذاعية وأقول دائماً يوجد جهاد ناره قريبة كهذه الأعمال الاستشهادية حقيقة مريحة، لكن هذه لا تكفي وحدها شاب خسرناه شاب خسرناه....أما الذي نحتاجه للمستقبل بناء أنفسنا وبلدنا وقوتنا ومجتمع فيه نظام وموضوعية وقيم وكل واحد يؤدي الذي عليه، هذا الكلام لا أنساه أبداً أدي الذي عليك واطلب من الله الذي لك، وما زلنا في باب الجهاد:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ))
(صحيح البخاري)
هم يقولون قاتلهم الله أنت قوي فأنت على حق، القوة عندهم تصنع الحق، مثل مشهور جداً في بلادهم، ظلم غير ظلم ما دام قوي ظهرت إرادتك قهرت خصمك سحقته أنت على حق عند المسلمين الحق من عند الله كأنه يحتاج إلى القوة، بين القوة تصنع الحق، وبين الحق يحتاج إلى قوة، فأشد الأشياء إلى الحجة هو الحق، من دون حق القوة محتقرة ‍ ! لذلك:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ...... ))
(صحيح مسلم)








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 02:25 PM
الحديث ( المائة وسبعة )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في باب الجهاد في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم.


(( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ ))
(صحيح مسلم)


إخواننا الكرام: الإنسان لا يعيش بالخبز والملح يعيش لكرامته و حينما تجرح كرامته أو حينما تهدر كرامته لا معنى للحياة.
ورد في بعض الأحاديث:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ))
(سنن الترمذي)
لا تسقني ماء الحياة بذلة بل تسقني بعز كأس العلقم
هذا ما كان عليه الجاهليون قبل الإسلام، كان أحدهم يقول المنية ولا الدنية، قيم الناس تبدلت، سيدنا عمر أدخل شاعراً السجن لأنه قال بيتاً عده العرب في الجاهلية أهجى بيتاً قالته العرب، وصدقوني أيها الأخوة أن هذا البيت شعار كل إنسان في هذا الزمن، كان أهجى بيت والذي نظمه دخل السجن، والآن هذا البيت شعار كل إنسان:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
ما دام دخلك مبحبح بيتك مرتب على الدنيا السلام، من يموت من يعيش من يقهر من يذل لا يوجد من يستجيب.
المعتصم حينما نادت امرأة وا معتصماه ما قعد حتى جهز جيشاً وسار به إلى عموريا وأخذ هذه المرأة الهاشمية وأجارها لأنها استجارت به، فقال أحد الشعراء:
رب وا معتصماه انطلقت من أفواه البنات اليتم لا مست أسماعهم لكـنها لـم تلامس نخوة المعــصم
أيها الأخوة الكرام: الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، عقيدة المؤمن أنه له عند الله أجل لا يتقدم ثانية ولا يتأخر.
أخ كريم أتحفني ببرنامج كمبيوتر للصغير بسيط جداً لكن له معنى اسمه العمر، يطلب منك يوم وشهر وسنة ولادتك فقط، بحسب ساعة الكمبيوتر يأتي الجواب عمرك 43 سنة وثمانية أشهر وسبع ساعات وأربعة عشرة دقيقة واثنان وثلاثين ثانية ! وهكذا قال الشاعر:

دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
أنت انظر إذا كنت كائناً متحرك إلى هدف ثابت كل ثانية تتحرك تقربك من هدفك، فحينما نشعر بمضي الوقت الله عز وجل جعل إحدى سور القرآن عن الزمن فقال:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)﴾
(سورة العصر)
رأس مالك زمن أنت بضعة أيام كل ثانية تمضي تطرح من عمرك، الآن يوجد برامج للأصوات ممكن تحذف من شريط واحد من مائة ألف جزء من الثانية وأدق من الثانية، في برنامج المونتاج.

دقات قلب المرء قـائلة لـه إن الحياة دقائـق وثوانـي
فاجعل لاسمك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني
أيها الأخوة: حياة الدعا ورائها في ذل، أما حياة ظلال السيوف ورائها في عز، صدق أنني وصفت مرة عندما فتحت القدس ودخل سيدنا صلاح الدين المسجد الأقصى مع جنوده وقام الخطيب محي الدين قرشي خطيب دمشق وألقى على منبر المسجد الأقصى خطبة لو سمعتها البيض لتحركت رمالها قال في بداية الخطبة:
فقطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.
إخواننا هل تصدق أن الفاجر كهذا المجرم في فلسطين إذا مات تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب !
فيما ورد في الأثر: قال عليه الصلاة والسلام إذا مات المؤمن استراح من عناء الدنيا وإذا مات العبد الفاجر استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب.
ذكرت مرة وقع تحت يدي مجلة علمية ذكرت وقائع مؤتمر علمي وقعت في بعض البلاد العربية أستاذ كبير من أساتذة النبات في الجامعة أجروا تجربة جاء بأربعة بيوت بلا ستيكية في حديثة الجامعة ووضع تربة متجانسة في أربع البيوت، عمل متوازي مستطيلات بعمق ثمانين سنتيمتر جاء بتراب موحد في أربع بيوت، وزرع عدد موحد من حبات القمح وسمد هذه البيوت بسماد موحد والسقيا موحدة،جهد أن تكون التربة والسماد والبذرة والمياه والسقي والعناية بشكل موحد لأقصى درجة جاء بإحدى طالباته في البيت الأول قرأ كل أسبوع مرتين هذه البنت سورة يس والمعوذتين والإخلاص والفاتحة، البيت الثاني بعد أن ظهر النبات جاء طالب من طلابه أمسك بالنبات وعذبه أمام النبات والبيت الثالث عذب النبات نفسه قطعه وسحق أوراقه والبيت الرابع سماه ضابط لم يفعل معه شيء، لا قرآن ولا تعذيب، النتيجة: غلة البيت الأول ارتفعت إلى مائة وثمانين بالمائة من البيت الضابط، نمو النبات زاد أربع وأربعون بالمائة طولاً، البيت الثاني هبط ثمانية وثلاثون قصراً من الضابط والغلة أقل من أربعين بالمائة، والثالث كذلك، معقول نبات يسمع قرآن لا يتأثر ؟ قد تستغرب هذا الكلام أنا آتيك بآية:

﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
(سورة الحشر)
﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)﴾
(سورة الرحمن)
النبات يسجد !

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾
(سورة الإسراء)
حدثني أخ والله صادق ومن الدعاة لله، عندهم في البيت العربي قديماً شجرة توت بقية أكثر من عشرة سنوات لا تحمل أبداً فهمّ صاحب البيت أن يقطعها فتحدث أمام بستاني فقال لا تفعل هذا سآتيك يوم الجمعة جاء البستاني قال: سأصعد لأمسك بالمنشار لأقطعها أنت تترجاني بأنها ستحمل، عملية تمثيل أمام شجرة همّ صاحبها بقطعها والآخر يقول لا تقطعها أرجوك لعلها تحمل هذا العام أقسم بالله حملت حملاً يخيف ! كائن يسبح الله.
لذلك إذا مات العبد الفاجر استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب.
أنت حينما تقتلع شجرة مسبحة لله عز وجل، والله أرى أن إنسان إذا مشى لا يجوز له أن يدوس على نبات يسحقه كائن يسبح الله عز وجل المؤمن حريص جداً، فالنبات يشعر والآية دقيقة جداً :
﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾
لئلا تقول تسبيح تعظيم للخالق، لا ! تسبيح بمعنى التسبيح بدليل:
﴿ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾
ولكن إذا مات العبد الفاجر استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب.

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ قَالَ فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ))
(سيدنا أبي داوود)
من يرحم الحيوان له عند الله مقام كبير، والله في سوق التبن أرى مجرمين وليس بائعي جاج، يذبح الدجاجة والتنكة تغلي الماء يغطها فوراً حتى يسهل عليه نتف ريشها، لو رحمها لتركها حتى سكنت، العبد الفاجر لا يرحم سمكة يصطاد سمك يوجد مزارع سمك يأتي الناس ليشترون بالشبكة يصطاد كيليين سمك والسمك يبلعط يفتح أحشائه والله لا يجوز.

﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾
(سورة الحج)
إذا سكنت حينما ستكن نظف أحشائها، ولكن إذا مات العبد الفاجر استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب.
قال لي واحد يوجد حديث لم أفهمه قال:

(( عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ.....))
(سنن أبي داوود*)
لم أفهم ما علاقة الحيتان بالمعلم ؟ قلت له المعلم يعلم طلابه إذا اصطاد سمكة لا يعذبها حتى تموت نهائياً ينظفها.

(( فيما ورد في الأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام عندما رأى شخص يذبح شاة أمام أختها غضب، قال: ويحك أتريد أن تميتها مرتين هلا حجبتها عن أختها ))
دقق لا يجوز أن تذبح غنمة أمام غنمة، تدرك أنها ستذبح بعد قليل لذلك

(( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))
(( إذا مات المؤمن استراح من عناء الدنيا وإذا مات العبد الفاجر استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب))
البارحة كنت مع بعض الأخوة الكرام: تكلمت كلمة هي ليست بشارة لكن حد أدنى من الراحة النفسية، لو عندك مليون مشكلة بحياتك لكن ما كنت سبب لموت أو تعذيب أحد أو شقاء أسرة أو سبب لمرض نفسي، اليوم يوجد أمراض خطيرة انفصام شخصية، قال أب لابنته عندي صهر قتل زوجته بضرب غير معقول فجنت قال الساعة الثانية عشر ليلاً تخرج بلباس النوم وبكي، فإذا كان الزوج قاسي يجنن زوجته أحياناً، فإذا واحد استطاع أن ينام مساء لم يؤذي إنسان ولا سبب فقر وموت إنسان ولا سبب شقاء إنسان ولا سبب انفصام شخصية لإنسان، بالعكس كان معطاء أنت ملك الملوك.
إذا استطعت أن تنام وأنت لم تؤذي إنسان..... والله مرة واحد يعمل بصدق ممكن يكون واحد مستقيم لكن بالجمرك فتح الدرج قال عندي ثمانين مداهمة أي ثمانين جلطة وانهيار أسرة، فهذه ليست صنعة بيع باذنجان بالمخيم أشرف لك، ممكن تكون صاحب دين لكن بالحق يمشي، لكن إذا كان من يهرب مخدرات وفرمته فرم الله يجزيك الخير، إذا في تهريب أسلحة وفرمته الله يسلم يداك، تهريب أجهزة كلها فساد أما أن تكون سبب لشقاء أسرة حرروا أعمالكم لو جاءك من عمل مليار ليرة وأنت هذه العملية مبنية على إيذاء المسلمين ليس لك مصلحة، مبلغ قليل بالحلال أفضل من مليار ضعف بالحرام.
والله دخل لعندي شخص والله أقول هذه القصة وفيها موعظة، قال: ماذا تقدر عمري ؟ قلت له ستين قال: ست وسبعون ‍! قال ك والله لا أشكو من شيء الحائط إذا أردت أهده لك ! قال: كنت في الجمرك وعملت به أربعين سنة قال والله لم آكل قرش حرام ولا ليرة ولم أؤذي مواطن قال: المخدرات فقط لا أتحملها ولا أرحمهم والأسلحة أما ما تبقى لا يؤذي أحد، متعه الله بالصحة وعاش حوالي اثنان وتسعين سنة وأولاده وبيته بالشام وبيت في بقين، قال عاشرت أربعين خمسين موظف قصفوا قصف، قال: مدوا يدهم وماتوا شحادين وقصفوا قصف، بكل سبب ممكن أن تكون مؤمن ومستقيم والله يكرمك، وهذا السلك صعب كثير يكون خالي من الحرام، سهل جداً أن يكون دخلك حرام في هذا السلك يصبح معك ملايين بكل سلك ممكن تكون مؤمن وقدوة وحجة على غيرك، محامي على العين والرأس لكن عدل ساعة أفضل عند الله من أن تعبده ثمانين عاماً، أنت تفهم بالقوانين ؟ وإنسانة فقيرة رجل أخذ لها بيت أنت أعدت لها البيت هذا أعظم عمل الله عدل، ليس في الأرض حرفة مشروعة في الأساس تستعصي على أن تستقيم فيها، لكن الخطأ من الناس يقول هذه المهنة لا تقل هذا خطأ قل أصحاب المنحرفون، أما المحاماة ممكن أن تكون أقرب إنسان إلى الله بالمحاماة أنت تظهر الحق تدافع عن المظلومين.
والله أعرف إخوان محاميين والله إذا الدعوة منهية ظلم واحد بالمائة لا يأخذها، مرة محامي عمل مذكرة ضد موكله قال له أنت ظالم ولا أريد منك شيء وأسامحك بالأتعاب، المحامي مع الحق.
لي كلمة أقولها: المحامي المؤمن يصلح أن يكون موكلاً عن المتنازعين معاً، لأنه بالحق، فالمحامي طبيب مدرس موظف......
والله مرة زرت مدير سجن عدرا المدير العام للسجون بالقطر يسمع كم شريط لي فكان استقباله لي حافل قال ك يوجد قاضي يأتي من قصر العدل يكسر عيني كيف ؟ قال: يأتي ليرى أقوال الدعوة التي هو موكل عليها من أفواههم يا بني المحامي خصمك هكذا قال، أنت ما رأيك ؟ حتى يتحرى الحقيقة قال: يتعب جداً يأتي القاضي يجلس يوم بكامله بعدرا ويرى المساجين قد يكون مظلوم أو يوجد شيء لا يعرفه عنه..... ممكن أن يكون أعظم قاضي.
قاضي طرق بابه دخل إليه اثنين الخادم قال له من بالباب قال واحد جاءك بهذا الرطب تمر درجة أولى ثمن الكيلو ألفين ليرة سوري، قال من قدمه ؟ قال لا أعرف قال: صفه لي كان أحد المتخاصمين قال: رده في اليوم الثاني مقابلة للخليفة قال أعتذر من القضاء قال لماذا؟ قال ك البارحة طرق بابي وجاء شخص ببعض الرطب وأنا أحبه كثيراً فلما علمت أنه من أحد المتخاصمين عندي رددته، في اليوم التالي تمنيت أن يكون الحق مع الذي قدم لي هذا الطبق مع أنني لم آخذه فكيف لو أخذته فاعفني من القضاء.
هكذا كانوا يحاسبون أنفسهم أما اليوم يا بني البيت لك والحق معك وأعرف هذا الشيء لكن خصمك دفع ثلاثمائة ألف ادفع لي لحكم لك لا تغلبني كثيراً وإلا فاعذرني، بكل راحة لا مشكلة أبداً شيء طبيعي جداً




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 02:32 PM
الحديث ( المائة وثمانية )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: أذكركم دائماً بهذا الحديث: لسيدنا سعد بن أبي وقاص يقول: ثلاثة أنا فيهن رجل.
وكلمة رجل في القرآن والسنة تعني أنه بطل وليس أنه ذكر، والدليل:


﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

(سورة النور)

﴿ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾

(سورة الأحزاب)
كلمة رجل في القرآن والسنة تعني أنه بطل، يقول هذا الصحابي الجليل: ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس.
يجوع يحتاج لأن ينام يغضب أحياناً يتألم يخاف يوجد صفات بشرية كل منا يخاف، سيدنا موسى:

﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾

(سورة القصص)
الإنسان يخاف، وإذا خاف أوجاع أو أذوي شيء طبيعي أن يعترف بهذا أما العار أن تقترف معصية، ليس العار أن تكون فقيراً، سيد الأنبياء كان فقيراً، لا يوجد بيت واحد منا جميعاً إذا دخل صاحبه إليه وقال: هاتوا ما عندكم يقال ما عندنا شيء مستحيل، لا يوجد بيت لا يوجد فيه زيتون أو شاي.
لي صديق دخل السجن خطأ تسع وخمسون يوم ثم خرج سألته زوجته ماذا نأكل اليوم لا يوجد عندنا شيء ؟ فبكى ‍! قال عندنا طعام يكفي سنة، حواضر وبرغل ورز...... بكى خجل من الله عز وجل ! عندنا كل شيء.
حدثتكم عن جمعية حفظ النعمة البارحة حصلت على معلومات دقيقة بلغت كلفة المطبخ ست ملايين ليرة، الطعام يوزع على الفقراء وكأنه طازج عندهم خبراء، يستصلح الطعام،واحد سأل ماذا طبخت البارحة ؟ قال كباب هندي واليوم هندي، قال: ما تقصد ؟ قال: اللحمة أكلناها البارحة واليوم بندورة فقط ! فإذا زاد هندي يصبح في المطبخ كباب هندي يضاف له اللحم فهذا عمل طيب جداً، ويوجد خبراء، بعد ذلك عندهم خمس وثلاثون شاب موظفين لهذا العمل.

(( كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا ))

(صحيح البخاري)
ولا شيء يؤكل، فالنبي ذاق الفقر، ليس العار أن تكون فقيراً، العار أن تعصي الله عز وجل لذلك الإنسان لو كان دخله قليل ليس مكلفاً ليرضي زوجته أن يأتي لها بمال حرام يطعمها مما يأكل ويلبسها مما يلبس، لم يكلفك الله أن تأكل مال حرام لإرضاء زوجتك.
ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس.
والنبي بشر ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لأنه يجوع قال:

(( عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))

(سنن الترمذي)
فالنبي جاع وخاف مدفوع مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، نحن نقول سيدنا رسول الله عندما كان يعيش ائتمروا على قتله، وأبو حنيفة النعمان مات في السجن لفتوى أفتاها وابن تيمية كذلك، القوي هو القوي والحق هو الحق والباطل هو الباطل بكل زمان ومكان.
ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها وما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها.
لو جعلت هذا مقياس للمسلمين كلهم يرسبون.
وما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها يعني الجنازة تقول: يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال مما حل وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي.
أندم الناس رجل دخل ورثته بماله الجنة ورثوه حلال وهو دخل بماله النار. وما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول.
حدثني أخ بقصة غريبة جداً لا أقول لكم افعلوها: لكن أحد الموتى قبل أن يموت سجل شريط نصف ساعة وأوصى أن يسمع الذين شيعوا الجنازة هذا الشريط لما دفن وأهيل التراب على قبره جاءوا بمسجلة وسمع الناس كلامه أنا الآن في القبر لا ينفعني إلا عملي وتوبتي كلام مؤثر جداً الذي في الأرض مدفون يقول لك افعل أو لا تفعل !

(( عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ))

(صحيح البخاري)
لقد وجدت ما وعدني ربي حقاً لقد كذبتموني وصدقني الناس لقد أخرجتموني وآواني الناس لقد خذلتموني ونصرني الناس قالوا أتخاطب قوماً جيفوا قال: ما أنتم بأسمع لما أقوله منهم ولكنهم لا يجيبوني.
وما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها.
الثالثة وهي الشاهدة: وما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى، هذا الحديث تمهيد لهذا الحديث:

(( بَاب ذَمِّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ ))

(صحيح مسلم)



(( يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه مات على شعبة من النفاق ))

(صحيح مسلم)


كلام يقصم الظهر من مات ولم يغزو لا يتاح لنا أن نغزو، لكن النبي قال:

(( حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))

(صحيح البخاري)
والله أسمع قصص لا تصدق عن بذل الناس للانتفاضة حلي الناس قدمت كلها !
من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه مات على شعبة من النفاق.
كل إنسان جهز غازي من ماله، ابحث عن قناة نظيفة آمنة، أو خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا فأنت ممكن أن تتلافى أن يطبق عليك هذا الحديث إذا ساهمت بشيء.
وفي حديث آخر:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ قَالُوا فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ))

(صحيح مسلم)
مؤمن يموت بمرض عضال ومستقيم والله طبيب من إخواننا حدثني هذه القصة دخل المشفى ومعه مرض خبيث في الأمعاء وهذا له آلام لا تحتمل، لكن يوجد بحث مؤثر قرآته اسمه بوابات الألم، فالألم يمشي من محيط الجلد من النهايات العصبية تجتمع هذه النهايات في أعصاب الحس ثم تدخل في النخاع الشوكي إلى الدماغ إلى البصلة السيسائية إلى المخيخ إلى الدماغ في قشرة الدماغ يتألم الإنسان هناك آلام لا تحتمل أوقر إنسان يسب، يوجد آلام لا تحتمل فوق طاقة الإنسان عافانا الله منها هذا البحث العلمي على طريق الآلام من النهايات العصبية على طريقه إلى النخاع الشوكي إلى المخ والمخيخ ثم الدماغ يوجد بوابات إذا أغلقت هذه البوابات ذهب تسعون بالمائة من الألم ‍! وإذا فتحت جاء الألم الذي لا يطاق، هذه البوابات متى تغلق ؟ ومتى تفتح ؟ قال: الحالة النفسية للمريض تتحكم بهذه البوابات ! إذا مريض مؤمن حالته الإيمانية عالية وثقته بالله وصبره على قضاء الله هذا يجعل البوابات تغلق ذهب تسعون بالمائة من الألم، الطبيب صادق قال: والله جاءني مريض معه سرطان بالأمعاء لكنه مؤمن ما دخل إلى غرفته قاعد إلا وقال له: اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، قال: إذا ضغط على الجرس يتدافع الممرضين بالدخول إليه غرفة مؤنسة منورة فيها ذكر لله عز وجل إن طلب طبيب يأتي خمسة قال: بقي أربعة أيام غرفته شعلة من نور وكلامه طيب، المشفى كلها أنست به ثم توفي، قال: لحكمة بالغة بالغة جاءنا مريض معه المرض نفسه لكن من نوع آخر قال: لم يترك نبي لم يسبه ! سب الدين مثل الورد عنده رائحة الغرفة لا تطاق، يضغط على الجرس لا أحد يرد عليه، يتشائمون المرض نفسه، المؤمن استقبله برضا وصبر وهو يحتسبه عند الله وفضل ذلك المؤمن رضي عن الله عز وجل فلذلك: إذا إنسان مؤمن مات بمرض عضال لا مشكلة !
أخ من إخواننا طرق بابي وقور محترم هيأته هيأة علم قال أنا أحمل شهادة من الأزهر وكنت خطيب في لبنان والغوطة، الآن نحيت عن الخطابة ممكن أن تعينني ؟ يوجد مدير أوقاف يودني أخبرته هيأ له أضخم جامع قال: محتاج لقرض ممكن أخبرت أخ وأقرضه توفي بدأ يدفع من القرض أقساط رأته ابنته في المنام قال لها: لماذا لم تكملوا أقساط الدين ؟ هو الآن تحت الثرى !
نحن نعيش حياة مؤقتة غمض فتح فلان رحمه الله، أنت بقيت كلمة واحدة إما الله يرحمه أو الله يغمق له ! أكبر إنجاز الذكر الحسن.
والنبي علمنا أن نذكر موتانا بخير، فإذا مات الإنسان بمرض عضال وكان مؤمن وصابر واستقبل المرض برضا هذا شهيد لكن بمعنى ثاني، لكن الناس زادوا فيها كل واحد مات بحادث أو بمرض عضال شهيد يجب أن يكون أساسه مؤمن، فإذا واحد مؤمن مات يكون شهيد.
قَالَ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ومن مات دون عرضه فهو شهيد
إذا دخل اليهود لبيت ليأخذوا فتاة مطلوبة ووالدها دافع عنها وقتلوه شهيد،دخلوا ليأخذوا زوجته ودافع عنها وقتلوه فهو شهيد، ما هذا الإسلام العظيم ! كنا نفهم فقط من يموت في ساحة المعركة، إذا إنسان مات بمرض عضال وكان راض عن الله عز وجل يموت شهيد، إذا مات دون عرضه أو دون ماله فهو شهيد، لكن هذه خاصة بالمؤمن نقول لطلاب الجامعة فرضاً لهم أن يستعيروا كتب من المكتبة الكلام يحكى بكلام عام يظن كل واحد يستطيع أخذ كتاب، لا ! هذه خاصة بطلاب الجامعة ميزات طلاب الجامعة، فحتى لا نوسع الأمر كل من أصيب بالعضال شهيد، يكون وجهه يطف يقول وجهه نور وهو ليس مصلي فرض بحياته، العوام عندهم تراكيب مضحكة، يكون إنسان فاسق زاني منحرف عندما يموت أصبح من أهل الصلاح والتقوى ورأوه يلبس أبيض ! ووجهه نور وكلها سحبات وأكاذيب، لكن من مات دون ماله حقاً فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد.
مناظر إخواننا في فلسطين لا تحتمل، لكن صدقوا من كان منهم مؤمناً فهو شهيد، كيفما مات ولو قتل بالرصاص، لأنه من هو المنتصر ؟ من مات على الإيمان، من هو المنهزم من مات على الكفر، فكفاك على عدوك نصراً أنه في معصية الله.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))

(صحيح البخاري)
من يسكن جانب السد والسد هدم وراح أهله وبيته هذا شهيد، يوجد تفاصيل للحديث: خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لكن بشرط أن يكونوا مؤمنين، عندما نتكلم عن ميزات طالب الجامعة ممكن يستعير كتاب يأخذ راتب شهري له مثلاً أسعار مخفضة هذا الكلام موجه لمن ؟ لطلاب الجامعة، لا يستطيع واحد ليس له علاقة بالعلم يقول: أريد هذه الميزات، هذه ليست لك، هذا الموضوع يتاجر به، أفسق إنسان مات بحادث أو بمرض أو غرق شهيد لا !

(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ))

(صحيح البخاري)

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ قَاتِلْهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ هُوَ فِي النَّارِ ))

(صحيح مسلم)
مفهوم الشهادة توسع كل إنسان مسلم مستقيم مات بحادث بغرق بسيل منهار أو قتل بالرصاص أو دافع عن زوجته فقتلوه أو عن ابنه قتلوه هذا عند الله إن شاء الله شهيد، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعد قتلى المؤمنين شهداء.

(( مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مات على شعبة من النفاق، مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))
يوجد أحاديث:

(( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ... ))

(سنن أبي داوود)
واحد مسك سهم رمى به هذا المقاتل له الجنة والذي لقم السهم له الجنة والذي صنعه له الجنة، يعني فضل الله عز وجل واسع





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 02:35 PM
الحديث ( المائة وتسعة )






الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:



(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ))
(صحيح البخاري)


كأن هذا الجهاد الذي شرعه الله لنا تتوضح الآن معالمه وكيف أنه يقلق أكبر وأقوى دولة، وأن الأسلحة الفتاكة يبطل مفعولها أمام إنسان أراد الجهاد في سبيل الله ، فهذا جرح لا في سبيل مكسب مادي ولكن في سبيل إحقاق حق ونشر الهدى.
لذلك الطرف الآخر بعيدون كل البعد عن أن يفهموا حقيقة الجهاد ، هم عندهم الدنيا كل شيء وقد قال الله عنهم:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾
(سورة الروم)
فحينما تكون مقاييس الدنيا مادية بشكل صرف لا يفهم التضحية إطلاقاً وكل شيء عندهم محسوب بالمادة فأن يقدم إنسان على بذل روحه في سبيل إحقاق حق هذا ليس وارداً في حساباتهم إطلاقاً ، لذلك أقلق مضجعهم.
وبمجموعة أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ألخص لكم مضمونها أبين أن هذا الذي يقتل في ساحة المعركة لا يتألم إلا ألماً لا يزيد عن قرصة فقط ، في بعض الأحاديث وأن رائحة دمه رائحة المسك وأن الله يكرمه فيرى مقامه في الجنة فيفرح أشد الفرح ، لكن الناس حريصون على الحياة الدنيا وحرصهم هذا جعلهم يخضعون ويخنعون ، لكن الله عز وجل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام:

﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)﴾
(سورة الفتح)
ومهما يكن الطرف الآخر على قوة عالية فأنت معك الله ، وإذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، الله عز وجل بالمفهوم الحربي قوة راجحة ، أضعف دولة إذا دعمتها أكبر دولة تصبح هذه الدولة الضعيفة أكبر دولة ، لا تنظر إلى قوتها الذاتية بل إلى من يدعمها وأنت كمؤمن لو أن معطياتك ضعيفة وقليلة لكنك إذا كنت مع الله وكان الله معك كنت أقوى من خصمك ، هذا المفهوم التوحيدي في الجهاد يغيب عن معظم المسلمين المسلمون لا يرون إلا القوى البشرية تتصارع فإذا كانوا مع الأقوى انتصروا وإذا كانوا مع الأضعف انهزموا لذلك حريصون على أن يكونوا مع الأقوى ولو على حساب دينهم ولو على حساب كرامته واستقلاله فاللون لون الدم والريح ريح المسك ، سبحان الله قبل هذه السنوات التي بدأت فيها الأحداث في بعض البلاد تتصاعد لدرجة القهر والإذلال بلغ حداً لا يحتمل فحمل بعض الشباب على التضحية بحياتهم في سبيل الثأر بقتلاهم أو إعزاز دينهم أو إحقاق الحق الذي ضاع بين أيدي المغتصبين ، هذا الذي ظهر وتعلقت به آمال الأمة كأنه شق طريقاً لم يكن معروفاً من قبل أو لم يكن يخطر على بال المسلمين وأنا أقول لكم دائماً حينما ألغى المسلمون بند الجهاد من بنود حياتهم اليومية فقد ألغوا كرامتهم واستقلالهم وكفايتهم وصاروا تبعاً.....
كملخص كنت في بلد إسلامي لا يزيد عن ثلاث وعشرين مليون وقبل خمسة وعشرين عاماً كان في الغابات ، واليوم يصدر للعالم كله ما يفوق صادرات الدول العربية مجتمعة بما فيها النفط ، من أغنى البلاد وأقوى الأمم بلد صغير لكنهم على شيء كثير من التدين وسأفصل لكم إن شاء الله ، لكن بعثاً لهذا الدين العظيم وللثقة بأن الله لا ينسى المؤمنين ، وأن النصر حليف المؤمنين إن شاء الله عز وجل.
وفي رواية أخرى:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ ))
(صحيح البخاري)
مثلاً لو أن هذا الجسد ثياب واشتريتها بخمسة آلاف وإنسان دفع لك مليار هل تبيعها ؟ تبيعها فوراً ، تتردد ؟ لا تتردد !
كنت قد ذكرت لكم هذا الصحابي الجليل الذي تردد فهبط مقامه في الجنة: حينما أعلن النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة من أصحابه قواداً على التوالي زيد بن حارثة القائد الأول وجعفر بن أبي طالب القائد الثاني وعبد الله بن رواحة القائد الثالث ، القائد الأول حمل الراية فقاتل حتى قتل والثاني قاتل حتى قتل ، والثالث تردد ما يساوي ثلاثين ثانية
لو عددنا:

يا نفس إلا تقتلي تموتـي هذا حمام الموت قد صليتي
إن تفعلي فعلهما رضيتي وإن توليـتتي فقد شقيتـي
خمسة عشرة ثانية تردد في بذل روحه ، وأخذ الراية وقاتل حتى قتل ، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامها في الجنة ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني لأراه يطير بجناحين في الجنة وسكت النبي عليه الصلاة والسلام فلما سكت قلق أصحاب النبي على أخوهم عبد الله فقالوا يا رسول الله ما فعل عبد الله ؟ قال: ثم أخذها عبد الله وقاتل بها حتى قتل وإني لا أرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه ، هبط مقامه لأنه تردد في بذل روحه في سبيل الله.
لو أن واحداً منا قال ماذا أبذل ؟ لست مكلفاً أن تخوض معركة ولا أن تضحي بحياتك ولا بمالك ولا بسلامتك لكن مطلوب منك أن تستقيم على أمر الله أن تتعلم العلم الشرعي وتكون محسناً متقناً لعملك ناصح للمسلمين ، الشيء الذي يطالب به المسلمين اليوم شيء بسيط جداً لا يقدم ولا يؤخر مطلوب منك أن تمتنع عن شراء بضاعة من صنع عدو يفتك بإخوانك المؤمنين ولها مليون بديل.
أنا لا أنسى لكم موقف ذكرته لكم عندما كنت في دبي نتناقش حول المقاطعة قال شخص ممن يعمل حول الدعوة قال: أنا لا أستطيع الاستغناء عن الببسي هل عندك بديل ، لاحظ أمة لا يستطيع أحد أفرادها أن يستغني وهو ممن أوتي العلم عن شراب يصنعه عدو لهم وفي مليون شراب اشرب لبن.
فلذلك هذه النقطة الدقيقة الدقيقة إذا لم نغير الله لا يغير ، وأملنا في النصر كأمل إبليس في الجنة يوجد أمل أن يدخل الدين ؟ بالنار ! فإذا لم نتحرك ولم نغير ولم نبدل ولم نتعاون فالأمر صعب جداً والقضية قضية حياة أو موت نكون أو لا نكون ، فإما أن نتعاون ونتبادل
والله هذه الزيارة إلى مؤتمر في ماليزيا ديننا عظيم ومطبق في معظم ترتيباته ، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من هؤلاء.
لكن كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))
(صحيح البخاري)
(( حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾
(سورة البقرة)
إذا سيطر الكفار سيطرت معهم ثقافتهم وإباحيتهم وأفلامهم وعلاقاتهم المتفلتة ، لذلك:

(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))
(صحيح البخاري)
الفتنة الأولى في حياة المؤمن النساء ، والعالم الغربي يستخدم هذه الفتنة بمستوى يفوق حد الخيال ، أقول العالم الغربي حاربنا بالنساء الإنسان إذا تلبس بمعصية سقط من عين نفسه ومن عين الله وأصبح كائناً ضعيفاً يخاف من أدنى شيء ، فلذلك أكبر شيء فعله الأجانب أنهم أضعفونا من الداخل ، وسببه المعصية.

((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))
لذلك سمى الصحابة رجلاً سماه أم قيس لأنها امرأة حبها حب جم واشترطت كي تزوجها أن يهاجر للمدينة فهاجر ، فلذلك اسمه مهاجر أم قيس ، فالأعمال بالنيات ولا بد من أن تبذل شيئاً في سبيل الله





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-27-2018, 02:37 PM
الحديث ( المائة وعشرة )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا بد من تمهيد لهذا الحديث: سيدنا سعد بن أبي وقاص: ثلاثة أنا فيهن رجل وما سوى ذلك أنا واحد من الناس من هذه الثلاث أنني ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى فإذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره إذا قال النبي وهو سيد الخلق وليس هذا من قول النبي بنص القرآن الكريم:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

(سورة النجم)
إذا قال خيركم هم اسم تفضيل ويعني الخيرية المطلقة:


(( عَنْ عُثْمَانَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))

(صحيح البخاري)


لو عندك ألف مليون إذا توقف القلب ليست لك تأتي يوم القيامة فقيراً، لو كنت بأعلى منصب ولم تطبق هذا الحديث وجاءتك المنية تأتي يوم القيامة فقيراً . خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . ذلك أن القرآن كلام الله وما بين كلام الله وكلام خلقه كما بينه وبين خلقه ! كم هي المسافة بين الخالق العظيم وبين مخلوق ضعيف هي نفسها بين كلام الخالق وكلام المخلوق، الناس جميعاً يقرءون لبشر وكلام خالق البشر بين أيديهم، وكلام مبدع السماوات والأرض بين أيديهم كل حرف فيه قانون كل كلمة تعني منهج، لذلك الوقت الذي تمضيه في معرفة كلام الله هو وقت تستثمره لا تستهلكه .
مرة كنت في لوس أنجلوس في مؤتمر وقبل أيام سقطت الطائرة المصرية التي عليها وست وثلاثون ضابط كبير تدربوا في أميركا، قلت ماذا قال الله عز وجل في المؤتمر ؟ قال

﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾

(سورة يوسف)
لو أنهم قرءوا القرآن لأرسلوا هؤلاء الضباط واحداً واحداً كل واحد برحلة، أما ست وثلاثون ضابط كبير تدربوا على أحدث الأسلحة، صار صيد ثمين، يكاد يكون القرآن فيه كل شيء .
مثلاً قال:

﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾

(سورة الأنعام)
يعني إذا أكلت فاكهة قبل أن تثمر هذا متعب للجهاز الهضمي، لو دققنا في منهج الله عز وجل لوجدنا العجب العجاب، وقد تقرأ الآية ألف مرة ولا تنتبه لمعنى من معانيها ثم يكشف لك هذا المعنى .
لذلك القرآن لا تبلى جدته، اسمع شريط مرة اثنين ثلاثة تخرج من جلدك اسمع قرآن قد تستمع لشريط قرآن ألف مرة وكل مرة تكشف معاني لم تكن تعرفها من قبل لا تبلى جدته لأنه كلام خالق الأكوان .

(( عَنْ عُثْمَانَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))
خيرية مطلقة – إخواننا الكرام: عندنا أربع نقاط متعلقة بالعلم أولاً: مفروض عليك أن تتعلم، ومفروض عليك أن تعمل بما علمت، ومفروض عليك أن تعلم ما علمت، ومفروض عليك أن تخلص في تعلمك وتعليمك وعملك، جمعت في سورة العصر:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
تعلموا .

﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

عملوا بما علموا .
﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ﴾
علّموا ما علموا .
﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾
أخلصوا وصبروا على طلب العلم وتعليمه والعمل بالعلم، أركان النجاة !
سبحان الله يوجد أحادث كثيرة بعضها صحيح وبعضها أقل صحة، لكن لها معنى مثلاً: " من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت " قلما تجد قارئ قرآن وحافظ قرآن معه خلاص، لا أقول كقانون لكن يوجد استثناءات، لحكمة أرادها الله، لكن قلما تجد إنسان يقرأ القرآن ويتدارسه ويخرف، لأنه عندنا قاعدة: العضو الذي لا يعمل يضمر !
لو واحد لا سمح الله كسرت يده ووضع لها الجبصين بعد ستين يوم تجد نصف حجمها لم يبقى حركة ضمر فكل إنسان لا يعمل بعضوه أي عضو قدمه إن لم تعمل تضمر، فإذا إنسان لا يقرأ القرآن يصيبه خرف مبكر ! أما إنسان يقرأ القرآن يا سيدي ما هذه الصحة ست وتسعين سنة عمره قائم منتصب القامة حاد البصر مرهف السمع أسنانه في فمه على كل خد وردة، قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر .
والله زرت إنسان أظنه صالح ولا أزكي على الله أحد قال: يا عم أنا عمري ست وتسعون سنة عملنا البارحة تحاليل طبية كانت النتائج كلها طبيعية، قال: والله لم آكل قرش حرام بحياتي ! ولا أعرف الحرام، هذه الآية الكريمة والله لو قرأتها مليون مرة لا ترتوي منها:

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

(سورة الجاثية)
أنت تستقيم وتخاف الله، والله يخيفك من إنسان حاش لله، أو تخلص لله ويحيجك الله لإنسان ! مستحيل ! لا يوجد ضمانة تبث في قلبك الأمن والطمأنينة كأن تكون في طاعة الله والله يوجد تاجر بحمص كما سمعت مستقيم تماماً بالسعر النظامي يعيد يتساهل يقرض دخل موظف تموين كتبه ضبط وشهرين سجن، في اليوم الثاني كل السوق أغلق لأجله فانتبه المحافظ وسأل عن الأمر فوجد أنه أفضل واحد عندنا فقدم له اعتذار وأفرج عنه ! الله كبير .
هذه النقطة أقولها لكم: عندما تخاف بينك وبينه مستحيل يخيفك من سواك، كنت عند قصاب بدوما جاءه طفل عمره ست سنوات يبد عندهم مريض يريدون شهباية وهي أطرى لحمة بالخروف فتيلة يأخذ الفخذ ويخرجها منه، والله لو وضع له شخت لا يعرف الطفل ! نظف اللحمة وفرمها وأعطاه إياها ! هذا الله عز وجل لا يمكن أن يخيفه من أحد، هذا طفل جاهل قلت يمكن أن يعطيه شخت دون أن يشعر الطفل ! فأنت فقط كن خائف من الله يملأ قلبك أمن .

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾

(سورة الأنعام)
فقط اخدم له عباده يهيئ لك مليون إنسان يخدمك، لأن الله شكور عندما تذكره عن عباده، يوجد شخص يحكي عن نفسه أنا طلعت على الفندق وأكلنا لحمة مثل الفستق ودفعنا مائة ألف ولم نسأل عن السعر، جالسين ناس دخل محدود فحرق قلبهم هذا كلام شيطان أنت اجلس في جلسة واحكي عن الله ولاحظ .
" ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي،ولا ذكرني عبدي في ملأ من خلقي إلا ذكرته في ملأ خير منه " أنت عتّم على نفسك وتحدث عن ربك ونبيك، الله عز وجل يرفع ذكرك ويعلي قدرك يصبح ذكرك في المجلس يتعطر به الناس "بذكر الصالحين تتعطر المجالس"
هل يوجد إنسان في الأرض أعزه الله كما أعز محمداً عليه الصلاة والسلام بالحرم المدني سلطان عثماني حاكم ثلثي الأرض يقول: الفقير العبد الحقير السلطان فلان، لا يوجد إنسان أمام رسول الله له قيمة، هذه العظمة من أين أتت ؟ من خضوعه لله، فكلما خضعت لله أكثر رفعك أكثر، وكلما استعليت يقصمك .
الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي
يا إخوان: القضية قضية إخلاص، ممكن تخلص لإنسان لا تعرفه تخدمه لوجه الله .
امرأة بغي سقت كلباً في الصحراء لا أحد يراها يبدو أنها أخلصت في هذا العمل فغفر الله لها .
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ .

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))

(صحيح مسلم)
أنت عندك استعداد هل يوجد أحد منكم غير ملتزم بسهرة أو سهرتين في الجمعة ! مع أقربائه أو زملائه أو جيرانه أو أصدقائه لا تستطيع أن تعمل الجلسة فيها ذكر لله ؟ ! صفحة قرآن نقرأها كلنا نتدارسها، كم ميزة ؟ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ يمتلئ قلبك أمن وراحة وسعادة، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . فلا تجعل جلسة دون قرآن واجعل لسانك رطباً بذكر الله، فالقرآن ربيع القلوب، وفيه شفاء للناس، كما أن العسل يشفي الأجسام القرآن شفاء الأرواح




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:17 AM
الحديث ( المائة واحدى عشر )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في باب الجهاد وننتقل اليوم إلى الترهيب من الغلول والتشديد فيه وما جاء فيمن ستر على غالٍ.



(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ))
(صحيح البخاري)


الغلول أيها الأخوة: أن تأخذ شيئاً قبل أن توزع الغنائم ! ما الذي يقاس عليه لا يوجد حرب، مات رجل ترك بيت مفروش يأتي الأخ الأكبر يقول هذه السجادة من رائحة أبي يأخذها كل إنسان يهبج شيء ثمين قبل توزيع الإرث يقاس على الغلول هذا، حينما تأخذ شيئاً لأخيك فيه حق فأنت غال وعملك غلول. رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ
مشكلة العالم الأولى القضية المالية أن تسعين بالمائة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمائة من سكان الأرض، والتسعون بالمائة من سكان الأرض على عشرة بالمائة من موادر الأرض، المشكلة الأولى في العالم أن مليون لا يملكون واحداً والواحد يملك المليون ووالله لا أبالغ أن أكثر الحروب والثورات الأعمال الإرهابية هي أساسها أن إنسان لا يجد ما يأكل، "وكاد الفقر أن يكون كفراً " الغلول بحث كبير جداً، حينما تأخذ ما ليس لك حينما تأخذ شيئاً لأخيك فيك حق فأنت غال.
"وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام " فهذا الرجل الذي كان على غنائم رسول الله يقال له كركرة فمات يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا.
هل تصدقون أيها الأخوة: أن أعلى عطاء تبذله أن تبذل روحك في سبيل الله حتى الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، مئات ألوف وعشرات الألوف ملايين القروض طمست وأنكرت على أصحابها.
كان لي عمل تجاري بموضوع معين فإنسان من بلدة في الشمال استجر بضاعة كثيرة وزوج أولاده من بيع هذه البضاعة واشترى لكل ابن بيت وسيارة وأكل على الناس حقوقهم ولا يزال الآن عندي في البيت سندات عليه القصة من سنة السبع والسبعين وهو من رواد المساجد ومظهره إسلامي.

((وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))
أموال الناس مقدسة.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))
(صحيح البخاري)
عندنا قناة نظيفة رائعة للاستثمار هي المضاربة، إنسان بماله إنسان متقاعد امرأة أرملة طفل صغير موظف لا يحسن التجارة هناك حاجة أساسية في المجتمع لاستثمار المال، وهناك من الطرف الآخر طاقات شابة مهندس يحتاج إلى رأس مال ما أروع تعاون رأس المال المخزن مع الطاقات الشابة فإذا كان في ربح بين هؤلاء بين صاحب المال وبين صاحب الجهد لكن لأن الذين أخذوا أموال الناس وأكلوها ضعضعوا ثقة الناس بالإسلام وقويت ثقة الناس بالبنوك، فكل هذه الأموال التي حصلت من الاستثمار أودعت في البنوك، لذلك هذا الذي يسيء معاملة المسلمين وفق منهج الله عليه إثم كبير، إثم أكل أموال الناس بالباطل وإثم زعزعة الناس بالثقة بالدين،
((هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ))
شهيد مات بالمعركة !

((حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ))
(صحيح مسلم)
يحمل على هذا:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ) إِلَى قَوْلِهِ ( ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ))
(سنن الترمذي)
ستين سنة صيام وصلاة وزكاة وحج، لكن أوصى لأولاد امرأته التي يحبها وحرم أناساً من وصيته فتجب له النار، العدل أساس الملك والنجاة، الله عز وجل عدل.

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾
(سورة المائدة)
(واحد سأل سيدنا عمر قال: أتحبني ؟ قال: والله لا أحبك، لا يوجد مجاملة هنا تبتسم له وتصافحه بحرارة وترسل له بطاقة تهنئة وتحفر له حفرة، يوجد نفاق الآن، قال هل يمنعك بغضك لي أن تعطيني حقي ؟ قال ك لا والله، قال: إذاً إنما يأسف على الحب النساء)

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
لي صديق له قصة حدثت بقصته في المسجد فإذا بأخ يحدثني عن قصة أخرى معاكسة: هذا الصديق فقير لدرجة لا توصف ماذا يعمل ؟ يمد على رصيف سوق الحميدية مدة ويبيع عليها قطع قماش ستوك القطعة بخمسين ليرة جاءت إنسانة من إيران اشترت قطعة لا يوجد معها سوري أعطته في زعمها دولار بعد حين سحب من جيبه المال فإذا هو مائة دولار ! ففي محل بجانبه قال رجاء انظر للبضاعة وسأذهب لأعطي هذا المبلغ لصاحبته أسرع فوجدها في العصرونية قال: أعطيتيني مائة وأنا أريد واحد فشكرته، صاحب المحل التجاري أعجبته أمانة هذا البائع سأله أتشاركني ؟ قال: أتمنى، خلال جمعتين أحضروا رفوف هو كانة محل صرافة وممنوعة الصرافة فأراد أن يعمل عمل مسموح وجد الشخص المناسب وفتح المحل والله أخذ بيده واشترى بيت وسيارة والآن يعيش في بحبوحة.
حدثت الناس هذه القصة في المسجد أقسم لي بالله أحد الأخوة أنه يعرف إنسان بالست رقية جاءته إنسانة من إيران لتشتري فضلة قماش أعطته مائة دولار بالخطأ ثمنها دولار واحد فرح ووجد نفسه في مكسب كبير، في اليوم الثاني جاءته الشرطة أخذوه للمخفر حتى اعترف أكل عقوبة، ولكي لا ترفع عقوبته للنيابة أخذوا منه خمسة آلاف وأعاد خمسة آلاف، من بائع متجول صار صاحب محل تجاري هذا مبلغ ليس قليل بالخطأ فوراً أعاده الآخر سكت عنه وأراد أخذه، فأهينت كرامته ودفع خمسة آلاف وأعاد المائة دولار، تظل بخير ما لم تأكل حراماً الفقر ليس عيباً، العيب أن تأكل حراماً، "وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام "

(( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ))
ماذا تستنبطون ؟

﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
(سورة ص)
استنباط آخر قطعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، شريك على شريكه، زوج على زوجته، أخ على أخ وريث على وريث جار على جار الذي يبغي على خليطه إن كان زوجة أو زوجة أو شريكاً أو رفيقاً أو جاراً ليس مؤمناً، لو قيمت الناس وفق هذين الحديثين لم يبق أحد، يصلي في أول صف وجلابية ومسواك وعطر مسك وآكل مال حرام أليس كذلك؟ سهل جداً أن تتزين بزي إسلامي، العبرة النزاهة المالية فهي من صفات المؤمنين.
والله حدثني أخ قال: بيت لإنسانة من تركيا بالشام مستواه سبع ملايين ليرة ورجل من رواد المساجد ويصلي في الصف الأول بمليون أسلوب أنهاه بسبعمائة ألف ! يعتقد نفسه ذكي جداً وهي فقيرة لا تملك غيره لكنها ضعيفة أمامه هو قوي يسكنه أجرة وهذا خسرته نهائياً خذي هذا المبلغ وانتصحي منه، فأخذته.
درس بالنواحي المالية، بدأنا بالغلول والقرض غير الحسن وأخذ ما ليس لك عن طريق الإرث والاحتيال وشريك ضعيف المحل ليس باسمه وأنت المحل باسمك تخرجه بسترته المرتدية وأنت مسلم ذكي وشاطر، مع الأسف الإنسان الذي يأكل المال الحرام عند الناس شاطر، هو أحمق لأنه سوف يدفع هذا المبلغ على بلاط جهنم.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ ))
(صحيح مسلم)
أكبر خاصية للمؤمن النزاهة المالية والجنسية عفيف مع النساء أمين بالمال، أفضل من ألف تفوق آخر.
والله زرت شخص بالعيد والد صديقي قال: عمري ست وتسعون سنة البارحة عملنا تحاليل كله طبيعي ! قال: والله لم آكل قرش حرام بحياتي ولا أعرف الحرام الثاني.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:20 AM
الحديث ( المائة والثانى عشر )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد....
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في باب الجهاد والفصل اليوم الترغيب في الشهادة وما جاء في فصل الشهداء.

((عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ ))
(صحيح مسلم)


الإنسان شكور هذا الشكر من أين منبعه ؟ من الله عز وجل، أنت إذا فعل معك معروف قد لا تنساه طوال العمر، المؤمن حينما يقدم أثمن شيء يملكه، ليس إلا الشهيد يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة ن وحسب الشهيد الآية الكريمة:
﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾
(سورة آل عمران)
كلمة:
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
بكل ما في هذه الكلمة من معنى الحياة إدراك ونعيم وسرور ورؤية وشعور كل صفات الحي هي في الشهيد بعد الموت ولكن بنظام آخر، كيف أن هذه الساعة رقمية نظامها مختلف اختلاف بين عن الساعة البيانية لا يمكن أن نوازي بين الساعتين، ساعة أساسها النوابض والعجلات والمسننات وساعة أساسها مادة معينة تتأثر بالأوامر الإلكترونية فالساعة البيانية شيء والساعة الرقمية شيء، فالحياة التي وعد الله بها الشهداء بعد استشهادهم حياة فيها كل معاني الحياة ، ولكن من نوع آخر، لذلك من المستحيل أن توازن بين الدنيا والآخرة، الآخرة نظام آخر فلهم ما يشاءون فيها لمجرد أن تشتهي شيئاً تراه أمامك.
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾
(سورة الانشقاق)
في الدنيا صحن صلطة يلزمه ساعة تشتري الحاجات وتنظفها وتقطعها من أجل أن تسكن في بيتك يلزمك سنوات من العمل الدؤوب، من أجل أن ترى في بيتك زوجة يلزمك مهور وأثاث بيت وبيت وتحسن الاختيار، نظام العمل الدنيا أساسه السعي والعمل والكدح، بينما نظام الآخرة أساسه التكريم.
﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾
(سورة النحل)
أنت في الدنيا لا تستطيع أن ترى إنسان في أميركا إلا لتأخذ فيزا وقد لا يعطونك هذه الفيزا، وتركب طائرة عشرين ساعة وتنتظر في المطارات ساعات وساعات لكن في نظام الآخرة لمجرد أن يخطر في بالك إنسان تراه أمامك:
﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)﴾
﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)﴾
(سورة الصافات)
لا تستطيع في الدنيا إن كان لك ابن في حلب أن تراه فجأة إلا أن تركب له خمس ساعات أما في الآخرة أي خاطر يخطر في بالك ينفذ فوراً، في الدنيا الشيء إن لم يكن تحت دائرة البصر لا تراه لا ترى من خلفك أمامك زاوية وحواجز، لا أرى وراء هذا الحائط لكن في الآخرة النفس كلها أعين وآذان ومشاعر، من أجل أن تستمتع بطعم تفاحة لا بد من أن تأكلها ولا بد من أن تمضغها ويدفع لسانك اللقمة إلى سقف الحلق وهناك أعصاب الحس كي تشعر بطعمها، في الجنة يمكن أن تأكل مليون تفاحة دون أن تدخل جوفك، التمتع بالمذاقات خارجي نظام آخر تتمتع بكل شيء من دون أن يكون له فضلات وهضم وعسر هضم، لذلك قال الله عز وجل في الحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هذه الجنة يزهد بها الناس يتعلقون بالدنيا ويضعون البيض كله في سلة واحدة، الدنيا مهما تكن عريضة......
واحد ملك تسعين مليار دولار، هذا المبلغ مرتبط بنبض قلبه،فإذا وقف القلب ليست له ومرتبطة بقطر الشريان التاجي فإذا ضاق لا تنفعه شيئاً، ومرتبطة بنمو خلاياه النظامي، فإذا نمت الخلايا نمواً عشواقياً لا تنفعه شيئاً، ومرتبطة بسيولة الدم فإذا تجمد الدم في العروق لا تنفعه شيء، أما في الآخرة شيء آخر:
﴿ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)﴾
(سورة الحجر)
واحد من أكبر أغنياء الشام يقوم بتدريبات رياضية ومعه مدرب رياضي خرج من بيته في أرقى أحياء دشمق سيارة مسرعة أخذته هو صديق أشخاص مهمين جداً في لبنان هل معقول أن يدخل لمشفى بدمشق ؟ زوجته لم ترض، فاستدعوا مشفى متحرك من بيروت في الطريق مات قال الطبيب: كان معه نزيف بسبب شريان فلت قال: طالب طب كان من الممكن أن يحل مشكلته ! لم يقبل إلا بأرقى مشفى وسيارة بالطريق مات، لأنه نزيف مستمر كل الثروة انتهت بثانية.
والله أيها الأخوة ك أعرف شخص معرفة عميقة في تعامل تجاري بيننا إذا جلس معك عشر دقائق كلمة خوذقته يستخدمها عشر مرات، يتلذذ أن يتعامل معه إنسان وينهب منه كل شيء، معامل ومطاعم مقاصف وشركات كل شركة يدخلها يأخذ أكبر نصيب، أحد مدراء معامله من إخواننا فلما تركه أقام مولد فرحاً بتركه شديد، الله آتاه شكل يفوق حد الخيال طول ولون وذكاء جميل يقدح ذكاء وله شبكة علاقات مخيفة كل أموره مائة بالمائة في الحمام عنده قاطع محروق فأحضر مصلح قال بدله لي: قال:هذا المصلح مكانه واطي هل أرفعه للأعلى؟ قال: لا بأس، دخل اليوم الثاني وجد مشكلة بالكهرباء صار عالي قال لابنته اعطني كرسي حديد وزنه ثقيل صعد الكرسي فوقع به وفات بمقعده دخل المشفى اثنا عشر يوماً وانتهى وتوفي !!!
ترك عشرين مليون دولار، الدنيا خطرة ممكن تنتهي الحياة بثانية كان ملء السمع والبصر فصار نعوة على الجدران، الله عز و جل قال:
﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾
(سورة المؤمنون)
كان شخص مهم صار مسجى في القبر !
لذلك:
كل مخلوق يمـوت ولا يبـقى إلا ذو العزة والجــــبروت
والليل مـهما طـال فــلا بـد مـن طـلـوع الـفجــر
والعمـر مهـما طـال فـلا بد مــــن نزول القــبــر
وكل ابن أثنـى وإن طالـت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعـلم أنـك بعـدها محـمــول
فأنت في الدنيا مخرج منها في أية ثانية !
سمعت عن رجل من ثلاثين سنة لا يتحدث إلا عن الصحة والأكل النظامي والصلطات وخبز النخالة والمشي والجري والرياضة وشرب الماء باكراً خمس كاسات سخنين أينما جلس عمره أربعة وخمسون سنة صديقه قال لي: كان بالمسبح بعد ساعة ريضاة مجهدة تكرتع ونزل ميت ! هذا بحسب رياضته يجب أن يعيش ثمانين أو تسعين سنة حسب تدريباته، الرياضة لا علاقة لها بالعمر إنما هي إما تعيش عمرك هكذا أو هكذا، أما العمر ثابت.
لي صديق مرح جداً كان بسهرة مع إخوانه وقال: أنا معي وقت طويل حتىأموت السؤال غريب لماذا ؟ قال: لأن وزني قليل وطعامي قليل ومرح ولا أحملها ولا أدخن وكل شيء قاله يدعو لطول العمر الكلام قاله السبت في السبت الثاني كان تحت التراب ! فأنت مخرج منها، أما الجنة قال:
﴿ روَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)﴾
إكرام يوجد أمن،لا يوجد إنسان ما عنده قلق، صحته طيبة يا ترى ماذا سيحصل معي بماذا سأصاب من الأمراض ؟ يأتي السرطان فجأة لا شيء، شعر بكتلة فحصها خبيث كبرت أعطوه دواء كيماوي هر شعره كله كم شهر علقت النعوة إنسان ينتهي بسرطان أو بفشل كلوي أو بالكبد أو بخثرة أو بقلب يوجد قلق عام في الدنيا لأنه يوجد مغادرة، لا أحد منا سينف، هل يمكن أن تستيقظ اليوم كالبارحة ؟ دائماً ! مستحيل ! قالت: يا دكتور كم نجاح العملية ؟ قال ك ثمانين بالمائة،قالت كيف ؟ قال ك إذا أجروها مائة شخص بموت عشرين يبقوا ثمانين، قالت لا أريد مائة بالمائة قال: كيف سيموت الناس في هذه الحال !
كل مخلوق يموت أما بالآخرة لا يوجد خروج:
﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾
﴿ روَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)﴾
والله ما وجدت أعقل ممن يعمل للآخرة، فالشهيد وحده يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، وفي وراية أخرى: لما يرى من فضل الشهادة.
وفي حديث آخر:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ))
(سنن ابن ماجة)
لما يرى الإنسان من كرامة للشهيد.
والله مرة طالعت في الإنترنت عن موضوع الشهداء الذين يضحون بحياتهم في سبيل أمتهم وإعلاء كلمة الله فوجئت أن أكثرهم من حفاظ كتاب الله وأكثرهم طلبة علم شرعي، نحن نتوهم واحد نفخوا فيه فاستشهد، لا عن وعي وعن يقين وعلم، إما أنه حافظ لكتاب الله أو طالب علم شرعي وأراد أن يقدم شيء لهذه الأمة، ولاحظتم كل ما فعله اليهود من الدرع الواقي لم يفلح والعمل الاستشهادي مستمر.
(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ))
(صحيح مسلم)
لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة وحقوق الله مبنية على المسامحة.
(( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِي ذَلِكَ *))
(صحيح مسلم)
فالشهيد لا تحل مشكلته فكيف نحن ؟ كم مسلم أخذ ديناً ولم يرده وقال بلّط الزرقا وهذا الحاضر اشتكي علي أحبس شهر وبعدها أخرج لا يوجد شيء باسمي، كم مسلم هذه يفعلها ؟ لو كنت شهيد لا تنفذ من الحساب.
(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:23 AM
الحديث ( المائة والثالث عشر )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب الجهاد.
فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما جيش جيشاً إلى مؤتة عين سيدنا زيد بن حارثة القائد الأول فإذا قتل جعفر بن أبي طالب فإذا قتل فعبد الله بن أبي رواحة، وكان شاعراً فسيدنا زيد أخذ الراية وقاتل بها حتى قتل فأخذها من بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى قتل فجاء دور بن عبد الله بن رواحة القائد الثالث تردد ثلاثية ثانية كان شاعراً قال بيتين من الشعر قال

يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليتي
إن تفعلي فعلهما رضيتي وإن توليتي فقد شقيتــي
وأخذ الراية حتى قتل ثم أخذ الراية سيدنا خالد وانسحب انسحاباً حكيماً وأنقذ الصحابة الكرام من القتل المحقق وحينما وصلوا للمدينة تبعه بعضهم وقال فرار قال له النبي بل كرار، وكأن النبي أثنى على خطته بإنقاذ الصحابة، وبين أن الانسحاب أحياناً من إنقاذ الجيش.
النتيجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة مباشرة حتى أن بعض الروايات تؤكد أن الشهيد لا يتألم بضرة القتل كوخذة، ثم يرى عند قتله مقامه في الجنة فيفرح وتفوح منه رائحة المسك هذا ثابت عن رسول الله. ثم قال عليه الصلاة والسلام: ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني لأراه يطير بجناحين في الجنة، لذلك سمي جعفر الطيار، وسمعت أن مسجداً ينشأ في المطار باسم جعفر الطيار وسكت النبي سكوت النبي عليه الصلاة والسلام سبب قلقاً على الثالث فقال أصحاب النبي: يا رسول الله ما فعل عبد الله قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لا أرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه.
بربكم إن كنتم واقعين إذا هذا الصحابي تردد ثلاثين ثانية فهبط مقامه، فهذا الذي يفعل المعاصي بماذا تردد ببذل حياته، المسلم مكلف أن يصدق فقط، لست مكلف أن تضحي بنفسك إطلاقاً حسب الظروف الراهنة، لكن صلي وغض بصرك واستقم كن صادق وأمين، فإذا الذي تردد في تسليم نفسه في سبيل الله هبط مقامه فما بال أولئك الذين يرتكبون المعاصي والآثام ؟ ما بال هذا الأب الذي يمشي مع زوجته محجبة حجاب كامل وبنتاه شبه عاريتين يمشيان معه ومع أمهما أين الأب ؟ لا تعتبوا على الله إذا بدى لكم أنه تخلى عنا نحن في انحراف خطير فهؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه قال الله عنهم:

﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾
(سورة الأحزاب)
هل عاهدت الله عهداً أنت عليه ؟ ألم تحج بيت الله الحرام ؟ ألم تعتمر وتقف أمام الحجر الأسود وتقول: عهداً يا رب على طاعتك ؟ فيقول الله عز وجل في آية كريمة يدمع لها القلب

﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
(سورة الأعراف)
دقق في بيوتنا وأعمالنا ومتاجرنا وبيعنا، بالكذب يحلف يمين معظم أن رأس مالها أغلى من هذا وهو يربح الضعف ! تقسم بمن ؟ هذا الذي تقسم به يراك ومعك ألهذا الحد تجترئ على الله.
بأي قضية من القضاء تقسم ؟ أقسم يأتيه الفرج كذباً، بالمناسبة إخواننا: الذي يقسم يميناً ليقتطع بها حق امرئ مسلم هذه اليمين سماها النبي عليه الصلاة والسلام اليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في النار، والشيء العجيب أن هذه اليمين لا كفارة لها، لأنها أخرجت صاحبها من الدين كلياً ولا يصح إلا أن يعيد إسلامه وينطق بالشهادتين ليدخل ثانية في دين الله، كم يمين غموس تحلف كل يوم من قبل المسلمين ؟ يضع يده على كتاب الله من أجل مخالفة تموينية شهرين في السجن يقسم على كتاب الله أن التسعيرة كانت موضوعة.
والله مرة لا اكتمكم كان لي مركبة في كراج يبدو أن الطريق مائلة فرجعت للخلف فمست سيارة جديدة الخلفية منكلة وخطوطها منحنية فمؤخرة السيارة دخل صاجها قليلاً للداخل يمكن سب الأديان والأنبياء بركان وانفجر، أخذته لأعلى مصلح في البلد أنا وهو سوية والله المصلح جاء بمفك وكبسات فكها الرفراف غطاء بلاستيك نزعه بيده فقط جلسها عادت كما كانت ! لم يمسك مطرقة قلت له والله لو رأيت سيارتي هكذا أقول يا رب لك الحمد كم دين سببت أنت ؟
لاحظ الناس عنده صانع يكفر ويسب دينه والله وأنا بعرفات يوجد حجاج شتموا الدين، كنا في المطار تأخرنا خمس ساعات وزعوا لنا كأس من العصير وسندويش من لم يأخذ شتم الدين ! كان في الحج ! ما هؤلاء المسلمين ؟ شيء لا يصدق أنا لست متشائم لكن البنية التحتية عاطلة جداً.
فيا أيها الأخوة: نريد أن نعود لله تردد عشرين أو ثلاثين ثانية فهبط مقامه عند الله، نحن نتردد بالاستقامة وليس ببذل النفس وفي قول الحق والصدق والأمانة والبيع والشراء.
أروي لكم ما جاء في البخاري:


(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَمَا يَسُرُّنِي أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَقَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ *))
(صحيح البخاري)


(( حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ قَالَ يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى ))
(صحيح البخاري)








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:26 AM
الحديث ( المائة والرابع عشر )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في باب الجهاد.

(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَرَضُوا بِالْأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ))
(صحيح البخاري)
أصحاب النبي من كانوا على رابية أحد تخلوا عن موقعهم فانكشفوا والمشركون الذين أحدقوا برسول الله وأعادوا الكرة في قتاله يقول هذا الصحابي الجليل:

(( وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ وكأنه رأى الجنة إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ ))
أقحم نفسه في صفوف العدو هذا الذي جيري الآن إنسان يقتحم الموت شهد الله أن الذي يجري الآن من بطولات العقل لا يصدقها، وأن هذه البطولات أبقت لنا ماء في وجوهنا، وأن هذه البطولات ألغت تفوق العدو والقنابل الذرية والطيران، معي معلومات دقيقة أن الذي غادروا إسرائيل وصلوا لمليونين ! كانوا تسعمائة قبل كم شهر مليون وثلاثمائة اليوم مليونين ! ثمانية وثلاثون مستوطنة لا يوجد فيها ولا إنسان، السياحة صفر العملة للنصف الطيران للنصف هناك معاناة كل هذه المعاناة لا قيمة لها أمام القلق الذي يعاني منه الإنسان في إسرائيل الذين يزورون عيادة الأطباء النفسيين عشر أضعاف خوف العمليات انتقلت لأعماق الأرض المحتلة حيفا ويافا وتل أبيب وكل مرة بأسلوب، قبل آخر حادثة الباص الذي احترق ثلاث عشر عسكري منهم ويوجد توفيق إلهي لو كان قضية ذكاء بشري قد يكشف، وانكشفوا كم واحد ولم يتمكنوا من عمل شيء لكن يوجد توفيق إلهي فقال:

(( يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ ))
تخيل أنك رأيت فتاة لم تعبأ لا بأبيها ولا أمها ولا صديقاتها ولا أخواتها ولا أبناء خالاتها.... قدمت نفسها في سبيل الله هؤلاء الشباب كنت أظنهم شباب عاديون هم من حفاظ كتاب الله يغتسل ويكتب وصية ويعلن الشهادة ويقبل يد أمه وأبوه ويذهب والله يوفقه، حفظوا لنا ماء وجهنا، هذه الأمة بهذه الأعمال الاستشهادية تصور قوة اليهود مع قوة الفلسطينين مليون لواحد أما القتلى أربعمائة وأربع وأربعين ألف قتيل إسرائيلي أما الفلسطينين ألف وأربعمائة فلسطيني، لا تتناسب النسبة مع قوة العدو، انشق طريق للمظلومين طريق الجهاد، سابقاً كان شيء ممنوع أن يحكى بالجهاد، الآن الجهاد هو أحد وسائل الانتصار على ما أنت عليه من ضعف قال:
(( إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ ))
والله لا أصدق ثلاثة وعشرون ألف شاب ينتظرون بالدور ! ويتدافعون للموت في سبيل الله والآن مشكلة كبيرة جداً، الكيان الصهيوني يعد ثالث ترسانة في العالم لم يعد لها قيمة أمام هؤلاء الشباب هذا الجهاد !

(( قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ))
موازنة يأتي أخ للجامع يريد أن تؤمن له بيت وتزوجه ويريد قرض وتدلله وتأخذه نزهات حتى يمشي معك أو لا يريد كل هذه القصة ! أحد المؤمنين الذين أسلموا بعدما أسلم كان في غزوة فدخل معها وانتصر المسلمين وأعطوه غنيمته قال: ما هذا ؟ قال هذه غنيمة قال: ما أسلمت على هذا بل على الذبح ! يفهم الإسلام تضحية، فأثنى عليه النبي وفي المعركة القادمة قتل وبكى من شدة تأثره عليه.
قلما تجد أخ طالب علم يريد أن يقدم ويعطي ويأخذ ويبذل من وقته وجهده الآن الآية معكوسة يريد أن يأخذ فإن لم يأخذ يكون الشيخ غير جيد، والجامع غير جيد.

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)﴾
(سورة التوبة)
فشتان بين إنسان جاء ليعطي وإنسان جاء ليأخذ قال: ما أسلمت على هذا بل على الذبح ! يفهم الإسلام تضحية، فأثنى عليه النبي وفي المعركة القادمة قتل وبكى من شدة تأثره عليه وشهد له بالجنة.
فيما ورد في الأثر: النبي تفقد واحد اسمه سعد بن الربيع قال: أين سعد لا يوجد خبر عنه فتبرع أحد الصحابة أن يبحث عنه في ساحة المعركة بأحد وصل لساحة المعركة وجد القتلى فإذا هو بينهم لكن لم يمت بعد على وشك الموت، قال:يا سعد النبي أرسلني لأتفقدك هل أنت بين الأحياء أو بين الأموات قال: أنا بين الأموات ولكن أبلغ رسول الله مني السلام وقل له: جزاك الله خير ما جزى نبياً عن أمته وقل لأصحابه لا عذر لكم إذا خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف كم هو حاله مع الله راقي.
مرة طلبت من طبيب أن يخبرني عن حالات موت صارت أمامه قال شيء يخيف يندب حظه أو يقتل بحاله يا زوجتي يا أولادي انهيار كامل ! تجد الصحابة الكرام بمؤتة: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل قطعت يده فأخذها باليد اليسرى قطعت اليسرى فأخذها بعضديه إلى أن قتل.

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾
(سورة الأحزاب)
أعجبتني كلمة قالها أحد القيادين في المقاومة، ليس أمامنا إلا المقاومة كل شيء اسمه صلح ومفاوضات تحت قدمك، لأن العدو مراوغ ويتحدث عن السلام كسباً للوقت ولا ينفعه هذا الذي يجري، والحقيقة الوضع في أسوا درجة الاجتماعي والاقتصادي والنفسي وهيئ من ثمار الجهاد.
ما الذي حصل ؟ إنسان يريد أن يموت في سبيل الله فأرهب دولاً بأكملها، والله العالم بذعر ما بعده ذعر من إنسان يؤمن بالجنة لا يوجد لها حل ! لا يوجد إنسان يريد أن يضحي بحياته ممكن أن يدخل بخطر أما يكون اسمه أول ضحية، فهذا عنده إيمان بالجنة،والإيمان بالجنة يجعلك بطل وبالدنيا يجعلك خرقة ! خائف الخوف الذي يلقى في قلوب أهل الدنيا لا يوصف بينما الشجاعة التي تلقى في قلوب أهل الآخرة أيضاً لا توصف .
قال: جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة، ادعو الله لهم، أقول لكم دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد، ادعوا لهم أن يثبتهم الله ويقويهم ويلقي الخوف في قلوب أعدائهم




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:29 AM
الحديث ( المائة وخمسة عشر )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في باب الجهاد ولكن في الإسلام أولويات فقبل أن تجاهد في سبيل الله ينبغي أن تكون مستقيماً على أمر الله فما من عمل تطوعي إلا وينبغي أن يبنى على عمل فيه التزام لمنهج الله.
أضرب لكم أمثلة من واقع الحياة: لو أن صاحب مكتبة الكتاب الرائج يشتريه ويبيعه وقد يكون هذا الكتاب الرائج كتاباً منحرفاً في العقيدة كتاباً فيه ضلالات وقد يكون هذا الكتاب كتاب فيه انحرافات أو أدب رخيص أو أدب مكشوف هذا الكتاب رائج وأرباحه جيدة، هل يصدق صاحب المكتبة أنه بهذا العمل أحبط كل عمله لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾

(سورة يس)
قد تستغربون ! إنسان أراد أن يفتتح مكتبة فقال بعضهم كلام لا يصدق والله لأن افتتحت خمارة أفضل من مكتبة والذي قال هذا الكلام عالم، كيف ؟ لو بعت كتاب فيه ضلالات لإنسان قرأه وانحرفت عقيدته أو في أدب منحط قرأه وسلك فيه سلوك خاطئ ثم أعاره لإنسان ولإنسان......ثم قرأه الابن ثم البنت قد يضل به ألف شخص ، أما من اشترى خمراً وشربها ثم تاب انقطعت ! لا أثر، كلام قد يبدو فيه مبالغة لكن توجد معاصي لها سلاسل:

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾
لا سمح الله ولا قدر لو واحد أغوى فتاة وقضى وطره منها هذه أصبحت ساقطة انتهلت الدعارة أنجبت بنتاً علمتها على الدعارة قد يلد من هذه البنت مليون إنسان وإنسانة كلهم منحرفون إلى يوم القيامة.

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾
فقبل أن تبيع حاجة فيها انحراف أو كتاب فيه أدب إباحي أو ضلالات أو تبيع ثياب فاضحة للنساء، يرتدين هذه الثياب وهن كاسيات عاريات قبل أن تدل إنسان على معصية أو تجمع بين شخصين وقد ينتج عن هذا الاجتماع مفسدة كبيرة يجب أن تعلم علم اليقين أن كل إثم ينتج عن سلوكك سوف تحاسب عليه يوم القيامة لذلك:

(( عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا ))

(سنن ابن ماجة)
أكثر شيء موضوع المبيع بائع دخان الدخان حرام، بيع طاولات النرد حرام.

(( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ))

(صحيح مسلم)
كتاب فيه انحراف أو إباحي أو فيه ضلالات أعرف مكتبة ضخمة جداً وصاحبها ملتزم فيما يبدو يبيع كتاب الشحرور لا يوجد كتاب كهذا الكتاب فيه ضلالات، يقول: عليه طلب، مطبوع أربع طبعات، هذا الكتاب يغطي كل السلوك الإباحي المعاصر بآيات قرآنية، فالعاصي يعصي الله وهو قلق، أما العاصي يعصي الله وهو مطمئن.
أضرب أمثلة تبيع دخان طاولات نرد أو سيديات كلها أفلام إباحية هذه صنعتي من قال لك هذا ؟ يجب أن تدعها فوراً وإلا كل شاب اشترى هذا الشاب ومارس العادة السرية من خلاله وأعطاه لرفيقه ورفيقه كذلك وأعطاه لواحدة والواحدة اشتهت الزنى كل ما ينتج عن هذا السيدي في صحيفة بائع هذا السيدي هو السبب وهو الحلقة الأولى.
هذه سذاجة بالمسلمين يقول هذه مصلحتي ورزقي ماذا أفعل ؟ العمل أليس عبادة ؟ هذا عملي ألصق شيء في حياتك زوجتك وعملك الزوجة المنحرفة المتفلتة المتبرجة سبب شقاءك في الدنيا والعمل مبني على معصية أخ التزم فترة وبعدها غاب سألت عنه قال: لا أستطيع المجيء لماذا ؟ قال: أبيع أشرطة كاسيت كل حياتي كلها أغاني كله حرام عمله حجبه عن الله فأنا أقول أجهزة محرمة آلات موسيقية فرضاً تصليح أجهزة، أنا أصلح صحون فضائية الصورة غير واضحة أنت أوضحتها له ! فلعلي كنت قاسي في كلامي أخطر شيء حرفتك يجب أن تحررها من الحرام، وإلا محجوب عن الله عز وجل فحضور الدرس لا قيمة له، القيمة تطبيق منهج الله عز وجل.
قال لي صاحب مطعم خمس نجوم يبيع خمر ويصلي في الصف الأول قال إن شاء الله برقبة شريكي ما دخلي أنا ؟ أنا آخذ أرباحي، إنسان يبيع خمر يحاسب أو دخان أو كتابات أو مجلات، ادخل لأي مكتبة هذه النساء كلها شبه عاريات إذا اشتراها شاب ماذا يفعل بهذه الصور ؟ إن اشترتها شابة تتمنى أن ترتدي هذه الثياب، أكثر المكتبات تبيع كل المجلات يقول هذه صنعتي وهذه مصلحتي، لا ! الله الغني.
ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.
أصعب شيء من يبيع حاجات مشروعة يبيع طعام وشراب وقماش، أما والله الإنسان بفطرته يكشف خطأه، شاب فتح معمل تفصيل ألبسة نسائية فصل ألبسة جميلة جداً لكن إن لبستها الفتاة ظهرت كل مفاتنها، قال: كنت أمشي بالصالحية لمحت فتاة ترتدي قطعة من التي صنعتها قال: شعرت بحجاب عن الله عجيب أنت سبب إبراز مفاتنها أنا لا أضيق عليكم لكن إذا كنت سبب إبراز معصية وانحراف وسلوك خاطئ وممارسة انحراف جنسي وسبب ممهد للزنى تقول لا علاقة لي، لك علاقة وانتبهوا لهذه النقطة، حرر دخلك من الحرام وبضاعتك من الشبهات ابحث عن عمل سليم مائة في المائة في علاقتك مع الله عز وجل، فقبل أن نجاهد ونمدح المجاهدين ينبغي أن نضبط أمورنا، تسعة أعشار الأمور الفقهية متعلقة بكسب المال وبالعلاقة بالنساء، فمن وفقه الله إلى سد هاتين الثغرتين فقد نجى، ولدخل حلال.
أيها الأخوة: لحكمة بالغة جعل الله الدخل الحلال صعباً والدخل الحرام سهلاً لو القضية معكوسة لرأيت العجب العجاب، لو كان الدخل الحلال سهلاً لأقبل جميع الناس عليه لا حباً بالمال ولا طمعاً بالجنة ولكن لأنه سهل، ولو كان كسب المال الحرام صعباً لتركه الناس لصعوبته، ولكن شاء الله أن يكون الدخل الحلال صعباً وأن يكون الدخل الحرام سهلاً، والفرق إنسانة تعمل ثمانية ساعات في البيت تنال ثلاثمائة ليرة تأخذها المومس بخمس دقائق تهرب الحشيش تأخذ على الكيلو مبلغ فلكي تبيع بضاعة عادية ربحك بالمائة عشرة، تستورد وتوزع وتجمع النقود وأنت بتعب شديد، أما أي شيء مؤذي تفتح ملهى أرباحك فلكية أكثرها عبارة عن طعام وخمر وراقصة ومغنية هذه أرباح فلكية.
فيا أيها الأخوة: أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
الطعام الطيب ثمنه مال حلال، الطعام الطيب هو طعام كأي طعام، الإنسان المستقيم يحضر خبر وخضراوات ولحم وفاكهة لكن هذا الطعام ما دام ثمنه مال حلال فالطعام صار طيب قال أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة. معظم الناس مأكله حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له، يقول يا رب يا رب يوجد أدعية تفتت الصخر والله لا يستجيب فالعبرة ليست في نص الدعاء بل في نفس الداعي، إذا كان الداعي مستقيماً فالله عز وجل يستجيب له فأتمنى أن تنتبهوا لهذه النقطة، مصلحتك فيها شبهة أو مشكلة أو قضية محرمة، قد يبيع إنسان يبيع نساء والموظفين غير منضبطين في رقبة صاحب المحل، كلما دخلت إنسانة غازلها الشاب ولمح لها وغمزها وما إلى ذلك، وأنت صاحب محل، لا يجب أن تتأكد أن هؤلاء الموظفين منضبطون في بيعهم وشرائهم، فكسب المال له علاقة بالدية وهو جزء كبير من الدين






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:32 AM
الحديث ( المائة والسادسة عشر )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم...
الممكن في الأرض خياراته العملية كثيرة جداً، أما الضعيف خياراته ضعيفة جداً، حينما تفهم التمكين في الأرض أن تستمتع بالحياة إن كنت غنياً أن تسكن أجمل بيت وتتزوج أجمل امرأة وتركب أجمل مركبة وتعلو على الناس بمالك وثيابك وبقصرك وأناقتك وسفرياتك فقد كنت جاهلاً، التمكين في الأرض من أجل أن تستغله للآخرة لقوله تعالى:
﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
(سورة القصص)
واحد معه ألف مليون زوج ابنه وكلفته الحفلة ثمانية وخمسون مليون وحفلة خمس وثمانون مليون ! التمكين في الأرض بماذا وظفه ؟ بالاستكبار والاستمتاع والعلو في الأرض أما هذا الذي معه ألف مليون كم مشكلة مالية يحلها للمسلمين ؟ كم شاب يزوج ؟ كم أسرة ينفق عليها ؟ كم إنسان مريض يعالجه ؟ حينما تفهم التمكين في الأرض استمتاعاً بالحياة واستعلاء على الخلق فأنت بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء، أما حينما تفهم التمكين في الأرض أن تتسع خيارات عملك الصالح فقد انتفعت من التمكين في الأرض، قد تمكن بالمال والله يوجد أغنياء مؤمنين ولا أزكي على الله أحداً ينفقون أموالهم ليلاً ونهاراً في حل مشكلات المسلمين، ومنهم في مناصب رفيعة جداً، أيضاً ينفقون الضعفاء ويعينون العاطلين ويرقبون صدع الضعاف، وأناس عندهم علم يعلمون الناس به فإذا أردت أن تكون مؤمناً قوياً فهو خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف.

(( حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ))

(صحيح البخاري)
حديث آخر قريب من الأول:


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ))
(صحيح البخاري)


أنت حينما تعمل صالحاً تشجع الآخرين أن يعملوا صالحاً هذا هو مفهوم القدوة، لن تفلح إلا إذا تمنى من حولك أن يكون مثلك، فأنت وظفت التمني بالخير أما إذا بذخت واستعليت وتمنى أشقياء الدنيا أن يكونوا مثلك فأنت غرست المعصية في نفوس هؤلاء.
أيها الأخوة الكرام: هذه الخصيصة التي غرسها الله في الإنسان يتمنى أن يكون مثل فلان، أنا أقول لك كلمة: قل لي ما الشخص الذي تريد أن تكون مثله أقل لك من أنت ! لا يوجد أحد منا إلا وفي حياته ثلاث شخصيات شخصية يكونها هو وشخصية يتمنى أن يكونها وشخصية يكره أن يكونها فقل لي ما الشخصية التي تريد أن تكونها أقول لك من أنت.؟ أقول عنكم: المؤمن الصادق يتمنى أن يكون على نهج النبي، مثله مستحيل، لكن على نهجه، فكلما دخل البيت النبي ماذا كان يفعل ؟ يسب ويشاجر ويكسر أم يصبر ويصلي ركعتين، دائماً قدوته النبي.
أخبرني واحد من يومين يكبر زوجته بسنتين هو أشقى الناس، قلت له سيد الخلق وحبي الحق تزوج واحدة بعمر أمه تزيد عنه بخمسة عشرة عام بقي معها ربع قرن، وما ندب حظك أنت أكبر بسنتين مشي الأمور ! هو قدوتك.
دخلت لأخ كريم غرفة الضيوف صغيرة جداً تتسع لكرسي وكرسي وطاولة بينهما فركبة الجالس على الكرسي تكاد تلمس الطاولة فاستحى بغرفته الصغيرة قلت له من أنت أمام سيد الخلق ؟ كان إذا أراد أن يصلي الليل لا تكاد تتسع غرفة نومه لصلاته ونوم زوجته، فكانت تنزاح جانباً هو سيد الخلق !
فلذلك الحديث:

(( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ))
آخر حديث:

(( عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ))
(صحيح البخاري)
الإنسان يقرأ القرآن، فإذا تعلمه ولم يتابعه ينسى، ألاحظ هذا من إنسان مهندس مدني يعمل في الزراعة، بعد خمس سنوات ينسى كل معلوماته في الهندسة ! الاختصاص إذا ما مارسته تنساه فإذا الإنسان يقرأ القرآن وبشارة ليست ثابتة أنه من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت، قارئ القرآن لا يخرف لأنه يعمل بفكره والعضو الذي يعمل لا يضمر والعضو الذي لا يعمل يضمر.
يكون بالتسعين من العمر يبدأ الصلاة الله أكبر قرأ الفاتحة وسورة هذه أول ركعة ركع سبحان ربي العظيم رفع سمع الله لمن حمد سجد سبحان ربي الأعلى الركعة الثانية فاتحة وسورة بعد الثانية قعود للنصف عند الشهادة وقف فاتحة من دون سورة هل تدري أنك تعمل دماغك بشكل مكثف في الصلاة ؟ هذا النشاط يبعد عن الدماغ ضيق الشرايين، أغرب نصيحة من طبيب لي طبيبة أصيبت بخثرة في الدماغ وفقدت حركتها فعد معالجة فيزيائية طويلة استعادت بعض الحركات فكان الطبيب نصيحته توقعت دواء معين موسع قال: لا احكوا معها فقط، إذا سألتموها تضطر لأن تجيب سيكون في الدماغ نشاط تتوسع الشرايين، لاحظ المؤمن عنده خمس صلوات وكل صلاة عنده ركعتين مع سورة ركعتين من دون سورة فيها تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال يوجد نشاط ذهني لو قرأت القرآن لذلك بعض العلماء بالتسعين كان يصلي قائماً، وأشخاص بالخمس والأربعين تجده برك، فمن تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.
آخر شيء: من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظمه الله. والله آيتين لا أنساهم إن شاء الله قال تعالى:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
(سورة النساء)
كأن الله يحتقر الدنيا قليل معه ألف مليون بلغيت معه تسعين مليار دولار ما يكروسوفت الإله يقول:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
لأنه سيموت ! لن يأخذ معه شيء، الآية الثانية:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
(سورة النساء)
تتعلم سورة بالقرآن وأن تعمل بها، انتبه نصيبك من أنبياء الله أم من أقوياء البشر ؟ فرعون كان قوياً قال:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾
(سورة القصص)
وقارون كان غني، فنصيبك من نوع قارون وفرعون ؟ أم من نوع نصيب الأنبياء ؟

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾
(سورة القصص)






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:35 AM
الحديث ( المائة والسابع عشر )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم: الترغيب في قراءة سورة البقرة وخواتيمهما وآل عمران وما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها.


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ))
(صحيح مسلم)


كيف يكون البيت قبراً ؟ أكل وشرب ونوم وغيبة ونميمة وتلفزيون ومسلسلات هذا البيت قبر ! لكن إذا كانت الصلاة تقام في البيت والنبي عليه الصلاة والسلام من توجيهه أن تصلي الفرض في المسجد والسنة في البيت لئلا يكون البيت قبراً !
فيما ورد في الأثر: يقول صلى الله عليه وسلم: أدبوا أولادكم على حب نبيكم وحب آل بيته
هذا أمر نبوي يقتضي أن تجلس مع أولادك وبناتك وأصهارك وزوجتك وتحدثهم عن رسول الله وشمائله وأخلاقه وفضائله كي يحبونه وتحدث أولادك عن رسول الله وعن آل بيته الطيبين الطاهرين.
البيت الذي لا يذكر الله فيه بمثابة القبر ! مثل الذي يتلو القرآن كمثل الحي والميت مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت.
لذلك عقدت درس في جامع النابلسي بينت أن الشاشة تحجب الناس عن الله، ومناهج التعليم العلمانية تحجب الإنسان عن الله، وبعض الألعاب التي أصبحت ديناً تحجب الناس عن الله، صار دين جديد اسمه الكرة، الإنسان ينفعل انفعال غير معقول، المؤمن إذا انتهكت حرمات الله...ينفعل انفعال غير معقول إذا الفريق الفلاني ما نجح فقط ! بل إن بعض دول الخليج تعطي لاعب الكرة لكل هدف تحقق روز رايز لو لم ينجح الفريق، كل هدف يحقق أغلى سيارة بالعالم !
الناس كلها عندما ينصرفون عن الصلاة ومجالس العلم ليتابعوا المونديال هذا صار دين أحد خطباء القاهرة وجد رواد المسجد في أحد أيام الجمعة قليلين جداً فسأل قال: يوجد لاعب كرة كبير اليوم آخر لعبة له اعتزل اللعب اسمه زيزو فسأل هذا ماذا فعل ؟ هل حرر القدس ؟ قال لا والله، هل طرد اليهود من فلسطين ؟ لا ! هل وحد المسلمين؟ لا ! ذكر حوالي ثلاثين هدف من أكبر أهداف الأمة ثم بلغه أن اليوم آخر مباراة له سوف يعتزل الكرة، عندئذ توجه لله بالدعاء اللهم اجعلنا في بركات زيزو هكذا قال: اللهم احشرنا مع زيزو وأدخلنا في شفاعة زيزو، صار أبطالنا أبطال كرة وليس أبطال حقيقيون، أمة متخلفة تعاني الأمرين، دولة أفريقية ربحت فرقص رئيسها أمام الناس ! يا ترى إذا دخلت هذه الكرة في هذا الهدف وعندنا فقر ماذا استفدنا ؟ عندنا فقر وجهل وبطالة ومرض وأرض محتلة ومليون هدف غير محقق، الأجانب لا يوجد عندهم أهداف لم تحقق بلغوا الأوج عندهم حالة ملل يريدون أن يتسلوا، فالمجتمع الغربي غيرنا نحن عندنا مائة هدف لم يتحقق عندنا أساسيات غير مؤمن بالعالم الثالث هؤلاء ما يأكله كلابهم من اللحم لا يأكله الشعب الهندي بأكمله تسعمائة مليون لا يأكلون من اللحم ما تأكله كلاب أميركا، فهم بلغوا درجة من الترف تفوق حد الخيال، ولا يوجد عندهم أهداف سامية، عندهم الكرة سباق السيارات والخيل... هذا الجمل لسباق الهجن ثمنه إحدى عشر مليون درهم ! مائة وخمسين مليون ليرة ! ماذا يأكل كاجو وفستق وقشطة وعسل، ما يأكله في اليوم يطعم قرية ! إخواننا في الشرق الهواية الأولى متابعة سباق الهجن وسباق الخيول والسيارات هذه الأمة الإسلامية ! أمة تعيش في تفاهات عندنا أهداف كبرى، الأجانب غزونا بثقافتهم، الطفل يجب أن يرى فيلم من ديزني قادم يعلمه على الإباحية أو من البوكمان من اليابان، أما فيلم إسلامي لم يتسوق معهم أساساً، ليس مطلوب، المطلوب شيء آخر.
فلذلك أيها الأخوة: حينما تغدو الرياضة ديناً اقرأ على هذه الأمة السلام حينما يعرض مسلسل كل إنسان يرغب في مخالفة البناء يجري المخالفة أثناء المسلسل يصبح منع تجول، لا يوجد موظف يتابع أموره، فكل مخالفات البناء في دمشق منذ ثلاثة أعوام تمت متى ؟ أثناء عرض المسلسل هذه الأمة الإسلامية التي عتبنا على الله لأنه لم ينصرها، هل لاحظت مستواها ؟ فالشاشة حجاب والمناهج التعليمية العلمانية حجاب والكرة وما أكثر الحجب التي تحجبنا عن الله عز وجل، أما ديننا قرآننا أصحاب رسول الله التابعين سير الصحابة الكرام هذه وراء الظهر، لذلك:

((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ))
قال بعض الصحابة كان أحدنا إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ في أعيننا ! صار عظيم، والله فيها كنوز، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن نعود لديننا وأن لا يكون بيتنا قبراً، صلي في البيت واقرأ القرآن واجلس مع أولادك.
أقسم لي بالله أخ قال ك ما كنت أعرف طعم السعادة الزوجية حتى أغلقت هذه الشاشة وجلست مع زوجتي وأولادي وتحدثت معهم في كل الموضوعات صار في أسرة.
مرة أخ كريم أراد أن يطلعني على بيت يريد أن يشتريه ذهبت معه، عندما دخلنا البيت دخلنا لغرفة طبعاً الأب أمامي ومعي من ينوي شراء البيت وأنا رأينا شاب مضجع بشكل مزري ورجل فوق رجل يتابع مسلسل لم ينظر إلينا ولم يقف ولم يسلم ! يصبح الإنسان مهمته علف أولاده لم يعد أب، هذه الشاشة هي الأب لم يعد يستطيع أن يوجه أحد، التوجيهات تأتي بالأفلام لم يعد يستطيع أن يقول كلمة حق.

((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ))
السنة بعيدة عنا، إذا واحد صلى فرض العشاء وذهب أين السنة ؟ السنة في البيت، والوتر في البيت تصليها، اجعل الصلاة الفرض في الجامع والسنة في البيت، أما الآن إذا لم يصلي الفرض والسنة في الجامع يتهم بدينه ! والذي يتهمه لا يعرف السنة أبداً، صلي مع أهلك جماعة أيقظهم صباحاً وصلي معهم، العشاء صلي جماعة عندك خمس أو ست أولاد وزوجتك صلي جماعة، قل كلمتين، فما أتمناه أن لا يكون البيت قبر، بل بيت مسجد.
هل يوجد بيت لا يوجد فيه سهرات بالأرض ؟ ما هي الموضوعات التي تحكى ؟ كله سخيف اذكروا الله واقرءوا صفحة قرآن تناقشوها ابحثوا قضية دينية وافتحوا كتاب حديث أو كتاب رياض الصالحين، كتاب إتحاف المسلم رائع جداً كله صحيح، افتح كتاب سنة افتح كتاب الله عز وجل اقرأ صفحة تدارس مع إخوانك وأصدقائك، السهرات اجعلها سهرات ذكر ملخص الكلام:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))
(صحيح مسلم)
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))
(سنن أبي داوود)








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:38 AM
الحديث ( المائة والثامن عشر )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب الترغيب في تلاوة القرآن، ولكن لو أن واحد من أهل الكفر التقيت به وقال لك أنت المسلم ما الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله هل عندك جواب ؟ ما دمت بين إخوانك ليس هناك مشكلة ! كل من حضر وكل المسلمين ورواد المساجد يؤمنون بأن هذا القرآن كلام الله، ولكن لو التقيت برجل من أهل الكفر واستهزأ بكتابك وقال لك: ما الدليل الذي معك على أن هذا الكلام كلام الله بماذا تجيبه ؟ تشعر أنك زلزلت هل يعقل أن يكون إيمان المرء لا يحتمل سؤالاً من كافر ؟ يتزلزل ! هل عندك جواب؟ لا شك أن إيمانك الفطري يؤكد أن هذا كلام الله، لكن أين دليلك العقلي ؟
الحقيقة كيف يشهد الله لعباده المؤمنين أن قرآنه كلامه ؟ الحقيقة أن هناك في القرآن وعد ووعيد، حينما قال الله عز وجل:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
(سورة النحل)
هذا وعد، وقال:

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
(سورة طه)
هذا وعيد، الحياة الطيبة لا يملكها إلا الله.
حدثني أخ كريم: قل لأخوتنا الكرام: لو جاء لأحد منهم مولود سليم كأن مع هذا المولود مليون ليرة ! قلت كيف ؟ قال: ابني أنجب بنتاً الشريان مكان الوريد في القلب مضى على الولادة ساعتين اللون أزرق فالتقوا بطبيب قال: هذا خلل في الأوردة والشرايين ولادي، هل في سوريا كلها طبيب مختص بإجراء عملية فتح قلب لمولود ولد لتوه ؟ لا يوجد ! أين ؟ في لبنان، فاتصلوا به بالهاتف فطلب أربعمائة ألف والمشفى ثلاثمائة ألف ونقل الطفل من مشفى بدمشق بسيارة فيها حاضنة إلى بيروت خمس وعشرون ألف، قال: خلال ثلاث ساعات دفعت مائة وسبع وعشرون ألف‍!
من يومين حدثني أخ: جار لهم أرعن زوجته حامل فكان يهددها مراراً أنها إذا أنجبت بنتاً فسيقطع يد البنت ! أنجبت بنتاً مقطوعة اليد عقاباً له، من يومين !
الحياة الطيبة من يستطيع أن يوفرها لك ؟ الله، أنت إذا آمنت بالله وعملت صالحاً فالحياة الطيبة سلامة أعضائك وأولادك ورزقك الذي أكرمك الله به وعقلك الذي سمح الله لك أن تستعمله هذه الحياة الطيبة التي تعيشها هي شهادة من الله على أن هذا القرآن كلامه.

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
فالله عز وجل يشهد بأفعاله في تحقيق وعده ووعيده ! الله وعد المعرض بحياة ضنك قال:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
بالمناسبة: الحياة الطيبة لا تعني أنك غني أبداً، بل أنك مطمئن ومرتاح وراض عن الله وأنك تعرف سر وجودك وغاية وجودك وأنك مخلوق للجنة، أنت مستسلم لله ومتوكل عليه وراض بقضائه وبحكمه، هذه حياة ثمينة قد يعيشها فقير وقد يحرمها الغني، قد يعيشها ضعيف وهو في السجن وقد يحرمها السجان.
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
أيضاً الحياة الضنك التي هي من خلق الله عز وجل شهادة الله للإنسان أن هذا القرآن كلامه، فأكبر شهادة لله في خلقه تحقق الوعد والوعيد !
الله عز وجل قال:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
(سورة البقرة)
في بلد إسلامي في شرقي آسيا الاستثمارات كلها في الصناعة والتجارة والزراعة والاستثمارات الربوية شبه معدومة ! هذا البلد من سنتين معه ستين مليار دولار لا توظيف لها فائض نقدي، والبلاد التي تستثمر أموالها استثماراً ربوياً تأتيها هزات تقع تحت عجز في الديون لمائة عام.

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
تحقق الوعد والوعيد شهادة الله للإنسان أن هذا القرآن كلامه، طبعاً هناك أدلة كثيرة جداً، فكلام الله عز وجل عليه مائة ألف دليل ودليل على أنه كلامه، لكن أحب من المؤمن أنه مع المؤمنين مؤمن لا مشكلة لديه، لو جلس مع فاسق أو كافر وطرح له سؤالين تجده اختل توازنه، أين الدليل ؟ يجب أن تصمد أمام أكبر كافر وملحد، يوجد مليون دليل ودليل من خلال إعجاز القرآن الكريم على أن القرآن كلام الله.
مرة كنت راكب طائرة شهد الله لولا أنني موقن أنني راكب طائرة شعرت أنني أركب سيارة أمشي في جبال كلها مغطاة بالثلوج ! الطائرة فوق الغيوم يتوهمها الإنسان من الأسفل سطح أبيض، من فوق جبال وتلال، فحينما ذكر الله في القرآن فربط الجبال بالغيوم والله اقشعر جلدي من يستطيع أن يرى هذا المنظر إلا بعد الطائرة ؟ وقد جاء هذا في القرآن الكريم حينما اطلعت في موقع معلوماتي على وردة لا يمكن أن أشك لثانية واحدة إلا أنها وردة بكل معاني هذه الكلمة ! وردة حمراء أوراقها داكنة حولها وريقات خضراء زاهية في الوسط كأس هذه ليست بوردة إنما هي انفجار تم بنجم اسمه عين القط يبعد عن أرضنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية !
افتح القرآن الكريم قال:
﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)﴾
(سورة الرحمن)
أكثر من مليون دليل من خلال الإعجاز العلمي على أن هذا القرآن كلام الله، من منا يعرف أن أعمق نقطة في الأرض هي غور فلسطين ؟ لا أحد يعرف، لكن بعد أن اخترعت الأشعة الليزرية تقيس المسافة بين الأرض والقمر في ثواني وبمستوى الميليمترات، المهندسين معهم مقياس أشعة ليزرية قف هنا كم متر ؟ تذهب أشعة للحائط وتعود يظهر على الشاشة ثلاثة عشرة متر وثلاثة سنتيمتر واثنان ميليمتر ! فبعد أن اخترعت هذه الأشعة كشفوا أن أعمق نقطة في الأرض هي غور فلسطين ! والمعركة التي تمت بين الفرس والروم في غور فلسطين وقد قال الله عز وجل:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾
(سورة الروم)
العامل الوحيد في تكوين الذكر أو الأنثى الحوين المنوي لا البويضة، البويضة لا علاقة لها أبداً تستقبل حوين، يوجد جينات الجين x ذكر yأنثى الله عز وجل قال:

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴾
(سورة النجم)
من هذا القبيل مئات الأدلة على أن هذا القرآن كلام الله.
في عصر النبي كان يوجد الخيل والبغال والحمير قال تعالى:

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
(سورة النحل)
إلى هنا كلام محمد، لكن حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾
صار في طائرة وصاروخ وقطار وسيارة وسفينة !! فأتمنى لو سألك أحد ما الدليل على أن هذا القرآن كلام الله ؟ أكبر دليل إعجازه العلمي، ثاني دليل تحقق الوعد والوعيد، فوعيد الله عز وجل متحقق دائماً.

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
تسمع عن إفلاسات وتدمير اقتصاد وفيضانات ومن أدراك أن هذه الأموال التي جمعت عن طريق الربا أتلفها الله عز وجل، وتسمع عن تقدم وازدهار ونمو ومن أدراك أن هذه الأموال التي نمت عن طريق الصدقة ؟ أول دليل: هو إعجازه العلمي، ثاني دليل تحقق الوعد والوعيد، فهو شهادة الله لهذا الإنسان أن هذا القرآن كلامه، بشكل تقريبي: قال واحد أنا مدير الميناء شاب صغير فاستصغرته أكيد ؟! طبعاً ! قال: أريد دليل: قال: أرأيت إلى هذه الباخرة العملاقة التي أبحرت لتوها سأعيدها لك، دخل اتصل عادت، رجوع الباخرة يعني فعلاً هو مدير ميناء، أعطاها أمر فعادت.
دخلت لصف وجدت مكتوب الأحد الساعة الأولى مذاكرة رياضيات التوقيع المدرس يا ترى كلامه أكيد ! ؟ لعله طالب ذكي أراد أن يمزح مع زملائه، أنت لا يوجد عندك دليل، يوم الأحد دخل أستاذ الرياضيات وقال افتحوا الأوراق وهذه الأسئلة ! يعني هذا كلامه ! فعندما وقع يعني كلامه، كم دليل وقع ؟ قال:

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾
(سورة يونس)
في أعماق الطغاة في العالم وحيد القرن الأميركي والثور الهائج الإسرائيلي متوهمون أنهم قادرون على أي دولة بالعالم ! قال:

﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾
أمرنا لا أمرهم، والله تقرأ بعض الآيات والأحاديث الشريفة وكأن النبي معنا يعيش ! فإذا نقضوا عهد الله وعهد رسوله صلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم، المسلمين بالعالم يأكلون قتل ويجب أن يدفعوا لمن قتلهم أجرة لأنه تعب بقتلهم ومصروفه كبير يريد كل أموالهم أجرة، ويجب أن يشكروه ! هذا حالهم في العالم، لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:41 AM
الحديث ( المائة والتاسع عشر )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم...
الممكن في الأرض خياراته العملية كثيرة جداً، أما الضعيف خياراته ضعيفة جداً، حينما تفهم التمكين في الأرض أن تستمتع بالحياة إن كنت غنياً أن تسكن أجمل بيت وتتزوج أجمل امرأة وتركب أجمل مركبة وتعلو على الناس بمالك وثيابك وبقصرك وأناقتك وسفرياتك فقد كنت جاهلاً، التمكين في الأرض من أجل أن تستغله للآخرة لقوله تعالى:

﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
(سورة القصص)
واحد معه ألف مليون زوج ابنه وكلفته الحفلة ثمانية وخمسون مليون وحفلة خمس وثمانون مليون ! التمكين في الأرض بماذا وظفه ؟ بالاستكبار والاستمتاع والعلو في الأرض أما هذا الذي معه ألف مليون كم مشكلة مالية يحلها للمسلمين ؟ كم شاب يزوج ؟ كم أسرة ينفق عليها ؟ كم إنسان مريض يعالجه ؟ حينما تفهم التمكين في الأرض استمتاعاً بالحياة واستعلاء على الخلق فأنت بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء، أما حينما تفهم التمكين في الأرض أن تتسع خيارات عملك الصالح فقد انتفعت من التمكين في الأرض، قد تمكن بالمال والله يوجد أغنياء مؤمنين ولا أزكي على الله أحداً ينفقون أموالهم ليلاً ونهاراً في حل مشكلات المسلمين، ومنهم في مناصب رفيعة جداً، أيضاً ينفقون الضعفاء ويعينون العاطلين ويرقبون صدع الضعاف، وأناس عندهم علم يعلمون الناس به فإذا أردت أن تكون مؤمناً قوياً فهو خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف.


(( حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ))

(صحيح البخاري) حديث آخر قريب من الأول:



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ))
(صحيح البخاري)


أنت حينما تعمل صالحاً تشجع الآخرين أن يعملوا صالحاً هذا هو مفهوم القدوة، لن تفلح إلا إذا تمنى من حولك أن يكون مثلك، فأنت وظفت التمني بالخير أما إذا بذخت واستعليت وتمنى أشقياء الدنيا أن يكونوا مثلك فأنت غرست المعصية في نفوس هؤلاء.
أيها الأخوة الكرام: هذه الخصيصة التي غرسها الله في الإنسان يتمنى أن يكون مثل فلان، أنا أقول لك كلمة: قل لي ما الشخص الذي تريد أن تكون مثله أقل لك من أنت ! لا يوجد أحد منا إلا وفي حياته ثلاث شخصيات شخصية يكونها هو وشخصية يتمنى أن يكونها وشخصية يكره أن يكونها فقل لي ما الشخصية التي تريد أن تكونها أقول لك من أنت.؟ أقول عنكم: المؤمن الصادق يتمنى أن يكون على نهج النبي، مثله مستحيل، لكن على نهجه، فكلما دخل البيت النبي ماذا كان يفعل ؟ يسب ويشاجر ويكسر أم يصبر ويصلي ركعتين، دائماً قدوته النبي.
أخبرني واحد من يومين يكبر زوجته بسنتين هو أشقى الناس، قلت له سيد الخلق وحبي الحق تزوج واحدة بعمر أمه تزيد عنه بخمسة عشرة عام بقي معها ربع قرن، وما ندب حظك أنت أكبر بسنتين مشي الأمور ! هو قدوتك.
دخلت لأخ كريم غرفة الضيوف صغيرة جداً تتسع لكرسي وكرسي وطاولة بينهما فركبة الجالس على الكرسي تكاد تلمس الطاولة فاستحى بغرفته الصغيرة قلت له من أنت أمام سيد الخلق ؟ كان إذا أراد أن يصلي الليل لا تكاد تتسع غرفة نومه لصلاته ونوم زوجته، فكانت تنزاح جانباً هو سيد الخلق !
فلذلك الحديث:

((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ))
آخر حديث:

((عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ))
(صحيح البخاري)
الإنسان يقرأ القرآن، فإذا تعلمه ولم يتابعه ينسى، ألاحظ هذا من إنسان مهندس مدني يعمل في الزراعة، بعد خمس سنوات ينسى كل معلوماته في الهندسة ! الاختصاص إذا ما مارسته تنساه فإذا الإنسان يقرأ القرآن وبشارة ليست ثابتة أنه من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت، قارئ القرآن لا يخرف لأنه يعمل بفكره والعضو الذي يعمل لا يضمر والعضو الذي لا يعمل يضمر.
يكون بالتسعين من العمر يبدأ الصلاة الله أكبر قرأ الفاتحة وسورة هذه أول ركعة ركع سبحان ربي العظيم رفع سمع الله لمن حمد سجد سبحان ربي الأعلى الركعة الثانية فاتحة وسورة بعد الثانية قعود للنصف عند الشهادة وقف فاتحة من دون سورة هل تدري أنك تعمل دماغك بشكل مكثف في الصلاة ؟ هذا النشاط يبعد عن الدماغ ضيق الشرايين، أغرب نصيحة من طبيب لي طبيبة أصيبت بخثرة في الدماغ وفقدت حركتها فعد معالجة فيزيائية طويلة استعادت بعض الحركات فكان الطبيب نصيحته توقعت دواء معين موسع قال: لا احكوا معها فقط، إذا سألتموها تضطر لأن تجيب سيكون في الدماغ نشاط تتوسع الشرايين، لاحظ المؤمن عنده خمس صلوات وكل صلاة عنده ركعتين مع سورة ركعتين من دون سورة فيها تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال يوجد نشاط ذهني لو قرأت القرآن لذلك بعض العلماء بالتسعين كان يصلي قائماً، وأشخاص بالخمس والأربعين تجده برك، فمن تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.
آخر شيء: من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظمه الله. والله آيتين لا أنساهم إن شاء الله قال تعالى:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
(سورة النساء)
كأن الله يحتقر الدنيا قليل معه ألف مليون بلغيت معه تسعين مليار دولار ما يكروسوفت الإله يقول:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
لأنه سيموت ! لن يأخذ معه شيء، الآية الثانية:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
(سورة النساء)
تتعلم سورة بالقرآن وأن تعمل بها، انتبه نصيبك من أنبياء الله أم من أقوياء البشر ؟ فرعون كان قوياً قال:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾
(سورة القصص)
وقارون كان غني، فنصيبك من نوع قارون وفرعون ؟ أم من نوع نصيب الأنبياء ؟

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾
(سورة القصص)
إن كان نصيبك من نوع الأنبياء فأنت أسعد الناس، وإذا كان نصيبك من نوع الأقوياء والأغنياء هم تركوا وذهبوا وأنت كذلك تترك وتذهب،






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 07:44 AM
الحديث ( المائة وعشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم لا زلنا في الترغيب في قراءة القرآن وتدبره والعمل به.


(( عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ))
(صحيح البخاري)


فأنت بين الأترجة وبين التمرة وبين الريحانة وبين الحنظلة،

(( الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، لْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ))
الأترجة البرتقالة فصيلة من فصيلة الحمضيات لها رائحة طيبة جداً ولها طعم طيب .

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ ))
(سنن الترمذي)
المرء الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرأ القرآن كالحي والميت، النقطة الدقيقة: أن بين كلام الله وبين كلم خلقه كما بين الله وبين خلقه ! ادخل لأضخم مكتبة في العالم هذه الكتب هي أدمغة بشرية ما من كتاب إلا وفيه تناقض أحياناً وضعف ومعلومات ضعيفة، هذا هو البشر، أما إذا قرأت كتاب خالق البشر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
أحد أكبر المغنيين في العالم كان في إيطاليا دخل مكتبة فلفت نظره القرآن الكريم، فسأل صاحب المكتبة من المؤلف ؟ قال: الله الخالق الكون، ازداد استهزاء، أخذ القرآن ليبحث عن أخطائه كي يرد على صاحب المكتبة، فلما وجد انه كما قال الله عز وجل:

﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾
(سورة فصلت)
والآن أسلم وهو من أكبر الدعاة للإسلام ودفع ملايين مملية على إتلاف أسطواناته،ما تركها تباع هكذا.
رجل اسمه جيفري لانك رجل أستاذ الرياضيات في جامعة فرانسيسكو حينما كان شاباً في التعليم الثانوي دخل عليهم مدرس التربية المسيحية فله عليه مآخذ فحدث أباه بها أبوه متعصب فطرده من البيت، عندما طرده ألحد وصار قطباً من أقطاب الإلحاد وتابع دراسته إلى أن صار في أعلى درجة في الجامعات، أستاذ كبير جداً بالرياضيات ويمنح الدكتوراه، يقول هذا الرجل: جاءتني طالبة شرق أوسطية في أيام الصيف الحارة محجبة حجابا كامل بينما بنات أميركا في الصيف شبه عرايا فلما رآها محجبة قال أخذت فكرة أخرى عن فتيات الشرق الأوسط، يوجد شيء بدماغه........
مرة نازل من السفر بأيام الشتاء الباردة والمطيرة والأمطار كأفواه الطرب وجدت إنسان يجري في الشارع لاحظ قناعاته في الرياضة حتى في المطر، كم مؤمن بجدوى الجري ومعظم أهل الشام في بيوتهم وراء المدافىء يأكلون ويشربون هذا يجري في الشتاء فقال هذا العالم لا بد أن لهذه الفتاة عقيدة حملتها على هذه الثياب ثم إنها تحضر دكتوراه في الرياضيات ومثقفة ثقافة عالية جداً وهي محجبة، أرسلها له أستاذه، أمام أستاذه يوجد مشكلة ما قدر على حلها فأرسل هذه الطالبة لجفري لانك كي يحل المشكلة، يقول هذا الرجل: حينما رأيت هذه الفتاة بهذا الحجاب غيرت نظرتي بفتيات الشرق الأوسط أولاً مثقفة ثقافة عالية ومحجبة حجاب كامل يقول ما جرأت أن أحدق في وجهها بقدسيتها ثم إنني رغبت رغبة جامحة أن أعينها، ثم نويت أن أعكف على كتب المسلمين في اليوم نفسه، فجاء بترجمة القرآن فلما وصل لقوله تعالى:

﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً﴾
(سورة يونس)
قال: هذا أول خطا أين فرعون اليوم ؟ له صديق في فرنسا اسمه موريس كوكاي اتصل به هاتفياً قال: أنت تزعم أن هذا الكلام كلام الله وليس فيه خطأ تفضل هذا الخطأ! قال: هذا الفرعون الذي ذكر الله أنه نجاه ببدنه موجود في مصر في المتحف وقد جيء به لفرنسا لترميم بعض التلف في جثته، والذي يقوله القرآن هو الصواب، الآن جيفري لانك منم أكبر الدعاة بأميركا لله، وكنت في سان فرانسيسكو ما تمكنت أن ألتقي به لتضارب السفر كنت جازماً أن ألتقي به ألف كتاب عن سبب إيمانه قرأته كله ودرست منه خمس دروس في جامع العثمان ! وله كتاب آخر شهد الله أنك إذا قرأت هذا الكتاب تجد نفسك أمام مؤمن كبير مشاعر المؤمنين والعارفين، من لقطات هذا الكتاب: سأله أحد زملائه أنت تصلي وتبكي في القرآن ولا تفهم شيء مما يقرأه الإمام فما معنى هذه الصلاة ؟ بماذا يجيب ؟ قال: هذا الطفل حينما تضمه أمه لصدرها وهو في طور الرضاعة وحينما تحدثه ماذا يفهم من حديثها لكنه في أعلى درجات السعادة !
سأله واحد أنتم بالصيف تصلون كتف بكتف الجو حار ابتعدوا قليل، فأجابه إجابة قال: إن الله يحب أن نكون معه ونشعر ببعضنا بعضاً ديننا دين اجتماعي وأنت في اتصالك مع الله ينبغي أن تحس أن أخاك لجانبك فحينما نكون صفاً واحداً هذا شكل لكن يعني شيء في الداخل والله حينما يسأل أسئلة يعجز عنها كبار العلماء فمعنى ذلك القرآن سبب هدايته وأقول لكم المستقبل بهذا الدين، والذي يجري الآن في العالم ظاهره مزعج لكن باطنه فيه الرحمة.
ذكر لي أخ قادم من أميركا قال: عندنا عدد من المصاحف كبير جداً ليس لها طلب، أقسم لي بالله من شدة الحجم الذي تأخذه هذه المصاحف كدنا نتلفها إحراقاً ليس لها طلب ! قال: بعض أحداث الحادي عشر لم يبقى عندنا مصحف ولو طلب منا عشر أمثالها لنفذت ! من قبل الأمريكان، الظاهر مزعج حرب عالمية ثالثة لم تكن معلنة قبل الحادي عشر فأصبحت معلنة بعد الحادي عشر، أما الباطن قفز الإسلام إلى بؤرة الاهتمام والآن الإسلام هو القضية الأولى، والله عز وجل يظهر لنا من هو الكافر، الطائرة التي سقطت فوق بريطانيا يطالبون بعض الدول بدفع مليارين وسبعمائة مليون دولار لأن فيها مائتين وسبعون راكب على كل راكب عشر ملايين دولار خمسمائة مليون ليرة سورية، هذا ثمن الإنسان الأجنبي، مائة وعشرين ماتوا قبل أيام بلا مقابل، هان أمر الله علينا فهنا على الناس.
البارحة في الخطبة ألهمت تعليق وأنا على المنبر يبدو أننا هينون على الله لكن لسنا كذلك تماماً كالأب حينما يضرب ابنه والضرب مبرح وفيه إهانة لكن الأب يتعلم أضعاف مضاعفة عن ابنه لأنه يحبه، هو ليس هيناً عليه لكنه يؤدبه، أقول تجاوزاً: هان أمر الله علينا فهنا على الله، نحن لسنا هينين لكنه يؤدبنا كي نكون كرماء عنده، والعملية عملية امتحان صعب جداً أرجو الله سبحانه وتعالى أن ننجح في هذا الامتحان.

((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ))
يوجد نوع من النباتات اسمه دفن بافيا نبات زينة للصالونات الإنسان إذا أكله يموت فوراً لا أحد ينتبه لهذه النقطة سام، الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، أما الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ.
فالقرآن حياة القلوب، وكما قال أحد العلماء روح الروح جسم قوامك الغذاء أنت كروح كنفس غذائك القرآن هو روح روحك، فالله يلهمنا أن نتلوه آناء الليل وأطراف النهار ونعمل به.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 03:31 PM
الحديث ( المائة واحدى وعشرون )



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم لا زلنا في الترغيب في قراءة القرآن وتدبره والعمل به.
أيها الأخوة ورد في بعض الأحاديث أنه:
(( رب تال للقرآن والقرآن يلعنه))


((عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ))
(سنن الترمذي)


وفي بعض الأحاديث:
"لا يحزن قارئ القرآن "
لماذا لا يحزن ؟ لأن الله عز وجل يقول:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
(سورة النحل )
القرآن وعد المؤمن بحياة طيبة، بأي مكان وزمان وظرف وبأي معطيات، هناك وعد ثابت للمؤمن بحياة طيبة.
قارئ القرآن قد تأتيه مصيبة فحينما يقرأ قوله تعالى:

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾
(سورة الشورى)
التغى الحقد، بدل من أن يحقد على من جعل الله مصيبته على يده يحاسب نفسه حساباً عسيراً، قارئ القرآن حينما يتلو قوله تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
(سورة الزخرف)
من بعدنا عن الدين نظن آلهة الأرض زعماء الدول القوية، في الأرض :

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
(سورة الكهف)
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾
(سورة الزمر)
لا يوجد شيء مؤذي إلا والله مهيمن عليه، لعل أشد الأمراض الآن النفسية الخوف والقلق مستمرين بسبب ضعف التوحيد، وبأنك إذا قرأت آيات القرآن لا تنتبه لآيات التوحيد، لأن قارئ القرآن لا يحزن ويرى أن الأمر كله بيد الله والله عز وجل أسمائه حسنى وصفاته فضلى، الله عز وجل الرحمة والعدل والحكمة مطلقة عند الله عز وجل فكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، هذا الفهم يعطينا معنى دقيق جداً وراحة نفسية لذلك: "
(( عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ))
(مسند الإمام أحمد)
فيما ورد في الأثر: حينما قال عليه الصلاة والسلام: الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن.
الآن المآسي تنزل بالمسلمين لا تعد ولا تحصى وفي كل بقاع الأرض كما قلت البارحة هناك حرب عالمية ثالثة معلنة على الإسلام في كل القارات الخمس، قبل محنة الحادي عشر كانت حرباً غير معلنة، بعد الحادي عشر أصبحت حرباً معلنة فالإنسان حينما يرى أن العالم كله يتغالب على المسلمين وأن دم المسلم بلا ثمن ودم غير المسلم الأرقام فلكية خمسمائة مليون دية كل راكب من الذين ماتوا بالطائرة، فالمجموع مليارين وسبعمائة مليون دولار ديتهم، يوجد بالمئات والألوف كل يوم، فطبعاً هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله هذه المحن ينبغي أن تستنبط أن الله بيده كل شيء.

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
لو رأيت بالعالم الغربي غنى ما بعده غنى ورفاه ما بعده رفاه وفسق ما بعده فسف إذا قرأت قوله تعالى:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾
(سورة الأنعام)
تشعر أنك مرتاح، حينما تقرأ قوله تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)﴾
(سورة الأعلى)
تشعر أنك مرتاح، حينما تقرأ قوله تعالى:

﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27)﴾
(سورة الإنسان)
تشعر أنك مرتاح، حينما تقرأ قوله تعالى:

﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)﴾
(سورة الأعراف)
تشعر أنك مرتاح، حينما تقرأ قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
(سورة طه)
وأنت منزعج من مخالفة اقترفتها أو من إعراض عن ذكر الله، هذا الضيق الذي ألم بك مفسر في القرآن الكريم.
فيا أيها الأخوة الأكارم: حينما نقرأ القرآن الكريم تحل مشكلاتنا النفسية، تزال الشبهات يقف الإنسان موقفاً حازماً أمام الشهوات كله بفضل تلاوة القرآن الكريم، لا يخلق على كثرة الرد، أنت أي شيء تسمعه ولو كان مباح سماعه شريط مديح مرتين ثلاثة ثم تهمله، أما القرآن مهما أكثرت من سماعه لا تمله، لأنه كلام خالق الأكوان.
في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ ))
(صحيح مسلم)
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ ))
(صحيح البخاري)
لعل الكلمة تبدو لكم قاسية أقول لكم: لا يجتمع غناء وقرآن أبداً، الذي يستمع للاغاني لا يمكن أن يفتح عليه بالقرآن، قرآن وغناء لا يجتمعان، من امتلأ جوفه غناء مغلق أمام القرآن، يقرأه لكه لا يتأثر به، ويوجد آيات دقيقة تقول عمى عليهم وآيات تقول:

﴿ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً (82)﴾
(سورة الإسراء)
وآيات تقول: أولئك الذين ينادوننا من مكان بعيد، وآيات تقول: ولو أنزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به يؤمنون.
لو نزل هذا القرآن على بني فارس كنت بإيران لم أتمكن من فهم حرف، حتى لو دخلت لمحل تجاري الأرقام لها أسماء خاصة لا أفهم ولا كلمة.
أذكر مرة طلبت كأس ماء قلت له ماء لم يفهم ولا كلمة ! ووتر سعودية مويا لم يفهم واحد بجانبي انتبه قال قل له: آب أي ماء ! عشت عشرة أيام مرتين ثلاثة بإيران لم أتمكن من فهم كلمة ! لو أن القرآن نزل على بعض الأعجميين فقرأه عليهم ما كانوا به يؤمنون، هل هذه واضحة ؟ ! الآن دقق:

﴿ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)﴾
(سورة الشعراء)
تماماً لو إنسان عربي فصيح كان منحرف عن الدين وقرأ القرآن لا يفهم منه ولا كلمة كما لو تلوته على أعجمي، إن تلوت القرآن على أعجمي أو على مجرم سيان !

﴿ قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201)﴾
لا يكفي أن تكون عربي، من أجل أن تفهم كلام الله لا بد من أن تفهم كلام الله ومستقيماً على أمر الله ومنيباً له حتى تفهم كلام الله.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ ))
(صحيح البخاري)
ينبغي أن تتغنى بالقرآن وتجعل هوايتك وتقرأه آناء الليل وأطراف النهار، ولأن تلاوته في الحد ذاتها عبادة، المتعبد بتلاوته، تلاوة القرآن ذكر.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾
(سورة الأحزاب)
تلاوته ذكر وعبادة، يمكن أن تقرأه تعبداً وتعلماً،




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 03:35 PM
الحديث ( المائة والثانى وعشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: في السنة النبوية توجيهات لقراءة بعض السور في بعض الأوقات، من هذه التوجيهات كما قال عليه الصلاة والسلام:



(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ ))
(صحيح مسلم)


للنبي عليه الصلاة والسلام بعض التوجيهات في تلاوة بعض السور في بعض الأوقات منها: كان يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، هنا في الحديث الصحيح: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ
وفي توجيه آخر كان عليه الصلاة والسلام كان يقرأ سورة الكهف من كل جمعة، ذلك أن في هذه السورة من الخير العميم ما لا يظنه إنسان، فحينما حدثنا ربنا عن قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى، سيدنا الخضر أوتي علم التكوين، بينما سيدنا موسى أوتي علم التكليف، الله عز وجل له أمر تكليفي وأمر تكويني، الأمر التكليفي وهو افعل ولا تفعل وهو تماماً كطريق كتب في مقدمته ممنوع المرور لكن الطريق مفتوح وبإمكانك أن تمر لكن تدفع ثمن المعصية مخالفة، فلك أن تمر لكن تدفع الثمن.
مرة كنت في تركيا يوجد مركزجاري ضخم له طريقان الطريق الممنوع ينتهي بشوكات فإذا خالفت بركت مكانك دخلت هذه الشوك المنحنية في العجلات، هنا موضوع آخر أمر تكويني، لو خالفت دفعت الثمن فوراً، المخالفة نفسها تعاقب،أما هناك لا بد من شرطي يعاقب، الأمر التكويني أن ترى الطريق مغلق بأربع مكعبات إسمنتية عالية جداً ارتفاعها مترين على عرض الطريق لا يوجد أمل، الله له أمر تكويني وأمر تكليفي الزلازل والبراكين والحروب الأهلية والاجتياحات الطغاة في العالم الحجاج سؤل من أنت، تيمور لنك سؤل من أنت قال: أنا غضب الرب، الإنسان إذا غضب يكسر يدفع الباب بعنف علامة غضبه، إذا غضب الله ماذا يفعل ؟ يبعث تيمور لانك لا يرحم ولا يقبل عذر، كلما أراد أن يدمر مكان كما يجري الآن في العالم كله الطغاة في العالم هم غضب الرب، إذا غضب الله ماذا يفعل ؟ يبعث تيمور لانك ! إذا رضي عن أمة يبعث عمر بن عبد العزيز.
" أنا ملك الملوك ومالك الملوك قلوب الملوك بيدي فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم بالرأفة والرحمة وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخطة والنقمة دخل موظف تموين لمحل عنده مخالفات قال:جاري مخالف أيضاً والثاني مخالف قال: ما علاقتك بالباقي أريد أن أخالفك وحدك، البنية التحتية عاطلة، المواطن سيئ، جاءك بلاء لماذا تقحم إخوانك في مثل هذا البلاء ؟
قصة سمعتها من كم يوم تألمت ألم لا يحتمل من أجلها ! يوجد تصدير للخليج والمملكة ضبطوا ببعض الشاحنات مخدرات فوقفوا التصدير سبب رخص الأسعار عندنا إلى ربع التكلفة وخسارة الفلاحين توقف التصدير، اثنان أو ثلاثة مسيئين والله حينما أستمع أن عقوبة الإعدام تنزل بتاجر المخدرات والله محض العدل، فأمة تدفع ثمن باهظ من أربعة خمسة كيف كشفت ؟ واحد بلغ عن زملائه فأوقفوا كل شيء يأتي من سوريا، فالإنسان سيئ الآن لا تعتب على الله دعك من الأعليين، خذ الإنسان العادي سيئ حسود حقود مؤذي يحب الانتقام لا يرحم، فهذه الصفات السيئة في المجتمع تستوجب غضب الرب تيمور لانك أ ي بوش الجديد لا يرحم يجب أن يقصف العراق ويدمر الأمة.
فأيها الأخوة: القضية حينما تقرأ سورة الكهف تعلم أن هذه السفينة التي خرقت فيما يبدو العمل سيئ أما في النهاية نجت من المصادرة، حينما تقرأ أن الخضر عليه السلام أنه بنى جداراً بلا مقابل كان تحته كنز لطفلين يتيمين وكان أبوهما صالحاً.
لو واحد عنده فتاة جميلة جداً بنت عمرها عشر سنوات لا سمح الله ولا قدر لو علم علم اليقين إذا كبرت سوف تدير أكبر دار دعارة ألا يتمنى موتها ؟ أنت لا تعلم الغيب، لكن هذه السورة تعلمك أن تستسلم لله وترضا لقضائه وقدره قال:

﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82) ﴾
أحداث أيلول جرت للمسلمين متاعب لا حصر لها لكنها خير، لأنها وقعت خير، هذا درس من دروس سورة الكهف.
سورة الكهف بقصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر، تعلمنا أن سيدنا موسى يعلم الأمر التكليفي وعليه لا يوجد قتل غلام القاتل يقتل، الأمر التكليفي لا يوجد إنسان ركبك بسيارته مجاناً وعندما نزلت كسرت البلور الأمامي ثمنه سبعين ألف ! لأني ركبتك ؟ لا يمكن أن تعمل من دون ثمن، كل شيء فعله سيدنا الخضر على الأمر التكليفي لا ينطبق فغضب سيدنا موسى فلما كشف له الحكمة حلت المشكلة، فأحدهما يعلم الأمر التكليفي سيدنا موسى وسيدنا الخضر يعلم الأمر التكويني وهو ما يجري في العالم فيضانات أو جفاف أو حروب أهليلة اجتياحات قهر انفجار بركان مجاعة غرق سفينة هذا كله أمر تكويني، يجب أن تقيس هذا الأمر التكويني على قصة سيدنا الخضر وقصة سيدنا موسى عليه السلام، فهذه السورة تعلمك الاستسلام لله ويقينأً أن وراء كل شيء حكمة بالغة بالغة، هذه تعلمك أن كل شيء وقع أراده الله وأن كل شيء أراده الله وقع.
والله أيها الأخوة: لو كشف لك الغطاء عن الذي ساقه الله لك في ماضي أيامك يجب أن تذوب محبة لله عز وجل، فكل شيء وقع أراده الله لحكمة ولعلم بالغ ولقدرة ورحمة ولطف، وليس في الإمكان أبدع مما كان، طبعاً لا يعني هذا أن لا أعمل، حينما تقهر بشيء يجب أن تعلم أن هذا الشيء الذي قهرت به لصالحك، حتى أن بعض المفسرين يقول: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، فحينما وجهنا النبي عليه الصلاة والسلام لقراءة سورة الكهف في كل يوم جمعة بمعنى أنك ينبغي أن تستسلم لهذا الأمر.
قصة ثانية أهل الكهف:

﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)﴾
(سورة الكهف)
هؤلاء تركوا القصور يوجد بالقصور معاصي وآثام، لجئوا للكهف وشتان بين كهف وقصر، ادخل لقصر منيف يكلف مليارات وادخل لكهف في جبل شروط الحياة في الكهف صعبة جداً، قال تعالى يحدثنا عن قصة أصحاب الكهف:

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾
(سورة الكهف)
الآن أين الكهف ؟ هذا المسجد ! وبيتك لا يوجد فيعه معصية، فبإمكانك أن تصلي وتسبح وتذكر الله وفي المسجد كذلك، أما يوجد مقاصف ومطاعم وصالات وفنادق، هذه أماكن يعصى الله فيها فالمؤمن ينفر من مكان المعصية إلى بيته أو مسجده وكأنه قلد أصحاب الكهف:

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾
بقي محل ثالث: بيتك كهف إذا لم يكن فيه معاصي وآثام أما إذا فيه نوادي عن طرق الصحون لم يعد كهف هذا، هذا نادي ليلي، بيتك يجب أن يكون فيه صلاة وقرآن وانضباط وعفة هذا كهف، جامعك كهف ومجلس علم إن كان في بيت أو مسجد أيضاً كهف، الجأ إلى مكان يذكر الله فيه ولمكان يذكرك بالآخرة ولمكان يذكرك بالعمل الصالح ولمكان الحديث فيه عن محبة الله وطاعته فلذلك حينما تثور الفتن وتستعر الشهوات وأينما ذهبت ترى المعصية صارخة إن فتحت مجلة وقرأت جريدة وفتحت الشاشة أينما توجهت تجد المعصية:

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾
قبل:

﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾
يجب أن تعتز الناس إذا عبدوا غير الله، إذا عبدوا الدرهم والدينار وعبدوا شهواتهم واتخذوا آلهتهم أهوائهم، هؤلاء الناس ينبغي أن تعتزلهم وتلتصق بالمؤمنين.

﴿ آيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
(سورة التوبة)
بينما تستعر الفتن وتثير الشهوات ويضام الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
مرة كنت في مصر أشار لي أحدهم لبيت تسكنه راقصة ثمنه ألف مليون عشرين مليون دولار، فإذا أمة فيها الراقصة التي لا تملك إلا جسمها تعرضه عاصية لله عز وجل تسكن في بيت ثمنه عشرين مليون دولار على النيل، ومئات ألوف العلماء لا يجدون قوت يومهم هذه أمة اقرأ عليها السلام، والذي تعلم القرآن والشريعة لا يجد قوت يومه، والتي ترقص تسكن في بيت ألف مليون هذه أمة اقرأ عليها السلام، حينما نأوي للكهف نشحذ هممنا ونصعد ميولنا ونرتقي لله عز وجل، بيت الله بيت الرحمة.
إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر،







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 03:37 PM
الحديث ( المائة والثالث وعشرون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام:



(( عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))
(صحيح البخاري)


وبين الحي والميت بون شاسع، يدخل الأب للبيت وهو حي فيغدو عرساً فإذا مات خافوا أن يدخلوا لغرفته، الحي مؤنس الميت موحش، الحي يزداد نضارة الميت يزداد تفسخاً.
فيا أيها الأخوة: يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾
(سورة الأحزاب)
المنافق يذكر الله لكن لا يذكره إلا قليلاً:

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
(سورة النساء)
فالأمر بالذكر لا يتجه للذكر بل لكثرة الذكر.

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
(سورة الأحزاب)
(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ))
(سنن الترمذي)
لكن ينبغي أن نوسع مفهوم الذكر الحقيقة قد يفهم بعضهم أن الذكر يعني أن تمسك سبحة وتقول الله الله فقط أنت إذا قرأت القرآن فأنت في ذكر وإذا صليت فأنت في ذكر.

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾
(سورة العنكبوت)
هي ذكر لله عز وجل وإذا تدارست حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقف عند الحلال والحرام فأنت في ذكر ، حتى لو قرأت كتاب فقه كي تعرف الحكم الشرعي فأنت في ذكر، ولو تفكرت في خلق السماوات والأرض واستشفيت عظمة الله عز وجل من خلال خلقه فأنت في ذكر ولو دعوت لله فأنت في ذكر.

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
(سورة البقرة)
رالدعوة والتفكر والتلاوة والصلاة وقراءة كتب العلم التي لها علاقة بالدين والدعاء والاستغفار كل هذا ذكر، فبين دعاء واستغفار وصلاة وتلاوة قرآن ودعوة لله وإسداء نصيحة وتأمل في خلق السماوات والأرض كل هذه النشاطات نوع من الذكر.
لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)﴾
عبدي إنك إن ذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني، مجرد نسيان الله كفر ليس كفر يخرج من الملة، الكفر أنواع هناك كفر أكبر يخرجك من الملة لا تغدو مسلماً، الحديث ليس عنه الآن، أما حينما لا تذكر الله عز وجل فهذا نوع من غفرانه.
تخيل أب يقدم لأولاده كل شيء من دون استثناء ولا يسمع من ابنه التفات ولا شكر، يأكل ويلبس كل ألبسته وأدواته وحاجاته وكتبه ومعاشه من أبوه يستهلكها فقط هذا نوع من الكفر.
يوم الجمعة بعد الخطبة أوزع لكل طفل يأتي مع أبيه قطعة حلوى سبحان الله الأطفال أنواع طفل عنده عفة كبيرة جداً هل يوجد طفل لا يحب الحلوى ؟ بإلحاح لا يأخذها ! أكاد أقول لأخ ابتعه وأعطه، طفل يأخذها بسهولة ولكن بابتسامة شكر هذا نموذج ثاني، طفل ثالث يأخذها يشكر بلسانه ! يوجد طفل عينه بالأكل لا يرى أحد يأخذها ويمشي ! هذا رابع يأتي طفل ثلاثة أدوار حرامي ! ونشعر به، كم نموذج يوجد ؟
﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾
(سورة الإسراء)
﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾
(سورة النجم)
وفى عهده مع الله، وفي صفة شاكراً لأنعمه، أحد الأنبياء شاكراً لأنعمه، عندما تقف في الصلاة وتقول سمع الله لمن حمد...
يوم الجمعة ألقيت خطبة عن الخشوع في الصلاة والله شيء مخيف والله خائف مع المصليين ! هذه الصلاة التي يصليها المسلمون لا وزن لها عند الله إطلاقاً، أنت تقول سمع الله لمن حمد ! تخيل خالق الكون يسمع لك أنا سأسمع ك يا عبدي أنت لا تسأل بالحسابات وبالصندوق، أما إذا قلت ربنا لك الحمد والشكر والنعمة والرضا حمداً كثيراً طيباً مباركاً ملأ السماوات والأرض يا الله، لا تملك إلا الكلام، هل تستطيع أن تسد النعم لله عز وجل، هل تكافي الله على نعمه كنعمة الوجود ونعمة الإمداد ونعمة الهدى والرشاد ؟ لا تستطيع، لكن ضمن إمكاناتك تشكره، فإذا سمع الله صوتك بالشكر، مليون نعمة نحن نتنعم بها لكن لم ننتبه لها، أي جهاز من أجهزتنا لو اختل تغدو حياتنا جحيم !
من يخطر في باله لو أحد أفرغ أمعائه، النبي كان يقول:

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ))
(سنن ابن ماجة)
فيما ورد في الأثر: كان يقول الحمد لله الذي أذاقني لذته، لم يأكل سيروم في المشفى فهو طعام، لكن سيروم بالإبرة، أكلت صحن فول مكدوس ، إذا واحد محروم منها يدفع ثمنها مائة ألف قرصين فلافل صحن فول أو حمص.
كان يقول الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته.
بروتين مواد مرممة مواد سكرية ومواد طاقة، أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي، الفضلات طرحت والقوة بقيت والطعام ذقته.
كنت أقول للطلاب يوجد أديب بمصر اسمه طه حسين أين يصيف بالنمسا أرقى مصائفها، أخبرتهم أنه على خطأ، فلو ذهب لقرية على صعيد مصر ووضع مكيف لا يرى شيء لأنه صح أم خطأ، لا داعي ! فنعمة البصر لا تعدله نعمة، نعمة الصحة العقلية كذلك.
بما أنه صار حديث عن الأطفال في الجامع جاء واحد أطول مني بمرتين قال ك أين تبعي ؟ قلت له: تفضل ! فوق ما في شيء أبداً ! ! عاقل تسكت تعرف تحكي، أو تسأل أو لا تسأل تعرف كيف تتصرف.
أيها الأخوة: هل تملك أن تكافيه على النعم ؟ لا تستطيع، ماذا تفعل ؟ تشكره، والله أحياناً الطريق طويل الحمد لله يا رب لأنك خلقتنا وهديتنا إليك، لا نعبد صنم ولا بقر ملايين مملينة، باليابان يعبدون فرج الرجل، سوني متسوبيشي الدولة العملاقة الصناعية آلهتهم فرج الرجل يعبدونه من دون الله، وهناك من يعبد النار الحجر الشمس والقمر والفرج والشيطان...أنت تعبد خالق الأكوان وهذه أكبر نعمة تصلي له، يوجد أمور واضحة في الدين.
فيا أيها الأخوة: مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ
الله عز وجل قال:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
(سورة النحل)
ميت ! قال:

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾
(سورة المنافقون)
﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾
(سورة الفرقان)
﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾
(سورة الأعراف)
يكون معه ملايين يقول: سوق ناشف لا بيعة ولا شروة، ما هذه الحياة ؟ يكفوه لولد ولده منزعج لا يوجد بيع، يقول السنة خسرنا ثلاث ملايين، قل ربحه ثلاث ملايين لم يخسر شيء، هذا:

﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾
قال:

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
(سورة الجمعة )
تضع على ظهر الحمار كتاب الإمام الغزالي إحياء علوم الدين بعد ساعتين اسأله ماذا فهمت منه ؟ ولا كلمة، واحد أعطى الحمار فلة فأكلها، قلت لهم الحمار هو الذي أعطاه إياها ليس الذي أكلها ! أما أعطيته فلة ليشمها، الفلة مصممة للإنسان.
فيا أيها الأخوة: اذكر الله عز وجل لا يوجد خبر سار لتطمئن تضخم نقدي والعالم كله يغلي غليان لا تضيع الوقت المبارك بذكر الدنيا، ففيه انقباض، الدنيا تضر وتغر وتمر، أما ذكر الله فيه حياة للقلب ففي أي جلسة اذكروا الله واقرءوا القرآن افهموا صفحة منه واقرءوا حديث وذكروا بعضكم بالآخرة، فإذا الإنسان وافته المنية وهو على الإيمان هذا والله أكبر ربح، حينما يموت الإنسان مؤمناً ما فاته من الدنيا شيء.
قالت: وا كربتاه يا أبت قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
كنت بتركيا أعطوني كتاب عن كمال أتتورك بالعالم فقرأته بالعربي فيه قصة مؤثرة جداً: أحد كبار العلماء الصادقين الورعين المطبقين الأولياء ألف كتيب صغير قل أتتورك بعشرين سنة عن خطر تقليد الكفار بالبرنيطة، وأخذ موافقة أصولية وموافقة وزارة المعارف وموافقة تداول وماشي على القوانين مائة بالمائة فلما منع العمة كمال وكل زي إسلام وأمر بالبرنيطة فوجد كتاب بالأسواق أخذه ووضعه في لسجن عالم جليل ولا شيء بالحال جلس كتب مذكرة أنني لم أفعل شيء، ألفت الكتاب بوقت لم يكن ممنوع ارتداء العمة ولم يكن في الزام باللباس الغربي، يروي القصة من كان معه في السجن قال: تم عشرة أيام يكتب مذكرة ثمانين صفحة هو عالم، لكن المذكرة عن أنه لم يفعل شيء، قانون رجعي إعماله ممنوع بالدساتير العالمية كلها، أنت الآن قلت ممنوع تحول العملة للخارج لا بأس،هل تحاسب من فعل هذا من ثلاثين سنة ؟ إعماد القانون بمفعول رجعي هذا ممنوع في الدساتير العالمية.
يوم من الأيام استيقظ بحالة غير معقولة مسرور بكي في الصلاة ذكر الله ومسك المذكرة ومزقها، قال له ك عملت بها عشرة أيام قال: رأيت الرسول بالمنام وقال أنت ضيفنا حاجتك في اليوم الثاني شنقه كمال أتتورك، لم ير أجمل منه.
قالت: وا كربتاه يا أبت قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
سنموت كلنا ونغادر بثانية، عندنا أخ في الجامع رحمه الله كان مدير معهدنا وعمل عندي سبع سنوات وأصيب بعدها بمرض توفي من شهر أكل سندويش العصر كان في القبر ! تناول الغداء وفي العصر كان في القبر، المغادرة سريعة جداً.
تجد واحد في الفرشة ثلاثين سنة مرييض ! أحياناً يخطف خطف احتشاء من منا يضمن لا يغادر لبعد ساعة ؟
والله أخ من أخواننا صلى بالشافعي يوجد أخ مداوم على الصلاة لكن عنده روح الدعابة تنتهي الصلاة يخرجون من الجامع إلا ويقول طرفتين ليضحك رفاقه ويذهبوا، قال: صلينا الفجر وقال طرفتين وضحكنا وجدت نعوته ظهراً ! العصر كان في القبر ! كثيراً من هذه الحوادث نجد، فالمغادرة سريعة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)﴾
رالأمر بيدك اشكر الله وادعوه، ودع في كل مجلس شيء لله وليس كله لعبد الله،




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 03:40 PM
الحديث ( المائة والرابع وعشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في الترغيب في ذكر الله عز وجل.


(( الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
(صحيح مسلم)


لو نعلم ما في مجالس العلم ومجالس الذكر من خير ما ترك أحد منا مجلس الذكر.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ))
(سنن الترمذي)
الإنسان أحياناً يسلك طرقاً للمتعة، يقول سأسافر كي أرتاح ينام بفندق ويستمتع بالمناظر وإذا كان غير أخلاقي ينحرف، هذا الإنسان يسافر ليشتري وهذا ليستمتع وهذا لينال شهادة عليا...... حركة الإنسان له أهداف، تصور حركة واحدة من هذه الأهداف مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ لأن طريق العلم فيه حلال وحرام فإذا اجتنبت الحرام تكن أعبد الناس، إذا امتنعت عن أي شيء حرام فعل حرام مال حرام كلمة حرام كانك فزت بأعلى أنواع العبادة، فلذلك الحديث الثاني:

(( عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ قَالَ أَلَا أُبَشِّرُكَ وَرَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ ))
(مسند الإمام أحمد)
الجماد شيء يشغل حيز له طول وارتفاع وحجم ويشغل حيز، النبات أيضاً جسم يشغل حيز وله طول وعرض وارتفاع لكنه ينمو ! افترق الجماد عن النبات بالنمو، الحيوان له وزن ويشغل حيز وله طول وعرض وارتفاع وينمو كالنبات لكن ويتحرك، الإنسان له وزن ويشغل حيز وله طول وعرض وارتفاع وينمو ويتحرك ويفكر، أودع الله فيه قوة إدراكية، لا يتميز الإنسان عن الحيوان إلا بقوته الإدراكية فإذا ألغيت هذه القوة لا يوجد صفة من صفات الإنسان إلا وفي الحيوان ما يفوقه بها، الإنسان يشم الكلب يشم مليون ضعف شم الإنسان ! الإنسان يرى، الصقر يرى ثمانية أضعاف الإنسان، الإنسان يطير بطائرة الطائر يطير من دون طائرة ليس له علاقة بالطائرة ولا يحتاج لمواعيد، الإنسان يسبح السمك يسبح الإنسان له وزن الحوت له وزن مائة وخمسين طن ! وجبته المعتدلة أربعة طن هذه عصرونية غير الوجبة الغذائية، يرضع ابنه ثلاثمائة كيلو كل رضعة، ثلاث رضعات طن حليب كل يوم منه، أي صفة في الإنسان الحيوان يفوقه بها، بالجمال الغزال والطاووس شيء يأخذ بالألباب إلا أن الإنسان يتميز بالقوة الإدراكية التي أودعها الله فيه، فما لم يطلب العلم ولم يستخدم القوة الإدراكية لسعادته في الدنيا والآخرة فهم قد هبط عن مستوى إنسانيته لمستوى البهائم، وفرق بين البشر البهائم والبشر الوحوش والبشر العاديين هؤلاء الذين يفعلون الأفاعيل بالعالم هم بشر وحوش.
البارحة كنت بعقد قران قلت تجد الطغاة كان الطريق لله مغلقاً ما دمنا مؤمنين بهم نعظمهم نبجلهم أذكياء إنسانيون عندهم حقوق الإنسان مصونة وحقوق التقاضي مصونة، وحرية القول عندهم مصونة، الديموقراطية رائعة، هكذا نظنهم، فلما كنا نعظمهم كان الطريق لله غير سالك، هم الآن أعانونا على أن نكفر بهم ! لوحشيتهم أن نكفر بهم، لقد نزعت عنهم الأقنعة كل ما يفعلونه دجل بدجل إنهم وحوش كاسرة، فالإنسان من دون علم وحش وبهيمة، لذلك: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ . فإذا جئت لبيت من بيوت الله فالملائكة في خدمتك، وهي تعبر عن رضاء الله عنك، وإن سلكت طريقاً لتلتمس فيه علماً هذا الطريق نفسه طريق للجنة، وإذا جلست في بيت من بيوت الله تذكر الله عز وجل يتلقى إلهامات من الملائكة حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ.
أحياناً الإنسان يدمر نفسه بخاطر يسعد سعادة أبدية بخاطر، خاطر السعادة سببه الملك وخاطر الهلاك سببه الشيطان،
فيما ورد في الأثر: سيدنا نعيم ابن مسعود كان زعيم غطفان وجاء ليقاتل النبي في الخندق جالس في خيمته جاءته إلهامات من الملائكة قالت له: يا نعيم ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ إنك أتيت تقاتل هذا الرجل هل اغتصب مالاً ؟ هل انتهك عرضاً ؟ هل سفك دماً ؟ لا، أين عقك يا نعيم ؟ أيعقل أن تقاتله ؟ أقل من دقيقة نهض واتجه للنبي الكريم، النبي يعرفه أحد قادة المشركين قال له: نعيم ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال: جئت مسلماً يا رسول الله قال ولم يعلم بإسلامي أحد فأمرني ما تريد قال أنت واحد قال: خذل عنا هذا الإنسان ذهب لقريش وحدثهم حديثاً وهو يظن أنه لا يزال مشركاً ثم ذهب لليهود وحدثهم حديثاً وهو يظن أنه لا يزال مشركاً فوقعت بين اليهود وقريش وأعانه الله بريح صرصر عاتية قلبت قدورهم وأوقعت خيامهم وأطفأت نيرانهم فكان النصر على يد هذا الصحابي لأنه استجاب لخواطر من الملائكة هذا معنى حفتهم الملائكة،
قد يأتيك خاطر يكون سبب سعادتك، جاءتني البارحة رسالة ثمانية عشرة صفحة يقرأها الإنسان يعتقد أن صاحبها انتهى، طلق زوجته وجالس في المحل جاءته إنسانة تشتري محفظة قامت بحركات فظنها مناسبة له كزوجة وتورط، بعد سنة اكتشف أن الأم تدير دار دعارى وترتزق بابنتها وتعد الناس بالزواج منها، سحبوا منه مبلغ فلكي باع كل شيء يملكه خلال سنة عليه دين لا يكفي أن يعمل عشر سنوات ليقضي دينه، هذا وسوس له الشيطان !
يوجد آية:

﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
(سورة الرعد)
أنت في حفظ الله مالك محفوظ قال: عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ قال: أنفقته لكل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، قال: أنا الحافظ لأولادك من بعدك. حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ تجد إنسان مسرور وسعيد غيره أغنى وأصح منه وبيته أربعمائة متر هو يسكن بمائة متر وغيره دخله فلكي، على دخل معتدل أو دخل محدود بيت صغير صحة متواضعة زوجة من الدرجة الخامسة يقول أسعد الناس ، هذا غشيتهم الرحمة.
سامحوني لهذا الكلام: هل تسمعون بالمنفردة ؟ أصعب مكان في السجن ستين سنتيمتر عرض مترين ونصف طول تبقى فيها أشهر سنوات بلا فراش وأثاث ووسادة وبلا تدفئة وتكييف وتبريد ومروحة الطعام تأكله على الأرض أسوأ مكان المنفردة والله ولا أبالغ إذا غشيتك الرحمة وأنت في المنفردة فأنت أسعد الناس ولو سكنت في بيت ثمنه مائة مليون وتسكن بيت ثمنه ألف مليون والله منع الرحمة عنك فأنت أشقى الناس، القضية ليست باتساع البيت ولا كلمة ستمائة على السيارة أو أربعمائة وثمانين أو مائتين وتسعين أو مائة وتسعين هذه أخذتها مثلاً ليس على الأرقام ولا المبالغ ولا الأرصدة لكن على رحمة الله، إذا رحم الله عبده كان أسعد الناس، هذا معنى قول الشاعر:


فليتك تحلو والحياة مريـرة وليتك ترضا والأنـام غــضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العـالمين خــراب
إذا صح منك الوصف فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
الملائكة تعطيك الإلهامات الناجحة تسعد بها والرحمة تمل قلبك سعادة، السكينة في زلازل ومصائب وتهديدات عندنا كل يوم تهديد أدمنا على التهديد، إذا لهم ثأر مع واحد أنت من القاعدة يوجد مصلحة ليأخذوا بترول أشياء مادية حقراء كل يوم تهديد ومصائب عامة وزلازل وبراكين وفقر وقهر، مع المصائب أنت تشعر بالسكينة، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تجد المؤمن متميز والله كامل كمال مطلق.

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾
(سورة التوبة)
الحالات النفسية الصعبة التي يعاني منها الناس هو في حرز منها لأنه يرى أن الأمر بيد الله، الله لا يتخلى عن المؤمن، السكينة عند الشدة وما أكثر المصائب الآن، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.
قال: أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه فيما ورد في الأثر:

((صحابي فقير جداً دخل لعند رسول الله فوقف له قال: أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه قال أومثلي قال: نعم يا أخي خامل في الأرض علم في السماء.))
أسافر لبلد والفضل لله عز وجل يكون هناك كم إذاعة تذيع لي أشرطتي أجد ترحاب منقطع النظير لا أعرف أحد.
والله مرة ذهبت لأستراليا وجدت مودة لأني أرسلت قبل سنتين ألفين وثلاثمائة شريط أذيعت في إذاعة سيدني كل يوم شريطين، بعد سنتين دعوني والله وكأني جالس معهم من خمسين سنة ! رأيت مودة ومحبة واهتمام وإكرام لا يصدقه العقل لأنهم استفادوا من هذه الدعوة وكأنهم إخواني، وأنا في آخر مكان بالدنيا وصلت إليهم بعد خمس وعشرون ساعة طيران ! هذا في الدنيا، فما بكت عليهم السماء ولا الأرض المؤمن بالعكس تبكي عليه السماء إذا مات أخباره في السماء لأنه ممن اهتدوا بهدايته.
وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ أنت عندما تجلس بجلسة ولا تتكلم عن نفسك تتكلم عن الله عز وجل .

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))
(صحيح البخاري)
السمعة الطيبة من أعظم عطاءات الله عز وجل، عندما تغفل نفسك وتعتم عليها وتظهر عظمة الله وعظمة رسول الله فأنت لك مكافأة لا يوجد حاجة لأن تمدح نفسك يوجد من يمدحك، والإنسان يحب المديح في طبعه، والمؤمن إذا مدح ربى الإيمان في قلبه، لكن النبي نهانا عن المدح، قد تمدح إنسان فيصدق كلامك فيستعلي قال: المداحون احثوا في وجوههم التراب.
وكما ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والمؤمن إذا مدح ربى الإيمان في قلبه المؤمن القوي المدح يزيده تواضعاً لله وافتقاراً لله وشكراً، فإذا مدحت من عقله صغير يصدق نفسه ويستعلي.
هذا الحديث مهم أعيده عليكم:

(( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 03:43 PM
الحديث ( المائة والخامس وعشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: ورد في الأثر:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد درجات منبره فقال: آمين ثم صعد الثانية فقال آمين، ثم صعد الثالثة فقال: آمين، فقال أصحابه الكرام بعد الخطبة يا رسول الله على ما أمنت ؟ قال عليه الصلاة والسلام جاءني جبريل فقال لي: رغم أنف عبد أدرك والديه فلم يدخلاه الجنة فقلت: أمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية فقال: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصلي عليك فقلت: آمين، ثم صعد الدرجة الثالثة فجاءه جبريل فقال: رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له،إن لم يغفر له فمتى.
رغم أنف عبد أي خاب وخسر، أنت أمام فرصة من عند خالق الأكوان فرصة سنوية وذهبية يمكن أن تلغى كل الذنوب والآثام الماضية، لو واحد عليه ثلاثين مليون وكل أملاكه محجوزة ومرهونة وعليه محاكمات وتوقيف ثم جاءه من يقول: افعل هذا العمل ثلاثين يوماً وكل هذه الديون تسقط وهذه الدعاوى تسقط هل يتردد ثانية ؟ الدليل من كلام النبي وهو لا ينطق عن الهوى:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
(صحيح البخاري)
إياكم أن تصوموا رمضان من أجل الصحة هناك من يقول صوموا تصحوا، ينزل وزني برمضان ترتاح أجهزتي والقلب والكليتين والكبد استقلاب بشكل لطيف، يتكلم ساعة عن الصيام هذا ليس عبادة، قد تقع كل هذه النتائج في الصيام لكنك يجب أن تقصد عبادة الله، فصار نغمة جديدة أن الصلاة رياضة والصيام صحة وزيادة وزن، فيريدون أن يجعلوا هذه العبادات عبارة عن سلوك ذكي فيه صيانة للجسم فقد كونه عبادة، الصيام عبادة.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾
(سورة البقرة)
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
ولا ينطق النبي عن الهوى فالله عز وجل لكرمه ورحمته أعطانا مناسبات نوبية يوجد مناسبة أسبوعية صلاة الجمعة، الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، والصلاة للصلاة كفارة لما بينهما ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، فأمرنا الله عز وجل أن نشحن شحنات خمس يومية في الصلوات وشحنة دسمة أسبوعية في صلاة الجمعة وشحنة سنوية أطول ثلاثين يوم في رمضان، وأمرنا أن نشحن شحنة العمر في الحج، فالاتصال بالله عبادة.
فيا أيها الأخوة الكرام: أتمنى عليكم وأنا معكم أن نستعد لهذا الشهر من وقت معقول، ماذا يوجد عندك من مشكلات عويصة أخرها لما بعد رمضان خصومات دعاوى مخالصات فك شركات اجعل هذا شهر عبادة، للأسف الشديد أن رمضان عند عامة الناس موسم للمعصية دون أن يشعر اللقاءات والولائم والاختلاطات والمسلسلات وخيم رمضان وتنتهي بالعصيان وسهر لمنتصف الليل وثلاث وجبات يأكلهم ليلاً، يجب أن يكون على الطعام خمس أو ست ألوان يأكل حتى يبرك، لم يعد يستطيع أن يصلي الترويح فيصليها قاعداً، يأتي بعد الصلاة هاتوا الحلويات والفاكهة ينام يستيقظ على السحور هل قليتم البيض هل حضرتم الفول.....يعمل ثلاث وجبات تطرح جمل ليلاً، كانوا نهاراً صاروا ليلاً، أين فوائد الصيام ؟ أتمنى عليكم أن يكون شهر الصيام من حيث الطعام والشراب كأي شهر آخر حتى نقطف ثماره.
شيء آخر: من قال أن الولائم كلها في رمضان ؟ من قال أنه عليك أن تقوم بعشر عزائم في رمضان ؟ يهد البيت واختلاط ومعه مسلسلات رمضان شهر اعتكاف وقرب، أذكر لكم مشكلات الناس، طبعاً الناس الأخريين موضوع ثاني، حفلة راقصة إكراماً لشهر رمضان والعمل الفني إكرام لهذا الشهر هذا موضوع ثاني هؤلاء فسقة، أما عامة المسلمين يكاد يكون رمضان ليس شهر عبادة شهر اجتماعي ولقاءات واتصالات وولائم ومتابعة مسلسلات، أتمنى عليكم أن يكون هذا الشهر شهر عبادة.
كان عليه الصلاة والسلام يكثر من قراءة القرآن في رمضان وكان جواداً وأجود ما يكون في رمضان وكان يحي رمضان بالتراويح، صلاة التراويح كيوم الجائزة أنت صمت في رمضان قبل الجائزة يوجد التراويح، لأن الإمام الغزالي يقول: أعلى درجة من درجات قراءة القرآن أن تقرأه في صلاة واقف في مسجد لعامة المسلمين إلا بعذر، فحينما تصلي صلاة التراويح تستمع للقرآن الكريم من فم الإمام مجوداً واضح النبرات ولعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا بهذا القرآن، إذا أردت أن تحدث ربك فادعه، وإذا أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، فرمضان قرآن وإنفاق وأذكار وصلوات، فإذا إنسان استحق أن يعتق في رمضان نجا فإذا نجا من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة حق له أن تنطبق عليه الآية الكريمة:

﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾
(سورة البقرة)
حينما تقول الله أكبر دهشت لهذا الصلح مع الله ولهذه التوبة النصوح ولهذه العلاقة الطيبة مع الله.

﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾
فإذا بآية تقحم إقحاماً فيما يبدو للقارئ:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
(سورة البقرة)
من علامات الهدى في رمضان وصحة الصيام وقبول الرحمن لك أنك تتجه لله لتسأله وتستغني عن الخلق، كنت مع الخلق فأصبحت مع الحق قال:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
إذا تفيد تحقق الوقوع، بينما إن تفيد احتمال الوقوع:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾
(سورة الحجرات)
أما:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
ما داموا قد صاموا صياماً صحيحاً مقبولاً لا بد من أن يسأل عنك، كنت أرضياً فأصبحت سماوياً لا سمح الله، كنت شهوانياً أصبحت ربانياً كنت مصلحياً أصبحت مبدئياً، كنت تؤثر الدنيا آثرت الآخرة، رمضان إن لم ينقلك من ظلمات الجهل والوهل إلى أنوار المعرفة والعلم، إن لم ينقلك من وحول الشهوات إلى جنات القربات إن لم ينقلك من مدافعة التدني إلى متابعة الترقي فأنت لم تذق طعم الصيام لذلك النبي الكريم وصف النبي حينما يصوم بالناقة.عقلها أهلها فلا تدري لا لما عقلت ولا لما أطلقت، لما عقلت ؟ يوجد كلمة قاسية جداً للإمام الغزالي سأستبدلها بكلمة أخرى: صيام العوام وهو فقط عن الطعام والشراب أما غيبته ونميمته وإطلاق بصره واختلاطه هو بل يزداد في رمضان، صيام العوام عن الطعام والشراب وصيام المؤمنين عن كل معصية وصيام الأتقياء عما سوى الله.
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)﴾
(سورة المؤمنون)
اللغو ما سوى الله، إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها.
أيها الأخوة الكرام: نقطة دقيقة: في غير رمضان تترك المعاصي والآثام لكن في رمضان تترك المباح، من منعك أن تأكل صباحاً ممنوع في رمضان ومن منعك أن تلتقي في أهلك الأشياء المباحة في الشرع محرمة في رمضان لماذا ؟ عندما تترك المباح في رمضان طاعة لله، فلأن تدع الذي حرمه الله من باب أولى يختل توازنك، معقول تترك الطعام والشراب وهو مباح وتارك اللقاء الزوجي وهو مباح من أجل أن تكذب أو تعتدي أو تقول كلاماً سيئاً أو تغتاب.
فلذلك: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

((عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
(سنن ابن ماجة)
لعل الله سبحانه وتعالى يقبلنا ويرحمنا ويعفو عنا ويتوب علينا نحن أمام فرصة الإله العظيم الرب الكريم أعطانا هذه الفرصة، أنتم في رمضان إذا صمتم وقمتم قياماً وصياماً صحيحاً تبتغون به وجه الله غفر الله لنا جميعاً ما يكون من ذنبنا يما يكون الذنب متعلقاً بالحقوق.
قال مرة واحد: يوجد آية أثارت حيرتي قلت له تفضل قال:

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾
(سورة الأحقاف)
لماذا من ؟ قلت له ضرورية ليغفر لكم بعض ذنوبكم التي بينكم وبين الله فقط، أما الذنوب التي بينكم وبين العباد لا تغفر إلا بالأداء والمسامحة، إذا عليك دين لو تموت في المعركة شهيد، يغفر للشهيد كل أمر إلا الدين، حقوق العباد مبنية على المشاححة بينما حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن نصفي علاقتنا في هذا الشهر، وباعتبار أن رمضان على الأبواب عندي تسجيل حلقات كثيرة جداً ثلاثين ثلاثين ثلاثين عشرة أيام أعمل ليلاً نهاراً فنرتاح أول شهر ليكون له بهجة، ثم نعود للدروس في رمضان أحد واثنين إن شاء الله






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 04:04 PM
الحديث ( المائة والسادس وعشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: يتوهم عامة المسلمين أن الغني يحبه الله عز وجل، وقد يكون كذلك، لكن ليس الغنى دليلاً على محبة الله، بدليل أن الله أعطى المال لمن لا يحب لقارون وأعطى الملك لمن لا يحب لفرعون، أعطى المال لمن يحب لسيدنا عثمان بن عفان وأعطى الملك لمن يحب لسيدنا سليمان، فإذا الشيء يعطى لمن يحب ولمن لا يحب هل يعد دليلاً على أن الله يحبه ؟ لا ‍! لكن المال قوة، الغني المؤمن خياراته في العمل الصالح كثيرة جداً، والمؤمن الغير الغني أليس له خيارات ؟ موضوع هذا الحديث:



(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا ))
(صحيح مسلم)


الأغنياء ذهبوا بالأجر كله، يتصدقوا يزوجوا شاب يشتروا بيت لإنسان ينشئوا ميتم يتفقدوا أسر فقيرة معهم أموال طائلة، لذلك أصحاب النبي توهموا أن هؤلاء لهم الجنة قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ نحن وإياهم سواء، لكن زادوا علينا وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ الحقيقة التي سوف نأخذها عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي ليس بإمكانه أن يملك المال بإمكانه أن يصنع كل شيء، يوجد حديث آخر يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم، هناك آلاف الأعمال لا تحتاج إلى مال، تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأن تميط الأذى عن الطريق هو لك صدقة، أن تفرغ دلوك في الدلو المستسقي هو لك صدقة، أن تقف في مركبة عامة وتجلس امرأة محجبة هي لك صدقة ،أن تعين رجل عاجز على حمل حاجاته هو لك صدقة، أن تقول للناس حسناً هو لك صدقة، أن تلقى أخاك بوجه طلق هو لك صدقة، أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هو لك صدقة، أن تربي ابنك في البيت هو لك صدقة، أن تضع اللقمة في فم زوجتك هو لك صدقة، لو ذهبت أعدد الأعمال المتاحة للفقراء....تربية الأولاد صدقة لا تعدلها صدقة، حينما تنجب ولداً صالحاً ينفع الناس من بعدك هذا أعظم عمل قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ المفاجأة الآن: وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ هذه لم يفهمها الصحابة الفرج يقصد بها، غير معقول ! قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا *
نخلص من هذا أن عادات المؤمن أعماله اليومية والمعتادة وأعماله التي يفعلها كل الناس، يستيقظ يأكل يرتدي ثيابه ينتقل لعمله يبيع ويشتري ويعود للبيت يأكل ويشرب وينام يجلس مع أولاده، عادات المؤمن الصادق عبادات، وعبادات المنافق سيئات، عباداته الخالصة لأنه منافق سيئة لأنه يبتغي بها السمعة في الدنيا، لأنه يبتغي بها أن يحتال على الناس.
أيها الأخوة: الله عز وجل عادل، متاح لك أن تصل لأعلى درجة في الجنة وأنت فقير أو ضعيف أو مريض أو محتاج، الطرق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وأنت في بيتك يوجد طريق لله حينما تعتني بزوجتك أو ببناتك أو تطعم الهرة.
كان عليه الصلاة والسلام يصغي الإناء للهرة.

((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ ))
(مسند الإمام أحمد)
ويكنس داره.

(( عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ))
(صحيح البخاري)
أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى يكفي أن تطلب عملاً تتقرب به إلى الله عز وجل،لا ينبغي أن أقوله لكم أن تفعلونه أنتم،لكن أعرف رجل بالشام أصعب عمل أن تنظف دورات المياه شيء مزعج، هذا الرجل كلما دخل لمسجد ينظف دورات المياه هذا العمل يرقى به عند الله، لأن الله عز وجل قال:

﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾
(سورة البقرة)
أمر أبى الأنبياء أن يطهروا بيته، فتنظيف المسجد من أرقى الأعمال الصالحة.
مرة كنت عند طبيب قال: بقيت سنوات أحضر في مسجدك لكن في أحد الأيام شممت رائحة لا تقابل من جوارب من يصلي أمامي فنفرت من المسجد ! فإذا واحد نظف المسجد واعتنى بمرافقه العامة واعتنى بالتدفئة وبالتبريد وبالصوت هذا ضمن بيت الله عز وجل.
فيما ورد في الأثر:
أن النبي الكريم دخل للمسجد مرة رأى قناديل جميلة جداً مضاءة قال: من فعل هذا قالوا: تميم الداري كان في الشام وجاء للمدينة فاشترى فوانيس وربطها بحبال وأشعلها وقت الصلاة فلما جاء النبي قال: نور الله قلبك يا تميم لقد نورت الإسلام !
أحياناً الإنسان يرتاح في بيت الله يجد الجو مريح والصوت واضح المرافق نظيفة فيه مارد للشرب وماء ساخن للوضوء شتاء هؤلاء الذين ساهموا بالماء البارد واشتروا برادات وبالماء الساخن اشتروا سخانات ومكيفات و.....هؤلاء يجذبون الناس لبيوت الله عز وجل، أنا من أنصار أن يكون المسجد مريحاً لأنه بيت الله أولى من بيوتنا.
أيها الأخوة: أعيد عليكم الحديث:

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً))
لو تعمقنا في هذه الفقرات أنت حينما تسبح الله تعظمه فتقبل عليه فتمتلئ نفسك كمالاً يدفعك هذا الكمال إلى أن تتصدق، حينما تسبحه وتكبره وتوحده وتهلله وقد ورد في قوله تعالى:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾
(سورة الكهف)
بعض العلماء فسر الباقيات الصالحات بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر إنك إن سبحته وحمدته وحمدته وكبرته فقد عرفته وإن عرفته أقبلت عليه وإن أقبلت عليه أخذت من كماله، كمالك الذي أخذته من الله عز وجل ينعكس أعمال صالحة صار في صدقة إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَة وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا *






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 04:07 PM
الحديث ( المائة والسابع وعشرون )






الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، ولا زلنا في باب الدعاء ، والموضوع اليوم الترهيب من استبطاء الإجابة وقول الداعي دعوت فلم يستجب لي ، وهذه نغمة نسمعها كثيراً ، خطباء المساجد والوعاظ وجميع المسلمين يدعون ربهم بإهلاك أعدائهم ، أعدائهم يزدادون قوة والمسلمون يزدادون ضعفاً ، فضعيف الإيمان يقول: أين الله ؟ لما لم يستجب لنا ؟ الحقيقة أن الاستجابة تحكمها قوانين ، وهذه القوانين أدرجت في قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
(سورة البقرة)
إذا دعاني مخلصاً وواثقاً وموحداً وحقيقة ، إذا كان قد قطع أمله ممن سواي ، لكن بعض الناس يدعو الله وهو معلق بزيد أو عبيد وفلان أو علان ، بعض الناس يدعون الله عز وجل وليسوا واثقين من الإجابة ، وبعض الناس يدعون الله من دون إخلاص.

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
دعاني حقيقة ومخلصاً وواثقاً إذا كان مؤمناً بقدرتي وبحكمتي وبرحمتي وبعدلي.

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)﴾
(سورة المائدة).
﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
(سورة غافر)
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)﴾
(سورة غافر)
﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾
(سورة الأعراف)
إذا اعتديتم على بعضكم بعضاً فالله لا يستجيب لكم ، فالذي مأكله ومشربه وغذي بالحرام وقد يبني غناه على إفقار الناس ومجده على إتلاف الناس وأمنه على إخافة الناس وقد يبني سعادته على شقاء الناس.
سمعت اليوم خبر في الإذاعة يلفت النظر قال: القاعدة الفلانية في تركيا فيها نشاط غير معقول لأنها بعد حين سوف تكون أساس انطلاق القوات في ضرب العراق ، فهناك نشاط واستنفار كبير ، لا بأس ! لكن الذي يلفت النظر أن هؤلاء الضباط والجنود ويزيدون عن مائة ألف مشغولون بالاستعداد لقصف العراق ، نسائهم مهتمات بقضايا إنسانية ما هي هذه القضايا؟ قال: يتدربن على الرقص الشرقي ، لذلك ثياب الرقص الشرقي افتقدت من أسواق أضنا لأن هؤلاء النسوة اللواتي يقمن بأعمال إنسانية وهي التدريب على الرقص الشرقي ألا تعتقدون أنه لا بد من يوم آخر تسوى فيه الحسابات ؟ أناس يقتلون ويذبحون وتهدم بيوتهم وتجرف أراضيهم وتطمر آبارهم ما الذي يفعلونه ؟ إفقار لأقصى درجة ، فلذلك المعتدي لا يستجاب له، فإذا كنا نعتدي على بعضنا بعضاً ونفتري على بعضنا ، ونتجنى على بعضنا بعضاً أنى يستجيب الله لنا لينصرنا على أعدائنا !
أيها الأخوة: النبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل عبد الله بن رواحة إلى اليهود ليقيم تمر خيبر أغروه بحلي نسائهم قال: جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم ، فقالت اليهود بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا غلبتمونا ، فإن كنت معتدياً أو ظالماً أو كان في مالك حرمة وحقوق معلقة بذمتك لم تؤدى واجبات أنت مقصر فيها.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ..... يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ))
(صحيح مسلم)
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
إذا دعاني مخلصاً وواثقاً وموحداً وحقيقة ومن أعماق قلبه وهو واثق من قدرتي وعلمي ورحمتي وحكمي وعدلي قال:

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾
فليطيعوني بعد أن يؤمنوا بي طبعاً.

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)﴾
لذلك هذه السذاجة التي عند المسلمين: اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك ، هل أزلتم المنكرات ؟ هل تصدقون في دمشق مائة ألف بيت دعارة ؟ ! هل أزيلت المنكرات وهل أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ؟ هل أقيمت حدود الله عز وجل ؟
فلذلك:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ ))
(صحيح مسلم)
أيعقل أن يقول ابن لأبيه يا أبت أعطني شفرة لأذبح بها أخي ؟ ! أيستجيب له مستحيل ! لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ))
(صحيح البخاري)
أيضاً لا يستجاب له ، لست أنت من يقرر متى يستجيب لك أنت عبد تدعو الله وانتهى الأمر ، عليك أن تدعوه وتسعى وليس عليك إدراك النجاح.
الحديث الأول:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ))
إخواننا الكرام: الله عز وجل إرادته مطلقة ، نحن عبيد والعبد عبد والرب رب لا تقترح على الله وقتاً للنصر ووقتاً للفرج ، عليك أن تكون في طاعة الله ، عليك أن تؤدي ما عليك وتنتظر من الله ما هو لك ، وأن تكون في خدمة الحق ومخلصاً لله عز وجل ، ولكن العلماء قالوا: هناك استثناءان من شروط الدعاء: المظلوم قد يستجيب الله له ولو لم تتوافر فيه أهلية الدعاء ويكون هذا بعدله ، والمضطر قد يستجيب الله له لو لم تتوافر فيه أهلية الدعاء برحمته.
فلذلك الدعاء مخ العبادة وهو العبادة ، وقد قال الله عز وجل:

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾
(سورة الفرقان)
لو أنكم لا تدعون الله ما عبأ بكم الله ، لأن العبادة كلها في حقيقتها دعاء أرأيت إلى إنسان يسأل إنسان غير موجود ؟ يكون موجود ، فأنت حينما تدعو الله أنت واثق أنه موجود وهذا إيمان بالله وأنه يسمعك لأنه سميع بصير وأنه على كل شيء قدير ، وترون آيات في الواقع البشري.
زلزال في تركيا دمر مساحة كبيرة جداً حول إزميت والقتلى يزيدون عن عشرة آلاف وكنت في تركيا وأطلعوني على صور مخيفة ، في مركز الزلزال بقي جامع له مئذنة عملاقة ومعهد شرعي وما حول هذين البنائين ركام بعضه فوق بعض ! وإزميت مركز الزلزال ، حفلة كانت في تركيا ليلة الزلزال لتوديع ثلمة من الضباط البحرية في أكبر قاعدة بحرية في إزميت بعد الساعة الثامنة عشر أصبح الاحتفال كيفياً ، انتهى إلقاء الكلمات وتوزيع الأوسمة وما إلى ذلك ، يوجد وفد أميركي كبير ووفد إسرائيلي بعد الساعة الثانية عشر صار حفل غنائي ورقص وجاءت الراقصات من تل أبيب ، قائد القاعدة طلب من قائد مصحفاً جيء به مزقه ووضعه تحت أرجل الراقصات ! الضابط الثاني الذي جاءه بالمصحف ما تحمل ذلك ولى هارباً ! هو الناجي الوحيد هذه القاعدة بكل منشآتها وما فيها وأشخاصها وضيوفها ومحتفليها أصبحت في قاع البحر ، الساعة الثالثة إلا عشرة لم يكن أحد فوق سطح الأرض !
الله عز وجل إذا تدخل....!
أيها الأخوة: قبل أربع سنوات في ليلة القدر وبعد أن صلي الوتر في الحرمين وكان الإمام السديس ودع الله عز وجل ما يزيد عن نصف ساعة ودعا على اليهود نصف ساعة تقريباً ، وفي اثناء الدعاء تحديداً طائرتان هيلوكبتر لليهود فيهما مائة وخمس وعشرون ضابط كوماندوس وتبلغ كلفة كل ضابط خمس ملايين دولار ! يتقن كل فنون الحرب السلاح الأبيض و الإلكترون واللغات المحلية اللبنانية ! هؤلاء اتجهوا ليلة القدر ليخطفوا الناس من المساجد مع أن الله قال:

﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)﴾
(سورة القدر)
تقع الطائرة العليا على السفلى وتقعان معاً فوق مستعمرة ومنذ أن أسست إسرائيل حتى هذه الساعة لم تمنى بخسارة بشرية ضباط مغاوير ، كلفوا مبالغ فلكية ومات جميع هؤلاء أعلنوا عن خمس وسبعون ثم أعلنوا عن خمسين تباعاً بحوادث طرق ! هذا الدعاء إذا استجاب الله تنقلب كل موازين القوى ، لكن يجب أن نكون أهل ليستجيب لنا.
بعضهم قالوا: لله رجال إذا أرادوا أراد أي هم مستجابوا الدعوة ، أنت بالدعاء أقوى إنسان في الأرض ،هذه الباخرة التي قالوا عنها إنها لا تغرق ولا يستطيع القدر أن يغرقها غرقت في أول رحلة التايتانيك ، والمركبة الفضائية أسموها المتحدي بعد سبعين ثانية أصبحت كتلة من اللهب وهذان البناءان الضخمان في نيويورك مركزا التجارة العالمية أحد إخواننا الكرام يمكن هو معنا أطلعني على بروشور على البناءين مكتوب إذا وصلت للطابق الأخير يرجى عدم لمس النجوم ! تحدي أننا وصلنا للسماء !
العزة إزاري والعظمة ردائي فمن نازعني شيء منهما
أذقته عذابي ولا أبالي
فكن مع الله ترى الله معك ، حسبك أن تكون طائعاً لله ، ومتواضعاً لله ووقافاً عند كتاب الله ، ومحسناً أنت المنتصر ، ولو لم ينتصر مجموع المسلمين ، حينما يراك الله قائماً بأمر الله آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر داعياً لله أنت منتصر مبدئياً ، أما النصر الذي نتمناه جميعاً هذا بيد الله ، يؤتيه من يشاء وبالقوة وفي المكان وبالطريقة التي يشاء ، من منكم يصدق أن هذه الكتلة العملاقة الشرقية التي كانت من أكبر القوى في الأرض والتي تملك ما يدمر خمس قارات خمس مرات أين هي الآن ؟ من دون حرب تداعت من الداخل ونرجو الله أن يوقع بالطرف الآخر ما وقع بالطرف الأول ، لكن عليكم أن تؤمنوا بالله ولا تستعجلوا ، الله عز وجل يقوي الكافر لحكمة يريدها يتغضرس ويتكبر ويقتل ويدمر ويذل إلى أن يأخذ أبعاده ثم ينتقم الله منه ، فنحن كان دورنا بالامتحان الأول وقت قوة الكافر واستعلائه حتى يقول ضعيف الإيمان أين الله ، ثم يظهر آياته حتى يقول الملحد: لا إله إلا الله






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 04:10 PM
الحديث ( المائة والثامن وعشرون )







الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ،
أيها الأخوة الكرام:



(( عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ))
(صحيح مسلم)


واضح كالشمس وليس هناك من مشكلة في معرفة الحلال أو الحرام إطلاقاً ، لأن معرفة الحلال والحرام يمكن أن تدركها بفطرتك السليمة ، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾
(سورة الشمس)
﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾
(سورة القيامة)
المشكلة في الشبهات.
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ أي تشبه الحلال من جانب وتشبه الحرام من جانب.
أخت اتصلت بي وضعت مبلغ عند تاجر يعطيها على الألف ألفين وخمسمائة بالشهر إن كان ربحك أكثر تسامحيني وإن كان ربحك أقل أسامحك ، أعطى ربح ثابت من دون جرد وحسابات وكأنه أعطى فائدة لكنه غلفها إن كان ربحك أكثر تسامحيني وإن كان ربحك أقل أسامحك ! هذا العمل يشبه الاستثمار المضاربة ويشبه الربا ، معنى مشتبهات عمل يحير ، يشبه طاعة ويشبه معصية.
واحد مقيم ببلاد الحجاز جاء للشام وتزوج زواج مسيار عندها بيت معفى من الإنفاق عليها ومن المساكنة ومن كل شيء ، بالسنة إذا زار دمشق له بيت وزوجة ، المساكنة غير موجودة عقد رسمي زواج إيجاب وقبول ومهر هذه مغطاة بالزواج تسكن وحدها ممكن أن تفعل كل شيء ، حاجتها للزوج غير موجودة بالسنة مرة بالسنتين مرة ، زواج لا ليس زواج أساسيات الزواج غير محققة لا يوجد مساكنة ولا إنفاق ولا مؤانسة ولا قضاء حاجة جنسية ،
الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ من أين جاءوا به هذا الزواج.
النبي اللهم صلي عليه قبل أن يتوفاه الله اشتد مرضه فاستأذن إحدى زوجاته أن تهب ليلتها للسيدة عائشة ، من هنا دخلوا ! هذه حالة طارئة ، أما بالمسيار في أصل العقد معفى من المساكنة نزلت له عن العدل في المساكنة صار في أصل العقد خلل ، أما النبي الكريم لا يوجد شيء قبيل وفاته اشتد مرضه فاستأذن إحدى زوجاته أن تهب ليلتها للسيدة عائشة هذا موضوع ثاني ! الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ تشبه الحق من جهة والباطل من جهة ، يا ترى المشتبهات ألا يعلمها أحد ؟ ألا يوجد قول حاسم فيها ؟ هكذا يتوهم الناس لا يوجد قول حاسم فيها ، شيء يحير ، لا ! لا يحير ! الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أما القليل من الناس يعلمونها ، الله عز وجل قال:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾
(سورة النحل)
أكثر الناس يشتري بيت نقص عليه مليون ، يقول لأحد أقربائه أن يدفع المليون ويعطيه أجرة يقول له قريبه: أريد المليون بعد سنتين وأعطني أجرة البيت يتوهم أنه لا بأس بيت ثمنه مليونين دفع أخوه مليون ويجب أن يعطيه أجرة على البيت لأنه يسكن بنصفه هو ! بعد سنة إذا نزل ثمن البيت وصار ثمنه مليون ونصف هل تقبل سبعمائة وخمسين ؟ لا أريد مليون ! فهي ربا ! ممكن تأخذ أجرة لكن بعد سنة يقيم البيت إن صار بخمس ملايين لك مليونين ونصف وإن صار بمليون ونصف لك سبعمائة وخمسين ألف ، لا تستحق الأجرة إلا على سعر مفتوح ، أما إذا ضمن لك الشريك في البيت أن يعطيك حصتك كاملة غير منقوصة مع الأجرة فهو عقد ربا.
لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أربع أخماس استثمار الناس عند أقربائها بطريقة ربوية لا يوجد دفاتر ولا جرد ولا حسابات ، يعطيهم على الألف ألفين أو ألف وخمسمائة بالشهر ! قرض ربوي ، فالحديث: لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يقابل هذا المعنى أن قليل من الناس يعلمون حقيقة هذه المشتبهات ، لذلك قال الله عز وجل:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾
أهل الذكر هم الذين يعلمون القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الوحيان الشرع الإلهي ، قال: فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ لدينه علاقته بالله متينة وعرضه سمعته تبقى جيدة ، ضمن علاقة مع الله طيبة وسمعة بين الناس طيبة ، استبرأ أي طلب البراءة لدينه وعرضه ، والمؤمنون الورعون هكذا يفعلون ، معه حق بالمائة عشرة يقول: لا أريد شيء أسامحك هكذا أفضل لي ! فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ أوضح مثل كنت أمثله: نهر عميق مخيف له شاطئ مائل زلق عليه حشائش زلقة ، وله شاطئ جاف الحلال والحرام الشاطئين الجافين ، أما الشبهات شواطئ مائلة ، احتمال سقوط الإنسان الذي يمشي على شاطئ مائل زلق كبير جداً.
أيها الأخوة: الإنسان حينما يقترف معصية تقوده لمعصية أكبر ، كلما اقترف معصية قادته المعصية إلى أكبر منها.

(( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ))
ليس لك حق أن تخلو بامرأة ، لأنه يوجد نص ! فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما قد تخترع حجة أنني أعلمها القرآن أو أعالجها أو أنصحها أو هي قريبتي أو أخت زوجتي أو زوجة أخي.....فلما أدخل عذر والشرع واضح في التحريم وقع في الحرام.
حمى الملك منطقة محرم عليك أن تدخلها ، فإذا حام الإنسان حول الحمى أوشك أن يدخله فإذا دخله عوقب من قبل الملك.
أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
(سورة الشعراء)
إخواننا الكرام: أمراض الجسد تنتهي عند الموت ، بينما أمراض القلوب تبدأ عند الموت وتهلك صاحبها إلى أبد الآبدين ! فهذه المضغة التي هي القلب ، والمعني بها قلب النفس كقوله تعالى:

﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾
(سورة الأعراف)
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)﴾
(سورة الحج)
هذا القلب قلب النفس عليه المعول ، وسيدنا عمر يقول: تعاهد قلبك.

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
(( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ))
إخواننا الكرام: يوجد أحاديث لطيفة:

(( عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ))
(صحيح مسلم)
أنت سافرت لبيروت وكلفك أخ بعض الحاجات ، وأنفقت على هذا السفر مبلغ فيجب أن تحمل هذه الحاجات جزء من المصروف لكن دون أن تقول له ، غير معقول أن تقول له ، هو يعتقد أنك بكل الأحوال مسافر وهذه خدمة ، فيجب أن تحمل هذه الحاجات جزء من المصروف بالعدل ، أشيائه بألف تحاسبه ألفين المصروف على ثلاثة وأنت تمشي بالعدل ، لكن هو كلفك على أساس خدمة ، وليس على أنك أجير ، قدمت له خدمة كأخ قل له ، لا أستطيع ! ما مدت لا تستطيع أن تخبره فهو حرام ، قل له لا يوجد مانع ، قل له وخذهم ، لا أخجل ،ما دمت تخجل فهو حرام ، الشيء الذي تكره أن يطلع الناس عليه هو حرام.
كثيراً ما أنصح إخواننا: كهربجي يكلفه إنسان ببيت يقول: أنت أمن الحاجات يسألني هل يمكن أن أضيف عليها شيء هذا وقتي وتعبي قلت له لا بأس وخبرتك ولكن تبلغه ، إذا بلغته أنك ستتفرغ يوم لتشتري الحاجات من السوق وأنا أضع عليها جزء من الربح لأن عندي خبرة وأسعار خاصة وأستطيع أن أحضر لك كل لوازمك وبأفضل سعر ، مقابلها أتفرغ يوم ، يقول: أخجل أن أخبره ، إذا كنت تخجل لا تستطيع أن تأخذ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ.
لذلك الحسابات طلعنا خلاص ! أين الحساب رأس برأس جزاك الله خير ، أين الحساب؟ لا بد من أن تقدم الحساب.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي مع زوجته السيدة صفية مر صحابيان فقال لهما: على رسليكما هذه زوجتي صفية ،أنت بالحساب يوجد أشياء ليست جيدة ، أشياء تخصك أدخلتها بالمشوار وأشياء استهلكتها وحدك علمتها مع المصروف ، فإذا بالحساب لا لك ولا عليك ، طلعنا خلاص ، هذا شيء غير شرعي ، يجب أن تبين له ، فإذا كنت قانع اقنعه ، لم تكن مقتنع حرام ، هذا معنى وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ
آخر حديث:

(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا وَقَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ))
(صحيح البخاري)
وفي رواية ثانية:

(( عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ))
(مسند الإمام أحمد)
على مستوى تمرة ! الآن يبلع الدنيا ولا يهم بالملايين اغتصاب شركات وبيوت وقروض لا يدفعها يصلي في الجامع ، لذلك حينما يضعف الورع يتخلى الله عنا ، أكثر الشركات لا يوجد فيها حسابات مضبوطة كل شريك يأخذ وحده قدر ما يستطيع ، ويحمل الشركة ما لا تطيق




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 04:12 PM
الحديث ( المائة والتاسع وعشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب البيوع ولا زلنا في الترغيب في الورع وقد ورد في الأثر: أن ركعتين من ورع خير من ألف ركعة من مخلط.
والحقيقة الصارخة حينما تخالف أمر الله عز وجل ولو في الصغائر تحجب عن الله عز وجل، والإنسان إذا حجب عن الله أصبحت عبادته شكلية ومملة، فإذا قام للصلاة قام متكاسلاً

﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
(سورة النساء)
فالعبرة هي أن المخالفات لو بدت لك أنها صغائر هي في الحقيقة حجاب، والمثل الدقيق لو كان هناك معصية صغيرة جداً كأن تشرب واقفاً، وهناك معصية كبيرة جداً كان تخون أمة لمن يقدم معلومات لليهود عن مواقع الفلسطينين وأماكن وجود الزعماء وبعد ئذ يقصفون البيت ويموت عشرات مع الذين استهدفوه شرب الماء واقفاً شيء، وأن تخون أمتك شيء آخر، ولكن كلا المعصيتين تحجبك عن الله، الثانية مدمرة، إذا عندك بيت فيه عشرين جهاز كهربائي والخط الرئيس فصلته ميليمتر واحد أو عشرة أو متر ما دمت فصلته صار حجاب لذلك فيما ورد في الأثر: النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم.
الشيطان لا يطمع أن تعبد بوذى، أو تأتي بصنم تعبده في بيتك الشرك الجلي انتهى، يئس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم مشكلة المسلمون الأولى والله أعلم خذ ألف مسلم لا على التعيين كم سارق ؟ قلة، كم زاني ؟ كم شارب خمر كم قاتل ؟ قلائل جداً، التسعمائة وخمسون واحد لم يشربوا الخمر ولم يزنوا ولم يقتلوا ولم يسرقوا هذه الكبائر، لكن كم واحد واقع بالصغائر ؟ التسعمائة وخمس وأربعون يصافح وسهرات مختلطة.

(( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ ))
(صحيح البخاري)
يجمع بناته وأصهرته على مائدة واحدة في رمضان، هذا شاهد زوجة فلان هذه أفتح هذه أطول هذه أزكى ن مهما كان الإنسان تقياً يحب أن يوازن بين زوجته وزوجة عديله، كلهم جالسين ويتكلمون ويضحكون، قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ فشارب خمر قاتل سارق زاني هم قلة بمجموع المسلمين، لكن اختلاط كسب فيه شبهة غش خفيف تدليس في البيع هذا واسع جداً إطلاق بصر.
إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم والحديث: لا صغيرة مع الإصرار، ويقصد بالصغيرة حرف المقود ميليمتر واحد لو ثبت الميليمتر وتمشي على الطريق العام وعلى اليمين وادي آخرتك في الوادي ! أما تسعين درجة عد فوراً لا مشكلة الطريق عريض، لو أخطأت بانحراف المقود تسعين درجة لا بأس هذه الكبيرة ثم استغفرت الله وأعدتهم لم يعد هناك مشكلة ! أما ثبت ميليمتر واحد تذهب للوادي. فالنبي قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، الاستغفار انحراف المقود تسعين درجة لكن الطريق عرضه ستين متر أنت حرفته تسعين وندمت فأعدتهم فبقيت على الطريق، أما ثبت ميليمتر واحد تذهب للوادي. لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
والله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
(سورة الأنفال)
ما دامت سنة النبي مطبقة في حياتنا مستحيل وألف مستحيل أن نعذب، لأنك إن عبدت الله أنشأ الله لك حق عليه ألا يعذبك، إن لم تعبده مثلك كمثل أي إنسان معرض أن يصيبك ما يصيب الناس.
الكلمة الدقيقة: هان أمر الله على الناس فهانوا على الله، والكلمة الأدق أن أمة محمد أمتان أمة التبليغ مثل أي أمة في الأرض لا قيمة لها عند الله، شعوب متخلفة شعوب بالغابات شعوب غارقة بالزنى والشذوذ الأمة التي لا تستجيب لله عز وجل هي أمة كبقية الأمم والدليل

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
(سورة المائدة)
فجاء الجواب الإلهي:

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾
ليس لكم أي ميزة، ولأن أمر الله هان على الناس فهانوا على الله ولأنهم تفلتوا من منهج الله بربكم هؤلاء الفتيات اللواتي يمشين في الطريق لهم آباء وأمهات مسلمات وإخوة مسلمين يرتادون المساجد يوم الجمعة وابنته أو أخته أو زوجته تمشي كما خلقها الله كاسية عارية مائلة مميلة، فالله لا قيمة له عندنا ! فالمشكلة هنا: دعك من الكبائر المشكلة في الصغائر ما لم نحكم هذه الصغائر لا نستطيع أن نصل لله.
الحديث الذي هو محور هذا اللقاء الطيب:

(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا قَالَتْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ ))
(صحيح البخاري)
شرب لبن من أجر كهانة، والكهانة مرحمة هذا هو الورع، لكن ليس هذا هو الحكم الشرعي، بل أن تتوب لله لكن غير مكلف أن تتقيأ، سيدنا الصديق من شدة ورعه تقيأ اللبن الذي شربه من ثمن الكهانة.
أيها الأخوة: نعود لأول حديث قلته في الدرس: أن ركعتين من ورع خير من ألف ركعة من مخلط.
دع هامش أمان بينك وبين المعصية لقوله تعالى:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾
(سورة البقرة)
والمثل المشهور: إذا في تيار كهربائي قاتل وزير الكهرباء لا يكتب مس التيار بل الاقتراب منه لأن له ساحة لو دخلتها لاحترقت، في الكهرباء العالية جداً حولها ساحة ستة أمتار تقريباً، فمن دخل هذه الساحة أصبح قطعة من الفحم فالإعلام التحذيري لا نكتب خطر الموت ممنوع مس التيار ممنوع الاقتراب من التيار.
عندنا معاصي لها قوة جذب وإذا دخل الإنسان أول مرحلة منها تتعطل محاكمته، لذلك:

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ.... يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ))
(مسند الإمام أحمد)
أي رجل إذا خلى بامرأة حدثته نفسه أن يزني بها، فلذلك المؤمن يقف عند حدود الله ولا يقبل أن يخلو بامرأة، فالمرأة فيها قوة جذب، والمرء حينما يستثار جنسياً شيء لا يصدق المخ يفرز مادة يعطل المحاكمة، تجد إنسان له مكانة كبيرة كيف ارتكب مثل هذه الحماقة ؟ عندما سمح بخلوة تعطلت محاكمته.

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾
ما هو الورع ؟ أن تبتعد لا عن المعصية بل عن أسبابها، بل إن الله تعالى يقول في القرآن الكريم:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾
(سورة الإسراء)
ما قال: ولا تزنوا، لأن الزنى كصخرة مستقرة في رأس جبل فإذا سمحت لنفسك أن تزحزحها عن مكانها لأول الانحدار لا تستقر إلا في قعر الوادي ‍! هذه طبيعة النفس ن فجاءت الآية:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾
والمال مغر أيضاً قال تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾
يجب أن تقيم فاصل بين مالك وماله، أغلب الناس يجعل الحساب هو الحكم، خطأ يجب أن يكون المال اليتيم موضوع بمكان مستقل ليس تدخله ليجبك وتنظر للذاكرة ماذا أنفقت ؟ هذا علي وهذا على غيري قال:

(( عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ))
(مسند الإمام أحمد)
ما جرأ أن يأكل تمرة على سريره خشية أن تكون من مال الصدقة ! يروى عن أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى رفض أن يقف في ظل بيت مرتهن عنده لئلا ينتفع بظله، ويوجد أئمة كبار ما أكلوا من فواكه الشام شيئاً ! يوجد قصص عن الورع تفوق حد الخيال، لكن في بعض الحالات هي وسوسة، وضرب عليها الإمام الغزالي مثل: أنت على شاطئ البحر اصطدت سمكة هي أصبحت ملكك، لعل أحد اصطاده ثم تفلتت من يده فرجعت للبحر هذا اسمه ورع وسوسة من نوع الضعف العقلي، يوجد عند الناس ورع وسوسة يأكل الثور ويغص بالذنب ! ويغض عن أكبر مخالفة يعلق على قضية صغيرة يسألك عنها أعجب من سؤاله، هل لهذه الدرجة أنت ورع ؟ حتى وصلت لهذا الحد، أنت عندك مليار مخالفة إذا اعتبرت هذه مخالفة ! فالإنسان يجب أن يكون واقعي، أسأل الله لي ولكم دوام طاعة الله عز وجل،





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-28-2018, 04:15 PM
الحديث ( المائة والثلاثون )








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: في معرض التعامل مع الناس ومن أوسع نشاطات الإنسان البيع والشراء فلا بد لكل إنسان أن يشتري أو يبيع، وأكبر معصية في البيع والشراء الغش، وله أنواع لا تعد ولا تحصى بالملايين أنواع الغش، وذكاء الإنسان في أيام الفساد ينصب على الغش.
ماذا أقول لكم ؟ قل ستين عام معاصر الزيتون تأتي إليهم بالزيتون يوضع أمامك ويعصر ويجمع الزيت في الحوض ويسلم لك، أين الغش ؟ في مستودع زيت نباتي ممدد داخل الجدران لقعر حوض تجميع الزيت يعصر نصف عصرة ويفتح مفتاح الزيت النباتي ويقدم لك على أنه عصر أمامك، أساليب الغش لا تعد ولا تحصى، ممكن تشتري قماش مطبوع عليه ميد إن فرانس وقماش من دولة شرقية من الدرجة العاشرة الحواشي بالمكواة تخرج أساليب الغش بالطعام والشراب والثياب والأقمشة لا تعد ولا تحصى، فأخطر معصية في البيع والشراء الغش، يوجد تدليس قد توهم الشاري بصفات للبضاعة ليست لها أو بمصدر ليس لها أو بفاعلية ليست لها وهذا نوع من السرقة من المبطنة.
مثلاً عندما يجد الصيدلي أن ثمن الدواء ألف ومائتين وانتهى مفعوله ولم يباع معه يأتيه طف صغير يطلب هذا الدواء ماذا يفعل ؟ يحك على نهاية الفاعلية ويبيع الدواء هذا غش وخرق للأمانة.
عندما يقنع المحامي موكله أن الدعوة رابحة وفي يقينه أنها لا يمكن أنر تربح لكن يقول لبعد عشر سنوات يخلق الله ما لا تعلمون ويأخذ دفعات هذا المحامي غش أو خان الأمانة عندما يجري مدرس مذاكرة ويعطي معظم الطلاب أصفار حتى يلجئوا لدروس خصوصية هذا نقض العهد مع الله ولم يؤدي الأمانة وغش الطلاب.
عندما يشتري معمل للمواد الغذائية مواد منته مفعولها ولا تصلح إلا للإتلاف وهو يصنع منها الطعام للمسلمين هذا خرق الأمانة ولم يؤدها وغش.
حسب ما أعرف وأسمع من إخواننا في التموين والموظفين يوجد أنواع من الغش لا يتصورها العقل، ممكن يباع لحم ميتة وقطط وكلاب ويوضع في بعض الأغذية مواد مسرطنة من أجل أن ترفع مستواها فالحديث الجامع المانع:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ))

(صحيح مسلم)
نفي عنه الإيمان، يقول الله عز وجل:


﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾

(سورة ص)
استنبط الإمام الشافعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، أي شريكين أو زوجين أو أخوين أو رفيقين أو تاجرين يبغي أحدهما على الآخر ليس مؤمناً !


﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾

(سورة النساء)
أي مسلم لا يقبل حكم رسول الله في سنته ليس مؤمناً، وأي مسلم يغش المسلمين في بضاعتهم فليس مؤمناً، قد يكون الغش عدم إتقان بالصناعة، وفي الزراعة يكون الغش أن تضع مواد مسرطنة، الحجم الكبير في الفاكهة والخضراوات الهرمونات وهي ممنوعة دولياً وكلها مسرطنة يبخ على قعب الزهرة فتأتي الحبة بحجم غير معقول، هذه كلها مواد ممنوعة ومسرطنة، فلا يمكن أن تستقيم حياتنا إلا بالإيمان، أما القوانين الوضعية لا تستطيع أن تصل إلى لب القضية، القانون الوضعي يقف عند حدود الظاهر، أنت تبيع مواد غذائية وجدت في علبة الزيت فأرة تقيمها بملقط وتبيع الزيت بشكل عادي، من يستطيع أن يكشفك ؟ لا أحد ! عندما نبني حياتنا على الرادع الخارجي لا تفلح، أما إذا بنينا حياتنا على الوازع الداخلي تفلح.
عندما يقول سيدنا عمر لأحد الرعاة وهو يقول: بعني هذه الشاة و خذ ثمنها فيقول الراعي ليست لي يقول له قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب يقول: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟
عندما تقول أين الله أنت مؤمن ورب الكعبة ! وعندما تقول افعل ما تريد......
بلغني عن إنسانة شيء غير معقول ترتدي ثياب وتبدو شبه عارية صعدت إلى المركبة العامة رجل وقور عدها ابنته قال لها: يا ابنتي حرام عليك ارتداء هذه الثياب خافي من الله، معها هاتف نقال قالت له خذ هذا الهاتف واشتكي لله واطلب منه أن يحجز لي مكان في جهنم! ما هذه الوقاحة ؟ المركبة وصلت لنهاية الخط لم تقم من مكانها، قال لها: هذا أخر موقف اتجه نحوها فإذا هي ميتة ! وجدت حجز حسب طلبها.
فالدين المعاملة، أن تقصر فيما بينك وبين الله أفضل ألف مرة عن أن تقصر فيما بينك وبين العباد.
أيها الأخوة: في جزء عم تجد السور كلها مكية متتابعة ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم) (والفجر وليال عشر) (والشمس وضحاها ) (والنازعات غرقاً ) ( والضحى والليل إذا سجى) السور كلها مكية وتتحدث عن الكون وعن اليوم الآخر إلا في سورة تشعر أنها مقحمة إقحام، بعيدة في جوها العام عن كل ما حولها إنها سورة المطففين:


﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)﴾

(سورة المطففين)
لاحظ بائع الأقمشة إذا اشترى توب يكيله مرخي يضعه بخط منحني على القماش، إذا أراد أن يبيع توب يشده حتى يكاد يمزقه ! على مستوى خمس وعشرون يكسب متر ! قل لبائع غرفة نوم تخت واحد فقط تريد يلغي خمسة آلاف قل له سريرين يقول: أريد عشرين ألف، لماذا بالحذف خمسة آلاف بالإضافة عشرين ألف ؟ يوجد تطفيف.
حار العلماء في هذه السورة التي تتحدث عن حكم شرعي مقحمة في مجموعة سور تتحدث عن الكون قال بعض العلماء: إذا كان التطفيف في حق إنسان يستوجب الهلاك، القصاب يقطع اللحم ويلقيه على كفة الميزان إلقاء شديد ترجح فينتزعها فوراً يوجد قوة الوزن وقوة الدفع!
أو إذا وجدت مروحة أيضاً تغير الوزن إذا كنت تزن شيء، فإذا طفف الإنسان يستوجب الهلاك من الله، فكيف إذا طففت في حق خالق الأرض والسماء ؟ هذا سبب إدخال هذه السورة في جزء عم.
مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا
بالمناسبة إخواننا الكرام: أنتم لا تنتبهون في عبارات بالنصوص القطعية في القرآن والسنة هذه العبارات تعني أن الذي تنطبق عليه خرج من ملة الإسلام، أحد من هذه العبارات: وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا
حينما تغش المسلمين لست منهم أخرجك النبي من دائرة الإسلام، " ليس منا من خبب عبدا على مولاه " " ولا زوجة على زوجها ".


(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ وَضَرَبَ الْخُدُودَ وَدَعَا بِدَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ))

(سنن الترمذي)
الجاهلية لها دعاوى غير دعاوى الإسلام.


(( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ ))

(سنن أبي داوود)
" ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله " لو تتبعت النصوص التي تبدأ بليس منا هذه الصيغة من العبارات التي تشير إلى أن هذه الذنوب كبائر، فمن الكبائر أن تغش المسلمين الأبلغ من ذلك في معرض الشرح أن النبي يقول: من غش فليس منا، قبل من غشنا، ثم من غش، لو غششت مجوسياً لا يقبلك الله عز وجل والدليل:


﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا﴾

(سورة المائدة)
من هم القوم الذين تشنئونهم ؟ هم الكفار العدو الطبيعي للمؤمن الكافر ومع ذلك:


﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا﴾

كأنني أتصور أنك إذا غششت مسلماً يقول هذا المسلم فلان غشني، أما إذا غششت غير مسلم يقول مسلم غشني !
اتصلت بي امرأة وقالت أنا نصرانية وزوجي من إخوانك وعاملني أقصى المعاملة قلت لها والله لا أعرفه ومن يعامل امرأته هذه المعاملة خالف منهج الإله، بالنهاية بالتحقيق ليس من إخواني أبداً قالت: بدأت أتألم من الإسلام مع أني سمعت لك مائة شريط لكنني بعد هذه المعاملة القاصية بدأت أكره هذا الدين من خلال زوجي ثم بعد أسبوع اتصلت بزوجتي وقالت: فقدت محفظة في سيارة عامة فيها خمسين ألف ليرة هذا كل ما أملكه في الحياة لم أدع مخفراً إلا ودخلته عبساً ثم طرق بابي إنسان هو سائق هذه السيارة وقدم لي المحفظة كما هي قالت: والله هذا السائق أنساني سوء أخلاق زوجي ! فإنسان يحبب بالدين وإنسان ينفر منه، دققوا في هذه الكلمة: إذا غششت مسلماً يقول هذا المسلم فلان غشني، أما إذا غششت غير مسلم يقول مسلم غشني ! الإسلام عاطل وسيئ لا يذكر اسم المسلم أبداً، يتحدث عن الإسلام.
فأنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ))

(صحيح مسلم)
كومة طعام، لذلك: إن الله ليزع بالقرآن ما لا يزعه بالسلطان، توجد بعض المخالفات في المحلات التجارية والمواد الغذائية العقل لا يتصورها !


(( عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ))

(صحيح مسلم)
يوجد أخ بالجامع يبيع قطع سيارات قال: قطعة ثمنها عشرين ألف بقت عندي ثمانية سنوات أحولها من جرد لجرد قال ضاقت نفسي بهذه القطعة ثم في النهاية جاء من يطلبها فكدت أطير من الفرح قال ثم صعدت السلم لآتيه بها قال: أصلية ؟ قال: لا، واعتقد أنه لن يبيعها، قال: أعطني إياها.
كن صادق فالله هو الرزاق.
أكبر جريمة في البيع والشراء الغش وضح كل شيء بين مصدر البضاعة وصفاتها، فقد تشتري جوارب صوف لفصل الشتاء قد يكون خيط براتو وهو مصنع من بقايا الأقمشة ويعالجوها ويغزلوها هذه القطعة لا تصمد شهر، فهو اشترى جوارب صوف تخدمه طيلة فصل الشتاء.
رجل باع طقم كنبات فمن اشتراه عنده سهرة جلسوا عليه فخفس أول يوم، ذهب إليه وهو يغلي فقال: هل جلستم عليه ؟ !!!!!!! فألوان الغش لا تعد ولا تحصى، غش بالصناعة والأساس وبالغذاء معه سرنغ إبرة يضع فيها ماء ويضربها في البرتقالة يعصرها تجد الكأس امتلأ من أين جاء هذا العصير ؟ ماء هذا أنواع الغش كثيرة، وأرى أشياء أشعر أن هذا الإنسان عندما يغش كأن النبي أخرجه من ملة الإسلام، ليس منا ! فأكبر معصية في البيع والشراء هي الغش، والله هو الرزاق ذو القوة المتين




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:10 AM
الحديث ( المائة و واحد والثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب البيوع وننتقل اليوم إلى الترهيب من الاحتكار.
أيها الأخوة: الاحتكار هو رفع السلعة بقصد رفع ثمنها، بعض العلماء يرى أن الاحتكار في المواد الغذائية الأساسية التي سعرها ولي أمر المسلمين لكن بعض العلماء يرون أن الاحتكار يتسع أكثر من ذلك فكل حاجة للمسلمين تحبس عنهم بقصد رفع ثمنها نوع من الاحتكار.


(( عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ ))
(صحيح مسلم)


لأنه قوت المسلمين، والمحتكر خاطئ والاحتكار معصية، أما أنتم جميعاً تتوهمون أن المحتكر بائع لكن قد تفاجئون أن المحتكر هو الشاري أحياناً، أنت بحاجة لكمية من المواد الغذائية بلغك إشاعة أنه سوف تفقد فطلبت عشرة أضعاف، وكل إنسان أقلقه فقد المواد الغذائية فطلب عشر أضعاف ارتفع سعرها للضعفين أو الثلاثة، من الذي ساهم في الاحتكار أيضاً ؟ المشتري ! فحينما يأخذ حاجته لا يرتفع السعر كثيراً، مررنا بأزمة عافانا الله منها أزمة انخفاض سعر الليرة خلال عشرة أيام من 52إلى 60 واشتروا الناس بـ60 وخسروا عشر دخلهم تقريباً.
مرة كنت بتركيا زاد معي مليونين ليرة أردت أن أشتري بهما شيئاً في المطار طلبت كاس شاي والشاي هناك له طريقة خاصة لا تعجبني خمير وفطير مغلي سابقاً يضاف له الماء الساخن طلبت ليبتون قال: ثلاثة ملايين معي مليونين ليرة تركي لم يكفوا لكأس شاي ليبتون هذه العملة، فنحن ما زلنا بخير كبير، ونسأل الله أن يستمر هذا الخير، أما عندما تهافت الناس على شراء الدولار ارتفع سعره ارتفاع غير طبيعي، فالمحتكر ليس البائع فقط بل الشاري أيضاً، الشاري محتكر لأنه حينما يطلب أضعاف حاجته فتفقد المادة ويرتفع سعرها، والبائع حينما لا يبيع يمتنع عن البيع تقل المادة فيرتفع سعرها.
أيها الأخوة الكرام: هناك حركة طبيعية في السوق حركة العرض والطلب هذه الحركة أي تدخل من إنسان لافتعال أزمة ما يعد هذا معصية في نظام الإسلام، إذا روجت إشاعة أن هذه المادة سوف تفقد أنت لم تبع ولم تشتري ترويج هذه اِلإشاعة نوع من الاحتكار.
فأحياناً يأتي أشخاص يطلبون سلعة طلب خلبي هذا احتكار أيضاً، وكيل أدوية هذا الدواء لم يباع معه جند من أقربائه وأصدقائه وكتبوا وصفات طبية وطلبت من الصيادلة الصيدلي كتب عنده أن هذا الدواء مطلوب واشترى منه بكميات كبيرة وضعه لم يأتي أحد ! أساسها أن هذا الطلب غير صحيح.
بيع النجش هكذا، إنسان يطلب هذه السلعة طلباً خلبياً كي يقنع الشاري الحقيقي بشرائها.
على كل أنواع الاحتكار والتدليس والغش لا تعد ولا تحصى، وأكثر أزمات المسلمين بسبب مخالفتهم لمنهج الله لكن في الغرب عندهم أشياء مقنعة يوجد جمعيات للمستهلكين هذه تدرس المواد الغذائية وأسعارها فإذا ارتفعت مادة غذائية ارتفاع غير معقول تعطي توجيه لكل أعضاء الجمعية بالامتناع عن شراء هذه السلعة، فيضطرون لتخفيض سعرها.
مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ
وفي حديث آخر:

(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ))
(صحيح البخاري)
أنت جالس بمجلس بيع كم تبيع هذه المركبة ظ قال: مليون، قلت له: اشتريت ثم خطر في بالك أن هذه المركبة سعرها أقل، تستطيع أن تخبره تسعمائة ألف وليس له الحق أن يخبرك برفض البيعة، متى ينعقد البيع ؟ حينما يتفرق البائعان، ما دمت جالس هذا مجلس مساومة.
أناس يستخدمون بإحراج الإنسان الشاري.
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا
لي صديق زارني قال عندي مركبة فيها عيب خطير بالمركبة قال: الحمد لله ألبستها لواحد وبعتها، فأخبرته أنه على خطأ، النتيجة ذهب لطرطوس واشترى سيارة كولف أجمل نوع لون طحيني وفرش كحلي مثل العروس كانت في وقتها، زارني بعد أيام منزعج إنزعاج لا حدود له دخل به باص في المخيم فضرب الواجهة والجهة اليمنى كلها مع الشمعات والأبواب ويرجف ‍! قلت له: ألم تقل ألبست السيارة لفلان ؟ الله كبير.
فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، أخي هذه فيها عيب، أكثر البيع فيه إغفال، ولا سيما من يبيع ويشتري بشكل مستمر يعرف نفسية الشاري يلهمه في شيء ويغفل عنه أشياء، فيشتري الشاري، لكن لو بين له العيوب........
إخفاء العيب معصية كبيرة في البيع والشراء، قد يكون إنذار بإخلاء البناء لا يبلغه، لذلك:

((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ))
النقطة الدقيقة في شراء البيوت يوجد أسلوب يأتي زبون ما قولك ؟ يخاف أن يخسر البيت فيشتريه بسرعة، لك أن تشتري البيت بشراء قطعي ولك أن تطلب خيار الشرط، أن لا يكون مرهوناً أي ما عليه مشكلة مع المالية ولا ضريبة ولا تبعات فدع هذه الشروط بالعقد، هذا اسمه بالبيوع خيار الشرط فإذا ظهر خلاف الشرط فالعقد فاسق ولا مشكلة، عندنا خيار العيب وخيار الشرط وخيار الغبن وخيار الرؤيا.
من اشترى ولم يرى فله الخيار إذا رأى، أكثر بائعي الأقمشة يأتون بمصادر الألوان رائعة لكن البضاعة غير هذه الألوان فإذا اشتريت شيئاً على نوذج ولم ترى البضاعة ثم جاءت البضاعة لك الخيار إن رأيت البضاعة أن تنفذ العقد أو تبطله.
من اشترى ولم يرى فله الخيار إذا رأى عندنا خيار العيب وخيار الشرط وخيار الغبن وخيار الرؤيا، إذا في غبن فاحش بإمكانك أن تطلب فسخ العقد وإلغائه. الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا
يربحون ولكن يوضع هذا المال لعملية جراحية طارئة أو يصادر المال أو تتلف بضاعة في المستقبل، والله عز وجل عنده آلاف الأساليب لإتلاف المال.
إذا عندك مرزعة:

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)﴾
(سورة القلم)
رموجة صقيع تتم خلال ثواني إذا نزلت الحرارة في بعض الأوقات دون الستة تحت الصفر يمحق كل المحصول:

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)﴾
فممكن إتلاف البضائع، بخطأ بسيط عند الجيران قد يغرق مستودع بالمياه ، هذا معنى مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا يوجد أرباح طائلة لكن لأنه يوجد كذب وتدليس وإخفاء العيب، اليمين الفاجرة يحلف يمين بالأمانة وبذمته وبالكعبة وبربه وبمحمد أن كلفتها أكثر يكون قد أخذ الضعف.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ الْبَرَكَةَ ))
(مسند الإمام أحمد)
قد تنفق السلعة باليمين الفاجرة لكن الله سبحانه وتعالى يعاقب عن هذه اليمين الفاجرة بمحق البركة من هذا البيع.
إنسان دخله محدود عمره مديد صحته جيدة وأولاده جيدين والله مبارك له بماله وصحته وبعمره، وإنسان دخل فلكي لكن لا يوجد بركة ولا راحة ولا متعة، هذا الحديث أصل من أصول الدين.
البيعان أي البائع والمشتري: بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا اليمين الفاجرة مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ الْبَرَكَةَ.
وفي حديث ثالث:

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ))
(صحيح مسلم)
أعرف إنسان عنده أداة كهربائية لإشعال المواقد حوالي خمسة آلاف قطعة وكاسدة فجاء لمحل في المرجة قال: ضعه عندك مسطرة بعد يومين ثلاثة جاء شخص وأعجبته قال: أريد قال: لا يوجد غير واحدة وطلب سعر عالي قال اشتريت وهذه خمس وعشرون ألف رعبون فوراً، هذا سر ذهب لصاحب المعمل قال أريدهم كلهم، قال: جاهز لكن نقدي ! باع أساور زوجته واستدان وأخذهم كلهم وضع ثمنهم لو يأتي صاحب الرعبون هو بعثه ! ! هذه سرقة أساليب الاحتيال كثيرة.
مرة واحد التقى مع الشيطان سأله ماذا أفعل ؟ قال افعل كذا قال فعلته أعطاه حل ثاني قال عملته أعطاه حل ثالث ورابع.....كلها حلول شيطانية قال كلها فعلتها قال لم يعد عندي حل؟ الشيطان سأل الشخص ماذا تنوي أن تفعل قال: أن أفعل كذا ! قال: خـاف الله يا رجل !!! لماذا قدم الله شياطين الإنس على الجن ؟ لأنهم أشد مكراً قال:

﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾
(سورة الأنعام)
﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (76)﴾
(سورة النساء)
﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28)﴾
(سورة يوسف)
هناك نساء يدمرون الرجال تدمير كامل.

(( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ))
لحم أكتافك من خيري، لولاي لما كنت رجل، هذه يقولها معظم الناس، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:13 AM
الحديث ( المائة الثانى والثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
سبحانه وتعالى يقول:


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ))
(صحيح البخاري)


الإنسان حينما يدع المحرمات يدعها لصالحه وخطرها واضح جلي لا يختلف فيها اثنان فمن ترك الزنى حفظ صحته وسمعته، ومن ترك الربا حفظ ماله وصانه من التلف، ومن ترك الكذب ارتفع في عين الناس يقال عنه صادق ولا يكذب ولا جربنا عنه كذباً قط، ولكن حينما تضع شيئاً مباحاً طعاماً وشراباً وقد لا نشعر بعظم هذه العبادة في الشتاء لكن حينما يكون شهر الصيف والنهار سبعة عشرة ساعة والعرق شديد والإنسان من الظهر فما بعد يلوي لماذا يدع الطعام والشراب ؟ في سبيل الله وراقب الفرق الكبير بين أن يشرع الصيام بتشريع أرضي، تخيل ليس في الدين صيام ولكن دولة ما ارتأت أن الصيام نافع للناس فأصدرت مرسوماً تشريعياً يفرض الصيام على الناس، كم إنسان ممكن أن يصوم ؟ ولا إنسان لكن يخاف العقاب فلا يأكل ولا يشرب في الطريق ولا في مكان عام أما إذا دخل بيته يأكل، لاحظ إنسان يكاد يموت من العطش يدخل بيته ولا يراه أحد والثلاجة أمامه والماء العذب الفرات أمامه لا يستطيع أن يضع نقطة ماء في فمه، إنه عبادة الإخلاص كغض البصر ليس في الأرض كلها تشريع يمنعك أن تأكل أو أن تشرب، وليس في الأرض كلها تشريع يمنعك أن تطلق البصر، لكن غض البصر تشريع يختص به الدين، والصيام كذلك كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ
أيها الأخوة: الحقيقة أن الله تعالى اصطف هذا الشهر من بين بقية الشهور لكن الناس وأنا أشد الناس عجباً من هذه الظاهرة، الناس يقبلون على الدين في رمضان إقبالاً رائعاً فإذا جاء العيد عادوا لما كانوا عليه.

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾
(سورة النحل)
هذا الذي لا يريده الله عز وجل، إذا فرض الله عليك الصيام كي تصفو في رمضان وكي تسمو وتتقرب إليه وتدع كل المعاصي ينبغي أن تتابع هذا المنهج طوال العام، ولا تفطر إلا بالطعام والشراب فقط بعد العيد، أما أن نعود لما كنا عليه هذه مشكلة المشكلات، هذا المسلم لا يرقى.
مثل المنافق إذا صام كمثل الناقة حبسها أهلها لا تدري لا لما حبست ولا لما أطلقت، من اغرب الإعلانات عن خيمة في رمضان يوجد إمام للتراويح وإمامة للنساء وبعدها يبدأ الحفل بالغناء وينتهي بالرقص، القضية بسيطة جداً وبراءة الأطفال في أعينهم وكل هذه الموبقات والسخافات والمسلسلات كانت إكراماً لشهر رمضان.
والله أيها الأخوة: لولا أن الخيمات انتشرت والفنادق امتلأت وروادهم مسلمون ويمضون من المغرب وحتى السحور ما بين تدخين ورقص وغناء وطعام وشراب والنساء بأبهى زينة أهؤلاء مسلمون ويستحقون النصر من الله عز وجل ؟ أهذا شهر عبادة ؟ هذا شهر قرب استهلاك الطعام في رمضان يضاعف ! فالذي كان يأكله الإنسان في النهار يأكله ليلاً وكميات أكبر وهمته في العبادة ضعيفة جداً، فنحن مسلمون والحمد لله وهذا شهر قرب شهر المغفرة وشهر تلاوة القرآن أبرز شيء فيه أربع أشياء: اللهم أعنا على الصيام عن كل المعاصي والآثام واسمحوا لي بكلمة قد لا تليق صيام الإنسان عن الطعام والشراب فقط ولسانه يغتاب وعينه تنظر وأذنه تسمع ويده تقترف المعاصي، هذا سماه الإمام الغزالي صيام الكلاب، وقد ورد في بعض الأحاديث:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))
(صحيح البخاري)
أيها الأخوة: القصد أن الله أراد أن يقوي لك إرادتك في الصيام منعك من شيء مباح فهل تتوازن وتكون منطقياً مع نفسك إذا اقترفت غير المباح ؟ منعك من الطعام والشراب فلأن تدع المحرمات من باب أولى ! لا يستقيم الأمر أن تضع الطعام والشراب وتقترف الموبقات، حينما يقترف الإنسان المعاصي والآثام ولو ظنها صغيرة والحقيقة المسلمون في الأعم الأغلب بعيدون عن الكبائر عدا المجرمين لا يقتل لا يزني لا يسرق لا يشرب الخمر هذه كبائر، لكنه يغتاب وينم وينظر ويتكلم كلام لا يرضي الله لكنه يصافح ويختلط ويستمتع بمحاسن النساء الأجنبيات وهو صائم، هذا الصيام الذي أخر المسلمين.
لذلك:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تَحْقِرُونَ ))
(مسند الإمام أحمد)
يقال: هذا ليس بذنب الناس كلهم كذلك، من قال لك أن اتساع رقعة الذنب تلغيه ؟ أن انتشار الذنب يلغيه ؟ وممارسة الناس بهذا الذنب يجعله حسنة ؟ إطلاقاً !
فيا أيها الأخوة الكرام: ما قولك بمناسبة سنوية ذهبية فريدة كي تفتح مع الله صفحة جديدة، تخيل كتاب مائة صفحة كلها ديون عليك مليون ثلاثين ألف خمسين ألف... وكل أموالك مصادرة وعليك دعاوى لا تنتهي فقيل لك: هذه الصفحات كلها سوف نتلفها وسنفتح لك صفحة جديدة مع الله.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
(صحيح البخاري)
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
(صحيح البخاري)
لكن أي ذنب ؟ ما كان بينك وبين الله فقط ، أما ما كان بينك وبين العباد فهذه الذنوب لا تغفر إلا بالأداء والمسامحة، إياك أن تقع في وهم كبير ويغرك الشيطان يقول لك: افعل ما شئت وبعدها نصوم رمضان وينتهي كل شيء، رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما ما لم ترتكب الكبائر وما لم تكن الذنوب متعلقة بحقوق العباد، فحقوق العباد مبنية على المشاححة وحقوق الله مبنية على المسامحة، هذا هو الأصل، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الصيام والقيام، والقيام يحتاج لطعام خفيف أما الطعام الثقيل لا يعينك على القيام تدخل بمتاهة عشرين أم ثمانية هذه متاهة.
سئلت في الإذاعة هذا السؤال على الهواء ولم أجب عنه قلت الموضوع أصغر بكثير من أن يكون مشكلة بين المسلمين ويفرقنا، صلي ثمانية وعشرين وفي البيت وفي المسجد المهم أن تصلي.
طالب كسول قال بابا كم تريد ميل زاوية الكتاب عن الطاولة كم درجة ؟ وكم تريد بعد الزاوية للكتاب عن الطاولة كم درجة ؟ وكم تحب أن يكون بعد الكتاب عن حرف الطاولة ؟! قال ادرس هذا المهم، الذي أهلكنا الخوض في الجزئيات وبأسنا بيننا أن المسلمين يذبحوا في العالم والخلاف عشرين أم ثمانية ؟ ما أجبت عن هذا السؤال ولن أجيب عنه، صلي عشرين وثمانية وفي بيتك وفي الجامع لكن صلي واستقيم قبل الصلاة، حينما يكون بأسنا بيننا ونكون غرضاً لأعدائنا نكون قد جهلنا حقيقة ديننا.
فالصيام والقيام وغض البصر.

(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))
(صحيح البخاري)
والفتنة الآن بقالب اجتماعي هل معقول أن نضع مائدتين ؟ زوجة ابن عمك أجنبية عنك قمت بموازنة مع زوجتك والله التي عندي سيئة اختياره جيد وترتيبها.....ما هذه الحياة ؟ لم يحصل شيء ! دعوتهم على إفطار هذا الاختلاط يسبب تدمير الأسر وكراهية الأزواج لبعضهم بعضاً، هذه المشكلة فيوجد اختلاط وفجر وغيبة ونميمة.

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ ))
(سنن الترمذي)
الآن تشرح تشريح كامل ! تعرج قليلاً، عينها تخطف، وهي من خلق الله عز وجل.
أيها الأخوة: لذلك الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ))
(سنن الترمذي)
أعيننا على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان بقي شيئان: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان جواداً وأجود ما يكون في رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن قراءة ميزة كماً نوعاً، فعندنا ست نقاط في هذا الشهر صيام متقن عن الطعام والشراب وعن كل المعاصي والآثام وأداء للصلوات الخمس والتراويح أداء صحيح ثم غض البصر وحفظ اللسان والمبالغة فيهما، ثم إنفاق المال بسخاء.

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾
(سورة البقرة)
﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾
(سورة سبأ)
ثم تلاوة القرآن تلاوة صحية فيها تدر، أين أنت من هذه الآية، إذا قرأت:

﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴾
(سورة الذاريات)
هل أنت من هؤلاء ؟

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
(سورة الأنفال)
هل أنت من هؤلاء ؟ هذا التدبر.

﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾
(سورة آل عمران)
أنت ممن ؟ ممن يكظم الغيظ أم يعفو أم يحسن ؟ أم لست من أحد منهم ؟ إذا غضبت تكيل الصاع عشرة،أين أنت مما تقرأ ؟ هذا التدبر، التدبر آيات الأمر وآيات النهي والآيات الكونية.
ذكرت بخطبة إذاعية في الأسبوع الماضي أن الذبابة ليس في الأرض الآن طائرة تناور كالذبابة تمشي بأقصى سرعة وتعكس الاتجاه ! تهبط على السقف هل يوجد طائرة تستقر على السطح ؟ شيء لا يصدق !

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)﴾
(سورة الحج)
لمجرد أن تمص الذبابة من شيء هذا الشيء يتبدل قبل أن يدخل جوفها، ولا تستطيع كل الأجهزة العلمية أن تستخرج من فم الذبابة مادة كما أخذتها، هذا من إعجاز القرآن العلمي، وفي جناحها داء وفي الثاني دواء ! لو أنك رششت مكان فيه ذباب كثير وبقيت ذبابة واحدة هذه تنجب أجيالاً معهم مناعة من المواد التي رششتها، لو مات الذباب بالبرد ينشأ جيل جديد يقاوم البرد، جهاز مناعة الذباب شيء لا يصدق، في البيت الذبابة تراها على بعد عشرة كيلو متر كيف انتقلت ؟ آية قرآنية.
أيها الأخوة الكرام: نحن في رمضان وأرجو الله سبحانه وتعالى لي ولكم أن نكون من عتقاء هذا الشهر عن طريق الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان وتلاوة القرآن وإنفاق المال،.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:15 AM
الحديث ( المائة وثلاثة والثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم له شمولية كبيرة:



((عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ))

[ متفق عليه ]


لو أردنا أن نقف عند دقائق هذا الحديث، من هو أخوه ؟ قد تقول أخوه النسبي، هذا أضيق معنى للحديث، وقد تقول أخوه في الدين هذا أوسع بكثير ولكن بعض علماء الحديث وجهوا الحديث على أن هذه الأخوة في الإنسانية. هذا الحديث يفسر ظاهرة أن دولة تعتني بشعبها عنايةً تفوق حد الخيال لكنها في حق الشعوب الأخرى مجرمة إذاً هذه نزعتها قومية متعصبة وليست إنسانية فالإسلام أيها الأخوة إنساني لا تؤمن حتى تحب لكل إنسان ما تحبه لنفسك لذلك ماذا يعاني العالم اليوم ؟
يعاني أن دولاً تجمع الأموال كي ترفع مستوى شعبها إلى أعلى مستوى على حساب شعوب الأرض على حساب آلامهم وفقرهم وعذابهم وتشردهم، العالم اليوم يشكو ضعف الوازع الإنساني و النبي عليه الصلاة والسلام رأى جنازة فوقف لها قيل له يهودي قال أليس إنساناً ؟
لما سيدنا صلاح الدين فتح بيت المقدس هل سفك الدماء كما سفك الفرنجة الدماء ؟ لا الإسلام إنساني في حرب لكن حرب شريفة وحرب مقدسة وحرب مبادئ وحرب نشر حق ما في حرب بترول ما في حرب مياه حرب قمح حرب نفوذ استغلال.
هذا الحديث أصل في الوازع الإنساني عند المؤمن، يعني لو أن عدوه بين يديه هل يقتل طفله ؟ لا الطفل لا يقتل، هل يتلف زرعه كما يفعل اليهود ؟ الزيتون يحرق، الآبار تردم، الإنسان ليكن من يكن هذا البئر ماء والماء نعمة كبيرة هذه الشجرة عمرها مئات السنين تقلع لذلك قال بعض المؤرخين ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب، العرب معهم رسالة الإسلام هذه الرسالة رسالة الله لأهل الأرض، الإسلام طبيعته إنسانية لو أن لك عدواً قال تعالى:

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾

[ سورة المائدة: الآية 8]
لا يحملنكم عداوة أعدائكم، من هم أعدائكم ؟ الكفار.

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

[ سورة المائدة: الآية 8]
إن عدلت مع الكافر قربته إلى الله وقربته منك، حتى فيما يتعلق بالفئات الأخرى قال تعالى:

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾

[ سورة التوبة: الآية 7]
قال تعالى:

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾

[ سورة الممتحنة: الآية 8]
أيها الإخوة الكرام: هناك تداخل في المفهومات بين أخلاق الدعوة وبين أخلاق الجهاد أخلاق الجهاد هذه في ساحات المعركة قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾

[ سورة التوبة: الآية 73]
هذه أخلاق ساحة المعركة، أما في الحياة المدنية، قال تعالى:

﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

[ سورة فصلت: الآية 34]

﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾

[ سورة التوبة: الآية 6]

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾

[ سورة الممتحنة: الآية 8]
فأخلاق الدعوة أخلاق إنسانية، كيف تنتظر من هؤلاء أن يحبوا المسلمين ؟ كيف تنتظر من غير المسلمين أن يعظموا هذا الدين ؟ هذا الدين لا يعظم إلا بأخلاق أهله، معظم الناس لا يتعاملون مع الدين بآذانهم يتعاملون معهم بعيونهم ولغة العمل أبلغ من لغة القول وبين الحق والباطل أن تقول سمعت أو رأيت، المشكلة أن هذا الحديث يشير إلى الاتجاه الإنساني في الإسلام.
يعني مثلاً تقصف القرى تدمر المساجد في بلاد المسلمين كل فترة يكتشفون مذبحة كل فترة بالمئات قبل أسابيع خمسمئة جثة مدفونة بكوسوفو، يعني كأن إبادة النوع البشري شيء طبيعي جداً وكأنك تبيد الصراصير أو الذباب وحشية الكافر واضحة جداً فيما تسمعون وترون الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)﴾

[ سورة البينة: الآية 6]
يعني شر ما برء الله عز وجل.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)﴾

[ سورة البينة: الآية 7]
فأنت مهما فعل الطرف الآخر أنت مسلم يجب أن تعبر عن إسلامك يجب أن تكون رسولاً لهذا الدين أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك. كل مسلم يمثل المسلمين والمفارقة الدقيقة أنك إذا أسأت إلى إنسان مسلم أنت اسمك سعيد أسأت إلى إنسان مسلم يقول سعيد أساء إلي، لكنك إذا أسأت إلى غير مسلم يقول الإسلام أساء إلي.
أنت عند غير المسلمين مسلم اسمك لا قيمة له وشخصك لا قيمة له القيمة لدينك، فلذلك يوم يقول عليه الصلاة والسلام من غشنا فليس منا. واضح الحديث لكن الحديث الأشمل من غش فليس منا.
أيها الإخوة الكرام: الإنسانية اليوم بحاجة إلى مفهومات إنسانية وإلا سوف تسفك الدماء وتنتهك الأعراض إلى أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً كما تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام من خلال إعلام الله له قال:

(( تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
بعد نزوله عليه الصلاة والسلام، إذاً من علامات قيام الساعة كما قال عليه الصلاة والسلام موت كعقاس الغنم لا يدري القاتل لما يقتل ولا المقتول فيما قتل، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير.
أيها الإخوة الكرام: هذا الذي يئن العالم منه الكيل بمكيالين، دولة تملك مئتي رأس نووي ولا تنفذ أي قرار لمجلس الأمن منذ أن أسست حتى الآن لا شيء عليها، ودولة يشتبه أن عندها سلاح شمولي لابد من أن تدمر، هذا الموقف الازدواجي هذا من أبشع ما يعاني منه البشرية اليوم، أما ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟

((وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))
المقياس واحد وقبل هذا الحديث يقول:

((عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا... ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))

[ متفق عليه ]
وما من شيء يقلق مضاجع الناس في الأرض إلا هذا الكيل بمئة مكيال، والإنسان حينما يكيل بمكيالين سقط، سقط من عين الله ولئن يسقط من السماء على الأرض أهون من أن يسقط من عين الله، وعلامة إنسانية المؤمن أنه يعامل كل الناس بالإحسان، يعني سمعت في الأثر عن معاملة أصحاب رسول الله للأسرى شيء لا يصدق والله بكيت الأسير يعامل كضيف يطعم أطيب الطعام يكرم يعني ينال ميزات قد لا ينالها صاحب البيت لأن الأسرى في الإسلام أن يجعل قلب الأسير يميل إلى هذا الدين بينما ترى وتسمع كيف يعامل الأسرى الذين لا ناقلة لهم ولا جمل فيما جرى معاملة لا يمكن أن تحتمل الحرارة ستة وخمسين والثياب بلاستيكية يا لطيف وحوش.
كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكشف لنا حقيقة الغرب إنهم وحوش في ثياب البشر قلبهم قد من صخر، لا في إنصاف ولا في عدل يموت واحد منهم يطالبون بدية قدرها خمسمئة مليون ليرة يعني عرض عليهم مقابل طائرة أسقطت في بريطانيا في اسكتلندا مئتي وسبعين مليار دولار يعني كل راكب عشرة ملايين دولار يعني كل راكب خمسمئة مليون ليرة سوري، كم إنسان قتل في شرقي آسيا كم مذبحة تمت في كوسوفو وفي بولونيا وفي البوسنة والهرسك وفي جنوب إفريقيا وفي إندونيسيا كم مذبحة ؟ بالآلاف القضية الكيل بمكيالين، إذا المسلمون يدمرون كما في الشيشان تعليق الإدارة أنه شأن داخلي، والله شيء جميل ما هذه الديمقراطية أما إذا غير المسلمين يدمرون في بلد آخر حقوق إنسان، هنا حقوق إنسان وهنا شأن داخلي ما هذه المفارقة العجيبة ؟
لذلك الله عز وجل يقول:

﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)﴾

[ سورة يس: الآية 65]

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا﴾

[ سورة إبراهيم: الآية 42]
أنا مرة كنت في محل تجاري أذكر أنه يوم عطلة سبعة عشر من نيسان، في بالمحل شابان في عمر متقارب شاب يعمل موظفاً في هذا المحل وشاب هو ابن صاحب المحل، صاحب المحل دون أن يشعر حمل الموظف أثواباً على ظهره أول ثوب ثاني ثوب الثالث الرابع قال له لم أعد أحتمل قال له أنت شاب ما تزال يا بني احمل، فلما أمسك ابنه ثوباً ليحمله قال دعه من أجل ظهرك يا بني.
أرأيت إلى هذين المكيالين ؟ نحن مسلمين ضمن أسرنا مليون مكيال، البنت مهما فعلت يلتمس لها العذر أما زوجة الابن تراقب مراقبة وتحاسب محاسبة تفوق حد الخيال، هذه فتاة وهذه فتاة لماذا يتسامح مع البنت ولا يتسامح مع زوجة الابن ؟ كيل بمكيالين.
والله أنا سمعت قصة ولا أتعامل مع المنامات إطلاقاً لا أراها منهجاً في الدين لكن يستأنس به إنسانة توفيت يراها أقرب الناس إليها في حالة مخيفة النار تلتهمها يقسم لي هذا الأخ أنها سنوات عديدة تزيد عن ثماني سنوات من حين لآخر يراها في هذه الحال نار تشتعل بها ثم رآها بعد أمد طويل بحالة طيبة سألها قالت له الحليب بدأ يبحث ويدقق كلمة الحليب ماذا تعني هي لها أولاد زوج ولها أولاد كانت تطعم أولادها كأس من الحليب كامل الدسم وتضع لأولاد زوجها نصف الكأس حليب ونصفه ماء. ألم تكل بمكيالين ؟
أنا أتمنى أيها الأخوة: أن هذا الحديث أصل في الدافع الإنساني عامل الناس ما قال عامل المسلمين كما تحب أن يعاملوك، ولما كلف النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه وهو عبد الله بن رواحة أن يقيم تمر خيبر جاء اليهود فقال لهم وأراد أن يقيم تمرهم أرادوا أن يغروه بحلي نسائهم فلعله يخفض التقييم، في معاهدة بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام على نصف تمر خيبر، فقال والله جئتكم من عند أحب الخلق إلى من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أظلمكم لن أحيف عليكم فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا غلبتمونا.
ونحن الآن لا نغلبهم إلا بالعدل من هنا قال بعض العلماء إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة. ممكن لأن الدنيا تصلح بالعدل والكفر ولا تصلح بالإيمان والظلم فالظلم ظلمات يوم القيامة، قد تظلم الزوجة دعك من العلاقات الخارجية علاقات داخلية بنية تحتية قد يظلم الزوج زوجته وقد تظلم الزوجة زوجها، وقد يظلم الابن أباه وقد يظلم الأب ابنه، إذا ملئت حياتنا بالظلم بكلمة صريحة لا مواربة فيها لا تنتظر نصراً من الله عز وجل الأمة الظالمة لا تنصر أبداً، فحينما نزيل أسباب الظلم في حياتنا.
شاب أليس له حق أن يتزوج ما في أمل، ماذا يفعل أغنياء المسلمين ؟ ثلاثة آلاف مليار أموال المسلمين في أمريكا والمسلمون يموتون من الجوع أليس هذا ظلم شديد هؤلاء الأغنياء ألا ينبغي أن يوظفوا أموالهم في بلاد المسلمين ؟
الحقيقة وضع المسلمين الأخلاقي والديني والسلوكي في الوحل لذلك كنت الآن في ندوة على الهواء قلت هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله، ولو عظموا أمره لكرموا عليه.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:19 AM
الحديث ( المائة واربعة والثلاثون )






الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في موضوع البيوع ففيما روى مسلم في صحيحه



((عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا ))
[ متفق عليه ]


اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للبركة، البيعان على سبيل التغليب، يعني البائع والمشتري، كأن تقول الوالدان الأب والأم، والأب لم يلد، أو أن تقول الشمسان الشمس والقمر، أو أن تقول القمران القمر والشمس، هذا على باب التغليب.
البيعان البائع والمشتري، الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، نحن في مجلس نحن في مجلس قال أحدهم أتشتري هذه السيارة أقول له نعم أشتري بكم بخمسمئة ألف يقول اشتريت، ثم يسأله في أي سنة صنعت هذه السيارة يقول في عام ألف وتسعمئة وخمسة وسبعين، لا ما اشتريت، قلبت لا ما قلب ما دام في المجلس ما في مشكلة تقول له اشتريت وما اشتريت ومود يل السيارة وسنة صنع السيارة وعليها رهن وعاملة حادث ما دام أنت في المجلس لا يمكنك أن تتهم الذي اشترى بأنه انتكس أبداً.
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، ما دام ما ترك المجلس هو بالخيار لآخر لحظة لو قال لك اشتريت مئة مرة ويقلب مئة مرة لأنه في المجلس، قال لك اشتريت السعر مناسب فلما علم أن السيارة عليها رهن ما اشترى، لم علم أن السيارة عاملة حادث ما اشترى.
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فإذا تفرقا لزم البيع لكن الشاري الواعي الفقيه إذا اشترى بيت يطلب خيار الشرط أقول له أنا اشتريت بشرط أن لا يكون على هذا البيت أية إشارة وأنا سأبحث عنه غداً إذا كان في إشارة أنا في حل هذا خيار الشرط، أنا اشتريت وسأفحص هذه المركبة فإذا كان فيها عيب أردها هذا خيار العين، في خيار الرؤية اشتريت على المسطرة مساطر أقمشة رائعة اشتريت، لكن من اشترى ولم يرَ له الخيار إذا رأى، أنت في بحبوحة الشرط بحبوحة العيب بحبوحة الرؤية.
أنت غشيم بالسعر باعك بخمسة أضعاف فإذا كان ثبت لك أنه في غبن فاحش أيضاً في خيار الغبن، في حوالي اثني عشر خياراً فكن واعي الفقه ضروري جداً.
قصة وقعت في الشام لكنها لا تصدق محطة وقود في أطراف المدينة في أحد أيام الصيف جلسة سمر قال أحدهم للآخر أتبيع هذه المحطة قال له أبيعها قال له بكم قال بستة آلاف ليرة قال اشتريت وانفض المجلس وما في شيء إطلاقاً ومضى على الحادثة اثني عشر سنة، الذي قال اشتريت له محامي قال له هذه الكازية لك، قال ما هذا الكلام، أقام دعوى مادام ثبت في شهود أنه هناك إيجاب وهناك قبول ثم انفض المجلس على هذا الإيجاب والقبول كان ثمن المحطة اثني عشر مليون وأخذها بستة آلاف بحكم من الصلح للاستئناف للنقض.
انتبه بالإسلام ما في ورق في إيجاب وقبول وإن اشتريت صارت ملكك قال ما دفع هذا موضوع ثاني لماذا ما طالبته، إذا اشتريت أو بعت تقول لا ينعقد البيع إلا عند قبض الثمن فإذا ما دفع البيع باطل يجب أن تدخل القبض بالعقد، وإذا كان اشتريت والاستلام ما ذكرته وهلك على حسابك تقول لا ينعقد العقد إلا بعد تسلم البضاعة فإن هلكت قبل التسلم صار في فيضان كارثة هو المسؤول اربط العقد بدفع الثمن واستلام البضاعة.
فهذه المحطة دفع ثمنها مبلغاً زهيداً أمام ثمنها الحقيقي فقبل أن تقول بعت واشتريت اجعل خيار الشرط وشرط العيب وشرط الغبن وخيار الرؤية ثم اربط العقد بالدفع والعقد بقبض البضاعة وإلا بعت اشتريت إذا في محامي متمكن من القوانين يمكن أن تخسر شيء ثمين جداً.
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا.
قال لي واحد عندي سيارة فيها عيب خطير بالمحرك خطير جداً قال لي الحمد لله لبستها لواحد أنا صغر في عيني لأنه لا يعرف الله أبداً باعها وكان في الكولف بطرطوس ذهب واختار واحدة كحلي بيج والفرش كحلي وجي إل قال لي مثل العروس جاء بها إلى الشام خامس يوم كان بالمخيم دخل به باص دولة من عند الشمعات شوهها تشويه، فجاء مضطرب قلت له أما أنت الذي قلت قبل خمسة أيام لبستها لواحد.
يجب أن تبين عيوب السيارة الخفية، إذا أنت مؤمن الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا.
قال لي واحد عندي قطعة تبديل لسيارة قيمتها عشرين ألف ليرة سبع سنوات ما بيعت أنقلها من جرد إلى جرد من سنة إلى سنة قال لي جاء شخص يريدها وأنا على السلم لأتيه بها قال له أصلية، قال لي الله وكيلك تزلزلت إذا قلت له غير أصلية لا يشتريها وإن قلت له أصلية غشيم أبيعها، قلت له لا ليس أصلية قال له هاتها، صار البيع حلالاً كلمة لا ليس أصلية.
يجب أن تبين.

((.... فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا...))
ما معنى بورك لهما ؟ أي تأخذ حقك تزوج ابنك تأكل تشرب بهناء تعيش حياة طيبة وإذا كان في كذب في تدليس في غش، يقول الميرنان دفعت ثلاثة عشر ألف والإيكو خمسة آلاف وقال لي واحد دفعت مئة ألف لتصليح مركبة خطأ بسيط انحل من دون ثمن ضغط على جكين ضغط عليهم عملت السيارة. دفعنا خمسين ألف وخمسين ألف أخرى سيارة جديدة وصنع بلاد بعيدة وليس لها هنا قطع تقريباً.
الله عز وجل يدفعك مئات الألوف ترتفع حرارته يقول لك الطبيب ممكن أن يكون معه التهاب سحايا انتبه، تركض من محلل لمحلل من مصور إلى مصور تعطل أعمالك تعطل أعمال ينتج أنه لا شيء كريب، دفعك الله عشرة آلاف، إذا كان إنسان رزقه حرام يدفع أمواله إما مصادرة أو الأمراض أو الأطباء أو المحامين يدفعهم بشكل مزعج.

((.... بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا...))
هذا المال الحلال فيه بركة تنفقه عليك وعلى أولادك وعلى أهلك ترى نفسك مرتاحاً وقد يكون المبلغ قليل فيه بركة هذه البركة ما أحد ينتبه لها اشتري آلة حاسبة فيها زر البركة ؟ ما فيها فيها زائد ناقص، اقرض مئة ألف على الآلة الحاسبة وضربهم بالمئة عشرة فائدة يكون مئة وعشرة آلاف، أقرضهم قرضاً حسناً لا شيء، ما في بركة بالآلة الحاسبة ولكن عند الله في بركة، إذا المبلغ قليل

((.... بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا...))
المبلغ قليل

((.... بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا...))
الآن:
(( وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا ...))
لبسته إياها:
((وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا ))
تشتري بيتاً رائع إطلالة جميلة ثالث طابق يكون في أثاثاته خلل تحتاج أن تفرغ البيت بعد فترة، هكذا قرار المحافظة ما في حل، الناس في شبهة تذهب تدفع ثمن بيت في خطر في أثاثاته وفي أمر بالإخلاء كتموا عنك السبب.

((وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا ))
يدفع المال على المصائب والأمراض والتحاليل والسفر، اليمين الفاجرة، بالأمانة بأولادي بالكعبة ليس موفية أبيعها دون رأسمالها، اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للبركة يستحي الزبون حلف بدينه حلف بالقرآن أنه ليس رابح يشتريها منه أو أنه يدلس قماش سيئ جداً يخيط منه بنطال ويلبس منه هذه حجة قوية، هو يلبس منه خصوصي ليبيعك إياها.يكذب ويدلس،
((وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للبركة))
ما دام الكسب حرام ما في بركة ترى نصف الدخل مصادرات وغرامات وتلف بضاعة وغرق بضاعة وزبون ما دفع صح هذا الكلام، إذا الله عز وجل أكرمه بالمال الحلال لعل الله عز وجل يبارك له في ماله، في المال القليل ينتفع به بالخير الكثير، بالبركة في انتفاع بالمال من دون بركة في محق للمال اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للبركة.
بين الله عز وجل هو الرزاق بين عيوب البيت بين عيوب السيارة وبين عيوب الأرض بين عيوب البضاعة ولا تخف الله عز وجل هو الرزاق لما أنت تخاف وتكذب يمكن تربح ولكن سيأتي واحد يكذب عليك كما كذبت عليه إذا إنسان انغش يجب أن لا يغش.
واحد دخل على سوبر ماركت بالقاهرة ليس معقول مئتي زبون اشتراها فوراً بعد أن اشتراها ما في أحد في معمل كولا بين الساعة الثانية والثانية والنصف يشترون ويذهبون ما في زبائن، متى وعده البائع في هذا الوقت ليس معقول والله الآن ليس لدي وقت مساءً نلتقي أراه نموذج وجاء مساءً التقى به كيف باعها بهذه الطريقة وضع إعلان في الجريدة موعد المشاهدة الساعة الثانية جاء زبون ليس لدي وقت مساءً نلتقي باعها بهذه الطريقة إذا أنت انغشيت يجب أن لا تغش، في أناس يقولون مثل ما انغشيت أغش.
قال لي واحد أخذنا مئتي بيضة كانوا فاسدين قال لي الحمد لله صرفناهم في سوق الجمعة، مرة ما شي في الطريق رأيت بائع جبن أعطاني قطعة قل قشطة وضع لي كيليين مطاط ليس جبن واضع قطعة طيبة يذوق منها ويبيع من الآخر، ألوان الغش لا تعد ولا تحصى.
دائماً في نقطة أن الله عز وجل في جزء عم كل الآيات كونية والشمس وضحاها، والشفع والوتر، والفجر وليال عشر، إلا في سورة واحدة عجيب مقحمة إقحام ويل للمطففين ما علاقة هذه السورة بالسور التي قبلها ؟ قال بعض العلماء أنت إذا طففت حق إنسان هالك فكيف إذا طففت حق خالقه.
إذا إنسان غششته بعته بضاعة فاسدة بضاعة، أيام لا تؤاخذوني دواء ثمنه ألف وخمسمئة انتهى وقته ينحك التاريخ حكاً يأتي طفل يبيعه الدواء، هذا الدواء يجب أن لا يباع أنا كنت أظن أن الدواء الذي انتهى مفعوله لا ينفع بعد ذلك ثبت لي أنه يضر يصبح سام يبيعه يقول لك لبسناه.
قال يا ربي لقد عصيتك ولم تعاقبني قال يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدرِ، أكثر مصائب المسلمين عقاب يكسب مالاً حراماً يدفعوه مصادرات يكسبوا مالاً حراماً يدفعوه ضرائب يكسبوا مالاً حراماً يدفعوه تلف بضاعة يكسبوا مالاً حراماً يدفعوه مع زبائن لا يدفعوا فهذه مشكلة فأنت تحرى الحلال والقرش الحلال على أنه قليل فيه بركة تنتفع به تتزوج تأكل تشرب تلبس والله أعرف أشخاص دخلهم محدود كيف يعيشون لا أعرف بالبركة يعيشون في بركة في الطعام بالشراب كل شيء عندهم وسعيدين ويعيشون ودخل محدود.
وأناس معهم أموال لا تأكلها النيران يشكون دائماً، أنت في خوف الفقر في فقر ومن خوف المرض في مرض وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:22 AM
الحديث ( المائة وخمسة والثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: الحديث اليوم حول الترهيب من الدين وترغيب المستدين أن ينوي وفاء الدين:


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))
[ البخاري، ابن ماجه، أحمد ]


هذا الحديث خطير جداً ما طالبك الله بما لا تستطيع طالبك بما تستطيع، طالبك أن تنوي أداء هذه الأموال.

((..مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ...))
يعني يسر له سبل أداءها رزقه رزقاً حلالاً وفيراً يعينه على أدائها يسر له عملاً يرتزق منه يعينه على أداء هذا الدين وهبه طريقة في كسب المال تعينه على أداء الدين.

((... مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ.... ))
وأحياناً الإنسان لضيق أفقه ولضعف إيمانه حينما يأخذ أموال الناس ينوي ابتداءً أن لا يؤديها يقول لك غني ليس بحاجة فعندئذ يفتقر هذا الإنسان.
لي صديق والده يعمل في التجارة بين الخليج وسوريا القصة منذ أربعين سنة، اشترى بضاعة ونقلها إلى الخليج وباعها هناك واشترى بثمنها بضاعة تحتاجها سوريا والميناء في بيروت، في الميناء في قضية في على اسمه إشكال فلابد من أن تكون باسم شريكه كل ما يملك في الحياة في هذه البضاعة التي نقلت إلى ميناء بيروت وهذا الشريك أغراه هذا الرقم الكبير وكتبت باسمه واستولى على البضاعة وأنهى الشركة مع شريكه والمبلغ يمكن أن يجعله من أكبر الأغنياء، مرة ماشي مع صديقي بقرية من قرى ريف دمشق فيها مركز توزيع خبز قال لي هذا شريك والدي فقير مقهور أخذ أموال الناس لا يريد أداءها فأتلفه الله عز وجل.
لا تجد إنساناً حريصاً على أداء الأموال، والله لي قريب أعطى إنسان بتزكية مني مبلغاً كبيراً ليستثمره عنده هذا الأخ ارتكب أخطاء في عمله التجاري ففلس والقريب له عنده مبلغ ضخم كبير جداً وأنا كنت الواسطة وأنا كنت المزكي فصار الضغط كله علي بشدة، أنا أثق بهذا الأخ لكن ما معه والذي أودع عنده المال ذهب إلى بلد نفطي وأمضى فيه ست عشرة سنة وجاء بمبلغ ويعيش منه المبلغ راح كله خسارة والمشكلة كبيرة جداً، قلت لهذا الأخ الذي أخذ المبلغ والله أيها الإخوة الكرام ذكرت له هذا الحديث، قلت له أنت الآن لا تملك شيئاً لكن تملك أن تنوي أداء هذا المبلغ انوِ أداء هذا المبلغ والله عز وجل ييسرك. ذهب إلى حلب الله ألقى في قلب تاجر ألبسة كبير العطف على هذا الإنسان فأمده ببضاعة من الدرجة الأولى على شرط أن يعطيه ثمنها بعد أن يبيعها هو باعها ليس في المحلات باعها مباشرةً والله خلال سنة ونصف المبلغ كان مسلماً.
أنا أضرب هذا المثل مفلس إفلاساً كاملاً والمبلغ منته ولا يملك إلا هذا الحديث

((... مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ...))
الله ألقى في قلب هذا التاجر الكبير العطف تاجر كبير بضاعته من الدرجة الأولى وبإمكانه أن يبيعها نقدي أعطاه إياها على شرط أن يؤدي ثمنها بعد البيع وباع والله فتح باع قسم بمدينة وقسم بمدينة وخلال سنة ونصف أرباح بضاعته سددت المبلغ لقريبي والمشكلة حلت

((... مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ..))
يا ليت أتلفها الله أتلفه، دققوا أتلفه، يتلف يتحطم يطلق زوجته يتطاولوا عليه أولاده يصاب بمرض عضال مال الناس إذا الشهيد، الشهيد الذي قدم أثمن ما يملك يغفر له كل ذنب إلا الدين لا يغفر وكان عليه الصلاة والسلام إذا مات أحد أصحابه يسأل هذا السؤال أعليه دين؟ فإن قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم. لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة بينما حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة.

((.. مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ..))
أخ من أخوانا يعمل في شركة فقير جداً الراتب لا يكفي طعام أسبوعين وهو في أمس الحاجة إلى زواج يمكن لا تتصور بيتاً يكلف خمسين ألفاً، البناء قال له أنا أقرضت أجرتي لكن آتيني بالمواد الأولية اقترض من أخوانه خمسة وخمسين ألفاً شكلوا له غرفة ومنافعها، هذا الأخ الفقير أدى ما عليه بالتمام والكمال.
أخذ أموال الناس يريد أداءها سبحان الله كلما وقعت عيني عليه أكبرته على فقره وعلى ضيق ذات يده يوم أخذ أموال الناس كقرض حسن أداها بالتمام والكمال، يريد أداءها أدى الله عنه.
حدثني طبيب انتقلت من بيت إلى بيت فجاءني مع أحد علماء دمشق الأفاضل وهو تلميذ له مقرب حدثني بهذه القصة قال لي أنا طبيب أطفال وهذا الطبيب تقريباً متخصص بتخطيط دماغ الطفل هذا اختصاص نادر جداً، له زوجة صالحة جداً هذه الزوجة قالت له الأطفال أحباب الله وهناك فقراء فيعني بمكانتي عندك أستحلفك الله أن تأخذ أتعابك وأن تجعل التخطيط بكلفته هو الربح بالتخطيط كل تخطيط ألفين ليرة، قالت له خذ أتعابك كطبيب والتخطيط بكلفته، قنع ومضى سنوات وسنوات على أن التخطيط بكلفته فقط يعني بأربعمئة ليرة وألفين بالسوق.
اسمعوا القصة الطبيب حي يرزق وهو طبيب مشهور قاعد في البيت جاءت رسالة من السفارة الألمانية فتحها ؛ له جار بألمانيا بفرانك فورت توفي أعجب بأخلاق هذا الطبيب المسلم وكان في زيارات وحوار بينهما وهذا الجار ليس له ورثة أبداً فكل أمواله كتبها لهذا الطبيب قال لي والله جاءني مال يكفيني لولد ولد ولدي.
أنت رحمت الأطفال ما أخذت قرشاً زيادة الله ألقى بقلب هذا الجار غير المسلم أن أولى الناس بثروته هذا الجار الطبيب في سوريا الآن فأنا في قصص تعرفوا الله من هو، أنت تخدم عباده تقدم شيئاً لهم ترحمهم تخفف عنهم ينساك الله عز وجل أنت الرابح الأول لكن قوانين الله ما أحد يعرفها.
زارني شخص قال لي ماذا تقدر عمري ؟ أنا ما قللت من عمره قلت ستين فقال لا أربع وسبعين قال والله أهد حائط مثل الحصان، اتصل بسلك من أسوأ الوظائف قال لي والله أربعين سنة ما أكلت قرشاً حراماً ولا آذيت إنساناً جاءته مشكلة كبيرة جداً بصحته قال لي أنا بغرفة العمليات ناجيت الله عز وجل قلت يا رب أنا إذا آذيت واحد من عبادك بعمري دمرني وإذا ما آذيت لك سوف تشفيني، وشفاه الله وعاش بعد هذا اثني عشر سنة وتوفي الآن.
ممكن يصبح معك ملايين بشهر والناس يدفعون وهم راضين أنت عامل الله، ملخص الملخص الملخص عامل الله اخدم عباده ارحم عباده، إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي.
كن مستقيماً سأقول كلمة والله قلتها مئات المرات والله كل ما أقولها أشعر ما أديت من معناها واحد بالمليون ما في إلا الله، ألم تروا قوى مخيفة قنابل نووية والشبح و الأقمار الصناعية وهؤلاء القوات الذي يراقبون العراق وبوش وحيد القرن وهذا جنون البقر الثور الهائج وقنابل ذرية وخطط وتهديدات ما في إلا الله، ما في إلا الله بيده كل شيء الناس يخافون، أنت عامله واستقيم على أمره واخدم له عباده وانصحهم ولا تكذب أبداً.
محامي سألني في الجامع سؤال نزلت الدمعة من عينه، خير قال لي واحد سلمه قانون العفو جاء واستشاره قال له والله هذه لا تحتاج إلى محامي قدم استدعاء فقط شاهد محامياً آخر قال له هذا المحامي الذي قال لك ذلك لا يفهم شيئاً وقال كلمة أكبر من هذه أنا لا أقولها الآن أخذ منه عشرين ألف وعمل له استدعاء، قال أنا هكذا آخرتي لأني خفت من الله، قلت له أنت الرابح معك وسام شرف أنت لو حكى عنك هكذا كلامه ليس له قيمة عند الله عز وجل، نصحه وقال له أنت تحتاج فقط إلى استدعاء أنت مشمول بقانون العفو، المحامي الآخر قال له هذا لا يفهم وقال كلمة أكبر وأخذ عشرين ألف وابتز ماله، ترى الثاني الله بعث له مرضاً.
لي قريب يعمل بتصليح السيارات جاء إنسان سوري يعمل في الكويت بسيارة حديثة جداً فيها مشكلة ولكن خائف عليها غشيم وخائف وغني، قال له هذه تحتاج إلى غطاء كولاس تحتاج إلى عشرة آلاف فقال له أصلحها، يقول لي قريبي هذا الميكانيكي أخبر أهله وقال لهم هيئوا أنفسكم إلى الزبداني وصلح السيارة بخمس دقائق، وتحتاج إلى خمسين ليرة وأخذ عشرة آلاف أول يوم على الزبداني وقال له تحتاج إلى ثلاثة أيام حتى يقنع، ثاني يوم على المطار وثالث يوم على وادي بردى وكل يوم غذاء جاء بعد ثلاثة أيام أعطاه السيارة وأخذ عشرة آلاف، ماذا قال له قريبي والله حرام عليك، فقال له هكذا الشغل، بعد يومين ابنه يعمل بمخرطة تدخل نثرة بولاد بعينه يأخذه إلى لبنان يدفع ست عشرة ألف ليرة لبناني، الليرة بمئة وستين كانت.
الله عز وجل كبير، كبير أنت فقط استقيم معنى ذلك أنك عاقل جداً ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام رأس الحكمة مخافة الله. لا تؤذِ إنساناً اخدم الناس إذا مالك طرف في بلاء للناس كل الأطراف القوية تسبب دمار شعوب هذا الذي يفتش إذا قال في شيء مخبئ يدمر إذا منصف عند الله كبير.
يا أيها الإخوة الكرام: لا يوجد حل وسط الآن إما صح أو غلط يا ولي يا إباحي، ما في حل وسط يا ملتزم يا متفلت يا صادق يا كاذب والدليل قال تعالى:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾
[ سورة القصص: الآية 50]






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:25 AM
الحديث ( المائة وستة والثلاثون )







بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
يقول عليه الصلاة والسلام:



(( عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]


لقي الله وهو عليه غضبان متى ؟ إذا حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه، فإذا كان بحقه لا شيء عليه، هناك أخوة كرام لا يحلفون مهما كلف الأمر ولو ضاعت الحقوق، إذا كنت واثقاً، إذا كنت متأكداً، إذا كنت محقاً، إذا كنت بهذا اليمين تحفظ حق أخ لك لما لا تحلف، متى تؤاخذ ؟ إذا حلفت بغير حق.
وقد بينت في الدرس السابق أن الإنسان إذا حلف على يمين ليقتطع به مال امرئ مسلم فهذا اليمين هو يمين غمس يغمس صاحبه في النار.
قصص لا تعد ولا تحصى عن أناس حلفوا في المحاكم وضعوا أيديهم على كتاب الله وأقسموا بالله أعظم الأيمان أن هذا السند باطل أو أن هذا ليس توقيعهم إلى آخره.
هناك مئات القصص تروي أنهم بعد دقيقة شلوا، وفي قصص أخرى عكس ذلك عاشوا عمراً مديداً ولا شيء عليهم، ما الذي يفسر هاتين الحالتين ؟ يفسر هاتين الحالتين آيتان الآية الأولى:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)﴾
[ سورة النمل: الآية 69]
هذه الفاء للترتيب على التعقيب، الآية الثانية:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾
[ سورة الأنعام: الآية 11]
ثم للترتيب على التراخي، لو قلنا دخل فلان ففلان أي جاء وراءه مباشرةً، إذا قلنا دخل فلان ثم فلان أي بعد ساعة، أي سواء عليك أرأيت عاقبة المكذب، من يحلف يميناً غموساً أرأيت مصيره في الدنيا أو لم ترَ مصيره في الدنيا فقد خرج من الإسلام وهذا اليمين ليس له كفارة يحتاج إلى أن تعيد دخولك في الإسلام، يحتاج إلى تجديد الإسلام لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة لذلك هذا الذي إن قلت له أتحلف يقول جاء الفرج هذا بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء يقول عليه الصلاة والسلام:
((مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ))
لكن علمنا القرآن أنه لا يؤاخذنا في اللغو في أيماننا، يعني معظم الناس سامحهم الله ولا ما بنفسي آكل، لماذا والله، الأكل مباح إن شئت فكل وإن شئت فاعتذر لماذا والله ما بنفسي، والله الآن أكلت، والله لتدخل، قال تعالى:

﴿ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
[ سورة المائدة: الآية 89]
عود نفسك أن تكون مصدقاً من غير يمين، وهذا أقوى لشخصيتك أن تكون مصدقاً من دون يمين، الإنسان الذي لا يكذب كلامه ثابت من دون يمين والذي يكثر الحلف كأن عنده مشكلة، إذا سألت إنسان كم الساعة ؟ قال لك والله العظيم الساعة الثانية عشر ونصف، ما لها طعمة هذه هو لا يكذبك هو لا يستحلفك على شيء خطير.
نحن عندنا باللغة يسمونه الكلام الذي يوافق مقتضى الحال، يعني إذا عندك أخ صغير علموها لنا في الجامعة، وكلفته يضع رسالة في البريد ماذا تقول له، يا أخ أمسك هذه الرسالة جيداً واشتري الطابع بقيمة كذا ثم بلله بلعابك ثم ضعه على الرسالة واضغط عليه كثيراً وضعه في صندوق البريد، لو أن لك أخاً من سنك تقول والله هذه بدربك فقط، تفاصيل مع هذا الأخ الكبير إهانة له والإيجاز مع الصغير تعتيم عليه، فلكل مقام مقال.
أنت لا تحلف إلا إذا في إنكار، لا تحلف وتأتي بوسائل توكيد إلا إذا في إنكار شديد، دائماً نقول إنكار الشيء أحد فروع تصوره، لما ألقوا أخاهم في غيابت الجب قالوا: وما نحن لك بكاذبين.
لأنهم كذبوا على أبيهم:

﴿ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)﴾
[ سورة يوسف: الآية 17]
هم حينما نفوا عن أنفسهم الكذب كانوا كاذبين، فدائماً الإنسان ينفي بشدة معنى هذا أنه متلبس بشدة، هذا شيء ثابت فكلما الإنسان قويت شخصيته لا يحلف أيمان أبداً.
أبو حنيفة النعمان رحمه الله عز وجل كان يدفع دينار ذهبي يعاقب نفسه على كل يمين حلفها صادقاً، ما في داعي واحفظوا أيمانكم هذه واحدة، اللغو أن تقول لا والله و إي والله، والله ما بنفسي والله أكلت والله ما أكلت، والله اجلس، والله مشتاقين لك، هذه معفو عنها ولكن الأكمل أن لا تقع بها واحفظوا أيمانكم.
أما اليمين المنعقدة والله بكسر الهاء وتالله وبالله، هذه يمين منعقدة إذا حلفت بها عليها كفارة إطعام عشرة مساكين فإن كنت فقيراً فصيام ثلاثة أيام، هذه اليمين المنعقدة تتعلق بالمستقبل لا بالماضي، والله لن أزور أختي، أيهما أولى أن تصلها أم أن تقطعها ؟ أن تصلها أنت حلفت يميناً منعقدة ألا تزورها، الشرع يأمرك أن تحنث بيمينك وأن تزورها وأن تكفر عن يمينك يعني لا تجعل اليمين عقبة أمام العمل الصالح، بساعة غضب أساءت لك أختك إساءة بالغة ولها أولاد يحبونك ولك توجيهات لهم وأنت عندهم كبير فإذا حلفت يميناً منعقدة ألا تزورها كل الخير الذي كان معك لأولادها منع، ينبغي أن تحنث بيمينك وأن تزورها هذا هو الحكم الشرعي وأن تكفر، الآن إن دفعت مبلغاً إطعام عشر مساكين قبل أن تزورها هذا اسمه تحليل اليمين، أما إن دفعتها بعد أن زرتها هذا اسمه كفارة اليمين، فحلة اليمين قبل أن تحنث باليمين وكفارة اليمين بعد أن تحنث باليمين، على كل اليمين اللغو معفو عنها، واليمين المنعقدة إن كانت في خير فأمضها وإن لم تكن في خير فالشرع يأمرك أن تحنث بها وأن تكفر عن يمينك.
اليمين المنعقدة متعلقة بالمستقبل أما يمين الغموس متعلقة بالماضي أعطاك مليون من دون إيصال أنكر عليك ما في غير اليمين، لم يبق إلا اليمين، يسميها القضاة اليمين الحاسمة إن حلف فهو بريء وإن لم يحلف فهو متهم، على كل أهون ألف مرة أن تتراجع وألا تحلف وأن تؤدي ما عليك من أن تسقط من عين الله ولأن يسقط المرء من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، السقوط من عين الله شيء كبير جداً.
فذلك أيها الأخوة: قضية اليمين قضية كبيرة جداً لا تحلف إلا بظروف مهمة وإن حلفت فكن واثقاً أن الله لن يخزيك أبداً أما اليمين الغموس لو لم يكن عقابها أليماً في الدنيا لكان عقابها في الآخرة أعظم وأشد

(( عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا شقيق بن سلمة يقول سمعت ابن مسعود يقولا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان قال عبد الله ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية ))
يعني بصراحة أقول لكم إذا في مخالفة تموينية القاضي يدعوك لحلف اليمين والأمر ليس كذلك من أجل أن تنجو من شهرين سجن تحلف يميناً كاذبة المؤمن الخمس سنوات أهون من حلف يمين كاذبة عند الله، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، القاضي طلب شهوداً هذا المتهم خرج إلى الخارج وقال تعال تشهد قال أشهد قال أريد خمسة آلاف قال جاهزين أدخله القاضي حلفه على كتاب الله قال لا في حلف على المصحف قال له لحظة أريد عشرة آلاف، قال ما عشرة ؟ قال المصحف هذا هذه أغلى من قبل بخمسة آلاف.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾
[ سورة آل عمران: الآية 77]
فلذلك حينما يهون أمر الله على الناس يهون الناس على الله يقتلون، يذلون تأخذ ممتلكاتهم في إذلال لأن أمر الله هين علينا ما في مشكلة، يقول عليه الصلاة والسلام

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ....))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]
سبحان الله في بالشرع شيء رائع لو أن ظالماً طاغياً حلفك على يمين أنت إذا حلفت إن لم تحلف هلك إنسان ظلماً هل لك أن تحلف كذباً ؟ الجواب نعم لكن هذه الحالة نادرة، يعني ظالم لو جاء الموساد في الضفة الغربية و سأل امرأة ابنك في الدار ؟ احلفي أحلف، يريد أن يأخذوه ويعذبوه وهو صاحب حق وهم معتدين مثلاً.
قال اليمين على نية المستحلف، أنا أحلفك على مليون ليرة تقول لي والله ما أخذتهم وأنت تقصد مفاتيح، ليس معقول هذا الكلام، أنا أحلفك على مليون ليرة تقول لي والله ما أخذتهم وأنت ناوي المفاتيح، نقول لا يمينك على نية المستحلف إلا في حالات الظلم الشديد والقهر الشديد على نية الحالف، تحلف يميناً وقاصداً شيئاً آخراً، لكن هذه الحالات نادرة جداً سوف نأخذ هذا الشاب لنقتله ولم نجده في البيت وهو مختبئ في مكان دقيق فاستحلفنا أمه فحلفت أنه غير موجود.
إذا حلفت يميناً لتنقذ مسلماً من ظلم محقق، ليس أن هذا القاتل قاتل قتيل ويجب أن يقتل لا هذا موضوع آخر، هذا قتل بالعدل إذا في ظلم فعندئذ اليمين على نية الحالف لا على نية المستحلف حتى نحقن دماء المسلمين.

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ.... مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]










والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:28 AM
الحديث ( المائة وسبعة والثلاثون )






الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والحديث اليوم الترهيب من الربا.
الله جل جلاله أراد أن يكون المال بين أيدي جميع الناس وقد ذكر في قرآنه الكريم بقوله تعالى:

﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾
[ سورة الحشر: الآية 7]
الحالة المرضية أن يكون المال متداولاً بين الأغنياء محروماً منه الفقراء، هذه الحالة وراء معظم مشكلات الناس الآن انتشار الجريمة انتشار الدعارة الحروب أعمال العنف كلها وراءها هذا الفرق الشاسع بين الأغنياء والفقراء.
الآن في الأرض أيها الإخوة الكرام: عشرة بالمئة من سكان الأرض يملكون تسعين بالمئة من ثرواتها وتسعين بالمئة من سكان الأرض يملكون عشرة بالمئة من ثرواتها، أصل التصميم أن يكون المال متداولاً بين كل الناس، الحالة الطبيعية تجد بلداً كل إنسان عنده بيت وعنده مركبة وطبابته مجانية وأموره كلها ميسرة، معنى ذلك أن الكتلة النقدية موزعة بين كل أفراد المجتمع، أما إذا امتلك أناس قليلون الأموال الطائلة وحرم من هذه الأموال الكثرة الكثيرة معنى ذلك أن طريقة كسب المال ليست مشروعة أحد أساليب كسب المال غير مشروعة الربا.
الربا أيها الإخوة الكرام: بشكل مختصر المال يلد المال، بينما الأعمال ينبغي أن تلد المال حينما تلد الأعمال المال نصف الأرباح تذهب مصاريف، أنت عندك أرض وظهر فيها وباء تحتاج إلى مهندس زراعي وإلى دواء وإلى بخاخ وإلى مصاريف كثيرة جداً معنى أن ربحك توزع بينك وبين مئة إنسان، أي عمل تجاري أو صناعي أو زراعي، الربح يوزع بين شريحة كبيرة كلهم ساهموا معك، أما إذا ولد المال المال عن طريق الربا ما شغلت أحد وأنت لم تعمل وضعت المال في البنك وارتحت لا في مغامرة لا في مخاطرة لا في تضحية لا في توفير فرص عمل للناس.
فلذلك الربا يهدم الأمة، بالربا تجد الأغنياء غنى فاحش، بالمقابل فقراء فقر مدقع، هذا التفاوت الطبقي الكبير الذي يسببه الربا، الربا يشبه كرة الثلج إذا أطلقتها فوق الثلج تتضاعف حجمها بسرعة بالغة المال يلد المال، أما الأعمال حينما تلد المال تحتاج إلى جهد ومغامرة وإلى خبرات وما إلى ذلك.
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:


((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ))
[ البخاري، مسلم، النسائي، أبو داود ]


هذه السبع الموبقات، يعني سبع كبائر، سبع جرائم سبع عوائق بينك وبين الله، الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ))
[ مسلم، أحمد ]
يعني ملعون يعني مقطوع يعني بعيد عن الله عز وجل، وموكله الذي أعانه، إذا كان لك جار مرابٍ يقرض بالربا وأنت معك مئتي ألف فائضات عن حاجتك قلت له خذ هاتين المئتين واستعن بهما على عملك وأنا ورع جداً لا أريد فائدة أبداً، حلال أم حرام ؟ جار مرابٍ اترك البنك على جنب، جار مرابٍ ساكن إلى جانبك يدين بالفائدة وأنت معك مئتي ألف وأنت ورع تخاف أن تأكل ربا قلت له ضعهم عندك واستعملهم والله يهنئك بهم لكن أنا أخاف أن آكل ربا لا أريد فائدة عليهم، يقول لك فضلت علي حولك إنسان آخر ابعث لي إياه.
هو أقرضهم بالفائدة وربح، الآن معظم الناس الحمد لله لا آكل فائدة أنا أضع مالي ولا آخذ فائدة، أنت قويت مؤسسة ربوية لو ما أخذت أيضاً آثم:

(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ))
[ مسلم، أحمد ]
يعني غريب كيف المسلمين متوهمون أن الإيداع من دون فائدة ما فيه مشكلة أنا يا أخي لا آكل ربا، أنت دعمتها قويت مؤسسة ربوية هذا الحديث يؤكد ذلك رواه الإمام مسلم:

((عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ))
[ مسلم، أحمد ]
كما قال عليه الصلاة والسلام شاربها وحاملها وعاصرها ومعتصرها والمحمولة إليه وناظرها كلهم سواء، لذلك قالوا ما حرم فعله حرم الاستماع إليه وحرم النظر إليه، الشيء الحرام ينبغي أن تبتعد عنه.

(( عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ))
[ البخاري، مسلم، الترمذي، أحمد ]
يعني في خبر طيب أن بلدنا أقل البلاد في العالم إعلان إفلاسات، أقل بلد في العالم يمضى سنة سنتين ما في ولا إفلاس، يرجع ذلك إلى أن أكثر التعامل بعيد عن التعامل الربوي ما في شركات مبنية على قرض ربوي، الذي يحصل أن كل المؤسسات إذا بنيت على قرض ربوي يمحق الله الربا، لي قريب كان في أمريكا له جارة قال لي بقيت تدفع أقساط ربوية خمس عشرة سنة لبيت تسكنه وحتى الآن لم يبدأ دفع ثمن البيت صار في خطأ مرضت عملت عملية توقف راتبها في خطأ صار الآن البيت يباع بالمزاد، خمس عشرة سنة تدفع الفوائد.
كنت مرة في لبنان قيل في قرض ثلاثين مليار نصف الدخل القومي بكل لبنان لا يساوي خدمات هذا القرض يعني فوائده، نصف الدخل القومي لا يساوي خدمات هذا القرض، قضية القروض الربوية مدمرة، قال تعالى:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 276]
إذاً طبعاً في أحاديث كثيرة جداً، لكن ما في معصية على الإطلاق توعد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا، لأن بالخمر تضر نفسك وبالزنا تضر معك فتاة وبالربا تهدم أمة، لمجرد أن يلد المال المال الأموال سوف تجمع بأيدي قليلة وتحرم منها الكثرة الكثيرة وحدث ولا حرج عن نتائج هذه الظاهرة المرضية، هل تصدق في دراسة اجتماعية للمومسات خمسة وتسعين بالمئة منهن لسن فاسدان لكنهن فقيرات هذه دراسة معنى الربا أفقر شريحة كبيرة هذه الشريحة ما في طريق، طبعاً ما في وازع ديني ما في طريق لكسب المال إلا عن طريق أن ترتزق بجسمها إذاً من آثار الربا، ارتفاع نسب الجريمة والاحتيال اسأل ضباط الأمن الجنائي يقول مع موجات الفقر تتصاعد حالات الاحتيال والجرائم والفقر، كاد الفقر أن يكون كفراً.
دائماً الربا قال تعالى:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 276]
النظام الاقتصادي في الإسلام مهم جداً، يفتوا في مصر ليشبعوا، لو أنك أنت التقيت برسول الله وهو سيد الخلق وحبيب الحق وسألته سؤالاً مرتباً وأفتى لك كما تريد ولم تكن محقاً هل تنجو من عذاب الله ؟ لا تحتاج إلى أزهر رسول الله بنفسه قال عليه الصلاة والسلام:
(( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))
[ البخاري، مسلم، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك ]
إذا أمسكت كأساً وقلت لي هذا إبريق تصبح إبريقاً ؟ إذا أنت غيرت التسمية أنت وضعت مبلغك في بنك وقلت هذه أمانة أنا أحببت أن أضع مالي وديعة هذا البنك مذوق جداً ما نسيك فأعطاك عائدة وليس فائدة أنا عوض أن أودع إيداع ربوي أودعت وديعة لوجه الله أبتغي بها رضوان الله والبنك مذوق أعطاني عائدة التغى الربا بهذه الطريقة، ذهب فتح بيت دعارة عملوا له عقد زواج خرج طلق، هذا زواج صار.
في مليون حيلة شرعية لو غيرنا الأسماء الحقائق ثابتة، أساساً بيوت الدعارة في العصور القديمة كيف كانت ؟ بهذا الشكل واحد يجلس على المدخل يعمل له عقد زواج يخرج يطلق يأخذ قرشين، يمكن أن تفعل كل المنكرات بحيل شرعية أنت أودعت مالاً تريد ربحاً ثابتاً عليه بالمئة ثمانية، أنا سوف أسمي المال وديعة وأسمي الفائدة عائدة التغى الربا ؟ وأنت تسمي الزنا زواجاً والوصل عقد زواج، إذا تريد أن تعمل حيل شرعية لا تنتهي الحيل الشرعية، قضية الفتوى أنا قلت أبلغ لو معك فتوى من سيد الخلق ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:32 AM
الحديث ( المائة والثامن والثلاثون )






الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: مازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والحديث اليوم الترهيب من الأخذ فوق الحاجة تفاخراً وتكاثراً:



(( عَنْ يَحْيَى ابْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ عُمَرُ فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ ))
[ مسلم، النسائي، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]


الحقيقة هذا الحديث من أجمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإسلام أن تشهد أنه لا إله إلا الله، حينما يعتقد العالم أنه لا إله اعتقاداً أو سلوكاً العبرة أنك قد تراقب إنساناً لا تجد في سلوكه ولا في كسب ماله ولا في إنفاق ماله ولا في علاقاته ولا في لهوه ولا في حزنه أنه يعتقد أنه لا إله إلا الله، لا قيمة لما تقول ولا قيمة لما تصدق القيمة للسلوك المبني على ما تعتقد، هذا الإنسان يعتقد أنه لا إله وإذا قال بلسانه لا إله إلا الله كذب عمله.
لمجرد أن تطيع مخلوقاً وأن تعصي خالقاً أنت لا تؤمن أنه لا إله إلا الله لا تؤمن أن الرازق هو الله، أن الرافع هو الله أن الخافض هو الله أن المعز هو الله أن المذل هو الله.
قال أن تشهد أن لا إله إلا الله، ما قال أن تقل أن تشهد والقرآن الكريم يقول:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
[ سورة محمد: الآية 19]
والعلماء يقولون العقيدة لا تقبل تقليداً ولو صحت، لأنك إن قبلتها تقليداً قبلت نقيضها تقليداً، لا يعتد بهذا القبول التقليدي لا بد من أن تأخذ العقيدة عن بحث ودرس وتحليل وتمحيص ودليل لأن الله عز وجل يقول:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
[ سورة محمد: الآية 19]
هنا أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، في طروحات أن النبي عليه الصلاة والسلام عبقري، لا ليس عبقرياً النبي رسول نبي أعداء الدين يطرحون النبي على أنه مصلح كبير على أنه عبقري عظيم لا محمد عليه الصلاة والسلام نبي هذه الأمة يوحى إليه هذا الذي جاء به ليس من تجربته ولا من ذكائه ولا من خبرته ولا من معطيات بيئته إنما هو وحي الله عز وجل.
والله أيها الإخوة الكرام: لو أمضينا حياتنا كلها ووصلنا إلى حقيقة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله نكون قد ربحنا ما في تشريع إلا تشريع رسول الله، نحن في معظم علاقاتنا غير إسلامية نحن فقط هويتنا إسلامية غلاف رقيق إسلامي لكن تفكيرنا علماني، إنسان يصلي أول صف وعنده معمل عنده قناعة إذا ما يحضر امرأة من لبنان جميلة جداً وشبه عارية وتعلن عن بضاعته بالتلفاز لا يربح، هذا يشهد أن محمداً رسول الله ؟ لا والله يشهد أن الربح يأتي من الاستقامة من نصح المسلمين ؟ لا يشهد أن الربح يأتي من الإغراء، كثير يوجد فاعليات اقتصادية محسوبة على المسلمين لا تعرف التسويق إلا الغربي، يقلدون الغرب في أنماط التسويق، الدين قضية كبيرة جداً حينما تشهد أن هذا الإنسان رسول الله، قال لك اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للبركة، يقابلها الإعلان عن السلعة بشكل غربي منفقة للسلعة تأتيه مشكلة يقول لك العملية تكلف سبعة ملايين زرع كبد، لما الإنسان لا يعبأ بمنهج رسول الله هو مرتاح يغش المسلمين، والله في معامل تضع مواد مسرطنة حتى تتحسن بيع البضاعة هذه المادة تلون تعطي لون فاتح للطحينة يكون بيعها أكثر وسعرها أعلى.
ليس من شيء قليل نعامل من الله هذه المعاملة شيء كبير، أن تشهد أنه لا إله إلا الله، لا رافع ولا خافض ولا معطي ولا مذل ولا قوي ولا حكم إلا الله، أن تشهد أساساً لا قيمة إطلاقاً لإيماننا إذا اعتقدنا أن الله خلق الكون، أن تشهد أنه فعال، أن تشهد أن الأمر بيده وحده، لكن معظم الناس يرون الأمر بيد بوش لا بيد الله عز وجل خلص هدد لابد أن يفعل.
أن تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
هذا الإسلام تعتقد بوحدانية الإله تعتقد أن منهج النبي هو المنهج الوحيد أيضاً لا يوجد منهج آخر، كثير في طروحات الاختلاط يعمل تهذيب اجتماعي الاختلاط يلغي العقد اتجاه الجنس لا بالعكس.
فلا ترن بالمعاصي كثر شهوتها إن الطعام يقوي شهوة النائي
ما في عندهم بالغرب مسموح كل شيء ما الذي يحصل عندهم ؟ يحصل ما لا تحمد عقباه يعني أنا ما رأيت في حياتي كتاباً اسمه عمل المرأة في الميزان كتاب قدم لي هدية قرأته ولا كلمة واحدة من المؤلف إحصاءات من العالم الغربي عن أخطار اختلاط المرأة بالرجل على مستوى الجامعات على مستوى المعامل على مستوى الفعاليات الدوائر المرأة محببة إلى الرجل فلذلك أيها الإخوة الكرام: الإنسان حينما يعتقد أن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تعليمات الصانع الآن استنسخوا، الله عز وجل صمم أن يأتي الطفل من ذكر وأنثى قال تعالى:

﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾
[ سورة الإنسان: الآية 2]
لما تأتي هذه البويضة فيها ثلاثة وعشرين مورث كروموزوم تتلقح بالحوين فيه ثلاثة وعشرين مورث كروموزوم والثلاثة وعشرين يقابلوا ألف معلومة وثلاثة وعشرين ألف معلومة ثانية لو أخذنا معلومة مشتركة بينهما إذا في ضعف خلقي في البويضة في موضوع الكبد وفي قوة خلقية في الحوين في موضوع الكبد المورث القوي يتغلب على الضعيف فيأتي الولد أقوى من الأم والأب معاً أخذ من كل جهة أقوى شيء أما لو أخذنا خلية من ثدي المرأة وزرعناها في رحمها هي تنجب أختها لا تنجب ابنها والخطأ والضعف في التعبير العلمي يكرس يعني يزداد.
لذلك هم يعتمون على النتائج وهذه النعجة التي استنسخت ظهرت عليها علائم الشيخوخة بعد أشهر، حدثني طبيب العملية تكلف مئتي ألف دولار، يعني قلة شباب وفتيات، ما هو القصد منها ؟ نحن ندفع لكل ولد مئتي ألف دولار ماذا يعادلوا بالعملة السوري ؟ المئة ألف خمس ملايين المئتي ألف عشر ملايين، عشرة ملايين من أجل أن أحضر ولد استنساخ ؟ لا تزوج واحدة وفق النظام الإلهي، على كل أنا أتمنى على كل أخوانا الدعاة يتريثوا لأن الله لما يسمح لإنسان يتأله أن يخط خطاً آخر غير الذي رسمه الله عز وجل ما سمح له إلا ليكون هذا برهاناً على كمال الله عز وجل، ما سمح له إلا ليكون هذا برهاناً جديداً على كمال الله عز وجل فأنا أتمنى على الأخوة المؤمنين والدعاة الصادقين أن يتريثوا لتظهر النتائج التي لا تصدق حينما غيروا خلق الله لأن الله عز وجل بين أن من علامة كفر الكافر أنه يغير خلق الله عز وجل.
الله صمم دجاجة تأكل وتنمو بظروف معقولة، نحن نضعها في مكان نعطيها إضاءة شديدة نعلفها هرمونات أربعين يوماً تصبح كيلو هذه الدجاجة أربعين يوماً ما نامت دقيقة وأخذت مواد هرمونية تسرع بالنمو، لما نأكل دجاج باستمرار تترسب الهرمونات هذه، لذلك تفاجأ أن عشرة أضعاف السرطان السبب يغيرون خلق الله، في تغيير لخلق الله عز وجل، كل حياتنا تفتح علبة فيها بنزوات الصوديوم هذه مواد مسرطنة مسموح لواحد بالألف يضعون خمسة بالألف أحياناً من يراقبهم ؟ حتى لا تفسد البضاعة لكن فسد الإنسان أنا أعزي تفاقم أمراض السرطان إلى عشرة أضعاف إلى الغذاء كلها مواد محفوظة كلها مواد معلبة كلها مواد كيماوية ترى تشرب شراباً غير طبيعي، تحضر وعاء فيه بودرة هذا برتقال هذا أناناس لو قرأت محتوياتهم ما في واحد بالمليار طبيعي كله كيماوي، مواد كيماوية فجسمك نباتي وليس كيماوي كله كيماوي فشل كلوي سريع، نمو سرطاني خبيث يعاني الإنسان من هذا الغداء المفتعل ما يعاني هذا معنى يغيرون خلق الله عز وجل.

((......أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ....))
ألغي اليوم الآخر انتهى الدين كله القوي يأكل الضعيف والغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً، أما دخل اليوم الآخر تعد للمليون قبل أن تأكل درهماً حراماً، والله أيها الأخوة لا يمكن أن تستقيم الحياة من دون إيمان باليوم الآخر.
ما في إيمان باليوم الآخر يغتصب شركة عمره خمسة وستين ما بقي لآخرته، يغتصب دكان يغتصب أموال الأيتام الأخ الأكبر يأخذ كل شيء له يستغل ضعف أخوته الصغار ففي عدوان، العدوان يعني ما في إيمان باليوم الآخر لو في إيمان باليوم الآخر ما في عدوان وما من ركنين من أركان الإيمان اجتمعا بالقرآن كالإيمان بالله واليوم الآخر.
الإيمان بالله موجوداً واحداً كاملاً، فعال بيده كل شيء:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
[ سورة هود: الآية 123]
﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
[ سورة الفتح: الآية 10]
﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
[ سورة الأنفال: الآية 17]
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
[ سورة الكهف: الآية 26]
هذا هو الإيمان.

((..قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ..))
أن تراقبه أن تناجيه أن تسأله أن تستغفره أن تدعوه أن تسبحه أن توحده أن تكبره أن تمجده هذا هو الإيمان، أن تعبد الله كأنك تراه، إن أردت أن تخاطب الله عز وجل فادعوه إن أردت أن يخاطبك الله عز وجل فاقرأ القرآن، تلاوتك للقرآن كأن الله يخاطبك ودعاءك له كأنك تخاطبه ويا موسى أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيث ما التمسني عبدي وجدني.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:34 AM
الحديث ( المائة وتسعة والثلاثون )






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لازلنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعد من أمهات الأحاديث:


((...عن عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد، النسائي، أبو داود، ابن ماجة ]


هذه أركان الإيمان وأركان الإسلام، أركان الإيمان محلها القلب يجب أن تعتقد أن الله موجود وواحد وكامل، وأن أسماءه حسنى وصفاته فضلى وأن الأمر بيده وأنه لا إله إلا الله.
أركان الإيمان أن تؤمن بالله وأن تؤمن بملائكته الذين يكتبون عليك حركاتك وسكناتك.
وأن تؤمن بالكتب السماوية التي أنزلها الله على أنبيائه وأن تؤمن برسله الذين لهم دعوة واحدة لا نفرق بين أحد من رسله، وأن تؤمن باليوم الآخر يوم القصاص والحساب ودفع ثمن كل عمل فعلته بالدنيا.
وأن تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، فالإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن، والإيمان بالقدر نظام التوحيد.
هذه العقيدة إيمان بالله مع التفاصيل وبملائكته وكتبه ورسله وإيمان باليوم الآخر وإيمان بالقضاء والقدر هذا الإيمان محله القلب، أما الجوارح أن تنطق بالشهادتين وأن تصلي وأن تصوم وان تحج وأن تزكي، من استكمل أركان الإيمان وأركان الإسلام فقد نجا لا شيء عليه، أما المستوى الأعلى التفوق الامتياز الدكتوراه بالمصطلحات الحديثة.

((.. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ..))
أن تشعر بوجوده، أن تشعر أن الله معك قال تعالى:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)﴾
[ سورة الشعراء: 213-220]
يراك حين تقوم حينما تشعر أن الله معك وأن الله يراك وأن الله يحصي عليك حركاتك وسكناتك وأن الله بالمرصاد تستقيم على أمر الله.
ولا أدل على ذلك أيها الإخوة الكرام: مثل منتزع من واقع الناس جميعاً أنك إذا ركبت مركبتك وكانت الإشارة حمراء وشرطي واقف جانب الإشارة وبيده دفتر الضبوط وشرطي على دراجة نارية ونقيب في السيارة إلى جانب الشرطي الذي على الدراجة وأنت مواطن من الدرجة الخامسة عادي جداً هل تتجاوز ؟ مستحيل وألف وألف مستحيل، لأن واضع نظام السير علمه يطوله من خلال هذا الشرطي وهذه الدراجة وهذه السيارة وقدرته تطولك يضعك في السجن يسحب الإجازة يصادر المركبة، إذاً لم تعصيه إطلاقاً، لذلك قانون الطاعة أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأفضل إيمان المرء أن تعلم أن الله معه حيث كان.
أيها الإخوة:
((...قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ... ))
عندنا إسلام، أي إنسان خضع لأمر الله فهو مسلم أي إنسان صحت عقيدته فهو مؤمن أي إنسان كل حركاته وسكناته تحت مراقبة الله عز وجل فهو محسن هذه المرتبة الثالثة.

((.... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ...))
الآن مقام النبي عليه الصلاة والسلام قل لا أعلم الغيب فأي إنسان كائناً من كان يدعي الغيب ينبغي أن تكذبه بصوت عال لأنه لا يعلم الغيب إلا الله والنبي على علو مقامه لا يعلم قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
[ سورة الأعراف: 188]
هذه الثانية، من باب أولى، قال تعالى:

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
[ سورة الأعراف: 188]
هذه الثالثة، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾
[ سورة الأنعام: 15]
فإذا كان سيد الخلق وحبيب الحق يخاف إن عصى ربه عذاب يوم عظيم، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)﴾
[ سورة الحاقة: 44-47]
﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾
[ سورة الإسراء: 73]
أنا أقول لكم الآن كل محاولات الطرف الآخر لتفتري، لنفتري على الله غير الذي أنزله من الوحيين، كيف ؟ يقول لك هذا الربا المحرم الربا الاستغلالي أما في ربا استثماري، هذه اخترعها هو، إن أخذت قرضاً وأنت فقير جداً فهذا القرض محرم أما تريد أن تعمل شركة كبيرة جداً أخذت قرض بمئة مليون دولار بفائدة خمسة بالمئة هذا ليس محرماً هذا ربا استثماري.

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾
[ سورة الإسراء: 73]
يعني كل جهد الطرف الآخر أن يفتري على الله عز وجل تشريعاً آخر يتناسب مع مصالح الماديين، يتناسب مع عولمتهم يتناسب مع إباحيتهم، الآن في مصطلح جديد أعجبني أمركة الإسلام، يعني أن تعطي للإسلام طريقة لا علاقة لها إطلاقاً بأصوله، طريقة معاصرة.

((... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا... ))
لهذا الحديث تفسيرات كثيرة لكني وجدت والله أوجه هذه التفسيرات أن امرأة صالحةً مؤمنةً تقيةً عارفة لربها واقفة عند حدود الشرع قال تعالى:

﴿ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾
[ سورة التحريم: 5]
تلد فتاة تدخل الجامعة تصبح سبور، متفلةً تماماً كل مفاتنها للطريق لا ترعى للدين حرمة تجلس مع أي شاب وترى أمها دقة قديمة، بلدية، هذه المرأة الصالحة التي عرفت حق زوجها وربت أبناءها هذه الفتاة التي استغربت وتعجمت ترى أن أمها جاهلة.

((... أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا... ))
قد يكون للذكور يعني أب صالح مؤمن عقيدته سليمة يأتيه ولد يدرس يتعلم يستغرب يتأمرك يصبح يرى أبوه لا يفهم شيئاً وأمته ليس لها قيمة من علامات قيام الساعة أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾
[ سورة التوبة ]
بدأ بالأب لأن الأب موطن الاعتزاز الاجتماعي والعرب عندها سبة بالجاهلية لا أبا لك أكبر وصمة عار للإنسان أنه ليس له أب.

((... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ))
العالة: الفقراء.
والله أنا لفت نظري في بعض البلدان يعني بناء يمكن تعيش مئتي سنة قادمة اثني عشر طابقاً تهدم وتهدر هذه الأموال ليقوم مكانها بناء أربعين طابقاً.
هذا شيء صار تقليداً يعني ما من بناء اثني عشر طابقاً أو خمسة عشر لابد من أن يهدم ليقوم محله بناء ثلاثين أربعين طابق.

((... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ....))
هذه إشارة إلى الثروات النفطية إشارة إلى هذه الثروات، في إشارة أخرى قال تعالى:

﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)﴾
[ سورة يس: 80]
نظرية البترول أساسها في العصور المطيرة المطيرة فهذه الغابات العملاقة دفنت وتحللت وأصبحت بترولاً، لأن الآية تلفت النظر قال تعالى:

﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)﴾
[ سورة يس: 80]
غير دقيقة يجب أن يكون يابس الشجر حتى يشعل، إذا حطب يكون يابس الأخضر لا يشعل إشارة إلى أن هذه النباتات الخضراء العملاقة دفنت في باطن الأرض في عصور مطيرة جداً وأصبحت هذه الغابات بترولاً وهذا البترول سبب هذه الحروب التي ترونها، نحن أمام حرب بترول فقط كل ما يقال سوى البترول كلام فارغ حرب بترول.
هي القصة كلها أن ذئب أراد أن يأكل شاة على مسيل ماء والذئب في رأس النبع والشاة بعد مسافة يجب أن يأكلها لكن يريد حجة قال لها أنت تعكري علي الماء قالت الماء من عندك إلى عندي يأتي، ليس مقبول، عندك أسلحة ذات دمار شامل.
أيها الأخوة:

((... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ))
الشيء الغريب أننا نحن نعجب مما يجري لكن النبي أخبر عنه حتى في خطبة ذكرتها في جامع النابلسي قبل شهرين وفي صحيح مسلم ورد أن من علامات قيام الساعة حصار العراق يمنع عنه الطعام والقفيز، هذا جرى عشر سنوات فكأن النبي عليه الصلاة والسلام لا بعلم من عنده ولكن بإعلام الله له الآن حينما تقرأ أشراط الساعة لا تصدق وكأن النبي معنا هذا من إعلام الله له، هذا الذي يجري إذا رأيت الحفاة العراة يعني فقراء جداً كان الحجيج قبل خمسين عاماً إذا الحاج ترك قشور برتقال تأكل هذه من شدة الفقر، الآن في ترف ما بعده ترف.
الشاهد الثاني أن تلد الأمة ربتها جيل متفلت لا يحترم آباءه، يعني كم حالة تسمعوا عنها أن شاباً جاءه أصدقاؤه ولمحوا أباه قال هذا يعمل عندنا آذن مثلاً استحى به والده دقة قديمة ما معه بورد.

((... قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ))
لذلك في آخر الزمان كما قال عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد، أبو داود ]
يبيع دينه بسيارة، يمين كاذبة، بميزة لا تسعفه إلا سنوات يبيع دينه كله. أيها الإخوة الكرام: نحن في آخر الزمان والقابض على دينه كالقابض على الجمر وأجره كأجر سبعين قالوا منا أو منهم قال بل منكم لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء، والإحساس بالغربة إحساس صحيح وسليم وعلامة إيمانك أنك غريب تحس أنك غريب، علامة إيمانك الإحساس بالغربة.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 07:38 AM
الحديث ( المائة والاربعون )


أيها الإخوة الكرام:



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ))
[ البخاري، ابن ماجه ]


الحقيقة لفت نظري الفقرة الأخيرة في هذا الحديث لأنني أعاني من شكاوى ترفع إلي والله لا تعد ولا تحصى حول أن إنساناً عمل عند إنسان ولم يوفه حقه ويظن بهذا أنه شاطر، وعندنا مصطلحات مخيفة الذي يأكل مالاً حراماً اسمه عند الناس شاطر، والذي يأكل أموال الناس بالباطل الذي يحتال عليهم، الذي يكيد لهم الذي يمكر بهم يسمى عند الناس شاطراً، والفتاة المتبرجة المتفلتة التي تدفع الناس إلى التحرش بها تسمى بالتعبير الشائع سبور، والمنافق الذي يرضي كل الفئات يسمى ذكياً لبقاً، فهذه المصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان يقول عليه الصلاة والسلام ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً.
ذو الوجيهين:

((... وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ))
استوفى منه الجهد استوفى منه العمل ولم يوفه أجره، هذا الإنسان النبي عليه الصلاة والسلام خصمه يذكرني هذا بقصة مروية عن سيدنا عمر بن عبد العزيز أنه دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك رأته يبكي في مصلاه قالت له مالك تبكي ؟ قال دعيني وشأني قالت له بالله عليك ما الذي يبكيك لما ألحت عليه قال: نظرت إلى الفقير والجائع وذي العيال الكثير والدخل القليل، وإلى المريض والكبير وإلى ابن السبيل، ولا أذكر الآن كم عدد يمكن مرة أعددتهم ثمانية عشر نموذجاً، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً وأن خصمي دونهم رسول الله فلهذا أبكي.
فلما قال سيدنا عمر والله لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها لما لم تصلح لها الطريق يا عمر، إذا شعر سيدنا عمر أنه مسؤول أمام الله يوم القيامة عن بغلة تعثرت في أقصى مملكته ولم يصلح لها الطريق سيحاسب عنها. هكذا فهم عمر المسؤولية لذلك لما سأل أحد الولاة ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال أقطع يده قال له سيدنا عمر إذاً إذا جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل سأقطع يدك. قال له إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
أنا الذي يدهشني أنا إنساناً يقال له مسؤول كبير يطرب لهذه الكلمة والله لو دقق في معناها لانخلع قلبه من الخوف، يعني سوف يسأل لما أعطيت لما منعت لما ابتسمت في وجه فلان لما قطبت في وجه فلان لما طردت فلاناً لما قبلت فلاناً لما وقفت على هذا الموضوع لما لم توافق، مسؤول كبير قال تعالى:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾
[ سورة الحجر: 92-93]
هذا الذي استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجره، البارحة جاءتني شكوى إنسان وظف عنده إنساناً على أساس راتب ونسبة وتعويض سيارة لا أعطاه الراتب ولا التعويض ولا النسبة ويطالب باثني عشر ألف، سيرفع عليه دعوى ويضع عليه إشارة في الحكم وجدت كيف الإنسان ينسى أن الله موجود.
الجماعة أرسلوا مركبة فيها سبعة رواد فضاء هؤلاء نخبة أحدهم إسرائيلي، هذا الإسرائيلي مدرب على ركوب هذه المركبة أربع سنوات هو نفسه الذي قصف المفاعل النووي العراقي والمركبة ما فيها ولا مشكلة وقبل أن تلامس الغلاف الجوي نقلت صورهم إلى الناس هم يضحكون ويمرحون وبعد ثوان معدودة تحطمت المركبة وسقطت أكبر قطعة فيها بحجم سيارة على منطقة في تكساس اسمها فلسطين، هذا فعل الله هذه رسالة من الله.
زارني أخ من الغاب، بعد الحصاد في القمح في البيادر بعد الحصاد وقبل الدراسة فإنسان يدخن ألقى بعقب سيجارة واشتعلت الحرائق أما القصة التي يصعب أن تصدق أن هذه النار دارت حول كل المساحات ولم تمس مستطيلاً يملكه رجل صالح يؤدي زكاة ماله، أقسم لي بين الأرض، بين حجم بضاعته القمح وبين جاره خمسة عشر سنتمتراً والنار رآها أهل القرية رأي العين عددهم خمسة وعشرين ألفاً رأوها رأي العين كيف أنها دارت وأحرقت كل ما حول هذا المستطيل ولم تصل إلى هذا المستطيل والمسافات خمسة عشر سنتمتراً فقط.
هذا درس أيها الإخوة الكرام: الله عز وجل له دروس من هذه الدروس لما الله دمر بزلزال بمنطقة بتركيا والزلزال كان مركزه أزمير وهي من أجمل مناطق تركيا هذا الزلزال ضحاياها زادوا عن عشرة آلاف إنسان قبل سنوات أما في مركز الزلزال مسجد له مئذنة عملاقة ومعهد شرعي لم يصب بأذى وحول هذا المسجد وحول هذا المعهد ركام في ركام أنا أخذت هذه الصورة من الإنترانيت وموقع الإذاعة البريطانية ب ب س وصورتها وطبعت منها صوراً كثيرة وكتبت فوق هذه الصورة هذه رسالة الله إلى البشر، بمركز الزلزال الجامع أول شيء ينبغي أن تقع في الأبنية المئذنة لصغر قاعدتها وشموخ طولها ومع ذلك بقيت واقفة.
في دروس البارحة درس أن هذا الإنسان الذي درب على الصعود إلى هذه المركبة أربع سنوات والذي بنفسه هاجم العراق وقصف المفاعل النووي كيف أنه لسبب لا يعلمه أحد، قالت محطة ناسا الفضائية توقفت عن إرسال المركبات إلى إشعار آخر إلى أن يعرف السبب ولم يعرف السبب، قبل هذا أرسلوا مركبة إلى الفضاء اسمها المتحدي تشالنجر، يتحدون من؟ بعد سبعين ثانية من إطلاقها كانت كرة من اللهب، نحن الآن نعاني من إنسان متأله يدعي الألوهية والله عز وجل قال: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني منهما شيء أذقته عذابي ولا أبالي.
فهنا:
((... وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ...))
هذه حالة ثانية، إنسان حر صار في غزو أخذوه أسيراً باعه على أنه عبد وهو حر، كيف تبيع حراً على أنه عبد أكل ثمنه، والله في أعمال الآن يفعلها الناس هذه التي نسمعها في الأحاديث لا شيء أمامها، مرة التقى الشيطان مع واحد قال للشيطان ماذا أفعل ؟ قال له اعمل هكذا قال عملتها قال اعمل كذا، قال عملتها، قال ماذا عندك ؟ قال هذه، قال عملتها ذكر له عشرة أساليب جهنمية قال كلهم عملتهم، فسكت الشيطان قال ما عندي شيء، فقال له الشيطان ماذا تنوي أن تفعل ؟ قال هكذا قال له الشيطان خاف الله يا رجل.
يعني صار الشيطان يخاف، والله عز وجل حينما قدم شياطين الإنس على شياطين الجن لأن مكر شياطين الإنس أشد ألف مرة من شياطين الجن، شياطين الأنس والجن تقديم أهمية ولما الله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (76)﴾
[ سورة النساء: 76]
تقول له أعوذ بالله يحترق، وقال تعالى:

﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28)﴾
[ سورة يوسف: 28]
المرأة قد تكون وراء معظم الجرائم، وقال تعالى:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾
[ سورة الأنعام: 112]
((... رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ))
وقال عليه الصلاة والسلام ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له، إنسان ما له أمانة هذا ليس مؤمناً، إنسان ما له وفاء هذا ليس له دين، ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ))
[ البخاري، ابن ماجه ]
قال بالله وتالله وبالله لن أوقع بك الأذى فلما تمكن منه أوقع به الأذى، أقول أنا الآن عبارة تأتيني بالشهر الأخير أنه إذا أنت ما كنت طرف في مؤامرة قذرة أنت ملك الآن، كيف ؟ هذا الذي مكلف بالتفتيش ما رأى شيئاً إذا جاءه ضغط قل أنه ما في تعاون قل يوجد شيء لم يرونا إياه، ضمن مصلحته مع الجهة القوية هذا إنسان طرف في هذه المؤامرة، صار قصف وصار دمار وصار لاجئين وصار مشكلات هو طرف لأنه استجاب للضغط إذا الإنسان الآن في عصر الفتن في عصر الضلالات في عصر الجرائم في عصر نهب ثروات الشعوب في عصر الغطرسة في عصر الظلم الشديد، تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، امتلأت والله، إذا وقعت طائرة يطالبوا من ألصقت به التهمة بمليارين وسبعمئة مليون دولار على أساس لكل راكب خمسمئة مليون ليرة سوري، يوقعوا طائرات عديدة فيها مئات الركاب ويقصفوا عرس بالخطأ راح به مئة وخمسة وعشرين إنسان كله بالخطأ كله بلاش، الإنسان المسلم ليس له ثمن إطلاقاً لو قتلت مئة مئتي خمسة عشر منذ يومين سبعين جريحاً كل يوم في عدد من القتلى في فلسطين المحتلة بشكل مستمر ليس له ثمن والعالم ساكت هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً.
والله لولا الإيمان بالآخرة الحياة لا تحتمل والله لولا أنك مؤمن وفي آخرة، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾
[ سورة إبراهيم: 42]
﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾

[ سورة آل عمران: 196-197]
والله لتمنى الإنسان أن يكون في القبر، وقد ورد في بعض الأحاديث أنه من علامات قيام الساعة أنه إذا دفنت ميتاً تقول يا ليتني كنت مكانه.
مرة كنا في سهرة فيها موظف مدير مالية دمشق السابق قلنا له والله إذا رأينا جنازة أنا أقول له نياله من باب الطرفة يعني قال لي لماذا ؟ قلت أقول له انتهى من المالية، قال لي والله ما خلص في تركات، مات وما خلص.
حدثني أخ ذهب حتى يمشي معاملة بدفن الموتى قال له موظف دفن الموتى نحن نطالعه درجة أولى وتدفع لنا درجة ثانية أعطني شيء مقابل هذا الشيء، مات وما انتهى من الرشوة.
فلذلك أيها الإخوة الكرام: الآن لا ينجينا من عذاب الله عز وجل إلا أن نكون مستقيمين على أمره.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ))
[ البخاري، ابن ماجه ]
في عند الناس شيء يريد سعراً على الأخير يعني يرغب أن لا يربح أخوه أبداً ولا ليرة في الخارج أرخص يبقى يعصره حتى يعطيه السلعة برأس مالها ولو صح له أقل من الرأسمال لا يقصر، هذا الأخ من أين يعيش، نحتاج إلى نفسية سمحة هذا أخوك من أين يعيش منك سوف يبيعك سلعة نظيفة ومرتبة طبعاً سيربح عليك وربح معتدل، لا يريد أن ينزله، هذه النفسية نفسية مريضة، أنت عندما تربح أخوك و أخوك يربح أيضاً سوف يشتري حاجة من آخر ويربحه تدور العجلة، لما أنا أريد أن أجعل كل إنسان يبيعني برأسماله على قد ما أعصره وأحاييه وبعت أرخص من هذا السعر وأناشدك الله وحلف يمين وإن شاء الله بصحتك يخاف ويعطيك برأسماله هذه النفسية في المحاككة نفسية ليست سليمة يجب أن تقبل أن يربح أخوك عليك يربح منك من أين يعيش إذاً.
الحديث متعلق بالمعاملات بيع وشراء واستئجار وتأجير وتوفي الأجر الأجير، وتوفي بعهدك، أعطيت عهداً تنفذ عهدك وإلا هناك مشكلة كبيرة مع الله عز وجل يوم القيامة ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 03:10 PM
الحديث ( المائة وواحد والاربعون )






بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ونحن في كتاب النكاح وما يتعلق به وقد تحدثت في درس سابق عن أن كل إنسان كتب عليه نصيبه من الزنا، يعني من أسوأ فهم لهذا الحديث أن الإنسان الجاهل يتوهم أن كل إنسان كتب عليه أن يزني والعياذ بالله، وما أراد النبي عليه الصلاة والسلام هذا المعنى إطلاقاً، إنما الذي أراده والذي تنطق به السنة أن كل إنسان إذا أخطأ وزنى لا بد من ينال نصيبه من الزنا من عقوبة الزنا.
وتحدثت عن أنواع الزنا، زنا الكلام وزنا الاستماع وزنا اللمس وزنا الفرج، واليوم الحديث دقيق جداً وهو أن هناك معاصي فيها قوة جذب فالمؤمن لا ينجو من هذه المعصية إلا إذا ترك بينه وبينها هامش أمان، هذا كلام دقيق جداً لا ينجو المؤمن من هذه المعصية إلا إذا ترك بينه وبينها هامش أمان تماماً كتيار كهربائي عالي التوتر تماماً فلا بد من مساحة تسمى حمى التيار لو تجاوزها الإنسان لأصبح قطعةً من الفحم فوزير الكهرباء لابد من وضع إعلان تحذيري، هل ينبغي أن يقول الوزير ممنوع مس التيار أم ممنوع الاقتراب من التيار ؟ الاقتراب لذلك قال تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾
[ سورة الإسراء: الآية 32]
فالخلوة قرب من الزنا، وصحبة الأراذل قرب من الزنا، ومتابعة الأفلام الإباحية قرب من الزنا، ومتابعة القصص الساقطة قرب من الزنا، وإطلاق البصر قرب من الزنا، والاختلاط قرب من الزنا، من أعجب ما في القرآن الكريم أن الله ما نهى عن الزنا ولكن نهى عن ماذا ؟ عن الاقتراب منه، لأن الإنسان إذا تجاوز الحدود لابد من أن يقع.
لو سألت ألف إنسان وقع في الفاحشة وكانوا صادقين أنا متأكد أن معظمهم يقول ما كنا ننوي ذلك، لكن لما تجاوز المنطقة الحرام، لما تجاوز هامش الأمان لما دخل في خلوة أو في اختلاط أو إطلاق بصر أو في صحبة رذيل أو تنزه في الطرقات، بالمناسبة العلماء عدوا ثلاثاً وثلاثين سلوكاً يجرح العدالة، العدالة تماماً بالنظام المدني كالحقوق المدنية فالمؤمن يتسم بالضبط والعدالة، الضبط صفة عقلية والعدالة صفة نفسية، لابد من أن تكون ضابطاً وعادلاً عقيدتك سليمة ونفسك سليمة.
صحبة الأراذل تجرح العدالة، إذا إنسان صالح صحب رذيلاً بالسير معه ذهب معه نزهة لا تقبل شهادته عند القاضي المسلم، ما أخذك معه ؟ كلامه بذيء مزحه رخيص، صحبة الأراذل تجرح العدالة، التنزه في الطرقات تجرح العدالة، الآن في مقاهي الرصيف بالشوارع الفخمة التي فيها حسناوات غاديات ورائحات تروج صناعة مقهى الرصيف، طاولات بوجيبة فندق فخم جداً في منها عندنا نعمة نحن لا ينقصنا شيء والحمد لله، يقدمون قهوة وشاي وينظر على الغاديات والرائحات، وأيام يكون واحد متلبس يمسك سبحة تخرج واحدة يقول سبحان الله سبحان الله لا يزيح عينه منها وهو يسبح.
إطلاق البصر يجرح العدالة، صحبة الأراذل تجرح العدالة، الحديث عن النساء يجرح العدالة، كثير أشخاص يقول زوجتي ما في من طبخها ما في من نظافتها إلى هنا ما شيء الحال وإذا غمق أكثر يكون قليل شرف، الزوجة لا تمدح لا تذمها تقول بنت حرام أيضاً لا يجوز، لا تمدح الزوجة لأن إذا مدحتها يتخيل الناس شغلة كبيرة شيء خلاف الأصول.
صحبة الأراذل تجرح العدالة، الحديث عن النساء يجرح العدالة، التنزه في الطرقات، من علا صوته في البيت تجرح عدالته، الآن من مشى حافياً تجرح عدالته، من أكل في الطريق تجرح عدالته، من قاد برزوناً كلباً كبيراً تجرح عدالته، من أطلق لفرسه العنان التشفيط التابع للسيارات تجرح عدالته، تطفيف بتمرة يزين اللحمة يضربها في الكفة ضرباً ترجح ما جاءت قوية لكن مع الضرب، أو يبيعك الهيل بورق سميك للأسمنت، الورق صار ثمنه الكيلو ثلاثمئة ليرة مثلاً أو ستمئة ليرة الأوراق قد نصف الهيلات، أو سحارة فواكه وزنها ستمئة كيلو فيها إجاص الكيلو بمئة ليرة معنى باعك خشب الكيلو بمئة ليرة، تطفيف بتمرة، أكل لقمة من حرام كم اللبن المصفى ؟ أكل لقمة وليس ناوي يشتري، كم المشمش ؟ أكل مشمشة وليس ينوي أن يشتري.
أكل لقمة من حرام تجرح العدالة، تطفيف بتمرة، صحبة الأراذل، التنزه في الطرقات، من قاد برزوناً، الحديث عن النساء، من أطلق لفرسه العنان، من علا صياحه في البيت، من طفف بتمرة، من أكل لقمة من حرام، هذا كله يجرح العدالة فلذلك الله عز وجل لم ينه عن الزنا ولكنه نهى عن مقدمات الزنا قال تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾
[ سورة الإسراء: الآية 32]
الآن من الأحاديث المتعلقة بمقدمات الزنا،


((عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ))
[ متفق عليه ]


ولو كان في دراسة إحصائية علمية إلى ألف حالة زنى ترى أحد الأسباب الخلوة.

((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ ))
[ متفق عليه ]
يعني امرأة أخي، هذه منا وفينا فقال عليه الصلاة والسلام الحمو الموت، خطر لأن امرأة في الطريق لا تستطيع أن تكلمها لكن زوجة الأخ لك عليها ألف مدخل ومدخل.
أيها الإخوة الكرام: صدقوني أني بحكم عملي بالدعوة إلى الله أطلع على مشكلات اجتماعياً كلها تؤكد مصداق هذه الشريعة، يعني قبل أيام جاءتني رسالة فتاة لا يخطر في بالها إطلاقاً الزنا إطلاقاً، لكن من أسرة غير منضبطة فأخواتها لهم صديق يزورهم، ضعي لنا طعام يا أختي كلي معنا بدأت من هنا، أكلت معهم يصير اتصال هاتفي يسألوها عن صحتها، انتهى الأمر بالفاحشة، لأن في اختلاط، ما في شيء نهى الله عنه إلا له مضاعفات خطيرة لأن هذا الشرع من عند خبير، إذا عندك نفس طويل وكل قصة مريبة مزعجة بحثت عن أسبابها تجد العجب العجاب، تجد ما من مشكلة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، اختلاط، إطلاق بصر، خلوة، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل والجهل أعدى أعداء الإنسان والجاهل يفعل بنفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، فالجهل أعدى أعداء الإنسان قطعاً لذلك طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.
كنت بندوة إعلامية فسألني المحاور، أنا قلت كلمة أن أوربا عقلها من ذهب وقلبها من حديد، سألني سؤال استفزازي قال وماذا يمنع أن يكون الإنسان عقله من ذهب وقلبه من حديد؟ قلت لا يمنع لو أنه استخدم ذكاءه اللماح فصار قوياً وبقوته أخضع من حوله وأخذ أموالهم وبنى مجده على أنقاضهم كما يفعل الطغاة اليوم وبنى حياته على موتهم وبنى غناه على فقرهم وبنى عزته على إذلالهم وبنى أمنه على خوفهم وبنى غناه على فقرهم فهو أذكى إنسان علة وجه الأرض بشرط ألا يكون هناك آخرة، أما إذا كان هناك آخرة فهو أغبى إنسان على وجه الأرض والله، لا تتألموا والله ليس على وجه الأرض أغبى من وحيد القرن ما في أغبى منه لأنه سيبني فسق شعبه بسبب المال الوفير على إذلال الشعوب وعلى قتل الشعوب.
بالمناسبة أيها الإخوة الكرام: في فتوى ذكرتها أنا البارحة أو قبل البارحة في خطبة الجمعة الإنسان حينما يعاون كافراً على مسلم بأي نوع من المعاونة إما أن يسهل له أرضاً أو مجالاً جوياً أو مجالاً بحرياً أو مجالاً برياً أو يقره على عدوانه أو يتفق معه أو يعني يعطه مبررات، ارتكب أكبر جرم عند الله. سنضغط الموضوع بشكل آخر لو واحد هذه حالة لا تصير ولكن سوف نفترضها، واحد جاءه أمر من واحد ماسك مسدس قال له اقتل فلان وإذا ما قتلته سأقتلك ما الحكم الشرعي ؟ اسأل مليون عالم، سوف أضغط الموضوع بالشكل التالي اقتل فلاناً وإذا ما قتلته سأقتلك فلان مسلم لا يجوز للمسلم أن يفتدي نفسه بقتل أخيه، هذا حكم مجمع عليه، فأي إنسان ينضغط حتى يبرر عدوان على مسلم هذا ارتكب أكبر جريمة وما في وعيد بعد الشرك بالله أشد من وعيد قتل المؤمن.
الله يجيرنا، نحن بخير نحن في هذا البلد الطيب لازلنا بخير والحمد لله والله يثبتنا على مواقفنا والله يصرف عن أخوانا في العراق البلاء، لكن الله موجود، مرة بندوة إعلامية بعد أن انتهت نهائياً قلت لحظة للمحاضر قلت أيها الإخوة استمعوا إلى الأخبار يعني شيء غريب، استمعوا إلى تحليلات الأخبار واقبلوا بعضها وارفضوا بعضها الآخر ولا تنسوا لثانية واحدة أن الله موجود وأنه قادر على تبديل كل موازين القوى بدقيقة واحدة فنحن ليس لنا إلا الله الآن غير الدعاء لا يلزم لا نملك شيئاً نملك الدعاء لأخوتنا في فلسطين وفي العراق أن يحميهم من هذا العدوان الطاغي.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 03:14 PM
الحديث ( المائة الثانى والاربعون )





بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام: ننتقل إلى كتاب جديد من كتب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، وهو كتاب النكاح وما يتعلق به، والفصل الأول في الترغيب في غض البصر الترهيب من إطلاقه ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها.



(( عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ))
[ متفق عليه ]


الحقيقة هذا الحديث يثير عند المسلمين جدلاً كبيراً، يفهم على غير ما أراده الله، يفهمه عامة الناس على أن الإنسان كتب عليه أن يزني مدركاً ذلك لا محال هذا المعنى يتناقض مع أصول الدين قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾
[ سورة الأعراف: الآية 28]
لكن المعنى الدقيق أنه كتب على ابن آدم نصيبه من تبعة الزنا مدرك ذلك لا محالة، والدليل نوع أنواع الزنا العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى نحو مكان لا يحل لك والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.
في بالإنسان شهوتان كبيرتان شهوة المال وشهوة النساء ولعل أحكام التشريع في معظمها وقد تزيد عن تسعين بالمئة من أحكام التشريع متعلقة بكسب المال وبإنفاق المال والعلاقة مع النساء، فالإنسان حينما يسد هاتين الثغرتين، ثغرة المال وثغرة النساء يكون في حصن حصين ولا يمكن أن تصلح علاقته بالله إذا كان في أحد هذين البابين خلل أو نقص أو تقصير.
طبعاً الزنا الذي يعد من أشد الفواحش الأخير يصدق ذلك الفرج أو يكذبه، بينما القلب يتمنى وحينما يسرح بخواطره وأفكاره في معصية لا تحل له القلب بهذا آثم أيضاً، في أشخاص يتصور إنسان آخر معهم أو إنسانة أخرى غير الزوجة هذا التصور مشكلة أيضاً القلب يتمنى غير هذه الذي هو معها.
الفقهاء نصوا أنها معصية أن يتمنى إنسان غير زوجته أو يتصور أنه مع غير زوجته، الشيء الثاني اليد لها حساب والرجل لها حساب واللسان له حساب والأذنان لها حساب والعينان لهما حساب، ونصيب الإنسان من عقوبة الزنا لابد من أن يدركها لا محالة هذا هو العدل قال تعالى:

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾
[ سورة السجدة: الآية 18]
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
[ سورة الجاثية: الآية 21]
وألف ألف مستحيل أن يستوي صالح وطالح، أن يستوي زان وعفيف، أن يستوي منحرف ومستقيم، أن يستوي دقيق في قبض المال وفي إنفاقه وإنسان لا يأبه بكسب المال أم حرام كان أم من حلال.
فيا أيها الإخوة الكرام: في نصوص وتأويل النصوص علم بذاته، فقد تفهم نصاً فهماً لا سمح الله ولا قدر يوصلك إلى النار الفهم لا النص، وقد تفهم النص فهماً يوصلك إلى الجنة مثلاً قال تعالى:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾
[ سورة الشمس ]
إذا أنت فهمت النص على أن الله يخلق الفجور في نفس الإنسان في ظلم شديد، وفعلاً ليس مسؤول ما ممكن ومستحيل وألف ألف مستحيل أن يكون معنى الآية هكذا، معناها أنت مفطور فطرة سليمة فلو فجرت ولا سمح الله لو لم يذكرك أحد بفجورك تعرف أنك فجرت تعرف في أصل فطرتك هذا الشعور بالذنب مركب النقص الكآبة في انعكاس نفسي ضاغط مؤلم على كل منحرف، ضائع متألم أما أن تفهم الآية أن الله خلق فيك الفجور كيف يحاسبك؟
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
الله يخلق الفجور في الإنسان، يجب أن لا يحاسبه والإنسان معه حجة كبيرة، قال تعالى:

﴿ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾
[ سورة الأنعام: الآية 149]
الحجة ليست معك، فكل إنسان لما ينحرف يميل إلى تعليل انحرافه بأسباب ليست منه، الفاسق يقول أنا بيئتي سيئة أنا أبي مطلق أمي وأبي ما انتبه لنا نشأت فاسداً، كلام ليس صحيح، كم من شاب نشأ في أسرة متفلتة وكان صالحاً الإنسان دون أن يشعر يميل دائماً إلى أن يعزو أخطاء إلى غيره، الإيجابيات يقول لك أنا عملت، لما في كل شيء إيجابي تعزيه لنفسك وكل أخطاءك قضاء وقدر هكذا الله مقدر ترتيب الله سبحانه وتعالى، لا ليس ترتيبه هذه معاصيك والله عز وجل لا يأمر بالفحشاء قال تعالى:

﴿ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾
[ سورة الأعراف: الآية 28]
يعني الإله يأمرك بالفحشاء ثم يحاسبك على ماذا يحاسبك ؟ أنت إذا كنت مدير مؤسسة وبعثت موظفاً إلى حلب بمهمة طبعاً يوم ذهب إلى حلب كتب غ فثاني يوم تصدر قراراً بمعاقبته لأنه غاب يقول لك سيدي أنت أرسلتني إلى حلب أنا عبد مأمور عندك، ما ممكن مدير مؤسسة يعطي أمراً إلى موظف بالسفر ثم يحاسبه على غيابه ليس معقول، الله عز وجل يقدر على الإنسان الزنا ثم يحاسبه عليه ؟ لا كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ، يعني مدرك عقوبة الزنا لا محالة نصيبه من عقوبة الزنا، هنا في تعبير عامي إذا كان ولد غلط في أسرة وضرب ضرباً مرتباً تقول له الأم للأب حاجته أكل نصيبه، يعني أكل ضرب مرتب فالنصيب هنا من العقاب ليس من الزنا مدرك ذلك لا محالة.
أيها الأخوة: قضية الجنس قضية دقيقة أنا أكاد أسميها شهوة ذات قوة جذب لا يمكن أن تنجو منها إلا إذا أبقيت بينك وبينها هامش أمان، لذلك لم يرد في القرآن كله آية تنهى عن الزنا ولكنها تنهى عن أن تقترب من الزنا، يعني في منطقة أمان الخلوة هذه منطقة محرمة إطلاق البصر هذه منطقة محرمة صحبة الأراذل قراءة أدب إباحي منطقة محرمة، متابعة أفلام بالفضائيات منطقة محرمة، هذه كلها مناطق محرمة إذا خرقتها أوصلتك إلى الفاحشة شئت أم أبيت.
في بالإنترانيت قصة قرأتها قبل يومين واحد يدعي أنه مثقف على جانب من الوعي والثقافة وما إلى ذلك ورغب أن يقتني صحناً فضائياً له أصدقاء متدينون نصحوه وقدموا له النصح وحذروه من مغبة هذا الجهاز فقام يقول هذا تخلف إن لم يكن عندك هذا الصحن أنت خارج العصر تكلم كلاماً رائعاً في الرد على من نصحه بعدم اقتنائه هذا الصحن يقول أنا بعد فترة أول ما أحضرناه ليلاً نهاراً نشاهده، بعد شهرين مل منه وعنده عمل فأهمله، يمضى سنة يقول مرة جئت إلى البيت الساعة الثانية رأيت غرفة أولادي مضاءة بالمصباح وأولاده محترمين عنده بنت وصبي ما فكر أن يدخل عليهم لكن الفضول دفعه أن يدخل فوجد الباب مقفول في الغرفة لها باب آخر الباب الثاني غير مقفول فتح الباب رأى ابنه فوق ابنته يشاهدون فيلماً معيناً، كتب هذه القصة في الإنترنت وقال هذه نصيحة لوجه الله.
دائماً القضية في لها منطقة محرمة إن دخلت المنطقة المحرمة لابد أن تصل إلى نهاية الفاحشة أنا أؤكد لكم لو أخذنا ألف إنسان وقع في الفاحشة التسعة مئة والتسعة وتسعين ما كان خاطر في بالهم أن ينتهي بهم الأمر إلى الفاحشة لكن لأنهم تجاوزوا حدود الله عز وجل قال تعالى:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾
[ سورة البقرة: الآية 187]
إذاً هذه الشهوة بالذات، أنت مثلاً تنظر إلى وردة والله شيء جميل لكن لا يخطر في بالك أن تمسكها وتضعها هكذا، تشاهد شجرة جميلة حاملة سبحان الله العظيم أي شيء جميل عدا المرأة لا تشتهي أن تقترب منه أما المرأة ترتيب آخر، جمال المرأة يغير تركيب دمك إذا نظرت لها، تتغير كلك ينشأ رغبة جامحة فلما يكون في خلوة في خطر، الذي يهتم بالوقوف عند حدود الله ينجو وهو في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله وهو في رعاية الله وهو في حفظ الله أما إذا تجاوزت حدود الله فالخطر قائم وقد ينتهي، من نظر إلى استماع، الآن كثير من المعاصي عن طريق الاتصالات، معصية تامة عن طريق الاتصال، السمع معنى هذا العينان والأذنان واللسان واليد قد تلمس امرأة لا تحل لك، والرجل تنقلك إلى مكان الخطأ والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه رواه مسلم والبخاري.

((عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي))
[ مسلم، الترمذي، أبو داود، أحمد، الدارمي ]
إنسان ماشي في الطريق في منعطف حاد امرأة تمشي في الطرف الآخر فاجأته نظر إليها الحل اصرف بصرك الأولى لك والثانية عليك، الأولى ليست ربع ساعة ولا ثانية فوراً يتبحبح بالأولى حسب الحديث.
مرة كنت راكباً بسيارة عامة واحد يمسك مسبحة سبحان الله صعدت واحدة وهو يقول سبحان الله سبحان الله، ما قام عينه منها وهو يسبح الله.
الأولى لك لمح النبي قال اصرف بصرك.

((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ))
[ متفق عليه ]
امرأة أخوك وأخوك مسافر والله عدة قصص جاءتني وقد وقعت الفاحشة مع امرأة الأخ والأخ مسافر، امرأة الأخ تشتهى باعتبار لك سبب للدخول إلى بيت أخوك، أخي هذا وإذا أخوك زوجته أجنبية بالنسبة لك.

((... قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ ))
الموت أخي هذه امرأة أخي، ولكن أجنبية عنك سلفها أجنبي عني هذا الدين أما الفلكلور الذي يتبعه الناس هذا شيء آخر، عاداتهم ستفرق العائلة يقيموا قيامته أما امرأة الأخ حمو والحمو الموت والسلف حمو والحمو الموت هذا الشرع، الشرع لا يمشي مع رغبات الناس، الناس يريدون ديناً تفصيلياً وليس جاهزاً، هم يفصلونه تفصيل هذه مثل امرأة أخي وهذه إن شاء الله برقبة فلان هذه بلوى عامة، يجد لكل معصية عبارة وعاش مع المعاصي كلها دون أن يشعر.

((عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ))
[ متفق عليه ]
يعني أمه، وأخته، وابنته، وعمته، وخالته، وابنة أخوه وابنة أخته، والباقي كلهم تهريب كله خلاف الشرع،

((... لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ))
الآن لو أنك تشك بأخلاق شاب، الشاب عينه ليست نظيفة لا ينبغي أن تدعه مع أخته في البيت هذا وضع استثنائي لكن حالات نادرة لكن ما في مطلق إذا شكيت هذا الابن نظراته لأخته غير طبيعية يفاجئها في غرفتها وهي نائمة فرضاً يقتحم الحمام وهي تغتسل فرضاً هذا ليس طبيعياً هذا محرماً يجلس مع أخته لوحده.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 03:24 PM
الحديث ( المائة الثالث والاربعون )






بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
لازلنا في موضوع الزواج يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه



((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))
[ متفق عليه ]


أولاً في بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال شيبتني هود وأخواتها، هود سورة هود فيها آية واحدة فاستقم كما أمرت ومن تاب معك، وهذا الذي يقول أنا لست نبياً نقول له إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، هذا حديث صحيح والله عز جل يقول:

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
[ سورة هود: 112]
ومن قال لك أنك نبي أنت لست نبياً لكنك مأمور أن تستقيم وفق منهج النبي، يعني إذا كلفنا ممرض يعطي حقنة لمريض يجب أن يعقمها كما يعقمها أكبر طبيب في الأرض، يجب أن يعقم مكان غرز الإبرة يجب أن يعقم القارورة، ففي سلوك لابد منه يستوي في فعله أقل ممرض مع أكبر طبيب.
فإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فاستقم كما أمرت ومن تاب معك والذي يدعو إلى العجب أن إنساناً يترنم فيقول أنا مسؤول كبير ولو فهم ماذا يعني، لو فهم معنى هذه الكلمة لارتعدت فرائصه، يعني سوف تسأل.
مرة في ندوة من الندوات قلت كلمة أن أوربا عقلها من ذهب وقلبها من حديد، القلب قاسي كالحديد والعقل متألق كالذهب، فالمحاور سألني هذا السؤال قال وما الذي يمنع أن يكون الإنسان عقله من ذهب وقلبه من حديد ؟ الحقيقة هو سؤال استفزازي قلت له لا يمنع يمكن أن يكون عقلك من ذهب فتكون به قوياً فإذا كنت قوياً أخضعت من حولك وبنيت مجدك على أنقاضهم وبنيت غناك على فقرهم وبنيت حياتك على موتهم وبنيت أمنك على خوفهم وبنيت عزتك على إذلالهم كما تسمعون.
أنا الحقيقة خبر آلمني البارحة إيلاماً لا يحتمل أن جرافة دهست إنسانة ناشطة أمريكية فالدنيا قامت هنا، هؤلاء الذين يموتون كل يوم بلا ثمن، أرأيت إلى هذه المكاييل، يعني إنسانة واحدة تنتمي إلى دولة قوية لأنة الجرافات لابد من تحقيقات واعتذارات بالخطأ وآسفون وهؤلاء الذين يموتون كل يوم بالعشرات ما أحد تأسف عليهم أبداً، تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، من علامات آخر الساعة، تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيأتي أخي فيملؤها قسطاً وعدلاً، قال تعالى:

﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
[ سورة آل عمران: 55]
الدنيا بحسب هذه الآية تنتهي بالحق ولكن نحن في عصر كل ما يقال كذب بكذب وكل ما يقال دجل بدجل ومن علامات قيام الساعة أن يرتفع الحياء من وجوه النساء، تمشي وكأنها عارية وأن ترفع النخوة من رؤوس الرجال، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء.
في تقديرات أنه أول يوم في مليون قتيل في العراق وفي أربع ملايين لاجئ من أجل رواج تجارتهم، يهيئون مناقصات الآن لإعمار العراق أما هؤلاء البشر الذين يموتون، يجربوا قنبلة وزنها عشرة آلاف كيلو بمفعول القنبلة النووية تماماً وسوف يضرب بها.
الحقيقة الإنسان يجد أن الظلم بلغ درجة لا يمكن أن يدركها عقل. تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيأتي أخي فيملؤها قسطاً وعدلاً، سيدنا عمر لما قال والله لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها، يعني كان يتكلم كلاماً لا معنى له، والله الذي لا إله إلا هو كان يعني ما يقول، كان يعني ما يقول وهو يعلم علم اليقين أن الله سيسأل.
في هذا الحديث سيسأل الإمام عن رعيته والرجل عن أهل بيته والمرأة عن بيت زوجها والخادم عن مال سيده وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، أنا لا أعد الإنسان ذكياً وعاقلاً وموفقاً إن لم يهيئ لربه جواباً عن كل ما يفعل لأن الإنسان سوف يسأل، لكن الذي يغتر به الإنسان أن الإنسان يمكن أن يعصي الله إلى أمد طويل وأن يأكل حق الآخرين ولا شيء ضربات قلبه ثمانين ضغطه اثني عشر ثمانية ولا في أي مشكلة عنده، هذا هو الإمهال يعني، سمعت البارحة دعاء لطيفاً قال يا ربي رأينا إمهالك لهم فأرنا بطشك بهم.
أيها الأخوة: إذا الزوج حاسب نفسه الأب حاسب نفسه الخادم حاسب نفسه المرأة حاسبت نفسها نكون بحال غير هذا الحال لكن يبدو أن الدنيا محسوسة والآخرة خبر، يعني بالقرآن تفتح ورق مكتوب عليه وللآخرة خير لك من الأولى لكن عينك ماذا ترى ؟ ترى قصراً ترى مركبة امرأة جميلة ترى ولائم فندق طعام مزرعة الدنيا محسوسة والآخرة خبر لذلك عطاء المؤمن يوم القيامة بأنه آمن بالغيب.
ذكرت في الندوة مثلاً لعله دقيق وذكرته لكم فيما أذكر، أنت متجه إلى حمص رأيت لوحة مكتوب عليها الطريق منقطع في حمص غير سالك في النبك بسبب تراكم الثلوج، فإذا إنسان عاقل راكب مركبة ويتجه إلى حمص ورأى هذه اللوحة بعدرا ماذا يفعل ؟ يرجع من عدرا لو أن دابة تمشي متى تقف عند الثلج يقول لك أنا واقعي معنى هذا أنك دابة، أما حينما تكون عقلاني تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه معنى هذا أنك عاقل.
كل إنسان يدخن أصيب بالسرطان يقف عن الدخان لكن هو دابة متى وقف عن الدخان ؟ بعد السرطان، أما لو قرأ مقالة عن الدخان وتركه فالإنسان كلما ارتقى عند الله يتعامل مع البيان وكلما هبط مستواه يحكمه الواقع، إذا ارتقى يحكمه البيان وإذا سفل يحكمه الواقع فالناس يتعاملون مع الواقع، متى يخفف أكله ؟ عند الجلطة، متى يعمل رياضة ؟عند أزمة قلبية، متى يدع الدخان ؟ عند السرطان، أما لو أنت صحيح تعمل اعتدال تعمل رياضة تترك الدخان وأنت صحيح هذا نوع من الذكاء والعقل والتوفيق فكلما ارتقيت عند الله تتعامل مع البيان و كلما هبط مستوى الإنسان يتعامل مع الواقع.
لذلك دائماً وأبداً الموفقون في الحياة الدنيا يعيشون المستقبل قبل أن يأتي المستقبل والأقل عقلاً وذكاءً يعيشون الواقع، يعني أعمالهم كلها ردود فعل والأغبياء يتغنون بالماضي، قال:

ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
الآن تعامل إنساناً لا تجد به الأخلاق العربية الأصيلة ولا أخلاق المسلم ولا أخلاق العصر، العصر له أخلاق، لا تجد فيه أخلاق العصر ولا أخلاق الإسلام ولا أخلاق العروبة في الجاهلية، الحقيقة شيء خطير المسلم بلا هوية، ليس له هوية الآن من أنت ما في دين يحكمه ولا قيم حضارية تحكمه ولا قيم قومية تحكمه، عنترة يقول:

أغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
هذه قيم جاهلية، في الجاهلية في نجدة، رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه البنات اليتم لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم.
لا في قيم عربية أصيلة ولا في قيم إسلامية ولا في قيم حضارية، يعني شخص راكب مركبة يأكل ويرمي فالتقيت معه فقلت له أنت أخلاقك أخلاق طنبرجي لا مرسيدس أخلاق طنبرجي لو كنت غنياً شيء غير معقول عامل الشارع مزبلة، لا في قيم حضارية ولا في قيم إسلامية ولا في قيم قومية، فنحن أمة بلا هوية والقضية مصيرية والقضية خطيرة جداً فإذا الإنسان ما شمر، نحن عندما كنا صغار ما كان فف بتوغاز كان يوجد ببور بريموس لما يشحر نأخذه إلى السمكري يضعه على النار ساعتين يصبح مثل الجمر ثم يضعه بمنفاخ وينفضه، يبدو نحتاج إلى نفض، هذا الرأس يحتاج إلى نفض هذه التقاليد أفكار مهترئة قيم بالية عي حشر أنف تدخلات نفاق كذب، نحن بالهجرة لا يوجد إسلام سكوني أبداً أنا لا علاقة لي جالس فقط يسمع أخبار ويوزع تهم ومرتاح، الناس متهمون طبعاً عمله ليس في خطأ لكن ما قدم شيئاً لأمته، هذا لا يفهم أنت ماذا عملت أنت فهمان، هذا ما قدم شيئاً أنت ماذا قدمت ؟ إذا الله عز وجل سأل هذا الإنسان ماذا فعلت من أجلي يا عبدي ؟ ما فعل شيء يعيش على هامش الحياة يعيش حياة أقرب إلى الحياة الحيوانية أكل وشرب ونوم وعي.
فأيها الأخوة والله من أعماقي متألم والله ما أتمنى من حياتي، والله ما أتمنى في حياتي من يوم أن أسكت كهذه الأيام لا يوجد شيء أحكيه الواقع سيئ جداً هؤلاء مسلمون تدخل إلى قصر العدل سبعة آلاف دعوى بين مسلمين كلهم رواد مساجد، بالتجارة كذب ونفاق وغش إعلانات إباحية وهؤلاء التجار الكبار محسوبون على المسلمين فنحن بالتعبير المعاصر نحتاج إلى ثورة كل إنسان يثور على واقعه على أفكاره العفنة على قيمه المهترئة على علاقاته الغير منضبطة حتى الله عز وجل يرحمنا لأنه والله الذي لا إله إلا هو كلمة حق أقولها لا يمكن أن يتنزل نصر الله إلا على من يستحق وإذا وجدتم هذا الكلام غريباً سيد الخلق وحبيب الحق ومعه نخبة البشر في أحد عصوا فلم ينتصروا ولو أنهم انتصروا لسقطت طاعة رسول الله ما أصبح لها قيمة، أنت كلفت الطلاب بوظيفة فإذا واحد ما كتب وأخذ مئة انتهت الوظيفة وبحنين ما انتصروا لأنهم أشركوا قالوا لن نغلب من قلة، قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾
[ سورة التوبة: 25]
الإنسان لا ينتصر إما لخطأ بعقيدته أو بخطأ بسلوكه، أحد السلوك، حنين بالعقيدة، هذا خطأ واحد مع سيد الخلق ومع الصحابة، فكيف مليون غلط مليون شبهة مليون عقيدة زائغة كيف ننتصر فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه خيرنا ومستقبلنا ونجاحنا وفلاحنا، ولكن أنا أطمئنكم والله مستحيل وألف ألف مستحيل أن يتخلى الله عنا في النهاية، بالنهاية، لكن مرة إنسان أحرجني إحراجاً وأمامي خمسين شخصاً أحب قال بالمليار وثلاثمئة مليون مسلم ما في أحد مستجاب الدعوة ولا شخص نفسه طاهر ولا بالحج ولا شخص صالح أين الدعاء؟ يعني كأنه ينكر الدعاء، ماذا أقول له والله الواقع سيئ جداً وفي أناس والله أطهار وأناس مخلصون والله لا تخلى الأرض، قلت له إذا كان طبيباً بارعاً جداً فاتح بطن مريض والعملية معقدة تحتاج أربع ساعات فجاءه أولاده يرجونه أن ينهي العملية ويريحه هل يستجيب لهم ؟ لا يستجيب طبيب ماهر فاتح البطن عملية معقدة ولكن تنجح، فنحن الآن ضمن العملية تجرى علينا عملية جراحية معقدة جداً حتى نحب بعضنا، حتى نفكر بالآخرة حتى نقدم شيئاً لله عز وجل حتى ما نجعل خلاف بين بعضنا لعل الله سبحانه وتعالى ينظر إلينا بالرحمة والغفران.



والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 03:27 PM
الحديث ( المائة الرابع والاربعون )




سم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة: ننتقل إلى موضوع الترغيب في الرمي ومن دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث الذي يتوافق مع أحدث تطورات الأسلحة


((....أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ))
[ مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجة ، الدارمي ]


يعني دقة الإصابة هو أكبر أسباب القوة لو لم تكن هناك دقة إصابة لأتلفت ملايين الملايين دون أن تحقق شيئاً ، الأسلحة الغير متطورة إصاباتها غير دقيقة قد تكلف القنابل ملايين ولا تحدث شيئاً ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كما نعلم أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى يقول:

((....أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ))
في حديث آخر:
((عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ))
[ متفق عليه ]
أيها الأخوة: نحن ترسب في أعماقنا تصور غير صحيح أن الدين صلاة وصوم وحج وزكاة فقط ، الدين عبادات شعائرية لذلك الدينون لم يفلحوا لأنهم فهموا خمس بنود من مئة ألف بند بدينهم لا أبالغ لو أحصيت الأوامر القرآنية والنبوية تزيد عن مئة ألف بند هذا منهج الإسلام ، أخذنا خمس عبادات شعائرية لو أتقناها لا تكفي هذا أمر إلهي أعدوا لهم بالعكس صار أعدوا لنا قال تعالى:

﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
[ سورة الأنفال: الآية 60]
هذه المن تفيد استغرق أفراد النوع ، معناها دقيق جداً يعني مثلاً سألت شخصاً أمعك مال لإنشاء شركة تكلف خمسة ملايين ؟ يقول لي ما عندي مال ، يعني شركة أنا وهو ما معه اثنين ونصف مليون وما معه مليون ، فإذا قال ما عندي مال يعني ما عنده مال كاف لهذه الشركة ، إذا قال لي ما عندي من مال يعني ما معه ولا فرنك ولا ليرة ، المن هنا تفيد استغراق أفراد النوع هذا تعريفها بالضبط.
الله عز وجل قال قوة نكرة هذا التنكر شمول الإعلام قوة ، نحن مورس علينا حرب إعلامية بأعلى مستوى الإعلام قوة المراقبة الجوية قوة تراقب الحدود الأقمار قوة ، الاتصالات قوة ، كل جندي يحارب معه هاتف مع الأقمار الصناعية موصول أي جندي فالاتصال قوة والمراقبة الجوية قوة والأقمار قوة ودقة الإصابة قوة والطيران قوة والبر قوة والبحر قوة والمعلومات قوة ، فجاءت كلمة قوة نكرة هذا اسمه تنكير شمول.
ما قال الله أعدوا لهم قوة ، أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، من أجل أن تستغرق من أفراد النوع ، كل أنواع القوة البشرة والعلمية والمادية والنفسية والاجتماعية والتماسك.
حدثني رجل يعمل في شركة سيارات ضخمة جداً في أمريكا قال لي بدأت شركات السيارات اليابانية تنافس الإنتاج الأمريكي ، قلت له ما السبب ؟ قال قد لا تصدق ليس السبب تقني فني ولكن اجتماعي ، قال لي أرسلت وفود إلى اليابان وجدوا أن العامل في اليابان لا يسرح مطمئن يعطوه جزءاً من معاشه يصرفه وجزءاً شريك في المعمل يشعر العامل في اليابان أن المعمل له ولا يسرح أبداً ما في شيء اسمه تسريح تعسفي ، فلذلك والمدير جالس معه يأكل معه ما في بيروقراطية في تواضع في تواصل في طمأنينة في إحساس بالأمن في إحساس بالتملك لذلك أتقن الصنعة لما أتقنها المبيعات راجت ، قال المفاجأة أن التفوق ما كان تفوق تقني ولا فني تفوق اجتماعي.
أيضاً إذا كانت الأمة متماسكة في انتماء قوي في إحساس أن حياتك غالية علينا وكرامتك غالية علينا هذا الإحساس بالإنسان يدفعه إلى التضحية وإن وجدت في شرك في الأزمات يكون في انفصام ما في تلاحم.

((عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ))
الفضل الكبير الكبير الكبير أن الله ما كلفنا أن نعد لهم القوة المكافئة كأنه أمرنا بمستحيل ، لا ما استطعتم كلفنا أن نعد القوة المتاحة وفرق كبير جداً بين القوة المتاحة وبين القوة المكافئة، نحن إذا آمنا الإيمان الذي حملنا على طاعة الله أعددنا العدة المتاحة الله يرمم الفرق تأتي الآية الكريمة:

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ﴾
[ سورة البقرة: الآية 249]
بكل شيء بالعدة والعتاد والميزات.

﴿ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾
[ سورة البقرة: الآية 249]
لذلك قالوا الحرب بين حقين لا تكون لأن الحق لا يتعدد ، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق ، القوة المرجحة ، أما بين باطلين لا تنتهي.
الحديث رائع جداً:
((عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ))
هذا تكرار تأكيد يعني بالحروب التي عشناها بالتسعين والألفين وثلاثة كل الحروب التي تابعنا أخبارها الفيصل في السلاح دقة الإصابة ، في قنابل تمشي في الجو بتوجيه الأقمار الصناعية ، في قنابل معها خارطة معها صورة للأرض والهدف على الصورة تلحق الهدف ذاتياً معها التوجيه الذاتي ، في قنابل تركب أشعة الليزر يرسلوا للهدف أشعة الليزر تأتي القنبلة تركب عليها ، كل هذا الكلام دقة الإصابة.
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ألا أن القوة الرمي يعني دقة الرمي لذلك علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل.
سنكمل الآية أعدوا لهم ، من هم ؟ الطرف الآخر يعني ينبغي أن يكون أعداءكم أعداء الله في خطر كبير جداً أن يكون أعداءكم أولياء الله ، أعدوا لهم ما استطعتم استنفاذ الاستطاعة ، من ، استغراق أفراد النوع ، قوة تنكير شمول.
ما مهمة السلاح الذي أعددناه قد تكون أقل مهماته استعماله ، السلاح له هدف آخر هدف الإرهاب ترهبون به عدو الله وعدوكم.
حدثني أخ جاء من الهند هو النائب الأول لأحد أكبر علماء الهند المودودي توفي رحمه الله كان درس في الشام فمن حين إلى آخر يأتي إلى الشام المودودي من كبار كبار العلماء أبو الأعلى فأنا دعوته قال لي نحن في الهند تسعين مليون مسلم ومضطهدون أشد أنواع الاضطهاد فلما فجرت الباكستان قنبلة نووية معاملة الحكومة لنا انقلبت مئة وثمانون درجة. السلاح ما استعمل السلاح الفتاك لمجرد أنه عندك أنت مرهوب صرت ، دولة عندها سلاح طيران قوي جداً الدولة المعتدية تعد للمليون قبل أن تهاجمها وإذا ما عندها طيران عمل سهل تصبح نزهات الأجواء للتنزه.
أعدوا لهم ، أعدوا أمر إلهي يقتضي الوجوب ، مثلاً أقم الصلاة لكن نحن من فهمنا السقيم للدين فهمنا الصلاة أمر وأعدوا لهم ليس أمراً ، لا أمر في عندنا قاعدة أصولية كل أمر بالقرآن يقتضي الوجوب.
أعدوا لهم ، للطرف الآخر وليس لمسلم ، ما استطعتم من ، من لاستغراق أفراد النوع قوة ، تنكير شمول ، مهمة الإعداد ترهبون به ، يجب أن ترهبوا به عدو الله وعدوكم ، نبهنا الله إن لم يكن عدوكم عدوي لن أنصركم ، يجب أن يكون عدوكم عدوي ما يتوجه السلاح لمسلم ترهبون به عدو الله وعدوكم.
هذه الآية أيها الإخوة الكرام: جامعة مانعة في وجوب الإعداد ، ولأن المسلمين قصروا في هذه الآية دفعوا أبهظ ثمن في حياتهم هذه الآية أخطر آية نحتاجها الآن قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
[ سورة الأنفال: الآية 60]
رباط الخيل ما تفسيرها ؟ الله قال قوة ، الله عز وجل قال كلمة جامعة مانعة ما معنى قوة؟ بعهد النبي عليه الصلاة والسلام كانت خيل بعد حين المنجنيق بعد حين السفن بعد حين المدرعات بعد هذا الطيران بعد هذا حرب إلكترونية بعد هذا حرب بين عقلين المقاتلين جبانين أما الحرب بين عقلين أجهزة. لذلك قالوا بدأت الحرب بالإنسان ثم أصبحت بين آلتين ثم بين عقلين وفي قول آخر وانتهت بالإنسان ، الإنسان الذي يريد أن يقدم حياته رخيصة في سبيل دينه لا تقف أمامه قوة ، أنت تخيفه بقتله هو جاء ليموت فملأ قلب القوي خوفاً.
إذاً :

((عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ))
((عن سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ ))
[ البخاري ، أحمد ]
يَنْتَضِلُونَ: أي يترامون ، يعني بمسابقة رمي.
توجيه نبوي تعلموا الرمي ، يعني وقتها كان دقة الرمي الآن أسلحة مفعولها دقيق ، هذه بنود ليس مطبقة في حياتنا دفعنا الثمن ، إيمان المؤمن أن كل أمر بالقرآن الكريم يقتضي الوجوب إلا إذا كان في قرينة تخرجه عن الوجوب مثلاً قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[ سورة الكهف: الآية 29]
هذه لام الأمر هذا أمر تهديد ، قال تعالى:

﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
[ سورة البقرة: الآية 60]
إذا قال لا أريد أن آكل ما في مانع هذا أمر إباحة.
قال تعالى:

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾
[ سورة النور: الآية 32]
ما معه مال هذا أمر ندب ، عندنا أمر ندب ، أمر إباحة ، أمر وجود ، أمر تهديد ، إذا ما في إباحة وما في ندب ولا في تهديد أمر وجوب ، كل أمر يقتضي الوجوب وهذا أمر يقتضي الوجوب.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
04-29-2018, 03:30 PM
الحديث ( المائة الخامس والاربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب النكاح، والموضوع اليوم الترغيب في النكاح بذات الدين الولود.



((...عَنْ عَبْد ُاللَّهِ بن مسعود قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ))
(صحيح البخاري )


(الباءة هي النكاح أو الجماع )
ففرق كبير بين المتزوج الذي كسر هذا الحاجز وبين شاب لم يتزوج يتوهم أن العلاقة بالمرأة شيء لا يصدق، بينما المتزوج أصبح شيئاً عادياً، يوجد وهم كبير المتزوج كسره، ولحكمة بالغةٍ بالغة أرادها الله عز وجل ما من شيء في الدنيا يمكن أن يمدك بسعادةٍ مجتمعة أبداً !! يمدك بلذائذ متناقصةٌ متناقصة، لو أن هذه الدنيا بما فيها من حبور تمدك بلذائذ مستمرة أو متنامية لكره كل إنسان لقاء الله عز وجل، ولكن شاءت حكمة الله أن هذه الدنيا لها بريق، سرعان ما يخبو هذا البريق، فلذلك كل شيء في أوله له بهجة، لكل جديد بهجة، الشهادة إنسان نال شهادة عليا، خلال أسبوع أو اثنين يترنم باللقب الجديد الذي أضيف إلى اسمه، بعد أيام، بعد أسابيع وكأن شيئاً لم يكن، يشتري بيتاً فخماً يعجب الزوار، أما هو انتهى بالنسبة له، أصبح بيتاً عادياً، يقتني مركبة فارهة، بالأسابيع الأولى بعدئذٍ تصبح شيئاً عادياً، هذا من حكمة الله عز وجل أن كل حظوظ الدنيا لها بريق ولها شهر عسل، بعد حين تخبو.
أنا لابد لي من أن أضع بين أيديكم هذا المثل، طفل صغير تشتري له سيارة صغيرة، هل تعرفونها ؟ هذه السيارة الصغيرة تملأ حياته، يمضي الساعات الطوال يمررها فوق الأثاث، وإذا وجدت طلعة يصدر صوتاً أن هناك طلعة صعبة، فإذا أخذتها منه بكى بكاءً مراً وكأنك حطمته، هذا الطفل الصغير إذا أصبح طبيباً بعد حين وتذكر كيف كان منهمكاً بهذه اللعبة، وأن أوقاتاً مديدة أمضاها في تحريكها على أثاث البيت وكيف أنه يبكي بكاءً مراً إذا أخذت منه ألا يستصغر نفسه ؟ حسناً.
نحن كبار ما قولكم أن أشياء كثيرة تستهوينا ونحن كبار !؟ ونتقاتل من أجلها، ونخرج عن منهج الله من أجلها، فإذا اقتربنا من حافة القدر رأينا أنفسنا سخفاء، جهلاء، حمقى، متقاتلين على هذه الدنيا، تروى طرفة أن حمار كان واقفاً في مكان في أيام الصيف الحارة، إنسان جلس في ظله، قام ليشرب، وجاء إنسان وجلس مكانه، فتنافسا، مكاني، لا ليس مكانك، هل هو مطوَّب باسمك ؟ لا ليس مطوَّب، هذا المكان عام، لا بل خاص، ثم تلاسنوا، وتجاذبوا، ثم مشا الحمار !!.
آلاف الدعاوى تشطب لموت أحد الطرفين، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام مما ورد في الأثر: إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها.
كما أن هذا الطفل الصغير كانت هذه السيارة الصغيرة تشغل كل نفسه ويستمتع بتمريرها فوق الأثاث ساعات طويلة، ويتوهم أنه يركبها، وأنها تواجه فصعد وأنه يعطيها صوت من عنده، ويواجه هذا الصعود وإذا أخذت منه يكاد يموت من البكاء، ثم أصبح شاباً طبيباً مهندساً يستصغر نفسه حينما كان متعلقاً بها، وأنت تصبح بالأربعين والخامسة والثلاثين يوجد أشياء متعلق بها بعد حين تستصغر نفسك.
أخواننا الكرام: من معاني قوله تعالى:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (19)﴾
(سورة الانشقاق)
الطفل يولد الفرحة غامرة، لأنه جاء سليماً، وأمه كانت سليمة، هذه أكبر فرحة، أي قامت بالسلامة والطفل سليم، بعد حين الطفل يسخن، تخرج أسنانه، تفرحوا، بعد حين مشى، يختل التوازن من الفرح، مشى، بعد حين نظف، بعد حين قال: بابا. يبقى الأب يترنم بهذه الكلمة ساعات طويلة، أيام يقول لك للصغير كلمات مجعلكة !! يرددها الجميع، الأب والأم والأخوة، ثم يدخل الحضانة، يأتي حافظاً لفاتحة الكتاب، عقل الأب يطير، كلما جاءه يقول له: تعال أسمعه الفاتحة. ثم سورة ياسين، ثم دخل إلى الابتدائية، سأختصر لكم بالطبع، إعدادي، ثانوي، دخل الجامعة، هل المجموع جمَّم علامات الطب أو لم يجمِّع، دخل كلية الهندسة، أخذ شهادة، نريد عمل، دخلنا في هم العمل، تأمن له وظيفة دخلنا في هم الزواج، زوجناه دخلنا في الإنجاب لم يأته أولاد، يا ترى منه أم منها، يطلقها أم يبقي عليها ؟ أنجب دخلنا في هم الأولاد، إلخ ثم بعد ذلك معه التهاب مفاصل، ثم سكر، يريد أدوية، يريد أدوية فحص، وأدوية ضغط، ثم تطلع النعوة، ألسنا جميعنا هكذا ؟
أنجب ! دخلنا في هم الأولاد، يحتاجون لدراسة..... ثم معه التهاب مفاصل ثم سكر ثم لزمه بعض الأدوية، ثم يحتاج لأجهزة فحص وأدوية ضغط ثم النعوة ألسنا كلنا كذلك، من فوق الخمسين ستين كل همه نوع الطعام السبانخ والنخالة والصلطة والجزر همه صحته وعنده علبة أدوية هذه قبل الطعم وهذه بعده.
قـصة رمزية لكن معبرة: يروى أن إنسان من شدة فقره أراد أن ينتحر فقال له ملك الموت: لا تنتحر ‍! أدلك على طريقة لتكون غني: اعمل طبيب إن رأيتني فوق رأس المريض إياك أن تعالجه لأنه سيموت، وإن رأيتني عند قدميه عالجه ولا يهمك لا بد من أنه سيشفى ! أحضر قوارير صغيرة وأحضر ماء ملون أحمر أخضر أصفر نقطتين قبل الطعام نقطتين على الريق وهذه بعد الطعام وهذه قبل النوم يرى ملك الموت عند أرجل المريض يعالجه، لم يأخذ إلا مرضى تعالج فتألق اسمه وصار طبيباً مشهوراً، وجاءه دخل كبير ونسي أيام الفقر كاد أن ينتحر ! ابنة الملك ماتت فاستدعي لأنه أشهر طبيب وجده عند أرجلها نعمة ‍! فالملك خصص لمن يطبب ابنته أن يتزوجها ويصبح ولي العهد، فهو حصل على كل هذا العز، وفي يوم الزفاف جاء ملك الموت تفضل ! قال اليوم ؟ قال: نعم، قال: لو كان قبل لكان أفضل وأهون علي !!!
فالله عز وجل ينتقي من أهل الدنيا يجعله يصل لأعلى درجة ثم تفضل.

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾
(سورة الأنعام)
لذلك أيها الأخوة: الكافر أحمق ! يضع البيض كله في سلة واحدة، كل مكتسباته في الدنيا، ودنياه مرتبطة بقطر الشريان التاجي ميلي وربع ضاق قليلاً دخل بمتاعب لا تنتهي، وكل مكتسباته منوطة بضربات قلبه، إذا توقفت انتهى، وكل مكتسباته منوطة بسيولة الدم إذا تجمد صار معه جلطة مات، وكل مكتسباته بنمو الخلايا إذا تمن نمو عشواقي انتهى، فالدنيا التعلق بها مقامرة ومغامرة، وقد ينتقل الإنسان لدار الآخرة وهو في أوج نجاحه في الدنيا.

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾
(سورة الأعراف)
(( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ))
الرجاء المانع من هذه الشهوة، شهوة الطعام والنكاح مرتبطتان:

﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22)﴾
(سورة الواقعة)
حديث آخر:

(( أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
(صحيح البخاري)
بالمناسبة يوجد روايات يرويها بعض القصاصين: أن أبو حنيفة رضي الله عنه صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، لا تصدقوه ‍! إذا لم تنم ليلة واحدة يختل توزانك، هذه مبالغات ميئسة، الثاني قطعت رجله أثناء الصلاة فلم يشعر، والنبي صلى بأصحابه فسمع صوت بكاء طفل فشعر، هذه المزاودة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيوجد مزاودات ومبالغات ما أنزل الله بها من سلطان، هذه كلها تيئسك من العبادة، من أنا ؟ صلي صلاة عادية ومهما ارتقى الإنسان يجب أن ينام.
والحديث هنا: تقالوها وجدوها قليلة:

(( كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))
الإسلام واقعي ودين الفطرة، الأديان الأخرى قال الله عنهم:

﴿ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾
(سورة الحديد)
هم كتبوها على نفسهم ولم تكتب عليهم، لأنهم فرضوا على أنفسهم شيء لم يفرضه الله ولم يرعوها حق رعايتها.
تسمع بالأخبار من حين لآخر بانحرافات خطيرة جداً عند هؤلاء، حتى صدر توجيه إلى رجال الدين في العالم من شدة الانحرافات السبب ؟ أنهم منعوا من الفطرة ‍! الزواج فطرة
أيها الأخوة: إن كان هناك إمكانيات يتزوج الإنسان لا إمكان يصبر، لكن لو وضعنا إنسان في غرفة من أربع جدران مدهونة أبيض لم يقرأ عن طعام ولم يرى ولا عن صورته ولم يشم رائحته هل يجوع أم لا ؟ الباعث للطعام من الداخل، في أيام الحج والعمرة النساء كلها محجبة لم يتضح منها شيء يقول عشرين أو ثلاثين يوم لم يأتيني خاطر جنسي الجنس عكس الطعام، الجنس يبدأ من الخارج بمظهر امرأة متهتكة لذلك، يوجد في الطعام طعام اضطرار لك أن تأكل لحم الخنزير عند الضرورة، ولا شيء عليك ولك أن تشرب الخمر عند الضرورة ولا شيء عليك، لكن لا يوجد زنى اضطراري أليس كذلك، هذا يعني أن الزنى سببه الباعث الخارجي ومضطر أن أقول لكم وهذا آخر شيء لعلي أطلت عليكم: يوجد أخ كريم شاهد لقاء بمحطة فضائية اتجاهها إسلامي شاب في مصر كان يغتصب الفتيات ويقتلهن قتل ثمانية عشرة فتاة، أودع في السجن وحكم بالإعدام، في باحثة اجتماعية ملتزمة طلبت من وزير الداخلية أن تلتقي به بلقاء مفتوح على هذه الفضائية فهذا الشاب سألته ما اسمك ؟ قال: فلان، قالت له: هل تصلي ؟ قال: لا، قالت: لما ؟ قال: لأني لا أعرف كيف أصلي، معقول إنسان نشأ في لاد مسلمين لا يعرف كل الصلاة ؟ ! ممكن أن لا يصلي، لكن لا أن لا يعرف كيف يلي ! قالت: هل تقرأ القرآن ؟ قال: لا لأنني أمي لا أقرأ ولا أكتب، قالت: هل تنطق بالشهادة ؟ قال:ما الشهادة ؟ قالت: لا إله إلا الله، قال: انتظري قليلاً واحدة واحدة، قالت: لا قال لا لا لا إله إله الله الله حتى تمكن للنطق بالشهادة تحمل دقيقة هل يوجد أغبى من هذا الإنسان ؟ سألته: لماذا تغتصب الفتلات ؟ قال: هم الحق عليهم، من ارتدائهم للثياب، فيوجد مصطلح تحرش المرأة بالرجل من خلال ثيابها، والرجل يتحرش بالمرأة من خلال لمسه وكلامه، فسألته وإن وجدت امرأة محجبة في الطريق قال والله إن وجدت من يحاكيها لقتلته نهائياً ! هذا الجاهل جهل مطبق وضع يده على جرح الأمة لأن هذا اللباس المتهتك وبين الشاب والزواج عشرين سنة قادمة، يرى المرأة كما خلقها الله في الطريق لذلك تنشأ انحرافات جنسية في الطريق لا تعد ولا تحصى.
هذه المحجبة لا أصدق بحياتي إن إنسانة محجبة حجاب صحيح أن يجرؤ إنسان أن يسمعها كلمة، لا يرى منها شيء وتصبح مقدسة.
أيها الأخوة: الشهوة منبعها من الخارج، تبدأ بالإثارة الخارجية، فالله أمر الرجال بغض البصر والنساء بالحجاب، إذا النساء قصروا نحن نبالغ بغض البصر، لا يوجد عندنا غير هذا !

(( أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-01-2018, 04:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة ستة و اربعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، نعود إلى دروسنا المتسلسلة إلى درس الترغيب في النكاح، ولا سيما بذات الدين الولود.
ليست المرأة كالرجل:



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ))
(صحيح البخاري)


من الخطأ الفادح أن تظن أن المرأة كالرجل، هذا ينطلق من قوله تعالى:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
(سورة آل عمران)
مواضع الفروق بين الرجل والمرأة:
1 - بنية المرأة:
بنية المرأة الفكرية والجسمية والنفسية والاجتماعية تختلف كلياً عن بنية الرجل، وما ميل كل منهما للآخر إلا لأن كل واحد يكمل نقصه في الآخر، فالنقص الانفعالي والعاطفي عند الرجل يكمله بزوجته، المرأة دائماً متأججة العاطفة محبتها اهتمامها غيرتها عطفها، بل إن الرجل يعد زواجه أحد فصول حياته، أما المرأة يعد زواجها كل فصول حياتها، فلذلك حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾
(سورة الروم)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-10/10076/ar-10076/01.jpg
علة السكن أن المرأة تكمل نقصها بالرجل، فتسكن إليه وأن الرجل يكمل نقصه بالمرأة فيسكن إليها وحينما نفهم أن النساء والرجال متشابهون وقعنا في خطأ كبير.
يروى أن قضية المرأة والرجل ثارت في مطلع عصر النهضة في مصر، وثار نقاش عميق وخلافات وكل إنسان أدلى برأيه وبقت المعركة طاحنة سنوات عديدة ثم عقد مؤتمر بجامعة القاهرة لكي يحسم هذا الموضوع، إنسان حسم الموضوع لا بمحاضرة، جاء بكيس فيه بضع فئران وأطلقهم فالنساء كلهن خافت ! فرق واضح بين المرأة والرجل، حينما كنا في جامعة دمشق كلية التربية درسنا كتاب يسمى الكتاب الأول في الفروقات الدقيقة بين النساء والرجال، والموضوع حول الأطفال، الكتاب ثمانمائة صفحة يدرس حول جامعات العالم تقرأه لا تجد عنواناً له أفضل من قوله تعالى:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
(سورة آل عمران)
2- اهتمامات المرأة:
قضية الذاكرة عند المرأة غير الرجل، قضية التفكير والمحاكمة والانفعال والاهتمامات
، المرأة نمطها جمالي، يهمها ترتيب البيت، وتنظيفه، وتجديد الأثاث، والدهان، اهتمامات كبيرة، لو كنت تأتي البيت فتجدها متابعة للأخبار كلمةً كَلمةً، تفهم تماماً مراكز القوى، لكن البيت في حالة فوضى، ولا يوجد طعام، تكاد تخرج من جلدك، هي ليس لها ميول للأخبار، لكنها جمالية، الله برمجها هكذا.
فكل إنسان ينتظر أن تكون زوجته مثله يكون جاهلا، لذلك قالوا: دارها تعش بها.
(( وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ))
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-10/10076/ar-10076/02.jpg
يوجد انحناء لكن بسيط، فقد يكون الانحناء هو الكمال ! لاحظ عظام القص لو لم تكن منحنية لا تحتمل كمالها في انحنائها، هكذا قالوا، النقص كمال ! السيارة الشاحنة مكان الركاب مكان ضيق، وأكبر مكان للبضاعة، أليس هذا هو الكمال في الشاحنة ؟ لأن مهمتها نقل البضاعة، سيارة الركاب أكبر مكان للركاب، وأقله للبضاعة، وهذا كمال فيها، فما نقص من مكان الركاب، وزاد من مساحة الشحن كمال في الشاحنة، وما نقص من كمال البضائع، وزاد في مكان الأشخاص كمال في السيارة السياحية، فقد يكون النقص كمالا والكمال نقصًا، على كل المرأة والرجل متكاملان، وهي مساوية له في التكليف والتشريف، والمسؤولية.
أما الآية:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
والدليل:

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾
(سورة البقرة)
هذه درجة القيادة، قد يكون ضابطان في رتبة واحدة، لا بد من تميز أحدهما بالقيادة، فالقيادة تحتاج قرارًا واحدًا، لذلك حينما فضل الرجل على المرأة فضل بدرجة القيادة.
وكان عليه الصلاة والسلام فيما ورد في الأثر:

(( إذا دخل بيته كان بساماً ضحاكاً، وكان يقول: أكرموا النساء فما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم ))
(( وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ))
أعلى مكان بالضلع هو الرأس، صعب أن تقنعها، فكل إنسان يتخيل زوجته عندها قوة تفكيره واهتماماته يكون على خطأ.
دخل ملك بستانًا فوجد صاحب البستان أحضر حصانًا، وأعصب له عينيه، ويدور ليخرج الماء من البئر، فالملك ذكي جداً، لفت نظره أن هذا الحصان معصوب العينين، وفي عينه جرس، فاستدعى صاحب البستان، وقال له: لِمَ عصبت عينيه ؟ قال: لئلا يصاب بالدوار، قال: ولمَ وضعت في عنقه الجلجل ؟ قال: لئلا يقف، فإذا وقف الصوت عرفت أنه توقف الحصان، فكر الملك، ثم قال: وإذا توقف وهز رأسه ؟ قال الفلاح: وهل له عقل كعقلك !
أحياناً يريد الإنسان أن تكون زوجته مثله، لا ليست مثلك، اهتماماتها غير اهتماماتك، ورغباتك وبنيتك وتوجهك..... فحينما تضع المرأة في مكانها الصحيح فأنت على حق، أما حينما تتمناها أن تكون مثلك فأنت جهلت الحقيقة.

(( وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ))
وفي رواية:
(( كسرهن طلاقهن، فاستمتعوا بهن على عوج، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ))
قضية العمر رجل ذكي يداري زوجته وهي تداريه تمشي الأمور، والعياذ بالله عدد الأزواج المخفقين في زواجهم عدد كبير جداً، هي عنيدة، وهو عنيد كل عمرهم مشاكل.
جاء أخ قال: والدتي مطلقة، وتسكن عند أبي، كل يوم يتشاجرون، عندها ثلاثة شباب، فالشجار بشكل دائم، هذا يسبب ضياع الأولاد، الطفل يلزمه جو من الأنس والمحبة حتى ينشأ على هذه القيم، فأخطر شيء أن ينشأ الشباب في بيت فيه خصومات، فالنبي وجهنا توجيه رائع جداً قال:

(( وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ))
مداراة الرجل لامرأته من تمام الحكمة والعقل:
ثلاثة تداريهم: زوجتك دارها تعش بها، قلبك تداريه تعش به، وسيارتك، زوجتك وقلبك وسيارتك، والعاقل يداري.
إخواننا الكرام، يمكن أن تكون سعيدًا مع زوجة من الدرجة الخامسة بالحكمة، ويمكن أن تشقى بزوجة من الدرجة الأولى بالحمق، المداراة بذل الدنيا من أجل الدين، والمداهنة بذل الدين من أجل الدنيا.
الحديث الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(( إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا ))
(صحيح مسلم)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ))
(صحيح مسلم)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-10/10076/ar-10076/03.jpg
لا يفرك أي لا يكره، مرة زارني أخ يريد أن يطلق زوجته، فأنا استدرجته قلت له: هل تخونك ؟ قال: أعوذ بالله، أنقى من ماء السماء ! قلت له: قذرة ؟ قال: لا والله هي نظيفة ! هل تطهو لك الطعام ؟ قال: طعامها لذيذ جداً، ثم خجل بنفسه، لم يكمل، قال: لا يوجد مشكلة أستاذ، لا يوجد مشكلة !!!!!! عندما وجد طبخا جيدًا، وأخلاقها عالية، ونظيفة يجب أن يختصر.
فلذلك:

(( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ))
إذا كره الرجل زوجته يتذكر ميزاتها، والله إذا أصاب الرجلَ شكوكٌ بزوجته صارت حياته جحيمًا، فمن عنده زوجة شريفة وعفيفة وطاهرة لا تقدر بثمن، لا أحد دخل البيت وأنت في عملك، يوجد بعض الناس هذه مشكلتهم الكبيرة، فإذا كره الرجل زوجته يذكر ميزاتها، يعطيها إجازة، قال:

(( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ))
هكذا علمنا النبي، وهو نوع من التوجيه النبوي، فالمداراة وأنصاف الحلول وقليلاً منك، و منها تحل المشكلة.
يوجد شخص كلامه قاس عنيف، يده والضرب، وزوجة عنيدة.
يوجد حديث خطير جداً: من عنده امرأة لسانها طويل لا تحترمه، تسيء له، وأبقاها عنده لا يقبل دعاءه ! الله قال لك: انتهي منها، لا ينتهي منها، أنت حر، لن أرد عليك أنا ! إذا كان هناك نساء ـ والعياذ بالله ـ سيئات جداً فألف واحدة تتمنى زوجًا.
هذه الأحاديث الثلاثة بمعنى واحد:

(( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ))
والله عز وجل قال:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
(سورة النساء)
معنى المعاشرة بالمعروف:
وقال علماء التفسير: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تتحمل الأذى منها.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته كان بساماً ضحاكاً، وقال: أكرموا السناء، فما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم.
والمرأة بالمدح والإكرام والمودة يزيد جمالها، وبالقسوة والتدقيق والتفتيش الدائم يصفر لونها، دائماً خائفة، وأسوأ عادة الرجل أن يتكلم بكلمة الطلاق، سأطلقك، أنت تمزح، لكن هي صدقت، جعلتها تعيش بقلق دائم !
هذا الموضوع يكون مغلقًا، مادامت إجمالاً جيدة فطمئنها، يوجد أزواج لا يحلو لهم المزح إلا بالطلاق.
والله أتألم أشد الألم، تمزح بكيانها وبمصيرها، قد يكون أبوها متوفي وإخوتها مسافرين، ولا أحد لها، سأطلقك، أو أتزوج عليك، إما افعلها أو اسكت، وهذا نوع من الحمق، عندما يتكلم بهذا الموضوع تبقى هي نافرة وخائفة.










والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-01-2018, 04:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و سبعة و اربعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في الترغيب في الجهاد في سبيل الله، هذا الباب من كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم:


(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
(صحيح مسلم)


ظاهر الحديث أن تقول رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً لكن أبعاد الحديث ليست كذلك، رضيت بالله أي رضيت عنه فيما أعطاك، جعلك ذا دخل محدود هل أنت راض عنه ؟ رزقك ذكوراً ولم يهبك إناثاً هل راض عنه ؟ جعلك عقيماً، امتحنك بمرض لا سمح الله امتحنك بفقر أو بزوجة سيئة أو بأولاد أو بعصر صعب كله فتن هل أنت راض عنه ؟ رضيت بالله رباً أي أنك آمنت أن كل أفعاله تحكمها الحكمة المطلقة، رضيت بالله رباً رضيت عنه فيما أعطاك أو وسعتك السنة ولم تستهوك البدعة، الذي حرمه القرآن حرمه نفسك تعزف عنه، فالذي لا يرضى بالله رباً لا يرضى بشرعه ولا بما أعطاه دائماً ساخط على الله، أنت ترضى به رباً وتعتقد الكمال المطلق في أفعاله ولو بدت على ظاهر العن جرائم ترتكب، الحقيقة أن بالأحوال العادية الإيمان سهل أما أن تؤمن أن الأمر بيد الله وهؤلاء الطغاة بيد الله وأنهم ضمن خطة الله عز وجل، وأن الذي حدث مهما بلغ من ظلم ظاهري هو عند الله عدل مطلق، هذا أن ترضى بالله رباً، وترضى عن ما أعطاك وأفعاله التي لا تمسك، أناس في بلد لم يمسسهم سوء لكن هذا الذي يجري في بلد آخر هؤلاء مسلمون تألموا أشد الألم لكن هل أنت متوازن مع الله فيما يفعل بهم ؟ متوازن أم اختل التوازن وأسأت الظن بالله وقلت أين الله، لما لم ينصر المسلمين ؟ لما دائماً مع الكفار والمشركين مثلاً !!!!! كيف ترضى بالله رباً ؟ أن ترى أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، وترى أن أفعاله حكمة ورحمة وعدل ولطف كلها، هذا أن ترضى بالله رباً .
بالإسلام ديناً عندك شعور أنه يوجد في الإسلام خلل، يا أخي مال لا نستطيع أن نوظفه بفوائد نجمد المال مئات الأيام الأجانب حلوا هذه المشكلة المال المودع في البنك له أجر فائدة، يعني أنت ما رضيت بالإسلام ديناً، تحريم الربا لم يعجبك، يا أخي نحن أسرة واحدة هل ما زلتم خذوا طريق ويا الله ولا يوجد أحد ! لم يعجبك عدم الاختلاط، سرك أن تكون النساء والرجال معاً، فمنهج الإسلام ما طربت له، يوجد نساء بمكان ورجال بمكان وحجاب والجلسة جافة كلاه رجال والله الجماعة واقعين أكثر نحن أسرة واحدة، ما رضيت بالإسلام ديناً لم يعجبك أن تصلي العصر والفجر قبل الشمس وتقوم بهذه العبادات ما رضيت بالإسلام ديناً الرضا من أعماق أعماقك، أن ترضى بالله رباً وترضى عنه فيما أعطاك وترضى عنه فيما يعامل غيرك وترضى عنه في ربوبيته وتعتقد الكمال المطلق في أفعاله وتعتقد أن أسمائه حسنى وصفاته فضلى هذا أن ترضى بالله رباً وباٍلإسلام ديناً ! يوجد أشياء محرمة بالإسلام العالم كله يقترفها، يقول الجميع يأكلون لحم الخنزير لم يحصل لهم شيء ! لماذا حرمه الله ؟ في اعتراض إذا في حكم شرعي ما راق لك ولم تستوعبه ورأيته عبئاً وحجزا لحريتك يعني أنك لم ترضى بالإسلام ديناً، وجدت النظم الوضعية مريحة ومرنة وتحل مشاكل الناس أكثر.
وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً، النبي له سنة فإن لم تطرب لسنته فأنت لا تحب الله بدليل أنه يقول:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾
(سورة آل عمران)
فقضية الرضا قضية عميقة جداً، أن ترضى عن الله وعن منهجه وسنة نبيه وتستوعبها وترى فيها الحق المطلق وترى فيها الخير العميم وتقول الحمد لله من أعماق أعماقك .
(عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير وليس ذلك لغير المؤمن ) نحن في عصر فتن .
أيها الأخوة: تطرح نظريات لا تعد ولا تحصى كلها تتملق حاجات الإنسان، يقال التأمين حرام ! أصيب بحادث لزمه خمسمائة ألف، لم أدفع قرش، لماذا حرام التأمين ؟ يوجد أشخاص سطحيون، لمَ لم تدفع هذا المبلغ دفعته عني شركة التأمين أنت عندك خبرة الإله ؟ هذا التأمين لا يشترى ممن لا يملكه، ما الذي يحصل ؟ في سلبيات من التأمين لا تعد ولا تحصى، الله عز وجل قال استقيم، أكبر أمر أن تستقيم على أمر الله وهو يضمن لك السلامة والسعادة في الدنيا والآخرة، طبعاً التأمين التعاوني لا شيء فيه أبداً، التأمين الربوي حرام والتجاري أما التعاوني مندوب له .
مرة حدثني أخ قال: لو فرضنا مائة صديق عندهم سيارات وضع كل واحد في الصندوق خمسة آلاف مائة وخمسة آلاف خمسمائة ألف خلال سنة أي منهم صار معه مشكلة يأخذ من الصندوق ! لم يصب بشيء المال لنا، يمكن أن نوظفه بمشروع تجاري ويربح هذا مندوب، قد أمنا حاجة السيارات، لكن تدفع مبلغ وإذا لم تصب بشيء المبلغ مدخر لا يوجد معاضضة، تشعر لماذا دفعتهم ؟ شركات التأمين مبنية على الصدف دخولها تكاد تكون فلكية احتمال الحوادث بالمائة واحد، ومهما تكن الخسائر أقل بكثير من دخولهم، فلأن في التأمين التجاري لا يوجد معاوضة فهو حرام قولاً واحداً، أما التأمين التعاوني مندوب له، يوجد أساليب لا تعد ولا تحصى للتأمين الحلال، لكن الإنسان حينما يريد طاعة الله عز وجل يتفتق ذهنه عن أشياء كثيرة تحل مشكلاته ولا يحجب عن الله عز وجل .
((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ))
ستدركت وقلت قد يبدو للإنسان المستمع قضية سهلة جداً يقول رضيت بالله رباً، يجب أن ترضى إيمان عميق وصبر شديد، أن ترضى عن الله والمسلمون لم ينتصروا في العراق هذا الرضا، أن ترضا عن الله وترى أن يد الله فوق أيديهم، وترى الذي حدث حكمة مطلقة وخير مطلق ولو لم تفهم مراد الله ولو لم تكشف حكمة الله هذا الرضا .
(( مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
الجهاد بذل من أعلى مستوى لكن يجب أن نعلم أن كلمة الجهاد تعني أشياء كثيرة ينبغي أن نفعلها طوال حياتنا وتعني حالة خاصة نفعلها من حين إلى آخر عندما يعتدى علينا، عندنا جهاد النفس والهوى وهو الجهاد الأساسي أن ننتصر على أنفسنا حتى ننتصر لله ونستحق أن ينصرنا على أعدائنا، هذا الجهاد الأساسي عندنا الجهاد البنائي أن نبني أمة المسلمين تحتاج لخبرات وطاقات وعلوم وتفوق في العلوم، هذا جهاد بنائي ومستمر، وعندنا الجهاد الدعوي أيضاً مستمر والجهاد القتالي إذا اعتدي علينا .
أربع أنواع للجهاد ثلاثة مستمرة طوال حياتنا جهاد النفس والهوى والجهاد البنائي والجهاد الدعوي وأما الجهاد القتالي إذا اعتدي علينا ينبغي أن ننهض لنقاتل المعتدين .
وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هذه البلاد كانت للرومان لولا أن الصحابة الكرام جاهدوا وفتحوها لما كانت بلاد إسلامية ! كنت في استانبول هذه عاصمة الإفرنج لولا أن محمد الفاتح جاهد في سبيل الله وفتحها ما كانت مدينة العشرة آلاف مسجد ! وكأنك في الشام بفضل الجهاد في سبيل الله .
تذهب لذر بيجان سيدنا عمر جاءه رسول من أذر بيجان بعهد سيدنا عمر فتحت .ما نهاكم عنه فانتهوه، لولا الجهاد في سبيل الله لما كان شمال أفريقيا مسلماً ولما كانت بلاد الرافدين وما وراء والهند وباكستان وبنكلادش مسلمة كلها وخمسين مليون مسلم في الصين، لولا الإسلام لما كان في فرنسا ثاني دين هو الإسلام يوجد حوالي سبعة ملايين مسلم في فرنسا واحتفل قبل أيام واعتبر الدين الإسلامي هو الثاني في هذه البلاد .
والله وجدت الإسلام في أستراليا أقصى بلد في العالم، والنبي تفاءل وقال: يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، أينما ذهبت ترى الإسلام هذا بالجهاد !
فيا أيها الأخوة: المتاح لنا أن نجاهد أنفسنا وأهوائنا والمتاح لنا أن نجاهد الجهاد البنائي والدعوي وإذا أتيح لنا أن نجاهد الجهاد القتالي





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-01-2018, 04:13 PM
الحديث ( المائة و ثمان و اربعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في كتاب الترغيب والترهيب ولا زلنا في باب الجهاد واليوم نتحدث عن الإخلاص في الجهاد.


(( حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))
(صحيح البخاري)


هذا الكلام يؤكد أن هؤلاء الذين ذهبوا كل واحد ذهب على نية، فمن أراد أن يدافع عن المسلمين فله نيته، فالنوايا مختلفة، لكن كل إنسان يلقى الله بالنية التي قاتل من أجلها.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وطبعاً الحديث الجامع المانع الأصل في الدين:

(( سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ))
(صحيح البخاري)
لو إنسان رأى في الطريق ليرة ذهبية وانحنى وأخذها وصورناه بآلة تصوير متحركة حينما أخذ هذه الليرة في نيته أن يبحث عن صاحبها وإنسان آخر رأى ليرة ذهبية وانحنى والتقطها وصورناه بآلة متحركة وفي نيته أن يأخذها، فلو عرضنا الفلمين تطابق مائة بالمائة رأى انحنى التقط وضعها بجيبه، إنسان يرقى بهذا العمل وإنسان يسقط، فمن نوى أن يبحث عن صاحبها يرتقي عند الله عز وجل، والذي نوى أن يأخذها اغتصاباً يسقط من عين الله عز وجل، أعمال كثيرة جداً: أحياناً تقدم دواء مر لإنسان وفي نيتك أن يشفى به، فلا يشفى يزداد مرضه لك عند الله أجر، وأحياناً تقدم فاكهة لإنسان وأنت تعلم سراً أنها تؤذيه ويتفاقم مرضه منها، لو أن هذه الفاكهة ساهمت في شفائه عليك وزر، النية !
العلماء وصلوا لدرجة دقيقة النية في العبادات أساسية لو إنسان استيقظ للفجر وجد أنه بقي ربع ساعة والنوم غالب عليه قال أصلي ماذا يحصل إذا تأخرت ربع ساعة، صلى وفي نيته أن يتجاوز شرط دخول الوقت، الصلاة غير مقبولة وباطلة وسيعاقب عليها ! لو أن عملياً الفجر أذن الصلاة باطلة وغير مقبولة وسيعاقب عليها هو توهم أنه بقي ربع ساعة مخطئ في الساعة هو مضى ربع ساعة على أذان الفجر وصلى بعد أذان الفجر لكن في نيته أن يصلي قبل دخول الوقت، الصلاة غير مقبولة ومرفوضة وسيعاقب عليها.
أيها الأخوة: هذا الحديث أصل في الدين إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ما دام الإنسان نيته طيبة لا يخاف، من أي شيء، وإذا النية سوء مهما كان ذكي........
بالمناسبة أيها الأخوة: الله عز وجل يمنح الحكمة لمن يحب ويحجبها عمن لا يحب ! فقد تجد إنسان قوي جداً كهذه الدولة المتغضرسة ترتكب حماقات العق لا يصدقها، فالله حينما يغضب عن جهة ما يحجب عنها الحكمة والذي يحبه يؤتيه الحكمة عملياً مقولة رائعة غريبة لكن: أنت قوي إذاً أنت ضعيف ! أنت ضعيف إذا ً أنت قوي ! القوي يستغني عن الله بقوته فيرتكب حماقات ما بعدها حماقات وهي سبب لضعفه المستقبلي، والضعيف المفتقر لله يلهمه الله الحكمة فبهذه الحكمة يصبح قوياً.

(( الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))
والحديث الذي تقدم في أول أبواب هذا الكتاب: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ))
(صحيح البخاري)
قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة حتى العلماء توسعوا في ذلك إذا إنسان ذكرت أمامه امرأة فأمسك بقميصه وأبعده عن رقبته ونفخ قذفها ! وقال لا نعرف مع أنه لم ينطق بكلمة والأبلغ من ذلك:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾
(سورة النور)
لم يتكلم ولم يهز قميصه لكن سمع بفضيحة إنسان ففرح، علامة النفاق إن تصيبك حسنة تسؤه،وإن تصيبك سيئة يفرح بها، لمجرد أن يقع مؤمن في مشكلة ويشار له بالتهم وتفرح أنت هذه علامة النفاق ! أي بلد مسلم لو أنه تلقى عدواناً عصياً وأنت سرك هذا، هذه علامة النفاق، يجب أن تحمل هم المسلمين يجب أن تتألم لآلامك وتفرح لأفراحهم وتحزن لأحزانهم، هذا قذف المحصنات.
طبعاً الحديث عن: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ *فعلاقة الحديث بالباب من كلمة واحدة: هي التولي يوم ازحف، في بداية العهد النبوي وكان الإيمان في أوجه قال تعالى:

﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
(سورة الأنفال)
متى يعد الإنسان متولياً من الزحف ؟ بالعهد الأول، إذا كان خمسة عشر وعاد لا يؤاخذ لا يسمى الخروج من المعركة تولي من الزحف إلا إذا كان الأعداء أقل من عشرة أضعاف، عشرة أضعاف ينبغي أن يصمد، عندما خفف الله عن المؤمنين قال:

﴿ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾
(سورة الأنفال)
فأنت إذا توليت وعدوك ضعف أنت متولي من الزحف أما إذا كان عدوك مليون ضعف لا مشكلة !! صار هذا انتحار، الإسلام واقعي، إذا كان انتصار العدو محقق بالمائة مليون وبينك وبين العدو مسافة كبيرة جداً لا يمكن أن تترمم وأنت حفظت أرواح المسلمين ففيها فتوى، ليس دائماً التولي من الزحف يعد عند الله تولي من الزحف، يوجد حالات إذا كانت قوة الإيمان أكثر من عشرة بضعف الإيمان أكثر من الضعف وكان في تولي لا يعد هذا تولياً من الزحف، وأكبر دليل عندما أنقذ سيدنا خالد أصحاب رسول الله وانسحب، وحينما عاد للمدينة اتهمه أصحاب النبي بأنه فرار، فقال لهم النبي: بل كرار، إنقاذ الصحابة يعد نصر سلبي.
القضية ليست انتحار، يوجد إنسان يفهم الأمور فهم ساذج يجب أن تموت، لا ليس كذلك يجب أن تنتصر وتحقق هدف وتعمل نكاية بالعدو وتهز أركانه، لكن قط أنا ذاهب للموت ؟ لا ليس هذا القصد من الجهاد في سبيل الله.
أيها الأخوة: مال اليتيم عليه بالقرآن تشديد كبير وبالسنة الشريفة، العلماء استنبطوا حكم فقهي رائع، إذا كنت غنياً أو كلفت أن تدير أموال يتيم إذا كنت غني فينبغي أن تستعفف ولا تأخذ شيئاً الربح كله لليتيم وإن كنت فقيراً ينبغي أن تأكل بالمعروف،ما معنى تأكل بالمعروف؟ قال: أن تأخذ ربح المثل أو حاجتك أيهما أقل، تعبير فقهي دقيق: يوضع معك مليون ليرة ليتيم فرضاً ربحهم مائتين لك مائة وله مائة أنت لا يكفيك بالشهر عشرة آلاف بالشهر ثمانية وأنت يلزمك خمسة عشر يجب أن تأخذ فقط على المائة ألف حاجتك مائتين يجب أن تأخذ مائة، أعطاك واحد عشر ملايين وربحوا مليون وأنت يكفيك سنوياً مائتين ألف لك خمسمائة يجب أن تأخذ مائتين، إما تأخذ حاجتك أو أجر المثل أيهما أقل، هذا معنى فليأكل بالمعروف الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ.
هذه الكبائر وقد أدرجت في هذا الحديث وأحاديث أخرى:
(( الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ))
إذا ارتكب إنسان معصية صغيرة واستمر عليه انقلبت لكبيرة، وإذا ارتكب ذنب مهما كان كبيراً واستغفر وتاب منه فوراً انقلب لصغيرة، فهذه قاعدة دقيقة جداً: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
آخر حديث:

((عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ))
(صحيح البخاري)
واحد النفل الغني جمعها أنفال

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾
(سورة الأنفال)
مفرد أنفال نفل، كان في إنسان أوكله النبي أن يحفظ أموال الغنائم.
هذا أعلمه الله ذلك، النبي لا يعلم بمفرده ولا بذاته لكن الله يعلمه، كان مع النبي فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا، أخذها قبل تقسيم الغنائم ! هذه القصة تتكرر بحياة المسلمين لكن ليس بالجهاد بعد الموت يترك الميت بيته كل شيء فيه يأتي الأخ الأكبر يأخذ أغلى سجادة هذه من رائحة أبي يأخذون الأشياء قبل تقسيم الإرث هذا اسمه غلول والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
((هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ))
يقاس عليها بالضبط من أخذ من أموال الميت شيئاً غير خاضع للتقسيم، قد يكون سجادة ثمينة أو ثريا يأتي الأخ القوي يأخذها لبيته هذه لكي لا أنسى أبي أبداً يزعبر هذا اسمه غلول فقال:
((هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-01-2018, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و تسعة و اربعون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ،
أيها الأخوة الكرام : مما يؤكد الحديث المتواتر الذي هو أصل من أصول الدين
((سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ))
(صحيح البخاري)
أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم يقول:


((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ ))
(صحيح مسلم)


والله التقيت مع عدد كبير من الأخوة المؤمنين والله يذوبون شوقاً لأن يموتوا في سبيل الله ولم يتح لهم فبكوا ، قلت لأحد منهم: والله كتبت لك شهادة ، فالله عز وجل يريد هذا القلب الذي يتمنى أن يقدم شيئاً في سبيل الله ، لو لم يتح لأحد لأسباب كثيرة خارجة عن إرادته أو مانعة له ، لو لم يتح لأحد أن يموت في سبيل الله وتشوق لأن يكون شهيداً كتب له أجر شهيد ولو لم يقتل في ساحة المعركة ، لأن النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
ما دام الموضوع قد فتح:

(( حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ))
(صحيح البخاري)
والذي يصنع السهم فقد غزا والذي يلقن فقد غزا والذي يرمي فقد غزا أجر الله عز وجل واسع كثير ، ومن الخطأ الشنيع أن تتصور أن الجنة تنال بعمل واحد تنال بمليون عمل وكل إنسان ابتغى من عمه وجه الله له عند الله نصيب ، قد تنفق على أهلك وتربي أولادك وتخفف عن المسلمين وتسهل لإنسان مشكلته وتيسر لإنسان شيء عسير أنت حينما تبتغي بعملك وجه الله لك عند الله أجر كبير ، العبرة أن تعرفه أولاً وقبل أن تعرفه ليس هناك عمل صالح ، إن لم تعرفه لا تعمل له تعمل لغيره ، الدليل: إذا عملت عمل طيب ولم تتلقى ثناء كبير تنزعج وقد تقول لن أفعل خيراً معنى ذلك أنك لن تفعل هذا في سبيل الله ، فعلته ليقال كذا وكذا وقد قيل ، والحديث الصحيح الذي يرويه الأخوة الدعاة وهو يقسم الظهر يقول:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ))
(صحيح مسم)
على لإنسان أن يراجع نواياه ، سأتكلم ثلاثة مشعرات توضح أنك مخلص ، والكلام دقيق جداً علامة إخلاصك لله أن عملك لا يزيد بالمدح ولا ينقص بالذم ، لو ذمك من حولك ، وأنفقت مبلغ في سبيل الله واتهمك من حولك أنك مجنون ، وقد يسأل سائل أعضاء النبي قالوا عنه مجنون ما الحكمة من أن الله ثبت هذه التهمة في القرآن تتلى ليوم القيامة ، إذا سبّ أحد الآخر هل نسجلها ونطبعها على كاسيت اسمعوه سبّه ، لماذا أثبت الله أن الكفار اتهموه بالجنون ؟

﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)﴾
(سورة القلم)
﴿ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52)﴾
(سورة الذاريات)
الله عز وجل أثبت هذه التهم الشنيعة التي اتهم بها النبي وهو سيد الخلق ليكون النبي قدوة لنا إلى يوم القيامة إذا مشيت صح وعملت عمل طيب يرضي الله ولم تعبأ بمصالحك في الدنيا واتهمك من حولك أنك مجنون فلك في النبي أسوة حسنة.
مرة كنت في نزهة مع بعض الأخوة فكان أخ طبيب يجلس خلفي على كرسي توفي الآن رحمه الله نحن نجلس على الأرض وهو معه التهاب مفاصل وضعوا له كرسي يطلع على الكتاب الذي معي أنا معي الجامع الصغير طبيب أحترمه جداً فاطلع على حديث: اطلعت على أهل الجنة فرأيت عامة أهلها من البله المجاديب ، قال: ما معنى هذا الحديث ؟ أنا لم أهيئ نفسي له لكنه قرأه ! المؤمن كيس فطن حذر ، استعرضت الأحاديث المؤمن ذكي، والله عز وجل قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾
(سورة النساء)
بالنصوص الثابتة لا يوجد مؤمن أجدب ! والحديث: اطلعت على أهل الجنة فرأيت عامة أهلها من البله فالله عز وجل ألهمني جواب سريع قلت له: هؤلاء بله في نظر البله !
إذا تيسر لإنسان رحلة لبلد أجنبي وملاهي وفنادق وآثام ومعاصي فرفض يقال له مجنون ، ربح ورقة يانصيب ولم يأخذها يقال عنه مجنون ، فالمؤمن بنظر الكافر أبله ، هم بله في نظر البله ، أما الله عز وجل قال:

﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)﴾
والله يا إخوان: يوجد آية شهد الله تفعل في أعماقي أعمق الأثر قال:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
(سورة هود)
الأمور واضحة عندي تماماً الدنيا والآخرة ولماذا الكفار أقوياء وأغنياء ولماذا المسلمون هكذا الأمور واضحة جداً وآيات وأحاديث وعلامات آخر الزمان لا يوجد عند المؤمن إشكال أبداً ، الله نور له قلبه قال:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
أنا ا يوجد عندي اضطراب فكري أو استفهامات ليس لها نهاية ولماذا جئت وكيف ولست أدري ولماذا لست أدري هو لا يدري ، أما الله عز وجل قال:
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾
(سورة الذاريات)
أيها الأخوة: المؤمن على بينة من ربه ، هذا الذي حدث في العراق وفلسطين ولبنان الأمور واضحة جداً فهناك من يعرف الله و يعصيه وهناك من لا يعرفه ، والله عز وجل دائماً وأبداً يسلط الذي لا يعرفه على الذي يعرفه ، حتى الذي يعرفه وهو مقصر أن يتوب إليه ، فإذا تاب قواه ، القضية واضحة جداً تسليط والكرة عندنا ويوجد خلل:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
لا يكفي الوضوح:
﴿ وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾
أنا سعيد ومطمئن ومرتاح ، يوجد بقلبي سكينة وواثق من رضاء الله والمصير وأن الجنة كل شيء وأن الإنسان إذا زحزح عن النار ودخل الجنة فقد فاز ، بمقياس العصر من وصل لستمائة بئر بترول وهم يحققون أكبر احتياط بالأرض فقد فاز ؟ أليس كذلك ، والخبر اليوم أنهم لن يخرجوا وسيبنون أربع قواعد ! هذا كله كذب بكذب ، أربع قواعد ثابتة واحدة جانب مطار بغداد..... لأنه عندهم ستمائة بئر بترول أخذوهم فالله عز وجل قال:

﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)﴾
(سورة آل عمران)
هل يوجد أصعب من إنسان جاءه صاروخ فقد البيت والأهل ، كثير من الأخبار أب مات وأم وأولاد وبقي طفل بلا يدين ! لو فرضنا هذه الأسرة مؤمنة ومستقيمة ومطيعة لله عز وجل وماتت ، والآخرة للأبد من ينتصر ؟ بيدنا نصر واحد أن تموت على الإيمان ودخلك وإنفاقك حلال ومقيم لأمر الله و وقاف عند كتاب الله ، إذا ما أتيح لنا ذلك النصر التقليدي المادي عندك نصر أن تموت مؤمن قال:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾
حال المؤمن أنه على بينة من ربه ، وأن الله آتاه رحمة من عنده ، وهذه الرحمة عميت على أهل الدنيا ، تجلس مع واحد من أهل الدنيا لا يقيمك أبداً إلا بمالك كم يعطيك معاش ؟ هل يكفوك ؟ أين تسكن ؟ هل هو جيد ، لا يوجد عندهم مقياس إلا بيتك ودخلك ، أما هذا الإنسان مؤمن له اتصال بالله له أعمال صالحة له مكانة كبيرة عند الله وأعمال طيبة وتضحيات ودعوة لله ؟؟؟؟؟ لا يقيمك إلا من مالك !

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾
لذلك: مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ لو مات على فراشه ! ماذا قال سيدنا خالد ؟ قال: خضت مائة معركة أوجهائها وما في جسمي موضع شبر وما فيه ضربة بسيف أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء ، موضوع الموت بيد الله عز وجل لا يمكن أن يسلمه لغيره ، لا يوجد إنسان في الأرض يتمكن أن ينهي حياة إنسان أما على الشبكية ينهيها رشه يرشه ، أما بالنهاية المقتول يموت في أجله ، ولا يوجد إنسان يغادر هذه الدنيا إلا بقرار إلهي ، لكن الله يجعل تنفيذه على يد واحد في الأرض.
حديث:

((عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ قَالَ عُقْبَةُ لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُعَانِيهِ قَالَ الْحَارِثُ فَقُلْتُ لِابْنِ شَمَاسَةَ وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ قَالَ مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى ))
(صحيح مسم)
دقة الرمي كان في عهد النبي هذا السلاح أن تكون ماهراً في الرمي ، وعندما يواجه المسلمون مثل اليوم حروب إبادة كما ترون فلذلك الإنسان إذا كان على شيء من اليقظة أو القوة لم كانت عندك عضلات قوية هذا الذي ينبغي أن يفعله كل مسلم ! مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى
آخر حديث:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
(صحيح البخاري)
سأقول كم كلمة دقيقة كلمة جهاد كلما سمعتموها افهموها على مائة معنى نحن لا يوجد عندنا شيء نوبي كريزة الجهاد ينبغي أن يكون مستمراً إذا ساهمت بتقوية هذه الأمة فأنت مجاهد ، أنت ساهمت بدعم هذا الدين أنت مجاهد ساهمت بالدفاع عن هذا الدين أنت مجاهد وبتعليم هذا العلم أنت مجاهد.

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
(سورة الفرقان)
إذا جاهدت نفسك وهواك وإذا كنت أب كامل......... ما دمت تقدم شيء ثمين للأمة يسهم في تقويتها فأنت مجاهد ، وإذا أتيح لنا إن شاء الله أن نكون من الشهداء في سبيل الله أيضاً هذا عطاء عظيم






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-01-2018, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، واليوم ننتقل للترغيب في الغدوة والروحة في سبيل الله وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه.
الغدوة والروحة والمشي يعن حركة، يوج إنسان مسلم على العين والرأس لكن ساكن وقابع في بيته، لا يمد يده لعون ولا يتأثر لمصاب ولا يساهم بعمل طيب، نمطه يتأمل الإسلام تأمل مجرد، لا يتفاعل مع واقع المسلمين ولا يساهم في حل مشكلاتهم لا يحمل همومهم تعنيه ذاته، وشخصه وصفاء قلبه، أنا أتحدث عن مؤمن لكن نمطه سكوني لا يتحرك ولا يتفاعل لا يساعد ليس إيجابياً إنما هو سلبي، نتابع الأخبار ويتألم ويلتقي زيد وعبيد وفلان وفلان ولا يعجبه شيء هذا النمط مرفوض النمط السكوني المنسحب من الحياة، النمط الذي يتابع الأخبار ولا يفعل شيئاً وأعيد وأكرر أن من تلبيس إبليس ن الشيء الذي بإمكاننا أن نفعله يزهدنا فيه ويصرفنا عنه، والشيء الذي لا نستطيعه يدفعنا إليه، الذي لا نستطيعه لا نستطيعه، والذي لم نفعله ونحن قادرون ما فعلناه فلم نفعل شيئاً، لن تأتي معجزة من الله لتنصرنا أبداً.
فكلمة: لغدوة في سبيل الله أو روحة يعني حركة مشيت مع أخوك لتخدمه وتحل مشكلة بين زوجين وتوفق بين شريكين وتنصح أخ كادت تنزلق قدمه في المعصية، ولتنصح أخ زوج ابنته لغني ولا يعلم ماذا ينتظر هذه الفتاة من شقاء، عندما تتحرك تتفقد أقربائك تزور إخوتك تنصح أولاد أخواتك تحل بعض مشكلاتهم وإنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم، أنا أوسع معنى الغدوة والروحة لا تظنوها فقط بالحرب، ممكن أن تركب السيارة العامة للمخيم لتزور أختك ويمكن عندما دخت عليها كان عندها عيد قويت مركزها أمام زوجها وأولادها، لعلك تنصح أحد أولادها تأتي بأحدهم للمسجد تسهم بإطفاء الهداية على هذه الأسرة تحركت خرجت من بيتك، نصحت مسلم أمرت بالمعروف ونهيت عن منكر، وفقت بين إنسانين.
قصة أرويها على السريع: مسجد قرر إنشائه في مكان تابع للقصر فمنعوا فإنسان كتب كتاب للرئيس ماذا يمنع أن يكون مسجد ؟ فإذا بنفقة المسجد كلها تأتي من القصر ! ماذا فعل ؟ كتب رسالة، أضرب مثل بسيط تحرك تكلم اعترض انتقد نقد بناء ساهم بحل مشكلة، أتحدث عن الكسل والانسحاب والقعود.
أيها الأخوة: الحديث:

(( عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))
(سنن أبي داوود)

ماذا نفعل انتهينا لا نستطيع فعل شيء ! الله يتوفانا على الإيمان ولا يعاملنا بعملنا، هذا كلام العوام، ما هذا الكلام، الله عز وجل يقول:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾
(سورة الحجر)

يوجد أدعية لا أصل لها لا تسألنا عن شيء يا رب نريد أن نأكل ونعصي ونخبص ونأكل مال حرام لا تسألنا أبداً ! من قال لك هذا الدعاء نبوي أو صحيح ؟ الله عز وجل قال:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾
أيها الأخوة: أنا لا أرى أن المسلم سكوني قابع في بيته لا يتحرك لا يتكلم رسالة أرسلت كان ممنوع إنشائه نه في حرم القصر، وإذا بتكاليف المسجد كلها من القصر جامع الرئيس وختم بالشمع الأحمر ! صديق مدرس كتب رسالة بليغة وأرسلها لمدير مكتب الرئيس أنا لا أتكلم بالسياسة لكن أتكلم أن رسالة سببت مسجد فجاءت النفقات كاملة.
قال لي أخ: وقع بمشكلة فبعث رسالة استجيب طلبه، إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ أجلس وأسأل ماذا أفعل ؟ انتهينا ليس بيدنا شيء، هذا كلام مرفوض، لم ننته ونستطيع فعل ك شيء والله موجود ولا يتخلى عن المسلمين لكن يسمح للكفار أن يتكلموا.

﴿ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾


(سورة آل عمران)

بالكلام فقط ويهددوا ويتوعدوا ويغيروا مناهج سيلغوا الجهاد والقرآن سيضعونه أميركي ليس فيه جهاد ! هذا ما يفعلوه، كان منذ زمن يقال أسلم تسلم الآن تأمرد تسلم، هذا كلام بكلام هذا الدين لكما قاومته يقوى أكثر، مثل العاق لوالده جاء من سب والده مسبة فأيقظ من أعماق أعماقه محبته لأبوه فانقلب، من كثرة الكيد للإسلام من ليس فيه دين لا يتحمل، فيتوب ويقبل بالدين، والله آخر يومين صليت في آخر صف والله أثلج قلبي جامع ممتلئ بفرض ظهر هذا غير مألوف، عادة كل الجوامع صفين أو صف ستة سبعة فقط يوم الجمعة، مملوءة ! يوم من أيام الأسبوع إلى آخر الجدار المصلون هذه نعمة.
قيل مرة لواحد من ألد أعدائنا الذي مات هذا في نصوص المسلمين سوف ينتصرون على اليهود، قال صحيح لكن ليس الطقم الحالي، عندما تمتلئ مساجدهم بالخمس أوقات مثل الجمعة ينتصرون علينا ! هذا كلام عدونا.


(( قَالَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ))
(صحيح البخاري)



تحرك يا أخي، زر أختك الفقيرة زوجها فقير لا تتعرف عليها أبداً، لو كان غني كلام عطس تزوره !! سافر لبيروت تسلم عليه، إذا زوجها فقير هذه ليست أختك، من الدنيا تلبية دعوة الأغنياء وليس من الآخرة، وتلبية دعوة الفقراء من الآخرة، زر أخواتك وأولادهم الذكور والإناث وضعهم المعاشي والتربوي والتعليمي تولاهم انصحهم خذهم معك للمسجد، ابنك عنده اختصاص رياضيات ساعدهم بالدرس، إذا لم نتعاون العدو يستهدفنا جميعاً، والله وأنا أعني ما أقول أقل الأخطار الانتصار العسكري، وأخطر الأخطار الغزو الثقافي !
في اليمن خطب الجمعة تعرض على السفير الأميركي قبل أن تلقى ! هذا واقع، فإذا بقينا ساكنين في بيوتنا لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر سيأتينا الدور، تغير المناهج سيأتي كتاب الديانة من أميركا، ناقص أخلاق وهو أساساً ليس فيه أخلاق، العقيدة السليمة والتوحيد كله سيلتغى، ورأيتم بأعينكم ماذا جرى في العراق وهذا مرشح أن يحصل في أي بلد إسلامي دمار شامل سنة بكاملها ألغوها من الدراسة لا يوجد جامعات ولا ثانويات ولا مدارس وقلبوا خمس ست وزارات أربعمائة ألف انتهوا بقوا في الطريق، تدمير شامل بسبب الحقد.
أنا أذكر أن هناك أخطار فنحن لا نملك إلا التعاون والتناصر والمحبة والخلافات ضعها تحت قدمك، الأشياء السخيفة نختلف عليها مرة كنت بإذاعة القدس جاءني سؤال التراويح ثمانية أم عشرين، نموت ولا ننتهي منها هذه، قلت له صلي ثمانية واثنا عشر وعشرين وفي بيتك وفي المسجد ولا تتسبب بمشكلة.
عندنا أسس كبيرة تجمعنا جميعاً، هذه الخلافات الصغيرة هذه من فعل الشيطان.

(( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ......َإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ ))
(سنن الترمذي)

مستحيل في العالم الإسلامي أن يعبد غير الله وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ يوجد ألف معصية تحجب عن الله لكن ليست كبيرة، مسلم لم يقتل قتيل ولم يشرب خمر ولم يزني ولم يسرق، لكن يصافح واختلاط ويملأ عينيه من الحرام وفي كذب وغش وكسب مال حرام واستثمار ربوي وكل شيء، لكن هذه الكبائر الأعم الأغلب الناس بعيدون عنها، لأنهم قد يخافون من السجن المؤبد وليس من الله !
حينما ننتصر على أنفسنا حتى في الصغائر لعل الله يرحمنا، سأقول كم قبل أن ينتهي الدرس صديق لي رأى ندوة يمكن أخبرتكم بهذا سابقاً شاهد برنامج ندوة بمحطة فضائية اتجاهها إسلامي شاب بمصر عمره ثلاثة عشرة سنة قتل ثمانية عشرة فتاة ! يغتصبها ويذبحها حكم بالإعدام، ففي باحثة اجتماعية محجبة طلبت من وزير الداخلية أن تقابله فقابلته، سأخبركم بما جرى أثناء المقابلة حسب كلام من شاهدها قال: سألته أنت مسلم قال نعم هل تصلي لا تقرأ القرآن لا أنا أمي لا اقرأ ولا أكتب هل تتشاهد قال ما هذه الشهادة أريكم مدى جهله قالت لا إله إلا الله قال انتظري كلمة كلمة حتى نطقها جيداً تحمل خمس دقائق، سقط هذا التمهيد لأبين لكم مدى جهله أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يصلي شاب شارد كلما أعجبته فتاة يغتصبها ويذبحها، فسألته هذه الباحثة لماذا تفعل هذا ؟ قال: هم السبب من ارتدائهم لهذه الثياب، هل لاحظت ماذا قال هذا الجاهل ؟ قال: صح قالت: إذا واحدة محجبة قال إذا تجرأ عليها أحد أذبحه، هذا الجاهل، يعني يوجد شيء اسمه تحرش المرأة بالرجل، فتاة ترتدي لبس كل تقاطيعه واضحة ما في سنتيمتر غير واضح لكن مرتدية ثياب هذه ليس لها أب كم واحد ة ترتدي البنطال أليس لهم والد مسلم وأم مسلمة أخ زوج ؟؟! بلدنا إسلامي إذا هان أمر الله علينا هنا على الله، أنت ه تعرف المشاكل للشباب ؟ شاب بينه وبين الزواج عشرين سنة وهذا شيء مودع في أصل الفطرة، الانحرافات التي نجدها لا يعلمها إلا الله، من جراء تفلت الفتيات هذه واحدة.
الله لا ينصرنا، يوجد أشياء كبيرة جداً نقترفها ونحن ساهون لاهون فالحديث مضمونه الحركة، انصح

(( لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ))
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) ))
(صحيح البخاري)

فإذا صبرنا على هذه الدنيا وما فيها من فتن لعل الله عز وجل يرزقه الجنة ونعيم مقيم




والحمد لله رب ال

عاشقة الأنس
05-01-2018, 10:39 PM
في ميزان حسناتك هذا الكنز الفريد
ودي لك

السعيد
05-02-2018, 06:08 AM
جزاك الله كل خير اختى الفاضلة

السعيد
05-02-2018, 06:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و واحد وخمسون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .....
أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم: عن القواد الثلاثة الذين كانوا في مؤتة ونعاهم الني عليه الصلاة والسلام جميعاً، فقد أمر زيد بن ثابت على جيش في مؤتة فإذا قتل يأتي مكانه سيدنا جعفر بن أبي طالب فإذا قتل يأتي مكانه سيدنا عبد الله بن رواحة والذي حصل أنه قد أمسك الراية سيدنا زيد بن ثابت فما كان من وقت قليل حتى استشهد فأخذ الراية سيدنا جعفر وبعد وقت قليل استشهد فجاء دور سيدنا عبد الله بن رواحة وقد كان شاعراً قال:
يا نفس إلا تقتلي تموتـي هذا حمام الموت قد صليت
إن تفعلي فعلهما رضيت وإن توليـت فقد شـقيت
وأخذ الراية فقاتل حتى قتل القواد الثلاثة استشهدوا !



(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ))
(صحيح البخاري)


النبي عليه الصلاة والسلام نعاهم فقال أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني أراه يطير في الجنة بجناحين، حتى إن الصحابة الكرام سموا هذا الصحابي جعفر الطيار لأنه يطير في الجنة بجناحين، وسكت النبي عليه الصلاة والسلام فلما سكت قلق الصحابة الكرام على أخيهم عبد الله فقالوا مطمئنين عنه: يا رسول الله ما فعل عبد الله ؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه، مقامه هبط درجة، ذلك لأنه تردد، هل تردد ببذل صدقة ؟ تردد ببذل حياته، وحياة الإنسان أثمن ما يملك، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، تردد في بذل حياته في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام: وإني لأرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه، مقامه هبط درجة .
اليوم الإنسان يدعى لحضور درس علم فقط لا يتردد يرفض، يدعى للكف عن شراء بضاعة أميركية يقول أعطني البديل اعتدت عليها، هكذا مسلمين يلزمهم مشاة بحرية يرفض العمل البسيط الذي بإمكانه فعله، يرفض أن يدع أخاه بخير، واه أشخاص لا يعدون ولا يحصون الذين حولهم ما الذي يزعجونهم يفعلونه !
رجل ساكن بحي عنده بيت له وجيبة داخلية وشاب في سن الزواج ففي البيت دكان أغلق الحائط الخارجي وعملها غرفة نوم لابنه، ينقصه حمام مترين بمترين عمر حمام بوجيبته الداخلية بيته أرضي مستحيل يؤذي مخلوق بهذا البناء، لا يمنع هواء ولا شمس ولا منظر، آخر جار اشتكى عليه، يوجد شخص من أين يؤلمك يأتيك، ولا ينتفع هو فقط يؤذي، البنية التحتية عاطلة، المسلمون فيما بينهم دعك من الذين فوق الطبقة الدنيا التحتية المستوى الأول في هضم حقوق وظلم لا يعلمه إلا الله .

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾
(سورة هود)
قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه هذه القصة رويتها أكثر من مرة لكن مرة أوضحتها بمثل: المثل نصفين نصفه الأول وقع في دمشق والنصف الثاني تتمة من عندي من الخيال العلمي، فواحد يمشي في الطريق بعد صلاة الفجر سمع في الحاوية حركة فمد رأسه وجد كيس أسود فيه حركة أمسكه فوجد طفل ولد لتوه طفل ابن زنى وضع في كيس أسود وألقي في الحاوية هذا خرج من الجامع وجد كيس أسود يتحرك وجد فيه طفل أخذه للبيت سبيعي على المشفى على الحاضنة كل يوم أربعة آلاف ليرة حتى نجا من الموت، جاء به للبيت رباه أعلى تربية أطباء وعناية خاصة إلى أن أصبح كبيراً، أدخله حضانة بأرقى مدرسة بواسطة ثم ابتدائي إعدادي ثانوي ثم طب أخذ دكتوراه أرسله لأميركا أخذ البورد ثم زوجه ابنته وفتح له عيادة كان في الحاوية صار الطبيب اللامع فلان الفلاني بفضل هذا المحسن، هذا المحسن يمشي في الطريق وشاهد صهره يركب سيارة قال عمو أوصلني للبيت إذا تردد هذا الصهر يكون مجرم ! إذا قال: اصعد انتظر ثلاثين ثانية يشاور رأيه ثم سمح له بالصعود، كم تأخذ وقتاً هذه الكلمات برأيكم:
يا نفس إلا تقتلي تموتـي هذا حمام الموت قد صليت
إن تفعلي فعلهما رضيت وإن توليـت فقد شـقيت
عشرين ثانية سيدنا بن رواحة تردد في بذل روحه عشرين ثانية، فكان في مقامه إزوراراً عن صاحبيه هبط ! فالله عز وجل منحك نعمة الوجود:

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)﴾
(سورة الإنسان)
منحك نعمة الإمداد بأم وأب أحسنوا رعايتك مدك بعقل بسمع ببصر بيدين بقلب برئتين بأجهزة كاملة ومكنك من عمل، ولك رزق وزوجك وعندك أولاد وبيت منحك الوجود والإمداد والهدى والرشاد وتتردد بعمل صالح ؟ فهذا إذا قال لعمه: بعد ثلاثين ثانية تفضل يكون بحق عمه مجرم، لأنه كان في الحاوية صار الطبيب الفلاني اللامع، فهذا سيدنا بن رواحة صحابي جليل لكنه شاعر قال هذين البيتين قبل أن يمسك الراية .
الناس اليوم يترددون بنصيحة، يقول: لا تنصحهم هم أحرار غداً يتهموك أنك صاحب دين، يبخل بنصيحة وبكلمة حق ويبخل أن يصلي في المسجد أو يحضر درس علم أو يخدم إنسان، يجب أن لا ينخدم .
أيها الأخوة: مرة كنت في العمرة ويوجد طريق قديم للمدينة ولي أخ هناك أخذني منه وصلنا لموقعة بدر وقفنا والله شيء سار جداً هنا وقف النبي هنا العريش وحول هذا الموقع سيارات شيء مرسيدس مازدا بم والطعام موجود وترامس ماء باردة فخرجت من فمي كلمة قلت هذا الطقم الحالي غير الطقم القديم غير ترتيب، كل طقم مستوى، قال امضي يا رسول الله لما أمرت فنحن معك والله إننا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء، سر بنا لأي مكان شئت خذ من أموالنا ما شئت ودع ما شئت سالم مننا ما شئت وعادي من شئت صل حبال من شئت واقطع من شئت نحن معك لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك هذا صحابي .
اليوم إذا أردت مساعدة لا أحد يقدم قال: والله فلست وأخي معه مائتين وخمسين مليون قال: ليس معي نقديات يا أخي فقط مبلغ لأشتري طعام به أخوه النسبي ‍! صار في تقصير في العمل الصالح كبير جداً .
سبحان الله كلما اطلعت على سلبية بمجتمع المسلمين كأنني أجد تبرير لتخلي الله عنا، كلما رأيت عداوات تجاوز حقوق أكل مال حرام تجد أقرباء بالمحاكم أخ وأخيه وأم وابنها في المحاكم ويختلفوا على شيء والله مرفوعة لي قصص شهد الله لا أتصور سماعها بحياتي دعاوى صح واستئناف وتمييز بين إخوة، أخت وأخواتها .
فلذلك وضع المسلمين صعب فاحتاجوا دواء مر، أما لو تراحمنا وتعاونا لكان حالنا أفضل .
ذكرت القصة أما رواية البخاري:

(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ))
وفي رواية قال:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَمَا يَسُرُّنِي أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَقَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ ))
(صحيح البخاري)
والله سمعت في الأخبار شاب يخدم مسجد في بغداد، في ساحة المسجد عدد كبير من القتلى المجاهدين يقسم بالله أن أحد القتلى الشهداء هو سوري قال أربعة أيام والحرارة أربعين ولم يتأثر جسمه بشيء أقسم بالله كأنه نائم حفر له حفرة ودفنه وقبله قبل أن يدفنه، كل إنسان يبعث على نيته الطيبة لعله ذهب في سبيل الله ليحمي المسلمين دون أي شيء آخر، فمات على هذه النية وأكد أناس كثيرون أن هؤلاء الذين استشهدوا وأرادوا من استشهادهم أن تكون كلمة الله هي العليا تفوح منهم رائحة المسك وقد ورد هذا في البخاري، هذا أنبأ به النبي أن الشهيد لا يتألم للقتل، أحياناً الإنسان وخذة دبوس بسيطة جداً في أكثر الروايات أن الشهيد لا يشعر بألم القتل وتفوح من دمه رائحة المسك ويرى مقامه في الجنة، لذلك:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)﴾
(سورة آل عمران)
حدثني أخ كان هناك أخ مجاهد لم يتمكن السلاح الذي معه لم يعمل فأخذ القنبلة وصعد على الدبابة بنفسه وضربها حتى انفجرت ومات، لكنه فجر الدبابة مصر على الاستشهاد بشكل عجيب يريد ألا يعود فحينما يكون في المسلمين مثل هؤلاء الوضع يختلف اختلاف كلي

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ ))
(صحيح مسلم)
حقوق العباد مبنية على المشاححة ولو قدمت حياتك في سبيل الله الدين الذي عليك لا يغفر لذلك من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفها الله







والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و اثنان وخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم والحديث اليوم:

(( أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ هُوَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ ))
(صحيح البخاري)


هذا يعني أنه تحرك وخرج من بيته ويبدو أن هذا الحديث ليس فيه تخصيص، أية حركة في سبيل الله، لو عدت مريضاً أو شيعت جنازة أو تفقدت رحماً فكل حركة تتحركها هي في سبيل الله وأنت حينما تقرأ قوله تعالى:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
(سورة الليل)
لو أن لك بيتاً مطلاً على طريق مزدحم كل إنسان يتحرك في هذا الطريق في ذهنه هدف قد يتحرك إنسان ليقيم دعوة على إنسان افتراء أو كيد أو محقاً، وقد يسافر إنسان ليتاجر أو سفراً جنسياً أو سياحياً كما يقولون، هذا يذهب ليحتال هذا لينصح، فلا يوجد إنسان يتحرك إلا وفي ذهنه هدف.
الله عز وجل قال:
﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
متنوع، وعند الله تقريباً في الحياة المدنية موظفوا الدولة كلهم على اختلاف أنواعهم وأجناسهم وشهاداتهم وقيمهم يجب أن يفرغوا في ثلاثين مرتبة عشر مراتب وكل مرتبة ثلاث درجات يقول كنت ثاني أولى ثاني ثانية ثاني ثالثة وهكذا، لكن عند الله عز وجل كل إنسان من الستة آلاف مليون له درجة، الدليل:
﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
(سورة الأنعام)
نحن ممكن نعطي معاش لدكتوراه قد تكون من دولة شرقية غير متقنة اختصاص سخيف مثلاً وقد تمنح المعاش نفسه لعلى دكتوراه وأخطر موضوع، طبيعة حياتنا لا يوجد عندنا إمكانية أن نعطي كل واحد مرتبة، فنجمع الدكتوراه معاش واليسانس معاش، عند الله عز وجل:
﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
كل إنسان يقيم على حدى وهذا يحتاج لعلم مطلق.
﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
كل واحد يحتل عند الله مكانة بحسب سعيه والنوايا هي التي تقيم الأعمال.
طالب يدرس لو سألته يريد أن يتزوج ويشتري بيت اختار فرع معين عليه ضغط وطلب، لكن يأتي طالب علم شرعي آخر يدرس اختصاص يقول أريد أن تقوي الدين يقدم نموذج طيب للناس عن المسلم، المسلم متفوق بدنياه أيضاً، يمكن إنسان يدرس لغة إنجليزية هدفه يكون داعية للأجانب، إنسان هدفه فقط مترجم محلات، تجد التفاوت بين أهداف البشر كبير جداً، فقد يدرس اختصاص ويوظفه ويهبه للحق.
﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
إنسان يتزوج هدفه المتعة، إنسان آخر هدفه إنجاب ولد صالح يدعو من بعده، حتى أن سيدنا عمر في بعض أقواله قال: والله أقوم لزوجتي ومالي من شهوة إلا ابتغاء أن يكون ولد صالح ينفع الناس من بعدي ،فالسعي شتى باختلاف النوايا.
ستة آلاف مليون إنسان كلهم يعملون السلوك اليومي المألوف الطبيعي بأي مكان ذهبت من دول العالم الثالث لدول الشمال إلى دول الجنوب والدول الراقية والمتخلفة بلغة العصر كله فيه عمل تعليم ودراسة وصناعة وزراعة وتجارة وخدمات...... من منا يصدق أنك و اخترت عمل أصله مشروع وسلكت به الطرق المشروعة وهذا العمل ابتغيت به كفاية نفسك وأهلك ومن تعول ثم خدمة المسلمين ثم ما شغلك عن فريضة ولا عن واجب ولا عن طاعة لله من منكم يصدق أن هذا العم عبادة ؟ الوقت وقت ثمانية ساعات ثمانية ساعات انشغال انشغال بين إنسان يدرس ونيته يكون مسلم متفوق إذا أقنع الناس في الدين يسمعونه لنه معه شهادة اختصاص عالية وبين إنسان هدفه الشهرة، كثير من العلماء الكبار اخترعوا أشياء دقيقة يقول واحد لمن الجنة ؟ الجنة يستحقها من يطلبها هذا طالب شهرة ونالها طالب مال وناله وطالب متعة ونالها، تريد أن تحمل إنسان ما لا يطلب يوجد أناس بسذاجة معقول من اخترع الكهرباء يذهب جهنم ؟ ماذا أراد بهذا الاختراع ؟ إذا أراد الشهرة اشتهر، من أراد الشهرة شهرّ الله به، من أراد المال يغنيه الله عز وجل، لكن واحد لم يفكر بالجنة ولا بخدمة الخلق تريد إعطائه الجنة على مزاجك أنت ‍؟؟!
(( سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى......))
(صحيح البخاري)
ممكن إنسانان يعملان عمل واحد الأول يرقى به لأعلى عليين والثاني يهوي به لأسفل سافلين، الآية:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
يوجد زواج هدفه التحصن، وزواج هدفه تأسيس مؤسسة إسلامية وزواج هدفه إنجاب عناصر طيبة، كل الطلاب يدرسون في الجامعة لو سألت المؤمن منهم ماذا تدرس ؟ يقوي الإسلام ويكون داعية، فأنا أقول هنيئاً لعادات التي يألفها الناس جميعاً بالخير، لذلك قالوا: المؤمن عاداته عبادات والمنافق عباداته سيئات عباداته المحضة سيئة والمؤمن عباداته المحضة عبادات.
لو واحد عنده زوجة وأولاد وأراد أن يدخل على قلب أولاده السرور بنزهة من منكم يصدق أن هذا عمل صالح وقد يرقى به لأعلى عليين لأنه متن علاقته مع زوجته وأولاده وأدخل على قلبهم السرور لم يتركهم بحرمان وضغط، إنسان يعمل عمل دؤوب ليؤمن لولاده حاجاتهم الأساسية، فكل عمل قيمته في نيته، إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ فالوقت وقت والدراسة دراسة والعمل عمل، فرق المؤمن عن غير المؤمن المؤمن بمعرفته بالله أسبغ على كل أعماله صفة العبادة، والمنافق بغفلته عن الله لو صلى وحضر الجمعة عباداته سيئات أراد منها...
مرة كنت أمشي بجنازة سأل الأرض انباعت ؟ قال: لا لم تبع ماذا تستحق ؟ الرجل أمامهم متوفي !!!!! واحديث عن الدنيا.
لذلك عندما قال سيدنا سعد: ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها.
ماذا تقول الجنازة ؟ تروي بعض الأحاديث: أن روح الميت ترفرف فوق النعش تقول: يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال مما حل وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي، لذلك قال العلماء: أندم الناس رجلان رجل دخل الناس بعلمه الجنة ودخل هو بعلمه النار، هو اتخذ الدعوة حرفة والذين استمعوا منه صدقوه وطبقوا ما قال فارتقوا لله، وغني دخل ورثته بماله الجنة ودخل هو بماله النار، الحركة تحتاج لنوايا طيبة عندئذ تنقلب لعمل صالح وتنقلب لعبادة، بينما الحركة من دون نوايا طيبة ولأنها عبادة تنقلب إلى سيئة، فارغة من مضمونها، مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ.








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و ثلاثة وخمسون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد....
أيها الأخوة الكرام : ما زلنا في باب الجهاد:




(( سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا ))

(صحيح مسلم)


على رأسه خوذة وجسمه مغطى بالحديد، هذا الحديث مهم جداً، كلنا جميعاً من دون استثناء وكل أهالي هذه البلدة وكل أهل سوريا والعالم العربي والعالم أجمع يعملون، هل يوجد إنسان ليس له عمل ؟ ويأكلون ويشربون ويتزوجون ولكن الإنسان إذا عرف الله وعرف سر وجوده وغاية وجوده وعرف سر حقيقة الحياة الدنيا إنها دار ابتلاء لا دار استواء، إنها دار تكليف لا دار تشريف، عند ئذ يجعل كل عمله لوجه الله، فلو تزوج زواجه مأجور ولو عمل عمله مأجور، أية حرفة يحترفها إن كانت مشروعة في الأصل وسلك بها الطرق المشروعة وابتغى بها كفاية نفسه وأهله، ولم تشغله عن واجب ولا عن فريضة انقلبت هذه الحرفة التي يحترفها ملايين الملايين في الأرض إلى عبادة.
إذا عرفت الله كل أعمالك تؤجر عليها حتى إذا جلست مع أهلك، حتى إذا أخذت أولادك نزهة أو ارتديت ثياباً جديدة، نواياك عالية جداً، قد تمتن علاقتك بأولادك فلك أجر، لذلك قالوا: عادات المؤمن عبادات، وعادات المنافق سيئات، عباداته الخالصة إذا صلى يراءي بصلاته إذا قرأ القرآن يراءي بقراءة القرآن، فالمنافق عباداته الخالصة سيئات، بينما المؤمن عاداته عبادات.
أيها الأخوة الكرام: للتقريب إنسان عنده براد وغسالة ومسجلة ومروحة ومكيف وحاسوب من دون كهرباء كل هذه القطع عبء في البيت لا معنى لها أبداً قطع من الحديد أو البلاستيك، إذا سرت الكهرباء في البيت كل أداة من هذه الأداوت تعمل.
الإيمان في حياة الإنسان كالطاقة. مثل: أخ من إخواننا أعتز به كثيراً مهندس وبالخدمة الإلزامية والمعاش خمسة آلاف جاء مشروع هبة من منظمة دولية بستين مليون لإرواء خمسين قرية في شمال سوريا لكن الشرط أن تأتي الدراسة في ستة أشهر، فدراسة خمسين مشروع بستة أشهر مستحيلة، فالهبة ذهبت، هو عمل في اليوم ثمانية عشرة ساعة لوجه الله لإرواء خمسين قرية مسلمة أنجز المشروع وجاءت المنحة وارتوت القرية، ما هو الدافع ؟ خمسة آلاف لا يقبل مهندس بمليون !!! لكن لأنه يعرف الله ويريد أن يعمل عمل صالح وعنده إمكانية وعنده وقت فقدم، عندما تؤمن تصبح مرجل محرك تفعل المستحيل، ومن دون إيمان الإنسان لا يقدم شيء.
إذا دلّك على معمل يهاتفه ماذا ربحنا ؟ أليس لنا سكرة ؟ مستحيل يقدم خدمة إلا مأجورة المؤمن يبني حياته على العطاء الغير المأجور، لأنني أشبه المؤمن كملك قال لمعلم علم لي ابني وأنا أحاسبك، فالملك لا يعطي أقل من بيت وسيارة، فالمعلم إذا لم يكن فهيم يطالب الابن بالأجرة يعطيه على الساعة ألف ليرة خمس ساعات خمسة آلاف ليرة، بينما الملك كان سيعطيه بيت وسيارة، عندما تقول لا أريد شيء أريد الله، أنت أصبحت أكبر طماع ! طمحت للجنة وزهدت بعطاء البشر، وإذا كان الأفق ضيق جداً والرؤيا محدودة وأنت مادي وتعيش لمصالح مادية لا تعمل عمل لله، مرت معي قصة قديمة من أربعين سنة لي قريب أخذني نزهة بطريق العودة يوجد عجلة تعطلت ولا يوجد معه رافعة ويوم جمعة وازدحام سير فوقفنا ساعة أو أكثر لم يقف لنا أحد ليساعدنا بالرافعة، بعد ساعتين وقف واحد قلت سبحان الله لا تخلى الدنيا من أناس طيبين، قدم لنا الرافعة أثناء رفع السيارة وتركيب العجلة أنا اثني عليه عنده مروءة ونخوة وجد نساء محجبات في سيارة مقطوعة بعدما انتهينا طلب أجرة خمس ليرات لأنه أعارنا الرافعة فقال له صديقي لو طلبت مائة لأعطيتك لكن ليتك لم تطلب الخمس ليرات !!!
فإذا إنسان لم يعرف الآخرة لا يتحرك إلا بالنقود، يأتي المؤمن ويقدم روحه ووقته وعلمه وخبرته، فإذا واحد ما أسلم ليس له عمل صالح أعماله كلها مادية، أما إذا أسلم حتى لو قام بالأعمال العادية التي يقوم بها كل إنسان على وجه الأرض مأجور عليها.


﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾

(سورة التوبة)
أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ اعرف من أنت اعرف دينك وربك ونبيك ومنهجك، شيء مؤلم أنه في حرب العراق مات أناس كثيرين يوجد قسم والله إيمانه كبير، والله عز وجل كتب له أجر كبير وإن شاء الله مات شهيد، ويوجد بشائر لطيفة جداً أنه يوجد أناس أربعة أيام بحرارة أربعين لم يتفسخوا كأنهم نيام وأناس راحوا لا يصلون أبداً !!! فلذلك: أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ أما أن تقاتل دون أن تسلم تقاتل لأهداف مادية لا يقيم الله لها يوم القيامة وزناً.


(( عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))

(صحيح البخاري)
يروي العلماء أن واحد ما غاب عن الصف الأول في صلاة الفجر أربعين سنة مرة لم يستيقظ تأمل ألم شديد وقال: ماذا يقول الناس عني ؟ يعني مجيئه للمسجد ليس لله !! كلمة فلتة لسان لكن عبرت عن نيته.
شخص لا يوجد عنده رغبة ليستقيم لكن له مكانة لا يقبل الخطأ ليس حتى يحبه الله لا حتى لا يتكلم عنه الناس، هو يعبد سمعته من دون الله، فقد يقترف الكبائر فيما بينه وبين نفسه، أما أمام المجتمع دقيق جداً، فلذلك الإخلاص الإخلاص.


(( سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا))
لذلك مع الإخلاص ينفع قليل العمل وكثيره، ومن دون إخلاص لا ينفع لا قليله ولا كثيره.
كثيراً من يسأل من العلماء من اخترع الكهرباء أليس له أجر ؟ والله هذا يجب أن يدخل الجنة، إذا واحد لا يريد من عمله إلا السمعة فسمّع الله به كتب عنه مقالات وكرم تكريم لم يرد من عمله إلا الثروة صار معه مليارات وأراد الشهرة واشتهر ، أنت تعطيه شيء لم يطلبه المسلمين يرغبون أن يعطون علماء الغرب الذين اخترعوا المخترعات شيء لم يطلبوه لم يفكر أبداً بإرضاء الله ولا بخدمة عباده فكر بنفع مادي كبير، تجد دواء فرضاً ثمن الحبة عشرة آلاف ليرة، ما تفسير ذلك ؟ في بلاد الغرب يعطوا تشجيع، اعمل بحوث لدواء متميز وضع له السعر الذي تريد تجد حبة واحدة بعشرة آلاف !!! أدوية أمراض الكلية والبروستات شيء مرتفع وباهظ، هو أراد من الاختراع الثروة والشهرة فنالها، أردت الثروة والشهرة والتكريم فنلتها لماذا أيها المسلم تريد وضع هؤلاء في الجنة ؟ هم لم يطلبوها ! فلذلك إنما الأعمال بالنيات، قد يكون لك عمل عظيم بمقاييس الدنيا لكنك أردت منه الشهرة ولك الشهرة ما أحسن عبد من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا والآخرة.
الآن ائتي مع واحد ملحد وأعطه معمل ويكون يمشي صح الله يرفع شأنه ويقوي مركزه لأن هذه قوانين، أنت يا عبدي أخذت بأسباب النجاح فنجحت، الأجانب الذين يقهروا العالم أخذوا بأسباب القوة فأصبحوا أقوياء، يوجد قوانين حتى الدين منهج موضوعي لو طبقه كافر لقطف ثماره، أعطي الإنسان حريته وكرامته وحاجته تنجح بعملك، هكذا فعلوا الأجانب في بلادهم وليس في العراق ! ! أعطوا الإنسان حريته وكرامته وحاجاته الكاملة فصادروه كله، صار كل طاقاته مبذولة في عمله، قوانين ثابتة، لو طبق منهج الله كافر أو ملحد لقطف ثمارها في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ز
أما أنت أيها المسلم حينما تطبق أمر الله عز وجل وتبتغي وجه الله لك الدنيا والآخرة، هذا الحديث مهم جداً:


(( يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و اربعة وخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في باب الجهاد، ولا زلنا في الترغيب في إخلاص النية في الجهاد .
(( عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))

(صحيح البخاري)
أحياناً الناس لضعف إيمانهم يؤخذون بالمظاهر لكن مقياس الإخلاص عند الله من أدق المقاييس، فقد يكون لك عمل ضخم تبتغي به الدنيا أو الذكر أو رفعة الشأن أو أن تشد الناس إليك أو تصرف وجوههم إليك أو تحتل مكان مرموق في حياتك، الإنسان ذكي وطريق العلو في الأرض معروف .
أيها الأخوة: الإنسان عنده ثلاث دوافع قوية أي إنسان على وجه الأرض عنده دافع للطعام والشراب وهذا الدافع ليبقى حياً، قد يكون في المركبة مؤشرات تحتاج إلى رؤية، قد ترتفع حرارة المحرك دون أن تنتبه فيحترق المحرك، في المركبات الحديثة مع ارتفاع المؤشر يصدر صوت ينبهك ويصرفك للوحة العدادات، لو فرضنا اللوحة والصوت معطلين الحادث محقق، لو الحاجة للطعام لها مؤشر بصري وأنت لم تنتبه تموت من جوعك ! لو كان مع المؤشر البصري مؤشر سمعي تموت !
الإحساس بالجوع عجيب، ما هذا الإحساس ؟ كيانك كله يحتاج للطعام هذا من أجل أن نبقى أحياء ليست القضية باختيارك، الجوع يدفعك ما هو الجوع ؟
قد يكون محل تجاري له أربع جدران كلها رفوف من الأرض للسقف وكلها ممتلئة بالبضاعة ويوجد مخزن، الجوع ما هو نقص بالنسب النظامية في الدم، لو فحصت دم جائع نسب البروتينات والسكريات تامة الجوع نقص بالمستودع، عندما تنقص كمية السكر في الكبد والشحوم والبروتينات تشعر بالجوع، والدليل: يكون الإنسان جائع جوع شديد يتلقى خبر مؤلم ينسى الطعام ! ويتمتع بنشاط وحيوية تفوق حد الخيال أو خبر سار، فالخبر السر أو المؤلم يعطل الإحساس بالجوع، صنعة دقيقة متقنة حينما تقل كميات الدسم والبروتينات والسكريات بالمستودعات تشعر بالجوع، فالجوع هو الدافع الأول لبقاء الفرد، الآن يوجد دافع جنسي وهو لبقاء النوع، لو لم يكن الزواج لانقرض الجنس البشري ! لكن أودع الله في قلب كل رجل الرغبة أن يلتقي بالمرأة، حتى في الأنبياء، هذه رغبة دون أن نشعر، من أجل أن نحقق هذه الحاجة للطرف الآخر تستمر البشرية، فالدافع للجنس دافع لبقاء النوع والدافع للطعام والشراب دافع لبقاء الفرد والدافع الثالث هو مشكلة المشاكل الدافع لبقاء الذكر، أنت آكل شارب ساكن في بيت مطمئن دخلك كبير متزوج عندك رغبة أن تلفت النظر إليك، أنا مهم، يعبر عن هذا الدافع بإيذاء الخلق يكون موظف يتلذذ بإزعاج المواطنين، يشعر بقوة وأهميته قمت بتعذيبه أحضرته مائة مرة ينقصها توقيع صدقها، وقد لا يحتاج لهذا كله، هذا تأكيد بالشعور للأهمية، هذا الدافع حيادي إما أن ترقى بها لأعلى عليين وإما أن تهوي به إلى أسفل سافلين .


(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ))

(مسند الإمام أحمد)
أراد خدمة وهداية الخلق فرفع الله ذكره، والنقطة الدقيقة: أن كل مؤمن له من الآيات التي يظن أنها خاصة لرسول الله نصيب، الله عز وجل قال:


﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾

(سورة الشرح)
أي إنسان مؤمن يستقيم يطلب العم يخطب ود الله عز وجل يرفع الله له ذكره، بقدر إيمانه واستقامته، فالآيات التي يتوهم أنها خاصة برسول الله هي لكل المؤمنين بقدر إيمانهم وإخلاصهم، فدافع الذكر يمكن أن ترقى به لأعلى عليين تطلب العلم تخدم الخلق تبذل من مالك من وقتك من صحتك من علمك وخبرتك تحرص على هداية الناس وتحمل هم المسلمين وتخفف عنهم، الله عز وجل يرفع ذكرك ويعلي قدرك وإنسان أحياناً يريد أ، يصل لرفعة الذكر عن طريق إيقاع الأذى بالناس كما ترون في العالم الغربي عندما يقولون هذه قنبلة إنشطارية مساحة كيلو متر تدمر كل شيء، يشعرون باعتزاز هؤلاء كلهم عباد الله عز وجل، لهم رب سيحاسب، فيوجد إنسان والعياذ بالله تأتيه النشوة حينما يوقع الأذى في الخلق، هذه الحالات في علم النفس تسمى سادية كلما أوقع أذى ..... الذين يعذبون الناس هؤلاء من هؤلاء، الذين يبنون مجدهم على أنقاض الناس هو دافع تأكيد الذات نسميه تأكيد الذات والأهمية وبقاء الذكر، اجلس مع أي إنسان يمدح نفسه والله لم أسمع كلامهم يعني أنه لا يهمه والله بهدلته وحطمته وحقرته مزقت الضبط، هذا كله شعور مرضي لتأكيد الذات، ممكن تؤكد ذاتك بمعرفة الله وطاعته وخدمة عباده وتكون أب و أخ أو تاجر أو مؤمن مثالي يرفع الناس لك قدرك .
والله أيها الأخوة: سمعت قصة تروى: في حمص تاجر صالح كثيراً مستقيم ورع يخدم كل الناس، جاء موظف تموين كتبه ضبط في اليوم الثاني السوق كله أغلق تضامناً معه، فالمحافظ طلبهم فأخبروه: أن هذا الإنسان له مكانة كبيرة عندنا ! فاعتذر منه، أي بلد المستقيم له شأن .
فيا أيها الأخوة: تأكيد الذات يحتاج للإخلاص لاحظ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ يريد أن يأكل ويشرب ويترفه هذا الدافع الأول الحفاظ على الفرد . وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ آكل شارب غني لكن يحب أن يقال عنه الناس شجاع وأبلى بلاء حسن، إذا عمل أحد عمل صالح ولم يقدره الناس ينزعج كثيراً، يعني أنت لست مخلص، إذا لم يثني عليك الناس يعني أنك لست مخلص فانزعجت، لذلك استنبط العلماء مقاييس للإخلاص، عملك إذا زاد على الثناء وضعف على عدم الثناء لست مخلص هذه واحدة، إذا في مديح وتقدير وتصفيق وكتاب شكر بالجرائد طبيب عمل عملية وكتابين شكر بالصحف لا بأس، أما إذا ما شكره المريض يأتي في المرة الثانية منزعج منه، إذا عملت عمل ولم يثنوا عليك ....... لذلك العمل الملخص لا يتأثر لا بالمديح ولا بالذم أبداً .
العمل المخلص لا يتأثر لا في جلوتك ولا في خلوتك، الله معك، أما كثيراً من الأعمال لا تكن إلا بين الناس أما في خلوة الإنسان لا يفعلها، يعني مراءي .
إخواننا الكرام: الإخلاص الإخلاص !
((الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))
فالإنسان ليس له حق أن يقاتل تحت راية عمية فهو ليس في سبيل الله، طبعاً هذا الحديث يدعمه حديث متواتر هو أصل من أصول الدين:



(( سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))

(صحيح البخاري)
أم قيس امرأة جميلة جداً كانت في مكة وقد أسلمت، طلب يدها إنسان من أهل مكة اشتطت عليه أن يهاجر فهاجر سموه الصحابة مهاجر أم قيس، تسمع فلان أسلم، اسأله يقول: لا أعرف لأنه حب فتاة مسلمة ! فكثير من الأعمال هدفها الدنيا .
سمعت قصة لا تصدق: واحد قدم خمس دنومات لجامع ما شاء الله ما هذا العمل الصالح ؟ هذا كل أراضيه غير منظمة فإذا قدم قسم منها للتنظيم تنظم بأكملها وإذا نظمت بأكملها يضاعف سعرها هو لا يصلي أساساً، قدم الأرض ونظمت المنطقة وخصص محاضر فيها وباعها وربح ملايين مملينة، فيوم القيامة يقول: يا رب قدمت لك جامع يقول كذبت قدمت هذه الأرض ليرتفع سعر أراضيك وقد كان ذلك خذوه للنار، هذه مظاهر الدين لا قيمة لها أبداً .
إخواننا الكرام: أشهدكم أحياناً بمثل لكنه غير واقعي لكن صارخ: واحد منتوف لا شيء عنده يوجد على طاولته ورقة مستطيلة مقلوبة على خلفها خلفها أبيض اعتقدها بيضاء كتب عليها اثنان ضرب ثلاثة جمع طرح ثم مزقها ورماها فإذا بها شيك بمليون دولار لكن على خلفه !!! ماذا يحصل له ؟ هذا معنى قوله تعالى:


﴿ اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾

(سورة التوبة)
أحياناً إنسان يعمل بالدين، وقد يكون مجاله مربح، فإذا عم به ولم يكن صاحب دين يكون اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً، كثيراً من القنوات الإذاعية يضعون القرآن أولاً الجماعة صاحبين دين ثم كل عام وأنتم وبخير نهدي تهانينا للعالمين العربي والإسلامي بقدوم شهر رمضان المبارك ويذبحون المسلمين من الوريد إلى الوريد، هل هذا دين ؟ لا .
إخواننا الكرام: الإخلاص الإخلاص ! قال بعضهم: هناك إخلاص يحتاج للإخلاص ! إذا قام أحدنا الليل يخبر الجميع بهذا يصوم يومين نفل كلما وجد أحد ألست صائم أنت اليوم ؟ فهمنا أنك صائم لا ! يريد أن يقيّم كل الناس في هذا اليوم، فإنسان يعمل عمل طيب لكن بقدر ما يتكلم به ....إذا واحد أراد أن يمتحن إخلاصه يوجد دليل: أنف نفقة ولا تخبر أحد ماذا فعلت لا يستطيع أن يخبرك الشيطان أنك غير مخلص، قم صلي الليل ولا تقل لأحد ماذا فعلت، كانوا السلف الصالح إذا لهم قيام ليل لا يتكلمون لأحد أبداً بينهم وبين نفسهم لا يستطيع الشيطان أن يأتي عليه ماذا يقول له ؟ أنا لم أخبر أحد، غض البصر عبادة الإخلاص لا يوجد قانون في الأرض يمنعك أن تنظر، ولحكمة أرادها الله في بعض الأوامر الإلهية ما يقابلها بالقوانين، السرقة محرمة وبالدين محرمة وبالقانون، فإذا موظف لم يسرق من مؤسسة قد يكون عندها مدير قوي ومنتبه وعنده ضبط شديد ليس لأنه خائف من الله بل من عبد الله، أما غض البصر لا يوجد قانون في الأرض يمنعك أن تنظر، فإذا غضضت البصر عن محاسن امرأة ليست حلالاً لك ما تفسيرها هذه؟
إذا كان رمضان في شهر آب والحرارة ست وخمسين ومن الساعة العاشرة لا يستطيع المتابعة ودخل الحمام وصنبور عداد الماء بارد مثل الثلج شرب كأسين حتى ارتوى من يمنعه من يراه ؟ هل يستطيع الصائم وضع نقطة ماء بفمه بأيام الصيف الحارة ؟ هذا إخلاص، فالصيام عبادة من العبادات التي خصها الله بالإخلاص حتى تقنع نفسك أنك مخلص، وغض البصر إخلاص، يجلس رجل في غرفة في شرفة بالبناء الثاني خرجت امرأة بثياب شفافة هو يجلس في غرفة مظلمة هي لا تراه أبداً إذا ملأ عينيه من محاسنها من يحاسبه في الأرض ؟ ولا أحد فإذا غض بصره عنها يعني أنه يراقب الله عز وجل .
فغض البصر والصيام عبادة الإخلاص،
(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))
فقال الصحابة الكرام كلما رأوا هذا الذي هاجر من أجل امرأة ينكحها: سموه مهاجر أم قيس هاجر من أجلها





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و خمسة وخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : حديث يندرج تحت باب الجهاد لكن له دلالات متعلقة بالنبوة والأنبياء وعلم الغيب:



(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ فَقَالَ حَرَامٌ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا ))
(صحيح مسلم)


يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَه وسام شرف للإنسان أن يكون له عمل في النهار وعبادة ونسك في الليل، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ فضلاً عن ذلك أرباحهم يطعمون بها فقراء المسلمين في الصفة وهي ناحية في المسجد كان الفقراء يجلسون فيها .

(( فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ سبعين أنصاري تعلموا القرآن ليلاً وعملوا نهاراً وأطعموا الفقراء، فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ فَقَالَ حَرَامٌ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا))
ماذا نستنبط في علم العقيدة من هذه القصة ؟ سيد الخلق وحبيب الحق الذي يوحى إليه لا يعلم الغيب لكن الأحاديث التي ذكرها عن قيام الساعة من إعلام الله له، فعلماء العقيدة يقررون أن الأحاديث الشريفة التي جاء بها النبي يتحدث عن آخر الزمان ومعظمها قد وقع لا من علمه هو ولكن من إعلام الله له لذلك:

﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾
(سورة النمل)
إخواننا الكرام: هذه الحقيقة لو ترسخت في نفوس المسلمين لألغوا تسعين بالمائة من نشاطهم الخرافي، جاءتني ورقة من شهر صاحبتها هي التي جرت معها هذه الحادثة لا تنجب، دلت على رجل مشعوذ دجال كي يكتب لها حجاباً فلعلها تنجب، تقول لي صاحبة هذه الورقة ورجتني أن أعلم الأخوة بها: قدم لها كأس عصير وبعده شعرت أنها انتهت وذهبت لبيتها بعد أشهر تحرك الحمل في بطنها كادت ترقص فرحاً أمنيتها من ثماني سنوات أن تحمل زوجها لم يعلمها أنه لا ينجب وهو مستحيل أن ينجب فلما علم بحملها اكتشف أن هذا المشعوذ هو الذي التقى بها بعد أن خدرها .
فيا إخوان حينما ننطلق من أن الله يعلم الغيب وحده لا فنجان ولا أبراج السماء ولا منجمة ولا عراف ولا شيخ ولا مخلوق تحت قبة السماء يعلم الغيب إلا الله، فإذا جاء النبي عليه الصلاة والسلام بأخبار بعض المستقبل فهي من إعلام الله له، أما هذه القصة لا أبالغ يوجد مائتين موقف صغير جداً الله عز وجل أعلم النبي .....
المرأة التي حملت رسالة حاطب بن بلتعة وقد كتب لقريش إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم هذه المرأة جاء الوحي للنبي لكشف ما فعله حاطب، يوجد أكثر من مائة موقف بالسيرة الله عز وجل أعلم نبيه بما سيكون، كان عند اليهود ائتمروا على قتله بأن يصعدوا لسطح لبيت الذي يقف أمامه ليلقوا عليه صخرة فيقتلونه، جاء الوحي فأعلموه بذلك فتحول النبي، يوجد مائة قضية أعلمه الله بها، لمَ لم يعلم الله النبي بهذا ؟ ليكون هذا دليل صارخ على أن النبي لا يعلم الغيب .
قال راوي الحديث فيهم خاله واسمه حرام .
((جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ ))
قتل ورضي عن الله، قال يا رب هل أنت راض عني ؟ وراءه الإمام الشافعي إنسان يطوف في الكعبة قال له الشافعي هل أنت راض عنه ليرضى عنك ؟ قال: يا سبحان الله من أنت يرحمك الله ؟ قال: محمد بن ادريس الشافعي، قال: كيف أرضا عنه وأنا أتمنى رضاه ؟ قال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله، قتل لأن عمله طيب وكان مجاهد في سبيل الله وكان يقرأ القرآن ليلاً ويخدم بالنهار قال: ، أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ فَقَالَ حَرَامٌ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هذا اسمه النصر المبدئي، إذا مات أحدنا على الإيمان هو الذي فاز ورب الكعبة، َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا
أذكر لكم الآن بعض الآيات:

﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
(سورة هود)
من هو سيد الخلق حبيب الحق الذي بلغ سدرة المنتهى وأعلى مقام على وجه الأرض في تاريخ البشرية، الذي أقسم الله في عمره الثمين قال:

﴿ لَعَمْرُكَ﴾
(سورة الحجر)
﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾
(سورة الأعراف)
هذه أول آية، الثانية:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾
(سورة الأنعام)
الآية الثالثة:

﴿ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
(سورة سبأ)
الآية الرابعة:

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
(سورة الأعراف)
الآية الخامسة:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾
يخاف أن يعصي الله ولا يعلم الغيب ويخشى أن يعصي الله عز وجل ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فلأن لا يملك لغيره من باب أولى، هذا مقام النبي، فأي إنسان يعمل في الحقل الديني ونسب لنفسه أشياء لم تكن لرسول الله فهو دجال .
فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمداً أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال أهانه فقد كذب، وإن قال أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا .
فكل شيء تمثل به النبي الكريم فهو حق، وما لم يتمثل به فهو باطل .
أحياناً إنسان يقول: أستاذ سألتك عن شخص أخبرتنا أنه حسن الخلق لكنه ليس كذلك ! ماذا تقول له ؟ سيدنا الصديق لما دنت وفاته استخلف سيدنا عمر وهو شديد جداً بعض الصحابة كأنهم عاتبوه أوليت علينا عمر ؟ كيف تلقى الله ؟ قال: أتخوفونني بالله ؟ لو سألني الله لما وليت عليهم عمر ؟ يقول: يا رب وليت عليهم أرحمهم ! اسمع التعليق: قال: يا رب هذا علمي به فإن غير وبدل فلا علم لي بالغيب، لو تعرف واحد ملك وقال لك: تزكيه ؟ أنا أزكيه على النحو التالي: اللهم أعلمه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً ! هذا عبارة العلماء، فكلما يخبرني أخ أنك قلت لنا أنه حسن الخلق، أقول: إذا قلت لك جيد ولم يكن كذلك النبي ذُبِحَ سبعون واحد ولم يعرفهم !!! هذه قصة مهمة جداً تندرج في علم العقيدة، الأنبياء لا يعلمون الغيب ولا يعلمه إلا الله .
فرضاً من كان يخطر في باله قبل إحدى عشر أيلول أن تضرب أميركا ؟ شيء من سابع المستحيلات، من كان يخطر في باله أن الكتلة الشرقية التي تملك قنابل نووية تهلك القارات الخمي خمس مرات هذه الكتلة تنهار من الداخل ؟ وتصبح بمؤخرة الدول من كان يصدق ؟ من كان يصدق أن جيرانك على يمينك أميركان ؟ كانوا عرب ! من كان يصدق ؟ نتفاجأ بأحداث لم يكن الخيال يتوقعها، واليوم لا تقل انتيهنا يمكن تكون هذه الأحداث لأسباب رقينا لا يعلمها إلا الله، لا تعرف، الغيب لا يعلمه أحد، تقول: انتهى .
(أمتي كالمطر لا يدرى أولها خير أم آخرها) (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة)
والله يا إخوان أسمع قصص بطولات من المؤمنين أشعر بنشاط لا يعلمه إلا الله، الخير موجود بكل الطبقات ولا سيما في هذه البلدة الطيبة إن شاء الله، (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة)






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستة وخمسون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم ولا ينطق النبي عن الهوى ودائماً وأبداً أذكر لأخوتنا الكرام قول سيدنا سعد بن أبي وقاص حينما قال: ثلاثة أنا فيهن رجل.... ومعنى رجل أي بطل، لأن كلمة رجل في القرآن والسنة لا تعني أنه ذكر بل بطل.
﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾
(سورة النور)
فيقول هذا الصحابي الجليل:( ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما ما سوى ذلك فأنا واحد من الناس.... )
واحد من الناس يأكل ويشرب ويجوع وبشعر بالحر والبرد ويتمنى سلامة أولاده، يوجد بشرية للإنسان، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام بشر:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾
(سورة الكهف)
يجوع ويعطش ويشتهي أن يأكل ويتمنى السلامة ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لأنه بشر وانتصر على بشريته كان سيد البشر ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما ما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها...)
أهكذا المسلمون ؟ يصلي وهو واقف وصل لحركة رفع سبابته إذا به يقرأ التحيات ! قال واحد صليت ركعتين ؟ ! قال لا ثلاثة متأكد، قال كيف متأكد ؟ قال: عندي ثلاث صناديق وثلاث مشاكل انحل بكل ركعة صندوق ! ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها ولا سرت بجنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول )كأن الجنازة تقول ! ماذا تقول الجنازة ؟ قال: ما من ميت إلا وروحه ترفرف فوق النعش تقول: (يا أهلي يا ولدي لا تعلبن كم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال مما حل وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي)
ثم يقول عليه الصلاة والسلام ما من أهل بيت إلا وملك الموت يقف فيهم خمس مرات في اليوم فإذا رأى أن العبد قد انتهى أجله وانقطع رزقه ألقى عليه غم الموت فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها والصارخة بويلها والممزقة ثوبها، يقول ملك الموت لأهل البيت فيما الجزع ومما الفزع ما أذهبت لواحد منكم رزقاً ولا قربت له أجلاً وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحداً.
(( يقول عليه الصلاة والسلام فيما ورد في الأثر: والذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم ))
واحد ترك ألف مليون في دمشق أحد الورثة الأباعد نصيبه تسعين مليون أغلق محله التجاري وذهب للمالية من أجل براءات الذمة ستة أشهر يومياً دوامه في المالية هو يربح في العام كله ثمانمائة ألف كيف تسعين مليون دفعة واحدة !! ماذا يحتاج من التجارة ؟ فمات قبل أن يأكل قرش واحد مات بعد ستة أشهر الله عز وجل قال
﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)﴾
(سورة الأنبياء)
قد ترث ولا تنتفع بهذا الإرث، لكن الله عز وجل يرث الأرض ومن عليها، الثالثة قال: ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى، طبق هذه المقدمة التي قالها سيدنا سعد بن أبي وقاص على هذا الحديث:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ))
(صحيح مسلم)


تجد شخص لا يفكر في إهداء أحد طبعاً عندنا جهاد متاح لكل واحد منا، قال تعالى:
﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
(سورة الفرقان)
والله أخ أحترمه احترام شديد مع أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، لكن عنده رغبة بهداية الخلق بشكل عجيب وهو لا يحسن أن ينطق بكلمة، اشترى مائة شريط ابتدأ بتوزيعهم على أقربائه بعد سنتين يمكن اثنا عشر من أقربائه جاءوا للجامع والتزموا، الدعوة لله متاحة لكل إنسان، الحد الأدنى تدل إنسان على درس تنتفع منه أنت، الحد الأدنى أن تعطيه شريط ليسمعه أو تنصحه، فلذلك: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ
لذلك النبي الكريم قال :
(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))
(صحيح البخاري)
هذا يقول أنا ليس لي دخل لست خطيب مسجد ولست داعية ! لا يهمه إلا مصالحه رجل مستقيم، لذلك عندما أرسل الله عز وجل ملائكته ليهلكوا قرية فوجئ الملائكة قالوا: يا رب إن فيها رجلاً صالحاً كيف نهلكه ؟ قال: به فابدءوا، لما ؟ قال: لأن وجهه كان لا يتمعر إذا رأى منكراً، يوجد أشخاص انتماءه لذاته فقط، ما دام دخله مرتب بيته كبير معه ثمن طعام وشرب ونزهات لا مشكلة لديه يقول الناس هلكانين وإذا ضخم الأمور أكثر يقول: يباعوا بالعزى أو فخار يكسر بعضه، ليس هذا المؤمن !
لمؤمن يبكي أحياناً لما يصيب المسلمين ويحمل همهم ويسعى لتقديم شيء، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، ماذا قدمت ؟ يوجد اختصار لنموذج العياذ بالله غير مقبول أبدأً لا يقدم شيء ولا يتعاطف ولا يتألم ولا يفرح ولا يقدم شيء، فقط يجلس ببرجه العاجي ينقل الأخبار ويوزع تهم على الناس مرتاح، هذا خائن هذا جبان هذا مزعبر هذا لا يفهم...وأنت ماذا قدمت ؟ قال واحد مرة: يوجد بائع فول في الشابكرية يبدو أنه درجة عالية جداً وعنده سيارة موديل ثمانية وأربعين بويك وزنها ثلاثة طن وفي الشتاء يلزمها ربع ساعة لتحمى، يحميها وينطلق من المهاجرين للشابكرية يحضر كيلو فول ليأكله مع أهله ! يؤذن الظهر يوم الجمعة يصلي في أقرب جامع قنعان غير قنعان المهم أن يصلي الركعتين ويذهب، قلت له والله دينك أرخص من كيلو فول ! ابحث عن جامع تنتفع من خطبته تخرج بقناعة معينة منه بآية بحديث بفهم، كل شيء كامل إلا الخطبة أينما كان، وصار عندنا مسجد اسمه السيرنجية أربع دقائق الخطبة، اللحمات في السيارة وزوجته تنتظره المهم يصلي الركعتين ويمشي !!! فصار نوع من أنواع أداء شكلي للعبادات هذا لا يقدم ولا يؤخر.
أيها الأخوة: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ
قال: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً
أعجبني بعض الأشخاص يختار جامع قنعان به يحضره معه دفتر صغير يكتب كم كلمة زار أخته حدثها بما سمع والله شيء جميل، قال الخطيب هذا حرام هذا حلال، الآية هكذا تفسيرها، أينما جلس يتكلم بحديث هذه الخطبة، في الجمعة الثانية خطبة أخذ ملخصها يجعل حديثه ديني.
قال تعالى:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
(سورة البقرة)
اذكروني يا عبادي فعندما تذكر الله عز وجل تجد الناس كلها ترتاح، عندما يجلس واحد بجلسة والله سافرنا لأوروبا كلف الفندق مائة ألف شيء أسعار نار غير معقول لكن طعامهم لذيذ، أنت دخلك غير محدود أمامك عشرة دخل محدود ماذا فعلت بهم أنت ؟ تكبرت عليهم، فأحياناً الإنسان ينسى نفسه بيته ومصروفه و أكله وشربه وينسى أن الناس لا يعنيهم ذلك إطلاقاً، ماذا أكلت كل، يعنيهم أن تعرفهم بالله عز وجل، فكل ما كان الإنسان إخلاصه أكثر يعتم على شخصه تعتيم ويظهر كمال الله عز وجل.
إذا أردت جلسة كل القلوب تجتمع حولك تكلم عن الله، تريد عمل خصومات احكي عن عبد الله، تتحمس لواحد يكون غير صحيح.
وجدت في هذه الأحداث الأخيرة أكبر عاقل الذي يسكت ماذا قلت خطا، تتحمس تظهر أنك أجدب، لا يوجد عندك حماس لا يوجد عندك عواطف شيء يحير كل واحد لغم، الأشخاص الآن يتفجر كل واحد لغم.
فلذلك الإنسان في زمن الفتن:
(( عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ........))
(سنن الترمذي)
﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾
(سورة الكهف)
هم ماذا يعبدون ؟ الجنس، الجنس اليوم يعبد من دون الله أينما تحركت ومشيت الجنس أمامك في الصحيفة والمجلة والفضائية والإنترنت والشاشة والطريق.
﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾
كهوفنا هي بيتنا ومسجدنا.
﴿ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾










والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعة وخمسون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : ننتقل إلى كتاب آخر من كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ألا وهو كتاب قراءة القرآن، هذا الكتاب فيه فصول كثيرة منها: الترغيب في قراءة القرآن.
قبل أن نقرأ الحديث لو أن تاجر سيارات عنده عشر سيارات وبلغه أن هناك قرار يخفض الجمرك على السيارات، كل سيارة سوف يهبط مائتين ألف ليرة فإذا قرأ هذا الخبر يخسر نصف رأس ماله كيف يتلقى هذا الخبر ؟ كيانه كله متعلق بخمس كلمات، هذا بالدنيا فقط، أقول الكلام: إنسان فرضاً اشترى أرض حتى يربح مئات الملايين، فقيل له بلاغ منع الإعمار يقرأ البلاغ تجحظ عيناه أحياناً !!!!! فنحن كلما كان إيماننا قوي ونقرأ حديث لرسول الله يجب أن نأخذه بأعلى درجة من المصداقية، هذا الإنسان لا ينطق عن الهوى، هذا الإنسان كلامه وحي يوحى هذا في اتباع سنته سعادة الدنيا والآخرة.
الرسول عليه الصلاة والسلام قال: خيركم...
أنا أضع بين أيديكم مقاييس البشر، واحد أخذ أرض باثنا عشر ألف صار ثمنها اثنا عشر مليون كم ضعف ربح ؟ مائتين ألف ضعف، بمقاييس البشر الذي يمتلك ثروة طائلة أو وكيل حصري لشركة مبيعاته في اليوم مليون ليرة أو وصل لمنصب رفيع جداً أو تزوج امرأة فائقة الجمال أو......هذه مقاييس الأرض، افتح القرآن قال:
﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾
(سورة آل عمران)
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾
(سورة الأحزاب)
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
(سورة النساء)
يجب أن نقابل بين مقاييسنا للتفوق والنجاح والفلاح ومقاييس القرآن، إذا كان مقاييسنا في واد ومقاييس القرآن في واد فنحن بعيدون عن الإيمان بعد الأرض عن السماء، ولو صلينا ووضعنا في صدر البيت بسم الله الرحمن الرحيم وفي صدر المحل التجاري إن فتحنا لك فتحاً مبيناً ولو وضعنا المصحف تحت في المرآة في السيارة تدل أنك مسلم، هذه كلها مظاهر لا تقدم ولا تؤخر، إذا كانت مقاييسك للنجاح والتفوق والفوز كمقاييس القرآن فأنت مؤمن ورب الكعبة.
(يعني يا علي لن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس).
الشمس تطلع على شركة أرباحها تساوي عشر دول، يوجد بعض الشركات العملاقة ميزانيتها تساوي دخل عشر دول مجتمعة، لو كنت تملك هذه الشركة يوجد شركات طيران أو غذائية أو نقل أو بترول أو حقول بترول ثاني أكبر مخزون في العالم وصلوا له واستلموه وسرقوه واليوم دشنوا أول صفقة بمقاييس البشر الذي ملك ثمانمائة بئر بترول يأخذوا من ثاني أكبر مخزون في العالم هذه معلومات قديمة، لكن الحديثة حقول العراق أول مخزون في العالم، وبأي مكان كلفة استخراج البرميل في حقول النفط ثمانية دولار ! بالعراق ثمانين سنت، لأن أقرب حقول لسطح الأرض في العراق، فملكنا البترول يدعوا الوضع فوضى لعامين آخرين حتى يأخذوا البتول دون حساب لحل مشاكلهم بمقاييس العصر كل الدول ترى الدولة العظمى التي ملكت ثروات البترول بترول القزوين والخليج وبعض البلاد والعراق كله ملكها، ستحدد سعر البترول في العالم وتعمل تقنين على الدول المنافسة، بمقياس العصر هذا فاز فوزاً عظيماً أما بمقياس السنة: (يعني يا علي لن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس).
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)﴾
(سورة القمر)
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾
(سورة مريم)
عندما تقرأ القرآن تشعر بوجود مقاييس في القرآن إن تعلقت بها واعتمدتها كمقاييس للفوز فأنت مؤمن ورب الكعبة، وإذا كانت هذه المقاييس لم تعبأ بها عبأت بالدرهم والدينار وبمنصب رفيع وبزوجة جميلة وبدار فسيحة فمقاييسك إذا تناقضت مع مقاييس القرآن فأنت بعيد عن الإيمان بعد الأرض عن السماء.

(( عَنْ عُثْمَانَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))
(صحيح البخاري)


خيرية مطلقة لأن كل إنسان يحب وجودة وسلامة وكمال وجوده، عنده بيت مائة متر يريد أربعمائة عنده سيارة مائة وتسعين يريد ستمائة، كل إنسان يحب رفع مستوى بيته وسيارته ودخله ولباسه وكل إنسان يحب استمرار وجوده يحب أن يعيش تسع وتسعون سنة ويحب أن يصفيها بالنقطة ويتمنى أن يعيش ألف سنة، فكل إنسان يحب وجودة وسلامة وكمال واستمرار وجوده وهذا منوط بطاعة الله عز وجل.
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾
زرت صديق لي في العيد والده رجل محترم توفي رحمه الله عندما زرته كان عمره تسع وتسعون سنة والله يا إخوان ذاكرته قوية جداً كل سنة أزوره في العيد ما مرة قال لي حديث أعاده في السنة الثانية القصة قلت لها لك السنة الماضية تسع وتسعون سنة بصره حاد قال: والله عملنا تحليل كانت النتائج ممتازة كله طبيعي نورمال قال: والله لم آكل قرش حرام في حياتي ولا أعرف ما هو الحرام، يا سيدي ما هذه الصحة ؟ قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
أحاديث رسول الله بين أيدينا، كان الإنسان يسافر من المدينة للبصرة من أجل حديث واحد، تأخذ اليوم من أي كتاب في السوق بمائتين ليرة عشرة آلاف حديث وكله مضبوط ومشكل ومشروح ن صار العلم ميسر لدرجة مذهلة لكن أين المشكلة ؟ تشعر أن هذا كلام من عند خالق الأكوان عن طريق رسول الله.
مرة قلت: إذا عندك بيت يستحق خمسين مليون أجرته منذ زمن وأجرته مائة وعشر ليرات شهرياً وقمت دعوة إخلاء وقال: والله ما في أمل قبل قانون الإيجار الأخير قال: هذا المستأجر موظف، ثم قال واحد باجتهاد لمحكمة النقد في فقرة لصالحك ترقص فرحاً ‍‍! يعني يوجد أمل باسترجاع البيت، عندما تهتم بالنص النبوي كما تهتم باجتهاد محكمة النقد بقضية لك مصلحة فيها، عندما تهتم بالنص النبوي كما تهتم بقرار متعلق بتجارة السيارات وأنت تاجر سيارات، أو كما تهتم بنص متعلق بالوكالات سيغر لك دخلك كله، إما يوقفه أو يضاعفه تكون عندها مؤمن، هذا الذي قاله سيدنا سعد البارحة ذكرت لكم: ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس،من هذه الثلاثة أنه ما سمه حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علم أنه حق من الله تعالى.
((قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ))
كلمة تعلم أوسع من كلمة قرأ والقرآن شيء عظيم، نحن متعبدون ولو بتلاوته أو سماعه راكب في مركبتك يوجد أغاني ويوجد قرآن، سمعت قرآن جيد درجة عالية جداً فسماعه وحفظه مفيد لكن فهمه مفيد أكثر وتدبره مفيد أكثر وأكثر لكن تطبيقه هو الهدف، لذلك ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، ورب تال للقرآن والقرآن يلعنه.
يكون يحفظ القرآن وراكب سيارة عامة تصعد امرأة ينظر إليها حتى تجلس مكانها والقرآن بيده ! أين الآية:
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
(سورة النور)
لذلك في حالات قليلة جداً ورب تال للقرآن والقرآن يلعنه، ما آمن بالقرآن من استحل محارمه.
هذا الكتاب من أجل أن نطبقه، أنت لا سمح الله مريض ذهبت لطبيب درجة أولى وصف لك وصفة بشكل واقعي، لو هذه الوصفة قرأتها وفهمتها قرأتها أولاً هل تشفى ؟ لا، وفهمتها هذا مسكن وهذا للالتهاب... هل شفيت ؟ لا اشتريت الدواء ولم تستعمله هل تشفى ؟ حتى تستعمل الدواء، فهذا القرآن وصفة طبية من الله للإنسان ، والدليل قال الله:
﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾
(سورة النحل)
إن قرأته جيد وإن فهمته أجود وإن تدبرته أجود وأجود، أما إذا عملت به حققت الهدف من هذا الكتاب.
لذلك قال علماء التفسير في قوله تعالى:
﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾
(سورة البقرة)
قالوا: ما حق تلاوته ؟ قال: أن تقرأه قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة، ثم تقرأه قراءة مجودة وفق قواعد التجويد، ثم تفهمه، ثم تتدبره، التدبر أين أنا من هذه الآية ؟ محاسبة النفس، الله قال:
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
(سورة النور)
هل أنا مطبق لهذه الآية ؟ الله قال:
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾
(سورة البقرة)
أنا كلامي شرق وغرب، هل هكذا الآية ؟ التدبر أن تقول أين أنا من هذه الآية، ثم التطبيق فمعنى:
﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾
أن تقرأه قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة، ثم تقرأه قراءة مجودة وفق قواعد التجويد، ثم تفهمه، ثم تتدبره، ثم يطبقونه،فمن فعل هذا فقد نال سعادة الدنيا والآخرة








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثمان وخمسون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب قراءة القرآن والترغيب فيه، قبل أن نقرأ الحديث المقرر لهذا اللقاء .
هل من واحد منا لا يلتقي بأقربائه و أنسبائه أو أصحابه أو أصدقائه أو زملائه أو جيرانه في لأسبوع مرة أو مرتين ؟ مستحيل ! الإنسان كائن اجتماعي ويأنس بأخيه الإنسان، لقاءات الناس مع بعضهم لقاءات مستمرة وحتمية، المشكلة ماذا يقال في هذه اللقاءات ؟ هنا المشكلة!
لو أننا جلسنا في وليمة أو حفلة أو نزهة في أي مناسبة، لو كنا أقرباء أو أصحاب أو زملاء أو جيران أو أنسباء ما الذي يجري من حديث فيما بيننا إما أن نقوم من هذا المجلس على أنتن من جيفة حمار أو كما قال عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ..... ))
(صحيح مسلم)


السكينة الراحة، في أي مجلس اذكر الله وفضله وقدرته ورحمته وعدله وأن المصير إليه وأنه لا يضيع عنده عمل ترتاح، وقد يكون في المجلس أغنياء وفقراء وأقوياء وضعفاء وكبار في السن وصغار، الله عز وجل يجمع كل القلوب .
بعض الناس يتحدث عن رحلاته في الصيف ودخله غير محدود وأمامه أربعة أو أكثر ذو دخل محدود تشعرهم بالدون، أنا غير هذا الاستعلاء، والله عز وجل كبير ما من حديث في الدنيا أو في شؤون الدنيا أو مباهجها أو لذائذها أو شهواتها أو مناصبها أو متعها إلا تعقبه كآبة قاموا عن أنتن من جيفة حمار، المحروم احترق قلبه، والغني شعر بنفسه صغير لأنه متكبر لذلك:
(( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
الحقيقة يوجد أحاديث كثيرة توسع المفهوم: مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ ليس الاجتماع مقيداً في بيت من بيوت الله، مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ إنسان يحكي كلمة عن آية أو عن صفات الله عز وجل الكاملة أو عن النبوة عن حكم شرعي أو عن مشهد من مشاهد يوم القيامة
إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ
أولاً: مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ
ما هذه السكينة ؟
إخواننا الكرام: أنت قبل كل شيء نفس جسد وتأكل وتشرب كأي إنسان، لكن أحياناً تتمتع براحة لا توصف وتتمتع بضيق لا يوصف، السكينة عطاء من الله طبيعته نفسية تجد نفسك متوازن لست يائس ولست حاقد مطمئن مرتاح متفائل متطلع للمستقبل، هذه السكينة ورد ذكرها في القرآن الكريم وفي بعض الأحاديث الشريفة، لكن الملخص أنك تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء .
أتحبون مثل موازنة صارخة ؟ والله الذي لا إله إلا هو لو كنت في قصر ثمنه ألف بليون وكنت منقطع عن الله وحجبت عنك السكينة فأنت أشقى الناي، ولو كنت في المنفردة وأنت مع الله فأنت أسعد الناس، فأقول عن هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء .
أساساً قال الله عز وجل:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
(سورة طه)
تساءل بعض العلماء يا رب ما بال الملوك والأغنياء ؟ الملك ليس عنده مشكلة، إذا ارتفع البنزين هل يتألم ؟ لا، إذا لا يوجد بيوت أزمة سكن هل يشعر بالمشكلة ؟ البلاد كلها له قال: ما بال الملوك والأمراء ؟ قال: ضيق القلب، بقلب المقطوع عن الله ضيق لو وزع على أهل بلد لكفاهم، وبقلب الموصول بالله طمأنينة وراحة وسعادة وشعور بالحكمة المطلقة لو وزع على أهل بلد لكفاهم، لذلك: (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
الرحمة مطلق العطاء فمنها الصحة وصلاح البال والتوفيق بالأعمال والرزق الحلال وزوجة صالحة وأولاد أبرار وآمن مطمئن .
﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)﴾
(سورة قريش)


والسمعة الطيبة هذا كله من الرحمة نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ
هذه نقطة دقيقة: الله خصص لك ملك إذا كنت مؤمن يحفظك من أمر الله، أحياناً يكون ورطة في الشراء يضيق قلبك منها تتركها، يكون فيها إفلاس، لأنك مؤمن وغالي على الله ومستقيم وتخطب وده وأنت لا تعلم الغيب لكن الله يعلم الغيب .
أقسم لي إنسان دفع مبلغ ضخم جداً جداً لوجه الله لإنشاء مسجد تكفل فيه كله، هو مصدر كبير والمستودع للسقف يصل وجاءته صفقة ثمنها نقدي، يوجد تاجر في الأرض لا يصدرها ؟ مستودعك للسقف يصل، وأصعب شيء على التاجر يجد بوجهه بضاعة والله عندما حكى على هذه النقطة قال:
﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾
(سورة التوبة)
لم يقل أحد ما عندك البضاعة كثيرة هو صديقي وجاءه طلب لدولة أجنبية والدفع كامل قال: شعرت بضيق ضيق لا يحتمل رفضها ‍! بنفس السنة كل من صدر كلف بضريبة مجموع الضرائب ألف وخمسمائة مليون، يوجد أناس أرباح أربعين سنة ذهبوا ضرائب !!! الله عز وجل نجاه من هذه الصفقة لأنه دفع لجهة أخرى مبلغ فلكي قال: لك معاملة خاصة سأضايقك، والله إخوان كثر وصالحون وورعون أين يوجد مطب يضيق نفسه هذه وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ
أحياناً تشرح لعمل ينتج منه خير كبير جداً، أو يضيق قلبك من عمل ينتج من تركه خير كبير، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ
أنت إذا ذكرت الله شيء وإذا ذكرك الله شيء آخر، أنت إذا ذكرته عبدته لكنه إذا ذكرك أسعدك ووفقك وحفظك وأكرمك وهداك وسدد خطاك ورفع ذكرك وأحسن خاتمتك ....
رجل صالح جداً من كبار تجار الشام توفي رحمه الله، قال له الصانع: سيدي إذا كنت أنا أخذت محل تحزن ؟ لا والله ! بدأ بالمحل، سؤال ثاني قال: إذا كان قريب منك ؟ قال: لا يهم، قال: ليس معي فروغه !! قال: أعطيك فروغه، من شدة صلاحه أخذ له محل ودفع له فروغه وجعله يستقل ! متى توفي ؟ يوم سبع وعشرون رمضان يقرأ القرآن !! إذا كنت مع الله عز وجل الله معك .
يوجد شخص عينه ضيقة لا يحب أن يشاركه أحد برزق لا يتحمل لا يعلم أن الله هو الرزاق، والله أخ توفي رحمه الله عنده محل كاتو قريب من البحصة دخل لعنده واحد أرمني من الحسكة قال: أتعلمني الكاتو ؟ قال: على عيني صنع بعض الطعام أمامه واكتب عنها، وبعدما انتهى أجبره على أن يصنع أمامه مثلها أتقنها، يقسم بالله العظيم من ثلاثين سنة لم تمضي سنة إلا ويأتيه ليشكره ويحضر له هدية معه ! ماذا حصل ؟ الله هو الرزاق ! فتح محل كاتو بالحسكة لا يعرف صنع الكاتو، جاء للشام عمل محاولة دخل وسأل قال له: تكرم
أحياناً يعطيك أب ابنه لتعلمه الميكانيك يشغله بتكنيس المحل وإتيان الطعام وعند فك المحرك يخرجه من المحل لا يبقيه ! الله كبير، المسكين صار معه سرطان ! هو يعرف ماذا فعل مع الله .
والله قصة لا أنساها: أحد إخواننا لي أخ غالي علي له ثلاث عشر أخ وأربعة عشر ولداً وأبوهم موظف وأخت تعمل في القضاء، وجدت جمعية تعاونية لإنشاء البيوت ليس معها ثمن البيت كامل، قالت: يا أخي هل تدفع معي نصف ثمن البيت ؟ قال: لا بأس فاشتروا بيت سوية، القصة من خمس وعشرون سنة البيت ارتفع ثمنه، كلفهم خمسمائة ألف كامل مكسي صار ثمنها ثمانية عشرة مليون وأخته محامية قالت له: سأعطيك فقط مليون وليس لك شيء، هو باسمها، قال: ألم تأخذي مني ثمن نصف البيت تماماً ؟ قالت له: لو كان ذلك لا يوجد باسمك شيء وهي عانس، يا أختي ليس عندي مكان آخر أربعة عشر ولداً أحدهم من إخواني إلا وأخرجته، قال ابنه: والله يا أستاذ أخذنا مستودع في زملكا ونصف الأولاد في بيت جدي والنصف الآخر في بيت جدتي وتشردنا بعد جمعة قال: عمتي معها مرض سرطان، قلت له خير إن شاء الله، لكن أنا أعرف أن هذا المرض يتحمل سنتين في المعدة، بعد شهر توفيت عمتي، ممكن تلقي لنا كلمة ؟ قلت له حسناً ألقيتها في نفس البيت من وريثها الوحيد ؟ أخوها! استرجع البيت كله وقصفها الله قصف، لعنها الله والملائكة والناس أجمعون، الله كبير، مشكلتنا أننا نعرف كم قصة من أولها لكن سمعت مليون قصة من آخرها تثير حيرتك، كل شيء بحسابه وكل شيء بدقة .
فيا أيها الأخوة: (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
إذا ذكرك يحفظك ويصرك ويوفقك ويسدد خطاك، إذا ذكرته أديت واجبك، أما إذا ذكرك فيكون أعطاك، فالسكينة سعادة والرحمة توفيق، والملائكة تصحيح وذكر الله جمع كل هذه العطاءات إذا جلست في مجلس ذكرت الله فيه .
وقم بتجربة ذلك في كل جلسة اذكر الله عز وجل، لا تدع الموضوع يمشي تجد غيبة ونميمة ومحاكاة ومزح وتقليد ثم يصبح المزاح مزاح بمستوى منخفض ثم تجد نفسك مثل مستنقع آثم



والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعة وخمسون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة:
لا زلنا في كتاب القرآن، والحديث اليوم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا حسد إلا في اثنتين ))
قبل أن نتابع الحديث ما الحسد ؟ .
الإنسان أيها الأخوة فطر أو جُبل على أن يغار ممن تفوق عليه، هذه الفطرة وتلك الجبلة لصالحه، وهذه الفطرة وتلك الجبلة حيادية، قد تجد إنسان متفوق في الدين تغار منه فتسير في طريقه كي تنافسه، فتنتفع في الدنيا وفي الآخرة .
والحقيقة أن الإنسان مخير، ولأنه مخير كله خصائصه حيادية، بمعنى أن كل خصيصة من خصائصه، وكل حظ من حظوظه يمكن أن يوظف في الخير كما يمكن أن يوظف في الشر، بالضبط .
يقول بعض الجهلة الله خلقنا نحسد، لا مستحيل وألف ألف مستحيل أن يبرمج الإنسان على معصية، لكن يبرمج على خاصة حيادية، قد ترقى به إلى أعلى عليين، وقد تهوي به إلى أسفل سافلين، الخاصة حيادية، الخاصة إنك تتمنى أن تكون كمن سبقك مطلقة، فإذا رأيت إنسان سبقك في أعمال الآخرة له علم كبير، له دعوة كبيرة، له أعمال صالحة، له إنفاق تتحرك على أن تكون مثله، فيأتيك خير الدنيا والآخرة، أما إذا حسدت زانياً على مغامراته الجنسية وقلدته تهوي معه إلى أسفل سافلين .
التمني أن تكون كمن سبقك خاصة حيادية، جبلة حيادية، مبرمجة حيادية، فإما أن توظف في الخير وإما أن توظف في الشر، تماماً كالمال يمكن أن تبلغ بمالك أعلى درجة في الجنة، بإنفاقه في كل وجوه الخير، ويمكن أن يسقط الإنسان بماله إلى الدرك الأسفل في النار، إذا كان فتح ملهى أو كازنو وكل المعاصي والآثام ترتكب في هذا الملهى، في حياته وبعد موته تصبح صدقة جارية بعد موته، فهو في أسفل سافلين، فحينما تتمنى أن تكون كإنسان سبقك في الآخرة هذا التمني يرفعك إلى عليين، وحينما تتمنى أن تكون كإنسان سبقك إلى شهوات الدنيا وإلى المعاصي والآثام عندئذٍ تهوي معه إلى أسفل سافلين .
فالتمني أن تكون كمن سبقك خاصة حيادية، توظف في الخير أو توظف في الشر .
الحسد أيها الأخوة إذا وظف في الشر من الأمور المذمومة، فقد يتمنى إنسان أن تزول النعمة عن أخيه وتتحول إليه، فهذا هو الحسد، أنعم عليه بشيء، بوظيفة، بعمل تجاري، بزوجة صالحة، يتمنى أن تتحول عنه إليه، هذا مستوى من الحسد، هناك مستوى أسوأ من هذا، أن تتمنى أن تتحول النعمة عن أخيه دون أن تصل إليك، بغية إضراره فقط في مستوى أسوأ، المستوى الأسوأ أن تكتب تقرير كاذب بحقه، أن تسعى لمن بيده الأمر أن تنحيه عن هذا العمل وهو صادق .
والله دعيت قبل يومين دعوة نادرة وغريبة، رجل في دائرة ذات علاقة بالمواطنين حساسة جداً، أنا أظنه صالحاً ولا أذكي على الله أحداً، أظنه في خدمة المساجد وفي خدمة بيوت الله، وفي خدمة كل مظلوم، في وشاية حوله كبيرة جداً، دخل من أجلها السجن بقي سنة وشهرين، خرج من السجن بريء، كل التهم التي ألصقت به فالقرار برأه منها، أحد الأخوة الكرام أقام حفل في بيته تكريماً له، ودعا كل علماء دمشق، أنا أول مرة أحضر حفل نوعه فريد، إنسان مسلم، مستقيم، نزيه، فاتهم تهمة باطلة، ثم ظهرت براءته فكرمه علماء دمشق، ألقيت كلمات رائعة جداً .
فأيها الأخوة:
هذا الحسد، طبعاً حسده أناس ليسوا على شاكلته، والصقوا به تهماً لكن القضاء الحمد لله كان نزيهاً، وبرءه تبريئاً من كل التهم، وخرج معه وسام شرف، والحقيقة نجاحه أو براءته من هذه التهمة، هي وسام شرف للمؤمنين، المؤمن صادق، المؤمن نزيه المؤمن عفيف .
فهذه المقدمة أيها الأخوة، الحسد خصيصة أودعها الله في الإنسان، هي حيادية توظف بالخير فتبلغ بها أعلى الدرجات، وتوظف في الشر فتهوي بها أقل الدركات، يقول عليه الصلاة والسلام من باب المجاز:
(( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن ))
رجل آتاه الله هذا الكتاب، القرآن الكريم، يعني آتاه تلاوته، وآتاه فهمه، وآتاه تدريسه .
(( رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ))
قراءه، وجوده، وحفظه، وفهمه، وطبقه، وعلمه .
(( خيركم من علم القرآن أو تعلمه ))
[ رواه محمد بن جعفر عن عثمان بن عفان ]
(( ورجل آتاه اللَّه مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ))
يعني النبي الكريم يحسد مجازاً، لكن نحن بالغة نسمي الحسد في الخير غبطة أنا أغبطك، وأنا لا أصدق إنسان يلتقي بإنسان حافظ لكتاب الله إلا ويغبطه، أو آتاه الله علماً يغبطه، آتاه مالاً ينفقه في طاعة الله، يغبطه، هذه الغبطة، لكن أحياناً في استعارة تهكمية واستعارة أخرى، فالله عز وجل قال:
﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)﴾
( سورة الانشقاق )
العذاب لا يبشر به، أنا استخدمت استعارة قبل قليل قلت أن هذا الملهى صدقة جارية، في صحيفته إلى يوم القيامة، صدقة جارية، هذه استعارة تهكمية أحياناً .
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه اللَّه مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ))
أنا والله يا أخوان ما في شيء يدعوني للعجب إلا من إنسان مسلم غني بإمكانه بهذا المال أن يصل به إلى أعلى الدرجات .
يعني واحد حسب الحديث، واحد دارس أربعين خمسين سنة حتى استوعب القرآن، جالس على ركبه سنوات طويلة، حضر آلاف دروس العلم، قارئ مئات الكتب حتى يتمكن يتكلم كلام عن كتاب الله واضح بيين مقنع، يأتي واحد قد يكون أمي آتاه الله مالاً فينفق هذا المال في طاعة الله، وفي خدمة المؤمنين فيرقى إلى مستوى هذا العالم، هكذا الحديث " لا حسد إلا في اثنتين " يعني إن لم تكن عالماً بإمكانك أن تعلم الناس أنفق من مالك الحلال، فترقى إلى مستوى العالم .
أكاد أقول طبعاً كنتيجة أن هذه الجنة، للتقريب، مدينة جميلة جداً مدينة الأحلام كلها قصور، كلها حدائق، كلها مطاعم، ومن دخل هذه المدينة له القصور وله المطاعم وله المركبات، يمكن أن تدخل لهذه المدينة على دراجة، أو مشياً، أو بدراجة نارية، أو بدراجة أعلى من نارية، أو بسيارة بسيطة جداً، أو بسيارة غالية جداً، أو بطائرة، بعد أن يدخل هؤلاء المدينة، الوسائل لا قيمة لها، انتهت، يعني يستوي بالجنة واحد أنفق ماله وواحد أنفق علمه، واحد كان طبيب مخلص نفع المسلمين بطبه، واحد كان بائع ما غش في البيع والشراء بل نصح المسلمين، كل الطرق توصل إلى الله عز وجل، الأبوة الصالحة طريق والبنوة الصالحة طريق، والزوجة الصالحة طريق، والتاجر النصوح مع النبيين، والدعاة طريق والذي أشاد هذا البناء، تجد شخص يعني عنده خبرة عالية بالبناء، يعمر جوامع بساحة نفسه الرمل والبحص والاسمنت والإحضارات والحسابات والهندسة هذا أيضاً للجنة ذاهب، إنسان تاجر نصوح للجنة، إنسان طبيب ما غش المسلمين أبداً للجنة، يعني الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، ما في عذر لإنسان .
والله يا أخوان قصة غير معقول أن أذكرها بالدرس، لكن رجل لا يملك من الدنيا شيئاً، لا مال ولا علم، أراد التقرب إلى الله ماذا يفعل ؟ يأتي على المساجد ينظف دوراة المياه، لوجه الله، هذا عمل، والله قد يصل به إلى أعلى عليين .




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 06:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة:
لازلنا في كتاب القرآن الكريم في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، وننتقل اليوم إلى الترغيب في قراءة سورة الكهف .
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ))
وفي بعض النسخ:
(( عصم من فتنة الدجال ))
وفي رواية لمسلم من آخر سورة الكهف، ما في هذه السورة ؟ فيها قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر، ماذا تعني هذه القصة ؟
الحقيقة أن سيدنا موسى عليه وعلى سيدنا أفضل الصلاة والسلام أوتي الأمر التكليفي، افعل ولا تفعل، بينما سيدنا الخضر أوتي حكمة الأمر التكويني، الأمر التكويني أفعال الله عز وجل، والأمر التكليفي أمره ونهيه، فواحد متخصص بالأمر التكليفي، وواحد متخصص بالأمر التكويني.
سوف آتي بمثل: بالنظام الداخلي في التعليم الطالب إذا نجح من صف إلى صف لا يعود إلى الصف الذي كان فيه، هذا نظام، لكن أحياناً يرى المعلم أن هذا الطالب مهمل ومقصر، ويتغيب كثيراً، فكإجراء استثنائي يقول له سوف أعيدك إلى الصف الأدنى فيتساءل الطالب، وينضبط، أصبح الأمر التكويني اختلف مع الأمر التنظيمي .
فسيدنا موسى ما في بمنهجه بالأمر التكليفي أن القتل جائز، فالخضر قتل غلاماً أنكر عليه، بحسب منهجه، بحسب اختصاصه، ليس في اختصاصه ما يبيح لك أن تخرق سفينة بلا سبب .
الآن واحد أركبك بسيارته بعد ما وصلت إلى هدفك أخرجت مطرقة وكسرت بلور السيارة، ثمنه سبعين ألف بلور المرسيدس، ماذا فعل لك ؟ فضلاً عن أن أركبك في مركبته بلا مقابل، لكن بعد فترة في حاجز كل سيارة سليمة مصادرة، فهذا نظر أن كسر البللور من أكبر النعم، يعني بعد حين أي سيارة سليمة تصادر نهائياً، فلما رؤي أن بلور المركبة مكسور قال له امشِ، فكان الأمر التكويني في حكمة بالغة .
طبعاً القصة معروفة عندكم، كيف أن كل حادثة بررت، لكن واحدة من هذه الحوادث:
﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾
( سورة الكهف الآية: 82 )
وواحد:
﴿ فَأَرَدْنَا﴾
( سورة الكهف الآية: 81 )
واحدة:
﴿ فَأَرَدْتُ﴾
( سورة الكهف الآية: 79 )
واحدة من هذه الحوادث هذه رؤية لسيدنا الخضر، وفي واحدة رؤية مشتركة وفي واحدة:
﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾
( سورة الكهف الآية: 82 )
المؤدى أن كل شيء يقع في الكون يقاس على هذه القصة، كل شيء يقع في هذا الكون من أمر الله التكويني، وأمر الله التكويني حكمة كله، رحمة كله، مصلحة كله، عدل كله، العلم حرف والتكرار ألف، أعطاك ثلاث حوادث، لا يقبلها الإنسان .
﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79)﴾
( سور الكهف )
إذاً حفظ لهم هذه السفينة، هذه المعلومة لا توجد في أمر تكليفي، في قضية بعلم الله عز وجل، أعطاه الله بعض حكمة فعله، أيام ينشأ الابن يتيم، اليتم قد يكون سبب ليكون من أعظم العظماء، أيام ينشأ الابن بأسرة غنية جداً، كل شيء متوافر ما عاد في باعث للدراسة إطلاقاً، فهذا أمر الله التكويني ما له علاقة بأمر الله التكليفي، لذلك اختلف سينا موسى مع سيدنا الخضر، واحد معه منهج والثاني يفعل أفعال خلاف هذا المنهج، فأنكر عليه .
﴿ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (71)﴾
( سور الكهف )
اعترض عليه .
﴿ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾
( سورة الكهف الآية: 74 )
فلما سيدنا موسى فحص أعمال سيدنا الخضر وفق الأمر التكليفي لم يقبلها فأنكر عليه، فلما سيدنا الخضر أوتي حكمة الأمر التكويني، وبين له واحد واحدة .
هذا الدرس لنا، تجد بناء وقع، اجتياح حصل، إنسان فلس، مرض عضال أصاب إنسان، فيتعجب الإنسان، هذه كلها من أفعال الله التكوينية .
البارحة جاءتني رسالة وأنا في الدرس في درس الأحد، فكاتب الرسالة يبدو أنه طبيب، ورجاني أن أقرأها للناس، فإنسان شعر بألم بفكه العلوي، فحص إذا به بداية ورم خبيث في فكه العلوي، وطبعاً أخذت خزعه ظهر ورم خبيث، الأمر تابعه، يقول أنه بعد ستة أشهر جاءه بشكل لا يمكن أن يكون مقبولاً، آخذ كيماوي، بلا شعر كلياً، تكاد عينه تخرج من محجرها، يقول له هذا المريض يا دكتور يعني إذا الله عز وجل شفاني لن أنظر إلى النساء، قال لي لست أنا الذي حققت معه، هو بدأ، بدأ ويقول إذا الله شافاني لن أنظر إلى النساء .
يعني ما في أمر تكويني بلا حكمة، لكن كلنا نعرف قصة قصتين ثلاث، نعرفها من البداية للنهاية، الحكمة واضحة كالشمس، لكن سمعنا مئة ألف قصة من آخر فصل فلان مرض .
واحد من إخواننا له 14 أخاً، له عمة محامية، اشترت مع أبوه بيت مناصفة من جمعية قصر العدل للمحامين، البيت أخذوه بـ500 القصة من 25 سنة، أصبح ثمنه 18 مليون، فالعمة باسمها البيت، وأخواها دافع نصف المبلغ بالتمام والكمال، قالت له هذا البيت لي بالسجلات، أعطيك مليون واخرج إلى الخارج، قال لها أنت ما عندك أحد لوحدك، أنا عندي 14 ولد، وأخذتِ نصف ثمن البيت وأنت أختي، أنا لم أفتش معك بالطابو لأنك أختي أنصح الأخوان الآن، ولو كان أخوك اكتب حصتك باسمك، أسمع قصص يندى لها الجبين أسمع قصص خلافات بين أعضاء الأسرة الواحدة لا تصدق، فالنتيجة هددته، ولها أساليب معينة، أخرجته من البيت بعقد إيجار صوري مع إنسان قوي جداً، فاحتل البيت ورمى حوائجه إلى الخارج، قال لي أخذنا مستودع بزملكا، وأخوتي نصفهم عند جدتي ونصفهم عند جدتي الثانية، يعني مأساة كبيرة جداً، قلت له والله عز وجل كبير يا بني، الله ينتقم منها لكن ما خطر في بالي أنه بهذه السرعة ينتقم منها، غابني جمعتين ثلاثة قال لي والله عمتي معها السرطان، سرطان بالأمعاء، قلت له لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا والله يطول والله أعرف واحد ظل معه سنتين لمات، غابني شهر قالي والله ماتت عمتي، ممكن تلقي لنا كلمة بالتعزية، صعدت على البيت ألقيت كلمة بالتعزية، من وريثها الوحيد ؟ أخوها، استرجع البيت كله .
يعني أنت تقول مسكين ! هالسرطان ماذا يفعل بهؤلاء الناس، وقد يكون واحد ابتلاء، وقد يكون واحد مستقيم، إياكم أن تأخذوا من كلامي قواعد، لكن في حكمة، بلا حكمة ما في شيء، من دون حكم قد تكون عقاب، قد تكون ابتلاء، قد تكون ترقية، قد تكون قسم، قد تكون ردع، قد تكون كشف، لكن فعل الله بلا حكمة .
يعني أنت تصدق مدير عام يطلب من أحد الموظفين اطلع إلى حلب، قال له ماذا أفعل ؟ قال له تصل إلى باب الفرج تقطع وترجع، قال له لماذا، قال له هكذا أنا أقول لك هذا ليس إنسان عاقل، طيب ما السبب ؟ يوجد لي مهمة هناك ؟ قال له لا، فقط أركب بالباص ؟ قال له نعم، بالباص تريد مني شيء ؟ قال له لا فقط اركب بالباص .
إذا إنسان بسيط أكبر من أن يعطي أمر بلا تعليل، إله، مطلق العلم، مطلق الحكمة، مطلق الرحمة يفعل شيء بلا سبب ؟ الزلازل لها سبب، والبراكين لها سبب والحروب لها سبب، والاحتلال له سبب، والمشاة البحرية الأمريكية لها سبب، ما في شيء بلا سبب، لا تصدق شيء بلا حكمة، أفعال الله كلها حكمة، ورحمة، وعدل، ومصلحة لكن في شيء ظهر، وفي شيء باطن، يعني أنت بيسر مادي كبير، وعندك ابن تسعى أن يكون من العلماء، وقبل الفحص بيومين امسك لعبة ويتلهى بها، وأنت لك دخل كبير فأنت حطمتها له، بالنسبة له اختل توازنه، لكن بالنسبة لك تعطيه أضعاف مضاعفة، حطمتها من أجل أن تصرفه عن الدنيا إلى الدراسة، هذا سلوك أب أحياناً .
فلذلك قصة سيدنا الخضر وموسى بليغة جداً، قضية السفينة، وقتل غلام .
الآن واحد عنده بنت وماتت، لا سمح الله ولا قدر يقول لك أكاد أموت معها صغيرة، لو أن الله أطلعه على الغيب، أن هذه الفتاة إذا كبرت ستكون فاسدة وزانية وبغية ألا يرضى بهذا الحكم ؟ يرضى .
فالله عز وجل ما أراد أن يشقي أبوي الغلام بشقائه، قبض قبل أن يشقى أبوه وأمه به .
﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82)﴾
( سورة الكهف )
فيا أيها الأخوة:
سورة الكهف مفيدة، عندنا يوم الجمعة مئة إشكال، مئة قضية، مئة تساؤل لماذا فلان فقير ؟ لماذا فلان ما عينوه، لماذا فلان خاطب لم يقبلوا به، في عندنا مئة ألف سؤال يوم الجمعة، تراه يوم الجمعة تجد أفعال الله كلها حكم، أعطاك ثلاث نماذج قال لك أنت قس عليها .
ففي عندنا أمر تكويني، وعندنا أمر تكليفي، سيدنا موسى متخصص بالأمر التكليفي، وسيدنا الخضر متخصص بحكمة الأمر التكويني، فلما عرض سيدنا موسى أفعال الخضر على منهج الله عز وجل ما توافقوا، أنكر عليه، فلما سمع منه، الآن سيدنا الخضر نبي أم ولي ؟ هنا السؤال، لا يمكن لإنسان مهما علا شأنه أن يقتل من دون وحي، هو نبي قطعاً، لا يمكن إنسان يقتل إنسان ويقول هكذا الله ألهمني، ما في الله ألهمني، القتل يحتاج إلى وحي، لأنه قتل غلام والغلام لم يفعل شيئاً بريء إذاً هو نبي، أما أن تقول ولي، الآن إذا فتحنا الباب يأتي الولي ويعمل مشكلة، هكذا الله شرح لي صدري، ما في نحن منضبطون بالشرع، لا يستطيع كائن من كان أن يفعل شيئاً خلاف الشرع .
يروى قصة، رواها عالم جليل توفي رحمه الله، والله هي قصة طريفة لكن غير مقبولة إطلاقاً، يعني في قرية من القرى، في واحدة بغي يبدو أنها على مستوى عالي جداً وأغوت شباب القرية، فكل هؤلاء الشباب مارسوا الزنا مع هذه البغي، فهذا الشيخ لم يعد عنده تلاميذ ذهبوا كلهم إلى عندها، فطرق بابها قال لها اليوم ليلتي، مثل هالشباب، فدخل قال كم تريدين المبلغ بالتمام والكمال دفعه لها، قال لها أنت اليوم ملكي، تستري وتوضئي وصلي، وسجد وقال يا رب أنا أصلحت ظاهرها فأصلح باطنها .
لكن ما في واحد يستطيع أن يفعل هذا يجوز أن يقع بالفخ، هذه نادرة، ما هي شرع أساساً ولا قاعدة، لكن أحياناً تسمع قصة رائعة، لكن لا يقاس عليها أبداً .
فأفعال الله لا يقاس عليها، وتعمل تلبسة أن هكذا الله ألهمني، تطعمه قتلة، ما في، لا تفعل إلا الشرع، لكن هذه خاصة بسيدنا الخضر، خاصة بنبي ومعه وحي، ألم يقل الله عز وجل ؟
﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾
( سورة الصافات الآية: 102 )
يستطيع أب في الأرض كائناً من كان أن يذبح ابنه ؟ يعاقب ويقتل، أما النبي في موضوع ثاني، في وحي، الذي رجح أنه نبي هو أنه قتل الغلام، ولا يستطيع إنسان كائناً من كان أن يقتل إنساناً إلا كقصاص، لأنه أي دم، انتبهوا لهذه النقطة، أي دم يسفك على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة لا بد من أن يتحمله إنسان، تقول لي والله بالخطأ صار قصف، الجندي لم ينتبه، هذا كله عند الله غير مقبول، إلا دم المقتول قصاصاً يتحمله الله ما في عندنا إلا حالة واحدة، دم المقتول بحد يتحمله الله وحده .
لذلك يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، لذلك أقول لكم في نعمة، أنت إنسان عادي جداً من الدرجة العاشرة بالمجتمع، بأدنى سلم اجتماعي، ولا أحد يأبه لك ودخلك محدود ولا يكفيك، أنت أفضل ألف ألف ألف مرة من واحد طرف بمؤامرة قذرة هدفها إفقار المسلمين، أو إضلال المسلمين، أو إفساد المسلمين، أو إذلال المسلمين، أو إبادة المسلمين قد يكون الواحد طرف، في يرانيوم اشتروه العراق من نيجيريا، القصة لم يكن لها أصل كل شيء تكلم به قبل الحرب غير صحيح، وهؤلاء الآلاف الذين قتلوا آلاف مؤلفة، أرقام الذين قتلوا صعب تصديقها، ما ذكروا إلا المدنيين فقط، العسكريين بعشرات الألوف قتلوا .
فهذا الذي قاعد بالبنتاغون ويقول وأن معه سلاح دمار شامل، وفي معنا معلومات أن نيجيريا باعت العراق يرانيوم مخضب، وهي العملية كلها تمثيلية، يجب أن حمل العشرة الآلاف الذين ماتوا والعشرين ألف، الحرب الخليج الأولى مات 150 ألف مقتول .
لذلك يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، أنت لا تستطيع أن تسحق نملة كمؤمن لا تستطيع أن تقتل هرة .
(( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ))
[ رواه عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ]
أخوانا الكرام سأعيدها مرة ثانية، إن لم تكن طرفاً في مؤامرة تحاك في بلاد الغرب لإبادة المسلمين أو لإفقارهم، أو لإضلالهم، أو إذلالهم، أو لإفسادهم، أنت ملك أنت بألف خير، إذا كنت بعيد عن أن تكون سبب، لأنه ما في تهديد بالقرآن يفوق:
﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)﴾
( سورة النساء )
هذا أكبر تهديد في كتاب الله، تقتل واحد بريء مؤمن مستقيم، ماله ذنب، قال:
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)﴾
( سورة التكوير )
فاشكروا الله عز وجل لأن الله سلمنا، المؤمنين يكونون طرف في إفساد الأرض ؟! طبعاً هم ينتصرون، وحققوا إنجازات كبيرة، وتبجحوا، لكن في آخرة، في جهنم .
﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)﴾
( سورة الحجر )









والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وواحد وستون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم في الدرس الماضي تحدثت عن فضل سورة الكهف، وكيف أن الله سبحانه وتعالى بين في هذه الصورة قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر، وكيف أن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام علم الأمر التكليفي، وأن سيدنا الخضر علم سر الأمر التكويني وكيف أن النبي الكريم موسى لم يقبل ما فعله الخضر، فلما فهم حكمة هذا الفعل استسلم وقبل وكأن الله عز وجل أرادنا أن نفهم كل الأحداث التي تقع على شاكلة قصة سينا موسى مع الخضر، شيء قد لا يقبل في ظاهره، أما في الحقيقة فيه حكمة بالغة تكشف بعد، ويمكن أن نصدق كل الأحداث التي يمر بها العالم الإسلامي الآن على هذه الحقيقة .
الحديث أيها الأخوة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:



(( ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط ؟ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ))


في مخلوقات شريرة لكنها بيد الله، الآية الدقيقة:
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
( سورة هود )
فأي مخلوق شرير بدءاً من عقرب وانتهاء ببوش هذا بيد الله عز وجل لأنه دابة " مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " فالعبرة ألا تخاف من هذه الدواب ينبغي أن تخاف ممن يملك هذه الدواب، فإن أرخى أذلتها نهشتك، وإن أبعدها عند سلمت، علاقتك مع من ؟ مع الدواب أم مع مالك الدواب ؟ الله جل جلاله .
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾
( سورة الزمر )
﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 54 )
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
( سورة الكهف )
فأنت حينما تقول قل أعوذ برب الفلق، يعني كل شيء انشق عنه، قد يكون شريراً، إن استعذت بالله عز وجل نجاك منه، بل إن حقيقة الإيمان أن لكل شيء حقيقة .
(( إن لكل شيء حقيقة ؛ وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))
[ رواه الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنهما ]
إذاً ما في كلمة لو في الإسلام، كلمة لو لا وجود لها في قاموس المؤمن .
(( فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللَّه وما شاء فعل ؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان ))
[ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ]
﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)﴾
( سورة الفلق )
لو أن واحداً استعاذ بالله ونام في خيمة يعني أقل خطر عقرب أو حية، هو في مأمن لأنك استعذت بكل مخلوق شرير " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " و قد يكون إنسان بدائرة له مدير شرير، ممكن، يبحث عن غلطة حتى يوقع فيه الأذى، استعيذ بالله منه قد يكون هناك فيروس شرير " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " بدأ من فيروس وانتهاء بصارخ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ "
﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)﴾
( سورة الفلق )
وقب دخل، الغاسق المظلم، أحد أسماء الشيطان، دخل إلى صدر الإنسان يعني الإنسان أحياناً يرتكب حماقة يدفع ثمنها حياته، يدفع ثمنها سعادته، أحياناً يدفع ثمنها استقراره فإذا كنت مع الله ألهمك الحكمة، وإن لم تكن معه ألهمك الحمق، أكبر عقاب يعاقب به الكافر أنه يرتكب حماقة لا يرتكبها الأقل منه ذكاء، من هنا قال الله عز وجل:
﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
( سورة البقرة الآية: 269 )
تكاد الحكمة أن تكون مكافئة للمؤمن على استقامته، أما الكافر:
﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)﴾
( سورة محمد )
يرتكبون حماقات ما بعدها من حماقات، تاجر اشترى صفة قماش بشكل نظامي بجمارك، بقوائم، ببوارص، اشترى فرضاً خمسة آلاف يرد، جاءه عرض مئتين ألف الماركة نفسها، والشركة نفسها، والألوان نفسها، كله تمام، فكر، جمع، طرح، قسم ضرب، أنه يحمل هذه على هذه، اشترى مئتي ألف صفقة، باع، الجمرك دخل ببعض المحلات وجد قماش، أين أوراقه ؟ من عند فلان، ائتوا بفلان، جاء فلان، لو أبرز له الأوراق الأولى تمام، قال له أنا عندي مئتي ألف بالمستودع كله نظامي، قال له تفضل على المستودع، أخذوا ثوب في حاشية ما انتبه للحاشية، الحاشية يأتي خط ملون في آخر الثوب النظامية ما لها حاشية، هذه فيها حاشية، كله تهريب طلع، يعني كل شيء جمعه بأربعين سنة دفعه وفلس .
أيام الإنسان يرتكب حماقة يدمر حياته، يتلف ماله كله، يطلق زوجته، يفلت أولاده، الحمق يأتي من البعد عن الله عز وجل، يعني بالتعبير العامي عندما تكون مقطوع عن الله تلهم الحيونة، يكون واحد ذكي جداً يحفر قبره بيده، يحفر شقاءه بيده، يكون عنده زوجة من الدرجة الأولى يخسرها، يكون له أصدقاء راقون جداً يخسرهم، دائماً بالحكمة الحكمة تقلب العدو إلى صديق، والحمق يقلب الصديق إلى عدو، لذلك إذا الإنسان آمن بالله واستقام على أمره له عطاء من الله لا يقدر بثمن هو الحكمة، يعني يسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، والأحمق يشقى بزوجة من الدرجة الأولى، المؤمن يسعد بدخل محدود، وغير المؤمن يتلف دخل غير محدود، بكلمة أحياناً، بغلطة " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " .
﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)﴾
( سورة الفلق )
يوسوس له المعصية والإثم، والعدوان، والحسد، والغيبة، والنميمة، وإيذاء الناس، وينسى أن الله موجود وسيحاسبه عن كل شيء، فيدفع ثمن أخطاءه وثمن معاصيه باهظاًَ، يدمر بسبب الشيطان .
مرة جريمة وقعت بالنبك، أربعة خمسة اتفقوا على صائغ، سرقوا من عنده 13 كيلو ذهب، وحلموا بآمال، أعتقد أسرع جريمة يعاقب عليها القضاء، حوالي 18 كانوا مشنوقون بالنبك أو بيبرود كلهم، هذا من عمل الشيطان .
﴿ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)﴾
( سورة القصص )
الشيطان يوصل الإنسان إلى المشنقة، يوصله إلى تطليق زوجته، واحد سكران بمنطقة بريف حلب، ببعض الأقضية لا أذكر أي قضاء، لكن قرأتها بصحيفة، جاء ثمل سكران أطلق الرصاص على كل أولاده، خمس أولاد وأمهم، ونام، لما صحو وجدهم مقتلون كلهم، قام وقتل نفسه، انتهى، هذا الشيطان .
واحد لبناني مسلم، كان ببلدة بأمريكا مسموح فيها القمار نسيت اسم الولاية هذه الولاية الوحيدة التي فيها قمار، دخل معه اثنين ونصف مليون دولار، يعني 125 مليون ليرة سوري، لعب بالقمار خسرهم، جاء على البيت، قتل زوجته وكل أولاده، ثم قتل نفسه وكتب ليغفر الله لي، هذا الشيطان
هذا الشيطان، تجد بيوت مسلمين جحيم من الشيطان، جحيم، مشاجرة، وضرب، وقتل وسباب، الأولاد معقدون .
إذا الرجل إلى بيته ولم يسلم، قال الشيطان لإخوانه أدركنا المبيت، نائم هنا الليل طوال الليل مشاجرة، فإذا جلس إلى الطعام ولم يسمي قال أدركنا العشاء، فإذا أنت دخلت ولم تسلم، وجلست وما سميت على الطعام، الشيطان دخل للبيت، تجد ابنك يغيظك تضربه كفين يوم خده تتشاجر مع امرأتك، ماذا حصل ؟ البيت كله جهنم، إذا في إنابة لله عز وجل، تجد في هدوء، جو رحماني البيت، جو كأنه البيت، في تسامح، في لطف، في إنس، فالإنسان عندما يكون مع الشيطان يصبح وحش فلتان " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ " .
﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)﴾
( سورة الفلق )
أكبر مهمة للشيطان بفكك العلاقات المتينة، أهم علاقة مع زوجتك، تجد الآن معظم الأزواج كرهان زوجته، إذا نظر إلى خنصر واحدة تجده داخ، لمَ هذه ملكك بالحلال لا تريدها، يقول لك اللحم خاوا، هذا كلام إبليس، هذه زوجتك، كلما كان في مودة يفرح الله أكثر، تجد سكرتيرته، هذه غريبة، أخت زوجته، بنت خالته، لمَ ذهبت لهؤلاء، هذه زوجتك، مهمة الشيطان يزهدك بحلالك، ويرغبك بالحرام، هذه العقدة مهمته، تقول لي على الهاتف شهرين مخاصمني، لا يريدها، والذي يحبها أقل منها بكثير، يا سبحان الله ! حيونة، التي هي حلال لا يريدها، كلامه قاسي معها، تلك بنعومة بالغة، الشيطان يكرهك بوالدك وتتناعم مع صديقك، من علامات آخر الزمان الرجل يعق أباه ويبر صديقه، مع أصدقاءه مثل الملاك، مع أمه وأبوه مثل الوحش، الذين أنجبوك وسبب وجودك، أبداً، مع زوجته كرهانها، مع أخت زوجته يستقبلها، ويرحب بها، وينظر لها نظرات شهوانية هذا الشيطان " وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ " .
﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾
( سورة الفلق )
أيام أقول لشخص والله أنت داخل فيك شيطان، تجده عدواني المزاج، غير منصف، قناص، شيطان، هذه السورة مهمة جداً .
﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واثنان وستون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في كتاب الذكر والدعاء، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:
" يَقُولُ الله عز وجلّ: ـ أي فيما يرويه عن ربه ـ



(( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))
أيها الأخوة الكرام:

بادئ ذي بدء حسن الظن بالله ثمن الجنة، فالمؤمن يحسن الظن بالله عز وجل ولا يتهم الله بشيء، الله عز وجل منزه عن كل نقص، لكن الأمر ليس فيه إشكال فيما يتعلق بخلق الله، كمال ما بعده كمال، إتقان ما بعده إتقان، إحكام ما بعده إحكام، صنعة ما بعدها من صنعة، ولكن الإشكال يأتي أحياناً من أفعاله، فقد تستمع إلى حروب، وإلى أزمات وإلى مجاعات، وإلى قهر، وإلى عدوان، أفعال الله عز وجل تحكمها حكمته المطلقة وحكمته المطلقة يحكمها الخير المطلق، لكن قد يكون العقل قاصراً عن إدراك الحكمة، كثير في أشياء بالعلم لا يقبلها العقل، مثل طريف:
كنت مرة في الحج، وجدت جانب الحرم سيارة إسعاف، كتب عليها إسعاف بالعكس، يعني أنا أخذت بنفسي عليهم مأخذاً كبيراً، ما وجد واحد بهذه الدولة المصنعة للسيارات يكتب إسعاف بشكل صحيح ؟ حتى وجدت اللغة الإنكليزية بالعكس مكتوبة، ما هذا ؟! أين الذوق، وجدت نفسي أنني غلطان، هذه الإسعاف تمشي وراءك تراها بالمرآة ينبغي أن تكتب بالعكس، حتى تقرأها بشكل صحيح معناها بدء بعقلي بادئ ذي بدء أن هذه غلط، وبقيت أكثر من شهر، دولة مثل ألمانيا ما فيها واحد يتقن العربية ويكتبوها بالعكس ؟! ظهر هذا تقليد دولي، تمشي وراءك الإسعاف تراها في المرآة، تقرأها بشكل صحيح الهدف الذي يمشي أمام السيارة وقد رآها في المرآة أن يزيح لها كي تسرع إلى هدفها .
فما كل نقد أنت تتصوره نقد، أوضح مثل أريد أن أقوله لكم، طبعاً مثل تركيبي أب عنده ابن في الصف الخامس، هذا الابن عن على باله أنا لا أريد أن أدرس، لأول مرة يقول له لا أريد أن أدرس، يقول لك مثل ما تريد، ثاني يوم لم يذهب إلى المدرسة، نام إلى الظهر سُعد، تناول طعام الغداء وذهب إلى السينما، سهر مع أصدقاءه على الشدة للساعة 12، جاء ونام، استيقظ الظهر، أكل، على فلم ثاني، والله شيء جميل، وجد نفسه أنه أذكى من كل هؤلاء الأولاد الصغار، يأكلون قتل بالمدارس، ووظائف، وشد، هو مرتاح أكل ونوم ولعب، عندما كبر وجد نفسه نوري، لا شهادة، ولا صنعة، ولا طب، ولا تجارة، ولا متزوج، ولا عنده بيت، ولا عنده سيارة، ولا عنده شيء، فحقد على أباه قال لأبيه حينما قلت لك لا أريد الدراسة لمَ لم تضربني كف تعميني عمي، حينما قلت لك لا أريد أن أدرس لمَ لم تركلنِ بقدمك وتؤلمني، أنا لا أعلم لكن أنت تعلم قيمة العلم، واضح المثل ؟ انظروا للآية:
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
( سورة القصص الآية: 47 )
الدقة بالآية أن هذه المصيبة بما قدمت أيديهم:
﴿ لَقَالُوا﴾
( سور طه الآية: 134 )
متى ؟ يوم القيامة
﴿ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134)﴾
( سورة طه )
فكأنه المصيبة التي يسوقها الله لعباده هي رسالة .
مرة لفت نظري أنه حصل تدمير بناء لشخص مهم لدولة مجاورة، فكان رد فعله أنها وصلت الرسالة، كلام دقيق تدمير بناءه اعتبرها رسالة، فالله عز وجل له رسائل، أيام الجفاف رسالة، قال استغنينا عن رحمة السماء، وعملنا سد معين، فجاء جفاف سبعة سنوات عجاف، أكلنا كل شيء، رسالة، أيام الزلزال رسالة، فندق في مدينة بالمغرب اسمه أغادير فندق هلودي إم بمدينة سياحية ممنوع على أهل البلد أن يدخلوا هذه الفنادق لما فيها من مبيقات فصار في زلزال بهذه المدينة، والفندق ثلاثين طابق غاص في بطن الأرض، ولم يبقَ منه إلا الطابق الأخير مع اسم الفندق، هلودي إم، يعني شاهدة على القبر، اسم الفندق أصبح شاهدة، رسالة هذه، الزلزال رسالة، والمجاعة رسالة، والمجاعة رسالة .
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)﴾
( سورة الأنعام )
رسالة، فالله عز وجل له رسائل، إما أنها مقروءة قرآن كريم، أو أنها مدركة كأفعاله، على كلٍ الكون مهما زدته فكراً زادك تعظيماً لله عز وجل، وكلامه فيه إعجاز لكن في مشكلة في أفعاله، إذا ما عندك إيمان قوي تلقي ضوء من إيمانك وحسن ظنك بالله على أفعاله هناك مشكلة .
لذلك أنا أتمنى على الأخوة أن يبدأ بمعرفة الله من خلقه، ثم من كلامه، وبالنهاية من أفعاله:
﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾
( سورة الأنعام )
إذاً: " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي " دقة معه بالتوفيق، بالحفظ بالتأييد، بالرعاية، وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك .
العلماء قالوا: هناك معية عامة، وهناك معية خاصة، المعية العامة الله مع الكافر، بعلمه .
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾
( سورة الحديد الآية: 4 )
مع الملحد، مع الكافر، مع الفاسق، مع العاصي، مع الذي ينكر وجوده كيف نحن عندنا عباد وعبيد، عباد جمع عبد للشكر، عبيد جمع عبد القهر، فكل إنسان عبد لله بمعنى أنه هو في قبضة الله، في أية ثانية يكون في قبضته، أما العباد جمع عبد الشكر وعباد الرحمن .
﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)﴾
( سورة فصلت الآية: 46 )
إذاً معية الله أنه معنا بعلمه جميعاً، لكن المعية الخاصة هو مع المتقين، مع المؤمنين .
﴿ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾
( سورة المائدة الآية: 12 )
ثم إن المعية لها ثمن " وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ " يعني بالتأييد، والحفظ، والنصر والرعاية، والتوفيق " لَئِنْ " بشرط:
﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾
( سورة المائدة الآية: 12 )
فكل إنسان يريد أن يكون له معية مع الله ثمنها واضح جلي كالشمس (( إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ))
(( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي ))
يا موسى أتحب أن أكون جليسك، قال كيف ذلك يا رب، قال أما علمت أنني جليس من ذكرني، وحيثما التمسني بدي وجدني .
أنت إذا ذكرت الله في نفسك ذكرك الله في نفسه، وإن ذكرت الله في ملئ ذكرك الله في ملئ خير منه، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
( سورة البقرة الآية: 152 )
اذكرني لعبادي أذكرك في الملء الأعلى، وأذكرك في قوم خير من هؤلاء .
قال: (( فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً ))
إذا واحد بادر، عمل مبادرة مع الله تقرب منه بصيام، أو بإنفاق، أو بصلاة نافلة، أو بعمل طيب بإنفاق المال، هذه المبادرة من كرم الله عز وجل أنه يسارع ويكافئك عليها في وقت قصير جداً، من أجل أن تشعر بوجوده ومن أجل أن تقوى عقيدتك فيه، لذلك استجابة الدعاء يقوي العقيدة.
فكل واحد منا وقع بمشكلة ودعا الله بإخلاص شديد، واستجاب الله له يزداد إيمانه بأن الله سمعه، وأن الفعل بيد الله، وقد أنقذه .
بالتعبير الدقيق أن الله عز وجل شكور إذا أنت قربت يقرب منك، معنى يقرب تشعر بحال مريح، تشعر بقوة بالنفس، تشعر بشخصية قوية، تشعر بطلاقة باللسان، تشعر برؤية صحيحة، هذا كله دعم إلهي، والدليل:
﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾
( سورة الحجرات الآية: 7 )
يعني تقربت شبر تقرب زراع، تقربت زراع تقرب باع، الباع أطول " أتاني يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " يعني أنت حينما تقول يا رب يقول الله لك لبيك يا عبدي، إذا قال العبد يا ربي وهو راكع قال الله له لبيك يا عبدي، فإن قال يا رب وهو ساجد قال الله له لبيك يا عبدي، وإن قال يا رب وهو عاصٍ قال لبيك ثم لبيك ثم لبيك، يعني لو احد جاء الله ملء السماوات والأرض ذنوب جاءه تائباً نادماً خاضعاً مستغفراً غفرها له ولا يبالي .
آخر حديث:
(( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))
[ أخرجه مسلم عن أبي موسى رضي الله عنهما ]
المؤمن إذا ذكر الله كان قلبه حياً، والغير المؤمن إذا لم يذكر الله كان قلبه ميتاً يعني بالتعبير العامي، يَقرف ويُقرف، ممل، الإنسان إذا كان مع الله كلامه في حياة الجلوس معه في إنس، الاستماع إليه في راحة، يملئ قلبك ثقة بالله، ثقة بالمستقبل، يعطيك منهج بالتوازن، أما واحد إذا بعيد عن الله عز وجل ما عنده شيء، تجد مظهره فخم لكنه ممل .




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثلاثة وستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة:
عن أبي ذر رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله:



(( ذهب أهل الدثور بالأجور ))


الدثور ؛ الأغنياء ذهبوا بالدثور، وينبغي أن نقف وقفة متأنية عند هذه الكلمة .
أيها الأخوة:
يقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر:
(( المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ))
[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]
لماذا ؟ لأن المؤمن القوي، وقد تكون القوة في المال، وقد تكون في المنصب وقد تكون في العلم، العلم قوة، أحياناً توظف إنسان بـ200 ألف ليرة بالشهر، مع علم اختصاص نادر، العلم قوة، والمال قوة، والمنصب قوة، والنبي عليه الصلاة والسلام (( المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ))
إلا أنه إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً، لماذا ؟ لأن خيارات العمل الصالح أمام القوي لا تعد ولا تحصى، وخيارات العمل الصالح أمام الغني لا تعد ولا تحصى، وخيرات العمل الصالح أمام العالم لا تعد ولا تحصى، أما إذا كان طريق القوة أو طريق الغنى محفوفاً بالمعاصي والآثام والنفاق والكذب والدجل وظلم الناس، يعد الفقر وسام شرف، ويعد الضعف وسام شرف، ويعد البعد عن علم يستخدم في معصية الله وسام شرف، يعني أنت حينما تمكن في الأرض تتسع دائرة خيارات العمل الصالح .
يعني معلم عنده خمسين طالب، محاسب عند الله لكن وزير التربي محاسب عن مليون طالب بالقطر، إذا كان وضع مناهج تؤكد قيم الإسلام، وقيم الدين، وقيم الحق تصحح المفاهيم الخاطئة، يكون أجره على مستوى مليون .
فكلما مكن الإنسان في الأرض أكثر اتسعت دائرة خيارات العمل الصالح وبالمقابل اتسعت دائرة مسئولياته، أيام الإنسان لأنه جاهل يترنم بكلمة أنا مؤول كبير، ولو أدرك معناها لا تقطعت مفاصله فرقاً من الله عز وجل .
إذاً الممكن في الأرض له حساب خاص، كما أن أمامه خيارات لا تعد ولا تحصى من الأعمال الصالحة أمامه مسؤوليات لا تعد ولا تحصى من الذنوب والآثام .
الآن كل إنسان قدوة، الأب غير الابن، إذا الأب دخن، الابن يقتدي فيه، إذا الأم كذبت الابنة تقتدي بها، يؤخذ هذا من قوله تعالى:
﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32)﴾
( سورة الأحزاب )
ثم يقول الله عز وجل أن هؤلاء النساء نساء النبي يؤتيهن الله عز وجل أجرهن مرتين، مرة لأنهن كن على حق، ومرة لأنهن قدوة لمن دونهن، إذا كل واحد ممكن في الأرض أو قدوة، الآن المعلم أمام خمسين طالب قدوة، الأب أمام أولاده قدوة، مدير المعمل إذا كان جاءه مندوب شركة وقدم له مشروب أمام العمال معنى ذلك أن معلمنا ذكي جداً ومرن وما عنده تزمت، ضيف خمر، خرب بيتهم بهذه العملية ! فمدير المعمل قدوة، المعلم قدوة الأب قدوة، القدوة له حساب خاص، إن أحسن له أجران، وإن أساء عليه وزران، طبعاً هذه وقفة عند يا رسول الله .
(( ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ))
لكن غاب عنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم "))
يمكن إنسان أخلاقه عالية يسبق المنفق، ويسبق الصائم، والمصلي، والذي يقوم الليل . قال:
(( أو ليس قد جعل لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة وتحميدة صدقة وتهليلة صدقة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر ))
كما قلت في درس سابق أحياناً مع مضي الزمن كلمات الإسلام العظيمة تفرغ من مضمونها، تقول لواحد ملحد كيف الصحة ؟ يقول له الحمد لله، كيف ؟ الحمد لله، أنت منكر وجود الله عز وجل، كلمة لا معنى لها، إن كان واحد رأى معصية كبيرة على الشاشة لا إله إلا الله، على ماذا توحد ؟ معصية هذه، أيام تكون واحدة فنانة وتقول الله وفقني بهذه الرقصة، ما هذا الكلام، فكلمة الله وفقني، وتوفقنا، ولا إله إلا الله، يا أخي صلِ على النبي يكون غضبان، هذه كلمات لم يعد لها معناً إطلاقاً، لكن لو عدنا إلى أصل معناها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يهني لو سبحته، ووحدته، وكبرته وحمدته، فقد عرفته، وإذا عرفته ما فاتك شيء، لذلك:
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾
( سورة الكهف )
كأن الله عندما قال الباقيات عرف المال والبنون، فانيات، الآن وقف بسوق الحمدية كل خمسين سنة في طقم جديد، يعمل ديكور، يعمل، يوضع موظفين، يكبر، يضع أولاده، يموت، يختلفوا، يبيعوا المحل، وقف بحي، كل خمسين سنة في طقم جديد لمالكي البيوت، الله جعلنا خلائف في الأرض .
شيء آخر:
لا تظن أن الذي لم تؤتيه مال محروم من العمل الصالح مثلاً:
(( الدال على الخير كفاعله ))
[ أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه ]
يكفي أن تدل إنسان على خير، والخير الذي ناله لك مثله تماماً، لغة الكمبيوتر لا قس ولصق، نسخ ولصق، نسخ الأصل محفوظ لصاحبه، ومثله تماماً للذي دله على الخير .
﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)﴾
( سورة التوبة )
هؤلاء إذا دعوا إلى خير، أو إذا جمعوا بين شخصين على خير، أو دلوا على خير، أو كانوا لطفاء في خير .
﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾
( سورة النساء الآية: 85 )
لك نصيب، أبواب العمل الصالح والله يا أخوان الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق .
درس البارحة كان:
(( وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا نعم. قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر ))
[ رواه مسلم ]
أيها الأخوة الكرام:
أبواب العمل الصالح كما أقول الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وأنت في بيتك هناك طرق إلى الجنة، ربيت بنتك تربية إسلامية صحيحة وحجبتها، وبحثت لها عن زوج مؤمن، هذه البنت الواحدة يمكن أن تكون طريقاً لك إلى الجنة، ربيت أولادك كنت زوج بار لزوجتك، كنت ابن بار لوالديك، كنت جار محسن لجارك .
يعني واحد سكن جانب الأمير عبد القادر الجزائري رحمه الله، كان بطل، وأقام بالشام، فحب أن يبيع بيته، افتقر، فجاءوا له ثمنه 300 ليرة ذهب، غضب 300 ليرة تعطوني ؟! والله لا أبيع جوار الأمير بـ300 ليرة، جاء واحد وأوصلها للأمير، قال له هذه 300 و خليك جارنا .
يعني أيام الإنسان يعيش بمكانته، يعيش بأخلاقه، وقال ابن القيم الجوزي: الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، والإنسان بحسن الخلق قد يصل إلى مرتبة قائمي الليل، وقد يصل إلى مرتبة المنفقين، وقد يصل إلى مرتبة الصائمين، لأنه بصراحة لا يشد الناس إلى الدين عباداتك، لو كان معاملة سيئة مع الصلاة ينزعجوا من صلاتك، صلاتك منفرة لهم، إذا كان في معاملة سيئة، يشد الناس إلى الدين أخلاقك العالية، يشد الناس للدين القيم التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام .
فأنت ممكن تؤدي العبادات والله عز وجل لا يقبل منك هذه العبادات، أقول لكم أربع أدلة وأنهي الدرس:
الصلاة:
(( لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله إنتهكوها ))
انتهت الصلاة ـ
[عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَان ]
الصوم:
من لم ينهه صيامه عن قول الزور لا يعبأ الله بهذا الصيام، من لم ينهه صيامه عن قول الزور والعمل به هذا ما زاده إلا جوعاً وعطشاً، هذا الصيام .
الحج:
لو واحد وضع رجله في الركاب وقال لبيك اللهم لبيك وماله حرام، ينادى ألا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك .
الزكاة:
﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53)﴾
( سورة التوبة )
هذا الأمر، فيا أيها الأخوة هذا الحديث نعيده آخر مرة:
(( قال الفقراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم فقال: أو ليس قد جعل لكم ما تصدقون به ؟ إن بكل تسبيحة صدقة وتحميدة صدقة وتهليلة صدقة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ويضع أحدكم اللقمة في في أهله فهي له صدقة. وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم . قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واربعة وستون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
القاعدة الثابتة أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، فإذا قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾
( سور الأحزاب )
صدقوا أيها الأخوة أنه ما من أمر في القرآن الكريم يدور مع الإنسان، في كل أوقاته، وفي كل أحواله، وفي كل شؤونه، في حله وترحاله، وغناه وفقره، في كل أحواله كذكر الله، واسع جداً .
إذا دعوت الله فأنت ذاكر له، إذا استغفرته فأنت ذاكر له، إذا تبت إليه فأنت ذاكر له، إذا ناجيته فقد ذكرته، إذا سبحته فقد ذكرته، إذا كبرته فقد ذكرته، إذا وحدته فقد ذكرته، إذا تلوت كتابه فقد ذكرته، إذا صليت فقد ذكرته، إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فقد ذكرته، إن جلست في مجلس علم لتعرف آية أو حديثاً فقد ذكرته، إذا طلبت كتاب فقه لتعرف حقيقة حكم الشرع في موضوع ما فأنت ذاكر له، من هنا قال الله عز وجل (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ))
أيها الأخوة الكرام:
ما في مثل أوضح وأقرب لحياتنا كشحن هذا الهاتف الخلوي، إن لم تشحنه انتهى، ما عاد هاتف، قطعة بلاستيك، أصبح عبء عليك، أما إذا شحنته ينطق تتصل وتتلقى اتصالاً، فالله قال: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ))
وحينما يذكر غير الله عز وجل .
(( ما مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ ))
[ رواه أبو داوود عن أبي هريرة ]
وأحاديث الناس الآن من دون أن تذكر الله، من دون تسبحه، من دون أن تمجده من دون أن توحده، من دون أن تتحدث عن آلاءه، من أن تتحدث عن نعماءه، من دون أن تتحدث عن بلاءه، ينبغي أن تعظمه، وأن تحبه وأن تخافه .
(( كما ورد في بعض الآثار القدسية: أي عبادك أحب إليك حتى أحبك بحبك، قال أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقه، قال يا ربي إنك تعلم أنني أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك قال ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي ))
يعني ذكرهم بآلائي كي يحبوني، فأنت في جلسة ما لو تحدثت عن آية كونية عن آية في خلق الإنسان .
مرة كنت في جلسة، نظرت اتجاهات متعددة، انتماءات متناقضة، مستحيل أن يقبلوا منك شيئاً، ذكرت لهم أن هذا الذي ينزل مع الجنين تسميه العامة الخلاص هذا إلى الحاوية مباشرة، لكن لو يعلم الناس ما في هذه المشيمة من آيات دالة على عظمة الله لأقشعر بدنه، قلت مرة حدثني طبيب نسائي:
إنسانة على وشك الولادة، ثم ولدت، تقليد المستشفى أن إلى جانب هذه المرأة توضع إضبارتها، لو أنها احتاجت إلى دم فجأة يفتحوا إضبارتها يعرفون الزمرة، قال لي شيء عجيب ولدت ونجحت الولادة وغادرت غرفة العمليات، ولم تنزع إضبارتها من جنبها جاءت امرأة ثانية كي تولد نسيّ الطبيب أن يأتي بإضبارة المرأة الثانية عندما وجد إضبارة إلى جانبها ظن أن إضبارتها، احتاجت إلى دم، فتحوا الإضبارة أخذوا الزمرة أعطوها ماتت فوراً، إذا يدخل دم لجسم الإنسان مخالف لزمرته، ينحل دمه ويموت فوراً، هذه المشيمة فيها دورتا دم الأم والجنين معاً، وكل دم زمرة، ولا يختلطان، هنا العظمة، بينهما غشاء سماه علماء الطب الغشاء العاقل، لأن هذا الغشاء العاقل يقوم بأعمال لا يستطيعها أعلم علماء الطب، بل إن المهمات التي يقوم بها الغشاء العاقل لو أوكلت إلى أعظم طبيب في الأرض لمات الجنين بساعة واحدة، ماذا يفعل هذا الغشاء العاقل ؟
قال ينتقي من دم الأم ما يحتاجه الجنين، ويسمح بمروره عبر الغشاء العاقل بوتاس، مغنيزيوم، معادن، كالسيوم، مواد دسمة، شحوم ثلاثية، يحتاج إلى مواد سكرية هذا الغشاء يختار من دم الأم ما يحتاجه الجنين، وكل يوم اختيار جديد بحسب نمو جسم الجنين، لماذا سموه الغشاء العاقل ؟ هذا أول شيء، إذاً هو جهاز هضم للجنين، الآن:
الآن يأخذ من دم الأم الأوكسجين، ويسمح بمروره إلى دم الجنين كي يستخدم هذا الأوكسجين في حرق المواد السكرية، كي يتولد عند الجنين الطاقة، إذاً هو جهاز تنفس الآن:
هذا الغشاء يأخذ من دم الأم عوامل المناعة التي عندها، وينقله إلى دم الجنين فالجنين لا يصاب بالأمراض التي حُصلت منها أمه باللقاح، أخذ خلاصة اللقاح كله، إذاً هو جهاز مناعة مكتسب، الآن:
الغشاء يقوم بعملية معاكسة، يبحث عن المواد السامة في دم الجنين، وثاني أوكسيد الكربون وحمض البول، يأخذها من دم الجنين إلى دم الأم، كي تطرح عبر كليتيها وعبر جهازها التنفسي، إذاً هو جهاز إفراز، كليتان للجنين، الآن:
الغشاء العاقل لا يسمح لمعظم الأمراض الجرثومية أن تنتقل عبره إلى الجنين الأم مرضت، معها مثلاً مرض معين، كوليرا، جرثوم الكوليرا في دم الأم لا ينتقل إلى دم الجنين الآن هذا الغشاء يفرز مادة تعين على احترق السكر في الدرجة 37، إذاً أصبح بنكرياس .
هذا الغشاء يحث ثدي الأم قبل الولادة على إفراز الحليب، شيء يحير، هذا الخلاص يضعونه بالحاوية .
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾
( سورة لقمان الآية: 11 )
عندما وجدت المجتمعين انتماءات متعددة، واتجاهات متباينة، كل واحد خلفية وكل واحد لسانه طويل، فبهذا الموضوع العلمي سكت .
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾
( سورة لقمان الآية: 11 )
فإذا ذكرت الناس بآية كونية، بخلق السماوات والأرض، بخلق الإنسان، بآية من خلق الحيوان، بآية من خلق النبات، إذا كان ذكرت الناس بهذه الآيات فأنت ذاكر لله عز وجل، هذا الذكر، ذكر واسع جداً، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا يقعد قوم يذكرون اللَّه ))
[ رواه مسلم ]
يعني يحدثك حديث يقربك من الله، مهمة المؤمن يقربك، مهمة الكافر والفاسق يبعدك، مثلاً يقول لك سبحان الله، الله خلقنا للعذاب، يبعدك، يقول لك ممكن أن تطيعه كل عمرك ويضعك في جهنم .
﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 23 )
هكذا قال الله، كيف ما تكلم يبعدك عن الله، كيف ما تكلم ينفرك من الدين، والله يا أخي مسكين واحد وضع فلوسه في البيت فجاءوا وسرقوهم، يعني لأنك خفت من الله وخبأتهم بالبيت سرقوا الفلوس وقتلوه، أما الذي لم يخاف من الله ولم يسأل وضعهم في البنك لم يحصل لهم شيء، ما معناها ؟ معناها إياك أن تخاف من الله، أليس كذلك يقول:
﴿ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾
( سورة الفرقان الآية: 70 )
فكلما كثر السيئات الله يبدلها بحسنات، لحق نفسك بكم ذنب كبير، فكيف ما تكلم يبعدك، المؤمن كيف ما تكلم يقربك، ذكر الله يقربك من الله عز وجل، إن في أسماءه الحسنة، إن في صفاته الفضلى، إن في تحبيبك برسول الله، بهذا الشرع الحكيم، بهذه الحكمة البارعة .
يا أخوان:
(( لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة ))
تأتيهم إلهامات لصالحهم، يا عبد الله افعل كذا، لا تفعل كذا .
" وغشيتهم الرحمة " .
ما هي الرحمة ؟ مطلق عطاء الله، الصحة من الرحمة، والسمعة الطيبة من الرحمة، والراحة النفسية من الرحمة، والوجه لله من الرحمة، والسكينة من الرحمة والتوفيق من الرحمة يعني إذا كان الله معك بالتوفيق والدعم، والتأييد، والنصر، والحفظ هذه معنى معية الله الخاصة .
(( وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده ))
[ رَوَاهُ مُسلِم ]
والله أيها الأخوة في بقلب المؤمن من الراحة، والتواضع، والسعادة، ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، يعني علاقته مع واحد، وهذا الواحد بيده كل شيء، وراضيه هو .
(( من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ))
[ عن ابن مسعود رضي الله عنه ]

(( اعمل لوجه واحد يكفيك الوجوه كلها ))
[ عن ابن عدي في الكامل والديلمي في مسند الفردوس عن أنس ]

علاقته مع واحد، وهذا الواحد بيده كل شيء، ينام مطمئن، يعني للتقريب:
مجند غر أخذوه على الجيش، أبوه قائد الجيش، يخاف من أي رتبة عسكرية أبوه بيده كلهم .
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ﴾
( سورة هود الآية: 55 )
كلهم دواب، وحيد القرن دابة حسب الآية أليس كذلك ؟
﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
( سورة هود )
(( وذكرهم اللَّه فيمن عنده ))
أنت تحدث الناس عن الله، الله عز وجل يعلي قدرك، وتذكر في مجالس أرقى من المجلس الذي تحدثت عن الله فيه، قوانين يا أخوان كلها قوانين، آه لو نعرف هذه القوانين، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، و مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح وسبحانك:
(( َإِنّه لا يَذِلّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزّ مَنْ عَادَيْت ))
[ رواه قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عن بُرَيْدِ بنِ أبي مَرْيَمَ ]
واحد عاد الله عز وجل يعز ؟ لا يذل، الآن أو بعد حين، يكون الحبل مرخى واحد يطيع الله ويذل ؟ أبداً، الله يعزه .
سيدنا الحسن ما شي، قال له ما هذا الكبر، قال له ليس هذا كبراً إنه عز وجل الطاعة، الطائع عزيز، قد يكون حاجب، راضي الله عز وجل يشعر بنفسه مهم جداً عند الله عز وجل .




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وخمسة وستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة:
لازلنا في إتحاف المسلم لما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ولا زلنا في باب الأذكار، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


(( أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَحَبّ الْكَلاَمِ إِلَىَ اللّهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي بِأَحَبّ الْكَلاَمِ إِلَىَ اللّهِ. فَقَالَ "إِنّ أَحَبّ الْكَلاَمِ إِلَىَ اللّهِ، سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ ))


أيها الأخوة الكرام:
هناك قضية لا بد من أن تعالج هذه الكلمات الإسلامية، كلمة التوحيد لا إله إلا الله، كلمة الله أكبر، كلمة سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، كلمة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، هذه كلمات يرددها المسلمون بشتى أقطارهم، وأنصارهم وأزمانهم من مئات السنين، في اللغة حقيقة أن الكلمة إذا ذكر تردادها من دون إدراك لمعناها ماتت، وأصبحت عديمة الفائدة، أوضح مثل، الحمد لله.
سأل واحد شيوعي كيف الصحة، يقول لك الحمد لله، تحمد من ؟ كلامك لا معنى له، إذا واحد غضبان، صلِ على النبي، كلمات تردد ليلاً نهاراً لا يحصد معناها إطلاقاً، فإذا أردنا أن نحيي هذا الدين يجب أن نعود إلى أصل معناه، يقول لك واحد الله أكبر ما هذا الفلم ؟ الله أكبر على فلم، يعني كلمة إعجاب فقط.
نحن بالأعياد نقول الله أكبر، والله أيها الأخوة لو أن واحداً أطاع مخلوقاً وعصا خالقاً، ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، صار في ما يسمى فلكلور إسلامي، تراث، الأمة في تقاليد وعادات وكلمات تردد، حتى أن العلماء يصنفونها مع ثقافة الأمة، ثقافة، كل أمة لها ثقافة، وهذه الأمة الإسلامية ثقافتها هذه الكلمات التوحيدية، تردد بلا معنى، لكن لو فقهنا معناها والله الذي لا إله إلا هو لما استطاع عدو في الأرض أن يقهرنا، تقول الله أكبر وتقهر ؟‍ تقول الله أكبر وتذل ؟ تقول الله أكبر وتتضعضع أمام غني يقول عليه الصلاة والسلام:
(( من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه ))
[ رواه البيهقي عن ابن مسعود ]
تتمسكن ؟ أين قوله تعالى ؟:
﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾
( سورة المنافقون )
يعني واحد كان ماشي بعهد سيدنا محمد متمسكن رفع عليه الضرة، قال له متى موت علينا ديننا ؟ أنت مع الله، مع الخالق، مع القوي، مع العزيز، مع من بيده كل شيء فهذه الكلمات مع الأسف الشديد تردد ليلاً نهاراً، ومع ذلك لا جدوى منها.
مثلاً يقول الله عز وجل:
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
( سورة الكهف الآية: 46 )
تصور بنون بلا مال، شيء صعب جداً، تصور مال بلا بنين، مقطوع الذرية فالله عز وجل قال: " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَ " ثم قال:
﴿ وَالْبَاقِيَاتُ﴾
( سورة الكهف الآية: 46 )
حينما قال " وَالْبَاقِيَاتُ: بماذا وصف المال والبنون ؟ بأنهم فانيات، هذا وصف دقيق جداً " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " بعض العلماء قال وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، هنا المشكلة، سبحان الله أن تسبحه، والتسبيح تنزيه وتمجيد وانقياد، الذات الإلهية لا تمدح بالنفي باستمرار لو أن واحد قال لك عرفنا بفلان، فلان شخصية مهمة جداً، لا يسرق هذا، ولا يكذب، ولا يزني ولا يقتل قتيل، هذا مديح هذا ؟ التنزيه والتمجيد، فإذا نزهته ومجدته ماذا ينبغي أن تفعل أن تنقاد له، هذه سبحانه الله، هل نزهت الله عن كل ما لا يليق به ؟ في كلمات يقولها العامة هي الكفر بعينه، يقول لك سبحان الله، الله يعطي الحلاوة للذي ليس له أضراس معنى الله ليس بحكيم، ما انتبه ماذا يتكلم، سبحانه الله يا أخي الله خلقنا للعذاب، من قال لك كذلك ؟ قال:
﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
فسبحان الله تنزيه تمجيد انقياد، الحمد لله، هل تحمد الله على كل أفعاله ؟ يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، يعني أعلى درجة من درجات اليقين أن ترضى بمكروه القضاء، يعني طموحات المسلمين بشتى أنحاء العالم كانت ألا يحتل العراق، بعد ما احتل هل تسخط على الله عز وجل ؟ لا أبداً، هذه حكمته البالغة، ولعل الله سبحانه وتعالى يرينا في المستقبل أبعاد هذه الحكمة، ولعل مقاومة هذا الاحتلال، تبعث فينا همة عالية إن شاء الله.
والحمد لله، أنت فقير، هل تحمد الله على أن الله اختار لك هذا الدخل المحدود لحكمة بالغة ؟ والله أيها الأخوة هذه كلمة دقيقة، يوم القيامة إذا ساق الله لهذا الإنسان المؤمن ساق له حكمة ما ساقه إليه يجب أن يذوب كالشمعة محبة لله عز وجل، لأنه علاقة العبد مع الله يوم القيامة تتلخص بكلمة واحدة أن الحمد لله رب العالمين.
فنحن في الدنيا نعاني من مشكلات، إنسان ما عنده أولاد، إنسان فقير، إنسان مريض، إنسان زوجته سيئة، إنسان يتيم، إنسان في عنده مشكلة، هذه المشكلات كلها لو كشف الغطاء لاخترنا الواقع، وليس في الإمكان أبدع مما كان، وليس في إمكاني أبدع مما أعطاني.
إذاً: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، هل ترى أن الله يعمل وحده في الكون ؟ لما ترى شارون وشريكه ؟ الآن ضعاف الإيمان يعتقدون أن هذا يفعل ما يريد وحيد القرن يفعل ما يريد، له إرادة مستقلة عن الله عز وجل، يقصف يقصف، يدمر يدمر هذا عين الشرك أن ترى أن الله يده تعمل وحدها في الكون.
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ﴾
( سورة الزخرف الآية: 84 )
وأن الله سبحانه وتعالى بيده مقاليد السماوات والأرض.
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
( سورة هود )
والله أيها الأخوة لولا التوحيد لكان بطن الأرض خير لنا من ظهرها، لكن بالتوحيد تشعر أن الأمر بيد الله عز وجل ، ونحن لسنا في القهر بل في الابتلاء، لسنا في القهر بل في التسليط، سلطوا علينا إيقاظاً لنا.
مرة سألني إنسان بندوة هو ظنه أنه محرج جداً لي، أن الكفار بلاد خضراء وأمطار غزيرة، وغنى يفوق حد الخيال، ما تأكله الكلاب من اللحم في أمريكة ما لا يأكله شعب الهند بأكمله 900 مليون، كلاب، دخل واحد إلى سوبر ماركت بأمريكا عقله كاد يطير من روعة المواد وأناقتها، فعبأ السلة كلها، وصل للدفع، سألته الموظفة عند كلب قال لا قالت له أرجعهم كلهم، هذا طعام الكلاب، أمطار، وبلاد خضراء، وأموال وغطرسة، وعنجهية، وإباحية، وشذوذ، وسحاق، ولواط، وزنى محارم، وأقوياء وكلمتهم هي النافذة، ويتبجحوا بالتلفزيون، ونحن أتينا من أجل حريتكم، ما تفسير ذلك ونحن نعبده، ونحمده، ونصلي، وندعو، ونصوم، وهذا حرام، وعيب، ونغض بصرنا ونتلقى الضربات تلو الضربات، قال لي ما قولك، بندوة على الهواء وبالهاتف، قلت له:
أب عنده ثلاث أولاد ولد ذكي ومتفوق، تاركه، ولد منغولي، ما معنى منغولي مشوه، أيضاً تركه، على من يشد ؟ على واحد ذكي ومقصر، الذي عنده إمكانية ومقصر كل الضغط على الوسطي، الأول تركه:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾
( سورة الأنعام )
هؤلاء منتهون، هؤلاء يلزمهم ضربة ساطور واحدة.
﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53)﴾
( سورة يس )
والأول هذا المنغولي، والمؤمن الذي يمشي صح أيضاً الله يريحه، حقق الهدف والدليل:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً (147)﴾
( سورة النساء )
الله كم واحد تارك ؟ تارك اثنين، تارك واحد شكر وآمن، حقق الهدف من وجوده، وتارك واحد ما في أمل منه، يشد على من ؟ على الوسطي، الذي هو معه وحي ومظنة صلاح، محسوب على المؤمنين ومقصر، هذا الوسطي:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾
يهددونا.
﴿ وَالْجُوعِ﴾
قحط.
﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)﴾
( سورة البقرة )
750 مليار ذهبوا من الشرق إلى الغرب بحرب الخليج الأولى، الآن 800 بئر ريعها للأجانب، وما لم يحكموا بكتاب الله إلا سلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم، فأول إنسان المنغولي ما في منه خير(( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ))
الآن دقق طبيب قال لمريضه أن معه سرطان من الدرجة الخامسة، ماذا آكل ؟ قال له كل ما شئت، ما في داعي أن يعمل حمية، لو معه التهاب معدة، يعطي قائمة أكلات محددة.
والأول المتفوق " مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ " .
والوسطي
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾
﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)﴾
( سورة البقرة )
أخوانا الكرام:
حينما تفهم على الله قطعت أربعة أخماس الطريق إليه، الله عز وجل: لو أن أهل الأرض كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد في ملكه شيئاً، ولو كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص في ملكه شيئاً، إن هي إلا أعمالنا يوفينا إياها.
(( أَخْبِرْنِي بِأَحَبّ الْكَلاَمِ إِلَىَ اللّهِ. فَقَالَ إِنّ أَحَبّ الْكَلاَمِ إِلَىَ اللّهِ، سُبْحَانَ اللّهِ ))
بمعناها، يا أخوان كل كلاماتنا مفرغة من معناها، تدفع لي الخميس ؟ إن شاء الله، معناها لم يدفع لك، تأتي على الوقت ؟ إن شاء الله آتي، معناها لم تأتِ، هذه إن شاء الله إبليسية إذا أراد أن يخلف وعده يقول لك إن شاء الله، أما إن شاء الله الإيمانية يكون عنده تصميم بالمليون أنه سيأتي، يقول:
﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾
( سورة الكهف )
إن شاء الله لها معنى، فرغت من مضمونها، الله أكبر لها معنى، فرغت من مضمونها، لا إله إلا الله لها معنى، فرغت من مضمونها، الحمد لله لها معنى، فرغت من مضمونها، نريد أن نعود إلى هذه الكلمات الإسلامية البراقة أن نحيي معانيها، وأن نبتعد عن استعمالاتها عند العوام التي لا تعني شيئاً.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستة وستون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب في صحيح بخاري ومسلم والموضوع هو الذكر والدعاء .
ولكن لا بد من تعريجٍ على بعض الموضوعات التي يعيشها الناس، في خطبة الجمعة في جامع النابلسي، ألمحت إلى أننا كنا نتوهم أن هذا الشارع المسلم أو العربي شارع خامل لم يتحرك للأحداث الجسيمة التي ألمت بالأمة العربية، ثم فوجئنا أنه تحرك الحمد لله، لكن لا من أجل قضايا الأمة الكبرى، ولكن من أجل القضايا من التفاهة، ومن السخف أن يتحرك الشارع من أجلها .
يعني أربع ملايين وثمانية اتصال عن طريق 49 للتصويت على المغنيات، هذا هو الشارع المسلم، يهتم بالمغنين والمغنيات الأحياء منهم والأموات أضعاف ما يهتم بقضايا الأمة الكبرى، أنا لا أشمت، ولكن أنا أقول لكم ماذا ينبغي أن نفعل ؟
الإنسان حينما يرى المجتمع هكذا والله الذي لا إله إلا هو شيء يعتصر القلب هذه أمة ؟! أحد الشعراء من العراق كان مقيم في الشام، أظنه الجواهري، يقول:
أكاد أومن من شك ومن عجبٍ هذه الجماهير ليست أمة العربِ
العرب ما كانوا هكذا في جاهليتهم، ولا في إسلامهم، هذا الضياع، التفاهة أربع ملايين وثمانية اتصال ربحت منهم 49 ثلاثين مليون ليرة، وسيارات كسرت، وناس ضُربوا وناس اعتدي عليهم، وناس رقصوا في الشوارع، وملوك اتصلوا بالفائزين، وأمة لا يعنيها لا سقوط العراق، ولا ضياع العراق، ولا نهب البترول، ولا سقوط أفغانستان، ولا تذبيح الفلسطينيين، كل يوم هذه الأحداث التي يئن الصخر من أجلها، لم تتأثر بها، كيف تحرك الشارع ؟ للتصويت لإحدى ثلاث فنانين، مبتدئين أيضاً سمعت، لا يهمني الموضوع الموضوع وقع وهذه وصمت عار بحق هذه الأمة، تهتم بالتوافه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها ))
[ في الصحاح رواه أبي بكر الرازي ]


أنا كنت في القاهرة أيها الأخوة لي صديق أطلعني على بيت ثمنه ألف مليون ليرة عشرين مليون دولار، على النيل، تسكنه راقصة، ماذا تملك هذه الراقصة غير أنها تعرض جسمها على الناس، ومئات ألوف علماء الدين يئنون من الفقر، هذه أمتكم .
حقيقة مرة مؤلمة جداً، لكن ما أدرت أن أضيف إلى مشكلاتكم مشكلة، الحقيقة حينما قلت أن هذا الشارع المسلم خامل، حينما وقعت لهذه الأمة أحداث تنهد لها الجبال وتحرك لأتفه القضايا، والله أيها الأخوة كلما رأيت مثل هذه الأمور وكيف الله تخلى عنا أشعر أن هذا التخلي له ما يبرره، أشعر أن هذا التخلي من الله لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله، يعني حتى التي لم تنجح أقيم لها حفل ضخم تطييباً لخاطرها، أعلى المستويات ملوك يتصلون بالناجحين والناجحات، وينئونهم، وتقام لهم حفلات وسهرات إلى الفجر لأنها نجحت بصوت شجي ماذا نفعل نحن ؟
مرة تكلمت عن قصة كثيراً، بدوي بشمال جدة له أرض، لما جدة توزعت غليت أرضه، نزل وباع أرضه، مكتب عقاري خبيث جداً اشتراها بربع قيمتها، وأنشأ بناية 12 طابق، أصحاب المكتب ثلاث شركاء، أول شريك وقع من سطح البناء فنزل ميتاً وثاني شريك دهسته سيارة، انتبه الثالث، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، نقده ثلاث أمثال حصته، فقال له البدوي ترى أنت لحقت حالك .
نحن الآن يجب أن نلحق حالنا، نفض يدك من المجتمع، هذا غير سلبية لكنه واقع، تتكلم ليل ونهار، وتدرس، وتلقي خطب، وبالإذاعة، وبالتلفزيون، وبالمؤلفات والكتب والصحف، والغناء هو الذي يأخذ ساحتهم، يعبدون الجنس من دون الله، ويطربون للغناء وليسوا من هذه الأمة .
أكاد أومن من شكٍ ومن عجبٍ هذه الجماهير ليست أمة العربِ
ما كنا هكذا أيها الأخوة، فالآن إذا الواحد لم يستطيع أن يصلح من حوله ليحق بنفسه هو، نحن الآن كهفنا .
﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾
( سورة الكهف )
نحن كهفنا بيتنا وجامعنا، كهفنا أهلنا .
" إذا رأيت شحاً مطاعاً " والله كأن النبي معنا " إذا رأيت شحاً مطاعاً " مادية والله يبيع أباه بمئة ليرة، يبيع دينه، يحلف بالكعبة، وبالله، وبالقرآن أن رأس مالها أغلى وهو رابح بالمئة مئة، يبيع دينه من أجل صفقة " إذا رأيت شحاً مطاعاً وهواً متبعاً " الجنس إله يعبد من دون الله .
﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ﴾
( سورة الفرقان الآية: 43 )
" إعجاب كل ذي رأي برأيه " كبر، ثلاث بصمات، مادية مقيتة، وجنس يعبد من دون الله، وكبر ما بعده كبر، قال:
(( إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ))
(( فلزم بيتك فأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ))
رواد المسجد، إخوانك، أصدقاءك، زملائك، جيرانك، هؤلاء الذين تثق بهم وتعيش معهم، وترتاح لهم " ودع عنك أمر العامة " أمر العامة مع المغني والمغنيات .
مرة قلت لكن أحد شيوخ مصر سمعت له خطبة أعجبتني، وجد وضع يوم الجمعة غير طبيعي إطلاقاً، فسأل قالوا القاهرة كلها زحفت لمشاهدة مباراة لبطل كرة القدم الذي ينوي أن يعتزل اللعب، وكأن هذا الحدث أضخم مما ألم بالأمة، اسم هذا البطل زيزو فهذا الخطيب قال ماذا فعل زيزو ؟ فجاء واستعرض أهداف الأمة المستحيلة، هل طرد اليهود من فلسطين ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً، هل حرر القدس ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً ؟ هل وحد الأمة العربية ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل إذاً ؟ هل عم الرخاء بلاد الأمة الإسلامية ؟ قالوا: لا، قال ماذا فعل ؟ قال نوى أن يعتزل اللعب، قال اللهم اجعلنا في بركان زيزو، اللهم احشرنا مع زيزو، اللهم لا تحرمنا من كرامات زيزو، جعل الخطبة كلها دعاء، هذا زيزو بطل كرة قدم واعتزل اللعب، يجب أن نهتم به أكثر ما نهتم بأهدافنا الكبرى .
أرأيتم إلى سخافة هذه الأمة، والله أحياناً أشعر بضيق والله الذي لا إله إلا هو ما تمنيت في حياتي أن أسكت كما أتمنى الآن، أتمنى ألا أدرس أبداً، أتمنى ألا أتكلم، كأنك تكلم صخر، هذه مشكلة، فكل واحد يلح نفسه يا أخوان، التفت لنفسك، أتقن صلاتك، أتقن أذكارك، اقرأ القرآن، اعتني بأولادك، يعني لم يعد بيدنا إلا أولادنا، أعظم عمل تقدمه أن تعتني بأولادك فقط، أولادك تسأل عنهم .
(( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ))
اجعل بيتك إسلامي، اجعل عملك إسلامي، أقم الإسلام في بيتك وفي عملك وقد أديت الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، وانتهى الأمر، هذه المشكلة مشكلة كبيرة جداً لأنه كل واحد منا وعاء، له فتحة علوية، وصنبور سفلي، الذي تضعه في الفتحة العلوية تأخذه من الصنبور السفلي .
هؤلاء الشباب وتلك الفتيات، بماذا يغذون من فوق ؟ أخبار الممثلين والممثلات تجد مقابلة مع ممثلة أي ساعة تستيقظين ؟ الساعة السادسة، تضرب هي وفيقتها، أي ساعة تفيق ؟ أي ساعة تنام ؟ ماذا تأكل ؟ ماذا ترغب ؟ ماذا تقرأ ؟ لم يعد في حياتنا إلا فنانين وفنانات، ولاعبي كرة، هؤلاء أعلام الأمة، أليس كذلك ؟
(( إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ))
((فلزم بيتك فأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ))
كل واحد يلحق نفسه، الله عز وجل يقول وهذه أروع آية:
﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
( سورة الأنعام الآية: 164 )
" إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها " .
أنا علي الآن:
( سورة المائدة الآية: 105 )
ارتاح أنت الآن، ارتاح وريح "، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة .
أمر العامة ناظر إليه، يعني تفاهة ما بعدها تفاهة، انحطاط ما بعده انحطاط والله يا أخوان نسب الخيانة الزوجية مرتفعة بشكل يفوق حد الخيال، هذه الخيانة الزوجية في بلادنا الإسلامية كانت بادرة ولا بالمئة مئة ألف حالة في حالة واحدة، الآن أنا يتناهى إلى سمعي كل أسبوع خيانتين ثلاث، كل أسبوع، مشكلة كبيرة، لأنه بالخمسينات إذا كان ابن دخل للسينما يأكل قتلة من أباه يموت بها، الآن كل بيت فيه نادي ليلي، والدليل الصحن فوق كأن هذه الصحون تستقبل البلاء .
فنحن في وضع صعب جداً، لا ننفذ إلا كل واحد يعالج نفسه، وينتبه لأولاده وبيته ويرتاد المساجد، يطلب العلم، حتى الله عز وجل ينهي حياتنا على خير .
" وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن ارحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان يعملها، سقماً في جسده، أو إقتاراً، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " .




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعة وستون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح بخاري ومسلم ولا زلنا في باب الأذكار، يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:



(( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال ؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء ))


مرة قال لي إنسان، بجلسة فيها مئات الأشخاص قال لي العالم الإسلامي يزيد عن مليار وثلاثمئة مليون مسلم، ما فيهم واحد مستجاب الدعوة، ولا واحد، حتى يستجاب الله له وينقذنا مما نحن فيه، وكأنه يستهزأ بالدعاء، ألهمت جواباً وقتها قلت له لو أن مريضاً في غرفة العمليات، وعمليته معقدة جداً، وبطنه مفتوح، والطبيب من أعلى مستوى في العلم والإخلاص والورع، فجاء ابنه وألح على الطبيب أن ينهي العملية هل يستجيب له ؟ العملية تحتاج إلى ستة ساعات، والآن بالبدايات .
في عمل تربوي تأديبي من الله للمسلمين، بدأ بـ 11 من أيلول ويستمر، فهذا العمل يحتاج إلى صبر، يعني الله عز وجل لا يريدنا أن نكون محسوبين عليه، يريدنا أن نكون مؤمنين، الدليل أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:


﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

( سورة آل عمران الآية: 110 )
نحن بنص القرآن الكريم خير أمة، ولكن أتمم الآية:


﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

( سورة آل عمران الآية: 110 )
العلماء قالوا: علة هذه الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله فإذا أمرنا بالمنكر ونهينا عن المعروف فقدنا خيريتنا، وانقلبنا من أمة الاستجابة، إلى أمة التبليغ، وأمة التبليغ لا شأن لها عند الله إطلاقاً، إنها أمة من الأمم الشاردة عن الله، أمة الآن في 900 مليون بشرق آسيا، يعبدون بوذا، وفي كذا مليون يعبدون الشمس أو القمر أو الحجر أو موج البحر، أو الجراذين، فهؤلاء لا شأن لهم عند الله .


﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
دقق في الإجابة:


﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾

( سورة المائدة الآية: 18 )
طيب قسها على المسلمين، لو قالها المسلمون نحن أمة محمد، " خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ " لِلنَّاسِ الرد الإلهي " فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ " لذلك قسمت أمة محمد إلى قسمين، أمة الاستجابة، وهي المعنية بقوله تعالى: " كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " وأمة التبليغ وهي أية أمة كهذه الأمم الشاردة عن الله .
أيها الأخوة:
وعود الله للمؤمنين قطعية، وزوال الكون أهون على الله من ألا تحقق، فإن لم تحقق فنحن إذاً لسنا مؤهلين لتلقي هذه الوعود، يقول عليه الصلاة والسلام: " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل " يعني إذا ابن قال لوالده أعطيني سكين لأذبح بها أخي، مثلاُ، هل يعقل أن يستجيب الله له، يقول الله عز وجل:


﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾

( سورة الأعراف )
المعتدي لا يستجيب له، أن تكون مستجاب الدعوة شيء لا يصدق، هذا مقام رفيع جداً، أن تكون مستجاب الدعوة، والله لا يستجيب إلا لمن كان مستقيماً صالحاً .
يعني في ملمح أيها الأخوة دقيق جداً أن الأقوياء يقربون إليهم أي إنسان بشرط إعلان الولاء، واضحة ؟ لكن الواحد الديان لا يقرب أي مؤمن، إلا إذا كان محسناً، يعني مستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون معتدياً وأن تستطيع أن متصلاً بالله، مستحيل، لا تقدر يرفضك الله، بالتعبير القرآني ملعون، مقطوع، أبعده الله عنه، مع البشر ممكن أن تكون ممثل بارع، أن تعلن أعلى ولاء وأن تكون مجرماً بحق الناس، تعلن ولاءك لزيد وتؤذي عبيد لكن مع الله لا يسمح لك أن تتصل به، ولا أن تقطف من ثمار الدين شيئاً إلا إذا كنت مستقيماً .


(( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال ؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء ))
أيها الأخوة الكرام:
ماذا أقول لكم ؟ أنت بالدعاء أقوى إنسان، أنت بالدعاء معك القوة المطلقة معك العلم المطلق، معك الغنى المطلق، فما رأيت إنسان على وجه الأرض أزهد ممن يزهد في الدعاء، والله عز وجل يقول: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " .
البارحة وأنا في طريقي لأخرج من المسجد، ذكر لي أحد الأخوة آية قرآنية:


﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)﴾

( سورة البقرة )
الآية واضحة، معنى ذلك أن الله لا يستجيب الدعاء إلا لمن بالله أولاً، واستجاب له ثانياً " فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " إلا لمن آمن بي واستجاب لي وأخلص في الدعاء، هذه شروط الدعاء المستجاب، أما كل أملك بزيد با رب توفقني وأنت ترى أن فلان هو الذي يعطي، يا رب تنجيني من عبيد ولك صديق مكانته كبيرة جداً تضع كل الأمل عنده أنت بهذا الدعاء لست مخلصاً، ما علقت الأمل على الله علقت الأمل على غير الله " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " ولكن من كرم الله عز وجل أن الله يستجيب لإنسانين لم يستوفيا شروط الدعاء الأول المظلوم، فلمظلوم يستجيب الله له لا لأهليته ولكن بعدله، والمضطر يستجيب الله له لا لأهليته ولكن برحمته فالعدل والرحمة يلغيان شروط الدعاء .
يعني يأتي كافر، كافر مظلوم يدعو على مؤمن فيستجيب الله له ويدمر المؤمن لأنه عدل، وصار في ظلم .
أخوانا الكرام:
في بالقرآن قصص، وفي بالسنة قصص يعني لا تصدق، رجل اسمه الأبيرق من الأنصار، سرق درعاً ثمينة في إحدى المعارك وضعها في جراب، والجراب في طحين والجراب مثقوب، فهذه الدرع نقلها بالجراب إخفاء لها من ساحة المعركة إلى بيته، ثم خاف أن يفتضح، فذهب إلى بيت يهودي وأودعها عنده، والسكة مرسومة بهذا الثقب، طحين وثقب، فلما صاحب الدرع افتقدها، اتهم هذا الإنسان من الأنصار اسمه الأبيرق أنه سارق لهذا الدرع فجاء قوم النبي، قوم الأنصاري إلى النبي عليه الصلاة والسلام يستعطفونه أيعقل أنه يسرق وهو من أصحابك ؟ هذا من الأنصار يا رسول الله، لكن الذي سرقها هو اليهودي وهي عنده الآن، النبي عليه الصلاة والسلام بشر، قال لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما اقضي له بقطعة من النار، والنبي مال إلى تبرئة هذا الأنصاري ومال إلى اتهام اليهودي، لكنه لم يحكم، لكن مال، هل تصدقون أن وحياً ينزل، وأن قرأناً يتلى إلى يوم القيامة، يقول الله عز وجل لحبيبه:


﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105)﴾

( سورة النساء )
لا تدافع عن هؤلاء الذين خانوا الأمانة، يدافع الله عن من ؟ عن اليهودي، عن عدو رسول الله، ويقرع من ؟ الأنصاري، إلى الآن الآية واضحة " وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا " هذه القصة هي أسباب نزول هذه الآية، لكن ثم يقول الله عز وجل في سياق ما بعد هذه الآية:


﴿ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾

( سورة النساء الآية: 113 )
كيف يضل النبي وهو معه الوحي ؟ قال علماء التفسير النبي عليه الصلاة والسلام إذا برأ المتهم واتهم البريء، المتهم ماذا يقول بحق هذا الحكم ؟ هذا نبي، يوحى إليه الخطأ الذي يصدر من إنسان له دعوة ينسحب لا على شخصه بل على دعوته، هنا المشكلة يعني أنت ممكن أن تتكلم ألف محاضرة حق، صح مئة بالمئة، ثم تنطق بكلام غير صحيح ولست قانعاً، والكلام غير مقبول، لكنك نطقت به إرضاء لزيد أو عبيد دعوتك كلها سقطت الدليل يقول الله عز وجل:


﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً (39)﴾

( سورة الأحزاب )
عجيبة هذه الآية " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ الله " ما صفاتهم ؟ أليسوا أمناء ؟ أمناء أليسوا يأكلون مالاً حلالاً ؟ كذلك، لمَ لم يذكر الله مئات الصفات لهم ؟ اكتفى بصفة واحدة " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ " قالوا علماء التفسير:
لو أن هؤلاء الذين يبلغون رسالات خافوا من غير الله، أو أرادوا إرضاء غير الله فسكتوا عن الحق إرضاء لهم، ونطقوا بالباطل إرضاء لهم، فماذا بقي من دعوتهم انتهت دعوتهم، ما في إنسان يقول فلان صداق وأمين وورع كله ما له قيمة .
يقولون أن في صفة أحياناً تترابط مع الموصوف ترابط وجودي، قد تقول هذه الطائرة كبيرة والقصر كبير، وقد تقول غالية جداً والبارجة غالية، أما إذا قلت هذه الطائرة تطير فهذه صفة مترابطة مع الموصوف، لو ألغيت طيرانها تصبح مطعم وليست طائرة إلتغت كطائرة، فالصفة التي تترابط مع الموصوف ترابط وجودي لو ألغيت الصفة الغي الموصوف، وهذه الصفة مع الدعاة تترابط مع الموصوف ترابط وجودي
(( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ))
في والي أموي تولى دمشق ويروي التاريخ أنه قتل من أهلها ما يزيد عن ثلاثين ألف وبالغ في القسوة وفي القهر وفي الظلم، ثم أراد أن يتلذذ بإحراج العلماء، كلهم جاؤوا إليه وأعلنوا الطاعة والولاء، وأثنوا على ما فعله، ثم سأل أفي أهل الشام عالم لم يأتِ إلي مهنئاً أو مباركاً ؟ قال هناك واحد، قال من هو ؟ قالوا الإمام الأوزاعي، طلبه للقتل فوراً لكن الإمام الأوزاعي اغتسل، ولبس كفنه وجاء إليه، قال له أنت الأوزاعي ؟ قال هكذا يقول الناس، قال ما تقول فيما فعلنا من قمع هؤلاء الظلمة الأمويين ؟ قال له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " غضب، صدقوا القصة مؤثرة جداً، لما غضب من حوله رفعوا ثيابهم لئلا يصيبهم من دم الأوزاعي، السياف واقف والنطع ممدود، هذه قطعة حماية للأثاث من دم المقتول، كان يقتل بحضرة الأمير، قال له وهذه الأموال التي أخذناها منهم ما قولك فيها ؟ قال له إنها حرام، ولا تحل لك، قال له سؤال ثالث يقول جدك ابن عباس ـ أيضاً كل جواب صفع ـ قال له اخرج، ما قتله، يقول هذا الوالي بعد أن مات الإمام الأوزاعي والله كنت أخاف من هذا العالم أكثر مما أخاف من الذي ولاني، لم يستطع أن يفعل معه شيئاً، هو ألبسه ثوب
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾
جعفر المنصور التقى مع أبي حنيفة النعمان، قال له: يا إمام لو تتغشانا احضر لزيارتنا، قال له ولمَ أتغشاكم وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه، وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء، إنك إن أكرمتني فتنتني، وإن أبعدتني أزريت في، فلما أتغشاكم .
أيها الأخوة:
كأن محور هذا اللقاء الطيب


﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾
فإذا خشي الداعية غير الله فسكت عن الحق إرضاء له، أو تكلم بالباطل إرضاء له انتهت دعوته وسقط من عين الله، وانتهى كل شيء .






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 03:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثمان وستون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة:
يقول عليه الصلاة والسلام:


(( لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على خَدَمِكمْ، ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعَةً نِيْلَ فيها عَطاءٌ فَيُسْتَجابَ مِنْكُمْ ))

[ رواه أبو داوود عن جابر رضي الله عنهما ]







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة:
يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على خَدَمِكمْ، ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعَةً نِيْلَ فيها عَطاءٌ فَيُسْتَجابَ مِنْكُمْ ))

[ رواه أبو داوود عن جابر رضي الله عنهما ]
ألف الناس أنه كلما غضب دعا على أولاده أدعية منوعة، إما بقصف العمر أو بالإفقار، أو بالغضب، هذه عادات سيئة جداً لا تليق بالمؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام:


(( كاد الحليم أن يكون نبيا ))

[ أخرجه برموز السيوطي عن أنس رضي الله عنه ]
ويقول أيضاً:


(( الحلم سيد الأخلاق ))
لكن الإنسان متى يكون في داخله هدوء، وفي طمأنينة، إذا كان موصولاً بالله عز وجل، فإذا كان مقطوع عن الله في عنده اضطراب شديد، الإنسان حينما ينقطع عن الله يختل توزانه، أحد نتائج إختلال توازنه رودو فعل قاسية جداً، فإذا الإنسان مقطوع عن الله في عنده اضطراب، أو بالتعبير الحديث اختلال توازن، ردود فعله تكون قاسية جداً.
فذلك المؤمن عنده حلم ناتج من اتصاله بالله عز وجل، والشيء الثابت أن الإنسان حينما يدعو على إنسان بالدمار، أو بالهلاك، أو بالموت، ينشأ توتر بين هذين الإنسانين، فيزاد السيئ سوء، في فرق كبير بين إنسان يزداد سوء، وبين إنسان يقلص السوء.
سألني مرة أخ في عندي ولد مغضوب، أريد أن أحرمه، قلت له إذا حرمته زدته عقوقاً، وإذا أعطيته بالعدل قربته إليك، بل إن الله عز وجل يقول:


﴿ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾

( سورة المائدة الآية: 8 )
ليس فقط ابنك، أي إنسان ولو كافر، ولو بعيد عنك، إذا ظلمته يزداد بعد ويزداد كراهية، وإذا عدلت معه يزداد محبة ويزداد وئام.
مرة عليه الصلاة والسلام قال: من يقطع لسان فلان، وجد شخص وفهم أنه قطع مادي، ثم فهم أصحاب النبي من حكمة النبي أنه من يقطع لسانه بالإحسان إليه.
اقتراح، يكاد يكون أكثر مشكلاتنا سوء تصرف، فلما الأب يكون قاسي جداً كلامه قاسي جداً، دعاء دائماً على أولاده بالدمار، بالموت، بقصف العمر مثلاً فينشأ توتر السيئ يزداد سوء، فالبطولة أن السيئ يخف سوءه، لا أن يزداد سوء، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول " لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، هذا ابنك إذا أصابه مكروه أنت سوف تتحمل نفسياً ومادياً متاعب هذا الشيء، والله عز وجل هددنا، كيف هددنا ؟ لعله تدعو على ابنك لا سمح الله وأن تكون الساعة ساعة إجابة فيستجيب الله لك.
فهذا الكلام الفارغ، أيام الأخ الحلاق، يقص قصة على الشعر وعشرة على الهواء، فنحن معظم كلامنا قص في الهواء، كلام ما له طعمة، لا له معنى ولا له طعمة يضل يدعو، والله لأذبحك، إذا جرحت يده تولولي، كلام ما له معنى، الإنسان مستواه الإيماني والثقافي يدل عنه كلام، فكلما العقل اتسع والإيمان قوي يقل الكلام، يصبح كلام بالتعبير العامي مليان، كلام فارغ ما عنده، كثير في حديث الناس كلام فارغ.
تكلمت مرة ـ أنا تأخرت وكان عندي تسجيل ندوتين بالتلفزيون والآن جئت على الفور من هناك، ففي عندي أمر قاهر.
كثير أحياناً أحد المنافقين، أو رئيس المنافقين قبل وفاته طلب من رسول الله قميصه، وفي روايات تؤكد أن النبي بيده ألبسه قميصه، فلما مات قال عليه الصلاة الآن استقر في جهنم حجر، كان يهوي به سبعين خريفا.
لا ينفعك إلا عملك، حتى لو كنت فصيح ومتكلم، وعندك قوة بيان، حتى ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:


(( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار ))
لا ينجيك فتوة من رسول الله، فكيف الناس يعتمدون على فتوة من عالم عادي يقول لك في بالزرابلية جامع صغير واحد صلى فينا وقال هذه ما فيها شيء، لماذا إذا كان أمر متعلق بدنياك تريد خبراء، تريد أعلى طبيب، تريد أفهم محامي، تريد أقوى موظف يدافع عنك وبأمور أخرتك تكتفي بفتوة من شخص لا تعرف اسمه، والله صلى فينما، أنا ضربت مرة مثل، هي قصة وصلتني لكنني استفدت منها، واحد بالمهاجرين عنده مركبة موديل 48 وزنها 3 طن، قديمة جداً، ويحب بائع فول بالجنوب بطريق الميدان، عند قبر عاتكة، في بائع فول درجة أولى، أيام الشتاء يشغلها ربع ساعة حتى تحمى، ويذهب من المهاجرين جادة ثالثة على قبر عاتكة ويأتي بكيلو فول، الآن أذن الظهر عنده يوم الجمعة يجد إلى جانبه ألف جامع كيف ما كان يريد طج ركعتين، قلت له الله وكيلك دينك أرخص عليك من كيلو فول، كيلو فول لا تأكله إلا من عند الصعب، أما أن تحضر خطبة والجامع بعيد قليلاً وتمشي عشر دقائق، تسمع خطبة تنتفع منها وتستفيد، وتطلع بشيء يعينك بأمر دنياك لا تفعله.
الآن عندك بيع بيت، تذهب، وجدت في وجهك دلال، قال لك هذا ثمنه 3 ملايين، تقول له اعمل عقد، يمكن ما في إنسان بالأرض يفعلها،أكيد ثلاثة، أريد أن أرى دلال ثاني، دلال ثالث، دلال رابع، تسأل، تجمع.
تريد أن تشتري سيارة على الفور تعقد عقدها ؟ يأتي خبير بالصاج، هذه فاتلة مقصوصة، خبير بالمكانيك، خبير بالبويا، بويا وكالة أم مبخوخة، بعد هذا تأخذها على طاوع الثنايا لتراها تحمى بالطريق، لماذا من أجل قطعة سيارة تسأل مئة خبير ؟ وبيع بيت مئة خبير، وبدك الفولات من عند صعب، أما دينك واحد يصلي بالزرابيلة إمام قال هذه ما فيها شيء، إن شاء الله برقبته، لو مع معك فتوى من سيد الخلق لا تستفيد، من سيد الخلق


(( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار ))
هذه الحقيقة الثابتة أيها الأخوة فقضية أن الإنسان يتكلم هذا الكلام الفراغ مثل مقص الحلاق عشرة على الفارغ، كلام ليس له معنى، على أولاده، والأم تجد البيت جوه موهوب جو كله نقمة، جو عند، جو مواجهة، جو كراهية، جو بغضاء، سعادتك بيدك وشقاؤك بيدك، لو كنت أفقر إنسان قد يكون بيتك جنة، ولو كنت أغنى إنسان قد يكون بيتك جحيم بالمعاملة الطيبة، قال:


(( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق ))

[ أخرجه البراز وأبو يعلي والطبراني عن أبي هريرة ]
الإنسان بالخلق العالي الله عز وجل يرفع مقامه، فهذه العادة السيئة أنه على الدوام الدعاء، والله يغضب عليك، العرش والكرسي يغضب عليك، ما هذا الكلام، عندما يسمع الابن هذا الكلام يزداد نفور، هذا اللسان، يقول عليه الصلاة والسلام:


((" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ))

[ أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس ]
إذا اللسان ما انضبط القلب لا ينضبط، تعيش مع إنسان ثلاثين سنة تشتهي أن يتكلم كلمة غلط، أن يسب مسبة، أو كلمة فاحشة، انظر إلى القرآن علمنا الأدب قال:


﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾

( سورة المؤمنون )
يدخل بها خمسين انحراف جنسي بدون تفاصيل، ممكن أن تتكلم كلام دقيق بأشد الموضوعات خصوصية دون أن تخدش حياء الناس، أما نحن ألفنا لا حياء في الدين، يتكلم كلام غير معقول، يصل للعورات، يصل لعلاقات غير معقولة، والله مرة بمحطة فضائية أنا كنت بالخليج بمؤتمر فظهرت حلقة بقيت ثلاث ساعات عن العلاقات بين الزوجين، والله تكلم فيها تفاصيل والله يستحي الواحد لنفسه يسمعها، هذه على أربعين خمسين مليون رأوها في مجلات يسارية تكلمت نقد للعظم، غير معقول.


﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾

( سورة المؤمنون )
فالقضية تحتاج إلى ضبط لسان، عنوان الدرس الدعاء ليل نهار، بطعمة وبغير طعمة، وقاسي جداً على الأولاد، وعلى الابن بقصفان العمر، بمحق الرزق، غير معقول هذا الكلام، قال الله عز وجل هددنا تهديد، إياك لعل توافق ساعة من ساعات الإجابة فالذي دعوته على أولادك ابتليت به.




والحمد لله رب العالمين



ألف الناس أنه كلما غضب دعا على أولاده أدعية منوعة، إما بقصف العمر أو بالإفقار، أو بالغضب، هذه عادات سيئة جداً لا تليق بالمؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام:


(( كاد الحليم أن يكون نبيا ))

[ أخرجه برموز السيوطي عن أنس رضي الله عنه ]
ويقول أيضاً:


(( الحلم سيد الأخلاق ))
لكن الإنسان متى يكون في داخله هدوء، وفي طمأنينة، إذا كان موصولاً بالله عز وجل، فإذا كان مقطوع عن الله في عنده اضطراب شديد، الإنسان حينما ينقطع عن الله يختل توزانه، أحد نتائج إختلال توازنه رودو فعل قاسية جداً، فإذا الإنسان مقطوع عن الله في عنده اضطراب، أو بالتعبير الحديث اختلال توازن، ردود فعله تكون قاسية جداً.
فذلك المؤمن عنده حلم ناتج من اتصاله بالله عز وجل، والشيء الثابت أن الإنسان حينما يدعو على إنسان بالدمار، أو بالهلاك، أو بالموت، ينشأ توتر بين هذين الإنسانين، فيزاد السيئ سوء، في فرق كبير بين إنسان يزداد سوء، وبين إنسان يقلص السوء.
سألني مرة أخ في عندي ولد مغضوب، أريد أن أحرمه، قلت له إذا حرمته زدته عقوقاً، وإذا أعطيته بالعدل قربته إليك، بل إن الله عز وجل يقول:


﴿ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾

( سورة المائدة الآية: 8 )
ليس فقط ابنك، أي إنسان ولو كافر، ولو بعيد عنك، إذا ظلمته يزداد بعد ويزداد كراهية، وإذا عدلت معه يزداد محبة ويزداد وئام.
مرة عليه الصلاة والسلام قال: من يقطع لسان فلان، وجد شخص وفهم أنه قطع مادي، ثم فهم أصحاب النبي من حكمة النبي أنه من يقطع لسانه بالإحسان إليه.
اقتراح، يكاد يكون أكثر مشكلاتنا سوء تصرف، فلما الأب يكون قاسي جداً كلامه قاسي جداً، دعاء دائماً على أولاده بالدمار، بالموت، بقصف العمر مثلاً فينشأ توتر السيئ يزداد سوء، فالبطولة أن السيئ يخف سوءه، لا أن يزداد سوء، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول " لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، هذا ابنك إذا أصابه مكروه أنت سوف تتحمل نفسياً ومادياً متاعب هذا الشيء، والله عز وجل هددنا، كيف هددنا ؟ لعله تدعو على ابنك لا سمح الله وأن تكون الساعة ساعة إجابة فيستجيب الله لك.
فهذا الكلام الفارغ، أيام الأخ الحلاق، يقص قصة على الشعر وعشرة على الهواء، فنحن معظم كلامنا قص في الهواء، كلام ما له طعمة، لا له معنى ولا له طعمة يضل يدعو، والله لأذبحك، إذا جرحت يده تولولي، كلام ما له معنى، الإنسان مستواه الإيماني والثقافي يدل عنه كلام، فكلما العقل اتسع والإيمان قوي يقل الكلام، يصبح كلام بالتعبير العامي مليان، كلام فارغ ما عنده، كثير في حديث الناس كلام فارغ.
تكلمت مرة ـ أنا تأخرت وكان عندي تسجيل ندوتين بالتلفزيون والآن جئت على الفور من هناك، ففي عندي أمر قاهر.
كثير أحياناً أحد المنافقين، أو رئيس المنافقين قبل وفاته طلب من رسول الله قميصه، وفي روايات تؤكد أن النبي بيده ألبسه قميصه، فلما مات قال عليه الصلاة الآن استقر في جهنم حجر، كان يهوي به سبعين خريفا.
لا ينفعك إلا عملك، حتى لو كنت فصيح ومتكلم، وعندك قوة بيان، حتى ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:


(( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار ))
لا ينجيك فتوة من رسول الله، فكيف الناس يعتمدون على فتوة من عالم عادي يقول لك في بالزرابلية جامع صغير واحد صلى فينا وقال هذه ما فيها شيء، لماذا إذا كان أمر متعلق بدنياك تريد خبراء، تريد أعلى طبيب، تريد أفهم محامي، تريد أقوى موظف يدافع عنك وبأمور أخرتك تكتفي بفتوة من شخص لا تعرف اسمه، والله صلى فينما، أنا ضربت مرة مثل، هي قصة وصلتني لكنني استفدت منها، واحد بالمهاجرين عنده مركبة موديل 48 وزنها 3 طن، قديمة جداً، ويحب بائع فول بالجنوب بطريق الميدان، عند قبر عاتكة، في بائع فول درجة أولى، أيام الشتاء يشغلها ربع ساعة حتى تحمى، ويذهب من المهاجرين جادة ثالثة على قبر عاتكة ويأتي بكيلو فول، الآن أذن الظهر عنده يوم الجمعة يجد إلى جانبه ألف جامع كيف ما كان يريد طج ركعتين، قلت له الله وكيلك دينك أرخص عليك من كيلو فول، كيلو فول لا تأكله إلا من عند الصعب، أما أن تحضر خطبة والجامع بعيد قليلاً وتمشي عشر دقائق، تسمع خطبة تنتفع منها وتستفيد، وتطلع بشيء يعينك بأمر دنياك لا تفعله.
الآن عندك بيع بيت، تذهب، وجدت في وجهك دلال، قال لك هذا ثمنه 3 ملايين، تقول له اعمل عقد، يمكن ما في إنسان بالأرض يفعلها،أكيد ثلاثة، أريد أن أرى دلال ثاني، دلال ثالث، دلال رابع، تسأل، تجمع.
تريد أن تشتري سيارة على الفور تعقد عقدها ؟ يأتي خبير بالصاج، هذه فاتلة مقصوصة، خبير بالمكانيك، خبير بالبويا، بويا وكالة أم مبخوخة، بعد هذا تأخذها على طاوع الثنايا لتراها تحمى بالطريق، لماذا من أجل قطعة سيارة تسأل مئة خبير ؟ وبيع بيت مئة خبير، وبدك الفولات من عند صعب، أما دينك واحد يصلي بالزرابيلة إمام قال هذه ما فيها شيء، إن شاء الله برقبته، لو مع معك فتوى من سيد الخلق لا تستفيد، من سيد الخلق


(( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بشيء بقطعة من النار ))
هذه الحقيقة الثابتة أيها الأخوة فقضية أن الإنسان يتكلم هذا الكلام الفراغ مثل مقص الحلاق عشرة على الفارغ، كلام ليس له معنى، على أولاده، والأم تجد البيت جوه موهوب جو كله نقمة، جو عند، جو مواجهة، جو كراهية، جو بغضاء، سعادتك بيدك وشقاؤك بيدك، لو كنت أفقر إنسان قد يكون بيتك جنة، ولو كنت أغنى إنسان قد يكون بيتك جحيم بالمعاملة الطيبة، قال:


(( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق ))

[ أخرجه البراز وأبو يعلي والطبراني عن أبي هريرة ]
الإنسان بالخلق العالي الله عز وجل يرفع مقامه، فهذه العادة السيئة أنه على الدوام الدعاء، والله يغضب عليك، العرش والكرسي يغضب عليك، ما هذا الكلام، عندما يسمع الابن هذا الكلام يزداد نفور، هذا اللسان، يقول عليه الصلاة والسلام:


((" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ))

[ أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس ]
إذا اللسان ما انضبط القلب لا ينضبط، تعيش مع إنسان ثلاثين سنة تشتهي أن يتكلم كلمة غلط، أن يسب مسبة، أو كلمة فاحشة، انظر إلى القرآن علمنا الأدب قال:


﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾

( سورة المؤمنون )
يدخل بها خمسين انحراف جنسي بدون تفاصيل، ممكن أن تتكلم كلام دقيق بأشد الموضوعات خصوصية دون أن تخدش حياء الناس، أما نحن ألفنا لا حياء في الدين، يتكلم كلام غير معقول، يصل للعورات، يصل لعلاقات غير معقولة، والله مرة بمحطة فضائية أنا كنت بالخليج بمؤتمر فظهرت حلقة بقيت ثلاث ساعات عن العلاقات بين الزوجين، والله تكلم فيها تفاصيل والله يستحي الواحد لنفسه يسمعها، هذه على أربعين خمسين مليون رأوها في مجلات يسارية تكلمت نقد للعظم، غير معقول.


﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾

( سورة المؤمنون )
فالقضية تحتاج إلى ضبط لسان، عنوان الدرس الدعاء ليل نهار، بطعمة وبغير طعمة، وقاسي جداً على الأولاد، وعلى الابن بقصفان العمر، بمحق الرزق، غير معقول هذا الكلام، قال الله عز وجل هددنا تهديد، إياك لعل توافق ساعة من ساعات الإجابة فالذي دعوته على أولادك ابتليت به.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 04:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعة وستون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:

يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه الحديث قدسي يقول الله تعالى:


(( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))
[ رواه أبُو مُعَاوِيَةَ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]


مجمل الحديث ما إن تتحرك خطوة نحو الله إن بتوبة، أو بذكر، أو بصلاة، أو بصدقة، أو بتلاوة، أو بعمل صالح، ما إن تتحرك نحو الله خطوة إلا وجدت الله عز وجل يغمرك بفضله، الذي يشد الناس إلى الله ليس لأن الدين أعطاك تفسير منطقي للكون والحياة والإنسان، ليس لأن لهذا الدين منهجاً قويماً، هذا شيء صحيح، لكن الذي شدك إلى الله أنه لمجرد أن اصطلحت معه عاملك معاملة متميزة، تشعرها صارخة.
﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾
( سورة الطور الآية: 48 )
﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾
( سورة الشرح )
أجمع العلماء على أنه ما من آية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا وللمؤمن منها نصيب، بقدر استقامته وإخلاصه
" وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِليّ ذِرَاعاً اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " يعني تتصدق الله يكافئك أضعاف مضاعفة، تقدم خدمة لإنسان الله يسخر أناس كثيرين يخدمونك، تعظم الله عز وجل الله يرفع شأنك، تكون خائفاً منه لا يخيفك ممن سواك، كيف الله يقابل، تتصدق يضاعف لك الذي تصدقت له أضعافاً مضاعفة، تقدم خدمة لإنسان يخسر الله لك من يخدمك، تعفو عن إنسان يلقي في قلب الأقوياء أن يعفو عنك، تذكر الله في نفسك يتجلى على قلبك، تذكره في ملء تذكر في ملئ خير منه بالطيب، كلمة " وَإِنْ اقْتَرَبَ إليّ شِبْراً اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِراعاً " يعني ما إن تتحرك نحو الله، بتوبة، بإنفاق، بذكر، بتلاوة، بصلاة، بنصيحة، ببذل، ما إن تتحرك نحو الله خطوة إلا لكرم الله عز وجل تشجيعاً وتقديراً ترى أن الله يكافئك إما مكافئة مادية أو مكافئة معنوية، إما أنه يسعدك حتى تقول ليس في الأرض من هو أسعد مني، أو أنه يكرمك، أو كلاهما.
لكن " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي" العوام كما قال الإمام الغزالي لئن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله مالا يعلمون، أن تتهم عدل الله، أن تتهم حلمه.
لكن على الشبكية هناك ظلام، هناك جبابرة، هناك طواغيت، لكن النهاية يعني أربعين مليار ثمن 56 قصر، ينام باختياره بقبر، صح، من آيات الله الدالة على عظمته، العبرة بالخاتمة.
إذاً: " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي " ينبغي أن تظنه عادلاً، والظن هنا اليقين، من معانيه الشك، لكن في معظم الآيات الظن:
﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾
( سورة البقرة الآية: 46 )
أي يعتقدون جزماً، نحن باللغة الدارجة كلمة ظن احتمال، أما باللغة الفصيحة من أبرز معاني ظنها أنه أيقن " الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ "، " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي " الله عز وجل من سياسته مع العباد أنه يرخي الحبل إلى أن يتوهم الجاهل أنه ما في إله يفعل ما يشاء، يأخذ مال من يشاء، يغتصب مال من يشاء، يقهم من يشاء، يقتل من يشاء يعذب من يشاء، لولا أن الحبل مرخاً لما كنت مخيراً، لو جاء العقاب عقب الذنب مباشرة أنت لست مخيراً، معنى مخير أن تفعل ما تشاء، فيما يبدو على شبكية العين، لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾
( سورة الزمر )
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود )
والعبرة بالعاقبة، والعبرة بحسن الختام، والعبرة أن يسمح للإنسان بدخول الجنة بل إن أكبر خسارة على الإطلاق أن تخسر الآخرة لأن الدنيا فانية، لو ملكتها من كل أطرافها بلحظة واحدة يسلب منك كل شيء " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي " لذلك في بعض الأحاديث:
" حسن الظن بالله ثمن الجنة ".
وفي آية كريمة:
﴿ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾
( سورة الفتح الآية: 6 )
وفي آية ثانية:
﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 154 )
العبرة أن تكون حسن الظن بالله، أن تظن به العدل، والرحمة، والحكمة والإكرام، والإنصاف، واللطف " أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي ".
ورد في بعض الآثار أن يا موسى أما علمت أني جليس من ذكرني، وحيثما التمسني عبدي وجدني.
وقد ورد في معنى قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
أن تذكروه ولا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تطيعه فلا تعصيه، دائماً الأنبياء وأتباع الأنبياء أسماءهم في لوحة الشرف، والطغاة وأتباع الطغاة في مزابل التاريخ الأنبياء وأتباع الأنبياء، والطغاة وأتباع الطغاة، الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم، بينما الأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، والناس جميعاً أتباع قوي أو نبي، إن كان تابعاً لنبي سلاحه الكمال العدل، الإنصاف، الرحمة، العفة، وإن كان تابع لقوي سلاحه ما بيده (( أَنَا عَنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرَنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي ))
مرة كنت عند قصاب قال لي أنا وأبو الحسن الكردي الله يذكره بالخير كنا سواء قلت له شو جاب لجاب، لما الشيخ أبو الحسن الكردي أكرمه الله تعالم القرآن وعلمه رفع الله شأنه لم يعد قصاب، أنت القصاب هو ليس قصاب، هو صار عالم كبير.
الإنسان عندما يذكر الله يطلب العلم يرفع الله له ذكره، ويعلي قدره، ويصبغ عليه ثوب الهيبة، هذا كله من فضائل طلب العلم.
أنا كنت طالب في ثانوية تعد الأولى في القطر جودت الهاشمي، إذا دخلت إلى مدخلها في لوحة كتبها أستاذ بدوي، أقدم لوحة، مكتوب رتبة العلم أعلى الرتب، يعني أعلى مرتبة ينالها الإنسان أي يكون طالب علم، والآية تؤكد هذا المعنى:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾
( سورة النساء )
الدنيا:
﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
( سورة النساء الآية: 77 )
عندك بيت مئة متر، الذي عنده 56 قصر، وكل قصر خمسين دنم ذهبوا بلحظة " قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ " لأنها منقطعة، لكن الآخرة ممتدة، ولا يليق بكرم الله أن يعطي عطاء منقطعاً، هذا يعطيه لأهل الدنيا، بالتعبير العامي خذوها وانمحقوا، أما المؤمن:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)﴾
( سورة فصلت )
في بشرى من الله، يعني بالتعبير الآخر الله شكور، إن ذكرته لعباده بالخير رفع ذكرك، إن ذكرته في نفسك ذكرك في نفسه فتجلى عليك، إن ذكرته في ملئ من خلقه ذكرك في ملئ خير منه، وإذا أحببته ألقى محبتك في قلوب الخلق، وإذا عصيته ألقى بغضك في قلوب الخلق، شتان بين إنسان مثل ما قال النبي الكريم إذا مات العبد الفاجر :
(( وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشّجَرُ وَالدّوَابّ ))
[ رواه قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِــي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِي ]
وقد يرقصون، والمؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض، الفرق عند الموت.
أيها الأخوة:
هذا الحديث محور، لمجرد أن تخطب ود الله عز وجل بخطوة رأيت نعم الله المادية والمعنوية والروحية تغمرك.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-02-2018, 04:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة:
عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:


(( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ))


هذا الحديث أيها الأخوة منطلق لنا في موضوع الرؤيا.
بادئ ذي بدء: هناك رؤية من الله، وهناك أضغاث أحلام، أضغاث الأحلام قضية متعلقة بالهضم، ومتعلقة بعقل الإنسان الباطن، هذه لا يعتد بها إطلاقاً، لكنه بشكل عام قضية المنام أو الرؤيا تؤكد أن للإنسان حياةً نفسية مستقلة عن حياة الجسد، فقد ينام أخوان على سرير، يرى الأول رؤية مريحة يقوم وهو في قمة النشوة، ويستيقظ الثاني وقد رأى أن ثعباناً قد يتبعه، أو سقط في حفرة، أو أجرى حادثاً مروعاً فيقوم مذعوراً، وكلاهما ينام على فراش واحد وكل الشروط التي نحيط بهما واحدة.
فكأن المنام أو الرؤيا دليل قطعي على أن للإنسان حياة نفسية مستقلة عن حياة الجسد، مثلاً:
مثلاً: رجل هواية بالكهرباء ركب بين غرفة الضيوف وبين المطبخ أنترفون جاءه ضيوف واستثقل وجودهم، وضاق بهم ذرعاً، فذهب للمطبخ وقال لامرأته كلمات قبيحة جداً حول هؤلاء الضيوف والخط مفتوح بين المطبخ وبين غرفة الاستقبال يقول صاحب هذه القصة أعوام طويلة كلما تذكرتها ذبت خجلاً منهم، يعني سبهم وهم ضيوفه، ما الذي أزعجه ؟ ضغطه طبيعي، ونبضه طبيعي، وجسمه طبيعي، وصحته جيدة، في أيام حالات نفسية يكاد الإنسان يموت من الألم، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ))
[ أخرجه برموز السيوطي عن جابر ]
فأول شيء بالمنام أن هناك حياة نفسية نسعد بها ونشقى بها، الآن آيتيكم بمفارقة حادة جداً:
إنسان في السجن وفي المنفردة، وهي أصعب مكان في السجن، إذا كان مع الله فهو في جنة، وإنسان في أفخر بيت كل ما يشتهيه في هذا البيت، إذا كان مقطوعاً عن الله فهذا البيت قطعة من الجحيم، لذلك هذه السكينة التي تتنزل على قلب المؤمن يسعد بها ولو فقد كل شيء ويشقى بقدها ولو فقد كل شيء.
فالمنام يؤكد أن هناك حياة نفسية لا علاقة لها إطلاقاً في حياة الجسد، من هنا يسعد المؤمن ولو كان فقيراً، ويشقى الكافر ولو كان غنياً، من هنا يسعد الضعيف ولو كان ضعيفاً، ويشقى القوي ولو كان قوياً، الحياة النفسية والسعادة النفسية ما لها علاقة أبداً بالشروط المادية، لذلك قال تعالى:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
( سورة النحل الآية: 97 )
لا تعني أنه غني، ولا تعني أنه صحيح، ولا تعني أنه قوي، ولكن تعني أنه موصول بالله عز وجل فبهذه الصلة هو في قمة سعادته، هذه حقيقة أولى.
الحقيقة الثانية: الرؤيا أيها الأخوة عملية اتصال مباشر بين العبد وربه، الله عز وجل يوحي لأنبياء، ويوري أولياءه شيئاً إما أن يبشرهم أو يحذرهم، يعني أداة اتصال مباشرة بين الله عز وجل وبين عباده، أحياناً الله يخوف، يكون مقدم إنسان على عمل سيئ الله يريه منام مخيف، أحياناً يقدم على عمل طيب الله يريه منام مريح، أحياناً في تشجيع أو في تحذير، فصار أداة اتصال مباشرة، فلذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أن الرؤيا الصادقة جزء من 46 جزء من النبوة ))
هذه الثانية.
الثالثة: واحد رأى رؤيا مريحة وهو ليس مستقيماً هذا تضليل من الشيطان الآن أكثر الناس يموت شخص تارك الصلاة، آكل ربا، شارب خمر، بعد يومين ثلاثة بأي لقاء تراه ابنته وجهه يطف منه النور، لابس أبيض ويطف منه النور، هذا تضليل من الشيطان المنام لا يلغي الفقه، المنام لا يلغي القرآن، المنام لا يلغي وعيد الله عز وجل، المنام لا يلغي وعد الله عز وجل ، في ضلالات لا تعد ولا تحصى في المنامات هي من الشيطان فالإنسان إن لم يكن على استقامة على أمر الله ورأى رؤية في ظاهرها مريح فهي من الشيطان تغرير، والمستقيم إن رأى رؤية فيها تخويف فهو من الشيطان تخويف، لا يعبأ بها ولا يقصها على أحد، إذا كان المنام بخلاف حالته مستقيم منام مخيف، منحرف مكان مريح من الشطان، تغرير أو تخويف، أما إذا كان مستقيم ورأى منام مريح من الرحمن تبشير إذا منحرف ورأى منام تخويف من الله تحذير.
أربع حالات، أنت يا مستقيم أو غير مستقيم، المستقيم التخويف من الشيطان والتبشير من الرحمن، والذي غير مستقيم التخويف من الرحمن والتغرير من الشيطان الأصل أنت.
يروى أحد الأئمة رجل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال له يا فلان اذهب إلى المكان الفلاني واحفر وخذ كنزاً ولا تدفع زكاته، هذا الإنسان انطلق إلى المكان حفر وجد كنز، بقي الرؤيا الأخير لا تدفع زكاته، كان بعصر الشيخ العز بن عبد السلام، فالتقى به، قال يا إمام هكذا رأيت وهكذا قال لي والكنز وجدته، قال له ادفع زكاته قال له قال لي لا تدفع، قال له فتوى رسول الله في الحياة أفضل من فتواه في المنام، باليقظة قال لك ادفع زكاة، فالمنام لا يلغي الشرع.
لو أن واحداً رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي العين وقال له كلام خلاف سنته يثبت الشرع وتبطل الرؤيا، نحن ديننا ليس دين منامات، دين منهج، فالمنام لا يلغي حكم شرعي، ولا يسقط إنسان عند الله كبير، أيام من ضعف المسلمين يتوصلوا إلى إسقاط مكانة بعضهم بمنام، رجل صالح مستقيم عقيدته مستقيمة، أخلاقه عالية، له عمل طيب خصومه كيف يصلون إليه بمنام، المنام لا يجرح كرامة إنسان، ولا يرفع مكانته.
واحد رأى رسول الله، وجاء إلى وزير الأوقاف توفي رحمه الله، قال له رأيت النبي عليه الصلاة والسلام وكلفني أن أبلغك أو تحوطني برعايتك، تهيئ لي عمل، قال له أي ساعة رأيته ؟ قال له يعني الساعة الثانية بالليل، قال له صح، أنا رأيته الساعة الثالثة وقال لي كذاب لا تصدقه.
قضية المنامات قضية سحبات لا تعبأ بها إطلاقاً، إلا أنها بينك وبين الله، هذا يسمونه بالعلاقات المالية شيك مسطر، لا يصرف إلا لصاحبه هذا المنام لك فقط، تعمل تجارة بالمنامات، يعني في دروس والعياذ بالله كلها منامات، يعني أكثرها منامات وكرامات يأتي واحد مثقف ما هذا السحب، يقول لك الدين كله سحب وخرافة ودجل، لا، أنا لا أسمح للمنام أن يكون محور لدرس، وإذا المنام طيب هو لك.
لذلك قالوا: الولي يستحي بكرامته كما تستحي المرأة بدم حيضها.
الكرامات والمنامات تعمل اضطرابات بالعقيدة، أما إذا كان منام ورد في القرآن على العين والرأس، قرآن كلام الله عز وجل .
﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾
( سورة الصافات الآية: 102 )
هذا موضوع ثاني، إذا المنام مثبت في الكتاب والسنة على العين والرأس والكرامة إذا ثابتة بالكتاب والسنة على العين والرأس لكنني لست مكلفاً، ولا مطالباً أن أصدق أية كرامة أو أي منام.
مرةً قالي لي شخص، أحتقر الكتب، أن العلم علم لدني فقط، مع الله مباشرة هذه الكتب كلها أشياء مضيعة للوقت، قلت له ما دليلك ؟ قال لي رأيت منام أن عندي مكتبه قفلتها ورميت المفتاح بالنهر، ما هذا الكلام ؟ قال لي أي والله، هذا دليل، قلت له أنا البارحة رأيت منام بالعكس، رأيت صوت ملئ السماء والأرض:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)﴾
( سورة العلق )
أيهما أصح ؟ أنا ما رأيت المنام، لكن هيك سحبة بدو هيك سحبة، مادام تريد أن تحتقر الكتب بمنام، أنا أعظم الكتب بمنام ثاني.
عندما ندخل بالمنامات يا أخوان ينتهي الدين، ينتهي الدين كلياً، المنام لك شيك مسطر، ممنوع تداوله، يعني إذا إنسان تحبه كثيراً ويحبك كثيراً ورأيت منام في بشارة وإذا ذكرته ما في مانع، أما للعوام، للناس كلها، تبني درس على منامات، هذا شيء مرفوض ولا يحقق أهداف إطلاقاً، والمنام بينك وبين الله.
أيها الأخوة:
واحد تاق أن يرى رسول الله عليه الصلاة والسلام فجاء إلى عند شيخ، فقال له انظر يا بني هذا منام صعب وغير سهل، يجب أن تأكل لحمة بالصحن، قال له نعم، وتضع لها نصف أوقية ملح، قال له نعم، قال له تأكلها وتنام، ترى رسول الله، هذا نام ورأى بقين وكولا، وليمونادة، وعرق سوس، وأنهار، وشلالات، فقال له يا سيدي والله لم أره لكنني رأيت ماء، قال له طبعاً عندما تشتاق للنبي عليه الصلاة والسلام كما تشتاق إلى الماء تراه.
مرة أحد الأئمة رأى ملك الموت قال لم يا ملم الموت كم بقي لي ؟ فقال له هكذا يعني خمسة، فلما استيقظ ازداد قلق يا ترى خمس سنوات، لما خمس شهور، لما خمس أسابيع، لما خمسة أيام، خمس ساعات، خمس دقائق، فذهب إلى ابن سيرين فكان من الذين ألهمهم الله تعبير الرؤيا، قال له يا إمام إن ملك الموت يقول لك إن هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله .
يعني أحيان يكون منام كرامة، أعرف شاب صالح جداً، نشأ في طاعة الله ووالده عنده مكتب براءات اختراع، بسوريا في مكتبين أو ثلاث، والطرفين الأخر ليسوا مسلمين، فتوفي فجأة، شاب بالحادي عشر، المعاملات الداخلية سهلة يعرفها، أما المعاملة الأجنبية فوق طاقته، فيها ثلاثين بند وشرط، والله وهو عندي صادق، لأنني أحبه أصدقه رأي والده بالمنام قال له افعل كذا وكذا، استيقظ ثاني يوم وكتبهم، جاءته معاملة أجنبية أجرها كبير جداً ولا يعلم عنها شيئاً، والمكتبين الأخر لا يعطونه السر، ما في طريقة فالله عز وجل أراه في المنام.
عالم من كبار علماء طرابلس ساكن ببيت أجرة وعليه دعوة إخلاء، وصاحب البيت يريد إخراجه منه، ما له محل ثاني، أحد كبار أغنياء طرابلس رأى رسول الله في المنام قال له اشتري لفلان بيتاً، يعني أحياناً تحل مشكلات مباشرة، لكن هذه كرامات لا للتداول، وللإذاعة، ولا للتحدي، ولكن لأصحابها.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وواحد وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم والحديث اليوم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الطهور شطر الإيمان، و " الحمد لله " تملأ الميزان، و " سبحان الله " و " الحمد لله " تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ".
الإيمان أيها الأخوة فيه صفتان، أو هما شطران، أو هما نصفان، نصف طهور ونصف تزكية، يعني نصفه صفات سلبية، ونصفه الآخر صفات إيجابية.
كيف إنك إن رأيت وعاء ليس نظيفاً، فطهرته ثم ملأته شراباً طيباً، ففي عملية تطهير، وعملية إملاء، في تطهير وفي تعطير، الإنسان يغتسل يتطهر ثم يتعطر، فالعطر شيء إيجابي، أما الاغتسال إزالة الأوساخ.
فالصلاة تطهر وتزكي، والصدقة تطهر وتزكي.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾
( سورة التوبة الآية: 103 ).
فالتزكية تحلية، التزكية تعطير، والتخلية أو التطهير تنظيف، فالمؤمن في أصل بنيته النفسية طاهر، لا يحمل في قلبه حقداً، ولا غلاً، ولا حسداً، ولا كبراً، ولا إعجاباً وما إلى ذلك، قلبه طاهر من كل ضغن، الآن في قلبه رحمة، وفي قلبه لطف، وفي قلبه أنس، هذا كله من الصلاة، فيقول عليه الصلاة والسلام: " الطهور شطر الإيمان " الحد الأدنى بالمؤمن، الحد المقبول بالمؤمن أن يكون طاهراً من العيوب، مقبلاً على علام الغيوب طاهر من كل عيب.
و " الحمد لله " تملأ الميزان " يعني ميزانك يوم القيامة، هناك أعمال تملئه وهناك أعمال لا تملئه، قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)﴾
( سورة الفرقان )
(( لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مَنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورا. قَالَ ثُوْبان: يَا رَسُولَ اللهِ ! صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَنَعْلَمُ. قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتَكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ، إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ، أنْتَهَكُوهَا ))
رواه عِيسى بْنُ بُونُسَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ ]
معنى ذلك أن هناك أعمال لها وزن عند الله يا معاذ.

(( أخلص دينك يكفيك القليل من العمل))
[ رواه ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن معاذ ]
في أعمال لها وزن كبير، لأن فيها إخلاص وفيها تطبيق للسنة، وفي أعمال ما فيها إخلاص، مهما يكن حجمها كبيراً لا قيمة لها إطلاقاً.
الآن مثلاً في حياتنا اليومية أنا شاهدت ألماسة بمتحف بتركيا ثمنها 150 مليون دولار، بحجم البيضة، أكبر ألماسة رأيتها في حياتي، 150 مليون، والألماس أصله فحم تأخذ كيس فحم قلم أحمر ثمنه 100 ليرة، ففي شيء ثمين جداً عظيم جداً كلما كان العمل فيه إخلاص كان فيه نجاة، كان فيه سعادة الحمد لله أن تكون حامداً لله، شاكراً له قائماً في خدمة عباده، هذه تملئ الميزان، فالمؤمن طاهر، والمؤمن يحمد الله دائماً.
أن تقول يا ربي لك الحمد هذا كلام إذا عبر عن حقيقة في قلب الإنسان هذه تملئ الميزان، أما إذا قلت سبحان الله يعني سبحته أي مجدته، يعني فكرت في ملكوت السماوات والأرض، فكرت في صنعته، في خلقه، في رحمته، قال وسبحان الله تملئ ما بين السماء والأرض، لو جسدنا سبحان الله بشيء مادي لكان حجمه يملئ ما بين السماء والأرض.
إذاً هناك تسبيح وهناك حمد، لذلك ورد في بعض الآيات:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
( سورة الكهف الآية: 46 ).
لكن المال والبنيين يفنيان.

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾
( سورة الكهف ).
" وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يعني إذا سبحته، وحمدته، ووحدته، وكبرته، هذا الذي يبقى، وهذا أعظم شيء، لكن سبحته حقيقة ووحدته حقيقة، وحمدته حقيقة، وكبرته حقيقة، الله أكبر، قد يغش الإنسان في بضاعته ليربح، ماذا رأى ؟ رأى أن هذا المال الذي يأتيه من الربح أكبر من الله، لذلك عصى الله وغشى المسلمين، هذا الذي يرضي زوجته ويعصي ربه، هذا يرى أن رضا زوجته أعظم عنده من إرضاء الله، هذا الذي يرضي الناس ويعصي ربه، يرى أن إرضاء الناس أعظم عنده من إرضاء الله، فقضية أكبر كبيرة جداً.
أنت حينما تقول الله أكبر يعني أن تقف في الصلاة أكبر من أي عمل تعمله، إذاً " الحمد لله " تملأ الميزان، و " سبحان الله " و " الحمد لله " تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور " الله عز وجل قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾
( سورة الأنفال الآية: 29 ).
وقال عليه الصلاة والسلام:
الصلاة نور المؤمن.

[ رواه القضاعي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه والحديث صحيح ].
وفي بعض الآيات:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)﴾
( سورة الحديد ).
في بقلبك نور يضيء لك الطريق، تجد المؤمن حكيم، المؤمن يقف موقف حكيم لا يتورط، لا يتحامق، لا يتجاوز، لا يطغى، لا يتكبر، لا يتحدى، حكمته جاءت من صلاته " والصلاة نور ".
لو فرضنا إنسان راكب مركبة، معه ضوء كاشف، في بالطريق عقبات، في صخور، في حفر، في وديان، لكن بهذا الضوء الكاشف تجنب كل الأخطار، وهكذا المؤمن الدنيا فيها متاهات كثيرة، وفيها مزالق كثيرة، لكن حينما تتصل بالله يقذف الله في قلبك نوراً يريك الحق حقاً والباطل باطلاً، تنجو من كل متاهات الحياة " والصلاة نور ".
" والصدقة برهان " يعني أنت حينما تتصدق من مال كسبته حلالاً وهو محبب إليك، وأنت في أمس الحاجة له حينما تدفع من مالك ولا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك، هذا برهان قوي نابغ على أنك تحب الله، هذا الذي يصلي في الليل لا يراه أحد برهان على أنه يحب الله، هذا الذي ينفق ماله ابتغاء مرضاة الله برهان على أنه يحب الله، وما سميت الصدقة إلا لأنها تؤكد صدق صاحبها.
" والصبر ضياء " الصبر على قضاء الله وقدره، والصبر عن المعاصي والصبر على الطاعات، في صبر على، وصبر عن، وصبر في، فالمؤمن يصبر على طاعات الله، ولو كانت متعبة، بأيام الصيف ينام الساعة الواحدة، الفجر ثلاثة ونصف، ما في غير ساعتين، فالمؤمن يستيقظ على صلاة الفجر، يغض بصره، يضبط لسانه، يحلل دخله، إذاً هذا صبر على الطاعات، امرأة تمشي في الطريق بمنظر جميل غض بصر الآن صبر عن المعاصي، صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، جاءته مصيبة قال يا ربي لك الحمد، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، وهذا صبر على قضاء الله وقدره ثلاث أنواع للصبر، فالصبر يولد في قلبك الضياء، والله في آية !:

﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (43)﴾
( سورة ص )
الله يعلم أن هذه متعبة، في مشكلة، قد تكون مشكلة مالية، قد تكون مشكلة صحية، مشكلة أسرية، مشكلة بالعمل، أنت منيب لله عز وجل، الله ساق لك مشكلة ليمتحنك، تقول يا ربي لك الحمد، وقدوتك في هذا النبي الكريم في الطائف، يا ربي إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبة حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي.
" والقرآن حجة لك أو عليك " حجة لك، القرآن يدلك، فإن قرأت الآيات ولم تطبقها أصبح حجة عليك، فبين أن يكون القرآن حجة لك حينما تهتدي لهديه، وتأتمر بأمره وتنتهي عن نهيه، أو أن يكون القرآن حجة عليك، في آية قرآنية وأنت خالفتها معانداً فأصبح هذا القرآن حجة عليك.
الآن آخر شيء بالحديث:
" كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " في حركة، الساعة الثامنة تجد الطرقات ممتلئة بالسيارات، كل واحد له هدف، واحد هدفه أن يكسب رزقاً حلالاً، يكفي أهله أعتقها من النار، واحد هدفه يطلب العلم الشرعي، واحد هدفه أن يتصدق، فكل واحد حينما يتحرك في برأسه هدف، قال " كل الناس يغدو " كل إنسان يتحرك لكن واحد منهم " فبائع نفسه لله " فمعتقها " من النار، واحد باع نفسه للشيطان فأوبقها وأدخلها النار.

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)﴾
( سورة الليل ).
كل واحد في موال برأسه، هذا الذي يقيم دعوى كيدية، هذا يريد أن يزني، هذا يريد أن يشرب الخمر، هذا يريد عمل شركة احتيالية على الناس، هذا يطلب علم، هذا يريد أن يتاجر تجارة مشروعة، هذا يريد الزواج، كل واحد يريد أن يتحرك للهدف الذي في باله
(( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ))












والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واثنان وسبعون )





لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم واليوم ننتقل إلى السواك، وما جاء من فضله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


((" لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّتِي. لأَمَرْتُهمْ بِالسّوَاكِ عنْد كلّ صَلاَةٍ ))


يعني الشيء الذي يلفت النظر أن هذا السواك الذي خلقه الله خصيصاً لتنظيف الأسنان، هو يفوق الفرشاة، في مواد أكثر من خمسين مادة معقمة ومطهرة ومغذية، وأنا إن شاء الله آتيكم يوقت آخر ببحث علمي قرأته في مجلة رصينة، ملخص هذا البحث أن مستشرقاً بريطانياً كان يسخر من السواك، ويراه أنه عود ليس غير، وأن هؤلاء الذين يستخدمونه جهلة، له صديق ألماني هذا الصديق طلب منه عود أراك أن يأتي به إلى بريطانيا الطبيب الألماني محلل جرثومي، وجد أن السواك لا يمكن أن يتلوث، الموضوع الآن لا يحضرني تفاصيله لكن إن شاء الله آتيكم به في بحر الأسبوع القادم حول موضوع السواك.
فالسواك من خلق الله عز وجل وقد صمم خصيصاً لهذا الإنسان، والخلة من تصميم الله عز وجل وقد صممت خصيصاً لهذا الإنسان، وفي ليف طبيعي، شيء واضح أن هذا الليف لتنظيف الجسم، له وجه خشن ووجه ناعم، وهو نبات، يزرع في بلادنا فالليفة نبات، والسواك نبات، والخلة نبات، وكلمة نبات ورد في بعض الآيات:

﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾
( سورة الأنعام الآية: 99 )
لو أحدنا أراد أن يحصي الغذاء من النبات، والأصبغة من النبات، والمواد المرنة الكوشوك من البنات، والمواد الخفيفة كالفلين من النبات، وأثاث بيوتنا من النبات ونوافذ بيوتنا من النبات، والخشب يدخل في صناعات لا تعد ولا تحصى، ونباتات الزينة نبات، ونباتات الصابون ضمن البيوت نبات، ونباتات المظلات، في شجر مظلة تماماً دائرة نظامية دائمة الخضرة، جزعها مستقيم، أوراقها صغيرة، مطبقة، يعني ما في أروع من هذه المظلة، أكثر البيوت في اللاذقية أمامها هذه المظلة، وفي نبات حدودي، عوض أن يكون سور من البلوك في نبات له ورد جميل جداً لكن كله شوك لا يستطيع إنسان اختراقه في نبات حدودي، وفي نبات مصمم للمظلات، وأكثر من مئة نوع من الأخشاب.
حدثني أخ ركب معمل نسيج أربعين آلة، فأثناء تشغيل المعمل الخيط يقطع ما بقي خبير إلا وأتوا به، رجل مختص جاؤوا به أخر واحد، فطلب مبلغ ضخم، ماذا فعل ؟ لكل آلة قاعدة إسمنتية، نزع هذه القاعدة ووضع قاعدة من خشب السنديان، خشب السنديان أليافه مرنة ومتينة، فلما المكوك يصل إلى آخر المكان الخشب يمتص الصدمة الخيط لم يعد ينقطع.
الآن الحدادين عندهم سنديان فوق خشب، فوق خشب التوت، هذا التوت عنده مرونة ألياف متينة ومرنة، في خشب للنوافذ كندي، هذا الخشب لا يتأثر بالشمس والمطر في خشب للأثاث الزان، الكنبايات خشب زان محفور، في خشب خاص للقصابين، لونه وردي من لون اللحم، يعطي راحة نفسية، في خشب للأساسات، المنزل بالمرجة أساسه خشب، الخشب على الماء يتوسع، في خشب للأقلام لين للكبريت.
سألت مرة أحد الأخوة الكرام النجارين قال لي في عندنا مئة نوع من الخشب في خشب بالفنادق الضخمة، صدق ما في لوحة زيتية أجمل منه، خشب، بالفندق الخمس نجوم يضعوا الخشب من نوع غالي جداً، أكثر من مئة نوع خشب للأساسات، الأدوية التطبيب، المواد اللينة، الكوشوك خشب، الفلين خشب، نبات حدودي خشب، في نبات يعطي حب مسبحة، كرة مثقوبة، تضمها فوراً، في خشب يعطي أواني، أواني طويلة وكبيرة مثل النحاس تماماً، تحفرها كاليقطين تماماً، وتنظفها من الداخل تصبح آنية تستخدمها سنوات وسنوات.
زرت أهرامات مصر إلى جانب الهرم في معمل لورق البردي، أمامي صنعه جاب لي نبات أخضر، وضعه على مكبس، وأعطاه حرارة، طلع ورق يكتب عليه، فالله صمم ورق نبات، مصمم أدوية نبات، أصبغة نبات، نبات للحدود، نبات مظلة، نبات للزينة، يعني بلا مبالغة كان في عندي كتاب لكنني أهملته 18 مجلد وكل مجلد حوالي 500 صفحة، كل صفحة نوع من أنواع الأبصال، كم نوع في أبصال ؟ نباتات زينة لكن اسمها أبصال، في عندنا ورود، وفي عندنا نبتات أخرى، نباتات الزينة بعشرات المئات، الزينة وحدها بأنواعها، لكن ما عنده شيء أمام هولندا.
في نباتات أنت تريد أن تجلس ببيتك، ضمن غرفة الضيوف تريد نبات، اسمه بنات صالونات خاص، اقرأ الآن الآية الكريمة:
﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾
الآن طعامك ممكن أن تأكل الجزْر، يقول أخذنا جزَر، هذا جزْر، ممكن أن تأكل الزهر، أخذنا كيليين زهرة، الزهرة زهر، والجزَر جزْر، ممكن أن تأكل الجذع ممكن تأكل الورق، ممكن أن تأكل الثمرة، أنواع منوعة، لو أخذت أشكال الأوراق كم شكل في ؟ شيء لا يعد ولا يحصى، هذا من خلق الله عز وجل.
وفي نبات سواك، وفي نبات خلة، وفي نبات ليفة، وفي نبات أواني، وفي نبات حب مسبحة، هذا من خلق الله، التفكر في خلق الله عز وجل جزء من الدين، العلم ثمين جداً، لكن حاول أن تشد من الأسفل عنقود من العنب يعصر بيدك ولا يقطف اعمل له عملية معاكسة يقطف فوراً، تصميم مهما جاءت الرياح العناقيد لا تقع، ولا تقطف إلا بهذه الطريقة.
فكر أن ممكن أن يكون محصول البندورة فرضاً بيوم واحد مثل القمح، كله للتلف تعطي البندورة محصول خلال أربعة أشهر، البطيخ كذلك، أما لو كان القمح يعطيك أربعة أشهر محصوله حصاد القمح انتحار يصبح، تمسح سنبلة سنبلة، أما البندورة تقول لك تعال واقطفني لونها أحمر والباقي كله أخضر، الله قال:

﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)﴾
( سورة النحل ).
أنت ممكن أثناء قطف البطيخ تنبطح إلى جانب البطيخة وتراها نضجت أم لم تنضج ؟ مستحيل، الله أعطاك علامة، في لها حلزون، إذا يبس تكون قد استوت، طري تركتها حتى يبس، لما يبس الحلزون الصغير معناها استوت، العنب له لون يبدو صلاحه الزيتون له لون.
مثلاً لو الثومة بحجم البطيخة، يفسد، أنت يلزمك ثوم ثلاثة غرام، سن الثوم ثلاثة غرام، أما تريد بطيخة تأكلها أنت وأولادك وجبة واحدة، كبير البطيخة، لو خلق البطيخ في الشجر وقع فوق واحد قتله، الثمرة الثقيلة بالأرض، والخفيفة على الشجر، لو أن النخل ما في سلالم، لكن النخلة نفسها فيها سلم، أوراقها الميتة تقطع فتغدو كالدرج.
لو فكرت فقط بالنبات أكبر آية تدل على عظمة الله النبات، بستاني نسي وسافر ما سقى أشجاره، يجب أن تموت كلها، هي لا تموت، النبات مبرج أن يستهلك أول شيء ماء الأوراق، أول شيء، تجد أن الأوراق ذبلت، يعني اسقيني كأنها تقول لك أنا عطشى يستهلك النبات أول شيء ماء الورق، بعد ماء الورق يستهلك ماء الفروع، ماء الأغصان فماء الفروع، فماء الجزع، آخر ماء يستهلكه ماء الجزر، لو كانت معكوسة أول ما ينسى البستاني أن يسقي الشجر تموت الشجرة، في أشجار طول جذورها ثلاثين متر، تبحث عن الرطوبة، تمشي بشكل حلزوني، ثلاثين متر.
الأشجار التي تقطعا كي تبيعها مثل الحور، الجذور ليفية صغيرة، أما الأشجار التي تزرعها كي تدوم وتستخدم ثمارها جذورها باردة في أعماق الأرض، متينة جداً.
الآن نحن نسقي الأرض، ما الذي يحصل ؟ الأرض فيها معادن، تنحل بالماء الجذر يمتص هذا الماء الذي فيه معادن، هذا اسمه النسغ الصاعد، يذهب إلى أعظم معمل بالعالم أعظم معمل صنعه الإنسان حتى الآن يبدو تافهاً أمام الورقة، التي فيها اليخضور الورقة مع اليخضور ومع الآزوت ومع الشمس تعمل نسغ نازل، النسغ النازل هو يصنع الجذر، والجذع والأغصان، والأوراق والأزهار، والثمار، نحن في عندنا سائل يصبح مرة حديد، مرة كوشوك، مرة كهرباء، مرة مسجلة، مستحيل، سائل واحد، النسغ النازل النسغ الصاعد حتى لا يرجع له دسامات مثل أوردة الإنسان، في دسام عدم رجوع، هو طالع، هو نازل، له نوابض ليفية حتى أثناء نمو الشجر لا يسحق، ولا يمعس، يسد الشريان، فالنسغ النازل مضمونة فتحته بنوابض ليفية تمنع ضياع اللمعة، والصاعد معه دسامات.
فهذا خلق الله، فكلما فكرنا بخلق الله عز وجل وجدنا أن عظمة الله لا تنتهي وهذه الآن هذه العبادة معطلة أيها الأخوة، الله ذكر أكثر من 1300 آية كونية من أجل أن نفكر به فالحديث الشرف:

(( لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّتِي. لأَمَرْتُهمْ بِالسّوَاكِ عنْد كلّ صَلاَةٍ ))
(( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ))
[رواه من حديث ابن عباس الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ]
الإنسان أيام يقرب منك إذا مسوك أسنانه رائحته لطيفة، إذا في رائحة كريهة شيء مزعج جداً " السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ".
والسيدة عائشة سئلت، بأي شيء كان يبدأ النبي إذا دخل بيته ؟ قال السواك.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثلاثة وسبعون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، حديث اليوم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((... وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
[ رَوَاهُ البُخَارِيُّ ].
و (( الْآنُكُ ))
هو الرصاص المذاب.
قواعد الدعوة إلى الله
القاعدة الاولى: الإحسان قبل البيان
بادئ ذي بدء: لن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك قبل أن تفتح القلوب بإحسانك، وأيّ مجال في الدعوة إلى الله يحتاج إلى الإحسان قبل البيان، وإلى القدوة قبل الدعوة، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾
( سورة فصلت ).
معنى ذلك أن الدعوة إلى الله، وأن العمل الصالح كلاهما شرط لازم غير كافٍ، فلا بد من أن يقترن الإحسان مع الدعوة إلى الله، كذلك حينما قال الله عز وجل:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾
( سورة فصلت الآية: 30 )
الإيمان بالله، ما لم ترافقه استقامة فلا قيمة له إطلاقاً، إذاً: الإيمان بالله يحتاج إلى استقامة، والدعوة إلى الله تحتاج إلى عمل صالح، وما لم تفتح القلوب بإحسانك فلن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك، إذاً كقاعدة أساسية من قواعد الدعوة: الإحسان قبل البيان.
بالمناسبة، على مستوى الأسرة، كل أب محترم بحسب التقاليد والعادات، وبحسب مبادئ الدين، ولكن ليس كل أب محبوباً، فالأب غير المحبوب لا يستطيع أن يوجه أولاده إلى الحق، فهم يكرهون بخله، يكرهون قسوته، يكرهون تعنيفه الشديد أمام الآخرين، يكرهون إساءته لزوجته، وهي أمّهم، فإذا دعاهم إلى الصلاة أو إلى طاعة الله أبوا، فكل أب يحترم بحسب التقاليد والعادات، ولكن ما كل أب يُحَب.
ما لم تكن محبوباً فلن تستطيع أن تؤثر في الآخرين، كقاعدة أساسية من قواعد الدعوة الإحسان قبل البيان.
القاعدة الثانية: القدوة قبل الدعوة
لن تستطيع أن تنطق بكلمة إذا علم الذي تدعوه إلى الله أنك لا تطبقها، فإن لم تطبق ما لا تقول فهناك مشكلتان كبيرتان، الأولى: يقال لك: إن كان هذا المنهج الذي تدعو إليه لا يمكن أن يطبق فنحن لسنا بحاجة إليه، وإذا كان هذا المنهج الذي تدعو إليه لست قدوةً لنا في تطبيقه فأنت لست مؤهلاً أن تنطق أمامنا بالحق، فما لم يكن الداعية قدوة لنا فيما يقول لا يستطيع أن يؤثر التأثير البالغ.
فلذلك:
((... وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
ينبغي إذا تكلمت، أو إلى استمعت ألا تكون مكروهاً في المجتمع، وبعض المسلمين يلجأ إلى القسوة، حتى في أمره بالمعروف، وفي نهيه عن المنكر، فإذا أمرت بمعروف فليكن أمرك بمعروف، وإذا نهيت عن منكر فليكن نهيك بمعروف.
(( علموا، ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف ))
[ أخرجه الحارث ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ]
(( يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا، وبغض من أساء إليها ))
[رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان عن ابن مسعود ]
فهذا الذي يسلك طريقاً قاسياً في توجيه الآخرين، إنْ من أقرباءه، أو من جيرانه، أو من أصدقائه، أو ممن حوله يمشي في طريق مسدود.
وأقول لكم أيها الإخوة، إن عشرات التصرفات الذكية، والحكيمة، والمخلصة يمكن أن تشد الإنسان إلى الدين، لكن كلمة قاسية واحدة يمكن أن تصرفه عنها، لذلك عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(( حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا، كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ ))
[الترمذي]
إذاً: كقاعدة ثانية من قواعد الدعوة القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان.
القاعدة الثالثة: التربية لا التعرية
هذا الذي ينصح الناس أمام الناس، أمام الملأ، يصغره، يحجمه، يحرجه، يحمّر وجهه، ليس حكيماً، إذا كنت مخلصاً في الدعوة إلى الله فلتكن هذه النصيحة بينك وبينه، وفرق كبير بين الفضيحة والنصيحة، النصيحة تكون بينك وبين الذي تنصحه، أما الفضيحة فهي التشهير.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)﴾
( سورة النور ).
هذا الذي يحب أن يفضح الإنسان، أن يشهر به، هذا ليس مؤمناً، بل إن وعيد الله عز وجل على مستوى، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ﴾
لو أنك تمنيت أن تفضح إنساناً فربما في هذه الآية بالذات تحاسب على نيتك قبل أن تفعل شيئاً، لأن المؤمن له عند الله شأن كبير، وفضيحته وإذلاله عمل خطير، لذلك حينما قال الله عز وجل:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾
( سورة النور الآية: 11 )
فقد يتوهم الإنسان أن الذي وقع لا حساب على من أوقعه، الآية الأولى تعني التوحيد، بينما الآية التي بعدها تعني أن التوحيد لا يعفي من المسؤولية، قال تعالى:
﴿ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾
( سورة النور )
فأنت حينما تسيء إلى إنسان ما، لولا أن الله سمح لك أن تسيء لهذا الإنسان لما أمكنك أن تسيء إليه، لأن الله حكيم، ولعله استخدمك كأداة معالجة، ولكن أنت لا تعلم ذلك، فأنت محاسب على هذا الخرق الذي فعلته مع أخيك.
إذاً: القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، والتربية لا التعرية.
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ))
[ رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنهما ]
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
(( اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ ))
[ رواه مسلم]
بل إن الذي يعلو صياحه في البيت ربما جرحت عدالته، إن الذي يقسو على أهله، ويعلو صياحه في البيت ربما جرحت عدالته، وكلما كان الأب وقوراً وهادئًا وحليماً شاع الحلم والوقار والهدوء في البيت، وكلما كان الأب عنيفاً بطاشاً شاع العنف والبطش في البيت، فالأب قدوة، ويتعلم الابن من أبيه بالقدوة ما لم يتعلمه باللسان، وقد قيل: الناس يتعلمون يعيونهم لا بآذانهم.
أيها الإخوة الكرام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب، سواء أجلست في مجلس، ومن حولك يكرهونك، وسواء تكلمت، ومن يستمع إليك يكرهك، فأنت عندئذٍ لن تستطيع أن تفتح القلوب، ولن تفتح القلوب إلا بالإحسان، ولن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك قبل أن تفتحها بإحسانك.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واربعة وسبعون )









الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الأخوة الكرام، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:




(( لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ))


الحقيقة في الحديث ملمح دقيق، وهو أن الله عز وجل إذا نهى عبداً عن شيء لا يملكه ما المعنى في ذلك ؟ مثلاً:


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾

( سورة آل عمران )
الموت بيدي ؟ الموت ليس بيدي، لا الناهية، قال علماء التفسير: إذا نهاك الله عن شيء لا تملكه إنما يدعوك إلى الاستعداد له، يعني لا يأتينكم الموت إلا وأنتم مسلمون، والإسلام حقيقة الدين كله، الأديان كلها التي جاءت من السماء تلتقي بحقيقة واحدة إلى الله عز وجل، والذي يلفت النظر أنه ما من نبي ورد ذكره في القرآن على الإطلاق إلا وقد وصفه الله بأنه مسلم، فالإسلام تتسع معانيه لتشمل كل عبد خضع لله عز وجل، كان خضوعه خالصاً، وكانت محبته خالصة، وكان استسلامه خالصاً، قياساً على هذا التمهيد،
﴿ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
، والموت ليس بيدي يا رب، أي اجهدوا ألا يأتينكم الموت إلا وأنتم مسلمون، لكن بربكم أنا أقترح مثلاً:
في شركة قيمة البطاقة إلى أوروبا مثلاً 500 ألف ليرة، نصف مليون ليرة، وإذا تأخرت عن موعد إقلاع الطائرة تضيع عليك البطاقة كلياً، متى الوقت ؟ قيل لك: ليس محدداً، نأتيك نحن، من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساء، إن لم تكن في البيت فلا ننتظر أبداً، والبطاقة 500 ألف، وإذا لم تسافر ضاع المبلغ عليك، هذه الحالة المعقدة الصعبة ماذا ينبغي أن تفعل ؟ أن تقف وراء الباب من الساعة الثامنة صباحاً، وحتى الثامنة مساء، حتى إذا جاؤوا فجأة كنت جاهزًا أنت وحقيبتك .
هذا معنى الآية، ما دام الموت لا نعرف متى يأتي، وليس بإمكاننا أن نرده، إذاً ينبغي أن نساعد له بالتوبة النصوح، أن نستعد له بطلب العلم، أن نستعد له بالأعمال الصالحة، بإنفاق المال، بتربية الأولاد، بخدمة الخلق.
أيها الإخوة، الآن قياساً على هذه المقدمة:


(( لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا ))
الإنسان يبغض من دون إرادة، لو أتيت بمستوى مائل، وجئت بكأس ماء وصببته، ينزل الماء، لو قلت له: بربك أيها الماء اصعد، لا يصعد، وقلت له: بربك انزل، فينزل، فلا أمري في الصعود يستجاب له، ولا أمري له بالنزول له معنى، هناك قوانين، كقانون الجاذبية، أنا أقول لكم أيضاً: هناك قوانين بالحياة النفسية.


(( يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وبغض من أساء إليها ))

[رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان عن ابن مسعود ]
لو أنك أسأت لا تقل لأحد أحبني: لن يحبك، ولو أحسنت لا تقل لواحد أحبني: سوف يحبك.


(( يا داود، ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وبغض من أساء إليها ))
العلماء شرّحوا الحديث قالوا:
(( لا تَقَاطَعُوا ))
لا تفعلوا أسباب القطيعة،
(( وَلاَ تَدَابَرُوا ))
لا تفعلوا أسباب التدابر،
(( وَلاَ تَبَاغَضُوا ))
لا تفعلوا أسباب التباغض،
(( وَلاَ تَحَاسدُوا ))
لا تفعلوا أسباب التحاسد،
(( وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً ))
حينما يفكر الإنسان أن يستعلي على أخيه، أن يظهر ما عنده، ماذا فعل قارون ؟ خرج على قومه بزينته.


﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾

( سورة القصص الآية: 81 )
الآن كم من إنسان إن زرت بيته يصف لك مساحة البيت، وأناقة البيت، وقيمة الأثاث.
والله دخلت مرة بيتاً في أحد أرقى أحياء دمشق، فما إن جلست حتى قال لي صاحب البيت: هذا البيت مساحته 400 متر، قلت له: الله يحفظك، بارك الله فيك، قال لي: هذه قطع الأثاث مستوردة من إيطالية، شيء جميل، هنيئاً لك بها، قال لي: هذا البلاط أيضاً مستورد مشحونًا جوًّا، قلت له: والله شيء جميل ! ما ترك مساحة، ما ترك إطلالة، ما ترك شرفات، ما ترك أثاثًا، ما ترك بلاطًا، فضجرت من كلامه، قلت له: ما قولك في بيت بأحد أفقر أحياء دمشق تحت الأرض، اتجاهه شمالي، على العظم، عوض عن الأبواب قطع من القماش، مكشوف، وعندك ثمانية أولاد في هذا البيت، قال لي: أعوذ بالله، قلت له: هل يوازن هذا البيت بذاك البيت ؟ ما قولك في رئيس أركان، وعندك عشرون سيارة، وخمس مكيفات، وجندي في الجبهة في أيام الشتاء، في حفرة نصفها ماء ؟ ما قولك بطبيب جراح له في كل عملية 450 ألف ليرة ، وممرض يعمل في المستشفى لتنظيف المرضى ؟ ما قولك بأستاذ بالجامعة، أستاذ ذو كرسي، رئيس قسم عنده ساعتا دوام، والناس كلهم يعظمونه، ومعلم بقرية يحمل أكله ويمشي، هو المدير والأستاذ والآذن ؟ ما قولك برئيس غرفة التجارة، كل صفقة بالملايين، وبائع صحون في الحميدية، كلما رأى شرطيًا يهرب منه ؟ وازنت بين رئيس غرفة تجارة وبائع متجول، بين طبيب جراح قلب وممرض، بين رئيس أركان وجندي، بين بيت في أرقى أحياء دمشق، قال لي: ماذا تعني بهذا الكلام، قلت له أعني قوله تعالى:


﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

( سورة الإسراء ).
قلت له: درجات الدنيا لا تعني شيئا، وقد تعني العكس، فقد أعطى اللهُ الملك لمن لا يحب، أعطى المال لمن لا يحب، وأعطى المال لمن يحب، والملك لمن يحب، إذاً ليس الملك ولا المال أحد أسباب التقييم، وأساساً العالم من خلال حركة الحياة استنبط قيمًا اعتمدها بالترجيح بين خلقه، قيمة المال، الغني معظم في كل المجتمعات، وقيمة القوة، هذه التي خانت زوجها، وكان مرجحاً أن تكون ملكة بريطانية، قالت: أنا زنيت 12 مرة، في مؤتمر صحفي بث على 11 محطة فضائية، مع فلان، ومع فلان، ولأنها قوية منا فما عبأ أحد بجريمتها، فالقوي معظم محترم على كل أخطائه وحماقاته، والغني معظم ومحترم على كل أخطائه وحماقاته أحد والوسيم تتجه الأنظار إليه، والذكي تتجه الأنظار إليه، هذه قيم أهل الأرض، لم يعتمدها الله عز وجل.


(( رب أشعث أغبر ذي طمرين، تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره ))

[الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ]
القرآن اعتمد قيمتين، اعتمد قيمة العلم، وقيمة العمل، العلم والعمل، قال تعالى:


﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾

( سورة المجادلة )
وقال تعالى:


﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

( سورة الأنعام الآية: 132 )
ما لم نعتمد هاتين القيمتين في مجتمعاتنا فنحن على غير الطريق الصحيح، ولن نتقدم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن قيمة المرء ما يحسنه، بينما في آخر الزمان تعد قيمة المرء متاعه، يستمد مكانته من مركبته، من مساحة بيته، من نوع ثيابه فقط، وهو لئيم منحط، بيّض أمواله الذي جمعها من الاتجار بالمخدرات، ما دام غنيًّا فهو محترم عند الناس، وما لم نعتمد قيم القرآن فلن نتقدم، ولن ننتصر على أعدائنا، فالإنسان قيمته بعلمه، وقيمته بعمله.
إذاً، المعنى هنا: لا تعمل مع أخيك عملاً تدعوه إلى أن يقطعك، بتكبر، بغيبة، لا تعمل مع أخيك عملاً تدفعه إلى ألاّ يسلم عليك،
(( لا تَقَاطَعُوا ))
كأن:
(( لا تَقَاطَعُوا ))
إلغاء الزيارة، أما:
(( وَلاَ تَدَابَرُوا ))
فإلغاء السلام، يدير وجهه،
(( لا تَقَاطَعُوا ))
إلغاء الزيارة كلياً، لو رأيته صدفة تصرف عنه وجهك،
(( وَلاَ تَبَاغَضُوا ))
لا تغتبه، فإن اغتبته تغضبه، ويبغضك، قال أحدهم لصاحبه: لقد اغتبتني، قال له: ومن أنت حتى أغتابك ؟ لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي، لأنهما أولى بحسناتي منك.
وقد قال بعضهم: " لو كشف للمظلوم يوم القيامة ما له عند الله لظن عليه الظالم أن يظلمه ".
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


(( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ ))

[ رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس ]

(( لا تَقَاطَعُوا ))
يعني لا تفعلوا أسباب القطيعة،
(( وَلاَ تَدَابَرُوا ))
لا تفعلوا أسباب التدابر،
(( وَلاَ تَبَاغَضُوا ))
لا تفعلوا أسباب التباغض،
(( وَلاَ تَحَاسدُوا ))
لا تفعلوا أسباب التحاسد،
(( وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً ))
طبعاً الحسد مستثنى، لو أنك حسدت أخاك في أمر الآخرة، هذا سماه العلماء غبطة، وليس حسداً، أما إذا حسدته في الدنيا فهذا هو الحسد، لكن الحسد على ثلاثة مستويات، نعود بالله منها كلها.


مستويات الحسد
المستوى الأول: أن تتمنى أن تزول النعمة عن أخيك، وأن تصل إليك، هذا أول مستوى.
الثاني: المستوى الأخطر، أن تتمنى أن تزول النعمة عن أحيك دون أن تصل إليك.
الثالث: أن تسعى بتقرير أن تزيل النعمة عن أخيك، هذا إجرام.
لكن الحسد في الدين غبطة، لك أخ درس القرآن، حفظ القرآن، دعا إلى الله، حصل العلم، فإذا حسدته فقد غبطتَه، والغبطة مقبولة.
مرة أخيرة:


(( لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسدُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلّ لِلْمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ ))
قال الإمام مالك في شرح هذا الحديث: " ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن المسلم يدبر عنه بوجهه "، هذا هو المعنى.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وخمسة وسبعون )





لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. وسائل تعليم التي استخدمها النبي
أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام سيد المربين، وإمام المعلمين، فمن وسائل تعليمه الإلقاء، ومن وسائل تعليمه الحوار، ومن وسائل تعليمه المثل، ومن وسائل تعليمه القصة، ومن وسائل تعليمه أيضاً الرسم.
النبي حذر من الأمل
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا ))
[رَوَاهُ البُخَارِيّ ]
خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، رسم بقضيب على الأرض الرملية مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، رسم خطًّا ضمن المربع خارج من المربع، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط، الخط الذي في الوسط انطلق من وسط المربع، ومدده إلى خارج المربع، ثم رسم على الخط هذا الوسطي خطوطاً صغاراً، فقال: هذا الإنسان، والمربع أجله محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، إن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا، والصورة التي رسمها النبي عليه الصلاة والسلام موضحة في الكتاب.
أيها الإخوة، أخطر شيء في حياة الإنسان الأمل، قد يعيش بأمله إلى عشرين سنة قادمة، وهو في الحقيقة جاء أجله، فالإنسان ينسى الموت، ومن تعامل مع الموت نجح:
﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾
( سورة الكهف )
مرة التقيت بمدير ثانوية ساعة من الزمن، وقد حدثني عن همومه، وعن متاعبه، وعن آلامه، وعن ضجره من أولاده ومن بيته، وكيف أنه أزمع السفر إلى خارج القطر، إلى الجزائر، ليقضي سنوات خمسًا، وقال لي بالضبط: العطل الصيفية لن آتي إلى دمشق، سأمضي صيفاً في بريطانية، وصيفاً في فرنسة، وصيفاً في إسبانية، وصيفاً في إيطالية، أريد أن أتعرف على هذه البلاد، وعلى متاحفها، وعلى الحياة فيها، وعلى ريفها ، وعلى حضارتها، ثم قال لي: وبعد أن يعود إلى الشام يطلب الإحالة على المعاش، وبعد أن يحال يؤسس محلاًّ تجاريًّا يبيع فيه التحف، وقد كبر أولاده فيسلمهم هذا المحل، هو باعتباره مثقف ثقافة عالية، واختصاصه فلسفة، قال لي: سأجعل من هذا المحل منتدى فكريًا، وتابع الحديث، والله فيما أذكر وصل إلى عشرين سنة قادمة، وانتهى اللقاء، وذهبت إلى البيت، ومساءً وأنا في طريقي إلى هدف في مركز المدينة وجدت نعوته على الجدران، في اليوم نفسه.
فهذه القصة تؤكد هذه الصورة، الإنسان له أجل، فلك عند الله فرضاً ستون عاماً وسبعة أشهر، وثلاثة أسابيع، وأربعة أيام، وثلاث ساعات، وسبع دقائق، وثمان وأربعون ثانية، فكل ثانية تمضي في الساعة تقربك من أجلك، فالإنسان الذي لا يدخل ساعة الموت في حساباته هو إنسان في أشد حالات الحمق والغباء.
النبي أمرنا أن نتفكر بالموت
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نتفكر بالموت كل يوم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ))
يَعْنِي الْمَوْتَ.
[ رواه الترمذي]
بالمناسبة، الأمر لا ينصب على ذكر الموت، لكنه ينصب على كثرة ذكر الموت، الدليل، قياساً على قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾
( سورة الأحزاب ).
الأمر ينصب على الذكر الكثير، لأن الذكر القليل يفعله المنافقون، وقد قال الله عز وجل:
﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
( سورة النساء ).
إذاً: النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ))
لأنه مفرِّق الجماعات، مشتِّت الأحباب.
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به))
[البيهقي عن جابر، وأبو نعيم عن علي ]
أخطر حدث مستقبلي ينتظرنا جميعاً هو الموت، هؤلاء الحاضرون وأنا معكم بعد مئة عام كلنا تحت أطباق الثرى، الإنسان مهما عظم، مهما لمع نجمه، مهما تألق، مهما علا شأنه، مهما صفق الناس له، مهما مدحه الناس، في النهاية سوف يموت.
كل إنسان يموت، ولا يبقَى إلا ذو العزة والجبروت،
و الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر
***
كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جــنازة فاعلم بأنك بعدها محمـول
***

النبي علمنا أن الأجل محدود
أيها الإخوة الكرام، علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الأجل محدود، لكن الأمل ممدود، وقد تبين أن للإنسان يوماً مفقوداً، هو الماضي، ويوماً مشهوداً هو الحاضر، ويوماً موروداً هو الموت، ويوماً موعوداً هو يوم القيامة، ويوماً ممدوداً في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها، وأن أخطر أيامك الخمس اليوم المشهود، فيه تتوب، وفيه تراجع حساباتك وفيه تعمل الصالحات، وفيه تنفق مالك، والإنسان كما قيل: أرجحكم عقلاً، أشدكم لله حباً، فأن تتكيف مع حدث مستقبلي لا بد منه هو قمة الذكاء، قمة الذكاء التكيف مع الموت، والموت لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن ينكره، لكن الناس يتفاوتون في مدى الاستعداد له، وكان من الممكن أن نأتي إلى الدنيا جميعاً دفعة واحدة، وأن نغادرها دفعة واحدة، إذاً لا موت، ولا حزن، ولكن شاءت حكمة الله أن نأتي الدنيا تباعاً، وأن نغادرها تباعاً ليتعظ بعضنا بعض.
و جآءكم النذير
أيها الإخوة، من ألطف ما في كتب التفسير لقوله تعالى:
﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾
( سورة فاطر الآية: 37 )
الإنسان تقام عليه الحجة، جاءنا النذير، ما النذير ؟ القرآن الكريم، ألم يذكر القرآن الكريم مشاهد يوم القيامة ؟﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)﴾
( سورة الحاقة )
ملاحظة ثالثة: هنا لم يُنفَ عنه الإيمان بالله، بل نفي عنه الإيمان بالله العظيم، إذاً لا يكفِي أن تؤمن أن الله موجود، لأن إبليس قال:
﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 )
وإبليس قال:
﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)﴾
( سورة الأعراف )
وإبليس قال:
﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾
( سورة ص الآية: 82 )
ليس المطلوب أن تؤمن أن الله موجود، لكن المطلوب أن تؤمن أن الله عظيم، فإذا آمنت بعظمة الله عز وجل يستحيل أن تعصيه.
إذاً: القرآن نذير، لأنه ذكر مشاهد يوم القيامة، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام من النذير، لأن أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، ولأن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، وأحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود في سكنى القبور والتأهب ليوم النشور .
وقال: (( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ))
مفرق الأحباب، مشتت الجماعات.
وقال: (( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[البيهقي عن جابر]
فالنذير هو القرآن الكريم، والنذير هو كلام النبي عليه الصلاة والسلام، والنذير سن الأربعين، فمن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة، الإنسان في سفرة محدودة بعد ثلثي المدة يعكس نشاطه، يقطع تذكرة العودة، يشتري الهدايا، بعد ثلثي المدة في أية سفرة تنعكس نشاطاته، ومن دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة.
وقالوا: النذير سن الستين، وصل إلى الحد الأقصى، لأن معترك المنايا بين الستين والسبعين.
حدثني أخ كريم، قال لي: أنا عمري فوق الستين، كل يوم أعيشه زيادة عن حقي، والنبي علمنا عليه الصلاة والسلام أنه إذا استيقظ كان يقول:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
الحمد لله الذي رد إلي روحي، يعني سمح لي أن أعيش يوماً جديداً، وعافاني في بدني، وأذن لي بذكره.
والنذير الشيب، ورد في بعض الآثار القدسية: " أن عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك، فاستحي مني، فأنا أستحي منك ".
إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
***
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيــع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطـــيع
***
والنذير المصائب.
الآن في الأخبار استخدام جديد إذا حدثَ تفجير يقال: هذه رسالة، دققوا في هذه الآية:
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾
( سورة القصص ).
المصيبة رسول بالآية، زلازل تسونامي رسالة من الله إلى من على الشواطئ ممن يجلسون عراة، يفعلون كل المنكرات التي تحرمها الأديان كلها.
فالمصائب أيضاً نذير.
وقال العلماء: وموت الأقارب هو النذير، إنسان تعيش معه، ويعيش معك، وهو ملء السمع والبصر، تحبه ويحبك، في ثانية واحد أصبح جثة هامدة، وأصبح نعيًا على الجدران، وهناك أشخاص كثيرون يسافرون يعودون في نعش، والنعش له أوراق رسمية، كالبضاعة تماماً، يخلص، وهناك جمارك، وإرساليات، وتوقيعات، وكشف على النعش، كنت شخصاً فأصبحت بضاعة.
التفكر في الموت جزء من الدين
فلذلك أيها الإخوة، التفكر في الموت جزء من الدين، والرسمة التي رسمها النبي عليه الصلاة والسلام مربعًا هو الأجل، والأمل خط خارج منه، والخطوط الصغيرة العقبات والصوارف، نحن في حياتنا عقبات يبدو أنها تحول بينك وبين طاعة الله، وصوارف أشياء مغرية تصرفك عن عباد الله، فالإنسان إذا نجا من العقبات والصوارف، ولم يعبأ بالخط الخارجي من المربع، بل كما قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: " والله لو وضعت رجلي الأولى في الجنة لا آمن أن أدخل الثانية بعدها، لهول الموقف يوم القيامة.
التفكر في الموت جزء من العبادة
أيها الإخوة، تفكروا في الموت، لأنه جزء من العبادة،
التفكر في الموت لا يعني أن لا تعمل
والتفكر في الموت لا يعني أن تدع عملك، أنت تتاجر، وتنشئ مصنعًا، وتنال الدكتوراه، وتتزوج، وتشتري بيتًا، وتؤثّث البيت، لكن التفكر في الموت يمنعك أن تعصي الله، والتفكر في الموت يسرّع الخطى إلى الله فقط، وظيفته أن تمتنع من أن تزلّ قدمك، وأن يكون الموت باعثاً لك إلى السير إلى الله.
حدثني أخ من تركيا، أقسم لي بالله عقب الزلزال، المساجد امتلأت حتى غصت، بل إن الحرم والصحن مُلِئا معاً، بل إن الناس صلوا على الرصيف.
فالتفكر في الموت أكبر باعث إلى الله.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، لا بد من التنويه أننا كمؤمنين نقرأ القرآن الكريم، وفي القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)﴾
( سورة آل عمران )
يعني حينما يسمح الله للأقوياء أن يهددوا فليمتحنَ إيمان المؤمنين، وأن أخاطب إنساناً مؤمناً يؤمن بأن الله:
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
( سورة الزخرف الآية: 84 )
وأن الأمر كله بيد الله، وأنه:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
ثم أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾
( سورة إبراهيم )
هل تصدقون أن تستطيع قوى الأرض مجتمعة أن تنقل جبل قاسيون إلى درعا ؟ ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾
﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)﴾
( سورة إبراهيم )
من جهة أخرى: يقول الله عز وجل، الآن دققوا:
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾
( سورة آل عمران )
كل الكيد الذي تزول منه الجبال يتلاشى إن أطعتم ربكم، وصبرتم على قضائه وقدره، ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾
إذاً أيها الإخوة، الكرة في ملعبنا، لمجرد أن نتقي، وأن نصبر فالطريق إلى النصر سالك، أما إذا كنا نعصي، ونصرّ فالطريق إلى القبر سالك، وفرق كبير بين أن يكون الطريق إلى النصر سالكاً، وبين أن يكون الطريق إلى القبر سالكاً، الطاعة والصبر طريق النصر، والمعصية والقهر طريق القبر.
أيها الإخوة،
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾
( سورة التوبة الآية: 32 )
هل تستطيع أن تعتقد أن إنساناً له عقل يتجه إلى الشمس ليطفئ نورها بنفخة من فمه ؟! فإذا كان ضوء الشمس لا يطفَأ بنفخة من فم الإنسان في الأرض، فنور الله الذي ملأ السماوات والأرض هل يطفئه كيد أعداء الله ؟!
لكن الوقائع تقول: إن أحد وزراءهم دفاعهم دخل مرة إلى الكنيست، وكان في صبيحة اليوم عمل فدائي، فحينما ضج عليه أعضاء الكنيست، وقالوا: أين أنت يا فلان ؟ أين أجهزتك ؟ أين جيشك ؟ فقال: أنا أقصى ما أملك أن أهدد إنساناً بالقتل، فإذا جاء ليموت باختياره ماذا أفعل به ؟
مرة سمعت تصريحًا من رجل كبير في دولة عظمى، يقول: ماذا نفعل بحاملات الطائرات ؟ وبالصواريخ العابرة للقارات ؟ ماذا نفعل بالقنابل النووية، وكل دولة في الأرض لا تفكر أن تحاربنا، لكن يقلقنا إنسان يريد أن يموت، لذلك قالوا: بدأت الحرب بالإنسان، وانتهت بالإنسان.
يريد الإنسان أن يحقق هدفاً، ويضحي بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، هذا يقلق أكبر قوة في الأرض، القوى الجبارة معدة بجيوش، لكن هذه القوى الجبارة لا تستطيع أن تقاوم أفرادًا أرادوا أن يضحوا بحياتهم في سبيل الله، فلذلك تبقى المقاومة هي الطريق الوحيد لردّ العدوان والقهر والاستكبار، وما إلى ذلك.
قواعد النصر
أيها الإخوة، النصر له قواعد:
القاعدة الأولى: الإعداد
أول قاعدة من قواعد النصر: الإعداد، قال تعالى:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
كأن الله أشار إلى أن اقتناء السلاح الفتاك اقتناءه فقط يرهب العدو، لذلك أن تمتلك أمة سلاحاً نووياً قد لا تستخدمه في مئة عام، لكنها مرهوبة الجانب،
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
فنحن إذا قصرنا في تطبيق هذه الآية نكون قد قصرنا في أحد شروط النصر،
القاعدة الثانية: الإيمان الصحيح
ولا يكفي أن نعد العدة، بل يجب أن نؤمن الإيمان الصحيح، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾
( سورة الروم )
من هم المؤمنون ؟
الذين آمنوا إيماناً حقيقياً، فحملهم إيمانهم على طاعة الله، حينما يحملك إيمانك على طاعة الله، وحينما تعد لعدوك القوة التي أتيحت لك، أنا لا أقول القوة: المكافئة، لأن هذا فوق طاقة المسلمين، أقول: القوة المتاحة، إذا أعد الإنسان لعدوه العدة المتاحة، وآمن الإيمان الحقيقي فقد حقق شرطي النصر، عندئذٍ يتولى الله نصره.
وكنت أدعو وأقول دائماً: الله عز وجل لا ينصرنا إلا إذا انتصرنا له، فكنت أسأل الله عز وجل أن ينصرنا على أنفسنا أولاً، حتى ننتصر لله ثانياً، حتى نستحق أن ينصرنا على أعدائنا ثالثاً.

القاعدة الثالثة: الإهتمام بالضعفاء
هناك عامل آخر قاله النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إنّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم ))
[ رواه مسلم وأحمد عن أبي الدرداء ]
إنسان قوي وعنده ضعيف، وبإمكانه أن يسحق الضعيف، بإمكانه أن يسكت الضعيف، بإمكانه أن يهمل الضعيف، بإمكانه أن يأكل الضعيف، بإمكانه أن يظلم الضعيف، لكنه فعل بخلاف ذلك، أطعمه إذا كان جائعاً، علمه إذا كان جاهلاً، عالجه إن كان مريضاً، آواه في بيت إن كان مشرداً، انتصر له إن كان مظلوماً، هذا الضعيف حينما تنصره تصبح الأمة متماسكة تماسكاً عجيباً، لا يمكن لقوة خارجية أن تخرقها، أما إذا كان الضعيف مظلومًا مقهورًا، وهناك خلل داخلي، ساعتئذٍ أيّ تحدٍّ خارجي ينفذ إلى أعماق مجتمع المسلمين، هذا نراه كل يوم، الخلخلة الداخلية خطيرة جداً، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:
(( إنّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم ))
قصد أن الضعيف حينما تنصره تصبح الأمة متكاتفة متماسكة يصعب خرقها، فلذلك يكافئ الله هذا القوي الذي نصر هذا الضعيف مكافئة من جنس عمله ينصره على عدوه الأقوى منه، وكأني أقول لكم: لا سبيل إلى أن ننتصر على عدو أقوى منا إلا إذا نصرنا عناصر أضعف منا، فإذا نصرنا الضعيف نستحق نصر الله من باب التوحيد، ثم نستحق نصر الله من باب التكتيك، التماسك الاجتماعي يمنع العدو الخارجي أن يخرق الصف الداخلي.
فالعواطف وحدها لا تقدم ولا تؤخر، هناك قوانين دقيقة، ومن حكمة الله عز وجل أنه شرع لنا قوانين:
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
( سورة محمد الآية: 7 )
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾
( سورة الصافات )
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
( سورة غافر الآية: 51 )
هذا كلام دقيق.
﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
( سورة الفتح الآية: 10 ).
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود الآية: 123 ).
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
( سورة الكهف ).
نحن بحاجة إلى التوحيد
نحن في هذه الأيام أيها الإخوة في أمسّ الحاجة إلى آيات التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد يملأ قلوبنا ثقة بالله عز وجل، يملأ قلوبنا تفاؤلاً، لأن الله لن يتخلى عنا.
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾
( سورة آل عمران ).
الله في النهاية من أسمائه العدل، والشيء الذي يلفت النظر أن أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا، إلا اسم العدل فهو محقَّق جزئياً، قد تجد إنسانًا قويًا يتفنن في إيقاع الأذى بالناس، وله مكانة، وله هيمنة، وله إشراف، واستكبار، وقد تقول: أين الله ؟ نقول: نحن في دار ابتلاء لا في دار الجزاء، وما من مؤمن إلا وسيَرِد النار، وورود النار ليس دخولها ، ورود النار لا يتأذى واردها بوهجها، لكنه يرى عدل الله عز وجل، يرى هؤلاء الذين طغوا، وبغوا أين مكانهم في النار، عندئذٍ يقول: لا إله إلا الله، والله عز وجل من سننه أنه يقوي الكافر، ويقوي الكافر، ويقوي الكافر، إلى أن يصبح حاكم الأرض كلها، يملي أوامره على كل الشعوب إملاء من دون حوار، الآن يقال: حوار الحضارات، ليس هناك حوار، هناك إملاء، ليس هناك حضارات ولا شيء، ولا خصوصيات وطنية، ولا قومية، ولا تراث، ولا ثقافة، ولا قيم، ومبادئ، ولا عادات، الآن في الأرض شيئان، سيناريو وصفقة، صدقوا أنه بمحصلة سماع الأخبار لا تجد في الأرض إلا سيناريو، وتمثيلية وصفقة، قضية مبادئ، قيم، شعور وطني، شعور قومي، مبدأ إنساني، حياء، خجل، لا يوجد أبداً، هناك سيناريو وصفقة، فنحن في زمن يدع الحليم حيران، مأوانا بيت الله وبيتنا، مأوانا إخوتنا المؤمنون، مأوانا أن يلوذ بعضنا ببعض.
(( حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء ))
[ رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن عبادة بن الصامت ]
فيا أيها الإخوة الكرام، النصر له ثمن، والثمن ليس سهلاً، وليس مستحيلاً، ليس سهلاً يحتاج إلى صدق، وليس مستحيلاً، ولن يكلفنا الله عز وجل ما لا نطيق، ما كلفنا أن نعد العدة المكافئة، لا، كلفنا أن نعد العدة المتاحة، ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
أنا حينما أعد العدة المتاحة يتكفل الله لي بترميم النقص، أما أن لا نفعل شيئاً، ولا نستقيم على أمر الله، عندئذٍ لا نستحق النصر، ولو بلغت أصوات دعائنا عنان السماء، هذا الدعاء لا يقدم ولا يؤخر.
سيدنا عمر رأى رجلا جمله أجرب، فقال له: " يا أخ العرب، ماذا تفعل في هذا الجمل الأجرب ؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، قال له: هلاّ جعلت مع الدعاء قطراناً " ؟
العلماء قالوا: الدعاء وحده استهزاء بالله عز وجل، لا بد من الدعاء والعمل، ألقِ حبة في الأرض، ثم توكل على الله، اعقلها وتوكل.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، في الترغيب والترهيب حديث ذو دلالة كبيرة، ونحن متلبسون بمضمون هذا الحديث، ونسأل الله جل جلاله أن يشفينا من هذه الحالة المرضية.
ما يوسوس الشيطان به
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))
[ رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهما ]



قال بعض العلماء: " إن الشيطان يأتي ابن آدم فيوسوس له بالكفر، فإن رآه على الإيمان يوسوس له بالشرك، وإن رآه على توحيد يوسوس له بالكبائر، وإن رآه على طاعة يوسوس له بالصغائر، وإن رآه على ورع يوسوس له بالبدع،
أخر ما يوسوس الشيطان به
وإن رآه على سنة يوسوس له بشيئين، وهما آخر ورقتين بيد الشيطان:
الشيء الأول: المباحات
هو مستقيم، لكن وقته كله مصروف في تحقيق متع مشروعة مباحة، ولكن على حساب رسالته في الدنيا.
الورقة الثانية: يوسوس له بالتحريش بين المؤمنين
الآن يبدو من سابع المستحيلات أن يعبد شيطان في بلاد المسلمين، أو أن يتخذ صنمٌ في بلاد المسلمين، على الأقل نظرياً مستحيل، لكن هناك شرك عملي، وكفر عملي، فالتحريش بين المؤمنين آخر ورقة بيد الشيطان، تجد المسلمين ممزقين.
يجب أن نتوجه بالخطاب الديني إلى الغرب الدعاة
كنت في مؤتمر فأدليت بمداخلة في نهاية المؤتمر، أننا اجتمعنا 64 دولة إسلامية، و منظمات دولية، وألقيت تقريباً 74 محاضرة، والكلام كان رائعًا جداً، وكل الكلام ينطبق على الكتاب والسنة، لكن قلت: نحن جميعاً طرف واحد، وإذا قام أحدنا وتكلم، وتكلم بالكتاب والسنة نحن جميعاً نوافقه، نحن ماذا فعلنا ؟ هذا الكلام نعني به الطرف الآخر، والطرف الآخر غائب كلياً عن هذا المؤتمر، الطرف الآخر يتهمنا أننا إرهابيون، وأننا قتلة، وأننا مجرمون، ومتخلفون، وجهلاء، وضعفاء، فما جدوى أن نتداول فيما بيننا كلاماً نقبله جميعاً ؟ نحن جميعاً طرف واحد، أنا اقترح أنه تؤسس فضائية تخاطب العالم الغربي بلغتهم، وبوسائل إقناعهم، فردّ عليّ بعض كبار الإعلاميين في مصر، قال: تريدنا أن نصدر لهم خلافاتنا، هذه مشكلة ؟ فعلاً مشكلة، نصدر لهم الصراعات فيما بيننا، سلفي، وصوفي، وشيعي، وسني، ومتحرر، ومتزمت، فقال: نحن نحتاج إلى حوار إسلامي إسلامي أولاً.
مشكلتنا أيها الإخوة مشكلة مصير، نجتمع، ونحضر كلمات، ونلقي الكلمات، ويستمع المستمعون، ونحن جميعاً طرف واحد، وهذا الذي يتفنن في إذلالنا، وفي إضلالنا، وفي إفقارنا، وفي إفسادنا، وفي إبادتنا غائب عن هذا المؤتمر.
حتى الآن أيها الإخوة، ليس هناك خطاب ديني علمي موجه للعالم الغربي، ليس لدينا محطة فضائية تخاطب أمريكة وأوربا، كل خطاباتنا فيما بيننا، دورة داخلية، هذه لا تقدم ولا تؤخر، فلذلك هذا التحريش بينهم يضعفنا، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 46 )
الدعوة إلى الله المخلصة تلتقي مع بقية الدعاة
وكنت أقول دائماً: إنك إذا دعوت إلى الله مخلصاً تعاونت مع بقية الدعاة، ولم تتنافس معهم، أنك إذا دعوت إلى الله بإخلاص اتبعت، ولم تبتدع، أنك إذا دعوت إلى الله بإخلاص اعترفت بالآخر، وقدرت جهده وإيمانه، أما إذا دعوت إلى ذاتك، وأردت من الدعوة مكسباً مادياً، فلا بد من أن تبتدع كي تتفرد بأنك الأوحد في هذه الدنيا، وإذا دعوت إلى ذاتك بدعوة مغلفة إلى الله فلا بد من أن تتنافس، لا أن تتعاون، وإذا دعوت إلى الله عز وجل بدعوة هي غلاف لدعوة إلى الذات فلا بد من أن تلغي وجود الآخر.
ألخص أن الدعوة إلى الله الصادقة تعني أن تتبع، لا أن تبتدع، وقد قيل: ثلاث نصائح تكتب بظفر: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا يتسع.
فلابد من نتحرك، لا بد من أن يتعاون الدعاة مع بعضهم، لا بد من أن نكون على قلب واحد، وعلى ملة واحدة، وعلى تعاون واحدة.
إذاً: بقي للشيطان ورقة رابحة بيده يستخدمها ليلاً ونهارًا في العالم الإسلام، وهي التحريش بين المؤمنين، يبدو أن الخلاف أصل في الحياة، قال تعالى:
﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾
( سورة هود ).
وقد أثبت التاريخ أن الصحابة اختلفوا، لكن خلافهم فيما بينهم لم يؤثر على محبة ببعضهم لبعض، الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، الاختلاف لم يمزقهم، لم يجعل بأسهم بينهم، نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، نتعاون فيما اتفقنا، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، وإذا عزّ أخوك فهُنْ أنت، إذا اتفقت مع أخيك في الأصول واختلفت في الفروع فلا ضيم، أما حينما تربط كرامتك بأفكارك، وأي إنسان اقترب من أفكارك معدلاً، موضحاً، مستفهماً تبطش به، هذا الذي يجعل بأس المسلمين فيما بينهم.
أيها الإخوة، مرة ثانية، بقي ورقتان بيد الشيطان:
الورقة الأولى: ورقة الكفر، تلغى بالإيمان، ورقة الشكر تلغى بالتوحيد، ورقة البدع تلغى بالطاعة، ورقة البدع الصغيرة تلغى بالورع ورقة الشرك تلغى بالتوحيد، ورقة الكبائر أيضاً، لكن بقيت ورقتان بيد الشيطان، هي ورقة المباحات، وورقة التحريش بين المؤمنين، فأنا أقول: إن علامة إخلاصك أن تتعاون مع إخوانك، إن علامة إخلاصك أن تتعاون معهم فيما تتفق معهم، وأن تعذرهم فيما تختلف معهم، وإذا كان لك يد بيضاء على أخيك تتعاون معه فيما تتفق معه، وتنصحه فيما تختلف معه.
أيها الإخوة، دائماً كن عوناً لأخيك على الشيطان، ولا تكن عوناً للشيطان على أخيك، أنت حينما تكون قناصاً وتكفّره، أو تتهمه بالشرك، والابتداع، تعين عليه الشيطان، فيرد عليك رداً قاسياً، فإذا بهذه القوة تضمحل.
أعجبتني فتوى لأحد العلماء الكبار، أنه في أحد المساجد اختلفوا حول صلاة التراويح، أهي 8 ركعات، أم 20 ؟ واحتد الخلاف، وانتقل الحوار إلى صراع، والصراع إلى تلاسن، والتلاسن إلى تراشق التهم، ثم انتهى تراشق التهم إلى التماسك بالأيدي، ثم الاقتتال، فذهب وجهاء البلد إلى المفتي يستفتونه، ما الصواب في هذا الموضوع 20 أم 8، فأفتى بإغلاق المسجد، قال: لأن وحدة المسلمين فرض، والتراويح سنة، ولا نضحي بالفرض من أجل السنة.
هذا مثل بسيط، يكاد المسلمون يمزَّقون.
كنتُ في أمريكا، وكنت في أسترالية، هذا الجامع لا بد من أن يصوم بيوم غير يوم الآخرين، يبدأ رمضان في أمريكة بثلاث أيام، الشرقيون في آسيا لهم يوم، وبعض الفئات الصوفية لها يوم، وبعض السلفيين لهم يوم، أما القبلة فهناك من يصر على أن القبلة تتجه نحو الغرب لتدور حول الكرة كي تصل إلى مكة، وبعضهم يتجه هكذا، يصلون بتعاكس، هذه القضية أقاموا عليها أكبر مشكلة، هذا الدين العظيم الذي فتح به العالم يصير موضوع اتجاه لقبلة فقط ؟! يقتتلون، في بدء الصلاة عندنا مشكلة، وفي بدء الصيام، وعندنا القبلة لها مشكلة، هذا أنا أعده تخلفًا ما بعده تخلف، الجزئيات في الدين لا تقدم ولا تؤخر، يقتتلون من أجلها، يتراشقون التهم ، يتراشقون العبارات القاسية، هذا واقع المسلمين، فلما اقترحت على المؤتمرين بدل هذا المؤتمر الذي هو طرف واحد، وحينما نجتمع، ونقرر ما فعلنا شيئاً، لأننا جميعاً نأخذ من الكتاب والسنة، والذي يقوله المتكلم يدعمه بالكتاب والسنة، وهو على العين والرأس، فلما اقترحت إنشاء فضائية تخاطب العالم الغربي بلغته وبأساليب إقناعه قيل لي: ماذا تريد أن نصدر خلافاتنا ؟ إذاً نحن الآن بأمسّ الحاجة إلى حوار إسلامي إِسلامي، نحن بحاجة إلى قواسم مشتركة، نتفق عليها، ولا نبتعد عن جوهرها، فإذا تعاونا فيما اتفقنا عليه كنا في حال غير هذا الحال.
وكنت أقول دائماً أيها الإخوة: بإمكانك أن تدعو إلى الله خمسين عاماً، وأنت في المتفق عليه، بإمكانك أن تبتعد عن كل قضية شائكة شائنة تثير خلافاً، وتسهم في شق صفوف المسلمين.
مرة سألني أخ عن التصوف ؟ قلت له: التصوف لا يزيد على أحد حالين، إذا كان مطابقًا للكتاب والسنة فهو الإسلام إذاً، فلماذا نحدث مصطلحًا في الإسلام جديدًا، يسهم في تعميق الخلافات بيننا، وإذا كان مخالفاً للكتاب والسنة فينبغي أن نتركه، وانتهى الأمر.
أنا لست مع إحداث مصطلحات جديدة، أنا مع المضامين لا العناوين، مع المبادئ لا الأشخاص، مع جوهر الدين لا مع ما يأتي في الدرجة العاشرة من الدين، طبعاً لا شك أن الإنسان قد يكون أمينًا، أو يدخل للحمام بالرجل اليسرى، كلاهما حكم شرعي، لكن الأمانة أهمّ، فمن غير المعقول أن تعتبر الأمانة كالدخول إلى الحمام بالرجل اليسرى، هناك أولويات في الدين، العبادات من الأولويات، الاستقامة أولوية، الأمانة أولوية، الطاعة أولوية، الصدق من أولويات الدين، فأنا لا أقول: إنها قشور، معاذ الله !!! ليس في الدين قشور، هناك من يقول: لباب وقشور، غلط، هذا كلام مرفوض، لكن في الدين أولويات، وثانويات، مثلاً: الدعاء إذا دخلت المسجد من السنة، تقول: الله افتح لي أبواب رحمتك، إذا نسي المسلم الدعاء لا نقيم عليه النكير، لا تختزل الدين بحركات معينة بالأصابع، ووضع الأرجل بالصلاة بشكل معين وتطويل وتقصير، لا، تطويل لسان أحياناً أخطر، لا نقصر الدين في هذا، الدين منهج كبير جداً، وهو يحقق السعادة للبشر.
فنحن نسأل الله عز وجل أن يرزقنا مزيداً من الفهم العميق لهذا الدين.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثمان وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. المعصية و العاصي
أيها الإخوة الكرام، مشكلة فشت بين المسلمين، ألا وهي أن كل مسلم يتوهم نفسه وصياً على بقية المسلمين، ويوزع ألقاب الإيمان والكفر والشرك على من حوله، وهو مرتاح تماماً، هذا موقف يتناقض مع الإيمان، لأن هذا سماه العلماء التألّي على الله، أن تنصب نفسك وصياً على المسلمين، وأن توزع ألقاب الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والاتباع والابتداع على من تحب، وعلى من تشاء من دون دليل، أو بدليل ضعيف، أو من دون معلومات دقيقة، أو بمعلومات دقيقة، وفي الأصل أنت لست مكلفاً أن تقيّم أحدًا، لكن لئلا نقع في ضرر معاكس، فأنت لا تستطيع أن تقول لإنسان يشرب الخمر: إنه ولي الله، أو تقول: لا نعرف، قد يكون وليًّا، هذا أيضاًَ لعب بالدين، المعصية معصية، والطاعة طاعة، أنت حينما ترى إنسانًا يعصي الله فيجب أن تعتقد أن هذه معصية، وأنها حجاب عن الله عز وجل، وأن لكل معصية عقاباً في الدنيا، لكن هذا الذي يعصي الله أمامك قد يتوب ويسبقك.
يجب أن لا نُقيّم
ننطلق في هذا الكلام من أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى بيت أصحابه الذي توفاهم الله عز وجل، وقد سجي على فراشه، قالت امرأة من خلف الستار هنيئاً لك أبا السائب، لقد أكرمك الله، النبي صلى الله عليه و سلم وحده يعد سكوته إقراراً، أما أنا حينما أسكت مع كلمة قيلت أمامي فلا يعد سكوتي إقراراً لها، قد أستطيع أن أنوه، أو أن أصحح، أو قد لا أستطيع، لكن الإنسان الوحيد في العالم الإسلامي الذي يعد سكوته إقراراً هو رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما قالت: هنيئاً لك، لقد أكرمك الله، بالفعل الماضي، يعني أكرمك الله، وانتهى الأمر، هذا هو التألّي على الله، أن تحكم على إنسان حكماً قطعياً أنه مؤمن أو غير مؤمن، أنه في الجنة أو في النار، قال: ومن أدراك أن الله أكرمه ؟ وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، هذا ليس تقليلاً من شأن النبي، ولا تقليلاً من مكافئته عند الله عز وجل، ولكنه أدب جم من قبل النبي عليه الصلاة والسلام، فعن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتْ الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ:
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ، فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ:
(( رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ قَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ... ))
[البخاري]
وطّن نفسك كمسلم ألا تنصب نفسك وصياً في تقييم المسلمين، لكن هذه المعصية معصية، وهذه الطاعة طاعة، وكل طاعة تؤدي إلى خير، وكل معصية تؤدي إلى شر ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتنجح، أو أن تطيعه وتخسر، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تذل إذا واليت الله، وأن تعز إلى عاديته، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، فالمعصية معصية، والطاعة طاعة، ومن يرتكب معصية فهو عاصٍ، ونحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، لكن إياك أن تحكم على مصيره، فكم من عصاة لله كانوا من كبار الأولياء.
<< بشر الحافي >> رجل غني غارق في المعاصي والآثام، والجواري، والقيان والخمور، قال لعبده: قل لسيدك إن كنت سيداً فافعل ما تشاء، وإن كنت عبداً فما هكذا تصنع العبيد، هذه الكلمة بلغت في نفسه مبلغاً كبيراً، فتبعه وهو من دون حذاء حافيًا، فسمي بهذا بشر الحافي، وكان من كبار أولياء الله.
فالعاصي الآن عاصٍ، لكن قد يتوب، ويسبق كل الطائعين، إذاً المستقبل ليس بيدك، ونحن في العالم الإسلامي ليس عندنا أناس من أهل الجنة يقيناً إلا عشرة، الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك سيدنا عمر بشره النبي بالجنة، لكن أودع النبي أسماء المنافقين مع سيدنا حذيفة بن اليمان، فجاءه عمر حذيفة، وقال: بربك هل اسمي مع المنافقين ؟ من شدة الخوف من الله، هذا الذي يقول لك: أنا من أهل الجنة، وأنا رغم كل المعاصي التي أرتكبها أنا مؤمن، وأنا أحسن منك، هذا الذي يقوله الناس، هذا هو التألّي على الله.
الآن إلى بعض الأحاديث: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما، فإن كانَ كما قال وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ))
[ رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ]
هذا الذي قال: يا كافر هو الكافر، فطهّر لسانك عن هذه الكلمات، كيفما تحرك فلان كافر، فلان منافق، فلان مشرك، فلان مؤمن، ليس هذا من شأن العباد، هذا من شأن رب العباد.
ما كل من وقع في الكفر وقع عليه الكفر
لكن هناك نقطة دقيقة جداً، النبي عليه الصلاة والسلام حينما حدثنا عن أعرابي ركب ناقته، وسار بها في الصحراء، وأدركه التعب، فجلس ليستريح، فاستيقظ فلم يجد الناقة والذي لم يكن في الصحراء لا يعرف مغزى هذه القصة، الإنسان إذا فقَدَ راحلته في الصحراء يموت قطعاً، واحتمال موته بالمئة مليون، لأن عليها طعامه وشرابه، فأيقن بالهلاك، فبكى وبكى وَبكى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ))
[مسلم]
أليس هذا كفرًا ؟! هذا كفر محض، النبي ما علق على كلامه، قال لله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته.
لذلك قال بعض العلماء: ما كل من وقع في الكفر وقع عليه الكفر، هناك أناس قناصون، فإذا قلت كلمة قالها عارف بالله قدير: " لله رجال إذا أرادوا أراد "، إن ظننت أنه يقول: إن لهؤلاء الرجال إرادة مستقلة عن إرادة الله فهذا عين الشرك، وإن أردت من هذه الكلمة أنهم مستجابو الدعوة فهذا عين الإيمان، أنت لماذا اخترت المعنى السيئ ؟ قد يقول هذا الكلام، وقد يقصد أنهم مستجابو الدعوة، ولا شيء عليه، أحياناً كلمة إما أن تلبسها أنت لباس كفر، أو أن تلبسها لباس إيمان،
نحن مكلفون أن نخاطب الناس بكلام واضح
على كلٍ، نحن لسنا مكلفين أن نخاطب الناس بكلام ظاهره كفر ونقص بالإيمان، هذا تظليم للمسلمين، قَالَ عَلِيٌّ: (( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ))
[ أخرجه البخاري ]
حتى الذين تنسب إليهم كلمات فيها استفزاز (( معبودكم تحت قدمي ))
، ويقصد الذهب، هو يقصد الذهب، لكن هذه الكلمة ظاهرها فيها استفزاز للإيمان، فالأَولى ألا تقولها ، (( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ))
الاساءة ترجع على قائلها
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْرِ أوْ قَالَ: عَدُوُّ اللَّه ـ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ـ إلاَّ حارَ عَلَيْهِ ))
[ رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر ]
معنى حار عليه ؛ رجع عليه، فإذا قلت لإنسان: كافر، وليس بكافرًا، أو قلت لإنسان: عدو الله، وليس بعدو الله، تعود هذه الصفة على القائل، يغدو القائل كافراً وعدواً لله، فطهّر لسانك عن هذه الكلمات الاستفزازية.
معنى كلمة كافر و مؤمن
سُئلت سؤالا محرجًا: نحن كلمة كافر تؤذينا كثيراً، وهي كلمة استفزازية، قلت وقتها: إن هذه الكلمة وصف ليس غير، كيف ؟ ليست تقييماً، والدليل أن الله عز وجل قال:
﴿ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾
( سورة البقرة الآية: 256 )
ينبغي أن يكون المؤمن كافراً بالطاغوت، المؤمن كافر بالطاغوت، إذاً كلمة كافر وكلمة مؤمن لا تعني التقييم، تعني الوصف، هذا دليل قرآني، وهناك دليل نبوي، قال صلى الله عليع و سلم:
(( من قال: مُؤْمِنٌ أمطرناْ نَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِر بي مُؤْمِنٌ بالكواكب ))
[ رواه مالك عن زيد بن خالد الجهني ]
أيضاً الكافر مؤمن، كافر بالله، مؤمن بالكواكب.
(( مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْاكَب ))
[ رواه مالك عن زيد بن خالد الجهني ]
إذاً: كلمة ( كافر )، وكلمة ( مؤمن ) وصف، فإذا رفضتَ فكرة إنسان فأنت كافر بهذه الفكرة، وإذا قبلت فكرته فأنت مؤمن بها، لكن هذه الكلمة مورست ممارسات عجيبة ، أنت يمكنك أن تدعو إلى الله خمسين عامًا دون أن تسبَّ أحدًا، ودون أن تقيّم أحداً، ودون أن تستفز أحداً، لأنه:
(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف )
[ رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو ]
فقه الضعف و فقه القوة
هناك شيء آخر، المؤتمر الأخير الذي حضرته طرحت فكرة رائعة، أن هناك فقه القوة، وأن هناك فقه الضعف، من فقه القوة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾
( سورة التوبة الآية: 73 ).
أما فقه الضعف:
﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾
(سورة الزخرف: من الآية 89)
الآن كلما حضرنا مؤتمرات نقول: نحن أمة مسالمة، وسطية، نقر بالطرف الآخر ، هذا كله ضعف، صحيح أن الظروف الآن صعبة جداً، هذا الذي تقول له: كافر، بإمكانه أن يلغي وجودك الآن، وهذا الكلام ليس له معنى الآن، من الحكمة أن نتلطف، وأن نقلل هذه الكلمات، إن قلتَها أو لم تقلْها فوصفه لا يتغير عند الله، لكن الأولى الآن أن نلطف عباراتنا قليلاً، ألا نستخدم عبارات استفزازية، عبارات تجعل الناس يعادوننا، أحياناً الطرف الآخر يتوهمنا جهلة دمويّين، وقتلة إرهابيين، ومتخلفين حضارياً، فأنت إذا أظهرت له لباقة وحكمة، وصدقاً، وأمانة، لعله يغير بعض فكرته عن المسلمين، والكلمات الاستفزازية لا تقدم ولا تؤخر، لكنها تزيد الهوة بيننا وبين الطرف الآخر.
إذاً أنا لا أفضل أن تستخدم كلمات الشرك والكفر بتوسع كبير، بمبرر وبلا مبرر، بمناسبة وبلا مناسبة، هذا موقف ليس حكيماً إطلاقاً، ولاسيما في هذه الأيام، نحن الآن بحاجة إلى فقه الضعف، نحن بحاجة إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم إني أشكو إليك قلة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري ؟ يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ))
[الطبراني عن عبد الله بن جعفر بسند فيه ضعف]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما ))
طهّر لسانك عن كلمة كافر، ومشرك، ومبتدع، وأرِحْ نفسك من أن تكون وصياً على المسلمين، وأن توزع عليهم ألقاب الإيمان والكفر، وما إلى ذلك، وكن أدبياً مع الله، لكن المعصية معصية، والطاعة طاعة، والعمل صالح عمل صالح، السيئ سيئ، ولا تتوهم أنه يكون وليًّا لله ولا يصلي، وليًّا لله وهو غارق في المعاصي والآثام، وتقول: لا نعرف ، كله ترتيب سيدك، هذا كلام شيطاني هدفه اللعب بالدين، المعصية معصية، والطاعة طاعة، لكن هذا الذي يعصي الله أمامك قد يتوب، ويسبقك في حقل الإيمان.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 07:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
من موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الآية الكريمة:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)﴾
( سورة القمر )
لهذه الآية لها قصة في الإعجاز العلمي، ففي مقابلة تلفزيونية مع عالم جليل من علماء الإعجاز العلمي في العالم الإسلامي.
سأله مقدم البرنامج عن هذه الآية ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
هل فيها إعجاز قرآني علمي ؟ فأجاب هذا العالم هذه الآية لها معي قصة، وهذه قصتها:
قال كنت من فترة كنت أحاضر في جامعة ( كالرديف ) في غرب بريطانيا، هذا العالم الإسلامي المتخصص بالإعجاز العلمي كان يحاضر في جامعة في غرب بريطانيا ( كالرديف ) وكان الحضور خليطاً من المسلمين ومن غير المسلمين، وكان هناك حوار حي للغاية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وفي أثناء الحوار وقف شاب من المسلمين وقال يا سيدي هل ترى في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
هل ترى في هذه الآية لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ؟ فأجابه العالم الإسلامي لا، لماذا ؟ قال له: لأن الإعجاز العلمي يفسر بالعلم، أما المعجزات خارج نطاق العلم، لا تستطيع القوانين العلمية أن تفسر المعجزات، يعني أن يمسك إنسان بعصا فإذا هي ثعبان مبين هذا فوق طاقة العلم، أن يمسك بعصا ويضرب بها البحر فإذا هو طريق، هذا فوق طاقة العلم، أن يلقى إنسان في النار ولا يحترق، هذا فوق طاقة العلم، قال لا، لأن الإعجاز العلمي يفسر بالعلم أما المعجزات فلا يستطيع العلم أن يفسرها، لأن المعجزة أمر خارق للعادة، ينشق جبل تخرج ناقة منه، مستحيل، وانشقاق القمر معجزة، حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة، أما المعجزات الحسية التي ظهرت على يد الأنبياء السابقين هذه شهادة صدق لمن رآها، فبعد أن تنتهي تصبح خبراً، يصدق أو لا يصدق، أما نحن كمسلمين أنا لا أصدق أي معجزة حسية لم يرد فيها نص في الكتاب والسنة أنا لست مكلف، تصدق كل خرافة، أما حينما يرد في القرآن الكريم إشارة إلى خرق القوانين أنا أصدق لا لأنني شاهدتها ولكن لأن الله أخبرني بها، ولولا ورود هذه المعجزة في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمين هذا العصر أن نؤمن بها.
مرة كنت في مصر عند عالم جليل فحدثنا عن خرق للعادات، قلت له بالضبط هل تسمح لي ألا أصدق هذا الكلام، قال لي، لك، قضية عقيدية.
أما حينما يأتي نص قرآني أو نبوي صحيح يذكر لي هذا خرق للعادات والقوانين أصدق، تصديقي إخباري، لا تحقيقي، ولأن الله تعالى على كل شيء قدير، ثم ساق هذا العالم حادثة انشقاق القمر كما وردت في كتب السنة، قال وفي كتب السنة يروى أن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل أن يهاجر من مكة إلى المدينة بخمس سنوات جاءه نفر من قريش وقالوا له: يا محمد إن كنت حقاً نبياً ورسولاً فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة والرسالة، فسألهم ماذا تريدون ؟ قال شق لنا القمر، على سبيل التعجيز والتحدي، فوقف المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف، فألهمه ربه تبارك وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة، ثم التحمتا، فقال الكفار سحرنا محمد، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروا السحر، لكنه لا يستطيع أن يؤثر على كل الناس فانتظروا الركبان، المسافرين، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر فحين قدم أول ركب سألهم الكفار هل رأيتم شيئاً غريباً حدث لهذا القمر، قالوا نعم في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا، فآمن منهم من آمن، وكفر منهم من كفر، قال تعالى:
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)﴾
( سورة القمر )
بعضهم قال هذا سحر، وبعضهم قال هذا حق.
﴿ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)﴾
( سورة القمر )
يقول هذا العالم الإسلامي الذي تخصص في إعجاز القرآن الكريم: وبعد أن أتممت حديثي وقف شاب مسلم بريطاني عرف بنفسه وقال: أنا داوود موسى بيتكوك رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، ثم قال يا سيدي، يخاطب العالم الإسلامي، هل تسمح لي بإضافة ؟ قلت له تفضل، قال وأنا أبحث عن الأديان قبل أن أسلم أهداني أحد الطلاب المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم، فشكرته عليها وأخذتها إلى البيت، وحين فتحت هذه الترجمة كانت أول سورة أطلع عليها سورة القمر، فتح
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
وقرأت
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
فقلت هل يعقل هذا الكلام ؟ هل يمكن للقمر أن ينشق وان يلتحم ؟ وأية قوة تستطيع أن تفعل ذلك ؟ ‍يقول الرجل هذه الآية التي قرأتها أول ما قرأت في هذا الكتاب المفسر، صدتني عن الكتاب كله، وطبقه وانتهى الأمر، أخرجه من حساباته، قرآن كريم مفسر فتحه بشكل عشوائي، فكان على سورة القمر قرأ الآية، وقال هذا لا يعقل، وأغلق المصحف المفسر وأبعد هذا الموضوع عن اهتمامه كلياً، هنا يقول كلمة رائعة:
ولكن الله تعالى يعلم مدى إخلاصي بالبحث عن الحقيقة، فأجلسني ربي أمام التلفاز البريطاني، الآن في حوار بُث في التلفاز البريطاني لا علاقة له بالدين إطلاقاً الحوار بين مذيع بريطاني وثلاث علماء فضاء أمريكان، وكان هذا المذيع يعاتب هؤلاء العلماء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء، في الوقت التي تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والمرض والفقر والتخلف، وكان يقول لو أن هذا المال أنفق على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع، والمبلغ ألف مليار، أول رحلة ألف مليار كلفت، وهؤلاء العلماء الثلاثة يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولون إن هذه التقنية تطيق في نواح كثيرة في الحياة، حيث إنها تطبق في الطب.
الآن القلب إذا كان خلقاً صغير البطين، يرقع بقطعة من القماش مصنوعة في الفضاء الخارجي أنا رأيته بعملية جراحية، قماش أبيض ثمن القطعة حوالي 40 ـ 50 ألف حجمها بحجم الكف، يوسع بها القلب، يبدو أن هذا القماش مصنوع في الفضاء الخارجي فقال إنها تطبق في الطب والصناعة والزراعة.
فهذا المال ليس مالاً مهدوراً لكنه أعانناً على تطوير تقنيات متقدمة غالية، وفي خلال هذا الحوار جاء ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها أكثر هذه الرحلات كلفة، فقد تكلفت أكثر من مئة ألف ملون دولار........ 25، هذه الرحلة التي نزل بها إنسان على سطح القمر، فصرخ فيهم المذيع وأي سفح هذا، مئة ألف مليون دولار كي تضعوا العلم الأمريكي على سطح القمر ؟ معقول ؟‍ والأرض تأن بالجوع، والمرض، والفقر والتخلف، فقالوا لا، لم يكن الهدف وضع العلم فوق سطح القمر، كنا ندرس الترتيب الداخلي للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد فقال لهم ما هذه الحقيقة ؟ قال هذا القمر انشق في يوم من الأيام ثم التحم، الموضوع ما له علاقة بالدين الإسلام إطلاقاً، مذيع بريطاني يحاور ثلاثة علماء فضاء، ويعتب عليهم أشد العتب، أن هذه الأرقام الفلكية الكبيرة التي أنفقت، كانت من الممكن أن تحل مشكلات الأرض، قال لهم كيف عرفتم ذلك ؟ قالوا وجدنا حزاماً من الصخور المتحولة، يقطع القمر من سطحه إلى جوفه، إلى سطحه، فاستشرنا علماء الأرض، وعلماء الجيولوجيا فقالوا لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إذا كان هذا القمر قد انشق ثم التحم ، يقول الرجل المسلم رئيس الحزب الإسلامي البريطاني فقفزت من الكرسي الذي أجلس عليه وقلت معجزة تحدث لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل 1400 عام، يسخر لها الله تعالى الأمريكان لإنفاق أكثر من مئة ألف مليون دولار لإثباتها ؟ لا بد من أن يكون هذا الدين حقاً، فعدت إلى المصحف وتليت سورة القمر، وكانت سبب دخولي في الإسلام
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا ءَايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾
أيها الإخوة:
كلما تقدم العلم اقترب من القرآن الكريم، وأثبت ما في القرآن الكريم، لكن البطولة أن تثني على العلم إذا وافق القرآن الكريم، أما إذا أثنيت دون أن تعلم على القرآن الكريم إذا وافق العلم فهناك مشكلة قد تنطوي عليك، إنك حينما تثني على القرآن إذا وافق العلم فالعلم عندك هو الأصل، الأصل هو القرآن، فإذا فسر العلم القرآن أو توافق مع القرآن أو أيد آيات القرآن، لذلك تثني على العلم.
أيها الإخوة الكرام:
النبي عليه الصلاة والسلام معه معجزات عليمة، تدور مع الزمن ، وله معجزات حسية كبقية الأنبياء، هذه لمن شاهدها، وقد وردت في القرآن، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هذه المعجزات الحسية، أثبتها العلم الحديث عبر رواد الفضاء الذين رأوا الصخور الملتحمة بعد انشقاقها.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 08:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، في حياة الرجل فصول عدة، من فصوله علاقته بربه، ومن فصوله صحته، ومن فصوله علاقته بأهله، ومن فصوله عمله، الحديث اليوم عن العمل، كل إنسان له حرفة يرتزق منها.
من فصول حياة الرجل: الحرفة والعمل
بادئ ذي بدء: إذا كانت هذه الحرفة مشروعة، وسلك بها الإنسان الطرق المشروعة، لم يغش، ولم يكذب، ولم يحتل على أحد، وابتغى من هذه الحرفة كفاية نفسه وأهله، وابتغى من هذه الحرفة نفع المسلمين، ولم تشغله هذه الحرفة عن صلاة، ولا عبادة ولا عمل صالح، ولا طلب علم، انقلبت هذه الحرفة إلى عبادة، لذلك يقولون: عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات.
ذهب إلى محله التجاري، لا كذب، ولا احتيال، ولا غش، ولا إطلاق بصر، ولا في مغازلة مع النساء، ولا أي سلوك منافٍ لمنهج الله عز وجل، وكان هدفه أن يكسب رزقاً حلالاً ينفق على أهبه، وعلى أولاده كي يشدهم إليه، ويكفيهم التطلع إلى غيره، فهو في أعلى درجات العبادة، لذلك عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ ))
[ابن ماجه]



واستجملوا مهنكم.
أقول لكم: زوجة الإنسان وعمله ألصق شيء فيه، بإمكانه أن يتخلى عن مركبته، أو أن يبيع بيته، لكن عمله الذي يقتات منه، كل خبراته في هذا العمل، ولي أنا مع بعض الإخوة تجارب مؤلمة:
دعوت أحداً إلى دروس الجامع، واستجاب، وانتظم في دروس أسبوعية، وأعجب، وتأثر، لكنه ترك، فلما سألته عن سبب تركه قال: أنا مصلحتي في الأشرطة والأغاني، كل خبراتي في هذه المصلحة، ليس هناك تناسب في ممارسة عملي وحضوري الدروس الدينية.
فإذا كان عمل الإنسان في الأساس مشروعًا، لا فيه معصية، بضاعته ليست محرمة، ليست مُعِينة على معصية انقلب إلى عبادة.
أحيانا يتفنن الإنسان في تصميم أزياء نسائية تبرز كل مفاتن المرأة، فإذا رأى امرأة في الطريق ترتدي هذه الثياب دون أن يشعر بعقله الباطن، بل بفطرته يشعر أنه ساهم في هذه الفتنة، وله نصيب وافر فيها.
إنسان يبيع دخان، والدخان محرم، إنسان يبيع طاولات زهر، أتمنى على كل واحد منا أن يسعى جهده ليكون عمله وفق منهج الله، أحياناً مطبعة، يقول: أنا أعمل في مطبعة عملا ثقافيًّا، وإن طبعت كتاباً كله شبهات، وكله ضلالات، هذا الكتاب باقٍ إلى يوم القيامة، وكل من قرأ هذا الكتاب، وتأثر بهذا الكتاب فهو في صحيفة دار النشر التي روّجت هذا الكتاب، وهناك أعمال فيها اختلاط، وأعمال فيها معاملات ربوية، وأعمال فيها أشياء ليست ترضي الله عز وجل، أحياناً ألبسة مثلاً للبحر، هذه ثياب للبحر، ترتديها المرأة، وهي تبدو بها عارية، وأنت ساهمت في صنع هذا اللباس، فأنا لا أريد أن أسهل الأمر بدرجة أنه نفعل نشاء، ونقتني أي شيء، ونمارس أي حرفة، ولا شيء علينا، هناك آلاف الحرف التي يجب ألا تمارسها إطلاقاً، لأن فيها معصية أو ضلالة، أو إعانة على معصية أو ضلالة.
إعلان لجوارب فيه امرأة شبه عارية، إعلان مثلاً لأشياء محرمة شرعاً، كتاب فيه ضلالات فرضاً، كتاب علماني، كتاب يروج الإلحاد، لذلك أي حرفة يمكن أن تكون سببًا لترويج معصية، أو لترويج ضلالة، يجب أن تبتعد عنها بُعد الأرض عن السماء، ولو كان دخلها كبيراً، هناك ساعة نحاسب فيها على كل شيء.
هذا المعنى، معنى الحرفة معنى مهم جداً، أقول لكم: من هو أسعد الناس على الإطلاق ؟ من كانت حرفته من العبادات، أحياناً يكون عمل الإنسان في المساجد، أو عمله في الدعوة إلى الله، أو عمله فرضاً في تأليف الكتب الدينية، أو عمله في طباعة المصحف، مثلاً، أو عمله في رعاية الجمعيات الخيرية، فهؤلاء الذين لهم أعمال تتصل بالدين أو بالعبادات، أو بالأعمال الصالحة هؤلاء أسعد الناس من دون استثناء، السبب: وهم في مهنهم يرتزقون يسجلون على الله أعمالاً صالحة، لذلك قال تعالى:
﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ﴾
( سورة التوبة الآية: 120 )
يجب أن تحسن اختيار زوجتك، وأن تحسن اختيار حرفتك.
أهمية التعرف إلى الله في سن مبكرة
أحدُ الإخوة الكرام داوم عندي في المسجد سنوات طويلة، ثم شكا إلي أن له زوجة متفلتة أشد التفلت، ثيابها فاضحة جداً، وتربي بناتها على شاكلتها، سألته عن قصة هذا الزواج، قال: أنا لم أكن متديناً، ونلت المرتبة الأولى في القطر في البكالوريا، وفتاة طبعاً في مدينة بالشمال أيضاً الأولى في اختصاصها، وتزوجها، وسافرا إلى أوربة، ونالا الدكتوراه، وعادا أستاذاً وأستاذة في الجامعة، ثم انتقل إلى دمشق ، وداوم عندي في المسجد، وهداه الله إلى الدين، لم يدَع وسيلة لإقناع زوجته إلا سلكها، ولكنها لم ترضَ، قال لي: ثيابها فاضحة، لا يمكن أن أمشي معها، ليت الأمر كذلك، لا تربي أولادها إلا على ذلك، عنده خمسة أولاد، ثلاث بنات، وولدان، واضطر أن يطلقها، بعدما طلقها لم يجد أحدًا، قال لي: أنا حياتي قطعة من الجحيم، السبب: أنه أسس حياته على شفا جرف هارٍ فانهار به في نار جهنم.
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ﴾
( سورة التوبة الآية: 109 )
فلما يتعرف الإنسان إلى الله في سن مبكرة يجد ميزات كبيرة جداً، من هذه الميزات أنه شكل أسرته وفق منهج الله.
أضرب لكم بعض الأمثلة:
قال لي أحدهم: عندي ست فتيات في سن الزواج، ولا أحد يطرق بابنا، قلت لنفسي: طلب إنسان مني أن يتزوج، فدللته على هذا البيت، فجاءني بخبر لا يصدق، قال لي: ست فتيات يرتدين ثيابًا فاضحة دخلوا علي، قلت له: تعال إلى هنا، قال لي: والله أنا اهتديت إلى الله في سن متأخرة جداً، فأنا زوجتي وأولادي وبناتي لا ينفع معهم شيء، نشأنا على معصية الله.
هل أدركت قيمة أن تعرف الله في وقت مبكر ؟! إن عرفت الله في وقت مبكر شكلت حياتك، زواجك، حرفتك، عملك تشكيلاً إسلامياً، فسعدت، وأسعدت طوال حياتك، فإذا كان عند الإنسان زوجة صالحة، عنده فتيات محجبات، دينات، وعنده شباب مؤمنون، وحرفته سليمة ما فيها شبهة، فهذا إنسان في أعلى درجة من السعادة في الدنيا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))
[ أخرجه والترمذي وابن ماجة]
أحيانا تكون الحرفة كلها مع النساء، من الصعب جداً أن تنجو من فتنة النساء، ولا سيما في هذه الأيام، المرأة هي المائلة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ))
[ رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
(( كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ))
كاسيات لكن هذا الكساء إما ضيق، أو شفاف، وكأنهن عاريات.
(( مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ ))
هي التي تتحرش بالرجل، مميلات.
(( الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ ))
[ رَوَاهُ أحمد عن عبد الله بن عمرو ]
لو فرضنا أن حرفة مبنية كلها على الفتيات المتفلتات، هناك شبه تحريم، أحيانا هناك محلات مثلاً تبيع ألبسة داخلية نسائية، فتأتي فتاة لا دين فيها، ولا ورع، ولا انضباط، ولا حياء، وتسأله عن الألوان، وعن القياسات، والأشكال، وأي قطعة أحلى، وهو شاب في أول حياته، يصدَم، فلذلك أنا لا أتمنى لشاب أن يلقي بنفسه في حرفة تدمر دينه، قد يكون هذا الشاب مع الله، فأصبح مع الجنس، فأنا أنبه في هذا الدرس إلى قضية الحرفة على أنها قضية مهمة جداً في حياة المؤمن، اختر حرفة ترضي الله، قال عليه الصلاة والسلام:
(( وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ))
[ أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ]
(( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق، وأتمم مكارم الأخلاق ))
[ أخرجه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ]
أحيانا يشكو المعلم من قلة الراتب، لكن عمله أقدس عمل على وجه الأرض، أنا أقول دائماً: الطبيب يتعامل مع المرضى، والمحامي مع أصحاب المشكلات، والمهندس مع الحديد والإسمنت، والنجار مع الخشب، والحداد مع الحديد، والمعلم مع أطهر فئة في المجتمع، يتعامل مع الطفل.
﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾
( سورة المائدة الآية: 32 ).
فيا أيها الإخوة، موضوع درس اليوم: أن حرفة الإنسان لها دور خطير في سلامته وسعادته في الدنيا والآخرة.
الحديث: خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاس لَهُم...
الآن الحديث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاس لَهُم ))
[ رواه ابْنِ ماجه]
المعايش يعني المهن، والحرف، أي أسباب العيش.
(( وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ، فِي رَأْسِ شَغَفَةِ مِنْ هذِهِ الشِّعافِ، أَوْ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرٍ ))
احرص على أن تختار حرفتك من أعلى مستوى يرضي الله عز وجل.
أذكر لكم قصة سريعة جداً لرجل يعمل في لف المحركات، حدثني عن موقفين: موقف قبل إن يتعرف إلى الله، وموقف بعد أن تعرف إلى الله، قد يأتيه محرك مقطوع منه شريط في القسم الخارجي، ويحتاج إلى دقيقة، والشرط قبل أن يفتحه أن لفَّه يكلّف خمسة آلاف ليرة، فلما يأتي في اليوم الثاني أو بعد أسبوعين، يقول لصانعه: هات يا ولد المحرك، شغل اشتغل، تمام، خمسة آلاف، هو اشتغل أقل من دقيقة، أقل من ثانية، قال لي: بعدما عرفت الله عز وجل، يكون الشرط خمسة آلاف قال له: 25 ليرة، ما هذا الكلام ؟ ما فيه شيء، خط خارج مقطوع وصلناه.
فانظر إلى عظمة الدين، لما تعرف اله عز وجل تنصف الناس، وترحمهم.
أيها الإخوة، أحد أسباب عبادتك لله حرفتك، لا تقل: الدين بالجامع، الدين في الشغل، حقيقة الدين في الدكان، والمكتب، والعيادة، والصيدلية، والبقالية، هنا الدين، هنا تتلقى في الجامع التعليمات، الدين لا يمارس بالجامع، الدين يؤخذ من الجامع، ويمارس في البيت، وفي الطريق، وفي العمل.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 02:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وواحد و ثمانون )






حمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الترهيب من الغضب والترغيب في دفعه

أيها الإخوة الكرام، ننتقل إلى الترهيب من الغضب، والترغيب في دفعه وكظمه، وما ينبغي أن نفعله عند الغضب.
أيها الإخوة، تظهر دراسات نفسية سميت بأسماء مختلفة، لكن من أشهر أسمائها البرمجة العصبية اللغوية، مجموعة حقائق علمية إن أخذت بها يتضاعف إنتاجك، وتقلّ أخطاؤك، من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس، ويعبر عنها بكلمة حديثة الخارطة خلاف الواقع، فهناك تصور وهناك واقع، الإنسان المتخلف تصوراته بعيدة عن الواقع، ينطلق من تصورات غير صحيحة، وأوهام، فيغضب، ويرغي ويزبد ويتوعد، ويبطش، ويهدم بيته بيده، طبعاً يضرب على هذا الوضع قصة منتزعة لا من حياتنا نحن، من حياة الغربيين، فلو أن فيها سلوكًا لا يتناسب مع سلوك المسلم، لكن ذات تعبير كبير جداً، يضربون على ذلك مثلا:
أن امرأة تريد أن تسافر عبر المطار، هناك وقت إقلاع الطائرة، فاشترت صحيفة يومية، واشترت علبة بسكوت، وطلبت فنجان قهوة، وجلست على طاولة في مكان الانتظار، وعلى هذه الطاولة رجل آخر، أمسكت بالصحيفة هكذا، وبدأت تقرأ، والفنجان أمامها، وأخذت منه بعض الرشفات، وعلبة البسكويت أمامها، بدأت تأخذ من هذه العلبة واحدة تلوى الأخرى، فإذا بهذا الرجل الذي أمامها يمد يده لهذه العلبة، ويأخذ قطعة، بنظامهم وقيمهم تغضب أشد الغضب، وترى أن امتداد اليد لأخذ قطعة بسكوت وقاحة، وسوء أدب، وسوء تربية، وتجاوز، وتطاول، تحملت قطعة أخذها وأكلها، فإذا بيده تمتد ثانية لتأخذ قطعة أخرى، يزداد غضبها، ويزداد هيجانها، فإذا بهذه اليد تأخذ قطعة ثالثة، ورابعة وخامسة، وكأن هذه العلبة له، وفي النهاية بقيت قطعة واحدة، فمد يده، وأخذها ، وقسمها نصفين، أكل النصف الأول، وأعطاها النصف الثاني، وابتسم، بلغ غضبها وحمقها وهياجها، وألمها أعلى درجة، فوقفت من أجل أن تبصق في وجهه، وأن تعنفه بأقصى العبارات، فإذا بالنداء إلى الطائرة يعلو صوته، فتحت محفظتها كي تضع فيها الجريدة، فإذا بالمحفظة علبة البسكويت التي اشترتها، وهذه ليست لها، بل هي لهذا الذي أمامها.
مثل هذه القصة تقع آلاف المرات في حياتنا، يبنى غضب، يحلف طلاق يرغي ويزبد، وتصوراته عن الموضوع غير صحيحة، لو أن كل مسلم بلغه خبر سيئ فتحقق منه كما قال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾

( سورة الحجرات )
لم تقع المشاكل.
والله أيها الإخوة، بيوت تهدم، زواج يفسخ، شركات تنهار، مصالح تتحطم بسبب غضب متسرع مبني على معلومات غبر صحيحة.
في باكستان وجدوا سيارة تضع متفجرات في جامع سني، ويهدم الجامع، وتوزع النشرات بعدها أن الشيعة هم اللذين هدموا هذا المسجد، والسيارة نفسها، تذهب إلى جامع شيعي، وتفجره، وتوزع نشرات أن السنة هم اللذين هدموا هذا المسجد.
نحن بحاجة إلى وعي، نحن بحاجة أن نتمثل قوله تعالى:


﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

( سورة النمل )

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾
، لذلك حينما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ:


(( لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ ))

[ رواه البخاري]
لكنه مسموح لك أن تتغاضب، التغاضب سياسة، والتغاضب حكمة، أما إذا غضبت حقيقة فتفقد السيطرة على أعصابك، والقرار الذي تتخذه وأنت غاضب غير صحيح.
عوّدوا أنفسكم أيها الإخوة أنك إذا غضبت فينبغي ألا تتخذ قراراً، الأمر بعد ساعة أو ساعتين أو ثلاثًا، أو اليوم الثاني أو الثالث، هذه الحقيقة من أين جاءت ؟ من أسلوب تطليق المرأة، الزوج غضب أشد الغضب، فطلق امرأته، فهذه الطلقة تعني أنها تبقى في البيت، وتتزين لزوجها، الزوج نفسه بعد يوم أو يومين يلوم نفسه، كان مبالغاً، هي جيدة، وأهلها جيدون، فدون أن يشعر تخف حدة الغضب، وتزيد المودة التي كانت بينه وبين زوجته، لذلك الله عز وجل قال:


﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾

( سورة البقرة الآية: 229 )
كيف أصبح الآن الطلاق مرة واحدة ؟ الطلاق بالثلاث، الله عز وجل:


﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾

( سورة الطلاق )
وقال:
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾
معنى ذلك أن الله يعلم، وهو الخبير أنك قد تغضب، وتتخذ قرارًا يهدم أسرتك، هذا القرار إن اتخذته فيجب أن تتخذه بطلقة واحدة، وهذه الطلقة علاجها أنه بعد حين حينما تندم يكفي أن تقول لامرأتك: راجعتك حتى تعود إليك، بل يكفي أن تضع يدك على يدها فتعود إليك، فلذلك مشكلة المسلمين في أنهم يتصورون أشياء غير صحيحة.
تأتيني أخبار لا أساس لها من الصحة، لولا أن الإنسان أكرمه الله بالعقل والهدوء لاختل توازنه،
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾
فنحن في هرج ومرج، ونحن في معلومات غير صحيحة، وتصورات غير صحيحة، وهذه يبنى عليها مواقف، والمواقف تؤدي إلى عداء، والعداء يؤدي إلى قطيعة، فنحن مجتمعنا ممزق، نحن أمة واحدة، لكن في الواقع مئات الأمم، أما الأعداء فيعتبروننا أمة واحدة، أعداءنا يحاسبوننا على أننا أمة واحدة، ونحن في الواقع لسنا أمة واحة.
المشكلة الآن مشكلة نكون أو لا نكون، لا نكون بفرقتنا، ونكون بوحدتنا، وأحد كبار العلماء قال: " نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا "، الموقف الكامل أن نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، أضاف أحدهم إلى هذه المقولة: نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، ونتناصح فيما اختلفنا، ونتحاور فيما اختلفنا.
أنا الآن لا أرى أن لا شيء يعلو على وحدتنا إطلاقاً، هي الحقيقة، وحدتنا فرض، وهي الآن فرض ديني، وضرورة واقعية.
كنت في مصر في مؤتمر، فقيلت فتوى أعجبتني جداً، أن ثمة جامعًا اختلفوا على عدد ركعات التراويح، بين 8 ـ و20، اختلفوا، وتناقشوا، وعلا صوتهم، وتصايحوا، ثم تماسكوا، ثم ضرب بعضهم بعضاً، ثم رفع أمرهم إلى أحد كبار العلماء في ذلك البلد وفي ذلك الزمان، فأصدر فتوى بإغلاق المسجد، فتوى غريبة جداً، كيف ؟ فقال: وحدة المسلمين فرض، والتراويح سنة.
أنت الآن في الحج تجد رجلا يهجم على الحجر الأسود وكأنه وحش، ويضرب ، ويرفس، ويلمز، إلى درجة غير معقولة إطلاقاً، ليقبل الحجر الأسود.
والله أنا مرة لا من باب التشاؤم كنت في بعض الحجج، وبقيت فترة طويلة بعد انتهاء الحج، إلى أن فرغ الحرم من الحجاج، في الظهر أو العصر تجد عددا قليلا جداً، فأردت أن أقبل الحجر، عددت الحاضرين فهم بين 20 أو 30 رجلا، توقعت أنهم جميعاً يقبلون الحجر إذا وقفوا بالدور خلال خمس دقائق، كلهم بين الضرب والرفس والقتال، حتى أن امرأة خرجت كما خلقها الله، كلكم عشرون رجلا، فأنا قلت كلمة قاسية جداً قلت: هذه الأمة لا يخافها أعداؤها في هذا الوضع .
يا لطيف تجد على الطائرة فيها 300 راكب، وكل راكب له محل لا يتغير، ولم تقلع من دون الراكب، القتال على السلم، شيء غير طبيعي، فنحن في حالة تخلف كبيرة.
إخوانا الكرام، كفى مديحًا رجاء، واجهوا الحقيقة المرة، لا تمدحونا، نحن الآن لا نستحق المدح، نحن في الدرجة الدنيا، لا تقولوا: الأستاذ متشائم، هذا هو الواقع، وما لم نعترف بالواقع فلن نتقدم، وقالوا: إن تحديد المشكلة يسهم في حلها، نحن في مشكلة، في مشكلة وعي، في مشكلة محبة، في مشكلة تطبيق، في مشكلة عرض الإسلام عرضًا حضاريًّا راقيًّا، فمن غير المعقول أن تضيع وقتك في حكم صلاة إنسان وقد وقعت بعوضة على ردائه، وأثر دم البعوضة فيه، ما حكم هذه الصلاة ؟ ودماء المسلمين تراق كل يوم، لا يمكن في خطبة جمعة من ثاني يوم من سقوط بغداد أن تكون حول كسر همزة إن وفتحها، خطبة بأكملها، العالم الإسلامي أصيب بإحباط حتى الموت، موضوع الخطبة كسر إن أو فتحها، هذا موضوع لغوي فقط.
لا يمكن لهذه الفتاة التي دخل جندي إسرائيلي في جنين ليقتل أخاها، والأب يرجوه أن يقتله، لكن خارج البيت، فهذا الجندي الوحش أصر على قتله أمام أمه وأبيه، فقتله، وهو يشرب الشاي، أخته محامية ملتزمة، ومحجبة لا أدرِي ماذا حصل في نفسها ؟ في اليوم التالي ارتدت ثياب فتيات باريس الضيق، والبطن، والشعر، والمكياج، والعطور، واستطاعت عبر هذا الزي أن تصل إلى حيفا، وأن تفجر مطعمًا كان فيه قائد البحرية، وأنا والله في كل صلاة أدعو لها أن يقبل اجتهادها، ومات قائد البحرية وأولاده وأحفاده، أما بعض العلماء في بعض البلاد فقال: هذا الذهاب خطأ، ليس معها محرم.
تجد تفكيرًا ساذجا، تفكيرًا محدودًا، عقلا مثل الصخر لا يلحلح، نحن متى ننتصر بهذه العقلية ؟ امرأة لم تحتمل أن يدخل جندي، وأن يرجو أبوها هذا الجندي أن يقتله، لكن خارج البيت، أبى إلا أن يستفز هذه الأسرة، وأن يقتل هذا الشاب ضمن البيت، فانتقمت أشد أنواع الانتقام، والقصة مشهورة، هذا الإنسان الذي أثر في معظم الفتيات، وحمل الآلاف على أن يحجبهن، إذا أنت ما استطعت أن تؤثر فلماذا تحسده، أنت ما عندك قوة التأثير، اسمح له أن يؤثر، لابد أن تفرح، وأن تثني عليه.
نمط آخر من الدعاة نمط مدني، مثلاً، ما المانع ؟ أناس عندهم رغبة أن يكونوا على نمط عصري، فجاء هذا الداعية، وغطى هذه الحاجة، فهذا الحسد، وهذه الغيرة، وهذه الأفكار المحدودة، والأحكام الحادة، والضيقة، هذا كله شيء يحطم مسيرة المسلمين، أنا طبعاً مع الانضباط بالشرع، مع التمسك بقواعد الشرع، أنا لست أدعو إلى التحلل، معاذ الله، لكن ثمة أشياء كثيرة، والقضية حجمها صغير جداً، فلا نقيم عليها النكير.
أنا والله في الحج أرى الناس يهجمون على الحجر الأسود، ويرفس بعضهم بعضا، شبهت أبًا عنده عشرة أولاد، أحد أولاده من المتفلتين، فيريد أن يقبل يد أبيه، فمسك أول أخ وضربه، ووضعه في الأرض، الثاني ضربه بكوعه، والثالث برأسه، ويقبل يد أبيه، فقال له: تُضرب أنت وهذا التقبيل !! هذا لسان حال الأب، تقبيل الحجر سنة، وعدم إيذاء المسلمين فرض، الآن المسلمون لم يفرقوا بين السنة والفرض، من أجل سنة يتقاتلون، والفرض الأساسي تركوه.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 02:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واثنان و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الآداب الاجتماعية في الإسلام
أيها الإخوة الكرام، نحن في معرض الآداب الاجتماعية التي أمر النبي بها صلى الله عليه وسلم، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بدين يعزز العلاقات الاجتماعية، بل إن في القرآن الكريم إشارات إلى أنه لا بد من أن تكون في جماعة، فإذا قال الله عز وجل:

﴿ سَابِقُوا﴾
( سورة الحديد الآية: 21 )
هل هناك سباق فردي ؟ مستحيل، السباق جماعي.

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
( سورة الكهف )
وهناك إشارة في القرآن الكريم إلى ضرورة أن تكون مع الجماعة، فنبي كريم سيدنا داود حينما جاءه متخاصمان، وقال أحدهما:

﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)﴾
( سورة ص)
فقال سيدنا داود:

﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾
( سورة ص الآية: 24 )
فالله عز وجل عاتبه، ومن أجمل ما قاله المفسرون في هذه القصة: أن هذا النبي الكريم هواه أن يكون مع الله دائماً، فلما جاءه متخاصمان وقطعا عليه خلوته مع الله، أجاب إجابة سريعة دون أن يسأل الآخر، الآخر عنده تسع وتسعون نعجة، أشفق على أخيه أن يمضي وقتاً طويلاً في رعاية واحدة فقال له:
﴿ أَكْفِلْنِيهَا ﴾
فتوهم سيدنا داود أنه قال له: أعطني إياها، قال له:
﴿ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾
فالله عز وجل قال له: يا داود أعرض عن الهوى، حتى الهوى المقدس الذي تكون في قمة سعادتك مع الله أنت في الدنيا من أجل العمل الصالح فنوع من العتاب، يقابل ذلك أن سيدنا سليمان قال:

﴿ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾
( سورة ص الآية: 32 )
أحياناً الدعاة يغرق بعضهم في الدعوة والأعمال الصالحة، والإنجازات، وتضعف عبادته، فإذا ضعفت عبادته يضعف تأثيره، لأن الشحن قد ضعف، ونحن جميعاً بحاجة إلى شحن، كالهاتف المحمول، يحتاج من حين لآخر إلى شحن، وإلا يسكت، فسيدنا سليمان ترك الأَولى، وسيدنا داود بالعكس، أحب أن يكون مع الله على حساب أدائه لواجباته الاجتماعية.
إذاً الله عز وجل أرادنا أن نكون في مجتمع، والحقيقة أن المجتمع يمتحنك، فأنت تمتحن وأنت في جماعة.
لو عاش إنسان في رأس جبل في صومعة هل يكون أميناً أم غير أمين ؟ لا نعرف.
مثلاً: الآن في العالم الغربي هناك أسواق ضخمة جداً، أيّ سلعة عليها مادة لو لم يدفع ثمنها لأصدرت الصالة أصواتًا كبيرة جداً، وأغلقت الأبواب آلياً، وسيق هذا الذي يحمل هذه السلعة وأراد أن يأخذها دون أن يدفع ثمنها إلى السجن، لذلك الشيء الثابت أنه ما إنسان يدخل إلى هذه المجمعات إلا ويدفع الثمن، هل هم أمناء، لا نعرف، يا ترى الانضباط انضباط إلكتروني أم انضباط ديني ؟ هنا ألغي الامتحان، ما دام هناك انضباط حديث جداً فهو يلغي الاختيار، إذاً الأمر ليس واضحاً، لكن الله سبحانه وتعالى حينما أمرك أن تعمل، فامتحنك في أثناء العمل، أنت مع الناس تصدق أم تكذب، تنصح أم تغش، تفي بالوعد أم لا تفي، تنجز العهد أم لا تنجز، ترحم أم لا ترحم، تقسو أم ترق، إذاً أنت ممتحن.

العلاقات الاجتماعية كشفٌ لحقيقة الناس
فلذلك تكتشف حقيقة الإنسان بعلاقاته الاجتماعية، ويظهر جوهره، لذلك ما من شيء يقرب المؤمنين من بعضهم بعضاً إلا أمرهم الله به، وما من شيء يبعدهم عن بعضهم بعضاً إلا نهاهم عنه، ونحن بالمناسبة لا نعيش المجتمع الإسلامي، المجتمع الإسلامي أن تعيش به كأنك في جنة، كما قال الله عز وجل:

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة النور الآية: 31 )
مرة حدثني أخ عن قصة في الثلاثينيات، أو بالأربعينيات، وله قريب يعمل بالهاتف، وعرض عليه هاتفًا، قال لي: رفضت، قلت له: لماذا ؟ قال لي: ما من إنسان ممن أعرفه عنده هاتف، ماذا أفعل به ؟ لكن لو أنه كل من يعرفه عند هاتف فله وظيفة كبيرة، هذا مثلٌ.
لما تكون أمينًا وحدك، وكل من حولك ليسوا أمناء، أنت صادق، وحولك ليسوا صادقين، لا تسعد بهذا المجتمع، هل تنجو من عذاب الله ؟ تنجو، لكنك لا تسعد في هذا المجتمع، الله عز وجل قال:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
فمن أجل أن تقطفوا ثمار التوبة يجب أن تكون التوبة شاملة لكل الناس، فأنت تعيش في مجتمع إسلامي شكلاً، لكن تخاف أن تشتري حاجة، ويكون هناك قنص أو غش، دائماً أعصابك متوترة، أما لو تعاملت مع مؤمنين يربحون عليك، لكن لا يغشونك، لا يخدعونك، لا يطعنونك في الظَّهر.
إذاً نحن لو عشنا في مجتمع مسلم حقيقي لكنا في حال غير هذا الحال، لكن نحن إطارنا إسلامي، أما علاقاتنا فليست كما ترضي الله عز وجل، وكل إنسان خائف من الثاني، هذه حياة ليست مسعدة، حياة فيها شقاء وقلق وخوف.
بالمناسبة، أجدادنا أحد أسباب تمتعهم بصحة عالية جداً أنهم مكلفون بجهد عضلي كبير، حياتهم خشنة كانت، وعندهم راحة نفسية عالية، وأسباب الصحة جهد عضلي، وراحة نفسية، الآن كل شيء أتوماتيكيي، كل شيء آلي، حتى المركبة فهيا رفع النافذة يدوي، تتضايق، تحب أن تضغط على الزر فقط فيصعد البلور، هذا الكسل العضلي وراء أمراض القلب، والاحتشاء، والجلطة، مع الشدة النفسية، هذا الذي يعانيه الناس، ونحن عندنا تصور أن الجلطة تأتي في السبعين أو الستين، الآن في 38 و25، شدة نفسية، وكسل عضلي، ليس هناك بذل جهد أبداً.
فلذلك أيها الإخوة، المجتمع الإسلامي مجتمع مسعد، وأن تعيش في مجتمع مسلم أنت والله في جنة، أعصابك مرتاحة، لا تخاف غدراً، ولا قنصاً، ولا طعناً في الظهر، ولا وشاية، ولا تقريراً، لكن مجتمع البعد عن الله عز وجل فيه تماسك ظاهري، الله عز وجل قال:

﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾
( سورة الحشر الآية: 14 )
لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 103 )
لا بد من شيء نعتصم به، إذا كان هذا الشيء حبل الله فالاعتصام يأتي أكله ضعفين، أما أي اعتصام آخر تجد خلافات على مستوى الأسرة الواحدة، على مستوى السوق، على مستوى أصحاب الحرف، لأنه بخلاف قانون الله عز وجل الذي ذكره في القرآن الكريم:

﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
( سورة المائدة الآية: 14 )
قانون العداوة والبغضاء
عد علماء التفسير هذه الآية قانون العداوة والبغضاء،
﴿ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
ما دام ليس ثمة التزام بالدين فالمشكلات تنبع، والخلافات تزداد، والأحقاد تنتشر، والخصومات تطفو على السطح، وكل إنسان ضد الثاني ضمن الأسرة الواحدة، بين الزوجين، بين الشريكين، بين الأخوين، بين حيين، بين مدينتين، هذا قانون العداوة والبغضاء،
﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
وهناك تعليل علمي دقيق: أنت مثلاً تجلس مع شخص لا تستطيع أن تجالسه أكثر من خمس دقائق، أنت مؤمن، وهو غير مؤمن، أنت منضبط بلسانك، هو فاحش بكلامه، أنت منضبط بجوارحك، تغض البصر، هو متفتح في جواره، هو يأكل ما يشاء، يلتقي مع من يشاء، يسخر ممن يشاء، مثل هذا الإنسان القواسم المشتركة معه عديدة جداً، لذلك لا تستطيع أن تجالسه أكثر من دقائق.
بينما تجد أخًا مؤمنًا تمضي معه ساعات طويلة، وأنت في قمة السعادة، السبب العلمي أن القواسم المشتركة كبيرة جداً، أنت مؤدب، وهو مؤدب، أنت ورع، هو ورع ، أنت عفيف، هو عفيف، أنت تبتغي رضوان الله، هو كذلك، لذلك كلما كثرت نقاط الاشتراك بين الشخصين ازدادت محبتهما، فإذا كان الشخصين متفلتين من منهج الله، وكل واحد أخذ نقاطًا عكس الثاني فالعداوة طبيعية جداً، أولها التنافس على الدنيا، تجد في الدائرة إذا جاء الموظف الجديد الكل ضده، الكل يصغرونه، ينقلون إلى الإدارة أخطاء ما ارتكبها إطلاقاً، يشعر نفسه بين أعداء، هذا المجتمع المتفلت، الذي لا رحمة فيه.
الآن وسع الأمر على مستوى العالم، ما الذي يحصل الآن ؟ أنا الذي أراه استنباطًا بعد معاينة طويلة جداً، أنا لا أرى أمامي في العالم إلا شيئين، سيناريو وصفقة، لا مبادئ، ولا قيم، ولا إنسانية، ولا دين، ولا رحمة، ولا حياء، ولا خجل، إنها تمثيلية متقنة يقابلها صفقة كبيرة، فلذلك كَفَر الإنسان بالكلمة، لكن الإسلام دين مبادئ، ودين قيم.
سيدنا عمر لما جاءه جبلة بن الأيهم مسلماً، وهذا جبلة ملكُ الغساسنة وأثناء طوافه حول الكعبة، بدوي داس طرف ردائه، فالتفت نحوه، وضربه ضربةً هشمت أنفه ، فذهب إلى عمر، واشتكى له، سيدنا عمر استدعى جبلة، وسأله: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟
قال: لست ممن ينكر شيًّا، أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيديّ.
قال له: أرضِ الفتى، لا بد من إرضائه، مازال ظفرك عالق بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك .
قال: كيف ذاك يا أمير، هو سوقة، وأنا عرش وتاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضا.
قال له: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، وأقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيدا.
قال: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني.
فقال له: عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
هذا عصر المبادئ، ضحّى بملِك ولم يضحِّ بالعدل، وهناك عَصر هو عصر الأشخاص، أحيانًا هناك طغاة، فرعون طاغية، استالين طاغية، وهناك عصر الأشياء، المال، الأدوات، الطائرات، الأجهزة الكهربائية الغالية جداً، فنحن مع الأسف الشديد في عصر الأشياء، قيمة المرء متاعه، تستمد كل مكانك من نوع سيارتك فقط، تستمد كل مكانتك من ثمن ثيابك، يقول لك: هذا أحدث شيء، وكأنه وحد المسلمين بهذه الكلمة.
الحقيقة أن مقياس الإسلام قيمة المرء ما يحسن، أما في مقياس المادة فقيمة المرء متاعه، وفي الأثر عن آخر الزمان تكون: قيمة المرء متاعه، حاجاته، بيته، مركبته، ودخله.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثلاثة و ثمانون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
التقريب لا التنفير
أيها الإخوة الكرام، مع أن هناك نهي متواتر معنًى في الحديث الشريف عن أن يتهم أحد أحداً بالكفر أو بالشرك، أو بالابتداع، نجد معظم المسلمين لأدنى ظاهرة لا تروق له يتهم أخاه بالكفر، أو بالشرك، بالابتداع، وهذا من شأنه أن يمزق المسلمين، وأن يجعل بينهم العداوة والبغضاء، وأن يجعلهم شيعاً وأحزاباً.


﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

( سورة الأنعام الآية: 159 )

خصائص الدعوة الخالصة والدعوة إلى الذات

وأن الدعوة إلى الله نوعان: دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله.
1 – الاتباع لا الابتداع:
من خصائص الدعوة إلى الله الخالصة، أنها تعتمد على الاتباع لا الابتداع، إن أردت أن تتميز تجد نفسك مضطراً أن تسوق نصاً لا أصل له، أو لم يرد في الصحاح، أو كان ضعيفاً في سنده، أو ضعيفاً في متنه، لكنه غريب، والذي يتصيد الغرائب إنسان مشكوك في ورعه.
لذلك الدعوة إلى الله الخالصة تعتمد على الاتباع، لا على الابتداع.


2 – التعاون لا التنافس:
وتعتمد على التعاون بين المسلمين، بين الجماعات الدينية، بين الفئات الإسلامية، لا على التنافس .


3 – الاعتراف بالآخر:
وتعتمد على الاعتراف بالآخر، وتقيمه تقيماً صحيحاً، كما قال الإمام الشافعي: " أنا على حق، وقد أكون مخطئاً، والطرف الآخر على باطل، وقد يكون مصيباً ".
المسلم الصادق عنده إمكانية أن يستمع للطرف الآخر، وأن يصغي إليه، وأن يناقش أدلته


خصائص الدعوة إلى الذات

1 – الابتداع:
أما الدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله فأساسها ـ دققوا ـ أساسها الابتداع، أن تأتي بشيء جديد، والدين توقيفي لا جديد فيه، الكتاب والسنة توقيفيان، لا يضاف عليهما، ولا يحذف منهما، ولا يطوران، ولا يغيَّران، لأنهما من عند الله عز وجل، كلام الله هو كلام الله، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم شرح لكلام الله من المعصوم، لذلك ليس هناك زيادة في الدين، ولا نقص، ولا إضافة، ولا حذف، ولا تطوير، ولا تغيير، ولا تحديث، هذه كلها تنطبق على أفكار البشر، لا على أفكار خالق البشر.
إذاً:


﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

( سورة المائدة الآية: 3 )
عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً، وطريقة المعالجة تامة نوعاً، وأية إضافة عليها أو حذف منها اتهام لها بالزيادة أو بالنقص، لكن التطوير يكون في الدنيا في الدين الشيء الذي لا يصدق أن المسلمين أُمِروا أن يطوروا حياتهم، ومنعوا من تطوير دينهم، الذي فعلوه أنهم طوروا دينهم، وجمدوا حياتهم، الشيء الذي لا يطور، ولا يغير ولا يبدل، ولا يجدد، هو الدين , والدنيا يجب أن نطورها، أن نستخرج ثرواتنا، أن نفجر طاقاتنا، أن نستصلح أراضينا، أن نطور صناعاتنا، أن نحل مشكلاتنا أمتنا، أن نوفر فرص عمل، ومساكن للشباب، وتوفير الزواج للشباب، الأشياء التي أنيطت بنا غافلون عنها، والأشياء التي منعنا منها غارقون فيها.
فلذلك تمزق الدين إلى جماعات، وإلى طوائف، وإلى فرق.


وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
* * *

ظاهرة التكفير وأثرها الخطير
جعل هذه الطائفية الدينية، وهذه المذهبية الدينية، وهذا التشرذم الديني، جعل كل ذلك وسيلة للتكفير، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:


(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما ))
[ رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ]
أحد الرجلين عند الله كافر، إما الذي وَصف أو الذي وُصف، وإن كان كما قال وإلا رجعت عليه، إن كان الذي وصفته كما قلت، وإلا رجع عليك هذا الاتهام ليكون تأديباً لك وعقاباً.
أيها الإخوة، أرح نفسك من تقييم الأشخاص، دعك وهذا المجال، دعك وهذا الحقل من الألغام، دعك وهذه المتاهة التي لا تنتهِي، بإمكانك أن تدعو إلى الله مئة عام وأنت في المتفق عليه، دون أن تتعرض لفئة، ولا لأشخاص، ولرؤوس جماعات، دعك من هذا، لذلك الحديث الثاني عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُو


((... وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ))

[رواه البخاري ومسلم]
صار عدو الله الذي اتهم أخاه البريء بأنه عدو لله، فنحن ألفنا أن نقول: مؤمن وكافر، لمَ لا نعوّد أنفسنا أن نقول: مصيب ومخطئ، دعك من الكفر والإيمان، قل أصاب وأخطأ، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:


(( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ))

[ متفق عليه ]
إذاً أنت بين الأجر والأجرين، لو أنك أخطأت فلك أجر، لمَ لا نلغِ وصف الكفر والإيمان، وتحل محلهما وصف الخطأ والصواب، أصبت فلك أجران، اجتهدت فأخطأت فلك أجر، وحدة المسلمين مما يرضي الله عز وجل، وعلامة إخلاصك أنك تحرص على وحدة المسلمين، وعلامة إخلاصك أنك تنتمي لمجموع المؤمنين، وعلامة إخلاصك أن لا تسهم في شق صفوف المسلمين، وأي إنسان يشق صفوفهم ويصنفهم تصنيفاً ما أنزل الله به من سلطان هو إنسان بعيد عن الإخلاص.


﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً﴾

( سورة الإخلاص الآية: 159 )

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
إذاً: ولا تكن من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، معنى ذلك أنك كلما أسهمتَ في شق صفوف المسلمين تكون عند الله مشركاً، تعبد ذاتك من دون الله، ولا تعبد الله، فتؤثر أن تقيم مجدك على أنقاض الآخرين، وأن تقيم سمعتك على اتهام سمعة الآخرين،هذا عند الله معلوم.
والحديث الثالث:


(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما ))
أتكلم من واقع، أي شيء ما راق لك تتهمه بالكفر، أو بالنفاق، أو بالشرك، أو بالابتداع، حتى نصل إلى أدق الأشياء، يمكن أن يكون طول الثوب مدعاة إلى الاتهام بالشرك أو الابتداع، يمكن أن يكون عدم حركة الإصبع بطريقة معينة مدعاة إلى أن نتهم الإنسان بالابتداع، يمكن أن تقول لإنسان: تقبل الله منك، فتجحظ عيناه، ويتهمك أنك مبتدع ، ماذا فعلت ؟ يمكن أن تجمع الناس، وأن تعرفهم برسول الله e، فتتهم من الخروج من الدين، مشكلة المسلمين بأسنا فيما بيننا، وأما الطرف الآخر فهو في أعلى درجات السعادة حينما يرى بأسنا بيننا، وحينما يرى طاقتنا مستهلكة في الضغائن والأحقاد، وما شاكل ذلك.


عدم تقييم الناس من علامة الإيمان
فيا أيها الإخوة، علامة إيمانكم أن تترفعوا عن هذا، وعلامة إيمانكم أن تريحوا أنفسكم من تقييم الآخرين، الآخر حينما تقييمه في ضوء ماذا ؟ والذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجب يعلم حدود المعروف وحدود المنكر، هو في اجتهاده، أو في مذهب يتبعه، يعد هذا منكراً لكن في مذهب آخر ليس منكراً، لا يأمر بالمعروف ولا ينهَى عن المنكر إلا المنكر المشترك بين المجتهدين.
هل إذا لمست يد الجل يد زوجته ينقض وضوءه ؟ هل إذا رأيت إنسانًا من أقربائك وزوجته خالتك، وأمسكها من يدها كي ينهضها إلى إعداد الطعام، ثم قام فصلى يمكن تتهمه أنه فاسق ؟ مس يد الزوجة عند الأحناف لا ينقض الوضوء، لا يمكن أن تنكر منكرًا إلا إذا كان قاسماً مشتركاً بين كل الاجتهادات.
الشيء الشائع الآن أن الإنسان يتعصب لمذهب، ثم ينكر كل سلوك آخر من المذاهب الثلاثة، الدين يسر، وهذا الذي ضيقه يضيق الله عليه، يا ترى النبي كان حنفيًّا أم شافعيًّا ؟ هذا سؤال كبير، النبي e مشرع، ما الذي يمنع أن تقلد مجتهداً، التنوع رحمة، والتنوع غنى، والتنوع فرص.
فلذلك هذا الجانب الذي يتعصب لمذهب واحد، والذي يضيق على الناس دينهم، والذي يحملها ما لا يطيقون، هو ينفرهم، ولا يدعوهم إلى الله عز وجل.
الآن: إذا أراد إنسان أن يتوب، وله دخل مشبوه، كان يستخدم العود في الفرق الموسيقية، وتاب إلى رشده، واصطلح مع ربه، معه مليونان جمعها في ثلاثين سنة، هناك من يقول له: يجب أن تتصدق بهذين المليونين، لأنه مال حرام هذا، معنى التوبة عنده الفقر، فلا يتوب، قل له: توبتك تطهر مالك، فيتوب، هناك أشخاص يضعون عقبات كؤود أمام التوبة.
الآن تاب، يجب أن تصلي ثلاثين سنة الماضية، خمس أقوات، وإلا تصليها على بلاط جهنم، فلا يتوب، هناك داعٍ إلى الله، وهناك منفر من الدين، وهناك دعاة ينفرون، فلذلك إنكار المنكر يجب أن يكون في المتفق عليه لا في المختلف عليه.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واربعة و ثمانون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
مجتمع المؤمنين كما أراده النبي عليه الصلاة والسلام مجتمع متماسك متحابب لكن المشكلة أن للعداوة والبغضاء قانوناً، هذا القانون ينطبق على كل الأمم والشعوب ينطبق على الجماعات وعلى الأفراد، القانون قوله تعالى:
﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
( سورة المائدة الآية: 14 )
لذلك أقول المعركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، يعني بشكل بديهي إذا كُنتَ على حق وكُنتُ على حق لقاءنا حتمي، ومحبتنا حتمية، وتعاوننا حتمي، هذا يفهم من قوله تعالى:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 103 )
لا بد من شيء نعتصم حوله
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
أما إذا قلنا متفرقين أيضاً نحن ضعاف، وشيء آخر إذا كنا فضلاً عن تفرقنا لا نعتصم بشيء أردنا أن نتعاون تقريباً صفر زائد صفر يساوي صفر، إن أردنا أن نتحد من دون شيء نتحد عليه فكرة دقيقة جداً، أردنا أن نتعاون من دون شيء نتعاون عليه أصفار مجتمعة، والمحصلة صفر، لذلك المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق وبين باطلين لا تنتهِ، الأمر بمنتهى الوضوح.
طائرة بأعلى مستوى ممكن تكشف على الشاشة 8 أهداف، وعلى بعد 16 كم وفي على بعد 50 كم، ممكن ترسل 8 صواريخ لـ 8 أهداف وتسقط 8 طائرات فوراً الطائرات الثانية مداها 3 كم، هو لا يرى شيئاً، لا ترى إلا أنها تسقط.
فإذا انعدم الإيمان في الطرفين، الذي عنده سلاح أقوى هو الذي ينتصر، الذي عنده سلاح مداه المجدي أطول هو الذي ينتصر، الذي عنده سلاح دقة الإصابة أشد هو الذي ينتصر، النبي قال:

(( ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ".))
[ رَوَاهُ مُسلِمٌ عن عقبة بن عامر الجهني ]
في قصور قصفت من البحر الأحمر، إلى غرف نوم صاحب القصر، فإذا كان ما في إيمان بالطرفين موضوع أسلحة، الذي عنده نووي يرعب العالم، يلي عنده أسلحة مداها المجدي 800 كم، معناها هو يهدد أي بلد حوله، فإذا ألغيت الإيمان الحديث فقط عن السلاح، الذي عنده إدارة للجيش أقوى هو الذي ينتصر، يلي عنده سلاح مجدي أكثر هو الذي ينتصر، يلي عنده سلاح يعتمد على التقنية الحديثة هو الذي ينتصر، لذلك قالوا الحرب بدأت بين ساعدين، وأصبحت بين آلتين، هي الآن بين عقلين فقط، يعني أجبن إنسان على وجه الأرض راكب طائرة وأمامه شاشة، وتحته المدينة من الأقمار الصناعية، بيت بيت، أثناء حرب العراق عرضوا بعض صور لبغداد من الطائرة يكبروها، يضع إشارة الضرب على بيت بالذات هذا البيت هدم كله، أجبن إنسان يقوم بأكبر نصر، قد يكون قذر، شارب خمر، زاني، الحرب الحديثة بين عقلين، لو كان بين سيفين في شجاعة، الآن بين عقلين.
لذلك المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهِ، تعيش عمرك كله بهذه المعرفة، من وقت ما وعيت على الدنيا إلى الآن الطرحات هي هي، المسلم يجب أن يكون قوياً، وإذا كانت قوته لا تكفي للعدو يجب أن يكون مؤمناً الإيمان يرمم، لأن رحمة الله تبدو من أن الله ما كلفنا أن نعد لأعدائنا القوة المكافئة، كلفنا أن نعد لأعدائنا القوة المتاحة.
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
أنا أوكد لكم، والله يقيني في هذا الكلام كيقيني بوجودي، أن المسلمين لو أنهم أطاعوا الله وأعدوا للعدو ما عندهم فقط والله النصر آكد من وجودهم، الأمر بيدنا، لذلك أنا في كل المناسبات الكبرى، إذا دعوت الله عز وجل أقول:
اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا.
لذلك أيها الإخوة: قضية الإنسان حين يؤمن يتصل بالقوة المطلقة في الكون:

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)﴾
( سورة البقرة )
لكن قد يقول قائل ماذا فعلنا نحن حين دنس المصحف في كولتنامو ماذا فعلنا ؟ أنا برأي أرجو أن تقبلوه مني، نحن السبب، نحن حينما هجرنا القرآن ضعفنا، ولما ضعفنا تفننوا في إذلالنا، القضية سهلة جداً، من نحن ؟ حينما تخلينا عن القرآن نحن أمة شرفنا الله بحمل هذه الرسالة.

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾
( سورة البقرة الآية: 143 )
فحينما جعلنا القرآن وراء ظهورنا.

﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُوراً (30)﴾
( سورة الفرقان )
قال الحياة تبدأ بآدم وحواء، في كل المناهج الدراسية في العالم الإسلامي تبدأ بالقرد، الإنسان من قرد بدأ، أليس كذلك ؟! ألم نهجر هذا القرآن في مناهجنا ؟ كل المدارس تدرس الفائدة والربا، وهو عندنا محرم، الحجاب غير مطبق في العالم الإسلامي، الخمور تباع بالفنادق وبالمحلات، نحن هجرنا القرآن، بقي القرآن رمز فلكلوري، والله الذي لا إله إلا هو، أعلمني أحدهم أنه أقيم مهرجان في باريس ـ القصة قديمة جداً ـ قرأ القرآن في باريس على أنه فلكلور شرقي، فأنا الذي أقوله نحن حينما هجرنا القرآن ضعفنا، فلما ضعفنا أرادوا إذلالنا.
صرح مسؤول بكولتنامو أنه أكثر من ستة عشر مرة وضع المصحف بالمرحاض مهما هجنا، نحن السبب، نحن لم نطبق هذا القرآن في حياتنا، فأصبحانا ضعافاً، لا تعتب على أحد اعتب على نفسك، أنا أقول لكم هذا الحديث القدسي الصحيح يقول الله عز وجل:

(( يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرما بينكم، فلا تظالموا يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
نحن لا نستهدي الله عز وجل، نستهدي النظم الغربية، مصارفنا كلها ربوية أليس كذلك ؟ نستهدي الاقتصاد المستورد، نستهدي الحرية تعني الإباحية، نستهدي الأزياء التي ترتديها النساء الفاسقات الكاسيات العاريات في الغرب، والنساء المسلمات يرتدين هذه الثياب " فاستهدوني أهدكم ".

(( يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاـ الآن دققوا ـ يا عبادي، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها: فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
ذلك لأن عطائي كلام واخذي كلام، كن فيكون، زل فيزول

(( فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
وأنا أقول لأخوتي الكرام إن وجدتم غير الذي يعجبكم لا تلوموا إلا أنفسكم، لولا أننا هجرنا القرآن فضعفنا ما تجرؤوا علينا، لولا أننا مارسنا الإسلام ممارسة مبنية على جهل ما عدونا إرهابيين، ولا أموروا بقتلنا، وإبادتنا.
أيها الإخوة:
نحن بحاجة أن نصحو، قد يقول أحدكم أنا ماذا أفعل وحدي ؟ يعني في جواب دقيق جداً، مرة مروان بن الحكم أحد خلفاء بني أمية، الناس لم يكونوا يحبونه، ففي صلاة العيد كانوا إذا أدوا الصلاة خرجوا من المسجد وتركوه يخطب مع قلة قليلة، من أجل ألا يقع هذا مرة ثانية أمر أن يخطب قبل أن يصلي، فلما توجه إلى المنبر، أمسكه أحد التابعين من ثوبه، قال له هذا ما فعله رسول الله، لم يعبا تابع صعوده إلى المنبر وخطب قبل الصلاة حتى لا يسمح لأحد أن يغادر المسجد قبل أن ينتهي من خطابه، تابعي آخر قال كلمة رائعة جداً، أما هذا فقد أدى الذي عليه.
فأنت لما تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر أديت الذي عليك، أنت حينما تقيم الإسلام في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك أديت الذي عليك، بقي الذي لك، أنا علي أن أطيع الله، وأن أقيم الإسلام في بيتي، وفي عملي، لكني قد لا أستطيع أن أفعل شيئاً، أنا إن مت على هذه الحالة أنا تائب، عابد، ناصح، مقيم، أقمت الإسلام في نفسي، وفي بيتي وفي عملي، لا شيء علي، حتى لا أطلب منكم عمل فوق طاقتكم، كل واحد يضبط بيته وعمله ونفسه، هل يستطيع أحد أن يمنعك أن تصلي في البيت ؟ ولا بالجامع الحمد لله، نحن في نعمة كبيرة، هل بإمكان أحد يجبرك على الكذب ؟ لا والله، كل شيء أمرنا الله به متاح لنا، متاح إلى أعلى درجة، ما لنا حجة، أدي الذي عليك واطلب من الله الذي لك، ولا تطلب ما ليس في وسعك في وسعك أن تؤمن، وأن تستقيم، وأن تأمر بالمعروف، وأن تنهي عن المنكر.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وخمسة و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
يقول عليه الصلاة والسلام مما أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:



(( قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: يَسُبّ ابْنُ آدَمَ الدّهْرَ. فإني أَنَا الدّهْرُ. بِيَدِيَ اللّيْلُ وَالنّهَارُ ))


وفي رواية:

(( أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهم ))
وفي حديث آخر:

(( لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ))
[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]
إخوانا الكرام:
هناك كلمات كثيرة تدور على ألسنة المسلمين، هي كفر بواح، دون أن يشعروا يقول لك القدر سخر مني، أو سخرت من القدر، من هو القدر ؟ هو الله، يلعن الدهر بشكل مستمر، الدهر هو الله، فاإنسان قبل أن ينطق بكلمة لا يدري أبعادها يجب أن يتريث لأن الإنسان يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً.

(( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ))
[ رواه أحمد في مسنده وصحيح البخاري عن أبي هريرة ]
قلب لي الدهر ظهر المجن، من هو الدهر ؟ الله جل جلاله، الدهر يعاتبني الظروف قاسية، ليس لي حظ، كلها كلمات شرك، ليس إلا الله.
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾
( سورة الليل )
البشر على اختلاف مللهم ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعرافهم، وأنسابهم، ومذاهبهم، وطوائفهم، ليسوا إلا رجلان، رجل أيقن أنه مخلوق للجنة، يعني آمن بالحسنى أي صدق بالحسنى، بناء على تصديقه بالحسنى اتقى أن يعصي الله، الآن رد الإله على موقفه
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾
ورجل لم يصدق أنه مخلوق للجنة صدق أنه مخلوق للدنيا لذلك استغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، قال هذا رد الإله عليه:
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾
بخلاف ما خلق له، أنت خلقت للسعادة:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾
( سورة الذاريات )
﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
مخلوق أنت للسعادة فإذا لم تصدق للحسنى، ولم تنضبط لمنهج الله، ولم تبنِ حياتك على العطاء تيسر لخلاف ما خلقت، تيسر للشقاء
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾
أيها الإخوة:
كلمة فلان محظوظ ما لها معنى، أعطيني حظ وارمني في البحر، كلام شرك فلان يده خضراء ما لها معنى، فلان فوق الريح ما لها معنى، فلان يضربها شرق تأتيه غرب ما لها معنى، ممكن أن تلغي بهذا المعنى التوحيدي ألف عبارة يتداولها العوام ولا معنى لها، تعطي معنى عكسي، الله طاعم الحلاوة للي ما له أضراس، معناها الله ليس حكيم، فلانة مسكينة حظها قليل، ما لها ذنب، لكن حظها قليل، جاءها زوج يضربها ويجيعها، ويهينها، ويذلها، كلها كلمات لا معنى لها.
لذلك الحديث القدسي الصحيح:

(( لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، ذلك لأن عطائي كلام واخذي كلام، فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
الإنسان بحاجة من حين لآخر إلى ما يسمى بالجرد، ليجرد تصوراته، أفكاره عقيدته، مبادئه، قيمه، لينظر هل هي موافقة للشرع، الآن بقول لك الله ما أراد له الهداية هو الكفر بعينه، ما أراد له الهداية ؟!

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)﴾
( سورة الليل )
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾
( سورة الإنسان )
فالله ما أراد له الهداية ! حتى الله يأذن ! الله توهه ! الله لا يتوه أحد، دققوا في الكلمات معظمها كلمات كفر بواح.

﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾
( سورة الأعراف )
﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾
( سورة الأنعام )
ثم إن كل ما يجري في العالم من مصائب ومآسي يقول ترتيب سيدك، هو ما دخله، نحن لم نفعل شيء أبداً، بس هيك الله بدو يعذبنا، هذا كلام يبعد الإنسان عن الله يلقي اللوم على الطرف الآخر، لاحظ أنت في أي جلسة العوام يحملون كل ما تعانيه الأمة الإسلامية للعلماء فقط، والعلماء يحملون كل ما تعانيه الأمة الإسلامية للأمراء، والأمراء والعلماء للشعب، والشعب للاستعمار، والصهيونية العالمية نحن لم نفعل شيء أبداً، وهذا أكبر هروب من المسؤولية، أكبر جهل، نحن ما لنا علاقة أبداً، أنا أقول حتى تدنيس المصحف نحن السبب، لأنه قد هجرناه من حياتنا القرآن، القرآن مهجور يا أخوان، القرآن نحتاجه عند الموت، بالتماسي، والله ماذا قال:
﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً﴾
( سورة يس الآية: 70 )
مو يقرا على من كان ميتاً، القرآن منهج للأحياء، نحن جعلنا هذا القرآن للمناسبات الحزينة، أما أنه تدخل لبيت مسلم القرآن مطبق ؟ لا، تدخل لشارع، لحي، لسوق، لمكتب تجاري، لمكتب محاماه، مكتب طبيب، مطبق ؟ لا غير مطبق، لكن الطبيب يضع:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)﴾
( سورة الشعراء )
اللوحات جميلة جداً، كل واحد يضع لوحة تناسبه، يكتب الضابط:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾
( سورة الصافات )
خير إن شاء الله لكن ما غلبنا، يكتب ضابط آخر يعمل بالاستخبارات:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات )
يكتب من يعمل في نقل البضائع:

(( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ))
[ رواه أحمد في مسنده وصحيح البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة ]
يكتب القاضي أمامه:
﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
( سورة النساء الآية: 58 )
يكتب أمام المذنبين:

﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)﴾
( سورة البقرة )
قرآننا عظيم، كل حرفة، حتى في محامي غير مسلم اسمه إبراهيم كتب:

﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125)﴾
( سورة النساء )
شغلة سهلة جداً، تتزين بآية، تدخل لمصر:

﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99)﴾
( سورة يوسف )
بالمطار الدولي
﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ ﴾
يأتوا بآية، كيف ما تحركت في آيات، تدخل للجامعة العربية:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 103 )
نحن أصبحنا نعيش شعارات فقط، شعارات براقة، لكن المضمون يبتعد عن الواقع ابتعاداً كلياً.
فلذلك أيها الإخوة الدرس اليوم عنوانه كلمات كثيرة تجري على ألسن العامة هي في الحقيقة نوع من الكفر، كأن تتهم الذات الإلهية بالظلم، كأنك تتهم الذات الإلهية بعدم العدل، كأنك تتهم الذات الإلهية بعدم الهداية، أو كأنك توحي أن الإنسان مجبور على كل أفعاله، على أفعاله الشريرة، ثم يحاسب عليها كقول الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
إخوانا الكرام:
عقيدة الجبر تشل الأمة، توهم خطير أن كل ما يجري أراده الله، أراده بمعنى سمح به، لا بمعنَ أمر به، ولا بمعنَ رضيه، سمح به، لم يأمر ولم يرضَ، أما الله عز وجل:
﴿ قل إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
بل إن الشر ليس إلى الله، والشر ليس إليك، يعني أوضح مثل:
مركبة خرجت من المصنع، بأجمل صورة، بأجمل خطوط، بأجمل طلاء بأجمل انسياب، بأجمل تناسب، أما حينما يقودها إنسان شارب للخمر، ويغيب عن الوعي ويهبط في وادي فتصبح هذه المركبة بشكل مخيف، هذا الشكل المخيف أله صانع ؟ لا، هذا الشكل المخيف لا يحتاج إلى صانع.
إذاً الشر سلبي وليس إيجابياً، الشكل المخيف لسيارة نزلت في الوادي، وارتطمت، وأصبحت كالعجينة، هذا الشكل لا يحتاج إلى قوالب كي تصنعه، المصنع يقدم سيارة جميلة، كاملة انسيابية، متناسقة، لماعة، براقة، سريعة، أما هذا الحديد الذي دخل في بعضه بعضاً هذا لا يحتاج إلى صانع، هذا سببه إنسان شرد عن قواعد القيادة، وشرب الخمر فنزل في الوادي، إذاً والشر ليس إليك، بل إن الشر المطلق لا وجود له في الكون، إن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله.

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾
( سورة آل عمران )
ما قال والشر
﴿ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
أيها الإخوة الكرام:
يجب أن نطهر ألسنتنا من كل كلمة تتناقض مع كمال الله عز وجل، أو مع كمال أنبياءه، أو مع كمال العلماء الربانيين يجب أن نطهر أنفسنا عن كل عقيدة جبرية، والعقيدة الجبرية تتناقض مع العدل الإلهي، يقول لك لا تعترض تنطرد، لماذا ؟ لقوله تعالى:

﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 23 )
تفهم هذه الآية فهم جبري، إذا إنسان أقام العدل بين من حوله لا أحد يسأله عدم السؤال ناتج لا من القهر ناتج من العدل، وفرق كبير جداً بين الذي يسكت لأنه أخذ حقه وبين الذي يسكت لأنه قهر، الله عز وجل عادل، فعدله يسكت الألسنة، هذا معنى

﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾
كما أنه ليس من شان الإله أن يسأل، يسأله ند له وليس له شريك الله عز وجل هذا هو المعنى، إذاً يجب أن نفكر في كل عبارة نقولها.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستة و ثمانون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسـلام على سـيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
ورد في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ ))


هذا الحديث أيها الأخوة على إيجازه، وقد لا ننتبه إلى أبعاده، من هو اللعان ؟ الذي لا يألف الناس، فإذا رأى منهم نقصاً أبعدهم، وأسقطهم من حسابه، ولم يعبأ بهم، اللعان صيغة مبالغة، يعني كثير اللعن، أي خطأ يُرتكب معه يهدر كرامة هذا الإنسان ويقسو عليه في الكلام ويصرفه، هذا اللعان لا يمكن أن يكون هادياً إلى الله، المعنى المعاكس أن الذي يتصدى لهداية الخلق يجب أن يكون صدره رحباً، ونفسه طويلاً، وقلبه كبيراً، وحلمه كثير، عليه أن يستوعب الناس، أن يترفق بهم، مثل من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام:
هل يستطيع شاب في حضرة النبي أن يقول له ائذن لي بالزنا، والزنا من الكبائر أمام أصحاب النبي، فالصحابة هاجوا وماجوا، فقال دعوه، تعال يا عبد الله، النبي ما لعنه ولا أبعده، ولا طرده، ولا وبخه، ولا أمر بضربه، ولا أمر بإخراجه، تعال يا عبد الله أتحبه لأمك ؟ تصور أمه يُزنا بها، فاحمر وجهه، قال له لا، قال له ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لأختك ؟ قال لا، قال أتحبه لابنتك ؟ قال لا، قال أتحبه لعمتك ؟ قال لا أتحبه لخالتك ؟ قال لا، يقول هذا الشاب دخلت على رسول الله وليس شيء أحب إلي من الزنا، وخرجت من عنده وليس شيء أبغض إلي من الزنا.
إذاً لم يلعنه، ولم يوبخه، ولم يطرده، ولم يسبه، الآن تجد إنسان إذا شاهد آخر ترك جزئيات السنة يقيم الدنيا ولا يقعدها، قال له عيد مبارك، قال له يركب عليك جمل هذه الكلمة لم ترد عن رسول الله، ماذا فعل لك ؟ ماذا قال لك ؟ نبه بلطف.
شاب يصلي وإلى جانبه شيخ وقور، يبد أن هذا الشيخ أعجبته صلاة هذا الشاب فأثنى عليه، ودعا له أن يرزقه الله صلاة في الحرم المكي، طبعاً الدعاء طويل اختصره بكلمة واحدة، قال له حرماً إن شاء الله، جحظت عينا الشاب، وانتقع لونه، وأحد فيه النظر وقال هذا لم يرد عن رسول الله، أن تقول له حرماً، هذه بدعة، قال له وهل ورد عن رسول الله قلة الذوق ؟.
هذا الحديث دقيق جداً، يجب أن يكون قلبك كبير جداً، ونفسك طويلاً، وصدرك رحباً، ورحمتك غالبة، أن تحب الناس جميعاً على أخطاءهم، أن تأخذ بيدهم، أن تتلطف معهم، أن تترفق بهم، أن تعدهم مرضى وأنت طبيبهم، لذلك ورد في أحد الأحاديث القدسية:
(( إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ))
فهذا اللعان القناص، الذي يكثر اللعن والإبعاد، هذا لن يكون باباً إلى الله، لن يوظفه الله في الدعوة إليه، الذي يضع نفسه تحت قدمه، ويتواضع لمن حوله، قال تعالى:
﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (79)﴾
( سورة الإسراء )
ويقول في آية ثانية:
﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)﴾
( سورة الشعراء )
ما لم يطبق الدعاة أخلاق رسول الله، أو ما يقلدوا أخلاق رسول الله، لن يستخدمهم الله ليكونوا باباً له، لذلك " لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعاءَ " لن تستطيع أن تهدي إنساناً وأنت تلعنه.
جيء بشارب خمر إلى رسول الله، وقد لعنه أصحابه، قال لا تلعنوه، إنه يحب الله ورسوله، شارب خمر ! مغلوب على أمره، النبي فرق بين معصية الكبر، ومعصية الغلبة، إبليس قال:
﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 )
﴿ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (61)﴾
( سورة الإسراء )
استنكف أن يعبد الله عز وجل، هذه معصية الكبر، لكن سيدنا آدم قال:
﴿ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (115)﴾
( سورة طه )
﴿ فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)﴾
( سورة البقرة )
يعني أهون ألف مرة أن تقصر غلبة من أن تستنكف أن تعبد الله عز وجل، فالنبي قال لا تلعنونه إنه يحب الله ورسوله، والتي زنت وكانت محصنة، وجاءت النبي عليه الصلاة والسلام، تطلب إقامة الحد عليها، مع أنه في الحكم الشرعي ليست مكلفة أن تفضح نفسها، وما دام الله قد سترها ليست مكلفة، وليس كل إنسان مكلف أن يرفع للإمام من زنا لا، إلا أن الإمام إذا بلغه ذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا عفا الله عنه إن عفا ))
فجاءت النبي عليه الصلاة والسلام ليقيم الحد عليها، فقال، انتظري حتى تلدي ولدت، قال انتظري حتى تفطميه، فطمته، ثم جاءت وبيد ابنها كسرة خبز، يعني أكل فأقام عليها الحد، تنفيذاً لأمر الله عز وجل، بعض الصحابة لعنوها، قال لا تلعنوها، والله تابت توبة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم.
أيها الإخوة الكرام:
(( لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ ))
يعني ما ممكن الله يستخدمك بالدعوة وعندك حقد، لا يمكن الله يستخدمك بالدعوة وعندك قسوة، لا يمكن الله يستخدمك بالدعوة وأنت لا تحب الناس.
إحدى مديرات المدارس الخاصة، إن أرادت أن تعيين معلمة تسألها هذا السؤال هل تحبين الصغار ؟ إن كنت لا تحبين الصغار لا يمكن أن تنجحي عندي.
أقول لكم هذه الكلمة الأب يجب أن يحب أولاده، الأب الحاقد دائماً ينقد على أولاده لن يكون هادياً لهم أبداً، المعلم يجب أن يحب طلابه، الداعي يجب أن يحب إخوانه، لما يدخل الحقد، والنقد، واللعن، والقسوة، والإبعاد، والتكفير، والتشريك، والتبديع، انتهى الداعية، نحن لسنا أوصياء على الناس، نحن دعاة ولسنا قضاة، أنت لست قاضي، خالق الكون الذي حياتنا بيده، وكن فيكون، وزل فيزول، قال:
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
( سورة البقرة الآية: 256 )
أفأنت أيها الإنسان تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين ؟ ادعوهم.
﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾
( سورة النحل الآية: 125 )
واحد دخل على ملك قال له سأعظك وأغلظ عليك، قال له لا يا أخي، ومن أنت ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، ومع ذلك قال:
﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾
( سورة طه )
إذاً لم يُبعث النبي لعاناً، بُعث هادياً، والدليل أنه في الطائف بالغوا بإيذائه وبالغوا بتكذيبه، وبالغوا بالسخرية منه، ومع ذلك لما جاءه ملك الجبال، وقال يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، قال: (( لا يا أخي اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحد الله ))
دققوا في هذا الكلام: أولاً قال: " اللهم اهدي قومي " ما تخلى عنهم، ماذا قال النبي الكريم ؟ " اللهم اهدي قومي " ما تخلى عنهم، واعتذر لهم ودعا لهم، قال " اللهم اهدي فإنهم لا يعلمون " ورجا الله أن يخرج من أصلابهم من يوحده، هذه أخلاق النبوة.
حاطب بن بلتعة، ارتكب خيانة عظمة، قال لقريش إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، هذه خيانة عظمى في جميع أنظمة العالم، جاء به، قال ما هذا يا بلتعة ؟ جاء بالكتاب قال له سيدنا دعني اضرب عنق هذا المنافق، قال له لا يا عمر، إنه شهد بدراً لمَ فعلت هذا يا حاطب ؟ قال والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتدت، ولكني لصيق في قريش أردت بهذا الكتاب أن أحمي أهلي ومالي، وأنا واثق من نصر الله لك، فقال عليه الصلاة والسلام: إن صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً.
هذه أخلاق النبوة، فالذي يريد أن يكون داعية إلى الله يجب أن يتخلق بأخلاق رسول الله في الدعوة إلى الله " لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ " فإذا كان في القلب حقد ونقد وقسوة واستعلاء وكبر، سيد الخلق وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، وسيد الأنبياء، وسيد المرسلين، أوتي الوحي، أوتي القرآن، أوتي المعجزات، أوتي الفصاحة أوتي الجمال، أوتي النسب، كل هذه الصفاة يقول الله له أنت أنت يا محمد:
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 159 )
الآن تجد واحد لا هو نبي، ولا رسول، ولا يوحى إليه، ولا معه معجزة، ولا معه قرآن، ولا جميل الصورة، ولا فصيح اللسان، وغليظ ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾
أيها الإخوة:
هذا الحديث على إيجازه، وعلى قصره دقيق جداً، الذي يلعن لا يستخدمه الله في هداية الخلق، ما لم تضع نفسك تحت قدمك لله.
﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)﴾
( سورة الجن )
هذا المسجد لله، وهذا المنبر منبر رسول الله، وهذا الكرسي كرسي الدعوة.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعة و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسـلام على سـيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
النبي عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري في عقوق الوالدين:

(("إِنّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرّجُلُ وَالِدَيْهِ ))

لكن واقعياً لا أعتقد واحد بالمليار يلعن والديه ، لكن النبي أراد معناً آخر ، ليس الذي يتبادر إلى أذهاننا ، أن إنسان يقف بين الناس ويلعن والديه ، أنت حينما تسيء للناس تسبب اللعن لوالديك ، أنت حينما تأكل أموالهم بالباطل يقال ابن من ؟ أنت حينما تعتدي على أعراضهم ، يقال ابن من ؟ فلو وسعنا الأمر أوسع بكثير ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ))

[رواه أحمد في مسنده والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان عن أبي هريرة ]
وقد يتبادر المعنى الذي ما أراده النبي أن المسلم الحقيقي لا يؤذي المسلمين لا بلسانه ولا بيده ، وكأنه يفهم أنه مسموح له أن يؤذي غير المسلمين ، لا ، ليس هذا المعنى المعنى من سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده ، المعنى أنك إذا أسأت إلى غير مسلم لا يتهمك بل يتهم دينك ، لا يقول فلان أساء إلي ، يقال الإسلام أساء إلي ، لكن لا سمح الله ولا قدر لو وقع خلاف بين مسلمين يقول المسلم الأول فلان الفلاني أساء إلي ، ويعتم على كلمة مسلم ، أما لو أسأت إلى غير مسلم لقال هذا الذي ليس مسلماً المسلمون متخلفون ، المسلمون أغبياء ، المسلمون قتلة ، نحن كيف نتهم ؟ نتهم أننا قتلة ، إرهابيون ، متخلفون ، جهلة فقراء ، متشاكسون ، هذه قائمة التهم التي نتهم بها في العالم الغربي ، لأنه في ممارسات خاطئة من بعضنا عممت على الآخرين ، أنا أقول لكم دائماً هذا الطرف الآخر أوربي أمريكي ، أسترالي ، لا يمكن أن يفهم الإسلام من القرآن ، ولا من السنة ، ولا من علماء المسلمين لا يفهم الإسلام إلا من هؤلاء المسلمين الذين أمامه ، فقط ، فإذا كان أكثرهم يكتب تصريحات كاذبة ، وإذا كان معظمهم في السجون ، وإذا كان سجون الغرب والشرق معظم نزلاءها من المسلمين لا يعبئون لا بقرآننا ، ولا بديننا ، أنت بالضبط حينما ترى إنسان سيء جداً ، متخلف ، لا يخطر ببالك للحظة أن تقرأ كتاباً عن دينه ، لو رأيت واحد بوذي بالطريق فقير ، قذر ، يتسول ، جسمه ظاهر ، هل يخطر في بالك لثانية واحدة أن تقرأ كتاب عن البوذية ؟ مستحيل ، هذا البوذي بهذه الطريقة حجبك عن دينه ، وأنا أقول لكم ، مئات بل ألوف بل ملايين المسلمين يحجبون العالم عن دينهم ، إذا أدى تصريح كاذب.
مرة كنت عضواً في لجنة الحج العليا ، وخطر في بالنا خاطر دائماً نقول الحج لمن بلغ 58 ، و62 ، يعني الحج فقط للمهرهرين ؟ فقط ، هذا الشاب الذي في أول حياته ألا يحج ؟ فخطر في بالنا تجربة جديدة ، أن نسمح لكل مواطن أي يقدم طلب للحج ، من دون نظر للسن إطلاقاً ، لكن بشرط أن يكتب تصريح أنه لم يحج سابقاً ، وأنا متأكد بالمئة مليار لو التزم المسلمون لسار هذا التوجيه لعشر سنوات قادمة ، شاب في أول حياته ، أنا أثناء الطواف لا أغبط إنسان بالحج إلا الشاب ، في جهد كبير الحج ، طواف ، وسعي ، قلت من قال الحج للمهرهرين ؟ لأصحاب الأعمار المتأخرة ؟ كتبوا هؤلاء المسلمين التصريحات جاءنا 28 ألف طلب ، نحن مسموح لنا فقط 20 ألف ، رجعنا على السن ، ثلثين الذين قدموا التصريحات كاذبين ، حجي ويكذب ؟‍! عبادة هذه ، صار في توجه جديد أنه كل إنسان يحج لكن إذا كان حاج سابقاً ارتاح ، اعمل عمرة أثناء الشتاء ، لا في ازدحام والجو لطيف ، ودع الحج لمن لم يحج سابقاً ، ثلثي الطلبات كتبوا تصريحات كاذبة ، وهو لعبادة ، ذاهب لعبادة.
فلذلك إخوانا الكرام: كيف يجب الإنسان أن يحترم المسلمين ؟ تجد على الطائرة الطائرة 300 راكب ، وكل راكب معه رقم المقعد ، ولا يمكن أن تمشي من دون راكب ، لا تقلع ، لأن الراكب خرج من سوريا ، يتقاتلون على السلم ، فكر قليلاً ، لو وقفت آخر راكب صعدت تنزل بمحلك الطبيعي المرقم على بطاقتك ، والطائرة لا تطير من دونك.
والله مرة كنا بالحج ، وانتظرنا 7 ساعات بمطار جدة ، في تأخر بالطائرة فقدموا لنا شطيرة وعلبة عصير ، في واحد لم يعطوه فسب الدين ، وهو آتي من الحج ! كيف تحترم المسلمين بهذا الوضع.
يا أيها الإخوة الكرام المعلومات ما عاد لها قيمة ، القيمة للسلوك ، والصحابة الكرام ارتقوا ووصلت رسالتهم إلى أطراف الدنيا لا بمعلوماتهم ، أقول لكم هذه الكلمة وأعني ما أقول ، لو فهم الصحابة الكرام الإسلام كما نفهمه نحن والله الذي لا إله إلا هو ما خرج الإسلام من مكة المكرمة ، للمدينة ما كان وصل ، أما أن يصل إلى أطراف الصين وأطراف باريس ، بالتطبيق.
أحد الصحابة أثناء الهجرة ألقي القبض عليه فقال ببساطة عهداً علي إن أطلقتموني لم أحاربكم ، صدقوه وأطلقوه ، وصل للمدينة ، أخبر النبي فرح به ، بعد سنة أو أشهر من فرحه بالجهاد انخرط ، قال له ارجع ، ألم تعاهدهم ؟ انظر إلى الدقة ، نحن لما نكون أخلاقيين لا تتكلم كلمة واحدة غلط ، ولا تأكل قرش حرام غلط ، ولا تحك الدواء إذا انتهى مفعوله ، ثمنه 800 ليرة يحك التاريخ ، يأتي طفل يبيعه ، يصلي ، يقول لك لا تصلي.
إخوانا الكرام:
كلمة قاسية أتكلمها ، إذا تغش المسلمين ضع صلاتك ، وصيامك ، وحجك بالحاوية ، إذا تغش المسلمين ، مرة واقف بمحل في بياع بندورة يبع بندورة ، نوع الكيلو بستة ليرات ماسك ، ونوع بليرتين تعبان ، ففي زبون عبأ الكيس كله من الذي ثمنه 6 ليرات ووضع على الوجه من الذي ثمنه ليرتان.

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

(( من لم يكن له ورع يرده عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله ))

[ رواه الحكيم عن أنس رضي الله عنهما ]

نحن أزمة تطبيق ، والله كل واحد منكم وأنا معكم معنا معلومات عن الإسلام لو طبقنا 10 % منها لكنا صحابة ، 10 % ولا مطبق ولا واحد بالألف منها ، معلومات معلومات ، صار في إدمان ، إدمان على سماع الدروس ، يقول لك اخرمت ، مثل السوسة نريد الآن تطبيق ، تطبيق واحد خير من مليون كلمة تسمعها غير مطبقة.
فلذلك أيها الإخوة من (( إِنّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرّجُلُ وَالِدَيْهِ ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ يَلْعَنُ الرّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قالَ: يَلْعَنُ أَبَا الرّجُلِ فَيَلْعَنُ أَبَاهُ ، وَيَلْعَنُ أُمّهُ فَيَلْعَنُ أُمّهُ ))

فلذلك السفيه ينبغي ألا تستفزه ، لأنك إن استفززته يسب دينك ، ويسب إلهك ويسب نبيك.
أيها الإخوة:
المهم أن ندع الكلام ، وأن نأتي في تطبيق ، وكل إنسان يحاسب على عمله وكل إنسان يلقى الله باستقامة ، فالاستقامة هذه يمكن أن ترفعه إلى أعلى عليين ، يعني غير ممكن الطبيب أن يطلب 12 تحليل ، يتفق مع الخبر تحلل أول واحد ، والباقي الأجرة مناصفة تكتب طبيعي ، 11 تكتب طبيعي ، لا تحلل ، غير معقول ، فالطب يسقط ، المحاماة تسقط الهندسة تسقط ، التعليم يسقط ، فنحن عندنا خلل في السلوك خطير جداً ، هذا الخلل طال كل المهن ، حتى الراقية منها ، الطبيب مظنة صلاح ، يشير عليه بخلاف مصلحة المريض لا يحتاج إلى عملية ، تحتاج إلى عملية فوراً ، وإلا تتفاقم ، والله أنا عشرات ، والله زراني أخ الساعة الثانية بالليل ، بوضع نفسي منهار ، له بنت عمرها سنتين ، توقفت كليتها ، فشاهد طبيب فقال له تحتاج إلى عملية استئصال فوراً ، وطلب مبلغ دين ، قلت والله هذا المبلغ لا أملكه ، لكن أنا أعرف طبيب بولية من كبار أطباء دمشق نصحني ، قال لي كل شيء استئصال إياك أن توافق عليه إلا بعد رأي طبيبين ، قلت له أنا أنصحك اذهب للدكتور فلان قال له من قال لك أنها تحتاج إلى عملية ؟ قال لي الطفل بعمر السنتين في أمل بعد فترة تعمل الكلية ، والله غاب ستة أشهر ، عاودت وعملت ، هذا الطبيب بحق هذا المريض مجرم لماذا ؟ حتى يأخذ أجرة العملية ترك هذه البنت بكلية واحدة ، عندنا من بديهيات الكلية إذا تعطلت هو صغير في أمل أن تعاود عملها ، اشتغلت بعد شهرين ، رجعت طبيعية.
(( الدين النصيحة ))

[ رواه مسلم عن ابي هريرة ]

فلما ننصح بعضنا ، ينصح الطبيب المريض ، يكون دعوى ما في منها أمل إطلاقاً ، في اجتهاد في محكمة النقض لا يمكن تنجح ، يستطيع محامي لا يعرف الله يأخذ ويجيبه 8 سنوات ، بعد هذا يتهم القاضي أن بطنه كبير وأنت ما دفعت لي ، في عنده جواب بالآخر جواب مقنع بالآخر ، هذا ماله كله حرام.
فنحن ديننا ليس بالجامع ، هنا تتلقى التعليمات ، أما دينك بمكتب المحاماة بالمخبر الطبي ، بعيادة الطبيب ، بالمدرسة ، دينك بالمعمل ، ممكن فلاح يأتي بهرمونات ممنوعة دولياً ويكبر فيها الحبة ويرتفع سعر بضاعته ، ولا يعبأ بصحة الناس ، تبدأ من الفلاح للصناعي ، طحينة يضع فيها اسبداج فيها تبيض ، يأخذ بالكيلو عشر ليرات اسبداج مادة مسرطنة ، الطحينة بيضاء ناصعة ، شيء طيب جداً ، هي ليست بيضاء ، الطحينة سمراء أكيد ، وبياضها يأتي من مواد مسرطنة ، تجد لونها أبيض فاتح ، شيء جميل ، أما هؤلاء الناس مرضوا.
إخوانا الكرام:
السرطان عشر أضعاف الآن ، نسب السرطان في بلادنا عشر أمثال ، من الغش عنده معمل معلبات ، في مواد حافظة بنزوات الصوديوم ، مسموح واحد بالآلف يضع ثلاثة بالألف ، لو كسدت تباع ، أما لو كان المفعول المادي انتهى تطبل العلبة وتكب ، يضع ثلاثة بالألف ، ثلاثة مؤذية ، تحتاج إلى ضمير ، غير ممكن أن تصلح حياتنا بالقوانين ، أنه الدين يقوم على الوازع الداخلي ، والقوانين قد ما كانت شديدة تقوم على الوازع الخارجي.
واحد باع لحم كباب سنتين لحم حمير ، ففي بالسجن واحد ، أخذوا ووضعوه بالسجن ، قام واحد وضربه ضرباً مميتاً ، لماذا ؟ قال له أنا آكل عنده لحمة قد حمار ، زبونه كان ، لحم كباب ويبيع لحم حمير ؟
نحن عندنا خلل كبير في حياتنا ، خلل كبير جداً ، من يجلس من الفران الساعة الثانية ليلاً وهو يعجن ؟ فات وقضى حاجة ما غسل يديه ، إذا معه التهاب كبد وبائي ، ينقل المرض إلى 300 آكل خبزه ، هذا مرض قاتل ، ما له دواء ، التهاب الكبد والوبائي ، قد يكون بطور الحضانة ، إذا دخل على الحمام وما غسل يديه جيداً ، وعجن العجين ، وقرصه بيده ، ممكن أن ينقل المرض لـ300 إنسان.
لما نحن ناغي الدين ننتحر ، قال له بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، قال ليست لي قال له قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب ، قال والله لأنني أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين لكن أين الله ؟.
لا يمكن أن تصلح حياتنا إلا بالدين ، مع احترامي للقوانين ، ونية الموظفين بالضبط لكن لا يستطيعوا ، لا يستطيع الموظف ، لأنه في قضية داخلية ، انظر أثر الدين في أيام الصيف الحارة بشهر آب ، الصيام 17 ساعة ، وأنت تموت من عطشك تستطيع أن تضع نقطة ماء بفمك ؟ هذا الدين ، أمر آية قرآنية ، أما لو كان الصيام أمر بقانون صدر فقط ، تصور الصيام ليس دين قانون ، كم واحد بالصيف يصوم ؟ ولا واحد ، لكن بالطريق لا يفطر، أما بالبيت يمكن لا يصوم بالألف واحد ، إذا كان بقانون معنى القانون له الظاهر.
كنت مرة بأمريكا راكب مع أخ ، ما في إلا يصدر صوت من سيارته ، ما هذا ؟ قال لي سيأتي عمود رادار يكشف السرعة غير العادي ، أنا معي جهاز عكسه ، ينبهني له قبل فترة ، معنى هذا الإجراء انتهى كله ، ما دام في بالسيارة جهاز ، الآن يصنعوا جهاز عند الدولة يكشف أجهزة السيارات ، معنى القوانين معركة بين عقلين ، الأذكى ينتصر ، وأيام يكون المواطن أذكى من الدولة ، ينفس لها كل قوانينها.
فلذلك أيها الإخوة لن يصلح أمر هذه الأمة إلا بالإيمان بالله ، يجب أن تخاف منه وأنا لا أقنع إلا بالخوف من الله ، أما ممكن أن تلعب على مليون قانون ، لأن واضع القانون إنسان ذكي والمواطن قد يكون أذكى.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثمان و ثمانون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الاجتماعية قوله صلى الله عليه وسلم:

(( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّام ))
[ رواه البخاري ومسلم عن أبي حذيفة رضي الله عنه ]


النمام هو الذي يفسد علاقات البشر، يفسد علاقة أخ بأخيه، وشريك بشريك وأم بابنها، وابن بأمه، وأب بابنه، وابن بأبيه، وجار بجاره، هذه العلاقات كيف تفسد ؟ الشيء الذي يلفت النظر تجد مجتمع المسلمين يلفت النظر، على مستوى الأسرى على مستوى العائلة، على مستوى الحي، على مستوى القرية، كل تجمع سكني فئات ومحاور، وأحزاب، وتيارات، وكل واحد يكيل التهم للطرف الآخر بغير حساب، والأحقاد تتولد.
بادئ ذي بدء:
هذه العداوة والبغضاء بين البشر يحكمها قانون قرآني:
﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
( سورة المائدة الآية: 14 )
يعني لو سألت عن تفسير علمي جامع مانع لهذا التفتت في المجتمعات البشرية هو أن كل طرف على معصية، ما دام على معصية لا يرجو الله، صار في مصالح، صار في تنازع مصالح، صار في رغبة بالسيطرة، إما لكسب مال، أو لكسب حظ، أو لكسب هيمنة، فتجد المجتمعات الإسلامية مع شيوع المعاصي فيها بأسها بينها، قوتها صفر الإنسان متى يقوى ؟ إذا وقفنا جميعاً صفاً واحداً، كيف نخرق ؟ للشروخ التي بين أفراد المجتمع، يعني مثلاً لما يكون في ظلم اجتماعي، يكون في استغلال أحياناً، يكون في طبقية مقيتة، واحد يملك مليون، ومليون لا يملكون واحداً، المجتمع ينشأ فيه خلل خطير، وهذا الخلل يدعو إلى خرقه، فتجد المجتمعات المتخلفة خرقها سهل جداً، يعني بدقائق ينتهي مجتمع بأكمله.
فلذلك أيها الإخوة أحد أكبر أسباب الخلخلة في المجتمع، والانشقاق في صفوف المؤمنين، هو النميمة، إنسان غضب من إنسان، اتهمه بشتى التهم، المستمع لماذا ينقل هذا للطرف الآخر ؟ بدافع من شيطانه.
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً (83)﴾
( سورة مريم )
هو الإنسان يحقق هدف مصلحي مقبول تصرفه، أيام يفسد العلاقات دون أن يكسب شيئاً، تدخل امرأة إلى بيت تسأل الزوجة على الولادة ماذا قدم لك زوجك ؟ تقول والله ما قدم لي شيء، مسكينة تستاهلي والله، لا يعرف قيمتك، وطلعت، ألقت بذور العداوة بينها وبين زوجها، تدخل امرأة ثانية إلى بيت صغير، كيف ساكنة فيه هذا ؟ غير معقول هذا البيت، لا يسكن هذا البيت، فدائماً الطرف الآخر الفسقة، الكفار، المنافقون، همهم عن وعي أو غير وعي، أو همهم بعقلهم الباطن تفتيت المجتمع، شريكين متفاهمين ثلاثين سنة يأتي إنسان ويزورهم، ماذا يعطيك ؟ والله الثلث بثلثين، ما بصير يجب أن تأخذ النصف انتهى العلاقة فسدت، أحياناً يبعث الزوج زوجته إلى بيت أهلها، تلتقي بخالتها أو بعمتها ترجع مقلوبة قلب، سيئة، غضبانة، تحاول أن تزعج زوجها بأي طريقة، هذه مشكلة المشاكل أيها الإخوة.
لذلك " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّام ٌ" لأنه أمتن علاقة بين المؤمنين حطمها، التواصل والمحبة، الآن أنت لاحظ بالمجتمع، يحكي لك شخص عن صديقه، أو عن أخوه، أو عن جاره، يحكي ساعة، هات صديقه لماذا يريد أن يسمعه تصبح الساعة دقيقة، لأنه كله كذب الذي يحكيه، فأنت أيضاً نصيحة كأب، كمعلم، كصاحب مصلحة، لا تقبل كلام واحد على واحد إلا في حضرته، إذا كنت صادق تكلم أمامه، تجد القضية تقلصت للعشر، تقلصت لـ1 % نحنا أكثر شيء يفتتنا النميمة، نقل الكلام، تجد شخص تحترمه ويحترمك، بغيبتك من هذا ؟ غير فهمان، حكاها وغلط، من الذي سبب بالقطيعة ؟ الذي نقل، ممكن أن يكون لك صديق حميم، توده، وفي عمل رائع بينك وبينه، وبساعة من ساعات الغفلة قام ذمك ممكن أن يذمك، وما حصل شيء، أما هذا الذي نقل، هكذا قال فيك، أنت تحقد انتهى قطعته، بالنهاية تجد المجتمع ممزق، المجتمع مشرذم، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
(( وَإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخْطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِها في جَهَنَّم ))
[ رواه البخاري عن أبي هريرة ]
كلمة، وحينما تعد كلامك من عملك تنضبط، الآن الناس يفهمون أنه كلام بكلام من قال لك كلام بكلام ؟ يجب أن توقن أن كلامك جزء من عملك، لأنه في كلمة ترقى بها إلى أعلى عليين، وفي كلمة تهوي بها إلى أسفل السافلين، في كلمات تجعل الإنسان كالبركان ولا سيما إذا كان المتحدث عنه امرأة، في شرفها، ورد في بعض الآثار:
(( إن قذف المحصنة يهدم عمل مئة سنة ))
[ رواه الطبراني والبزار وفيه ليث بن أبي سليم ]
فقبل أن تقول، قبل أن تشير، قبل أن تتحرك هكذا، فلانة الله أعلم ؟ حكيت وخلصت، تكلمت وخلصت وانتهى الأمر.
أيها الإخوة:
ما لم نتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع الغيبة والنميمة، والبهتان والزور، مثلاً:
(( بِحسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلمَ ))
[ رواه الترمذي عن أبي هريرة ]
كفى بك إثماً أن تقول كل ما سمعت، أن تروي كل ما سمعت، في شيء لا يقال، لا يروى، في شيء غير صحيح، في شيء ما له دليل، في تجني، في تسرع.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات )
القرآن يجب أن يعلمنا لما سيدنا سليمان جاءه الهدهد قال:
﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾
( سورة النمل )
في تحقيق، الآن ما الذي يحصل بمستوى الأسر ؟ تأتي البنت باكية، هكذا قال لي، ضربني، سب أبي مثلاً، هذا الأب لا يفكر لثانية يستدعي صهره ويقول له ما الذي حدث، أبداً، كلام ابنته طابو، الأب يأخذ موقف، يحردونها، يحقد، قد تكون شاتمة أبوه وأمه وعائلته أمامه، وضاربته أيضاً، ما تحمل، لا يخطر ببال أب أن يسأله صهره ما الذي أزعجك من ابنتي ؟ ما في إنصاف.
لذلك عدم التحقق، عدم التثبت، عدم المواجهة، والله أنا أتمنى لا تقبل كلمة من بنت على بنت، ولا من صهر على صهر، ولا من ابن على ابن، إلا أن يجتمعا معاً، تجد 99 % من الكلام الذي يمكن أن يقال تلاشى، لأنه أكثره كذب، والإنسان وحده سبحان الله يتكلم ما يحلو له، كل شيء لصالحه يحكيه، وكل شيء ضده لا يحكيه، فبحسب كلام الناس الكل معهم حق، حتى يروا طرفة:
أن مرة جحة صار قاضي، حكى له أحد المتخاصمين كلام قال له والله معك حق كلام منطقي ومعه أدلة، فلما حكى الخصم قال له والله أنت أيضاً معك حق، كلام قوي ومعه أدلة، فزوجته سمعت الموقف من وراء الستار، قالت له ما هذا الحكم يا جحة ؟ قال لها والله أنت أيضاً معك حق.
ما في تحقيق لأنه، فكل واحد يتكلم يعلم حاله ملك، مرة أخ زارني يزمع تطليق زوجته، بلغ ضجره منها حد لا يحتمل، فأنا لي أسلوب معه، قلت له يعني تخونك ؟ قال لي أعوذ بالله يا أستاذ ما هذا الكلام، شريفة، طاهرة، عفيفة، قلت له وسخة ؟ قال أعوذ بالله نظيفة جداً، طبخها سيء ؟ قال لا والله طبخها طيب، بعد هذا استدرك لوحده واستحى، كان غافل أنها عفيفة، وشريفة، وطاهرة، ونظيفة، وطبخها جيد، أما هو لوحده تراجع.
نحن أيام بدافع الشيطان لا نرى إلا الجانب السلبي، هذا ابن بلتعة ارتكب خيانة عظمى، توجب القتل، فقال سيدنا عمر للنبي الكريم دعني أضرب عنق هذا المنافق، لا يا عمر إنه شهد بدراً، النبي ما أهدر له عمله، كان صحابي جليل وشهد بدر، وأهل بدر لهم مقام عند الله، قال له لا يا عمر إنه شهد بدراً، فلما سأله قال له والله أنا ما كفرت ولا ارتدت ولكني لصيق في قريش، وأنا واثق من نصر الله لك، أردت بهذا الكتاب أن تكون لي عندهم يد بيضاء أحمي بها أهلي ومالي، فالنبي قال إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً.
فنحن 90 % من مشاكلنا تسرع وسماع من طرف واحد، وعدم تحقق، وعدم إنصاف، ما في إنصاف، يغفر للبنت كل ذنب، أما الكنة لا يغفر لها ذنب أبداً، إذا فاقت النبت الساعة 11 مسكينة تعبانة، إذا الكنة 11 فاقت هذه قردة ملفلفة، كسلانة، لماذا هذه تعبانة وهذه كسلانة، الاثنتين بنات، ما في إنصاف، ما دام في إنصاف المجتمع في حقد يصبح، في تمزق.
أخونا الكرام:
نحن بحاجة إلى تعامل شرعي، بحاجة إلى محبة، بحاجة إلى تعاون، بحاجة إلى تناصر، بحاجة أن نكون سداً واحداً أمام الطرف الآخر، بحاجة إلى ما يسمى بألفة اجتماعية، وهذا الحديث أحد أكبر أسباب التمزق النميمة، أن تنقل إنسان ما قال له فيه إنسان والنميمة لا تأتي إلا بالشر، والنبي قال:
(( فإني أُحِبُّ أنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وأنا سَلِيمُ الصَّدْرِ ))
[ رواه أبي داود والترمذي، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ]
تجد أخ له مكان عند الشيخ، محترم، يأتي شخص يقول عنه: أنه غير مليح أزعجه أن يكون له مكان، لازم أن يحطم له هذا المكان، فلذلك الذين يبحثون عن عيوب الناس.
(( مَنْ تَتَبّعَ عَوْرَةَ أَخيهِ المُسْلِمِ تَتَبّعَ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبّعُ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِه ))
[ أخرجه ابن أبي الدنيا عن البراء ]
فأنا أرى الصلاة، الصوم، والحج، والزكاة، أركان الإسلام، لكن الإسلام شيء آخر، الإسلام صدق، أمانة، عفة، بعد عن الغيبة، عن النميمة، عن البهتان، عن الازدراء، عن الشماتة، عن التعيير، فإذا سلم المجتمع من هذه العيوب الاجتماعية كنا صفاً واحداً.
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) ﴾
( سورة الصف )










والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعة و ثمانون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه الاختلاط، وقد قيل الجليس الصالح خير من الوحدة والعزلة، لكن العزلة أفضل ألف مرة من الجليس السوء، بعد أن تؤمن بالله واليوم الآخر بقي عليك أن تحيط نفسك بأناس يرقون بك إلى الله، قيل لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ولا يدلك على الله مقاله، ولو تتبعت الانحرافات التي تجدها في الأفراد أو النكسات التي يعاني منها من سلك طريق الإيمان لعل في معظم الأسباب تعود إلى رفقاء السوء، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تشعر بثغرات الإيمان وأنت مع أهل الفسق والفجور، من هنا تأتي الآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
( سورة التوبة )
كأن الله عز وجل يبين لنا أنه لن تستطيع أن تطيع الله إلا إذا كنت مع الصادقين والآية الثانية:
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
( سورة الكهف )
بالمناسبة أيها الإخوة:
المعصية محببة، فيها ثمر عاجلة، وفيها كآبة آجلة، ثم فيها عذاب مستمر بعد الموت، يعني دائماً أضرب هذا المثل، أضربه كثيراً:
راكب دراجة، يمشي في طريق مستوي، ثم واجه طريقين، طريق هابط، وطريق صاعد، الآن بالكلام المعاصر معطيات البيئة الواقعية، طبيعة الإنسان، خصائص الإنسان، حاجات الجسد أن يسلك الطريق الهابط، يتوقف الجهد، تأتي النسمات اللطيفة الطريق معبد، الأشجار على الطريقين، الحدائق الغناء، أما الطريق الصاعد يحتاج إلى جهد كبير، والشيء الغريب أن الطريق الصاعد ترابي، وفيه عقبات، وفيه أحجار، وفيه حفر وفي عرق، وفي تعب، وفي جهد، فكل ما في الطريق الهابط يقول لك اسلك هذا الطريق وكل ما في الطريق الصاعد يقول لك ابتعد عن هذا الطريق، هذا اسمه لسان الحال، فالذي يحكمه الواقع يسلك الطريق الهابط، لكن لو رأيت لوحة جنب الطريق الصاعد يقول لك إن هذا الطريق ينتهي بعد عشرين كم، إلى قصر منيف هو لمن دخله، وفي هذا القصر ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لم تصدق، في صور، موضوعة، مشاهد من أبهاء القصر، والطعام في القصر، والشرفات في القصر، والحوريات في القصر، في مشاهد، وفي نص، وإلى جانب الطريق الهابط في لوحة، هذا الطريق الهابط على جماله ويسر سيره ينتهي بحفرة سحيقة ما لها من قرار فيها وحوش لم تأكل من شهر، وهي تنتظر من تأكله هذه اللوحة هنا، وتلك اللوحة هناك، ألا ينبغي إذا كنت عاقلاً أن تتخذ قراراً معاكساً 180 درجة، هذه القصة كلها.
(( وإن عمل الجنة حزن بربوة. ألا وإن عمل النار سهل بسهوة ))
[ رواه أحمد عن ابن عباس ]
(( حفت الجنة بالمكاره ))
[ أخرجه أحمد وصحيح مسلم والترمذي عن أنس و عن أبي هريرة وعن أحمد و ابن مسعود ]
صلاة الفجر متعبة، نائم للساعة الثانية، وتحب أن تنام للساعة العاشرة ثاني يوم النوم مريح، وإطلاق البصر شيء ممتع، أنت تتملى بمحاسن النساء، والحديث في فضائح الناس شيء ممتع أكثر، وأخذ المال بأي طريق ممتع وممتع، لكن الطبع يقتضي أن تأخذ المال والتكليف أن تدفعه، وسمي التكليف تكليفاً لأنه ذو كلفة، لذلك التكليف يتناقض مع الطبع، هذا التكليف لأنه ذو كلفة، ولأنه يحتاج إلى صراع وإلى جهد هو ثمن الجنة:﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾
( سورة النازعات )
فلذلك هذه اللوحة النصية مع بعض المشاهد، وتلك اللوحة النصية مع بعض المشاهد هذه ينبغي أن تعكس قرارك، فأنت أحد شخصين، إما أن يحكمك الواقع، وإما أن يحكمك النص، مثل آخر:
أنت ذاهب إلى حمص في أيام الشتاء لك قبضة مليون ليرة، هدفك حمص، رأيت في دوما لوحة وضعتها إدارة المرور كتب الطريق إلى حمص مغلقة، بسبب تراكم الثلوج في النبك، لو قرأ اللوحة ملون إنسان عاقل وهدفه حمص وليس النبك، يرجع، هذا الذي في رأسه عقل ما حكمه ؟ النص، دابة ماشية الطريق جاف، والشمس مشرقة، أما الثلجات بالنبك، أين تقف الدابة ؟ في النبك، ما الذي حكم الدابة ؟ الواقع، ما الذي حكم العاقل ؟ النص.
مثل آخر من حياتنا اليومية: الذي يترك الدخان بعد إصابته بسرطان الرئة دابة أما الذي يترك الدخان بعد قناعته أنه انتحار بطيء، ومحرم شرعاً يكون عاقل، هو كل إنسان بعد وقوع الذي توعد الله به يؤمن، الدليل أكفر كفار الأرض فرعون حينما أدركه الغرق قال:
﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
( سورة يونس ).
المشكلة كلها أنه أنت خيارك مع الإيمان خيار وقت، لا خيار قبول أو رفض، دائماً وأبداً لك مع مليون موضوع خيار قبول أو رفض، عرضوا عليك تجارة وجدت الربح قليل والجهد كبير، وفي مخاطرة، ترفضها، عرضوا عليك بيت جهته شمالية، وسعره غالي وغير مناسب ترفضه، مليون موضوع لك معها خيار قبول أو رفض إلا الإيمان، لك معه خيار وقت فقط، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان، وفي الوقت المناسب، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، وفي الوقت غير المناسب، والدليل فرعون الذي قال:
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾
( سورة النازعات )
والذي قال:
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾
( سورة القصص الآية: 38 )
آمن لكن بعد فوات الأوان الله عاتبه وقال له:
﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾
( سورة يونس الآية: 91 )
لذلك في ملمح من كلام رسول الله رائع جداً هذا الملمح أنه صلى الله عليه وسلم حينما استقبل خالد بن الوليد وقد جاء ليعلن إسلامه، فقال يا خالد عجبت لك، أرى لك فكراً.
في أمثلة كثيرة واقعية، وصارخة، والدنيا عرض حاضر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيه ملك عادل، وكل إنسان يأمن بالآخرة ويعمل لها يعد اعقل العقلاء.
أنا تكلمت البارحة بدرس كل واحد له أقرباء يتوفون، لكن ما مرة لك قريب غني جداً، بيته ثمنه 80 مليون، تدخل للبيت فيه سجاد وكل سجادة ثمنها 800 ألف، أصفهان والثريات رشنج بلجيكية، واللوحات الزيتية، والرخام، والأونكس، وكله درجة أولى ما خطر ببالك أثناء التعزية أين جالس صاحب البيت الآن ؟ بباب صغير جالس، هذا المثوى الأخير، فهذه الحقيقة المرة، وهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
فلذلك مستحيل وألف ألف مستحيل أن تستطيع أن تستقيم، وحولك بيئة سيئة فالعزلة عزلة المجتمع أفضل وسيلة للحفاظ على استقامتك، لكن أحياناً تجد رجل عنده شخصية قوية جداً، وإيمانه قوي، متوهج، معه حجة قوية، لو جلس مع أناس وله عندهم هيبة صمتوا، اجلس معهم، وارتقي يهم إلى الله، يعني هي لعبة شد الحبل، إن شدوك إليهم ابتعد عنهم، وأن أمكنك أن تشدهم إليك، اقترب منهم ميزانك معك، عندك إمكان تؤثر بهم تغير تفكيرهم، يتأدبوا بأدب الإسلام، ينبغي أن تكون معهم، لأنه أنت لك في الدنيا مهمة يعني هذا الذي يجلس برأس جبل ماذا فعل ؟ ما فعل شيء، يأتي يوم القيامة مفلساً.
مرة كنا بمكان جميل، وفي فيلا فخمة جداً، لها إطلالة رائعة، قال لي أحد الإخوة الكرام من باب الدعابة لو أن الله أعطانا مثل هذه الفيلا وجلسنا بها وأمضينا حياتنا كلها مناظر جميلة، قلت له تأتي يوم القيامة مفلس، لازم تجلس بمدينة كلها تلوث، وكلها عي، وكلها مشاكل، وتحل مشاكل الناس، وتأخذ بيدهم إلى الله، وتسعى لهدايتهم، وتتحمل قسوتهم أحياناً، وغلظتهم أحياناً، وتطفلهم أحياناً، وتخدمهم حتى تأتي يوم القيامة معك عمل صالح، لأن هذا السرور يوم القيامة.
يعني ممكن طالب معلق آمال كبيرة على الدراسة يأتي بسخان للسندويش أمامه وقليل من الموالح، وكأسين عصير، وترمس شاي، وراديو صغير، وكم مجلة أثناء الدرس هذا سلوك طالب ؟ هذه تحصل عندما يتخرج، يشتري بيت، ويجلس في غرفة الجلوس ويرتب كل أموره، هذه بعد التخرج، أما أثناء الدراسة، الآن مقاعد الجامعة مقاعد خشبية ما في بالجامعة كلها مقعد بهذا الشكل، زاوية قائمة، خشب، لا في تكييف، ولا في تدفئة جيدة و سبورة وغبار وعفار ودكاترة، وتخرج من هنا طبيب، مهندس، حقوقي، مدرس، الآن الجامعة مع أنها متعبة، وفيها دوام 12 ساعة، وفيها قسوة مدرسين أحياناً، فيها وظائف شهرية، وفيها أسئلة غير متوقعة، وفيها تصحيح غير متقن، لكن تتحمل كل المتاعب، لأن في آخرة يوضع اسمك دكتور، الدكتور فلان، وفي شغل، في لقب علمي وفي شغل، أما إذا كانت دخلت إلى ملهى، الملهى أنيق جداً، الموكيت، والثريات، والديكورات، والراقصات، يخرج نوري الواحد منه، يخرج نوري من قطاع الطرق بالأخير.
أيها الإخوة الكرام:
القضية عزلة واختلاط، العزلة أفضل ألف مرة من جليس سوء، والاختلاط أفضل ألف مرة من العزلة إذا كان مع جليس صالح.
(( وَيَدُ الله عَلَى الْجَماعَةِ، وَمَنْ شَذّ شَذّ إِلَى النّارِ ))
[ رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه ]








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-03-2018, 03:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
الموضوع اليوم الترهيب من الغضب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:

(( أوصني قال: " لا تَغْضَبْ " فردّد مِراراً، قال: " لا تَغْضَبْ ))
[ رواه البخاري ]



أيها الإخوة، لو تتبعت النتائج الخطيرة التي يسببها الغضب لعرفت قيمة هذه النصيحة، في ساعة غضب يطلق المرء زوجته، يشرد الأولاد، الشباب ينحرفون، والشابات تنحرفن أحياناً، في ساعة غضب تفك شركة، كان فيها دخل جيد لأسرة عديدة، في ساعة غضب تنشب حروب، لو تتبعت النتائج الوبيلة لغضب الإنسان، على مستوى الفردي والجماعي لكان شيئاً لا يصدق، الإنسان حينما يغضب يعطل تفكيره، حينما يغضب تعطل محاكمته حينما يغضب يتعطل ميزانه، حينما يغضب لا يقدر تبعات الأشياء، وحياتنا كلها موقف غاضب وراءه دمار، دمار أسرة، دمار شركة، دمار مؤسسة، دمار مجتمع أحياناً فالإنسان ماداما مالكاً نفسه رؤيته صحيحة، وقراره صحيح.
إخوانا الكرام:
أفضل نصيحة للإنسان أنه ينبغي أن يرجئ اتخاذ القرار حينما يغضب، لا تتخذ قرار وأنت غاضب، اغضب، توترت، غليت، مرجل، بركان، إياك أن تتخذ أي قرار لا بفصم علاقة، ولا بطلاق زوجة، ولا بإنهاء شركة، ولا بمحاربة أو بمقاطعة لهذا البيت أو لذاك البيت، إياك أن تتخذ قراراً وأنت غاضب، تأكد أن هذا القرار أحمق، قرار مدمر قرار مهلك، فلذلك هذا الحديث على إيجازه، وعلى أنه كلمتان، لا ناهية، وفعل مضارع " لا تَغْضَبْ " قد يسأل سائل كيف لا أغضب، والغضب شعور نفسي وليس إرادي، إذاً معنى الحديث ابتعد عن أسباب الغضب، يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه، يسأله سيدنا معاوية يا عمرو ما بلغ من دهائك، يقول عمرو والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه، فقال له لست بداهية، قال له أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه، إذا كنت داهية العرب ما دخلت مدخلاً إلا وأحسنت الخروج منه، فأنا أدهى منك، أنا لا أدخل هذا المدخل إطلاقاً أبلغ.
تروي الكتب التاريخية أن هذا الخليفة معاوية بن ابي سفيان جاءه كتاب من مواطن عادي، يقول كاتب هذا الكتاب:
أما بعد فيا معاوية ـ أنت ما فيك أن تقول للطبيب يا دكتور، وللعميد سيادة العميد، والوزير سيادة الوزير، لا تستطيع ـ أما بعد فيا معاوية، إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك وإلا ـ مواطن لأمير المؤمنين، لحاكم الشرق الأوسط بأكمله ـ وإلا كان لي ولك شأن والسلام.
فسيدنا معاوية عنده ابنه يزيد، دفع الكتاب ليزيد وقال يا يزيد ماذا نفعل ؟ قال له لأرى أن ترسل له جيشاً، أوله عندك وأخره عنده يأتوك برأسه ـ هذا الحل عند يزيد، فسيدنا معاوية قال له: غير ذلك أفضل، جاء بالكاتب وقال اكتب أما بعد:
فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله، ولقد ساءني ما ساءك، والدنيا كلها هينة جنب رضاك، لقد نزلت له عن الأرض ومن فيها ـ يأتي الجواب الثاني ـ أما بعد:
فيا أمير المؤمنين ـ أول كتاب فيا معاوية ـ الثاني، أما بعد فيا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل، يأتي بيزيد ويقول له اقرأ، ابعث له جيش ؟! أقرأ، قال يا بني من عفا ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.
كنا طلاباً في الصف الحادي عشر، وعندنا أستاذ جغرافيا، عصبي المزاج، شديد الغضب، فكان الطلاب يتلذذون في إثارة غضبه، فيأتون بأشياء غير لائقة ويضعونها على الطاولة، حذاء رياضة مثلاً، يعني شيء من القمامة على الطاولة، وهو نظيف، فإذا دخل ورأى هذا المنظر اختل توازنه، وزمجر وصاح، وعمل، وتكلم على التخلف، بهذه الثورة من الغضب الطلاب مستمتعون إلى أعلى درجة بغضبه، ويفعلونها كل درس، نصف الدرس يمضي في السباب والشتائم، والغضب، والوعيد، في أستاذ رياضيات لا يغضب أرادوا أن يطبقوا عليه ما طبقوا على أستاذ الجغرافيا، وضعوا على الطاولة أيضاً حاجات مزعجة جداً، فلما دخل قال أين العريف ؟ اذهب وائتِ بالآذن، قال له أقمهم، ولا عادوها مرة واحدة، ما غضب لأنه.
أنت كأب لا تغضب، كزوج لا تغضب، كمعلم لا تغضب، كمدير محل لا تغضب، مدير مؤسسة لا تغضب، الأمر عالجه بهدوء، معقول واحد يدخل على وزير الداخلية، يقول له اسمح لي أن أسرق ؟ هو مهمته ضبط السرقة، معقول أن تطلب منه أن تسرق.
دخل على النبي الكريم شاب وقال له ائذن لي بالزنا، سيد الخلق، حبيب الحق نبي، رسول، قائد، زعيم، شو زنا ؟ فالصحابة غضبوا وقاموا إليه، قال لا، دعوه، تعال يا هذا أتريده لأمك ؟ تصور أمه يزنا بها، فغلى الدم في عروقه، قال له لا، قال له ولا الناس يريدونه لأمهاتهم، تريده لأختك ؟ قال له لا، ولا الناس يريدونه لأخواتهم، تريده لأبنتك ؟ لعمتك ؟ لخالتك ؟ يقول هذا الأعرابي دخلت على رسول وما شيء أحب إلي من الزنا وخرجت من عنده وما شيء ابغض إلي من الزنا، لا تغضب، خليك هادئ.
(( كاد الحليم أن يكون نبيا ))
[ أخرجه الخطيب عن أنس رضي الله عنه ]
والحلم سيد الأخلاق، لكن في فرق بين الدم البارد، وبين الحلم، يقول دخل إنسان يركب مركبة بجسر يتسع لمركبة واحدة، فواجه سيارة أخرى أيضاً وحيدة، فهذا الداخل فرنسي، والذي واجهه إنكليزي، فأراد هذا الفرنسي أن يغيظ هذا الإنكليزي، فمعه بالسيارة قاموس لاروس، فتحه ويتسلى به، ما بيرجع هو، والثاني ما بيرجع، فقال له الإنكليزي عندما تنتهي أعرني إياه، طبعاً الحلم غير الدم البارد الذي لا يحتمل.
أما لا تغضب، لا ببيتك، ولا بعملك، لكن قالوا ما في إنسان لا يغضب، لكن بين أن يظهر غضبك، وبين أن يكون غضبك داخلياً، ذلك لا تستطيع أن تمنع الغضب عن نفسك، لكن البطولة أن يبقى هذا الغضب داخلياً، وأن تبقى بالمستوى الظاهري متوازن هادئ.
الآن في حالة معاكسة، في حالة التغاضب، أحياناً يقول سيدنا عمر حينما غمس بعض أصحابه لشدته، بكى، وقال والله لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى، لذلك الإنسان إذا كان في موقع قيادي، والأمر في تفلت، مسموح له أن يتغاضب، لا أن يغضب، أن يتغاضب، من الداخل هادئ، هذه حالة معاكسة، أحيان تكون من الداخل عما تغلي، لكن الظاهر من في غضب، هذا اسمه كظم الغيظ، قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾
( سورة آل عمران )
يقابل كظم الغيظ من الداخل هدوء وراحة، لكن من الخارج في تغاضب، لذلك التغاضب مطلوب أحياناً، أتغاضب ولا أغضب، وفي قول لأحد المفكرين الألمان قال: أنا أرضي أعدائي ولا أسترضيهم.
وفرق كبير بين أن ترضيهم، وبين أن تسترضيهم، الاسترضاء يكون أحياناً بالكلام، والتذلل، والضعف، أما الإرضاء بالفعل، أيام يكون لك خصم بالأسرة ( عديل ) وفي تنافس، وفي عداء، والله نحن نحب، والله كذا، هذا في ضعف، يقول نحن أهل أنت لو جاءك زائراً اكرمه بضيافة، لو طلب منك حاجة لبيه، بتلبية هذه الحاجة ترضيه وبتكريمه بطعام نفيس ترضيه، لكن لا تسترضيه بالكلام، الاسترضاء فيه ضعف، أما الإرضاء في قوة.
فلذلك الإنسان العظيم فعله كبير، وكلامه قليل، والإنسان التافه كلامه كبير وفعله قليل، فهذا المفكر يقول أنا أرضي أعدائي ولا أسترضيهم، إذاً لك أن ترضي دون أن تسترضي، ولك أن تتغاضب دون أن تغضب، ولك أن تتحلم دون أن تكون حليماً، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم ))
[ أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة وعن أبي الدرداء ]
وإنما الكرم بالتكرم، فالصفة الأخلاقية أيها الإخوة درسنا الغضب يقابله كفضيلة الحلم، بالمناسبة أية فضيلة هي وسط بين رذيلتين، فإنفاق المال إسرافاً وتبذيراً رذيلة والشح رذيلة، والكرم بين الشح وبين إتلاف المال، الخوف الشديد والجبن رذيلة، والتهور رذيلة، والشجاعة بين الجبن وبين التهور، لو تتبعت كل المكارم الأخلاقية لرأيتها وسطاً بين رذيلتين.
الآن في إنسان غضوب، وفي إنسان دمه بارد، منسوب للإمام الشافعي قول من استغضب ولم يغضب فهو حمار، في إنسان غضوب وفي إنسان دمه بارد، لو أن محارم الله انتهكت ينبغي أن تغضب، وكان عليه الصلاة والسلام يغضب، لم يغضب لنفسه مرة، كان يغضب إذا انتهكت محارم الله عز وجل، لكن أحياناً البنت بثياب نوم شفافة، على الشرفة تنشر الغسيل، والطريق يعج بالمارة، وعيون الشباب نحو هذه البنت، والأب يرى ولا يغضب، لذلك ورد حديث ينخلع له القلب:
(( لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث ))
[ رواه أحمد في مسنده والنسائي والحاكم في المستدرك عن ابن عمر ]
من هو الديوث ؟ الذي لا يغار على عرضه، والذي يرضى الفاحشة في أهله والحالة الثانية نادرة جداً، أما الأولى لا يغار على عرضه، يعني زوجته بأبهى زينة تمشي معه في الطريق وهو يرى أن عيون الناس جميعاً تحملق فيها، وهو تأخذه النشوة، هذا بنص هذا الحديث ديوث، لا يغار على عرضه ويرضى الفاحشة في أهله.
فبين الدم البارد الذي لا يحتمل، واحد شاعر وصف شخص دمه بارد قال: لا يبالي، لا يبالي أبداً، وإذا بال، فمن بال يبول، في عندنا بال يبالي، وفي بال يبول، قال لا يبالي فإذا بال فمن بال يبول.
فنحن لسنا مع الدم البارد، تنتهك حرمات الله عز وجل لا يتأثر، لا يغضب أو غضوب لأتفه الأسباب.
والله مرة حدثني أخ: مركبته بكراج يمكن ما كانت منضبطة بمكبح، رجعت قليلاً في سيارة جديدة، بعني شيء من الرفراف تأثر، سب مليون دين، يا لطيف صاحب المركبة، أخذه صاحب السيارة المتسببة بهذا الشيء إلى عند أكبر مصلح أقسم بالله ما استخدم أداة، دخل يده إلى داخل الرفراف، رجع مثل ما كان، قال له كم دين سببت ؟.
المؤمن لو أصبحت مركبته عجينة يقول يا ربي لك الحمد، في شخص يغضب لأتفه الأسباب، وأكثر شيء يأتيني كشكاوى من الأخوات المؤمنات أن زوجها غضوب لأتفه شيء، تأخر الأكل دقيقتين، يسب ويسبسب، ملحة قليلاً الأكلة، الخبزات غير مسخنين النبي دخل إلى البيت قال أعندكم شيء ؟ قالوا لا، قال فإني صائم، ما شيء يأكله، فنحن لسنا مع الدم البارد، تنتهك حرمات الله عز وجل فلا يتأثر، ولسنا مع الغضوب الذي يغضب لأتفه الأسباب، لكن لو أنك غضبت لله هذا غضب مقدس.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وواحد وتسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً.
الخطوط الحمراء عند المسلمين
الدماء والأعراض والأموال
أيها الإخوة، في كل مجتمع، أو في كل نظام، أو في كل كيان، بالتعبير المعاصر خطوط حمراء، لا ينبغي تجاوزها، ومن تجاوزها دفع الثمن باهظاً.
الآن هل عندنا كمسلمين، أو في تعاملنا، أو في علاقاتنا، أو في مجتمعاتنا خطوط حمراء مقدسة لا يمكن تجاوزها ؟ هذه الخطوط بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في بضع أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم، والبخاري ومسلم أصح كتابين بعد كتاب الله يقول عليه الصلاة والسلام في خطبة حجة الوادع:


(( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ))


ما دام المسلم لم يسفك دماً حراماً، ولم ينتهك عرضاً، ولم ينهب مالاً فهو في خير، وهو في بحبوحة، والأمور كلها سهلة، والصلحة بلمحة، أما إذا انتهك عرضاً أو أكل مالاً، فحقوق العباد مبنية على المشاححة.
أنا أقول لكم كلمة: لو أن الأعمال الصالحة رتبناها ترتيبا تصاعديا فأي عمل يقع في قمة هذا الترتيب ؟ أنا أجيبكم: أن يبيع الإنسان نفسه في سبيل الله، والفرق كبير جداً بين بذل النفس وبذل المال، ممكن تدفع كل مالك، وأن تبقى حياً، و هناك ظروف أبعدنا الله عنها، فحين يُخير الإنسان بين أن يُقتل، أو أن يؤخذ ماله كله، لا يتردد ثانية في أن يؤخذ ماله كله.
مرة ذكرت لبعض الإخوة عقب موت ملِك، قلت: هذا الملك وهو في أعلى درجة من السلطة، وفي أعلى درجة من الغنى، وفي أعلى درجة من أن كل شيء في خدمته في مملكته، وجاءه مرض عضال، ولو خُير أن يبقى حياً على أن يكون ضارب آلة كاتبة في قصره، والله لا يتردد ثانية، بمعاش يكفيه خمسة أيام في الشهر، لا يتردد، فالحياة أثمن شيء يملكه الإنسان.
حقوق العباد مبنية على المشاححة ف1
فهذا الذي يضحي بحياته في سبيل الله عز وجل، وهذا الذي يموت شهيداً، تفقد مالك عوضه، قد تفقد زوجتك تتزوج، قد تفقد ابنك، تتزوج، وتنجب ولدا، تفقد منصبك، تسعى لمنصب آخر، أما إذا فقد الإنسان حياته لا يبقَى شيء، هذا الشهيد الذي فقد حياته يُغفر له كل ذنب إلا الدَّين، فلا يغفر، معنى ذلك أن حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة، حقوق العباد لا تسقط.

وهم خطير والرد عليه
إخواننا الكرام، في وهم كبير، وخطير، ومن يعتقد به فهو جاهل، أنه إذا حج بيت الله الحرام غفر الله له كل ذنب، لا، هذا فهم ساذج، غفر الله لك ما كان بينك وبينه فقط، لكن ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة، هذا يستنبط من قوله تعالى:

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾
( سورة الأحقاف الآية: 31 )
(من) للتبعيض،

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾
(من) للتبعيض،

((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ـ في عرفة ـ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ـ ذي الحجة ـ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ـ يعني البلد حرام ـ والشهر حرام، ويوم عرفة أقدس يوم في حياة الإنسان، ثلاثة مقدسات كبيرة ـ ألا هل بلغت اللهم فاشهد ))
، ثلاثة خطوط حمراء.
إذاً أنت بخير ما لم تأكل مالاً حراماً، وأنت بخير ما لم تعتدِ على أعراض الآخرين، وأنت بخير ما لم تسفك دماً حراماً.
بالمناسبة أيها الإخوة، أية قطرة دم تهرق من آدم إلى يوم القيامة في القارات الخمس لا بد من أن يتحمل هذا الدم إنسان يوم القيامة، إلا دماً واحداً يتحمله الله دم الذي قتل في حد، حيث أمر الله بقتل القاتل، فالقاتل إذا قتل دمه يتحمله الله، القاضي لا علاقة له، القاضي نفذ حكم الله، أما الظن فقضية سائبة.

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾
( سورة المؤمنون الآية: 115 )
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾
( سورة القيامة )
تأتي معلومات مغلوطة فيقصفون عرسا، إذاً المكان عرس، تجمع عرس والقتلى 125، يأتي البلاغ أنه صدر إطلاق نار من هذا المكان، هو قوي، ولا أحد يحاسبه، والإعلام معه، يظن أن القضية انتهت، أُشهد الله ما على وجه الأرض في القارات الخمس أغبى من الطغاة، والله لو علموا أنهم سيحاسبون لا عن كل قطرة دم عن كل اضطراب لماتوا.
هناك ضابط أمريكي اقتحم بيتا، في البيت بنت جميلة جداً تشبه أخته، فدخل بعنف وبإرهاب، فهذه البنت من خوفها ماتت، يبدو أنه استيقظ بقية من ضميره، ولجأ إلى تركيا، ثم إلى يوغسلافيا، وأجرى هناك مؤتمرا صحفيا، وقد نشر في الانترنيت، يقول: نحن في بلاد حضارة، إذا دخلنا إلى بيوتهم أكرمونا، وضيفونا، وتلطفوا معنا، وأطعمونا أطيب طعامهم، ونحن نتفنن بإذلالهم، ونضع الموقوف مربطاً في شاحنة، فتتكسر أضلاعه في أثناء سير الشاحنة، فإذا وصلنا إلى المكان نقذفه بأرجلنا، فيسقط من ارتفاع مترين تقريباً، وفي أحيان كثيرة تتكسر أضلاعه، ونبول عليه، وتحدث، وقال: لا يمكن لإنسان أن يأتي إلى هذا المكان وفيه بقية من إنسانية، والله إنه مؤتمر صحفي يكتب بماء الذهب، إنسان استيقظ ضميره، وتكلم عن وحشية الاحتلال.
واللهِ لم يبقَ في الساحة إلا الإسلام، كان آخر جهة تتمتع بمصداقية في العالم، أنه هذا البلد في حقوق الإنسان، بلد حرية، بلد ديمقراطية، بلد تكافؤ الفرص، حق المقاضاة... إلخ، كل هذه القيم أصبحت في الوحل بعد 11 من أيلول، وهذا أكبر نصر للإسلام.
إذاً عندنا خطوط حمراء، ما دام الإنسان لم يسفك دماً، ولم ينتهك عرضاً، ولم ينهب مالاً فهو في خير، لذلك:

﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31)﴾
( سورة النساء )
هذه الخطوط وردت في نص آخر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((... كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))
( رَوَاهُ مُسْلِم )
كم تظن في دمشق وحدها من قروض لم تؤدَّ ؟ والله هي بالمليارات، كم من تاجر مكسور ببعض الملايين لأناس أخذوا البضاعة وباعوها، ولم يؤدّوا ثمنها ؟ لك أن الإنسان جاهل لا يعرف ماذا ينتظره، لذلك في الأثر: " ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ".
الدانق سدس الدرهم، " ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ".
أيها الإخوة، والله أنا لكم ناصح، الدين ليس في المسجد، في المسجد لتلقي التعليمات فقط، لكن الدين في المحل التجاري، يمكن أن تبيع دواء، ويكون منتهي المفعول ؟ والمشتري طفل صغير، معه وصفة، وأنت حككت التاريخ، وأخذت ثمنه 800 ليرة، أقسم بالله من يفعل هذا يضع صلاته، وصيامه، وعمرته، وحجته في الحاوية.
كنت أقف أمام رجل مرة بائع الطماطم، وهي قسمان: قسم جيد جداً، الكيلو بـ 6 ليرات، وكيلو السيئ جدا‌ً بليرتين، وواحد استغل انشغال البائع فملأ خمسة كيلو من النوع الجيد، وأضاف كيلو من النوع السيئ على الوجه، قلت لهم: يضع صلاته، وصيامه وحجه، وزكاته في الحاوية، لأن الناس يفهمون الدين أن تأتي إلى المسجد، لكنك تأتي إلى المسجد فقط لتلقي تعليمات الصانع.
لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل إلى المسجد يقول:

(( اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ ))
[ رواه أبو داود عن أبي حميد]
يا رب تجلّ على قلبي في الجامع، أما إذا خرج من المسجد يقول: اللهم افتح لي أبواب فضلك، فالدين في السوق.
أروي قصتين مؤثرتين جداً:
أعرف شخصًا من الفقر بمكان، إلى درجة أنه يبيع فضل أقمشة على الرصيف، جاءته امرأة إيرانية اشترت فضلة ثمنها خمسون ليرة، أي دولار واحد، أعطته خطأ مئة دولار، وهو يرجع بقية لامرأة أخرى وجد مئة دولار معه، هو دولار واحد، وأمامه محل تجاري، قال له: احرس بضاعتي، أنا سأتبع امرأة أعطتني بالخطأ مئة دولار، لحقها، وقال لها: أختي هذه مئة دولار، أنا أريد دولارا واحدا، أعطته واحدًا وشكرته، صاحب المحل أعجبته أمانته، فعنده محل لصرف العملة، وكانت هذه المهنة ممنوعة، واحتار ماذا يفعل، فوجد رجلا أمينًا، وقال له تشاركني ؟ قال له: أتمنى والله، النتيجة خلال أسبوعيين عمل رفوف، ووقّع عقدًا، وأصبح شريكه، والآن والله يسكن بيتًا ثمنه 8 ملايين، وسيارة فخمة جداً، ويعيش في بحبوحة، ووضعه الآن جيد جداً.
القصة ذاتها حدثت في سوق أخرى، أيضاً فضل وزيادة، والفضلة بخمسين ليرة، جاءت امرأة بالخطأ أعطته مئة ليرة عوض دولار، هذا طُرب، أبقاها في جيبه، عندما فقدت المئة ذهبت إلى المخفر، فأتوا به مقيّداً، وأنكر، فأقروه حتى أقرّ، ودفع مئة دولار، ودفع خمسة آلاف لئلا يحال إلى النيابة العامة.
انظر إلى المؤمن وغير المؤمن، القصة من غرابتها أنها نفسها، ولكن بشكل أو بآخر.
فيا أيها الإخوة، الإسلام في البيع والشراء، في الأسواق، في الصيدلية، في عيادة الطبيب.
هناك مهن راقية، والمشكلة المهن الراقية أن الإنسان لا يستطيع أن يكشف الخطأ، قال لك الطبيب مثلا: أريد 8 تحليلات، هل لك أن تناقشه ؟ وهو يحتاج تحليلا واحدً، واتفق مع محلل معين، ويقول له: حلّل أول تحليل، والباقي كله اكتب طبيعي طبيعي، والمبلغ مناصفة.
إذا كنت مواطن موكّلا، ولك قضية في القضاء، وقال لك المحامي: هي رابحة، وهو يعلم علم اليقين أنها لن تربح، ثماني سنوات لينتهي الحكم، في الأخير يهيئ كلامًا لك مقنعًا.
فنحن عندما نأكل أموال بعضنا بالباطل، أو لما نعتدي على أعراض بعضنا البعض نتفرق.
بدأ الحديث بالنظر، ثم بالتحرش، ثم، ثم، وينتهي بالزنا، ولما نسفك الدم الحرام نكون قد انتهينا عند الله عز وجل، وموضوع الدم الحرام قليل، أما الأكثر فنهبُ الأموال بالباطل، وفي قصر العدل فوق السبعة آلاف دعوى.
إذاً الخطوط الحمر:

(( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واثنان وتسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة
أيها الإخوة الكرام، في صحيح البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:


(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))
[ الترمذي]



هل يستطيع الواحد منا أن يستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما لا نهاية ؟ هناك مفاجاءات، لكن الإنسان أحياناً يستيقظ على ظاهرة جديدة في جسمه، وقد تكون بوابة الخروج، أو يكون له عمل تجاري ينتهي لسبب أو لآخر، معه وكالة سُحبت منه.

(( هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ))
دخْلٌ فلكي الزوجة، وانحرف الأولاد وتوسعوا، وتخطوا الخطوط الحمراء، وأصبح هذا البيت لا ينتمِي إلى المؤمنين، بل ينتمي إلى أهل الدنيا، فيه الفسق والفجور فالنبي عليه الصلاة والسلام وصف الغنى أنه مطغٍ، وإحدى المصائب الكبيرة أن تكون غنياً فاسقاً، وإحدى المصائب الكبيرة أن تكون فقيراً، حتى ينسيك الفقر كل شيء.

(( كاد الفقر أن يكون كفرا ))
[ أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أنس ]
إنسان في بلد عربي عنده محل، ليس له مثيل في هذه العاصمة، أربع واجهات في أربع واجهات، ومستودع ضعف مسامة المحل، ومكتب بحجم مساحة المحل، وبيت مساحته أربعمئة متر، أخذ قرضًا بفائدة من 200 ألف دولار فأصبح المبلغ مليون، مع تراكم الفوائد باع بيته، وباع بيت ابنه، وباع المحل، وباع المستودع، وباع المكتب، ولم يكف المبلغ، لذلك فإن الفقر ينسيك كل شيء، وكذا الغنى المطغي.

(( أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ))
أمراض عضالة، فشل كلوي، يا لطيف، تصبح حياة الإنسان جحيمًا، غسيل كلية مرتان كل أسبوع، وكل مرة تدفع ثلاثة آلاف ليرة، و8 ساعات، وانتظار، ويبقى من حمض البول بنسب قليلة، تحدث ردود فعل قاسية تحدث كآبة، فمن منا عنده ضمان ألا يصاب بمرض ؟ لا أحد
(( أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ))
(( أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ))
كبر في السن، فصار حشريا، يعيد القصة مئة مرة، وكلما دخل ضيف يقول له: لا يطعموني، ويفضح أهله، هذا مرض مخيف، وأقرب الناس لهذا الإنسان يدعو له بالموت، لأنه فضيحة.

(( أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ))
ولعل أصعب من هذه كلها:

(( أَوْ الدَّجَّالَ ))
صاحب الحرية والديمقراطية، قتل، ونهب، وإهانة، وإذلال، وجئناكم من أجل حرياتكم وديمقراطيتكم.

(( أَوْ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))
هل ينتظر الإنسان الذي أعرض عن الدين، وأدار ظهره للإسلام، ولم يعبأ بالقرآن، ولا بما في القرآن من وعد ووعيد، والتفت إلى الدنيا، ماذا ينتظره ؟ أهل الدنيا أمامكم، 30 سنة يجمع مبالغ بسيطة ليشتري بيتا، بعد ثلاثين سنة اشترى بيت له إطلالة على شكل خط منحني، تكشف دمشق، القصة قديمة من ثلاثين سنة، بعدما كان يسكن في عمارة ببيت قميء صغير، تحت الأرض، أولاده أصابتهم الأمراض، وهو يجمع ثمن هذا البيت، بعدما استلمه وأثثه، ورتبه، جلس العصر في الشرفة، أتوا له بكاس شاي، والشام كلها مثل الكف أمامه، قال لهم: الآن أمّنا مستقبلنا، عاش بعد هذه الكلمة ستة أيام فقط
(( أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ))
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ))
ينسيك كل شيء الفقر
((أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))
هذا الذي أدار ظهره للدين، ولم يعبأ بالقرآن الكريم، هذا الذي أقبل على الدنيا فقط، هذا ينتظره أحد هذه السبعة.

ثم ماذا ؟
أنا أقول لكم أيها الإخوة، تحت عنوان: ثم ماذا ؟ معك ألف مليون دولار، بيل غيت صاحب ميكرو سوفت معه تسعون مليارا، ماذا يأكل ظهراً ؟ أوقية لحمة وصحن سلطة، على كم سرير ينام ؟ كم ثيابًا يلبس ؟ بذلة واحدة، يأتي إنسان عادي يلبس ثيابًا أكل، وشرب، ونام، وسكن بيتا مثله.
الدنيا لها سقف وحدود
بالمناسبة إخواننا الكرام، الحياة لها سقف، لو أنك تملك كل ما في الدنيا، لا تأكل إلا وجبة واحدة، وإذا أثقلت يزيد وزنك كيلوا، فتخرج العيون بالطول والعرض من أجل أن تنزل كيلو من وزنك، ومن أجل أن تنزل تحتاج إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، يموت مليون موتة لينزل كيلوا واحدا، هذا الطعام.
يريد أن يلبس ثيابا، ويسكن بغرفة، ينام على تخت واحد، عنده زوجة، عنده أولاد، عنده سيارة، وبعد ذلك، أما الآخرة فلا سقف لها.
أيها الإخوة، لذلك أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، الكيّس، العاقل، الذكي، الموفق، الفالح، الناجح من دان نفسه، ضبطها، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، هذا حال المسلمين، يقول: يا رب، نحن عبيد إحسان، ولا عبيد امتحان، يا رب، لا يسعنا إلا فضلك، لا يرغب أن يتوب، لكنه يتكلم بهذه الكلمات، هذه لا تقدم ولا تؤخر.
التقى رجل بعالم جليل فقال له: ادعُ الله لي، أجابه إجابة تقصم الظهر، قال له: لا تظلم، ولست محتاجاً إلى دعائي، فإذا ظلمت فإن المظلوم إذا دعا الله تصل دعوته إلى سبع سماوات، وليس بينها وبين الله حجاب، ولو كان كافراً.
لو دعا لك النبي عليه الصلاة والسلام، وعلماء المسلمين، والصحابة الكرام مجتمعين، وقد ظلمت لم ينفع الدعاء إطلاقاً.
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾
( سورة الأنعام )
المشكلة أن الذين آمنوا في هذه الأيام يلبسون إيمانهم بظلم، هناك ظلم في البيوت هناك ظلم بعدم العدل بين الأولاد، هناك ظلم بعدم العدل بين الزوجات، هناك ظلم إذا كنت مدير معمل.
أنا أسمع أشياء مثل الخيال، قال لي احدهم: يا أستاذ، أنا أعمل في مطعم بعد الظهر من الساعة السادسة إلى الساعة الثالثة بالليل، ماذا يأخذ ؟ عنده زوجة وأولاد، ويعمل ثلاثين يومًا، حتى يوم الجمعة، صاحب المطعم يصرف في اليوم الواحد عشرة آلاف، ويعطيه في الشهر ثلاثة آلاف، والله ما دام عندنا ظلم، ظلم بعلاقاتنا اليومية، ظلم في بيوتنا، فإذا كانا زوجة الابن في البيت، وليس لها أهل، أو أهلها مسافرين، أو أبوها فقير، أو بيتها صغير، ولا مجال لتذهب إليهم، فيتفننون بإذلالها وقهرها وإهانتها.
فلذلك أيها الإخوة، إذا كنا نظلم بعضنا والله لن نشم رائحة النصر.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
[ رواه البخاري ومسلم]
لذلك:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))
﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)﴾
( سورة الحج )
لي قريب بمصر، في وقت زلزال القاهرة حملت زوجته من شدة الخوف والهلع ابنها الرضيع، وانطلقت إلى الطريق، في الطريق نظرت إلى ابنها الرضيع فإذا هو حذاء زوجها، هل يمكن لامرأة تحمل حذاء وتتوهم أنه ابنها الرضيع،

﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)﴾
إخواننا الكرام، ينبغي أن نعد للقاء الله عدة، الآن كل واحد منا إذا كان فوق الأربعين عنده بعض المتاعب، يقول: والله عندي آلام بالمفاصل، معي أسيد أوريك عال جداً، أشعر بتنمل يدي، وآلام بظهري، وحموضة زائدة بالمعدة، هذه أعراض الصحة السلبية هي رسائل لطيفة من الله أن يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا، هل أنت مستعد لهذا اللقاء ؟ أيضاً رحمة بنا، لا يأتِي الموت فجأة، له تمهيدات، أن يا عبدي كبرت سنك، وضعف بصرك،
وانحنى ظهرك، وشاب شعرك فاستحي مني، فأنا أستحي منك.
إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
***
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيــع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطيـــع

مرة ثالثة:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))










والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثلاثة وتسعون )








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول: << ثلاثة أنا فيهن رجل، ـ معنى رجل ؛ أي بطل، وكلمة رجل في القرآن والسنة تعني أنه بطل، وليس ذكراً ـ وما فيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، ثلاثة أنا فيهن رجل، وما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سرت في جنازة وحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها، وما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت حق من الله تعالى >> .
البارحة ذكرت حديثًا، وقلت لكم وقتها: إنه حديث يقصم الظهر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

[ الترمذي]

قومٌ إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها

واليوم أنقل لكم حديثاً لا يقلّ أهمية عن ذاك، هذا الحديث:
عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:



(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ابن ماجه]


لهم علانية ولهم سريرة، لهم شيء معلن، ولهم شيء غير معلن، لهم جلوة مع الناس، ولهم خلوة مع المعاصي والآثام .
" ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله " .
لكن الحديث الذي هو محور هذا الدرس ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ويجب أن نأخذ كلام النبي على أنه حق من الله تعالى، لأنه:


﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

( سورة النجم )
بل عند علماء الأصول يعد كلام النبي وحياً غير متلو، يعد القرآن وحياً متلواً والحديث وحياً غير متلو لقول الله عز وجل
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

مَن هو المفلِس ؟

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

[مسلم]

(( أَتَدْرُونَ مَنْ المُفْلِسُ ؟ ))
ما معنى المفلس ؟ الصحابة الكرام فهموا الحديث على واقعه، من هو المفلس الآن ؟ الذي لا مال له .


(( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))
أليس هذا الحديث كافياً على أن نهتم بالسلوك ؟ والاستقامة بأن تأخذ ما لك، وتدع ما ليس لك، لئلا تأخذ غير حقك، لئلا تغش المسلمين، لئلا تفتري عليهم، لئلا تتطلع إلى أعراضهم، لئلا تحتقرهم، لئلا توقعهم في حرج شديد، سبحان الله ! تجد الإنسان الآن يرى الدين أن يصلي، وأن يرتاد بيوت الله عز وجل، يرى الدين أن يصوم، وأن يحج، وأن يعتمر، وانتهى الأمر، أما الجلسة فكلها غيبة، وكلها نميمة، واختلاط، وذكرٌ للعورات، وفتن، وتطلعات إلى امرأة لا تحل لك، وإقامة دعوى كيدية، وتخليص محل تجاري، واعتداء على شركة، وأن تبيع بضاعة مغشوشة، تجد العالم الإسلامي يضج بالاحتيال والكذب والغيبة، والنميمة والسرقة، هذا الذي دعانا إلى ألا ينصرنا الله عز وجل، لا قيمة لصلاتنا، ولا لصيامنا ولا لصدقتنا، طالبوني بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء .


العلاقة بين العبادات الشعائرية والعبادات التعاملية

أيها الإخوة، أهم شيء أن هذا الحديث يلغي قبول الصلاة وثمرة الصلاة إن لم تكن مسلماً مستقيماً، لأن عندنا شيئًا اسمه عبادة تعاملية، وشيئًا اسمه عبادة شعائرية، والعبادة الشعائرية لا وزن لها إطلاقاً إن لم تصح العبادة التعاملية .
ولو شئت مثلاً تطبيقيًّا فالعبادة الشعائرية كثلاث ساعات الامتحان آخر السنة، والعبادة التعاملية تسعة أشهر من الدوام، والحضور، والانتباه، وكتابة وظائف، والمذاكرة والمراجعة، وأداء واجبات، فإذا صح الدوام، والانتباه، وكتابة الوظائف، والمحاضرات تأتي في الامتحان معك معلومات غزيرة جداً، تشعر نفسك في هذه الثلاث ساعات أسعد الناس، كل سؤال جاء عندك جوابه، تمر الساعات الثلاث كلمح البصر، وقد قيل: دقيقة الألم ساعة، وساعة اللذة دقيقة، فالعبادة الشعائرية تشبه ساعات الامتحان، فالذي قرأ يستمتع إلى أقصى درجة، والذي لم يدرس يشعر بحرج وبإحباط وبضيق وملل .
إن الشيء البديهي أنّ عباداتنا الشعائرية لا تصح، ولا تقبل إلا إذا صحت عباداتنا التعاملية، لذلك لما سأل النجاشي سيدنا جعفر عن الإسلام ذكر له الشيء الذي لا يكاد يصدق، ما تحدث إلا عن المعاملات، قال له:
(( أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ... ))

[أحمد عن أم سلمة]
ما لم تكن منضبطاً في سلوكك، في كسب مالك، وإنفاقه، في غض بصرك، في ضبط لسانك، في ضبط علاقاتك الاجتماعية، في أفراحك، وأتراحك فلن تنجح، لذلك قال الله عز وجل:


﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

( سورة الأنفال الآية: 33 )
يعني ما دامت سنة النبي قائمة فينا فنحن في بحبوحة من عذاب الله، وما دمنا نستغفر إذا أخطأنا فنحن في بحبوحة أخرى .


الصيام
أما الصيام:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

[ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ ))

[أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ]
هذا الصيام،


الحج
" من وضع رجله بالركاب وحج بمال حرام، وقال لبيك اللهم لبيك، نودي أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك " .
هذا الحج، ماذا عن غيرها ؟


الزكاة

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53)﴾

( سورة التوبة )

شهادة أن لا إله إلا الله

وروي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، قيل: وما إخلاصها: قال: أن تحجزه عن محارم الله ))

[الترغيب والترهيب بسند فيه مقال]
هذه أركان الإسلام، الشهادة، والصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، والأركان الخمس من دون استقامة ما لها قيمة، تجد المسلم يصلي، ويصوم، ويحج، ويزكي، وقد اعتمر ست مرات، وفي التعامل اليومي ليس مسلماً .
قصة شهيرة، هذا الذي أحب فتاة من أمريكا جميلة جداً، واستأذن والده بالزواج منها، فوالده أقام عليه النكير، وهدده الحرمان من الميراث لو أنه تزوجها، فتعلق بها هذا الشاب تعلقا شديدا، فاستأذن والده مرة ثانية أنها لو أسلمت أيوافق ؟ قال له: أوافق، فأتى لها بعشرة كتب باللغة الإنكليزية عن الإسلام، والسيرة، والعقيدة، هي ذكية جداً، طلبت منه إجازة أربعة أشهر كي تقرأ هذه الكتب بعيداً عن ضغطه، فأعطاها إجازة، وقد عدّ هذه الأربعة أشهر لا بالأشهر ولا بالأسابيع، ولا بالأيام، ولا بالساعات، ولا بالدقائق، بالثواني، من شدة تعلقه بها، ومضت هذه الأشهر الأربعة، واتصل بها فكانت المفاجأة غير المتوقعة أنها أسلمت، فاختل توازنه من الفرح، لكنها قالت له: لن أتزوجك، لأنك لست مسلماً .
وأقول لكم كلمة قاسية وصريحة: قد تجد الشخص صائمًا مصليًّا، وفي بيته مصحف كبير، ويعلِّق في دكانه: إنا فتحنا لك فتحاً مبينا، وفي سيارته مصحف معلَّق تحت المرآة، وكل كلماته بسم الله، ونعوذ بالله، والله يوفق، لكنك تجد سلوكه غير إسلامي، لا في علاقته مع النساء، ولا في كسبه للمال، ولا في إنفاقه للمال، لذلك هذا لا يعبأ الله به .


(( من لم يكن له ورع يرده عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله ))

[ رواه الحكيم عن أنس رضي الله عنه ]
فأنا أدعو في هذا اللقاء الطيب: وفروا وقتكم، ووفروا جهدكم، ما لم تكن هناك استقامة دقيقة جداً فالعبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها، ويصبح الرجل كما قال تعالى:


﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾

( سورة البقرة الآية: 74 )

﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ﴾

( سورة الحديد الآية: 16 )
تجد المسلم عنده فقط فكر إسلامي وعاطفة إسلامية، واهتمامات إسلامية، وخلفية إسلامية، وأرضية إسلامية، ونزعة إسلامية، لكنه غير مسلم، فنحن لا علاقة لنا بالناس، لكن كل واحد يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، فينظر إلى بيته، زوجته، بناته، أولاده، دخله، إنفاقه، علاقاته، أفراحه، أتراحه، فإذا كان مسلمًا يقطف ثمار الصلاة، والله الذي لا إله إلا هو مستحيل وألف ألف مستحيل أن تكون مستقيمًا على أمر الله ثم لا تذوق طعم العبادات، ومن غير المعقول من الله عز وجل خالق الكون الذي يقول لك : صلِ خمس مرات، و ما في الصلاة شيء، لأن الواحد عندما حين يصلي تأتيه كل مشاكله، فيحلها واحدة وَاحدة في الصلاة، ويقرأ التحيات وهو واقف، من شدة ما هو بعيد، وشارد، فهذه الصلاة لا يعبأ الله بها إطلاقاً .






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واربعة وتسعون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
خطورة الأعمال المحتقَرة على المسلم
أيها الإخوة الكرام، قال عليه الصلاة والسلام:



(( إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكن قد رضي بما تحقرون من أعمالكم ))
[ رواه أحمد عن أبي هريرة وأصله في صحيح مسلم]



فالأعمال التي يتوهمها المسلم صغيرة، حقيرة، قد تكون حجاباً عند الله عز وجل، في الأعم الأغلب المسلم لا يقتل، ولا يزني، ولا يشرب الخمر، ولا يسرق، هذه الكبائر، لكن آلاف الصغائر، وآلاف المخالفات متلبس بها، هذه الصغائر على أنها صغائر إذا أصر الإنسان عليها حجبته عن الله عز وجل.
اليوم مَا هذا الذي يبدو عند الناس صغائر ؟ إنه اللسان، يقول لك: ما فعلنا شيئًا كلام في كلام .

(( إنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه تعالى ما يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّم سبحان الله سبعين خريفاَ ))
[أخرجه الترمذي ]
يمكن أن تكون مدينة ساحلية كبيرة جداً، ويمكن أن تكون المياه السوداء الناتجة عن هذه المدينة تصب في البحر، ويمكن أن يبقى أثر المياه السوداء التي تصب في البحر إلى 50 كيلومترا، ومع ذلك البحر طهور ماءه، ولا ينجس، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال للسيدة عائشة حينما قالت لأختها قصيرة، قال:

(( حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ ))
(( إنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه تعالى ما يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّم سبحان الله سبعين خريفاَ ))
فالمؤمن يعدّ كلامه من عمله، ومَن عدّ كلامه من عمله سلم، أما من عدّ عمله لا علاقة له بكلامه فقد شقي وهلك.

الترهيب من كثرة الكلام
وفي الأحاديث اليوم الترهيب من كثرة الكلام، من كثر كلامه كثر خطأه، أحياناً كلمة تودي بصاحبها.
احفظ لسـانك أيها الإنسـان لا يلدغنك إنه ثـــعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
* * *
أولاً: من كثر كلامه كثر خطأه، فالإيجاز في الكلام، وقد قيل: " نضر الله وجه من أوجز في كلامه واختصر على حاجته ".
يقول بعض الأدباء: " لي صديق كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، فكان خارجاً عن سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثِر إذا وجد، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة، فلا يتكلم فيما لا يعلم، ولا يماري فيما علم ".
حينما يضبط الإنسان لسانه يسعد ويُسعد، حينما يضبط لسانه يسلم ويُسلم، يُسلم غيره من التورط في كلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالُوا:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ))
آثار الكلمة السيئة على الفرد والمجتمع
هناك إنسان فضّاح، وإنسان قنّاص، وإنسان مبالغ، وإنسان مفترٍ، وإنسان يتأول الكلام بغير ما قيل فيه، وإنسان يبتدع، وإنسان يفرّق في كلامه.
والله أيها الإخوة، أحيانًا كلمة من امرأة لشابة متزوجة أنجبت ولدًا، وهنّأتها بهذا الولد، تقول لها: ماذا أهدى لك زوجُكِ في الولادة ؟ تقول لها: لم يهد لي شيئاً، فتجيبها: يا خسارتك فيه، ألا تستحقي أسورة ؟ وخرجت، جاء الزوج فوجدها منزعجة، ليست طبيعية، وجدت نفسها مغبونة معه، هذه كلمة قد تنتهي بالطلاق، كلمته كلمة قاسية، ورفعت صوتها فرفع صوته، تضاربوا، فطردها إلى بيت أهلها، فغذّت أمها وخالاتها مشاعر العداوة، فصار الطلاق، هي قالت لها: ماذا أهدى لك زوجُكِ في الولادة ؟
(( إنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه تعالى ما يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّم سبحان الله سبعين خريفاَ ))
اشترى رجل بيتًا فزاره خاله، فقال له: ما هذا البيت، إنه صغير، لا يُسكن فيه، يا أخي أنت مسكين ! فاسودّ البيت في عينه، فذهب ليقلبه إلى صاحبه، فلم يقبل، تلاسن معه، وأقام دعوى عليه، كل هذا من كلمة.
والله أيها الإخوة، قد تُفكُّ شراكة بكلمة، ويُفكُّ مشروع بكلمة، وينتهي زواج بكلمة،

(( إنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه تعالى ما يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّم سبعين خريفاَ ))
قال له أحدهم لصاحبه: هل تزوجت ؟ مبارك، مَن أخذت ؟ فقال له: فلانة، فتحوّل في وجهه، ولم يتكلم كلمة أبداً، فطلقها الرجل في اليوم الثاني، ما تكلم !.
أيها الإخوة، لعل أكثر مصائبنا من كلامنا، فقد تجد الأسر ممزقة بالغيبة، والنميمة، والحسد، والاستعلاء، والكبر، والإذلال والإهانة، وقد تجد زوجين متفقين ثلاثين سنة، تقول له: أنا من بيت فلان، نسبنا أشرف من نسبك، فحدث خلاف، وصراع، وكلها عنعنات جاهلية، ما أنزل الله بها من سلطان، هذا إذا دخل الشيطان، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾
( سورة فاطر الآية: 6 )
لعل خروج سيدنا آدم من الجنة ليعلّمنا الله هذا الدرس البليغ، لأنه درس لكل بني البشر.
أقسم بالله أنه عندما أسمع خصومة، أو مشادة، أو خلافًا أشعر أن أحد الأطراف في داخله شيطان، والنبي يقول:
(( من فرق فليس منا ))
[ أخرجه الطبراني في الكبير عن معقل بن يسار ]
أحياناً بنت صالحة تصلي قيام الليل، وتحفظ كلام الله عز وجل، وهي الأُولى في مدرستها، محجبة، جاء خالها، كان في الخارج، نظر إليها، وقال: لماذا أنت سوداء ؟ مَن تشبهين أنت ؟ لم يخطر في بالها أنها سوداء، غامقة، لم يخطر في بالها إطلاقاً، عالَمها عالم دراسة، عالم كمال، عالم صلاة، عالم قيام ليل، عالم طاعة لله، لها ثقة بالله كبيرة، قال لها: أنت سوداء، مَن تشبهين ؟ إن في داخله شيطانًا.
قد يزور أحدهم محلا تجاريًّا، وصديقه ليس في المحل، عنده موظف، فيقول له: ماذا يعطيك كمرتّب ؟ فيجيبه: والله يعطيني عشرة آلاف، عشرة ؟! أنت تستحق عشرين ألفًا، أنت تأخذ عشرة ؟! هذا الجل لعب بعقل هذا الموظف، فبدأ يطالبه بالمزيد، قال له صاحب العمل: ما عجبك الراتب اترك العمل، فخرج وبقي بلا عمل، عنده زوجة، ولم يجد عملا، وسرق بعد هذا، فانظرْ ماذا تتكلم ؟
مرة زرتُ أخًا في بيته، وربما لا تستطيع في أمور الدنيا أن تحسّنها في عيون أصحابها، زرت هذا الأخ الفقير جداً، فوجدتُ بين الطاولة والأريكة مكانًا لرجلٍ فقط، تجلس على الأريكة فتلمس برجلك طرف الطاولة، فاستحيا، فقلت له: مَن أنت أمام رسول الله ؟ هذا سيد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم، أعلى مخلوق في بني البشر، كان إذا أراد أن يصلي لا تتسع غرفة لصلاته، ونوم زوجته، فكانت تزيح جانباً كي يصلي، فهل أنت أشرف من رسول الله ؟
حسِّن البيت في عين صاحبه، تزوج أخوك، حسِّن زوجته في عينك، قال لك: والله لكن أهلها فقراء، قل له: هذا أكثر راحة لك، تبقى أنت ملكًا عندهم، أو قال لك: إنها قصيرة، قل له: العبرة بالمودة، والنبي قال عليه الصلاة والسلام:

(( تزوجوا الودود الولود ))
[ أخرجه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار ]
يجب أن تحسن دنيا الناس حتى تنعقد لك صلة مع الله عز وجل، هذا هو الإنسان المؤمن:
(( من فرق فليس منا ))
يقول أحدهم: والله إن ابني يتعبني، فتقول له أنت أمامه: والله عندي أولاد ملائكة، والحمد لله يا رب، حتى يحرق قلبه، عندي أولاد ملائكة، شكا لك همّ أولاده لازم فهل يجب أن تظهِر نفسك خيرا منه ؟ قل له: والله الزمن صعب الآن، هذه قضية عامة، والله سيهديه إن شاء الله، هذا الكلام يطيب القلب.
وُضِع الأكل فتقول: هذه التي عندي طبخها درجة أولى، الله يرضى عليها، ونظيفة، وأنيقة، ماذا يريدون من زوجتك ؟ إما أن يمدح زوجته زيادة، أو يذم النساء.
النتيجة أن هذا اللسان أحياناً يورد إلى النار:

((إنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه تعالى ما يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّم سبحان الله سبعين خريفاَ ))
الآن هناك كلمات أخرى، إذا وجد الرجل رجلا سيئًا معه أموال طائلة يقول: سبحان الله ! الله يعطي الحلاوة لمَن ليس له أضراس، إذاً أنت تعترض على الله، إذاً أنت لا تعتقد أن الله حكيم.
هناك كلمات أيها الإخوة والله هي الكفر بعينه، دون أن تشعر، فنسأل الله عز وجل السلامة .
لا تشكر الله عز وجل أمام صاحب البلاء على أنه نجاك من بلاء، فالنبي علمنا إنك إذا رأيت مبتلى ينبغي أن تشكر الله دون أن يسمعك هذا المبتلى، فتقول أمام رجل ضرير: يا رب، الحمد لله الذي أعطيتنا بصرًا، هذا لا يقال، حتى النبي علمنا أن:

((ترك السلام على الضرير خيانة ))
[ أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة ]
هو لم يرَك، لكنك رأيته، فإن لم تسلم عليه فقد خنته
((ترك السلام على الضرير خيانة ))
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ))
وحديث آخر أيضاً رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو:

(( وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وخمسة وتسعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. خطر سوء ذات البين
أيها الإخوة الكرام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ))
[الترمذي]
ما من تفتت، وما من خصومات، وما من عداوة، وما من بغضاء بين أفراد المجتمع إلا بسبب مخالفة توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام، وحينما قال أحد أصحاب النبي متسائلاً:
(( يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))
[أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه عن معاذ ]
الكلمة الطيبة وأثرها في النفوس
لكن اليوم نأخذ الجانب الإيجابي، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:



(( إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعالى ما يُلْقِي لَهَا بالاً يَرْفَعُ اللَّهُ تَعالى بها دَرَجاتٍ في الجنة ))


زرت أختك، وزوجها فقير فحدّثتها عن أخلاقه، وعن مكانته عند الله ، وعن أن هذا النموذج نادر، وأن هذا الذي يسعد في الدنيا والآخرة، وأن الرجل الصالح لا يُقدَّر بثمن، وأنك تجلّه، وتحترمه، وتتمنى أن يكون كل الأصهار مثله، فيمتلئ قلبها طمأنينة ، وتنام قريرة العين، وتزداد محبة له، وتزداد تعلقاً به، فهذه المحبة المتينة بين الزوجين بسبب كلمة أنت قلتها طيّبت بها قلب أختك.
قد تدخل بيتاً صغيراً، فتقول: إنّ الإنسان إذا كان ماله حلالا يبارك الله له في كل شيء، في بيته، وفي أولاده، وفي زوجته، فبيت يصلّى فيه بيت مبارك، بيت يلتقي فيه الأقرباء على طاعة الله بيت مبارك، يغدو هذا البيت جنة في نفس صاحبه.
قد يكون عقد القران متواضعًا جداً، في بيت عربي قديم، في منتهى التواضع، فتحدثهم عن نعم الله، وقد خَطَر لي أن أذكر لهم هذه القصة:
قلت لبعضهم: إنّ أحد أكبر فنادق دمشق من نوع الخمس نجوم ـ حتى مرة قال لي واحد إذا واحد مستواه أكبر من خمس نجوم أين مكانه ؟ قلت له: بقي له نجوم الظهر ـ فهذا الفندق من نوع الخمس نجوم يجني أرباحاً طائلة جداً من عقود القران، فعقدٌ في الشام كلف 85 مليونًا، وكان من الممكن أن نزوّج شابًًا في الغوطة بمئة ألف، فقسم 85 مليونا، فكان الناتج 850 شابًا يتزوجون بهذا المبلغ، مقابل حفلة بليلة واحدة، فقلت لهذا الأخ الذي أقام عقد قران متواضعًا جداً في بيت قديم، والبيت مهترئ، قلت له: هذا الفندق الخمس نجوم جنى أرباحاً طائلة من عقود القران، فأراد أن يشجع الناس على إقامة العقود في هذا الفندق، ماذا فعل ؟ أراد أن يكرم الذين عقدوا عقدهم في الفندق لستة أشهر سابقة، فطلب من الإدارة المالية أسماء هؤلاء، فكانوا ستة عشر عقداً، دُعي هؤلاء إلى حفل تكريمي في الفندق مع عشاء من أجل أن يشجعوا الآخرين على إقامة العقود في الفندق، المفاجأة أن 13 عقداً من 16 عقد انتهت بالطلاق قبل ستة أشهر، لأن أي عقد زواج إذا بني على طاعة الله ولو افتقر إلى معظم مقومات نجاحه يتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، وأي عقد زواج إذا بني على معصية الله ولو توافرت له كل أسباب النجاح يتولى الشيطان التفريق بينهما.
والله مرة كنت أمشي في سوق الحريقة، فدعاني أحد الإخوة الكرام إلى أن أدخل المحل التجاري لأشرب فنجان قهوة، هو في باله شيء، فلما دخلت إلى محله التجاري طرح علي هذا السؤال، قال لي: خطب ابنتي شاب وسيم، جميل، صاحب معمل، ابن أحد أثرياء دمشق، وله سيارة أمريكية، وبيته بأرقى أحد أحياء دمشق، قال لي: هو ممتاز، لكن لا دين له، يا أستاذ ما قولك ؟ قلت له: أنت حينما تقرأ القرآن ماذا تفعل ؟ قال لي: أقرأه، قلت له: وحينما تنتهي منه ماذا تقول ؟ قال: أقول: صدق الله العظيم، طيب الآن يقول الله عز وجل:
﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
( سورة البقرة الآية: 221 )
فإذا قرأت هذه الآية، وقلت بعدها: صدق الله العظيم فينبغي أن تبحث عن شاب مؤمن، ولو كان فقيراً، فابتسم، وجاملني، وودعني، وودعته، ثم علمت بعد أسابيع أنه قبله زوجاً لابنته.
الحقيقة أنها حالة نادرة، معمل، وبيت، وسيارة، ووسامة، ماذا يريد غير هذا ؟ بعد العرس بسبعة عشر يوماً كان الزوج معها في منطقة الزبداني، واختلفا، فتح الباب، وركلها بقدمه، وكان آخر يوم التقى بها، وتركها في الزبداني، إذا بني الزواج على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بين الزوجين.
هناك قصة وقعت، لكنها لا تصدق، هي لشاب خطب من أسرة مسلمة، والأب واعٍ جداً، قال له: يا بني، أنا أريد أدلة، عندك بيت ؟ قال له: طبعاً، تأتي لي بورقة الطابو، أريده باسمك، ليس لأبيك، قال له: طيب، في اليوم التالي جاءه بسند التمليك النظامي باسمه، عندك سيارة ؟ قال له: عندي، غداً تأتيني بالميكانيك، أريدها باسمك، أيضاً جاءه بالميكانيك، ورخصة السير، قال له: عندك عمل ؟ قال له: عندي، ماذا عندك ؟ قال له معمل: تريكو، باسم من الترخيص ؟ قال: باسمي، قال له: ائتني بالترخيص، جاء الترخيص، بيت، وسيارة، ومعمل، فوافق، وبدأ يتردد على هذه الأسرة، ومرة كان عند عمه في المحل التجاري إذ دخل بعض أصدقاء عمه، قال له: هذا خطيب ابنتي، فاكفهر لون أحدهم، قال له: خطيب ابنتك ؟! قال له: نعم، قال له: هذا ليس مسلماً، من أهل الكتاب، تعال إلى هنا، أنت مسلم ؟ قال له: لا، أنت لم تسألنِي عن ديني، طلبت ميكانيك السيارة، وطلبت ورقة الطابو، وطلبت رخصة المعمل، لكنك لم تسألنِي عن ديني، وهذه قصة تروى.
الكلمة الطيبة راب للصدع وتجميع للشمل
فلذلك حينما تتكلم بالكلمة الطيبة قد تصلح أسرة، وقد تصلح شركة، وقد تكون لهذه الكلمة آثار طيبة.
صدقوا أيها الإخوة، في تاريخ الدعوة 30 سنة، وأكثر من مئتين أو ثلاثمئة حالة زواج متعسرة كادت تنتهي إلى الطلاق، فبكلمات طيبة، بتعريف الزوج بقيمة زوجته، بتعريف الزوجة بقيمة زوجها، ترى أن هذا الزواج عاد إلى وضعه الطبيعي، وصار هناك تفاهم، فالكلمة الطيبة صدقة.
مرة كنت أصلح مركبتي عند أحد الإخوة، هذا الأخ غير متعلم، عنده صانع يحمل ليسانس بالفيزياء، ولم يجد عملا، فأحب أن يصغر من قيمة العلم أمامي، قال لي: هذا معه ليسانس فيزياء، انظر ماذا يعمل، رأيته غير حكيم في هذه الكلمة، قلت: هل تعلم ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟
(( ما كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْباً أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))
[رواه أَبُو داوود والترمذي والنسائيّ عَنْ المَقْدَامِ بْنِ يَكرِبَ الذُّبَيْدِيِّ ]
قلت له: عمل اليد أشرف عمل، وقلت له: أحد أنبياء الله العظام داود كان يأكل من عمل يده، طبعاً كانت الآية والحديث مناسبة جداً لرد اعتبار هذا المثقف.
والله مرة أحد علماء دمشق الكبار قال لي: أنا زوجتي طالبة عندك بالماجستير ، قلت له: أهلاً وسهلاً، قالت لي: إنه إذا لم تقرأ كتاب الدكتور بالإعجاز لم تفهم شيئًا، من تواضعه قالها أمام عشرين عالمًا، قلت له: قل لها أستاذك تلميذي.
الكلمة الطيبة صدقة، تتواضع أمام الناس، تبين فضل الناس، تطيب قلب الزوجة إذا كانت أختك، تقنعها بزوجها، تقنع الشريك بشريكه.
مرة لقيت رجلاً عبوساً قمطريرا، قال لي: يا أستاذ، ماذا أقول لك، موسم التفاح عندنا الدولة استلمته بسعر غير معقول، قلت له: أنت عندك شيء تبيعه، وهناك إنسان ما عنده شيء يبيعه بتاتا، عندك 300 دنم زرعتها تفاحًا، والسعر لم يعجبك، لكن عندك شيء تبيعه، اشكر الله لو لم تملك شيئًا تبيعه، فستندب حظك ؟ هذه واحدة.
الشيء الثاني: إذا كنت مصابا بفشل كلوي فلا بد لك كل أسبوع مرتين بالمشفى لتبديل الدم، وكل مرة ثلاث آلاف ليرة، و8 ساعات على الجهاز، والتبديل غير كامل، وفي حالات معينة، اشكر الله على ذلك، قلت له: عندك شيء تبيعه، وصحتك تامة.
مرة طبيب كبير، كان في قسمه السفلي حبة سرطان صغيرة، وانتشرت، وما عنده علم حتى انتشر في كل جسمه، حتى في العمود الفقري، ذهب إلى فرنسا، نزعوا منه نصف مقعده السفلي، زرته في البيت هنا بالشام، وضعه سيئ، هو في أول حياته، وعمره 45 عاما، والله ما وجدت نعمة بعد الإيمان أعظم من الصحة، فلا بد أن تبين نعمة الله عز وجل للناس.
مرة جاء إنسان يريد تطليق زوجته، بشكل قطعي، قال لي: أبداً أخذت قرارًا، قلت له: تخونك ؟ قال لي: أعوذ بالله، أستاذ كيف تخوني ؟ امرأة شريفة، قلت: هل هي وسخة ؟ قال: لا، والله هي نظيفة يا أستاذ، قلت: كيف طبخها ؟ قال: طبخها ممتاز، قام واستحى، ووجد نفسه مخطئًا، هي مخلصة، ونظيفة، وطبخها جيد، قام استحى، فهِمها هو وحده.
الكلمة الطيبة ترأب الصدع، وتلمّ الشمل، ويمكن أن تصلح فساد ذات البين ، ويمكن أن تحنن أمًّا على ابنها، وابنًا على أمه، فالمؤمن يتكلم الكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة تؤلف القلوب، وتمتن العلاقات، وتديم الود.
﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
( سورة الشورى الآية: 23 )
تستطيع بأي مناسبة أن تتكلم، لأن الكلمة المناسبة التي تجمع القلوب.
عدم التسرع في الحكم على الناس
مرة أحد خطباء المساجد والله أنا أحترمه كثيراً، هاجم الأغنياء، والله هناك أغنياء تشتهي الغنى منهم، من تواضعهم، وإحسانهم، وشدة مودتهم، مرة هاجم المحجبات، لكن إذا كان بعض المحجبات لم يكن زوجاتٍ صالحات هل تعمّم ذلك ؟ التعميم من العمى.
مرة كنت في عقد قران دعيت له، ما شاء الله كان فيه ألف مدعو بمزرعة كبيرة جداً، ودفع ثمن الأكل مليون ليرة، انتهى الاحتفال فبقي أربعة أخماس الطعام، وكان عدد كبير من العلماء في هذا الحفل، أكثر من عالمين أو ثلاثة هاجموا الحفل على المنبر ثاني يوم، أنا ما تكلمت ولا كلمة، المفاجأة أن صاحب هذا الحفل دفع مليون ليرة لتزويج الشباب الفقراء، والأكل جُمع بأعلى طريقة، ووضع في ميتم، وأكله الطلاب 12 يومًا، لماذا تسرعت وهاجمت ؟ دفع مليونًا لتزويج الشباب، والأكل ما رمي، كله جُمع ووضع في البرادات، وأُصلِح، وأضيف له اللحم، لا تتسرع، الكلمة الطيبة صدقة، ورأب الصدع صدقة، ولمّ الشمل صدقة، وتطييب القلب صدقة.
أحيانا تجد محاسبًا معاشه الشهري لا يكفيه، فيتضايق، تعرف ماذا أقول له أنا ؟ أقول له: صاحي المعمل دخله غير محدود، لكن تأتي عليه أيام ينسى فيها حليب أمه، وقت جمع الأموال، ووقت تحويل العملة، ووقت المحاسبة بقانون مالي جديد، أنت ما عندك مشكلة، أنت عندك مشكلة واحدة، أن المعاش لا يكفيك، لكنك تنام قرير العين، في رضى ويسر.
مرة كنت بأمريكة ألقي محاضرة، فسألتني طبيبة قالت لي: هنا عندنا المصافحة ضرورية جداً، وهي محرمة، كيف أحل هذه المشكلة ؟ أنا طبيبة، والأمريكان لا يعرفون ديننا، يمد يديه فلا أصافحه، بعد هذا يظن أنني عدوة له، أو إرهابية، قلت لها: الملكة إليزابيث لا يصافها إلا سبعة رجال بحكم القانون البريطاني، لعلو مكانتها في المجتمع، والمرأة المسلمة أيضاً ملكة لا يصافحا إلا سبعة رجال من محارمها بحكم القانون القرآني، فطربت لهذا الجواب، واقتنعت بعدم المصافحة.
ومرة جاءتنا وزيرة نفط بريطانية، وفي وزارة النفط موظف كبير جداً، لكنه ملتزم، ففي المطار سحب يده، ولم يصافحها، فانزعجت انزعاجًا لا حدود له، فقال له الوزير: لو صافحتها هل كانت أكلتك ؟ هكذا سوّدتَ وجهنا ؟ قال له في غداء الظهر لا تأتي، لا يريده، قال له: كما تريد، هي جالسة إلى جانب الوزير ظهرًا، فقالت له: هناك شخص واحد ما صافحني، أين هو ؟ قال لها: اعتذر، قالت له: أريده، قال لهم: خبروه، خبروه، قالت له: لماذا لم تصافحني ؟ قال: لأنني مسلم، وديني يأمرني ألا أصافح امرأة أجنبية، وأنت امرأة أجنبية، ففكرت، وقالت للوزير: لو أن المسلمين أمثال هؤلاء لكنا تحت حكمكم، قال له: سودتُ وجهك أم بيضته ؟.
فيا أيها الإخوة، الكلمة الطيبة صدقة.
الحديث:
(( إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعالى ما يُلْقِي لَهَا بالاً يَرْفَعُ اللَّهُ تَعالى بها دَرَجاتٍ في الجنة ))
حاول أن تتكلم الكلمة الطيبة، وحاول أن تطيب القلوب، وتألف بين الناس، وبين الزوجين، وبين الأخوين، وبين الجارين، وبين الشريكين.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستة وتسعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الظَّنَّ أكْذِبُ الحَدِيثِ
أيها الإخوة الكرام، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:


(( إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذِبُ الحَدِيثِ ))


إن الناس في علاقاتهم الاجتماعية حينما يتعاملون بالظن يمزق المجتمع، ويفتت، ويصبح شيعاً وأحزابًا، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذِبُ الحَدِيثِ ))
معنى التحسس
(( وَلاَ تَحَسَّسُوا ))
التحسس تتبع الخبر الطيب، لكن هذا من الفضول:
عُيّن إنسان في وظيفة فتسأله: كم الراتب ؟ أو تزوج فتسأله: كم المهر ؟ أو أنجب ولدًا فتسأله: أين كانت الولادة ؟ وكم كانت كلفتها ؟ إنها أخبار ليست سيئة، لكنها حشرُ الأنف فيما لا ينبغي.

منْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ
(( منْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ ))
[ رواه الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة ]
لقيت صديقك في الطريق فتسأله: أين أنت ذاهب ؟ ما لك وله ؟ لو أنه ذاهب ليقترض مبلغًا من المال ماذا يقول لك ؟ إما أن تحمله على أن يكذب، وإما أن تحرجه، لذلك
(( منْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ ))
والناجحون في الحياة ليس عندهم وقت لسفاسف الأمور، المشكلة في الفارغين، الفارغ لا يفعل شيئاً، إلا أنه يقتات بالأحاديث، ومشكلات الناس، وحشر الأنف، والسؤال عن كل كبيرة وصغيرة، وطلب التفسير، والتعليل، هذا من شان الفارغين.

معنى التجسس
(( ولا تَحَسًّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا ))
التجسس تتبع الخبر السيئ، لماذا طلق فلان ؟ هل تخونه ؟ لا، لم تخنه، لماذا وصلت إلى هذه التهمة ؟ هذه لا تنجب، منه أم منها ؟ أنت لا علاقة لك، الجماعة متفاهمون، الشركة انفصلت، فيقال: أحد الشريكين سارق ؟ لا، كبر أولادهم، ولا يريدون أن تحصل مشاكل، كلما سمع خبرًا يحاول أن يبحث عن الجانب السلبي منه، هؤلاء القناصون، هؤلاء الذين يفلتون المجتمع،
(( ولا تَحَسًّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا ))
التنافس
(( وَلاَ تَنَافَسُوا ))
المؤمنون يتعاونون ولا يتنافسون، والبعيدون عن الله يتنافسون، التنافس مذموم، والتعاون محمود، والمداهنة مذمومة، والمداراة محمودة، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين، بدل أن تنافسه عاونه.
سيدنا الصديق قال لعمر رضي الله عنه: مُدّ يدك لأبايعك، قال: ما تقول ؟ أيّ أرض تُقِلني، وأي سماء تظلني إن كنت أميراً على قوم فيه أبو بكر، مستحيل ! قال: أنت أقوى مني يا عمر، قال: أنت أفضل مني يا أبا بكر، قال له: إذاً قوتي إلى فضلك، نتعاون.
علامة إيمانك التعاون، علامة إخلاصك التعاون، وعلامة أنك دنيوي التنافس تريد أن تبقى وحدك
(( وَلاَ تَنَافَسُوا ))
وصية للنبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل صحابيين إلى اليمن قال:

(( تطاوعا ولا تختلِفا ))
[متفق عليه عن معاذ]
إذا عز أخوك فَهُن أنت.
والله كنت مرة في جامعة في أمريكة، فرأيت في الدرج عند كل فسحة للاستراحة حكمة، إحدى هذه الحكم " فضيلة التنازل "، أنت وأخوك بمهمة، تكلم وأجاد، وأنت تتكلم أفضل منه، لكنه أجاد، اسكت، انتهى، المهمة تحققت، يجب أسكته، وأتكلم أنا، يجب أن أقول: أنا الذي تكلمت، وفلان ارتبك، وأنا الذي أقنعت، وأنا الذي حججتهم موضوع أنا، موضوع ذات، موضوع تأكيد ذات، لذلك أنا أقول: هناك من يدعو إلى ذاته، وهناك من يدعو إلى ربه،
(( ولا تنافسوا ))
(( لا تحاسدوا ))
أصل الحسد أن تتمنى شيئاً على مَن تفوق في نظرك، هذه خصيصة حيادية، يمكن أن توظف في الخير كما توظف في الشر، لأن هناك خصائص حيادية، وحظوظ حيادية، وشهوات حيادية، الشهوات حيادية، والحظوظ كحظ الذكاء، وحظ الغنى، وحظ القوة، وحظ طلاقة اللسان، القلم الأدبي السيال، والوسامة، هذه حظوظ كلها حيادية توظف في الخير وفي الشر، ومن الممكن بعد موت لمغنٍّ أغانيه إلى يوم القيامة، وهو المغني الأول، ويمكن لقارئ قرآن يموت، وبعد أن يموت تبقى قراءته إلى يوم القيامة، فالصوت الحسن حظ حيادي، قد يستغل في تلاوة القرآن، وفي بث الخشوع في قلوب الخلق وقد يكون لإثارة معاني جنسية ساقطة من قبل مغنٍّ، فالصوت الحسن حظ حيادي، والوسامة حظ حيادي ، الذكاء حظ حيادي، القدرة على الإلقاء حظ حيادي، الحظوظ حيادية، والشهوات حيادية ، والخصائص التي خصنا الله بها أيضاً حيادية، فمن هذه الخصائص تمني ما عند الآخرين ، نسميها الغيرة، نسمّيها الحسد، هناك مصطلح تمني ما عند أهل الدنيا، وهذا حسد، وتمني ما عند الآخرة، وهذا غبطة، لكن النبي في حديث صحيح استخدم كلمة الحسد لتمني الخير فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ:

(( لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ، وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ))
[ مُتَّفَقٌ عَلَيه ]
التباغض
(( ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ))
التباغض أيها الإخوة ليس عملاً إرادياً، هو عمل شعوري، عمل نفسي، بل ليس عملاً ينتابه شعور، أما التباغض فله أسباب، أن تعمل عملاً تدعو الآخر أن يبغضك ، إن لم تسلم عليه، إن استعليت عليه، إن نظرت إليه بازدراء، إن خاطبته باسمه من دون لقب، وهو له لقب علمي، أو لقب اجتماعي، أو لقب إداري، هذا محافظ فرضاً، هذا وزير، هذا عميد، هذا أستاذ جامعة، فإذا أنت أردت أن تهينه تناديه باسمه من دون لقبه، أو أن تنظر إليه بازدراء، أو أن تخلف وعدك معه، أو إذا أتاك لا تستقبله، فأي عمل يسبب البغضاء نُهيت عنه،
(( ولا تباغضوا ))
أي: لا تفعلوا فعلاً يسبب البغض.

التدابر
(( ولا تدابروا ))
لا تنسوا أن أكبر مصيبة تصيب المسلمين فساد ذات البين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ))
[الترمذي]
دققوا في هذا الحديث:

(( يَا سَلْمَانُ لاَ تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ: كَيْفَ أُبْغِضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللّهُ، قَالَ: تُبْغِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِي ))
[ رواه أحمد عن سلمان ]
أحيانا يترنم الإنسان، ويقول: نحن متخلفون، رغم كل تخلفنا فعندنا فضائل وقيم وتماسك أسري، وعندنا رحمة، وعندنا مودة، وعندنا الأب محترم، والأم محترمة، وعندنا عادات وتقاليد أساسها من ديننا، وهي واللهِ تفضل ما عند الغرب من حضارة.
في موسم الحج لو وقع حادث سير، ومات إنسان فالدية مضاعفة، ديته هناك مئة ألف ريال، في الحج مئتا ألف، قال لي أحدهم: كنت راكبًا سيارتي، وأمشي بسرعة معقولة، وإذ ظهرت شاحنة في طريق فرعي، فأنا خفضت السرعة إلى أقلّ سرعة ممكنة، بقيت الشاحنة واقفة، لم تتحرك، فغلب على ظني أنه بدا له أن تقف، فرفعت السرعة، ما إن رفعت السرعة حتى تخطت هذه الشاحنة الطريق عرضاً، ووقع الحادث، وماتت زوجة، وولدان، فالدية 600 ألف ريال، فوراً ضرب 13، الناتج 6 أو 7 ملايين، مبلغ فلكي، جاءت الشرطة، هذا البدوي قال: والله الحق علي، هذا لا علاقة له بالحادث، بهذه الكلمة خسر ستة ملايين ليرة، أنا عندي هذا الاعتراف بأوربة كلها والعالم الغربي، هذا الحق، أما هذا لو سكت لقبض 6 ملايين ليرة ، لكنه ما سكت، وقال: الحق علي.
تجد موقفا أخلاقيا خير من الدنيا وما فيها، بعد القتل والتعذيب، والتمثيل، والإرهاب والكذب، والدجل، صار الإنسان يشتهي كوخا، لكن فيه رحمة، كوخ، لكن فيه صدق، والله كرهنا مظاهر الحضارة الغربية، الأبنية الشاهقة، كله تحكم عن بعْد (ريموت ) كنترول، حتى أصبحنا نشتهي محبة، وحياء، وخجلا، وامرأة عندها حياء كأنها ملكة، أما هذه التي تفلتت من منهج الله فهي سلعة، وما أرى إهانة للمرأة في الحياة المعاصرة كأن تكون إشهارا لسلعة، ومهما كانت هذه السلعة حقيرة فلا تباع إلا مع صورة امرأة شبه عارية، علبة تلميع الأحذية (البويا) عليها صورة امرأة، هذه إهانة للمرأة، والمرأة المحجبة ملكة، والمتفلتة سلعة رخيصة.

((ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله، المُسلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ، ويشيرِ إلى صدره ثلاثَ مرات ))
أنت مدير عام، وعندك حاجب مؤمن مثلك، إن لم تحترم هذا الحاجب على أنه أخ لك في الدين فأنت لست مؤمناً،
(( المُسلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنا ـ ويشيرِ إلى صدره ثلاثَ مرات ))
قال تعالى:

﴿ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23)﴾
( سورة لقمان )
(( التَّقْوَى هَاهُنا ))
احتقار المسلم شر عظيم
(( بِحسْبِ امْرِئ مِنَ الشرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلم ))
[ رواه الترمذي عن ابي هريرة ]
يعني أكبر شر ترتكبه أن تحقر أخاك المسلم، الآن عندنا خطوط حمراء، هذه الكلمة متداولة كثيراً، أي نظام في أي مكان في العالم عنده خطوط حمراء، فإن لم تقترب منها فأنت سالم، إن تجاوزتها فأنت هالك، في الإسلام الخطوط الحمراء:

الخطوط الحمراء في الإسلام: العرض والمال والدم
(( كُلّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ عرْضُهُ ومَالُهُ وَدَمُهُ ))
[ رواه الترمذي عن ابي هريرة ]
ماله قد تأخذه سرقة، وقد تأخذه كذباً، واحتيالاً، وغشاً، وتدليساً، هناك مليون طريق للكسب الحرام، وأنت لا تشعر، يكفي أن توهم الشاري أن هذه البضاعة إنكليزية وهي تايوانية، أنت سرقته، لأن كل صناعة لها سعر، يكفي أن تبيعه شيئاً انتهت صلاحيته، فقد سرقته، عندنا سرقة موصوفة مشهورة معروفة، لكن عندنا ألف نوع من السرقة غير مألوفة، فلذلك:
((كُلّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ ))
أحيانا يشتري الإنسان جوارب في الشتاء، وهو موظف، ودخله محدود، وثمنها مئة ليرة، من صوف، تبقى عنده ثلاث سنوات، بخلاف الجوارب المغشوشة تخرب، والذي يغش المسلمين ليس من المسلمين.

(( من غشنا فليس منا ))
[رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ]
والرواية الأدق:

(( من غش فليس منا ))
[ رواه الترمذي عن أبي هريرة ]
ولو غششت مجوسيا فلست منا، إذاً الخطوط الحمراء:

(( عرْضُهُ ومَالُهُ وَدَمُهُ ))
المال يؤخذ سرقة من طريق معروف، ويؤخذ بمليون طريق غير مألوف، بالاحتيال والكذب والغش.
مثلاً: يضع لك اللحم مع ضوء أحمر فوق البراد، يُرى أزهر، وهو ليس كذلك، هناك ألف طريق للغش.
العِرض: نتوهم أنه عرض المرأة، لا، عرض الإنسان، ذكراً كان أو أنثى، وهو موطن المدح والذم فيه، فإذا اتهمت إنسانا اتهاما باطل فأنت اعتديت على عرضه، أي على سمعته، موطن المدح والذم فيه.






والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعة وتسعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

المؤمن بين درس بدر ودرس حنين
أيها الإخوة الكرام، كنت أقول دائماً: إن المؤمن بين حالين، حالة أهل بدر، وحالة أهل حنين، ففي بدر قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
يعني افتقروا إلى الله، وأخلصوا لله، واسألوا الله عز وجل فنصرهم.
وفي حنين مع أنهم صحابة وهم نخبة البشر، وفيهم سيد البشر، قالوا:

(( لن نغلب اليوم من قلة ))
[أخرجه الحاكم]
اعتمدوا على كثرتهم فهزمهم الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾
( سورة التوبة )
هذان الدرسان أيها الإخوة يحتاجهما الإنسان كل ساعة في حياته، لما يقول: أنا، بمعنى: خبرات، شهادة، علم، تاجر كبير، حجم مالي كبير، ابن نسب، حينما يعتد بغير الله ؛ إما بذاته، وإما بمن حوله، أو بمن له عليهم دالة، أو بمن يدعمونه، حينما يعتمد على غير الله يتخلى الله عنه، وحينما تفتقر إلى الله يتولاه الله عز وجل.
ومرة ثانية: هذا الدرس نحن في أمسّ الحاجة إليه كل ساعة، وجرب في أي موقف، وفي أي عمل، دون أن تشعر تعتمد على خبرتك، أو على قوتك.
لنا أخ متفوق جداً في الكمبيوتر، ومتخصص بالكمبيوتر الصناعي، وتقريباً بالشام لا يوجد غيره، مرة اتصل به معمل، ذهب فوجد الأمر يحتاج إلى إصلاح، والعادة إصلاح الجهاز يستغرق ساعة أو ساعتين، فطلب مبلغًا، صاحب المعمل كأنه استكثر المبلغ فحاول معه محاولات طويلة، إلى أن ضاق به ذرعاً، قال له: هذه الكلمة، أنا لست بحاجة إليك، أنت بحاجة إلي، أعجبك المبلغ أصلح لك العطل، لم يعجبك السلام عليكم، والرجل يعرف أنْ ليس في غيره، فلم يتراجع عن المبلغ، يقسم هذا الأخ بالله العظيم، وهو عندي صادق، قال لي: أول يوم من الساعة التاسعة حتى الساعة السادسة ما كشفت العطل، ثاني يوم من التاسعة للسادسة، وثالث يوم، رابع يوم، خامس يوم، سادس يوم، سابع يوم، ثامن يوم، ثمانية أيام وهو يبحث، ولم يكتشف العلة، ومن عادته أن يكشفه في ساعة ساعتين، قال لي: في اليوم الثامن عدت إلى نفسي، وراجعت حساباتي، بحثت عن أخطائي، قال لي: وجدت هذه الكلمة التي قلتها له، فيها اعتداد، فيها شهور، قال لي: فوراً في تاسع يوم والله أصلحته في ربع ساعة، كُشف له الخلل، وأصلحه بعد أن جمده الله ثمانية أيام، وعطل له كل معلوماته.
عندنا أخ ثانٍ، عنده معمل ألبسة أولاد، أحد الإخوة وضْعه المادي سيئ، والعيد على الأبواب، قال له: خفّض لي السعر، فذهب إليه، وقال له: أريد ثلاث قطع لأولادي، قال: أنا أبيع ثلاثمئة دزينة، أربعمئة دزينة، فشعرت أن بيع ثلاث قطع إهانة لي، قال له: أنا لا أبيع مفرقًا، وما تكلم شيئًا، قال له: لا تؤاخذنا، أقسم بالله العظيم 32 يومًا ما دخل معمله من يشتري، أدبه الله، لأنه لا يبيع مفرقًا.
أخ آخر يعد أول مستورد للوازم الألبسة النسائية في القطر، جاءت إليه امرأة تريد عشرة سحابات، وهو يبيع مئة ألف سحاب، قال لها: أختي نحن هنا لا نبيع مفرقًا، هنا جملة، ذات القصة، لمدة شهرين لم يدخل إليه مشترٍ، قال لي: الآن أبيع سحابًا واحدًا، أفك لها الدزينة، وأعطيها سحابًا، أدب مع الله عز وجل.

بين التولي والتخلي
عندما تقول: الله، يتولاك، فأنت بين التولي والتخلي، تقول أنا، تحب أن تقول: أنا معي دكتوراه، أو أنا ابن نسب عريق، أو أنا لي مكانة، أو أنا لي سمعة، أنا بالهاتف أربح مليون ليرة، أو أنا لي أقرباء، فلان صديقي الحميم، بيده كل شيء، أعطاني هاتفه الخاص، لكن تطلبه فلا تجده، يتخلى عنك، والله عز وجل لحكمة توحيدية بالغة يجعل الذي أنت اعتمدت عليه يذلك، ويهينك، ويتخلى عنك، لأنك اعتمدت عليه، ونسيت الله عز وجل.

اجعل لـربك كل عزك يستقر و يثبـت
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
* * *
جدَّد أحدهم سيارته تجديدًا كاملا، وهي من نوع مشهور عند بعض المسؤولين، ركب غطاء داخليا، ليوهم الناس أنه مسؤول كبير، قال لي: أوقفني شرطي فسبني، وفضحني على هذه الأغطية، فبأي شيء تعتز ؟ بشهادتك ؟.
الآن في الحج أبلغ، تذهب إلى الحج، وتقول: أنا ضابط كبير !!! تذهب إلى الحج وتقول: أنا عالم كبير !!! الله يسد عليك الأبواب، أما في الشام فتبكي في الصلاة، أمام القبر لا شيء، وقد ذهبت وتوهمتَ أنك داعية كبير، ولك أيادٍ بيضاء في الدعوة، فإياك أن تقابل الله بهذا، قابله بالذل والانكسار، والافتقار:

ومالي سوى فقري إليك وسيلة فابفتقاري إليك فقري أدفـــع
ومالي سوى قرع لبابك حـيلة فإذا رددت فأي باب أقـــرع
* * *
فضل التواضع
هذه مقدمة للحديثين :

الحديث الأول
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


(( إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ))
[ رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة]



لا تقل: أنا عالم والله قبيحة، قول أنا طالب علم، لا أحد عالم إلا الله، قل: أنا طالب علم، إذا كان الله عز وجل أجرى على يدك عمل طيب فقل: الله عز وجل أكرمني، ويسر لي هذا العمل، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، إن ألفت كتاب فقل: إذا كان فيه صواب فمن توفيق الله، والخطأ من تقصيري، لا تدّعي الكمال، لا تدّعي القوة، لا تدّعي العلم، لا تدّعي الغنى، كن فقيراً إلى الله.
لا أنسى قول عالم جليل بمصر توفي رحمه الله، كان ببريطانية يجري عملية في عنينه، فجاءت رسائل بمئات الألوف، فأجروا معه مقابلة بالإذاعة البريطانية، فسألوه: ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ ماذا يقول لهم ؟ لأنه أنا عالم كبير، لا، قال لهم: لأنني محسوب على الله، أنا إنسان يظن الناس أني موصول بالله، لأنني محسوب على الله، فكلما تواضعت الله يرفعك، وكلما تكبرت الله ينزلك.

انظر إلى الأكحال وهي حجارة لانت فصار مقرّها في العين.
* * *
الكحل أصله حجر، لكنه حجر لين.
حاول ألا تتكبر أبداً، لا تتكبر على مخلوق، هذا البرمكي كان ثاني أقوى رجل في الخلافة العباسية، كان مع هارون الرشيد، فجأة وجد نفسه في السجن، يعدّ الرجل الثاني في الخلافة يودَع في السجن ! فزاره شخص، فقال له: لعله دعوة مظلوم أصابتنا، حالة كبر، واعتداد.
أيها الإخوة، ما رأيت إنسانًا يتكبر بشيء إلا أذله الله، وأدبه، وساق له شيئًا متعب، فإذا ربحت فلا تقل: ربحت لأني تاجر فهيم، لا، قل: لأن الله وفقني ورزقني الله دخلت إلى معاملة معقدة جداً فتيسرت، لا تقل: أنا أوهمتهم، وخوّفتهم، دخلت عليهم بطرقٍ، لا، قل: الله يسّر الأمر، هذا ليس تواضعًا، هذه حقيقية، إذا ما يسّر الله أمرًا لأتفه سبب يتوقف.
أحد الرجال كان معتدًّا بنفسه، جميل الصورة، في أوج نشاطه، له معامل، ومطاعم، ومشاريع، وشركات، وعنده اعتداد بنفسه مخيف، وشبكة علاقات مع أشخاص كبار وأقوياء، ما يطلبه يجده، دخل الحمام فوجد القاطع الكهربائي محروقًا، أتى بالكهربائي، وقال له: بدله، قال له: والله هو منخفض، لا بد أن أرفعه إلى الأعلى ؟ قال له: ارفعه، فبعد يومين اضطر أن يستخدمه، وقد صار أطول من طوله، فطلب من ابنته كرسيًّا، فوضع الكرسي ووقف عليه فوقع، ومات بعد ثمانية عسر يوما، بأتفه سبب.
إياك أن تعتد بنفسك، والفقير ما عنده اعتداد، ما عنده شيء يعتد به أساساً، وهذا نعمة أيضاً، الفقير يعينه الله، ما عنده شيء يعتد به، والإنسان الغني يحتاج للإيمان أكثر، لأن الغنى مزلة.
سيدنا جبريل سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام:

(( اختر أن تكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا، فأومى إلي جبريل أن تواضع لله فقلت: بل أحب أن أكون نبيا عبدا، فشكر ربي عز وجل ))
[ رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه ]
في مئة فقير 80% ناجون، أما في مئة غني 20% ناجون، وفي مئة قوي 10% ناجون، الغنى والقوة مزلّة أقدام.
أحد الأشخاص كان يرأس مجمعًا كبيرًا جداً، والعياذ بالله انحرافه خطير، ويعمل في حقل الدعوة، فزميله طُرِد، عشية ذاك اليوم كان في السجن، الله كبير، فإياك أن تغلط ، وإياك أن تتكبر، وإياك تعتد بنفسك، فالله عز وجل:

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13)﴾
( سورة البروج )
هذا الحديث الأول:
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ))
الحديث الثاني
يقابل هذا الحديث حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))
تكلم مليون كلمة، ولا تقل كلمة كبيرة يقصمك الله عز وجل بها.
هناك إنسان يتجبر على امرأته، يقول لها: إذا ولدتِ بنتًا أطلقك، فولدت ثلاث بنات توائم، لا تستطيع أن تطلقها، يمينك على واحدة، وهي ولدتْ ثلاث بنات.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثمان وتسعون )




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


(( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر ))


أيها الإخوة:
يقول بعض علماء النفس أن الإنسان فيما بعد الأربعين، أو بعد الخمسين إن لم مستقيماً على أمر الله، إن لم ينشأ في طاعة الله، إن لم يكن له إيمان يردعه عن المعاصي والآثام تنشأ عنده مراهقة متأخرة، لذلك ورد في الأثر أن الله سبحانه وتعالى:
يحب ثلاثاً أحب ثلاثاً وحبي ثلاثاً أشد، ويبغض ثلاثاً، وبغضه لثلاثة أشد ورد في الأثر أني أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد.
يعني بمقتبل الحياة ممتلئ شهوات، ومع ذلك يغض بصره عن محارم الله، لا يقع في إثم مهما دق، إن الله يباهي به الملائكة، يقول انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي بل ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب، لذلك إذا كنت تغبط أحداً من الخلق اغبط شاباً نشأ في طاعة الله، أحب ثلاثاً وحبي ثلاثاً أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، وأحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، غني، متواضع، أديب، محسن يأكل مع الصغير، والكبير.
حدثني أخ كان يتيم الأم والأب، ألحقوه بمعمل من معامل دمشق التي أنشأت في الأربعينات، وكان صاحب المعمل رجل صالح، فهذا يتيم وفقير جداً، فقال له تأكل معي يا عم، طبعاً حتى لا يحرجه قال له افتح أكلك، بطاطا مسلوقة، معكرونة، وأكلات المعلم درجة أولى قال له تطعمني من عندك وتأكل من عندي، يقول لي كل ما أذكر اسمه أبكي يعني الآن عمر ثمانين سنة الأخ، يقول لي كل ما أذكر اسمه أبكي، من أي شيء ؟ التواضع.
تجد غني مؤمن تشتهي الغنى، أديب متواضع، يعامل من حوله كأنه واحد منهم.
لذلك في قصة كنت مرة بأمريكا، وأنبئوني أنه لأول مرة في تاريخ أمريكا الصناعي، أمريكا متفوقة جداً بصناعة السيارات، تعد الأولى بالعالم، لأنه أكبر سوق استهلاكي للسيارات عندها 290 مليون العدد، بمعدل كل واحد له سيارة ونصف، الأسرة فيها خمس سيارات تقريباً، اليابان تفوقوا عليهم، تفوقوا تفوق كبير جداً، لدرجة أنه كل عشر سيارات بأمريكا 8 شغل اليابان، فأرسلوا وفد، ما القصة ؟ المفاجأة الكبيرة أن الوفد أعطى تقرير الفرق ليس تقني، الفرق اجتماعي، لأن هناك المدير متواضع، يجلس مع العمال، يطمئنهم العمل مثل الصهر يعدونه، له قسم من الأرباح، فمدام مؤمن صحياً والمواصلات على حسابهم، والبيت على حسابهم، وله سهم من الأرباح، وفي آمان لا يسرحونه، لا يسرحونه مهما كلف الأمر، فالعامل مخلص إخلاص شديد، فعمله متقن أكثر فتجد المركبة اليابانية متقنة أكثر، فغزت أكبر سوق في أمريكا.
فلآن المدير الغني المؤمن عنده معمل تواضعه، خدمته للعمال، تجعل الإنتاج يتضاعف، ويكون متقن، فنحن نعرفها من ديننا، أما العالم الغربي كسفها بذكائه فقط، أحب ثلاثاً وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، وأحب الأغنياء، وأحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، تأكل مع موظف، يدخل لعندك الحاجب كيف يا بني ؟ إن شاء الله مرتاح ؟ تريد شيء ؟ أنت مثل ابني، ماذا تفعل به ؟ يجعله جمعة ذاب بهذه الكلمات، يعطيك روحه.
والله حدثوني أخوان كثر، الذين ناجحين جداً بالأعمال التجارية عندما يأتي موظف التموين يتنافسوا العمال، اكتب الضبط باسمنا، من شدة إحسان المعلم حتى لا يهينوا معلمهم، يتبرعوا العمال أن يكتب الضبط باسمهم، وهم يدخلون السجن، بدل معلموهم.
إخوانا الكرام:
عندما تكون أنت محسن كل من حولك حراس لك، وإذا ما كنت محسن أقرب الناس لك يتمنى موتك، إذا كان أب بخيل ومسيء، وصار معه مرض، وجابوا الطبيب وقال لهم عرضية ينزعجوا جداً الأولاد، نريدها قاضية، كيف عملتها عرضية.
أقول لكم كلمة يا أخوان دقيقة، كل أب محترم بحكم العادات والتقاليد، أو بحكم الدين، لكن ما كل أب محبوب، فأنت بطولتك ما تكون أب محترم كن أب محبوب، وعلامة محبتك علامتان واحدة يومية، وواحدة موسمية، اليومية إذا دخلت إلى البت صار في البت عيد، إذا كنت مكروه إذا خرجت من البيت صار في البيت عيد، فالعيد إما بقدومك أو بخرجك من البيت، الموسمية إذا كان من حولك يتمنون حياتك أنت أب ناجح، وإذا كان من حولك يتمنون موتك ليرثوا ما عندك من بعدك فأنت أب غير ناجح.
إذاًَ وأحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد، وأحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، تجد ما عنده شيء، عنده أربع برتقالات، يضعهم بصحن ويقدمهم، عنده قهوة، وعنده شاي، مرة قهوة، ومرة شاي، قال واحد لشيخ سيدي قهوة لما شاي قال له نبدأ بالشاي، ضمن الاثنتين، فتجد الفقير على فقره كريم، معطاء، تجلس مع واحد معه مليارات غير قهوة من دون سكر ما في أمامك قد ما غلبك حالك، يعني في شدة، أحب الكرماء وحبي للفقير الكريم أشد، يعمل لك عشاء، الذي عنده، في بساطة، في محبة.
وأبغض ثلاثاً، هنا الشاهد، وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، يعني عند الكبرى جبة حمرة، في مراهق بالستين، يعني هيأته غير معقول بهذا السن، تعتني زيادة بالعطورات، تعتني زيادة، تعمل ماكياج والله في الآن من يجري ماكياج على وجهه وهو بالستين، ويريد عملية شد جلد، وعملية كذا، وعملية كذا قال أبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد.
والله أعرف شخص بالسابعة والثمانين يعمل كازينو بالبنان، ماذا تركت لأخرتك ؟ كازينو هذا الشيخ الكبير بالسن إذا عصى الله عز وجل، تقول الشاب، المعصية معصية يا إخوان، لكن شاب أول حياته بعده لم يعرف شيء بالحياة يعني تقريباً في من يعذره أما واحد خبر الحياة، ومضى حياته كلها، فلذلك:

(( عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك، فاستحي مني، فأنا أستحي منك ))
إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شــنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لمن يحب يطــيع
وأبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد وأبغض البخلاء، وبغضي للغني البخيل أشد، يا أخوان في ناس معهم ملايين مملينة، لا يخرج عن الضربة.
إخوانا الكرام:
سأقول لكم كلمة من القلب للقلب، والله لا تنظروا الله ينصرنا إذا في عندنا ظلم داخلي، نحن عندنا ظلم لا يعلمه إلا الله، تجد الإنسان مقهور عوض ما يدخل للبيت رحيم يصب قهره على زوجته، يشتم أبوها، على أب الذي خلفوها، ويضربها، ويقتلها ويطردها من البيت، قهره الخارجي صبه على زوجته، الزوجة قهرها من زوجها تصبه على ابنها الكبير، الابن الكبير قهره من أمه يصبه على أخوه الأصغر، آخر واحد يصبه على القطة، كله قهر، كله ظلم، كله ضغط، هذا مجتمع مريض يا إخوان.
فلذلك إذا أنت كنت في مكان مسؤولية قبل ما ترفع الأسعار، وتقلل القيمة الشرائية للعملة، وتجعل الموظف يدوخ، ماذا يفعل بهذا المعاش ؟ ما له غير المعاش، كل ما قللت قيمته الشرائية والله أمامك حساب لا يعلمه إلا الله، إذا الناس بخير الأمة كلها بخير إذا الفقراء بخير الأمة كلها بخير.
إخوانا الكرام:
أنا لي هذه النظرية كل ما يجري بالعالم تحت مليون اسم يعود إلى سبب كبير هو الفقر، كل ما يجري في العالم، تحت مليون اسم في النهاية مليون لا يجدون واحداً، واحد يملك مليون، واحد يتفنن في إنفاق المال، يقول بحفلة قمار أربع ملايين دولار، بحفلة قمار بحفلة كذا، عرس بالشيراتون 85 مليون، وفي 85 ألف شاب يتمنى غرفة بجبل قاسيون آخر جادة أو أول جادة من فوق، هذه الأصح، غرفة يريد أن يتزوج بها، ما في، مادام في ظلم اجتماعي والله الذي لا إله إلا هو ما في أمل الله ينصرنا بالعطف، وأبغض المتكبرين وبغضي للفقير المتكبر أشد، على ماذا ؟ منتوف ما عنده شيء شايف حاله، لا يتكلم، إذا الغني شاف حاله معقول معه 300 مليون، إذا القوي قال لك أنا فلان معقول معه سلطة كبيرة جداً، إذا واحد بمنصب رفيع جداً وشاف حاله معقول، أنت ماذا عندك ؟ قال:
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
وأبغض المتكبرين وبغضي للفقير المتكبر أشد، في قول آخر، هذا الذي تكلمته غير حديث، هذا يسمونه أثر، يعني لا يرقى لمستوى الحديث لكن معناه لطيف جداً.
الأثر الثاني: الورع حسن، الورع شيء رائع جداً، لكن في العلماء أحسن يعني أجمل صفة بالعالم الورع، الورع بشكل عام جيد، لكن بالعالم يجب أن يكون ورعاً والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن، يعني التوبة شيء رائع جداً، لكن ألزم ما تلزم للشاب والحياء حسن لكن في النساء أحسن، الآن تزوك، وتدخن، وتشتم الدين، هكذا النساء الآن ما في أدب، من علامات قيام الساعة أن ينزع الحياء من وجوه النساء، وتنزع النخوة من رؤوس الرجال، تمشي إلى جانبه زوجته بثياب فاضحة، كل خطوط جسمها ظاهرة لا وكل مفاتنها ظاهرة، ومفتخر فيها، هذا ديوث إخوانا.
" قال عليه الصلاة والسلام: من هو الديوث ؟ " الذي لا يغار على عرضه ".
تخرج تنشر غسيل بروب النوم الشفاف، والبناية التي إلى جانبها في فرق خمسة أمتار، كلها شرفات، لا يهمه، لا يهمه أن يغلق نافذة غرفة النوم بالشتاء، والناس معه نواضير، طبعاً، فلذلك المشكلة كبير جداً، والحياء حسن لكن في النساء أحسن، التوبة حسن لكن في الشباب أحسن، السخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن، الصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، الورع حسن لكن في العلماء أحسن، يعني العالم يجب أن يكون ورعاً والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن، العالم يجب أن يكون ورعاً، والحاكم يجب أن يكون عادلاً، والمرأة يجب أن تكون مستحية، عندها حياء، والشاب يجب أن يكون تائباً، والغني يجب أن يكون سخياً، والفقير ينبغي أن يكون صابراً، الصبر حسن لكن في الفقراء أحسن السخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن، الورع حسن لكن في العلماء أحسن، الصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، وهكذا.
أيها الإخوة الكرام:
النتيجة أن الله عز وجل يحب الطائعين، ويحب الكرماء، ويحب المتواضعين ويبغض الشيخ العاصي، ويبغض الغني البخيل، والفقير المتكبر.




والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعة وتسعون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
الحديث اليوم رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:



(( لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، قال: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ))


أولاً لتوضيح فكرة الحديث الأساسية، أحياناً يأتيك عشرين ضيف، وليس عندك شيء، إلا كيلو لبن واحد، تضيف له خمس أضعاف ماء، تجعله عيران، وتكثر البوظة بالكاسات يكفو، خمس أضعاف ماء تحمل كيلو لبن، هات بالقطارة قطرة كاز تضعها فيهم تخسرهم كلهم، اللبن قبل خمسة أضعافه ماء، لكن ما قبل نقطة واحدة من الكاز.
ممكن تغلط مليون غلطة وأنت متواضع، الله يغفر لك، ويعفو عنك، ويعينك على التوبة، أما أن تستكبر، وأن تقول أنا، ونحن في القرآن الكريم تجربتان بليغتان تجربة بدر، وتجربة حنين، فالصحابة الكرام في بد رضي الله عنه قال الله عنهم:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة ٌ﴾

( سورة آل عمران الآية: 123 )
معنى أذلة أي مفتقرون إلى الله، ما دمت تقول الله وفقني، الله أكرمني، الله مكني، الله رزقني، الله زوجني هذه المرأة، الله منحني هذه الذرية، الله علمني شيء أكسب رزقي منه، الله دافع عني، الله سترني، الله غرف لي، ما دمت تقول الله، يتولاك، أما إذا قلت أنا، أنا ابن عيلة، أنا أحمل دكتوراه، أنا عندي خبرات متراكمة في التجارة، أنا أعطي لا آخذ، لحم أكتاف الناس من خيري، عندما تقول أنا الله يخزيك لا سمح الله، من أنت أمام الصحابة ؟ هؤلاء قمم البشر، قالوا كلمة قال:

(( لن نغلب اليوم من قلة ))

[وأخرجه أبو داود والدارمي والحاكم نقلاً عن الترمذي ]
احترنا الآن نحن أصبحنا عشرة آلاف، من يتجرأ أن يغلبنا ؟ " لن نغلب اليوم من قلة ". قال:

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾

( سورة التوبة ).
حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأمسك حفنة من التراب ورمى بها المشركين وقال:

(( أنا النَّبيُّ لا كَذِب، أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلب ))

[ رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ]
إذاً " لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ " حتى أكون دقيق معكم أحياناً في كبر مغلف بتواضع، في من الداخل كبر لا يعلمه إلا الله، يتواضع أمام الناس حتى ينتزع إعجابهم، أما إذا واحد مسه بكلمة، أن أعطاه توجيه غير أفكاره يسحقه، يدمره، لو أعطى رأي.
فلذلك " مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ " لا يدخل الجنة، لماذا ؟ لأن الكبر يتناقض مع العبودية لله عز وجل، كيف قطرة النفط تتناقض مع اللبن، لا يمكن أن تأكل طبخة فيها قطرة بترول، أبداً، لكن ممكن تتحمل الطبخة ماء كثير، يقول لك المرقة خفيفة ماشي الحال تؤكل، ما فيها مشكلة أبداً.
الآن في نقطة دقيقة " فقال رجلٌ: يا رسول الله إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ " الذي يدعو إلى للألم الشديد بلاد المسلمين غير جميلة، سافرت هكذا وهكذا، بيوت بلوك، غير مكملة قضبان الحديد خارجة من العضايض، أكثر القرى هكذا، أيام تأتي أقل أواع الدهان كلفة تعملها بيضاء ترتاح النفس، نحن بعيدون جداً عن الذوق، في بيوتنا، بمداخل بيوتنا عندك شرفة كل الأشياء التي لا تحتملها تضعها بالشرفة، طقم كنبات عتيق، مدفأة بواري مدفأة برميل مازوت، تجد منظر البيت من الخارج، اصعد إلى المهاجرين وانظر إلى أسطحة دمشق شيء مقرف مداخن، وشحار، ودهشات مصدية، لماذا بلاد الغرب جميلة جداً، تجد الشاب المسلم لا يريد بلده يريد أن يخرج إلى الخارج، كلها حدائق، أنا لا أتكلم عن الغنى الأناقة والذوق لا يريدون مال، يريد زوق، والله دخلت لبيت بجوبر يمكن ما في بيت أرخص منه، الأرض عدسة، ما في بلاط، لكن رأيت نظافة وذوق عجيب، كل ساحة البيت الخارجية السماوية فيها شقف نباتات، علب سمنة لكنها من قياس واحد مدهنة بالأخضر كلها مثل بعضها، في أرخص من علبة سمنة فارغة ببلاش، لكن لما كانت بقياس واحد كلها ودهنت ما وجدت بسمار غلط، مع أنه عبارة عن بيت عربي وكلسة طرش، والأرض عدسة لكن في أثاث بسيط ونظيف، في لوحتين على الحائط، يعني لماذا المسحة الجمالية عندنا ضعيفة جداً، لماذا بيوتنا فوضوية، تدخل إلى عند صيدلي مسلم الأدوية الغبرة عليها، فوق بعضها، يحتاج ساعة حتى يجد الدواء، ينكش بالكوم، لماذا تدخل إلى عند صيدلي ما فيه دين يوج وج، الأناقة، والنظافة، والنظام، من قال إن النظام خاص بالكفار ؟ من قال إن الجمال خاص بالكفار ؟ من قال أن الأناقة خاصة بالكفار ؟ كرهوا أولادنا بلادنا، الآن أنت اذهب إلى البحصة، انظر إلى المناظر، لماذا شغلتنا تحتاج 60 سنة، وهؤلاء أهل الدنيا 18 شهر كله جاهز.
يا أخوان: " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ " دع في بيتك مسحة جمالية، لا تدع أغراض فوق بعضها، خفف، ضع منظر رخيص ورق، اعمل مسحة جمالية، قطعتين زريعة، النبي قال:

(( أصلحوا دنياكم، واعملوا لآخرتكم ))

[ رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس ]
ائتي بمثل مشهور باب يزقزق كل يوم في خمس خنايق من أجله، يكون الآن نام الأب يزقزق الباب، يقوم ويسب، يحتاج إلى نقطة زيت، يبقى سنتين وكل يوم ثلاث خنايق ويحتاج إلى نقطة زيت فقط، سكر الباب، قلت لك سكر الباب، اعمل له دفاش وانتهى الأمر لا نفكر أبداً تفكير علمي، حياتنا فيها شقاء، وفيها متاعب، وفيها صياح، وصخب وضجيج، ما في عندنا مسحة جمالية أبداً، الجمال لا يحتاج إلى أموال لكن يريد ذوق، كيف تقنع الناس أن إسلام دين عظيم، نحن معنا وحي السماء، وبلادنا منظرها لا يحتمل، والله البحصة مركز المدينة لا يحتمل منظرها، ترون بأعينكم أنتم " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ " لماذا لا تكن أنيق جداً، أنيق وألوانك مناسبة مع بعضها، وفي نوع بالاهتمام بالمظهر، النبي يقول:
(( أحسنوا لباسكم، وأصلحوا رحالكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ))

[ رواه الحاكم في المستدرك عن سهل بن الحنظلية ]
المؤمن سفير الإسلام، يجب أن يكون أنيق في عنده مسحة جمالية " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ " الله يحب الجمال لأنه جميل، من خلق الوردة ؟ والله لو تأملت في الورود تحار فيها العقول.
والله كنت في أستراليا أخذونا على محمية فيها طيور ثمن الطير يساوي مليون ليرة، في ألوان الإنسان يسجد لله، خمري على رمادي، على أزرق فاتح، أصفر على أخضر طيور " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ " انظر إلى الورود، انظر منظر الجبل الأخضر مع البحر لون البحر جميل جداً، لون السماء جميل، نريد حس جمالي حتى ابنك يحب بيتك، يجد البيت جنة، بيوتنا ما فيها ترتيب، ما فيها نظام، ما فيها أناقة، ما فيها مسحة جمالية، تجد الابن هارب من البيت، مع رفاته، يجلس بمحل أي شيء يلفت نظره كاره بيته، أنا لي كلمة مشهورة جنة المؤمن داره، والمؤمن بيتوتي والكافر زقاقاتي، اجعل بيتك جميل، انتبه له انتبه للدهان دهنه، دهان رخيص دهنه، انتبه للألوان تجد طقم كنبات بني، والسجادة كحلي لا تتناسب، حاول تعمل سجادة لونها قريب من لون الكنبات، دفعت ودفعت، لكن يجب أن يكون انسجام بالألوان، تشعر براحة، كم بيت على الطينة، هذا لون الشمينتو يسمونه لون مؤذي، يعمل تخريش، يعمل توتر.
كنت بقبرص مدينة كل الأبنية طينة خارجية لكن ملزمة أن تدهن الفيلة كل سنتين يا زهر، يا سماوي، يا أبيض، تجد المدينة منظرها ساحر، هذا البخ الخشن كيف أصبح لونه بعد هذا، دخان المازوت، على الغبار، على الأطيان، تجد أرقى بأبو رمانة كلهم بخ خشن لم يعد له لون، تجد البناء من الخارج لا يحتمل " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ ".
الواحد إذا أصلح بيته، أصلح غرفه بدون أن يتكلف لكن ترتيب، تخفيف الحاجات، كل شيء بمحله، عود ابنه.
كنا مرة بمؤتمر بماليزيا في أخ من إخوانا من لبنان عمره 80 سنة، دخلنا إلى عند على الغرفة 5 ـ 6 مرات فجأة كأن الغرفة الآن خرج منها المنظف، كل شيء بمحله الفرشة، الكنبات، سألناه، قال أنا كنت بمدرسة داخلية، وغير إسلامية وضعوه أهله وعلموه الترتيب بالخمس سنوات، كيف يطوي ملابسه، يضع على العلاقة فوراً ، حذاءه يضع فيه قالب، ينظف حاجاته، تجد ثيابه أنيقة، أغراضه مرتبة، طاولته مرتبة.
أنا أقول ما معنى " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ " يريدك أنيق الله عز وجل، يحبك أن تكون نظيف، الذي عنده ماء نعمة الماء لا تعدلها نعمة، أنا والله العبد الفقير وكل من حولي كل يوم يجب أن يكون هناك حمام، لم تعد هناك روائح، تستحم كل يوم تشعر بنشاط أنا أقول أعطي جسمك حقه، أعطي بيتك حقه، أعطي زوجتك حقها، لا تقبل من زوجتك أن تكون بثياب غير أنيقة، تهمل نفسها فتريد أن تتزوج عليها واحدة ثانية، هي إذا لم تهمل نفسها، تعتني بنفسها، تعتني بصحتها، بقوامها، تبقى ملئ سمعك وبصرك طوال حياتك أما هاملة نفسها بثياب الطبخ، تترهل كثير، صوتها عالي عليك لم تعد تتحملها، تريد أن تتزوج واحدة ثانية، هذه مشاكل الأزواج بالأربعينات بالخمسين والستين، لو كانت المرأة متعلمة كيف تكون زوجة صالحة، كيف تعتني بهندامها، بزوجها، بأناقتها، بزينتها، هذا واجب، ما في عندنا جمال بصحتنا، ولا بزوجاتنا، ولا ببيتنا، ولا بترتيبنا، ولا بمساجدنا ولا بمكاتبنا، الدوائر بعالم آخر تجد الأناقة تشع والنظافة والروائح الجميلة، الإنسان يحب الأناقة، يحب الجمال، يحب النظافة، لماذا تجد الفندق الخمس نجوم يجذب الناس ؟ يعني ترى نظافة غير معقولة، أناقة، تزيينات، أنا لا أطالبك بدخل كبير، ممكن يكون دخلك أقل دخل، لكن الذوق ما له علاقة بالغنى إطلاقاً، الذوق قضية جمالية، على كلمة " إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ " من قال الكافر فقط أنيق ؟ انظر إلى الأخبار أنتم، تجد اللباس بأعلى درجة، والأناقة، والترتيب، تقول أنهم أغنياء لا، في أشخاص فقراء وعندهم أناقة زائدة " أحسنوا لباسكم، وأصلحوا رحالكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ".
قال عليه الصلاة والسلام: والكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ " أن ترفض الحق يعني قال لك الربا حرام، لا، هذا موضوع لا يتناسب مع العصر، لأن المشرع خالق الأكوان لا يعرف أن في آخر الزمان في قضايا ربوية، فلم ينتبه فظهر معه التشريع هكذا أنت تقول لا يتناسب مع العصر ؟ خالق الأكوان يشرع تشريع لا يصلح لهذا العصر ؟ مستحيل، تقول له يجب أن تكون المرأة محجبة، لا، هي نصف المجتمع، يجب أن يكون في كل مجلس نساء، حتى يكون في نوع من المشاركة، هذه المرأة نصف المجتمع فعنده استعداد أن يرد كل حكم شرعي، وما يقبله، لا يقبل إلا الاختلاط، لا يقبل إلا أن يكون العرس مختلط واللقاء مختلط، والسهرة مختلطة، وكل امرأة بأبهى زينة، يرفض الحجاب، هذا الكبر " بَطَرُ الحَقِّ " أي رد الحق، التصوير بالأعراس فيه مشكلة كبيرة يقول لا، الفيديو حضارة، حتى رئيس وزراء بتايون يفتخر قبل زلزال تسونامي أنه ما في عنده ولا فتاة عذارء، فهذا الكبر " بَطَرُ الحَقِّ " شيء قال الله عنه حرام، وقال عنه جريمة.

﴿ وَلَا يَزْنُونَ﴾

( سورة الفرقان الآية: 68 )
يعتبر الدعارة حضارة " بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ " الكبر لا يحتمل المتكبر أن يكون إنسان متفوق، يبحث عن عيب يبخسه، يذمه، يقلل من قيمته، يشكك بنواياه، هذا المتكبر، الذي يبحث عن العيوب ويضخمها، ويبحث عن المسالب ويروجها، ويبحث عن الأخطاء ويذمها، وهو قناص نمطه قناص، كل الإيجابيات ساكت عنها، لا يتكلم غير بالسلبيات " وَغَمْطُ النَّاسِ " يعني تخفيف قيمتهم، قد ما قلت له والله فلان عملَ عمل بطولي لم تفهم ما نيته، ما نيته ؟ له مقصد، ما مقصده ؟ لا يعرف ما مقصده، لكن له مقصد، نفس هذا العمل الطيب كله وسفهه، فكل إنسان يسفه أعمال الآخرين لا يقبلها، ويرفضها، ويشكك فيها، ويتهم صاحبها بالاحتيال والنوايا السيئة هذا متكبر، أما عن نفسه يتكلم عن نفسه ساعة أيام يجلس شخص بجلسة يملون الناس منه، عملت، أنجزت، سافرت، أكبت، شربت تعشيت عشاء كلفني 18 ألف ليرة، هذا الذي يجلس أمامك ماذا يهمه هذا الموضوع إذا كلفك 18 ألف أم عشرة آلاف، موضوع لا يهمه إطلاقاً بالعكس يزعجه هذا الموضوع، أنت مسرف مبذر أنت، فيهمه أن يكبر نفسه، ويهمه أن يصغر كل من حوله، كل من حوله يصغره ويكبر نفسه، هذا اسمه " وَغَمْطُ النَّاسِ "، " بَطَرُ الحَقِّ " يرفض التشريع الإلهي قطع اليد أعوذ بالله قطع اليد همجية يقول لك، إله يقول:

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾

( سورة المائدة الآية: 38 )
ما قولك أنه ممكن الآن في إحصاء عام 65، دققوا إخوانا في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب في أمريكا، كل ثلاثين ثانية، بقطع اليد مرة سمعت من صوت واشنطن القصة قديمة جداً تحقيق عن قطع اليد بالسعودية، ممكن تتقل رواتب محافظة مثل أبها تبعد عن الرياض حوالي 5000 كم أو 7000 بسيارة مكشوفة شاحنة بأكساس وما في أي خطر عليها، كيس فيه خمس ملايين ريال، سيارة كلها أكياس ريالات تنطلق من الرياض لأبها ولا تقلق، بأوروبا يصنعون قطارات مصفحة يهاجمها بأسلحة ويسرقون المبالغ، سرقوا بنوك، ممكن إنسان يحمل كيس فيه مليوني ريال يشتري تيوتا حاملهم وداخل، لقطوا لقطات، ممكن صراف على باب الحرم يضع محرمة يدخل يصلي صراف، قطع اليد يلزما بالسنة مرة أو مرتين بكل المجتمع، الآن كم جريمة سرقة تتحول لقتل ؟ مئات ألوف، جريمة سرقة تتحول لقتل، يرفض قطع اليد، يرفض الطلاق، خمسين عشيقة له.
حب يتزوج واحدة شاب قال له لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، بعد هذا رأى واحدة ثانية أيضاً طلعت أخته، الثالثة أيضاً أخته، فتكلم لأنه، فقالت له خذ أين شئت أنت لست ابنه وهو لا يدري.
نحن لا نطلق، الطلاق همجية، أنتم لا تطلقون لكن عنده كل واحد خمسين صاحبة، نحن ما عندنا كله نظامي، لما أنت ترد الحق، وتغمط الناس وتقلل من شأنهم وتكبر نفسك، هذا هو المتكبر.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-04-2018, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائتان )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، حديث اليوم رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجرحه البخاري ومسلم معاً.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ))
[متفق عليه]


الصدق والكذب: أنواعه وأمثلته من الواقع
حقيقة الصدق
أيها الإخوة، قد يتبادر لبعض المسلمين أن الصدق أنك إذا سُئلت عن شيء أن تجيب إجابة صحيحة وقعت، هذا جانب من جوانب الصدق، ولكن الصدق يعد سمة أساسية في شخصية المؤمن، فهو صادق مع نفسه،وصادق مع ربه، وصادق مع خلقه، وصادق مع البهيمة.
حقيقة الكذب
إن كل أنواع الكذب تهدي إلى الفجور، الكذب أن تقول كلاماً لست قانعاً به، الكذب أن تقول كلاماً خلاف الواقع، الكذب أن توهم إنساناً بشيء، وأنت تريد في الحقيقة شيئًا آخر.
(( كَبُرَتْ خِيانَةً أنْ تُحَدِّثَ أخاكَ حَدِيثاً هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وأنْتَ بِهِ كاذِبٌ ))
[ رواه البخاري وأبو داود عن سفيان بن أسيد أحمد والطبراني عن النواس]
الكذب أيها الإخوة ملايين الأنواع، الإيهام كذب، التدليس كذب، الإيماءة كذب ، أن تعطي وصفاً لبضاعة لا ينطبق عليها كذب، لو ألغي الكذب من حياتنا لكنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

صدق النبي
أول صفة وُصِف بها النبي عليه الصلاة والسلام أنه صادق أمين، لا ازدواجية أبداً، ليس عنده شيء مبطن وشيء ظاهر، شيء معلن وشيء غير معلن، شيء يتاجر به للاستهلاك المحلي، وشيء حقيقي، شيء صوري وشيء حقيقي، كل أنواع الازدواجيات نوع من النفاق، ليس هناك كلام يقوله المؤمن إرضاء لزيد ويعني به شيئاً آخر، كل صفات الكذب تؤدي إلى المعصية، والمعصية تنتهي بصاحبها إلى النار، وكل صفات الصدق تؤدي إلى البر، والبر يؤدي إلى الجنة.
تصوروا أيها الإخوة أن أحد علماء الحديث رحل من المدينة المنورة إلى البصرة ليتقلى حديثاً عن واحد من الرجال، وصل إليه من المدينة إلى البصرة في أشهر على الناقة، فلما وصل إليه رآه يوهم فرسه أن في رداء شعيراً، فاقترب منه فلم يجد فيه شيئاً، فكف عن سؤاله، وقال: الذي يكذب على فرسه ليس أهلاً أن ينقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان عليه الصلاة والسلام عند بعض أصحابه، وسمع امرأته تقول لابنها الصغير: تعال هاك، يعني تعال خذ، وضمت يدها، فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا أردت أن تعطيه ؟ قالت: تمرة، قال: أين هي ؟ رآها في يدها، قال: أما إنك لو لم تفعلِي ذلك لعدت كُذيبة.
اجتناب الكذب أمام الصغار خاصة
لا ينبغي أن تكذب على طفل صغير، وأساساً الطفل يتعلم الكذب من أهله، حين يقال له مثلا: اسكت وفي المساء نطعمك أكلة طيبة، أو اركن الآن، وفي المساء لك نزهة ممتعة، فلا يجد أكلة طيبة نزهة ممتعة، كله كذب في كذب، إذاً هو يكذب على من حوله.
أنا أذكر أحد الإخوة تزوج امرأة من كندا بعد أن أسلمت، وهي تمشي مع ابنها أعطته قطعت سكر، بعد 300 متر سألته: أين الغلاف ؟ قال: رميته في الطريق، فرجعت معه 300 متر، وبحثت عن الغلاف، وقالت: خذه ضعه وضعه في سلة المهملات.
بالمناسبة أيها الإخوة، أكثر العادات السيئة، ألوان الكذب، النفاق، الاحتيال يتعلمها الطفل بين الرابعة والعاشرة، وهذه أخطر سنواته.
عندنا مثلا معلّم مقهور فقير يدخن مثلاً، فإذا رأى الطفل معلمه يدخن قد يأتي إلى البيت ويقول: المعلم تكلم كذا، الأب الجاهل يقول: حمار لم يفهم شيئًا، فيحدث الأب في ابنه حالات انفصام الشخصية، هذا معلم، والمعلّم أحياناً يظلم، حينما يُضرب الطفل فيشكو له المضروب، فيضرب الاثنين معاً.
والله هناك أيها الإخوة جرائم ترتكب بحق الصغار، كطفل لم يستوعب الموضوع، فيسمع كلمة أقسى من جبل، أنت غبي، وتبقى هذه الكلمة عالقة بذهنه حتى يموت.
إخواننا الكرام، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً.
انفصام الشخصية وعلاقته بالصدق
الصدق أن تكون موحداً، وليس مزدوجاً، نحن نتصور إنسانا معه انفصام شخصية، هذه الحالة الحادة مرض نفسي، لكن نحن معظمنا معه انفصام شخصية، لكن حالة مخففة لا أحد يشعر بها، كيف ؟ له موقف أمام الناس، أما في بيته فله موقف ثانٍ، أمام الناس يبتسم، يعتذر، أنيق، في بيته يسب ويشتم، إذا لك سلوك في البيت، وسلوك خارج البيت، سلوك مع من تحب، وآخر مع من لا تحب، هذا نوع من انفصام الشخصية.
بالمناسبة جاء أحدهم إلى طبيب نفسي فقال له: دكتور لك هل أن تحدث في انفصام شخصية ؟ قال له: لماذا ؟ قال له: مللتُ وحدي، أريد شخصية ثانية !!
الصدق يكون متوحدا، سرك كعلانيتك، خلوتك كجلوتك، رؤيتك الداخلية كنطقك، ما هناك توحد فأنت مؤمن.
أيها الإخوة، حينما النجاشي سأل جعفر بن أبي طالب عن رسول الله أجابه فَقَالَ:
(( أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ … ))
[أحمد عن أم سلمة]
أهم شيء صِدْقه.
المؤمن صادق، المؤمن لا يكذب.
بالمناسبة أيها الإخوة، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
[ رواه أحمد]
يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ
هناك مؤمن أنيق جدا، ومؤمن أقل أناقة، مؤمن بالتعبير العامي ( صرّيف )، مؤمن دقيق بمصروفه، مؤمن عصبي، مؤمن هادئ، مؤمن انعزالي، مؤمن اجتماعي، مؤمن يحب السفر، مؤمن يحب الإقامة في البيت، هذه طباع لا تقدم ولا تؤخر، ولا تخدش مروءة الإنسان، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
، فإذا كذب أو خان فليس مؤمناً، لأن المؤمن لا يكذب.
هناك إنسان إيمانه ضعيف، وشاب في ريعان الشباب، وخلا بامرأة، وزلت قدمه، قد يكون هذا، والدليل أن فيه حدّ الجلد، لمن هذا الحد ؟ لمن كان مؤمناً، وإن كان مؤمنًا بالوضع الطبيعي:

﴿ وَلَا يَزْنُونَ﴾
( سورة الفرقان الآية: 68 )
فقد يزني، ولكنه لا يكذب، المؤمن لا يكذب، لأن الكذب لا شهوة فيه ضاغطة، فيه خبث، ومؤامرة، لذلك لا يمكن أن يوصف المؤمن بأنه يكذب، لأن الكذب ينفي عنه الإيمان، لكن هناك معاصٍ أساسها شهوة غالبة، وضعف إيمان المسلم، وضعف مراقبة الله عز وجل فتزلّ قدمه، طبعاً يتوب، وقد يقام عليه الحد، لكن المؤمن لا يكذب، لذلك مجتمع المؤمنين مجتمع الصدق.

(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ))
هذا تسلسل، لو أن صاحب مصلحة وحرفة يعلم أنه لا يمكن أن ينجز العمل إلا بعد شهرين، ويقول: أنجزه في عشرة أيام، فيأتيه ضغط عمل كبير، لكنه أحب أن يكذب عليه، فهناك حرف ـ والعياذ بالله ـ مبنية على الكذب، مبنية على وعود كاذبة، لذلك هلك المسوّفون، إنما أهلك الصنّع قول: غدٍ أو بعد غدٍ، ما الذي يهلك الصانعين أصحاب المصالح والحرف ؟ التأجيل والتسويف، إنما أهلك الصنّع قول غدٍ أو بعد غدٍ.
فلذلك الحد الأدنى أن السمة الأساسية في المؤمن أنه لا يكذب.

(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ))
أنا لا أبالغ إن قلت: قد يكون في ألف نوع من الكذب، أحياناً لحم مرغوب لبياض ناصع فيه، وإضاءة بالبرادات تجعله أبيضاً ناصعاً، الإضاءة الشديدة بلون معين تجعله أبيض ناصع، هذا نوع من الغش هذا، أحياناً توهمه أنه أوربي وهو تايوان، هات لنا المساطر التي أتتنا من بريطانيا، الزبون ما عنده إمكانية أن يعرف بالضبط الجهة الصانعة، فالكذب في البيع والشراء لا يعد ولا يحصى، بالإدلاء بالتصريحات، بالبيانات، لذلك عندما تكون حياة الناس كلها كذب هلكوا عند الله.
أروي لكم قصة صديق مقيم في السعودية، في موسم الحج إذا قتل الإنسان إنسانًا خطأ فالدية 200 ألف ريال، وفي غير الموسم مئة ألف، قال لي: كنت أمشي في طريق عريض فظهر من طريق فرعي شاحنة صغيرة، فلما رأيتها خففت السرعة إلى الأربعين، هي بقيت واقفة، فلما بقيت واقفة غلب على ظني أنها واقفة لم تمشِ، فأسرعت، بعد ما أسرع جاءت أمامه، فقتل الزوجة وولدين، هو زوج، وزوجة، وولدين، ما نفد إلا الزوج، هذا البدوي استحق 600 ألف ريال فوراً، أي عشرة ملايين ليرة، جاءت الشرطة، قال له: والله الحق علي، هو وقف، نظرت إلى هذه الكلمة ؟ خسر عشرة ملايين، هذا المؤمن، كلمة واحدة قالها: الحق علي، لما رآه واقفًا ولم يتحرك رجع وأسرع، بعد ما أسرع خرج بسرعة أمامه، هو جاهل بالقيادة، لكنه احترم الحقيقة، قال له: والله الحق علي، طبعاً خسر الدية كلها بكلمة واحدة، أنا عندي هذا التصريح الصادق بكل حضارة الغرب.
الناس الآن يكذبون علينا كل يوم، كل شيء تسمعونه كذب بكذب بِكذب، أكبر جهة تكذب في العالم الغرب، لكنه كذب بذكاء، نحن نكذب بغير ذكاء.
فيا أيها الإخوة،
(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ))








والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-05-2018, 08:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( مائتان و واحد )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، حديث اليوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ))
وفي رواية أخرى:
(( فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ ))
[مسلم]
التكفير والاتهام والتفرقة من مكائد الأعداء
الحقيقة أن هناك شريحة كبيرة جداً من المسلمين همهم تكفير الآخرين، وهمهم اتهامهم بالشرك، وهمهم اتهامهم بالبدع، وهذا الذي يشق صفوف المسلمين، وهذا الذي لا يثق بالمسلمين، وهذا الذي يسيء الظن بالمسلمين، وهذا الذي همه أن يفرق لا أن يجمع، وأن يشتت لا أن يضع الجميع على خط واحد، وأن يصدع لا أن يرأب، هذا الإنسان يعمل لصالح أعداء المسلمين.
أقول لكم هذه الكلمة أيها الإخوة، وهي دقيقة جداً: من هو عدو المسلمين الأول ؟ الشيء البديهي الطرف الآخر الكافر، لكن الطرف الآخر مكشوف، ويعمل تحت ضوء الشمس، ويكيل التهم جزافاً من دون تحفظ، ثم يقاتل، ويقتل، والمسلمون محصنون ضده ، لأنه حينما تعلم أن هذا الإنسان ملحد فأنت تأخذ احتياطًا مسبقًا، فأيّ كلمة يقولها فلك عليها ردٌّ، وأي كلمة طيبة يقولها تتحفظ على قبولها، لأنك محصّن ضده، لكن حينما يأتي إنسان يرتدي زياً إسلامياً، ويتكلم بالكتاب والسنة، ويبث السم في الدسم، هذا هو الأمر المخيف، أقول لكم: العدو الحقيقي هو الذي يفهم الإسلام فهماً ضيقاً ومحدوداً، ويصر عليه لمصلحة عنده راجحة، ويكفر من يخالفه، ويمنع وحدة المسلمين، والذي يمنع وحدة المسلمين كأنه موظف عند أعدائهم، لأن أعداء المسلمين لا يتحركون بحرية إلا في ظل خصومات المسلمين مع بعضهم بعض.
ترون الآن أن العالم الغربي همه الأول أن يبث بذور الفرقة بين المسلمين في أيّ بلد حلّه، يجب أن يقسم هذه البلد مللا، ونِحلا، وطوائف، ويجب أن يبث في كل واحدة أنها وحدها على حق، والأخرى ضالة مضلة، فالعدو ينتظر بوادر الفرقة بين المسلمين، فهذا الذي يكفّر لأسباب تافهة جداً، لفروع في الدين، ويبتدع، ويبدع، يتهم بالبدعة، ويتهم بالشرك، وأينما حلّ، وأينما جلس يكفر المسلمين، هذا ليس من الإسلام في شيء:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾
( سورة الأنعام الآية: 159 )
والمؤمن يجمع ولا يفرق، ويصل ولا يقطع، ويسدد ويقارب، أحياناً يكون الخلاف في أصل العقائد، فهذا خلاف غير مسموح به، أما حينما يكون الخلاف في فروع الفقه فلا يمكن أن أتهم إنسانًا بالخطأ إذا كان مغطًّى بمذهب فقهي معتمد، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ))
أي: أشدهم هلاكاً، هو الهالك وحده.
يقول عليه الصلاة والسلام:

(( الْخَيْرُ فِيَّ وَفي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))


[ رواه الحافظ ابن حجر عن أبي هريرة ]
ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( أُمَّتِي كالمطر، لا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها ))
[ رواه الطبراني عن ابن عمر ]
أيها الإخوة، الرواية الثانية:
(( فَهو أهلكَهُم ))
أي هو الذي اتهمهم بالهلاك، وهم ليسوا كذلك، لا بد من أجل التعاون والتعاطف، والتكاتف، والتضامن، وأن نكون وحدة أمام عدونا الذي لا يفرق بين مسلم ومسلم، لا بد من حد أدنى من حسن الظن، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( حسن الظن بالله تعالى ثمن الجنة ))
[ رواه محمد بن إبراهيم بن كثير الصوفي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ]
فإذا عرف الإنسان الله خاف منه، ولسبب تافه جداً كفّرته، فكأنك أسأت الظن بدين الله عز وجل.

التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة
شيء آخر، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة ))
[ ورد في الأثر]
إذاً المهم أنك إذا التقيت بأخيك أن تبحث عن نقاط الالتقاء لا عن نقاط الخلاف، الشيطان يبحث عن نقاط الاختلاف، بينما المؤمن يبحث عن نقاط الالتقاء، وكما ترون وتسمعون نحن في أمسّ الحاجة إلى أن نكون وحدة متعاونين متماسكين، والذي ينتمي إلى فقاعة صغيرة في الإسلام هذا يشك في إيمانه، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
( سورة الحجرات الآية: 10 )
الانتماء إلى مجموع المؤمنين
المؤمنون بمجموعهم إخوة، أنت تنتمي إلى كل المؤمنين، كيف أن الإنسان ينتمي إلى الجنس البشري، لكن له أم، وله أب، هل يعني أن يكون له أم أو له أب أنه لا ينتمي إلى الجنس البشري، هذا مثل واضح، تنتمي إلى كل البشر ولك أم وأب، ولك بلدة، ولك حي، ولك بيت نشأت فيه، هذا لا يتناقض مع المجموع العام، فالمؤمن الصادق ينتمي للمجموع العام.
التعاون على البر والتقوى
إخواننا الكرام، الانتماء إلى المجموع العام هو فكرة وشعور، لكن هذه الفكرة والشعور يقتضي سلوكًا، ما هو السلوك ؟ هو التعاون، قال تعالى:
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
( سورة المائدة الآية: 2 )
والتعاون على البر يعني صلاح الدنيا، والتعاون على والتقوى يعني صلاح الآخرة، فأنت كما مأمور أن تتعاون مع إخوانك على صلاح الدنيا، نحن مكلفون بإعمار الأرض، وقد تستغربون أن قول الله عز وجل:

﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)﴾
( سورة الأنبياء )
قال علماء التفسير: الصالحون لإدارتها، الصالحون لعمارتها، الصالحون لاستخراج ثرواتها، الصالحون لتوفير مصالح الناس، هذا المفهوم في هذه الآية في الدنيا ، هذا الذي دفع بعض علماء المسلمين الكبار إلى أن يقولوا، والكلمة قد تكون غريبة عندكم، " " تصلح الدنيا بالكفر والعدل، ولا تصلح بالإيمان والظلم "، وترون كيف أن أعدائنا الإنسان عندهم مكرم جداً، وحقوقه كاملة، لكنهم يعتدون علينا، أما عندهم فالإنسان محترم جداً، فلذلك تملكوا بلادهم، وسيطروا على العالم كله، فتصلح الدنيا بالكفر والعدل، ولا تصلح بالإيمان والظلم، والقول الآخر أيضاً الذي يثير حفظتنا: " إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة ".
إذاً ديننا دين قيم، دين مبادئ، فإذا اكتفينا بالشعائر، وذبح بعضنا بعضاً، وأكل بعضنا مال بعض، واعتدى بعضنا على أعراض بعضنا، عندئذٍ كل عباداتنا لا قيمة لها ، وتسقط عند الله عز وجل، فهذا الذي يقول هلك الناس فهو أهلكُهم، هو أشدهم هلاكاً، أو هو الذي أهلكهم، وهم ليسوا كذلك، لأن:
(( أُمَّتِـي كالمطر، لا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها ))
ما قولك بحاجب، أو آذن ـ بالتعبير السوري، آذن مدرسة ـ حاجب، في بعض البلاد اسمه فرّاش، في بلد اسمه خادم، على كلٍ آذن مدرسة فقير جداً عنده ثمانية أولاد، دخله أربعة آلاف، لا يكفيه ثمن خبز وكهرباء، ويعاني من أقسى أنواع الفقر، ورث أرض ثمنها ثلاثة ملايين، ورجل محسن كبير من محسني حي الميدان أراد أن ينشئ مسجدًا في حي نهر عيشة، هذا حي كله مخالفات، وبه كثافة سكانية كبيرة جداً، ليس فيها مسجد، كلف أحد إخواننا الكرام مهندسًا بالبحث عن أرض تمهيداً لإنشاء مسجد، فوجد أن هذه الأرض التي ورثها هذا المستخدم الآذن مناسبة جداً، مناسبة في مساحتها، وفي وجهتها نحو القبلة، والسعر معتدل جدا، فطلب من المحسن الكبير أن يرى الأرض ميدانياً، فوجد الأرض مناسبة، وسعرها مناسب، سطر هذا المحسن شيكاً لصاحب هذه الأرض المستخدم الفقير الذي لا يزيد دخله على أربعة آلاف، وعنده ثمانية أولاد، سطر له شيكا بمليوني ليرة، فسأله صاحب الأرض ببساطة: أين البقية ؟ قال له: عند التنازل، قال له: ما التنازل ؟ قال له: هذه الأرض سوف ننشئ عليها مسجدًا، ولا بد من أن تذهب إلى الأوقاف كي تتنازل عنها، قال له: هذه الأرض ستصبح مسجدًا ؟! قال له: نعم، مزّق الشيك، لمَ مزقته ؟ قال له: والله أستحي من الله أن أبيع أرضاً لتكون مسجداً، أنا أولى من المحسن أن أقدمها لله، وقدمها، إذا كان عليه الصلاة والسلام قال:
(( أُمَّتِـي كالمطر، لا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها ))
يقسم بالله العظيم هذا المحسن الكبير يملك مئات الملايين قال: في حياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الإنسان، والآن المسجد له أعلى مئذنة هناك، أنشئ ، ويرتاده المصلون، وفيه دعوة إلى الله، وفيه خطابة وتدريس، فلذلك:
(( أُمَّتِـي كالمطر، لا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها ))
حسن الظن بالمسلمين
يجب أن نحسن الظن ببعضنا بعضاً، يجب أن نلتمس لبعضنا بعضاً الأعذار، لأقلّ شيء ما أعجبك يكفرّك، يتهمك بالضلال، فتجد بأسنا بيننا، كل منا يتبادل التهم مع الآخرين، ولا أحد يرعى أحدًا.
هذا الحديث أصل لهذا الموضوع.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ))
، يعني أشدهم هلاكاً.
وفي رواية أخرى:
(( فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ ))
، أي سبب إهلاكهم، هو الذي اتهمهم بالهلاك وهم ليسوا كذلك.
أيها الإخوة الكرام، أرجو الله أن نحسن الظن ببعضنا، وأن نعمل على رأب الصدع، ولم الشمل ، والوصل بدل القطع، حسن الظن بدل سوء الظن.
هناك إنسان اسمه قناص، قال النبي الكريم قال:

(( تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: جار سوء إن رأى خيرا كتمه، وإن رأى شرا أذاعه ؛ وزوجة سوء إن دخلت عليها لسنتك، وإن غبت عنها خانتك ؛ وإمام سوء إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ]
وهؤلاء الذين يبحثون عن عيوب الناس هم بعيدون عن الله بعد الأرض عن السماء، التمس لأخيك عذراً.





والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-05-2018, 08:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( مائتان و اثنان )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ
أيها الإخوة، هناك حديث شريف في مضمونه إشارة إلى الولاء والبراء، وفي ظاهره إشارة إلى الحب والكراهية، يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري ومسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ))

[متفق عليه]
لأن هذا الحب يقود إلى الطاعة، تعرفه فتحبه فتطيعه.

الولاء والبراء
أيها الإخوة، تجد إنسانًا ولاءه لغير المسلمين، يتصيد أخطاءهم فيكبرها، ويشفي غليله حينما يتحدث عن سلبياتهم، ولا يلتمس لهم العذر، بل يلتمس العذر للطرف الآخر، يثني على إنجازاتهم، ويعتم على جرائمهم، هذا الإنسان في النهاية ولاءه لغير المؤمنين، والذي ولاءه لغير المؤمنين قد يكون من بلد إسلامي، وأمه مسلمة، وأبوه مسلم، وثقافته إسلامية، لكنه أحب الطرف الآخر، فالمرء مع من أحب، لذلك الإيمان هو حب أو بغض، تحب المسلمين لذلك تدافع عنهم، تلتمس لهم بعض العذر، تتألم لمصابهم، تسعد لمواقفهم الشجاعة أحياناً، وتبحث عن عيوب الطرف الآخر، وعن جرائمهم، ففي النهاية تلتقي مع إنسان، تقرأ مقالة، تشاهد ندوة، في النهاية هذا الإنسان الذي أمامك إما أنه له ولاء للمؤمنين، أو له عداء ضدهم.
أيها الإخوة، أحياناً تجد شخصًا يدافع عن غير المؤمنين، يذهب إلى هناك فيتعامى عن كل سلبياتهم، ولا يرى إلا فضائلهم، يأتي إلى بلده حيث التماسك الأسري، وبقية رحمة، وبقية عطف، وحياة اجتماعية راقية، فيها تناصر، وتعاطف، ومع ذلك لا يبحث إلا عن الأخطاء.
مرة سألت واحدًا: في مئة بيت في العالم الغربي كم خيانة زوجية فيه ؟ قال لي: 70ـ 80، قلت له: أنا فيما أنا أعلم أن في بلادنا ولا 1%، حالات قليلة جداً، علاقة الآباء بأولادهم جيدة.
سافر إنسان إلى بلاد الغرب فالتقى بشاب على نهر السين في باريس، رآه ساهياً قلقًا، قال له: ما الذي يقلقك ؟ قال له: والله أتمنى شيئاً واحداً ؟ قال له: ما هذا الشيء ؟ قال: أن أقتل أبي، قال له: ولمَ ؟ قال له: لأني كنتُ أحب فتاة فأخذها مني، وجعلها عشيقته.
أمّا عندنا في بلاد المسلمين فالأب همه الأول تزويج أولاده، هناك آباء أبطال يسكن في الشام، في حي راقٍ، ويشتري ثلاثة بيوت في الريف ليزوج أولاده.
كن موضوعياً.
قال لي رجل في أستراليا: أنت ذاهب إلى الشام فبلّغ إخواننا بالشام هذه الرسالة، قال لي: مزابل الشام خير من جنات أستراليا، قلت له: لمَ ؟ قال لي: لأن ابنك في الشام مسلم مثلك، أما نحن فقد نفاجأ أن ابننا ملحد، أو في أذنه قرط، أيْ منحرف، أو في الأذن اليسرى قرط، وهو منحرف أشد الانحراف، أو في كلتيهما.
أنا أطلب منكم الموضوعية، ميزات بلاد المسلمين، والتماسك الأسري، وبقية العطف، بقية الرحمة، بقية الإنفاق في سبيل الله، بقية الانضباط، هذه من نعم الله الكبرى ، فعن عَمْرِو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ، فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ ))

[أحمد]
أيها الإخوة، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟
إذا كان لك ولاء للمؤمنين فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينك على التوبة، لأن الله عندئذٍ يتولاك.
إذا جاء إنسان إلى رجل، وقال له عن أبيه كلاماً لا يحتمل، ألا يتألم ؟ بل إن لم يتألم، بل قل: ماذا فعل أيضاً ؟ هذا ليس ابنه، ليس ابنه قطعاً، لو كان ابنه يتألم أشد الألم حينما يتهم أباه بشيء يتأكد من والده، يتحقق، يبحث، يبحث عن عذر، عن الأسباب موجبة، أما حينما يشفي غليله بأسباب سقوط أبيه فليس له ولاء له.
فأنت في النهاية إما لك ولاء للمؤمنين تحرص على صالحهم، تتألم لألمهم، تسعد لسعادتهم، تسهم في حل مشكلاتهم، تلتمس لهم العذر أحياناً، وإما ولاءك لغير المؤمنين دون أن تشعر بالعقل الباطني، كلما عثرت على خبر سيئ تتمسك به، وترويه مئات المرات، وكلما وجدت خبراً ليس في صالح الطرف الآخر تسكت عنه، وتعتم عليه.

الموضوعية
جاءني شخص من بلاد بعيدة، كلما التقى مع إنسان يدخن يقيم الدنيا ولا يقعدها، أنا معه، لكن هذا المدخن مسلم، جاهل، مرة التقى مع شخصيتين من اليابان كبيرتين جداً ، مدير تنفيذي لشركة عملاقة، ودخن أمامه، ما تكلم ولا كلمة، لماذا أقمت الدنيا، ولم تقعدها على إنسان مسلم يدخن ؟ وأنا معه في هذا الشيء، لكن لمَ لم تذكر للطرف الآخر، هذا هو السقوط ؟ لأن ثمة ولاء للطرف الآخر، وتعتيم على السلبيات وإبراز للمحاسن، وهناك ولاء للمسلمين في إبراز للمساوئ وتعتيم على المحاسن، راقب نفسك، أنت من ؟ ابن من ؟ قد تجد شريكًا يدافع عن الطرف الآخر، أنت لست شريكي ؟ كل تفكيره أن معه الحق، فلا يعطيك الثمن، معه حق فما يدفع السند، من أنت ؟ أنت شريكه أم شريكي ؟ أنا لا أقول: أن نأكل المال الحرام، لكن يجب أن تتعاطف معي كشريك.
فيا أيها الإخوة، موضوع الولاء والبراء من أخطر الموضوعات في الدين، المؤمن يوالي المؤمنين، ولو كانوا ضعافاً أو فقراء، يمكن أن يكون مدير عام في دائرة، يجد مستخدمًا صالحًا مؤمنًا مستقيم فيتعاطف معه، إذا دخل يقف له، ويجد إنسانًا آخر بأعلى درجة من الغنى، لكنه فاسق وماجن، فلا يتعاطف معه، فيجب أن توالي المؤمنين، ولو كانوا ضعافاً وفقراء، ويجب أنم تتبرأ من الطرف الآخر، ولو كانوا أقوياء وأغنياء، هذه علامة إيمانك، علامة إيمانك أن تحب المؤمنين، أن تحب بلادهم، أن تتألم لآلامهم، أن تبكي لواقعهم، لذلك:

(( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ))
وقد ورد في بعض الأحاديث:

(( كن عالما، أو متعلما، أو مستمعا، أو محباً، ولا تكن الرابعة فتهلك ))

[ رواه ابن مسعود وأبي الدرداء، والحديث عند أبي نعيم والطبراني ]
أن تحب العلم، وهذا طريق لبلوغه، ولا تكن الخامسة فتهلك، فكن موضوعياً.
إخواننا الكرام، ليس هناك قيمة مشتركة بين العلم والخلق إلا الموضوعية، الموضوعية قيمة علمية، فلن تكون عالماً إلا إذا كنت موضوعياً، الآن العالم الغربي يوهمنا أن كل أعمال العنف في العالم يقوم بها المسلمون، والبحث والتحقيق والدراسة المطولة التي كلفت سنتين لباحث إسلامي في أمريكة تبين أن 3% منهم مسلمون، هناك تزوير كبير جداً ، فكن موضوعيًّا، فإن كنت موضوعياً فأنت عالم، ولن تكون عالماً إلا إذا كنت موضوعياً والموضوعية قيمة خلقية، ولن تكون أخلاقياً إلا إذا كنت موضوعيا، فلذلك أيها الإخوة يقول عليه الصلاة والسلام:

(( وأيْمُ الله، لَوْ أنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ))

[ رواه البخاري عن عَائِشَة رضي الله عنها ]
الآن ليس هناك موضعية، فتاة ترتدي ثياب السحاقيات في مدرسة في أمريكا، فالمدير على بقية من خلق فطردها، أقام أبوها دعوى على المدير، وربح 30 ألف دولار، ويقولون لك: هذا عدل، وبالمقابل فتاة مسلمة وضعت على رأسها قطعة قماش فيمنع دخول الفتاة المحجبة إلى المدارس، لماذا هناك أقيمت دعوى وقُبلت، لأن هذا هو التفلت من منهج الله، هو أحقر من أن تحاوره، أرأيت إلى التناقض المريع !؟ لذلك هذا الطرف الآخر هو أحقر من أن تحاوره، الله عز وجل لم يخاطب الكفار إلا بآية واحدة يوم القيامة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾

( سورة التحريم الآية: 7 )
أما خاطب المؤمنين ففي 285 آية، ] يا أيها الذين آمنوا [، فهذا الطرف الآخر أحقر من أن تحاوره، ما عنده قيم، يقول لك قتلنا 150 أعزل بالخطأ، لماذا حينما سقطت طائرة، وأنتم توهمت أو تأكدتم أن الذي أسقطها إنسان، فدفعتم بلده 270 مليار بواقع 500 مليون لكل ضحية، و150 بالخطأ قصفوا، ولا شيء، لذلك هذا الذي لا يحكمه مقياس واحد هو أحقر من أن تناقشه، وأحقر من أن تحاوره، وأحقر من أن تخاطبه.
يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ))
فكن محباً للمؤمنين، ولو أن عليهم ألف مأخذ ومأخذ ، وكن متبرئاً من الكفار والمشركين، ولو قدموا لك كل شيء، هذا هو الإيمان، الإيمان ولاء وبراء، وأنا حينما ألتقي بإنسان والله أكشف ولاءه أو براءه، ولاءه لغير المؤمنين من حديثه، فيه تعتيم على الإيجابيات عندنا، وفيه إبراز للسلبيات، وفيه تعتيم على السلبيات هناك، وفيه إبراز للإيجابيات.
لما يقال: تطبيق الشريعة الإسلامية لا يقفز إلى ذهنه إلا قطع اليد، هناك مليون حكم شرعي، مليون حكم عادل، مليون حكم إنساني، مليون حكم أخلاقي، المليون يعتم عليهم، ويبقي منه قطع اليد فقط، يفتح كتب الفقه ما عنده غير سؤال إلا عن الإماء، ما حكمها ؟ الآن ليس هناك إماء، وما عنده سؤال إلا عن قتل المرتد، هناك كيد يظهر الإسلام بمظهر إنساني، وكل سؤال له جواب، لكن الذي أراد الحقيقة يصل إليها.
إخواننا الكرام، الولاء أن تحب المؤمنين، وأن تدافع عنهم، وأن تلتمس لهم بعض الأعذار، وأن تسهم في حل مشكلاتهم، لأنك منهم وهم منك، لحمك ودمك، والولاء يقتضي أن تتبرأ لغير المؤمنين، ولو كانوا أذكياء، والمشكلة أن الطرف الآخر ذكي جداً، وقوي جداً، وغني جداً، أما الساذج الذي ليس له ولاء للمؤمنين فيتعلق بهم، ويدافع عنهم، وينحاز إلى جانبهم، فلذلك هذا المسلم الذي يعين غير مسلم على المسلمين دوره كمنديل مسحت به في أقذر عملية، ثم ألقي في المهملات، مصيره في مزبلة التاريخ، دافع عن أمتك، وعن بلدك، وعمّن تنتمي إليهم، واحرص على صالحهم، وخفف عنهم بعض همومهم، والتمس لهم الأعذار، فأنت عندئذٍ مؤمن ورب الكعبة.
حدثني طبيب قال لي: والله دخْلي فلكي، أنا زرته في أمريكا، قال لي: والله الدخل يفوق حد الخيال، ومع ذلك قال لي: عدت إلى الشام، وتخليت عن معظم ميزاتي كطبيب، وأنا بدخل محدود، لكنني أشعر براحة ما بعدها راحة، حينما أعالج مسلمًا، لأن لحم كتفي من خير هذا البلد، فينبغي أن يعود علمي ونفعي على أبناء هذه البلد.
بمفهوم وطني ، بمفهوم قومي، بمفهوم إنساني، بمفهوم ديني، تجد إنسانًا مستغربًا، اسمه عربي فقط، لو ما كان اسمه عربيًّا لكان اسمه جورج مثلاً، فقط اسمه عربي، في سيارته موسيقى أجنبية دائماً، لا يتابع إلا أفلام غربية، كلامه غربي.
مرة أقيمت ندوة في تلفزيون لبنان عن معركة الخندق، بعد ما انتهى الشيخ من الحديث عن هذه المعركة تقول هذه المذيعة: ( ميرسي )، أيْ شكرا لله الذي نصر محمدًا و( الكروب )، أي الجماعة، تبعه في هذه الموقعة.







والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-05-2018, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( مائتان و ثلاثة )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
شهادة النبي e بخيرية القرون الثلاثة الأولى
أيها الإخوة الكرام، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:



(( خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ))
[متفق عليه ]


بادئ ذي بدء، أيها الإخوة، شهد النبي صلى الله عليه وسلم لقرنه بالخيرية، وشهد بالقرن الذي يليه بالخيرية، وبالقرن الذي يلي القرن الذي يليه، ثلاثة قرون شهد لهم النبي بالخيرية، قد يقول قائل: نحن في أعلى درجة من الوسائل والمواصلات، والاتصالات والأثاث، فالحقيقة أن الخيرية هنا لا علاقة لها بالدنيا، إنسان خيّر، أي إنسان عرف الله وطبق منهجه، وسعد بهذا التطبيق في الدنيا والآخرة، لو أننا أردنا مقياس الدنيا خير القرون هذا القرن، العالم كله سطح مكتب، اتصالات، وسائل رفاه، مركبات، طائرات، يخوت سفن، الدنيا كلها فتنة الآن.

معنى الخيرية
إن الخيرية لا تعني خيرية الدنيا، ومتاع الدنيا، ومال الدنيا، وجمال الدنيا، ولكن الخيرية تعني أن هؤلاء الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من خيرة البشر ، وأنهم ربّوا جيلاً أيضاً على شاكلتهم، وهذا الجيل ربى جيلاً آخر على شاكلته.
إذاً:



(( خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))
هذا الكلام له معنى وأبعاد كثيرة، ولا تستطيع أن تفهم القرآن بخلاف ما فهمه الصحابة الكرام، فالمقياس ما جاء في الكتاب والسنة، وبفهم القرون الثلاثة الأولى، مع أنه لا يستطع أحد الآن أن يلغي آية، لكن يحتال على الآية بتأويلها على غير ما أراد الله، فالضابط لهذا الموضوع أن القرآن يجب أن نتخذه منهجاً، وكذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن لا بفهمنا، ولا بتأويلنا ولا بأهوائنا، ولا بمصالحنا، ولكن بفهم الرعيل الأول والثاني والثالث، لذلك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ ))
[ رواه أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم في المستدرك]
الحق صافٍ.

(( سيكون من بعدي خلفاء ، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ثم يؤمر القحطاني
(( فو الذي بعثني بالحق ما هو دونه ))
[ رواه الطبراني عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده ]
(( سيكون من بعدي خلفاء ))
يتبعون نهج النبي صلى الله عليه وسلم،
(( ومن بعد الخلفاء أمراء ))
، باتّباعٍ أقلّ، لكن نظامهم عادل،
(( ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة ))
، من خلفاء، إلى أمراء، إلى ملوك، إلى جبابرة، الملوك ملكوا البلاد والعباد، لكنهم لم يسفكوا الدماء، بينما الجبابرة ملكوا البلاد والعباد، لكنهم سفكوا الدماء، بينما الأمراء التزامهم أقلّ من الخلفاء، لكنهم أقاموا العدل بين الناس، أما الخلفاء فهم على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذاً أنت حينما تقول: الخيرية فلا تعني بها المساكن الفارهة، والمركبات السريعة، ووسائل الاتصالات، والمال الوفير، والجمال الكثير، نعني بالخيرية أن هذا الإنسان خلق في الدنيا من أجل أن يسعد في الجنة، فإذا عرف ربه في الدنيا، واستقام على أمره، وتقرب إليهم بالأعمال الصالحة صار مؤهلاً أن يسعد في الآخرة، فالخيرية إذاً تعني ذلك.
مرةً قرأت أكثر من ثلاثين حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل السكنى بالشام، بدأت الدرس، ثم جاءني خاطر، أن ثمة أزمة مواصلات، وأزمة سكن، وأزمة أعمال، وبطالة مقنعة، وارتفاع أسعار، ودخل الموظف قليل جداً لا يكفي حاجته، كيف أوفق بين فضل السكنى بالشام وهذا الواقع ؟ ثم أردت أن أوضح الفكرة على الشكل التالي:
جامعتنا بناء قديم مبني من عام 1930، مقاعد من خشب، بلا تكييف، مرواح فقط، والتدفئة ضعيفة، وسبورة، لكن هذا البناء القديم ماذا يُخرّج ؟ أطباء، مهندسين، محامين، لكن لو أن ملهى بأعلى درجة من جمال البناء، سمعت عن ملهى بلبنان صالته الأساسية كلفتْ 30 مليون دولار، رخام، وثريات، وما شاكل ذلك، طيب هذا الملهى ماذا يُخرج ؟ فسقة، وزناة، فيه قمار أيضاً، ومنتحرون.

هو الداء الذي لا برء منه وليس لذنب صاحبه اغتفار
تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الـدمار
نصيب النازلين بها سهاد وإفلاس فيأس فانتــحار
* * *
إنسان في مكان القمار بأمريكة، دخل إلى هذا البهو، ولعب القمار فخسر كل ما يملك، عاد إلى البيت، وأطلق النار على زوجته وأولاده الأربعة، فأرداهم قتلى جميعاً، وقال: ليغفر الله لي.
فهذا البناء الضخم الجميل الرائع ماذا يُخرج ؟ منتحرين، وقتلة، ومفلسين، هذا بناء المتواضع بناء الجامعة، بناء قديم لا تهوية فيه، ولا تكييف، ولا جمال، ولا حاجات رائعة، ماذا يُخرج ؟ أطباء، ومحامين، ومهندسين.
إذاً الخيرية لا تعني هذا الذي نراه على شبكية العين، الرفاه، والأناقة، والجمال والتزيينات، الخيرية تعني أن تعامل إنسان صادق، إنسان أمين، إنسان عفيف، إنسان صاحب رسالة، إنسان له هدف في الحياة، فنحن قدوتنا الصحابة الكرام.
إخوانا الكرام، مهما وجدت إنسانًا يعيش في حالة رفاه جداً، وكان لئيمًا، وكان بخيلا، وكان قاسيًا، وكان محتالا، تحتقره على غناه، لو دخلت بيتًا ثمنه مئة مليون، وكان صاحبه تاجر مخدرات هل تحترمه ؟ هو يفتخر بهذا البيت، يقول لك مساحته 750 مترًا، من طابقين، له إطلالة جميلة جداً، لكن لأنه جمع المال على حساب صحة الشباب، وتماسك الشباب وانهيار الأسر، تحتقره، فنحن ينبغي ألا نعجب بشيء فخم، لكنه مبني على مخالفة للشريعة، هذا الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يحترم موظفًا دخله محدود شريف، مستقيم، إيمانه كبير، يعطي ولا يأخذ، وبين إنسان غارق في المال، لكنه من حرام وإنفاقه في حرام.
حينما تقول: خيرية لا تقصد الخيرية المادية، النمو الاقتصادي، هذا النمو الاقتصادي مع أنه ضروري، لكنه أصبح صنماً يعبد من دون الله، أن ننمي وارداتنا على حساب أخلاقنا، فنشجع السياحة، السياحة تحتج إلى بغاء وزنا، فأنا حينما أسعى للنمو الاقتصادي، ولا أهتم بأخلاق الأمة، ولا لمبادئها فلا أكون خيّراً.
إذاً أنا أريد في هذا اللقاء الطيب أن أبين أن الخيرة عند الله لا تعني الغنى، ولا تعني المساكن الجميلة، والمركبات الفارهة، والطعام الطيب، والأماكن المترفة، بل تعني مجتمعاً متماسكاً تحكمه القيم.
شاعر من الشعراء هجا رئيس قبيلة، قال له:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فأنك أنت الطاعم الكاسي
* * *
فسيدنا عمر أدخله السجن، هذا يعد أهجى بيت قالته العرب، هو الآن شعار كل إنسان، يقولون: ما دام دخلك وافرًا، وأنت ـ مكيف ـ بالتعبير العامي، وكل شيء موفر لك، فالأمر أنه ( فخّار يكسر بعضه ) .

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فأنك أنت الطاعم الكاسي
* * *
مقاييس الخيرية
الخيرية لها مقاييس، لها مقاييس قرآنية، مثلاً:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله
علة هذه الخيرية:
﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
هذه الخيرية، أما إذا عم النفاق، وتلوَّن الإنسان مئة لون، وقام بخلاف ما يعتقد فهي حالة اسمها انفصام شخصية، إذْ كل إنسان له موقف معلن، سليم، فيه نفاق، موقف حقيقي، فيه تجرؤ، وفيه نقمة، فالازدواجية بالشخصية والنفاق العام والرياء، وأكل المال الحرام، مع أن الحياة جداً، انظر إلى البيوت الفخمة، إلى المركبات شيء بأعلى من الجمال، لكن من حيث القذارة فهو في أدنى درجة من القذارة.
مرة زرت رجلاً، له عمل لا يرضي الله عز وجل، فقال لي: أنا عملي اسمه باللغة الإنكليزية ـ العمل القذر ـ صعب أن أصف لكم مكتبه، والعزل عن طريق الخشب الذي له عروق جميلة جداً، والفرش من أعلى أنواع السجاد، والمكتب الفخم مع التكييف، وقال لي: أنا عملي اسمه ـ العمل القذر ـ، في اليوم التالي اضطررت أن أصلح مركبتي، وكان يوم شتاء ومطر، ولم أجد مكانا أوقف فيه مركبتي، فأوقفتها في الطريق، انبطح صاحب المحل تحتها، في الطين، والوحل، وكان يرتدي ثيابًا أصلها زرقاء، فلم يرَ لونها من الشحم والزيت والوحل، وفك قطعة، وأصلحها إصلاحًا تامًا بإتقان، وأخذ أجرة متواضعة معتدلة، فأنا قلت: والله هذا عمله نظيف، أما على الشبكية فالعمل النظيف ذاك المكتب الفخم النفاق، العمل القذر ذاك الوحل، أما هي في مقياس السماء ذاك العمل هو القذر، وهذا العمل هو النظيف، فإذا كان للواحد عمل شريف، ودخل شريف، وهو منضبط فلا مشكلة أبدا، وهذه من نعم الله الكبرى ؛ أن يبنى عملك على خير الناس وعلى نفعهم.
مرة كنت في افتتاح مسجد، وكان إلى جانبي مدير أوقاف الريف، قلت له: اشكر الله، هو يستفهم فقط، قال لي: على ماذا ؟ ما المناسبة ؟ قلت له: لإنك تفتتح مسجداً، وتعيّن خطيباً وإماماً، أما غيرك، وقد تكون مرتبته أعلى منك فيفتتح ملهى ويعيّن راقصة، أيهما أفضل ؟
لذلك أيها الإخوة، الخيرية بمقياس خالق الناس أن تكون مؤمناً فقط، وأن تكون مستقيماً، وأن تكون مطبقاً لمنهج الله، وأن تكون ثابتاً على عقيدتك، لا تلين لا أمام سبائك الذهب اللامعة، ولا أمام سياط الجلادين اللاذعة، الخيرية أن تصح عقيدتك، وأن يستقيم عملك، وأن تزداد أعمالك الصالحة المقربة من الله عز وجل، هذا هو الخير.
لذلك عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ))
[ رواه الترمذي]
وقال عليه الصلاة والسلام:

(( ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة. ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة. ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي البجير ]
نحن في دار عمل، والآخرة دار جزاء، نحن في دار تكليف والآخرة دار تشريف، نحن في دار تسابق والآخرة دار مكافئات، فالبطولة أن تعمل للآخرة.
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))
[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك ]













والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-05-2018, 08:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( مائتان واربعة )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. حقيقة الحياة الدنيا
أيها الإخوة الكرام، لا بد من أن يعرف الإنسان حقيقة الحياة الدنيا، وحقيقة الكون، وحقيقة ذاته، فالحياة الدنيا من أبرز ما فيها أنها دار ابتلاء، وأبرز ما فيها:
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾
( سورة العنكبوت )
إذاً ما دامت هي دار ابتلاء، إذاً هناك موقف للمؤمن من هذا الابتلاء .
الإمام الشافعي سُئل: أندعو الله بالابتلاء أن بالتمكين ؟ فقال: " لن تمكَّن قبل أن تبتلى "، فوطّنوا أنفسكم أنه مستحيل وألف ألف ألف أَلف مستحيل أن تمضي الحياة الدنيا من دون ابتلاء.
لكن الابتلاء أحياناً يجسد بأبواب مغلقة، كرجل يعاني من مرض، فراجع جميع الأطباء، كلهم أجمعوا على أن هذا مرض عضال ولا شفاء له، أي أن الأبواب مغلقة، فتأتي آية الصيام:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾
( سورة البقرة )
فعلّة الصيام التقوى.
معاني وتطبيقات: ] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [
الآن نأتي إلى الآية الثانية:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
( سورة الطلاق )
1 – تقوى الله في اختيار الزوجة
الآن من يتق ربه في اختيار زوجته، فيؤثر حينما يخطبها دينها وصلاحها، ويمتثل قوله e:
(( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ))
[ رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة]
من يتق الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي.
الآن هناك قوانين، أنت اتقيت الله في اختيار زوجتك، إذاً أنت عند الله في بحبوحة من الشقاء الزوجي، لأنك طبقت منهج الخالق في اختيار الزوجة.
2 – تقوى الله في تربية الأولاد
الآن من يتق الله في تربية أولاده، يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم.
أحياناً يهمل الأب أولاده، وهو مشغول مع أصدقائه، ولقاءاته، والسهرات، والسفر، وما إلى ذلك، وأولاده في الطريق، مع أصدقاء السوء، فجأة يكتشف أن ابنه منحرف شاذ، يسرق، فيختل توازنه، لأنك لم تتقِ الله في ابنك حينما كان صغيراً، ولم تحرص على إيمانه، وعلى دينه وعلى استقامته، فلم تعلمه، ولم تهذبه، ولم تلحقه بمعهد لمرجعية دينية، وأهملته، الآن ادفع الثمن، ومن يتق الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من انحرافهم وشذوذهم وعقوقهم.
3 – تقوى الله في كسب الأموال
الآن من يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من تلف المال وإتلافه ، فأحيانا يكون الإنسان غنيًّا جداً وفجأة يفتقر.
والله حدثني أخ كان في بلد عربي، أقسم لي بالله أن له معملا، وبيتًا مساحته مع الحدائق ألف متر، وثلاث مركبات، مركبة للسفر وزن ثقيل مريحة، مركبة للمدينة، مركبة للمعمل، حدثني عن إنفاقه، أقسم لي بالله أنه ينقب في القمامة الآن ليخرج منها بعض ما يصلح للأكل، ذلك أن الله عز وجل إذا أعطى أدهش، وإذا أخذ أدهش.
لذلك أيها الإخوة والله ثمة حديث شريف أشهد الله أنه يقسم الظهر:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ؟ أَوْ الدَّجَّالَ ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))
[ أ خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ]
4 – تقوى الله في سن الشباب
أنت الآن بوضع جيد، صحة ومال، ودخل، وأهل وأولاد، وبيت ومركبة، يمكن أن نستيقظ كل يوم كاليوم السابق ؟ مستحيل ؟ فالذي اتقى الله في شبابه فله عند الله خريف عمر رائع، والذي اتقى الله في شبابه يوم كان شاباً قوياً طموحاً، وهو يتفجر طاقة، ونشاطاً، وقوة كان يستقيم على أمر الله، هذا الشاب نشأ في طاعة الله له خريف عمر رائع.
" ابن آدم اعرفني بالرخاء أعرفك بالشدة ".
كان عالم من علماء الشام بلغ الثامنة والتسعين من عمره، منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، لم تسقط أسنانه، وعلى كل خد وردة، بتعبير العوام، فإذا سُئل عن هذه الصحة يقول: يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
لي صديق زرته في أحد الأعياد، والتقيت بوالده، والده في 96 من عمره، كنت أزوره كل سنة، ما من مرة حدثني الأب بقصة حدثني بها سابقاً، ذاكرته قوية جداً، آخر زيارة قال لي فيها: أجريتُ تحليلا شاملا، والحمد لله كله طبيعي، وهو في 96 من عمره، كله طبيعي، قال لي: والله لا أعرف قرش الحرام في حياتي، ولا أعرف الحرام الثاني، لا قرش الحرام ، ولا الحرام، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.
أيها الإخوة، العبرة أن الذي يتقي الله في شبابه يجعل الله له مخرجاً من خرف الشيخوخة .
حدثني أخ قال لي: والدتي على تستلقي ديوان، نربط يديها ورجليها، قلت له: لمَ ؟ قال: لأنها تأكل من غائطها، وتدهن نفسها به، وتخلع كل ثيابها، ونحن مضطرون أن نربطها، وعاشت 13 سنة في هذه الحالة، أكثر دعاء أسمعه من أهلنا: نسأل الله ألاّ نصل إلى أن نبرك.
أعرف قريبة لي دخْلُ زوجها أرقام فلكية، أصيبت بخثرة بالدماغ، فأصبحت طريحة الفراش، لاحظنا أول أسبوعين عناية فائقة، بعد ذلك أهملوها، وأسمعوها دعاء: الله يخفف عنك وتريحينا، أقسم لكم بالله أن أقرب الناس إليكم يتمنى موت الإنسان الذي يعتني به، لأن الإنسان يصبح عبئًا، فلما يكون الإنسان بكامل قوته وصحته ويتوفاه الله، يقال: خُطف، وإنسان آخر يموت بعد ثلاثين سنة حتى تضجر الأرض منه.
إخوانا الكرام،
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾
للتقريب: ورد في الأثر:
(( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ))
[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه مقال]
تجد إنسانًا متقدمًا في السن يعيد القصة مليون مرة، تخرج من جلدك منه، يعيد، حشري، تعليقاته قاسية، يأتي الضيف يقول له: لا يطعمونني، يفضح أولاده، وتجد إنسانًا كلما ازداد في عمره تقدماً ازداد وقاراً وحكمة، هذه معلقة بالشباب، من اتقى الله في شبابه متعه الله في شيخوخته.
إخواننا الكرام، كل الشباب أقوياء، وعندهم نشاط كبير، وطاقات متفجرة، لكن البطولة في خريف العمر، وخريف العمر متعلق بالشباب، فمن اتقى الله في شبابه متعه الله بخريف عمره، حفظه الله.
5 – تقوى الله في التوحيد
الآن من يتقي الله في التوحيد، يوحد الله، لا يرى مع الله أحداً، لا يرى يداً تعمل مع الله، لا يرى شريكاً لله، أنا أؤكد لكم أن معظم الناس تنطبق عليهم الآية الكريمة:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾
( سورة يوسف )
الآن البشر لا يرون إلا وحيد القرن، أنه فعّال، ولا يرون غيره، فإذا طمأن بلداً ارتاحوا، وإذا هدد بلداً يقلقون، هذا إنسان لا يملك من أمر الدنيا شيء.
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
( سورة الكهف )
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾
( سورة الزخرف )
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾
( سورة الزمر )
هكذا التوحيد.
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾
( سورة فاطر الآية: 2 )
علاقتك مع الله، ليست مع زيد ولا عبيد، ولو افتراضاً، أن الله أوكلك إلى زيد أو عبيد، كيف يقول لك: اعبدني ؟ يا رب، أنا أعبد مَن أمري بيده، يقول لك: لا، مَن أمْره ﴿إِلَيْهِ﴾
، أنا أخبرتك بالقرآن: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾
متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه، ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾
، هذا التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
إخوانا الكرام، كلمة مختصرة: قمة العلم التوحيد، وأعلى مرتبة في العلم أن توحد الله، وقمة السلوك التقوى، فأنت إذا وحدت الله، واتقيته جمعت المجد من أطرافه كلها، والتوحيد ليست كلمة سهلة، وهي كفكرة سهلة، أما حينما ترى إنسانًا قويًّا، ويهددك، وأنت تعتقد أن الله بيده كل شيء، وهذا الإنسان ليس بيده شيء، هذه قمة الإيمان، لذلك قال تعالى:
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾
( سورة الشعراء )
تعذب نفسك، إذاً: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾
من يتق الله في عقيدته يجعل الله له مخرجاً من القلق، والخوف، والنفاق، والدجل، من يتق الله في اختيار زوجته في تربية أولاده، في كسب ماله، في شبابه، والله هذه الآية أيها الإخوة، تكتب فيها مجلدات، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾
في قوله تعالى: ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾
ملمح دقيق، قد يكون فيما يبدو ليس هناك مخرج، أنت الآن في مسجد، لو فرضنا أن له عشرة أبواب، مفتوحة كلها على الطريق، وكلها مفتوحة أمامك، فهل تقول: أين المخرج ؟ لا، متى تقول: أين المخرج ؟ إذا كانت كلها مغلقة، فمِن حكمة ربنا لما يعالج إنسانًا تغلق أبواب الأرض كلها أمامه، ما له غير باب واحد، هو باب السماء، حتى يضطر للالتجاء إلى الله عز وجل، لذلك: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
( سورة الطلاق الآية: 3 )










والحمد لله رب العالمين

السعيد
05-05-2018, 08:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( مائتان وخمسة )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
حقيقة الصيام
أيها الإخوة الكرام، ورد في بعض الأحاديث:
(( أن المنافق صيامه أن ناقة عقلها أهلها ثم أطلقوها فلا تدرِي لا لمَ عقلت ولا لمَ أطلقت ))
[ ورد في الأثر]
لا يعلم لمَ صام، ولا لمَ أفطر، وكأن الصيام لمثل هذا الإنسان جوع وعطش، ليس غير.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))
[ أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ]
الجانب السلبي في رمضان
أيها الإخوة، في رمضان شيء سلبي، وشيء إيجابي، الأشياء السلبية كالاستقامة على أمر الله، وغض البصر، وضبط اللسان، وأكل المال الحلال، هذه الأعضاء الثلاثة، وكم مِن إنسان أَرْدَتْهُ كلمة قالها.
1 – ضبط اللسان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
[ رواه أحمد في مسنده وصحيح البخاري عن أبي هريرة ]
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ:

(( مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا، كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ ))
[ أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد]
الذي أراه أن رمضان دورة مكثفة، مهمتها أن تقوى على نفسك، فتستقيم على أمر الله، مع ضبط اللسان، وضبط العين، وضبط الأذن، لا تسمع شيئًا لا يرضي الله عز وجل، كالغناء المحرم، ولا تطلق بصرك فيما لا يحل لك، ولا تتكلم كلامًا محرمًا كالغيبة والنميمة وتزيين الدنيا، والتشجيع على معصية.
حينما يشعر الإنسان من نفسه أنه صائم فعليه أن يضبط لسانه، وفي كتاب إحياء علوم الدين أكثر من عشرين بابًا من أبواب معاصي اللسان، لا الرجل ضرب، ولا سرق، ولا شرب خمر، ولا قتل، لكن لسانه وحده يممكن أن يسبب له الهلاك،

(( وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
2 – غض البصر
وغض البصر:
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾
( سورة النور الآية: 30 )
وكأن غض البصر طريق لحفظ الفرج، وجاءت كلمة ( مِن ) لتجيز لك بأن تنظر إلى ما أحل الله، من دون قيد أو شرط، ولك أن تنظر إلى محارمك بثياب الخدمة، الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت البنت، وبنت الابن، هذه المحارم، وما سوى ذلك ينبغي أن تغض البصر.

3 – ضبط الدخل
ورد في الأثر:
(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ))
ضبط العين، وضبط اللسان، وضبط الدخل كسب المال.

4 – ضبط الإنفاق
يجب أن تنفق هذا المال في الوجوه المشروعة، وأن تبتعد عن التبذير، وعن الإسراف، فالإسراف في المباحات، لكن التبذير في المعاصي والآثام، ومن شأن العاصي أنه إذا أمسك المال يمسكه بخلاً وتقتيراً، وإذا أنفقه ينفقه إسرافاً وتبذيراً، فكسب المال، وإنفاق المال، وضبط العين، وضبط الأذن، وضبط اللسان من الأعمال الهامة.
4 – ضبط الحركة
وضبط القدم، وضبط الحركة، ألّا نكون في اللقاء المختلط، ولا في مقهى تباع فيه الخمور، وتعلو الأغاني، وأنت مدعو إلى عشاء في هذا المقصف، وأنت مسلم.
لذلك الآن الأمور متخلطة، الآن هناك دعوة إلى خيم رمضانية، تبدأ بأذان المغرب والإفطار، وتنتهي بالرقص والغناء، هو مسلم، وفي خيمة رمضانية، تبدأ من طعام الإفطار، وتنتهي في طعام السحور على الرقص ! هذا الذي يحصل أيها الإخوة.
فلذلك قضية ترك الطعام والشراب شيء مضحك وتافه، قضية ترك المعاصي والآثام هذا الجانب السلبي.
الجانب الإيجابي في رمضان
الإنفاق
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:



(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ))

[ متفق عليه ]



ولكن نحن أَلِفنا أننا إذا ذكرنا الإنفاق لا يقفز إلى الذهن إلا إنفاق المال، مع أن هناك أنواعاً منوعة من الإنفاق، وقد تعلو على إنفاق المال.

أنواع الإنفاق
إنفاق النفس
أول إنفاقٍ إنفاقُ النفس.

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)﴾
( سورة آل عمران )
هذا الذي يقدم نفسه في سبيل الله، هذا أنفق أثمن شيء يملكه، أو أنفق ما يملك ومع ذلك، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ ))
[ رواه مسلم]
عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

(( تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ، فَخَطَا خُطًى، ثُمَّ: قَالَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِقَّ الْغَرِيمُ، وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ، قَالَ: فَعَادَ إِلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ: لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ ))
[أحمد]
متى بردتْ جلده ؟ لا بالتعهد، ولكن بالأداء.
حقوق العباد أيها الإخوة مبنية على المشاححة، ولا تسقط بحال، إياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تتوهموا أنك إذا حججت بيت الله الحرام ترجع من الحج كيوم ولدتك أمك، صحيح وغير صحيح، كلام النبي e صحيح فيما كان بينك وبين الله فقط، أما فيما كان بينك وبين الناس فلا يسقط شيء، لأن حقوق العباد لا تسقط إلا بالأداء أو المسامحة.
صمت رمضان إيماناً واحتساباً، للحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[ رواه أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه عن أبي هريرة ]
فيما كان بينك وبين الله، أما فيما كان بينك وبين الناس فهذه الحقوق والواجبات والديون والأموال لا تغفر، بل لا بد من أن تؤدى، أو أن تسامَح.
هاجرت، والهجرة تهدم ما كان قبلها، فيما كان بينك وبين الله، اعتقد هذا، كل ما قيل من أن الإنسان إذا حج بيت الله الحرام تغفر له كل الذنوب كلام غير صحيح، تغفر له الذنوب التي بينه وبين الله، ما الذي يؤكد هذا ؟ قال تعالى:

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾
( سورة الأحقاف الآية: 31 )
يعني بعض ذنوبكم التي كانت بينك وبين الله، لذلك ذنب لا يغفر، وهو الشرك وذنب لا يترك وهو ما كان بينك وبين العباد، وذنب يغفر، وهو ما كان بينك وبين الله فالإيجابيات الإنفاق، أول إنفاقٍ إنفاقُ النفس.

إنفاق الرياسة
الإنفاق الثاني، المسلمون في محنة، إذا كان لكل إنسان مركز، رؤساء الدعوة فرضاً، الشيوخ، هؤلاء الرؤساء رؤساء الدعوات، الجماعة الفلانية على رأسها شيخ، الجماعة الفلانية، هؤلاء إذا ما تعاونوا فقد أكدوا للناس عدم إخلاصهم لهذه الدعوة، وإذا تعاونوا فقد تضعف قيمة أحدهم، والإنسان يدّعي أنه العالم الأوحد، وحيد عصره، وفريد زمانه، والحبر الفهامة، أما إذا تعاون مع إخوانه فسيكون واحدًا من مجموع، وسيقلّ بريقه، لكن علامة إيمانه وعلامة إخلاصه أن يتعاون وألاّ يتنافس، هذا الثاني أنفق رئاسته لهذه الجماعة.
دائماً أَلِفنا قبل خمسين سنة أن كل شيخ يوهم إخوانه هو الوحيد في الأرض، وما سواه جهلة، والأخ تجده مثلا كمن يأخذ الحشيش، مع الشيخ الوحيد في الأرض، مع أن المخلصين كثيرون، والدعاة كثيرون.
حينما تضحي بمكانة بَنَيْتها من أجل صالح المسلمين فهذا إنفاق أيضاً.

إنفاق الجاه
أو تنفق جاهك، لك أخ مظلوم عند موظف كبير هو صديقك، أنت تتمنى ألاّ تبذل ما وجهك أمامه، تتمنى ألاّ تطرق بابه أبداً، أنت أكبر منه، لكن من أجل هذا الأخ المؤمن الفقير المظلوم تذهب إليه، وتتوسط لديه، هذا إنفاق أيضاً، فهناك إنفاق الجاه، وإنفاق الرئاسة، وإنفاق النفس.
إنفاق المودّة
الآن إنفاق المودة.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ))
عندك موظفون، عندك عمال، دخلت عليهم باشًّا، سألتهم عن أحوالهم، عن صحتهم، عن أهلهم، عن أولادهم، عرضت عليهم بعض الخدمات، هذا الموظف يبقى شهر يسبح في هذا الكلام، أما أن يكون دائماً القهر، والانتقاد، والضبط، والتفتيش، والسباب، والقسوة فلا، فلمَ هذه الغلظة يا أخي ؟
فمِن إنفاق المودة:
(( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ))
الابتسامة صدقة، سؤال عن الصحة صدقة، هذا إنفاق أيضاً.

إنفاق الوقت
الآن إنفاق الوقت، سألك أحدهم سؤالا، تقول: هذا حرام، وانتهى، لماذا هو حرام ؟ بيّن بآية أو حديث شرعي، ليس عندك وقت، هذا إنفاق وقت، أعطيته إجابة موجزة بكلمة واحدة، حرام، لماذا ؟ هناك من قال: حلال، لا بد أن أنت تصبر على سؤاله، وتعطيه إجابة مفصلة، دقيقة مع أدلتها، أنفقت وقتك.

الإنفاق العام
هناك إنفاق علمك، وإنفاق خبرتك، وإنفاق اختصاصك، وإنفاقات كثيرة جداً، لكن يجمعها قوله تعالى:
﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)﴾
( سورة البقرة )
إنفاق المال
وهناك إنفاق مالك:

(( أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا ))
[ رواه الطبراني عن ابن مسعود ]
(( عبدي أَنفق أنُفق عليه ))
[ الترغيب والترهيب للمنذري]
(( ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ))
[ رواه الطبراني عن عمر ]
(( إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ))
[ أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس ]
(( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة ))
[ رواه الطبراني في الأوسط عن علي البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ]
(( إن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل ))
[ رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ]
ويؤكد الله لك بالإنفاق أنه يخلف عليك ما أنفقت، وأنه يعلم، وأنت بحاجة إلى هذين المَعنيين، بحاجة أن تعلم أن الله يعلم، وبحاجة أن تطمئن إلى أن الله سيعوض عليك أضعافاً مضاعفة.

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾
( سورة سبأ )
﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)﴾
( سورة آل عمران )
إنفاق كل شيء، فالإنسان يدع السلبيات، ويقدم الإيجابيات، فلعل الله سبحانه وتعالى يغفر له ذنوبه التي كانت بينه وبين الله، ولعل الله سبحانه وتعالى يعتقنا جميعاً من النار، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.





والحمد لله رب العالمين