عصام كمال
02-22-2018, 08:41 PM
http://www.riyadelounss.com/vb/uploaded/1_pp.gif
قصيدة منَ النيلِ إلى الفُراتِ على البحر الخيف شعر : عصام كمال
لهواةِ الشِّعرِ القصيدةُ مئةٌ وَ تسعونَ بيتًا
.................................................. .....................
مُنْذُ خَلْقِ الكَونِ اغْتَدَى كُلُّ أَمْرٍ = سَاجِدًا لله ، ازْدَهَى بِهُدَاةِ
سَبَّحَ اللهَ كُلُّ عُودٍ ، وَغُصْنٍ = كُلُّ وَادٍ ، وَ رَبْوَةٍ ، وَحَصَاةِ
وَالبَرَى ، وَالجِبَالِ ، وَالنُّورِ ، طَوْعًا = فِي خُشُوعٍ ، بِالحَمْدِ وَالصَّلَوَاتِ
مَالِكُ المُلْكِ ، وَالدُّنَا لِزَوَالٍ = نَحْنُ بينَ الأَقدَارِ ، والرَّحَمَاتِ
قَد خَلَقتَ الإِنسَانَ ، يُحْيِي وُجُودًا = بِالهُدَى ، وَ الإِيْمَانِ ، وَ الصَّالِحَاتِ
شِقْوَةٌ فِي الوُجُودِ حَلَّتْ وَ بَاءً = حِينَ نَحَّى الإِنسَانُ أَزهَى الصِّفاتِ
يَقتُلُ الحُبَّ وَالإِخَاءَ ، وَيَمضِي = بِالْجَفَا ، وَ الأوزَارِ ، وَالنَّقَمَاتِ
وَ مُرُوجٌ ، وَقفْرَةٌ ، وَشِعَابٌ = وَجِبَالٌ ، وَزَهرَةٌ ، بِشَكَاةِ
وَ سَمَاءٌ طُيُورُهَا بِنُواحٍ = وَدُرُوبٌ مَأْوَى الرَّدَى وَ الطُّغَاةِ
وِدِمَاءٌ تروي سُفُوحَ البَرَارِي = وَقُلُوبٌ كَالنَّارِ ، وَالجَمَرَاتِ
وَ تسنَّى المَاءُ ، اسْتَحَى مِنْ رَوَاءٍ = قَد أَحَاطَ الظِّلالَ ، وَ الثَّمَرَاتِ
فِطرَةٌ بِالأَدوَاءِ تَجْثُو هَوَانًا = كُلُّ نَفْسٍ تَشكُو الأَسَى مِنْ بُغَاةِ
قَد غَدَا فِي الأَرجَاءِ يهْذِي ظَلُومًا = بِالأَذَى ، وَ الأَوزَارِ ، وَ العَدَوَاتِ
وَغَدَا الشَّركُ فِي الوُجُودِ ، سَبِيلاً = وَ اسْتَطَابَ الأَهوَاءَ ، وَالنَّزَوَاتِ
أَظلَمَ اللَّيلُ ، والشُّمُوسُ ضِيَاءٌ = وغَفَا البَدرُ ، مِنْ شَجَى الشَّاكِيَاتِ
فَزمَانٌ مَا عَادَ فيهِ وَفَاءٌ = وَاسْتَبَاحَ الأَحقَادَ ، وَالشَّهَوَاتِ
وَإذَا السِّلمُ قَد زَهَا بِأَمَانٍ = ثَار غَدْرٌ بِالسَّيفِ ، وَ الرَّهَبَاتِ
قَد تَخَلَّى الإِنسَانُ عَنْ رَحمَةٍ ، مَا = يَجْتَبِي غَيرَ بُغْضِهِ ، وَ عُصَاةِ
وَكَأَنَّ اليَوْمَ اسْتَعَانَ بِأَمسٍ = وَ سَعَى فِي الأَرْجََاءِ بِالعَاصِفَاتِ
حَاضِرٌ شَابَ رَجْفَةً وَ صِرَاخًا = مَا جَنى غَيَر صَوْلَةِ الْقَارِعَاتِ
وَسَقَى مَنْ فِي الأرضِ ، جُورًا ، وَ حِقْدًا = وَ هَوَى الحَقُّ لِلْفَنَا وَ المَمَاتِ
ربَّنا إنَّنا فَقَدْنَا سَبِيلًا = ثمَّ حِدنَا عَنْ شِرعَةٍ ، وَ دُعَاةُ
يَا هُدَى التَّائِبِينَ أَنْعِمْ عَلَينَا = حِفَّنَا فِي الدُّنَا بِأبْهَى الصِّفَاتِ
كُنْ لَنَا يَا رَبَّ الوَرَى ، يَا مُعِينًا = جُدْ عَلَينَا بِالأَمْنِ ، وَالرَّحَمَاتِ
هَبْ لَنَا فِي الأَنْحَاءِ جُندًا نَصِيرًا = نجِّنَا مِنْ كَيدِ العِدَا ، وَالطُّغَاةِ
إِنَّكَ اللهُ ، أَمنُنَا ، وَشِفَاءٌ = اشْفِنَا مِنْ أَحْقَادِنَا ، وَغَفَاةِ
عَنْ دُرُوبٍ ، وَالحَقُّ فِيهَا تَهَاوَى = يَطلُبُ العَونَ ، وَالحِمَى مِنْ مَوَاتِ
وَ ذَوَتْ مِن قَهرٍ نُجُومُ اللَّيَالِي = وَاكْفَهَرَّتْ بِالحُزنِ ، وَالعَادِيَاتِ
يَا سَميِعَ النَّجوَى بِصَدرٍ شَقَينَا = مِنْ لَهِيبِ الأَرْزَاءِ ، وَالعَادِيَاتِ
لَا تُسَلِّطْ مَنْ لَيسَ مِنَّا ، عَلَينَا = وَاعْفِنَا مِنْ أَفعَالِنَا الخَاسِرَاتِ
وَاهْدِ مَنْ حَادَ عَنْ حِمَى الحَقِّ ، فِينَا = وَنُفُوسًا ، بِالْجُحْدِ ، وَالعَثَرَاتِ
خَلْفَ قَومٍ مِثْلَ السُّكَارَى - مَشَيْنَا - = فَالْتَقَينَا الأَحْمَالَ ، وَ الْجَمَرَاتِ
قَد سَئِمنَا أَعمَالنَا ، كَسَرَابٍ = وَمَضَينَا بِالنَّوْحِ ، وَ النَّاعِيَاتِ
أُمَّةٌ شَابَ حُلْمُهَا بِاقْتِتَالٍ = وَ سَرَابٍ هَوَى بِهَا لِمَمَاتِ
كَيفَ تَسْتَوَهِبُ الأَمَانَ ، وَ سِلْمًا = بِدُمُوعٍ تَأسُو طُلُولَ البُنَاةِ
قَد تَوَالَى الأَعدَاءُ حِقدًا عَلَيهَا = حَسَدًا فِي العُيُونِ ، وَ المُهُجَاتِ
وَاسْتَمَالُوا دَربَ الأَفَاعِي جَهَارًا = بِسُمُومٍ مِنْ رُقْطِهَا نَاقِعَاتِ
ثمَّ صِرنَا مَجَامِرَ البَأَسِ نَصْلَى = رَجَفَاتِ الأَرْمَاقِ ، وَالعَبَرَاتِ
وَابْتُلِينَا قَهْرًا ، وَ دَمْعًا ، وَيَأسًا = وَعَيَاءً ، نَحسُو الأَسَى مِنْ عُدَاةِ
فِي خُنُوعٍ وَ صَمْتُنَا يَحتَوِينَا = ثُمَّ صِرنَا فِي فُرقَةٍ ، وَشَتاتِ
بَعدَمَا التَفُّوا حَولَنَا كَذِئَابٍ = وَاستَبَاحُوا الدِّيارَ ، وَالعَرَصَاتِ
كَي تَنَامَ الأَفعَى بِأَحضَانِ طِفْلٍ = وَنَبِيعَ الأَوطَانَ بِالرَّهَبَاتِ
وَتَهُونَ الأَعرَاضُ ، وَالفُحشُ يَسرِي = ثُمَّ نَجنِي مِنْ حَولِنَا حَسرَاتِ
مِثلَمَا حَطَّمُوا رُبُوعَ الخَوَالِي = وَبَكَينَا الأَشهَادَ والذِّكْرَيَاتِ
بَعْدَمَا اسْتَكْثَرُوا عَلَينَا بِحِقْدٍ = وَ اسْتَحَالَتْ عُرُوبَةٌ فِي سُبَاتِ
ثُمَّ نَالُوا مِن أُمَّةٍ بِالوَفَا - حِيـ = نَ اسْتكَانَتْ لِفتنَةٍ ، وَبُغَاةِ
أَسكَنُوا الغَدرَ وَ الجَفَا كُلَّ نَهْجٍ = وَ نُفُوسًا بِالوُّدِ ، والرَّحَمَاتِ
وَانْتَهَجْنَا دَربَ الغَوَى، وَالتَّمَنِي = وَانْتَشَينَا بِرِفقَةِ الغَانِيَاتِ
نَكبَةٌ كَالوَبَاءِ طَافَتْ شُعُوبًا = بَينَ آلِ الأَمجَادِ ، وَ السَّرَوَات
نَضَبتْ أَنْهُرُ اليِقِينِ وَغَاضَتْ = وَأَنِينُ الصَّمْتِ اغْتَلَى كُلَّ ذَاتِ
أُمَّةُ الْعُربِ تَصْطَلِي مِنْ سَرَابٍ = وَ جِرَاحٍ ، تَلْقَى الْفَنَا مِن عُتَاةِ
مِثْلَ وَهْمٍ حَطَّتْ عَلَيكِ الدَّواهَي = تَشْتَكِينَ الأَدوَاءَ ، وَالرَّجَفَاتِ
تَسْأَلِينَ الشِّفَاءَ دُوْنَ جَوَابٍ = تَلْعَقِينَ الأَحزَانَ ، وَالعَبَرَاتِ
تَشْتَرِينَ الأَمَانَ حَدَّ خُضُوعٍ = تَرْتَضِينَ الحَيَاةَ مِثْلَ الوَفَاةِ !؟
وَصَهِيلُ الخُيُولِ بِالوَجْدِ بَاكٍ = يَستَعِيدُ الأَمجَادَ ، وَالذِّكْرَيَاتِ
قَد رَنَا بِالأيَّامِ حِينَ الخَوَالِي = حِينَ كَانَ الْفُرسَانِ بِالغَمَرَاتِ
أَنصَفَ الدَّهرُ ، ثُمَّ أَزرَى عَلَينَا = قَد نَبَا الرُّمْحُ بَينَ أَيدِي الرُّمَاةِ
كَيْفَ نَأسوُ ( قُدسًا )، وَنَنعَى زَمَانًا = دِامَ مُلْكًا وَ الآنَ بَينَ الرُّفَاتِ
لَا اللَّيَالِي أَوْفَتْ ، وَلَا الصَّبرُ دَاوَى = كَالغَوَانِي بِصُحبَةٍ لَاهِيَاتِ
عَزْمُنَا حِينَ صَولةٍ قَد تَولَّى = وَالدَّوَاهِي تَجُوبُ بِالمُهلِكَاتِ
أَرضُنَا مِنْ حَرِّ الظَمَاءٍ تَلَاشَتْ = فَجرُنَا غَابَ مِنْ رَدَى النَّكَبَات
(قُدْسُنَا) شَابَ لَيلُهَا مِن وُعُودٍ = لَمْ تَزَلْ فِي دَربِ النَّوَى ، وَالشَّتَاتِ
فِي عَرَاءٍ بَينَ الرَّدَى وَهَجِيرٍ = وَحِدَادِ الإِدْجاَءِ ، وَالنَّائِحَاتِ
وَالأَيَامِي تُمسِي بدَمْعِ الثَّكَالَى = وَقُلُوبٌ بِالوَيلِ ، وَ الرَّجَوَاتِ
أَحْرَقُوا الزَّرعَ ، وَ الرُّبَا بِجُنونٍ = هَدَّموا الدَّارَ رَغْمَ غَوثِ الفَتَاةِ
أَضْرَمُوا النَّارَ فِي دُرُوبِ الأَيَامَى = وَ الدَّمُ الطُّهْرُ قَد رَوَى الفَلَوَاتِ
كَمْ شَهِيدٍ يَا (قُدْسُ) غَدرًا تَهَاوَى !؟ = حَامِلَا الوَعدِ وَ المُنَى بِثَبَاتِ
تَحْتَ عَينِ الزَّمَانِ مُنذُ دُهُورٍ = وَ شُرُورٌ يَا أَمَّتِي بِعُدَاةِ
كَيفَ تَسْتَأَسِدُ الكِلَابُ عَلَينَا = نُحْنُ كُنَّا الأخْيارَ ، وَالسَّرَوَاتِ
وَمَنَارًا ، مَشَاعِلَ الكَونِ تَزْهُو = نُورُهَا فِي السَّمَاءِ ، وَ الْفَلَوَاتِ
أُمَّةٌ مَا انْتَهَى إِلَيْهَا مُحالٌ = وَدَّعَتْ قَهْرَ اليَأسِ ، وَالعَقَبَاتِ
رَغْمَ عَصْفِ الأحْزَانِ ، وَالأَرْضِ تَهوِي = رَغْمَ هَوْلِ النَّذِيرِ ، وَالنَّكَبَاتِ
وَدِيَارٍ صَاحَتْ كَفَانَا احْتِرَاقًا = وَ احْتِضَارِ الأشْجَارِ ، والرُّبُوَاتِ
رَغمَ غَدرٍ، جُذُورُهَا سَوفَ تَحيَا = سَوفَ تَبقَى ظِلَالُهَا ، بَاسِقَاتِ
لَو تَجَافَتْ أَغصَانُهَا عَنْ زُهُورٍ؟ = أَو تَهَاوتْ أَفيَاؤُهَا خَاوِيَاتِ
وَخَرِيفٌ أَحَاطَ كُلَّ مُرُوجٍ ؟ = فَالْوَلاءُ الشَّادِي لَهَا بِحُمَاةِ
أُمَّتي لَا ، لَنْ تَسقُطِي أَو تَشِيبِي = سَوفَ تَمضينَ بِالحِمَى ، والأُبَاةِ
تَمْلَأينَ الأَرجَاءَ بِالنَّصرِ - وَعْدًا = رُغمَ سَطْوِ الأَهْواءِ والعَادِيَاتِ
رُغمْ فِكْرٍ سَاقَ الخَنَا مِنْ غَريبٍ = وَ اسْتَبَاحَ النُفُوسَ ، وَالشَّهَوَاتِ
لنْ تَغِيبَ الشُّمُوسُ عَنْكِ بِيَوَمٍ = أَو تَهُونَ الذِّكرَى بِمُعتَذِرَاتِ
أَو تَمَوتَ الآمَالُ ، قَسْرًا ، وَ غَصْبًا = إنَّكِ العَهدُ ، وَ الوَفَا ، بِهُدَاةِ
لَنْ تَطُولَ الأَرزَاءُ فِينَا طَوِيلَا = سَوفَ نَغدُو نَارًا عَلَى كُلِّ عَاتِ
لَنْ يَنَالَ الأَعدَاءُ مِنْكِ مُصَابًا = بِرِجَالٍ ، وَصَحْوَةِ المُسْلِمَاتِ
سَوفَ تَبقِينَ أنْجُمًا ، وَ ضِيَاءً = فِي عُيُونِ السَّمَاءِ ، وَالفَلَوَاتِ
إنَّكِ (القُدْسُ) ، وَ الهَوَى فِيْكِ (أَقصَى) = إنَّكِ الجُرحُ قَد شَكَا (بِالفُرَاتِ)
نَحنُ قَومٌ بِوحدَةٍ وَ انْتِمَاءٍ = وَالْخَوَالِي تَصْبُو لَنا شَاهِدَاتِ
لًغَةٌ ، وَ التَّارِيخُ يَزهِي زَمَانًا = أَمَلٌ فِي النُفُّوسِ ، وَالخَلَجَاتِ
مَا اسْتَطَاعَ الَأنْكَاسُ وَأدَ الخَوَالِي = وَ اغْتِيَالَ الوَلَاءِ ، أَو مَحوَ ذَاتِ
عَرَبِيٌ ، هَوِيَتِي فِي دِمَائِي = فِي وجُوُدِي أَزكَى المُنَى وَالصِّفَاتِ
أَنتِ فَجرُ الأطْهَار وَ الوُدُّ يَسْري = فِي قُلُوبٍ بِالله مُلتَفِحَاتِ
لَا ، وَلَنْ يَقْتُلوا العَفَافَ ، وَ طُهْرًا = دِينُنَا الحَقِّ ، وَ الهُدَى بِثَباتِ
إِنَّها أيَّامُ الدُّنا دُوَلٌ ، مَا = دَامَ مُلْكٌ فِي الكَوْنِ بِالْعَصَوَاتِ
كُلُّ عَصْرٍ يَا أُمَّةَ النُّورِ يَلْقَى = كُبْوةَ الدَّهرِ كَالفَنَا ، وَالمَمَاتِ
طَالَ شُّوُقُ الأجْيَالِ تَجْنِي انْتِصَارًا = حِينَ يَعدُو الفُرسَانُ صَوبَ الغُزاةِ
يَحمِلونَ الأَمجَادَ ، حَقًّا ، وَ وَعدًا = بِاقْتِدَار ،ٍ وَحُنْكَةٍ ، وأُباةِ
أُمَّةٌ قد شَادَتْ بِأَمسٍ عُرُوشًا = حَقَّقَتْ فِي ظِلاَلِهَا المُعْجِزَاتِ
انْظُرُوا المَجْدَ دَامَ صَحوًا ، وَ غَضًّا = وَسَلَوا عَن أَجبَالها الرَّاسِيَاتِ
مَاغَفَتْ شَمْسُهَا بِيومٍ ، وَغَابتْ = فِي الدُّجَى بَينَ صَولَةِ الحَادِثَاتِ
وَبَريقُ الصُّرُوحِ دَامَ سَنَاءً = قَد أَظَلَّ الأقمَارَ وَالكَائِناتِ
غَرَّدَ الطَّيرُ ، وَالزُّهُورُ اسْتَفَاقَتْ = وَالنَّدَى أَيقَظَ الرُّبَا بِسَقَاةِ
رَفْرَفَتْ بِالرَّخَاءِ أَعْلاَمُ بِشْرٍ = فَوقَ رَأسِ الأَجْبَالِ ، وَالرُّبُوَاتِ
وَاسْتَدَامَتْ يَدُ المُنَى بِعَطَاءٍ = وَ اسْتَقَامتْ بِجُنْدِها ، وَ رُعَاةِ
وَ حُدُودُ اللهِ استَعَادتْ قِصَاصًا = كَفَلَتْ لِلإنسَانِ حَقَّ الحَيَاةِ
أَصْبَحَ العَدلُ ، وَ الأَمَانُ طَلِيقًا = وَ صحَا الحَقُّ بِالهُدَى مِنْ غَفَاةِ
أُمَّةٌ بِالدِّينِ القَوِيمِ اسْتَضَاءَتْ = أُمَّةٌ مَا خَلَتْ مِنَ الرَّائِدَات
مِنْ (خَدِيجَاتِنَا) – الوَفَا قَد تَسَامَى = فِي مُهَجِ الأَطْهَار ، وَ المُؤمِنَاتِ
وَ زَهَا البَدرُ فِي السَّمَا لِنِسَاءٍ = مُسلِمَاتٍ بِعِفَّةِ (العَائِشَاتِ)
أمَّهَاتٍ بِعِزَّةٍ ، وَفِدَاءٍ = عَابِدَاتٍ بِخَشعَةِ (الفَاطِمَاتِ)
(زَاهِرَاتٍ ) مِثلِ الشَّذَا فِي رَبِيعٍ = عَاطِرَاتٍ ، كَنِسْمَةِ (الزَّينَبَاتِ)
ثُمَّ أصْبَحْنَ قُدوَةً بِاعْتِدَادٍ = قَد سَكَنَّ القُلوبَ ، وَالصَّفَحَاتِ
كَمْ نِسَاءٍ قَد أَنْجَبَتنَ رِجَالاً = فَأَعَادُوا الأَصْقَاعَ ، وَالْحُجُرَاتِ
وَصُمُودُ الفُرسَانِ فِي كُلِّ فَجٍ = رُغمَ كَيدِ الأَعدَاءِ ، وَالعَثَرَاتِ
بِشُمُوخٍ ، وَرِفعَةٍ ، وَ وَلاءٍ = يَحمِلُونَ الرَّايَاتِ ، وَالرَّمَيَاتِ
وَامْتَطوا الرِّيحَ وَ الوَ غَى ، صَوبَ نَصْرٍ = قَد زَهَا فِي السَّلامِ ، وَالغَزَوَاتِ
أُمَّةُ الحَمْدِ لَنْ تَبُورَ عَطَاءً = وَ جِهَادًا ، مِنْ أمَّهَاتٍ تُقَاتِ
ازْدَهَتْ بِالدِّينِ مثْلَ شَمْسٍ وَ ظلٍّ = بِرَسُولٍ ، جَاءَ الدُّنَى لِهَدَاةِ
وَكِتَابٍ جَاءَ الوَرَى عَرَبِيًا = مِنْهَجًا لِلإنسَانِ ، طَوقَ النَّجَاةِ
يَمْحَقُ الشَّرَّ فِي الوُجُودِ ، وَإِثمًا = يُخرِجُ الإِنسَ مِنْ دُجَى الظُّلُمَاتِ
وَ اكْتَسَى الزَّرعُ والرُّبَا بِرَبِيعٍ = قَد زَهَا بِالأطْيَارِ ، وَالنَّسَمَاتِ
وَ غَدَا الدِّينُ فِي الوُجودِ سَمِيًّا = وَاجْتَبَى الصَّادِقِينَ ، وَالصَّادِقَاتِ
كُلُّ وَادٍ ، وَرُبْوَةٍ ، وَشِعَابٍ = كُلُّ بِيدٍ تَبَدَّلَتْ ثَمَرَاتِ
فَبَشِيرُ الأكوَانِ جَاء بِنُورٍ = ( مُصطَفَى ) هَلَّ بِالوَفَا ، وَعَفَاةِ
يُنقِذُ الإِنسَ وَالدُّنَا مِنْ ضَلالٍ = وَ رَدَى الشِّركِ فِي دُرُوبِ الحَيَاةِ
جَاءَ غَوثًا ( مُحَمَّدٌ ) وَبَشِيرًا = كُلِّ نَهْجٍ بِالحَقَ ، وَالبيِّنَات
(مُصْطَفَى) قَد صَفَاكَ (رَبُّ) البَرَايَا = قَبلَ خَلقِ الأَكْوَانِ ، وَالكَائِنَاتِ
لِلعُيُونِ ، الإِبصَارَ صَوبَ بَهَاءٍ= وَ الفُؤَادِ الإحساسَ ، وَالخَلَجَاتِ
وَ النُّفوسِ ، السَّلامَ يَجْنِي مَفَازًا = فيِ الوُجُودِ ، الأَمَانَ أَزْكَى الصِّفَاتِ
تَتَوَارَى عَنْكَ الخطَايَا حَيَاءً = مِنْ سَنَاءِ الأخْلاقِ ، وَ الرَّحَمَاتِ
تُقبِلُ الأَرضُ ، بِالشَّذَا قَبلَ أَنْ تَخـْ = طُو عَلَيهَا ، شَوقًا إِلَى الخُطُوَاتِ
وَكَأنَّ الشُّمُوسَ أَبقَتْ سَنَاهَا= وَالدُّجَى هَامَ ، قَد هَوَى فِي سُبَاتِ
يَا رَسُولًا ، وَهَادِيًا ، وَنَذِيرًا = يَا حَبِيبًا ، عَانِيتَ حَرَّ أَذَاةِ
مِنْ جَفَاءٍ ، وَ فُرْقَةٍ ، وَ شَتَاتٍ = وَاحْتَمَلْتَ الإِيذَاءَ ، وَالعَقَبَاتِ
اجْتَبَيتَ الصَّبرَ الجَميلَ سَبِيلاً = بِجِهَادٍ ، وَدَعوَةٍ ، وَأَنَاةِ
ثُمَّ فَوَّضْتَ (لِلقَديرِ) دُعَاءً = وَاجْتَبَيتَ اليَقِينَ بِالصَّلَوَاتِ
وَ حَبَاكَ المَولَى بِنَصرٍ عَزِيزٍ= قَد أَعَزَّ الحَيَاةَ ، وَالكَائِنَاتِ
وَاسْتَفَاقَ الأَمْسُ ازْدَهَى بِهُدَاةِ = وَمَضَى عَنْ لَيلِ العِدَا بِعِظَاةِ
وَسَمَاءٌ قَد أَقبَلَتْ بِالغَوَادِي = وَشُجُونٌ تَبَدَّلَتْ بَسَمَاتِ
وَ ارْتَوَى القَلبُ مِن وُدَادٍ ، وَ حُبٍّ = وَاكتَسَى مِنْ إِيْمَانِهِ بِثُقَاتِ
وَاستَوَى الفَقرُ ، وَالغِنَى بَعدَ جُورٍ = وَ انْزََوَى المَرءُ عَنْ دُرُوبِ العُصَاةِ
أَنْشِدِي يَا عُرُوبَةً مَجدَ أَمسٍ = وَ اذْكُرِي اللهِ فِي البَلَا ، وَالنَّجَاةِ
كَي يَعُودَ الإِسلَامُ دِينًا وَضِيئَا = يَعتَلِي كُلَّ قِمَّةٍ بِثَبَاتِ
وَيُنِيرَ القُلُوبَ قَبلَ وُجُودٍ = يَزدَهِي النَّفسَ بِالمُنَى العَطِرَاتِ
أَيُّهَا المَجدُ ، والقلاعُ بَأمْسٍ = وَ الخَوَالِي - تَأَبَّطُوا الذِّكرَيَاتِ
كَمْ رِجَالٍ بِالأَمسِ سُهُولًا = وَاسْتَجَابُوا لِلحَقِّ ضِد الغُزَاةِ
أَينَ مَجدُ (الخَطَّابِ) يَا (قُدْسُ) يَزهِي = بينَ نُورِ الأطهَارِ ، وَالعَزَمَاتِ
جَاءَ يَسعَى إِلَى دِيَارِ الخَوَالِي = عَازِمًا قد سَاقَ العُلا بِتُقَاتِ
وَ استَعَادَ الأَقصَى وَ أَرسَى عُهُودًا = أَذَّنَ الفَجرُ لِلهُدَى وَصَلاةِ
وَ بِـِأَرضِ (العِرَاقِ ) يَزهُو زَمَانٌ = وَالحِمَى ، وَالغَيَاثُ وَعدُ الْحُمَاةِ
هلَّلتْ تَستَغِيثُ ( مُعْتَصِمَاهُ ) = أَينَ مِنِّي ، مِنْ نَجْدَةِ المُسْلِمَاتِ
صَيَّرَ الجُندَ ، وَاستَجَابَ دِفَاعًا = عَنْ نِسَاءٍ فِي كَربِهَا - بِأُبَاةِ
نَبْتَةُ الأرضِ إنْ تَهَاوَتْ ظَمَاءً = هَبَّ غَوثًا لَهَا بِعَهْدِ الوُلَاةِ
وَ(صَلاَحُ الدِّينِ) اسْتَعَادَ بِعَزٍّ = مَا هَوَى يَا (قُدْسُ) المُنَى فِي غَفَاةِ
حَقَّقَّ النَّصرَ ، وَالوَفَا ، بِوُعُودٍ = دَامَ رَمزًا للسِّلمِ ، وَالرَّحَمَاتِ
هَا هُمُ العُربُ نَجدٌةٌ ، وَإِبَاءٌ = هَذِهِ شِيمَةُ الرِّجَالِ الرُّعَاةِ
يَنصُرُونَ الشُّعُوبَ وَعْدًا ، وَصِدقًا= يَحمِلُونَ الأَوطَانَ فِي الخَلَجَاتِ
بَعدَمَا أزَّ الغَدرُ بْعْضَ نُفُوسٍ = وَشَرِبْنَا مِنْ نَهْرِنَا قَطَرَاتِ
كَيفَ ظَنَّ الأعداءُ نِلْتِ سَرَابًا = وَالخَوَالِي أَمسَتْ فَنَا ، وَمَوَاتِ
إِنَّمَا قد ظَنُّوا نكَالاً ، وَ حِقْدًا = فِي صُدُورٍ بِالشَّرِ مُحتَقِنَاتِ
إِنّنَا الوَعدُ ، والمُنى ، وَ العَوَالِي = كَيف تُمْسِي عُروُشُنَا خَاوِيَاتِ ؟!
كَيْفَ تَخْبُو الأَوطَانُ وَالعزُمُ بَاقٍ؟! = وَ لِقَاءٌ شَادٍ بِقُدسٍ لآتِي؟!
كَيْفَ وَالوَعدُ سَوفَ يَغدُو مُجِيبًا = بِعِنَاقِ الأَجوَادِ ، وَالغَادِيَاتِ
كَيْفَ والدَّارُ زَانَهَا الوَجْدُ تَصْبُو = لِلصِّبَا ، وَالأَفرَاحِ ، والذِّكْرَيَاتِ
حَينَ تَسْتَبدِلُ الشَّتَاتَ ، وَدَمْعًا = بِالوَفَا ، وَالأَمَانِ ، والسَّكَنَاتِ
كَيْفَ وَالجَفنُ لَا يَنَامُ ، انْتِظَارًا = وَاشْتِيَاقًا ، لِلأرضِ ، وَالثَّمَرَاتِ
لِضِيَاءِ الأقمارِ تَزهيِ سَناءً = وَ لِقَاءِ الأَصِيِلِ ، وَالنَّسَمَاتِ
لِزُّهورٍ فِي المَهدِ ، تَرنُو ارْتِوَاءًا = مِنْ رِضَابِ الأَغْصَانِ ، والشَّجَرَاتِ
بَدَّدِي كَيدَ غاصِبٍ يَا بَلادِي = وَانهَضِي يَا عُرُوبَةً مِنْ سُبَاتِ
وَارْفَعِي رَايةَ الهُدَى ، وَكِتَابًا = شِرعَةَ الحَقِّ في الدُّنا بِدُعَاةِ
وَانشُرِي فِي الأَرجَاءِ عِزَّ الخَوَالِي = سَوْفَ نَزهُو بِرَجْعَةٍ فِي غَدَاةِ
وَاستَفِيقِي سَلِيْلَةَ الأَمسِ فَخْرًا = نَبعَ قَومِيِّةٍ ، سَمَتْ بِرُعَاةِ
وَ نُهُوجِ الأَجدَادِ ، وَالصِّدقُ جَارٌ = وَنَشيدِ الأحرارِ فِي الغَمَرَاتِ
مَا غَفَتْ عَنْكِ وِحدَةٌ أَو تَجَافَتْ = لَمْ يَزَلْ فيْكِ وَعدُهَا بِثَبَاتِ
سَوفَ تَأتِي الحُقُوقُ ، سِلمًا ، وَطَوعًا= أَو قِتَالاً ، يَغدُو بِنَصرِ الحُمَاةِ
نَعتَلِي بِالأَجنَادِ سَفحَ الرُّوَابِي = أَنْتِ أُسْدُ الشَّرَى لَنَا بِثُقَاتِ
أَنتِ لَولَا الإِيمَانُ مَا دُمتِ فَجْرَا = عَابِقًا بِالأَطهَارِ كالنَّسَمَاتِ
لَو تَجِفُّ الأنهَارُ قَهْرًا ، وَقَسْرًا = أَو يَشِيبُ الوِلْدَانُ مِن فَزَعَاتِ
أو تهَاوَى سُقفِ البِنَاءِ حَطِيْمًا = فَسَتَبقَى الأَطلَالُ رَمزَ البُناةِ
وَعْدُ حَقٍّ وَ الأُمْنِيَاتُ قِطَافٌ = فِي نُفُوسٍ بِالحَقِّ مُعتَمِرَاتِ
وخَرِيفٌ بِالوَجْدِ يَغدُو عَتيًا = سَوفَ يَنْأَى عَنْ دَوحَةٍ ، وَحَيَاةِ
وَرَبِيعٌ بِالحُبِّ يَشدُو نَدِيًا = بِصَفاءٍ وَبهجَةِ النَّفَثَاتِ
أَنتِ حُبٌّ ، مِيثَاقُ عٌمرٍ ، وَمَجدٌ = فِي قُلُوبٍ بِالله مُلتَفِحَاتِ
يَا إِلَهِي ، يَا رَبَّنَا ، يا قَدِيرًا = نَحن رَهْنِ الأَقدَار وَ الحَادِثَاتِ
احْمِنَا مِنْ شَرِّ العِدَا ، وَالدَّوَاهِي = مِنْ بَهِيمِ الأَهوَاءِ وَالرَّغَبَاتِ
كُنْ لَنَا ، شُدَّ أَزرَنَا وَ اعْفُ عنَّا = حَفِّنَا بِالأَمَانِ وَالرَّحَمَاتِ
قَد بَرِأنَا مِن كُّلِ وِزْرٍ ، وَإِثْمٍ = امْحُ عَنَّا الأَسوَاءَ بِالْحَسَنَاتِ
كُلُّ نَفْسٍ تَدعُوكَ يَا رَبِّ صِدقًا = = كَي تَقِيهَا مِنْ يَومِ حَشْرٍ لِآتِي
هَلْ سَتَأوِي لِجَنَّةٍ وَسَلَامٍ = أَم سَتَهوِي الَى رَدَى السيِّئاتِ
يَومَ لا يَنْفَعُ البَنُونُ ، وَ لَا المَا = لُ ، وَ لَا الخِلُّ ، غَيرُ دَرْبِ الهُدَاةِ
وَالوَرَى كَالجَرَادِ مِنْ كُلِّ صَوبٍ = تَشرَئِّبُ الأَعنَاقُ بِالرَّجَفَاتِ
وَ قُلُوبٌ بِالخَوْفِ تَخْشَى عَذَابًا = وَنُفُوسٌ بِالبِشْرِ ، وَالرَّحَمَاتِ
قصيدة منَ النيلِ إلى الفُراتِ على البحر الخيف شعر : عصام كمال
لهواةِ الشِّعرِ القصيدةُ مئةٌ وَ تسعونَ بيتًا
.................................................. .....................
مُنْذُ خَلْقِ الكَونِ اغْتَدَى كُلُّ أَمْرٍ = سَاجِدًا لله ، ازْدَهَى بِهُدَاةِ
سَبَّحَ اللهَ كُلُّ عُودٍ ، وَغُصْنٍ = كُلُّ وَادٍ ، وَ رَبْوَةٍ ، وَحَصَاةِ
وَالبَرَى ، وَالجِبَالِ ، وَالنُّورِ ، طَوْعًا = فِي خُشُوعٍ ، بِالحَمْدِ وَالصَّلَوَاتِ
مَالِكُ المُلْكِ ، وَالدُّنَا لِزَوَالٍ = نَحْنُ بينَ الأَقدَارِ ، والرَّحَمَاتِ
قَد خَلَقتَ الإِنسَانَ ، يُحْيِي وُجُودًا = بِالهُدَى ، وَ الإِيْمَانِ ، وَ الصَّالِحَاتِ
شِقْوَةٌ فِي الوُجُودِ حَلَّتْ وَ بَاءً = حِينَ نَحَّى الإِنسَانُ أَزهَى الصِّفاتِ
يَقتُلُ الحُبَّ وَالإِخَاءَ ، وَيَمضِي = بِالْجَفَا ، وَ الأوزَارِ ، وَالنَّقَمَاتِ
وَ مُرُوجٌ ، وَقفْرَةٌ ، وَشِعَابٌ = وَجِبَالٌ ، وَزَهرَةٌ ، بِشَكَاةِ
وَ سَمَاءٌ طُيُورُهَا بِنُواحٍ = وَدُرُوبٌ مَأْوَى الرَّدَى وَ الطُّغَاةِ
وِدِمَاءٌ تروي سُفُوحَ البَرَارِي = وَقُلُوبٌ كَالنَّارِ ، وَالجَمَرَاتِ
وَ تسنَّى المَاءُ ، اسْتَحَى مِنْ رَوَاءٍ = قَد أَحَاطَ الظِّلالَ ، وَ الثَّمَرَاتِ
فِطرَةٌ بِالأَدوَاءِ تَجْثُو هَوَانًا = كُلُّ نَفْسٍ تَشكُو الأَسَى مِنْ بُغَاةِ
قَد غَدَا فِي الأَرجَاءِ يهْذِي ظَلُومًا = بِالأَذَى ، وَ الأَوزَارِ ، وَ العَدَوَاتِ
وَغَدَا الشَّركُ فِي الوُجُودِ ، سَبِيلاً = وَ اسْتَطَابَ الأَهوَاءَ ، وَالنَّزَوَاتِ
أَظلَمَ اللَّيلُ ، والشُّمُوسُ ضِيَاءٌ = وغَفَا البَدرُ ، مِنْ شَجَى الشَّاكِيَاتِ
فَزمَانٌ مَا عَادَ فيهِ وَفَاءٌ = وَاسْتَبَاحَ الأَحقَادَ ، وَالشَّهَوَاتِ
وَإذَا السِّلمُ قَد زَهَا بِأَمَانٍ = ثَار غَدْرٌ بِالسَّيفِ ، وَ الرَّهَبَاتِ
قَد تَخَلَّى الإِنسَانُ عَنْ رَحمَةٍ ، مَا = يَجْتَبِي غَيرَ بُغْضِهِ ، وَ عُصَاةِ
وَكَأَنَّ اليَوْمَ اسْتَعَانَ بِأَمسٍ = وَ سَعَى فِي الأَرْجََاءِ بِالعَاصِفَاتِ
حَاضِرٌ شَابَ رَجْفَةً وَ صِرَاخًا = مَا جَنى غَيَر صَوْلَةِ الْقَارِعَاتِ
وَسَقَى مَنْ فِي الأرضِ ، جُورًا ، وَ حِقْدًا = وَ هَوَى الحَقُّ لِلْفَنَا وَ المَمَاتِ
ربَّنا إنَّنا فَقَدْنَا سَبِيلًا = ثمَّ حِدنَا عَنْ شِرعَةٍ ، وَ دُعَاةُ
يَا هُدَى التَّائِبِينَ أَنْعِمْ عَلَينَا = حِفَّنَا فِي الدُّنَا بِأبْهَى الصِّفَاتِ
كُنْ لَنَا يَا رَبَّ الوَرَى ، يَا مُعِينًا = جُدْ عَلَينَا بِالأَمْنِ ، وَالرَّحَمَاتِ
هَبْ لَنَا فِي الأَنْحَاءِ جُندًا نَصِيرًا = نجِّنَا مِنْ كَيدِ العِدَا ، وَالطُّغَاةِ
إِنَّكَ اللهُ ، أَمنُنَا ، وَشِفَاءٌ = اشْفِنَا مِنْ أَحْقَادِنَا ، وَغَفَاةِ
عَنْ دُرُوبٍ ، وَالحَقُّ فِيهَا تَهَاوَى = يَطلُبُ العَونَ ، وَالحِمَى مِنْ مَوَاتِ
وَ ذَوَتْ مِن قَهرٍ نُجُومُ اللَّيَالِي = وَاكْفَهَرَّتْ بِالحُزنِ ، وَالعَادِيَاتِ
يَا سَميِعَ النَّجوَى بِصَدرٍ شَقَينَا = مِنْ لَهِيبِ الأَرْزَاءِ ، وَالعَادِيَاتِ
لَا تُسَلِّطْ مَنْ لَيسَ مِنَّا ، عَلَينَا = وَاعْفِنَا مِنْ أَفعَالِنَا الخَاسِرَاتِ
وَاهْدِ مَنْ حَادَ عَنْ حِمَى الحَقِّ ، فِينَا = وَنُفُوسًا ، بِالْجُحْدِ ، وَالعَثَرَاتِ
خَلْفَ قَومٍ مِثْلَ السُّكَارَى - مَشَيْنَا - = فَالْتَقَينَا الأَحْمَالَ ، وَ الْجَمَرَاتِ
قَد سَئِمنَا أَعمَالنَا ، كَسَرَابٍ = وَمَضَينَا بِالنَّوْحِ ، وَ النَّاعِيَاتِ
أُمَّةٌ شَابَ حُلْمُهَا بِاقْتِتَالٍ = وَ سَرَابٍ هَوَى بِهَا لِمَمَاتِ
كَيفَ تَسْتَوَهِبُ الأَمَانَ ، وَ سِلْمًا = بِدُمُوعٍ تَأسُو طُلُولَ البُنَاةِ
قَد تَوَالَى الأَعدَاءُ حِقدًا عَلَيهَا = حَسَدًا فِي العُيُونِ ، وَ المُهُجَاتِ
وَاسْتَمَالُوا دَربَ الأَفَاعِي جَهَارًا = بِسُمُومٍ مِنْ رُقْطِهَا نَاقِعَاتِ
ثمَّ صِرنَا مَجَامِرَ البَأَسِ نَصْلَى = رَجَفَاتِ الأَرْمَاقِ ، وَالعَبَرَاتِ
وَابْتُلِينَا قَهْرًا ، وَ دَمْعًا ، وَيَأسًا = وَعَيَاءً ، نَحسُو الأَسَى مِنْ عُدَاةِ
فِي خُنُوعٍ وَ صَمْتُنَا يَحتَوِينَا = ثُمَّ صِرنَا فِي فُرقَةٍ ، وَشَتاتِ
بَعدَمَا التَفُّوا حَولَنَا كَذِئَابٍ = وَاستَبَاحُوا الدِّيارَ ، وَالعَرَصَاتِ
كَي تَنَامَ الأَفعَى بِأَحضَانِ طِفْلٍ = وَنَبِيعَ الأَوطَانَ بِالرَّهَبَاتِ
وَتَهُونَ الأَعرَاضُ ، وَالفُحشُ يَسرِي = ثُمَّ نَجنِي مِنْ حَولِنَا حَسرَاتِ
مِثلَمَا حَطَّمُوا رُبُوعَ الخَوَالِي = وَبَكَينَا الأَشهَادَ والذِّكْرَيَاتِ
بَعْدَمَا اسْتَكْثَرُوا عَلَينَا بِحِقْدٍ = وَ اسْتَحَالَتْ عُرُوبَةٌ فِي سُبَاتِ
ثُمَّ نَالُوا مِن أُمَّةٍ بِالوَفَا - حِيـ = نَ اسْتكَانَتْ لِفتنَةٍ ، وَبُغَاةِ
أَسكَنُوا الغَدرَ وَ الجَفَا كُلَّ نَهْجٍ = وَ نُفُوسًا بِالوُّدِ ، والرَّحَمَاتِ
وَانْتَهَجْنَا دَربَ الغَوَى، وَالتَّمَنِي = وَانْتَشَينَا بِرِفقَةِ الغَانِيَاتِ
نَكبَةٌ كَالوَبَاءِ طَافَتْ شُعُوبًا = بَينَ آلِ الأَمجَادِ ، وَ السَّرَوَات
نَضَبتْ أَنْهُرُ اليِقِينِ وَغَاضَتْ = وَأَنِينُ الصَّمْتِ اغْتَلَى كُلَّ ذَاتِ
أُمَّةُ الْعُربِ تَصْطَلِي مِنْ سَرَابٍ = وَ جِرَاحٍ ، تَلْقَى الْفَنَا مِن عُتَاةِ
مِثْلَ وَهْمٍ حَطَّتْ عَلَيكِ الدَّواهَي = تَشْتَكِينَ الأَدوَاءَ ، وَالرَّجَفَاتِ
تَسْأَلِينَ الشِّفَاءَ دُوْنَ جَوَابٍ = تَلْعَقِينَ الأَحزَانَ ، وَالعَبَرَاتِ
تَشْتَرِينَ الأَمَانَ حَدَّ خُضُوعٍ = تَرْتَضِينَ الحَيَاةَ مِثْلَ الوَفَاةِ !؟
وَصَهِيلُ الخُيُولِ بِالوَجْدِ بَاكٍ = يَستَعِيدُ الأَمجَادَ ، وَالذِّكْرَيَاتِ
قَد رَنَا بِالأيَّامِ حِينَ الخَوَالِي = حِينَ كَانَ الْفُرسَانِ بِالغَمَرَاتِ
أَنصَفَ الدَّهرُ ، ثُمَّ أَزرَى عَلَينَا = قَد نَبَا الرُّمْحُ بَينَ أَيدِي الرُّمَاةِ
كَيْفَ نَأسوُ ( قُدسًا )، وَنَنعَى زَمَانًا = دِامَ مُلْكًا وَ الآنَ بَينَ الرُّفَاتِ
لَا اللَّيَالِي أَوْفَتْ ، وَلَا الصَّبرُ دَاوَى = كَالغَوَانِي بِصُحبَةٍ لَاهِيَاتِ
عَزْمُنَا حِينَ صَولةٍ قَد تَولَّى = وَالدَّوَاهِي تَجُوبُ بِالمُهلِكَاتِ
أَرضُنَا مِنْ حَرِّ الظَمَاءٍ تَلَاشَتْ = فَجرُنَا غَابَ مِنْ رَدَى النَّكَبَات
(قُدْسُنَا) شَابَ لَيلُهَا مِن وُعُودٍ = لَمْ تَزَلْ فِي دَربِ النَّوَى ، وَالشَّتَاتِ
فِي عَرَاءٍ بَينَ الرَّدَى وَهَجِيرٍ = وَحِدَادِ الإِدْجاَءِ ، وَالنَّائِحَاتِ
وَالأَيَامِي تُمسِي بدَمْعِ الثَّكَالَى = وَقُلُوبٌ بِالوَيلِ ، وَ الرَّجَوَاتِ
أَحْرَقُوا الزَّرعَ ، وَ الرُّبَا بِجُنونٍ = هَدَّموا الدَّارَ رَغْمَ غَوثِ الفَتَاةِ
أَضْرَمُوا النَّارَ فِي دُرُوبِ الأَيَامَى = وَ الدَّمُ الطُّهْرُ قَد رَوَى الفَلَوَاتِ
كَمْ شَهِيدٍ يَا (قُدْسُ) غَدرًا تَهَاوَى !؟ = حَامِلَا الوَعدِ وَ المُنَى بِثَبَاتِ
تَحْتَ عَينِ الزَّمَانِ مُنذُ دُهُورٍ = وَ شُرُورٌ يَا أَمَّتِي بِعُدَاةِ
كَيفَ تَسْتَأَسِدُ الكِلَابُ عَلَينَا = نُحْنُ كُنَّا الأخْيارَ ، وَالسَّرَوَاتِ
وَمَنَارًا ، مَشَاعِلَ الكَونِ تَزْهُو = نُورُهَا فِي السَّمَاءِ ، وَ الْفَلَوَاتِ
أُمَّةٌ مَا انْتَهَى إِلَيْهَا مُحالٌ = وَدَّعَتْ قَهْرَ اليَأسِ ، وَالعَقَبَاتِ
رَغْمَ عَصْفِ الأحْزَانِ ، وَالأَرْضِ تَهوِي = رَغْمَ هَوْلِ النَّذِيرِ ، وَالنَّكَبَاتِ
وَدِيَارٍ صَاحَتْ كَفَانَا احْتِرَاقًا = وَ احْتِضَارِ الأشْجَارِ ، والرُّبُوَاتِ
رَغمَ غَدرٍ، جُذُورُهَا سَوفَ تَحيَا = سَوفَ تَبقَى ظِلَالُهَا ، بَاسِقَاتِ
لَو تَجَافَتْ أَغصَانُهَا عَنْ زُهُورٍ؟ = أَو تَهَاوتْ أَفيَاؤُهَا خَاوِيَاتِ
وَخَرِيفٌ أَحَاطَ كُلَّ مُرُوجٍ ؟ = فَالْوَلاءُ الشَّادِي لَهَا بِحُمَاةِ
أُمَّتي لَا ، لَنْ تَسقُطِي أَو تَشِيبِي = سَوفَ تَمضينَ بِالحِمَى ، والأُبَاةِ
تَمْلَأينَ الأَرجَاءَ بِالنَّصرِ - وَعْدًا = رُغمَ سَطْوِ الأَهْواءِ والعَادِيَاتِ
رُغمْ فِكْرٍ سَاقَ الخَنَا مِنْ غَريبٍ = وَ اسْتَبَاحَ النُفُوسَ ، وَالشَّهَوَاتِ
لنْ تَغِيبَ الشُّمُوسُ عَنْكِ بِيَوَمٍ = أَو تَهُونَ الذِّكرَى بِمُعتَذِرَاتِ
أَو تَمَوتَ الآمَالُ ، قَسْرًا ، وَ غَصْبًا = إنَّكِ العَهدُ ، وَ الوَفَا ، بِهُدَاةِ
لَنْ تَطُولَ الأَرزَاءُ فِينَا طَوِيلَا = سَوفَ نَغدُو نَارًا عَلَى كُلِّ عَاتِ
لَنْ يَنَالَ الأَعدَاءُ مِنْكِ مُصَابًا = بِرِجَالٍ ، وَصَحْوَةِ المُسْلِمَاتِ
سَوفَ تَبقِينَ أنْجُمًا ، وَ ضِيَاءً = فِي عُيُونِ السَّمَاءِ ، وَالفَلَوَاتِ
إنَّكِ (القُدْسُ) ، وَ الهَوَى فِيْكِ (أَقصَى) = إنَّكِ الجُرحُ قَد شَكَا (بِالفُرَاتِ)
نَحنُ قَومٌ بِوحدَةٍ وَ انْتِمَاءٍ = وَالْخَوَالِي تَصْبُو لَنا شَاهِدَاتِ
لًغَةٌ ، وَ التَّارِيخُ يَزهِي زَمَانًا = أَمَلٌ فِي النُفُّوسِ ، وَالخَلَجَاتِ
مَا اسْتَطَاعَ الَأنْكَاسُ وَأدَ الخَوَالِي = وَ اغْتِيَالَ الوَلَاءِ ، أَو مَحوَ ذَاتِ
عَرَبِيٌ ، هَوِيَتِي فِي دِمَائِي = فِي وجُوُدِي أَزكَى المُنَى وَالصِّفَاتِ
أَنتِ فَجرُ الأطْهَار وَ الوُدُّ يَسْري = فِي قُلُوبٍ بِالله مُلتَفِحَاتِ
لَا ، وَلَنْ يَقْتُلوا العَفَافَ ، وَ طُهْرًا = دِينُنَا الحَقِّ ، وَ الهُدَى بِثَباتِ
إِنَّها أيَّامُ الدُّنا دُوَلٌ ، مَا = دَامَ مُلْكٌ فِي الكَوْنِ بِالْعَصَوَاتِ
كُلُّ عَصْرٍ يَا أُمَّةَ النُّورِ يَلْقَى = كُبْوةَ الدَّهرِ كَالفَنَا ، وَالمَمَاتِ
طَالَ شُّوُقُ الأجْيَالِ تَجْنِي انْتِصَارًا = حِينَ يَعدُو الفُرسَانُ صَوبَ الغُزاةِ
يَحمِلونَ الأَمجَادَ ، حَقًّا ، وَ وَعدًا = بِاقْتِدَار ،ٍ وَحُنْكَةٍ ، وأُباةِ
أُمَّةٌ قد شَادَتْ بِأَمسٍ عُرُوشًا = حَقَّقَتْ فِي ظِلاَلِهَا المُعْجِزَاتِ
انْظُرُوا المَجْدَ دَامَ صَحوًا ، وَ غَضًّا = وَسَلَوا عَن أَجبَالها الرَّاسِيَاتِ
مَاغَفَتْ شَمْسُهَا بِيومٍ ، وَغَابتْ = فِي الدُّجَى بَينَ صَولَةِ الحَادِثَاتِ
وَبَريقُ الصُّرُوحِ دَامَ سَنَاءً = قَد أَظَلَّ الأقمَارَ وَالكَائِناتِ
غَرَّدَ الطَّيرُ ، وَالزُّهُورُ اسْتَفَاقَتْ = وَالنَّدَى أَيقَظَ الرُّبَا بِسَقَاةِ
رَفْرَفَتْ بِالرَّخَاءِ أَعْلاَمُ بِشْرٍ = فَوقَ رَأسِ الأَجْبَالِ ، وَالرُّبُوَاتِ
وَاسْتَدَامَتْ يَدُ المُنَى بِعَطَاءٍ = وَ اسْتَقَامتْ بِجُنْدِها ، وَ رُعَاةِ
وَ حُدُودُ اللهِ استَعَادتْ قِصَاصًا = كَفَلَتْ لِلإنسَانِ حَقَّ الحَيَاةِ
أَصْبَحَ العَدلُ ، وَ الأَمَانُ طَلِيقًا = وَ صحَا الحَقُّ بِالهُدَى مِنْ غَفَاةِ
أُمَّةٌ بِالدِّينِ القَوِيمِ اسْتَضَاءَتْ = أُمَّةٌ مَا خَلَتْ مِنَ الرَّائِدَات
مِنْ (خَدِيجَاتِنَا) – الوَفَا قَد تَسَامَى = فِي مُهَجِ الأَطْهَار ، وَ المُؤمِنَاتِ
وَ زَهَا البَدرُ فِي السَّمَا لِنِسَاءٍ = مُسلِمَاتٍ بِعِفَّةِ (العَائِشَاتِ)
أمَّهَاتٍ بِعِزَّةٍ ، وَفِدَاءٍ = عَابِدَاتٍ بِخَشعَةِ (الفَاطِمَاتِ)
(زَاهِرَاتٍ ) مِثلِ الشَّذَا فِي رَبِيعٍ = عَاطِرَاتٍ ، كَنِسْمَةِ (الزَّينَبَاتِ)
ثُمَّ أصْبَحْنَ قُدوَةً بِاعْتِدَادٍ = قَد سَكَنَّ القُلوبَ ، وَالصَّفَحَاتِ
كَمْ نِسَاءٍ قَد أَنْجَبَتنَ رِجَالاً = فَأَعَادُوا الأَصْقَاعَ ، وَالْحُجُرَاتِ
وَصُمُودُ الفُرسَانِ فِي كُلِّ فَجٍ = رُغمَ كَيدِ الأَعدَاءِ ، وَالعَثَرَاتِ
بِشُمُوخٍ ، وَرِفعَةٍ ، وَ وَلاءٍ = يَحمِلُونَ الرَّايَاتِ ، وَالرَّمَيَاتِ
وَامْتَطوا الرِّيحَ وَ الوَ غَى ، صَوبَ نَصْرٍ = قَد زَهَا فِي السَّلامِ ، وَالغَزَوَاتِ
أُمَّةُ الحَمْدِ لَنْ تَبُورَ عَطَاءً = وَ جِهَادًا ، مِنْ أمَّهَاتٍ تُقَاتِ
ازْدَهَتْ بِالدِّينِ مثْلَ شَمْسٍ وَ ظلٍّ = بِرَسُولٍ ، جَاءَ الدُّنَى لِهَدَاةِ
وَكِتَابٍ جَاءَ الوَرَى عَرَبِيًا = مِنْهَجًا لِلإنسَانِ ، طَوقَ النَّجَاةِ
يَمْحَقُ الشَّرَّ فِي الوُجُودِ ، وَإِثمًا = يُخرِجُ الإِنسَ مِنْ دُجَى الظُّلُمَاتِ
وَ اكْتَسَى الزَّرعُ والرُّبَا بِرَبِيعٍ = قَد زَهَا بِالأطْيَارِ ، وَالنَّسَمَاتِ
وَ غَدَا الدِّينُ فِي الوُجودِ سَمِيًّا = وَاجْتَبَى الصَّادِقِينَ ، وَالصَّادِقَاتِ
كُلُّ وَادٍ ، وَرُبْوَةٍ ، وَشِعَابٍ = كُلُّ بِيدٍ تَبَدَّلَتْ ثَمَرَاتِ
فَبَشِيرُ الأكوَانِ جَاء بِنُورٍ = ( مُصطَفَى ) هَلَّ بِالوَفَا ، وَعَفَاةِ
يُنقِذُ الإِنسَ وَالدُّنَا مِنْ ضَلالٍ = وَ رَدَى الشِّركِ فِي دُرُوبِ الحَيَاةِ
جَاءَ غَوثًا ( مُحَمَّدٌ ) وَبَشِيرًا = كُلِّ نَهْجٍ بِالحَقَ ، وَالبيِّنَات
(مُصْطَفَى) قَد صَفَاكَ (رَبُّ) البَرَايَا = قَبلَ خَلقِ الأَكْوَانِ ، وَالكَائِنَاتِ
لِلعُيُونِ ، الإِبصَارَ صَوبَ بَهَاءٍ= وَ الفُؤَادِ الإحساسَ ، وَالخَلَجَاتِ
وَ النُّفوسِ ، السَّلامَ يَجْنِي مَفَازًا = فيِ الوُجُودِ ، الأَمَانَ أَزْكَى الصِّفَاتِ
تَتَوَارَى عَنْكَ الخطَايَا حَيَاءً = مِنْ سَنَاءِ الأخْلاقِ ، وَ الرَّحَمَاتِ
تُقبِلُ الأَرضُ ، بِالشَّذَا قَبلَ أَنْ تَخـْ = طُو عَلَيهَا ، شَوقًا إِلَى الخُطُوَاتِ
وَكَأنَّ الشُّمُوسَ أَبقَتْ سَنَاهَا= وَالدُّجَى هَامَ ، قَد هَوَى فِي سُبَاتِ
يَا رَسُولًا ، وَهَادِيًا ، وَنَذِيرًا = يَا حَبِيبًا ، عَانِيتَ حَرَّ أَذَاةِ
مِنْ جَفَاءٍ ، وَ فُرْقَةٍ ، وَ شَتَاتٍ = وَاحْتَمَلْتَ الإِيذَاءَ ، وَالعَقَبَاتِ
اجْتَبَيتَ الصَّبرَ الجَميلَ سَبِيلاً = بِجِهَادٍ ، وَدَعوَةٍ ، وَأَنَاةِ
ثُمَّ فَوَّضْتَ (لِلقَديرِ) دُعَاءً = وَاجْتَبَيتَ اليَقِينَ بِالصَّلَوَاتِ
وَ حَبَاكَ المَولَى بِنَصرٍ عَزِيزٍ= قَد أَعَزَّ الحَيَاةَ ، وَالكَائِنَاتِ
وَاسْتَفَاقَ الأَمْسُ ازْدَهَى بِهُدَاةِ = وَمَضَى عَنْ لَيلِ العِدَا بِعِظَاةِ
وَسَمَاءٌ قَد أَقبَلَتْ بِالغَوَادِي = وَشُجُونٌ تَبَدَّلَتْ بَسَمَاتِ
وَ ارْتَوَى القَلبُ مِن وُدَادٍ ، وَ حُبٍّ = وَاكتَسَى مِنْ إِيْمَانِهِ بِثُقَاتِ
وَاستَوَى الفَقرُ ، وَالغِنَى بَعدَ جُورٍ = وَ انْزََوَى المَرءُ عَنْ دُرُوبِ العُصَاةِ
أَنْشِدِي يَا عُرُوبَةً مَجدَ أَمسٍ = وَ اذْكُرِي اللهِ فِي البَلَا ، وَالنَّجَاةِ
كَي يَعُودَ الإِسلَامُ دِينًا وَضِيئَا = يَعتَلِي كُلَّ قِمَّةٍ بِثَبَاتِ
وَيُنِيرَ القُلُوبَ قَبلَ وُجُودٍ = يَزدَهِي النَّفسَ بِالمُنَى العَطِرَاتِ
أَيُّهَا المَجدُ ، والقلاعُ بَأمْسٍ = وَ الخَوَالِي - تَأَبَّطُوا الذِّكرَيَاتِ
كَمْ رِجَالٍ بِالأَمسِ سُهُولًا = وَاسْتَجَابُوا لِلحَقِّ ضِد الغُزَاةِ
أَينَ مَجدُ (الخَطَّابِ) يَا (قُدْسُ) يَزهِي = بينَ نُورِ الأطهَارِ ، وَالعَزَمَاتِ
جَاءَ يَسعَى إِلَى دِيَارِ الخَوَالِي = عَازِمًا قد سَاقَ العُلا بِتُقَاتِ
وَ استَعَادَ الأَقصَى وَ أَرسَى عُهُودًا = أَذَّنَ الفَجرُ لِلهُدَى وَصَلاةِ
وَ بِـِأَرضِ (العِرَاقِ ) يَزهُو زَمَانٌ = وَالحِمَى ، وَالغَيَاثُ وَعدُ الْحُمَاةِ
هلَّلتْ تَستَغِيثُ ( مُعْتَصِمَاهُ ) = أَينَ مِنِّي ، مِنْ نَجْدَةِ المُسْلِمَاتِ
صَيَّرَ الجُندَ ، وَاستَجَابَ دِفَاعًا = عَنْ نِسَاءٍ فِي كَربِهَا - بِأُبَاةِ
نَبْتَةُ الأرضِ إنْ تَهَاوَتْ ظَمَاءً = هَبَّ غَوثًا لَهَا بِعَهْدِ الوُلَاةِ
وَ(صَلاَحُ الدِّينِ) اسْتَعَادَ بِعَزٍّ = مَا هَوَى يَا (قُدْسُ) المُنَى فِي غَفَاةِ
حَقَّقَّ النَّصرَ ، وَالوَفَا ، بِوُعُودٍ = دَامَ رَمزًا للسِّلمِ ، وَالرَّحَمَاتِ
هَا هُمُ العُربُ نَجدٌةٌ ، وَإِبَاءٌ = هَذِهِ شِيمَةُ الرِّجَالِ الرُّعَاةِ
يَنصُرُونَ الشُّعُوبَ وَعْدًا ، وَصِدقًا= يَحمِلُونَ الأَوطَانَ فِي الخَلَجَاتِ
بَعدَمَا أزَّ الغَدرُ بْعْضَ نُفُوسٍ = وَشَرِبْنَا مِنْ نَهْرِنَا قَطَرَاتِ
كَيفَ ظَنَّ الأعداءُ نِلْتِ سَرَابًا = وَالخَوَالِي أَمسَتْ فَنَا ، وَمَوَاتِ
إِنَّمَا قد ظَنُّوا نكَالاً ، وَ حِقْدًا = فِي صُدُورٍ بِالشَّرِ مُحتَقِنَاتِ
إِنّنَا الوَعدُ ، والمُنى ، وَ العَوَالِي = كَيف تُمْسِي عُروُشُنَا خَاوِيَاتِ ؟!
كَيْفَ تَخْبُو الأَوطَانُ وَالعزُمُ بَاقٍ؟! = وَ لِقَاءٌ شَادٍ بِقُدسٍ لآتِي؟!
كَيْفَ وَالوَعدُ سَوفَ يَغدُو مُجِيبًا = بِعِنَاقِ الأَجوَادِ ، وَالغَادِيَاتِ
كَيْفَ والدَّارُ زَانَهَا الوَجْدُ تَصْبُو = لِلصِّبَا ، وَالأَفرَاحِ ، والذِّكْرَيَاتِ
حَينَ تَسْتَبدِلُ الشَّتَاتَ ، وَدَمْعًا = بِالوَفَا ، وَالأَمَانِ ، والسَّكَنَاتِ
كَيْفَ وَالجَفنُ لَا يَنَامُ ، انْتِظَارًا = وَاشْتِيَاقًا ، لِلأرضِ ، وَالثَّمَرَاتِ
لِضِيَاءِ الأقمارِ تَزهيِ سَناءً = وَ لِقَاءِ الأَصِيِلِ ، وَالنَّسَمَاتِ
لِزُّهورٍ فِي المَهدِ ، تَرنُو ارْتِوَاءًا = مِنْ رِضَابِ الأَغْصَانِ ، والشَّجَرَاتِ
بَدَّدِي كَيدَ غاصِبٍ يَا بَلادِي = وَانهَضِي يَا عُرُوبَةً مِنْ سُبَاتِ
وَارْفَعِي رَايةَ الهُدَى ، وَكِتَابًا = شِرعَةَ الحَقِّ في الدُّنا بِدُعَاةِ
وَانشُرِي فِي الأَرجَاءِ عِزَّ الخَوَالِي = سَوْفَ نَزهُو بِرَجْعَةٍ فِي غَدَاةِ
وَاستَفِيقِي سَلِيْلَةَ الأَمسِ فَخْرًا = نَبعَ قَومِيِّةٍ ، سَمَتْ بِرُعَاةِ
وَ نُهُوجِ الأَجدَادِ ، وَالصِّدقُ جَارٌ = وَنَشيدِ الأحرارِ فِي الغَمَرَاتِ
مَا غَفَتْ عَنْكِ وِحدَةٌ أَو تَجَافَتْ = لَمْ يَزَلْ فيْكِ وَعدُهَا بِثَبَاتِ
سَوفَ تَأتِي الحُقُوقُ ، سِلمًا ، وَطَوعًا= أَو قِتَالاً ، يَغدُو بِنَصرِ الحُمَاةِ
نَعتَلِي بِالأَجنَادِ سَفحَ الرُّوَابِي = أَنْتِ أُسْدُ الشَّرَى لَنَا بِثُقَاتِ
أَنتِ لَولَا الإِيمَانُ مَا دُمتِ فَجْرَا = عَابِقًا بِالأَطهَارِ كالنَّسَمَاتِ
لَو تَجِفُّ الأنهَارُ قَهْرًا ، وَقَسْرًا = أَو يَشِيبُ الوِلْدَانُ مِن فَزَعَاتِ
أو تهَاوَى سُقفِ البِنَاءِ حَطِيْمًا = فَسَتَبقَى الأَطلَالُ رَمزَ البُناةِ
وَعْدُ حَقٍّ وَ الأُمْنِيَاتُ قِطَافٌ = فِي نُفُوسٍ بِالحَقِّ مُعتَمِرَاتِ
وخَرِيفٌ بِالوَجْدِ يَغدُو عَتيًا = سَوفَ يَنْأَى عَنْ دَوحَةٍ ، وَحَيَاةِ
وَرَبِيعٌ بِالحُبِّ يَشدُو نَدِيًا = بِصَفاءٍ وَبهجَةِ النَّفَثَاتِ
أَنتِ حُبٌّ ، مِيثَاقُ عٌمرٍ ، وَمَجدٌ = فِي قُلُوبٍ بِالله مُلتَفِحَاتِ
يَا إِلَهِي ، يَا رَبَّنَا ، يا قَدِيرًا = نَحن رَهْنِ الأَقدَار وَ الحَادِثَاتِ
احْمِنَا مِنْ شَرِّ العِدَا ، وَالدَّوَاهِي = مِنْ بَهِيمِ الأَهوَاءِ وَالرَّغَبَاتِ
كُنْ لَنَا ، شُدَّ أَزرَنَا وَ اعْفُ عنَّا = حَفِّنَا بِالأَمَانِ وَالرَّحَمَاتِ
قَد بَرِأنَا مِن كُّلِ وِزْرٍ ، وَإِثْمٍ = امْحُ عَنَّا الأَسوَاءَ بِالْحَسَنَاتِ
كُلُّ نَفْسٍ تَدعُوكَ يَا رَبِّ صِدقًا = = كَي تَقِيهَا مِنْ يَومِ حَشْرٍ لِآتِي
هَلْ سَتَأوِي لِجَنَّةٍ وَسَلَامٍ = أَم سَتَهوِي الَى رَدَى السيِّئاتِ
يَومَ لا يَنْفَعُ البَنُونُ ، وَ لَا المَا = لُ ، وَ لَا الخِلُّ ، غَيرُ دَرْبِ الهُدَاةِ
وَالوَرَى كَالجَرَادِ مِنْ كُلِّ صَوبٍ = تَشرَئِّبُ الأَعنَاقُ بِالرَّجَفَاتِ
وَ قُلُوبٌ بِالخَوْفِ تَخْشَى عَذَابًا = وَنُفُوسٌ بِالبِشْرِ ، وَالرَّحَمَاتِ