تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : أحذركم ذنوب الخلوات... فإنها المهلكات


منال نور الهدى
09-12-2014, 03:30 AM
جميل أن ترى ذلك الشاب وقد بدت عليه أمارات الخير والصلاح ، والعز والفلاح ،
أطلق لحيته ، ورفع ثوبه فوق كعبه ، وتمسك بسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم
فيما يرى الناس ، فعُرف بينهم بجميل أدبه ، وحُسن سمتِه ...اختار من الجلساء
أحسنَهم ، وغشى مجالس أفضلِهم ...إلخ ، ولكن الأجمل من هذا كله أن يكون
باطنه أجمل من ظاهره ، وخلواته أصدق مع الله تعالى من علانيته ....
أقول هذا لأن هناك من الشباب من هاتفني والعَبَرات منه تسابق العبارات ،
قد تكدر خاطره ، وضاق صدره ، يشكو ذنوباً اقترفها ، ومعاص قد ألفها
إذا غابت عنه أعين البشر ، قنواتٌ فضائية سلبت منهم الألباب ، ومواقعُ إباحيّة
كانت عن طاعة الله أعظم حجاب ، ومشافهاتٌ إلكترونية اختبأوا معها خلف أسماء
مستعارة ، فاجترأوا على المحرمات ، وتعدوا على الخصوصيات ،
ولربما اعتدوا على محارم الآخرين وأعراضهم.
أخي الشاب : إياك إياك أن يكون الله تعالى أهون الناظرين إليك ، تخالف أوامره ،
وتستجيب للشيطان وداعيه ، يقول سحنون رحمه الله: " إياك أن تكون عدوا
لإبليس في العلانية صديقا له في السر"... إن هذه الذنوب التي تكون في الخلوات
من أعظم المهلكات ، ومحرقةٌ للحسنات ، جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا،
فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً، " قال ثوبان : يا رسول الله صِفهم لنا ،
جَلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال :" أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم
ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها !! ".

أترضى لنفسك يا رعاك الله أن تكون واحداً من هؤلاء المحرومين الذين
كان حظهم من أعمالهم التعب والمشقة ، والآخرون في فضائل الله يتقلبون،
ومن عظيم ما أعده ينهلون ؟!.

لقد مدح الله تعالى عباده الذين يعظمونه ويخشونه خصوصا إذا غابوا عن أعين الناس:
{إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ،
وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور}
(إذا أغلقت دونك الباب وأسدلت على نافذتك الستار وغابت عنك أعين البشر ،
فتذكر مَنْ لا تخفى عليه خافية ، تذكر من يرى ويسمع دبيب النملة السوداء
في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، جل شأنه وتقدس سلطانه ، أخشى
بارك الله فيك أن تَزِلَّ بك القدم بعد ثوبتها ، وأن تنحرف عن الطريق
بعد أن ذقت حلاوته ، واشرأب قلبك بلذته ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

"أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات، وأن عبادات الخفاء
هي أعظم أسباب الثبات"، فهل يفرط موفق بصيد اقتنصه ، وكنز نادر حَصَّله ؟
احذر سلمك الله ، فقد تكون تلك الهفوات المخفية سبباً لتعلق القلب بها حتى لا يقوى
على مفارقتها فيختم له بها فيندم ولات ساعة مندم يقول ابن رجب الحنبلي
عليه رحمة الله : "خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس" .
فالله الله بإصلاح الخلوات ، والصدق مع رب البريات ، لنجد بذلك اللذة في المناجاة ،
والإجابة للدعوات
(وتذكروا أن الله تعالى { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} ، وكونوا كهؤلاء
الصالحين الذين تذكروا اطلاع الله عليهم فامتنعوا من المعاصي، هذه امرأة يراودها
رجل ويقول لها إننا في مكان لا يرانا فيه أحد فتقول: فأين الله؟
{ ألم يعلم بأن الله يرى }
د / زيد بن عبد الله القرون

عاشقة الأنس
09-12-2014, 02:38 PM
أبعدنا الله عنها وحفظنا من وسوسة الشيطان
جزاكِ الله لموضوعكِ الهادف وفي موازين حسناتك

سجى
09-12-2014, 10:20 PM
ابعدنا الله عن وسوسه الشيطاين
موضوع جميل جزاك الله الف خير ^_^

آفراح
09-13-2014, 11:26 AM
بورك فيكي وجوزيتي خيرا سيدتي منال
تحية