منال نور الهدى
10-08-2012, 04:36 PM
طلحة بن عبيد الله
أحد العشرة المبشرين بالجنة
من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض "
" وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة
حديث شريف
طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد
لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ،
وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه باتباعه
وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة
التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ،
فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى
الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم-
حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل
ايمانه
لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه
من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها
مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر ، فقد ندبه النبي -
صلى الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند
عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما
النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما
من غنائم بدر كمن شهدها وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير )
وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود )
بطولته يوم أحد
في أحد أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -
صلى الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف
والرماح الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه ،
فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب المشركين
بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة
التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا
( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي -صلى الله عليه وسلم-
فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح :"دونكم أخاكم" ونظرنا ، واذا به
بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه )
وقد نزل قوله تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا "
تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام ،
ثم أشار الى طلحة قائلا ( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ،
وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة ) ما أجملها من بشرى لطلحة -
رضي الله عنه- ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله
الجنة فما أجمله من ثواب
عطائه وجوده
وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا
لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان
من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها
الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف :
( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟ فقال : المال
الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني وقلت له : ما عليك ، اقسمه فقام
ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما )
وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه
من الدمع وقال ( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ،
لمغرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع
يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما
وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ،
لقد قيل (كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله )
( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ويقول
السائب بن زيد ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما
وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )
طلحة والفتنة عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-
أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ،
ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا لكان قاوم الفتنة ،
وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -
رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة
للأخذ بثأر عثمانوكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق
وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما
رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :
( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)
ثم قال للزبير ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -
صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟
فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك :
يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير (نعم أذكر الآن ،
وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )
الشهادة
وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ،
ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما
قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ،
وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا :
( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم :
( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى
قبريهما وقال (سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )
قبر طلحة
لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال :
( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت ) قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه
ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ،
ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ،
وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك.
أحد العشرة المبشرين بالجنة
من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض "
" وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة
حديث شريف
طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد
لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ،
وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه باتباعه
وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة
التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ،
فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى
الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم-
حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل
ايمانه
لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه
من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها
مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر ، فقد ندبه النبي -
صلى الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند
عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما
النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما
من غنائم بدر كمن شهدها وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير )
وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود )
بطولته يوم أحد
في أحد أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -
صلى الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف
والرماح الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه ،
فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب المشركين
بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة
التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا
( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي -صلى الله عليه وسلم-
فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح :"دونكم أخاكم" ونظرنا ، واذا به
بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه )
وقد نزل قوله تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا "
تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام ،
ثم أشار الى طلحة قائلا ( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ،
وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة ) ما أجملها من بشرى لطلحة -
رضي الله عنه- ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله
الجنة فما أجمله من ثواب
عطائه وجوده
وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا
لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان
من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها
الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف :
( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟ فقال : المال
الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني وقلت له : ما عليك ، اقسمه فقام
ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما )
وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه
من الدمع وقال ( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ،
لمغرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع
يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما
وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ،
لقد قيل (كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله )
( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ويقول
السائب بن زيد ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما
وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )
طلحة والفتنة عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-
أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ،
ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا لكان قاوم الفتنة ،
وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -
رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة
للأخذ بثأر عثمانوكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق
وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما
رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :
( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)
ثم قال للزبير ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -
صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟
فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك :
يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير (نعم أذكر الآن ،
وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )
الشهادة
وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ،
ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما
قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ،
وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا :
( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم :
( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى
قبريهما وقال (سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )
قبر طلحة
لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال :
( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت ) قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه
ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ،
ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ،
وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك.