منال نور الهدى
02-06-2014, 11:40 PM
المدح يزيد الطيِّب طِيْبة و الخسيسَ خِسَّةً.
بشْر فارس
حكى لي صديقٌ يوماً أنَّه وضعَ لمكتبته سِجلاًّ، يكتُبُ فيه مَن يزورها شيئاً عنها،
مكتبة ليست بذات نوادر و ليست بالكبيرة، أعجبني هذا الفعلُ منه.الإنسانُ
مجبولٌ على حُبِّ المدحِ، و نفسُه تتوقُ إلى ثناءِ الناس،
بل لعلَّ ذلك من كمال وجوده أن يكون مذكوراً، وذكراً بالخيرِ أيضاً،
و ليس أيَّ ذكرٍ، فلو كان كلُّ واحدٍ منَّا قيَّدَ ما يُقالُ عنه، من مدحِ الناس،
في سِجلٍّ خاصٍّ بذلك، مقيِّداً الثناءَ باسم صاحبه و تاريخ ذلك، لكان ذلك
من الأشياء التي تدفع به نحو التقدُّم و العطاء.الثناءُ و المدحُ من الأشياء
التي تنقلُ الإنسانَ إلى حالٍ أفضل، و أكملُ ما يكونان حينما يصدُرانِ من صادقٍ،
و موجَّهانِ إلى الشخصِ بناءً على أثرٍ ملموسٍ محسوس، إنتاجٍ و إنجازٍ قدَّمهما،
لا موجَّهين لشيءٍ غير مُدرَك أو مُلاحظ، لذلك كانت المدائحُ تتوجَّه إلى الأفعال،
أو إلى أقوالٍ في حكم الأفعال، يُعتبَرُ ذلك في
” يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون “،
فالمِدْحَةُ للفعلِ لا للقول، فالقولُ يذهبُ هباءً، و قليلُ القولِ الباقي هو القولُ
الذي جرى مجرى الفعل في التأثير، و أيضاً نجدُ هذا المعنى في
” و يُحبون أن يُحمَدوا بما لم يفعلوا ” فالسياقُ يذمُّ مَن يطلبون مَدحاً
من غيرِ وجودِ فعلٍ سببٍ له.قيام الإنسان بهذا العمل يُعطيه الكثير
من ثقته بنفسه، و أن تلك الثقة ما كانت لِتكون لولا أنه قدَّم شيئاً
محسوساً ملموساً، فإذا ما لامَه أحدٌ يوماً على فرحِهِ بالمدحِ و الثناء
اللذين يُوجَّهان إليه كان لديه ما يثبتُ استحقاقه لذلك من شيءٍ أوجدَه
في حياته.ذلك العمل إذ يقوم به الإنسان فإنه يُخلِّدُ به ذاتَه و يكتُبُ تاريخَه،
و الإنسانُ ما خُلِقَ ليكون مغموراً، و إنما ليكون شاهداً و مشهوداً،
شاهداً وجودَ الحياةِ فيكونَ مشهوداً فيها أثرُه.
عبد الله بن سليمان العُتَيِّق
بشْر فارس
حكى لي صديقٌ يوماً أنَّه وضعَ لمكتبته سِجلاًّ، يكتُبُ فيه مَن يزورها شيئاً عنها،
مكتبة ليست بذات نوادر و ليست بالكبيرة، أعجبني هذا الفعلُ منه.الإنسانُ
مجبولٌ على حُبِّ المدحِ، و نفسُه تتوقُ إلى ثناءِ الناس،
بل لعلَّ ذلك من كمال وجوده أن يكون مذكوراً، وذكراً بالخيرِ أيضاً،
و ليس أيَّ ذكرٍ، فلو كان كلُّ واحدٍ منَّا قيَّدَ ما يُقالُ عنه، من مدحِ الناس،
في سِجلٍّ خاصٍّ بذلك، مقيِّداً الثناءَ باسم صاحبه و تاريخ ذلك، لكان ذلك
من الأشياء التي تدفع به نحو التقدُّم و العطاء.الثناءُ و المدحُ من الأشياء
التي تنقلُ الإنسانَ إلى حالٍ أفضل، و أكملُ ما يكونان حينما يصدُرانِ من صادقٍ،
و موجَّهانِ إلى الشخصِ بناءً على أثرٍ ملموسٍ محسوس، إنتاجٍ و إنجازٍ قدَّمهما،
لا موجَّهين لشيءٍ غير مُدرَك أو مُلاحظ، لذلك كانت المدائحُ تتوجَّه إلى الأفعال،
أو إلى أقوالٍ في حكم الأفعال، يُعتبَرُ ذلك في
” يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون “،
فالمِدْحَةُ للفعلِ لا للقول، فالقولُ يذهبُ هباءً، و قليلُ القولِ الباقي هو القولُ
الذي جرى مجرى الفعل في التأثير، و أيضاً نجدُ هذا المعنى في
” و يُحبون أن يُحمَدوا بما لم يفعلوا ” فالسياقُ يذمُّ مَن يطلبون مَدحاً
من غيرِ وجودِ فعلٍ سببٍ له.قيام الإنسان بهذا العمل يُعطيه الكثير
من ثقته بنفسه، و أن تلك الثقة ما كانت لِتكون لولا أنه قدَّم شيئاً
محسوساً ملموساً، فإذا ما لامَه أحدٌ يوماً على فرحِهِ بالمدحِ و الثناء
اللذين يُوجَّهان إليه كان لديه ما يثبتُ استحقاقه لذلك من شيءٍ أوجدَه
في حياته.ذلك العمل إذ يقوم به الإنسان فإنه يُخلِّدُ به ذاتَه و يكتُبُ تاريخَه،
و الإنسانُ ما خُلِقَ ليكون مغموراً، و إنما ليكون شاهداً و مشهوداً،
شاهداً وجودَ الحياةِ فيكونَ مشهوداً فيها أثرُه.
عبد الله بن سليمان العُتَيِّق