المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بصمة أولى مُحَاوَلَةٌ فَاشِلَةٌ لِلإقْتِرَابِ مِنْ إكْتشَافِ الْجَسَد


حيال محمد الأسدي
01-09-2023, 05:55 AM
http://www.riyadelounss.com/vb/uploaded/1_9.gif


مُحَاوَلَةٌ فَاشِلَةٌ لِلإقْتِرَابِ مِنْ إكْتشَافِ الْجَسَد

جَسَدُكِ أُسْطُوْرَةٌ
تَظَافَرَ فِي صُنْعِهَا
الإغْرِيْقُ وَ الْعَرَب
فَصَبُّوا فِيْهَا كُلَّ فَلْسَفَتِهِم
وَ ضِيَاءَ مُدُنِهِم الْفَاضِلَة
فَحِيْن يَتَمَطَّى
عَلَى أُهْزُوْجَةِ الْدَلال
تَتَفَجَّرُ بَرَاكِيْنُ الأَدْعِيَةِ
وَ تَعْلِّيْقِ التَمَائِم
وَ اقْتِنَاصُ الأَمَانِي
مِنْ نَزْفِ الْشُمُوْع
كَيْفَ يَنُوْءُ جَسَدُكِ
بِكُنُوْزِ الأَرْضِ
ذَهَبٌ
أَرْهَقَتهُ النَقَاوَةُ
أَحْجَارٌ
أَوْغَلَ فِي فَخَامَتِهَا الْكَرَمُ
خَرَزٌ شَتَّى تُبهِرُ الأَبْصَارَ


مِنْ وَحيِّ جَسَدِكِ
وُلِدَتْ ضَحَكَاتُ الأَطْفَال
وَ مِنْ إنْتِفَاضَةِ الثِيَابِ
إنْبَثَقَتْ مُعَارَضَةٌ يَسَارِيَةٌ
وَ آمَنَ الْكَادِحُوْنَ بِالإشْتِرَاكِيَةِ
وَ بِالثَوْرَاتِ الحَمْرَاء

جَسَدُكِ كُوْمُوْنَةُ ثُوَّارٍ
وَ نَهْمُ نَظَرِيَاتٍ برَسْمِ التَطْبِّيْق
حُلُمُ جِيْفَارَا بِفَجْرِ الإنْعِتَاق
لَهْفَةُ نِضَالٍ سِرِّيٍّ
ضِدُّ دِكْتَاتَوْر


فِي وَجْهِكِ
بَرَاءَةُ الثُوَّارِ مِنْ وَاقِعِهِم
وَ إغْفَاءَةُ طِفْلٍ هَدَّهُ الْلَّعِب
وَ طِيْبَةُ رَغِيْفِ خُبْزِ الْشَعَب
وَ حُمْرَةُ خَوْخٍ
تَدَلَّى فَأقْتَرَب

جَسَدُكِ خَطُّ تَمَاسٍ سَاخِن
جَبْهَةٌ ماعَرفَتِ الْصَمْتَ
سَلامُ أَبْطَال
وَ تَوَهُّجُ نَصْر
فِي مُنَازَلَةٍ
لا يَنْقِصُهَا الإكْتِمَال


فِي جَسَدِكِ
إنْصِهَارُ ثَقَافَاتِ الْشُعُوْب
وَ بُرْهَانٌ أَثبَتَ
أَن َّخَصْرَكِ
أَنْحَفُ مِنْ شَعْرَةِ مُعَاوِيَة
وَ دَسِمٌ
كَقَرَارَاتِ الأُمَمِ الْلامُتَحِدَة
وَ أَنَّ نَهْدَكِ قُبَّةٌ فَلَكِيَةٌ
وَ مُنَظَمَةُ نَشْوَةٍ
غَيْرُ حُكُوْمِيَة


جَسَدُكِ خَيْمَةٌ غَجَرِيَةٌ
أَثْقَلَهَا الْرَقْصُ
وَ انْثِيَالاتُ الْمُوْسِيْقَى
وَ حُمَّى الْشَبَق
وَ سَكْرَةُ الْعِطْرِ
حِيْنَ يُمَازِجُهُ الْعَرَق


جَسَدُكِ مُتْخَمٌ بِالتَحَدِّي
وَ الْتَوَاصُلِ
بِدُوْنِ نَشَرَاتِ أَخْبَار
يَجْمَعُ الأَطْفَالَ
وَ الْمُرَاهِقِيْنَ
وَ الْصُوْفِيِيْنَ
وَ مَنْ عَادُوا
مِنْ مَيَادِيْنِ الْتَحْرِيْرِ
خَائِبِيْن
وَ الْشُعَرَاءَ
وَ قَارِئَاتِ الْفِنْجَان
وَ ضَارِبَاتِ (الوَدَع)
وَ انْكِسَارَاتِ خَصْرِ (البُرْتُقالَة)*!!


جَسَدُكِ مَنْجَمُ مَرْمَر
طَغَى عَلَى أَحْلامِ الْمِعْمَارِيِيْن
وَ أَرْبَكَ خِبْرَةَ الْمُهَنْدِسِيْن
وَ مَرَّغَهَا
فِي الْوَحْلِ وَ الْطِّيْن
كَأَنَّهُم
مَا هَنْدَسُوا يَوْماً
وَ مَا كَانُوا دَارِسِيْن!!


جَسَدُكِ أَكْبَرُ مُنْتِجٍ لِلْخُبْز
وَ الحلِيْبِ
وَ الْعَسَلِ
وَ (الْسِرِيْلاك)
وَ مُرَبَيَاتِ الفَرَاولَة
وَ فَخْرِ الْشُكُوْلاتَة
وَ القِشْطَة
وَ غُرُوْرِ الْكَاكَاو
وَ تَكَبُّرِ الْكَافيَار
وَ غَنَجِ الْزِبْدَةِ
ذَاتَ انْصِهَار!!


وَ لِهَذَا
تَزْدَحِمُ الْعَصَافِيْرُ
وَ الهَوَامُ
وَ البَشَر
وَتَخْتَنِقُ عُقَدُ مُرُوْرِكِ
وَ تُدَقُّ نَوَاقِيْسُ الخَطَر
فَيُعْلِنُ الحَاكِمُ الْمُغْوَار
أَقْصَى حَالاتِ الإنْذَار
وَ يَأْمُرُ بِحَبْسِ الْشُعَرَاء
وَ مُصَادَرَةِ الْخَدَر!!


جَسَدُكِ كَفَرَ بِالإشْتِرَاكِيَةِ
وَ اعْتَنَقَ رَأْسَ الْمَالِ
كَأَحَدِ رُؤُوْسِهِ الغَالِيَة
فَإنْ جَاعَ الفُقَرَاءُ
فَلْيَأْكُلُوا
(بَسْكَوِيْت مَارِيَّة)!!


جَسَدُكِ هَضْبَةٌ
شَيْطَانُهَا التَنَوُّعُ
وَ احْتِكَارُ كُلّ التَضَارِيْس
إرْتِفَاعَاتٌ
إنْخِفَاضَاتٌ
إلْتِوَاءَاتٌ
تَكَوُّرَات
وَ شُقُوْقٌ
مَلِيْئةٌ بِالْحَيَّات!!


جَسَدُكِ مَنْجَمٌ
أَلْهَبَهُ الذَهَبُ
وَ وَسَمَتْهُ الفِضَّةُ
وَ القِصْدِيْر
وَ المَاس
وَ النِيْكَل


جَسَدُكِ نِعْمَةُ ثِمَارٍ
رُطَبٌ جَنِيٌّ
تُفَّاحٌ
عِنَبٌ
تُوْتٌ
تِيْنٌ
وَ أُخْرَى تُنتَجُ آنِياً!!


جَسَدُكِ مِرْبَدُ الشُعَرَاء
وَ سُوْقُ عُكَاظِهِم
فِيْهِ ذَابَ الشِعْرُ بِالنَثْر
فَأَتْقَنَ الغَاوُوْنَ السِحْر
فَاسْتَدْرَجَتْهُم قَصَائِدُهُم
تَحْتَ خَطِّ الخَمْر!!

جَسَدُكِ قارَّةٌ
إسْتَعْصَتْ علَى كُولُومْبس
وَ شَقَاوَةِ سِنْدِبَاد
وَ سَطْوَةِ عَلِّي بَابَا
وَ ذَكَاءِ إبْنِ بَطُوْطَة
لَكِنَّ كَرَمَكِ مَعِي
فَاقَ فَلْسَفةَ حَاتِم الْطَائِي
فأَنْعَمْتِ عَلَيَّ
بِسِرِّ الإقْتِرَابِ
مِنْ إكْتِشَافِهِ
وَ تَقْدِيْمِ بَرَاءَةِ نِضَالِي
لِشَحْذِ غَبَاءِ الْعَالَم
الْمُنْهَمِكِ دَائِماً
بِحُرُوْبِهِ الْطَاحِنَة
وَ الْسُخْرِيَةِ مِنْ بُرُوْدَةِ مَشَاعِرِه
وَ نَزَوَاتِهِ الْمَاجِنَة
وَ هَا أَنَا مُنْهَمِكٌ الآنَ
فِي صَوْمَعَتِي
لِكِتَابَةِ رِسَالَةِ الإكْتِشَاف
وَ قَدْ أَوْغَلْتُ فِي التَفَاصِيْلِ
وَ لا أُرِيْدُ الإنْصِرَاف!!


فَشَعْرُكِ أَكْثَفُ
مِنْ شَلالاتِ نِيَاغَارا
وَ أَطْوَلُ مِنْ النِيِّل
وَ صَبْرِ أَيُّوْب
وَ اسْتِدارَةُ وَجْهِكِ
سَرَقَهَا القَمَرُ لَيْلَةَ تَمَامٍ
لِيَتَشَدَّقَ بِغُرُوْرِ اكْتِمَالِهِ
كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً
وَ قَفْزَةُ نَهْدَيْكِ
مِقْيَاسٌ لِلْقَفْزِ الْعَالِي
وَ صِحَةِ النَبْضِ
وَ قُوَّةِ البَصَر
وَ شِدَّةِ الْخَدَر
وَ مُلُوْحَةِ الْدُّمُوْع


وَ اتِّسَاعُ عَيْنَيْكِ
أَكْبَرُ مِنْ حُلُمِ نَزَار قَبَّانِي
وَ خَيْبَةِ الثُوَّار
وَ أُكْذُوْبَةِ التَحْرِيْر
وَ لَوْنُ كِرِستَالِ عَيْنَيْكِ
مَرْجِعٌ لِلْرَسَامِيْن
فِي تَيْهِ الأَلْوَان
وَ لِجَّةِ الْذَوَبَان
وَ قَدُّكِ مَيَّاسٌ
فَهُوَ مِقْيَاسٌ
لِشُمُوْخِ نَخِيْلِ الْعِرَاق
وَ مَا جِبَالُ أَطْلَسَ وَ زَاكرُوْس
إلاَّ مُجَامَلَةٌ لِفَخَامَةِ رَدْفَيْكِ
وَ خَمْرُ الإغْرِيْقِ خَلْطَةٌ مُزوَّرَةٌ
لِرُّضَابِ شَفَتَيْكِ
وَ عُطُوْرُ بَارِيْسَ تَطَفُّلٌ مَارِقٌ
عَلَى مُوَاصَفَاتِ قَطْرَةٍ مِنْ عَرَقِكِ
وَ أَدْوِيَةُ سويْسرَا تَقْلِيْدٌ غَبِيٌّ
لِنِتَاجِ مَسَامَاتِكِ
وَ مَهَرَةُ الحَرِيْر
قَدْ أَنْهُوا تَدْرِيْبَهُم تَوَّاً
فِي نُعُوْمَةِ جَلْدِكِ
وَ إشْرَاقُ الْفَجْرِ إعْتَرَفَ عَلَناً
بِإخْتِلاسِهِ لُجَيْنِ جَبِيْنِكِ
وَ لآلِيءُ الْبَحْرِ أَعْلَنَتْ جَرِيْمَتَهَا
بِمُحَاكَاةِ أَسْنَانِكِ
وَ أَجْنِحَةُ الفَرَاشَاتِ افْتَخَرَتْ
بِاسْتِعَارَةِ خَام ِجَفْنَيْكِ
وَ ظَبْيَاتُ نَجْدٍ مَانَسِيَنْ
أَنَّ جِيْدَكِ لَهُنَّ فَخْرُ


وَ تَتَنَافَسُ الفَضَائِيَاتُ
لِتَغْطِيَةِ إكْتِشَافِي
عَلَى الأَرْوَاحِ مُبَاشَرَةً
وَ تَتَمَلَّكُنِي حَيْرَةٌ
أَيَّةُ قَنَاةٍ أَخُصُّهَا حَصْرِياً
وَ هُنَّ أَكْثَرُ مِنْ هُمُومِ الْشَعْبِ؟
لَكِنَّنِي سَأَحْسِمُ أَمْرِي
وَ سَأَخُصُّ قَنَاةَ (الأَمِيْرَة) حَصْرِياً!!



حِيَال مُحَمَّد الأَسَدِي



*البرتقالة: أغنية شعبية عراقية شاعتْ بين الناس كثيراً

الحسناء
01-10-2023, 01:33 PM
كأنِّ حرفِ عاجِزٌ عنِ المجارة..،،،!!
سأصمت فِي حضْرة الجمال فالجَمالُ ينظَر اليْهِ بإعجابٍ و وِقَار
فإبداعُ حرفِكَ لَا يُظَاهَى فِي بلاغتِه ومعانِيه صَدِيقِي الشَاعِر

الله على هذَا الكرَم أيُهَا السخِيُ
كرمٌ سَتُتَوِجُهُ الأمِيرة أكِيد بتقدِيرٍ عالٍ عال

:87:

منال نور الهدى
01-10-2023, 09:07 PM
وهَذَا المنحُ وهذَا التفضِيل لمنتدى رياض الأنس
أنَهُ وِسَامٌ فخْرٍ وإعتِزَازُ أيها الشاعِر المبدِع حيال محمد الأسدي

لكَ 800 مشَاركة + 300 نقطَة تقيِيم

ولِي عودة تلِيق لحصرِيتِك الدافِقة المميَزة العبِقَة

آفراح
01-20-2023, 01:50 PM
مشاعر ملهبة واحاسيس متدفقة
تتدفق كالنهر الفرات العذب شاعرنا الرائع حيال محمد الاسدي
تحية إعجاب لقلمك وحرفك العازف
تحية